Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
حرف الميم
٨٧١٥ - ((مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي)). (عد هب) عن ابن عمر (ض).
٨٧١٦ - ((مَنْ زَارَنِي بِالْمَدِينَةِ مُحْتَسِباً كُنْتُ لَهُ شَهِيداً وَشَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (هب)
عن أنس (ح).
والياء التحتية إلى هنا كلامه وهو عجب (ومن سعى بمؤمن) إلى سلطان ليؤذيه (أقامه الله تعالى مقام ذل
وخزي يوم القيامة) فالسعاية حرام بل قضية الخبر أنها كبيرة وأفتى ابن عبد السلام في طائفة بأن من
سعی بإنسان إلى سلطان لیغرمه شيئاً فغرمه رجع به على الساعي کشاهد رجع وكما لو قال هذا لزيد
وهو لعمرو لكن الأرجح عند الشافعية خلافه لقيام الفارق وهو أنه لا إيجاب من الساعي شرعاً (هب
عن أنس) بن مالك ثم قال أعني البيهقي تفرد به مبارك بن سحيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس
ومبارك هذا أورده الذهبي في المتروكين: وقال قال أبو زرعة ما أعرف له حديثاً صحيحاً وعبد العزيز
ضعفه ابن معين وغيره.
٨٧١٥ - (من زار قبري) أي من زارني في قبري فقصد البقعة نفسها ليس بقربة كذا ذكره
السبكي في الشفاء وحمل عليه ما نقل عن مالك من منع شد الرحل لمجرد زيارة القبر من غير إرادة إتيان
المسجد للصلاة فيه (وجبت) أي حقت وثبتت ولزمت (له شفاعتي) أي سؤالي الله له أن يتجاوز عنه
قال السبكي يحتمل كون المراد له بخصوصه بمعنى أن الزائرين يخصون بشفاعة لا تحصل لغيرهم
عموماً ولا خصوصاً أو المراد يفردون بشفاعة عمل يحصل لغيرهم ويكون إفرادهم بذلك تشريفاً
وتنويهاً بحسب الزيادة أو المراد ببركة الزيارة يجب دخولهم في عموم من تناله الشفاعة وفائدة البشرى
بأنه يموت مسلماً وعليه يجب إجراء اللفظ على عمومه إذ لو أضمر فيه شرط من الوفاة على الإسلام لم
يكن لذكر الزيارة معنى إذ الإسلام وحده كاف في نيلها وعلى الأولين يصح مذا الإضمار والحاصل أن
أثر الزيارة إما الموت على الإسلام مطلقاً لكل زائر وإما شفاعة تخص الزائر أخص من العامة وقوله
شفاعتي في الإضافة إليه تشريف لها إذ الملائكة وخواص البشر يشفعون فللزائر نسبة خاصة فيشفع هو
فيه بنفسه والشفاعة تعظم بعظم الزائر وفي ثبوت لفظة الزيارة رد على مالك حیث کره أن يقال زرنا قبر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم (عد هب) وكذا الدارقطني (عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن القطان
وفيه عبد الله بن عمر العمري قال أبو حاتم مجهول وموسى بن هلال البصري قال العقيلي لا يصح
حديثه ولا يتابع عليه؛ وقال ابن القطان فيه ضعيفان. وقال النووي في المجموع ضعيف جداً. وقال
الغرياني فيه موسى بن هلال العبدي قال العقيلي لا يتابع على حديثه. وقال أبو حاتم مجهول. وقال
السبكي بل حسن أو صحيح. وقال الذهبي طرقه كلها لينة لكن يتقوى بعضها ببعض قال ابن حجر
حديث غريب خرجه ابن خزيمة في صحيحه. وقال في القلب في سنده شيء وأنا أبرأ إلى الله من عهدته
قال أعني ابن حجر وغفل من زعم أن ابن خزيمة صححه وبالجملة فقول ابن تيمة موضوع غير
صواب.
٨٧١٦ - (من زارني بالمدينة) في حياتي أو بعد وفاتي (محتسباً) أي ناویاً بزيارته وجه الله وثوابه:
وقيل له محتسباً لاعتداده بعمله فجعل حال مباشرته الفعل كأنه معتد به والاحتساب طلب الثواب كما
سبق (كنت له شهيداً وشفيعاً) أي شهيداً للبعض وشفيعاً لباقيهم أو شهيداً للمطيع شفيعاً للعاصي

١٨٢
حرف الميم
٨٧١٧ - ((مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ عِنْدَهُ يُسَّ غُفِرَ لَهُ)». (عد)
عن أبي بكر (ض).
٨٧١٨ - ((مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبُوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَكُتِبَ بَرًّا)».
الحكيم عن أبي هريرة (ض).
وهذه خصوصية زائدة على شهادته على جميع الأمم وعلى شفاعته العامة وفي رواية لمسلم كنت له شفيعاً
أو شهيداً وأو فيه بمعنى الواو للتقسيم كما تقرر وجعلها للشك رده عياض قال ابن الحاج والمراد أنه
شهيد له بالمقام الذي فيه الأجر (يوم القيامة) مكافأة له على صنيعه قالوا وزيارة قبره الشريف من
كمالات الحج بل زيارته عند الصوفية فرض وعندهم الهجرة إلى قبره كهي إليه حياً قال الحكيم زيارة
قبر المصطفى وَلا هجرة المضطرين هاجروا إليه فوجدوه مقبوضاً فانصرفوا فحقيق أن لا يخيبهم بل
يوجب لهم شفاعة تقيم حرمة زيارتهم (هب عن أنس) بن مالك رمز المصنف لحسنه وليس بحسن ففيه
ضعفاء منهم أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبي قال الذهبي ترك وقال أبو حاتم منكر الحديث.
٨٧١٧ - (من زار قبر والديه) لفظ رواية الحكيم أبويه (أو أحدهما يوم الجمعة فقرأ عنده يس)
أي سورتها (غفر له) ذنوبه والظاهر المنقاس أن المراد الصغائر وزاد في رواية وكتب براً بوالديه أي كان
برّاً بهما غير عاق مضيع حقهما فعدل عنه إلى قوله كتب لمزيد الاثبات وأنه من الراسخين فيه مثبت في
ديوان الأبرار ومنه قوله تعالى ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ [آل عمران: ٥٣] أي اجعلنا في زمرتهم قال
بعض موالي الروم وتخصيص يوم الجمعة بالذكر إما أن يكون اتفاقياً إن كانت المغفرة لقراءة يس سواء
قرئت على القبر في يوم جمعة أو غيرها وإما أن يكون قصدياً إن كان سبب المغفرة قراءة يس على القبر
في يوم الجمعة دون غيرها لا يقال قصد الزائر بقراءتها على قبرهما نفع والديه ومغفرتهما والحديث إنما
دل على المغفرة للزائر فقط لأنا نقول الظاهر إنما غفر له لكونه سبباً لحصول المغفرة بهما فدل على
مغفرتهما بالأولى وقوله والديه أو أبويه من باب التغليب (عد) عن محمد بن الضحاك عن يزيد بن خالد
الأصبهاني عن عمر بن زياد عن يحيى بن سليم الطائفي عن هشام عن أبيه عن عائشة (عن) أبيها (أبي
بكر) الصديق ثم قال ابن عدي هذا الحديث بهذا الإسناد باطل وعمرو متهم بالوضع اهـ ومن ثم اتجه
حكم ابن الجوزي عليه بالوضع وتعقبه المصنف بأن له شاهداً وهو الحديث التالي لهذا وذلك غير
صواب لتصريحهم حتى هو بأن الشواهد لا أثر لها في الموضوع بل في الضعيف ونحوه.
٨٧١٨ - (من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة مرة غفر الله له) ذنوبه (وكتب براً) بوالديه
وقضية قوله كل اشتراط المداومة لحصول المغفرة فإما أن يحمل إطلاق الحديث الذي قبله عليه وإما أن
يقال إن الزيارة في جمعة واحدة سبب حصول المغفرة فقط والمداومة شرط لكتابته براً مع المغفرة وظاهر
الحديث أن حصول المغفرة والكتابة براً وإن لم يقرأ يس فإما أن يحمل إطلاقه على الحديث الأول أو يقال
إن ما يقاسيه الزائر من نصب إدامة الزيارة كل جمعة يوجب المغفرة والكتابة وإن لم يقرأ يس والفضل
للمتقدم وفي رواية لأبي الشيخ والديلمي عن أبي بكر من زار قبر والديه كل جمعة أو أحدهما فقرأ عنده

