Indexed OCR Text

Pages 501-520

مَن كره التحديث بحضرة مَن هو أسنُّ أو أعلم منه
٧٠٩ - أنا محمد بن الحسين القطّان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن
سفيان، نا جامع بن صبيح الرملي، وأنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا إسماعيل بن
علي وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالا: نا عبدالله بن أحمد، نا أبي، ونا يحيى
ابن آدم، قالا : نا أبو بكر - يعنيان: ابن عياش -:
عن عاصم، قال: كان زُر أكبر / من أبي وائل(١)، فكانا إذا /٧١: ب/
جلسا جميعاً لم يُحدِّث أبو وائل مع زر (٢).
٧١٠ - أنا ابن رزق، أنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخلدي، نا محمد بن
عبدالله بن سليمان الحضرمي، نا محمد بن يزيد، نا ابن أبي زائدة، عن أبيه :
(١) انظر احترام أبي وائل لزر في ((تهذيب التهذيب)) (٣ / ٣٢٢).
وزر: هو ابن حبيش الأسدي أبو مريم، ويقال: أبو مطرف الكوفي، مخضرم، أدرك
الجاهلية .
روى عن: عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وعائشة، وغيرهم من الصحابة .
وروى عنه: إبراهيم النخعي، وعاصم بن بهدلة، والشعبي، وآخرون.
ثقة، كثير الحديث، كان عالماً بالقرآن، قارئاً، فاضلاً، توفي سنة (٨١هـ)، وقيل غير
ذلك، وقد جاوز مئة وعشرين سنة. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣ / ٣٢١ -٣٢٢).
(٢)
أبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي .
أدرك النبي (48* ولم يره. روى عن: الخلفاء الأربعة، وعن معاذ بن جبل، وابن مسعود،
وعن كثير من الصحابة والتابعين. وروى عنه: الأعمش، وعاصم بن بهدلة، وسعيد بن
مسروق الثوري، وخلق کثیر غيرهم .
كان ثقة، لا يسأل عن مثله، كثير الحديث، من عباد أهل الكوفة، أدرك سبع سنين من
الجاهلية، وقيل: كان مولده في السنة الأولى من الهجرة، توفي رحمه الله سنة (٨٢هـ).
انظر: ((تهذيب التهذيب)» (٤ / ٣٦١ - ٣٦٣).
٥٠١

عن سلمة بن كهيل قال: كان إبراهيم والشعبي (١) إذا اجتمعا
لم يتكلم إبراهيم بشيء (من)(٢) السنَّة.
٧١١ - أنا ابن الفضل القطان، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان،
نا عبدالعزیز بن عمران، نا ابن وهب، حدثني اللیث، قال يعقوب، وسمعتُ ابن
بكير يحدِّث عن الليث
عن عُبید الله بن عمر، قال: کان یحیی بن سعيد(٣) يحدثنا
فيسح (٤) علينا مثل اللؤلؤ، ويشير عبيدالله بيديه إحداهما على
الأخرى.
(١) إبراهيم: هو النخعي، أسلفت ترجمته في (هـ ف ٢٩٧).
والشعبي : هو عامر بن شراحيل، أسلفت ترجمته (هـ ف ٧١٢).
زدتها على الأصل لتستقيم العبارة، ويمكن الاستغناء عن هذه الزيادة على أن تفتح المين
(٢)
من ((السنة))، فيكون المعنى أن إبراهيم لا يتكلم بشيء السنة؛ أي: وإن طال مجلسه،
ونحو هذا.
(٣) هو أبو سعيد يحيى بن سعيد الأنصاري المدني القاضي.
روى عن: أنس بن مالك، وعبد الله بن عامر، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعمرة بنت
عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، وعن خلق كثير. وروى عنه: الزهري، ومالك،
وشعبة، والسفیانان، وخلق كثير.
كان ثقة، كثير الحديث، من أفاضل أهل المدينة، كان رجلاً صالحاً، عدّه الثوري في
الحفاظ، وابن عيينة في محدثي الحجاز الذين يجيئون بالحديث على وجهه، أخرج له
أصحاب الكتب الستة، توفي سنة (١٤٣هـ)، وقيل غير ذلك. انظر: ((تهذيب التهذيب))
(١١ / ٢٢١ - ٢٢٤).
(٤) من (سحَّ)، والسَّخُ: الصبُّ والسيلان من فوق. انظر: ((القاموس المحيط)) (مادة:
·· منح).
وفي ((تهذيب التهذيب)) (١ / ٢٢٢): «فيسيح علينا مثل اللؤلؤ)).
٥٠٢

