Indexed OCR Text
Pages 661-678
٦٦١ حرف الميم ٨١٦٦ - ((مَثَلُ هُذِهِ الدُّنْيَا مَثَلُ ثَوْبٍ شُقَّ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَبَقِيَ مُتَعَلِّقاً بِخَيْطٍ فِي آخِرِهِ، فَيُوشِكُ ذُلِكَ الْخَيْطُ أَنْ يَنْقَطِعَ)). (هب) عن أنس (ض). ٨١٦٧ - ((مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ، مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَعَثَهُ قَوْمٌ طَلِيعَةً فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُسْبَقَ أَلاَحَ بِثُوَنِهِ: أُنِيْتُمْ، أُنِيْتُمْ، أَنَّا ذَاكَ، أَنَا ذَاكَ)). (هب) عن سهل بن سعد (ح). ٨١٦٨ - ((مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَاراً فَجَعَلَ الْفَرَاشَ وَالْجَنَادِبَ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي)). (حم م) عن جابر (صح). ٨١٦٦ - (مثل هذه الدنيا) زاد أبو نعيم في روايته من الآخرة (مثل ثوب شق من أوله إلى آخره فبقي متعلقاً بخيط في آخره فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع) هذا مثل ضربه المصطفى * الدلالة على نقص الدنيا وسرعة زوالها؛ قال ابن القيم ويوضح هذا المثل خبر أحمد عن أبي سعيد صلى بنا رسول الله وَ﴿ العصر نهاراً ثم قام فخطبنا فلم يترك شيئاً قبل قيام الساعة إلا أخبر به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه وجعل الناس يلتفتون إلى الشمس هل بقي منها شيء فقال إلا أنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه (هب عن أنس) بن مالك قال الحافظ العراقي وسنده ضعيف وذلك لأن فيه يحيى بن سعيد العطار أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال ابن عدي بين الضعف ورواه أبو نعيم من حديث أبان عن أنس أيضاً وقال غريب لم نكتبه إلا من حديث إبراهيم بن الأشعث وأبان بن أبي عياش لا تصح صحبته لأنس كان لهجاً بالعبادة والحديث ليس من شأنه اهـ. ٨١٦٧ - (مثلي ومثل الساعة كفرسي رهان، مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قوم طليعة فلما خشي أن يسبق ألاح بثويبه) مصغر ثوب بضبط المصنف (أتيتم أتيتم أنا ذاك أنا ذاك) قالوا أصل ذلك أن الرجل إذا أراد إنذار قومه وإعلامهم بمخوف وكان بعيداً نزع ثوبه وأشار به إليهم فأخبرهم بما دهمهم وأكثر ما يفعل ذلك: طليعة القوم ورقيهم وفعلة ذلك أبين للناظر فهو أبلغ في الاستحثاث على التأهب للعدوّ (هب عن سهل بن سعد) الساعدي رمز المصنف لحسنه . ٨١٦٨ - (مثلي ومثلكم كمثل رجل) أي صفتي وصفة ما بعثني الله به من إرشادكم لما ينجيكم العجيب الشأن كصفة رجل (أوقد) وفي رواية استوقد (ناراً فجعل) وفي رواية كلما أضاءت ما حولها جعل (الفراش) جمع فراشة بفتح الفاء دويبة تطير في الضوء شغفاً به وتوقع نفسها في النار (والجنادب) جمع جندب بضم الجيم وفتح الدال وضمها وحكي كسر الجيم وفتح الدال نوع على خلقة الجراد يصر في الليل صراً شديداً (يقعن فيها وهو يذبهن عنها) أي يدفع عن النار والوقوع فيها (وأنا آخذ) روي اسم فاعل بكسر الخاء وتنوين الذال وفعل مضارع بضم الذال بلا تنوين والأول أشهر (بحجزكم) جمع حجزة بضم الحاء وسكون الجيم معقد الإزار خصه لأن أخذ الوسط أقوى في المنع يعني أنا آخذكم ٦٦٢ حرف الميم ٨١٦٩ - ((مَجَالِسُ الذِّكْرِ تَنْزِلُ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَتَحُفُّ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ، وَتَغْشَاهُمُ الرَّحْمَةُ: وَيَذْكُرُهُمُ اللَّهُ عَلَى عَرْشِهِ). (حل) عن أبي هريرة، وأبي سعيد (ح). ٨١٧٠ - ((مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ)). (حم طب هب) عن جابر (صح). حتى أبعدكم (عن النار) نار جهنم (وأنتم تفلتون) بشد اللام أي تخلصون (من يدي) وتطلبون الوقوع في النار بترك ما أمرت وفعل ما نهيت شبه تساقط الجهلة والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة وحرصهم على الوقوع فيها مع منعه لهم بتساقط الفراش في نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه وعدم درايته بحر الدنيا ولو علم لم يدخلها بل ظن أن ضوء النار يريحه من ظلام الليل فكذا العاصي يظن أن المعاصي تريحه فيتعجل لذة ساعة بذلة الأبد؛ وفيه فرط شفقته على أمته وحفظهم عن العذاب لأن الأمم في حجر الأنبياء كالصبيان الأغبياء في أكناف الآباء وقال الغزالي التمثيل وقع على صورة الإكباب على الشهوات من الإنسان بإكباب الفراش على التهافت في النار لكن جهل الآدمي أشد من جهل الفراش لأن باغترارها بظاهر الضوء أحرقت نفسها وفنيت حالاً والآدمي يبقى في النار مدة طويلة أو أبداً (حم م عن جابر بن عبد الله ورواه أيضاً البخاري باختلاف يسير. ٨١٦٩ - (مجالس الذكر تنزل عليهم السكينة وتحف بهم الملائكة من) جميع جهاتها (وتغشاهم الرحمة ويذكرهم الله على عرشه) قال حجة الإسلام المراد بمجالس الذكر تدبر القرآن والتفقه في الدين وتعداد نعم الله علينا؛ فقد قال مالك مجالس الذكر ليس مثل مجالسكم هذه يقص أحدكم وعظه على أصحابه ويسرد الحديث سرداً إنما كنا نقعد فنذكر الإيمان والقرآن. فائدة: في الفتوحات أن عمار بن الراهب رأى في نومه مسكينة الطفاوية بعد موتها فقال مرحباً يا مسكينة قالت هيهات يا عمار هيهات ذهبت المسكينة وجاء الغني الأكبر، هيه ما تسأل عمن أبيح له الجنة بحذافيرها يظل حيث يشاء؟ قال بم ذاك؟ قالت على مجالس الذكر والصبر على الحق (حل) وكذا الخطيب (عن أبي هريرة وأبي سعد) رمز المصنف لحسنه . ٨١٧٠ - (مداراة) بغير همز وأصله الهمز (الناس صدقة) قال العامري المداراة اللين والتعطف ومعناه أن من ابتلي بمخالطة الناس معاملة ومعاشرة فألان جانبه وتلطف ولم ينفرهم كتب له صدقة؛ قال ابن حبان المداراة التي تكون صدقة للمداري تخلقه بأخلاقه المستحسنة مع نحو عشيرته ما لم يشنها بمعصية والمداراة محثوث عليها مأمور بها ومن ثم قيل اتسعت دار من يداري وضاقت أسباب من يماري؛ وفي شرح البخاري قالوا المداراة الرفق بالجاهل في التعليم وبالفاسق بالنهي عن فعلة وترك الإغلاظ عليه، والمداهنة معاشرة الفاسق وإظهار الرضى بما هو فيه، والأولى مندوبة والثانية محرمة وقال حجة الإسلام: الناس ثلاثة أحدهم مثل الغذاء لا يستغنى عنه والآخر مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت والثالث مثل الدار لا يحتاج إليه لكن العبد قد يبتلى به وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع فتجب مداراته إلى الخلاص منه (حب طب هب عن جابر) بن عبد الله هذا حديث له طرق عديدة وهذا الطريق كما قاله العلائي وغيره أعدلها فمن ثم عدل لها المصنف واقتصر عليه ومع ذلك فيه يوسف بن ٦٦٣ حرف الميم ٨١٧١ - ((مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى قَائِماً يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ)). (حم م ن) عن أنس (صح). أسباط الراهب أورده الذهبي في الضعفاء وقال أبو حاتم صدوق يخطىء كثيراً وفي اللسان عن ابن عدي حديث لا أعرفه إلا من حديث أصرم والعباس الراوي عنه في عداد الضعفاء وقال الهيثمي فيه عند الطبراني يوسف بن محمد بن المنكدر متروك وقال الحافظ في الفتح بعد ما عزاه لابن عدي والطبراني في الأوسط فيه يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفوه وقال ابن عدي لا بأس به قال الحافظ وأخرجه ابن أبي عاصم في آداب الحكماء بسند أحسن منه. ٨١٧١ - (مررت ليلة أسري بي على موسى) أي جاوزت موسى بن عمران حال كونه (قائماً يصلي في قبره) لفظ رواية مسلم مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو يصلي في قبره أي يدعو الله ويثني عليه ويذكره؛ فالمراد الصلاة اللغوية وقيل المراد الشرعية وعليه القرطبي فقال الحديث بظاهره يدل على أنه رآه رؤية حقيقية في اليقظة وأنه حي في قبره يصلي الصلاة التي يصليها في الحياة وذلك ممكن ولا مانع من ذلك لأنه إلى الآن في الدنيا وهي دار تعبد، فإن قيل: كيف يصلون بعد الموت وليس تلك حالة تكليف؟ قلنا ذلك ليس بحكم التكليف بل بحكم الإكرام والتشريف لأنهم حبب إليهم في الدنيا الصلاة فلزموها ثم توفوا وهم على ذلك فتشرفوا بإبقاء ما كانوا يحبونه عليهم فتكون عبادتهم إلهامية كعبادة الملائكة لا تكليفية؛ ويدل عليه خبر يموت الرجل على ما عاش عليه ويحشر على ما مات عليه؛ ولا تدافع بين هذا وبين رؤيته إياه تلك الليلة في السماء لأن للأنبياء مراتع ومسارح يتصرفون فيما شاؤوا ثم يرجعون أو لأن أرواح الأنبياء بعد مفارقة البدن في الرفيق الأعلى ولها إشراف على البدن وتعلق به يتمكنون من التصرف والتقرب بحيث يرد السلام على المسلم وبهذا التعلق رآه يصلي في قبره ورآه في السماء فلا يلزم كون موسى عرج به من قبره ثم رد إليه بل ذلك مقام روحه واستقرارها وقبره مقام بدنه واستقراره إلى يوم معاد الأرواح لأبدانها فرآه يصلي في قبره ورآه في السماء أي کما أن نبينا بالرفيق الأعلى وبدنه في ضريحه یرد السلام على من سلم علیه ومن کثف إدراكه وغلظ طبعه عن إدراك هذا فلينظر إلى السماء في علوها وتعلقها وتأثيرها في الأرض وحياة النبات والحيوان وإلى النار كيف تؤثر في الجسم البعيد مع أن الارتباط الذي بين الروح والبدن أقوى وأتم وألطف؛ وإذا تأمّلت هذه الكلمات علمت أن لا حاجة إلى ما أبدى في هذا المقام من التكلفات والتأويلات البعيدة التي منها أن هذا كان رؤية منام أو تمثيل أو إخبار عن وحي لا رؤية عين. خاتمة: أخرجه ابن عساكر عن كعب أنّ قبر موسی بدمشق وذكر ابن حبان في صحيحه أن قبره بين مدين وبين بيت المقدس واعترضه الضياء المقدسي ثم ذكر أنه اشتهر أنّ قبره قريب من أريجاء بقرب الأرض المقدسة، وقد دلت منامات وحكايات على أنه قبره. قال الحافظ العراقي: وليس في قبور الأنبياء ما هو محقق إلا قبر نبينا وَ ل﴿ وأما قبر موسى وإبراهيم فمظنون (حم م) في المناقب (ن) في الصلاة (عن أنس) بن مالك ولم يخرجه البخاري. ٦٦٤ حرف الميم ٨١٧٢ - ((مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِالْمَلَإِّ الأَعْلَى وَجِبْرِيلُ كَالْحِلْسِ الْبَالِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى)). (طس) عن جابر (صح). ٨١٧٣ - ((مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ لُنَحِّيَنَّ هُذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لاَ يُؤْذِيهِمْ، فَأَدْخِلَ الْجَنَّةَ)). (حم م) عن أَبِي هَريرة (صح). ٨١٧٤ - (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءَ سَبْع سِنِينَ، وَأَضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ ٨١٧٢ - (مررت ليلة أسري بي بالملإ الأعلى وجبريل كالحلس) بمهملتين أولاهما مكسورة كساء رقيق على ظهر البعير تحت قتبه (البالي من خشية الله تعالى) زاد الطبراني في بعض طرقه فعرفت فضل علمه بالله عليّ اهـ. شبهه به لرؤيته لاصقاً بما لطى به من هيبة الله تعالى وشدة فرقه منه وتلك الخشية التي تلبس بها هي التي ترقيه في مدارج التبجيل والتعظيم حتى دعي في التنزيل بالرسول الكريم؛ وعلى قدر خوف العبد من الرب يكون قربه. وفيه كما قال الزمخشري دليل على أن الملائكة مكلفون مدارون