Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
حرف القاف
قبيل أنا أبو النجم (لا إله إلا أنا) حال مؤكدة لمضمون هذه الجملة (من أقر لي بالتوحيد دخل حصني
ومن دخل حصني آمن من عذابي) لأنه أثبت عقد المعرفة بالإله قلباً وباللسان نطقاً أنه إلهه فدخل في
حصن كثيف فاستوجب إلا من قال الإمام الرازي: لا إله إلا الله محمد رسول الله أربعة وعشرون حرفاً
وساعات الليل والنهار كذلك فكأنه قيل كل ذنب أذنب من صغيرة وكبيرة سر وجهر خطأ وعمد قول
وفعل في هذه الساعات مغفورة بهذه الحروف والكلمات والشهادتان سبع كلمات وللعبد سبعة أعضاء
وللنار سبعة أبواب فكل كلمة من السبع تغلق باباً من الأبواب السبعة على عضو من الأعضاء السبعة
وقال الإمام الرازي أيضاً: جعل الله العذاب عذابين أحدهما السيف من يد المسلمين والثاني عذاب
الآخرة فالسيف في غلاف يرى والنار في غلاف لا يرى فقال لرسوله: من أخرج لسانه من الغلاف
المرئي وهو الفم فقال: ((لا إله إلا الله أدخلنا السيف في الغمد الذي يرى وصار محسناً)) ومن أخرج
لسان القلب من الغلاف الذي لا يرى وهو السر فقال: ((لا إله إلا الله أدخلنا سيف عذاب الآخرة في
غمد الرحمة وأدخلنا القائل في حصنها حتى يكون واحداً بواحد ولا ظلم ولا جور)).
فائدة: في تاريخ نيسابور للحاكم أن علياً الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد
الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين لما دخل نيسابور كان في قبة مستورة على بغلة شهباء وقد شق بها
السوق فعرض له الإمامان الحافظان أبو زرعة الرازي وابن أسلم الطوسي ومعهما من أهل العلم
والحديث من لا يحصى فقالا أيها السيد الجليل ابن السادة الأئمة بحق آبائك الأطهرين وأسلافك
الأكرمين إلا ما أريتنا وجهك الميمون ورويت لنا حديثاً عن آبائك عن جدك نذكرك به؟ فاستوقف
غلمانه وأمر بكشف المظلة وأقر عيون الخلائق برؤية طلعته فكانت له ذؤابتان متدليتان على عاتقه
والناس قيام على طبقاتهم ينظرون ما بين باك وصاخ ومتمرغ في التراب ومقبل لحافر بغلته وعلا
الضجيج فصاحت الأئمة الأعلام: معاشر الناس انصتوا واسمعوا ما ينفعكم ولا تؤذونا بصراخكم
وكان المستملي أبو زرعة والطوسي فقال الرضا: حدثنا أبي موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن
أبيه محمد الباقر عن أبيه علي زين العابدين عن أبيه شهيد كربلاء عن أبيه علي المرتضى قال: حدثني
حبيبي وقرة عيني رسول الله وَّل قال: ((حدثني جبريل عليه السلام قال حدثني رب العزة سبحانه
يقول: كلمة لا إله إلا الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي ثم أرخى
الستر على القبة وسار فعد أهل المحابر والدواين الذين كانوا يكتبون فأنافوا على عشرين ألفاً)). وقال
الأستاذ أبو القاسم القشيري: اتصل هذا الحديث بهذا السند ببعض أمراء السبامانية فكتبه بالذهب
وأوصى أن يدفن معه في قبره فرؤي في النوم بعد موته فقيل ما فعل الله بك قال: غفر لي بتلفظي بلا إله
إلا الله وتصديقي بأن محمداً رسول الله وَ ل# وذكر الجمال الزرندي في معراج الوصول أن الحافظ أبا نعيم
روى هذا الحديث بسنده عن أهل البيت إلا عليّ سيد الأولياء قال: قال رسول الله وم لو سيد الأنبياء
حدثني جبريل عليه السلام سيد الملائكة قال: قال الله تعالى: ﴿إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني﴾ [طه :
١٤] فمن جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بالإخلاص دخل حصني ومن دخل حصني أمن من
عذابي (الشيرازي) في الألقاب (عن علي) أمير المؤمنين ونحوه خبر الحاكم في تاريخه وأبو نعيم عن علي
فيض القدير ج٤ م٤١

٦٤٢
- حرف القاف
٦٠٤٨ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَبْنَ آدَمَ، مَهْمَا عَبَدْتَنِي وَرَجَوْتَنِي وَلَمْ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً
غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَإِنِ أُسْتَقْبَلْتَنِي بِمِلْءِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ خَطَايَا وَذُنُوباً أُسْتَقْبَلْتُكَ
بِمِلْئِهِنَّ مِنَ الْمَغْفِرَةِ، وَأَغْفِرُ لَكَ وَلاَ أُبَالِي)). (طب) عن أبي الدرداء (ح).
٦٠٤٩ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ)). (طب ك) عن
وائلة (صح).
أيضاً لا إله إلا الله حصني الخ. قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف وقول الديلمي حديث ثابت
مردود.
٦٠٤٨ - (قال الله تعالى يا ابن آدم) إنك (مهما عبدتني) كذا بخط المصنف وفي نسخ دعوتني
بمغفرة ذنوبك كما يدل عليه السياق الآتي (و) الحال أنك (رجوتني) بأن ظننت تفضلي عليك بإجابة
دعائك وقوله إذ الرجاء تأميل الخير وقرب وقوعه (ولم تشرك بي شيئاً غفرت لك) ذنوبك أي سترتها
عليك بعدم العقاب في الآخرة (على ما كان منك) من المعاصي وإن تكررت وتكثرت (وإن استقبلتني
بملء السماء والأرض خطايا وذنوباً استقبلتك بملئهن من المغفرة وأغفر لك ولا أبالي) ولا أكترث
بذنوبك ولا أستكثرها وإن كثرت فلا يتعاظمه شيء ولأنه لا حجر عليه تعالى فيما يفعله أو معنى لا
أبالي لا أشغل بالي به قالوا: لا يوجد في الأحاديث أرجى من هذا قال المظهر: ولا يجوز لأحد أن يغتر
به ويقول أكثر من الخطيئة ليكثر الله مغفرتي وإنما قاله لئلا ييأس المذنبون من رحمته ولله مغفرة وعقوبة
لكن مغفرته أكثر لكن لا يعلم أحد أنه من المغفورين أو من المعاقبين فينبغي التردد بين الخوف والرجاء
وقال الطيبي: هذا عام خص بحسب الأحوال والأزمان فإن جانب الخوف ينبغي رجحانه ابتداء
والرجاء انتهاء أو مطلق محمول على المقيد بالمشيئة في ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ١١٦]
أو بالعمل الصالح مع الإيمان (طب عن أبي الدراء) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: رواه الطبراني في
الثلاثة وفيه إبراهيم بن إسحاق الضبي وقيس بن الربيع وفيهما خلاف وبقية رجاله رجال الصحيح.