١٨٣
حرف الميم .
٨٧١٩ - ((مَنْ زَارَ قَوْماً فَلاَ يَؤُمُّهُمْ، وَلِيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ)). (حم دت) عن مالك بن
الحویرٹ (ح).
٨٧٢٠ - ((مَنْ زَرَعَ زَرْعاً فَأَكَلَ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ عَافِيَةٌ كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ)). (حم) وابن خزيمة
عن خلاد بن السائب (صح).
يسَ والقرآن الحكيم غفر له بعدد كل آية وحرف منها. وهنا سؤال هو أن تحصيل الحاصل محال فإذا
حصلت المغفرة بحرف فما الذي يكفره بقية الحروف، وأجيب بأن كل حرف يكفر البعض فيكون من
قبيل قولهم إذا قوبل الجمع بالجمع تنقسم الآحاد بالآحاد وزعم أنه إنما يصح إذا تساوى عدد الذنوب
والحروف يرده أنه يمكن أن يقابل البعض من غير نظر إلى الأفراد كواحد بثلاثة مثلا وفي رواية لأبي
نعيم من زار قبر والديه أو أحدهما يوم الجمعة كان كحجة قال السبكي والزيارة لأداء الحق كزيارة قبر
الوالدين يسن شد الرحل إليها تأدية لهذا الحق (الحكيم) الترمذي (عن أبي هريرة) ورواه الطبراني عنه
بلفظه لكنه قال وكان براً وزاد بعد قوله أحدهما سنة قال الهيثمي وفيه عبد الكريم أبو أمية ضعيف
وقال العراقي رواه الطبراني وابن أبي الدنيا من رواية محمد بن النعمان يرفعه وهو معضل ومحمد بن
النعمان مجهول وشيخه يحيى بن العلاء متروك وروى ابن أبي الدنيا من حديث ابن سيرين أن الرجل
ليموت والداه وهو عاق لهما فيدعو الله لهما من بعدهما فيكتبه الله من البارين فقال العراقي مرسل
صحيح الإسناد.
٨٧١٩ - (من زار قوماً فلا يؤمهم) أي لا يصلي بهم إماماً في موضعهم فيكره بغير إذنهم
(وليؤمهم) ندباً (رجل منهم) حيث كان في المزورين من هو أهل للإمامة فالساكن بحق أولى بالإمامة
من غيره كزائره ولا ينافيه خبر البخاري عن عقبة أن النبي ◌َّ زاره وأمّه ببيته لأنه بإذن عتبة ولأن
الكلام في غير الإمام الأعظم قال الزين العراقي وعموم الحديث يقتضي أن صاحب المنزل يقدم وإن
كان ولد الزائر وهو كذلك قال وقضية التعبير بالقوم الذي هو للرجال أن الرجل إذا زار النساء يؤمهن
إذ لا حق لهن في إمامة الرجال (حم دت) وكذا النسائي والبيهقي في السنن كلهم من حديث أبي عطية
وهو العقيلي مولاهم (عن مالك بن الحويرث) قال كان مالك بن الحويرث يأتينا في مصلانا نتحدث
فحضرت الصلاة يوماً فقلنا يتقدم بعضكم حتى أحدثكم لم لا أتقدم سمعت رسول الله وَلا يقول
فذكره قال الترمذي حسن وتبعه المؤلف فرمز لحسنه وتعقبه الذهبي فقال هذا حديث منكر وأبو عطية
مجهول.
٨٧٢٠ ۔ (من زرع زرعاً فأکل منه طیر أو عافية) أي کل طالب رزق (کان له صدقة) أي كان له
فيما يأكله العوافي ثواب كثواب الصدقة تصدق بها في اختياره قال في الإتحاف والعافية السباع أو
نحوها مما يرد المياه والزرع (حم) وكذا الطبراني في الكبير من طريق أحمد ولعل المصنف أغفله ذهولاً
(وابن خزيمة) في صحيحه (عن خلاد بن السائب) قال الهيثمي إسناده حسن.

١٨٤
حرف الميم
٨٧٢١ - (مَنْ زَنَى خَرَجَ مِنْهُ الإِيمَانُ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ)). (طب) عن
شريك (ح).
٨٧٢٢ - ((مَنْ زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ الإِيمَانَ كَمَا يَخْلَعُ الْإِنْسَانُ الْقَمِيصَ
مِنْ رَأْسِهِ)). (ك) عن أبي هريرة (صح).
٨٧٢٣ - ((مَنْ زَنَىْ زُنِيَ بِهِ وَلَوْ بِحِيطَانِ دَارِهِ». ابن النجار عن أنس (صح).
٨٧٢١ - (من زنى خرج منه الإيمان) إن استحل وإلا فالمراد نوره أو أنه صار منافقاً نفاق
معصية لا نفاق كفر أو أنه شابه الكافر في عمله وموقع التشبيه أنه مثله في حل قتاله أو قتله وليس
بمستحضر حال تلبسه به جلال من آمن به فهو كناية عن الغفلة التي جلبتها عليه الشهوة والمعصية
تذهله عن رعاية الإيمان وهو تصديق القلب فكأنه نسي من صدق به أو أنه يسلب الإيمان حال تلبسه
به فإذا فارقه عاد إليه أو المعنى خرج منه الحياء لأن الحياء من الإيمان كما مرّ في عدة أخبار صحاح
وحسان أو هو زجر وتنفير فغلظ بإطلاق الخروج عليه لما أن مفسدة الزنا من أعظم المفاسد وهي منافية
لمصلحة نظام العالم في حفظ الإنسان وحماية الفروج وصيانة الحرمات وتوقي العداوة والبغضاء بين
الناس وغير ذلك (فإن تاب تاب الله عليه) أي قبل توبته فينبغي أن يبادر بالتوبة قبل هجوم هاذم
اللذات فيكون قد باع أبكاراً عرباً أتراباً كأنهن الياقوت والمرجان بقذرات دنسات مسافحات أو
متخذات أخدان وحور مقصورات في الخيام بخبيثات مسبيات بين الأنام (طب عن شريك) قال الحافظ
في الفتح سنده چید رمز حسنه .
٨٧٢٢ - (من زنى أو شرب الخمر نزع منه الإيمان) أي كماله (كما يخلع الإنسان القميص من
رأسه) أبرز المعقول بصورة المحسوس تحقيقاً لوجه التشبيه ولم يذكر التوبة لظهورها أو للتشديد
والتهديد والتهويل وذلك لأن الخمر أم الفواحش والزنا يترتب عليه المقت من الله وقد علق سبحانه
فلاح العبد على حفظ فرجه منه فلا سبيل إلى الفلاح بدونه فقال ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ [المؤمنون: ١]
الآيات وهذا يتضمن أن من لم يحفظ فرجه لم يكن من المفلحين وأنه من الملومين العادين ففاته الفلاح
واستحق اسم العدوان ووقع في اللوم فمقاساة ألم الشهوة أيسر من بعض ذلك (ك) في الإيمان من
حديث عبد الله بن الوليد عن أبي حجيرة (عن أبي هريرة) قال الحاكم احتج مسلم بعبد الرحمن بن
حجيرة وبعبد الله وأقره الذهبي في التلخيص وقال في الكبائر إسناده جيد.
٨٧٢٣ - (من زنى زني به) بالبناء لما لم يسم فاعله (ولو بحيطان داره) يشير إلى أن من عقوبة
الزاني ما لا بد أن يعجل في الدنيا وهو أن يقع في الزنا بعض أهل داره حتماً مقضياً وذلك لأن الزنا
يوجب هتك العرض مع قطع النظر عن لزوم الحد في الدنيا والعذاب في الآخرة فيكون سيئة وجزاء
سيئة سيئة مثلها فيلزم أن يسلط على الزاني من يزني به بنحو حليلته ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾ [آل
عمران: ٤] فإن لم يكن للزاني من يزني به أو يلاط به من نحو حليلة أو قريب عوقب بوجه آخر فقوله
زني. به من قبيل المشاكلة إلا أن قوله ولو بحيطان داره ينبو عنه والظاهر أن المراد بالحيطان مزيد المبالغة

١٨٥
حرف المیم
٨٧٢٤ - ((مَنْ زَنَّى أَمَةً لَمْ يَرَهَا تَزْنِي جَلَدَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسَوْطٍ مِنْ نَارِ)). (حم) عن
أبي ذر (ح).
٨٧٢٥ - ((مَنْ زَهَدَ فِي الدُّنْيَا عَلَّمَهُ اللَّهُ بِلاَ تَعَلُمِ، وَهَدَاهُ بِلاَ هِدَايَةٍ، وَجَعَلَهُ بَصِيراً،
وَكَشَفَ عَنْهُ الْعَمَىُ)). (حل) عن علي (ض).
ويحتمل الحقيقة بأن يحك رجل ذكره بجداره فينزل وكما أن الزنا يهتك العرض فكذا مسح الذكر
بالجدار وتلوّثه بالمني؛ وعلم مما تقرر أن المراد من الزنا في قوله زني به مكافأة الزاني بهتك عرضه
بالزنا؛ هبه لنفسه أو لشخص من أتباعه والظاهر أن المرأة كالرجل فإذا زنت عوقبت بزنا زوجها
وحصول الغيرة لها ووقوع الزنا في أبويها ونحوهما ورأيت في بعض التواريخ أن رجلاً حصره البول
فدخل خربة فبال ثم تناول عظمة فاستجمر بها فبمجرد مسح ذكره بها أنزل فأخذها وعرضها على
بعض أهل التشريح فقالوا إنها عظمة فرج امرأة، وفي هذه الأحاديث أن من زنى دخل في هذا الوعيد،
هبه بكراً أو محصناً سواء كان المزني بها أجنبية أو محرمة بل المحرم أفحش وهبه أعزب أم متزوج لكن
المتزوج أعظم ولا يدخل فيه ما يطلق عليه اسم الزنا من نظر وقبلة ومباشرة فيما دون الفرج ومس
محرم لأنها من اللمم (ابن النجار) في تاريخه (عن أنس) بن مالك ورواه عنه أيضاً الديلمي باللفظ
المزبور .
٨٧٢٤ - (من زنى) بالتشديد (أمة) أي رماها بالزنا لا أنه زنى بها في الواقع وإلا لم يكن قوله (لم
يرها تزني) له فائدة (جلده الله يوم القيامة بسوط من نار) في الموقف على رؤوس الأشهاد أو في جهنم
بأيدي الزبانية جزاءً وفاقاً وقوله لم يرها تزني جملة حالية من فاعل زنى أو من مفعوله والأمة أعم من
كونها القاذف أو لغيره قال المهلب أجمعوا على أن الحر إذا قذف عبداً أو أمة لم يجب عليه الحد ودل هذا
الحديث على ذلك لأنه لو وجب عليه في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة وإنما خص ذلك بالآخرة
تمييزاً للحر من المملوك اهـ. ومن تعقب حكاية الإجماع بما ورد عن ابن عمر في أم الولد من أن قاذفها
يحد فقد وهم لأن مراده به بعد موت السيد (تنبيه) قد أذنت هذه الأخبار بقبح الزنا وقد تظافر على ذلك
أرباب الملل والنحل بل وبعض البهائم ففي البخاري أن قردة في الجاهلية زنت فرجمت وساقه
الإسماعيلي مطولاً عن عمرو بن ميمون قال كنت باليمن في غنم لأهلي فجاء قرد مع قردة فتوسد يدها
فجاء قرد أصغر منه فغمزها فسلت يدها من تحت رأس القرد سلاً رفيقاً وتبعته فوقع عليها وأنا أنظر ثم
رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأول برفق فاستيقظ فرحاً فشمها فصاح فاجتمعت القردة
فجعل يصيح ويرمي إليها فذهبت القردة يمنة ويسرة فجاؤوا بذلك القرد فحفروا لهما حفرة فرجموهما
وذكر أبو عبيدة في كتاب الخيل من طريق الأوزاعي أن مهراً نزى على أمه فامتنع فأدخلت بيتاً وجللت
بكساء فأنزى عليها فنزى فلما شم ريح أمه عمد إلى ذكره فقطعه من أصله بأسنانه (حم عن أبي ذر)
رمز لحسنه وفيه عبيد الله بن أبي جعفر أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال أحمد ليس بقوي.
٨٧٢٥ - (من زهد في الدنيا) واشتغل بالتعبد (علمه الله بلا تعلم) من مخلوق (وهداه بلا هداية)
من غير الله (وجعل بصيراً) بعيوب نفسه (وكشف عنه العمى) أي رفع عن بصيرته الحجب فانجلت له