على الأمر والنهي والوعد والوعيد كسائر المكلفين وأنهم بين الخوف والرجاء. قال الحكيم الترمذي: وأوفر الخلق حظاً من معرفة الله أعلمهم به وأعظمهم عنده منزلة وأرفعهم درجة وأقربهم وسيلة والأنبياء إنما فضلوا على الخلق بالمعرفة لا بالأعمال، ولو تفاضلوا بالأعمال لكان المعمرون من الأنبياء وقومهم أفضل من نبينا وَّر وأمّته (طس عن جابر) بن عبد الله قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح، وقال شيخه العراقي: رواه محمد بن نصر في كتاب تعظيم قدر الصلاة، والبيهقي في الدلائل من حديث أنس وفيه الحارث بن سعد الأيادي ضعفه الجمهور. ٨١٧٣ - (مرّ رجل بغصن شجرة) لم يقل بغصن يشعر بأنه لم يكن مقطوعاً (على ظهر طريق) أي على ظاهره وفوقه (فقال والله لأنحين) لم يقل لأقطعنّ إيذاناً بأن الشجرة كانت ملكاً للغير أو كانت مثمرة (هذا عن المسلمين) بإبعاده الطريق (لا يؤذيهم) أي لئلا يضرهم (فأدخل الجنة) ببناء أدخل للمفعول أي فبسبب فعله ذلك أدخل الجنة مكافأة له على صنيعه؛ قال الحكيم لم يدخلها برفع الغصن بل بتلك الرحمة التي عم بها المسلمين كما يصرح به الحديث فشكر الله له عطفه ورأفته بهم فأدخله دار كرامته ومما يحقق ذلك ما روي أن عبداً لم يعمل خيراً قط ففرق فخرج هارباً ينادي في الأرض يا سماء اشفعي لي یا کذا يا كذا حتى وقع فأفاق فنودي قم فقد شفع لك من قبل فرَفَك من الله تعالى؛ وقال الأشرفي يمكن كون ذلك الرجل دخل بنيته الصالحة وإن لم ينحه ويمكن كونه نحاه قال الطيبي والفاء على الأول سببية والسبب مذكور وعلى الثاني فصيحة تدل على محذوف هو سبب لما بعد الفاء أي أقسم بالله أن أبعد الغصن من الطريق ففعل؛ وقوله لا يؤذيهم جملة مستأنفة لبيان علة التنحية (حم م) في البر (عن أبي هريرة) ظاهره أنه مما تفرد به مسلم عن صاحبه وليس كذلك فقد عزاه الصدر المناوي وغيره لهما معاً: البخاري في الصلاة وغيرها ومسلم في البرّ كلاهما عن أبي هريرة. ٨١٧٤ - (مروا) وجوباً (أولادكم) وفي رواية أبناءكم قال الطيبي مروا أصله أمروا حذفت همزته تخفيفاً فلما حذفت فاء الفعل لم يحتج إلى همزة الوصل لتحريك الميم (بالصلاة) المكتوبة (وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين) يعني إذا بلغ أولادكم سبعاً فأمروهم بأداء الصلاة : ٠٠ ٦٦٥ حرف الميم عَشْرٍ سِنِينَ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ، وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلاَ يَنْظُرْ إِلَى مَا دُونَ الشُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ)). (حم دك) عن ابن عمرو (صح). ٨١٧٥ - (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلٌ بِالنَّاسِ)). (ق ت هـ) عن عائشة (ق) عن أبي موسى (ح) عن ابن عمر (هـ) عن ابن عباس، وعن سالم بن عبيد (صح). ٨١٧٦ - (مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ)). (هـ) عن عائشة (صح). ليعتادوها ويأنسوا بها فإذا بلغوا عشراً فاضربوهم على تركها قال ابن عبد السلام أمر للأولياء والصبي غير مخاطب إذ الأمر بالأمر بالشيء ليس أمراً بذلك الشيء (وفرقوا بينهم في المضاجع) أي فرقوا بين أولادكم في مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشراً حذراً من غوائل الشهوة وإن كن أخواته قال الطيبي جمع بين الأمر بالصلاة والتفرق بينهم في المضاجع في الطفولية تأديباً ومحافظة لأمر الله كله وتعليماً لهم والمعاشرة بين الخلق وأن لا يقفوا مواقف التهم فيجتنبوا المحارم (وإذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة) وفي رواية فلا يرين ما بين سرته أو ركبته فإن ما بين سرته وركبته من عورته وفي رواية للدار قطني فلا تنظر الأمة إلى شيء من عورته فإن ما تحت السرة إلى ركبته من العورة (حم ( ك) من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه (عن) جده (ابن عمرو) بن العاص قال في الریاض بعد عزوه لأبي داود إسناده حسن. ٨١٧٥ - (مرو) بضمتين بوزن كلوا بغير همز تخفيفاً وفي رواية للبخاري مري بوزن كلي خطاباً لعائشة (أبا بكر) الصديق (فليصل) بسكون اللام الأولى وفي رواية فليصلي بكسرها وزيادة ياء مفتوحة آخره والفاء عاطفة أي فقولي له أو قولي فليصل؛ وقد خرج بهذا الأمر عن أن يكون من قاعدة الأمر بالأمر بالفعل فإن الأصح أنه ليس أمراً وفي رواية للبخاري يصلي بإثبات الياء وإسقاط اللام وفي رواية له أن يصلي (بالناس) الظهر والعصر والعشاء وفي رواية للناس أي المسلمين قاله لما ثقل في مرض موته فصلى أبو بكر أياماً ثم وجد خفة فخرج يهادي بين رجلين فذهب أبو بكر يتأخر فأومىء إليه أن مكانك وجلس على يساره فصلى قائماً والنبي وم طهر قاعداً مقتدياً بأبي بكر؛ وللحديث فوائد لا تكاد تحصى منها أن الأفقه يقدم على الأقرأ في الإمامة لأنه كان ثمة من هو أقرأ من أبي بكر لا أعلم؛ كذا في فتح القدير. تنبيه: قال أصحابنا في الأصول يجوز أن يجمع عن قياس كإمامة أبي بكر هنا فإن الصحب أجمعوا على خلافته وهي الإمامة العظمى ومستندها القياس على الإمامة الصغرى وهي الصلاة بالناس بتعيين المصطفى ◌َ ﴿ (ق ت ٥) في الصلاة (عن عائشة ق عن أبي موسى) الأشعري (خ عن ابن عمر) بن الخطاب (هـ عن ابن عباس وعن سالم بن عبيد) الأشجعي من أهل الصفة نزل الكوفة روى عنه جماعة . ٨١٧٦ - (مروا بالمعروف) أي بكل ما عرف من الطاعة من الدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل بين الناس (وانهوا عن المنكر) أي المعاصي والفواحش وما خالف الشرع من جزئيات الأحكام. وعرفهما إشارة إلى تقريرهما وثبوتهما