Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
حرف لا
٩٩٦٥ - ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ)). (حم دك) عن عقبة بن عامر (صح).
٩٩٦٦ - ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ)). (ت هـ) عن أبي بكر (ح).
٩٩٦٧ - ((لاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ)). (حم ق ٤) عن أسامة
(صحـ).
ضروب الإحسان بقدر الطاقة كهدية وسلام وطلاقة وجه وتفقد حال ومعاونة وغير ذلك وكف
أسباب الأذى الحسية والمعنوية عنه وتتفاوت مراتب ذلك بالنسبة للجار الصالح وغيره (م) في الإيمان
(عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري في الفتح بهذا اللفظ لكنه فيه بأتم منه ولفظه والله لا يؤمن والله
لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل من؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه خرجه في الأدب.
٩٩٦٥ - (لا يدخل الجنة صاحب مكس) المراد به العشار وهو الذي يأخذ الضريبة من الناس
قال البيهقي المكس النقصان فإذا انتقص العامل من حق أهل الزكاة فهو صاحب مكس اهـ؛ والمكس
في الأصل الخيانة والماكس العاشر والمكس ما يأخذه قال الطيبي وفيه أن المكس من أعظم الموبقات
وعدّه الذهبي من الكبائر ثم قال فيه شبهة من قاطع الطريق وهو شر من اللص فإن عسف الناس
وجدد عليهم ضرائب فهو أظلم وأغشم ممن أنصف في مكسه ورفق برعيته. وجابي المكس وكاتبه
وآخذه من جندي وشيخ وصاحب زاوية شركاء في الوزر أكالون للسحت (حم دك عن عقبة بن عامر)
الجهني قال الحاکم صحیح وقال في المنار فيه إسحاق مختلف فيه.
٩٩٦٦ - (لا يدخل الجنة سيىء الملكة) أي من يسيء الصنيعة إلى مماليكه وسوء الملكة وإن كان
أعم لكنه غالباً يستعمل في المماليك كذا قاله جمع وأنت خبير بأن القصر تقصير إذ لا ملجأ له هنا
والحمل على الأعم أتم وهذا تهديد شديد ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ [النور: ٦٣] وقال
الطيبي مراده أن سوء الملكة يدل على سوء الخلق وهو شؤم والشؤم يورث الخذلان والعذاب بالنيران
(فائدة) قال بعضهم: الجامع للأخلاق ومحاسن الشريعة على الإطلاق الخلق الحسن والأدب والاتباع
والإحسان والنصيحة فهذه أمهات الأخلاق وقواعد الأخلاق أربعة الحكمة والشجاعة والعفة والعدل
(ت) في البر (٥) في الأدب (عن أبي بكر) الصديق قال الترمذي غريب ورمز المصنف لحسنه وفيه فرقد
السنجي ضعيف ورواه أحمد أيضاً عن أبي بكر وزاد فقال رجل أليس يا رسول الله أخبرتنا أن هذه الأمة
أكثر الأمم مملوكين وأيتاماً قال: ((بلى فأكرموهم كرامة أولادكم وأطعموهم مما تأكلون)) قالوا فما ينفعنا
يا رسول الله قال: ((فرس مرتبطة يقاتل عليها في سبيل الله ومملوكك يكفيك فإذا صلى فهو أخوك)) قال
الهيثمي فيه فرقد وهو ضعيف .
٩٩٦٧ - (لا يرث) نفى تضمن معنى النهي وهو أبلغ (الكافر المسلم ولا المسلم الكافر) لانقطاع
الموالاة بينهما وإن أسلم قبل قسم التركة؛ وبه قال الخلفاء الأربعة والأئمة الأربعة خلافاً للبعض في
بعض الصور والإرث عند اختلاف الدين للأبعد الموافق لا لبيت المال خلافاً للقاضي ودخل في الكافر
المرتد وهو مذهب الشافعي وأحمد فماله لبيت المال لا لوارثه المسلم مطلقاً وقال مالك إلا إن قصد
بردته إحرامه فله وقال أبو حنيفة كسبه قبل ردته لوارثه وبعده لبيت المال وهذا الحديث مخصص لقوله

٥٨٢
حرف لا
٩٩٦٨ - ((لاَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّ الدُّعَاءُ، وَلَ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّ الْبِرُّ». (تك) عن سلمان
(صح).
٩٩٦٩ - ((لاَ يَزَالُ هُذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَثْنَانِ)). (حم ق) عن ابن
عمر (صح).
تعالى ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [النساء: ١١] الخ الشامل المولد الكافر ففيه رد صريح على من منع
تخصيص الكتاب بخبر الواحد (حم ق ٤) في الفرائض (عن أسامة) بن زيد وقضية كلام المصنف أنه لم
يخرجه من الستة إلا الثلاثة وليس كذلك فقد عزاه جمع منهم ابن حجر للجميع وقال أغرب في المنتقي
فزعم أن مسلماً لم يخرجه وابن الأثير فادعى أن النسائي لم يخرجه .
٩٩٦٨ - (لا يرد القضاء) المقدر (إلا الدعاء) أراد بالقضاء هنا الأمر المقدر لولا دعاؤه أو أراد
برده تسهيله فيه حتى يصير كأنه رد وقال بعضهم شرع الله الدعاء لعباده لينالوا الحظوظ التي جعلت
لهم في الغيب حتى إذا وصلت إليهم فظهرت عليهم توهم الخلق أنهم نالوها بالدعاء فصار للدعاء من
السلطان ما يرد القضاء (ولا يزيد في العمر إلا البر) يعني العمر الذي كان يقصر لولا بره أو أراد
بزيادته البركة فيه فعلى الأول يكون الدعاء والبر سببين من أسباب السعادة والشقاوة ولا ريب أنهما
مقدران أيضاً قال القاضي مر أن القضاء قسمان جازم لا يقبل الرد والتعويق ومعلق وهو أن يقضي الله
أمراً كان مفعولاً ما لم يرده عائق وذلك العائق لو وجد كان ذلك أيضاً قدراً مقضياً، وقيل المراد
بالقضاء ما يخاف نزوله وتبدو طلائعه وأماراته من المكاره والفتن ويكون القضاء الإلهي خارجاً بأن
یصان عنه العبد الموفق للخير فإذا أتى به حرس من حلول ذلك البلاء فیکون دعاؤه کالراد لما كان يظن
حلوله ويتوقع نزوله وقيل الدعاء لا يدفع القضاء النازل بل يسهله ويهونه من حيث تضمنه الصبر عليه
والتحمل فيه والرضا بالقضاء وهو معنى خبر الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل (ت) في القدر (ك) في
الدعاء (عن سلمان) الفارسي قال الترمذي حسن قال في المنار ولم يصححه لأن فيه عنده أبا مودود
البصري واسمه فضة نزيل الري قال أبو حاتم ضعيف.
٩٩٦٩ - (لا يزال هذا الأمر) أي أمر الخلافة (في قريش) يستحقونها أي لا يزال الذي يليها
قرشياً وفي رواية (ما بقي من الناس اثنان) أمير ومؤمّر عليه وليس المراد حقيقة العدد بل انتفاء كون
الخلافة في غيرهم مدة بقاء الناس في الدنيا فلا يصح عقد الخلافة لغيرهم وعليه انعقد الإجماع في زمن
الصحابة ومن بعدهم وهو حكم مستمر إلى آخر الدنيا ومن خالف فيه من أهل البدع فهو محجوج
بإجماع الصحابة، وقال ابن المنير وجه الدلالة من الحديث ليس من تخصيص قريش بالذكر فإنه مفهوم
لقب ولا حجة فيه عند المحققين بل الحجة وقوع المبتدأ معرّفاً بلام الجنس لأن المبتدأ حقيقة هنا الأمر
الواقع صفة لهذا وهذا لا يوصف إلا بالجنس فمقتضاه حصر جنس الأمر في قريش فكأنه قال لا أمر
إلا في قريش قال ابن حجر يحتمل أن يكون بقاء الأمر في قريش في بعض الأقطار دون بعض فإن بیلاد
اليمن طائفة من ذرّية الحسن بن علي لم تزل مملكة تلك البلاد من أواخر المائة الثالثة إلى الآن وأما من
بالحجاز من ذرّية الحسن وهم أمراء مكة وينبع من ذرية الحسين وهم أمراء المدينة فإنهم تحت حكم

