Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٦٤٥٧ - ((الْكُرْسِيُّ لُؤْلُؤٌ، وَالْقَلَمُ لُؤْلٌُ، وَطُولُ الْقَلَمِ سَبْعُمِائَةَ سَنَةٍ، وَطُولُ الْكُرْسِيِّ
حَيْثُ لاَ يَعْلَمُهُ الْعَالِمُونَ)). الحسن بن سفيان (حل) عن محمد بن الحنفية مرسلاً (ض).
٦٤٥٨ ـ ((الْكَرَمُ: التَّقْوَى؛ وَالشَّرَفُ: التَّوَاضُعُ، وَالْيَقِينُ: الْغِنَى)». ابن أبي الدنيا في
اليقين عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً.
له وأوردها عقب ذم الكذب إشارة إلى أن من الصدق الممدوح ما يذم كالنميمة والغيبة والسعاية فإنها
تقبح وإن كان صدقاً لذلك قيل كفى بالنميمة ذماً أنه يقبح فيها الصدق.
تنبيه: قال الراغب الكذب إما أن يكون اختراع قصة لا أصل لها أو زيادة في قصة أو نقصاناً أو
تحريفاً بتغيير عبارة فالاختراع يقال له الافتراء والاختلاق والزيادة والنقص يقال له ذنب وكل من أراد
كذباً على غيره فإما أن يقول بحضرة المقول فيه أو بغيبته وأعظم الكذب ما كان اختراعاً بحضرة المقول
فيه وهو المعبر عنه بالبهتان والداعي إلى الكذب محبة النفع الدنيوي وحب الترؤس وذلك أن المخبر يرى
أن له فضلاً على المخبر بما علمه فيظن أنه يجلب بقوله فضيلة ومسرة وهو يجلب به نقيصة وفضيحة
كذبة واحدة لا توازي مسرات (هب) من حديث زياد بن المنذر عن أبي داود (عن أبي برزة) مرفوعاً
وقضية صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل أعله فقال عقبه في هذا
الإسناد ضعف اهـ وقد تساهل في إطلاقه عليه الضعف وحاله أفظع من ذلك فقد قال الهيثمي وغيره
فيه زياد بن المنذر وهو كذاب اهـ. فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب.
٦٤٥٧ - (الكرسي لؤلؤ والقلم لؤلؤ وطول القلم سبعمائة سنة) أي مسيرة سبعمائة عام والظاهر
أن المراد به التكثير لا التحديد كنظائره (وطول الكرسي حيث لا يعلمه العالمون) قال في الكشاف في آية
الكرسي هذا تصوير لعظمة الله وتخييل لأن الكرسي عبارة عن المقعد الذي لا يزيد على القاعد وهنا لا
يتصور ذلك وقال في الكشف الكرسي ما يجلس عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد وقوله ﴿وسع كرسيه
السموات والأرض﴾ [البقرة: ٢٥٥] تصويراً لعظمته وتخييل فقط ولا كرسي ثمة ولا قعود ولا قاعد
﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الأنعام: ٩١] وقال الجمهور: الكرسي مخلوق عظيم مستقل بذاته وقال
الإمام الرازي قد جاء في الأخبار الصحيحة أن الكرسي جسم عظيم مستقل بذاته تحت العرش وفوق
السماء السابعة ولا امتناع من القول به فوجب القول بإثباته (الحسن بن سفيان، حل عن محمد بن
الحنفية مرسلاً) هذا تصريح من المصنف بأن أبا نعيم لم يروه إلا مرسلاً وهو ذهول عجيب فإنه إنما
رواه عن الحنفية عن أبيه أمير المؤمنين مرفوعاً ثم إن فيه عندهما عنبسة بن عبد الرحمن فقد مر قول
الذهبي وغيره فيه متروك متهم.
٦٤٥٨ - (الكرم: التقوى؛ والشرف: التواضع) قال السكري أراد أن الناس متساوون وأن
أحسابهم إنما هي بأفعالهم لا بأنسابهم قال الحجاج بن أرطاة لسوار بن عبد الله أهلكني حب الشرف
فقال سوار اتق الله تشرف (واليقين الغنى) فإن العبد إذا تيقن أن له رزقاً قدّر لا يتخطاه عرف أن طلبه
لما لم يقدّر عناء لا يفيد سوى الحرص والطمع المذمومين فقنع برزقه وشكر عليه (ابن أبي الدنيا) أبو بكر
فيض القدير ج٥ م٦

٨٢
فصل في المحلى بألف من هذا الحرف
٦٤٥٩ - ((الْكَرِيمُ أَبْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ أَبْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ
إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ)). (حم خ) عن ابن عمر (حم) عن أبي هريرة (صح).
٦٤٦٠ - ((الْكِشْرُ لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةُ، وَلُكِنْ يَقْطَعُهَا الْقَرْقَرَةُ)). (خط) عن جابر (ض).
٦٤٦١ - ((الْكَلْبُ الأَسْوَدُ الْبَهِيمُ شَيْطَانٌ)). (حم) عن عائشة (صح).
(في اليقين) أي في كتاب اليقين (عن يحيى بن كثير مرسلاً) ورواه العسكري عن عمر بلفظ الكرم
التقوى والحسب المال لست بخير من فارسي ولا نبطي إلا بتقوى.
٦٤٥٩ - (الكريم) أي الجامع لكل ما يحمد (ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم) قال في التنقيح
ابن الأول مرفوع وما بعده مجرور وكذا قوله الآتي يوسف بن يعقوب إلى آخره فإن ابن الأول صفة
الكريم المرفوع وأما البواقي فصفة للكريم المجرور قال فليتنبه لذلك فإنه مما يخفى اهـ. وهذا من تتابع
الإضافات لكنه غير مستكره قال في دلائل الإعجاز عازياً للصاحب بن عبّاد: إيّاك والإضافات
المتداخلة فإنها لا تحسن لكنه إذا سلم من الاستكراه ملح ولطف وكتب ابن في الثلاثة بدون ألف لعله
من تصرف النساخ وصوابه إثباتها لوقوعها بين الصفات (يوسف) بالرفع خبر المبتدأ وهو قوله الكريم
(ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم) نسب مرتب لما ذكر من اللف والنشر وأيّ کریم أكرم ممن حاز مع
كونه ابن ثلاثة أنبياء متراسلين شرف النبوة وحسن الصورة وعلم الرؤيا ورئاسة الدنيا وحياطة الرعايا
في القحط والبلاء. قال الشاعر:
وابْنَ السَّرِيِّ إذا سَرى أسْرَاهُما
إن السَّرِيَّ إذا سَرى فبنفسه
وقد وقع قوله الكريم ابن الكريم الخ موزوناً ولا تعارض بينه وبين قوله تعالى ﴿وما علمناه
الشعر﴾ [يس: ٦٩] لأنه لم يقع منه قصداً (حم خ) في تفسير يوسف (عن ابن عمر) بن الخطاب (حم
عن أبي هريرة) ووهم الحاكم فاستدركه وعجب من الذهبي كيف أقره عليه وغلط الطيبي فقال رواه
الشيخان والذي روياه إنما هو خبر أكرم الناس المال.
٦٤٦٠ - (الكشر) بكسر الكاف ظهور الأسنان للضحك (لا يقطع الصلاة ولكن يقطعها
القرقرة) أي الضحك العالي إن ظهر به حرفان أو حرف مفهم عند الشافعية وقال أبو حنيفة القهقهة
تبطلها مطلقاً (خط عن جابر) وفيه ثابت بن محمد الزاهد أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعف لغلطه
ورواه عنه الطبراني في الصغير مرفوعاً وموقوفاً قال الهيثمي ورجاله موثقون.
٦٤٦١ - (الكلب الأسود البهيم) أي الذي لاشية فيه بل كله أسود خالص شيطان. سمِّ
شيطاناً لكونه أعقر الكلاب وأخبثها وأقلها نفعاً وأكثرها نعاساً ومن ثم قال أحمد لا يحل الصيد به ولا
يؤكل مصيده لأنه شيطان وقال الثلاثة لا فرق بين الأسود وغيره وليس المراد بالحديث إخراجه من
جنس الكلاب لأنه إذا ولغ في الإناء يغسل كغيره ولا يزاد وأخذ بظاهر هذا الخبر المالكية فمنعوا اقتناء
الأسود إلا لحاجة نحو صيد أو حرس وجوزوا قتله دون غيره والأصح عند الشافعية حال اقتنائه لما
ذكر وجواز قتل العقور لا غيره مطلقاً قيل ولولا أن لسان الكلب معقول لتكلم (حم عن عائشة) رمز