وفي رواية عرف الأول ونكر الثاني، ووجهه الإشارة إلى أن ٦٦٦ حرف الميم ٨١٧٧ - ((مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوهُ، وَأَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِنْ لَمْ تَجْتَنِبُوهُ كُلَّهُ)). (طص) عن أنس (ح). ٧١٧٨ - ((مَسْأَلَةُ الْغِنَى شَيْنٌ فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حم) عن عمران (ح). المعروف معهود مألوف والمنكر مجهول كمعدوم قال القاضي الأمر بالمعروف يكون واجباً ومندوباً على حسب ما يؤمر به والنهي عن المنكر واجب كله لأن جميع ما أنكره الشرع حرام (قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم) زاد الطبراني وأبو نعيم في روايتيهما عن ابن عمر يرفعه وقبل أن تستغفروا فلا يغفر لكم إن الأمر بالمعروف لا يقرب أجلاً وإن الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم ثم عمهم البلاء اهـ. بنصه؛ وقال عمر إن الزاهد من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نزعت منه الطاعة ولو أمر ولده أو عبده لاستخف به فكيف يستجاب دعاؤه من خالقه؟ وأخذ الذهبي من هذا الوعيد أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الكبائر قال ابن العربي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين وعمدة من عمد المسلمين وخلافه رب العالمين والمقصود الأكبر من فائدة بعث النبيين وهو فرض على جميع الناس مثنى وفرادى بشرط القدرة والأمن (هـ عن عائشة) قال الهيثمي في إسناده لين؛ وأقول فيه معاوية بن هشام قال ابن معين صالح وليس بذاك وهشام بن سعد قال في الكاشف قال أبو حاتم لا يحتج به وقال أحمد لم يكن بالحافظ. ٨١٧٧ (مروا بالمعروف وإن لم تفعلوا وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله) لأنه يجب ترك المنكر وإنكاره فلا يسقط بترك أحدهما وجوب الآخر ولهذا قيل للحسن فلان لا يعظ ويقول أخاف أن أقول ما لا أفعل قال وأينا يفعل ما يقول؟ ودّ الشيطان لو ظفر بهذا فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر ولو توقف الأمر والنهي على الاجتناب لرفع الأمر بالمعروف وتعطل النهي عن المنكر وانسدّ باب النصيحة التي حث الشارع عليها سيما في ذا الزمان الذي صار فيه التلبس بالمعاصي شعار الأنام ودثار الخاص والعام لكن الأمر والنهي شروط مقررة في الفروع منها أن يكون مجمعاً على وجوبه أو تحريمه وأن يعلم من الفاعل اعتقاد ذلك حال ارتكابه وأن لا يتولد من الأمر ما هو أنكر فإن غلب على ظنه تولد ذلك حرم الإنكار قال ابن عربي لو كشف لرجل أن فلاناً لا بدّ أن يزني بفلانة أو يشرب الخمر لزمه النهي لأن نور الكشف لا يطفىء نور الشرع فمشاهدته من طريق الكشف لا يسقط الأمر بالمعروف لأنه تعالى تعبدنا بإزالة المنكر وإن شهدنا كشفاً أنه متحتم الوقوع (طص) وكذا في الأوسط (عن أنس) بن مالك قال قلنا يا رسول الله لا نأمر بالمعروف ولا ننه عن المنكر حتى نجتنبه كله فذكره قال الحافظ فيه عبد القدّوس بن حبيب أجمعوا على ضعفه وقال الهيثمي رواه الطبراني في الصغير والأوسط من طريق عبد السلام بن عبد القدوس بن حبيب عن أبيه وهما ضعيفان. ٨١٧٨ - (مسألة الغنى) أي سؤاله للناس من أموالهم إظهاراً للفاقة واستكثاراً (شين) أي عيب وعار (في وجهه يوم القيامة) لأنه جحد نعمة الله الواجب شكرها بسؤاله مع ما فيها من الذلّ والمقت والهوان في الدنيا لأن من سألهم ما بأيديهم كرهوه وأبغضوه لأن المال يحبونه لنفوسهم ومن طلب ٦٦٧ حرف الميم . ٨١٧٩ - ((مَشْيُكَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَأَنْصِرَافُكَ إِلَى أَهْلِكَ فِي الأَجْرِ سَوَاءٌ». (ص) عن يحيى بن أبي يحيى الغساني مرسلاً (ض). ٨١٨٠ - ((مُصُّوا الْمَاءَ مَصَّا، وَلاَ تَعُبُّوهُ عَبًّا)). (هب) عن أنس (ح). ٨١٨١ - ((مَضْمِضُوا مِنَ اللَّبَنِ؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَما)). (هـ) عن ابن عباس، وعن سهل بن سعد (صح). ٨١٨٢ - ((مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍ فَلْيَتْبَعْ)). (ق ٤) عن أبي هريرة (صح). محبوبك فلا شيء أبغض إليك منه (حم عن عمران) بن حصين رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح. ٨١٧٩ - (مشيك إلى المسجد وانصرافك إلى أهلك في الأجر سواء) أي يؤجر على رجوعه كما يؤجر على ذهابه لكن لا يلزم من ذلك تساوي مقداريهما (ص عن يحيى بن يحيى الغساني) بفتح المعجمة وشد المهملة وبعد الألف نون نسبة إلى غسان قبيلة كبيرة من الأزد منها يحيى هذا قاضي دمشق، روى عن ابن المسيب وعروة بن الزبير وعنه ابن عيينة وغيره (مرسلاً). ٨١٨٠ - (مصوا الماء مصاً ولا تعبوه عباً) زاد في رواية فإن الكباد من العب وقد مرّ غير مرّة (هب عن أنس بن مالك وفي سنده لین. ٨١٨١ - (مضمضوا من اللبن) أي إذا شربتم لبناً فأديروا في فمكم ماء وحرّكوه ندباً (فإن له دسماً) قالوا وذلك من لبن الإبل آكد لأنه أشد زهومة والدسم الودك من شحم ولحم قال الفاكهاني أصل لفظ المضمضة مشعر بالتحريك والإدارة يقال مضمض النعاس في عينه (هـ عن ابن عباس وعن سهل بن سعد) الساعدي رمز المصنف لصحته وهو كما قال قال مغلطاي وهذا خرجه الأئمة الستة بغير لفظ الأمر وإطلاق المنذري وهم وقال الإمام ابن جرير هذا صحيح عندنا وفي الفردوس حديث صحیح. ٨١٨٢ - (مطل الغني) أي تسويف القادر المتمكن من أداء الدين الحال (ظلم) منه لرب الدين فهو حرام فالتركيب من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل وقيل من إضافة المصدر للمفعول يعني يجب وفاء الدين وإن كان