Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ حرف الميم ٩١٢١ - ((مَوَتَانِ الأَرْضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ: فَمَنْ أَحْيَا مِنْهَا شَيْئاً فَهُوَ لَهُ)). (هق) عن ابن عباس (ح). ٩١٢٢ - ((مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ صَفِيُّ اللّهِ)). (ك) عن أنس (صح). ٩١٢٣ - ((مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). (خ ت هـ) عن سهل بن سعد (ت) عن أبي هريرة (صح). ٩١٢٤ - ((مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)). (خ) عن أنس (صح). ٩١٢١ - (موتان الأرض) يعني مواتها الذي ليس بمملوك (الله ورسوله فمن أحيا شيئاً منها فهو له) وإن لم يأذن الإمام مطلقاً عند الشافعي وشرطه أبو حنيفة مطلقاً وقال مالك إن تسامح الناس فيه لقربه من العمران لم يشترط وإلا شرط (هق عن ابن عباس) ثم قال أعني البيهقي تفرد بوصله معاوية بن هشام قال الذهبي قلت هذا مما أنكر عليه اهـ وبه يعرف أن المصنف لم يصب في رمزه حسنه . ٩١٢٢ - (موسى بن عمران صفى الله) أي اصطفاه الله برسالته وخصه بكلامه والكلام خصوصية اختص بها من بين الأنبياء والرسل لم يشاركه فيها نبي مرسل ولا ملك مقرب وأصل الصفي ما يصطفيه الرئيس لنفسه دون أصحابه وجمعه صفايا قال الشاعر: لك الِرْبَاعُ منها والصَّفَايَا وحُكْمُكَ والنَّشِيطَةُ والفُضُولُ (ن عن أنس) بن مالك ورواه عنه أيضاً الديلمى وغيره. ٩١٢٣ - (موضع سوط في الجنة) خص السوط بالذكر لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في منزل أن يلقي سوطه قبل أن ينزل معلماً بذلك المكان الذي يريده لئلا يسبقه إليه أحد (خير من الدنيا وما فيها) لأن الجنة مع نعيمها لا انقضاء لها والدنيا مع ما فيها فانية وهذا في محل سوط فما الظن بأعلى ما فيها وهو النظر إلى وجه الله الكريم الذي ينسى في لذته كل نعيم ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة: ٢٣] (خ ت ، عن سهل بن سعد) الساعدي (ت عن أبي هريرة). ٩١٢٤ - (مولى القوم) أي عتيقهم قال ابن حجر المراد بالمولى هو المعتق بفتح المثناة وأما المولى من أعلى فلا يرد هنا وقال النووي في التهذيب في هذا الحديث سواء كان مولى عتاقة وهو الأكثر أو مولى حلف ومناصرة أو مولى إسلام بأن أسلم على يد واحد من قبيلة كالبخاري مولى الجعفيين أسلم على يد أحدهم وقد ينسبون إلى القبيلة مولى مولاها كأبي الحباب الهاشمي مولى شقران مولى المصطفى اَية (من أنفسهم) أي ينتسب نسبتهم ويرثونه إن كان مولى عتاقة فالمعتق يرث العتيق بالعصوبة إذا فقد عصبة النسب فإن لم يكن مولى عتاقة فالمراد من أنفسهم في الإكرام والاحترام وقيل المراد من أنفسهم في حكم الحل والحرمة كمولى القرشي لا تحل له الصدقة وقيل القصد بذلك جواز نسبة العبد إلى مولاه بلفظ فيض القدير ج٦ م٢١ : ٣٢٢ حرف الميم ٩١٢٥ - ((مَوْلَى الرَّجُلِ أَخُوهُ وَأَبْنُ عَمِّهِ)). (طب) عن سهل بن حنيف (ح). ٩١٢٦ - ((مِهْنَةُ إِحْدَاكُنَّ فِي بَيْتِهَا تُدْرِكُ جِهَادَ الْمُجَاهِدِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)). (ع) عن أنس (ض). ٩١٢٧ - ((مَيَامِينُ الْخَيْلِ فِي شَقْرِهَا)). الطيالسي عن ابن عباس (ح). ٩١٢٨ - ((مَيْنَةُ الْبَحْرِ حَلَاَلٌ، وَمَاؤُهُ طَهُورٌ)). (قط ك) عن ابن عمرو. النسبة (خ) في الفرائض ووهم من زعم أنه ليس فيه (عن أنس) وفيه قصة وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به إمام الفن عن صاحبه وليس كذلك ففي الفردوس اتفقا على إخراجه ورواه أيضاً أحمد. ٩١٢٥ - (مولى الرجل أخوه وابن عمه) المولى الرب والمالك والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والصهر والمعتق والعتيق وقد جاء أكثرها في الأخبار فينزل على كل ما يليق به (طب عن سهل بن حنيف) رمز لحسنه وفيه يحيى بن يزيد قال الذهبي ضعيف . ٩١٢٦ - (مهنة إحداكن) بفتح الميم وتكسر خدمتها قال الزمخشري والكسر عند الإثبات خطأ وفي رواية إلى إحداكن (في بيتها تدرك جهاد المجاهدين إن شاء الله) أي فضله وثوابه عند الله (ع) وكذا البيهقي (عن أنس بن مالك قال جئن النساء إلى رسول الله * فقلن ذهب الرجال بالفضل والجهاد فذكره. قال ابن الجوزي حديث لا يصح قال ابن حبان روح أي أحد رجاله يروي عن الثقات الموضوعات لا تحل الرواية عنه. ٩١٢٧ - (ميامن الخيل في شقرها) أي بركتها في الأحمر الصافي منها والشقرة حمرة صافية وبقيته عند مخرجيه أبي الشيخ والطيالسي وأيمنها ناصية ما كان واضح الجبين محجل ثلاث قوائم طلق اليد اليمنى اهـ بنصه (الطيالسي) أبو داود (عن ابن عباس) رمز لحسنه ورواه عنه أيضاً أبو الشيخ والديلمي. ٩١٢٨ - (ميتة البحر حلال وماؤه طهور) هو بمعنى خبر ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)) وفيه أن ما لا يعيش إلا في البحر من جميع أنواع الحيوان ميتها طاهرة يحل أكلها ولو بصورة كلب وخنزير (قط ك) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه (عن) جده عبد الله (بن عمرو) بن العاص قال ابن حجر هو من طريق المثنى عن عمرو المثنى ضعيف اهـ. وقال الغرياني في مختصر الدار قطني فيه المثنى بن الصباح لينه أبو حاتم وغيره وإسماعيل بن عياش لكن توبع. ٣٢٣ فصل في المحلی بأل من هذا الحرف فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٢٩ - ((الْمَاءُ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ)). (طس) عن عائشة (ح). ٩١٣٠ - ((الْمَاءُ طَهُورٌ، إِلَّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ، أَوْ عَلَى طَعْمِهِ). (قط) عن ثوبان. ٩١٣١ - ((الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْءُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، وَالْغَرِيقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ)). (د) عن أم حرام (ح). فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٢٩ - (الماء) زاد في رواية أبي داود طهور (لا ينجسه شيء) هذا متروك الظاهر فيما إذا تغير بالنجاسة اتفاقاً وخصه الشافعية والحنابلة بمفهوم خبر أبي داود وغيره ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً) فينجس ما دونها بكل حال وأخذ مالك وجمع بإطلاقه فقالوا لا ينجس الماء إلا بالتغير وأل في قوله الماء للاستغراق أو للعهد أو الماء المسؤول عنه وهو ماء بئر بضاعة ويعلم حكم غيره بطريق الأولى أو لبيان الجنس أي أن هذا هو الأصل في الماء وقوله طهور بفتح الطاء على المشهور لأن المراد به الماء. قال ابن العراقي في أصل سماعنا ولا ينجسه شيء بالواو وفي الرواية الأخرى بحذفها والأولى تدل على أن قوله لا ينجسه شيء ليس تفسيراً لقوله الماء طهور بل حكم على الماء بأمرين بكونه طهوراً وبكونه لا ينجسه شيء ولا يلزم من الطهورية عدم التنجس (طس عن عائشة) وقضية كلام المؤلف أنه لم يخرجه أحد في الكتب الستة وهو عجيب فقد خرجه النسائي باللفظ المزبور عن أبي سعيد الخدري ولفظه مررت بالنبي ◌ّ﴿ وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت أتتوضاً منها وهو يطرح فيها ما يكره من النتن فقال ((الماء لا ينجسه شيء)) وهو حديث حسنه اليعمري وغيره ورواه عنه أبو داود بلفظ: الماء طهور لا ينجسه شيء. قال الولي العراقي بعد ما حكى اختلاف الناس فيه، والحديث صحيح ورواه أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما والدار قطني عن سهل بن سعد يرفعه ورمز المؤلف لحسنه . ٠٠;٠٠ ٩١٣٠ - (الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو على طعمه) أو على لونه قال ابن المنذر أجمعوا على أن الماء قل أو كثر إذا وقعت فيه نجاسة فغيرته لوناً أو طعماً أو ريحاً فهو نجس (تنبيه) ذكر ابن سراقة في الأعداد وأبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من خصائص نبينا وَية جعل الماء مزيلاً للنجاسة وأن كثير الماء لا يؤثر فيه الخبث والاستنجاء بالجامد (قط) من حديث راشد (عن ثوبان) مولى المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال مخرجه الدار قطني لم يرفعه غير رشدين بن سعد وليس