٨٣
فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٦٤٦٢ - ((الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا)). (ت هـ) عن
أبي هريرة، ابن عساكر عن علي (ح).
المصنف لصحته وليس كما ينبغي فقد قال الهيثمي فيه ليث بن أبي سليم ثقة لكنه مدلس وبقية رجاله
رجال الصحيح.
٦٤٦٢ - (الكلمة الحكمة) قال التوربشتي روي بالإضافة وروي الكلمة الحكيمة بالياء وكل
قريب فالمراد بالكلمة الحكمة المفيدة والحكمة التي أحكمت مباينها بالعلم والعقل والحكيم المتقن
للأمور الذي له غور فيها قال الطيبي وعلى الرواية الأولى يعني الكلمة الحكمة جعل الكلمة نفس
الحكمة مبالغة وعلى رواية الحكيمة يكون من الإسناد المجازي لأن الحكيم قائلها (ضالة المؤمن) أي
مطلوبه فلا يزال يطلبها كما يتطلب الرجل ضالته (فحيث وجدها فهو أحق بها) أي بالعمل بها
واتباعها يعني أن كلمة الحكمة ربما نطق بها من ليس لها بأهل ثم رجعت إلى أهلها فهو أحق بها كما
أن صاحب الضالة لا ينظر إلى خساسة من وجدها عنده. خطب الحجاج فقال: إن الله أمرنا بطلب
الآخرة وكفانا مؤنة الدنيا فليته كفانا مؤنة الآخرة وأمرنا بطلب الدنيا فقال الحسن خذوها من فاسق:
الحكمة ضالة المؤمن، ووجد رجل يكتب عن مخنث شيئاً فعوتب فقال الجوهرة النفيسة لا يشينها
سخافة غائصها ودناءة بائعها قال بعضهم والحكمة هنا كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى
مكرمة أو نهتك عن قبيحة وقال القاضي الكلمة هنا بمعنى الكلام والحكمة المحكمة وهي التي تدلّ على
معنى فيه دقة للحكيم الفطن المتقن الذي له غور في المعاني وضالته مطلوبه والمعنى أن الناس متفاوتة
الأقدام في فهم المعاني واستنباط الحقائق المحتجبة واستكشاف الأسرار المرموزة فمن قصر فهمه عن
إدراك حقائق الآيات ودقائق الأحاديث ينبغي أن لا ينكر على من رزق فهمها وألهم تحقيقها ولا ينزع
فيه كما لا ينازع صاحب الضالة في ضالته إذا وجدها وأن من سمع كلاماً ولم يفهم معناه أو لم يبلغ كنهه
فعليه أن لا يضيعه ويحمله إلى من هو أفقه منه فلعله يفهم منه ما لا يفهمه ويستنبط ما لا يمكنه
استنباطه كما أن الرجل إذا وجد ضالة مضيعة فلا يضيعها بل يأخذها ويتفحص عن صاحبها حتى
يجده فيردها عليه فإن العالم إذا سئل عن معنى ورأى في السائل دراية وفطانة يستعيد بها فهمه فعليه أن
يعلمه ولا يمنعه .
تنبيه: قال العارف ابن عربي: لا يحجبنك أيها الناظر في العلم النبوي الموروث إذا وقفت على
مسألة من مسائله ذكرها فيلسوف أو متكلم أن تنقلها وتعمل بها لكون قائلها لا دين له فإن هذا قول
من لا تحصيل له إذ الفيلسوف ليس كل علمه باطلاً فإذا وجدنا شرعنا لا يأباها قبلناها سيما فيما
وصفوه من الحكم والتبرىء من الشهوات ومكائد النفوس وما تنطوي عليه من سوء الضمائر (ت) في
العلم (هـ) في الزهد كلاهما عن إبراهيم بن المفضل عن سعيد المقبري (عن أبي هريرة، ابن عساكر) في
تاريخه وكذا القضاعي (عن علي) أمير المؤمنين قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
وإبراهيم بن المفضل مضعف اهـ. وقال في العلل قال يحيى إبراهيم ليس حديثه بشيء رمز المصنف
لحسنه وقال العامري غريب .

٨٤
فصل في المحلى بألف من هذا الحرف
٦٤٦٣ - ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)). (حم ق ت) عن سعيد بن زيد
(حم ق هـ) عن أبي سعيد وجابر، أبو نعيم في الطب عن ابن عباس، وعن عائشة (صح).
٦٤٦٤ - ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنُّ، وَالْمَنُّ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)). أبو نعيم عن
أبي سعيد (صح).
٦٤٦٣ - (الكمأة) بفتح الكاف وسكون الميم وبعدها همزة شيء أبيض كالشحم ینبت بنفسه (من
المن) الذي نزل على بني إسرائيل أي مما خلقه الله لهم في التيه كان ينزل عليهم في شجرهم مثل السكر
أو هو الترنجبين أو من شيء يشبهه طبعاً أو طعماً أو نفعاً أو من حيث حصولها بلا تعب لكونه ينبت
بنفسه بغير استنبات أو أراد بالمن النعمة وزعم أن المراد به مما منّ الله به على عباده يأباه ظاهر السبب
وهو أن جمعاً من الصحب قالوا ما نرى الكمأة إلا الشجرة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار
والله ما نرى لها أصلاً في الأرض ولا فرعاً في السماء وقال قوم هي جدري الأرض فلا نأكلها فبلغ
ذلك النبي وَّر فذكره (وماؤها شفاء للعين) إذا خلط بالدواء كالتوتيا لا مفرداً فإنه يؤذيها وقال النووي
بل مطلقاً وقيل إن كان الرمد حاراً فماؤها البحت شفاء وإلا فمخلوطاً قال الديلمي أنا جربت ذلك
أمرت أن تقطر عين جارية بمائها وقد أعيى الأطباء علاجها فبرأت وقال ابن القيم اعترف فضلاء
الأطباء كالمسيحي وابن سينا بأن الكمأة تجلو العين (حم ق ت عن سعيد بن زيد حم ن هـ عن أبي
سعيد) الخدري (وجابر) بن عبد الله (أبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (عن ابن عباس وعن
عائشة).
٦٤٦٤ - (الكمأة من المنّ) مصدر بمعنى المفعول أي الممنون به (والمن من الجنة وماؤها شفاء
للعين) أي شفاء من داء العين إذا خلط مع أدوية لا مفرداً ذكره الزمخشري قال ابن جرير وإنما خص
الكمأة مع مشاركة الكشوت في حدوثه في العراق بلا أصل لأنه يقتنى ثم يربى وينمو فينمو بخلاف
الكمأة وقال بعضهم أشار بإدخال من على المن إلى أنها فرد من أفراده فالترنجبين فرد من أفراد المن وإن
غلب استعمال المن عليه عرفاً والمن أنواع من النبات الذي يؤخذ عفواً بلا علاج وماؤها شفاء للعين
أي شفاء لداء العين إذا خلط بغيره من الأدوية اللائقة لا مفرداً ذكره الزمخشري وحكى إبراهيم بن
الحارث عن صالح وعبد الله بن حنبل أنهما اشتكيا أعينهما فأخذا الكمأة وعصراها واكتحلا بمائها
فهاجت أعينهما ورمدا. قال ابن الجوزي وحكى شيخنا ابن عبد الباقي أن رجلاً عصر ماءها واكتحل
به فذهبت عينه قال ابن حجر والذي يزيل الإشكال عن هذا الاختلاف أن الكمأة كغيرها خلق في
الأصل سليماً من المضار ثم عرضت له آفات من نحو جوار وامتزاج فالكمأة في الأصل نافع وإنما
عرض له المضار بالمجاورة واستعمال كل ما وردت به السنة بصدق ينفع مستعمله ويدفع عنه الضرر
لنيته والعكس بالعكس (أبو نعيم) في الطب (عن أبي سعيد) الخدري.

٨٥
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٦٤٦٥ - ((الْكَنُودُ: الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ، وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ)). (طب) عن أبي
أمامة (ض).
٦٤٦٦ - ((الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ: حَاقَّتَهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ،
تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ)).
(حم ت هـ) عن ابن عمر (صح).
٦٤٦٧ - ((الْكَوْثَرُ نَهْرٌ أَعْطَانِهِ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ: تُرَابُهُ مِسْكٌ أَبْيَضُ مِنَ اللََّنِ، وَأَحْلَى
مِنَ الْعَسَلِ، تَرِدُهُ طِيْرٌ أعْنَاقَهَا مِثْلُ أعْنَاقِ الْجُزُرِ، آكِلَهَا أَنْعَمُ مِنْهَا)). (ك) عن أنس (صح).
٦٤٦٥ - (الكنود) بفتح الكاف وضم النون مخففاً الكافر والعاصي والمراد به في القرآن (الذي
يأكل وحده) تيهاً وتكبراً وترفعاً على غيره واستحقاراً له (ويمنع رفده) بكسر فسكون عطاءه وصلته
(ويضرب عبده) أو أمته أو زوجته حيث لا يجوز الضرب وهذا قاله لما سئل عن تفسير الآية (طب)
و کذا الديلمي (عن أبي أمامة) وفيه الوليد بن مسلم وقد سبق .
٦٤٦٦ - (الكوثر) فوعل من الكثرة المفرطة (نهر في الجنة حافتاه) أي جانباه (من ذهب) يحتمل
مثل الذهب في النضارة والضياء ويحتمل الحقيقة وأخذ بهذا جمع مفسرون فرجحوا أنه نهر في الجنة
ورجح آخرون أنه حوض في القيامة لخبر مسلم ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾ [البقرة: ١٤٨] (ومجراه على
الدر) أي اللؤلؤ (والياقوت) لا يعارضه ما في رواية أن طينه مسك لجواز كون المسك تحت اللؤلؤ
والياقوت كما يدل له قوله (تربته أطيب ريحاً من المسك وماؤه أحلى من العسل وأشد بياضاً من الثلج)
لا يلزم من ذلك الاستغناء عن أنهار العسل كمائهم لأنها ليست للشرب (حم ت هـ عن ابن عمر) بن
الخطاب رمز المصنف لحسنه، وروى ابن أبي الدنيا عن ابن عباس موقوفاً في قوله تعالى: ﴿إنا أعطيناك
الكوثر﴾ [الكوثر: ١] هو نهر في الجنة عمقه سبعون ألف فرسخ ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من
العسل شاطئه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت خص الله به نبيه قبل الأنبياء وما ذكر في عمقه قد يخالفه ما
خرجه ابن أبي الدنيا أيضاً عن ابن عباس مرفوعاً بإسناد حسن عن سماك أنه قال في حديث لابن عباس
أنهار الجنة في أخدود قال لا لكنها تجري على أرضها مستكفة لا تفيض ههنا ولا ههنا وأجيب بأن المراد
أنها ليست في أخدود كالجداول ومجاري الأنهار التي في الأرض بل سائحة على وجه الأرض مع عظمها
وارتفاع حافاتها فلا ينافي ما ذكر في عمقها .
٦٤٦٧ - (الكوثر نهر أعطانيه الله في الجنة) وهو النهر الذي يصب في الحوض فهو مادة الحوض
كما جاء صريحاً في البخاري (ترابه مسك أبيض من اللبن وأحلى من العسل ترده طير أعناقها مثل أعناق
الجزر وآكلها أنعم منها) قال القرطبي في التذكرة ذهب صاحب القوت وغيره إلى أن الحوض يكون بعد
الصراط وعكس آخرون والصحيح أن له حوضين أحدهما في الموقف قبل الصراط والآخر داخل في
الجنة وكل منهما يسمى كوثراً قال ابن حجر وفيه نظر لأن الكوثر داخل الجنة كما في هذا الحديث
وماؤه يصب في الحوض ويطلق على الحوض كوثر لأنه يمد منه (ك عن أنس بن مالك.