قال عبيدالله: فإذا طلع ربيعة قطع يحيى حديثه إجلالاً لربيعة
وإعظاماً له(١).
٧١٢ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي البزاز، أنا
أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، نا جدي، قال: سمعتُ أبا عبدالله
المُعيطيِّ يقول:
رأيت أبا بكر بن عياش بمكة، فأتاه سفيان بن عيينة، فبرك بين
يديه، فجعل أبو بكر يقول له: يا سفيان! كيف أنت يا سفيان؟ كيف
عيالُ أبيك؟ قال: فجاء رجلٌ يسألُ سفيان عن حديث، فقال سفيان :
لا تسلني ما دام هذا الشيخ قاعداً (٢).
(١) هو أبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ التيمي المدني، المعروف بربيعة الرأي.
روی عن: أنس بن مالك، والقاسم بن محمد، وابن أبي لیلی، وعن خلق کثیر. وروى
عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري وسليمان التيمي - وهما من أقرانه -، ومالك، وشعبة،
والسفيانان، وخلق كثير غيرهم.
كان ثقة، ثبتاً، أدرك بعض الصحابة وأكابر التابعين، كان مفتي المدينة.
عن عبيد الله بن عمر: ((هو صاحب معضلاتنا وأعلمنا وأفضلنا)).
وقال الإِمام مالك: ((ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة)).
كان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة، توفي سنة (١٣٦هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب»
(٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩).
(٢) هو أبو بكربن عيَّاش بن سالم الأسدي الكوفي، والراجح أن اسمه كنيته.
روى عن: أبيه، وعن أبي إسحاق السبيعي، وحميد الطويل، وغيرهم. وروى عنه:
سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع، وآخرون.
من مشهوري مشايخ الكوفة وقرائها، لما نزل به الموت؛ سأله ابنه: ((يا أبت! ما اسمك؟
قال: يا بني! إن أباك لم يكن له اسم، وإن أباك أكبر من سفيان بأربع سنين، وإنه لم
يأت فاحشة قط، وإنه يختم القرآن من ثلاثين سنة كل يوم مرة)».
=
٥٠٣

٧١٣ _ أنا أحمد بن أبي جعفر، نامحمد بن الحسين بن عمر الیمنی بمصر،
أنا أحمد بن مروان بن محمد القاضي، نا إبراهيم بن سَهلويه الدينوري، نا الجَسِنُ
ابن علي الخلال، قال:
كنا عند معتمر بن سليمان يحدثنا، إذ أقبل ابن المبارك، فقطع
--
معتمرٌ حديثه، فقيل له: حدثنا. فقال: إنا لا نَتَكَلِّمُ عند كُبَرائنا(١).
ما قيل في طلب الرياسة قبل وقتها
وذمّ المثابر عليها وهو غير مستحقها
:
٧١٤ - أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن أبي سليمان المعدّل، أنا
إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عثمان الدينوري، نا عبدالله بن وهب الحافظ، نا
إبراهيم بن سعيد :.
عن إسماعيل - يعني: ابن عُلية -: أنه قال لورَّاقه: ويحك، إن
للرئاسة مؤونة ثقيلة
قال ابن حبان: «كان من العباد الحفاظ المتقنين ... لما كبر ساء حفظه)).
توفي سنة (١٩٣هـ)، وكان مولده سنة (٩٥هـ) أو (٩٦هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب))
(١٢ / ٣٤ - ٣٧).
انظر ترجمة الإمام ابن المبارك (ف ٣٩٦).
(١)
ومعتمر بن سليمان: هو سليمان بن طرخان التيمي، أبو محمد البصري، كان يلقب
بالطفيل .
روی عن: أبيه، وحميد الطويل، وعبيد الله العمري، وعن خلق کثیر. وروى عنه:
الثوري - وهو أكبر منه -، وابن المبارك - وهو من أقرانه -، وابن مهدي، وغيرهم.
كان ثقة، توفي سنة (١٨٧ هـ)، أو (١٨٨ هـ)، وكان مولده سنة (١٠٦ هـ) أو (١٠٧ هـ) :.
انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٠ / ٢٢٧ - ٢٢٨).
٥٠٤

وقال: نا إبراهيم بن سعيد، نا أبو صالح الفراء، أنا أبو إسحاق الفزاري ،
قال :
قال لي سفيان الثوري: تحبُّ الرئاسة؛ تهيأ للنطاح. كان
يقال: مَن طلب الرياسة وقع في الرياسة(١).
٧١٥ - قرأت على أبي بكر البرقاني، عن إبراهيم بن محمد بن يحيى
المزكَّي /، أنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعتُ عبدالله بن أيوب المخرَّمي / ٢:٧٢/
يقول :
قال شعيب بن حرب: من طلب الرئاسة ناطحته الكباش، ومَن
رضي بأن يكون دنيّاً أبى اللهُ إلا أن يجعله رأساً(٢).
٧١٦ - أنا أبو القاسم الأزهري، نا عمر بن أحمد الواعظ، نا عبدالله بن
محمد البغوي، نا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، نا بقية بن الوليد، قال:
(١) أخرج القسم الأول منه ابن عبد البر. انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٤٤ - سطر
١٣).
ويمكن أن تقرأ (الرياسة) الثانية: (الدياسة): بالدال؛ بمعنى: الذل والمهانة .
وتقول: شاة رئيس: إذا أصيب رأسها من غنم رآسي. انظر: ((القاموس المحيط)) (مادة:
رأس)؛ أي : من كثرة نطاحها.
ولعل الثوري أراد: مَن طلب الرئاسة؛ وقع في الرياسة؛ أي : أصيب بانتقاد الآخرين له،
والنيل منه؛ كما تصاب الشاة في رأسها إذا كثر الغنم المناطح لها.
والفقرة التالية تؤكد ما قلناه.
يقصد بقوله: ((ومَن رضي بأن يكون ديناً»؛ أي: متواضعاً، لا تستشرف الرئاسة.
(٢)
انظر ما روي بمعناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ((جامع بيان العلم وفضله))
(١ / ١٤١ - سطر ١٧).
٥٠٥