بالقوي، والصواب من قول راشد وأسنده محمد الغضيضي عن أبي أمامة وهو مجهول اهـ. وقال ابن الجوزي حديث لا يصح وقال ابن حجر: فيه رشدين بن سعد متروك. قال ابن يونس: كان صالحاً أدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث ورواه ابن ماجه والطبراني وفيه رشدين أيضاً. ٩١٣١ - (المائد في البحر) اسم فاعل من ماد يميد إذا دار رأسه من غثيان معدته بشم ريح البحر ٣٢٤ حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٣٢ - ((الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلاَةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلَةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا)). (حم دن هـ حب) عن أبي هريرة (ح). ٩١٣٣ - ((الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَأَجْرُهُ مِثْلُ أَجْرٍ مَنْ صَلَّى مَعَهُ)). (طب) عن أبي أمامة (ح). قال تعالى ﴿أن تميد بكم﴾ [النحل: ١٥، لقمان: ١٠] أي لئلا تضطرب بكم (الذي يصيبه القيء له أجر شهيد) إن ركبه لطاعة كغزو وحج وتحصيل علم أو لتجارة إن لم يكن له طريق سواه ولم يتجر لزيادة مال بل للقوت ذكره المظهر. قال الطيبي: الذي يصيبه ليس بصفة مخصصة بل مبينة (والغرق) بفتح الغين وكسر الراء (له أجر شهيدين) فيه حث على ركوب البحر للغزو (د) في الجهاد (عن أمّ حرام) بفتح الحاء والراء رمز لحسنه وفيه هلال بن ميمون الرملي قال أبو حاتم غير قوي. ٩١٣٢ - (المؤذن يغفر له مدى صوته) أي غاية صوته يعني يغفر له مغفرة طويلة عريضة على طريق المبالغة أي يستكمل مغفرة الله إذا استوفى وسعه في رفع الصوت وقيل تغفر خطاياه وإن كانت بحيث لو فرضت أجساماً ملأت ما بين الجوانب التي يبلغها ومدى على الأول نصب على الظرف وعلى الثاني رفع على أنه أقيم مقام الفاعل (ويشهد له كل رطب) أي نام (ويابس) أي جماد (وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون صلاة ويكفر عنه ما بينهما) أي ما بين الأذان إلى الأذان قال أبو البقاء الجيد عند أهل اللغة مدى صوته وهو ظرف مكان وأما مد صوته فله وجه وهو يحتمل شيئين أحدهما أن يكون تقديره مسافة مد صوته الثاني أن يكون بمعنى المكان أي امتداد صوته وهو منصوب لا غير وفي المعنى على هذا وجهان أحدهما لو كانت ذنوبه تملأ هذا المكان لغفرت له الثاني يغفر له من الذنوب ما فعله في زمان يقدر بهذه المسافة وقال التوربشتي قوله مدى صوته أي غايته وفيه حث على استفراغ الجهد في رفع الصوت بالأذان وقال البيضاوي غاية الصوت يكون أخفى لا محالة فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه همس صوته فلأن يشهد له من هو أدنى منه وسمع مبادىء صوته أولى قال الطيبي قوله وشاهد الخ عطف على قوله المؤذن يغفر له وفيه إشعار بأن الجملة الثانية مسببة عن الأولى وأن العطف بيان لحصول الجملتين في الوجود وتفويض ترتب الثانية موكول إلى ذهن السامع الذكي والثانية وإن كانت متأثرة عن الأولى ومسببة عنها بهذا الاعتبار كذلك الأولى متأثرة من الثانية باعتبار مضاعفة الثواب وإليه أشار من قال يغفر للمؤذن لأن كل من سمعه أسرع إلى الصلاة ثم غفرت خطاياه للصلاة المسببة لندائه فكأنه لأجل إسراع الشاهد قد غفر للمؤذن فالضمير المجرور في له للشاهد لا للمؤذن كما ظن ويشهد له خبر ((صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً)) (حم دن ٥ حب) كلهم في الأذان من حديث أبي يحيى (عن أبي هريرة) قال الصدر المناوي وأبو یحیی هذا لم ینسب فیعرف حاله. ٩١٣٣ - (المؤذن يغفر له مدى صوته وأجره مثل أجر من صلى معه) قال ابن عربي والمؤذنون أفضل جماعة دعت إلى الله عن أمر الله ورسوله ولولا رفق المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأمته ٣٢٥ حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٣٤ - ((الْمُؤَذِّنُ الْمُحْتَسِبُ كَالشَّهِيدِ الْمُتَشَخِّطِ فِي دَمِهِ، إِذَا مَاتَ لَمْ يُدَوِّدْ فِي قَبْرِهِ). (طب) عن ابن عمرو. ٩١٣٥ - ((الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالَذَانِ، وَالإِمَامُ أَمْلَكُ بِالإِقَامَةِ)). أبو الشيخ في كتاب الأذان عن أبي هريرة (ح). ٩١٣٦ - ((الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حم م هـ) عن معاوية (صح). لأذن فإنه لو أذن وتخلف عن إجابته من سمعه إذا قال حي على الصلاة عصى ﴿وكان بالمؤمنين رحيماً﴾ [الأحزاب: ٤٣] (طب عن أبي أمامة) رمز لحسنه قال الهيثمي فيه جعفر بن الزبير وهو ضعيف . ٩١٣٤ - (المؤذن المحتسب) أي الذي أراد بأذانه وجه الله وثوابه (كالشهيد) أي المقتول في معركة الكفار (المتشحط في دمه) زاد في رواية للطبراني أيضاً يتمنى على الله ما يشتهي به الأذان والإقامة (إذا مات لم يدود في قبره) أي لم يقع فيه الدود وكذا في الفردوس قال القرطبي ظاهر هذا أن المؤذن المحتسب لا تأكله الأرض كالشهيد (طب عن ابن عمرو) بن العاص وضعفه المنذري وقال الهيثمي فيه إبراهيم بن رستم ضعفه ابن عدي ووثقه غيره وفيه أيضاً من لا يعرف ترجمته اهـ. وأقول فيه أيضاً سالم الأفطس قال ابن حبان يقلب الأخبار ويتفرد بالمعضلات. ٩١٣٥ - (المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة) أي وقت الأذان منوط بنظر المؤذن العدل العارف فلا يحتاج فيه لمراجعة الإمام لأنه الراصد للوقت ووقت الإقامة منوط بنظر الإمام لكن لو أذن غير المؤذن بدون إذنه أو أقام غير الإمام بغير إذنه اعتد به (أبو الشيخ) ابن حبان (في) كتاب فضل (الأذان عن أبي هريرة) رمز لحسنه ينظر في قول الشيخ عن أبي هريرة فإن الحافظ ابن حجر ذكر أن أبا الشيخ خرجه من طريق أبي الجوزاء عن ابن عمر قال وفيه مبارك بن عباد ضعيف وذكر أن الذي رواه عن أبي هريرة ابن عدي ويحتمل أن أبا الشيخ خرجه عن صحابيين لكني لم أره ورواه البيهقي عن علي موقوفاً قال ورفعه غير محفوظ وقال الذهبي بل لا يصح. ٩١٣٦ - (المؤذنون) جمع سلامة للمؤذن (أطول الناس أعناقاً) بفتح الهمزة جمع عنق (يوم القيامة) أي أكثرهم تشوفاً إلى رحمة الله لأن المتشوف يطيل عنقه إلى ما تشوف إليه أو يكونون سادة والعرب تصف السادة بطول العنق أو معناه أكثر ثواباً يقال لفلان عنق من الخير أي قطعة منه أو أكثر جماعات يقال جاء في عنق من الناس أي جماعة ومن أجاب دعوة المؤذن يكون معه أو أكثر الناس رجى لأن من رجى شيئاً طال إليه عنقه والناس حين الكرب يكون المؤذنون أكثرهم رجاءً ومد العنق كناية عن الفرح كما أن خضوعها كناية عن الحزن وعليه اقتصر القاضي حيث قال تعديل عنق الرجل وطوله كناية عن فرحه وعلو درجته وإنافته على غيره كما أن حنو القدر واطمئنانه وخضوع العنق وانكساره يعبر به عن الحيرة والهوان والهم أو المراد أنه إذا وصل العرق إلى الأفواه طالت أعناق المؤذنين حقيقة لئلا ينالهم ذلك وروي إعناقاً بكسر الهمزة أي أشدهم إسراعاً إلى الجنة من سار العنق (حم م ٥) في الإيمان (عن معاوية) ولم يخرجه البخاري قال المصنف هذا متواتر. ٣٢٦ حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٣٧ - ((الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى فِطْرِهِمْ وَسُحُورِهِمْ)). (طب) عن أبي محذورة . ٩١٣٨ - ((الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَلاَّتِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ)). (هق) عن الحسن مرسلاً (ح). ٩١٣٩ - ((الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعِى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)). (حم ق ت هـ) عن ابن عمر (حم م) عن جابر (حم ق هـ) عن أبي هريرة (م هـ) عن أبي موسى (صح). ٩١٣٧ - (المؤذنون أمناء المسلمين على فطورهم وسحورهم) لأنهم بأذانهم يفطرون من صيامهم وبه يصلون فحق عليهم أن يفرغوا جهدهم ويبذلوا وسعهم في تحرير دخول الوقت حذراً من فطر الصائم قبل الغروب وصلاة المصلي قبل دخول الوقت فمن قصر في ذلك فهو من الخائنين المبغوضين إلى الله وعليه إثم من عمل بقضية أذانه إلى يوم القيامة (طب عن أبي محذورة) المؤذن رمز لحسنه قال ابن حجر في سنده یحیی الحماني مختلف فيه وقال الهيثمي سنده حسن . ٩١٣٨ - (المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم) أي يتبعونهم ويعتمدون على أذانهم (وحاجتهم) المراد به حاجة الصائمين إلى الإفطار واشتغال المنوطة بأوقات الصلاة ذكره الرافعي قال وقد يحتج به لندب العدالة في المؤذن لأنه سماه أميناً واللائق بحال الأمين كونه عدلاً (هق عن الحسن) البصري (مرسلاً) ورواه عنه أيضاً إمام الأئمة الشافعي. ٩١٣٩ - (المؤمن يأكل في معى) بكسر الميم مقصور مصران (واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء) قيل ذا خاص بمعاء رجل قيل هو نضلة الغفاري وقيل غيره فاللام عهدية وقيل عام وهو تمثيل لكون المؤمن يأكل بقدر ما يمسك رمقه ويقوى به على الطاعة فكأنه يأكل في معاء واحد والكافر لشدة حرصه كأنه يأكل في أمعاء كثيرة فالسبعة للتكثير قال القرطبي وهذا أرجح أو المؤمن يأكل للضرورة والكافر يأكل للشهوة أو المؤمن يقل حرصه وشرهه على الطعام ويبارك له في مأكله ومشربه فيشبع من قليل والكافر شديد الحرص لا يطمح بصره إلا للمطاعم والمشارب كالأنعام فمثل ما بينهما من التفاوت كما بين من يأكل في وعاء ومن يأكل في سبعة وهذا باعتبار الأعم الأغلب ولعلك إن وجدت مسلماً أكولاً ولو فحصت وجدت من الكفار من تفضل نهمته أضعافاً مضاعفة وقيل أراد بالسبعة صفات سبع الحرص والشره ويعد الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن وقيل شهوات الطعام سبع شهوة النفس وشهوة العين وشهوة الفم وشهوة الأذن وشهوة الأنف وشهوة الجوع وهي الضرورة وهي التي يأكل بها المؤمن قال بعض الصحابة وددت لو جعل رزقي في حصاة ألوكها حتى أموت أو المراد المؤمن الكامل الإيمان لأن شدة خوفه وكثرة تفكره تمنعه من استيفاء شهوته أو المؤمن يسمى فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل بخلاف الكافر وقال ابن العربي السبعة كناية عن الحواس الخمس والشهوة والحاجة وفيه حث على التقلل من الدنيا والزهد والقناعة بما تيسر وقد كان العقلاء في ٣٢٧ حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٤٠ - ((الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعَى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)). (حم م ت) عن أبي هريرة (صح). ٩١٤١ - ((الْمُؤْمِنُ مِرْآَةُ الْمُؤْمِنِ)). (طس) والضياء عن أنس (ح). ٩١٤٢ - ((الْمُؤْمِنُ مِرْآَةُ الْمُؤْمِنِ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُوِ الْمُؤْمِنِ: يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ)). (خدد) عن أبي هريرة. الجاهلية والإسلام يمتدحون بقلة الأكل ويذمون كثرته وقال الغزالي المعاء كناية عن الشهوة فشهوته سبعة أمثال شهوة المؤمن (حم ق ته عن ابن عمر) بن الخطاب (حم م عن جابر) بن عبد الله (حم ق ٥) عن أبي هريرة (م. عن أبي موسى) قال المصنف والحديث متواتر. ٩١٤٠ - (المؤمن) وفي رواية المسلم (يشرب في معى واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء) قال أبو حاتم السجستاني المعاء مذكر ولم أسمع من أثق به يؤنثه وهذا الحديث يأتي فيه من التوجيه ما ذكر فيما قبله قال ابن عبد البر ولا سبيل إلى حمله على ظاهره لأن المشاهدة تدفعه فكم من كافر يكون أقل أكلاً وشرباً من مسلم وعكسه وكم من كافر أسلم فلم يتغير مقدار أكله وشربه: وقيل ليست حقيقة العدد مرادة بل المراد التكثير وأن من شأن المؤمن التقلل من الأكل والشرب لشغله بأسباب العبادة وعلمه بأن مقصود الشرع من الأكل والشرب ما يمسك الرمق ويعين على التعبد والكافر لا يقف مع مقصود الشرع بل هو تابع لشهوته مسترسل في لذته غير خائف من تبعات الحرام فلذلك صار أكل المؤمن إذا نسب إلى أكل الكافر وشربه بقدر السبع منه ولا يلزم منه الاطراد فقد يوجد مؤمن يأكل ويشرب كثيراً لعارض مرض أو نحوه ويكون في الكفار من يأكل قليلاً لمراعاة الصحة على رأي الأطباء أو الرياضة على رأي الرهبان أو لعارض كضعف معدة (حم م ت عن أبي هريرة). ٩١٤١ - (المؤمن مرآة المؤمن) أي يبصر من نفسه بما لا يراه بدونه ولا ينظر الإنسان في المرآة إلا وجهه ونفسه ولو أنه جهد كل الجهد أن يرى جرم المرآة لا يراه لأن صورة نفسه حاجبة له: وقال الطيبي إن المؤمن في إراءة عيب أخيه إليه كالمرأة المجلوة التي تحكي كل ما ارتسم فيها من الصور ولو كان أدنى شيء فالمؤمن إذا نظر إلى أخيه يستشف من وراء حاله تعريفات وتلويحات فإذا ظهر له منه عيب قادح كافحه فإن رجع صادقه: وقال العامري معناه كن لأخيك کالمرآة تریه محاسن أحواله وتبعثه على الشكر وتمنعه من الكبر وتريه قبائح أموره بلين في خفية تنصحه ولا تفضحه هذا في العامة أما الخواص فمن اجتمع فيه خلائق الإيمان وتكاملت عنده آداب الإسلام ثم تجوهر باطنه عن أخلاق النفس ترقى قلبه إلى ذروة الإحسان فيصير لصفائه كالمرآة إذا نظر إليه المؤمنون رأوا قبائح أحوالهم في صفاء حاله وسوء آدابهم في حسن شمائله (طس والضياء) وكذا البزار والقضاعي (عن أنس) قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني والبزار وفيه عثمان بن محمد من ولد ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال ابن القطان الغالب على حديثه الوهم وبقية رجاله ثقات. ٩١٤٢ - (المؤمن مرآة المؤمن) فأنت مرآة لأخيك يبصر حاله فيك وهو مرآة لك تبصر حالك فيه ٧ ٣٢٨ حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٤٣ - ((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُيْنَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً)). (ق ت ن) عن أبي موسى (صح). ٩١٤٤ - ((الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ)). (هـ) عن فضالة بن عبيد (ح). فإن شهدت في أخيك خيراً فهو لك وإن شهدت غيره فهو لك و کل إنسان مشهده عائد عليه ومن ثمّ قالوا من مشهدك يأتيك روح مددك (والمؤمن أخو المؤمن) أي بينه وبينه أخوة ثابتة بسبب الإيمان ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ [الحجرات: ١٠] (يكف عليه ضيعته) أي يجمع عليه معيشته ويضمها له وضيعة الرجل ما منه معاشه (ويحوطه من ورائه) أي يحفظه ويصونه ويذب عنه ويدفع عنه من يغتابه أو يلحق به ضرراً ويعامله بالإحسان بقدر الطاقة والشفقة والنصيحة وغير ذلك قال بعض العارفين كن رداءً وقميصاً لأخيك المؤمن وحطه من ورائه واحفظه في نفسه وعرضه وأهله فإنك أخوه بالنص القرآني فاجعله مرآة ترى فيها نفسك فكما يزيل عنك كل أذى تكشفه لك المرآة فأزل عنه كل أذى به عن نفسه (خدد) في الأدب (عن أبي هريرة) قال الزين العراقي إسناده حسن. ٩١٤٣ - (المؤمن للمؤمن) اللام فيه للجنس والمراد بعض المؤمنين لبعض (كالبنيان) أي الحائط لا يتقوى في أمر دينه ودنياه إلا بمعرفة أخيه كما أن بعض البنيان يقوى ببعضه (يشد بعضه بعضاً) بيان لوجه التشبيه وبعضاً منصوب بنزع الخافض أو مفعول يشْد وتتمته كما في البخاري ثم شبك بين أصابعه أي يشد بعضهم بعضاً مثل هذا الشد فوقع التشبيك تشبيهاً لتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض كما أن البنيان الممسك بعضه ببعض يشد بعضه بعضاً وذلك لأن أقواهم لهم ركن وضعيفهم مستند لذلك الركن القوي فإذا والاه قوي بما بباطنه ويعاتبه ذكره الحراليّ وفيه تفضيل الاجتماع على الانفراد ومدح الاتصال على الانفصال فإن البنيان إذا تفاصل بطل وإذا اتصل ثبت الانتفاع به بكل ما يراد منه (تنبيه) قال الراغب إنه لما صعب على كل أحد أن يحصل لنفسه أدنى ما يحتاج إليه إلا بمعاونة عدة له فلقمة طعام لو عددنا تعب تحصيلها من زرع وطحن وخبز وصناع آلاتها لصعب حصره فلذلك قيل الإنسان مدني بالطبع ولا يمكنه التفرد عن الجماعة بعيشه بل يفتقر بعضهم لبعض في مصالح الدارين وعلى ذلك نبه بهذا الحديث (ق) في الأدب (ت ن) كلهم (عن أبي موسى) الأشعري. ٩١٤٤ - (المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم) يعني المؤمن من حقه أن يكون موصوفاً بذلك (والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب) قالوا وذا من جوامع الكلم (فائدة) خرج الحكيم الترمذي عن أبي سعيد مرفوعاً: المؤمن في الدنيا على ثلاثة