١٨٦
حرف الميم
٨٧٢٦ - ((مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ، وَمَنْ كَثُرَ هَتُّهُ سَقُمَ بَدَنُهُ، وَمَنْ لَحَى الرِّجَالَ
ذَهَبَتْ كَرَامَتُهُ، وَسَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ)). الحارث وابن السني وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة.
٨٧٢٧ - ((مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى
فِرَاشِهِ)). (م ٤) عن سهل بن حنيف (صح).
الأمور فعرف الأشياء النافعة وضدها والظاهر أن المراد بالعلم علم طريق الآخرة كما يشير إليه كلام
حجة الإسلام قال الحجة والذي يبعث على الزهد ترك آفات الدنيا وعيوبها وقد أكثر الناس القول فيه
ومنه قول بعضهم تركت الدنيا لقلة غنائها وكثرة عنائها وسرعة فنائها وخسة شركائها قال الإمام لكن
يجيء من هذا رائحة الرغبة لأن من شكا فراق أحد أحب وصاله ومن ترك شيئاً لمكان الشركاء فيه أخذه
لو انفرد به فالقول البالغ له أن الدنيا عدوة الله وأنت محبه ومن أحب أحداً أبغض عدوه ولأنها وسخة
جيفة لكنها ضمخت بطيب وطرزت بزينة فاغتر بظاهرها الغافلون وزهد فيها العاقلون (حل) في
مناقب المرتضى (عن علي) أمير المؤمنين ورواه عنه أيضاً الديلمي وفيه ضعيف.
٨٧٢٦ - (من ساء خلقه عذب نفسه) باسترساله مع خلقه بكثرة الانفعال والقيل والقال فلا
تزال نفسه شكسة يائسة فقيرة كزة محتاجة وأما صاحب الخلق الحسن فقلبه في راحة لأن نفسه طيبة غنية
وبينهما بون بعيد قلب معذب وقلب مستريح (ومن كثر همه سقم بدنه) مع أنه لا يكون إلا ما قدر
(ومن لاحى الرجال) أي قاولهم وخاصمهم ونازعهم (ذهبت كرامته) عليهم وأهانوه بينهم (وسقطت
مروءته) وفي المثل من لاحاك فقد عاداك قال الفضيل كما رواه عنه البيهقي في الشعب لا تخالط إلا
حسن الخلق فإنه لا يأتي إلا بخير ولا تخالط سيىء الخلق فإنه لا يأتي إلا بشر. وقال أبو حازم سيىء
الخلق أشقى الناس به نفسه هي منه في بلاء ثم زوجته، ثم ولده، (الحارث) بن أبي أسامة في مسنده
(وابن السني وأبو نعيم) كلاهما (في الطب) النبوي (عن أبي هريرة) وفيه سلام أو أبو سلام الخراساني:
قال الذهبي قال أبو حاتم متروك.
٨٧٢٧ - (من سأل الله الشهادة بصدق) قيد السؤال بالصدق لأنه معيار الأعمال ومفتاح بركاتها
وبه ترجى ثمراتها (بلغه الله منازل الشهداء) مجازاة له على صدق الطلب وفي قوله منازل الشهداء بصيغة
الجمع مبالغة ظاهرة (وإن مات على فراشه) لأن كلاً منهما نوى خيراً وفعل ما يقدر عليه فاستويا في
أصل الأجر ولا يلزم من استوائهما فيه من هذه الجهة استواؤهما في كيفيته وتفاصيله إذ الأجر على
العمل ونيته يزيد على مجرد النية فمن نوى الحج ولا مال له يحج به يثاب دون ثواب من باشر أعماله ولا
ريب أن الحاصل للمقتول من ثواب الشهادة تزيد كيفيته وصفاته على الحاصل للناوي الميت على فراشه
وإن بلغ منزلة الشهيد فهما وإن استويا في الأجر لكن الأعمال التي قام بها العامل تقتضي أثراً زائداً
وقرباً خاصاً وهو فضل الله يؤتيه من يشاء فعلم من التقرير أنه لا حاجة لتأويل البعض وتكلفة بتقدير
من بعد قوله بلغه الله فأعط ألفاظ الرسول وم لل حقها وأنزلها منازلها يتبين لك المراد وفيه ندب سؤال
الشهادة بنية صادقة (م٤) في الجهاد من حديث سهل بن أسعد بن سهل بن حنيف عن أبيه (عن) جده
(سهل بن حنيف) بضم المهملة مصغراً ولم يخرجه البخاري واستدركه الحاكم فوهم وسهل هذا تابعي

١٨٧
حرف الميم .
٨٧٢٨ - ((مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ الْجَنَّهُ: ((اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ)) وَمَنْ
أُسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ النَّارُ: ((اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ))). (ت ن ك) عن أنس
(صحـ).
٨٧٢٩ - ((مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّراً فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرَ جَهَنَّمَ، فَلْيَسْتَقِلَّ مِنْهُ أَوْ
لِيَسْتَكْثِرْ)). (حم م هـ) عن أبي هريرة (صح).
ثقة واسم أبيه أسعد صحابي ولد في حياة المصطفى وَّلقر وسماه باسم جده لأمه بنت أبي أمامة أسعد بن
زرارة وكناه بكنيته وجده سهل بن حنيف بن وهب الأوسي شهد بدراً وثبت يوم أحد وأبلا يومئذ بلاءً
حسناً وليس في الصحابة سهل بن حنيف غيره ومن لطائف إسناد الحديث أنه من رواية الرجل عن أبيه
عن جده .
٨٧٢٨ - (من سأل الله الجنة) أي دخولها بصدق وإيقان وحسن نية (ثلاث مرات قالت الجنة
اللهم أدخله الجنة ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار) وهذا القول
يحتمل كونه بلسان القال بأن يخلق الله فيها الحياة والنطق وهو على كل شيء قدير أو بلسان الحال
وتقديره قالت خزنة الجنة من قبيل قوله تعالى ﴿واسئل القرية﴾ [يوسف: ٨٢] ويؤيده ذكر الجنة في
قوله اللهم أدخله الجنة وإلا لقالت اللهم أدخله إياي ويحتمل كونه التفات من التكلم إلى الغيبة وكذا
الكلام في قوله قالت النار وجاء في رواية ذكر العدد في الاستجارة من النار ثلاثاً وحذفه في سؤال الجنة
وهو تنبيه على أن الرحمة تغلب الغضب وعلى أن عذابه شديد ﴿إن الله شديد العقاب﴾ [الحشر: ٧]
فيكفي في طلب الجنة السؤال الواحد بخلاف الاستجارة من النار قال السمهودي لك أن تقول
ما الحكمة في تخصيص الثلاث مع أن الحسن بن سفيان روى عن أبي هريرة مرفوعاً ما سأل الله عز
وجل عبد الجنة في يوم سبع مرات إلا قالت الجنة يا رب إن عبدك فلاناً سألني فأدخله وفي رواية لأبي
يعلى بإسناد على شرط الشيخين ما استجار عبد من النار سبع مرات إلا قالت النار يا رب إن عبدك
فلاناً استعاذ بك مني فأعذه وأدخله الجنة وفي رواية للطيالسي من قال أسأل الله الجنة سبعاً قالت الجنة
اللهم أدخله الجنة وفي رواية له أن العبد إذا أكثر مسألة الله الجنة قالت الجنة يا رب إن عبدك هذا
سألنيك فأسكنه إياي - الحديث - وأجيب بأنه خص الثلاث في هذا الحديث لأنها أول مراتب الكثرة
والسبعة في غيرها لأنها أول مراتب النهاية في الكثرة لاشتمالها على أقل الجمع من الأفراد وأقل الجمع
من الأزواج (ت) في صفة أهل الجنة (ن) في الاستعاذة وفي يوم وليلة وكذا ابن ماجه في الزهد خلافاً لما
يوهمه اقتصار المصنف على ذينك (ك) في باب الدعاء (عن أنس) بن مالك وقال صحيح وسكت عليه
الذهبي وكذا رواه عنه ابن حبان في صحيحه بهذا اللفظ من هذا الوجه.
٨٧٢٩ - (من سأل الناس) نصب بنزع الخافض أو مفعول به (أموالهم) بدل اشتمال منه
(تكثراً) مفعوله أي لتكثر ماله لا لحاجة (فإنما يسأل جمر جهنم) أي سبب للعقاب بالنار أو هي قطع
عظيمة من الجمر حقيقة يعذب بها كمانع الزكاة لأخذه ما لا يحل أو لكتمه نعمة الله وهو كفران فإن
شاء (فليستقل منه) أي من ذلك السؤال أو من المال أو من الجمر (أو فليستكثر) أي وإن شاء