٥٨٣
حوف لا
٩٩٧٠ - ((لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرِ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ)). (حم ق ت) عن سهل بن سعد
(صح).
٩٩٧١ - (لَ يَزَالُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ فِي تُهْمَةٍ مَنْ هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ حَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَ جُرْماً
مِنَ السَّارِقِ)). (هب) عن عائشة (ض).
٩٩٧٢ - (لاَ يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلَّ الْجَنَّةُ)). (د) والضياء عن جابر (صح).
٩٩٧٣ - ((لاَ يُعْدَلُ بِالرِّعَةِ)). (ت) عن جابر (ح).
٩٩٧٤ - ((لاَ يَعْضَهْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً)). الطيالسي عن عبادة (ح).
غيرهم من ملوك مصر فبقي الأمر لقريش بقطر من الأقطار في الجملة، وقال الكرماني: لم يخل الزمان
من وجود خليفة من قريش إذ بالمغرب خليفة منهم على ما قيل (حم ق عن ابن عمر).
٩٩٧٠ - (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) أي ما داوموا على هذه السنة لأن تعجيله بعد
تيقن الغروب من سنن المرسلين فمن حافظ عليه تخلق بأخلاقهم ولأن فيه مخالفة أهل الكتاب في
تأخيرهم إلى اشتباك النجوم، وفي ملتنا شعار أهل البدع؛ فمن خالفهم واتبع السنة لم يزل بخير فإن
أخر غير معتقد وجوب التأخير ولا ندبه فلا ضير فيه كما قال الطيبي أن متابعة الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم هي الطريق المستقيم، ومن تعوج عنها فقد ارتكب المعوج من الضلال ولو في العبادة (حم
ق ت) في الصوم (عن سهل بن سعد) الساعدي.
٩٩٧١ - (لا يزال المسروق منه في تهمة من هو بريء منه) أي ممن هو بريء منه باطناً بأن لم يكن
قد سرق ما اتهمه به (حتى يكون أعظم جرماً من السارق) أي حتى يكون صاحب المال أعظم ذنباً ممن
سرق ماله بسبب اتهامه ممن هو بريء في نفس الأمر (هب عن عائشة) قال في الميزان هذا حديث منكر .
٩٩٧٢ - (لا يسأل بوجه الله) أي ذاته والوجه يعبر به عن الذات والجملة يعني لا يسأل بالله
شيء (إلا الجنة) كأن يقال اللهم إنا نسألك بوجهك الكريم أن تدخلنا الجنة روي نفياً ونهياً ومجهولاً
ومخاطباً مفرداً، وقيل المراد لا تسألوا من الناس شيئاً بوجه الله كأن يقال: أعطني شيئاً لوجه الله، فإن
الله أعظم من أن يسأل به شيئاً من الحطام. قال الحافظ العراقي: وذكر الجنة إنما هو للتنبيه به على
الأمور العظام لا للتخصيص فلا يسأل الله بوجهه في الأمور الدنيئة بخلاف الأمور العظام تحصيلاً أو
دفعاً كما يشير إليه استعاذة النبي وَ ل# به (د) في الأدب (والضياء) في المختارة (عن جابر) قال في المهذب
فيه سليمان بن معاذ قال ابن معين ليس بشيء اهـ. وقال عبد الحق وابن القطان ضعيف.
٩٩٧٣ - (لا يعدل) بضم الياء التحتية بضبط المصنف (بالرعة) في المصباح ورع عن المحارم يرعٍ
بکسرتین ورعاً بفتحتين أي كثير الورع (ن عن جابر) بن عبد الله رمز لحسنه .
٩٩٧٤ - (لا يعضه بعضكم بعضاً) أي لا يرميه بالعضهة وهي الكذب والبهتان والعضهة . .
والعضيهة النميمة (الطيالسي) أبو داود (عن عبادة) بن الصامت رمز لحسنه وفيه أبو الأشعث أورده
الذهبي في الضعفاء وقال هو جعفر بن الحارث كوفي نزل واسطاً ضعفوه.

٥٨٤
حرف لا
٩٩٧٥ - ((لاَ يَغُلُّ مُؤْمِنٌ)) (طب) عن ابن عباس (ح).
٩٩٧٦ - ((لاَ يَغْلُقُ الرَّهْزُ)). (هـ) عن أبي هريرة (ح).
٩٩٧٧ - ((لاَ يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ)). (ك) عن عائشة (صح).
٩٩٧٥ - (لا يغل مؤمن) أي كامل الإيمان فالغلول دلالة على نقص الإيمان ولذلك عده
الذهبي وغيره من الكبائر واستدلوا عليه بهذا الحديث وغيره كخبر ابن عمر أن رسول الله وَ له وأبا بكر
وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه وأنه كان على ثقل المصطفى و# رجل يقال له كركرة فمات فقال:
((هو في النار)) فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها وخبر زيد بن خالد الجهنى أن رجلاً غل في
غزوة خيبر فامتنع المصطفى ﴿ من الصلاة عليه خرجه أبو داود وغيره وخبر أحمد ما نعلم أن
رسول الله وَ﴿ ترك الصلاة على أحد إلا على الغال وقاتل نفسه والأخبار فيه كثيرة (طب) وكذا في
الأوسط (عن ابن عباس) رمز لحسنه قال الهيثمي وفيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان وضعفه ابن
عدي وبقية رجاله ثقات.
٩٩٧٦ - (لا يغلق) لا نافية أو ناهية كما في المنضد فإن كانت ناهية كسرت القاف لالتقاء
الساكنين أو نافية رفعت والأحسن جعلها نافية قال الطيبي يغلق بفتح الياء واللام (الرهن) أي
لا يستحقه مرتهنه إذا لم يرد ما يرهنه به يقال غلق الرهن غلوقاً إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر على
تخليصه وكان من أفاعيل الجاهلية أن الراهن إذا لم يرد ما عليه في الوقت المشروط ملك المرتهن الرهن
فأبطل الشارع ذلك صريحاً وفي رواية الشافعي لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه
غرمه قال الشافعي قوله لا يغلق بشيء أي إن ذهب لا يذهب بشيء وإن أراد صاحبه فكاكه فلا يغلق
في يد الذي هو في يده والرهن للراهن أبداً حتى يخرجه عن ملكه بوجه يصح قال ابن العربي في هذا
الحديث التعلق بالرهن فقال الشافعي ومالك ظهر الرهن ومنفعته للراهن وعليه نفقته وليس للمرتهن
إلا حق التوثق وقال أحمد الغلة للمرتهن والنفقة عليه يحلبه ويركبه بقدره سواء وقال أبو حنيفة منافع
الرهن عطل (٥) من طريق إسحاق بن راشد عن الزهري (عن أبي هريرة) رمز لحسنه وأخرجه الحاكم
وغيره من عدة طرق قال الدار قطني إسناده حسن وأقره الذهبي وقال ابن حجر له طرق كلها ضعيفة.
٩٩٧٧ - (لا يغني حذر من قدر) تمامه عند الحاكم والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء
لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة اهـ بنصه فيستعمل العبد الحذر المأمور به من الأسباب
وأدوية الأمراض والاحتراز في المهمات معتقداً أنه لا يدفع القضاء المبرم وإنما يدفع الدواء والتحرز
قضية معلقة بشرط غير مبرم.
(فائدة) مات لذؤيب بن أبي ذؤيب الصحابي أربعة إخوة بالطاعون في زمن عمر فرثاهم بقصيدة
مطلعها :
والدَّهُرُ ليس بُمْعِبٍ مَنْ يجِزَعُ
أمِنَ الَنُونِ ورَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ
الْفَيْتَ كُلَّ تميمةٍ لا تَنْفَعُ
وإذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا

٥٨٥
حرف لا
٩٩٧٨ - ((لاَ يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلاَثٍ)). (دت هـ) عن ابن عمرو
(صح).
٩٩٧٩ - ((لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)). (ق دت) عن أبي
هريرة (صح).
(ك) في كتاب الدعاء (عن عائشة) قال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي في التلخيص بأن زكريا بن
منصور أحد رجاله مجمع على ضعفه اهـ وفي الميزان ضعفه ابن معين ووهاه أبو زرعة وقال البخاري
منکر الحدیث وساق له هذا الخبر وقال ابن الجوزي حدیث لا يصح.
٩٩٧٨ - (لا يفقه) أي لا يفهم (من قرأ القرآن في أقل من ثلاث) أي لا يفهم ظاهر معانيه من
قرأه في أقل من هذه المدة وأما إذا أعمل فكره وأمعن تدبره فلا يفهم أسراره إلا في أزمان متطاولة
ويفهم منه نفي التفهيم لا نفي الثواب ثم يتفاوت هذا بتفاوت الأشخاص وأفهامهم ثم إن هذا
لا حجة فيه لمن ذهب إلى تحريم قراءته في دون ثلاث كابن حزم إذ لا يلزم من عدم فهم معناه تحريم
قراءته ذكره العراقي (د) في الصلاة (ت) في القراءة (٥) في الصلاة (عن ابن عمرو) بن العاص قال
الترمذي صحیح ونوزع قال ابن حجر وله شاهد عن سعید بن منصور بإسناد صحیح من وجه آخر عن
ابن مسعود اقرؤوا القرآن في سبع ولا تقرؤوه في أقل من ثلاث اهـ وظاهر إقامته الشاهد علیه أنه سلم
ضعفه ويدفعه أن النووي جزم بصحة سنده في الأذكار.
٩٩٧٩ - (لا يقبل الله) المراد بالقبول هنا ما يرادف الصحة وهو الإجزاء وحقيقة القبول ثمرة
وقوع الطاعة مجزئة مسقطة لما في الذمة ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الإجزاء الذي القبول ثمرته عبر
عنه بالقبول مجازاً (صلاة أحدكم إذا أحدث) أي وجد منه الحدث وهو الخارج المخصوص وما في معناه
من جميع نواقض الوضوء أو نفس خروج ذلك الخارج وما في معناه ولا يمكن كما قال الولي العراقي
إرادة المنع المترتب على ذلك لأن هذا الحديث هو الدال على المنع فلو حمل قول إذا أحدث على المنع لم
يكن فيه فائدة اهـ وفيه رد على ابن سيد الناس حيث قال الحدث يطلق ويراد به الخارج ويطلق ويراد به
الخروج ويراد به المنع المترتب على الخروج وهذا هو المنوي رفعه فإن كلا من الخارج والخروج وقع وما
وقع لا يمكن رفعه وأما المنع المرتب على الخروج فإن الشارع حكم به ومد غايته إلى استعمال الطهور
فباستعماله يرتفع المنع ويصح قول القائل رفع الحدث أي المنع (حتى يتوضأ) أي إلى أن يتطهر بماء أو
تراب وإنما اقتصر على الوضوء لأنه الأصل الغالب وأخذ من نفي القبول ممتداً إلى غاية عدم وجوب
الوضوء لكل صلاة لأن ما بعد الغاية يخالف ما قبلها فيقتضي قبول الصلاة بعده مطلقاً ويرشحه أن
صلاة اسم جنس وقد أضيف فيعم ولأنه قيد عدم القبول بشرط الحدث ومفهومه أنه إذا لم يحدث تقبل
صلاته وإن لم يجدد وفي الكلام حذف تقديره حتى يتوضأ ويصلي لاستحاله قبول الصلاة غير مفعوله
وقال أبو زرعة صلاة أحدكم مفرد مضاف فيعم كل صلاة حتى الجنازة وهو مجمع عليه وحكي عن
الشعبي وابن جريرصحتها بلا طهر قال النووي وهو مذهب باطل فلو صلى محدثاً بلا عذر أثم ولم يكفر
....: ...