أجزاء ﴿الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا﴾ [الحجرات: ١٥] والذي يأمنه الناس على أنفسهم وأموالهم والذي إذا أشرف على طمع تركه قال فالجزء الأول هم الظالمون لأنفسهم ضيعوا العبودية واستوفوا الرزق واكتالوا النعم بالمكيال الأوفى وكالوا الطاعات بكيل الخسر فهم من المطففين والثاني هو المقتصد المقتفي والثالث تركوا الهوى وشهوة النفس فهم المقربون (٥ عن فضالة بن عبيد) ورواه عنه أيضاً الترمذي وحسنه فرمز المصنف لحسنه . ٣٢٩ حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٤٥ - ((الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ)). (حم ت ن هـ ك) عن بريدة (ح). ٩١٤٦ ــ ((الْمُؤْمِنُ يَأْلَفُ، وَلاَ خَيْرَ فِيمَنْ لاَ يَأْلَفُ وَلاَ يُؤْلَفُ)). (حم) عن سهل بن سعد (صح). ٩١٤٧ - ((الْمُؤْمِنُ يَأْلَفُ وَيُؤْلَفُ وَلاَ خَيْرَ فِيمَنْ لاَ يَأْلَفُ وَلاَ يُؤْلَفُ، وَخَيْرُ النَّاس أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ)). (قط) في الأفراد والضياء عن جابر (صح). ٩١٤٥ - (المؤمن يموت بعرق الجبين) أي عرق جبينه حال موته علامة إيمانه لأنه إذا جاءته البشرى مع قبيح ما جاء به خجل واستحيى فعرق جبينه لأن أسافله ماتت وقوة الحياة فيما علا والحياء في العينين وذلك وقت البشرى وانكشاف الغطاء والكافر في عمى عن ذلك وقال ابن العربي معناه أن المؤمن الذي يهون عليه الموت لا يجد من شدته إلا بقدر ما يفيض جبينه ويتفصد اهـ ويؤيد الأول ما أخرج الحكيم عن سلمان أنه قال عند موته سمعت النبي ◌َّه يقول: ((أرقب الميت عند موته ثلاثاً فإن رشح جبينه وذرفت عيناه فهو رحمة نزلت به وإن غط غطيط البكر المخنوق وخمد لونه وأزبد شدقه فهو عذاب)). (حم ت ن ، ك عن بريدة) رمز لحسنه قال الترمذي حسن وقال الحاكم صحيح على شرطهما وأقره الذهبي وقال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح واعترضه الصدر المناوي بأن قتادة رواه عن عبد الله بن بريدة ولا يعرف له سماعاً منه كما قاله الترمذي. ٩١٤٦ - (المؤمن يألف) لحسن أخلاقه وسهولة طباعه ولين جانبه وفي رواية ألف مألوف والألف اللازم للشيء فالمؤمن يألف الخير وأهله ويألفونه بمناسبة الإيمان قال الطيبي وقوله المؤمن ألف يحتمل كونه مصدراً على سبيل المبالغة كرجل عدل أو اسم كان أي يكون مكان الألفة ومنتهاها ومنه إنشاؤها وإليه مرجعها (ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) لضعف إيمانه وعسر أخلاقه وسوء طباعه والألفة سبب للاعتصام بالله وبحبله وبه يحصل الإجماع بين المسلمين وبضده تحصل النفرة بينهم وإنما تحصل الألفة بتوفيق إلهي لقوله سبحانه ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً﴾ [آل عمران: ١٠٣] إلى قوله ﴿فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً﴾ [آل عمران: ١٠٣] ومن التآلف ترك المداعاة والاعتذار عند توهم شيء في النفس وترك الجدال والمراء وكثرة المزاح (حم عن سهل بن سعد) الساعدي رمز المصنف لصحته قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح اهـ ورواه الحاكم في المستدرك من حديث أبي صخر عن أبي حازم عن أبي هريرة باللفظ المزبور وقال على شرطهما ولم أعلم له علة اهـ وتعقبه الذهبي بأنه معلول وعلته انقطاعه فإن أبا حازم هذا هو المديني لا الأشجعي ولم يلق أبا صخر الأشجعي ولا المديني لقي أبا هريرة. ٩١٤٧ - (المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس) قال الماوردي بين به أن الإنسان لا يصلح حاله إلا الألفة الجامعة فإنه مقصود بالأذية محسود بالنعمة فإذا لم يكن ألفاً مألوفاً تختطفه أيدي حاسديه وتحكم فيه أهواء أعاديه فلم تسلم له نعمة ولم تصف له مدة وإذا كان ألفاً مألوفاً انتصر بالألف على أعاديه وامتنع بهم من حساده فسلمت نعمته منهم وصفت ٣٣٠ حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٤٨ - ((الْمُؤْمِنُ يَغَارُ، وَاللَّهُ أَشَدُّ غَيراً)). (م) عن أبي هريرة (صح). ٩١٤٩ - ((الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ)). (دت ك) عن أبي هريرة. مودّته بينهم وإن كان صفو الزمان كدراً ويسره عسراً وسلمه خطر والعرب تقول من قل ذل اهـ (قط في الإفراد والضياء) في المختارة (عن جابر) بن عبد الله. ٩١٤٨ - (المؤمن يغار والله أشد غيراً) بفتح الغين وسكون الياء وأشرف الناس وأعلاهم همة أشدهم غيرة فالمؤمن الذي يغار في محل الغيرة قد وافق ربه في صفة من صفاته ومن وافقه في صفة منها قادته تلك الصفة بزمامه وأدخلته عليه وأدنته منه وقربته من رحمته ومن الغيرة غيرة العلماء لمقام الوراثة وهو مقام العلم وعليه يحمل ما وقع لكثير من العظماء فمن ذلك ما رواه أحمد أن علياً كرم الله وجهه دعا على رجل فعمي فوراً ومطرف بن الشخير دعا على من كذب عليه فخر مكانه ميتاً (م عن أبي هريرة) ظاهره أنه مما تفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه ففي مسند الفردوس أن البخاري خرجه عن أبي سلمة . ٩١٤٩ - (المؤمن غر) أي يغره كل أحد ويغره كل شيء ولا يعرف الشر وليس بذي مكر ولا فطنة للشر فهو ينخدع لسلامة صدره وحسن ظنه وينخدع لانقياده ولينه (كريم) أي شريف الأخلاق (والفاجر) أي الفاسق (خب لئيم) أي جريء فيسعى في الأرض بالفساد فالمؤمن المحمود من كان طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه وليس ذلك منه جهلاً والفاجر من عادته الخبث والدهاء والتوغل في معرفة الشر وليس ذا منه عقلاً والخب بفتح الخاء المعجمة الخداع والساعي بين الناس بالفساد والشر وقد تكسر خاؤه فأما المصدر فبالكسر لا غير وقال الراغب الخب استعمال الدهاء في الأمور الدنيوية صغيرها وكبيرها (تنبيه) قال بعض العارفين كن عمريّ الفعل فإن الفاروق يقول من خدعنا في الله انخدعنا له فإذا رأيت من يخدعك وعلمت أنه مخادع فمن مكارم الأخلاق أن تنخدع له ولا تفهمه أنك عرفت خداعه فإنك إذا فعلت ذلك فقد وفيت الأمر حقه لأنك إنما عاملت الصفة التي ظهر لك فيها والإنسان إنما يعامل الناس لصفاتهم لا لأعيانهم؛ ألا تراه لو كان صادقاً مخادعاً فعامله بما ظهر منه وهو یسعد بصدقه ویشقی بخداعه فلا تفضحه بخداعه وتجاهل وتصنع له باللون الذي أراه منك وادع له وارحمه عسى الله أن يرحمه بك فإذا فعلت ذلك كنت مؤمناً حقاً فالمؤمن غر كريم لأن خلق الإيمان يعطي المعاملة بالظاهر والمنافق خب لئيم أي على نفسه حيث لم يسلك بها طريق نجاتها وسعادتها (د) في الأدب (ت) في البر (ك) في الإيمان من حديث الحجاج بن قرافصة (عن أبي هريرة) قم قال الحاكم الحجاج عابد لا بأس به انتهى وقال المنذري لم يضعفه أبو داود ورواته ثقات سوی بشر بن رافع وقد وثق وقال ابن الجوزي فیه بشر بن رافع قال ابن حبان روی أشياء موضوعة كأنه يتعمدها لكن روي من طرق أخر لا بأس بها اهـ وحكم القزويني بوضعه ورد عليه ابن حجر وقال هو لا ينزل عن درجة الحسن وأطال. ٣٣١ حرف الميم / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف ٩١٥٠ - ((الْمُؤْمِنُ بِخَيْرٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ: تُنْزَعُ نَفْسُهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ)). (ن) عن ابن عباس (ح). ٩١٥١ - ((الْمُؤْمِنُ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ: يَأْلَمُ الْمُؤْمِنُ لِأَهْلِ الإِيمَانِ كَمَا يَأْلَمُ الْجَسَدُ لِمَا فِي الرَّأْسِ)). (حم) عن سهل بن سعد (ح). ٩١٥٢ - ((الْمُؤْمِنُ مُكَفَّرٌ)). (ك) عن سعد (ض). ٩١٥٣ - «الْمُؤْمِنُ يَسِيرُ الْمَؤُنَّةِ)). (حل هب) عن أبي هريرة (ض). ٩١٥٠ - (المؤمن بخير على كل حال تنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله) لأن الدنيا سجنه وأمنية المسجون إخراجه من سجنه فعينه ممتدة إلى باب السجن فإذا استشرف الإذن له بالخروج حمد الله على خلاصه من السجن وشوق إلى ربه ولهذا لما أحس معاذ بالموت قال مرحباً بحبيب جاء على نافة لا أفلح من ندم الحمد لله (ن عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه . ١٩٥١ - (المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد) إشارة