١٨٨
حرف الميم
٨٧٣٠ - ((مَنْ سَأَلَ مِنْ غَيْرِ فَقْرٍ فَكَأَنَّمَا يَأْكُلُ الْجَمْرَ)). (حم) وابن خزيمة والضياء عن
حبشي بن جنادة (صح).
٨٧٣١ - ((مَنْ سُئِلَ بِاللَّهِ فَأَعْطَى كُتِبَ لَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً)). (هب) عن ابن عمر (ض).
فليستكثر، أمر توبيخ وتهديد من قبيل ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ [الكهف: ٢٩] ومن ثم
قالوا من قدر على قوت يوم لم يحل له السؤال والقياس أن الدافع إن علم بحاله أثم لإعانته على محرم إلا
أن يجعله هبة لصحتها للغنى (فائدة) أخرج ابن عساكر أن مطرف بن عبد الله بن الشخير كان يقول
لابن أخيه إذا كانت لك حاجة اكتبها في رقعة فإني أصون وجهك عن الذل
وطَالِبَ الَحَاجاتِ مِنْ ذِي النَّوالِ
يا أيها الُبْتَغِي نَيْلَ الرِّجَالِ
فإنما المَوْتُ سؤَالُ الرِّجَالِ
لا تحسَبَنَّ المَوْتَ مَوْتَ الِلَّ
أعْظَمُ مِنْ ذاكَ لذُلِّ السؤالِ
كلاهما مَوْتٌ ولكنَّ ذا
(حم م. عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.
٨٧٣٠ - (من سأل) الناس (من غير فقر) أي عن غير حاجة بل لتكثير المال (فإنما) في رواية
فكأنما (يأكل الجمر) جعل المأكول نفس الجمر مبالغة في التوبيخ والتهديد والمراد أنه يعاقب بالنار
وقد يجعل على ظاهره وأن ما يأخذه يطعمه في الآخرة على صورة الجمر كما يكوى مانع الزكاة بها قال
النووي اتفقوا على النهي عن السؤال بلا ضرورة وفي القادر على الكسب وجهان أصحهما أنها حرام
لظاهر الحديث والثاني يحل بشرط أن لا يذل نفسه ولا يلح في السؤال ولا يؤذي المسؤول وإلا حرم
اتفاقاً (حم وابن خزيمة) في صحيحه (والضياء) في المختارة (عن حبشي) بضم الحاء المهملة فموحدة
ساكنة فمعجمة بعدها ياء ثقيلة بضبطه (بن جنادة) السلولي بفتح المهملة شهد حجة الوداع قال
الهيثمي رجاله رجال الصحيح.
٨٧٣١ - (من سئل بالله) قال بعضهم قوله سأل يجوز كونه بصيغة المجهول وبصيغة المعلوم
وقوله بالله أي بحب الله ورضاه وقوله (فأعطى) يجوز كونه بصيغة الفاعل أو المفعول أي أعطى السائل
ما سأله امتثالاً لآية ﴿ويطعمون الطعام على حبه﴾ [الإنسان: ٨] الآية (كتب له سبعون حسنة) أي إن
علم أن السائل لا يصرفه في نحو فسق والظاهر أن المراد بالسبعين التكثير لا التحديد لشيوع استعمال
السبعين فيه لاشتمالها على جملة ما هو الأصل من كسور العدد فكأنها العدد بأسره ولا منافاة بين هذا
الحديث وقوله تعالى ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠] لأن المراد من الآية بيان أقل
• مراتب الثواب في مقابلة من جاء بحسنة واحدة ولا نهاية لأكثره كما يدلّ عليه ﴿ليلة القدر خير من
ألف شهر﴾ [القدر: ٣] (هب عن ابن عمرو) بن العاص وفيه محمد بن مسلم الطائفي أورده الذهبي
في الضعفاء وقال ضعفه أحمد ووثقه ابن معین.

١٨٩
حرف المیم
٨٧٣٢ - ((مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمِ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ)).
(حم ٤ ك) عن أبي هريرة (صح).
٨٧٣٣ - («مَنْ سَبَّ الْعَرَبَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُشْرِكُونَ)). (هب) عن عمر (ض).
٨٧٣٢ - (من سئل عن علم) علمه قطعاً وهو علم يحتاج إليه سائل في أمر دينه وقيل ما يلزم
عليه تعليمه كمريد الإسلام يقول علمني الإسلام والمفتي في حلال أو حرام وقيل هو علم الشهادتين
(فكتمه) عن أهله (ألجمه الله يوم القيامة بلجام) فارسي معرب (من نار) أي أدخل في فيه لجاماً من نار
مكافأة له على فعله حيث ألجم نفسه بالسكوت في محل الكلام فالحديث خرج على مشاكلة العقوبة
للذنب وذلك لأنه سبحانه أخذ الميثاق على الذين أوتوا الكتاب لیبیننه للناس ولا یکتمونه وفیه حث
على تعليم العلم لأن تعلم العلم إنما هو لنشره ودعوة الخلق إلى الحق والكاتم يزاول إبطال هذه
الحكمة وهو بعيد عن الحكيم المتقن ولهذا كان جزاؤه أن يلجم تشبيهاً له بالحيوان الذي سخر ومنع من
قصد ما يريده فإن العالم شأنه دعاء الناس إلى الحق وإرشادهم إلى الصراط المستقيم وقوله بلجام من
باب التشبيه لبيانه بقوله من نار على وزان ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من
الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧] شبه ما يوضع في فيه من النار بلجام في الدابة ولولا ما ذكر من البيان كان
استعارة لا تشبيهاً (حم ٤ ك عن أبي هريرة) قال الترمذي حسن وقال الحاكم على شرطهما وقال المنذري
في طرقه كلها مقال إلا أن طريق أبي داود حسن وأشار ابن القطان إلى أن فيه انقطاعاً وللحديث عن أبي
هريرة طرق عشرة سردها ابن الجوزي ووهاها وفي اللسان كالميزان عن العقيلي هذا الحديث لا يعرف
إلا لحماد بن محمد وأنه لا يصح اهـ. قال الذهبي في الكبائر إسناده صحيح رواه عطاء عن أبي هريرة
وأشار بذلك إلى أن رجاله ثقات لكن فيه انقطاع وساقه البيضاوي في تفسيره بلفظ من كتم علماً عن
أهله قال الولي العراقي ولم أجده هكذا .
٨٧٣٣ - (من سب العرب فأولئك) أي السابون (هم المشركون بالله) أي بسبهم لكون
النبي وَّر منهم أو نحو ذلك مما يقتضي طعناً في الشريعة أو نقصاً في ما جاء به مصير وقال بعض علماء
الروم المراد من سب جنس العرب من حيث إنهم عرب فإنه حينئذ كافر لأن الأنبياء منهم فسب الجنس
يستلزم سبهم وسبهم كفر ويؤيده خبر حب العرب إيمان وبعضهم كفر والضمير المستتر في سب يعود
إلى من باعتبار اللفظ والجمع في اسم الإشارة والضمير في فأولئك هم المشركون عبارة عن من باعتبار
المعنى والفاء في قوله فأولئك لتضمن معنى الشرط وضمير الفصل في هم المشركون لتأكيد إفادة الحصر
للمبالغة (هب) من حديث مطرف بن مغفل عن ثابت البناني (عن عمر) بن الخطاب وظاهر صنيع
المصنف أن البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه فإنه عقبه ببيان حاله فقال تفرد به مغفل هذا وهو منكر
بهذا الإسناد، هذا لفظه وفي كلام الذهبي إشارة إلى أن هذا الخبر موضوع فإنه قال في الضعفاء والمناكير
مطرف بن مغفل عن ثابت له حديث موضوع ثم رأيته صرح بذلك في الميزان فقال مطرف بن مغفل له
حديث موضوع ثم ساق هذا الخبر بعينه .

١٩٠
حرف الميم
٨٧٣٤ - ((مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَهُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ)). (طب) عن
ابن عباس (ح).
٨٧٣٥ - ((مَنْ سَبَّ الأَنْبِيَاءَ قُثِلَ، وَمَنْ سَبَّ أَصْحَابِي جُلِدَ)). (طب) عن علي (ض).
٨٧٣٦ - ((مَنْ سَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ سَبَّنِي، وَمَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ)). (حم ك) عن أم سلمة
(صح).
٨٧٣٧ - ((مَنْ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى حَوْلاً مُجَرَّماً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ)». سموية
عن سعد (ض).
٨٧٣٤ - (من سبّ أصحابي) أي شتمهم (فعليه لعنة الله والملائكة والناس) أي الطرد والبعد
عن مواطن الأبرار ومنازل الأخيار والسب والدعاء من الخلق (أجمعين) تأكيد لمن سب أو الناس فقط
أي كلهم وهذا شامل لمن لابس القتل منهم لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون فسبهم كبيرة
ونسبتهم إلى الضلال أو الكفر كفر (طب عن ابن عباس) رمز لحسنه قال الهيثمي فيه عبد الله بن خراش
وهو ضعيف .
٨٧٣٥ - (من سب الأنبياء قتل) لانتهاكه حرمة من أرسلهم واستخفافه بحقه وذلك کفر قال
القيصري إيذاء الأنبياء بسب أو غيره كعيب شيء منهم کفر حتى من قال في النبي ثوبه وسخ یرید
بذلك عيبه قتل كفراً لا حداً ولا تقبل توبته عند جمع من العلماء وقبلها الشافعية (ومن سب أصحابي
جلد) تعزيراً ولا يقتل خلافاً لبعض المالكية ولبعض منا في ساب الشيخين ولبعض فيهما والحسنين
(طب) وكذا الأوسط والصغير (عن علي) أمير المؤمنين وفيه عبيد الله العمري شيخ الطبراني قال في
الميزان رماه النسائي بالكذب قال في اللسان ومن مناكيره هذا الخبر وساقه ثم قال رواته كلهم ثقات إلا
العمري .
٨٧٣٦ - (من سب علياً) بن أبي طالب (فقد سبني ومن سبني فقد سب الله) ومن سب الله فهو
أعظم الأشقياء وفيه إشارة إلى كمال الاتحاد بين المصطفى والمرتضى بحيث أن محبة الواحد توجب محبة
الآخر وبغضه يوجب بغضه ولا يلزم منه تفضيل عليّ على الشيخين لما بين في علم الكلام وقد أساء
بعض علماء الروم الأدب مع الحضرة الإلهية حيث قال فيه إشارة إلى كمال المناسبة والاتحاد بين هؤلاء
الثلاثة وأستغفر الله من حكايته (حم ك) في فضائل الصحابة من حديث أبي عبيد الله الجدلي (عن أم
سلمة) قال الجدلي دخلت على أم سلمة فقالت أيسب رسول فيكم فقلت سبحان الله قالت سمعته يقول
فذكرته قال الحاكم صحيح قال الذهبي والجدلي وثق وقال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح غير أبي
عبد الله الجدلي وهو ثقة .
٨٧٣٧ - (من سبح سبحة الضحى) أي صلى صلاتها وذكر الله تعالى وقتها وداوم على ذلك
(حولاً مجرماً) بالجيم كمعظم بضبط المصنف أي حولاً تاماً (كتب الله له براءة من النار) أي خلاصاً من
النار بسبب اشتغاله بذلك في ذلك الوقت ودوامه عليه وإنما خصه لأنه وقت انتشار الناس في المعاش