قال لي إبراهيم بن أدهم: يا بقية! كن دنيّاً ولا تكن رأساً، فإنَّ
الذنبَ ينجو والرأسُ يذهب(١).
٧١٧ - أنا محمد بن أحمد بن طاهر الدَّقاق، نا جعفر بن محمد بن نصير
الخلدي، نا أبو العباس بن مسروق، نا يعقوب بن سواك، قال:
سمعتُ بشر بن الحارث يقول: إن الرياسة تنزل من السماء،
فلا تصیب إلا رأس من لا يريدها (٢).
٧١٨ - نا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري بحلوان، أنا أبو بكر.
المقرىء بأصبهان، نا إبراهيم بن عرفة نفطویه، نا محمد بن إبراهيم بن الحكم،
قال :
سمعتُ يزيد بن هارون يقول: من طلب الرياسة في غير أوانه
حَرَمه الله في أوانه(٣).
٧١٩ - حدثني محمد بن يوسف النيسابوري، قال: أنشدنا صالح بن
إبراهيم بن محمد بن رشدين المصري، قال: أنشدني محمد بن محمد المعیطي،
قال: أنشدني منصور الفقيه لنفسه:
وهُو النِّهَايَةُ في الْخَسَاسَة
الكَلْبُ أَهْوَنُ عِشْرَةً
سَةٍ قَبْلَ أَوْقَاتِ الرِّيَاسَةِ (٤)
مِمَّنْ يُنَافِسُ فِي الرِّيَا
(١) يقصد أيضاً بقوله: ((كن ديناً)؛ أي: متواضعاً.
انظر: ((تاريخ بغداد)) (٧ / ٦٧ و٧١)، حيث فيه نحو هذا المعنى عن بشر.
(٢)
(٣)
أسلفت ترجمة يزيد في (ها ف ٧٠٣).
رواه ابن عبد البر مع اختلاف يسير. انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٤٤)
(٤)
٥٠٦

٧٢٠ - أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله السراج، أنا أبو
سعيد بن رُمَّيح، نا عمر بن سعيد بن حاتم، نا علي بن محمد بن الحسن، نا محمد
ابن عثمان أبو الجماهر، أنا سعيد بن بشير:
عن قتادة، قال: (مَن)(١) حدَّثَ قبل حينه افتضحَ في حينه(٢).
مَبلغُ السِّنِّ الذي يستحسنُ التحديثُ معه
٧٢١ - لا ينبغي أن يتصدّى صاحب الحديث للرواية إلا بعد دخوله في
السن، وأما في الحداثة؛ فذلك غير مستحسن.
أنا محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبدالله بن المغيرة، نا
أحمد بن سعيد الدمشقي، قال:
قال عبد الله بن المعتز: جهلُ الشباب مَعْذور، وعلمه
محقور(٣) .
٧٢٢ - أنا محمد بن أحمد بن علي الدَّقاق، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي،
قال: نا الحسن بن عبدالرحمن بن خلَاد، نا عبد الله بن علي بن مهدي - ينزل في
سفح الجبل من رامهرمز-، نا إبراهيم بن بسطام، قال: سمعتُ سليمان بن حربٍ
يقول :
قيل لحمَّاد بن زيد : إن خالداً يحدِّث. فقال: عجَّلَ خالدٌ (٤).
ساقطة من الأصل .
(١)
أي: افتضح أمره، وتبيَّن جهله في وقت مبكر ...
(٢)
جهله معذور؛ لأنه لا يزال في سن الطلب، وعلمه محقور؛ أي: لا يطمع فيه لقلته.
(٣)
أخرجه الرامهرمزي. انظر: ((المحدث الفاصل» (ف ٢٨٥).
(٤)
٥٠٧