مستحقه غنياً فالفقير أولى ولفظ المطل يؤذن بتقديم الطلب فتأخير الأداء مع عدم الطلب ليس بظلم. وقضية كونه ظلماً أنه كبيرة فيفسق به إن تكرر وكذا إن لم يتكرر على ما جرى عليه بعضهم لكن يشهد للأول قول التهذيب المطل المدافعة بالغريم (وإذا أتبع) بالبناء للمجهول أحيل (أحدكم على مليء) كغني لفظاً ومعنى وقيل بالهمز بمعنى فعيل. وضمن أتبع معنى أحيل فعداه بعلى (فليتبع) بالتخفيف أجود أي فليحتل والأمر للندب أو للإباحة عند الجمهور لا للوجوب خلافاً للظاهرية وأكثر الحنابلة فإن بعض الأملياء عنده من اللدود والعسر ما يوجب كثرة الخصومة والمضارة ٦٦٨ حرف الميم ٨١٨٣ - ((مَعَ كُلِّ خَتْمَةٍ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ)). (هب) عن أنس. ٨١٨٤ - ((مَعَ كُلِّ فَرْحَةٍ تَرْحَةٌ)). (خط) عن ابن مسعود (ض). ٨١٨٥ - ((مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَلَاَلِ اللَّهِ وَحَرَامِهِ)). (حل) عن أبي سعيد. فمن علم من حاله ذلك لا يطلب الشارع اتباعه بل عدمه لما فيه من تكثير الخصومة والظلم وأما من علم منه حسن القضاء فلا شك في ندب اتباعه للتخفيف عن المديون والتيسير ومن لا يعلم حاله فمباح. لكن لا يمكن إضافة هذا التفضيل إلى النص لأنه جمع بين معنيين متحاذيين بلفظ الأمر في إطلاق واحد فإن جعل للأقرب أضمر معه القيد. ذكره الكمال بن الهمام. والحوالة نقل الدين من ذمّة إلى ذمة. زاد ابن الحاجب تبرأ بها الأولى، واعترض بأن النقل حقيقة إنما هو في الأجسام وبأن قوله تبرأ الخ حشو لا يفيد إدخال شيء في الحد ولا إخراجه وبأنه حكم الحوالة وتابع لها وحكم الحقيقة لا يؤخذ في تعريفها وبأن أخذ لفظ الحق بدل لفظ الدين أولى إذ لا يصدق الدين على المنافع إلا بتكلف . تنبيه: من أمثالهم الحسنة: الكريم ينشىء بارقة هطلة ولا يرسل صاعقاً مطلة (ق ٤ عن أبي هريرة) ورواه أحمد والترمذي عن ابن عمر . ٨١٨٣ - (مع كل ختمة) أي مع كل ختمة يقرؤها الإنسان (دعوة مستجابة) بمعنى إذا عقبها بدعوة له أو لغيره استجيبت (هب عن أنس) بن مالك ظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل عقبه بما نصه في إسناده ضعف ورأى من وجه آخر ضعيف عن أنس - إلى هنا كلامه . ٨١٨٤ - (مع كل فرحة ترحة) أي مع كل سرور حزن يعني يعقبه حتى كأنه معه لئلا تسكن نفوس العقلاء إلى نعيمها ولا تعكف قلوب المؤمنين على فرحاتها فيمقته الله سبحانه عند هجوم ترحاتها ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾ [القصص: ٧٦] والترح ضد الفرح يقال ترح إذا حزن ويعدى بالهمز (خط) في ترجمة أبي بكر الشيرازي (عن ابن مسعود) وفيه حفص بن غياث أورده الذهبي في الضعفاء وقال مجهول. ٨١٨٥ - (معاذ بن جبل) الأنصاري (أعلم الناس بحلال الله وحرامه) قالوا وإذا كان أعلم فهو أقضى قما معنى خبر وأقضاكم عليّ؟ وأجيب بأن القضاء يرجع إلى التفطن لوجوه حجاج الخصوم وقد يكون غير الأعلم أعظم فراسة وقريحة وفطنة ودربة وأحذق باستبانة وجه الصواب؛ أسلم معاذ رضي الله عنه وعمره ثمانية عشر سنة وشهد بدراً وسائر المشاهد؛ مات بالأردن في طاعون عمواس وسنه نحو خمس وثلاثين سنة (حل عن أبي سعيد) الخدري وفيه زيد العمي وقد مرّ ضعفه وسلام بن سليمان قال ابن عدي عامة ما یرویه لا يتابع عليه اهـ. ٦٦٩ حرف المیم. ٨١٨٦ - ((مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ أَمَامَ الْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَتْوَةٍ)). (طب حل) عن محمد بن کعب مرسلاً (ض). ٨١٨٧ - ((مُعْتَرَكُ الْمَنَايَا مَا بَيْنَ السِّقِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ)). الحكيم عن أبي هريرة (ض). ٨١٨٨ - ((مُعَقِّبَاتٌ لاَ يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ: ثَلاَثٌ وَثَلاثُونَ تَسْبِيحَةٌ، وَثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَةً - فِي دُبْرِ كُلِّ صَلَةٍ مَكْتُوبَةٍ). (حم م ت ن) عن كعب بن عجرة . ٨١٨٦ - (معاذ بن جبل أمام العلماء) بفتح الهمزة أي قدّامهم (يوم القيامة برتوة) بفتح الراء وسكون المثناة الفوقية أي برمية سهم وقيل بميل وقيل بمد البصر وقيل بخطوة وقيل بدرجة وأخرج ابن سعد عن أنس مرفوعاً؛ أعلم أمّتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل. قال المؤلف: هذا وهو المقتضي لكونه يأتي أمام العلماء يوم القيامة وهم في أثره؛ وعلم منه أن العلماء الذين يأتي أمامهم هم العلماء بالحلال والحرام وحملة الشريعة (طب حل عن محمد بن كعب) القرطبي (مرسلاً) قال الهيثمي فيه عبد الله بن محمد بن أزهر الأنصاري لم أعرف حاله وبقية رجاله رجال الصحيح. ٨١٨٧ - (معترك المنايا) جمع منية من منى الله عليك خيراً قدر أي منايا هذه الأمة التي هي آخر الأمم ومعتركها ملابسة شدائدها والمعترك موضع الاعتراك للحرب (ما بين الستين) من السنين (إلى السبعين) لفظ رواية الحكيم والسبعين بالواو لا بالياء وذلك لأن مقدّمات الضعف ونقص القوى تبدو بعد الأربعين ويستحكم الضعف إلى الستين وتتراجع القوى وذلك مقدمات الموت إلى السبعين في غالب هذه الأمة التي هي أقصر الأمم أعماراً ولم يجاوز منهم ذلك إلا القليل فأخذوا من الدنيا رزقاً قليلاً بيدن ضعيف في أمد قصير رفقاً من الله بهم وخيرة لهم لئلا يأشروا ويبطروا كما وقع ذلك لمن عظم جسمه وطال عمره من الأمم الماضية ثم ضوعفت حسناتهم وأيدوا باليقين وأعطوا ليلة القدر وغيرها جبراً لما فاتهم؛ وهذا الحديث عده العسكري من الأمثال، وقيل لعبد الملك بن مروان كم تعد فبكى وقال أنا في معترك