إلى أن المؤمن الكامل في نعوت الإيمان الجامع لمكارمه من علم وعمل وتوكل وطمأنينة إلى ربه ومحبة المؤمنين فيه وإقبالهم عليه في أهل الإيمان المتحققين بأخلاق الإيمان بمنزلة الرأس في الجسد (يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس) هذا بيان لوجه الشبه فمن آذى مؤمناً واحداً فكأنما آذى جميع المؤمنين ومن قتل واحداً فكأنما أتلف من الجسد عضواً وآلم جميع أعضاء ذلك الجسد ففرض على أهل الإيمان تعظيمه ورفع محله وحمل مؤنته وحفظ جانبه والتألم لألمه والسرور بسلامته والاستضاءة بنوره إلى غير ذلك وأعضاؤه مع الرأس كالجسد ونقل العارف الشعراوي عن الخواص أن من ادّعى مشاركة المسلمين في همومهم وأمراضهم ورجح ألم بدنه من البلاء النازل عليه على البلاء النازل على غيره فدعواه كمال الإيمان غير صحيحة قال الشعراوي وربما أشارك المريض في ألم النزع والمطلقة في الولادة والمعاقب في بيت الوالي في المقارع ولبس الخوذة المحماة حتى أحس بدهن رأسي سائلاً على وجهي لكنه داخل الجلد (حم عن سهل بن سعد) رمز لحسنه قال الحافظ الزين العراقي في شرح الترمذي رجاله رجال الصحيح وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن مصعب بن ثابت وهو ثقة ورواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله رجال الصحيح اهـ. ٩١٥٢ - (المؤمن مكفر) أي مرزء في نفسه وماله ليكفر خطاياه فيلقى الله سبحانه وقد خلصت سبيكة إيمانه من خبثها وقيل معناه يصطنع المعروف فلا يشكر (ك) في الإيمان (عن سعد) بن أبي وقاص وقال غريب صحيح ما خرجاه لجهالة محمد بن عبد العزيز راويه. ٩١٥٣ - (المؤمن يسير المؤنة) أي قليل الكلفة على إخوانه زاد القضاعي في رواية كثير المعونة قال العامري حسب المؤمن التوقي في مراتب الإيمان فشاهد بكماله نور الغيب كالعيان ورأى جمال الجنة وتعاهدها وشين الدنيا وفناءها فاقتصر في مهماته على يسير مؤنتها تورعاً من الحرام خوف العقاب وعن الشبهات خشية العقاب وعن كثير من المباحات تخفيفاً لمؤنة الوقوف عند الحساب (حل) عن محمد بن ٣٣٢ حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٥٤ - ((الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ؛ أَفْضَلُ مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ، وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ)). (حم خدت هـ) عن ابن عمر. ٩١٥٥ - ((الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ بَعْضِ مَلاَئِكَتِهِ)). (هـ) عن أبي هريرة (ض). الحسن عن مخلد بن جعفر عن محمد بن سهل العطار عن مضارب بن يزيد الكلبي عن أبيه عن أبي يوسف الغرياني عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن عجلان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ثم قال أبو نعيم غريب من حديث إبراهيم وابن عجلان لم نكتبه إلا من حديث مضارب اهـ. وقال ابن الجوزي موضوع ومحمد بن سهل كان يضع الحديث وتعقبه المؤلف بأن له طريقاً آخر عند البيهقي وهو ما ذكره هنا بقوله (هب) عن علي بن أحمد بن عبدان عن أحمد بن عبيد الصفار عن أبي حكيم الأنصاري عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن يعقوب عن عقبة عن المغيرة بن الأخفش (عن أبي هريرة). ٩١٥٤ - (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) ومن ثم عدوا من أعظم أنواع الصبر الصبر على مخالطة الناس وتحمل أذاهم واعلم أن الله لم يسلطهم عليك إلا لذنب صدر منك فاستغفر الله من ذنبك واعلم أن ذلك عقوبة منه تعالى وكن فيما بينهم سميعاً لحقهم أصم عن باطلهم نطوقاً بمحاسنهم صموتاً عن مساوئهم لكن احذر مخالطة متفقهة الزمان ذكره الغزالي وقال الذهبي في الزهد مخالطة الناس إذا كانت شرعية فهي من العبادة وغاية ما في العزلة التعبد فمن خالطهم بحيث اشتغل بهم عن الله وعن السنن الشرعية فذا بطال فليفرّ منهم واستدل به البعض على أن حج التطوع أفضل من صدقة النفل لأن الحج يحتاج لمخالطة الناس قال حجة الإسلام وللناس خلاف طويل في العزلة والمخالطة أيهما أفضل مع أن كلاً منهما لا ينفك عن غوائل تنفر عنها وفوائد تدعوا إليها وميل أكثر العباد والزهاد إلى اختيار العزلة وميل الشافعي وأحمد إلى مقابله واستدل كل لمذهبه بما يطول والإنصاف أن الترجيح يختلف باختلاف الناس فقد تكون العزلة لشخص أفضل والمخالطة لآخر أفضل فالقلب المستعد للإقبال على الله المنتهي لاستغراقه في شهود الحضرة: العزلة له أولى والعالم بدقائق الحلال والحرام مخالطته للناس ليعلمهم وينصحهم في دينهم أولى وهكذا؛ ألا ترى إلى تولية النبي وسل# لخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما من أمرائه وقوله لأبي ذر إني أراك رجلاً ضعيفاً وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تتأمر على اثنين - الحديث (حم خدت) في الزهد بسند جيد كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب لكن الترمذي لم يسم الصحابي بل قال عن شيخ من أصحاب النبي ◌َّ قال الحافظ العراقي والطريق واحد رمز لحسنه وهو كذلك فقد قال الحافظ في الفتح إسناده حسن . ٩١٥٥ _ (المؤمن أكرم على الله من بعض ملائكته) لأن الملائكة ليست لهم شهوة تدعو إلى قبيح ولا أنفس خبيثة والمؤمن قد سلطت عليه الشهوة المهلكة والشيطان والنفس الأمارة بالسوء التي هي أعظم أعدائه فهو أبداً في مقاساة وشدائد والأجر والكرامة على قدر المشقة والمراد بالمؤمن الكامل وبعض الملائكة عوامهم فخواص المؤمنين أفضل من عوام الملائكة قال الحسن المؤمن لو لم يذنب لكان ٣٣٣ حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٥٦ - ((الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ: لاَ يَدَعُ نَصِيحَتَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ)). ابن النجار عن جابر (ض). ٩١٥٧ - ((الْمُؤْمِنُ لاَ يُثَرَّبُ عَلَيْهِ شَيءٌ أَصَابَهُ في الدُّنْيَا، إِنَّمَا يُثَرَّبُ عَلَى الْكَافِرِ)). (طب) عن ابن مسعود (ض). يطير في الملكوت لكن الله قمعه بالذنوب وقال الإمام الرازي سمى الله المؤمن ثالث نفسه في عشرة مواضع في المراقبة والولاية والموالاة والصلاة والعزة والطاعة والمشاقة والأذى والالتجاء والشهادة وقال ابن العربي قد انحصر في الإنسان حقائق العالم بما هو إنسان لم يتميز عن العالم إلا بصغر الحجم فقط وهو قسمان قسم لم يقبل الكمال فهو من جملة العالم غير أنه مجموع العالم المختصر الوجيز من الطول البسيط وقسم قبل الكمال فظهرت فيه صفات الجلال والجمال فصار الأفضل الأكرم على الله بكل حال (٥) من رواية أبي المهزم يزيد بن سفيان (عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي وأبو المهزم تركه شعبه وضعفه ابن معین. ٩١٥٦ - (المؤمن أخو المؤمن) أي في الدين ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ [الحجرات: ١٠] وإذا كان أخوه فينبغي أن يعاشره معاشرة الأخوة في التحابب والتصافي وتجنب التجافي قال الزين العراقي وهذه الأخوة دون الأخوة التي أمر رسول الله وَيّز بين أصحابه حين قدم المدينة ولهذه الأخوة مزية على إخوة الإسلام قال العامري قد يطلق المصطفى وَلّ المؤمن ويريد جملة من يسم مؤمناً وقد يريد الخواص وقد يريد خواص الخواص ويعرف بقرائن الحديث وقوله هنا أخو المؤمن أراد أخوة الاشتباه في صفه الإيمان كقوله تعالى ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾ [الإسراء: ٢٧] ولم يرد هنا أخوة النسب فجعل علامة الإيمان معاضدته له في الخير والنفع ودفع المضار وجلب المسار وقيل الأخوة مشتقة من الأخية للفرس تضرب في الأرض فيشد بها فتمنعه من الضياع (لا يدع نصيحته على كل حال) أي لا ينبغي له أن يترك نصحه في حال من الأحوال على الوجه اللائق بحسب ما يقتضيه المقام فإن اقتضى الإعلان فعل وإن اقتضى الإسرار لا يعلن فالنصيحة في الملا بالحق حق وهي فضيحة لا يفعلها إلا الجهلاء إذ فائدة النصيحة المشروعة حصول النفع وثبوت الود وهي في الملا لا تقبل بل تثمر عداوة فهي مذمومة لذلك ولكونها تخجل وتلجىء المخاطب بالنصح إلى الكذب