٥٨٦
حرف لا
٩٩٨٠ ـ ((لاَ يُقْبَلُ إِنْمَانٌ بِلاَ عَمَلٍ؛ وَلاَ عَمَلٌ بِلاَ إِيمَانٍ)). (طب) عن ابن عمر (ح).
٩٩٨١ - ((لاَ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ)). (حم ت هـ) عن ابن عمرو (ح).
٩٩٨٢ - ((لاَ يُقْتَلُ حُرٍّ بِعَبْدٍ)). (هق) عن ابن عباس (ح).
٩٩٨٣ - ((لاَ يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلاَ الْخَائِضُ شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ)). (حم ت هـ) عن ابن عمر
(ح).
عند الجمهور لأن الكفر بالاعتقاد وهذا اعتقاد صحيح وكفره الحنفية كمن استهان بمصحف (حم ق د
ت) في الطهارة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
٩٩٨٠ - (لا يقبل إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان) لأن العمل بدون إيمان الذي هو تصديق
القلب لا فائدة له والتصديق بمجرده بلا عمل لا يكفي أي في الكمال كما مر (طب عن ابن عمر) بن
الخطاب رمز لحسنه قال الهيثمي فيه سعيد بن زكريا اختلف في ثقته وجرحه.
٩٩٨١ _ (لا يقتل) بالبناء للمفعول خبر بمعنى النهي (مسلم) في رواية بدله مؤمن (بكافر) ذمياً
أو غيره وهو مذهب الشافعي وقتل أبو حنيفة المنلم بذمي وفي سنن البيهقي عن ابن مهدي عن ابن
زياد قلت لزفر يقولون تدرأ الحدود بالشبهات وأقدمتم على أعظم الشبهات قال وما هو قلت قتل
مسلم بكافر وقد قال النبي ◌َّ: ((لا يقتل مسلم بكافر)) قال اشهد على رجوعي عنه (تنبيه) هذا
الحديث روي بزيادة ولفظه لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده وقد مثل به أهل الأصول للأصح
عندهم أن عطف الخاص على العام کعکسه لا یخصص فقوله: ولا ذو عهد في عهده یعني بکافر حربي
للإجماع على قتله بغير حربي فقال الحنفي يقدر الحربي في المعطوف عليه لوجوب الاشتراك بين المعطوفين
في صفة الحكم فلا ينافي ما قال به من قتل المسلم بذمي (حم ت ، عن ابن عمرو) بن العاص وهو من
رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رمز لحسنه وقضية كلام المصنف أنه لم يخرج في أحد
الصحيحين وهو عجب فقد قال ابن حجر خرجه البخاري من طريق أبي جحيفة عن علي في حديث.
٩٩٨٢ - (لا يقتل حر بعبد) وبه قال الشافعي (هق) من حديث جويبر عن الضحاك (عن ابن
عباس) رمز المصنف لحسنه هو قصور أو تقصير فقد تعقبه الذهبي على البيهقي فقال قلت جويبر هالك
وقال ابن حجر فيه جويبر وهو من المتروكين وأورده الذهبي من طريق آخر عن إسرائيل عن جابر
الجعفي عن الشعبي قال عليّ من السنة أن لا يقتل حر بعبد فتعقبه الذهبي فقال فيه إرسال وجابر واه
اهـ ورواه الدار قطني أيضاً عن ابن عباس وقال جويبر متروك والضحاك ضعيف.
٩٩٨٣ - (لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن) خبر بمعنى النهي فيحرم ذلك ولو بعض
آية عند الشافعي کالجمهور وجوّز أبو حنيفة بعضها لا كلها ومالك آيات قليلة وداود الكل وفي رواية لم
يذكر الحائض وفي أخرى الحائض والجنب لا يقرآن شيئاً من القرآن وفي رواية ولا النفساء (فائدة) روى

٥٨٧
حرف لا
٩٩٨٤ - ((لاَ يَقُصُ عَلَى النَّاسِ إِلاَّ أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُرَاءٍ)). (حم هـ) عن ابن عمرو
(ح)
الدار قطني وغيره عن عكرمة قال كان ابن رواحة مضطجعاً إلى جنب امرأته فقام إلى جارية له في ناحية
الحجرة فوقع عليها ففزعت امرأته فلم تجده فقامت فرأته على الجارية فرجعت فأخذت الشفرة ثم
خرجت ففزع فلقيها تحمل الشفرة قال وأين رأيتني قالت رأيتك على الجارية قال ما رأيتني وقد نهى
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب قالت فاقرأ قال:
كما لاحَ مشهورٌ مِن الفَجْرِ سَاطِعُ
أتانا رسولُ الله يتلو كتابَهُ
به مُوقِنَاتٌ أنَّ ما قال وَاقِعُ
أَتَّى بالهُدَى بعد العَمَى فقُلُوبُنَا
إذا اسْتَثْقَلَّتْ بالمشركين المَضَاجِعُ
يَبِيتُ يجافي جَنْبَهُ عنِ فِرَاشِهِ
قالت آمنت بالله وكذبت البصر ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فضحك
حتى بدت نواجذه (حم ته عن ابن عمر) بن الخطاب قال الذهبي في التنقيح فيه ضعف وقال مغلطاي
في شرح ابن ماجه ضعيف وقال ابن حجر فيه إسماعيل بن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفة وهذا
منها ورواه الدار قطني من حديث المغيرة بن عبد الرحمن ومن وجه آخر فيه متهم عن أبي معشر وهو
ضعيف وأخط ابن سيد الناس حيث صحح طريق المغيرة فإن فيها عبد الملك بن سلمة ضعيف وقال في
المهذب تفرّد به إسماعيل بن عياش وهو منكر الحديث عن الحجازيين والعراقيين وقد روي عن غيره
عن موسى وليس بصحيح اهـ وفي الميزان عن ابن أحمد عن أبيه أن هذا باطل.
٩٩٨٤ - (لا يقص على الناس) أي لا يتكلم عليهم بالقصص والإفتاء قال الطيبي قوله لا يقص
ليس بنهي بل هو نفي وإخبار أن هذا الفعل ليس بصادر إلا من هؤلاء (إلا أمير) أي حاكم وهو الإمام
قال حجة الإسلام وكانوا هم المفتين (أو مأمور) أي مأذون له في ذلك من الحاكم (أو مرائي) وهو من
عداهما سماه مرائياً لأنه طالب للرياسة متكلف ما لم يكلفه الشارع حيث لم يؤمر بذلك لأن الإمام
نصب للمصالح فمن رآه لائقاً نصبه للقص أو غير لائق فلا. هذا ما قرره حجة الإسلام وقصر
الزمخشري له على أن المراد خصوص الخطبة لا ملجأ إليه فلا معول عليه (تنبيه) قال الراغب لا يصلح
الحكيم لوعظ العامة لا لنقص فيه بل لنقص في العامة فلن ترى الشمس أبصار الخفافيش وبين الحكيم
والعامي من تنافي طبعيهما وتنافر شكليهما من التنافر كما بين الماء والنار والليل والنهار وقد قيل
لسلمة بن كهيل ما لعلي رفضته العامة وله في كل خير ضرس قاطع قال لأن ضوء عيونهم قصير عن
نوره والناس إلى أشكالهم أميل وقال جاهل لحكيم أحبك فقال نعيت إلى نفسي قيل ولم قال لأنه إن
صدق فليس حبه إلا إلى نقيصة بدت من نفسي لنفسه فأنست به وعليه قال الشاعر :
بَغِيضٌ إلى كُلِّ امرىءٍ غَيرِ طائِلٍ
لقد زادني حُبّاً لَنْفسي أنَّني
فحق الواعظ أن يكون له مناسبة إلى الحكماء يقدر على الاقتباس عنهم والاستفادة منهم ومناسبة
إلى الدهماء يقدرون على الأخذ منه كالوزير للسلطان الذي يجب أن يكون فيه أخلاق الملوك وتواضع
السوقة ليصلح كونه واسطة بينه وبينهم وكالنبي الذي جعله الله من البشر وأعطاه قوة الملك ليمكنه