١٩١
حرف الميم
٨٧٣٨ - ((مَنْ سَبَّحَ فِي دُبْرِ صَلاَةِ الْغَدَاةِ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ وَهَلَّلَ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ غُفِرَ لَهُ
ذُنُوبُهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)). (ن) عن أبي هريرة (صح).
والغفلة عن ذكر الله وعن الصلاة ولأن فيه كلم موسى ربه وألقي السحرة سجداً كما نقل عن
البيضاوي (سمویه عن سعد) بن أبي وقاص.
٨٧٣٨ - (من سبح) أي قال سبحان الله (في) دبر (صلاة الغداة) أي عقب فراغه من الصبح
وظاهر التقييد بها أن ذلك من خواصها فلا يحصل الموعود به على قول ما يأتي بقوله عقب غيرها
ويحتمل أنه قيد اتفاقي (مائة تسبيحة) بأن قال سبحان الله ثلاثة وثلاثين والحمد لله ثلاثة وثلاثين والله
أكبر كذلك ولا إله إلا الله مرة فيكون المجموع مائة مرة وعبر عنه بالتسبيح أوله من تسمية الكل باسم
جزئه (وهلل) أي قال لا إله إلا الله (مائة تهليلة غفر له ذنوبه) بهذا الشرط وهو من سبح والظاهر أن
المراد الصغائر كما مر نظائره غير مرة (ولو كانت) في الكثرة (مثل زبد البحر) وهو ما يعلو على وجهه
عند هيجانه واختصاص هذه الألفاظ بالذكر واعتبار الأعداد المعينة بحكمة تخصها لا يطلع عليها إلا
من خصه الله بمعرفة أسرار الحروف التي تركب منها هذا الذکر ومراتب قولها وسئل ابن حجر هل
تحصل سنة التسبيح والتحميد والتكبير المسنون دبر الصلاة بذكرها مفرقة فأجاب بأنه يجوز الضم بأن
يقول سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر ويغررها كذلك ويجوز التفريق بأن يقول سبحان
الله حتى يتم العدد وهكذا والأفضل التفريق لزيادة العمل فيه بحركة الأصابع بالعدد (تنبيه) قال
الغزالي لا تظن أن ما في التهليل والتقديس والتحميد والتسبيح من الحسنات بإزاء تحريك اللسان بهذه
الكلمات من غير حصول معانيها في القلب فسبحان الله كلمة تدل على التقديس ولا إله إلا الله كلمة
تدل على التوحيد والحمد الله كلمة تدل على معرفة النعمة من الواحد الحق فيما وعد به من الحسنات
والمغفرة ونحو ذلك بإزاء هذه المعارف وإنما هو من أبواب الإيمان واليقين.
(تنبيه) قال ابن حجر في الفتح قال بعضهم الأعداد الواردة كالذكر عقب الصلاة إذا رتب عليها
ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على العدد لا يحصل له الثواب المخصوص لاحتمال أن يكون لتلك
الأعداد حكمة وخاصة تفوت بمجاوزة ذلك قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي فيه نظر
لأنه أتى بالقدر الذي رتب الثواب عليه فإذا زاد عليه من جنسه كيف يكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب
بعد حصوله اهـ. ويمكن أن يفرق بالنية فإن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الوارد ثم أتى بالزيادة لم يضر
وإلا ضر وقد بالغ القرافي في قواعده فقال من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة شرعاً لأن
شأن العظماء إذا حدّوا شيئاً أن يوقف عنده ويعد الخارج عنه مسيئاً للأدب وقد مثله بعضهم بالدواء
إذا زيد فيه سكراً مثلاً ضر؛ ويؤيده الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان
بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة عليه لما فيه من قطع الولاء لاحتمال أن يكون للولاء حكمة خاصة
يفوت بفوتها (ن عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقضية صنيع المؤلف أنه لم يخرج في أحد
الصحيحين والأمر بخلافه فقد خرجه مسلم في الصلاة بزيادة ولفظه من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً
وثلاثين وحمد الله ثلاثاً وثلاثين وكبر الله ثلاثاً وثلاثين فتلك تسعة وتسعون ثم قال تمام المائة لا إله إلا

١٩٢
حرف الميم
٨٧٣٩ - ((مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ)). (د) والضياء عن أم جندب
(صح).
٨٧٤٠ - (مَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ عَوْرَةً فَكَأَنَّمَا أَحْيَىْ مَيِّاً). (طب) والضياء عن شهاب
(صح).
٠
الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد
البحر .
٨٧٣٩ - (من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له) قال البيهقي أراه إحياء الموات: وقال غيره
يحتمل أن المراد بماء واحد المياه؛ ويحتمل كون ما موصولة وجملة لم يسبق صلتها وكونها نكرة موصوفة
بمعنى شيء والأخيران أولى كأنها أعم والحمل عليه أكمل وأتم فيشمل ما كل عين وبئر ومعدن كملح
ونفط فالناس فيه سواء ومن سبق لشيء منها فهو أحق به حتى يكتفي وشمل من سبق لبقعة من نحو
مسجد أو شارع وخرج الكافر فلا حق له وقوله فهو له أي فهو أحق بما سبق إليه من غيره يقدم منه
بكفايته فإن زاد أزعج هذا ما قرره جمع شارحون ومن وقف على سبب الحديث وتأمله علم أن المراد
إنما هو إحياء الموات ولذلك اقتصر عليه الإمام البيهقي فذكره غيره غفلة واسترسال مع ظاهر اللفظ
(د) في الخراج (والضياء) المقدسي (عن أم جندب) كذا رأيته في مسودة المؤلف بخطه من غير زيادة ولا
نقصان وأم جندب غفارية وأزدية وظفرية فكان ينبغي التمييز ثم أن الذي في أبي داود إنما هو عن أم
جندب بنت ثميلة عن أمها سودة بنت جابر عن أمها عقيلة بنت أسمر عن أبيها أسمر بن مضرس
الطائي عن رسول الله ﴿﴿ وهكذا هو في الإصابة بخط الحافظ ابن حجر عازياً لأبي داود. وقال إسناده
جيد وسبقه إلى ذلك ابن الأثير وغيره فذهل المصنف عن ذلك كله قال البغوي لا أعلم بهذا الإسناد
غير هذا الحديث. وقال ابن السكن ليس لأسمر إلا هذا الحديث الواحد.
٨٧٤٠ - (من ستر) أي غطى (على مؤمن عورة) في بدنه أو عرضه أو ماله حسية أو معنوية ولو
بنحو إعانته على ستر دينه (فكأنما أحيى ميتاً) قيل ولعل وجهه أن مكشوف العورة يشبه الميت في
كشف العورة وعدم الحركة فكما أن الميت يسر أهله بعود الحياة إليه فكذا من كانت عورته مكشوفة
فسترت؛ ففيه تشبيه بديع واستعارة تبعية اهـ. ولا يخفى تكلفه؛ ثم هذا فيمن لم يعرف بأذى الناس ولم
يتجاهر بالفساد وإلا ندب رفعه للحاكم ما لم يخف فتنة لأن الستر يقوّيه على فعله وكذا يقال في الخبر
الآتي وإلى ذلك أشار حجة الإسلام حيث قال إنما يرجوه عبد مؤمن يستر على الناس عوراتهم واحتمل
في حق نفسه تقصيرهم ولم يحرك لسانه بذكر مساوئهم ولم يذكرهم في غيبتهم بما يكرهونه لو سمعوه
فهذا أجدر بأن يجازى بمثله في القيامة ومحله أيضاً في ذنب مضى وانقضى أما المتلبس به فتجب المبادرة
بمنعه منه بنفسه أو بغيره كالحاكم حيث لم يخف مفسدة به أو بغيره من كل معصوم وليس في الحديث
ما يقتضي ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه أيضاً (تنبيه) إظهار السر كإظهار العورة فكما يحرم كشفها
يحرم إفشاؤها وكتمان الأسرار قد تطابق على الأمر به الملل وقد قالوا صدور الأحرار قبور الأسرار.