٧٢/٠ : ب/
قال ابن خلَّد: الذي يصحُّ عندي من طريق الأثر والنظر / في الحد الذي
إذا بلغه الناقلُ حَسُنَ به أن يحدِّث هو أن يستوفي الخمسين؛ لأنها انتهاء الكهولة،
وفيها مجتمعُ الأشد، وليس بمستنكر أن يحدِّث عند استيفاء الأربعين؛ لأنها حدّ
الاستواء، ومنتهى الكمال، نبىء رسول اللـه ◌َ لل وهو ابن أربعين، وفي الأربعين
تتناهى عزيمة الإِنسان وقوته، ويتوفَّر عقله، ويجودُ رأيه (١).
٧٢٣ - أنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد الحنائي، أنا أبو الحسن
علي بن محمد بن الزبير الكوفي ، نا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس القاضي،
نا يعلى بن عُبيد، عن سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد:
عن ابن عباس قرأ: ﴿حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾(٢)؛ قال: ثلـ
وثلاثون. ﴿واسْتَوى)؛ قال: أربعون سنة(٣).
٧٢٤ - فإن احتيج إليه في رواية الحديث قبل أن تعلوّ سنه؛ فيجب عليه أن
يحدّث ولا يمتنع؛ لأن نشر العلم عند الحاجة إليه لازم، والممتنع من ذلك عاص
آثم.
أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي بالبصرة، نا
-
انظر: ((المحدث الفاضل)» (ف ٢٨٧)، وانظر: ((الإِلماع)) حيث استدرك القاضي عياض
(١)
عليه (ص ٢٠٠ - ٢٠١).
(٢ و٣) هذه الآية بعض الآية (١٥) من سورة الأحقاف.
وأما قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وعِلْماً﴾ الآية؛ فهي بعض الآية
(١٤) من سورة القصص.
وقد أخرج قولَ ابْنُ عياس هذا: عبدُ بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي
خاتم، وأبو الشيخ، والمحاملي؛ من طريق مجاهد عن ابن عباس. انظر: ((فتح القدير)»
(٤ / ١٦٦).
٥٠٨.

عبد الرحمن بن أحمد الحافظ، نا عمر بن إبراهيم أبو الآذان، قال: نا القاسم بن
سعيد بن المسيب بن شريك، نا أبو النضر الأكفاني ، نا سفيان الثوري، عن جابر
- يعني : الجعفي -، عن عطاء:
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَلهو: ((مَن سُئِلَ عن علمٍ
نافعٍ فكتمهُ جاءَ يومَ القيامةِ ملجماً بلجامٍ من نارٍ))(١).
٧٢٥ - أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد بن أبي عون النهرواني، نا أبو
بكر محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي، نا عبيد بن عبدالواحد بن
شريك البزار، نا ابن أبي مريم، نا ابن لَهيعة، حدَّثني أبو السمح، عن ابن حُجيرة
الأکبر:
عن أبي هريرة، عن رسول الله ﴿ أنه قال: ((مثلُ الذي يتعلَّمُ
علماً ثم لا يحدِّثُ به مثل رجلٍ رزقَهُ الله مالاً فكتره، فلم ينفق
منه»(٢) ..
٧٢٦ - أخبرني أبو بكر محمد بن المظفَّر بن علي بن حرب المقرىء
الدينوري، نا أبو علي بن حَبَش، نا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، نا أبو سعيد
الأشجّ، نا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر:
(١) أخرجه: أبو يعلى، والطبراني في ((الكبير)، وليس فيه: ((نافع)) التي وُصف بها العلم.
ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. انظر: ((مجمع الزوائد)) (١ / ١٦٣).
وروي من عدة طرق عن: أبي هريرة، وابن مسعود، وعن عبد الله بن عمرو. انظر:
(«مجمع الزوائد» (١ / ١٦٣)، و((الجامع الصغير)) (٢ / ١٧١).
رواه الطبراني في ((معجمه الأوسط))، وفيه ابن لهيعة: ضعيف. انظر: ((مجمع الزوائد))
(٢)
(١ / ١٦٤).
٥٠٩

عن سعيد: ﴿الَّذينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبُخْلِ﴾
قال: هذا في العلم، ليس للدنيا منه شيءٍ (٢).
٧٢٧ - نا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن علي بن حُبيش، نا إسحاق بن
عبدالله بن سلمة، نا محمد بن سهل بن عسكر، نا أبو صالح الفرَّاء، قال:
سمعتُ ابن المبارك يقول: مَن بخل بالعلم ابتُلي بثلاث: إما
أن يموت فيذهب علمه، أو ينساه، أو يتبع سلطاناً.
٧٢٨ - أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، نا عمر بن أحمد الواعظ،
/٢:٧٣/ قال: سمعتُ أحمد بن محمد بن سليمان / الباغندي يقول: سمعتُ علي بن
حرب يقول :
إنما حمل حسين بن علي الجعفي (٣) على الحديث أنه رأى في
النوم كأنه في روضة خضراء، وفيها كراسي موضوعة، على كرسي
منها زائدة، وعلى الآخر الفضيل، وذكر رجالاً، وكرسي منها ليس
(١) بعض الآية (٣٧) من النساء.
انظر تفسيرها وفيمن نزلت (١ / ٤٦٦ و ٤٦٧) من «فتح القدير)».
(٢)
هو أبو عبد الله الحسين بن علي بن الوليد الجعفي الكوفي المقرىء.
(٣)
روى عن: خاله الحسن بن الحر، والأعمش، وزائدة، وفضيل. وروى عنه خلق كثير؛
:. منهم: الإِمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وابن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون.
كان صالحاً، فاضلاً، ثبتاً، متقناً .
قال سفيان بن عيينة: ((عجبت لمن مر بالكوفة فلم يقبل بين عيني حسن الجعفي)). وكان
الثوري إذا راه عانقه.
كان رأساً في القراءة، توفي سنة (٢٠٣هـ)، أو سنة (٢٠٤هـ)، وكان مولده بسنة
(١١٩ هـ). انظر: «تهذيب التهذيب)) (٢ / ٣٥٧ - ٣٥٩).
٥١٠
٠٠٠