٨٦
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٦٤٦٨ - ((الْكَيُِّ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ
هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللّهِ الأَمَانِي)). (حم ت هـ ك) عن شداد بن أوس (صح).
٦٤٦٨ - (الكيس) أي العاقل قال الزمخشري الكيس حسن التأني في الأمور والكيس المنسوب إلى
الكيس المعروف به وقال ابن الأثير الكيس في الأمور يجري مجرى الرفق فيها وقال الراغب الكيس
القدرة على جودة استنباط ما هو أصلح في بلوغ الخير وتسميتهم الغادر كيساً إما على طريق التهكم أو
تنبيهاً على أن الغادر يعد ذلك كيساً (من دان نفسه) أي حاسبها وأذلها واستعبدها وقهرها يعني جعل
نفسه مطيعة منقادة لأوامر ربها قال أبو عبيد: الدين الدأب وهو أن يداوم على الطاعة والدين الحساب
قال ابن عربي كان أشياخنا يحاسبون أنفسهم على ما يتكلمون به وما يفعلونه ويقيدونه في دفتر فإذا كان
بعد العشاء حاسبوا نفوسهم وأحضروا دفترهم ونظروا فيما صدر منهم من قول وعمل وقابلوا كلا بما
يستحقه إن استحق استغفاراً استغفروا أو التوبة تابوا أو شكراً شكروا، ثم ينامون فزدنا عليهم في هذا
الباب الخواطر فكنا نقيد ما نحدث به نفوسنا ونهم به ونحاسبها عليه (وعمل لما بعد الموت) قبل نزوله
ليصير على نور من ربه فالموت عاقبة أمور الدنيا فالكيس من أبصر العاقبة والأحمق من عمي عنها
وحجبته الشهوات والغفلات (والعاجز) المقصر في الأمور وهذا ما وقفت عليه في النسخ ورواه
العسكري بلفظ الفاجر بالفاء (من أتبع نفسه هواها) فلم يكفها عن الشهوات ولم يمنعها عن مقارفة
المحرمات واللذات (وتمنى على الله) زاد في رواية (الأماني) بتشديد الياء جمع أمنية أي فهو مع تقصيره في
طاعة ربه واتباع شهوات نفسه لا يستعد ولا يعتذر ولا يرجع بل يتمنى على الله العفو والعافية والجنة
مع الإصرار وترك التوبة والاستغفار قال الطيبي والعاجز الذي غلبت عليه نفسه وقهرته فأعطاها ما
تشتهيه، قوبل الكيس بالعاجز والمقابل الحقيقي للكيس السفيه الرأي وللعاجز القادر إيذاناً بأن الكيس
هو القادر والعاجز هو السفيه وأصل الأمنية ما يقدره الإنسان في نفسه من منى إذا قدر ولذلك يطلق
على الكذب وعلى ما يتمنى قال الحسن إن قوماً ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة
ويقول أحدهم إني أحسن الظن بربي وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل ﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم
بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين﴾ [فصلت: ٢٣] وقال سعيد بن جبير الغرة بالله أن يتمادى
الرجل بالمعصية ويتمنى على الله المغفرة قال العسكري وفيه رد على المرجئة وإثبات الوعيد اهـ قد أفاد
الخبر أن التمني مذموم وأما الرجاء فمحمود لأن التمني يفضي بصاحبه إلى الكسل بخلاف الرجاء فإنه
تعليق القلب بمحبوب يحصل حالاً قال الغزالي والرجاء يكون على أصل والتمني لا يكون على أصل
فالعبد إذا اجتهد في الطاعات يقول أرجو أن يتقبل الله مني هذا اليسير ويتم هذا التقصير ويعفو
وأحسن الظن فهذا رجاء وأما إذا غفل وترك الطاعة وارتكب المعاصي ولم يبال بوعد الله ولا وعيده ثم
أخذ يقول أرجو منه الجنة والنجاة من النار فهذه أمنية لا طائل تحتها سماها رجاء وحسن ظن وذلك
خطأ وضلال وهو المشار إليه في الحديث وفيه قال الحسن إن أقواماً ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا
من الدنيا ليست لهم حسنة يقول إني أحسن الظن بربي وكذب ولو أحسن الظن بربه لأحسن العمل له

.:
٨٧
باب ((كان)»
٦٤٦٩ - ((الْكَيِّسُ مَنْ عَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَارِي الْعَارِي مِنَ الدِّينِ، اللَّهُمَّ لَاَ
عَيْشَ إِلَّ عَيْشَ الآخِرَةِ)). (هب) عن أنس (ح).
باب «كان)) وهي الشمائل الشريفة
تنبيه: قال الزمخشري الأماني جمع أمنية وهي تقدير الوقوع فيما يترامى إليه الأمل اهـ وقال غيره
التمني طلب ما لا مطمع فيه أو ما فيه عسر فالأول نحو قول الهرم:
ألا لَيْتَ الشَّباب يَعُودُ يوماً
الثاني نحو قول العادم ليت لي مالاً فأحج منه فإن حصول المال ممكن لكن يعسر، والحاصل أن
التمني يكون في الممتنع والممكن لا الواجب كمجيء الغد (حم ت هـ) في الزهد (ك) في الإيمان من
حديث أبي بكر بن أبي مريم الغساني عن ضمرة (عن شداد بن أوس) قال الحاكم صحيح على شرط
البخاري قال الذهبي لا والله أبو بكر واه قال ابن ظاهر مدار الحديث عليه وهو ضعيف جداً.
٦٤٦٩ - (الكيس من عمل لما بعد الموت) من حيث إنه لا خير يصل إليه الإنسان أفضل مما بعد
الموت لأن عاجل الحال يشترك في درك ضره ونفعه جميع الحيوانات بالطبع وإنما الشأن في العمل للآجل
فجدير بمن الموت مصرعه والتراب مضجعه والدود أنيسه ومنكر ونكير جليسه والقبر مقره وبطن
الأرض مستقره والقيامة موعده والجنة أو النار مورده أن لا يكون له ذكر إلا في الموت وما بعده ولا
ذكر إلا له ولا استعداد إلا لأجله ولا تدبير إلا فيه ولا مطلع إلا إليه ولا تعريج إلا عليه ولا اهتمام إلا
به ولا حوم إلا حوله ولا انتظار وتربص إلا له وحقيق بأن يعدّ نفسه من الموتى ويراها في أصحاب
القبور فإن كل ما هو آت قريب والبعيد ما ليس بآت فلذلك كان الكيس من عمل لما بعد الموت ولا
يتيسر الاستعداد للشيء إلا عند تجدد ذكره على القلب ولا يتجدد ذكره إلا عند التذكر بالإصغاء إلى
المذكرات والنظر في المنهيات (والعاري العاري من الدين) بكسر الدال بضبط المصنف، وذلك لأن
الإنسان إذا بلغ وقع في حومة الحرب بين داعي العقل والهوى وداعي الطبع والهوى، فإن غلب باعث
الدين ردّ جيش الهوى خاسئاً أو داعي الهوى سقط نزاع داعي الدين رأساً فاستلبه الشيطان لباس
الإيمان فيمسي ويصبح وهو عريان (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة) فهو العيش الكامل وما سواه ظل
زائل وحال حائل (هب) من حديث عون بن عمارة عن هشام بن حسان بن ثابت (عن أنس) قال
أعني البيهقي وعون ضعيف اهـ. وممن ضعفه أيضاً أبو حاتم وغيره.
باب كان وهي الشمائل الشريفة
قال الراغب: هي عبارة عما مضى من الزمان، وفي كثير من وصف الله تنبىء عن معنى الأزلية
نحو ﴿وكان الله بكل شيء عليماً﴾ [الأحزاب: ٤٠، الفتح: ٢٦] وما استعمل منه في جنس الشيء
متعلقاً بوصف له هو موجود فيه فينبه على أن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك عنه نحو ﴿وكان
الإنسان كفوراً﴾ [الإسراء: ٦٧] وإذا استعمل في الماضي جاز أن يكون المستعمل فيه بقي على حاله
وأن يكون تغير نحو فلان كان كذا ثم صار كذا ولا فرق بين مقدم ذلك الزمن وقرب العهد به نحو كان

٨٨
باب «کان)»
٦٤٧٠ - ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِ أَبْيَضَ مَلِيحاً مُقَصَّداً). (م ت) في الشمائل عن أبي
الطفيل (صح).
٦٤٧١ - ((كَانَ أَبْيَضَ، كَأَنَّمَا صِيغَ مِنْ فِضَّةٍ، رَجْلَ الشَعَرِ)). (ت) فيها عن أبي هريرة
(صح).
آدم كذا وكان زيد هنا، وقال القرطبي: زعم بعضهم أنّ كان إذا أطلقت عن رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم لدوام الكثرة والشأن فيه العرف وإلا فأصلها أن تصدق على من فعل الشيء ولو مرة
(وهي الشمائل الشريفة) جمع شمال بالكسر وهو الطبع والمراد صورته الظاهرة والباطنة وهي نفسه
وأوصافها ومعانيها الخاصة بها ووجه إيراد المصنف لها في هذا الجامع مع أن كله من المرفوع، قول
الحافظ ابن حجر الأحاديث التي فيها صفته داخلة في قسم المرفوع اتفاقاً.
٦٤٧٠ - (كان رسول الله ﴿ ﴿ أبيض مليحاً مقصداً) بالتشديد أي مقتصداً يعني ليس بجسيم ولا
نحيف ولا طويل ولا قصير كأنه نحى به القصد من الأمور. قال البيضاوي المقصد المقتصد يريد به
المتوسط بين الطويل والقصير والناحل والجسيم، وقال القرطبي: الملاحة أصلها في العينين والمقصد
المقتصد في جسمه وطوله يعني كان غير ضئيل ولا ضخم ولا طويل ذاهباً ولا قصيراً بل كان وسطاً (م)
في صفة النبي وسير (ت في) كتاب (الشمائل) النبوية من حديث الجريري (عن أبي الطفيل) عامر بن
واثلة، ورواه عنه أيضاً أبو داود في الأدب فما أوهمه كلامه من تفرد ذينك به عن الأربعة غير جيد.
قال رأيت رسول الله وسير وما على وجه الأرض رجل رآه غيري قال فقلت كيف رأيته؟ فذكره، وفي
رواية لمسلم عنه أيضاً كان أبيض مليح الوجه.
٦٤٧١ - (كان أبيض كأنما صيغ) أي خلق من الصوغ يعني الإيجاد أي الخلق. قال الزمخشري:
من المجاز فلان حسن الصيغة وهي الخلقة وصاغه الله صيغة حسنة، وفلان بين صيغة كريمة من أصل
كريم (من فضة) باعتبار ما كان يعلو بياضه من الإضاءة ولمعان الأنوار والبريق الساطع فلا تدافع بينه
وبين ما يأتي عقبه من أنه كان مشرباً بحمرة، وآثره لتضمنه نعته بتناسب التركيب وتماسك الأجزاء فلا
اتجاه لجعله من الصوغ بمعنى سبك الفضة، وقد نعته عمه أبو طالب بقوله :
وأبْيَضُ يُسْتَسْقَى الغمامُ بوجهه ثِمَالُ اليتامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ
وفي رواية لأحمد: فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة، وفي أخرى للبزار ويعقوب بن أبي سفيان
بإسناد قال ابن حجر قوي عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصفه فقال: كان شديد البياض؛
وفي رواية لأبي الطفيل عن الطبراني؛ ما أنسى شدّة بياض وجهه مع شدة سواد شعره (رجل الشعر)
بكسر الجيم ومنهم من سكنها أي مسرح الشعر كذا في الفتح وفسر بما فيه تثن قليل، وما في المواهب
أنه روي أنه شعر بين شعرين: لا رجل ولا سبط فالمراد به المبالغة في قلة التثني (ت فيها) أي الشمائل
(عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.