المنايا هذه ثلاث وستون، فمات فيها (الحكيم) في نوادره (عن أبي هريرة) وفيه محمد بن ربيعة أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال لا يعرف وكامل أو العلاء أورده الذهبي في الضعفاء وقال خرجه ابن حبان ولم يصب في اقتصاره على الحكيم لما فيه من إيهام أنه لا يوجد مخرجاً لأحد المشاهير الذي نوضع لهم الرموز مع أن البيهقي خرجه في الشعب باللفظ المزبور عن أبي هريرة، وكذا الخطيب في التاريخ وأبو يعلى والديلمي والقضاعي وغيرهم وضعفه في الفتح بإبراهيم بن الفضل . ٨١٨٨ - (معقبات) أي كلمات يأتي بعضها عقب بعض؛ سميت معقبات لأنها تفعل أعقاب الصلوات، وقال القاضي: المعقبات الكلمات التي يعقب بعضها بعضاً مأخوذة من العقب ومنه قيل لملائكة الليل والنهار معقبات لأن بعضهم يعقب بعضاً، وقال ابن الأثير سميت معقبات لأنها عادت ٦٧٠ حرف المیم ٨١٨٩ - ((مُعَلِّمُ الْخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبِحَارِ)). (طس) عن جابر، البزار عن عائشة (ح). ٨١٩٠ - ((مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لاَ يَعْلَمُهَا إِلَّ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي مرة بعد أخرى أو لأنها تعاد عقب الصلاة؛ والعقب من كل شيء ما جاء عقب ما قبله وقيل تسبيحات يعقبهن الثواب (لا يخيب قائلهن) زاد في رواية أو فاعلهنّ على الشك. قال القاضي قد يقال للقائل فاعلاً لأن القول فعل من الأفعال واعترض بأن الفعل لا يستعمل مكان القول إلا إذا صار القول مستمراً ثابتاً رسوخ الفعل، وقال ابن الأثير: والخيبة الحرمان والخسران (ثلاث) أي هنّ ثلاث (وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وثلاثون تكبيرة في دبر) بضم الدال وتفتح (كل صلاة مكتوبة) قال الطيبي: وقوله معقبات يحتمل أن يكون صفة مبتدأ أقيمت مقام الموصوف أي كلمات معقبات ولا يخيب خبر ودبر كل صلاة ظرف يجوز أن يكون خبراً بعد خبر وأن يكون متعلقاً بقائلهن لا يخيب، ويحتمل أن يكون لا يخيب قائلهن صفة معقبات ودبر صفة أخرى أو خبراً آخر أو متعلقاً بقائلهن وثلاث خبراً آخر ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هي ثلاث وثلاثون والجملة بيان؛ وفيه ندب هذه الأذكار عقب الصلوات، وحكمته أن وقت الفرائض تفتح فيه الأبواب وترفع فيه الأعمال فالذكر حينئذ أرجى ثواباً وأعظم أجراً. وفيه جواز العدّ والإحصاء في الذكر والتسبيح وردّ على من كرهه (حم م ت ن) في الصلاة (عن كعب بن عجرة) ولم يخرجه البخاري وقول الدارقطني الصواب وقفه على كعب لأن من رفعه لا يقاوم من وقفه في الحفظ: رده النووي. ٨١٨٩ - (معلم الخير) يعني العلم الشرعي (يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر) في رواية في البحار. قال الغزالي: هذا في معلم قصد بتعليمه وجه الله دون التطاول والتفاخر بخلاف من نفسه مائلة إلى ذلك فقد انتهضت مطيعة للشيطان ليدليه بحبل غروره ويستدرجه بمكيدته إلى غمرة الهلاك وقصده أن يروّج عليه الشر في معرض الخير حتى يلحقه ﴿بالأخسرين أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً﴾ [الكهف: ١٠٤] أمّا من قصد بعلمه وجه الله سبحانه فإن علمه يتعدى نفعه حتى لدواب البحر بما منه الأمر بإحسان القتلة وغير ذلك فمن ثم كانت تستغفر له. ومن ثمرات العلم النافع خشية الله ومهابته (طس عن جابر) بن عبد الله (البزار) في مسنده (عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد قال الهيثمي فيه من طريق الطبراني إسماعيل بن عبد الله بن زرارة قال الأزدي منكر الحديث وإن وثقه ابن حبان ومن طريق البزار محمد بن عبد الملك وهو كذاب اهـ. ٨١٩٠ - (مفاتيح) في رواية مفتاح (الغيب) أي خزائنه أو ما يتوصل به إلى المغيبات على جهة الاستعارة بأن يجعل الغيب مخزناً مغلقاً وذكر ما هو من خواص المخزن وهو المفتاح والمفتاح يطلق على ما كان محسوساً مما يحل غلقاً كالقفل وعلى ما هو معنوياً وفي رواية مفاتح بغير ياء جمع مفتح كما قاله القاضي وهو الخزانة إلى خزائن الغيب (خمس) واقتصر عليها وإن كانت مفاتيح الغيب لا تتناهى ﴿وما: يعلم جنود ربك إلا هو﴾ [المدثر: ٣١] لأن العدد لا ينفي الزائد أو لكونها التي كان القوم يدّعون ٤ ٦٧١ حرف الميم . غَدٍ إِلَّ اللَّهُ تَعَالَى، وَلاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الأَرْحَامِ إِلَّ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا يَعْلَمُ مَتَّى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّ اللَّهُ تَعَالَى،. وَلاَ تَذْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوَتُ إِلَّ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَ يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُّ إِلَّ اللَّهُ تَعَالَى)). (حم خ) عن ابن عمر (صح). علمها أو لأنها الأمهات إذ الأمور إما أن تتعلق بالآخرة وهو علم الساعة أو بالدنيا وذلك إما متعلق بالجماد المأخوذ من الغيب أو بالحيوان في مبدئه وهو ما في الأرحام أو معاشه وهو الكسب أو معاده وهو الموت (لا يعلمها إلا الله) قال الزجاج فمن ادّعى شيئاً منها كفر فهو تعالى المتوصل إلى المغيبات المحيط علمه بها لا يتوصل إليها غيره فيعلم أوقاتها وما في تعجيلها أو تأخيرها من الحكم فيظهرها على ما اقتضته حكمته وتعلقت به مشيئته. وفيه دليل على أنه سبحانه يعلم الأشياء قبل وقوعها (لا يعلم أحد ما يكون في غد) من خير أو شر (إلا الله ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام) ذكر أم أنثى؟ واحد أم متعدد؟ ناقص أم تامّ؟ شقي أم سعيد (إلا الله) وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر يعرفونها بالعادة ومع ذلك نفي أن يعرف أحد حقيقتها أي إلا بإقداره كالملك الموكل بالتخليق ونفخ الروح ونحو ذلك (ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله) ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ [لقمان: ٣٤] لا يعلم ذلك نبي مرسل ولا ملك مقرب (ولا) في رواية وما (تدري نفس) برة أو فاجرة (بأي أرض تموت) أي أين تموت كما لا تدري في أي وقت تموت (إلا الله) فربما أقامت بأرض وضربت أوتادها وقالت لا أبرح منها فيرمي بها مرامي القدر حتى تموت بأرض لم تخطر بباله وفي الكشاف عن المنصور أنه أهمه معرفة مدة عمره فرأى في منامه كأن خيالاً أخرج يده من البحر وأشار إليه بالأصابع الخمس فأوله العلماء بخمس سنين وخمسة أشهر وغير ذلك حتى قال أبو حنيفة تأويلها أن مفاتيح الغيب خمس ولا يعلمها إلا الله وأن ما طلبت معرفته لا سبيل إليه (ولا يدري أحد متى يجيء المطر) ليلا أو نهاراً (إلا الله تعالى) نعم إذا أمر به علمته الملائكة الموكلون به ومن شاء الله من خلقه والمنجم الذي يخبر بشيء من ذلك يقوله بالقياس والنظر في المطامع والقرابات وما يدرك بالدليل لا يكون غيباً على أنه مجرد ظن وقال في موضعين نفس وفي ثالث أحد لأن النفس هي الكاسبة وهي المائية قال الله تعالى ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر: ٣٨] وقال تعالى ﴿الله يتوفى الأنفس﴾ [الزمر: ٤٢] فلوقال بدلها لفظ أحد فيهما احتمل أن يفهم منه لا يعلم أحد ماذا تكسب نفسه أو بأي أرض تموت نفسه فتفوت المبالغة المقصودة وهي أن النفس لا تعرف حال نفسها حالاً ومالاً وإذا لم تعرف نفسها فمعرفتها لغيرها أبعد والفرق بين العلم والدراية أخص لأنها علم باختيار أي لا تعلم وإن علمت جبلتها؛ وعدل عن لفظ القرآن وهو تدري إلى تعلم فيما ذا تكسب غداً لزيادة المبالغة إذ نفي العام يستلزم نفي الخاص بدون عكس فكأنه قال لا تعلم أصلاً وإن احتالت. وفيه زجر عن اتباع المنجمين في تعاطيهم علم الغيب، هذا ما قرره علماء الظاهر في هذا الحديث؛ وقال بعض الصوفية مفاتيح الغيب لها خمس مراتب وهي حضرة الغيب المشتملة على علم المعاني المجردة على الأعيان والحقائق وصور الأشياء في علم الحق ويقابلها حضرة الشهود وبينهما عالم المثال المطلق وله الوسط وحضرة الأرواح بين الوسط والغيب لأن نسبته إلى الغيب أقوى وعالم المثال المقيد الذي بين الوسط وعالم الشهادة أقوى وكل مرتبة سوى هذه فتبع وفرع من فروع هذه الخمسة؛ وأما قوله، لا يعلمها إلا هو، فمفسر بأنه لا يعلمها أحد بذاته ومن ذاته إلا هو ٦٧٢ حرف الميم ٨١٩١ - ((مَفَاتِحُ الْجَنَّةِ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)). (حم) عن معاذ (ض). ٨١٩٢ - (مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ الصَّلاَةُ، وَمِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطُّهُورُ)). (حم هب) عن جابر (ح). لكن قد تعلم بإعلام الله فإن ثمة من يعلمها وقد وجدنا ذلك لغير واحد كما رأينا جماعة علموا متى يموتون وعلموا ما في الأرحام حال حمل المرأة بل وقبله والمفاتيح المشار إليها هي أسماء الذات وفيه رد على من زعم أن لنزول المطر وقتاً معيناً لا يتخلف عنه (حم خ) في كتاب الاستسقاء (عن ابن عمر) بن الخطاب وظاهر هذا أن البخاري خرجه بهذا اللفظ والذي رأيته معزوا له مفاتيح الغيب خمس ﴿وإن الله عنده علم الساعة﴾ [لقمان: ٣٤] إلى آخر الآية فليحرر. ٨١٩١ - (مفاتيح) وفي رواية مفتاح (الجنة شهادة أن لا إله إلا الله) فيه استعارة لطيفة لأن الكفر لما منع من دخول الجنة شبه بالغلق المانع من دخول الدار ونحوها والإتيان بالشهادة لما رفع المانع وكان سبب دخولها شبهه بالمفتاح وفي البخاري عن وهب أنه قيل له أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال بلى ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا فلا، تنبه. قال الطيبي مفاتيح الجنة مبتدأ وشهادة خبره وليس بينهما مطابقة من حيث الجمع والإفراد ولذا جعلت الشهادة المثمرة للأعمال الصالحة التي كأسنان المفاتيح جزءاً منها بمنزلة واحدة (حم عن معاذ) بن جبل قال الهيثمي رجاله وثقوا إلا أن شهراً لم يسمع من معاذ. ٨١٩٢ - (مفتاح الجنة الصلاة) أي مبيح دخولها الصلاة لأن أبواب الجنة مغلقة فلا يفتحها إلا الطاعة والصلاة أعظمها فيه استعارة وذلك أن الحدث لما منع من الصلاة شبه بالغلق المانع من الدخول والطهور لما رفع الحدث وكان سبب الإقدام على الصلاة شبه بالمفتاح (ومفتاح الصلاة) أي مجوّز الدخول فيها (الطهور) بضم الطاء وجوّز الرافعي فتحها لأن الفعل لا يمكن بدون آلته. وقال الولي العراقي ضبطناه في أصلنا بالفتح وهو الماء على الأشهر واشتهر على الألسنة بالضم والمراد به الفعل. قال والأول أظهر لأن الماء مفتاح واستعماله فتح قال الطيبي جعلت الصلاة مقدمة لدخول الجنة كما جعل الوضوء مقدمة للصلاة فكما لا تمكن الصلاة بدون وضوء لا يتهيأ دخول الجنة بدون صلاة. قال بعضهم فيه دليل لمن كفر تارك الصلاة اهـ. وقال غيره فيه اشتراط الطهارة بصحة الصلاة لدلالة حصر المبتدأ في الخبر على انحصار مفتاح الصلاة في الطهور فدل على أنها مغلقة ممنوع منها لا يفتح غلقها ويزيل المنع منها إلا الطهور وفيه استعمال المجاز في الكلام فإن مفتاح الصلاة مجاز عما يفتحها من غلقها فالحدث كالفعل موضوع على المحدث كالقفل حتى إذا توضأ انحل قال ابن العربي وهذه استعارة بديعة . تنبيه: قد جعل الله