عليه أحدٌ. قال: فأهويتُ نحوه، فقيل: لا تجلس. فقلتُ: هؤلاء
أصحابي أجلس إليهم. قال: إن هؤلاء بذلوا ما استُودِعوا، وإنك
منعته، فأصبح یحدِّثُ(١).
٧٢٩ - أنا أبو علي بن فضالة النيسابوري، قال: سمعتُ أبا أحمد يوسف بن
محمد الطوسي يقول: سمعتُ محمد بن المسيب يقول:
سمعتُ محمد بن بشار(٢) يقول: قد كتب عني خمسة قرون،
وسألوني الحديث وأنا ابن ثماني عشرة، فاستحيبتُ أن أحدثهم في
المدينة، فأخرجتهم إلى البستان، فأطعمتهم الرُّطب وحدَّثتهم (٣).
٧٣٠ - قال أبو بكر: وقد حدَّثتُ أنا ولي عشرونَ سنة حين قدمتُ من البصرة،
كتب عني شيخنا أبو القاسم الأزهري أشياء أدخلها في تصانيفه، وسألني ، فقرأتها
عليه، وذلك في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة .
(١) أشار إلى هذا ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٢ / ٣٥٨).
هو أبو بكر الحافظ محمد بن بشار بن عثمان العبدي بندار، لقب بهذا؛ لأنه جمع حديث
(٢)
بلده، كان إمام أهل زمانه .
ولد سنة (١٦٧ هـ) في البصرة، ونشأ فيها، وسمع عن أكابر شيوخها؛ کغندر، وروح بن
عبادة، وابن مهدي، وعن خلق كثير غيرهم. وروى عنه: الأئمة الخمسة، وعنه النسائي
بواسطة أبي بكر المروزي وزكريا السجزي، وروى عنه: أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان،
وبقي بن مخلد، وغيرهم كثير.
قال الذهبي: ((لم يرحل، ففاته كبار (أي: شيوخ كبار)، واقتنع بعلماء البصرة)). توفي
سنة (٢٥٢ هـ). انظر: «تهذيب التهذيب)) (٩ / ٧٠ - ٧٣).
(٣) لعله يقصد بالقرون الخمسة الذين كتبوا عنه خمسة أجيال أو طبقات؛ لأنه مات عن نحو
خمس وثمانين سنة. وقد رواه ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)» (٩ / ٧٢).
٥١١

٧٣١ - أخبرني الحسن بن محمد الدَّرَبندي، أنا محمد بن أحمد بن محمد
ابن سليمان الحافظ ببخارى، أنا خلف بن محمد، قال: سمعتُ أبا العباس
الفضل بن إسحاق بن الفضل البزازيقول: نا أحمد بن المنهال العابد:
نا أبو بكر الأعين، قال: كتبنا عن محمد بن إسماعيل - يعني:
البخاري(١) - على باب محمد بن يوسف الفريابي (٢) وما في وجهه.
شعرة. فقلتُ: ابن كم كنت؟ قال: ابن سبع عشرة سنة ..
٧٣٢ - أنا محمد بن أبي الفوارس، أنا علي بن عبدالله بن المغيرة، نا أحمد
ابن سعيد الدمشقي، قال:
(١) هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي، أمير
"المؤمنين في الحديث.
ولد سنة (١٩٤ هـ) في بخارى، وطلب العلم صغيراً، ورحل في طلبه بعد أن سمع من
شيوخ بلده، ولقي أكابر الحفاظ، وعلا شأنه، وسمع منه خلق كثير، وهو أول من صنف
في الحديث الصحيح فقط كتابه ((الجامع الصحيح))، شهد له الأئمة بالحفظ والإتقان
ومعرفة أسرار علوم الحديث وفقهه .
كان ورعاً، تقيّاً، كريماً، توفي سنة (٢٥٦ هـ) في قرية خرتنك. انظر بسط ترجمته في
كتابنا ((أصول الحديث)) (٣٠٩ - ٣١٤).
(٢). هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن واقد الفريابي، شيخ الإِمام البخاري، نزيل فيارية
من ساحل الشام.
ولد سنة (١٢٠ هـ)، وأدرك الأعمش، وروى عن: الأوزاعي، ونافع مولى ابن عمر،
والثوري ولازمه، وروى عن خلق کثیر. وروى عنه: البخاري، وروى عنه أصحاب
الكتب الخمسة والبخاري أيضاً من طريق الإِمام أحمد وآخرين، وروى عنه محمد بن
مسلم بن وارة، وآخرون.
وكان من أفضل أهل زمانه، وكان ورعاً، تقيّاً، من الحفاظ الثقات، توفي سنة (٢١٢ هـ).
انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩ / ٥٣٥ - ٥٣٧).
٥١٢