٨٩
باب «كان»
٦٤٧٢ - ((كَانَ أَبْيَضَ مُشْرَباً بَيَاضُهُ بِحُمْرَةٍ، وَكَانَ أَسْوَدَ الْحَدَقَةِ أَهْدَبَ الأَشْفَارِ)).
البيهقي في الدلائل عن علي (صح).
٦٤٧٣ - ((كَانَ أَبْيَضَ مُشْرَباً بِحُمْرَةٍ، ضَخْمَ الْهَامَةِ، أَغَرَّ، أَبْلَجَ، أَهْدَبَ الأَشْفَارِ)).
البيهقي عن علي.
٦٤٧٤ - ((كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهاً، وَأَحْسَنَهُمْ خَلْقَاً، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلَاَ
بِالْفَصِيرِ)). (ق) عن البراء (صح).
٦٤٧٢ - (كان أبيض مشرباً بياضه بحمرة) بالتخفيف من الإشراب. قال الحرالي: وهو مداخلة
نافذة سابغة كالشراب وهو الماء الداخل كلية الجسم للطافته ونفوذه، وقال البيهقي يقال إن المشرب
منه حمرة إلى السمرة ما ضحى منه للشمس والريح وأما ما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر، وروي
مشرباً بالتشديد اسم مفعول من التشرب يقال بياض مشرب بالتخفيف فإذا شدّد كان للتكثير والمبالغة
فهو هنا للمبالغة في شدة البياض المائل إلى الحمرة (وكان أسود الحدقة) بفتحات أي شديد سواد العين
قال في المصباح وغيره حدقة العين سوادها جمعه حدق وحدقات كقصب وقصبات وربما قيل حداق
كرقبة ورقاب (أهدب الأشفار) جمع شفر بالضم ويفتح حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر وهي
الهدب بالضم والأهدب كثيره ويقال لطويله أيضاً وما أوهمه ظاهر هذا التركيب من أن الأشفار هي
الأهداب غير مراد ففي المصباح عن ابن قتيبة العامة تجعل أشفار العين الشعر وهو غلط وفي المغرب لم
يذكر أحد من الثقات أن الأشفار الأهداب فهو إما على حذف مضاف أي الطويل شعر الأجفان وسمي
النابت باسم المنبت للملابسة (البيهقي في) كتاب (الدلائل) أي دلائل النبوّة (عن علي) أمير المؤمنين
ورواه عنه الترمذي أيضاً لكن قال أدعج العينين بدل أسود الحدقة (كان أبيض مشرباً بحمرة) أي مخالط
بياضه حمرة كأنه سقي بها (ضخم الهامة) بالتخفيف أي عظيم الرأس وعظمه ممدوح محبوب لأنه أعون
الادراكات ونيل الكمالات (أغر) أي صبيح (أبلج) أي مشرق مضيء وقيل الأبلج من نقى ما بين
حاجبيه من الشعر فلم يقترنا والاسم البلج بالتحريك والعرب تحبّ البلج وتكره القرن (أهدب
الأشفار) قد سمعت ما قيل فيه وحذف العاطف فيه وفيما قبله ليكون أدعى إلى الإصغاء إليه وأبعث
للقلوب على تفهم خطابه فإن اللفظ إذا كان فيه نوع غرابة وعدم ألفة أصغى السمع إلى تدبره والفكر
فيه فجاءت المعاني مسرودة على نمط التعديد إشعاراً بأن كلا منها مستقل بنفسه قائم برأسه صالح
لانفراده بالغرض (البيهقي) في الدلائل (عن علي) أمير المؤمنين.
٦٤٧٤ - (كان أحسن الناس وجهاً) حتى من يوسف قال المؤلف من خصائصه أنه أُوتي كل
الحسن ولم يؤت يوسف إلا شطره (وأحسنهم خلقاً) بضم المعجمة على الأرجح فالأول إشارة إلى
الحسن الحسي والثاني إشارة إلى الحسن المعنوي ذكره ابن حجر وما رجحه ممنوع فقد جزم القرطبي
بخلافه فقال الرواية بفتح الخاء وسكون اللام قال أراد حسن الجسم بدليل قوله بعده ليس بالطويل الخ
قال وأما ما في حديث أنس الآتي فروايته بضم الخاء واللام فإنه عنى به حسن المعاشرة بدليل بقية الخبر

٩٠
باب «كان»
٦٤٧٥ - ((كَانَ أَحْسَنَ الْبَشَرِ قَدَماً)). ابن سعد عن عبد الله بن بريدة مرسلاً (صح).
٦٤٧٦ - ((كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا)). (مد) عن أنس.
وفي رواية وأحسنه بالإفراد والقياس الأول قال أبو حاتم لا يكادون يتكلمون به إلا مفرداً وقال غيره
جرى على لسانهم بالإفراد ومنه حديث ابن عباس في قول أبي سفيان عندي أحسن العرب وأجمله أم
حبيبة بالإفراد في الثاني (ليس بالطويل البائن) بالهمز وجعله بالياء وهم أي الظاهر قوله من باب ظهر
أو المفرط طولاً الذي بعد عن حد الاعتدال وفاق سواه من الرجال (ولا بالقصير) بل كان إلى الطول
أقرب كما أفاده وصف الطويل بالبائن دون القصير بمقابله وجاء مصرحاً به في رواية البيهقي وزعم أن
تقييد القصير بالمتردد في رواية لوجوب حمل المطلق على المقيد يدفعه أن حمله عليه في النفي لا يجب وفي
الإثبات تفصيل (ق عن البراء) بن عازب ورواه عنه أيضاً جمع منهم الخرائطي.
٦٤٧٥ - (كان أحسن الناس قدماً) بفتح القاف والدال وهي من الإنسان معروفة وهي أنثى
وتصغيرها قديمة والجمع أقدام وقد روى ابن صاعد عن سراقة قال دنوت من المصطفى بَ لقر وهو على
ناقته فرأيت ساقه في غرزه كأنها جهارة أي في شدة البياض فلا ينافيه ما ورد أنه كان في ساقه حموشة
(ابن سعد) في الطبقات (عن عبد الله بن بريدة مرسلاً) هو قاضي مرو، قال الذهبي ثقة ولد سنة ١٥
وعاش مائة سنة .
٦٤٧٦ - (كان أحسن) لفظ رواية الترمذي من أحسن (الناس خلقاً) بالضم لحيازته جميع
المحاسن والمكارم وتكاملها فيه ولما اجتمع فيه من خصال الكمال وصفات الجلال والجمال ما لا
يحصره حد ولا يحيط به عد: أثنى الله عليه به في كتابه بقوله: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم: ٤]
فوصفه بالعظم وزاده في المدحة بعلى المشعرة باستعلائه على معالي الأخلاق واستيلائه عليها فلم يصل
إليها مخلوق وكمال الخلق إنما ينشأ عن كمال العقل لأنه الذي تقتبس به الفضائل وتجنب الرذائل
وقضية كلام المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مسلم فربما تحضر الصلاة
وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ثم ينضح ثم يؤم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
ونقوم خلفه فيصلي بنا وكان بساطهم من جريد النخل كذا في صحيح مسلم.
فائدة: روى أبو موسى بإسناد مظلم كما في الإصابة إلى هدية عن حماد عن ثابت عن أنس قال
وَفَدَ وَفَدٌ من اليمن وفيهم رجل يقال له ذؤالة بن عوقلة الثماني فوقف بين يدي النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله من أحسن الناس خلقاً وخلقاً قال ((أنا يا ذؤالة ولا فخر)) فذكر
حديثاً ركيك الألفاظ (م د عن أنس) بن مالك تمامه في بعض الروايات قال أي أنس وكان لي أخ يقال له
أبو عمير قال أحسبه كان فطيماً فكان إذا جاء رسول الله وَّر فرآه قال يا أبا عمير ما فعل النفير قال
فكان يلعب به هكذا هو عند مسلم وفيه أيضاً عنه كان من أحسن الناس خلقاً فأرسلني يوماً لحاجة
فقلت والله لا أذهب فخرجت حتى أمر على صبيان يلعبون في السوق فإذا رسول الله وَله قبض بقفاي
من ورائي فنظرت إليه وهو يضحك فقال أنيس ذهبت حيث أمرتك قلت نعم أنا ذاهب.