٦٠٤٩ - (قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء) أي أنا قادر على أن أعمل به ما
ظن أني أعامله أو أنا عند علمه وإيمانه بما وعدت من قبول حسناته والعفو عن زلاته وإجابة دعواته
عاجلاً وآجلاً أو المراد أنا عند أمله ورجائه قال في المطامح: هذا أصل عظيم في حسن الرجاء في الله
وجميل الظن به وليس لنا وسيلة إليه إلا ذلك؛ قالوا: والأفضل للمريض أن يكون رجاؤه أغلب؛ قال
القرطبي : وقد كانوا يستحبون تلقين المحتضر محاسن عمله ليحسن ظنه بربه؛ وقال البناني: كان شاب
دهق فلما نزل به الموت أكبت أمه عليه تقول يا بني كنت أحذرك مصرعك هذا قال: يا أماه لي رب
كثير المعروف وإني لأرجو اليوم أن لا يعدمني معروفه.
تنبيه: قال ابن أبي جمرة: المراد بالظن هنا العلم لقوله ﴿وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه﴾
[التوبة: ١١٨] وفي المفهم معنى ظن عبدي بي ظن الإجابة عند الدعاء وظن القبول عند التوبة وظن
المغفرة عند الاستغفار وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكاً بصادق وعده قال في الحكم: لا

٦٤٣
حرف القاف
٦٠٥٠ - (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَبْنَ آدَمَ، قُمْ إِلَيَّ أَمْشِ إِلَيْكَ، وَأَمْشِ إِلَيَّ أُهَرْوِلُ
إِلَيْكَ)). (حم) عن رجل (صح).
٦٠٥١ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي: إِنْ ظَنَّ خَيْراً فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا
فَلَهُ)). (حم) عن أبي هريرة (صح).
يعظم الذنب عند الحاكم عظمة تقنطك من حسن الظن بالله فإن من عرف ربه استصغر في جنب كرمه
ذنبه، لا صغيرة إذا قابلك عدله ولا كبيرة إذا واجهك فضله.
مهمة: قال العارف الشاذلي: قرأت ليلة ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ [الناس: ١] فقيل لي شر
الوسواس وسواس يدخل بينك وبين حبيبك يذكرك أفعالك السيئة وينسيك ألطافه الحسنة ويقلل
عندك ذات اليمين ويكثر عندك ذات الشمال ليعدل بك عن حسن الظن بالله وكرمه إلى سوء الظن بالله
ورسوله فأحذرك هذا الباب فقد أخذ منه خلق كثير من العباد والزهاد وأهل الطاعة والسداد (طب ك)
في التوبة (عن واثلة) بن الأسقع قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رجاله ثقات وهذا
في الصحیحین بدون قوله ما شاء.
٦٠٥٠ _ (قال الله تعالى يا ابن آدم قم إليّ أمش إليك وامش إليّ أهرول إليك) قال بعض العارفين
هذا وأشباهه إن خطر ببالك أو تصور في خيالك أن ذلك قرب مسافة أو مشي جارحة فأنت هالك فإنه
سبحانه بخلاف ذلك، وإنما معناه أنك إذا تقربت إليه بالخدمة تقرب منك بالرحمة، أنت تتقرب منه
بالسجود وهو يتقرب منك بالجود (حم) من حديث شريح بن الحرث (عن رجل) من الصحابة قال
الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير شريح وهو ثقة .
٦٠٥١ - (قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي إن ظن) بي (خيراً فله) مقتضى ظنه (وإن ظن) بي
(شراً) أي أني أفعل به شراً (فله) ما ظنه فالمعاملة تدور مع الظن فإذا حسن ظنه بربه وفى له بما أمل
وظن والتطير سوء الظن بالله وهروب عن قضائه فالعقوبة إليه سريعة والمقت له كائن؛ ألا ترى إلى
العصابة التي فرت من الطاعون كيف أماتهم؟ قال الحكيم الترمذي: الظن ما تردد في الصدر وإنما
يحدث من الوهم والظن هاجسة النفس وللنفس إحساس بالأشياء فإذا عرض أمر دبر لها الحس شأن
الأمر العارض فما خرج لها من التدبير فهو هواجس النفس فالمؤمن نور التوحيد في قلبه فإذا هجست
نفسه لعارض أضاء النور فاستقرت النفس فاطمأن القلب فحسن ظنه لأن ذلك النور يريه من علائم
التوحيد وشواهده ما تسكن النفس إليه وتعلمه أن الله كافيه وحسبه في كل أموره وأنه كريم رحيم
عطوف به فهذا حسن الظن بالله وأما إذا غلب شره النفس وشهواتها فيفور دخان شهواتها كدخان
الحريق فيظلم القلب وتغلب الظلمة على الضوء فتحيي النفس بهواجسها وأفكارها وتضطرب ويتزعزع
القلب عن مستقره وتفقد الطمأنينة وتعمى عين الفؤاد لكثرة الظلمة والدخان فذلك سوء الظن بالله
فإذا أراد الله بعبد خيراً أعطاه حسن الظن بأن يزيده نوراً يقذفه في قلبه ليقشع ظلمة الصدر كسحاب
ينقشع عن ضوء القمر ومن لم يمنح ذلك فصدره مظلم لما أتت به النفس من داخل شهواتها والعبد

٦٤٤
حرف القاف
٦٠٥٢ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِعِيسَى: يَا عِيسَى، إِنِّي بَاعِثٌ مِنْ بَعْدِكَ أُمَّةَ إِنْ أَصَابَهُمْ مَا
يُحِبُّونَ حَمَدُوا وَشَكَرُوا وَإِنْ أَصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ صَبَرُوا وَأَحْتَسَبُوا، وَلاَ حِلْمَ وَلاَ عِلْمَ،
قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ يَكُونُ هُذَا لَهُمْ وَلاَ حِلْمَ وَلاَ عِلْمَ؟ قَالَ: أُعْطِيهِمْ مِنْ حِلْمِي وَعِلْمِي)).