في اعتذاره أو خذله فيكون سبباً لفساد كثير فطريقه أن ينصحه في خلوة بطريق حسن فما كل مأمور به يجري على ظاهره (ابن النجار) في تاريخه (عن جابر) بن عبد الله . ٩١٥٧ - (المؤمن لا يثرب عليه شيء أصابه في الدنيا إنما يثرب على الكافر) والتثريب والتقريع والتوبيخ قاله في قصة أبي الهيثم بن التيهان حين أكل عنده لحماً وبسراً ورطباً وماءً عذباً فقيل يا رسول الله هذا من النعيم الذي يسأل عنه يوم القيامة فقال: ((ذلك))؛ كذا في الفردوس (طب عن ابن مسعود) وفيه عمرو بن مرزوق أورده الذهبي في الضعفاء قال وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه ووثقه غيره والكلبي تركه القطان وابن مهدي. ٣٣٤ حرف الميم / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف ٩١٥٨ - ((الْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌّ حَذِرٌ)). القضاعي عن أنس (ض). ٩١٥٩ - ((الْمُؤْمِنُ هَيْنٌ لَيْنٌ، حَتَّى تَخَالَهُ مِنَ اللِّينِ أَحْمَقَ)). (هب) عن أبي هريرة (ض). ٩١٦٠ ـ ((الْمُؤْمِنُ وَاهِ رَاقِعٌ، فَالسَّعِيدُ مَنْ مَاتَ عَلَى رَفْعِهِ)). البزار عن جابر (ض). ٩١٥٨ - (المؤمن كيس) أي عاقل والكيس العقل (فطن) حاذق والفطنة حدة البصيرة في بذل الأمور يفطن بزيادة نور عقله إلى ما غاب عن غيره فيهدم دنياه ليبني بها أخراه ولا يهدم أخراه ليبني بها دنياه (حذر) أي مستعد متأهب لما بين يديه متيقظ لما يهجم عليه قالوا والمراد بالمؤمن هنا الكامل الذي وقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار حازماً يحذر ما سيقع فلا يؤتى من جهة الغفلة؛ سئل ابن عباس عن عمر فقال كان كالطير الحذر يرى أن له في كل موضع شركاً وهذا أدب شريعة نبه النبي وليه أمته كيف يحذرون مما يخافون سوء عاقبته وتمام الحديث كما في الأمثال وغيرها وقاف متثبت عالم ورع إذا ذكر تذكر وإذا علم تعلم والمنافق همزة لمزة حطمة لا يقف عند شبهة ولا يرعوي عن محرم كحاطب ليل لا يبالي من أين كسب وفيما أنفق (القضاعي) في مسند الشهاب وكذا العسكري في الأمثال (عن أنس) بن مالك قال العامري حسن غريب وليس فيما زعمه بمصيب بل فيه أبو داود النخعي كذاب قال في الميزان عن يحيى كان أكذب الناس ثم سرد له عدة أخبار هذا منها قال ابن عدي أجمعوا على أنه كان وضاعاً ورواه الديلمي في مسند الفردوس أيضاً وزاد وقاف متثبت لا يعجل عالم ورع والمنافق همزة لمزة حطمة لا يقف عند شبهة ولا عند محرم كحاطب ليل لا يبالي من أين كسب ولا فيما أنفق. ٩١٥٩ - (المؤمن هين) من الهون بفتح الهاء السكينة والوقار (لين) بتخفيف لين على فعل من اللين ضد الخشونة قيل يطلق على الإنسان بالتخفيف وعلى غيره على الأصل كما في الكشاف وفي المثل إذا عز أخوك فهن ومعناه إذا عاسر فياسر اهـ (حتى تخاله من اللين أحمق) أي تظنه من كثرة لينه غير متنبه لطريق الحق (تنبيه) في هذا الخبر إشارة إلى مقام التكوين وهو أن يكون حال العبد السالك بين التجلي والاستتار بين الجذب والسلوك ومن ذلك تستقيم عبوديته ويعطى المعرفة بالله ولهذا قيل المؤمن يتلون في يومه سبعين مرة وذلك بحسب تجليات الحق عليه والمنافق يثبت على قدم واحد تسعين سنة لكونه محجوباً بالمراسم الخلقية (هب) من حديث يزيد بن عياض عن صفوان عن الأعرج (عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه خرجه وأقره والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه تفرد به یزید بن عیاض ولیس بقوي وروي من وجه صحیح مرسلاً اهـ وقال الذهبي في الضعفاء يزيد بن عياض قال النسائي وغيره متروك. ٩١٦٠ - (المؤمن واه راقع) أي واه لدينه بالذنوب راقع له بالتوبة فكلما انخرق دينه بالمعصية رقعه بالتوبة قال الزمخشري شبهه بمن وهي ثوبه فيرقعه وقد وهى الثوب إذا بلى (فالسعيد) وفي رواية فسعيد وفي أخرى فخيرهم (من مات على رقعة) أي من مات وهو راقع لدينه بالتوبة والندم قال الغزالي فمعاودة الذنب مع رقعه بالتوبة المرة بعد المرة لا يلحق صاحبها بدرجة المصرين ومن ألحقه بها فهو كفقيه يؤيس المتفقة عن نيل درجة الفقهاء بفتور عن التكرار في أوقات نادرة وذا يدل على نقصان الفقيه ٣٣٥ عرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٦١ - ((الْمُؤْمِنُ مَنْفَعَةٌ: إِنْ مَاشَيْتَهُ نَفَعَكَ، وَإِنْ شَاوَرْتَهُ نَفَعَكَ، وَإِنْ شَارَكْتَهُ نَفَعَكَ، وَكُلُّ شَيءٍ مِنْ أَمْرِهِ مَنْفَعَةٌ)). (حل) عن ابن عمر (ض). ٩١٦٢ - ((الْمُؤْمِنُ إِذَا أَشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِتُّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يُشْتَهَى)). (حم ت هـ حب) عن سعيد (ض). ٩١٦٣ - ((الْمُؤْمِنُونَ هَيْنُونَ لَيْنُونَ كَالْجَمَلِ الأَنِفِ: إِنْ قِيدَ أَنْقَادَ، وَإِذَا أُنِيخَ عَلَى صَخْرَةٍ أَسْتَنَاخَ)). ابن المبارك عن مكحول مرسلاً (هب) عن ابن عمر (ض). فالكامل هو من لا يؤيس الخلق عن درجات السعادة بما يتفق لهم من الفترات ومقارفة السيئات (البزار) في مسنده وكذا الطبراني في الصغير والأوسط والبيهقي في الشعب فإغفاله لهؤلاء غير جيد كلهم (عن جابر) قال الزين العراقي تبعاً للمنذري سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي فقال فيه عند الثلاثة سعيد بن خالد الخزاعي وهو ضعيف. ٩١٦١ - (المؤمن منفعة) أي كل شؤونه نفع لإخوانه (إن ماشيته نفعك) بإرشاد الطريق والأنس والاستفادة ونحو ذلك (وإن شاورته) فيما يعرض لك من المهمات التي يضطرب رأيك فيها (نفعك) بإشارته عليك بما ينفعك (وإن شاركته) في أمر دنيوي أو غيره (نفعك) بمعرفته وتحمل المشاق عنك (وكل شيء من أمره منفعة) تعميم بعد تخصيص (تنبيه) قال الراغب لما احتاج الناس بعضهم إلى بعض سخر الله كل واحد من كافتهم لصناعة ما يتعاطاه وجعل بين طبائعهم وصنائعهم مناسبات خفية واتفاقات سماوية ليؤثر الواحد بعد الواحد حرفة من الحرف ينشرح صدره بملابستها وتطيعه قواه لمزاولتها فإذا جعل الله صناعة أخرى فربما وجد متبلداً فيها ومتبرماً بها سخرهم الله لذلك لئلا يختاروا كلهم صناعة واحدة فتبطل الأقوات والمعاونات ولولا ذلك ما اختاروا من الأسماء إلا أحسنها ومن البلاد إلا أطيبها ومن الصناعات إلا أجملها ومن الأفعال إلا أرفعها ولتشاجروا على ذلك، ولكن الله بحكمته جعل كلا منهم في ذلك مجبراً في صورة مخير والناس إما راض بصنعته لا يبغي عنها حولاً (حل عن ابن عمر) بن الخطاب ثم قال غريب بهذا اللفظ تفرد به ليث بن أبي سليم عن مجاهد وهو ثابت صحیح . ٩١٦٢ - (المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة) أي حدوثه له (كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة) ويكون ذلك كله (كما يشتهى) من جهة القدر والشكل والهيئة وغيرها والمراد أن ذلك يكون إن اشتهى كونه لكنه لا يشتهي ذلك فلا يولد له فلا تعارض بينه وبين خبر العقيلي بسند صحيح إن الجنة لا يكون فيها ولد (حم ت ٥ حب عن أبي سعيد) الخدري قال في الميزان تفرد به سعيد بن خالد الخزاعي وقد ضعفه أبو زرعة وغيره. ٩١٦٣ - (المؤمنون هينون لينون) قال ابن الأعرابي تخفيفهما للمدح وتثقيلهما للذمّ وقال غيره هما سواء والأصل التثقيل كميت وميت والمراد بالهين سهولته في أمر دنياه ومهمات نفسه أما في أمر دينه فكما قال عمر فصرت في الدين أصلب من الحجر، وقال بعض السلف: الجبل يمكن أن ينحت ٣٣٦ حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٦٤ ــ ((الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ: إِنِ اشْتَكَىْ رَأْسَهُ أُشْتَكَى كُلَّهُ، وَإِنِ اشْتَكَى عَيْنَهُ اشْتَكَى كُلَّهُ)). (حم م) عن النعمان بن بشير (صح). منه ولا ينحت من دين المؤمن شيء، واللين لين الجانب وسهولة الانقياد إلى الخير والمسامحة في المعاملة (كالجمل) أي كل واحد منهم. قال الزمخشري: ويجوز جعله صفة لمصدر محذوف أي لينون ليناً مثل لين الجمل (الأنف) بفتح الهمزة وكسر النون من أنف البعير إذا اشتكى أنفه من البرة فقد أنف على القصر وروى آنف بالمد. قال الزمخشري: والصحيح الأول اهـ. وبالغ في شرح المصابيح فقال المد خطأ قال ابن الكمال مدحهم بالسهولة واللين لأنهما من الأخلاق الحسنة على ما نطق به الكتاب المبين ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ [آل عمران: ١٥٩] فإن قلت من أمثالهم لا تكن رطباً فتعصر ولا يابساً فتكسر، ولهذا قال لقمان لابنه يا بني لا تكن حلواً فتبلغ ولا مراً فتلفظ؛ ففيه نهي عن اللين فما وجه كونه مدح؟ قلت لا شبهة في أن خير الأمور أوساطها وقد أطبق العقل والنقل على أن طرفي الإفراط والتفريط في الأفعال والأحوال والأقوال مذموم إنما الممدوح ما في الطبيعة من حالة جبلية مقابلة لغلظ القلب وقساوته وإنما يعبر عنها باللين تسمية لها باسم أثرها وذلك سائغ (إن قيد انقاد وإذا أنيخ على صخرة استناخ) فإن البعير إذا كان أنفاً للوجع الذي به ذلول منقاد إلى طريق سلك به فيه أطاع والمراد أن المؤمن سهل يقضي حوائج الناس ويخدمهم وشديد الانقياد للشارع في أوامره ونواهيه وخص ضرب المثل بالجمل لأن الإبل أكثر أموالهم وآخرها. قال في الفائق: والمحذوف من يأتي هين لين الأولى وقيل الثانية والكاف مرفوعة المحل على أنها خبر ثالث (ابن المبارك) في كتاب الزهد والرقائق من حديث سعيد بن عبد العزيز (عن مكحول. مرسلاً هب) عن عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه القضاعي أيضاً، وقال العامري: إنه حسن، وقضية صنيع المصنف أن مخرجه خرّجه ساكتاً عليه والأمر بخلافه فإنه خرج المرسل أولاً ثم هذا ثم قال المرسل أصح اهـ. وذلك لأن في المسند عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد أورده الذهبي في الضعفاء، وقال قال أبو حاتم أحاديثه منكرة، وقال ابن الجنيد لا يساوي فلساً وقال العقيلي في الضعفاء هذا الحديث من منكرات عبد العزيز، وقال ابن ظاهر لا يتابع على رواياته . ٩١٦٤ - (المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله وإن اشتكى عينه اشتكى كله) أفاد تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض وحثهم على التراحم والتعاضد في غير إثم ولا مكروه ونصرتهم والذب عنهم وإفشاء السلام عليهم وعيادة مرضاهم وشهود جنائزهم وغير ذلك وفيه مراعاة حق الأصحاب والخدم والجيران والرفقاء في السفر وكل ما تعلق بهم بسبب حتى الهرة والدجاجة ذكره الزمخشري قال ابن عربي ومع هذا التمثيل فأنزل كل أحد منزلته كما تعامل كل عضو منك بما يليق به وما خلق له فتغض بصرك عن أمر لا يعطيه السمع وتفتح سمعك الشيء لا يعطيه البصر وتصرف يدك في أمر لا يكون لرجلك وكذا جميع قواك فنزل كل عضو منك فيما خلق له وإذا ساويت بين المسلمين فأعط العالم حقه من التعظيم والإصغاء لما يأتي به والجاهل حقه من تذكيره وتنبيهه على طلب العلم والسعادة والغافل حقه بأن توقظه من نوم غفلته بالتذكر لما غفل عنه مما هو عالم له غير ٣٣٧ حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٦٥ - ((الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَيُتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌ لَهُ أَجْرَانِ)). (ق د هـ) عن عائشة (صح). ٩١٦٦ - ((الْمُتَبَارِيَانِ لاَ يُجَابَّانِ، وَلَا يُؤْكَلُ طَعَامُهُمَا)). (هب) عن أبي هريرة. ٩١٦٧ - ((الْمُتَحَابُونَ فِي اللَّهِ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ يَاقُوتٍ حَوْلَ الْعَرْشِ)). (طب) عن أبي أيوب (صح). مستعمل لعلمه فيه والسلطان حقه من السمع والطاعة فيما يباح والصغير حقه من الرفق به والرحمة والشفقة والكبير حقه من الشرف والتوقير (حم م) في الأدب (عن النعمان بن بشير) ولم يخرجه البخاري بهذا اللفظ بل بما يقرب منه. ٩١٦٥ - (الماهر بالقرآن) أي الحاذق به الذي لا يتوقف ولا يشق عليه قراءته لجودة حفظه وإتقانه ورعاية مخارجه بسهولة من المهارة وهي الحذق (مع السفرة) الكتبة جمع سافر من السفر وأصله من الكشف فإن الكاتب يبين ما يكتبه ويوضحه ومنه قيل للكتاب سفر بكسر السين لأنه يكشف الحقائق ويسفر عنها والمراد الملائكة الذين هم حملة اللوح المحفوظ سموا بذلك لأنهم ينقلون الكتب الإلهية المنزلة إلى الأنبياء منه كأنهم يستنسخونها وقيل لأنهم يسافرون إلى الناس برسالات الله (الكرام) جمع كريم (البررة) أي المطيعون جمع بار بمعنى محسن ومعنى كونه رفيقاً لهم أنه أحل مقامهم وأنزل منازلهم الرفيعة وأسكن مقاماتهم العالية من جوار الحق تعالى ﴿إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾ [القمر: ٥٤] على قوة هذه الحالة تقول ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ [البقرة: ١٥٦] وقيل معناه كونه عاملاً بعملهم بل أفضل فقد جاء في بعض الطرق أن الملائكة لم يعطوا فضيلة حفظ القرآن وأنهم حريصون على استماعه من بني آدم فأعظم بها من صفة شريفة وأي شيء أعظم من كلام رب العالمين الذي منه بدأ وإليه يعود؟ وقال القاضي: الماهر بالقرآن حافظ له أمين عليه يؤديه إلى المؤمنين يكشف لهم ما يلتبس عليهم معدود من عداد السفرة فإنهم الحاملون لأصله الحافظون له ينزلون به على أنبياء الله ورسله ويؤدون إليهم ألفاظه ويكشفون معانيه (والذي يقرؤه ويتعتع) أي يتوقف في تلاوته والتعتعة في الكلام التردد فيه لحصر أوعي أو ضعف حفظ (وهو عليه) أي والحال أن القرآن على ذلك القارىء (شاق له أجران) أي أجر بقراءته وأجر بمشقته ولا يلزم من ذلك أفضلية المتتعتع على الماهر لأن كون الماهر مع السفرة أفضل من حصول أجرين بل الأجر الواحد قد يفضل أجوراً كثيرة (ق ده عن عائشة) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يروه من الأربعة إلا الاثنين والأمر بخلافه بل رووه جميعاً. ٩١٦٦ - (المتباريان) أي المتعارضان بفعلهما في الطعام ليميز أيهما يغلب (لا يجابان ولا يؤكل طعامهما) تنزيهاً فتكره إجابتهما وأكله لما فيه من المباهاة والرياء ولهذا دعي بعض العلماء لوليمة فلم يجب فقيل له كان السلف يجيبون قال كانوا يدعون للمؤاخاة والمؤاساة وأنتم تدعون للمباهاة والمكافأة (هب عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً ابن لال والديلمي. ٩١٦٧ - (المتحابون في الله) يكونون يوم القيامة (على كراسي من ياقوت حول العرش) لأنهم لما فيض القدير ج٦ م٢٢ ٣٣٨ حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٦٨ - ((الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسٍ ثَوْبَيْ زُورٍ)). (حم ق د) عن أسماء بنت أبي بكر (م) عن عائشة (صح). ٩١٦٩ - ((الْمُتَعَبِّدُ بِغَيْرِ فِقْهِ كَالْحِمَارِ فِي الطَّاحُونِ)». (حل) عن وائلة. قدموا أمر الله والحب فيه على حظوظ النفوس الدنيوية الباعثة غالباً على المحبة لغير الله كالجمال والكرم والأفضال ونحو ذلك وأخلصوا محبتهم لله ولم يشبها أحد منهم بحظ دنيوي استوجبوا هذا الإعظام وجوزوا بهذا الإكرام (طب عن أبي أيوب) الأنصاري رمز لحسنه قال الهيثمي فيه عبد العزيز الليثي وقد وثق على ضعف فيه كثير اهـ. وأورده في الميزان في ترجمته من حديثه وقال قال البخاري منكر الحديث وأبو حاتم لا يشتغل به والنسائي ضعيف وابن حبان اختلط آخراً فاستحق الترك اهـ. وقال العلائي لا بأس بإسناده وروي بألفاظ متقاربة المعنى واختار المصنف منها هذا الطريق لكونه أحسنها إسناداً على ما فيه مما سمعته . ٩١٦٨ - (المتشبع بما لم يعط) بالبناء للمجهول وفي رواية للعسكري بما لم ينل وأصل المتشبع الذي يظهر أنه شبعان وليس بشبعان ومعناه هنا كما قاله النووي وغيره أنه يظهر أنه حصل له فضيلة وليست بحاصلة (كلابس ثوبي زور) أي ذي زور وهو من يزور على الناس فيلبس لباس ذوي التقشف ويتزيى بزي أهل الزهد والصلاح والعلم وليس هو بتلك الصفة وأضاف الثوبين إلى الزور لأنهما لبسا لأجله وثني باعتبار الرداء والإزار يعني أن المتحلي بما ليس له كمن لبس ثوبين من الزور فارتدى بأحدهما وتأزر بالآخر ذكره القاضي تلخيصاً من قول الزمخشري المتشبع بموحدة على معنيين أحدهما المتكلف إسرافاً في الأكل وزيادة على الشبع، الثاني المشبه بالشبعان وليس به وبهذا المعنى استعير للمتحلي بفضيلة وليس من أهلها ومشبه بلابس ثوبي زور أي ذي زور وهو من یزور علی الناس بأن تزيّا بزي أهل الزهد رياء وأضاف الثوبين