Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
حرف المیم
٧٧٧٤ - ((مَا أَتْقَاهُ، مَا أَتْقَاهُ، مَا أَتْقَاهُ: رَاعِي غَنَمِ عَلَىْ رَأْسِ جَبَلٍ يُقِيمُ فِيهَا
الصَّلاَةَ». (طب) عن أبي أمامة (ح).
٧٧٧٥ - ((مَا أَجْتَمَعَ الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ فِي قَلْبٍ مُؤْمِنٍ إِلَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرَّجَاءَ،
وَآمَنَّهُ الْخَوْفَ)). (طب) عن سعيد بن المسيب مرسلاً.
٧٧٧٦ - ((مَا أَجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ
إِلَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ
عِنْدَهُ)). (د) عن أبي هريرة (صح).
وكأنه ذهل عن قول الذهبي في المهذب هذا حديث منكر تكلم في ابن رافع لأجله ولعله من خصائصه
عليه الصلاة والسلام فإنه رخص في الشعر لغيره اهـ.
٧٧٧٤ - (ما أتقاه ما أتقاه ما أتقاه) أي ما أكثر تقوى عبد مؤمن وكرره لمزيد التأكيد والحث على
الاقتداء بهديه واتباع سيرته (راعي غنم على رأس جبل يقيم فيها الصلاة) يشير به إلى فضل العزلة
والوحدة، وقد درج على ذلك جمع من السلف؛ قيل لرجل ما بقي مما يتلذذ به قال سرداب أخلو فيه
ولا أرى أحداً وقال قاسم الجرعي السلامة كلها في العزلة والفرح كله بالله في الخلوة وقال ابن العربي
العزلة قسمان عزلة المريدين وهي بالأجساد عن مخالطة الأغيار وعزلة المحققين وهي بالقلوب عن
الأكوان فليست قلوبهم محالاً لشيء سوى العلم بالله الذي هو شاهد الحق فيها وللمعتزلين نيات ثلاثة
نية اتقاء شر الناس ونية اتقاء شره المتعدي إلى الغير وهو أرفع من الأول فإن في الأول سوء الظن
بالناس وفي الثاني سوء الظن بنفسه ونية إيثار صحبة المولى من جانب الملإ الأعلى وأعلى الناس من
اعتزل عن نفسه إيثاراً لصحبة ربه على غيره فمن آثر العزلة على المخالطة فقد آثر ربه على غيره ومن آثر
ربه لم يعرف أحد ما يعطيه الله من المواهب ولا تقع العزلة في القلب إلا من وحشة تطرأ عليه من المعتزل
عنه وأنس بالمعتزل إليه وهو الذي يسوقه إلى العزلة وأرفع أحوال العزلة الخلوة فإن الخلوة عزلة في
العزلة (طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي فيه عفير بن معدان وهو مجمع على ضعفه اهـ وبه يعرف ما في
رمز المصنف لحسنه .
٧٧٧٥ - (ما اجتمع الرجاء والخوف في قلب مؤمن إلا أعطاه الله عز وجل الرجاء وآمنه الخوف)
قال الغزالي فالعمل على الرجاء أعلى منه على الخوف لأنه أقرب إلى الله وأحبهم إليه والحب يغلب
بالرجاء واعتبر ذلك بملكين يخدم أحدهما خوفاً من عتابه والآخر رجاء لثوابه قال الغزالي الرجاء
ارتياح القلب لانتظار محبوب متوقع ولا بد أن يكون له سبب (هب عن سعيد بن المسيب مرسلاً).
٧٧٧٦ - (ما اجتمع قوم) هم الرجال فقط أو مع النساء على الخلاف والمراد هنا العموم فيحصل
لهن الجزاء الآتي باجتماعهن على ما قيل لكن الأقرب خلافه ونكره ليفيد حصول الثواب لكل من
اجتمع لذلك بغير وصف خاص فيهم كزهد أو علم (في بيت من بيوت الله تعالى) أي مسجد وألحق به

٥٢٢
حرف الميم
٧٧٧٧ - ((مَا أَجْتَمَعَ قَوْمٌ عَلَى ذِكْرٍ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ إِلَّ قِيلَ لَهُمْ، قُومُوا مَغْفُوراً لَكُمْ)).
الحسن بن سفيان عن سهل بن الحنظلية (ح).
٧٧٧٨ - ((مَا أَجْتَمَعَ قَوْمٌ ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرِ اللّهِ وَصَلَةٍ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ إِلَّ فَامُوا
عَنْ أَنْتَنَ مِنْ جِيفَةٍ)). الطيالسي (هب) والضياء عن جابر (صح).
٧٧٧٩ - ((مَا أَجْتَمَعَ قَوْمٌ فَتَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ إِلَّ كَأَنَّمَا تَفَرَّقُوا عَنْ حِيفَةِ حِمَارٍ
وَكَانَ ذُلِكَ الْمَجْلِسُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً)). (حم) عن أبي هريرة (صح).
نحو مدرسة ورباط فالتقييد بالمسجد غالبي فلا يعمل بمفهومه (يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم) أي
يشتركون في قراءة بعضهم على بعض وكثرة درسه ويتعهدونه خوف النسيان وأصل الدراسة التعهد
وتدارس تفاعل للمشاركة (إلا نزلت عليهم السكينة) فعيلة من السكون للمبالغة والمراد هنا الوقار أو
الرحمة (وغشيتهم الرحمة) أي الطمأنينة ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ [الرعد: ٢٨] أي تسكن
وترجع لجميع أقضية الحق أو المراد صفاء القلب بنوره وذهاب الظلمة النفسانية وحصول الذوق
والشوق، وأقول الأحسن إرادة الكل معاً والحمل على الأعم أتم (وحفتهم الملائكة) أي أحاطت بهم
ملائكة الرحمة والبركة إلى سماء الدنيا ورفرفت عليهم الملائكة بأجنحتهم يستمعون الذكر قيل
ويكونون بعدد القراء (وذكرهم الله) أثنى عليهم أو أثابهم (فيمن عنده) من الأنبياء وكرام الملائكة
والعندية عندية شرف ومكانة لا عندية مكان لاستحالتها قال النووي وفيه فضل الاجتماع على تلاوة
القرآن حتى بالمسجد (هـ عن أبي هريرة) صنيعه مؤذن بأن هذا ما لم يتعرض أحد الشيخين لتخريجه وهو
ذهول فقد رواه مسلم باللفظ المزبور عن أبي هريرة.
٧٧٧٧ - (ما اجتمع قوم على ذكر الله) تعالى وهو يشمل كل ذكر ففيه رد على من زعم انصرافه
هنا للحمد والثناء (فتفرقوا عنه إلا قيل لهم قوموا) حال كونكم (مغفوراً لكم) من أجل الذکر وفیه رد
على مالك حيث كره الاجتماع لنحو قراءة أو ذكر وحمل الخبر على أن كلّ منهم كان مع الاجتماع يقرأ
لنفسه منفرداً وفيه استنباط معنى من النص يعود عليه بالإبطال إذ لا اجتماع حينئذٍ (الحسن بن
سفيان) في جزئه (عن سهل بن الحنظلية) الأوسي المتوحد المتعبد شهد أحداً رمز لحسنه.
٧٧٧٨ - (ما اجتمع قوم تفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي وَّ إلا قاموا عن أنتن من
جيفة) هذا على طريق استقذار مجلسهم العاري عن الذكر والصلاة عليه استقذاراً يبلغ إلى هذه الحالة
وما بلغ هذا المبلغ في كراهة الرائحة وجب التفرق عنه والهرب منه (الطيالسي) أبو داود (هب والضياء)
المقدسي (عن جابر) ورواه عنه النسائي في يوم وليلة وتمام في فوائده قال القسطلاني رجاله رجال
الصحيح على شرط مسلم انتهى. ورمز المصنف لصحته.
٧٧٧٩ - (ما اجتمع قوم فتفرقوا عن غير ذكر الله إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار) لأن ما يجري في
ذلك المجلس من السقطات والهفوات إذا لم يجبر بذكر الله يكون كجيفة تعافها النفس وتخصيص الحمار
بالذكر يشعر ببلادة أهل ذلك المجلس (وكان ذلك المجلس عليهم حسرة) يوم القيامة زاد البيهقي وإن