(حم طب ك هب) عن أبي الدرداء (صحـ).
ملوم على تقوية الشهوات من استعمالها فإذا استعملها فقد قوّاها، ككانون: كلما ألقيت فيه حطباً
ازداد لظاً ودخاناً (حم عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف.
٦٠٥٢ - (قال الله تعالى لعيسى) ابن مريم (يا عيسى إني باعث من بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون
حمدوا الله وشكروا له وإن أصابهم ما يكرهون صبروا واحتسبوا ولا حلم) لهم باللام (ولا علم قال
يا رب كيف يكون هذا لهم ولا حلم ولا علم قال أعطيهم من حلمي وعلمي) قال الطيبي: قوله ولا
حلم ولا علم تأكيد لمفهوم صبروا واحتسبوا لأن معنى الاحتساب أن يبعثه على العمل الصالح
الإخلاص وابتغاء مرضاة الرب لا الحلم ولا العلم، فحينئذٍ يتوجه عليه أنه كيف يصبر ويحتسب من لا
علم له ولا حلم فيقال: إذا أعطاه من حلمه يتحلم ويتعلم بحلم الله وعلمه وفي موضع يتعلم موضع
العقل إشارة إلى عدم جواز نسبة العقل وهو القوة المتهيئة لقبول العلم إلى الله تعالى عن صفات
المخلوقين وقال الحكيم: هذه أمّة مختصة بالوسائل من بين الأمم محبوة بالكرامات مقربة بالهدايات
محفوظة من الولايات تولى الله هدايتهم وتأديبهم يسمون في التوراة صفوة الرحمن وفي الإنجيل حلماء
علماء أبرار أتقياء كأنهم من الفقه أنبياء، وفي القرآن ﴿أمّة وسطا﴾ [البقرة: ١٤٣] و﴿خير أمّة
أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١٠] وقوله صبروا واحتسبوا: الاحتساب أن يرى ذلك الشيء الذي
أخذه الله وإن كان صبره باسمه فالأصل لله، وقوله صبروا أي ثبتوا فلم يزل أحدهم عن مقامه بزوال
ذلك الشيء عنه فإن المؤمن يقول: إنا لله وها أنا بين يديه في طاعته ونعمه عليّ سابغة فإذا امتحنه فأزال
عنه نعمه زال عن مقامه ذلك طلباً لتلك النعمة التي زالت فليس هذا إثبات وقوله ولا حلم ولا علم
كأنه يخبر أنه تعالى قدر حلماً وعلماً لخلقه يتحالمون به بينهم ويعلمون فبذلك الحلم والعلم يتخلقون،
وفي حديث إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وكانت هذه الأمة آخر الأمم فرق
ذلك فيهم ودق فلو تركهم على رقة تلك الأخلاق ورقة تلك الحلوم وقلة العلم لم ينالوا من الخير إلا
قليلاً ولم يزل الناس ينقصون من الخلق والرزق والعمر من زمن نوح فكان أحدهم يعمر ألف سنة
وطوله ستون ذراعاً، والرمانة يقعد في قشرتها عشرة رجال فلم تزل تنقص إلى الآن فانظركم بين
الخلقين والعمرين والرزقين؟ فكذا احاتمين لم يبق لنا من الحلم والعلم إلا قليلاً، ما نفسد أكثر مما
نصلح فإن صبروا واحتسبوا أعطاهم؛ وقوله أعطيتهم من حلمي وعلمي فالعلم النور يقذف في
قلوبهم فينشرح الصدر فيتسع بذلك علمه والحلم اتساع القلب فكلما دخلته فكرة انهضم كما ينهضم
الطعام في المعدة فاتسع القلب وصلحت فيه الأمور، وقال ابن عربي: هذه الأمة في أول دورة الميزان
ومدتها ستة آلاف سنة روحانية محققة ولهذا ظهر فيها من العلوم الإلهية ما لم يظهر في غيرها من الأمم
فإن الدورة التي انقضت كانت ترابية فغاية علمهم بالطبائع والإلهيون فهم غرباء قليلون جداً لا يكاد

٦٤٥
حرف القاف
٦٠٥٣ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَبْنَ آدَمَ، أَثْنَتَانِ لَمْ تَكُنْ لَكَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا: جَعَلْتُ لَكَ
نَصِيباً مِنْ مَالِكَ حِينَ أَخَذْتُ بِكَظْمِكَ لِأُطَهِّرَكَ بِهِ وَأُزَكِّيكَ، وَصَلَهُ عِبَادِي عَلَيْكَ بَعْدَ
أَنْقِضَاءِ أَجَلِكَ)). (هـ) عن ابن عمر.
٦٠٥٤ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ عَلِمَ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى مَغْفِرَةِ الدُّنُوبِ غَفَرْتُ لَهُ وَلاَ
◌ُبَالِي، مَا لَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئًا)). (طب ك) عن ابن عباس (ض).
٦٠٥٥ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَبْنَ آدَمَ، أُذْكُرْنِي بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ سَاعَةً أَكْفِكَ
مَا بَيْنَهُمَا)). (حل) عن أبي هريرة (ض).
٦٠٥٦ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنِّي بِعَرْضٍ كُلِّ خَيْرٍ، إِّي أَنْزِعُ نَفْسَهُ مِنْ بَيْنِ
جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمِدُنِي)). الحكيم عن ابن عباس، وعن أبي هريرة (ض).
يظهر لهم أثر ثم إن المتآله منهم ممتزج بالطبيعة ولا بد، والمتأله منا صرف خالص لا سبيل لحكم الطبع
عليه (حم طب ك هب) وكذا الحكيم (عن أبي الدرداء) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال
الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن سوار وأبو حليس يزيد بن ميسرة وهما ثقتان.
٦٠٥٣ - (قال الله تعالى: يا ابن آدم، اثنتان لم يكن لك واحدة منهما: جعلت لك نصيباً من
مالك حين أخذت بكظمك) بالتحريك أي عند خروج نفسك وانقطاع نفسك (لأطهرك به) من
أدناسك (وأزكيك وصلاة عبادي عليك بعد انقضاء أجلك) قال الفاكهاني: من خصائص هذه الأمة
الصلاة على الميت والإيصاء بالثلث (٥ عن ابن عمر) بن الخطاب.
