Indexed OCR Text
Pages 301-320
ولا تغتابنَّ عنده أحداً، ولا تُسارَّ في مجلسه، ولا تأخذ ثوبه، ولا تلحّ عليه إذا كسل، ولا تعرض من طول صحبته؛ فإنما هو بمنزلة النخلة، تنتظر متى يسقط عليك منها شيء، وإن المؤمن العالم لأعظم أجراً من الصائم القائم، الغازي في سبيل الله، وإذا مات العالِم انثلمت في الإِسلام ثلمة لا يسدُّها شيءٌ إلى يوم القيامة(١). ٣٥١ - أنا محمد بن عمر بن بُكير المُقرىء، نا أحمد بن جعفر بن محمد العلَّاف، نا علي بن إسحاق بن زاطيا، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: سمعتُ سفيان بن عيينة يقول: قال مِسعرٌ: كنتُ في حلقة، فجعلتُ ألتفت إلى حلقة أخرى، فقال لي رجلٌ منهم: ما فاتك من العلم أكثر (٢). ٣٥٢ - وليحذر أن يعترض على حديث رسول الله # عند سماعه من المحدث برأيه؛ فإن ذلك محظورٌ علیه . . أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، نا أحمد بن عصام بن عبدالمجيد الأصبهاني، نا أبو إسحاق - يعني: إسماعيل بن عبدالملك الخزَّاز-، نا خالد بن رباح، عن أبي السِّوَّار العدوي : أخرجه ابن عبد البر مختصراً في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٢٩) (باب جامع في (١) آداب العالم والمتعلم / فصل: تبجيل العلماء وإكرامهم ما عملوا بعلمهم). لأنه شغل قلبه بين حلقتي علم، فلا يمكنه أن يستوعب جميع ما يقوله كل عالم، فما (٢) يتلقاه من عالم - في مثل هذه الحال من كمال انتباه الطالب - سيفوته مقابله من العالم الآخر، و «ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه». ٣٠١ عن عمران بن حُصَين، قال: قال رسول الله ◌َله: ((الحياءُ خيرٌ كلُّه)) (١). فقال رجل عند عمران: إن من الحياء ضعفاً، أو قال: /٣٥: ب / عجزاً. فقال: أحدثك عن رسول الله } / وتقول كذا؟! لقد هممتُ أن أحلف بالله أن لا أكلُّمكَ أبداً(٢). ٣٥٣ - وكذلك يجب أن لا يعترض عليه بعموم القرآن؛ لجواز أن يكون ذلك الحديث مما خُصَّ به كتاب الله عز وجل. أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن إسحاق بن بنجاب الطيبي، نا الحسن ابن المثنى، نا عفان، نا حماد بن سلمة، أنا يعلى بن حكيم: أن سعید بن جبير حدَّث حديثاً عن رسول الله ێ، فقال رجل من أهل مكة: إن الله يقول في كتابه كذا وكذا. فغضب غضباً شديداً، وقال: ألا أراك تعارض كتاب الله بحديث رسول الله (وَآت ، ورسول الله أعلم بكتاب الله منك (٣). ٣٥٤ - وإذا روى المحدِّث خبراً قد تقدمت معرفته فينبغي له أن لا يُداخله في روايته؛ ليريه أنه يعرف ذلك الحديث، فإن من فعل مثل هذا كان منسوباً إلى (١, ٢) حديث صحيح : أخرجه مسلم، وأبو داود. والذي قال مقالته بین یدي عمران بن حصین هو بُشیر بن کعب؛ کما صرح به مسلم وأبو داود. انظر: ((صحيح مسلم)) (١ / ٦٤)، و((سنن أبي داود)) (٤ / ٣٤٩)، كتاب الأدب، (باب: في الحياء). انظر مثل هذا القول عن عمران بن حصين وعن مطرف بن عبدالله بن الشخير في : كتاب ((العلم)) للمقدسي (٥١ - مخطوطة الظاهرية)، و((جامع بيان العلم وفضله)) (٢. ١٩١). (٣) ٣٠٢ سوء الأدب. أنا أبو بكر محمد بن عمر بن جعفر الخرقي، أنا أحمد بن جعفر بن سالم، نا أحمد بن علي الأبّار، نا محمد بن عبدالله البخاري، نا أبو كامل، نا مهدي بن ميمون، نا مُعاذ بن سعيد، قال : کنا عند عطاء بن أبي رباح، فتحدَّث رجل بحديث، فاعترض له آخر في حديثه، فقال عطاء: سبحانَ الله! ما هذه الأخلاق؟! ما هذه الأحلام؟! إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم منه، فأريهم من نفسي أني لا أحسن منه شيئاً(١). ٣٥٥ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني بها، نا محمد بن جعفر القاضي بنهاوند، نا شبيب بن محمد، نا أبو سعيد الأشجّ، نا حفص - يعني: ابن غياث -، نا بعض أصحاب عطاء: عن عطاء، قال: إن الشابَّ ليتحدَّث بالحديث فأستمع له كأني لم أسمع، ولقد سمعتُه قبل أن يولّد(٢). (١) عطاء: هو أبو محمد عطاء بن أبي رباح القرشي مولاهم، الإِمام، الحجة، من سادات التابعين؛ فقهاً وعلماً وورعاً وفضلاً، أدرك مائتين من الصحابة، كان فقيهاً، عالماً، كثير الحديث، انتهت إليه فتوى أهل مكة وإلى مجاهد في زمانهما. يروى عن ابن عباس أنه كان يقول: ((تجتمعون إلي يا أهل مكة وعندكم عطاء؟!). وعن أبي حنيفة: ((ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء)). كانت ولادته سنة (٢٧ هـ)، وتوفي سنة (١١٤ هـ). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٧ / ١٩٩ - ٢٠٣). (٢) رواه الذهبي عن ابن جريج عن عطاء. انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٣ / ٧٠). ٣٠٣ ٣٥٦ - أنا علي بن أبي علي البصري، أنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ومحمد بن عبدالرحمن المخلّص - واللفظ لأحمد -، قالا: نا عبيد الله بن عبدالرحمن السكري، نا أبو يعلى المنقري، نا الأصمعي، نا العلاء بن حَريز، قال : قال خالد بن صفوان: إذا رأيت محدِّثاً يحدِّث حديثاً قد سمعتَه، أو يُخبر خبراً قد علمتَه، فلا تشاركه فيه حرصاً على أن تُعْلِمَ مَن حَضَرَكَ أنك قد علمته؛ فإن ذلك حطة (١) وسوء أدب(٢). ٣٥٧ - أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، نا عبيد الله بن محمد بن حمدان الفقيه، نا أبو الحسين الجربي، نا أحمد بن مسروق: نا إبراهيم بن الجنيد، قال:". كان بعض الحكماء يقول: إن من الأدب أن لا يشارك الرجل غيره في حديثه، وإن كان أعلم به منه، وأنشد : ولا تُشَارِكْ فِي الحَدِيثِ أَهْلَهُ وإِنْ عَرَفْتَ فَرْعَهُ وَأَصْلَهُ /١:٣٦/ ٣٥٨ - / أنا أبو نُعيم الحافظ، أنا أبو بكر بن خلاد، نا الحسين بن سليمان الدَّارمي، نا إبراهيم بن الحسن، نا حماد بن زيد: عن الحجاج بن أرطأة، قال: إن أحدكم إلى أدب حسن أحوج منه إلى خمسین حديثاً(٣). في الأصل: ((حقه))، وما أثبتناه أقرب للصواب، وأصلح للمقام، وبه يتم المعنى المراد. (١). انظر أقوال العلماء في هذا المعنى: ((جامع بيان العلم وفضله)» (١ / ١٣٠). (٢) روى الرامهرمزي نحوه عن مخلد بن الحسين في «المحدث الفاصل» (ف ٧٦٠). (٣) ٣٠٤. ٣٥٩ - نا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي إملاءً، أخبرني منصور بن عبدالله الشيباني، نا علي بن الحسين الدقيقي، نا أبي، قال: نا إبراهيم بن محمد، نا مهدي بن إبراهيم القرشي، قال : سمعتُ إبراهيم بن أدهم يقول: كنا إذا رأينا الشابَّ يتكلّم مع المشايخ في المسجد أيسنا من كل خير عنده. ١١ باب أدب السؤال للمحدِّث ٣٦٠ - مذاهب المحدِّثين في الرواية تختلف، فمنهم من يبتدىء بها احتساباً من غير أن يُسأل؛ كما أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، نا إبراهيم بن محمد بن الحسن، نا أحمد بن سعيد، نا ابن وهب. (ح) وأخبرني عبد العزيز بن علي الورَّاق، نا محمد بن أحمد المفيد، نا سعيد بن عبدالله بن عَجَبِ الأنباري، نا أحمد بن عبد الرحمن، نا عمي عبدالله بن وهب، حدثني يحيى بن أيوب، عن عبيدالله بن زحر، عن ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حَوْشَب، قال: كُنّا نأتي أبا سعيد الخُدْري ونحن غلمانٌ نسأله، فكان - وفي وانظر أقوال العلماء في هذا المعنى في: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٢٥ و١٢٧). = وانظر ترجمة حجاج بن أرطأة في: ((تهذيب التهذيب» (٢ / ١٩٦ - ١٩٨). ٣٠٥ حديث أبي نُعيم: قال: فكان - يقول: مرحباً بوصية رسول الله وَلّر ، سمعتُ رسول اللهِ وَ﴿ يقول: ((سيأتيكم ناسٌ يتفَقَّهون، ففقُّهوهم، وأحسنوا تعليمَهم) (١)، فكان يجيبنا بمسائلنا - وفي حديث أبي نعيم: قال: فكان يجيبنا لمسائلنا - فإذا نَفِدَت مسائلنا أخبرنا(٢) بعد حتی نملَّ. ٣٦١ - أنا أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهّاب القرشي بأصبهان، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا أبو زرعة الدمشقي، نا أبو مسهر، عن سعيد بن عبدالعزيز، قال: كان عطاء الخراساني إذا لم يجد أحداً يحدِّثه أتى المساكين فحدَّثهم(٣). ٣٦٢ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقاق، أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبدالله ابن محمد البغوي، نا أبو خيثمة وأبو سعيد، قالا: نا ابن فُضَيْل، عن الأعمش، قال : --- أخرجه ابن ماجه، وأشار السيوطي إلى حسنه، وفي بعض طرقه عن أبي هريرة المعلى (١) ابن هلال: ضعيف؛ كما في «مجمع الزوائد» .. انظر: ((سنن ابن ماجه)) (١ / ٩٠ ٩١)، و «الجامع الصغير)» (٢ / ٣٣)، و((شرف أصحاب الحديث)) (ص ٧٢ - أ)، و((ميزان الاعتدال)) (٣ / ٣٦٧). (٢) في الأصل: أخبرنا مختصرة هكذا: ((نا))؛ كعادة أهل الحديث في اختصارها في السند، وآثرت أن تكون تامة لأنها مقولته. (٣) أخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١١١). وروي نحو هذا عن بعض أهل العلم. انظر: ((المحدث الفاصل» (ف ٦٢ - ٦٩)، و ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١١٧). ٣٠٦ كان إسماعيل بن رجاء يجمع الصبيان فيحدِّثهم(١). ٣٦٣ - أخبرني الحسن بن أبي بكر، أخبرني أبي قراءة عليه، نا أبو الطيب محمد بن الحسين اللَّخمي، قال: سمعتُ أبي يقول: أخبرني بعض ولد وكيع : أن وكيعاً كان يمضي في الحر وقت القيلولة للجمال إلى قوم سقائین یحدثهم، ويقول: هؤلاء قومٌ لهم معاش لا يقدرون یأتوني ، فيحدِّثهم بتواضع / بذلك(٢). / ٣٦ : ب/ ٣٦٤ - أنا أحمد بن محمد بن أحمد المجهز، نا محمد بن أحمد بن علي الكاتب بمصر، أنا الحسن بن حبيب بدمشق، نا أبو عبدالله محمد بن فراس العطار، قال : كان الوليد بن عتبة يقرأ علينا في مسجد باب الجابية مصنّفات الوليد بن مسلم، فكان رجل يجيء وقد فاته ثلث المجلس، ربع المجلس، أو أقلّ، أو أكثر، فكان الشيخ يعيده عليه، فلما كثر ذلك على الوليد بن عتبة منه، قال له: يا هذا! أي شيء يلبث بك؟ الله محمود لئن لم تجىء مع الناس من أول المجلس لا أعدتُ عليك شيئاً. قال: يا أبا العباس! أنا رجلٌ مُعيلٌ، ولي دكانٌ في (بيت (١) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ف ٦٩)، وأخرجه الخطيب مطولاً في (ف ٦٨٢) من هذا الكتاب، وأخرجه ابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) (١ / ١١١). (٢) روي مثل هذا عن كثير من أهل العلم. انظر: ((المحدث الفاصل)) (ف ٦٢ - وما بعدها)، وانظر ترجمة وكيع (ف ٣٢٧) من هذا الكتاب، وفي «تاريخ بغداد)) (١٣ / ٤٦٦ - ٤٨١). ٣٠٧ لِهْيَا)(١)، فإن لم أشتر لها حُويجاتها من غدوةٍ ثم أغلق وأجىء أعدو، وإلا خشيتُ أن يفوتني معاشي. فقال له الوليد: لا أراك ها هنا مرةً أخرى. فكان الوليد بن عتبة يقرأ علينا المجلس، ويأخذ الكتاب، ويمرُّ إلى (بيت لِهْيًّا) حتى يقرأ عليه المجلس في دكانه(٢). ٣٦٥ - ومن المحدِّثين مَن لا يروي شيئاً إلا بعد أن يُسأل، ويحكى مثل هذا من المتقدمين عن إبراهيم النخعي، وعبدالله بن طاوس. أخبرني أبو القاسم الأزهري، أنا الحسين بن عمر الضرَّاب، نا حامد بن محمد بن شعيب البلخي، نا سُريج بن يونس، نا هشيم، عن مغيرة، قال: كان إبراهيم لا يحدِّث حتى يُسأل (٣). في الأصل: «لھیاه؛ بفتح اللام، والصواب بفتحها. وبیت لِهْیا - بکسر اللام وسكون ١) الهاء وياء وألّف -، وكذا يتلفظ بها. والصحيح بيتُ الآلهة؛ بفتح اللام والهاء، وهي قرية مشهورة بغوطة دمشق، والنسبة إليها: بَتَلْهي؛ بفتح الباء والتاء وسكون اللام، وقد تسبب إليها خلق كثير من أهل الرواية؛ منهم: يحيى بن محمد بن عبدالحميد السككي البتلهي. انظر: ((معجم البلدان)) (١ / ٧٨٠). الوليد بن عتبة الأشجعي الدمشقي، روى عنه: أبو داود، وأبو زرعة الدمشقي، وآخرون، (٢) توفي سنة (٢٤٠ هـ) عن أربع وستين سنة .. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ١٤١ - : ١٤٢). والوليد بن مسلم: هو القرشي الدمشقي، عالم الشام. روى عن: الأوزاعي، وابن جريج، وعن آخرين. روى عنه: الليث بن سعد، وبقية بن الولید، وأحمد بن حنبل، وآخرون. كان واسع العلم، كثير التصنيف، توفي سنة (١٩٤هـ) عن نحو خمس وسبعين سنة. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١١ / ١٥١ - ١٥٥). (٣) انظر نحوه عن إبراهيم النخعي وابن سيرين في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ٦. سطر ١١). وأسلفت ترجمة النخعي في (ف ٢٩٧). ٣٠٨ ٣٦٦ - أنا محمد بن الحسین القطان، أنا عبدالله بن جعفر بن درستویه، نا يعقوب بن سفيان، نا سلمة - يعني : ابن شبیب -، نا أحمد - هو ابن حنبل -، أنا عبد الرزاق، عن أمية بن شبل، قال: قدم علينا ابن طاوس، فجلس، فقال له إنسان: ألا تحدِّثنا؟ فقال: إن سألتموني عن شيء ذكرته، وإلا فأهدر عليكم (١). ٣٦٧ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبدالله القطان، نا أبو العباس محمد بن إسحاق الصفَّار: حدثني أبي، قال: لقيني وهب بن جرير في طريق مكة، فقلنا: حدثنا. فقال: سلوا. فقلنا: ليس معنا. فقال: الحديث لا يُبْتَدَأ، ثم قال: نا شعبة، عن أبي حَصين، عن يحيى بن وثاب، عن أبي عبدالرحمن السُّلَمي، عن أم حبيبة، أن النبي ◌َّ كان يصلي على الخُمرة (٢). ٣٦٨ - ومنهم من يتمنَّع وإن سئل؛ اعتماداً على قول شعبة بن الحجاج. أي : يفيض عليهم ببعض ما عنده من الحديث إن لم يسألوه . (١) وابن كيسان: هو أبو محمد عبد الله بن طاووس بن كيسان اليماني، أحد حفاظ الحديث، ومن أعلم الناس بالعربية، توفي سنة (١٣٢هـ)، أحاديثه في الكتب الستة، انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٥ / ٢٦٧). أخرجه أصحاب الكتب الستة، والإِمام أحمد، وغيرهم. انظر: ((فتح الباري)) (آخر باب (٢) في كتاب الحيض) (١ / ٤٤٦)، وكتاب الصلاة، (باب: الصلاة على الخمرة) (٢ / ٣٧)، و((صحيح مسلم)) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١ / ٤٥٨). والخمرة: ما يصلى عليه من سعف أو نخل أو ثوب مما يحمي مواضع السجود من حر الأرض أو قرها، ومنها: السجادة الصغيرة التي يفرشها المصلي ويصلي عليها. ٣٠٩ أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال: سمعت عمر بن أحمد الواعظ يقول: سمعت ابن أبي داود يقول: سمعتُ محمد بن مصفى يقول: سمعت بقية بن الوليد يقول: سمعت شعبة يقول: تمتَّع أشهى لك(١). ٣٦٩ - أنا أبو حازم العبدوي، قال: سمعت أبا ذهل محمد بن محمد بن العباس العُصْمي يقول: سمعتُ خلف بن محمد يقول: سمعتُ صالح بن محمد یقول: نا محمد بن حاتم بن ميمون، قال: سمعتُ عبد الرحمن /- يعني: ابن عدي - يقول: تغطي عيوب الشيخ ثلاثة أشياء: عسرته، وحفظه، وبعد منزلته (٢). /١:٣٧/ ٣٧٠ - وكان بعض السلف يتمنع من التحديث إذا كان السامع ليس من أهل العلم؛ كما أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن (١) لعله من باب عدم عرض نفسه على الطلاب؛ ليكون مطلوباً بدلاً من أن يكون طالباً للتحديث؛ علماً بأنه قد ثبت أن شعبة كان يحدث ويبذل علمه ولا يتمنع، ولعل ما قاله لبقية خاص به، ولا یرید أن یکون عاماً لكل المحدثین. انظر: ((المحدث الفاصل» (ف ٧٩٩)، وانظر: (ف ٣٦٨) من هذا الكتاب. لعله يريد بعسرته تمنعه، والمراد بحفظه إتقانه وضبطه لما يروي، وإلا؛ فإنه يُعابُ عليه (٢) الخطأ، وإذا كثر؛ قُدح فيه بسببه، وأما بعد المنزل؛ فكي لا يكثر سائلوه وقاضدوه: غير أن هذا يتنافى مع الحرص على تبليغ حديث رسول الله 43# ونشره، كما كان يفعل بعض أهل العلم، وقد مر معك قبل قليل نماذج من الأئمة الذین کانوا یحرصون على. تبلیغ حديث النبي ٹ#، حتى إن بعضھم - کسفيان الثوري - كان يقول: «والله لو لم یأتوني ؛ لأنيتهم في بيوتهم - يعني: طلاب الحدیث -)). ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١١٧)، وكان الحسن يقول: ((سلوني)). وكان زائدة يقول: ((اكتبوا قبل أن أنسى)). ((المرجع السابق)) (١ / ١١٦ و١١٧). ٣١٠ الصلت الأهوازي، أنا أبو عبدالله محمد بن مخلد العطار، نا عبدالله بن أيوب المخرمي، نا أبو سفيان الحميري، عن سفيان بن حسين، قال: قدم الأعمش بعض السواد، فاجتمعوا إليه، فأبى أن يحدِّثهم، فقيل له: يا أبا محمد! لو حدَّثتهم. فقال: مَن يُعلق الدُّرَّ على الخنازير(١)؟! ٣٧١ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق. (ح) وأنا أبو نُعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قالا: نا علي بن عبدالله المديني، نا يحيى بن سعيد: نا شعبة، قال: رآني الأعمش وأنا أحدث قوماً، فقال: ويحك - أو ويلك - يا شعبة! تعلق اللؤلؤ في أعناق الخنازير (٢)؟! (١) إن من هُجنة العلم أن يوضع في غير أهله، أو أن يقدّم لمن لا يشتهيه، فقد رأى الأعمش أن تحديث من ليس بأهل للحديث كمن يعلق الجواهر والدرر في أعناق مَن لا يليق بها ولا تليق به . وليس في هذا كتم علم أو حبس خير، فعلى المحدث والمعلم أن يحدث كل فئة بما ينفعهم، ويصلح لهم، وبما يدركونه . فعن ابن مسعود رضي الله عنه: ((ما أنت محدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة)). ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٣٤). وأخرج نحو هذا الخبر عن الأعمش: ابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) (١ / ١٠٨)، والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)» (ف ٧٩٧). أخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٠٨)، والرامهرمزي في (٢) ((المحدث الفاصل)» (ف ٧٩٩). وذكر ابن عبدالبر من قول النبي 3# مرفوعاً: ((واضع العلم في غير أهله؛ كمقلد الخنازير اللؤلؤ والذهب)). ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١١١). ٣١١ ۔ = ٣٧٢- أنا أبو حازم عمر بن أحمد الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن الغطريف القبدي بجرجان، نا أبو العباس بنَ الصَّقِر، نا أبو داود السجستاني، قال: سمعت العباس بن الوليد بن مزيد يقول: سمعت أبا مسهر يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: من إهانة العلم أن تحدث كل من سألك(١). ٣٧٣ - أنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة الحافظ النيسابوري بالري، نا محمد بن عبدالله بن المطلب الشيباني، نا عبد الله بن أبي داود، نا محمد بن قدامة، قال : سمعتُ أبا أسامة يقول: إني لأغار على الحديث كما يُغار على الجارية الحسناء (٢). ٣٧٤ - دفع إليَّ علي بن محمد بن عبد الله المقرىء الحذّاء كتابه، فقرأت فيه: أنا أحمد بن جعفر بن سلم، نا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، حدَّثني يعقوب بن يوسف أبو يوسف، قال: قال محمد بن عبدالوهاب السكري : وهذا من حديث أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ﴾: «طلب العلم فريضةٌ = على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله ... )) الحديث. أخرجه ابن ماجه، وهو ضعيف . غير أن له طرقاً كثيرةٍ، وقال المزي: ((روي من طرق تبلغ رتبة الحسن)). وقال السيوطي: «فإني رأيت له خمسين طريقاً، وقد جمعتها في جزء)). ((سنن ابن ماجه)) (١ / ٨١)، و((فيض القدير)» (٤ / ٢٦٨). انظر نحو هذا عن بعض أهل العلم في: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١١٠)، (١) و «المحدث الفاصل» (ف ٧٩٤ و٧٩٥ و٨٠٠ و٨٠٤ و٨٠٦). (٢) أي: مخافة أن يقع عند غير أهله. ٠٠ وأخرجه الرامهرمزي (ف ٨١٢). ٣١٢ كان سفيان إذا رأى هؤلاء النبط يكتبون(١) الحديث تغيَّر وجهه، ويشتد عليه. قال: فقلتُ له: يا أبا عبدالله، نراك إذا رأيت هؤلاء يكتبون العلم يشتدُّ عليك. قال: فيقول: كان العلم في العرب وسادة الناس، فإذا خرج من هؤلاء وصار في هؤلاء - يعني: النَّبَط والسِّفْل - غيروا الدين(٢). ٣٧٥ - وكان غير واحد من المتقدِّمين يقتصر