٥٨٨
حرف لا
٩٩٨٥ - ((لاَ يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنٍ)). (حم ق دهـ) عن أبي هريرة (صح).
التلقي من الملك ويمكن البشر الأخذ عنه وإليه الإشارة بقوله (ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلً) تنبيهاً
على أن ليس في وسعكم التلقي عن الملك ما لم يتجسم فيصير كصورة رجل فحق الواعظ أن يكون له
نسبة إلى الحكيم وإلى العامة يأخذ منهم ويعطيهم كنسبة الغضاريف إلى العظم واللحم جميعاً ولولاها لم
يكن للعظم اكتساب الغذاء من اللحم فتأمله فإنه بديع جداً (حمه عن ابن عمرو) بن العاص وهو من
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال الحافظ العراقي وإسناده حسن ومن ثم رمز المؤلف
لحسنه ثم إن ما ذكر من أن الحديث هكذا فحسب هو ما وقع للمؤلف والذي وقفت عليه في سند أحمد
لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال أو مرائي فلعل المؤلف سقط من قلمه المختال.
٩٩٨٥ - (لا يلدغ المؤمن) بدال مهملة وغين معجمة وفي رواية العسكري لا يسع بسين وعين
مهملتين (من جحر) بضم الجيم فحاء مهملة (مرتين) روي برفع الغين نفي معناه المؤمن المتيقظ الحازم
لا يؤتى من قبل الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى وبكسرها نهي أي ليكن فطناً كيساً لئلا يقع في مكروه
بعد وقوعه فيه مرة قبلها وذا من جوامع كلمه التي لم يسبق إليها أراد به تنبيه المؤمن على عدم عوده
لمحل حصول مضرة سبقت له فيه وكما أن هذا مطلوب في أمر الدنيا فكذا في أمور الآخرة فالمؤمن إذا
أذنب ينبغي أن يتألم قلبه كاللديغ ويضطرب ولا يعود كما فعل يوسف بعد همه بزليخاً كان لا يكلم
امرأة حتى يرسل على وجهه شيئاً(١) وهذا الحديث فيه قصة وهو ما أخرجه العسكري أن هشام بن
عبد الملك قضى عن الزهري سبعة آلاف دينار وقال لا تعد لمثلها فقال الزهري يا أمير المؤمنين حدثني
سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله به * قال فذكره قال العسكري وهذا قاله المصطفى صلى
الله عليه وآله وسلم لأبي عزة الجمحي الشاعر وکان یهجوه ويحرض علیه الكفار و کان قد أصابه مرض
فتجنبه الناس فضرب بطنه بشفرة فمارت عن جوفه وشقت جلدہ فخلص من البرص فأسر يوم بدر
فسأل المصطفى ◌َ ل# أن يمنّ عليه فعاهده أن لا يحرض عليه وأطلقه ثم حضر أحداً مع الكفار فلما
خرج المصطفى وَير إلى حمراء الأسد أسره وسأله أن يمنّ عليه فقال كلا لا تتحدث بالأبطح وتفتل
سباليك وتقول خدعت محمداً مرتين ثم ذكر الحديث وأمر به فقتل فصار الحديث مثلاً ولم يسمع ذلك
قبل المصطفى وهي قال الطيبي لما رأى المصطفى ويتلهم من نفسه الزكية الميل إلى الحلم والعفو عنه جرد منها
مؤمناً كاملاً حازماً ذا شهامة ونهاه عن ذلك تأنيباً يعني ليس من شيمة المؤمن الحازم الذي يغضب لله
ويذب عن دينه أن ينخدع من مثل هذا الغادر والمتمرد مرة بعد أخرى فانته عن حدث الحلم وامض
لشأنك في الانتقام والانتصار من عدوّ الله فإن مقام الغضب لله يأبى التحلم والعفو وأنشد النابغة في
المعنى :
ولا خَيَرَ في حِلْمِ إذا لم تَكُنْ له بَوَادِرُ تحمي صَفْوَهُ أنْ يُكَدَّرَا
(حم ق د) في الأدب (٥) في الفتن (عن أبي هريرة حم ، عن ابن عمر) بن الخطاب.
(١) فيه نظر فإن الأنبياء معصومون لقوله تعالى ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾ [الأنعام: ١٢٤].

٥٨٩
حرف لا
٩٩٨٦ - ((لاَ يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّ طَاهِرٌ)). (طب) عن ابن عمر (ح).
٩٩٨٧ - ((لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ تَعَالَى)). (حم م ( هـ) عن
جابر (صح).
٩٩٨٦ - (لا يمس القرآن إلا طاهر) أي لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على طهارة يعني مس
المكتوب فيه ومن الناس من حمله على القراءة أيضاً فعن ابن عباس أنه كان لا يبيح القراءة للمحدث كذا
قرره الزمخشري (طب عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه قال الهيثمي رجاله موثقون اهـ قال ابن
حجر ورواه أيضاً أبو حاتم والدارقطني وعبد الرزاق والبيهقي والطيالسي وغيرهم اهـ ورواه
الدار قطني بهذا اللفظ عن ابن عمر قال الغرياني فيه سليمان بن موسى الأموي لينه النسائي وقال
البخاري له مناکیر.
٩٩٨٧ - (لا يموتن) بنون التوكيد (أحد منكم إلا وهو يحسن الظن بالله) أي لا يموتن أحدكم
في حال من الأحوال إلا في هذه الحالة وهي حسن الظن بالله تعالى بأن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه لأنه إذا
حضر أجله وأتت رحلته لم يبق لخوفه معنى بل يؤدّي إلى القنوط وهو تضييق لمجاري الرحمة والإفضال
ومن ثم كان من الكبائر القلبية فحسن الظن وعظم الرجاء أحسن ما تزوده المؤمن لقدومه على ربه قال
الطيبي نهى أن يموتوا على غير حالة حسن الظن وذلك ليس بمقدور بل المراد الأمر بحسن الظن ليوافي
الموت وهو عليه اهـ. ونظيره ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون وهذا قاله قبل موته بثلاث والنهي وإن وقع
عن الموت لكنه غير مراد إذ هو غير مقدور بل المراد النهي عن عدم سوء الظن بل عن ترك الخشوع
وأفاد الحث على العمل الصالح المفضي إلى حسن الظن والتنبيه على تأميل العفو وتحقيق الرجاء في روح
"الله تعالى (حم م) في آخر صحيحه (د) في الجنائز (٥) في الزهد كلهم (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري
قال سمعت رسول الله وَلل يقول قبل موته بثلاثة أيام: ((لا يموتن)) فذكره.

٥٩٠
حرف الياء
حرف الياء
٩٩٨٨ - ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ)). (ت)
عن أنس (ح).
٩٩٨٩ - ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ فِيهِ أَذَلَّ مِنْ شَاتِهِ)). ابن عساكر عن
أنس (ض).
٩٩٩٠ - ((يُؤْجَرُ الرَّجُلُ فِي نَفَقَتِهِ كُلِّهَا إِلَّ فِي التُرَابِ)). (ت) عن خباب (صح).
٩٩٩١ - ((يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِلْقُرْآنِ)). (حم) عن أنس (ح).
حرف الياء
٩٩٨٨ - (يأتي على الناس زمان الصابر) كذا بخط المصنف وفي رواية القابض (فيهم على دينه
كالقابض على الجمر) شبه المعقول بالمحسوس أي الصابر على أحكام الكتاب والسنة يقاسي بما يناله من
الشدة والمشقة من أهل البدع والضلال مثل ما يقاسيه من يأخذ النار بيده ويقبض عليها بل ربما كان
أشد وهذا من معجزاته فإنه إخبار عن غيب وقد وقع (ت عن أنس) بن مالك رضي الله عنه.
٩٩٨٩ - (يأتي على الناس زمان يكون المؤمن أذل من شاته) أي مقهوراً مغلوباً عليه فهو مبالغة
في كمال الذلة والهوان لما هو محافظ عليه من الإيمان (ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس بن مالك.
٩٩٩٠ - (يؤجر المرء في نفقته كلها إلا في التراب) أي في نفقته في البنيان الذي لم يقصد به وجه
الله وقد زاد علی ما يحتاجه لنفسه وعیاله على الوجه اللائق فإنه ليس له فيه أجر بل ربما كان عليه وزر
(ت عن خباب) بفتح المعجمة وموحدتين أولاهما ساكنة ابن الأرت رمز المصنف لصحته.
٩٩٩١ - (يؤم القوم أقرؤهم للقرآن) خبر بمعنى الأمر فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم
بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاماً قال البغوي
لم يختلفوا في أن القراءة والفقه مقدمان على غيرهما واختلف في فقه مع قراءة فقدم أبو حنيفة القراءة
وعكس الشافعي ومالك لأن الفقه يحتاج إليه في سائر الأركان والقراءة في ركن واحد وإنما نص في
الخبر على الأقرأ لأنه كان أعلم لتلقي الصحب القرآن بأحكامه وقال القاضي إنما قدم المصطفى تيار
الأقرأ على الأعلم لأن الأقرأ في زمنه كان أفقه أما لو تعارض فضل القراءة وفضل الفقه فيقدم الأفقه