٩١
باب «كان»
٦٤٧٧ - ((كَانَ أَحْسَنَ النَّاس، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ)). (ق ت هـ) عن أنس
(صح).
٦٤٧٨ - (كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ صِفَةً، وَأَجْمَلَهَا، كَانَ رَبْعَةً إِلَى الُولِ مَا هُوَ، بَعِيدَ مَا
بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، أَسْيَلَ الْخَدَّيْنِ، شُّدِيدَ سَوَادِ الشَّعْرِ، أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبَ الأَشْفَارِ، إِذَا
وَطِىءَ بِقَدَمِهِ وَطِىءَ بِكُلِّهَا لَيْسَ لَهُ إِخْمَصٌ، إِذَا وَضَعَ رِدَاءَهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فَكَأَنَّهُ سَبِكَةٌ مِنْ
فِضَّةٍ، وَإِذَا ضَحِكَ يَتَلأُلُ)). البيهقي عن أبي هريرة (صح).
٦٤٧٧ - (كان أحسن الناس) صورة وسيرة (وأجود الناس) بكل ما ينفع حذف للتعميم أو
لفوت إحصائه كثرة لأن من كان أكملهم شرفاً وأيقظهم قلباً وألطفهم طبعاً وأعدلهم مزاجاً جدير بأن
يكون أسمحهم صلة وأنداهم يداً ولأنه مستغن عن الغانيات بالباقيات الصالحات ولأنه تخلق بصفات
الله تعالى التي منها الجود (وأشجع الناس) أي أقواهم قلباً وأجودهم في حال البأس فكان الشجاع
منهم الذي يلوذ بجانبه عند التحام الحرب وما ولى قط منهزماً ولا تحدث أحد عنه بفرار وقد ثبتت
أشجعيته بالتواتر النقلي قال المصنف بل يؤخذ ذلك من النص القرآني لقوله: ﴿يا أيها النبي جاهد
الكفار﴾ [التوبة: ٧٣، التحريم: ٩] فكلفه وهو فرد جهاد الكل و﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾
[البقرة: ٢٨٦] ولا ضير في كون المراد هو ومن معه إذ غايته أنه قوبل بالجمع وذلك مفيد للمقصود
وقد جمع صفات القوى الثلاث العقلية والغضبية والشهوية والحسن تابع لاعتدال المزاج المستتبع
لصفات النفس الذي به جودة القريحة الدالة على العقل واكتساب الفضائل وتجنب الرذائل والجود
كمال القوة الشهوية والغضبية كمالها الشجاعة وهذه أمهات الأخلاق الفاضلة فلذلك اقتصر عليها
قاله الطيبي (ق ت هـ عن أنس) بن مالك وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر
بخلافه بل بقيته في البخاري ولقد فزع أهل المدينة أي ليلاً فكان النبي وَ الر سبقهم على فرس أي
استعاره من أبي طلحة وقال ((وجدناه بحراً)) هكذا ساقه في باب مدح الشجاعة في الحرب وفي مسلم في
باب صفة النبي ◌َّ عقب ما ذكر ولقد فرع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم
رسول الله وَج راجعاً وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عري في عنقه السيف وهو
یقول لن تراعوا قال وجدناه بحراً أو إنه لبحر انتهى.
٦٤٧٨ - (كان أحسن الناس صفة وأجملها) لما منحه الله من الصفات الحميدة الجليلة (كان ربعة
إلى الطول ما هو بعيد ما بين المنكبين أسيل الخدين) في رواية الترمذي سهل الخدين أي ليس في خديه
نتوء ولا ارتفاع وأراد أن خديه أسيلان قليلا اللحم رقيقا الجلد (شديد سواد الشعر أكحل العينين) أي
شديد سواد أجفانهما (أهدب الأشفار) قال ابن حجر وكأن قوله أسيل الخدين هو الحامل على من سأل
كأن وجهه مثل السيف (إذا وطىء بقدمه وطىء بكلها ليس له إخمص) أي لا يلصق القدم بالأرض عند
الوطء قال المصنف وغيره وذكر كثير أنه كان إذا مشى على الصخر غاصت قدماه فيه ولم أقف له على
أصل (إذا وضع رداءه عن منكبيه فكأنه سبيكة فضة وإذا ضحك يتلألأ) أي يلمع ويضيء. ولا يخفى ما

٩٢
باب ((كان))
٦٤٧٩ - ((كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ، كَانَ عَرَقُهُ اللُّؤْلُؤَ، إِذَا مَشَىْ تَكَفََّ)). (م) عن أنس.
٦٤٨٠ - ((كَانَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِذْرِهَا)). (حم ق هـ) عن أبي سعيد (صح).
٦٤٨١ - ((كَانَ أَصْبَرَ النَّاسِ عَلَى أَقْذَارِ النَّاسِ)). ابن سعد عن إسماعيل بن عياش مرسلاً
(صح).
٢٠٠
في تعدد هذه الصفات من الحسن وذلك لأنها بالتعاطف تصير كأنها جملة واحدة قالوا ومن تمام الإيمان
به الإيمان بأنه سبحانه خلق جسده. على وجه لم يظهر قبله ولا بعده مثله وفي الأثر أن خالد بن الوليد
خرج في سرية فنزل بحي فقال سيد الحي صف لنا محمداً وَله فقال أما إني أفصل فلا، فقال أجمل فقال
الرسول على قدر المرسل، كذا في أسرار الإسراء لابن المنير (البيهقي) في الدلائل (عن أبي هريرة).
٦٤٧٩ - (كان أزهر اللون) أي نيره وحسنه وفي الصحاح كغيره الأبيض المشرق وبه أو بالأبيض
المنير فسره عامة المحدثين حملاً على الأكمل أو لقرينة ولعل من فسره بالأبيض الممزوج بحمرة نظر إلى
المراد بقرينة الواقع قال محقق والأشهر في لونه أن البياض غالب عليه سيما فيما تحت الثياب لكن لم
يكن كالجص بل نير ممزوج بحمرة غير صافية بل مع نوع كدر كما في المغرب ولهذا جاء في رواية أسمر
وبه يحصل التوفيق بين الروايات (كان عرقه) محركاً يترشح من جلد الحيوان (اللؤلؤ) في الصفاء
والبياض وفي خبر البيهقي عن عائشة كان يخصف نعله وكنت أغزل فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق
وجعل عرقه يتولد نوراً (إذا مشى تكفأ) بالهمز وتركه أي مال يميناً وشمالاً (م) في المناقب (عن
أنس) بن مالك وروى معناه البخاري.
٦٤٨٠ - (كان أشد حياء) بالمد أي استحياء من ربه ومن الخلق يعني حياؤه أشد (من) حياء
(العذراء) البكر لأن عذرتها أي جلدة بكارتها باقية (في خدرها) في محل الحال أي كائنة في خدرها
بالكسر سترها الذي يجعل بجانب البيت والعذراء في الخلوة يشتد حياؤها أكثر مما يكون خارجه لكون
الخلوة مظنة الفعل بها ومحل حيائه في غير الحدود ولهذا قال بالذي اعترف بالزنا أنكتها؟ لا يكني كما
بين في الصحيح في كتاب الحدود (حم ق) في صفة النبي ◌ُّ وفي فضائله (هـ) في الزهد (عن أبي سعيد)
الخدري وفي الباب أنس وغيره .
٦٤٨١ - (كان أصبر الناس) أي أكثرهم صبراً (على أقذار الناس) أي ما يكون من قبيح فعلهم
وسيىء قولهم لأنه لانشراح صدره يتسع لما تضيق عنه صدور العامة فكانت مساوىء أخلاقهم
ومدانىء أفعالهم وسوء مسيرهم وقبح سيرتهم في جنب صدره كقطرة دم في قاموس اليم وفيه شرف
الصبر (ابن سعد) في الطبقات (عن إسماعيل بن عياش) بفتح المهملة وشد المثناة وشين معجمة وهو
ابن سليم (مرسلاً) هو العنسي بالنون عالم الشام في عصره صدوق في روايته عن أهل بلده يخلط في
غیرهم .
:

٩٣
باب «كان»
٦٤٨٢ - ((كَانَ أَفْلَجَ الشََِّّيْنِ، إِذَا تَكَلَّمَ رِيءَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ». (ت) في
الشمائل (طب) والبيهقي عن ابن عباس (صح).
٦٤٨٣ - ((كَانَ حَسَنَ السَّبَلَةِ)). (طب) عن العذاه بن خالد (صح).
٦٤٨٤ - ((كَانَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ فِي ظَهْرِهِ بَضْعَةً نَاشِرَةً)). (ت) فيها عن أبي سعيد (صح).
٦٤٨٢ - (كان أفلج الثنيتين) أي بعيد ما بين الثنايا والرباعيات والفلج والفرق فرجة بين الثنيتين
كذا في النهاية وزاد الجوهري رجل مفلج الثنايا أي منفرجها قال محقق فله معيتان قيل أكثر الفلج في
العليا وهي صفة جميلة لكن مع القلة لأنه أتم في الفصاحة لاتساع الأسنان فيه (إذا تكلم ريء) كقيل
على الأفصح وروي كضرب (كالنور يخرج من بين ثناياه) جمع ثنية بالتشديد وهي الأسنان الأربع التي
في مقدم الفم ثنتان من فوق وثنتان من تحت قال الطيبي ضمير يخرج إلى الكلام فهو تشبيه في الظهور إلى
النور فالكاف زائدة وحاصله أنه يخرج كلامه من بين الثنايا الأربع شبيهاً بالنور في الظهور. قال محقق
والأنسب بأول الحديث أن المعنى يخرج من الفلج ما يشبه نور النجم أو نحوه فالضمير إلى المشبه المقدر
وقيل نخرج من صفاء الثنايا تلألؤ.
تنبيه: كانت ذاته الشريفة كلها نوراً ظاهراً وباطناً حتى أنه كان يمنح لمن استحقه من أصحابه.
سأله الطفيل بن عمرو آية لقومه وقال اللهم نور له فسطع له نور بين عينيه فقال أخاف أن يكون مثلة
فتحول إلى طرف سوطه وكان يضيء في الليل المظلم فسمِّي ذا النور، وأعطى قتادة بن النعمان لما صلى
معه العشاء في ليلة مظلمة ممطرة عرجوناً وقال انطلق به فإنه سيضيء لك من بين يديك عشراً ومن
خلفك عشراً فإذا دخلت بيتك فسترى سواداً فاضربه ليخرج فإنه الشيطان فكان كذلك، ومسح وجه
رجل فما زال على وجهه نوراً ومسح وجه قتادة بن ملحان فكان لوجهه بريق حتى كان ينظر في وجهه
كما ينظر في المرآة إلى غير ذلك (ت في) كتاب (الشمائل طب) وكذا في الأوسط (والبيهقي) في الدلائل
(عن ابن عباس) قال الهيثمي وفيه عبد العزيز بن أبي ثابت وهو ضعيف جداً.
٦٤٨٣ - (كان حسن السبلة) بالتحريك ما أسبل من مقدم اللحية على الصدر ذكره الزمخشري
وهو الشعرات التي تحت اللحى الأسفل أو الشارب وفي شرح المقامات للشربيني السبلة مقدم اللحية
ورجل مسل وفلان خفيف العذارين وهما ما اتصل من اللحية بالصدغ وهما العارضان وهما ما نبت في
الخدين من الشعر على عوارض الأسنان (طب عن العذاه) بفتح العين المهملة وشد الذال المعجمة
وآخره مهملة (بن خالد) بن هودة العامري أسلم يوم حنين هو وأبوه جميعاً قال البيهقي فيه من لم
أعرفهم .
٦٤٨٤ - (كان خاتم النبوة في ظهره بضعة) بفتح الباء قطعة لحم (ناشزة) بمعجمات مرتفعة من
اللحم وفي رواية مثل السلعة وأما ما ورد من أنها كانت كأثر محجم أو كالشامة سوداء أو خضراء
ومكتوب عليها محمد رسول الله أو سر فأنت المنصور ونحو ذلك قال ابن حجر فلم يثبت منها شيء قال
القرطبي اتفقت الأحاديث الثابتة على أن الخاتم كان شيئاً بارزاً أحمر عند كتفه الأيسر قدره إذا قلل