١٩٣
حرف الميم
٨٧٤١ - ((مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَفْضَحْهُ سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حم)
عن رجل (صح).
٨٧٤٢ - ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ». ابن أبي الدنيا في
التوكل عن ابن عباس (ح).
وقيل قلب الأحمق في فيه ولسان العاقل في قلبه: وقيل لبعضهم كيف أنت في كتم السر قال أستره
وأستر أني أستره (طب والضياء) المقدسي (عن شهاب) ورواه الطبراني في الأوسط عن مسلمة بن مخلد
قال رجاء بن حيوة سمعت مسلمة بن مخلد يقول بينا أنا على مصر فأتى البواب فقال إن أعرابياً بالباب
يستأذن فقلت من أنت قال جابر بن عبد الله فأشرفت عليه فقلت أنزل إليك أو تصعد قال لا تنزل ولا
أصعد حديث بلغني أنك ترويه عن رسول الله وَ طقه في ستر المؤمن جئت أسمعه قلت سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول فذكره لكنه قال فكأنما أحيا موءودة فضرب بعيره راجعاً.
٨٧٤١ - (من ستر أخاه المسلم في الدنيا) في قبيح فعله وقوله (فلم يفضحه) بأن اطلع منه على
ما يشينه في دينه أو عرضه أو ماله أو أهله فلم يهتكه ولم يكشفه بالتحدث ولم يرفعه الحاكم بالشرط المار
(ستره الله يوم القيامة) أي لم يفضحه على رؤوس الخلائق بإظهار عيوبه وذنوبه بل يسهل حسابه ويترك
عقابه لأن الله حيي كريم وستر العورة من الحياء والكرم ففيه تخلق بخلق الله والله يحب التخلق
بأخلاقه؛ ودعي عثمان إلى قوم على ريبة فانطلق ليأخذهم فتفرقوا فلم يدركهم فأعتق رقبة شكراً لله
تعالى أن لا يكون جرى على يديه خزي مسلم (حم عن رجل من أصحاب رسول الله وَله وقضية
تصرف المصنف أن ذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين وليس كذلك بل هو في البخاري في المظالم والإكراه
ومسلم في الأدب ولفظهما من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة ولفظ البخاري من ستر على مسلم الخ
فليس فيما آثره إلا زيادة قوله في الدنيا وهو صفة كاشفة فليس بعذر في العدول عما في الصحيحين
عندهم وبمن رواه أيضاً من الستة الترمذي في الحدود عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ ستره الله في الدنيا
والآخرة وكذا أبو داود والنسائي في الرجم فضرب المؤلف عن ذلك كله صفحاً واقتصاره على أحمد غير
جيد على أن فيه عند أحمد مع كون صحابيه مجهولاً مسلم بن أبي الدبال عن أبي سنان المدني قال الهيثمي
ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات.
٨٧٤٢ - (من سره) أي أفرحه والفرح كيفية نفسانية تحصل من حركة الروح التي هي القلب إلى
خارج قليلاً قليلاً (أن يكون أقوى) في رواية أكرم (الناس) في جميع أموره وسائر حركاته وسكناته
(فليتوكل على الله) لأنه إذا قوي توكله قوي قلبه وذهبت مخافته ولم يبال بأحد ﴿ومن يتوكل على الله فهو
حسبه﴾ [الطلاق: ٣] وكفى به حسيباً ﴿أليس الله بكاف عبده﴾ [الزمر: ٣٦] وليس في الحديث
ما يقتضي ترك الاكتساب مفوضاً مسلماً متوكلاً على الكريم الوهاب معتمداً عليه طالباً منه غير ملاحظ
لتسبب معتقداً أنه لا يعطي ويمنع إلا الله فلا يركن إلى سواه ولا يعتمد بقلبه على غيره قال الغزالي
طالب الكفاية من غيره هو التارك للتوكل وهو المكذب بهذه الآية فإن سؤاله في معرض الاستنطاق
فيض القدير ج٦ م١٣

١٩٤
...:
حرف الميم
٨٧٤٣ - ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي
الرَّخَاءِ)). (ت ك) عن أبي هريرة (ح).
٨٧٤٤ - ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحِبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلْيَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ». (حل هب) عن ابن
مسعود (ض).
بالحق ولما أحكم أبناء الآخرة هذه الخصلة وأعطوها حقها تفرغوا للعبادة وتمكنوا من التفرّد من الخلق
والسياحة واقتحام الفيافي واستيطان الجبال والشعاب فصاروا أقوياء العباد ورجال الدين وأحرار
الناس وملوك الأرض بالحقيقة يسيرون حيث شاؤوا وينزلون حيث أرادوا لا عائق لهم ولا حاجز
دونهم وكل الأماكن لهم واحد وكل الأزمان عندهم واحد قال الخواص ولو أن رجلاً توكل على الله
بصدق نية لاحتاج إليه الأمراء ومن دونهم، وكيف يحتاج ومولاه الغني الحميد؟ (ابن أبي الدنيا) أبو
بكر (في) كتاب (التوكل عن ابن عباس) رمز لحسنه ورواه بهذا اللفظ الحاكم والبيهقي وأبو يعلى
وإسحاق وعبد بن حميد والطبراني وأبو نعيم كلهم من طريق هشام بن زياد بن أبي المقدام عن محمد
القرطبي عن ابن عباس قال البيهقي في الزهد تكلموا في هشام بسبب هذا الحديث.
٨٧٤٣ - (من سره) من السرور وهو انشراح الصدر بلذة فيها طمأنينة النفس عاجلاً وذلك في
الحقيقة إنما يكون إذا لم يخف زواله ولا يكون إلا فيما يتعلق بالأمور الأخروية قال:
أَشَدُّ الغَمِّ عندي في سرورٍ
تَيَّقَّنَ عنه صَاحِبُهُ ارْتحالاً
(أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب) بضم الكاف وفتح الراء جمع كربة وهي غم يأخذ
بالنفس لشدته (فليكثر الدعاء في الرخاء) أي في حال الرفاهية والأمن والعافية لأن من شيمة المؤمن
الشاكر الحازم أن يريش السهم قبل الرمي ويلتجىء إلى الله قبل الاضطرار بخلاف الكافر الشقي
والمؤمن الغبي ﴿وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيباً إليه ثم إذا خوّله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه
من قبل وجعل لله أنداداً﴾ [الزمر: ٨] فتعين على من يريد النجاة من ورطات الشدائد والغموم أن
لا يغفل بقلبه ولسانه عن التوجه إلى حضرة الحق تقدس بالحمد والابتهال إليه والثناء عليه إذ المراد
بالدعاء في الرخاء كما قاله الإمام الحليمي دعاء الثناء والشكر والاعتراف بالمنن وسؤال التوفيق
والمعونة والتأييد والاستغفار لعوارض التقصير فإن العبد وإن جهد لم يوف ما عليه من حقوق الله
بتمامها ومن غفل عن ذلك ولم يلاحظه في زمن صحته وفراغه وأمنه كان صدق عليه قوله تعالى ﴿فإذا
ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾ [العنكبوت: ٦٥]
(ت ك عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي.
٨٧٤٤ - (من سره أن يحب الله ورسوله) أي من سره أن يزداد من محبة الله ورسوله (فليقرأ)
القرآن نظراً (في المصحف) وهذا بناءً على ما هو المتبادر أن فاعل يحب العبد وقال بعض موالي الروم
فاعل يحب لفظ الجلالة والرسول أي من سره أن يحبه الله ورسوله الخ وذلك لأن في القراءة نظر زيادة
ملاحظة للذات والصفات فيحصل من ذلك زيادة ارتباط توجب زيادة المحبة وكان بعض مشايخ
الصوفية إذا سلك مريداً أشغله بذكر الجلالة وكتبها له في كفه وأمره بالنظر إليها حال الذكر قالوا هذا

١٩٥
حرف المیم.
٨٧٤٥ - ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ حَلَوَةَ الإِيمَانِ فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ)). (حم ك)
عن أبي هريرة (صح).
٨٧٤٦ - ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْلَمَ فَلْيَلْزَمِ الصَّمْتَ)). (هب) عن أنس.
أول شيء يرفع كما قاله عبادة بن الصامت ويبقى بعده على اللسان حجة، فيتهاون الناس فيه حتى
نذهب بذهاب حملته ثم تقوم الساعة على شرار الناس وليس فيهم من يقول الله الله (حل هب عن ابن
مسعود) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه فإنه إنما ذكره
مقروناً ببيان حاله فقال عقبه هكذا يروى هذا الإسناد مرفوعاً وهو منكر تفرد به أبو سهل الحسن بن
مالك عن شعبة اهـ وفيه الحر بن مالك العنبري قال في الميزان أتى بخبر باطل ثم ساق هذا الخبر وقال
إنما اتخذت المصاحف بعد النبي ◌ّر قال في اللسان وهذا التعليل ضعيف ففي الصحيحين نهى أن
يسافر بالقرآن إلى أرض العدو وما المانع أن يكون الله أطلع نبيه وم طهر على أن صحبه يتخذون المصاحف؟
لكن الحر مجهول الحال .
٨٧٤٥ - (من سره أن يجد حلاوة) وفي رواية لأبي نعيم طعم (الإيمان) استعار الحلاوة
المحسوسة للكمالات الإيمانية العقلية بقرينة إضافتها إلى الإيمان بجامع الالتذاذ بكل منهما (فليحب
المرء لا يحبه) لشيء (إلا لله) أي لا يحبه إلا لأجل الله لا لغرض آخر كإحسان وإنما قال حلاوة الإيمان
لأن أصل الإيمان الذي هو التصديق لا يتوقف على تلك المحبة والمراد الحب العقلي الذي هو موجب
إيثار ما يقتضي العقل ورجحانه وإن كان على خلاف الهوى كحب المريض للدواء لا الحب الطبيعي إذ
﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦] (حم ك) من حديث شعبة عن أبي بلح (عن أبي
هريرة) قال الحاكم صحيح واحتج مسلم بأبي بلح قال الذهبي قلت لم لا يحتج به وقد وثق وقال
البخاري فيه نظر اهـ وقال الحافظ العراقي في أماليه حديث أحمد صحيح وهو من غير طريق الحاكم.
٨٧٤٦ - (من سره أن يسلم) من السلامة لا من الإسلام أي من سره أن يسلم في الدنيا من أذى
الخلق وفي الآخرة من عقاب الحق (فليلزم الصمت) عما لا يعنيه ولا منفعة فيه ليسلم من الزلل ويقل
حسابه لأن خطر اللسان عظيم وآفاته كثيرة ولسلامة اللسان حلاوة في القلب وعليها بواعث من الطبع
والشيطان وليس يسلم من ذلك كله إلا بتقييده بلجام الشرع؛ قال الغزالي ومن آفات اللسان الخطأ
والكذب والنميمة والغيبة والرياء والنفاق والفحش والمراء وتزكية النفس والخصومة والفضول
والخوض في الباطل والتحريف في الزيادة والنقص وإيذاء الخلق وهتك العورات وغير ذلك (هب)
وكذا أبو الشيخ وابن أبي الدنيا (عن أنس) قال الزين العراقي كالمنذري إسناده ضعيف وذلك لأن فيه
محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال ابن أبي فديك قال ابن سعد ليس بحجة وقال الهيثمي فيه
عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو متروك وقال الذهبي في الضعفاء تركوه وفي الميزان عن الأزدي
عمر الوقاصي منكر الحديث وعن أبي حاتم مجهول وله حديث باطل وساق هذا الخبر.