إلى الزور لكونهما ملبوسين لأجله فقد اختصا به اختصاصاً يسوغ إضافتهما إلیه وأراد أن المتحلي کمن لبس ثوبین من الزور ارتدی بأحدهما وائتزر بالآخر اهـ. وهو بمعنى قول بعضهم هو الذي يلبس ثياب الزهاد وباطنه مملوء بالفساد وكل منهما زور أي مخالف بالنسبة للآخر أو من يصل بكميّة كمين ليرى أنه لابس قميصين أو من يلبس ثوبين لغيره موهماً أنهما له قال القرطبي وكيف كان يتحصل منه أن تشبع المرأة على ضرتها بما لم يعطها زوجها حرام لأنه تشبه بمحرم قال في المطامح وذا من بديع التشبيه وبليغه ومنه أخذ أنه ينبغي للعالم أن لا ينتصب للتدريس والإفادة حتى يتمكن من الأهلية ولا يذكر الدرس من علم لا يعرفه سواء شرط الواقف أم لا فإنه لعب في الدین وإزراء به قال الشبلي من تصدر قبل أوانه فقد تصدی لهوانه (حم ق د) في الأدب (عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق (م عن عائشة) قالت جاءت امرأة إلى النبي وَّه فقالت إن لي زوجاً وضرة وإني أتشبع من زوجي أقول أعطاني وكساني كذا وهو كذب فذكره. ٩١٦٩ - (المتعبد بغير فقه كالحمار في الطاحون) لفظ رواية أبي نعيم الطاحونة بالهاء وذلك لأن الفقه هو المصحح لجميع العبادات وهي بدونه فاسدة فالمتعبد على جهل يتعب نفسه دائماً كالحمار وهو يحسب أنه يحسن صنعاً وفي تشبيهه بالحمار مذمة ظاهرة وتهجين لحاله كما في قوله تعالى ﴿كمثل الحمار ٣٣٩ حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٧٠ - ((الْمُتِمُّ الصَّلاَةَ فِي السَّفَرِ كَالْمُقْصِرِ فِي الْحَضَرِ)). (قط) في الأفراد عن أبي هريرة (ض). ٩١٧١ - ((الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَتِي عِنْدَ فَسَادِ أُمَّتِي لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ)). (طس) عن أبي هريرة. ٩١٧٢ ــ ((الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِي عِنْدَ أُخْتِلَافِ أُمَِّي كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ)). الحكيم عن ابن مسعود. يحمل أسفاراً﴾ [الجمعة: ٥] وشهادة عليه بالبله وقلة العقل (حل) عن سهل بن إسماعيل الواسطي عن محمود بن محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامي عن بقية عن ثور عن خالد بن معدان (عن واثلة) بن الأسقع ومحمد بن إبراهيم بن العلاء الدمشقي الزاهد قال في الميزان عن الدارقطني كذاب وقال ابن عدي عامة أحاديثه غير محفوظة وقال ابن حبان لا تحل الرواية عنه إلا للاعتبار كان يضع الحديث ثم ساق له أخباراً هذا منها وقال ابن الجوزي حديث لا يصح محمد بن إبراهيم وضاع وتعقبه المؤلف بأن له متابعاً . ٩١٧٠ - (المتم الصلاة في السفر كالمقصر في الحضر) أي لا تصح صلاته وبهذا أخذ الظاهري وتمسك به أبو حنيفة فأوجب القصر في السفر ولقول عائشة فرضت الصلاة في السفر والحضر ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر ورد بأنه غير ثابت وإن سلم فليس بحجة أو منسوخ بالآية أو معارض بما روي أن المصطفى وَ ل قصر في السفر وأتم ولأنهما استويا في الصبح والمغرب وبأنه ليس بصريح في منع الزيادة (قط في الأفراد عن أبي هريرة) واعترضه ابن الجوزي في التحقيق بأن فيه بقية مدلس وشيخ الدارقطني فيه أحمد بن محمد بن مفلس كان كذاباً اهـ قال في التنقيح كأنه اشتبه عليه ابن المفلس هذا بآخر وهو أحمد بن محمد الصلت بن المفلس الحماني كذاب وضاع قال والحديث لا يصح فإن رواته مجهولون إلى هنا كلامه وأنت تعلم بعد إذ سمعته أنه كان ينبغي للمصنف عدم إيراده. ٩١٧١ - (المتمسك بسنتي) تمثيل للمعلوم بالمحسوس تصوير للسامع كأنه ينظر إليه ليحكم اعتقاده متيقناً فينجو (عند فساد أمتي) حين يكون كما قال فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي فمن تمسك بها حينئذ (له أجر شهيد) وفي رواية البيهقي في الزهد مائة شهيد وذلك لأن السنة عند غلبة الفساد لا يجد المتمسك بها من يعينه بل يؤذيه ويهينه فيصيره على ما يناله بسبب التمسك بها من الأذى يجازى برفع درجته إلى منازل الشهداء قال الطيبي وقال عند فساد أمتي ولم يقل فسادهم لأنه أبلغ كأن ذواتهم قد فسدت فلا يصدر منهم صلاح ولا ينجع فيهم وعظ (طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي فيه محمد بن صالح العدوي ولم أر من ترجمه وبقية رجاله ثقات انتهى وقد رمز المصنف لحسنه . ٩١٧٢ - (المتمسك بسنتي) التي هي شقيقة القرآن والوحي الثاني (عند اختلاف أمّتي كالقابض على الجمر) لأنه إذا عارض من تمكن من الرياسة ونفاذ قولهم عند الخلق فقد بارزهم بالمحاربة لسعيه في هتك سترهم وكشف عوراتهم وإبانة كذبهم وحط رئاستهم وذلك أعظم من القبض على النار إذ هو أعظم من محاربة الكفار فإن الكافر قد تعاون القلب والأركان على هلاكه وأولئك الفساق حرمة ٣٤٠ حرف الميم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٩١٧٣ - ((الْمَجَالِسُ بِالأَمَانَةِ)). (خط) عن علي (ح). ٩١٧٤ - ((الْمَجَالِسُ بِالأَمَانَةِ إِلَّ ثَلاَثَةُ مَجَالِسٍ: سَفْكُ دَمٍ حَرَامٍ أَوْ فَرْجِ حَرَامٍ، أَوِ أَقْتِطَاعُ مَالٍ بِغَيْرِ حَقِّ)). (د) عن جابر (ح). ٠٠٠ ٠٠٠ الإيمان معهم فيحتاج إلى التأني في أمورهم وملاطفتهم وأخذهم بالأخف فالأخف ومقاساة ذلك أشق من قبض الجمر لأن الجمر يحرق اليد وهذا يحرق القلب والكبد؛ وقد وقع للسبكي أنه دخل على بعض الأمراء وعليه خلعة من حرير فأخذ يلاطفه ويداعبه إلى أن قال له في أثناء المباسطة يا أمير لبس الصوف الغالي العالي أحسن منظراً عندي من هذا وأكثر رونقاً وطلاوة ومع ذلك يحل وذا يحرم فاستحسن الأمير كلامه وخلع الخلعة بطيب نفس فلما خرج وجد أعداؤه من طائفته فرصة فانتهزوها وقالوا يا أمير ما قصد إلا الطعن عليك والتعريض بأنك تفعل المحرم فأدّى ذلك إلى عزله من منصبه وأوذي كثيراً؛ وبين بهذا الخبر أن المؤمن في آخر الزمان لا بد أنه يصيبه من الأذى على إيمانه ما أصاب الصدر الأول فإذا وجد في أهل هذا الزمن الأخير هذه الخصال التي كانت في أوائلهم جاز أن يساويهم في الخيرية فيكونوا فيها كهم ويكون المراد بخبر خير الناس قرني الخصوص في قوم منهم لا جميعهم ومعلوم أن قرنه كان منهم أبو جهل ومسيلمة وأضرابهما؛ ذكره في بحر الفوائد (الحكيم) الترمذي (عن ابن مسعود). ٩١٧٣ - (المجالس بالأمانة) أي لا يشيع حديث جليسه إلا فيما يحرم ستره من الأضرار بالمسلمين ولا يبطن غير ما يظهر؛ ذكره جمال الإسلام أبو بكر محمد العامري الواعظ البغدادي في شرح الشهاب؛ قال وفيه إشارة إلى مجالسة أهل الأمانة وتجنب أهل الخيانة اهـ وقال العسكري أراد المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الرجل يجلس إلى القوم فيخوضون في حديث وربما كان فيه ما يكرهون فيأمنونه على سرهم فذلك الحديث كالأمانة عنده فمن أظهره فهو قتات وقال ابن الأثير هذا ندب إلى ترك إعادة ما يجري في المجلس من قول أو فعل فكان ذلك أمانة عند من سمعه أو رآه والأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان وقد جاء في كل منها حديث (خط عن عليّ) أمير المؤمنين، وقضية كلام المصنف أن ذا مما لم يخرج في أحد دواوين الإسلام الستة وهو ذهول فقد عزاه هو في الدرر لابن ماجه من حديث جابر بهذا اللفظ ورواه بهذا اللفظ القضاعي في الشهاب، وقال العامري في شرحه وتبعه الحضرمي اليمني حديث صحيح؛ وقال ابن حجر في الفتح سنده ضعيف. ٩١٧٤ - (المجالس بالأمانة) متعلق بمحذوف أي المجالس إنما تحسن أو حسن المجالس وشرفها بأمانة حاضريها على ما يقع من قول وفعل (إلا) الظاهر أنه استثناء منقطع (ثلاثة مجالس سفك) بالرفع خبر مبتدأ محذوف وكذا ما بعده تقديره أحدها سفك (دم حرام) أي إراقة دم سائل من مسلم بغير حق (أو فرج حرام) أي وطئه على وجه الزنا (أو اقتطاع مال) أي ومجلس يقتطع فيه مال لمسلم أو ذمي (بغير حق) شرعي يبيحه يعني من قال في مجلس أريد قتل فلان أو الزنا بفلانة أو أخذ مال فلان ظلماً لا يجوز للمستمعين حفظ سره بل عليهم إفشاؤه دفعاً للمفسدة، ذكره بعضهم؛ وقال القاضي يريد أن المؤمن ينبغي إذا حضر مجلساً ووجد أهله على منكر أن يستر عوراتهم ولا يشيع ما يرى منهم