٩٤
باب ((كان))
٦٤٨٥ - ((كَانَ خَاتَمُهُ غُدَّةً حَمْرَاءَ، مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ)). (ت) عن جابر بن سمرة
(صح).
٦٤٨٦ - (كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ: لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلَ بِالْقَصِيرِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ،
لَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ، وَلاَ بِآلآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَ بِالسَّبُطِ». (ق ت) عن أنس
(صح).
كبيضة الحمامة وإذا كثر جمع اليد وفي الخاتم أقوال متقاربة وعد المصنف وغيره جعل خاتم النبوة بظهره
بإزاء قلبه حيث يدخل الشيطان من خصائصه على الأنبياء وقال وسائر الأنبياء كان خاتمهم في يمينهم
(ت فيها) أي الشمائل (عن أبي سعيد) الخدري.
٦٤٨٥ - (كان خاتمه غدة) بغين معجمة مضمومة ودال مهملة مشددة قال المؤلف ورأيت من
صحفه بالراء وسألني عنه فقلت إنما هو بالدال والغدة كما في القاموس وغيره كل عقدة في الجسد
أطاف بها شحم وفي المصباح لحم يحدث بين الجلد واللحم يتحرك بالتحريك (حمراء) أي تميل حمرة فلا
تعارض بينه وبين روايته أنه كان لون بدنه قال العصام وفيه رد لرواية أنها سوداء أو خضراء (مثل بيضة
الحمامة) أي قدراً وصورة لا لونها بدليل وصفها بالحمرة قبله وفي رواية لابن حبان مثل البندقة من
اللحم وفي رواية للبيهقي مثل السلعة وفي رواية للحاكم والترمذي شعر يجتمع وفي رواية للبيهقي
كالتفاحة وكلها متقاربة وأصل التفاوت في نظر الرائي بعد أو قرب (ت عن جابر بن سمرة).
٦٤٨٦ - (كان ربعة من القوم) بفتح الراء وكسر الباء على ما ذكره بعضهم لكن الذي رأيته في
الفتح لابن حجر بكسر الراء وسكون الموحدة أي مربوعاً قال والتأنيث باعتبار النفس اهـ وقال غيره
هو وصف يشترك فيه المذكر والمؤنث ويجمع على ربعات بالتحريك وهو شاذ وفسره بقوله (ليس
بالطويل البائن) أي الذي يباين الناس بزيادة طوله وهو المعبر عنه في رواية بالمشيب، وفي رواية أخرى
بالممغط أي المتناهي في الطول من بان أي ظهر على غيره أو فارق من سواه (ولا بالقصير) زاد البيهقي
عن علي وهو إلى الطول أقرب ووقع في حديث أبي هريرة عند الهذلي في الزهريات قال ابن حجر بإسناد
حسن كان ربعة وهو إلى الطول أقرب (أزهر اللون) أي مشرقه نيره زاد ابن الجوزي وغيره في الرواية
كأن عرقه اللؤلؤ. قال في الروض: الزهرة لغة إشراق في اللون أي لون كان من بياض أو غيره، وقول
بعضهم إن الأزهر الأبيض خاصة والزهر اسم للأبيض من النوار فقط خطأه أبو حنيفة فيه وقال إنما
الزهرة إشراق في الألوان كلها. وفي حديث يوم أحد نظرت إلى رسول الله وَ له وعيناه تزهران تحت
المغفر اهـ. وقال ابن حجر قوله أزهر اللون أي أبيض مشرب بحمرة، وقد ورد ذلك صريحاً في
روايات أخر صريحة عند الترمذي والحاكم وغيرهما كان أبيض مشرباً بياضه بحمرة (ليس بالأبيض
الأمهق) کذا في الأصول ورواية أمهق لیس بأبیض قال القاضي وهم (ولا بالآدم) بالمد أي ولا شدید
السمرة وإنما يخالط بياضه الحمرة لكنها حمرة بصفاء فيصدق عليه أنه أزهر كما ذكره القرطبي،
والعرب تطلق على من هو كذلك أسمر والمراد بالسمرة التي تخالط البياض، ولهذا جاء في حديث أنس
٠٠٠٠

٩٥
باب ((كان))
٦٤٨٧ - (كَانَ شَبَحَ الذَّرَاعَيْنِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، أَهْدَبَ أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ)).
البيهقي عن أبي هريرة (صح).
٦٤٨٨ - ((كَانَ شَعَرُهُ دُونَ الْجَمَّةِ، وَفَوْقَ الْوَفْرَةِ)). (ت) في الشمائل (هـ) عن عائشة
(صح).
عند أحمد والبزار قال ابن حجر بإسناد صحيح صححه ابن حبان أنه كان أسمر، وفي الدلائل للبيهقي
عن أنس كان أبيض بياضه إلى السمرة، وفي لفظ لأحمد بسند حسن أسمر إلى البياض قال ابن حجر
يمكن توجيه رواية أمهق بالأمهق الأخضر اللون الذي ليس بياضه في الغاية ولا سمرته ولا حمرته؛ فقد
نقل عن رؤية أن المهق خضرة الماء فهذا التوجيه على تقدير ثبوت الرواية (وليس) شعره (بالجعد) بفتح
الجيم وسكون العين (القطط) بفتحتين أي الشديد الجعودة الشبيه شعر السودان (ولا بالسبط) بفتح
فكسر أو سكون المنبسط المسترسل الذي لا تكسر فيه فهو متوسط بين الجعودة والسبوطة (ق د ت عن
أنس) بن مالك تبع في عزوه للشيخين ابن الأثير. قال الصدر المناوي: والظاهر أن ما قاله وهم فإني
فحصت عن قول أنس كان ربعة من القوم فلم أقف عليها في مسلم بل هي رواية البخاري ولهذا قال
عبد الحق قوله كان ربعة من القوم من زيادة البخاري على مسلم، فالصواب نسبة هذه الرواية للبخاري
دونه .
٦٤٨٧ - (كان شبح الذراعين) بشين معجمة فموحدة مفتوحة فحاء مهملة عبلهما عريضهما
ممتدهما ففي المجمل شبحت الشيء مددته (بعيد) بفتح فكسر (ما بين المنكبين) أي عريض أعلى الظهر
وما موصولة أو موصوفة لا زائدة لأن بين من الظروف اللازمة للإضافة فلا وجه لإخراجه عن الظرفية
بالحكم بزيادة ما والمنكب مجتمع رأس العضد والكتف وبعد ما بينهما يدل على سعة الصدر وذلك آية
النجابة وجاء في رواية بعيد مصغراً تقليلاً للبعد المذكور إيماء إلى أن بعد ما بين منكبيه لم يكن وافياً
منافياً للاعتدال (أهدب أشفار العينين) أي طويلهما غزيرهما على ما مر (البيهقي) في الدلائل (عن أبي
هريرة).
٦٤٨٨ - (كان شعره دون الجمة وفوق الوفرة) وفي حديث الترمذي وغيره فلا يجاوز شعره
شحمة أذنيه إذا هو وفره أي جعله وفرة؛ فالمراد أن معظم شعره كان عند شحمة أذنه وما اتصل به
مسترسل إلى المنكب، والجمة شعر الرأس المتجاوز شحمة الأذن إذا وصل المنكب كذا في الصحاح في
حرف الميم وفيه في باب الراء المتجاوز من غير وصول وفي النهاية ما سقط على المنكبين ولعل مراده
بالسقوط التجاوز، وفي القاموس الوفرة ماسال على الأذن أو جاوز الشحمة قال أبو شامة وقد دلت
صحاح الأخبار على أن شعره إلى أنصاف أذنيه، وفي رواية يبلغ شحمة أذنيه، وفي أخرى بين أذنيه
وعاتقه وفي أخرى يضرب منكبيه ولم يبلغنا في طوله أكثر من ذلك، وهذا الاختلاف باعتبار اختلاف
أحواله فروي في هذه الأحوال المتعددة بعد ما كان حلقه في حج أو عمرة، وأما كونه لم ينقل أنه زاد على
کونه يضرب منکبیه فيجوز کون شعره وقف على ذلك الحد كما يقف الشعر في حق كل إنسان على حد