٥٢٣
حرف المیم
٧٧٨٠ - ((مَا أَجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي مَجْلِسٍ فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ وَيُصَلُّوا عَلَى النَّيِّ وَهـ
إِلَّ كَانَّ مَجْلِسُهُمْ تِرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حم حب) عن أبي هريرة (صح).
٧٧٨١ - ((مَا أَحْبَيْتُ مِنْ عَيْشِ الدُّنْيَا إِلَّ الطِّبَ وَالنِّسَاءَ)). ابن سعد عن ميمون
مرسلاً (ض).
٧٧٨٢ - ((مَا أَحَبَّ عَبْدٌ عَبْدَاً لِلَّهِ إِلَّ أَكْرَمَ رَبَّهُ)). (حم) عن أبي أمامة (صح).
٧٧٨٣ - ((مَا أُحِبُّ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَىُ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي، وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيَّ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ)).
الطحاوي عن جابر (ح).
دخلوا الجنة لما يرون من الثواب الفائت أي بترك الذكر والصلاة عليه فيؤديهم ذلك إلى الندامة وقول
القسطلاني عقبه لو فرض أن يدخلوا الجنة فضلاً عن حرمانها بترك الصلاة علیه إن قدر ذلك غير جيد
إذ قصارى تارك الصلاة عليه أنه ترك واجباً وارتكب حراماً فهو تحت المشيئة ثم معنى قوله: ((وإن
دخلوا الجنة)) أي وإن كان مآلهم إلى دخولها فالحسرة قبل الدخول فلا وجه للاستشعاب بأن الجنة لا
حسرة فيها ولا تنغيص عيش (حم عن أبي هريرة).
٧٧٨٠ - (ما اجتمع قوم في مجلس فتفرقوا منه ولم يذكروا الله) عقب تفرقهم (و) لم (يصلوا على
النبي ◌َّ إلا كان مجلسهم ترة عليهم يوم القيامة) أي حسرة وندامة لأنهم قد ضيعوا رأس مالهم وفرقوا
ربحهم؛ وفي هذا الخبر وما قبله أن ذكر الله والصلاة على نبيه سبب لطيب المجلس وأن لا يعود على
أهله حسرة يوم القيامة (حم حب عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٧٧٨١ - (ما أحببت من عيش الدنيا إلا الطيب والنساء) ومحبته لهما لا تنافي الزهد فإن الزهد
ليس بتحريم الحلال كما سلف ومحبته للطيب لكونه للملائكة بمنزلة القرى والنساء لنقل ما بطن من
الشريعة مما لم يطلع عليه الرجال (تنبيه) قال ابن عربي ما ورد قط عن نبي من الأنبياء أنه حبب إليه -
النساء إلا محمد وإن كانوا رزقوا منهن كثيراً كسليمان وغيره لكن كلامنا في كونه حبب إليه النساء
وذلك أنه كان منقطعاً إلى ربه لا ينظر معه إلى كونه يشغله عنه به فإن النبي ويقر مشغول بالتلقي من الله
ورعاية الأدب فلا يتفرغ إلى شيء دونه فحبب إليه النساء عناية من الله بهن فكان يجبهن لكون الله
حيبهن إليه والله جميل يحب الجمال (ابن سعد) في الطبقات (عن ميمونة) بنت الوليد بن الحارث
الأنصارية أم عبد الله بن أبي مليكة ثقة من الطبقة الثالثة (مرسلاً).
٧٧٨٢ - (ما أحب عبد عبداً لله إلا أكرمه ربه) عز وجل وفي رواية إلا أكرمه الله وزاد البيهقي في
روايته لهذا الحديث بعد ما ذكروا أن من إكرام الله إكرام ذي الشيبة المسلم والإمام المقسط وحامل
القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي ولا المستكثر (حم عن أبي أمامة) الباهلي رمز المصنف لحسنه وهو كما
قال أو أعلى فقد قال الهيثمي وغيره رجاله وثقوا.
٧٧٨٣ - (ما أحب أن أسلم على الرجل وهو يصلي ولو سلم علّ لرددت عليه - الطحاوي عن
جابر) رمز المصنف لحسنه .

٥٢٤
حرف المیم
٧٧٨٤ - ((مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُداً تَحَوَّلَ لِي ذَهَباً يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّ
دِينَارٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ)). (خ) عن أبي ذر (صح).
٧٧٨٥ - ((مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الّآيَةِ: ﴿يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى
أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخر الآية)). (حم) عن ثوبان (ح).
٧٧٨٦ - ((مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَاناً وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا)). (دت) عن عائشة (صح).
٧٧٨٤ - (ما أحب أن أحداً) بضم الهمزة الجبل المعروف (تحول) بمثناة فوقية مفتوحة كتفعل
وفي رواية بتحتية مضمومة مبنياً للمفعول من باب التفعيل بمعنى صير قال ابن مالك وهو استعمال
صحيح خفي على أكثر النحاة (لي ذهباً يمكث عندي منه) أي من الذهب (دينار) بالرفع فاعل يمكث
والجملة في محل نصب صفة لذهباً (فوق ثلاث من الليالي إلا ديناراً) نصب على الاستثناء من سابقه وفي
رواية إلا دينار بالرفع على البدل من دينار السابق (أرصده) بضم الهمزة وكسر الصاد من أرصدته رقبته
(الدين) قال الكرماني وغيره وهذا محمول على الأولوية لأن جمع المال وإن كان مباحاً لكن الجامع
مسؤول عنه وفى المحاسبة خطر فالترك أسلم وما ورد في الترغيب في تحصيله وإنفاقه في حقه حمل على
من وثق من نفسه بأنه يجمعه من حلال صرف يأمن معه من خطر المحاسبة (خ عن أبي ذر) جندب بن
جنادة وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه البخاري ثم
قال أي رسول الله وَّو إن الأكثرين هم الأقلون إلا من قال: ((بالمال هكذا وهكذا)).
٧٧٨٥ - (ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية) أي بدلها وهو قوله تعالى (يا عبادي الذين
أسرفوا على أنفسهم - إلى الآخر الآية) تمامه فقال رجل ومن أشرك فسكت ساعة ثم قال ومن أشرك
ثلاث مرات قال ابن حجر واستدل بالآية على غفران جميع الذنوب ولو كبائر، هبه تعلق بحق الحق أو
آدمي، والمشهور عند أهل السنة أن الذنوب كلها تغفر بالتوبة وبدونها لمن شاء الله لكن حق الآدمي لا
بد رده لصاحبه أو محاللته؛ وهي أرجى آية في القرآن على الأصح من أقاويل كثيرة وذلك لأنه عرض
على قاتل حمزة آیات کثیرة فما أطمأن ولا آمن إلا بها.
فائدة: رئي الشلبي في النوم فقيل له ما فعل الله بك قال :
حاسَبُونا فدَقَّقُوا ثم مَثُّوا فأَعْتَقُوا
(حم عن ثوبان) مولى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رمز لحسنه قال الهيثمي فيه ابن لهيعة وفيه
ضعف وقال في موضع آخر الحدیث حسن .
٧٧٨٦ _ (ما أحب أني حكيت إنساناً) أي فعلت مثل فعله أو قلت مثل قوله منقصاً له يقال
حكاه وحاكاه قال الطيبي وأكثر ما تستعمل المحاكاة في القبيح (وأن لي كذا وكذا) أي ولو أعطيت كذا
وكذا من الدنيا أي شيئاً كثيراً منها بسبب ذلك فهي جملة حالية واردة على التعميم والمبالغة، قال
النووي من الغيبة المحرمة المحاكاة بأن يمشي متعارجاً أو مطاطياً رأسه أو غير ذلك من الهيئات (دت
عن عائشة) قال الذهبي فيه من لا يعرف اهـ وبه يتوقف في رمز المصنف لحسنه وسببه أن عائشة قالت

٥٢٥
حرف الميم .
٧٧٨٧ - ((مَا أَحَدٌ أَعْظَمُ عِنْدِي يَداً مِنْ أَبِي بَكْرٍ: وَاسَانِي بِنَفْسِهِ، وَمَالِهِ، وَأَنْكَحَنِي
أَبْنَتَهُ)). (طب) عن ابن عباس (ح).
٧٧٨٨ - ((مَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ الرِّبَا إِلَّ كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَى قِلَّةِ). (هـ) عن ابن
مسعود (ح).
٧٧٨٩ - ((مَا أَحْدَثَ رَجُلٌ إِخَاءً فِي اللَّهِ تَعَالَى إِلَّ أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ)).
ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن أنس (ض).
حسبك من صفية إنها كذا وكذا تعني قصيرة فقال لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته أي
خالطته مخالطة يتغير بها طعمه وريحه لشدة نتنها وقبحها كذا قرره النووي وقال غيره معناه هذه غيبة
منتنة لو كانت مما يمزج بالبحر مع عظمه لغيرته فكيف بغيره قال النووي هذا الحديث من أعظم
الزواجر عن الغيبة أو أعظمها وما أعلم شيئاً من الأحاديث بلغ في ذمها هذا المبلغ ((وما ينطق عن
الهوى» .
٧٧٨٧ _ (ما أحد أعظم عندي يداً من أبي بكر) أي ما أحد أكثر عطاءً وإنعاماً علينا منه قال
الزمخشري سميت النعمة يداً لأنها تعطى باليد (واساني بنفسه) أي جعل نفسه وقاية لي فقد سد المنفذ في
الغار بقدمه خوفاً على النبي ول# من لدغ الحيات فجعلت الحیات تلدغه في قدمه ودموعه تسيل على
خده فلا يرفعها خوفاً عليه وفارق أهله لأجله والمواساة المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق وأصلها
الهمز فقلبت واواً تخفيفاً كذا في النهاية (وماله وأنكحني ابنته) عائشة فقد بذل المال والنفس والأهل
والولد ولم يتفق ذلك لغيره قال ابن حجر وجاء عن عائشة مقدار المال الذي أنفقه أبو بكر: فروى ابن
حبان عنها أنه أربعين ألف درهم وروى الزبير بن بكار أنه لما مات ما ترك ديناراً ولا درهماً (طب عن
ابن عباس) رمز لحسنه قال الهيثمي فيه أرطاة أبو حاتم وهو ضعيف اهـ وأورده في الميزان ولسانه في
ترجمة أرطاة هذا وقال عن ابن عدي إنه خطأ أو غلط .
٧٧٨٨ - (ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة) ﴿يمحق الله الربا﴾ [البقرة: ٢٧٦]
أي ينقص مال المرابي ويذهب ببركته وإن كثر ﴿ويربي الصدقات﴾ [البقرة: ٢٧٦] يبارك فيها (هـ عن
ابن مسعود) رواه الحاكم عنه أيضاً وقال صحيح وأقره الذهبي فكان ينبغي للمصنف عزوه إليهما فإن
اقتصر فعلى الحاكم لأن ابن ماجه وإن كان مقدماً لكونه أحد الستة لكن سنده حسن وهذا صحيح.
٧٧٨٩ - (ما أحدث رجل) في رواية بدله عبد (إخاء) بالمد (في الله إلا أحدث الله له درجة في
الجنة) أي أعّد له منزلة عالية فيها بسبب إحداثه ذلك الإخاء فيه وهذا تأكيد لندب المؤاخاة في الله
والتكثير من الإخوان معدود من الأخلاق الحسان قال علي كرم الله وجهه عليكم بالإخوان فإنهم عدة
في الدنيا والآخرة وفي العوارف أن عون العارف كان له ثلاثمائة وستون صديقاً فكان يكون عند كل
واحد يوماً وكان لآخر ثلاثون صديقاً فكان يكون عند كل واحد يوماً (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي
(في كتاب الإخوان عن أنس بن مالك قال الحافظ العراقي إسناده ضعيف ويعضده خبر ابن أبي الدنيا