١٩٦
حرف الميم
٨٧٤٧ - ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سَيِّدٍ شَبَابٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْحَسَنِ)). (ع) عن
جابر (صح).
٨٧٤٨ - ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تَوَاضُعِ عِيسَى فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرِّ)). (ع) عن أبي
هريرة (ح).
٨٧٤٩ - ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَّةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَتَزَوَّجْ أُمَّ أَيْمَنَ)). ابن سعد عن
سفيان بن عقبة مرسلاً (ض).
٨٧٤٧ - (من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسن) بن علي أحد الريحانتين
فإنه سيدهم وأهل الجنة كلهم شباب كما دل عليه خبر أهل الجنة جرد مرد لا يفنى شبابهم ولا يصح
إضافة الشباب إليهم إلا بجعل الإضافة للبيان كقوله تعالى ﴿من بهيمة الأنعام﴾ [الحج: ٢٨ و٣٤] وفي
رواية الحسين بدل الحسن (ع عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لصحته وليس بمسلم ففيه الربيع بن
سعد الجعفي قال في الميزان كوفي لا يكاد يعرف ثم أورد هذا الخبر مما خرجه أبو يعلى وابن حبان.
٨٧٤٨ - (من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى) ابن مريم (فلينظر إلى أبي ذر) الغفاري فإنه في
مزيد التواضع ولين الجانب وخفض الجناح وكف النفس عن الشهوات يقرب من عيسى الذي كان في
ذلك على غاية الكمال ونهاية التمام وفي رواية لابن عساكر أن أبا ذر یباري عيسى ابن مريم في عبادته؛
أخرج أيضاً أن جبريل كان عند النبي وسلّ فأقبل أبو ذر فقال هذا أبو ذر قال وتعرفه قال هو في أهل
السماء أعرف منه في أهل الأرض؛ وأفادت هذه الأحاديث أن أبا ذر تواضعه حقيقي لا يماز جه رياء
ولا يشوبه سفه وأنه عند إلهه سبحانه وتعالى بحال الرضا لتشبيهه بروح الله الذي حاز قصب السبق في
إظهار المسكنة والافتقار للواحد القهار (ع عن أبي هريرة) رمز لحسنه ورواه أحمد بلفظ من أحب أن
ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم إلى ربه وصدقه وجده فلينظر إلى أبي ذر قال الهيثمي: رجاله وثقوا
والبزار عن أبي مسعود بلفظ: من سره أن ينظر إلى شبيه عيسى خلقاً وخلقاً فلينظر إلى أبي ذر قال
الهيثمي : رجاله ثقات .
٨٧٤٩ - (من سره أن يتزوّج امرأة من أهل الجنة فليتزوّج) السيدة الفاضلة الجليلة حاضنة
المصطفى وَ﴿ (أم أيمن) بركة الحبشية كان ورثها من أبيه وزوّجها من زيد بن حارثة فولدت له أسامة
وهي التي دخل عليها أبو بكر وعمر بعد موت النبي وسر وهي تبكي فقالا ما يبكيك فما عند الله خير
لنبيه قالت إني لأعلم ذلك وإنما أبكي لانقطاع خبر السماء فهيجتهما على البكاء فبكيا، وهذا الحديث
بلحق أمّ أيمن بالعشرة المبشرة بالجنة فإنه كما شهد لهم بها شهد لها بها فصار دخولها إياها مقطوعاً
به، والمراد بالعموم في قوله من سره أن يتزوّج الخ ترغيب المؤمنين في أن يتزوّجها واحد منهم فإن مات
عنها أو فارقها تزوّجها غيره وهكذا محبة فيها لكونها من أهل الجنة فإذا مات يكون معها في الجنة لأن
المرء مع من أحب (ابن سعد) في الطبقات (عن سفيان بن عقبة مرسلاً) هو أخو قبيصة الكوفي قال
الذهبي صدوق.

١٩٧
حرف الميم
٨٧٥٠ - ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَمْرَأَةٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أُمّ رُومَانَ». ابن
سعد عن القاسم بن محمد مرسلاً (ض).
٨٧٥١ - ((مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيََّتُهُ؛ فَهُوَ مُؤْمِنٌ)). (طب) عن أبي
موسی (ح).
٨٧٥٠ - (من سره أن ينظر إلى امرأة) أي يتأملها بعين بصيرته لا ببصره فإنه إلى الأجنبية حرام أو
أن ذلك قبل نزول الحجاب أو وهي ملتفة بإزارها أو المخاطب بذلك جماعة النسوة والمحارم فلا يقال
النظر إلى الأجنبية حرام (من الحور العين) أي إلى امرأة كأنها من الحور من حيث الكمال والجمال
وكونها من أهل الجنة (فلينظر إلى أمّ رومان) بنت عامر بن عويمر الكنانية على ما في التجريد أو بنت
سبع بن دهمان على ما في الفردوس وهي زوج أبي بكر الصديق وأمّ عائشة وعبد الرحمن صحابية كبيرة
الشأن واسمها زينب وقيل دعد، وزعم الواقدي ومن تبعه أنها ماتت في حياة المصطفى صل سنة سبع
أو أربع أو خمس ونزل المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم قبرها واستغفر لها وجزم به الذهبي في
التجريد لكن قال ابن حجر الصحيح أنها عاشت بعده وبكونها زوجة الصدّيق يعلم خبط بعض موالي
الروم حيث قال في محل إشكال النظر إليها قال في الفردوس وهي بنت سبيع بن دهمان زوج أبي بكر أمّ
عائشة (ابن سعد) في طبقاته (عن القاسم بن محمد مرسلاً) قضية تصرف المصنف أنه لم يقف عليه مسنداً
لأحد وهو ذهول فقد خرجه أبو نعيم والديلمي من حديث أمّ سلمة قالت لما دفنت أمّ رومان قال
رسول الله ◌َ من سره الخ وعلى هذا فأمّ رومان ماتت في زمن المصطفى وَله.
٨٧٥١ - (من سرته حسنته) لكونه راجياً ثوابها موقناً بنفعها (وساءته سيئته فهو مؤمن) أي
كامل الإيمان لآن من لا يرى للحسنة فائدة ولا للمعصية آفة فذلك يكون من استحكام الغفلة على
قلبه فإيمانه ناقص بل ذلك يدل على استهانته بالدين فإنه يهون عظيماً ويغفل عما لا يغفل الله عنه
والمؤمن يرى ذنبه كالجبل العظيم والكافر يراه كذباب مر على أنفه فالمؤمن البالغ الإيمان يندم على
خطيئته ويأخذه القلق كاللديغ لإيقانه بخبر الآخرة وشرها بخلاف غير الكامل فإنه لا ينزعج لذلك
لتراكم الظلمة في صدره وعلى قلبه فيحجبه عن ذلك، ولهذا قال ابن مسعود فيما خرّجه الحكيم
الترمذي بأن المؤمن إذا أذنب فكأنه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه فتقتله والمنافق ذنبه كذباب مر على
أنفه فعلامة المؤمن أن توجعه المعصية حتى يسهر ليله فيما حل بقلبه من وجع الذنب ويقع في العويل
كالذي فارق محبوبه من الخلق بموت أو غيره فيتفجع لفراقه فيقع في النحيب فالمؤمن الكامل إذا أذنب
يحل به أكثر من المصاب لحجبه عن ربه ومن أشفق من ذنوبه فكان على غاية الحذر منها لا يرجو لغفرها
سوى ربه فهو يقبل على الله وهو الذي أراده الله من عباده ليتوب عليهم ويجزل ثوابهم، نعم السرور
بالحسنة مقيد في أخبار أخر بأن شرطه ألا ينتهي إلى العجب بها فيسر بما يرى من طاعته فيطمئن إلى
أفعاله فيكون قد انصرف عن الله إلى نفسه العاجزة الحقيرة الضعيفة الأمّارة اللوامة فيهلك، ولهذا قال
بعض العارفين: ذنب يوصل العباد إلى الله تعالى خير من عبادة تصرفه عنه وخطيئة تفقره إلى الله خير
من طاعة تغنيه عن الله (تتمة) قال الراغب: من لا يخوفه الهجاء ولا يسره الثناء لا يردعه عن سوء
الفعال إلا سوط أو سيف وقيل من لم يردعه الذمّ عن سيئة ولم يستدعه المدح إلى حسنة فهو جماد أو

١٩٨
حرف الميم
٨٧٥٢ - ((مَنْ سَعَى بِالنَّاسِ فَهُوَ لِغَيْرِ رُشْدِهِ، أَوْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ)). (ك) عن أبي موسى
(صح).
٨٧٥٣ - ((مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ أَتَبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَّى السُّلْطَانَ أَفْتَتَنَ)).
(حم ٣) عن ابن عباس (ح).
بهيمة وليس الثناء في نفسه بمحمود ولا مذموم وإنما يحمد ويذم بحسب المقاصد (طب عن أبي موسى)
رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال الهيثمي فيه موسى بن عتيك وهو هالك في الضعف نعم
رواه الطبراني عن أبي أمامة باللفظ المذكور قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح اهـ فعدول المصنف
عن الطرق الصحيحة واقتصاره على الضعيفة من سوء التصرف ثم ظاهر صنيعه أيضاً أن ذا لم يخرج في
أحد دواوين الإسلام الستة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول فقد خرجه النسائي في الكبرى باللفظ المزبور
عن عمر فساق بإسناده إلى جابر بن سمرة أن عمر خطب الناس فقال قال رسول الله وتليفون: ((من سرته))
إلى آخر ما هنا قال الحافظ العراقي في أماليه صحيح على شرط الشيخين وأخرجه أحمد في المسند بلفظ
من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن قال أعني العراقي حديث صحيح اهـ.
٨٧٥٢ - (من سعى بالناس) أي وشى بهم إلى سلطان أو جائر ليؤذيهم وفي تعبيره بالناس إشعار
بأن الكلام فيمن دأبه ذلك وعادته (فهو لغير رشده أو فيه شيء منه) أي من غير الرشد لأن العاقل
الرشيد الكامل السعيد لا يتسبب إلى إيذائه الناس بلا سبب قال بعض الحنفية وإذا كان الساعي عادته
السعي وإضاعة أموال الناس فعليه الضمان وإلا فلا قال الراغب والرشد عناية إلهية تعين الإنسان
عند توجهه في أموره فتقويه على ما فيه صلاحه وتفتره عما فيه فساده وأكثر ما يكون ذلك من الباطن
نحو قوله تعالى ﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين﴾ [الأنبياء: ٥١] وكثيراً ما يكون
ذلك بتقوية العزم أو بفسخه (ك عن أبي موسى) الأشعري قال الحاكم له أسانيد هذا أمثلها وتعقبه
الحافظ العراقي بأن فيه سهل بن عطية قال فيه ابن طاهر في التذكرة منكر الرواية قال والحديث لا أصل
له .
٨٧٥٣ - (من سكن البادية جفا) أي غلظ قلبه وقسا فلا يرق لمعروف كبرّ وصلة رحم لبعده عن
العلماء وقلة اختلاطه بالفضلاء فصار طبعه طبع الوحش قال القاضي وأصل التركيب للنبو عن الشيء
(ومن اتبع الصيد غفل) لحرصه الملهي عن الترحم والرقة أو لأنه إذا اهتم به غفل عن مصالحه أو لشبهه
بالسباع وانجذابه عن الرقة قال الحافظ ابن حجر يكره ملازمة الصيد والإكثار منه لأنه قد يشغل عن
بعض الواجبات وكثير من المندوبات ودليله هذا الحديث وقال ابن المنير الاشتغال بالصيد لمن عيشه به
مشروع ولمن عرض له وعيشه بغيره مباح وأما التصيد لمجرد اللهو فهو محل النهي (ومن أتى السلطان
افتتن) لأنه إن وافقه في مرامه فقد خاطر بدينه وإن خالفه فقد خاطر بروحه ولأنه يرى سعة الدنيا
فيحتقر نعمة الله عليه وربما استخدمه فلا يسلم من الإثم في الدنيا والعقوبة في العقبى (تنبيه) قال ابن
تيمية فيه أن سكنى الحاضرة يقتضي من كمال الإنسان في رقة القلب وغيرها ما لا تقتضيه سكنى البادية
فهذا الأصل موجب كون جنس الحاضرة أفضل من جنس البادية وقد يتخلّف المقتضي لمانع (حم ٣ عن