٩٦
باب «كان»
٦٤٨٩ - ((كَانَ شَيْبَهُ نَحْوَ عِشْرِينَ شَعْرَةً)). (ت) فيها (هـ) عن ابن عمر (صح).
٦٤٩٠ - ((كَانَ ضَخْمَ الرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ)). (خ) عن أنس (صح).
٦٤٩١ - ((كَانَ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنَيْنِ، مَنْهُوسَ الْعَقِبِ)). (م ت) عن جابر بن
سمرة (صح).
مّا ويجوز أن يكون كانت عادته أنه كلما بلغ هذا الحد قصره حتى يكون إلى أنصاف أذنيه أو إلى شحمة
أذنيه لكن لم ينقل أنه قصر شعره في غير نسك ولا حلقه ولعل ما وصف به شعره من الأوصاف
المذكورة كان بعد حلقه له عمرة الحديبية سنة ست فإنه بعد ذلك لم يترك حلقه مدة يطول فيها أكثر من
كونه يضرب منكبيه فإنه في سنة سبع اعتمر عمرة القضاء وفي ثمان اعتمر من الجعرانة وفي عشر حجّ.
اهـ (ت في الشمائل، هـ عن عائشة).
٦٤٨٩ - (كان شيبه نحو عشرين شعرة) بيضاء في مقدمة هذا بقية الحديث وقد اقتضى حديث
ابن بشران شيبه كان لا يزيد على عشر شعرات لإيراده بصيغة جمع القلة لكن خص ذلك بعنفقته
فيحتمل أن الزائد على ذلك في صدغيه كما في حديث البراء لكن وقع عند ابن سعد قال ابن حجر
بإسناد صحيح عن حميد عن أنس ما عددت في رأسه ولحيته إلا أربع عشرة شعرة وروى الحاكم عنه لو
عددت ما أقبل من شيبه في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة شيبة وفي حديث الهيثم بن
زهر ثلاثون عدداً وجمع بينهما باختلاف الأزمان وبأن رواية ابن سعد إخبار عن عده وما عداها إخبار
عن الواقع فأنس لم يعد أربع عشرة وهو في الواقع سبع عشرة أو ثمان عشرة أو أكثر وذلك كله نحو
العشرين (ت فيها) أي في الشمائل (هـ) كلاهما (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضاً ابن راهويه
وابن حبان والبيهقي.
٦٤٩٠ - (كان ضخم الرأس) أي عظيمه وفي رواية ضخم الهامة (واليدين) يعني الذراعين كما
جاء مبيناً هكذا في رواية (والقدمين) يعني ما بين الكعب إلى الركبة وجمع بين الرأس واليدين والقدمين
في مضاف لشدة تناسبهما إذ هي جميع أطراف الحيوان وهو بدونها لا يسماه (خ) في باب اللباس (عن
أنس) بن مالك.
٦٤٩١ - (كان ضليع الفم) بفتح الضاد المعجمة أي عظيمه أو واسعه والعرب تتمدح بعظمه
وتذم صغره قال الزمخشري والضليع في الأصل الذي عظمت أضلاعه ووفرت فأجفر جنباه ثم استعمل
في موضع العظيم وإن لم يكن ثم أضلاع وقيل ضليعه مهزولة وذابلة والمراد ذبول شفتيه ورقتهما
وحسنهما وقيل هذا كناية عن قوة فصاحته وكونه يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه (أشكل العينين) أي في
بياضهما حمرة على الصحيح وذلك محمود قال محقق وذا ينافيه كونه أدعج (منهوس العقب) بإعجام
الشين وإهمالها أي قليل لحم العقب بفتح فكسر مؤخر القدم ففي جامع الأصول رجل منهوس
القدمين والعقبين بسين وشين خفيف لحمهما وفي القاموس المنهوس من الرجال قليل اللحم (م ت)
كلاهما (عن جابر بن سمرة).

٩٧
باب («كان»
٦٤٩٢ - (كَانَ ضَخْمَ الْهَامَةِ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ)). البيهقي عن علي (صح).
٦٤٩٣ - ((كَانَ فَخْماً مُفَخَّماً يَتَلُّلُ وَجْهُهُ تَلْأُلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ،
وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ عَظِيمَ الْهَامَةِ، رَجْلَ الشَّعَرِ، إِن أَنْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ، وَإِلَّ فَلاَ يُجَاوِزُ
٦٤٩٢ - (كان ضخم الهامة) كبيرها وعظم الرأس يدل على الرزانة والوقار (عظيم اللحية)
غليظها كثيفها هكذا وصفه جمع منهم علي وابن مسعود وغيرهما، وفي رواية حميد عن أنس كانت لحيته
قد ملأت من ههنا إلى ههنا ومد بعض الرواة يديه على عارضيه (البيهقي) في الدلائل (عن علي) أمير
المؤمنين وروى الترمذي نحوه.
٦٤٩٣ - (كان فخما) بفتح الفاء فمعجمة ساكنة أفصح من كسرها أي عظيماً في نفسه (مفخماً)
اسم مفعول أي معظماً في صدور الصدور وعيون العيون لا يستطيع مكابر أن لا يعظمه وإن حرص
على ترك تعظيمه كان مخالفاً لما في باطنه فليست الفخامة جسيمة وقيل فخماً عظيم القدر عند صحبه
مفخماً معظماً عند من لم يره قط وهو عظيم أبداً ومن ثم كان أصحابه لا يجلسون عنده إلا وهم
مطرقون لا يتحرك من أحدهم شعرة ولا يضطرب فيه مفصل كما قيل في قوم هذه حالهم مع
سلطانهم :
كأنما الطير منهم فوق رؤوسهم لا خوف ظلم ولكن خوف إجلال
وقيل فخامة وجهه وعظمه وامتلاؤه مع الجمال والمهابة (يتلألأ) أي يضيء ويتوهج (وجهه تلألؤ
القمر) أي يتلألأ مثل تلألؤه فأعرب المضاف إليه إعرابه بعد حذفه للمبالغة في التناسي (ليلة البدر) أي
ليلة أربعة عشر سمِّ بدراً لأنه يسبق طلوعه مغيب الشمس فكأنه يبدر بطلوعه والقمر ليلة البدر أحسن
ما يكون وأتم ولا يعارضه قول القاضي في تفسير ﴿والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها﴾ [الشمس:
١ و٢] أنه يبدر طلوعه غروبها ليلة البدر وطلوعها طلوعه أول الشهر لأن مراده بالغروب الإشراف
عليه وشبه الوصاف تلألؤ الوجه بتلألؤ القمر دون الشمس لأنه ظهر في عالم مظلم بالكفر ونور القمر
أنفع من نورها (أطول من المربوع) عند إمعان التأمل وربعة في بادي النظر فالأول بحسب الواقع
والثاني بحسب الظاهر ولا ريب أن الطول في القامة بغير إفراط أحسن وأكمل (وأقصر من المشذب)
بمعجمات آخره موحدة اسم فاعل هو البائن الطول مع نحافة أي نقص في اللحم من قولهم نخلة
شذباء أي طويلة بشذب أي قطع عنها جريدها ووقع في حديث عائشة عند ابن أبي خيثمة لم يكن أحد
يماشيه من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول الله وَّ ر وربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما
فإذا فارقاه نسبا إلى الطول ونسب إلى الربعة (عظيم الهامة) بالتخفيف (رجل الشعر) كأنه مشط فليس
بسبط ولا جعد قال القرطبي والرواية في رجل بفتح الراء وكسر الجيم وهي المشهورة وقال الأصمعي
يقال شعر رجل بفتح فكسر ورجل بفتح الجيم ورجل بسكونها ثلاث لغات إذا كان بين السبوطة
والجعودة وقال غيره شعر مرجل أي مسرح وكان شعره بأصل خلقته مسرحاً (إن انفرقت عقيقته) أي
إن انقلبت عقيقته أي شعر رأسه انفرق بسهولة لخلفة شعره حينئذٍ (فرق) بالتخفيف أي جعل شعره
نصفين نصفاً عن يمينه ونصفاً عن شماله. سُمِّي عقيقة تشبيهاً بشعر المولود قبل أن يحلق فاستعير له
فيض القدير ج٥ م٧
:

٩٨ -
باب «كان»
شَعْرُهُ شَخْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذْ هُوَ وَفََّهُ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الْجَبِينِ، أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ، سَوَابِغَ فِي
غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِزُّهُ الْغَضَبُ؛ أَقْنَى الْعِرْنِينِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ؛ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَثَلُهُ
أَشَمَّ. كَثَّ اللِّحْيَةِ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْتَبَ، مُفَلَّجَ الأَسْنَانِ، دَقِيقَ الْمَسْرُبَّةِ،
اسمه (وإلا) بأن كان مختلطاً متلاصقاً لا يقبل الفرق بدون ترجل (فلا) يفرقه بل يتركه بحاله معقوصاً
أي وفرة واحدة والحاصل أنه إن كان زمن قبول الفرق فرقه وإلا تركه غير مفروق وهذا أقعد من قول
جمع معناه أنه إن انفرق بنفسه تركه مفروقاً لعدم ملاءمته لقوله وإلا فلا لمصير معناه وإلا فلا يتركه
مفروقاً وهو ركيك وهذا بناء على جعل قوله وإلا فلا كلاماً تاماً وجعل بعضهم قوله (فلا يجاوز شحمة
أذنيه إذا هو وفرة) كلاماً واحداً وفسره تارة بأنه لا يجوز شحمة أذنيه إذا أعفاه من الفرق وقوله إذا هو
وفره بيان لقوله وإلا وأخرى بأنه إذا انفرق لا يجوز شحمة أذنه في وقت توفير الشعر قال وبه يحصل
الجمع بين الروايات المختلفة في كون شعره وفرة وكونه جمة فيقال يختلف باختلاف أزمنة الفرق
وعدمه. واعلم أن المصطفى وَّ كان أولاً لا يفرق تجنباً لفعل المشركين وموافقة لأهل الكتاب ثم فرق
واستقر عليه (أزهر اللون) أبيضه نيره وهو أحسن الألوان فالمراد أبيض اللون ليس بأمهق ولا آدم
وحينئذٍ فاللون مستدرك (واسع الجبين) يعني الجبينين وهما ما اكتنف الجبهة عن يمين وشمال والمراد
بسعتهما امتدادهما طولاً وعرضاً وذلك محمود محبوب (أزج الحواجب) أي مرققهما مع تقوس وغزارة
شعر جمع حاجب وهو ما فوق العين بلحمه وشعره أو هو الشعر الذي فوق العظم وحده سُمِّ به
لحجبه الشمس عن العين أي منعه لها والحجب المنع وعدل عن الحاجبين إلى الحواجب إشارة إلى المبالغة
في امتدادهما حتى صار كعدة حواجب (سوابغ) بالسين أفصح من الصاد جمع سابغة أي كاملات قال
الزمخشري حال من المجرور وهو الحواجب وهي فاعلة في المعنى إذ تقديره أزج حواجبه أي زجت
حواجبه (في غير قرن) بالتحريك أي اجتماع يعني أن طرفي حاجبيه قد سبقا أي طالا حتى كادا يلتقيان
ولم يلتقيا (بينهما) أي الحاجبين (عرق) بكسر فسكون (يدره) أي يحركه نافراً (الغضب) كان إذا غضب
امتلأ ذلك العرق دماً كما يمتلىء الضرع لبناً إذا در فيظهر ويرتفع (أقنى) بقاف فنون مخففة من القنا
وهو ارتفاع أعلى الأنف واحد يدأب وسطه (العرنين) أي طويل الأنف مع دقة أرنبته وهو بكسر
فسكون الأنف أو ما صلب منه أو أوله حيث يكون الشم والقنا فيه طوله ودقة أرنبته مع حدب في
وسطه (له) أي للعرنين أو للنبي رَّ وهو أقرب (نور) بنون مضمومة (يعلوه) يغلبه من حسنه وبهاء
رونقه (بحسبه) بضم السين وكسرها أي النبي أو عرنينه (من لم يتأمله) أي يمعن النظر فيه (أشم)
مرتفعاً قصبة الأنف قال محقق وذا يفيد أن قناه كان قليلاً فمن عكس انعكس عليه ومن قال المشهور
كان أشم فالكتب المشهورة تكذبه اهـ ومراده الدلجى والشمم ارتفاع قصبة الأنف وإشراف الأرنبة
(كث اللحية) وفي رواية للحارث عن أم معبد كثيف اللحية بفتح الكاف غير دقيقها ولا طويلها وفيها
كثافة كذا في النهاية وفي التنقيح كث اللحية كثير شعرها غير مسبلة وفي القاموس كثت كثرت أصولها
وكثفت وقصرت وجعدت ولذا روي كانت ملتفة وفي شرح المقامات للشريشي كثة كثيرة الأصول بغير
طول ويقال للحية إذا قص شعرها وكثر إنها لكثة وإذا عظمت وكثر شعرها قيل إنه لذو أعشنون فإذا