٥٩١
حرف الياء
٩٩٩٢ - ((يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ الْقَذَى فِي عَيْنِ أَخِيهِ وَيَنْسَى الْجِذْعَ فِي عَيْنِهِ). (حل) عن أبي
هريرة (ض).
٩٩٩٣ - ((يُبْعَثُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ)). (حم) عن أبي هريرة (صح).
٩٩٩٤ - ((يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ)). (م هـ) عن جابر.
وعليه أكثر العلماء لأن احتياج المصلي إلى الفقه أكثر وأمس من حاجته للقراءة لأن ما يجب في الصلاة
من القراءة محصور وما يقع فيها من الحوادث غير محصور فلو لم يكن فقيهاً فائقاً فيه كثيراً ما يعرض له
في صلاته ما يقطعها عليه وهو غافل عنه (حم عن أنس) بن مالك رمز لحسنه قال الهيثمي رجاله
موثقون اهـ، وقضية صنيع المصنف أن هذا لم يخرج في أحد الصحيحين والأمر بخلافه فقد خرجه
مسلم في صحيحه بلفظ يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وكذا أبو داود والترمذي وعلقه البخاري.
٩٩٩٢ - (يبصر أحدكم القذى في عين أخيه) في الإسلام جمع قذاة وهي ما يقع في العين والماء
والشراب من نحو تراب وتبن ووسخ (وينسى الجذع) واحد جذوع النخل (في عينه) كأن الإنسان لنقصه
وحب نفسه يتوفر على تدقیق النظر في عیب أخيه فیدرکه مع خفائه فیعمی به عن عيب في نفسه ظاهر
لاخفاء به مثل ضرب لمن يرى الصغير من عيوب الناس ويعيرهم به وفيه من العيوب ما نسبته إليه
كنسبة الجذع إلى القذاة وذلك من أقبح القبائح وأفضح الفضائح فرحم الله من حفظ قلبه ولسانه ولزم
شأنه وكف عن عرض أخيه وأعرض عما لا يعنيه فمن حفظ هذه الوصية دامت سلامته وقلت ندامته
فتسليم الأحوال لأهلها أسلم والله أعلى وأعلم ولله در القائل :
أَرَى كُلَّ إنسانٍ يَرَى عَيْبَ غيره ويَعْمَى عَنِ العَيْبِ الذي هوِ فِيهِ
فلا خَيَرَ فيمن لا يَرَى عَيْبَ نَّفْسِهِ ويَعْمَى عن العَيْبِ الذي بأَخِيهِ
وما ذكر من أن الحديث هكذا هو ما وقفت عليه في نسخ وذكر ابن الأثير أن سياق الحديث
((يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه ولا يبصر الجذل في عينه)) قالوا والجذل بالكسر والفتح أصل الشجر
يقطع وقد يجعل الله العود جذلاً (تنبيه) هذا الحديث مثل من أمثال العرب السائرة المتداولة وروي
عنهم بألفاظ مختلفة فمنها أن رجلاً کان صلب أبوه في حرب ثم تناول آخر وعابه فقال له الآخر یری
أحدكم القذاة في عينه ولا يرى الجذع معترضاً في أست أبيه وفي لفظ تبصر القذاة في عين أخيك وتدع
الجذع المعترض في حلقك وفي لفظ في أستك وفي لفظ في عينك فكل هذا أمثال متداولة بينهم (حل)
و كذا القضاعي (عن أبي هريرة) قال العامري حسن.
٩٩٩٣ - (يبعث الناس على نياتهم) قال الداوودي معناه أن الأمم تعذب ومعهم من ليس منهم
فيصاب جميعهم بآجالهم ثم يبعثون على أعمالهم فالطائع عند البعث يجازى بعمله والعاصي تحت
المشيئة قال ابن حجر والحاصل أنه لا يلزم من الاشتراك في الهلاك الاشتراك في الثواب أو العقاب بل
يجازى كل أحد على حسب نيته (حم عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٩٩٩٤ - (يبعث كل عبد على ما مات عليه) أي على الحال التي مات عليها من خير وشر قال

٥٩٢
حرف الياء
٩٩٩٥ - (يَتَجَلَّى لَنَا رَبُّنَا ضَاحِكاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (طب) عن أبي موسى (ح).
٩٩٩٦ - ((يُتْرَكُ لِلْمُكَاتَبِ الرُّبُعُ)). (ك) عن علي (صح).
٩٩٩٧ - ((يُجْزِىءُ مِنَ الْوُضُوءِ مُدٌّ، وَمِنَ الْغُسْلِ صَائٌ)). (هـ) عن عقيل (ح).
الهروي وليس قول من ذهب به إلى الأكفان بشيء لأن الإنسان إنما يكفن بعد الموت ثم هذا الحديث
يوضحه حديث أبي داود عن ابن عمرو قيل يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو قال: ((إن قتلت
صابراً محتسباً بعثت صابراً محتسباً وإن قتلت مرائياً مكاثراً بعثت مرائياً مكاثراً على أي حال قاتلت أو
قتلت بعثك الله بتلك الحال)) وفي حديث أبي هريرة عن أنس مرفوعاً من مات سكراناً فإنه يعاين ملك
الموت سكراناً ويعاين منكراً ونكيراً سكراناً ويبعث يوم القيامة سكراناً إلى خندق في وسط جهنم يسمى
السكران قال عياض أورد مسلم هذا الحديث عقب حديث لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله
مشيراً إلى أنه مفسر له ثم أعقبه بحديث ثم بعثوا على أعمالهم مشيراً إلى أنه وإن كان مفسراً لما قبله لكنه
عام فيه وفي غيره (م عن جابر) ووهم الحاکم حیث استدركه.
٩٩٩٥ - (يتجلى لنا ربنا ضاحكاً) أي يظهر لنا وهو راض عنا ويتلقانا بالرحمة والرضوان
والسرور والأمان (يوم القيامة) تمامه عند مخرجه الطبراني عن أبي موسى حتى ينظروا إلى وجهه فيخرون
له سجداً فيقول ارفعوا رؤوسكم فليس هذا يوم عبادة اهـ. بنصه قال الخطابي الضحك الذي يعتري
البشر عند الفرج والطرب محال على الحق تقدس وإنما هذا مجاز عن رضاه عنهم وإقباله عليهم والكرام
يوصفون بالبشر وحسن اللقاء عند القدوم عليهم (تنبيه) قال المؤلف وغيره من خصائص هذه الأمة أنه
تعالى يتجلى عليهم فيرونه ويسجدون له بإجماع أهل السنة وفي الأمم السابقة احتمالان لابن أبي جمرة
قال المؤلف ورأيت بخط الزركشي عن غرائب الأصول لمسلمة بن القاسم أن حديث تجلي الله يوم
القيامة ومجيئه في الظلل محمول على أنه تعالى يغير أبصار خلقه حتى يرونه كذلك وهو على عرشه غير
متغير عن عظمته ولا منتقل عن ملكه كذا جاء عن الماجشون قال فكل حديث جاء في التنقل والرؤية في
المحشر معناه أنه يغير أبصار خلقه فيرونه نازلاً ومتجلياً ويناجي خلقه ويخاطبهم وهو غير متغير عن
عظمته ولا منتقل ليعلموا أن الله على كل شيء قدير (طب) وكذا تمام في فوائده (عن أبي موسى)
الأشعري رمز المصنف لحسنه قال الحافظ العراقي وفيه علي بن زيد بن جدعان وهذا الحديث موجود في
مسلم بلفظ فيتجلى لهم يضحك .
٩٩٩٦ - (يترك للمكاتب الربع) يعني يلزم السيد أن يحط عن المكاتب بعض النجوم والأولى
كونه الربع وقت الوجوب قبل العتق (ك عن علي) أمير المؤمنين.
٩٩٩٧ - (يجزىء من الوضوء مد ومن الغسل صاع) قال الشافعي وأحمد ليس معناه أنه
لا يجزىء أكثر ولا أقل بل هو قدر ما يكفي فإذا وجد الشرط وهو جري الماء على العضو وعمومه أجزأ
قل أم كثر لكن السنة أن لا ينقص في الوضوء عن مد والغسل عن صاع (٥) من حديث عبد الله بن
محمد بن عقيل بن أبي طالب عن أبيه (عن) جده (عقيل) بن أبي طالب الهاشمي صحابي عالم بالنسب

٥٩٣
حرف الياء
٩٩٩٨ - ((يُجْزِئُ فِي الْوُضُوءِ رِطْلَانِ مِنْ مَاءِ». (ت) عن أنس (ض).
٩٩٩٩ - ((يُجْزِىءُ مِنَ السَّوَاكِ الأَصَابِعُ». الضياء عن أنس (صح).
١٠٠٠٠ - ((يُجِيرُ عَلَى أُمَّتِي أَذْنَاهُمْ)). (حم ك) عن أبي هريرة (صح).
١٠٠٠١ - ((يُحِبُّ اللَّهُ الْعَامِلَ إِذَا عَمِلَ أَنْ يُحْسِنَ)). (طب) عن كليب بن شهاب.
رمز لحسنه قال مغلطاي في شرح ابن ماجه إسناده فيه ضعف لكن له طرق باعتبار مجموعها يكون حسناً
قال ابن القطان وقد وجدت لهذا المعنى إسناداً صحيحاً عند ابن السكن بلفظ يجزىء من الوضوء المد
ومن الجنابة الصاع فقال رجل لراويه جابر ما يكفيني فقال قد كفى من هو خير منك وأكثر شعراً اهـ
هذا بلفظه خرجه الحاكم في مستدركه وقال على شرطهما وأقره عليه الذهبي وعقيل هذا أخو عليّ كرم
الله وجهه وهو أكبر من علي بعشرين سنة وكان نسابة أخبارياً ومن لطائف إسناده هذا الحديث أنه من
رواية الرجل عن أبيه عن جده.
٩٩٩٨ - (يجزىء في الوضوء رطلان من ماء) قال جمع والإجزاء يعم الواجب والمندوب وخصه
آخرون بالواجب واعتمده المازري ونصره الأصفهاني والقرافي لكن استبعده السبكي وقال قضية كلام
الفقهاء أن المندوب يوصف بالإجزاء كالفرض (ت عن أنس بن مالك وفيه عبد الله بن عيسى
البصري قال في الكاشف ضعفوه.
٩٩٩٩ - (يجزىء من السواك الأصابع) إذا كانت خشنة لحصول مسمى الدلك والاتقاء بها وبهذا
أخذ جمع وقد جوز الشافعية السواك بأصبع غيره الخشنة وحكوا في أصبع نفسه أوجها المشهور المنع
والثاني الجواز واختاره في المجموع والثالث الجواز عند فقد غيرها فقط ولم يفرق بقية المذاهب بين
أصبعه وأصبع غيره (الضياء) في المختارة (عن أنس بن مالك وقال إسناده لا بأس به اهـ ورواه
البيهقي عنه أيضاً وضعفه وتبعه مغلطاي وقال ابن حجر في تخريج الرافعي رواه ابن عدي والدار قطني
والبيهقي من حديث ابن المثنى عن النضر عن أنس وفي إسناده نظر وكثير ضعفوه اهـ وقال في تخريج
الهداية ذكره البيهقي من طرق ووهاها وقد صحح أيضاً بعض طرقه .
١٠٠٠٠ - (يجير على أمّتي) وفي رواية بدله على الناس (أدناهم) أي إذا أجار واحد من المسلمين
ولو عبداً واحداً أو جمعاً من الكفار وأنهم جار على جميع المسلمين وفي رواية لأبي يعلى وغيره يجير على
المسلمين (حم ك عن أبي هريرة) قال الهيثمي فيه رجل لم يسم وبقية رجال أحمد رجال الصحيح اهـ
وقضية صنيع المصنف أن ذا لم يخرج في أحد دواوين الإسلام وليس كذلك فقد رواه أبو داود في الجهاد
والزكاة والديات وغيرها لكنه في أثناء حديث طويل فلعل المصنف لم يتنبه له ورواه مستقلاً باللفظ
المزبور الطيالسي وغيره.
١٠٠٠١ - (يحب الله العامل إذا عمل أن يحسن) وفي رواية أن يتقن عمله فعلى الصانع الذي
استعمله الله في الصورة والآلات والعدد مثلاً أن يعمل بما علمه عمل إتقان وإحسان بقصد نفع خلق
فيض القدير ج٦ م٣٨