٥٢٦
حرف الميم
٧٧٩٠ - (مَا أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً إِلَّ رُفِعَ مِثْلُهَا مِنَ السُّنَّةِ)). (حم) عن غضيف بن
الحارث (ح).
٧٧٩١ - ((مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ أَوِ الْوَالِدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ)). (حم دهـ) عن عمر (ح).
أيضاً من آخى أخاً في الله عز وجل رفعه الله درجة في الجنة لا ينالها بشيء من عمله ثم إن ظاهر كلام
المصنف أنه لم يره مخرجاً لأشهر من ابن أبي الدنيا مع أن الديلمي خرجه في مسنده للفردوس باللفظ
المزبور عن أنس .
٧٧٩٠ - (ما أحدث قوم بدعة إلا رفع الله مثلها من السنة) لأنهما متناوبان في الأديان تناوب
المتقابلات في الأجسام ذكره الحرالي ولأنهم لما تركوا السنة في تهذيب أنفسهم بالاقتداء في الاهتداء بهدي
نبيهم تولاهم الشيطان وسلك بهم سبل البهتان وذلك أنهم إذا أنسوا ببدعتهم واطمأنوا إليها جرهم
ذلك إلى الاستهانة بالسنة وإضاعتها وما كذب أحد بحق إلا عوقب بتصديقه بباطل وما ترك سنة إلا
أحب بدعة، قال الحرالي وقد جرت سنة الله بأنه ما أمات أحد سنة إلا زاد في خذلانه بأن تحيا على يده
بدعة وقال الطيبي قوله مثلها جعل أحد الضدين مثل الآخر لشبهة التناسب بين الضدين وإخطار كل
منهما بالبال مع ذكر الآخر وحدوثه عند ارتفاع الآخر وعليه قوله تعالى ﴿جاء الحق وزهق الباطل﴾
[الإسراء: ٨١] فكما أن إحداث السنة يقتضي رفع البدعة فكذا عكسه ولذلك قال عقبه فتمسك
بسنتي إلى آخر ما يأتي كما إذا أحيا آداب الخلاء مثلاً على ما ورد في السنة فهو خير من بناء رباط
ومدرسة وسره أن من راعى هذا الأدب يوفقه الله ويلطف به حتى يترقى منه إلى ما هو أعلى فلا يزال في
ترق وصعود إلى أن يبلغ إلى مقام القرب ومخدع الوصل كما قال ((ما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل
حتى أحبه)) الحديث، ومن تركه يؤديه إلى ترك الأفضل فالأفضل حتى يستقل إلى مقام الرين والطبع
(حم) وكذا البزار (عن غضيف) بغين وضاد معجمتين مصغراً (بن الحارث) الثمالي أو الكندي أو
السكوني أو الحمصي مختلف في صحبته قال المنذري سنده ضعيف وبين ذلك الهيثمي فقال فيه أبو
بكر بن عبد الله بن أبي مريم وهو منكر الحديث اهـ وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه وللحديث
قصة وذلك أن عبد الملك بن مروان بعث إلى غضيف فقال يا أبا سليمان إنا قد جمعنا الناس على أمرين
رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة والقصص بعد الصبح والعصر فقال أما إنهما أمثل بدعتكم عندي
ولست بمجيبكم إلى شيء منها لأن المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (ما أحدث قوم بدعة
إلا رفع مثلها من السنة) فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة هكذا هو عند مخرجه أحمد فإسقاط المؤلف
منه قوله فتمسك الخ غیر جید.
٧٧٩١ - (ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان) قال الدميري فيه أن عصبة المعتق يرثون
(حم د هـ عن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه وسببه أن وثاباً تزوج بنتاً ليعمر فولدت له فماتت فورثها
بنوها فماتوا فورثهم عمرو بن العاص وكان عصبتهم فخاصمه بنو يعمر في ولاء آختهم إلى عمر فقال
أقضي بينكم بما سمعته من رسول الله ﴿ فذكره ثم قضى به وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده .

٥٢٧
حرف الميم
٧٧٩٢ - ((مَا أَحْسَنَ الْقَصْدَ فِي الْغِنَى، مَا أَحْسَنَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَأَحْسَنَ الْقَصْدَ فِي
الْعِبَادَةِ». البزار عن حذيفة (ح).
٧٧٩٣ - ((مَا أَحْسَنَ عَبْدُ الصَّدَقَةَ إِلَّا أَحْسَنَ اللَّهُ الْخِلَافَةَ عَلَى تَرِكَتِهِ)). ابن المبارك عن
ابن شهاب مرسلاً (ض).
٧٧٩٤ - ((مَا أَحَلَّ اللَّهُ شَيْئاً أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ)). (د) عن محارب بن دثار مرسلاً
(ك) عن ابن عمر (ح).
٧٧٩٢ - (ما أحسن القصد) أي التوسط بين التفريط والإفراط (في الغنى ما أحسن القصد في
الفقر ما أحسن القصد في العبادة) والقصد في الأصل الاستقامة في الطريق ثم استعير للتوسط في الأمور
(البزار) في مسنده (عن حذيفة) بن اليمان قال الهيثمي رواه البزار من رواية سعيد بن حكيم عن
مسلم بن حبيب ومسلم لم أجد من ذكره إلا ابن حبان في ترجمة سعيد الراوي عنه وبقية رجاله ثقات.
٧٧٩٣ - (ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله الخلافة على تركته) فإن إحسان الصدقة وصف
لكمالها ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له﴾ [البقرة: ٢٤٥] فالإضعاف لحسن الصدقة
وتحسينها بأن يخرجها بانشراح صدر ومن أحل ماله وأصفاه وأطيبه ويخرجها في أول وجوبها خوف
الحوادث وشح النفس وألا يعذب قلوب الفقراء بالانتظار وينظر في ذلك إلى نعمة الله عليه بتوفيقه لئلا
يتكبر ويعجب فيورثه المن والأذى فيحبط أجره وأن يرى فضل المستحق عليه لأنه سبب طهرته ورفع
درجته في الآخرة وأن تكون صدقته سراً اكتفاء بنظر الله وعلمه وصيانة الفقير عن اشتهار أمره وأن
يكون عند الإخراج مستصغراً لما يعطي متواضعاً لمن يعطي إلى غير ذلك ومعنى إحسان الخلافة في
تركته تزكية أولاده والمعنى أنه تعالى يخلفه في أولاده وعياله بحسن الخلافة من الحفظ لهم وحراسة
مالهم وعليهم وإن أريد بالتركة المال فإحسان الخلافة دوام ثواب ما أوجده له من وجوه البر وانصراف
ذلك المال في طاعة لا معصية أو يبارك فيه لورثته (ابن المبارك) في الزهد (عن ابن شهاب) وهو الزهري
(مرسلاً) قال الحافظ العراقي بإسناد صحيح وأسنده الخطيب في أسماء من روى عن مالك من حديث
ابن عمر وضعفه اهـ وأقول أسنده أيضاً الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس وذكر أن في الباب
ابن عمر أيضاً.
٧٧٩٤ - (ما أحل الله شيئاً أبغض) بالنصب (إليه من الطلاق) لما فيه من قطع حبل الوصلة
المأمور بالمحافظة على توثيقه ولهذا قال المفسرون في قوله وللمطلقات متاع فيه إشارة إلى أن الطلاق
كالموت لانقطاع حبل الوصلة الذي هو كالحياة وأن المتاع كالإرث وقد سبق تقرير الخبر في صدر الجامع
بما فيه بلاغ (د عن محارب) بضم الميم وكسر الراء (بن دثار) بكسر المهملة وخفة المثلثة (مرسلاً) هو
السدوسي الكوفي القاضي ثقة من كبار العلماء الزهاد (ك) في الطلاق (عن ابن عمر) بن الخطاب وقال
صحيح قال الذهبي على شرط مسلم وقضية صنيع المصنف أن أبا داود لم يخرجه إلا مرسلاً وليس

٥٢٨
حرف الميم
٧٧٩٥ - ((مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي إِلَّ ضَعْفَ الْيَقِينِ)). (طس هب) عن أبي هريرة (ح).
٧٧٩٦ - ((مَا أَخَافُ عَلَىْ أُمَّتِي فِتْنَةً أَخْوَفُ عَلَيْهَا مِنَ النِّسَاءِ وَالْخَمْرِ)). يوسف الخفاف
في مشيخته عن علي (ح).
كذلك بل خرجه مرسلاً ومسنداً لكنه قدم المرسل فذهل المصنف عن بقية كلامه فاعقله نعم المرسل
أصح فقد قال الدار قطني المرسل أشبه وقال البيهقي المتصل غير محفوظ.
٧٧٩٥ _ (ما أخاف على أمّتي) أمة الإجابة (إلا ضعف اليقين) لأن سبب ضعفه ميل القلب إلى
المخلوق وبقدر ميله له يبعد عن مولاه وبقدر بعده عنه يضعف يقينه واليقين استقرار العلم الذي لا
يتغير في القلب والسكون إلى الله ثقة به ورضى بقضائه وذلك صعب عسير على من شاء الله قال
القشيري حرام على قلب شم رائحة اليقين وفيه سكون لغير الله. واليقين استقرار الفؤاد وقد وصف الله
المؤمنين بالإيمان بالغيب والإيمان التصديق ولا يصدق الإنسان بالخبر حتى يتقرر عنده فيصير
كالمشاهدة والمشاهدة بالقلب هو اليقين فإذا ضعف البصر لم يعاين الشيء كما هو ولم يبصر الغيب الذي
يجب الإيمان به من توحيد الله وإجلاله وهيبته فلا تكون عبادته لربه كأنه يراه ولم يبصر الدار الآخرة
التي هي المنقلب ولم يبصر الثواب والعقاب الباعثين على الطاعة والمعصية فمن لم يبصر هذا بقلبه لم
يتيقنه وإن أقر بلسانه وصدق من جهة الخبر فهو في حيرة وعمي فاستبان أنه إذا ضعف اليقين ضعف
الإيمان (طس هب عن أبي هريرة) قال الهيثمي رجاله ثقات.
٧٧٩٦ - (ما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمر) لأنهما أعظم مصايد الشيطان
النوع الإنسان والنساء أعظم فتنة وخوفاً لأن الحق تعالى حببهن إلينا بحكم الطبع والجبلة ثم أمرنا
بمجاهدة النفس حتى تخرج عن محبتها الطبيعية إلى المحبة الشرعية وذلك صعب عسير وذلك لأن المحبة
الطبيعية تورث العطب لأنها شهوة نفس والحق تعالى غيور لا يحب أن يرى في قلب عبده محبة لغيره إلا
من أجله فإذا أخرج العبد فضاء المحبة الشرعية من ضيق المحبة النفسية أمن الفتنة وما دام في محبة الطبع
فهو في حجاب عن الله ومشغول عن كمال طاعته ومن ثم قال بعضهم إياك والمرأة الحسناء فإن ضررها
أعظم من ضرر الشوهاء فإنه لا يدخل حبها قلبك والحسناء تسكن محبتها بالقلب فلا تدخل محبة الحق
فيبيض فيه الشيطان ويفرخ وقال بعضهم سأل آدم حواء لم سميت حواء قالت لأني أحتوي على قلبك
وأنسيك ذكر ربك فقال غيري هذا الاسم فسمت نفسها امرأة فقال لها ما معناه قالت أذيقك طعم
المرارة فقال لها غيريه فأبت والنساء فخ منصوب من فخوخ إبليس لا يقع فيه إلا من اغتر به وقال
لقمان لابنه إياك والنساء فإنهن كشجر الدفلي لها ورق وزهر وإذا أكل منها الغر قتلته أو أسقمته
(يوسف الخفاف) بفتح المعجمة وشدّ الفاء نسبة إلى عمل الخفاف التي تلبس (في مشيخته عن علي).