٦٠٥٤ - (قال الله تعالى: من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له) قال المظهر: فيه أن
الاعتراف بذلك سبب للغفران وهو نظير أنا عند ظن عبدي بي، وقد عير الله قوماً فقال ﴿وذلكم ظنكم
الذي ظننتم بربكم أرداكم﴾ [فصلت: ٢٣] ﴿وظننتم ظنّ السوء وكنتم قوماً بوراً﴾ [الفتح: ١٢] قال
الطيبي: وقوله من علم الخ تعريض للوعيد به وبمن قال: إن الله لا يغفر الذنوب بغير توبة ويشهد
للتعريض قوله (ولا أبالي) أي لا أحتفل (ما لم يشرك بي شيئاً) وفيه ردّ على المعتزلة القائلين بالحسن
والقبح العقليين، وروي أن حماد بن سلمة عاد سفيان فقال سفيان: أترى يغفر الله لمثلي؟ قال: والله لو
خيرت بين محاسبة الله إياي ومحاسبة أبويّ ما اخترت إلا محاسبة الله لأنه أرحم بي منهما. قالوا: وهذا
أرجى حديث في السنة ولا يغتر به فإنه تعالى كما أنه عظيم الثواب شديد العقاب فعقابه عظيم كما أن
عفوه واسع جسيم يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء. (طب ك) في التوبة (عن ابن عباس) قال الحاكم:
صحيح فردّه الذهبي بأن جعفر بن عمر العدني أحد رجاله واه فالصحة من أين؟ .
٦٠٥٥ - (قال الله تعالى: ابن آدم اذكرني بعد الفجر وبعد العصر ساعة أكفك ما بينهما) قال ابن
رجب: يشير إلى أن الأعمال بالخواتم فإذا كان البداءة والختام بخير شمل الخير ورجاء المغفرة حكم
الجميع. (حل عن أبي هريرة) ورواه ابن المبارك في الزهد عن الحسن مرسلاً.
٦٠٥٦ - (قال الله تعالى: إن المؤمن مني بعرض كل خير إني أنزع نفسه من جنبيه وهو يحمدني)

٦٤٦
حرف القاف
٦٠٥٧ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّا أَكْرَمُ وَأَعْظَمُ عَنْواً مِنْ أَنْ أَسْتُرَ عَلَى عَبْدٍ مُسْلِمٍ فِي
الدُّنْيَا ثُمَّ أَفْضَحُهُ بَعْدَ إِذْ سَتَرْتُهُ، وَلَ أَزَالُ أَغْفِرُ لِعَبْدِي مَا أُسْتَغْفَرَنِي)). الحكيم عن الحسن
مرسلاً (عق) عنه عن أنس (ض).
٦٠٥٨ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَقَّتْ مَحَيَّتِي عَلَى الْمُتَحَابِينَ، أُظِلُهُمْ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّ ظِلِّي)). ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن عبادة بن الصامت (صح).
٦٠٥٩ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لاَ يَذْكُرُنِي عَبْدٌ فِي نَفْسِهِ إِلَّ ذَكَرْتُهُ فِي مَلٍّ مِنْ مَلَائِكَتِي،
وَلاَ يَذْكُرُنِي فِي مَلَّ إِلَّ ذَكَرْتُهُ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى)). (طب) عن معاذ بن أنس (صح).
قال بعض الصحابة: مررت على سالم مولى أبي حذيفة في القتلى وبه رمق فقلت: أسقيك فقال: جرني
قليلاً إلى العدو واجعل الماء في الترس فإني صائم فإن عشت إلى الليل شربته، وقال الإمام الرازي:
حكمة سؤال الملكين أن الملائكة لما طعنت في بني آدم بعث الله إليه ملكين يسألانه عن ربه ودينه فيقول
ربي الله وديني الإسلام فيقول الله انظروا إليه أخذت روحه وماله وزوجته: فماله لعدوه وزوجته تحت
غيره، ومع ذلك هو مقر بتوحيدي وتنزيهي لتعلموا أني أعلم ما لا تعلمون. (الحكيم) الترمذي (عن
ابن عباس وعن أبي هريرة) ورواه أحمد بنحوه.
٦٠٥٧ - (قال الله تعالى: أنا أكرم وأعظم عفواً من أن أستر على عبد مسلم في الدنيا ثم أفضحه
بعد أن سترته ولا أزال أغفر لعبدي ما استغفرني) أي في مدة دوام استغفاره لي وإن تاب ثم عاود الذنب
ثم تاب وهكذا إلى ما لا يحصى. (الحكيم) في النوادر (عن الحسن) البصري (مرسلاً عق عنه) أي
الحسن (عن أنس) وفيه أيوب بن ذكوان قال في الميزان: عن البخاري منكر الحديث وعن الأزدي
متروك الحديث وعن ابن عدي ما يرويه لا يتابع عليه وفي اللسان ذكر العقيلي هذا الحديث فيما أنكر
عليه ثم قال: وروي من غير هذا الوجه بمعنى هذا اللفظ بإسناد أصلح منه .
٦٠٥٨ - (قال الله تعالى: حقت محبتي على المتحابين) أي في الله (أظلهم في ظل العرش يوم القيامة
يوم لا ظل إلا ظلي) لأنهما لما تحابا في الله وتواصلا بروح الله وتآلفا بمحبته فكان ذلك منهما احتياشاً إلى
الله فآواهما إلى ظله. (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في كتاب الإخوان عن عبادة بن الصامت) ظاهر
صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير وهو ذهول فقد خرجه أحمد والطبراني باللفظ المزبور.
قال الهيثمي: ورجاله وثقوا اهـ. فعدول المصنف لابن أبي الدنيا واقتصاره عليه غير جيد.
٦٠٥٩ - (قال الله تعالى: لا يذكرني عبد في نفسه إلا ذكرته في ملا) بفتح الميم واللام مهموز أي
جماعة قال ابن حجر: يستفاد منه أن الذكر الخفي أفضل من الجهري والتقدير إن ذكرني في نفسه ذكرته
بثواب لا أطلع عليه أحداً وإن ذكرني جهراً ذكرته بثواب أطلع عليه الملأ الأعلى قال ابن بطال : هذا
نص في أن الملائكة أفضل من الآدميين وهو مذهب جمهور أهل العلم وعليه شواهد من القرآن نحو
....