٥٩٤
حرف الياء
١٠٠٠٢ - ((يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ)). (حم ق د ن هـ) عن عائشة
(حم م ن هـ) عن ابن عباس (صح).
١٠٠٠٣ - ((يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ)). (ق ن) عن أبي هريرة.
١٠٠٠٤ - ((يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ)). (ت) عن ابن عباس.
الله واحتمل أن المراد يحب من العامل بالطاعة أن يحسنها بإخلاص واستيفاء للشروط والأركان
والآداب (طب عن كليب) مصغراً (بن شهاب) الجرمي والد عاصم له ولأبيه صحبة.
١٠٠٠٢ - (يحرم) بالضم وشد الراء المكسورة وروي بالفتح وضم الراء (من الرضاعة) وفي
رواية من الرضاع قال جمع من العلماء يستثنى أربع نسوة تحرمن من النسب مطلقاً وفي الرضاع قد
لا يحرمن: الأولى أمّ الأخ في النسب حرام لأنها إما أم أو زوج أب، الثانية أم الحفيد حرام في النسب
لأنها أم بنت أو زوج ابن، الثالثة جدة الولد في النسب حرام لأنها أمُّ زوجة، الرابعة أخت الولد حرام
في النسب لأنها بنت أو ربيبة وفي الرضاع قد يكون الأربع الأجنبيات وزاد بعضهم أم العم وأم العمة
وأم الخال وأمّ الخالة فيحرمن من النسب لا الرضاع قال بعضهم التحقيق أنه لا يستثنى شيء من ذلك
لأنهن لم يجرمن من النسب بل من جهة المصاهرة (ما يحرم من النسب) ويباح من الرضاع ما يباح من
النسب (حم ق د ن ٥) في النكاح (عن عائشة) قالت يا رسول الله لو كان فلان حياً لعمها من الرضاعة
دخل عليّ قال نعم ذكره (حم م ن ، عن ابن عباس) ورواه أحمد عن عائشة باللفظ المزبور وزاد من خال
أو عم أو ابن أخ. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
١٠٠٠٣ - (يخرب الكعبة) بضم الياء وفتح الخاء المعجمة وشد الراء المكسورة من التخريب
والجملة فعل ومفعول والفاعل قوله (ذو السويقتين) بضم السين وفتح الواو تثنية سويقة مصغراً
للتحقير (من الحبشة) بالتحريك نوع معروف من السودان يقال إنهم من ولد حبش بن كوش بن حام
قال ابن دريد جمع الحبش أحبوش بضم أوّله وأما قولهم الحبشة فعلى غير قياس وأصل التحبيش
التجميع ومن للتبعيض أي يخربها ضعيف من هذه الطائفة إشارة إلى أن الكعبة المعظمة يهتك حرمتها
حقير نضو الخلق وإنما سلط عليها ولم يحبس عنها كالفيل لأن هذا إنما هو قرب الساعة عند فناء أهل
الحق فسلط على تخريبها لئلا تبقى مهانة معطلة بعد ما كانت مهابة مبجلة ومن هذا التقرير استبان أنه
لا تعارض بين هذا وقوله تعالى ﴿حرماً آمناً﴾ [القصص: ٥٧، العنكبوت: ٦٧] الأمن إلى قرب
القيامة وخراب الدنيا كما تقرر وقضية كلام المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته
عند الشيخين فيسلبها حليتها ويجردها من كسوتها كأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته
أو بمعوله هكذا عزاه لهما جمع منهم الديلمي (ق ن عن أبي هريرة).
١٠٠٠٤ - (يد الله على) وفي رواية مع (الجماعة) أي حفظه ووقايته وكلاءته عليهم. قال
الزمخشري: يعني أن جماعة أهل الإسلام في كنف الله ووقايته فوقهم فأقيموا في كنف الله بين ظهرانيهم
ولا تفارقوهم اهـ، وقال الطيبي: معنى على كمعنى فوق في آية ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ [الفتح: ١٠]

٥٩٥
حرف الياء
١٠٠٠٥ - ((يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ)). (حم م) عن أبي هريرة
(صح).
١٠٠٠٦ - ((يَدُورُ الْمَعْرُوفُ عَلَى يَدِ مِائَةِ رَجُلٍ آخِرُهُمْ فِيهِ كَأَوَّلِهِمْ)). ابن النجار عن
أنس (ض).
فهو كناية عن النصرة والغلبة لأن من تابع الإمام الحق فكأنما تابع الله ومن تابع الله نصره وخذل
أعداءه أي هو ناصرهم ومصيرهم غالبين على من سواهم اهـ. وقال ابن عربي حكمة ذلك أن الله
لا يعقل إلهاً إلا من حيث أسمائه الحسنى لا من حيث هو معرى عنها فلا بد من توحيد عينه وكثرة
أسمائه وبالمجموع هو الإله فيد الله وهي القوة مع الجماعة. أوصى حكيم أولاده عند موته فقال:
إيتوني بجماعة عصّ فجمعها وقال اكسروها مجموعة فلم يقدروا ففرقها وقال اكسروها ففعلوا فقال
هكذا أنتم لن تغلبوا ما اجتمعتم فإذا تفرقتم تمكن منكم العدوّ وكذا القائلون بالدين إذا اجتمعوا على
إقامة الدين ولم يتفرقوا فيه لم يقهرهم عدوّ وكذا الإنسان في نفسه إذا اجتمع في نفسه على إقامة دين الله
لم يغلبه شيطان من إنس ولا جن بما يوسوس به إليه مع مساعدة الإيمان والملك تلميذ له وقضية كلام
المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الترمذي ومن شذ شذ إلى النار.
اهـ بنصه، ورواه الطبراني بلفظ يد الله مع الجماعة والشيطان مع من خالف یرکض ورجاله كما قال
الهيثمي ثقات (ت) في الفتن (عن ابن عباس) قال الترمذي غريب لا نعرفه عن ابن عباس إلا من هذا
الوجه وقد رمز المصنف لحسنه وليس بمسلم فقد قال الصدر المناوي فيه سلمان بن سفيان المدني
ضعفوه وقال غيره فيه إبراهيم بن ميمون قال ابن حجر لكن له شواهد كثيرة منها موقوف صحيح.
١٠٠٠٥ - (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم) أي قلوبهم (مثل أفئدة الطير) في رقتها ولینها کما في خبر
أهل اليمن أرق أفئدة أي أنها لا تحمل أشغال الدنيا فلا يسعها الشيء وضده كالدنيا والآخرة أو في
التوكل كقلوب الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً وفي الهيبة والرهبة لأن الطير أفزع شيء وأشد الحيوان
خوفاً لا يطيق حبساً ولا يحتمل إشارة هكذا أفئدة هؤلاء مما حل بها من هيبة الحق وخوف جلال الله
وسلطانه لا يطيق حبس شيء يبدو من آثار القدرة ألا ترى أن المصطفى ولو كان إذا رأى شيئاً من
آثارها کغمام فزع فإذا أمطرت سري عنه وسمع إبراهيم بن أدهم قائلاً یقول كل ذنب مغفور سوى
الإعراض عنا فسقط مغمى عليه وسمي علي بن الفضيل قتيل القرآن وعليه فمعنى يدخل الجنة الخ أي
الذين هم لله خائفون وله مجلون ولهيبته خاضعون ومن عذابه مشفقون (حم م عن أبي هريرة).
١٠٠٠٦ - (يدور المعروف على يد مائة رجل آخرهم فيه كأولهم) أي في حصول الأجر له
فالساعي في الخير كفاعله ومر ما يعلم منه أن حصول الأجر لهم على هذا النحو لا يلزم التساوي في
المقدار (ابن النجار) في تاريخه (عن أنس) بن مالك ظاهر حال المصنف أنه لم يره لأشهر ولا أقدم ولا
أحق بالعزو من ابن النجار وإلا لما عدل إليه واقتصر عليه مع أن الطيالسي خرجه وكذا الديلمي باللفظ
المزبور عن أنس .