!
٥٢٩
حرف الميم
٧٧٩٧ - ((مَا أُخْتَلَجَ عِرْقٌ وَلاَ عَيْنٌ إِلاَّ بِذَنْبٍ، وَمَا يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ)). (طس)
والضياء عن البراء (صح).
٧٧٩٨ - ((مَا أَخْتَلَطَ حُبِّي بِقَلْبٍ عَبْدٍ إِلَّ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ)). (حل) عن ابن
عمر (صح).
٧٧٩٩ - ((مَا أَخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا ظَهَرَ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقُّهَا)). (طس) عن
ابن عمر (ض).
٧٨٠٠ - ((مَا أَخَذَتِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ إِلَّ كَمَا أَخَذَ الْمِخْيَطُ غُرِسَ فِي الْبَحْرِ مِنْ
مَائِهِ)). (طب) عن المستورد (ح).
٧٧٩٧ - (ما اختلج عرق ولا عين إلا بذنب وما يدفع الله عنه) أي عن ذلك العرق أو عن تلك
العين ويحتمل على بعد لذلك الإنسان المذنب على حد ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ [ص: ٣٢] (أكثر)
﴿وما أصابكم من مصيبة﴾ [الشورى: ٣٠] كأنه تعالى يقول قاصصتك بشيء من ذنوبك لتنتبه من
رقدتك وأعفوا عن الكثير الباقي فوعد العفو عن ذلك الجم الكثير ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾ [الرعد:
٣١] وقال الحراليّ فيه إشعار بأنه لا يصل إلى حالة الاضطرار إلى ما حرم الله عليه أحد إلا عن ذنب
أصابه فلولا المغفرة لتممت عليه عقوبته لأن المؤمن لا يلحقه ضرورة لأن الله لا يعجزه شيء وعبد الله
لا يعجزه ما لا يعجز ربه ﴿وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين﴾ [الروم: ٤٩] فالبأس
الذي يخرج إلى ضرورة إنما يقع لمن هو دون رتبة المتقدمين إلى هنا كلامه (طس والضياء) المقدسي (عن
البراء) بن عازب قال الهيثمي في سند الطبراني الصلت بن بهرام ثقة لكنه كان مرجئاً.
٧٧٩٨ - (ما اختلط حبي بقلب عبد إلا حرم الله جسده على النار) أي منعه عن النار كما في قوله
﴿وحرام على قرية﴾ [الأنبياء: ٩٥] وأصله حرم الله النار على جسده والاستثناء من أعم عام الصفات
أي ما عبد اختلط حبي بقلبه كائناً بصفة إلا بصفة التحريم ثم التحريم مقيد بمن أتى بالشهادتين ثم
مات عليهما ولم يعص بعد إتيانه بهما أو المراد تحريم نار الخلود لا أصل الدخول (حل عن ابن عمر) بن
الخطاب وفيه محمد بن حميد قال ابن الجوزي ضعيف وأحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ قال
الذهبي ضعفوه وإسماعيل بن يحيى فإن كان التيمي أو الشيباني فكذاب كما بينه الذهبي أو ابن كعيل
فمتروك كما قاله الدار قطني.
٧٧٩٩ - (ما اختلفت أمة) من الأمم (بعد نبيها) أي بعد مفارقته لهم (إلا ظهر أهل باطلها على
أهل حقها) أي غلبوا عليهم وظفروا بهم لكن ريح الباطل تخفق ثم تسكن ودولته تظهر ثم تضمحل
وفيه شمول لهذه الأمة فإن صح الخبر فهو صحيح في رد ما ذهب إليه المصنف كغيره من عده من
خصائص هذه الأمة أن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق منهم (طس عن ابن عمر) بن الخطاب قال
الهيثمي وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
٧٨٠٠ - (ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخذ المخيط غرس في البحر من مائة) هذا من
فيض القدير ج٥ م٣٤

٥٣٠
حرف الميم
٧٨٠١ - ((مَا أَخْشَىْ عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ، وَلُكِنِّي أَخْشَىْ عَلَيْكُمُ التَّكَاثُرَ، وَمَا أَخْشَىْ عَلَيْكُمُ
الْخَطَأَ وَلْكِنِّي أَخْشَىْ عَلَيْكُمُ التَّعَمُّدَ)). (ك هب) عن أبي هريرة (ض).
٧٨٠٢ - ((مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» .
(حم ق د ن) عن أبي هريرة (صح).
أحسن الأمثال فإن الدنيا منقطعة فانية ولو كانت مدتها أكثر مما هي والآخرة أبدية لا انقطاع لها ولا
نسبة للمحصور إلى غير المحصور بل لو فرض أن السموات والأرض مملوءات خردلً وبعد كل ألف
سنة طائر ينقل خردلة فني الخردل والآخرة لا تفنى فنسبة الدنيا والآخرة في التمثيل كنسبة خردلة
واحدة إلى ذلك الخردل ولهذا لو أن البحر يمده من بعده سبعة أبحر والأشجار أقلام تكتب كلام الله
لنفدت الأبحر ولم تنفد الكلمات (طب عن المستورد) رمز المصنف لحسنه.
٧٨٠١ - (ما أخشى عليكم الفقر) الذي بخوفه تقاطع أهل الدنيا وتدابروا وحرصوا وادّخروا
(ولكن أخشى عليكم التكاثر) يعني ليس خوفي عليكم من الفقر ولكن خوفي من الغنى الذي هو
مطلوبكم قال بعضهم سبب خشيته علمه أن الدنيا ستفتح عليهم ويحصل لهم الغنى بالمال وذلك من
أعلام نبوته لأنه إخبار عن غيب وقع وقال الطيبي اعلم أن النبي وَّ وإن كان في الشفقة على أصحابه
كالأب لكن حاله في أمر المال يخالف حال الوالد وأنه لا يخشى عليهم الفقر كما يخافه الوالد بل يخشى
عليهم الغنى الذي هو مطلوب الوالد لولده وقال بعضهم أشار بهذا إلى أن مضرة الفقر دون مضرة
الغنى لأن ضرر الفقر دنيوي وضرر الغنى ديني غالباً والتعريف في الفقر إما للعهد وهو الفقر الذي
كان الصحب عليه من الإعدام والقلة قبل الفتوحات وإما للجنس وهو الفقر الذي يعرفه كل أحد
(وما أخشى عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم التعمد) فيه حجة لمن فضل الفقر على الغنى قالوا قال
ذلك لأصحابه وهم آية الشاكرين فما بالك بغيرهم من المساكين (ك) في التفسير (هب) كلاهما (عن أبي
هريرة) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وظاهر كلامه أنه لا يوجد مخرجاً لأعلى ممن ذكر ولا
أحق بالعزو إليه وليس كذلك فقد خرجه الإمام أحمد باللفظ المذكور عن أبي هريرة المزبور قال المنذري
والهيثمي ورجاله رجال الصحيح ورواه أحمد أيضاً عن المسور بن مخرمة وزاد بيان سببه .
٧٨٠٢ - (ما أذن الله) بكسر الذال مصدره أذن بفتح أوليه بمعنى استمع ولا يجوز حمله هنا على
الإصغاء لأنه محال عليه تعالى ولأن سماعه تعالى لا يختلف فيجب تأويله على أنه مجاز عن تقريب
القارىء وإجزال ثوابه أو قبول قراءته (لشيء ما أذن) بكسر المعجمة المخففة (لنبي حسن الصوت)
يعني ما رضي الله من المسموعات شيئاً هو أرضى عنده ولا أحب إليه من قول نبي (يتغنى بالقرآن) أي
(يجهر) ويحسن صوته بالقراءة بخضوع وخشوع وتحسين وترقيق قال الدماميني قال ابن نباتة في مطلع
الفوائد ومجمع الفرائد وجدت في كتاب الزاهر يقال تغنى الرجل إذا تجهور صوته فقط قال وهذا نقل
غريب لم أجده في كتب اللغة اهـ وليس المراد تكثير الألحان كما يفعله أبناء الزمان ذو القلوب اللاهية
والأفئدة الساهية يتزين به للناس ولا يطرد به الخناس بل يزيد في الوسوسة؛ وقول سفيان معناه