٩٩
باب «کان)»
كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ، فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، بَادِناً، مُتَمَاسِكاً، سَوَاءَ الْبَطْنِ
وَالصَّذْرِ، عَرِيضَ الصَّدْرِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمَ الْكَرَادِيس، أَنْوَرَ الْمُتَجَرَّدِ،
كانت اللحية قليلة في الذقن ولم يكن في العارضين فذلك السنوط والسناط وإذا لم يكن في وجهه كثير
شعر فذلك الشطط واللحية بكسر اللام، وفي الكشاف الفتح لغة الحجاز الشعر النابت على الذقن
خاصة (سهل الخدين) ليس فيهما نتوء ولا ارتفاع وهو بمعنى خبر البيهقي وغيره كان أسيل الخدين
وذلك أعذب عند العرب (ضليع) بضاد معجمة (الفم) عظيمه أو واسعه (أشنب) أي أبيض الأسنان
مع بريق وتحديد فيها أو هو رونقها وماؤها أو بردها وعذوبتها (مفلج الأسنان) أي مفرج ما بين الثنايا
(دقيق) بالدال وروي بالراء (المسربة) بضم الراء وتفتح وضم الميم وسكون السين المهملة ما دق من
شعر الصدر كالخيط سائلاً إلى السرة (كأن عنقه) بضم المهملة وبضم النون وتسكن (جيد) بكسر
فسكون وهما بمعنى وإنما عبر به تفنناً وكراهة للتكرار اللفظي (دمية) كعجمة بمهملة ومثناة تحتية
الصورة المنقوشة من نحو رخام أو عاج شبه عنقه بعنقها لأنه يتأنق في صنعتها مبالغة في حسنها وخصها
لكونها كانت مألوفة عندهم دون غيرها (في صفاء الفضة) حال مقيدة لتشبيهه به أي كأنه هو حال
صفائه قال الزمخشري وصف عنقه بالدمية في الاستواء والاعتدال وظرف الشكل وحسن الهيئة
والكمال وبالفضة في اللون والإشراق والجمال (معتدل الخلق) أي معتدل الصورة الظاهرة يعني
متناسب الأعضاء خلقاً وحسناً (بادناً) أي ضخم البدن لكن لا مطلقاً بل بالنسبة لما يأتي من كونه شئن
الكفين والقدمين جليل المشاش والكتد ولما كانت البدانة قد تكون من كثرة اللحم وإفراط السمن
الموجب لرخاوة البدن وهو مذموم دفعه بقوله (متماسكاً) يمسك بعض أجزائه بعضاً من غير ترزرز
قال الغزالي لحمه متماسك يكاد يكون على الخلق الأول ولم يضره السن أراد أنه في السن الذي من شأنه
استرخاء اللحم كان كالشباب ولا يناقض كونه بادناً ما في رواية البيهقي ضرب اللحم لأن القلة
والكثرة والخفة والتوسط من الأمور النسبية المتفاوتة فحيث قيل بادن أريد عدم النحولة والهزال
وحيث قيل ضرب أريد عدم السمن التام (سواء البطن والصدر) بالإضافة أو التنوين كناية عن كونه
خميص البطن والحشاء أي ضامر البطن من قبل طويل النجاد أي القامة (عريض الصدر) في الشفاء واسع
الصدر وفي المواهب رحب الصدر والعرض خلاف الطول قال البيهقي كان بطنه غير مستفيض فهو
مساو لصدره وظهره عريض فهو مساوٍ لبطنه أو العريض بمعنى الوسيع أو مجاز عن احتمال الأمور
(بعيد ما بين المنكبين) تثنية منكب مجتمع عظم العضد والمنكب وهو لفظ مشترك يطلق على ما ذكر وعلى
المحل المرتفع من الأرض وعلى ريشة من أربع في جناح الطير (ضخم الكراديس) أي عظيم الألواح أو
العظام أو رؤوس العظام وقال البغوي الأعضاء وفيه دلالة على المقصود وقال محقق والمراد عظام تليق
بالعظم كالأطراف والجوارح وقد ثبت عظيم الأطراف والجوارح (أنور المتجرد) الرواية بفتح الراء قال
البغوي وغيره بمعنى نيره قال محقق ولا حاجة له لأن أفعل التفضيل إذا أضيف فأحد معنييه التفضيل
على غير المضاف إليه والإضافة للتوضيح فكأنه قال متجرده أنور من متجرد غيره قال البغوي وغيره
المتجرد ما جرد عنه الثياب وكشف من جسده أي كان مشرف البدن ثم المراد جميع البدن والقول بأن
٠٠٠٠

١٠٠
- باب ((كان))
مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللََّّةِ وَالشُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَأَلْخَطِّ، عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطنِ مِمَّا سِوَى ذُلِكَ،
أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ، طَوِيلَ الزِّنْدَيْنِ، رَحْبَ الرَّاحَةِ، سَبْطَ الْقُصْبِ،
شَئْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ؛ سَائِلَ الأَطْرَافِ خُمْصَانُ الأَخْمُصَيْنِ، مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا
المراد ما يستر غالباً ويجرد أحياناً متعقب بالرد (موصول ما بين اللبة) بفتح اللام المنحر وهي التطامن
الذي فوق الصدر وأسفل الحلق من الترقوتين (والسرة) بشعر متعلق بموصول (يجري) يمتد شبهه
بجريان الماء وهو امتداده في سيلانه (كالخط) الطريقة المستطيلة في الشيء والخط الطريق وطلبه
الاستقامة والاستواء فشبه بالاستواء وروي كالخيط والتشبيه بالخط أبلغ وهذا معنى دقيق المسربة المار
(عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك) أي ليس عليهما شعر سوى ذلك وما ذكر من أن اللفظ الثديين
تثنية ثدي هو ما في نسخ هذا الجامع لكن في النهاية الثندوتين قال وهما للرجل كالثديين للمرأة فمن ضم
الثاء همز ومن فتحها لم يهمز أراد إن لم يكن على ذلك الموضع كثير لحم اهـ. والأول هو رواية الشفاء
وغيره وقول القرطبي ولا شعر تحت إبطيه رده الولي العراقي بأنه لم يثبت والخصوصية لا تثبت
بالاحتمال (أشعر) أي كثير شعر (الذراعين) تثنية ذراع ما بين مفصل الكف والمرفق وفي القاموس من
طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى (والمنكبين وأعالي) جمع أعلى (الصدر) أي كان على هذه الثلاثة
شعر غزير (طويل الزندين) بفتح الزاي عظما الذراعين تثنية زند كفلس وهو ما انحسر عنه اللحم من
الذراع (رحب الراحة) واسعها حساً وعطاء، ومن قصره على حقيقة التركيب أو جعله كناية عن الجود
فحسب: فغير مصيب. قال الزمخشري ورحب الراحة أي الكف دليل الجود وصغرها دليل البخل قال
محقق وأما سعة القدمين فلم أقف عليه لكنه يفهم مما مرّ أنه ضخمها (سبط القصب) بالقاف أي ليس في
ذراعيه وساقيه وفخذيه نتوء ولا تعقد والقصب جمع قصبة كل عظم أجوف فيه مخ (شئن الكفين) أي
في أنامله غلظ بلا قصر وذلك يحمد في الرجل لكونه أشد لقبضه ويذم في النساء (والقدمين) وذا لا
يعارضه خبر البخاري عن أنس ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كفه لأن المراد اللين في الجلد
والغلظ في العظام فيجتمع له نعومة البدن وقوته ومن ثم قال ابن بطال كانت كفه ممتلئة لحماً غير أنها
مع ضخامتها لينة أو حيث وصف باللين واللطافة حيث لا يعمل بهما شيئاً بل كان بالنسبة لأصل
الخلقة وحيث وصف بالغلظ والشئونة فبالنسبة إلى امتهانهن بالعمل فإنه يتعاطى كثيراً من أموره (سائل
الأطراف) بسين ولام أي ممتدها كذا في النهاية لكن البيهقي وغيره فسروه بممتد الأصابع طوال غير
منعقدة ولا متثنية ويؤيده رواية كأن أصابعه قضبان فضة أي أغصانها، والوجه التعميم فقد ورد سبط
القصب وفسر بكل عظم ذي مخ والسبوط الامتداد قاله أبو نعيم وروي شائل الأطراف بشين معجمة
أي مرتفعها وهو قريب من سائل من قوله شالت الميزان ارتفعت إحدى كفتيه يعني كان مرتفع
الأصابع بلا احديداب ولا تقبض، وروي سائن بالنون وهي بمعنى سائل بالسين المهملة وسائر بالراء
من السير بمعنى طويلها ومحصول ما وقع الشك فيه في هذه اللفظة سائر بمهملة وبمعجمة وسائن
بالنون وسائر براء. قال الزمخشري: ومقصود الكل أنها غير متعقدة (خمصان) بضم المعجمة وفتحها
(الأخمصين) مبالغة من الخمص أي شديد تجافي أخمص القدم عن الأرض وهو المحل الذي لا يلصق بها
عند الوطء (مسيح القدمين) أملسهما مستويهما لينهما بلا تكسر ولا تشقق جلد (بحيث ينبو عنهما