٦٤٧
حرف القاف
٦٠٦٠ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: عَبْدِي، إِذَا ذَكَرْتَنِي خَالِياً ذَكَرْتُكَ خَالِياً، وَإِنْ ذَكَرْتَنِي فِي
مَلَإٍ ذَكَرْتُكَ فِي مَلٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَأَكْبَرَ)). (هب) عن ابن عباس (صح).
٦٠٦١ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا أَبْتَلَيْتُ عَبْدِي الْمُؤْمِنَ فَلَمْ يَشْكُنِي إِلَى عُؤَّادِهِ أَطْلَقْتُهُ
مِنْ إِسَارِي، ثُمَّ أَبْدَلْتُهُ لَحْماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ، وَدَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ، ثُمَّ يَسْتَأْتِفُ الْعَمَلَ)).
(ك هق) عن أبي هريرة (صح).
﴿إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾ [الأعراف: ٢٠] والخالد أفضل من الفاني فالملائكة
أفضل وتعقبه جمهور أهل السنة بما هو معروف.
تنبيه: قال بعض العارفين: الله تعالى له الأخلاق السنية وهي الأسماء الإلهية فمن ذكر الحق
كان جليسه ومن كان جليسه فهو أنيسه فلا بد أن ينال من مكارم خلقه على قدر زمان مجالسته ومن
جلس إلى قوم يذكرون الله أدخله معهم في رحمته وكرامته فإنهم القوم لا يشقى جليسهم فكيف يشقى
من كان الحق جليسه (من ملائكتي ولا يذكرني في ملأ) أي جماعة من خواص خلقي المقبلين على ذكري
داعياً لهم إلي أو ناشراً بينهم ثنائي أو دالاً لهم على حقيقة ذكرى أو مراقبتي أو شاغلاً لهم بذكري (إلا
ذكرته في الرفيق الأعلى) ظاهر هذا أن ذكر اللسان علانية أفضل من الذكر الخفي والذكر القلبي؛ قال:
وهب رأيت في بعض الكتب الإلهية أن الله يقول يا ابن آدم ما قمت لي بما يجب لي عليك أذكرك
وتنساني وأدعوك وتفر مني، خيري إليك نازل وشّك إليّ صاعد (طب عن معاذ بن أنس) بن مالك
قال الهيثمي : إسناده حسن .
٦٠٦٠ - (قال الله تعالى: عبدي) بحذف حرف النداء (إذا ذكرتني خالياً) عن الخلائق أو عن
الالتفات لغيري وإن كنت معهم (ذكرتك خالياً) أي إن ذكرتني بالتنزيه والتقديس سراً ذكرتك
بالثواب والرحمة سراً وقال ابن أبي جمرة: يحتمل كونه كقوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة:
١٥٢] معناه اذكروني بالتعظيم أذكركم بالإنعام وقال تعالى: ﴿ولذكر الله أكبر﴾ [العنكبوت: ٤٥] أي
أكبر العبادات فمن ذكره وهو خائف أمنه أو مستوحش آنسه ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ [الرعد:
٢٨] (وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكبر) وفي رواية بدله خير من الذين ذكرتني فيهم
وهذا تنويه عظيم بشرف الذكر قال بعض العارفين: الذاكر ربه حياته متصلة دائمة لا تنقطع بالموت
فهو حي وإن مات بحياة هي خير وأتم من حياة المقتول في سبيل الله ومن لا يذكر الله ميت وإن كان
في الدنيا بين الأحياء فإنه حي بالحياة الحيوانية وجميع العالم حيّ بحياة الذكر فمثل الذاكر وغيره مثل
الحي والميت وإنما كان الذاكر أفضل من الشهيد الغير الذاكر لقوله في الخبر المار ألا أخبركم بأفضل الخ
(هب عن ابن عباس) ورواه عنه البزار قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير بشر بن معاذ العقدي
وهو ثقة .
٦٠٦١ - (قال الله تعالى: إذا ابتليت عبدي المؤمن) أي اختبرته وامتحنته (فلم يشكني) أي لم يخبر
بما عنده من الألم (إلى عوّاده) أي زوّاره في مرضه وكل من أتاك مرة بعد أخرى فهو عائد لكنه اشتهر في

٦٤٨
حرف القاف
٦٠٦٢ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: عَبْدِي الْمُؤْمِنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ بَعْضِ مَلائِكَتِي)). (طس) عن
أبي هريرة (ض).
عائد المريض كما سبق (أطلقته من إساري) أي من ذلك المرض (ثم أبدلته لحماً خيراً من لحمه) الذي
أذهبه الألم (ودما خيراً من دمه) الذي أذهبه الألم (ثم يستأنف العمل) أي يكفر المرض عمله السيىء
ويخرج منه كيوم ولدته أمه ثم يستأنف وذلك لأن العبد لما تلطخ بالذنوب ولم يتب طهره من الدنس
بتسليط المرض فلما صبر ورضي أطلقه من أسره بعد غفره ما كان من أصره ليصلح لجواره بدار إكرامه
فبلاؤه نعمة وسقمه منة وفي إفهامه أنه إذا شكى لم ينل هذه المثوبة. قال الغزالي: الشكوى معصية
قبيحة من أهل الدين فكيف لا تقبح من رب العالمين فالأحرى الصبر على القضاء فإن كان ولا بد من
الشكوى فإلى الله فهو المبلي وهو المعافي والشكوى ذل وإظهار الذل للعبيد مع كونهم أذلاء قبيح قال
حكيم: لا تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك؛ نعم لا بأس بالإظهار إذا صحت النية كأن يصف ما به
للطبيب أو لغيره ليعلمه الصبر أو ليظهر بذلك عجزه وافتقاره إلى ربه ولكن يحسن ممن عرف منه القوة
والصرامة كما قيل لعلّ في مرضه كيف أنت قال: بشر فنظر بعض القوم لبعض ظانين أنه شكاية فقال:
أأتجلد على الله؟ فأحب إظهار عجزه لما علموه من قوته (ك هق عن أبي هريرة) قال الحاكم: على
شرطهما وأقره الذهبي في التلخيص لكنه قال في المهذب: لم يخرجه الستة لعلته اهـ. وقال العراقي:
سنده جید .