٥٣١
حرف الميم .
٧٨٠٣ - ((مَا أَذِنَ اللَّهُ لِعَبْدٍ فِي شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنَّ
الْبِرَّ لَيُذَرُّ فَوْقَ رَأْسِ الْعَبْدِ مَا كَانَ فِي الصَّلاَةِ، وَمَا تَقَرَّبَ عَبْدٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَفْضَلَ مِمَّا
خَرَجَ مِنْهُ)). (حم ت) عن أبي أمامة (صحـ).
يستغني بالقرآن عن الناس زيفوه؛ وبما تقرر عرف أن الاستماع كناية عن الرضى والقبول قال القاضي
البيضاوي وأراد بالقرآن ما يقرأ من الكتب المنزلة من كلامه (حم ق دن هـ عن أبي هريرة).
٧٨٠٣ - (ما أذن الله لعبد في شيء) قال الطيبي هو من أذنت للشيء أذناً إذا أصغيت إليه،
وأنشد:
إن يَسْمَعُوا ريبةً طاروا بها فَرَحاً مني وما سَمِعُوا مِنْ صالحٍ دَفَنُوا
وههنا الإذن عبارة عن الإقبال من الله بالرأفة على العبد (أفضل من ركعتين) أي من صلاة
ركعتين (أو أكثر من ركعتين) قال أبو البقاء أفضل لا ينصرف وهو في موضع جر صفة لشيء وفتحته
نائبة عن الكسرة (وإن البر ليذر) بضم المثناة تحت أوله وفتح الذال المعجمة وشد الراء أي ينشر ويفرق
من قولهم ذريت الحب والملح والدواء أذره ذراً أي فرقته وقيل بدال مهملة قال التوربشتي وهو مشاكل
للصواب من حيث المعنى لكن الرواية لم تساعده والحديث يؤخذ من أفواه الرجال وليس لأحد
مخالفتهم (فوق رأس العبد ما كان في الصلاة) أي مدة دوام كونه مصلياً وذلك لأن العبد إذا كان في
الصلاة وقد فرغ من الشواغل متوجهاً إلى مولاه مناجياً له بقلبه ولسانه فإنه تعالي مقبل عليه بلطفه
وإحسانه إقبالاً لا يقبله في غيره من العبادات فكني عنه بالإذن ثم إذا أرضى الله عن العبد وأقبل عليه
هل يبقى من البر والإحسان شيء لا ينثره على رأسه؟ كلا، قال الطيبي وليذر بذال معجمة هو الرواية
وهو أنسب من الدر بمهملة لأنه أشمل منه لاختصاص الدر أي الصب بالمائع وعموم الذر ولأن المقام
أدعى له؛ ألا ترى أن الملك إذا أراد الإحسان إلى عبد أحسن الخدمة ورضي عنه ينثر على رأسه نثاراً من
الجواهر؟ وكأن اختصاص الرأس بالذكر إشارة إلى هذا السر (وما تقرب عبد إلى الله عز وجل بأفضل مما
خرج منه) يعني بأفضل من القرآن قال ابن فورك: الخروج يقال على وجهين خروج الجسم من الجسم
وذلك بمفارقة مكانه واستبدال غيره وذلك محال على الله وظهور الشيء من الشيء نحو خرج لنا من
كلامك نفع وخير أي ظهر لنا وهذا هو المراد فالمعنى ما أنزل الله على رسوله وأفهم عباده وقيل الضمير
في منه عائد إلى العبد وخروجه منه وجوده على لسانه محفوظاً في صدره مكتوباً بيده وقال الأشرفي أي
ظهر الحق من شرائعه بكلامه أو خرج من كتابه المبين وهو اللوح ومعنى خبر إن كلام الله منه بدأ وإليه
يعود أنه تعالى به أمر ونهى وإليه يعود يعني هو الذي يسألك عما أمرك ونهاك وقال الطيبي معنى قوله
منه بدأ أنه أنزل على الخلق ليكون حجة لهم وعليهم ومعنى إليه يعود أن مآل أمره وعاقبته من حقيقته
في ظهور صدق ما نطق به من الوعد والوعيد إليه تعالى وإذا تقرر هذا فليس شيء من العبادات يتقرب
العبد به إلى الله ويجعله وسيلة له أفضل من القرآن (حم ت) في فضائل القرآن (عن أبي أمامة) وقال
الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفيه بكر بن خنيس تكلم فيه ابن المبارك وتركه آخر اهـ.
وقال الذهبي واه.

٥٣٢
حرف الميم
٧٨٠٤ - ((مَا أَذِنَ اللَّهُ لِعَبْدٍ فِي الدُّعَاءِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِي الْإِجَابَةِ)). (حل) عن أنس.
٧٨٠٥ - ((مَا أَرَى الأَمْرَ إِلَّ أَعْجَلَ مِنْ ذُلِكَ)). (ت هـ) عن ابن عمرو (صح).
٧٨٠٦ - ((مَا أُرْسِلَ عَلَى عَادٍ مِنَ الرِّيحِ إِلَّ قَدْرَ خَاتَمِي هذَا)). (حل) عن ابن
عباس (ض).
٧٨٠٤ - (ما أذن الله لعبد في الدعاء) أي النافع المقبول الصادر عن حاجته لا عن أغراضه
وشهواته (حتى أذن له في الإجابة) لأن الدعاء هو غدو القلب إلیه حتى يجول بین یدیه والنفس حجاب
للقلب فهو لا يقدر على الغدو إليه حتى يزال الحجاب وترتفع الموانع والأسباب وإذا زالت الحجب
والموانع وانحسر القلب ولج فيه نور اليقين فطار القلب فرحا إلى رب العالمين فتمثل بحضرة عزته
وعرض قصة مسألته فعاد بالإجابة من الفائزين وإن ذلك ليسير على أكرم الأكرمين وفيه تعظيم قدر
الدعاء والتنبيه لعظيم المنة وشرف المنزلة لأن من أذن له في الدعاء فقد جذبه الحق إليه فصرفه عن غيره
وشغله به عما سواه فلو أعطى الملك كله كان ما أعطى من الدعاء أكثر، قال بعضهم والإجابة قد
تكون بالمراد وقد لا، والاستجابة ليست إلا إجابة عن المراد فقد قال البيانيون إن هذه السيرة تقوم مقام
القسم وكفى بك شرفاً أن تدعوه فيجيبك ويختار لك الأولى والأصلح في العاجل والآجل.
تتمة: قال الحرالي الإجابة اللقاء بالقول ابتداء شروع لتمام اللقاء بالمراجعة (حل عن أنس) بن
مالك وفيه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال ابن يونس منكر الحديث
ومحمد بن عمران قال البخاري منكر الحديث.
٧٨٠٥ - (ما أرى الأمر) يعني الموت (إلا أعجل من ذلك) أي من أن يبني الإنسان لنفسه بناء
ویشیدہ فوق ما لا بد منه فقد اتخذ نوح بيتاً من قصب فقیل له لو بنیت فقال هذا کثیر لمن يموت وقیل
لسليمان ما لك لا تبني قال ما للعبد وللبناء فإذا أعتق فله والله قصور لا تبلى أبداً (ت هـ) وكذا أبو
داود ولعله ذهل عنه (عن ابن عمرو بن العاص قال مر بنا النبي ◌َّ ونحن نعالج خصاً قال: ((ما
هذا)) قلنا قد وهي فنحن نصلحه فذكره قال النووي في رياضه رواه أبو داود والترمذي بإسناد البخاري
ومسلم.
٧٨٠٦ - (ما أرسل على) قوم (عاد) هم قوم هود الذين عصوا ربهم (من الريح إلا قدر خاتمي
هذا) يعني هو شيء قليل جداً فهلكوا بها حتى أنها كانت تحمل الفسطاط والظعينة فترفعها في الجو حتى
ترى كأنها جرادة وهذا يوضحه ما أخرجه ابن أبي الدنيا عن كعب لما أراد الله أن يهلك قوم عاد أوحى
إلى خزنتها أن افتحوا منها باباً قالوا يا ربنا مثل منخر الثور قال إذن تكفأ الأرض بمن عليها ففتحوا
مثل حلقة الخاتم اهـ وفيه دلالة على أن الريح وتصريف أعنتها مما يشهد لعظمة قدرة خالقها وأنها من
أعاجيب خلقه وأكابر جنوده (حل) من حديث أحمد بن عثمان الأزدي عن محمود بن ميمون البنا عن
سفيان الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد (عن ابن عباس) ثم قال غريب من حديث الثوري
تفرد به محمود.