قال عبد الله بن المعتز: الجاهل صغير وإن كان شيخاً،
والعالم کبیرٌ وإن کان حَدَثاً(١).
٧٣٣ ۔ أنا عبد الله بن یحیی السُّکري، نا محمد بن عبدالله بن إبراهيم، نا
أبو إسماعيل الترمذي، نا عبدالعزيز الأويسي، نا مالك:
عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كان يقول: لا ينبغي لأحدٍ
يعلم أن عنده شيئاً من العلم يضيع نفسه (٢).
١٩
باب
کراهة التحدیث لمن لا يبتغیه وأن من ضیاعه بذله لغير أهلیه
٧٣٤ - أنا علي بن محمد بن عبدالله المعدل، أنا محمد بن أحمد بن
الحسن، أنا عبدالله بن أحمد، حدثني أبي، وأنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا
عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبدالله - وهو أحمد بن حنبل -،
نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، وفي حديث
عبدالله، قال: سمعت أبا الضحى:
(١) انظر ما قيل في معناه: ((المحدث الفاصل)) (ف ٥٣ و٥٦ و٦٤ و٧١)، و((جامع بيان العلم
وفضله)) (١ / ٨٢) وما بعدها، و(١ / ١٥٩) منه.
(٢) هو أبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ التيمي مولاهم المدني، المعروف بربيعة
الرأي، أسلفت ترجمته في (هـ ف ٧١١).
٥١٣

/٧٣ : ب/
يحدِّث عن مسروق / قال: لا تنشر بزَّكَ إلا عند مَن يبغيه. قال
عبدالله: قال أبي: يعني الحديث(١).
٧٣٥ - أنا أبو الحسن محمد بن عبدالعزيز بن إسماعيل التُّكِكِي، أنا أحمد
ابن جعفر بن حمدان، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثني إسماعيل بن أبي
الحارث، نا شبابة، نا قيس، عن عبدالملك بن عمير:
عن مسروق، قال: نكد الحديث الكذب، وآفته النسيان،
وإضاعته أن تحدث به غير أهله(٢).
٧٣٦ - أنا علي بن أحمد الرَّزاز، نا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن
الجعابي، نا إبراهيم بن علي العمري، نا معلَّی بن مهدي، نا یزید بن زُریع ، نا
حجاج الصّوَّاف، عن أرطأة بن أبي أرطأة :
عن عكرمة، قال: إن لهذا الحديث ثمناً. قالوا: وما ثمنه؟
قال: أن يوضع عند من يحسن حفظه ولا يضيعه (٣).
٠ ٧٣٧ - أنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر القطيعي، نا
عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب:
عن أبي قلابة، قال: لا تُحدِّث الحدیث من لا يعرفه؛ فإن من
رواه الرامهرمزي من قول ابن مسعود رضي الله عنه. انظر: ((المحدث الفاصل» (ف
(١):
٨٤٢).
أخرج الرامهرمزي نجوه عن الزهري. انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٧٩٢). ونحوه عن
(٢)
الأعمش (ف ٧٩٣). وانظر: ((جامع بيان العلم وأهله)) (١ / ١٠٩)، و ((الإلماع)» (ص
٢١٩):
(٣)
انظر: ((جامع بيان العلم وفضله)» (١ / ١٠٩)، و((المحدث الفاصل)» (ف ٨٠٥).
٥١٤

لا یعرفه یضره ولا ینفعه(١).
٧٣٨ - أنا علي بن أبي علي البصري، نا عبيد الله بن محمد بن إسحاق
البزاز، نا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز، نا هدبة بن خالد(٢)، نا مهدي بن
ميمون ، نا غيلان :
عن مطرِّف، قال: لا تطعم طعامك من لا يشتهيه؛ أي: لا
تحدِّث بالحديث مَن لا يريده(٣).
٧٣٩ - أنا محمد بن أحمد بن رزق ومحمد بن الحسين بن الفضل، قالا :
أنا دعلج بن أحمد، قال: نا - وفي حديث ابن الفضيل: أنا - أحمد بن علي الأبّار،
نا محمد بن یحیی، نا عبد الرزاق، عن معمر:
عن عبد الملك بن عُمير، قال: إن من إضاعة العلم أن تحدِّث
به من ليس له بأهل (٤).
انظر نحو هذا «جامع بيان العلم وفضله)» (١ / ١٠٩ - ١١١).
(١)
في الأصل: ((خلد»، وما أثبتناه أصح؛ كما في (تهذيب التهذيب)) (١١ / ٢٤).
(٢)
(٣)
انظر: ((المحدث الفاصل)» (ف ٨٤٣).
(٤)
روى الرامهرمزي نحوه عن جابر عن أبي جعفر ((المحدث الفاصل)) (ف ٧٩٦).
وعبد الملك بن عمير: هو أبو عمرو عبد الملك بن عمير بن سويد القرشي .
رأى: علياً، وأبا موسى رضي الله عنهما. وروى عن بعض الصحابة: كالمغيرة بن
شعبة، والنعمان بن بشير، وغيرهم. وروى عنه: الأعمش، وسليمان التيمي، ومسعر،
والثوري، وغيرهم.
وكان من أفصح الناس، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، أحاديثه في الكتب الستة.
مولده سنة (٣٣هــ)، وتوفي سنة (١٣٦هـ) عن مئة وثلاث سنين. انظر : .
التهذيب» (٦ / ٤١١)