لكل مطلوب مفتاحاً يفتح به فجعل مفتاح الصلاة الطهور ومفتح الحج الإحرام ومفتاح البر الصدقة ومفتاح الجنة التوحيد ومفتاح العلم حسن السؤال والإصغاء ومفتاح الظفر الصبر ومفتاح المزيد الشكر ومفتاح الولاية والمحبة الذكر ومفتاح الفلاح التقوى ومفتاح التوفيق الرغبة والرهبة ومفتاح الإجابة الدعاء ومفتاح الرغبة في الآخرة الزهد في الدنيا ومفتاح الإيمان التفكر في مصنوعات الله ومفتاح الدخول على الله استسلام القلب والإخلاص له في الحب والبغض ومفتاح : ٦٧٣ حرف الميم ٨١٩٣ - ((مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ)». (حم دت هـ) عن علي (ح). ٨١٩٤ - ((مُقَامُ الرَّجُلِ فِي الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِينَ سَنَةً)). (طب ك) عن عمران (صح). حياة القلوب تدبر القرآن والضراعة بالأسحار وترك الذنوب ومفتاح حصول الرحمة الإحسان في عبادة الحق والسعي في نفع الخلق ومفتاح الرزق السعي مع الاستغفار ومفتاح العز الطاعة ومفتاح الاستعداد للآخرة قصر الأمل ومفتاح كل خير الرغبة في الآخرة ومفتاح كل شر حب الدنيا وطول الأمل. وهذا باب واسع من أنفع أبواب العلم وهو معرفة مفاتيح الخير والشر ولا يقف عليه إلا الموقفون (حم هب عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لحسنه. ٨١٩٣ - (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير) أي سبب كون الصلاة محرمة ما ليس منها التكبير وأصل التحرم المنع؛ وفيه أن الصلاة لا تنعقد إلا بلفظ الله أكبر وهو مذهب الأئمة الثلاثة وقال أبو حنيفة تنعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم قالوا والتكبير من خصوصيات هذه الأمة وتمسك به الحنفية على أن التكبير ليس من الصلاة إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه قلنا قد يضاف الجزء إلى الجملة كدهليز الدار (وتحليلها التسليم) أي أنها صارت بهما كذلك فهما مصدران يضافان إلى الفاعل. وقال في فتح القدير الإسناد فيه مجازي لأن التحريم ليس نفس التكبير بل يثبت أو يجعل مجازاً لغوياً في استعمال لفظ التحريم فيما به أي ما يثبت به تحريم الصلاة التكبير ومثله في تحليلها التسليم والمستفاد من هذه وجوب المذكورات في الصلاة اهـ. وقال الخطابي فيه أن التسليم ركن للصلاة كالتكبير وأن التحلل إنما يكون به دون الحدث والكلام لأنه عرف بأل وعينه كما عين الطهور وعرفه فانصرف إلى الطهارة المعروفة والتعريف بأل مع الإضافة يوجب التخصيص وفيه رد على الحنفية. وقال المظهر سمي الدخول في الصلاة تحريماً لأنه يحرم الكلام وغيره والتحليل جعل الشيء المحرم حلالاً وسمي التسليم به لتحليله ما كان حراماً على المصلي، وقال الطيبي شبه الشروع في الصلاة بالدخول في تحريم الملك المحمى عن الأغيار وجعل فتح باب الحرم بالتطهر عن الأدناس والأوضار وجعل الالتفات إلى الغير والشغل به تحليلاً تنبيهاً على التكمل بعد الكمال (حم دت هـ) كلهم في الطهارة (عن علي) أمير المؤمنين رمز المؤلف لحسنه تبعاً للنووي بل قال أعني المؤلف إنه حديث متواتر وزعم ابن العربي أن إسناد أبي داود أصلح من الترمذي قال اليعمري ولا وجه له وفيه محمد بن عقيل ضعفه الأكثر لسوء حفظه لكن ينبغي أن یکون حديثه حسناً. ٨١٩٤ - (مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل من عبادة ستين سنة) وفي رواية أربعين وفي رواية أقل وفي أخرى أكثر قال البيهقي القصد به تضعيف أجر الغزو على غيره وذلك يختلف باختلاف الناس في نياتهم وإخلاصهم ويختلف باختلاف الأوقات ويحتمل أن يعبر عن التضعيف والتكثير مرة بأربعين ومرة بستين وأخرى بما دونها وأخرى بما فوقها اهـ. وقال بعضهم فمن وجب عليه الغزو وكان التخلي للعباد المندوبة يفوته فالتخلي لها معصية بل هي حينئذ معصية لاستلزامها ترك الفرض فيض القدير ج٥ م٤٣ ٦٧٤ ت حرف الميم ٨١٩٥ - ((مَكَارِمُ الأَخْلاَقِ مِنْ أَعْمَالِ الْجَنَّةِ)). (طس) عن أنس (ح). وأما التعليل بأن الاشتغال بالعبادة لا يوجب الغفران ودخول الجنان فغير صواب. تنبيه: ما ذكر من أن لفظ الحديث مقام الرجل في الصف هو ما في الكتاب كغيره عن عمران بن حصين لكن وقع في المصابيح والمشكاة وغيرهما عنه مقام الرجل بالصمت وشرحه شارحوها عليه فقالوا أي منزلته عند الله أفضل من عبادة ستين سنة لأن في العبادة آفات يسلم منها بالصمت كما قال في الحديث الآخر من صمت نجا (طب ك) وكذا البيهقي كلهم في الجهاد (عن عمران) بن حصين قال الحاكم على شرط البخاري وأقره الذهبي وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني فيه عبد الله بن صالح کاتب الليث وثقه ابن معين وضعفه أحمد. ٨١٩٥ - (مكارم الأخلاق من أعمال الجنة) أي من الأعمال المقربة إليها، قال البعض هذا من إضافة الصفة للموصوف كقولهم جرد قطيفة وأخلاق ثياب قال الراغب كل شيء يشرف في بابه فإنه يوصف به قال تعالى: ﴿وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج﴾ [قَ: ٧] وإذا وصف الله تعالى بمكارم الأخلاق فهو اسم لإحسانه وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه (طس عن أنس) بن مالك قال الهيثمي كالمنذري وإسناده جید . (تم الجزء الخامس. ويليه الجزء السادس إن شاء الله) وأوله حديث «مكارم الأخلاق عشرة ... الخ)). فهرس الجزء الخامس من فيض القدير ٦٧٧ فهرس الجزء الخامس الموضوع الصفحة تتمة حرف الكاف . ٣ فصل في المحلی بأل من هذا الحرف ٧٧ باب ((كان)) وهي الشمائل الشريفة . ٨٧ حرف اللام . ٣٢١ فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥١٠ حرف الميم. ٥١٤ جـ