٥٣٣
حرف الميم .
٧٨٠٧ - ((مَا أَزْدَادَ رَجُلٌ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْباً إِلَّ أَزْدَادَ عَنِ اللَّهِ بُعْداً، وَلاَ كَثُرَتْ أَتْبَاعُهُ
إِلَّ كَثُرَتْ شَيَاطِينُهُ، وَلَ كَثُرَ مَالُهُ إِلَّ أَشْتَدَّ حِسَابُهُ)). هناد عن عبيد بن عمير مرسلاً (ض).
٧٨٠٨ - ((مَا أَزْيَنَ الْحِلْمَ)). (حل) عن أنس، ابن عساكر عن معاذ (ض).
٧٨٠٧ - (ما ازداد رجل من السلطان قرباً إلا ازداد عن الله بعداً) فإن القرب إلى السلطان الظالم
من غير ضرورة وإرهاق معصية فإنه تواضع وإكرام له وقد أمر الله بالإعراض عنهم وهو تكثير
سوادهم وإعانة لهم على ظلمهم. وإن كان ذلك بسبب طلب ما لهم فهو سعي إلى طلب حرام ذكره
حجة الإسلام (ولا كثرت أتباعه إلا كثرت شياطينه ولا كثر ماله إلا اشتد حسابه) ولذلك يدخل
الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام (هناد) في الزهد (عن عبيد بن عمير) بتصغيرهما (مرسلاً) هو
الليثي قاضي مكة .
٧٨٠٨ - (ما أزين الحلم) الذي هو كف النفس عن هيجان الغضب لإرادة الانتقام والحليم من
اتسع صدره لمساوىء الخلق ومداني أخلاقهم قال الحسن ما نحل الله عباده شيئاً أجل من الحلم ومن ثم
أثنى الله تعالى على خليله وابنه به لما انشرحت صدورهم لما ابتلاهم الله به من الذبح فقال ﴿إن إبراهيم
لحليم أوّاه منيب﴾ [هود: ٧٥]، ﴿فبشرناه بغلام حليم﴾ [الصافات: ١٠١] قال الشعبي زين العلم
حلم أهله وقال طاوس ما حمل العلم في مثل جراب حلم (تتمة) أخرج ابن الأخضر في معالم العترة
الطاهرة أن عليّ بن الحسين خرج من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت عليه العبيد والموالي فقال عليّ
مهلاً على الرجل ثم أقبل عليه فقال ما ستر عليك من أمرنا أكثر ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحى
الرجل ورجع لنفسه قال فألقى عليه خميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم فقال الرجل أشهد أنك من
أولاد الرسل ونقل ابن سعد أن هشام المخزومي لما ولي المدينة آذى علياً بن الحسين وكان يشتم علياً
كرم الله وجهه على المنبر فلما ولى الوليد عزله وأمر بأن يوقف للناس فقال هشام ما أخاف إلا من علّ
فأوصى خاصته ومواليه أن لا يتعرضوا له البتة ثم مر به فقال يا ابن عمي عافاك الله لقد ساءنا ما صنع
بك فادعنا لما أحببت (حل) عن محمد بن الحسن اليقطيني عن الحسن بن أحمد الأنطاكي عن صالح بن
زياد السوسي عن أحمد بن يعقوب عن خالد بن إسماعيل الأنصاري عن مالك عن حميد (عن أنس) بن
مالك قال شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أملاك رجل وامرأة من الأنصار فقال: ((أين
شاهدكم)) قالوا ما شاهدانا؟ قال: ((الدف)) فأتوا به فقال: ((اضربوا على رأس صاحبكم)) ثم جاؤوا
بأطباق فنثروها فتأبى القوم أن يتناولوا فقال: ((ما أزين الحلم ما لكم لا تتناولون)) قالوا ألم تنه عن
النهبة؟ قال: ((نهيتكم عنها في العساكر أما هنا فلا أنهى))، قال ابن الجوزي موضوع خالد يضع اهـ
وقال الذهبي في الميزان بعد إيراد هذا الحديث هكذا فليكن الكذب (ابن عساكر) في تاريخه وكذا ابن
منده في المعرفة من طريق عصمة بن سليمان عن حازم بن مروان مولى بني هاشم عن لمادة عن ثور بن
يزيد عن خالد بن معدان (عن معاذ) بن جبل قال شهد رسول الله وَ ◌ّ ر فذكره بنحو ما تقدم وحازم
ولمادة مجهولان .

٥٣٤
حرف الميم
٧٨٠٩ - ((مَا أَسْتَرْذَلَ اللَّهُ عَبْدَاً إِلَّ حُرِمَ الْعِلْمَ)). عبدان في الصحابة وأبو موسى في
الذيل عن بشير بن النهاس (ض).
٧٨١٠ - ((مَا أَسْتَرْذَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَبْداً إِلَّا حَظَرَ عَلَيْهِ الْعِلْمَ وَالأَدَبَ)). ابن النجار عن
أبي هريرة (ض).
٧٨١١ - ((مَا أُسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَىُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْراً لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ: إِنْ
أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبُرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي
نَفْسِهَا وَمَالِهِ)). (هـ) عن أبي أمامة (ح).
٧٨٠٩ - (ما استرذل الله عبداً إلا حرم) بضم الحاء بضبطه (العلم) أي النافع وفي إفهامه أنه ما
أجل الله عبداً إلا منحه العلم فالعلم سعادة وإقبال وإن قل معه المال وضاقت فيه الحال والرذالة
بالجهل حرمان وإدبار وإن كثر معه المال واتسع فيه الحال فالسعادة بالعلم لا بكثرة المال وكم من مكثر
شقي ومقل سعيد وكيف يكون الجاهل الغني سعيداً ورذالة الجهل تضعه وكيف يكون العالم الفقير
شقياً والعلم يرفعه (عبدان في الصحابة وأبو موسى في الذيل عن بشير بن النهاس) العبدي قال الذهبي
يروى عنه حديث منكر اهـ ورواه الديلمي باللفظ المزبور موقوفاً على ابن عباس.
٧٨١٠ - (ما استرذل الله عبداً) يقال استرذله أي علم أن عنده رذالة طبع وخسة نفس (إلا حظر)
بالتشديد (عليه) أي منعه وحرمه حكمة منه وعدلاً (العلم والأدب) أي منعهما عنه لكونه لم يره لذلك
أهلاً ولا يكون لخسة همته للنعمة شاكراً وهذه سنته سبحانه وتعالى في حكمته يجعل النعم الدينية لأهلها
وهم الشاكرون المعظمون لها ﴿وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها﴾ [الفتح: ٢٦] والعلم
الذي يمنعه الأراذل علم الإيمان والمعرفة صيانة له عنهم وأما الأدب فهو أدب الإسلام والتخلق
بأخلاق الإيمان فأدب العبودية مع الحق وأدب الصحبة مع الخلق؛ وهذا وما قبله تنبيه على أنه ينبغي
لمن زهد في العلم أن يكون فيه راغباً ولمن رغب فيه أن يكون له طالباً ولمن طلبه أن يكون منه مستكثراً
ولمن استكثر منه أن يكون به عاملاً ولا يطلب لتركه احتجاجاً ولا لتقصيره فيه عذراً ولا يسوف نفسه
بالمواعيد الكاذبة ويمنيها بانقطاع الأشغال المتصلة فإن لكل وقت شغلاً وفي كل زمن عذراً (ابن
النجار) في تاريخه وكذا القضاعي في الشهاب (عن أبي هريرة) وذكر في الميزان أنه خبر باطل وأعاده في
ترجمة أحمد بن محمد الدمشقي وقال له مناكير وبواطيل ثم ساق منها هذا وقال بعض شراح الشهاب
غريب جداً.
٧٨١١ - (ما استفاد المؤمن) أي ما ربح (بعد تقوى الله عز وجل خيراً له من زوجة صالحة) قال -
الطيبي جعل التقوى نصفين نصفاً تزوجاً ونصفاً غيره وذلك لأن في التزويج التحصين عن الشيطان
وكسر التوقان ودفع غوائل الشهوة وغض البصر وحفظ الفرج وقوله (إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها
سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها) لصونها من الزنا ومقدماته بيان لصلاحها
على سبيل التقسيم لأنه لا يخلو من أن يكون الزوج حاضراً فافتقاره إليها إما أن يكون في الخدمة بمهنة

٥٣٥
حرف المیم.
٧٨١٢ - ((مَا أَسْتَكْبَرَ مَنْ أَكَلَ مَعَهُ خَادِمُهُ، وَرَكِبَ الْحِمَارَ بِالأَسْوَاقِ، وَأَعْتَقَلَ الشَّاةَ
فَحَلَبَهَا)). (خد هب) عن أبي هريرة (ح).
٧٨١٣ - ((مَا أَسَرَّ عَبْدٌ سَرِيرَةً إِلَّ أَلْبَسَهُ اللَّهُ رِدَاءَهَا: إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرِّ».
(طب) عن جندب البجلي (ح).
البيت والمداعبة والمباشرة فتكون مطيعة فيما أمرها وذات جمال ودلال فيداعبها وتنقاد إذا أراد
مباشرتها. أو غائباً فتحفظ ما يملك الزوج من نفسها بأن لا تخونه في نفسها وماله وإذا كان حالها في
الغيبة على هذا ففي الحضور أولى وهذه ثمرة صلاحها وإن كانت ضعيفة الدين قصرت في صيانة نفسها
وفرجها وأزرت بزوجها وسودت وجهه بین الناس وشوشت قلبه ونغص بذلك عيشه فإن سلك سبيل
الحمية والغيرة لم يزل في بلاء ومحنة أو سبيل التساهل كان متهاوناً في دينه وعرضه وإن كانت مع الفساد
جميلة كان البلاء أشد لمشقة مفارقتها عليه (وماله) قال ابن حجر هذا الحديث ونحوه من الأحاديث
المرغبة في التزوج وإن كان في كثير منها ضعف فمجموعها يدل على أن لما يحصل به المقصود من
الترغيب في التزوج أصلاً لكن في حق من يتأتى منه النسل كما تقدم (هـ عن أبي أمامة) رمز المصنف
لحسنه وليس كما قال فقد ضعفه المنذري بعليّ بن زيد وقال ابن حجر في فتاويه سنده ضعيف لكن له
شاهد يدل على أن له أصلاً اهـ ووجه ضعفه أن فيه ابن هشام بن عمار وفيه كلام وعثمان بن أبي عاتكة
قال في الكاشف ضعفه النسائي ووثق وعلي بن زيد ضعفه أحمد وغيره.
٧٨١٢ - (ما استکبر من أكل مع خادمه ورکب الحمار بالأسواق واعتقل الشاة فحلبها - خد
هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وفيه عبد العزيز بن عبد الله الأوسي أورده الذهبي في الضعفاء
وقال قال أبو داود ضعيف عن عبد العزيز بن محمد قال ابن حبان بطل الاحتجاج به .
٧٨١٣ - (ما أسّ عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها إن خيراً فخير وإن شراً فشر) يعني أن ما أضمره
يظهر على صفحات وجهه وفلتات لسانه وقد أخبر الله في التنزيل بأن ذلك قد يظهر في الوجه فقال
﴿ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول﴾ [محمد: ٣٠] وظهور ما في الباطن
على اللسان أعظم من ظهوره في الوجه لكنه يبدو في الوجه بدوّاً خفياً فإذا صار خلقاً ظهر لأهل
الفراسة والنهى (تنبيه) قال التوربشتي من صحب أحداً من أكابر الصوفية وفي قلبه حب شيء من الدنيا
ظهر على وجهه وثقل على قلبه قال الشاذلي خدمني رجل فثقل عليّ فباسطته يوماً فانبسط فقلت لم
صحبتني قال لتعلمني الكيمياء قال والله أعلمكها إن كنت قابلاً ولا أراك قابلاً قال بل أقبل قلت
أسقط الخلق من قلبك واقطع الطمع من ربك أن يعطيك غير ما قسم لك قال ما أضيق هذا قال ألم أقل
لك أنك لا تقبل؟ فانصرف.
(تنبيه آخر) قال أبو حيان في شرح التسهيل قولهم الناس مجزيون بأعمالهم إن خيراً فخير وإن
شراً فشر والمرء مقتول بما قتل به إن سيفاً فسيف وانتصاب خيراً وشراً وسيفاً على تقدير إن كان العمل
خيراً أو شراً وإن كان المقتول به سيفاً أو خنجراً ويجوز رفعهما على أنهما اسم كان أي إن كان في