٧٤٠ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أحمد بن عبدالله بن
محمد المزني، نا إسحاق بن خالويه المقرىء بواسط. (ح) وأنا أبو نعيم الحافظ ،
نا عبدالله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا إسماعيل بن عبدالله بن مسعود، قالا:
نا علي بن بحر، نا هشام بن يوسف، نا معمر:
عن عبد الملك بن عمير، قال: من إضاعة العلم - وقال أبو
نُعيم: الحديث - أن تحدِّث به غير أهله(١).
٧٤١ - أنا ابن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل، حدثني سليمان بن أبي
شيخ : نا أبو سفيان الحميري، قال:
قدم الأعمش السواد، فسألوه أن يحدِّثهم، فأبى، فقيل له: لو
حدَّثتهم؟ قال: ومَن يُعَلِّقْ الدُّرَّ على الخنازير(٢).
٧٤٢ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر، أنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، نا
عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز، حدثني أبو سعيد الأشج، قال: نا حميد بن
عبدالرحمن الرُّؤاسي، قال:
سمعتُ الأعمش يقول: انظروا أن لا تنثروا / هذه الدنانير على
/ ١:٧٤/
الکنایس(٣) ۔ یعني الحديث -.
قال حميد: وسمعت أبي يقول: سمعتُ الأعمش يقول: لا
انظر الفقرة السابقة وتعليقنا عليها .
(١)
يقصد أنهم ليسوا أهلاً لذلك.
(٢)
انظر نحو هذا عنه في: ((المحدث الفاصل)) (ف ٧٩٨ ٧٩٩)، و((جامع بيان العلم)) (١
/ ١٠٨).
الكنايس: جمع كناسة، هي القمامة. وانظره في ((المحدث الفاصل)» (ف ٧٩٧)
(٣)
٥١٦

تنثروا اللؤلؤ تحت أظلاف الخنازير.
٧٤٣ - وأنا حمزة، أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبدالله بن محمد، نا داود بن
عمرو، نا جرير، قال :.
سمعتُ مُغيرةَ يقول: إني لأحتسب في منعي الحديث كما
يحتسبون في بذله (١).
٧٤٤ _ أنا أبو علي الحسنُ بن غالب المقرىء، نا أبو القاسم عبدالله بن
الحسن بن محمد المعروف بابن المطبوع البزاز، نا خيثمة بن سليمان
الأطرابلسي، قال: سمعتُ العباس بن الوليد يقول: سمعتُ أبا مُسهر يقول:
سمعتُ مالك بن أنس يقول: طارح العلم عند غيره كطارح
الزبرجد للخنازير.
٧٤٥ _ أخبرني عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي في كتابه إلى محمد بن
يوسف النيسابوري عنه، قال: أنا أبو الميمون البجلي، أنا أبو زرعة عبد الرحمن بن
عمرو، نا أبو مُسهر، قال:
سمعتُ سعيد بن عبدالعزيز يقول في الذين يضعون الأحاديث
عند غير أهلها: وقع العلم عند الحمقى (٢) !!
(١) جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي.
ومغيرة: هو ابن مقسم الضبي الكوفي، ثقة، كثير الحديث، توفي سنة (١٣٢ هـ)، وقیل
غير ذلك. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٠ / ٢٦٩ - ٢٧١).
(٢) في هامش الأصل شعر لبعضهم في هذا الموضوع من غير أن يلحق بالمتن، رأينا أن نثبته
هنا :
قال الخطيب أبو بكر: قال بعض الشعراء :
٥١٧
=

- --
كراهة التحديث لمَن عارضِه الكسلُ والفتور
٧٤٦ - حق الفائدة أن لا تساق إلا إلى مبتغيها، ولا تُعرَض إلا على الراغب
فيها، فإذا رأى المحدِّث بعضَ الفتور من المستمع فليسكت، فإن بعض الأدباء
قال: نشاط القائل على قدر فهم المستمع.
٧٤٧ - أنا مكي بن علي بن عبد الرزاق الحريري(١)، أنا محمد بن عبدالله
ابن إبراهیم، نا محمد بن غالب، حدثني عمرو بن عون، نا خالد عن یزید بن أبي
زیاد، عن زيد بن وهب، قال:
قال عبد الله: حدِّثِ القومَ ما رَمَقوكَ بأبصارهم، فإذا رأيت
منهم فترة فانزع(٢).
٧٤٨ _ نا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران المعدّل، أخبرنا
الحسين بن صفوان البرذعي، نا أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي الدنيا، نا
عُبيد الله بن عمر الجُشَمي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا سفيان، عن عاصم
الأحول، عن السُّميط، عن أبي الأحوص:
عن عبد الله، قال: حدِّثِ القومَ ما أقبلتْ عليك قلوبُهم، فإذا
انصرفتْ قلوبُهم فلا تحدِّثهم. قيل له: ما علامة ذلك؟ قال: إذا
حدقوك بأبصارهم، فإذا تثاءبوا واتّكأ بعضهم على بعضٍ فقد
انصرفت قلوبهم، فلا تحدَّثهم(٣).
لَيْسَ في مَنْعِ غَيْرِ ذِي الْحَقُّ بُخْلُ
لَا تُجُدْ بِالعَطَا فِي: غَيْرِ حَقِّ
هُوَ لِلْجِودِ مِنْكَ وَالسَبَذْلِ أَهْلُ
إِنَّما الجُوْدُ أَنَّ تَجُوَّدَ عَلى مَنْ
(١) ((الحريري)) في الأصل غير منقوطة، أثبتها من ((تاريخ بغداد)) (١٣ / ١٢١).
(٢ و٣) انظر نحوهما مختصراً في «المحدث الفاصل» (ف ٨٤١). وعبد الله: هو ابن مسعودٍ،
٥١٨