٥٩٦
حرف الياء
١٠٠٠٧ - ((يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ الثَّمْرِ،
لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ تَعَالَى بَالَةً)). (حم خ) عن مرداس الأسلمي (صح).
١٠٠٠٨ - ((يَرِثُ الْوَلاَءَ مَنْ يَرِثُ الْمَالَ)). (ت) عن ابن عمرو (ض).
١٠٠٠٩ - ((يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلُ، يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي)).
(ق د ت هـ) عن أبي هريرة (صح).
١٠٠٠٧ - (يذهب الصالحون) أي يموتون (الأول فالأول) أي قرن فقرن. قال أبو البقاء: يجوز
رفعه على الصفة أو البدل ونصبه على الحال وجاز ذلك وإن كان فيه الألف واللام لأن الحال
ما يتخلص من المكر لأن التقدير ذهبوا مترتبين أهـ قال الزركشي وهل الحال الأول أو الثاني أو المجموع
منهما خلاف كالخلاف في هذا حلو حامض لأن الحال أصلها الخبر وقال الطيبي الفاء للتعقيب ولا بد
من تقدير أي الأول منهم فالأول من الباقين منهم وهكذا حتى ينتهي إلى الحثالة والأول بدل من
((الصالحون))، وفي رواية يذهب الصالحون أسلافاً ويقبض الصالحون الأول فالأول، والثانية تفسير
للأولى قال القرطبي وأراد بهم من أطاع الله وعمل بما أمر به وانتهى عما نهى عنه (وتبقى حفالة) بضم
الحاء المهملة وفاء وروى حثالة بثاء مثلثة وهما الرديء والفاء والثاء كثيراً ما يتعاقبان (كحفالة) بالفاء
أو بالمثلثة على ما تقرر (الشعير أو) يحتمل الشك ويحتمل التنويع ذكره ابن حجر (التمر) أي كرديئهما
والمراد سقط الناس ومن هذا أخذ ابن مسعود قوله فيما رواه أبو نعيم وغيره يذهب الصالحون أسلافاً
ويبقى أهل الريب ممن لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً (لا يباليهم الله تعالى بالة) أي لا يرفع لهم قدراً
ولا يقيم لهم وزناً والمبالاة الاكتراث ويعدى بالباء وعن وبنفسه وبالة مصدر لا يبالي وأصله بالية
كمعافاة وعافية حذفت الياء تخفيفاً ذكره القاضي البيضاوي وأذن بأن موت الصالحين من الأشراط
وبأن الاقتداء بأهل الخير محبوب وجوّز خلو الأرض من عالم حتى لا يبقى إلا الجهل (حم خ عن
مرداس) بكسر الميم وسكون الراء وفتح المهملة أيضاً ابن مالك (الأسلمي) من أصحاب الشجرة شهد
الحديبية وفي الباب المستورد وغيره.
١٠٠٠٨ - (يرث الولاء من يرث المال) قضية صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر
بخلافه بل بقيته عند مخرجه الترمذي من ولد أو والد (ت) في الفرائض (عن ابن عمرو) بن العاص
قال الترمذي إسناده ليس بالقوي اهـ وجزم البغوي بضعفه وذلك لأن فيه ابن لهيعة.
١٠٠٠٩ - (يستجاب لأحدكم) أي لكل واحد منكم في دعائه (ما لم يعجل يقول) هذا
استئناف بيان لاستعجاله في الدعاء أي يقول بلفظه أو في نفسه، وفي رواية مسلم فيقول (قد
دعوت) وفي رواية له أيضاً قد دعوت ربي (فلم يستجب لي) والمراد أنه يسأم فيترك الدعاء فيكون
كالمانّ بدعائه أو أنه أتى من الدعاء بما يستحق به الإجابة فيصير كالمبخل لربه، وفيه حث على ترك
استعجال الإجابة (ق د ت ٥) في الدعاء (عن أبي هريرة) ظاهره أن النسائي لم يروه؛ لكن الصدر
المناوي عزاه للجماعة جميعاً.

٥٩٧
حرف الياء
١٠٠١٠ - ((يَشِّرُوا، وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا، وَلاَ تُنَفِّرُوا)). (حم ق ن) عن أنس
(صح).
١٠٠١١ - ((يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاثَةٌ: الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْعُلَمَاءُ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ)). (هـ) عن
عثمان (ح).
١٠٠١٠ - (يسروا) بفتح فتشديد أي خذوا بما فيه التيسير على الناس بذكر ما يؤلفهم لقبول
الموعظة في جميع الأيام لئلا يثقل عليهم فينفروا وذلك لأن التيسير في التعليم يورث قبول الطاعة
ويرغب في العبادة ويسهل به العلم والعمل (ولا تعسروا) لا تشدّدوا أردفه بنفي التعسير مع أن الأمر
بشيء نهي عن ضدّه تصريحاً بما لزم ضمناً للتأكيد ذكره الكرماني وأولى منه قول جمع عقبه به إيذاناً بأن
مراده نفي التعسير رأساً ولو اقتصر على يسر والصدق على كل من يسر مرة وعسر كثيراً كذا قرره أئمة
هذا الشأن ومنهم النووي وغيره وبه يعرف أن لا حاجة لما تكلفه المولى ابن الكمال حيث قال أراد
بالتعسير التهيئة كخبر كل ميسر لما خلق له فلا يكون قوله ولا تعسروا تأكيداً بل تأسيساً اهـ وأنت خبير
بأنه مع عدم دعاء الحاجة إليه لا يلائمه السياق بل ينافره (وبشروا) بفضل الله وعظيم ثوابه وجزيل
عطائه وسعة رحمته وشمول عفوه ومغفرته من التبشير وهو إدخال السرور والبشارة الإخبار بخبر
سار، وقوله بشروا بعد قوله يسروا فيه جناس خطي ولم يكتف به بل أردفه بقوله (ولا تنفروا) لما مرّ
وهو من التنفير أي لا تذكروا شيئاً تهزمون منه ولا تصدروا بما فيه الشدة وقابل به بشروا مع أن ضد
البشارة النذارة لأن القصد من النذارة التنفير فصرح بالمقصود منها ومن جعل معنى يسروا اصرفوا
وجوه الناس إلى الله في الرغبة فيما عنده وردوه في طلب الحوائج إليه ودلوهم في كل أحوالهم ومعنى
لا تعسروا لا تردوهم إلى الناس في طلب ما يحتاجونه فقد صرف اللفظ عن ظاهره بلا ضرورة وهذا
الحديث كما قال الكرماني وغيره من جوامع الكلم لاشتماله على الدنيا والآخرة لأن الدنيا دار العمل
والآخرة دار الجزاء فأمر المصطفى وَ ر فيما يتعلق بالدنيا بالتسهيل وفيما يتعلق بالآخرة بالوعد
بالجميل والإخبار بالسرور تحقيقاً لكونه رحمة للعالمين في الدارين وفيه الأمر بالتيسير بسعة الرحمة
والنهي عن التنفير بذكر التخويف أي من غير ضمه إلى التبشير وتأليف من قرب إسلامه وترك التشديد
عليه والأخذ بالأرفق وتحسين الظن بالله لكن لا يجعل وعظه كله رجاء بل يشوبه بالخوف فيجعلهما
كأدنى حافر والعلم والعمل كجناحي طائر (حم ق ن عن أنس بن مالك ورواه البخاري وغيره عن
أبي موسى الأشعري وذكر أنه قال ذلك له ولمعاذ لما بعثهما إلى اليمن وزاد بعد ما ذكر هنا وتطاوعا ولا
تختلفا قال أبو البقاء وإنما قال يسروا بالجمع مع أن المخاطب اثنان لأن الاثنين جمع في الحقيقة إذ الجمع
ضم شيء إلى شيء أو يقال إن الاثنين أميران والأمير إذا قال شيئاً توقع قبول الأمر إلى الجمع أو أراد
أمرهما وأمر من يوليانه.
١٠٠١١ - (يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء) قال القرطبي فأعظم بمنزلة
هي بين النبوة والشهادة بشهادة المصطفى ومسجلة ولما كان العلماء يحسنون إلى الناس بعلمهم الذي أقنوا

٥٩٨
حرف الياء
١٠٠١٢ - ((يَشْفَعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ)). (د) عن أبي الدرداء (ح).
١٠٠١٣ - ((يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ثَلَاثاً، فَمَا زَادَ فَهُوَ مَزْكُومٌ)). (هـ) عن سلمة بن الأكوع
(ح).
١٠٠١٤ - ((يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ خُلُقٍ، لَيْسَ الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ)). (هب) عن ابن
عمر (ح).
فيه نفائس أوقاتهم أكرمهم الله تعالى بولاية مقام الإحسان إليهم في الآخرة بالشفاعة فيهم جزاءً وفاقاً
وقد أخذ بقضية هذا الخبر جمع جم فصرحوا بأن العلم أفضل من القتل في سبيل الله لأن المجاهد وكل
عامل إنما يتلقى عمله من العالم فهو أصله وأسه وعكس آخرون وقد رويت أحاديث من الجانبين وفيها
ما يدل للفريقين قال ابن الزملكاني وعندي أنه يجب التفصيل في التفضيل وأن يحمل على بعض
الأحوال أو بعض الأشخاص كل بدليل (٥) من حديث عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن غيلان عن
أبان (عن عثمان) بن عفان رمز المصنف لحسنه وهو عليه رد فقد أعله ابن عدي والعقيلي بعنبسة ونقلا
عن البخاري أنهم تركوه ومن ثم جزم الحافظ العراقي بضعف الخبر.
١٠٠١٢ - (يشفع يوم القيامة الشهيد) في سبيل الله (في سبعين) إنساناً (من أهل بيته) شمل
الأصول والفروع والزوجات وغيرهم من الأقارب ويحتمل أن المراد بالسبعين التكثير وفيه أن الإحسان
إلى الأقارب أفضل منه إلى الأجانب (د عن أبي الدرداء) رمز لحسنه.
١٠٠١٣ - (يشمت العاطس) ندباً على الكفاية لو قاله بعض الحاضرين أجزأ عنهم قال النووي
لكن الأفضل أن يقوله كل منهم (ثلاثاً) أي ثلاث مرات في ثلاث عطسات كل واحدة عقب الحمد قال
ابن حجر فلو تتابع عطاسه فلم يحمد لغلبة العطاس فهل يشمت بعد الحمد ظاهر الخبر نعم (فما زاد)
عن العطسات الثلاث (فهو مزكوم) من الزكام (فلا يشمت) بعد هذا لأن الذي به مرض لا يقال إذا
كان مريضاً فهو أحق بالدعاء من غيره لأنا نقول يندب أن يدعى له لكن غير دعاء العاطس بل الدعاء
للمريض بنحو عافية وسلامة وشفاء ونحوه مما يناسب حال المريض ولا يكون من باب التشميت (د
عن سلمة بن الأكوع) رمز المصنف لحسنه .
١٠٠١٤ - (يطبع المؤمن) أي الكامل (على كل خلق) غير مرضي أي يجعل الخلق طبيعة لازمة له
يعسر تركه يشق مجاهدته أي يخلق عليها من خير وشر قال الجوهري طبعت الدرهم أي عملته والطباع
الذي يعمله (ليس الخيانة والكذب) أي فلا يطبع عليهما بل قد يحصلان تطبعاً وتخلقاً والطباع ما ركب
في الإنسان من جميع الأخلاق التي لا تكاد تزاولها من خير وشر قال الطيبي وإنما كانت الخيانة
والكذب منافيين لحاله لأنه حكم بأنه مؤمن والإيمان يضادهما إذ الخيانة ضد الأمانة لا إيمان لمن لا أمانة
له والكذب قد مر أنه مجانب للإيمان في غير ما مكان وليس من شرطه أن لا يوجد منه خيانة ولا كذب
أصلاً بل أن لا يكثر منه (تنبيه) قال ابن مالك في شرح الكفاية من أدوات الاستثناء ليس وهي على
فعليتها وعملها إلا أن المرفوع بها لا يكون إلا مستتراً لأنهم قصدوا أن لا يليها إلَّ لأنها أصل الأدوات