على رواية الشيء اليسير، ولا يتوسع في التحديث. أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا أبو محمد إسماعيل بن علي وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالا: نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، نا أبي، نا عفان، نا بشر ابن المفضَّل، عن خالد الحذَّاء، قال: كنا نأتي أبا قلابة، فإذا حدثنا بثلاثة أحاديث قال: قد أکثرتُ (٣). (١) (النبط): من نبط يَنْبِطُ: من نبع الماء، وأنيط الحقَّار: بلغ الماء في البئر، وفي الحديث: (ينبط علماً)؛ أي: يفشيه ويظهره بين الناس. والنّبطُ - بفتح النون والباء محركة -: جيلٌ ينزلون بالطائح بين العراقين؛ كالنبيط والأنباط، وهو نّبطي - بفتح النون والباء -. انظر: ((النهاية)) (مادة: نبط)، و((القاموس المحيط)). ومن سياق الكلام وبدلالة آخره أريد بالنبط جماعة من العامة، أو ليسوا من أهل الحديث؛ بدلالة قوله: ((النبط والسفل غيروا الدين)). و (السِّفْلُ): مقابل العلو ونقيضه. أخرج الرامهرمزي نحوه عن زائدة بن قدامة. انظر: (ف ٣٧٤). (٢) (٣) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)» (ف ٨٢٣). وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي البصري، أحد الأعلام الثقات. روى عن: سمرة بن جندب، وثابت بن الضحاك، وأنس بن مالك، وعن غيرهم رضي = ٣١٣ ٣٧٦ - أنا أبو عمر عثمان بن مجمع بن يوسف العلاف، أنا محمد بن /٣٧: ب/ عبدالله الشافعي، نا جعفر بن كَرَال، نا عفان، قال: نا بشر بن المفضل /، عن خالد الحذاء، قال: كان أبو قلابة إذا حدثنا بثلاثة أحاديث قال: قد أكثرت(١). ٣٧٧ - أنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، أنا أحمد بن إبراهيم، نا عبدالله ابن محمد البغوي، نا محمد بن يزيد الكوفي، قال: سمعت أبا بكر بن عيَّاش، : قال: کان الأعمش إذا حدث بثلاثة أحاديث قال: قد جاءكم السيل. قال أبوبكر: وأنا مثل الأعمش (٢). ٣٧٨ - حدثني علي بن أحمد بن علي المؤدب، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي بالبصرة، نا الحسن بن عبدالرحمن بن خلَّاد، نا الحسن بن علي السَّراج، نا أبو حمزة الأنسي، قال: قال عبدالله بن داود: كنتُ آتي الأعمش فرسخ، ولم أسمع منه في مجلس قط أربعة أحاديث إلا مرة واحدة (٣). الله عنهم. وأرسل عن: السيدة عائشة، وحذيفة. وحدث عنه: أيوب السختياني، = ويحيى بن أبي كثير، وخلق كثير. طُلب للقضاء في البصرة، فغادرها إلى الشام، ونزل داريا، وكان عظيم القدر، توفي بعريش مصر سنة (١٠٤هـ)، وقيل غير ذلك. انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٨٨)، و((تهذيب التهذيب)» (٥/ ٢٢٤ - ٢٢٦). (٣) نفس الحاشية السابقة . (١) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)» (ف ٨٢٢). (٢) أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)» (ف ٨١٤) بهذا السند. ٣١٤ ٣٧٩ - أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن أبي سليمان الحرَّاني، نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عثمان الدینوري بمکة، نا عبدالله بن وهب، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: سمعتُ سفيان بن عيينة يقول: كنتُ آتي الأعمش، فيحدثني، فلما كثر عليه الناس أتيته، فسألته، فامتنع عليَّ، وقال لي: إن السوق قد نَفَق(١). ٣٨٠ - حدثني أبو القاسم الأزهري وأبو عامر علي بن محمد بن أحمد القرشي، قالا: نا عمر بن أحمد الواعظ، نا محمد بن إبراهيم بن أبي الحَحيم بالبصرة، نا محمد بن إدريس ورَّاق الحُمَيدي، قال: نا الحميدي، قال: حدثني ابن عُيينة، قال: دخلتُ الكوفة، فلقيني الأعمش، فقال: تحدثني بحديث الزهري وأحدثك بحديثين عن إبراهيم. قال: قلت: لا. فسألته، قال: قلت: لا. قال: فبأربعة ... حتى وقفنا على سبعة بواحد. قال: ثم خرجتُ وتركتُه، ورجعتُ إلى الكوفة بعد سنتين، قال: فأتيت مجلسه، وإذا الناس عليه، قال: فقلت: يا أبا محمد! أنا سفيان بن عيينة، أيش رأيك فيما كان بيني وبينك؟ قال: هيهات، قد نفقت السوق(٢). ٣٨١ - أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد البلخي، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى، نا خلف بن محمد، قال: سمعتُ صالح بن (١و٢) أخرجه الرامهرمزي مختصراً في: ((المحدث الفاصل)) (ف ٨٤٨). وانظر: «تاريخ بغداد)» (٩ / ١٧٥ - سطر ١٧). ٣١٥ محمد - وهو المعروف بجزرة - يقول: اختلفت إلى علي بن الجعد أربع سنين، وكان لا يقرأ إلا ثلاثة أحادیث کل یوم، أو كما قال. ٣٨٢ - حدثني علي بن أحمد المؤدب، نا أحمد بن إسحاق التهاوندي، نا الحسن بن عبدالرحمن، قال: سمعتُ الحسن بن المثنى يقول: کان أبو الولید یحدثنا بثلاثة أحادیث إذا صرنا إلیه، لا يزيدنا على ثلاثة (١). ٣٨٣ - أنا أبو نُغيم الحافظ، نا أبو الحسين عيسى بن حامد بن بشربن عيسى الرُّخحيّ ببغداد، نا جدي، نا محمد بن حسان، نا سعيد بن حرب، قال: سمعتُ شعبة يقول : . اختلفتُ إلى عمرو بن دينار خمسمائة مرة، وما سمعت منه إلا مائة حديث في کل خمسة مجالس حديث(٢). ٣٨٤ - فإذا كان المحدث ممَّن يتمنَّع بالرواية، ويتعسِّر في التحديث، /١:٣٨/ فينبغي على الطالب أن يلاطفه في المسألة، ويرفق به، ويخاطبه / بالسؤدد والتفدية، ويديم الدعاء له؛ فإن ذلك سبيل إلى بلوغ أغراضه منه (٣) .. (٢) أخرجه الرامهرمزي بالسند الذي رواه الخطيب عنه: ((المحدث الفاصل» (ف ٨٢٤). (١) انظر ما يؤيد هذا عن شعبة (ف ٣٢٢ و٣٢٣) من هذا الكتاب. وقد كانت سياسة بعض الصحابة والتابعين وكثير من المحدثين من بعدهم الاحتياط في (٣) رواية الحديث، والإقلال من التحديث، والاقتصاد في رواية الحديث على الطلاب. ليفهموا ما يحدّثهم به وبعقلوه ويتدبروه؛ خوفاً من أن يحملوا الحديث على غير حقيقته؛ لذلك كانوا يتكلمون في رجاله، وفي معناه، وما يستنبط منه من الأحكام، وما يؤيده من = ٣١٦ أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبدالله، نا يونس، نا حماد، عن معمر، عن الزهري، قال: كان أبو سلمة يسأل ابن عباس، قال: فكان (يعرض) (١) عنه، قال: وكان عبيدالله بن عبدالله يلاطفه، فكان يَغِرُّهُ غرّاً(٢). ٣٨٥ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبدالله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو بكر الحميدي، نا سفيان، قال: سمعت الزهري : يحدث عن أبي سلمة، قال: لو رفقتُ بابن عباس لاستخرجتُ منه علماً كثيراً. وقال سفيان مرة: علماً جمّاً (٣). ٣٨٦ - نا علي بن أبي علي البصري، نا أحمد بن إبراهيم، نا الحسن بن علي البصري، نا عثمان بن طالوت، قال: سمعتُ الأصمعي ينشد (٤): الأحاديث ... إلى غير ذلك؛ حرصاً منهم على حفظ السنة الطاهرة. انظر كتابنا: ((السنة = قبل التدوين» (ص ٩٢ - ١٠٦). في الأصل بياض، وبما أثبت يتم المراد. وانظر: ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٢٩ (١) - سطر ٥). انظر في هذا المعنى ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ١٢٨ - ١٣٠). (٢) أخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم» (١ / ١٢٩ - السطر الثاني من أسفل (٣) الصفحة). (٤) هو: أبو سعيد عبدالملك بن قريب بن عبد الملك الأصمعي، صاحب اللغة والنحو والغريب والأخبار والملح، وراوية العرب، ولد في البصرة سنة (١٢٢هـ)، كان كثير التطواف في البوادي، يحفظ ستة عشر ألف أرجوزة، حمل إلى الخلفاء ونادمهم وسامرهم وكان محل تكريم منهم، كان سريع الحفظ، ذكيّاً، له عدة مؤلفات، توفي سنة (٢١٦ هـ) في البصرة، وقيل غير ذلك. انظر: ((تاريخ بغداد)) (١٠ / ٤١٠ - ٤٢٠)، و((الأعلام)) (٤ / ٣٠٧). ٣١٧ لَمْ أَرَ مِثْلَ الرِّفْقِ فِي أَمْرِهِ أَخْرَجُ لِلْعَذْرَاءِ مِنْ خِدْرِها مَنْ يَسْتَعِنْ بِالرِّفْقِ فِي أَمْرِهِ قَدْ يُخْرِجُ الحَيَّةَ مِن ◌ُحْرِهَا ٣٨٧ - أنا أبو نصر محمد بن عبد الله بن الحسن بن زكريا المقرىء بالدِّينَوَر، نا عمر بن محمد بن علي الزيَّات ببغداد، نا أبو حفص عمر بن محمد بن نصر الکاغدي، نا أبو سعيد الأشجّ، نا عبدالله بن إدريس، قال: قال: سُئِل الأعمش عن حديث؟ فامتنع، فلم يزالوا به حتى استخرجوه، فلما حدَّثَ به ضرب مثلاً، فقال: جاء قفّاف إلى صيرفي بدراهم يريه إياها، فوزنها، فوجدها تنقص سبعين، فأنشأ القفَّاف يقول: عَجِبْتُ عَجِيْبَةُ مِنْ ذِئْبِ سَوْءٍ أَصَابَ فَرِئْسَةً مِنْ لَيْثِ غَاب فَقَفَّ بِكَفِّهِ سَبْعِيْنَ مِنْهَا تَتَقَّاها(١) مِنَ السُّودِ الصِّلَاَبِ فإِنْ أُخْدَعْ فِقَدْ يُخْدَعْ ويُؤْخَذْ عَنِيقُ الطَّيْرِ مِنْ جَوِّ السَّحَابِ(٢). (١) في الأصل: ((انتقاها))، ولا يستقيم الوزن إلا بما أثبته: ((تنقاها)، وهي كذلك عند الرامهرمزي الذي أخرج هذا الخبر. (٢) أخرجه الرأمهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ف ٧١٦). ٣١٨ ٣٨٨ - حدثني الحسن بن أبي طالب، نا يحيى بن علي المعمري، نا الحسن بن عبدالرحمن بن جُبير البَزَّاز، (نا)(١) أبو محمد عبدالكريم بن الهيثم، نا سُنیدُ بن داود، نا حجاج، قال: كان عمرو بن قيس الملائي إذا بلغه الحديثَ عن الرجل، فأراد أن یسمعه، أتاه حتی یجلس بین یدیه، ویخفض جناحه، ويقول: علّمني رحمك الله مما علَّمك الله (٢). ٣٨٩ - أنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب العجلي بحلوان، قال: سمعتُ أبا العباس أحمد بن عمرو الهمذاني يقول: سمعتُ محمد بن عبدالرحمن الطرائفي يقول: حضرتُ بدمشق عند ابن جَوْصاء، فجعلتُ أتملَّقه، فقلتُ: أيها الشيخ! مِثَلُكَ مَثَلُ ما قال كُثَيِّر عزَّة / : /٣٨ : ب/ وإِذا الذُّرُّ زَانَ حُسْنَ وُجُوهٍ كَانَ لِلدُّرِّ حُسْنُ وَجْهِكِ زَيْنا وتَزِيدِينَ أَطْيَبَ الطَّيْبِ طِيْباً إِنْ لَمَسْتِيهِ أَيْنَ مِثْلُكِ أَيْنا (٣) ساقطة من الأصل. (١) انظر عن عمرو بن قيس الملائي نحو هذا في ((المحدث الفاصل)» (ف ٨٨). (٢) كثيِّر عزة: هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي، أبو صخر، شاعر، بل (٣) من أشعر الناس، شاعر فحل، وهو شاعر أهل الحجاز في عصر بني أمية، لم يدرك أحد في مدح الملوك ما أدرك كثّر، كان قصيراً، دميماً، غير أنه عزيز النفس، مترفع، اشتهر بكثير عزة لكثرة أشعاره في عزة بنت حميل الضمرية، إحدى جميلات العرب، وكان = ٣١٩ فقالَ: هوِّن عليك. نا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: سمعتُ سفيان بن مُيينة يقول: لا يَفُرُّ المدحُ مَن عَرَفَ نفسه. قال وسمعتُه يقول: وأيُّ عقوبةٍ على أهل الجهل أشدُّ من موت أهل العلم(١)؟ ٣٩٠ - أنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبدالله الطبري، أنا عمر بن إبراهيم المُقرىء، نا محمد بن إبراهيم بن حفص، قال: سمعتُ عليّ بن حرب، قال :! حدثني أبي، قال: كنا في مجلس سفيان بن عيينة، فضجر، فقام من مجلسه، فقام إليه رجلٌ من أقصى المجلس، فقال: يا أبا محمد! أنت غايةُ الناس وطَلِبتهم، وإن الرجلَ ليريد الحجِّ وما ينشطُ إلا إلى لقائك، فجلس، وأنشأ يقول: خَلَتِ الدِّيَارُ فَسُدْتُ غَيْرَ مُسَوَّدِ ومِنَ الشَّقَاءِ تَفَرُّدِي بالسُّؤْدُدِ(٢) ٣٩١ - أنا عبيد الله بن أبي الفتح، أنا سهل بن أحمد الديباجي، نا محمد ابن محمد بن الأشعث الکوفي بمصر، نا موسی بن إسماعیل بن موسى بن جعفر "ابن محمد، نا أبي ، عن أبيه، عن جده جعفر، عن أبيه، عن آبائه: عفيفاً غالياً في التشيع، وينسب إليه القول بالتناسخ، وأخباره مع عزة كثيرة، توفي سنة (١٠٥ هـ). وله ابن يقال له: ثواب، من أشعر أهل زمانه، توفي سنة (١٤١ هـ). انظر: ((الأغاني)) (٩ / ٣ - ٣٩)، و((الأعلام)» (٦ / ٧٢). انظر: «جامع بيان العلم وفضلهو (٦ / ١٥٥ و١٤٨ - ١٥٧). (١) انظر: ((تاريخ بغداد)) (٩ / ١٧٧ - ١٧٨)، و«حلية الأولياء)) (٧ / ٢٩٠). : (٢) ٣٢٠