٧٤٩ - أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، أنا محمد بن
أحمد بن الحسن، نا بشر بن موسى، ناخلاد بن يحيى، نا مسعر، عن معن، قال:
قال عبد الله: إن للقلوب شهوةً وإقبالاً، وإن للقلوب فترةً
وإدباراً، فاغتنموها عند شهوتها، ودعوها عند فترتها وإدبارها (١).
٧٥٠ - / أخبرني أبو الحسين علي بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد /٧٤: ب/
السكري، نا محمد بن العباس الخزاز، أنا جعفر بن أحمد المروزي، نا إسماعيل
ابن محمد بن إسماعيل بن حماد بالكوفة، نا ابن فضيل، عن أشعث: عن
کردوس(٢)، قال:
قال عبد الله: إن للقلوب نشاطاً وإقبالاً، وإن لها تولية وإدباراً،
فحدِّثوا الناس ما أقبلوا عليكم .
٧٥١ - أنا أبو الحسين بن بُشران، أنا الحسين بن صفوان، نا عبدالله بن
محمد بن أبي الدنيا، نا عُبيد الله بن عمر، نا عبدالرحمن بن مهدي. (ح) وأنا
محمد بن علي الحربي، أنا عمر بن إبراهيم، نا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز،
نا أبو خيثمة، نا عبدالرحمن، نا أبو خلدة، قال:
سمعتُ أبا العالية (٣) يقول: حدث القوم ما حملوا. قال:
قلتُ: ما (ما حملوا)؟ قال: ما نشطوا.
(١) انظر نحو هذا وما في معناه: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٠٤ - ١٠٦).
(٢) في الأصل غیر واضح رسمت «گُ دوس)).
وهو: كردوس بن العباس الثعلبي، روى عن: ابن مسعود وعن المغيرة وغيرهما، وروى
عنه: أبو وائل وعبدالملك بن عمير. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٨ / ٤٣١ - ٤٣٢).
(٣) أبو العالية: رفيع بن مهران الرياحي البصري، مخضرم.
=
٥١٩

مَن كان لا يحدِّث أهلَ البدعِ
٧٥٢ - أنا أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني، قال: قرىء على أبي علي بن
الصواف وأنا أسمع، أخبركم جعفر بن محمد الفريابي، قال: سمعتُ الفضل بن
مقاتل البلخي، قال: سمعتُ النضر بن شميل يقول:
كان سليمان التيمي (١) إذا جاءه من لا يعرفه من أهل البصرة
قال: أتشهد أن الشقيَّ من شقي في بطن أمه، وأن السعيد من وُعِظَ
بغيره؟ فإن أقرَّ وإلا لم يحدِّثه(٢).
• • روى عن: علي، وابن مسعود، وأبي موسى، وأبي أيوب الأنصاري، وابن عباس،
وغيرهم. وروى عنه ابن سيرين، وحفصة بنت سيرين، وغيرهما.
كان عالماً بالقراءاتُ، لم ينتشر علمه؛ لقلة الرواة عنه، حديثه مستقيم، توفي سنة
:
(٩٠هـ)، وقيل غير ذلك. انظر: ((تهذيب التهذيب» (٣ / ٢٨٤ - ٢٨٦).
هو أبو المعتمر سليمان بن طرخان التيمي.
(١)
روى عن: أنس بن مالك، وطاوس، وأبي إسحاق السبيعي، وعن خلق كثير. وروى
عنه: ابنه معتمر، وشعبة، والسفيانان، وآخرون.
كان من الحفاظ المتثبتين، ثقة، كثير الحديث، صاحب سنة، ومن العباد المجتهدین،
. وذكره الثوري واحداً من حفاظ البصرة الثلاثة، كان يصلي الليل كله يوضوء العشاء، توفي
سنة (١٤٣هـ) عن سبع وتسعين سنة. انظر: ((تهذيب التهذيب» (٤ / ٢٠١ - ٢٠٣).
(٢): انظر ((حلية الأولياء)) (٣ / ٣٢ - ٣٣).
وهذا لأنهم كانوا يخشون أن يصير الحديث عند المبتدعين فيستغلونه لبدعهم. انظر:
(أصول الحديث)) (ص ٢٧٣).
وأما ابن عون؛ فهو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني، أبو عون الحافظ البصري
رأى أنس بن مالك. وروى عن: محمد وأنس ابني سيرين، وإبراهيم النخعي، والحسن
!
غيرهم .
البصري، والشعبي، وعن خلق كثير. وروى عنه: الأعمش، والثوري، وشعبة، وكثير
II
٥٢٠