١٩٩
حرف الميم
٨٧٥٤ - ((مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ)». ابن مردويه عن أبي
هريرة (ض).
٨٧٥٥ _ ((مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ فَلَيْسَ مِنَّا)). (حم م) عن سلمة بن الأكوع (صح).
٨٧٥٦ - ((مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ)). (ت) عن
أبي هريرة (ح).
ابن عباس) فيه من طريق الأربعة أبو موسى لا يعرف البتة قال ابن القطان وقول الدولابي أبو موسى
الثمالي لا يخرجه عن الجهالة وقال الكرابيسي حديثه ليس بالقائم وقول الترمذي حسن مبني على رأي
من لا يبغي على الإسلام مزيداً، نعم له عند البزار سند حسن.
٨٧٥٤ - (من سل سيفه) فقاتل به الكفار (في سبيل الله) امتثالاً لقوله تعالى ﴿فاقتلوا المشركين﴾
[التوبة: ٥] وغيرها من الآيات (فقد بايع الله) إما من البيع لقوله تعالى ﴿إن الله اشترى من المؤمنين
أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ [التوبة: ١١١] وإما من البيعة لقوله تعالى ﴿إن الذين يبايعونك إنما
يبايعون الله﴾ [الفتح: ١٠] والمعنى على كلا التقديرين من حارب الكفار لإعلاء كلمة الله فقد بذل
نفسه التي هي أحب الأشياء إليه ولا أحد أنفس ممن بذل نفس ما عنده فيكون في أرفع منازل الجنان
وناهيك بذلك فضلاً وورد في غير ما خبر أن الله يباهي بسيف الغازي وسلاحه قال في المطامح وإذا
باهى الله بعبد لم يعذبه أبداً وخص السيف بالذكر لأن استعماله في القتال أغلب لا لإخراج غيره فكل
من جاهد الكفار بقوس أو رمح أو حجر أو غير ذلك كذلك (ابن مردويه) في التفسير (عن أبي هريرة).
٨٧٥٥ _ (من سل علينا السيف) أي أخرجه من غمده لإضرارنا (فليس منا) حقيقة إن استحل
ذلك وإلا فمعناه ليس من العاملين على طريقتنا المتبعين لإرشادنا لدلالة الشقاق على النفاق وخرج
بقوله علينا حمله لنا لنحو حراسة أو دفع عدو (حم م) في الإيمان (عن سلمة بن الأكوع) قالوا تفرد به
مسلم .
٨٧٥٦ - (من سلك طريقاً) حسية أو معنوية ونكره ليتناول أنواع الطريق الموصلة إلى تحصيل
أنواع العلوم الدينية (يلتمس) حال أو صفة أي يطلب فاستعار له اللمس وهي رواية (فيه) أي في غايته
أو سببه وإرادة الحقيقة في غاية البعد للندرة (علماً) نكره ليشمل كل علم والته ويندرج فيه ما قل وكثر
وتقييده بقصد وجه الله به لا حاجة إليه لاشتراطه في كل عبادة لكن يعتذر لقائله هنا بأن تطرق الرياء
للعلم أكثر فاحتيج للتنبيه على الإخلاص وظاهر قوله يلتمس أنه لا يشترط في حصول الجزاء الموعود به
حصوله فيحصل إذا بذل الجهد بنيّة صادقة وإن لم يحصل شيئاً لنحو بلادة (سهل الله له به) أي بسببه
(طريقاً) في الآخرة أو في الدنيا بأن يوفقه للعمل الصالح (إلى الجنة) أي إلى السلوك المفهوم من سلك
ذكره بعضهم وقال الطيبي الضمير في به عائد إلى من والباء للتعدية أي يوفقه أن يسلك طريق الجنة قال
ويجوز رجوع الضمير إلى العلم والباء سببية والعائد إلى من محذوف والمعنى سهل الله له بسبب العلم
طريقاً من طرق الجنة وذلك لأن العلم إنما يحصل بتعب ونصب وأفضل الأعمال أحزمها فمن تحمل
المشقة في طلبه سهلت له سبل الجنة سيما إن حصل المطلوب قال ابن جماعة والأظهر أن المراد أنه يجازيه

٢٠٠
حرف الميم
٨٧٥٧ - ((مَنْ سَلَّمَ عَلَى قَوْمِ فَقَدْ فَضَّلَهُمْ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ، وَإِنْ رَدُّوا عَلَيْهِ)). (عد) عن
رجل (ض).
٨٧٥٨ ــ ((مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ فَقَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ)). (طب) عن
معاوية (ح).
يوم القيامة بأن يسلك به طريقاً لا صعوبة له فيه ولا هول إلى أن يدخله الجنة سالماً؛ فأبان أن العلم
ساعد السعادة وأس السيادة والمرقاة إلى النجاة في الآخرة والمقوم لأخلاق النفوس الباطنة والظاهرة
فهو نعم الدليل والمرشد إلى سواء السبيل وتقديم الظرفين للاختصاص لأن تسهيل طريق الجنة خاص
بالله وغيره في مقابلته كالعدم لأنه في حقه غير مفيد وكذا بالنسبة لسببه فإن غير هذا السبب من أسباب
التسهيل كالعدم لأنه أقوى الأسباب المسهلة وفيه حجة باهرة على شرف العلم وأهله في الدنيا والآخرة
لكن الكلام في العلم النافع لأنه الذي يترتب عليه الجزاء المذكور كما تقرر (ت) في العلم (عن أبي
هريرة) رمز لحسنه وقضية صنيع المؤلف أن هذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين وإلا لما عدل للترمذي
مقتصراً وهو عجب من هذا الإمام المطلع فقد خرجه مسلم بلفظه إلا أنه قال بدل يلتمس يطلب وما
أراه إلا ذهل عنه .
٨٧٥٧ - (من سلم على قوم) أي بدأهم بالسلام بدلالة السياق (فقد فضلهم) أي زاد عليهم في
الفضل (بعشر حسنات) لأنه ذكرهم السلام وأرشدهم إلى ما شرع لإظهار الأمان بين الأنام وأولى
الناس بالله ورسوله من بدأهم بالسلام كما في حديث آخر وفيه أن ابتداء السلام وإن كان سنة أفضل
من ردّه وإن كان واجباً وزاد قوله (وإن ردّوا عليه) أي ردّ عليه كل منهم إشارة إلى أن ما أتى به وحده
أفضل من ردّ الجماعة أجمعين فإذا كانوا ثلاثة فردوا كلهم كان ما أتى به وحده يفضل على ما أتى به
الكل بعشر حسنات وبهذا التقرير علم أن قول بعض موالي الروم قوله وإن ردوا عليه يشعر بأن ردّ
السلام ليس بواجب وليس كذلك فلا بد من التأمل من قبيل الباطل كما لا يخفى على اللبيب الفاضل
وقوله بقي في الحديث شيء وهو أن رد السلام من الأفعال الحسنة كالسلام فمن ردّه يحصل للمسلم
فيلزم تساويهما في حصول عشر حسنات فكيف قوله من سلم على قوم فقد فضلهم بعشر حسنات وإن
ردّوا عليه فلا بد عن دفعه من الغبار انتهى من قبيل الهذيان كما لا يخفى على أهل هذا الشأن (عد) من
حديث رجاء بن وداع الراسبي عن غالب عن الحسن (عن رجل) قال غالب بينما نحن جلوس مع
الحسن إذ جاء أعرابي بصوت له جهوري كأنه من رجال شنوءة فقال السلام عليكم حدثني أبي عن
جدي قال قال رسول الله وَ # فذكره قال ابن عدي لم يحضرني له غير هذا الحديث وضعفه ..
٨٧٥٨ - (من سمع المؤذن) وفي رواية لأبي نعيم النداء بدل المؤذن (فقال مثل ما يقول) أي أجابه
بمثل قوله إلا في الحيعلتين والتثويب كما سبق (فله مثل أجره) أي فله أجر كما للمؤذن أجر ولا يلزم
منه تساويهما في الكم والكيف كما مر نظيره غير مرة (طب عن معاوية) الخليفة رمز لحسنه قال الهيثمي
هو من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهو ضعيف فيهم وقال المنذري متنه حسن وشواهده
كثيرة .