٦٠٦٢ - (قال الله تعالى: عبدي المؤمن أحب إليّ من بعض ملائكتي) فإنه تعالى خلقه في غاية
الحسن والإتقان وأعلى منصبه على سائر الحيوان وجعله مختصراً من العالم المحيط مركباً من كثيف
وبسيط لم يبق في الإمكان شيء إلا وأودع فيه في أول نشأته ومبانيه حتى برز على غاية الكمال وظهر في
البرازخ بين الجلال والجمال فليس في الوجود عجز ولا في القدرة نقصان قال ابن عربي: صح ذلك عند
ذوي العقول الراجحة بالدليل والبرهان ولهذا قال بعض الأئمة يعني الغزالي: ليس أبدع من هذا العالم
في الإمكان فانظر إلى ما تفرق في العالم الأكبر تجده في هذا العالم الإنساني من ملك وملكوت حتی إذا
ظهر في العالم مثل إنما وجدته في الإنسان كالشعر والظفر وكما أن في العالم ماءاً ملحاً وعذباً وزعاقاً ومراً
فكذا في الإنسان: فالمالح في عينه والزعاق في منخريه والمرّ في أذنيه والعذب في فمه؛ وكما أن في العالم
تراباً وماءاً وهواءاً وناراً ففي الإنسان مثل ذلك، وكما أن في العالم رياحاً أربع شمالاً وجنوباً وصباً
ودبوراً ففي الإنسان أربع قوى: جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة؛ وكما أن في العالم سباعاً وشياطين
وبهائم ففي الإنسان الافتراس وطلب القهر والغلبة والغضب والحقد والحسد والأكل والشرب
والنكاح؛ وكما أن في العالم ملائكة بررة سفرة ففي الإنسان طهارة وطاعة؛ وكما أن في العالم من يظهر
للأبصار ويخفى ففي الإنسان ظاهر وباطن: عالم الحس وعالم القلب، فظاهره ملك وباطنه ملكوت؛
وكما أن في العالم سماءاً وأرضاً ففي الإنسان علواً وسفلاً فامش بهذا الاعتبار على العالم تجد النسخة
الإلهية صحيحة ما اختل حرف ولا نقص معنى. والقصد بيان شرف الإنسان (طس) وكذا الديلمي
(عن أبي هريرة) قال الهيثمي : فيه ابن المهرم متروك.

٦٤٩
حرف القاف
٦٠٦٣ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَ أَجْمَعُ لِعَبْدِي أَمْنَيْنِ وَلَاَ خَوْفَيْنِ: إِنْ
هُوَ أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ أَجْمَعُ عِبَادِي، وَإِنْ هُوَ خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ أَجْمَعُ
عِبَادِي)). (حل) عن شداد بن أوس (ض).
٦٠٦٤ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَبْنَ آدَمَ، إِنْ ذَكَرْتَنِي فِي نَفْسِكَ ذَكَرْتُكَ فِي نَفْسِي، وَإِنْ
ذَكَرْتَنِي فِي مَلَّ ذَكَرْتُكَ فِي ◌َلَّ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي شِبْراً دَنَوْتُ مِنْكَ ذِرَاعاً، وَإِنْ
دَنَوْتَ مِنِّي ذِرَاعاً دَنَوْتُ مِنْكَ بَاعاً، وَإِنْ أَتَيْتَنِي تَمْشِي أَتَيْتُكَ أُهَرْوِلُ)). (حم) عن أنس
(صح).
٦٠٦٣ - (قال الله تعالى: وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين: إن هو أمنني في الدنيا
أخفته يوم أجمع عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي) فمن كان خوفه في الدينا أشد
كان أمنه يوم القيامة أكثر وبالعكس وذلك لأن من أعطي علم اليقين في الدنيا طالع الصراط وأهواله
بقلبه فذاق من الخوف وركب من الأهوال ما لا يوصف فيضعه عنه غداً ولا يذيقه مرارته مرة ثانية
وهذا معنى قول بعض العارفين لأنه لم صلي حر مخالفة القوى في الدنيا لم يذقه الله كرب الحر في العقبى.
قال القرطبي: فمن استحى من الله في الدينا ممايصنع استحى الله عن سؤاله في القيامة ولم يجمع عليه
حياءين كما لم يجمع عليه خوفين وقال الحرالي: نار الحق في الدنيا للمعترف رحمة من عذاب النار تفديه
من نار السطوة في الآخرة ومحمد عليه الصلاة والسلام يعطى الأمن يوم القيامة حتى يتفرغ للشفاعة
وما ذاك إلا من الخوف الذي كان علاه أيام الدنيا فلم يجتمع عليه خوفان فكل من كان له حظ من
اليقين فعاين منه ما ذاق من الخوف سقط عنه من الخوف بقدر ما ذاق هنا قال العارفون: والخوف
خوفان خوف عقاب وخوف جلال والأول يصيب أهل الظاهر والثاني يصيب أهل القلوب، والأول
يزول والثاني لا يزول (حل عن شداد بن أوس) ورواه البزار والبيهقي عن أبي هريرة.
٦٠٦٤ - (قال الله تعالى: يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك) أي سراً وخيفة إخلاصاً وتجنباً للرياء
(ذكرتك في نفسي) أي أسر بثوابك على منوال عملك وأتولى بنفسي إثباتك لا أكله لأحد من خلقي فهو
وارد على منهج المشاكلة أو المعنى إن خلوت بذكري أخليت سرك عن سواي وإن أخفيت ذكرك إجلالاً
لي أخفيتك في غيبي فلا ينالك مكروه فتكون سري بين خلقي غاروا على أذكاره فغار على أوصافهم فهم
خباياه في غيبه وأسراره في خلقه (وإن ذكرتني في ملأ) افتخاراً بي وإجلالاً لي بين خلقي (ذكرتك في ملأ
خير منهم) أي ملإ الملائكة المقربين وأمواح المرسلين مباهات بك وإعظاماً لقدرك وخيرية الملائكة من
جهة أن حالتهم واحدة في الطاعة والمؤمنون مختلفون فهم بين طاعة ومعصية وفترة وتوفير وجدّ وتقصير
والملإ الذي عنده مقدس لا يعصون الله بحال فقد تمسك بهذا من فضل الملائكة على البشر (وإن دنوت
مني شبراً دنوت منك ذراعاً وإن دنوت مني ذراعاً دنوت منك باعاً وإن أتيتني تمشي أتيتك أهرول) يعني
من دنا إليّ وقرب مني بالاجتهاد والإخلاص في طاعتي قربته بالهداية والتوفيق وإن زاد زدت واعلم
أنه سبحانه وتعالى أقرب من كل شيء إلى كل شيء أبعد إلى كل شيء من كل شيء وقربه من خلقه أقسام
ثلاثة قرب العامة وهو قرب العلم وقرب الخاصة وهو قرب الرحمة وقرب خاصة الخاصة وهو قرب

٦٥٠
حرف القاف
٦٠٦٥ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَبْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا
كَانَ مِنْكَ وَلَ أُبَالِي، يَا أَبْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ أَسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ
وَلَ أُبَِّي، يَا أَبْنَ آدَمَ، لَوْ أَنَّكَ أَتْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئاً
لِأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً)). (ت) والضياء عن أنس (صح).