٥٩٩
حرف الياء
١٠٠١٥ - ((يُعْطَى الْمُؤْمِنُ فِي الْجَنَّةِ قُوَّةَ مِائَةٍ فِي النِّسَاءِ». (ت حب) عن أنس
(صحـ).
١٠٠١٦ - ((يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّ الدَّيْنُ». (حم م) عن ابن عمرو (صح).
١٠٠١٧ - ((يَقْتُلُ أَبْنُ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ بِبَابِ لُدِّ». (ت) عن مجمع بن جابر (صح).
الاستثنائية والمستثنى بها واجب النصب بمقتضى الخبرية من الاستثناء بها هذا الحديث أي ليس بعض
خلقه الخيانة هذا التقدير الذي يقتضيه الإعراب والتقدير المعنوي يطلق على كل خلق إلا الخيانة
والكذب اهـ وقد ذكروا أن هذه المسألة كانت سبب قراءة سيبويه النحو فإنه جاء إلى حماد بن سلمة
فاستملى منه حديث ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء فقال سيبويه
ليس أبو الدرداء فصاح به حماد لحنت يا سيبويه إنما هذا استثناء فقال والله لأطلبن علمها ثم مضى
ولزم الأخفش وغيره (تنبيه) قال الغزالي الكذب ليس حراماً لعينه بل لضرورة وذلك جائز حين تعين
طريقاً للمصلحة ونوزع بأنه يلزم منه جوازه حيث لا ضرر وأجيب بأنه يمنع منه حسماً للمادة فلا يباح
منه إلا لما فيه مصلحة (هب عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه قال في المهذب فیه عبد الله بن حفص
الو کیل وهو کذاب اهـ وقال في الضعفاء قال ابن عدي کان يضع الحديث وقال في الكبائر روي
بإسنادين ضعيفين ورواه البيهقي في الشعب من طريق أخرى وقال فيه سعيد بن رزين من الضعفاء
وأقول فيه أيضاً علي بن هاشم أورده أيضاً في الضعفاء وقال له مناكير وقال ابن حبان غال في التشيع
ورواه الطبراني باللفظ المزبور وقال الهيثمي: فيه عبد الله بن الوليد ضعيف ورواه أحمد بلفظ يطبع
المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب قال الهيثمي وفيه انقطاع ورواه البزار وأبو يعلى بلفظ يطبع
المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب قال المنذري رواته رواة الصحيح وقال الهيثمي رجاله رجال
الصحيح وقال ابن حجر في الفتح سنده قوي وبه يعرف أن المؤلف لم يصب في إيثاره الطريق الضعيفة
وضربه عن الصحيحة صفحاً.
١٠٠١٥ - (يُعطى المؤمن في الجنة قوة مائة من الرجال في النساء) أي أمر النساء وهو الجماع
والظاهر أن المراد بالمائة التكثير وأن قوته فيها على الجماع غير متناهية بدليل الخبر المار أن الواحد له ذكر
لا ينثني فإنه لا فتور هناك (ت حب عن أنس) بن مالك قال الترمذي حسن صحيح.
١٠٠١٦ - (يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدّين) بفتح الدال والمراد به جميع حقوق العباد من نحو
دم ومال وعرض فإنها لا تغفر بالشهادة وذا في شهید البر أما شهید البحر فیغفر له حتى الدين لخبر فيه
والكلام فيمن عصى باستدانته أما من استدان حيث يجوز ولم يخلف وفاء فلا يحبس عن الجنة شهيداً أو
غيره (حم م) في الجهاد (عن ابن عمرو) بن العاص ولم يخرجه البخاري.
١٠٠١٧ - (يقتل) عيسى (ابن مريم الدجال بباب لد) بالضم وشد الدال جبل بالشام أو
بفلسطين وفي رواية للطيالسي والديلمي يقتله دون باب لد سبعة عشر ذراعاً قال في مسند الفردوس
اللد بالرملة من أرض الشام قال ابن العربي ورد أنه إذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء فإما

٦٠٠
حرف الياء
١٠٠١٨ ـ ((يُكْسَى الْكَافِرُ لَوْحَيْنِ مِنْ نَارٍ فِي قَبْرِهِ)». ابن مردويه عن البراء (ض).
١٠٠١٩ - ((يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عُبَّادٌ جُهَّالٌ، وَقُرَّاءٌ فَسَقَةٌ)). (حل ك) عن أنس
(صح).
١٠٠٢٠ - ((يُلَبِِّي الْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ)). (د) عن ابن عباس (ح).
١٠٠٢١ - ((يُمْنُ الْخَيْلِ فِي شُقْرِهَا)). (حم دت) عن ابن عباس (ح).
أن تكون صفة قتله أضيفت إلى عيسى لأنها عند لقائه وإما أن يدركه في تلك الحال فيقتله هناك قتلاً
(طب عن مجمع) بضم أوله وفتح الجيم وشد الميم مكسورة (ابن جارية) بن عامر الأنصاري أحد بني
مالك بن عوف كان أبوه ممن اتخذ مسجد الضرار ومجمع غلام جمع القرآن على عهد النبي ◌َّةٍ إلا قليلاً.
١٠٠١٨ - (يكسى الكافر لوحين من نار في قبره) أي يجعل واحد غطاء وآخر وطاء وقضيته أن
الكفار يعذبون في قبورهم وهو مما جرى عليه بعضهم لكن ذهب آخرون أنهم إنما يعذبون في الآخرة
بنار جهنم (ابن مردويه) في تفسيره (عن البراء) بن عازب.
١٠٠١٩ - (يكون في آخر الزمان عباد) بضم العين والتشديد بضبط المصنف (جهال) قال
القرطبي هذا الحديث صحيح معنى لما ظهر من ذلك في الوجود قال مكحول يأتي على الناس زمان
يكون عالمهم أنتن من جيفة حمار (وقراء فسقة) رواية أبي نعيم فساق (حل) عن أنس ثم قال مخرجه أبو
نعيم هذا حديث ثابت لم نكتبه إلا من حديث يوسف بن عطية عن ثابت وهو قاض بصري في حديثه
نكارة اهـ (ك) في الرقاق من حديث يوسف بن عطية عن ثابت (عن أنس) قال الحاكم صحيح فشنع
عليه الذهبي فقال قلت يوسف هالك اهـ، وفي الميزان عن البخاري منكر الحديث وساق له هذا الخبر
اهـ ورواه البيهقي في الشعب من هذا الوجه ثم قال يوسف كثير المناكير اهـ، ومن ثم جزم الحافظ
العراقي بضعف الحديث في مواضع من المغني.
١٠٠٢٠ - (يلبي المعتمر) أي يلبي في عمرته كلها يعني في أحواله كلها (حتى يستلم الحجر) أي
بالتقبيل أو وضع اليد وظاهره أنه يلبي حال دخوله المسجد وبعد رؤيته البيت وحال مشيه حتى يشرع
في الاستلام لأنه جعل الاستلام غاية (دعن ابن عباس) رمز لحسنه.
١٠٠٢١ - (يمن الخيل في شقرها) أي البركة فيما احمر من الخيل حمرة صافية جداً مع حمرة
العرف والذنب قال ابن مهاجر سألت عقيل بن شبيب: لم فضل الأشقر؟ قال لأن النبي وَل بعث
سرية فكان أول من جاء بالفتح صاحب أشقر وزاد الطبراني بسند فيه ضعف وأيمنها ناصية ما كان
منها أغر محجلاً مطلق اليد اليمنى اهـ (حم دت) في الجهاد (عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وهو
فيه تابع للترمذي حيث قال حسن غريب لكن في المنار عندي أنه صحيح قال رواته كلهم ثقات وما في
سنده مما يوهم الانقطاع مدفوع عند التأمّل.