٥٣٦
حرف الميم
٧٨١٤ - ((مَا أَسْفَلَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي الثَّارِ)). (خ ن) عن أبي هريرة (صح).
٧٨١٥ - ((مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ». (حم دت حب) عن جابر (حم ن هـ) عن ابن
عمرو (ح).
أعمالهم خير وإن كان في أعمالهم شر وإن كان معه سيف أو كان معه خنجر ويجوز الرفع على أنه فاعل
لكان التامّة (طب) وكذا في الأوسط (عن جندب) بن سفيان (البجلي) العلقمي نزيل البصرة والكوفة
جليل مشهور رمز المصنف لحسنه وليس ذا منه بصواب فقد قال الهيثمي وغيره فيه حامد بن آدم وهو
كذاب.
٧٨١٤ - (ما أسفل) بالنصب خبر كان المقدرة وما موصولة ويصح رفعه أي ما هو أسفل (من
الكعبين) العظمين الناتئين عند مفصل الساق والقدم (من الإزار) أي محل الإزار (ففي النار) حيث
أسبله تكبراً كما أفهمه خبر لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء فكني بالثوب عن بدن لابسه ومعناه أن .
الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة له فهو من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حلّ فيه ومن
بيانية ويحتمل أنها سببية والمراد الشخص نفسه أو المعنى ما أسفل من الكعبين من الذي سامت الإزار في
النار أو تقديره لابس ما أسفل من الكعبين الخ أو معناه أن فعله ذلك في النار فذكر الفعل وأراد فاعله
فعليه ما مصدرية ومن الإزار بيان لمحذوف يعني إسباله من الكعبين شيئاً من الإزار في النار أو فيه
تقديم وتأخير وأصله ما أسفل من الإزار من الكعبين في النار؛ واعلم أن لفظ رواية البخاري في النار
ولفظ رواية النسائي ففي النار بزيادة الفاء قال ابن حجر فكأنها دخلت لتضمين ما معنى الشرط أي ما
دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل فهو في النار عقوبة له (خ ن) في اللباس (عن أبي هريرة) ولم
يخرجه مسلم.
٧٨١٥ - (ما أسكر كثيره فقليله حرام) فيه شمول للمسكر من غير العنب وعليه الأئمة الثلاثة
وقال أبو حنيفة ما أسكر كثيره من غير العنب يحل ما لا يسكر منه قال ابن عطية وهو قول أبي بكر
وعمر والصحابة على خلافه وقال ابن العربي اختلف في الخمر هل حرمت لذاتها أم لعلة هي سكرها؟
ومعنى قولهم لذاتها أي لغير علة فمالت الحنفية ومن دان بدينها إلى أنها محرمة لعينها وقال جميع العلماء
محرمة لعلة سكرها وهو الصحيح فإنها علة نبه الله عليها في كتابه وصرح بذكرها في قرآنه فقال ﴿إنما
يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر﴾ [المائدة: ٩١] الآية، وقد جرى
لسعد فيها ما جرى وفعل حمزة بعلّ وبالمصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما فعل وقابل
المصطفى صلى الله تعالی علیه وعلى آله وسلم بالمکروه فقال: ((هل أنتم إلا عبيد أبي أو آبائي)» (حم د
ت) في الأشربة (حب) كلهم (عن جابر) وقال الترمذي حسن غريب وصححه ابن حبان قال الحافظ
ابن حجر ورواته ثقات (حم ن هـ عن ابن عمرو) بن العاص قال ابن حجر سنده ضعيف قال الذهبي
في المهذب والحديث في جزء بن عرفة بإسناد صالح.

٥٣٧
حرف الميم.
٧٨١٦ - ((مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرَقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ)). (حم) عن عائشة (ح).
٧٨١٧ - ((مَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ مِمَّا يَكْرَهُ فَهُوَ مُصِيبَةٌ)). (طب) عن أبي أمامة (ح).
٧٨١٨ - ((مَا أَصَابَ الْحَجَّامُ فَأَعْلِفُوهُ النَّاضِحَ)). (حم) عن رافع بن خديج (ح).
٧٨١٩ - ((مَا أَصَابَنِي شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّ وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيَّ وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ)). (هـ) عن ابن
عمر (ح).
٧٨١٦ - (ما أسكر منه الفرق) بفتح الراء مكيلة تسع ستة عشر رطلاً (فملء الكف منه حرام)
أي شربه أي إذا كان فيه صلاحية الإسكار حرم تناوله ولو لم يسكر المتناول بالقدر الذي تناوله منه
لقلته جداً؛ وفيه تحريم كل مسكر سواء اتخذ من عصير العنب أم من غيره قال المازري أجمعوا على أن
عصير العنب قبل أن يشتد حلال وعلى أنه إذا اشتد وقذف بالزبد حرم قلیله و کثیرہ ثم لو تخلل بنفسه
حل إجماعاً فوقع النظر في تبدل هذه الأحكام عند هذه المتجددات فأشعر ذلك بارتباط بعضها ببعض
ودل على أن علة التحريم الإسكار فاقتضى أن كل شراب وجد فيه الإسكار حرم تناول قليله وكثيره
(حم عن عائشة) ظاهره أنه لم يخرجه أحد من الستة وليس كذلك بل رواه أبو داود والترمذي وابن
ماجه قال ابن حجر وأعله الدار قطني بالوقف.
٧٨١٧ - (ما أصاب المؤمن مما يكره فهو مصيبة) يكفر الله بها عنه من خطاياه التي كان زلفها
فجميع المصائب الواقعة في الدنيا على أيدي الخلق إنما هو جزاء من الله وكذا ما يصيب المؤمن من
عذاب النفس بنحوهم وغم وقلق وحرص وغير ذلك (طب عن أبي أمامة) قال انقطع قبال نعل
النبي ◌َله فاسترجع فقالوا أمصيبة يا رسول الله؟ فذكره قال الهيثمي سنده ضعيف.
٧٨١٨ - (ما أصاب الحجام) بالرفع أي ما اكتسبه بالحجامة (فاعلفوه) وفي رواية فاعلفه
(الناضح) الجمل الذي يستقى به الماء وهذا أمر إرشاد للترفع عن دنيء الأكساب والحث على مكارم
الأخلاق ومعالي الأمور فليس كسب الحجام بحرام وإلا لما فرّق فيه من بين حر وعبد إذ يحرم على السيد
إطعام قنه ما لا يحل (حم) وكذا الطبراني (عن رافع بن خديج) قال مات أبي وترك ناضحاً وعبداً
حجاماً فقال النبي ◌َّ ر ذلك رمز لحسنه وفي سنده اضطراب بينه في الإصابة وغيرها.
٧٨١٩ - (ما أصابني شيء منها) أي من الشاة المسمومة التي أكل منها بخيبر (إلا وهو مكتوب
علّ وآدم في طينته) مثل للتقدير السابق لا تعيين فإن كون آدم في طينته مقدر أيضاً قبله ونحوه قوله تعالى
﴿وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين﴾ [ص: ٧٨] قال الكشاف هو قول لأبعد غاية يضربها الناس في
كلامهم ولما نظر إلى التقدير السابق في الأزل عفا عن اليهودية بعد إقرارها لكن لما مات بشر الذي أكل
منها قتلها به (هـ عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه وفيه بقية بن الوليد.
-
ے

٥٣٨
حرف الميم
٧٨٢٠ - ((مَا أَصْبَحْتُ غَدَاةً قَطُّ إِلَّ أَسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ)). (طب) عن أبي
موسی (ح).
٧٨٢١ - ((مَا أَصَبْنَا مِنْ دُنْيَكُمْ إِلَّ نِسَاءَكُمْ)). (طب) عن ابن عمر.
٧٨٢٢ - ((مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ، وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً)). (دت) عن أبي
بكر (ض).
٧٨٢٠ - (ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت الله) أي طلبت منه المغفرة (فيها مائة مرة) لاشتغاله
بدعوة أمته ومحاربة عدوه وتألف المؤلفة مع معاشرة الأزواج والأكل والشرب والنوم بما يحجزه عن
عظيم مقامه ويراه ذنباً بالنسبة لعليّ أمره أو كان ذلك تعليماً لأمته (تنبيه) قال بعضهم ليس للمظلوم
دواء أنفع له من الاستغفار لأن غالب عقوبات غير الأنبياء وكل ورثتهم إنما هي من أثر غضب الحق
وإن لم يشعر بسببه وليس لمن أغضب ربه دواء كالاستغفار فإذا أكثر منه إلى الحد الذي يطغى الغضب
الإلهي العارض له ذهبت العقوبة لوقتها قال بعض الأكابر وقد علمت هذا لكثير من أهل الحبوس
وقلت اجعلوا وردكم الاستغفار ليلاً ونهاراً فأسرع خروجهم وعدم رؤية العبد لذنبه بنحو قوله حبست
ظلماً تطيل حبسه ولا يخفى أن عقوبة أهل الله أشد من عقوبة غيرهم بل ربما كان غير أهل الله لا
يعدون ما يقع به أهل الله ذنباً بالكلية، والقاعدة أن كل من عظمت مرتبته عظمت صغيرته فربما
يتناول أحدهم شهوة مباحة مرة واحدة فتقطع يده وربما يسرق غيره نصاباً أو أكثر فلا تقطع يده
وحسنات الأبرار سيئات المقربين (طب عن أبي موسى) الأشعري رمز لحسنه وفيه أبو داود مغيرة
الكندي قال في الميزان قال البخاري يخالف في حديثه أورد له هذا الخبر.
٧٨٢١ - (ما أصبنا من دنياكم إلا نساءكم) أي والطيب كما يفيده قول عائشة كان يعجبه ثلاث
الطيب والنساء والطعام فأصاب اثنين ولم يصب واحدة: أصاب النساء والطيب ولم يصب الطعام رواه
الدمياطي في سيرته وأضاف النساء إليهم إشارة لحقارتها وعدم مبالاته بها والتفاته إليها وأنه كمجبور
على حبها لما يترتب على النكاح من الفوائد، فعلم أن ترك النكاح ليس من الزهد لأن المصطفى وليه-
سيد الزاهدين ولم يتركه وقال الغزالي قال ابن عيينة كان عليّ كرم الله وجهه أزهد الصحابة وكان له
أربع نسوة وبضع عشرة سرية واللذة اللاحقة للإنسان فيما هو من ضرورة الوجود لا تضر في الزهد إذا
لم تكن في المطلب والمقصد (طب) وكذا الأوسط (عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه قال الهيثمي
رواه من حديث زكريا بن إبراهيم عن أبيه عن ابن عمر ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات.
٧٨٢٢ - (ما أصر) أي ما أقام على الذنب (من استغفر) أي تاب توبة صحيحة لأن التوبة
شروطها ترفع الذنوب كلها حتى الشرك (وإن عاد في اليوم سبعين مرة) فإن رحمته لا نهاية لها ولا غاية
فذنوب العالم كلها متلاشية عند حلمه وعفوه إذ لو بلغت ذنوب العبد ما عسى أن تبلغ ثم استقال منها
بالاستغفار غفرت له لأنه طلب الإقالة من كريم والكريم محل لإقالة العثرات وغفر الزلات لكن
الاستغفار التام المتسبب عنه المغفرة هو ما قارنه عدم الإصرار لأنه حينئذ توبة نصوح وأما مع الإصرار