الحفظ والرعاية ذكره بعض الأعاظم. وقال ابن عربي: هذا قرب مخصوص يرجع إلى ما يتقرب إليه
سبحانه من الأعمال والأحوال فإن القرب العام قوله ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ [قَ: ١٦]
فضاعف القرب بالذراع فإن الذراع ضعف الشبر وما تقربت إليه إلا به لأنه لولا ما دعاك وبين لك
طريق القرب وأخذ بناصيتك فيها لم تعرف الطريق التي يتقرب منه ما هي ولو عرفتها لم يكن لك حول
ولا قوة إلا بالله اهـ.
تنبيه: قال العوفي: هذا الحديث أصل في السلوك إلى الله والوصول إلى معرفته (حم عن
أنس) بن مالك. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٦٠٦٥ - (قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني) أي مدة دعائك فهي زمانية نحو ﴿ما يتذكر
فيه من تذكر﴾ [فاطر: ٣٧] (ورجوتني) أي أملت مني الخير (غفرت كل) ذنوبك (على ما كان منك)
من عظائم وجرائم أو ما دمت تدعوني وترجو مغفرني ولا تقنط من رحمتي فإني أغفر لك ولا تعظم عليّ
مغفرتك وإن كانت ذنوبك كثيرة وذلك لأن الدعاء مخ العبادة والرجاء متضمن لحسن الظن بالله وهو
قال أنا عند ظن عبدي بي وعند ذلك تتوجه الرحمة له وإذا توجهت لا يتعاظمها شيء لأنها وسعت كل
شيء (ولا أبالي) بذنوبك إذ لا معقب لحكمي ولا مانع لعطائي كأنه من البال فإنه إذا قيل لا أبالي كأنه
قال لا يشتغل بالي بهذا الأمر أو نحوه قال الطيبي وفي عدم مبالاته معنى قوله ﴿لا يسأل عما يفعل﴾
[الأنبياء: ٢٣] (يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك) بفرض كونها أجساماً (عنان) بفتح المهملة سحاب
(السماء) بأن ملأت ما بين السماء والأرض كما في الرواية الأخرى أو عنانها ما عن لك منها أي ظهر
إذا رفعت رأسك (ثم) (استغفرتني) أي تبت توبة صحيحة (غفرت لك ولا أبالي) لأن الاستغفار
استقالة والكريم محل إقالة العثرات وهذا على إطلاقه لأن الذنب إما شرك يغفر بالاستغفار أي التوبة
منه وهو الإيمان أو دونه فبالندم والإقلاع بشرطه المعروف. قال التوربشتي: العنان السحاب وإضافته
على هذا المعنى إلى السماء غير فصيح وأرى الصواب أعنان السماء وهي صفائحها يحسها وما اعترض
من أقطارها كأنه جمع عنن فلعل الهمزة سقطت من بعض الرواة وورد أن العنان بمعنى العياء وأجاب
الطيبي: بأنه يمكن أن يجعل من باب قوله: ﴿فخر عليهم السقف من فوقهم﴾ [النحل: ٢٦] تصويراً
لارتفاع شأن السحاب وأنه بلغ مبلغ السماء وقال القاضي: العنان السحاب الواحدة عنانة من عنّ إذا
اعترض وأضيف إلى السماء لأنه معترض من دونها وقد يقال: أعنان السماء والمعنى أنه لو كثرت
ذنوبك كثرة تملأ ما بين السماء والأرض بحيث تبلغ أقطارها وتعم نواحيها ثم استغفرتني غفرت لك
جميعها غير مبال بكثرتها فإن استدعاء الاستغفار للمغفرة يستوي فيه القليل والكثير والجليل والحقير
(يا ابن آدم لو أنك أتيتني بقراب الأرض) بضم القاف ويقال بكسرها والضم كما في الرياض أفصح

٦٥١
حرف القاف
٦٠٦٦ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: عَبْدِي، أَنَا عِنْدَ ظَنِّكَ بِي، وَأَنَا مَعَكَ إِذَا ذَكَرْتَنِي)). (ك)
عن أنس (صح).
٦٠٦٧ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّفْس: أُخْرُجِي، قَالَتْ: لاَ أَخْرُجُ إِلَّ كَارِهَةً)). (خد) عن
أبي هريرة (صح).
٦٠٦٨ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَبْنَ آدَمَ، ثَلاثَةٌ وَاحِدَةٌ لِي وَوَاحِدَةٌ لَكَ وَوَاحِدَةٌ بَيْنِي
وَبَيْنَكَ: فَأَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدُنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئاً، وَأَّمَّا الَّتِي لَكَ فَمَا عَمِلْتَ مِنْ عَمَلٍ
وأشهر أي بقريب ملئها أو مثلها وهو أشبه إذ الكلام سيق للمبالغة وقال القاضي: هو مأخوذ من
القرب أي ما يقاربها في المقدار والقراب شبه جراب يضع فيها المسافر زاده وقراب السيف غمده
(خطاياً) قال الطيبي: تمييز من الإضافة نحو قولك ملأ الإناء عسلاً (ثم لقيتني) أي مت حال كونك
(لا تشرك بي شيئاً) لاعتقادك لتوحيدي وتصديق رسلي وما جاؤوا به قال الطيبي: وثم للتراخي في
الأخبار (لأتيتك بقرابها مغفرة) ما دمت تائباً عنها مستغفراً منها مستقبلاً إياها وعبر به للمشاكلة وإلا
فمغفرته أبلغ وأوسع من ذلك فهو بيان لكثرة مغفرته لئلا ييأس المذنبون عنها لكثرة الخطايا ولا يجوز
الاغترار بهذا وإكثار المعاصي لأن لله عقوبة شديدة (ت والضياء) المقدسي (عن أنس) بن مالك.