٥٣٩
حرف الميم
٧٨٢٣ - ((مَا أُصِيبَ عَبْدٌ بَعْدَ ذَهَابٍ دِينِهِ بِأَشَدَّ مِنْ ذَهَابٍ بَصَرِهِ، وَمَا ذَهَبَ بَصَرُ عَبْدٍ
فَصَبَرَ إِلَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). (خط) عن بريدة (ض).
فهو مجرد دعاء قال الغزالي فإن قلت كيف يكون الاستغفار نافعاً من غير حل عقدة الإصرار وفي خبر
المستغفر من ذنب وهو مقيم عليه كالمستهزىء وكان بعضهم يقول استغفر الله من قولي استغفر الله وقیل
الاستغفار باللسان توبة الكذابين قلنا الذي هو توبة الكذابين هو الاستغفار بمجرد اللسان بدون شركة
للقلب فيه كما يقول بحكم العادة وعند رأس الغفلة استغفر الله من غير تأثير لقلبه فإنه يرجع لمجرد
حركة اللسان ولا جدوى له فإن انضاف له تضرع القلب وابتهاله في سؤاله المغفرة عن خلوص رغبته
فهذه حسنة في نفسها تصلح لدفع السيئة بها وعليه يحمل قوله في هذا الخبر ما أصر الخ فهذا عبارة عن
الاستغفار بالقلب. وللتوبة والاستغفار درجات وأوائلها لا يخلو عن فائدة وإن لم ينته إلى آخرها
ولذلك قال سهل لا بد للعبد في كل حال من مولاه فأحسن أحواله الرجوع إليه في كل شيء فإن قال
يا رب استر عليّ فإذا فرغ من المعصية قال يا رب تب عليّ فإذا تاب قال يا رب اعصمني فإذا عمل قال
تقبل مني وسئل عن الاستغفار الذي يكفر الذنب فقال أول الاستغفار الإجابة ثم الإنابة ثم التوبة؛
فالاستجابة إعمال الجوارح والإنابة إعمال القلب والتوبة إقباله على مولاه بأن يترك الخلق ويستغفر
من تقصيره ومن الجهل بالنعمة وترك الشكر فعند ذلك يغفر له ثم انتقل إلى الانفراد ثم الثبات ثم
البيان ثم القرب ثم المعرفة ثم المناجاة ثم المصافاة ثم الموالاة ثم المحادثة وهو الخلة ولا يستقيم هذا في
قلب عبد حتى يكون العلم غذاءه والذكر قوامه والرضا زاده والتوكل صاحبه ثم ينظر الله إليه فيرفعه
إلى العرش فيكون مقامه مقام حملة العرش؛ والحاصل أن للتكفير درجات فبعضها محو للذنب بالكلية
وبعضها مخفف ويتفاوت ذلك بتفاوت درجات التوبة فالاستغفار بالقلب والتدارك بالحسنات وإن خلا
عن حل عقدة الإصرار من أوائل الدرجات ولا يخلو عن فائدة فلا ينبغي أن يظن أن وجودها كعدمها
قال بل أقول الاستغفار باللسان فقط حسنة أيضاً إذ حركة اللسان به عن غفلة خير من حركته في تلك
الساعة بغيبة أو فضول بل خير من السكوت فيظهر فضله بالإضافة إلى السكوت عنه وإنما يكون نقصاً
بالإضافة إلى عمل القلب ولهذا قال بعضهم لأبي عثمان المغربي لساني يجري بالذكر والقرآن وقلبي
غافل فقال اشكر الله الذي استعمل جارحة من جوارحك في خير وعوده الذكر لا الفضول.
تنبيه: قال الراغب قد يستحسن في بعض الأحوال التغابي عن المصر؛ سمع رجل حكيماً يقول
ذنب الإصرار أولى بالاغتفار فقال صدقت ليس فضل من عفا عن السهو القليل كمن عفا عن العمد
الجليل (دت عن أبي بكر) الصديق قال الترمذي غريب وليس إسناده بقوي قال الزيلعي إنما لم يكن
قوياً لجهالة مولى أبي بكر الراوي عنه لكن جهالته لا تضر إذ يكفيه نسبته إلى الصديق اهـ وأقول فيه
أيضاً عثمان بن واقد ضعفه أبو داود نفسه.
٧٨٢٣ - (ما أصيب عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره) لأن الأعمى كما قيل ميت
يمشي على وجه الأرض (وما ذهب بصر عبد فصبر إلا دخل الجنة) أي مع السابقين أو من غير حساب
أو من غير سبق عذاب كما لا يخفى (خط عن بريدة) بن الحصيب وفيه محمد بن إبراهيم الطرسوسي
قال الحاكم كثير الوهم اهـ ورواه الديلمي أيضاً وفيه إبراهيم المذكور.

٥٤٠
حرف الميم
٧٨٢٤ - ((مَا أَطْعَمْتَ زَوْجَتَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ وَلَدَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ،
وَمَا أَطْعَمْتَ خَادِمَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ)). (حم طب) عن
المقدام بن معدیکرب (ح).
٧٨٢٥ - ((مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَّبِي ذَرِّ».
(حم ت هـ ك) عن ابن عمرو (ح).
٧٨٢٤ - (ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة وما أطعمت
خادمك فهو لك صدقة وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة) إن نواها في الكل كما دل عليه تقييده في
الخبر الصحيح بقوله وهو يحتسبها فيحمل المطلق على المقيد قال القرطبي أفاد منطوقه أن الأجر في
الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة سواء كانت واجبة أو مباحة وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القربة لا
يؤجر لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة لأنها معقولة المعنى وأطلق الصدقة على النفقة مجازاً والمراد بها
الأجر والقرينة الصارفة عن الحقيقة الإجماع على جواز النفقة على الزوجة الهاشمية التي حرمت عليها
الصدقة (حم طب عن المقدام بن معد يكرب) قال الهيثمي رجاله ثقات وقال المنذري بعد ما عزاه
لأحمد إسناده جيد وبه يعرف أن رمز المؤلف لحسنه تقصير وأنه كان الأولى الرمز لصحته.
٧٨٢٥ - (ما أظلت الخضراء) أي السماء قال الزمخشري وتسمى الجرباء والرقيع والبلقع (ولا
أقلت الغبراء) أي حملت الأرض (من ذي لهجة) بفتح الهاء أفصح من سكونها ذكره الزمخشري (أصدق
من أبي ذر) مفعول أقلت، يريد به التأكيد والمبالغة في صدقه يعني هو متناه في الصدق لا أنه أصدق من
غيره مطلقاً إذ لا يصح أن يقال إنه أصدق من الصدّيق قال الطيبي من في من ذي لهجة زائدة وذي
لهجة معمول أقلت وقد تنازع فيه العاملان فأعمل الثاني وهو مذهب البصريين وهذا دليل ظاهر لهم
اهـ واسم أبي ذر جندب بن جنادة غفاري يجتمع مع المصطفى وَّر في كنانة، قيل قال أنا رابع الإسلام،
أسلم قديماً، قال علي: وعاء ملىء علماً ثم أوكىء عليه، مات بالربذة سنة إحدى أو ثنتين وثلاثين
وفيه جواز الكناية بإضافة الرجل لولده قال ابن أبي جمرة وأما الكناية التي لا تجوز هي ما أحدث اليوم
من التسمية بالدين فذلك لا يسوغ لأنه قد يكون كذباً والكاذب متعمداً عليه من الوعيد ما قد علم من
قواعد الشرع وما جاء فيه بالنص وإن كان ما قيل حقاً فأقل ما يكون مكروهاً لمخالفة السنة في ذلك
لخبر مسلم أن المصطفى ولو تزوج جويرية فوجد اسمها برة فكرهه وقال: ((لا تزكوا أنفسكم)) ثم
سماها جويرية (حم ت هـ ك) في المناقب (عن ابن عمرو) بن العاص قال الذهبي سنده جيد وقال
الهيثمي رجال أحمد وثقوا وفي بعضهم خلاف اهـ ورواة ابن عساكر عن عليّ قال قالوا لعلّ حدثنا عن
أبي ذر قال ذاك أمر سمعت رسول الله وسلم يقول: ((ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة
أصدق من أبي ذر طلب شيئاً من الزهد عجز عنه الناس)) اهـ.