٦٠٦٦ - (قال الله تعالى: عبدي) بحذف حرف النداء (أنا عند ظنك بي وأنا معك) بالتوفيق
والمعونة أو أنا معك بعلمي وهو كقوله: ﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾ [طه: ٤٦] والمعية المذكورة
أخص من المعية التي في قوله: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ [المجادلة: ٧] إلى أن قال:
﴿إلا هو معهم أين ما كانوا﴾ [المجادلة: ٧] (إذا ذكرتني) أي دعوتني فاسمع ما تقوله فأجيبك وقال
ابن أبي جمرة: أنا معك بحسب ما قصدت من ذكرك لي قال: ثم يحتمل أن يكون الذكر باللسان فقط أو
بالقلب فقط أو بهما أو بامتثال الأمر وتجنب النهى قال: والذي تدل عليه الأخبار أن الذكر نوعان
أحدهما مقطوع لصاحبه بما تضمنه مثل هذا الخبر والثاني على خطر قال: والأول يستفاد من قوله
تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾ [الزلزلة: ٧] والثاني من الحديث الذي فيه من لم تنهه صلاته
عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً لكن إن كان في حال المعصية يذكر الله بخوف ووجل مما هو
فيه فإنه یرجی له (ك عن أنس) بن مالك.
٦٠٦٧ - (قال الله تعالى للنفس اخرجي) من الجسد (قالت: لا أخرج إلا كارهة) قال الطيبي:
ليس المراد نفساً معينة بل الجنس مطلقاً كقوله أمرّ على اللئيم يسبني وذلك لأنها ألفت الجسد واشتدت
مصاحبتها له وامتزاجها به فلا تخرج إلا بغاية الإكراه (خد عن أبي هريرة) ورواه عنه البزار هكذا وزاد
قال: اخرجي وإن كرهت. قال الهيثمي: رجاله ثقات.
٦٠٦٨ - (قال الله تعالى: يا ابن آدم ثلاثة واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك: فأما التي

٦٥٢
حرف القاف
جَزَيْتُكَ بِهِ؛ فَإِنْ أَغْفِرْ فَأَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَعَلَيْكَ الدُّعَاءُ وَالْمَسْأَلَةُ
وَعَلَيَّ الإِسْتِجَابَةُ وَالْعَطَاءُ)). (طب) عن سلمان (ع).
٦٠٦٩ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ لاَ يَدْعُونِي أَغْضَبُ عَلَيْهِ)). العسكري في المواعظ عن
أبي هريرة (ح).
٦٠٧٠ - ((قَالَ رَبَّكُمْ: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلاَ يُجْعَلُ مَعِي إِلَّهُ، فَمَنِ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي
إِلَهاً فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ)). (حم ت ن هـ ك) عن أنس (صحـ).
لي فتعبدني لا تشرك بي شيئاً وأما التي لك فما عملت من عمل جزيتك به: فإن أغفر فأنا الغفور الرحيم
وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء والمسألة وعلّ الاستجابة والعطاء) تفضيلاً وتكرماً لا وجوباً
والتزاماً فالاستجابة والعطاء أمر محقق لا ريب فيه لكن تارة يكون بعين المسؤول وتارة بدله مما هو
أصلح وأنفع وتارة في الدنيا وأخرى في الآخرة (طب عن سلمان) الفارسي رمز المصنف لحسنه قال
الهيثمي: وفيه حميد بن الربيع مدلس وفيه ضعف.
٦٠٦٩ - (قال الله تعالى: من لا يدعوني أغضب عليه) أي ومن يدعوني أحبه وأستجيب له،
وقيل في المعنى :
الله يغضبُ إنْ تركتَ سُؤالَهُ وبُنَيُّ آدمَ حين يُسْأَلُ يَغْضَبُ
قال سبحانه ﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي﴾ [البقرة: ١٨٦] فقدم إجابته لنا إذا
دعوناه على إجابتنا له إذا دعانا وجعل الاستجابة من العبد لأنها أبلغ من الإجابة لأنه سبحانه لا مانع
له من الإجابة فلا فائدة للتأكيد وللإنسان موانع منها الهوى والنفس والشيطان والدنيا فلذلك أمر
بالاستجابة فإن الاستفعال أشد في المبالغة من الأفعال وأين الاستخراج من الإخراج ولهذا يطلب
الكون من الله العون .
خاتمة: قالوا هذه أحاديث قدسية وتفارق القرآن بأنه اللفظ المنزل للإعجاز بشيء منه والحديث
القدسي إخبار الله نبيه معناه بإلهام أو منام فأخبر عنه بعبارة نفسه وبقية الأحاديث لم يضفها إليه ولم
يروها فالقرآن أشرف الكل فالقدستي لأنه نص إلهي في الدرجة الثانية وإن كان بغير واسطة ملك غالباً
لأن المنظور إليه معناه دون لفظه وفي التنزيل اللفظ والمعنى معاً ذكره الطيبي (العسكري في المواعظ عن
أبي هريرة) رمز المصنف حسنه .
٦٠٧٠ - (قال ربكم: أنا أهل أن أتقى) بالبناء للمفعول بضبط المصنف أي أخاف وأحذر
فالحذر أن أوصف بما وصفني به المشركون ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ [آل عمران: ٢٨] ورأس الاتقاء
اتقاء كلمة الكفر كما قال (فلا يجعل) بالبناء للمفعول بضبط المصنف (معي إله) لأنه لا إله غيري ولو
أشرك بي العبد أحداً معي لفعل محالاً لجعله شيئاً لا يكون وليس بكائن (فمن اتقى أن يجعل معي إلهاً
فأنا أهل أن أغفر له) هذا على نسق التنزيل نسب الأهلية إلى نفسه في الفعلين لأنه شكور ولا يضيع أجر

٦٥٣
حرف القاف
٦٠٧١ - ((قَالَ رَبُّكُمْ: لَوْ أَنَّ عِبَادِي أَطَاعُونِي لَأَسْقَيْتُهُمُ الْمَطَرَ بِاللَّيْلِ، وَلَأَطْلَعْتُ
عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ، وَلَمَا أَسْمَعْتُهُمْ صَوْتَ الرَّعْدِ)). (حم ك) عن أبي هريرة (صحـ).
٦٠٧٢ - ((قَالَ لِي جِبْرِيلُ: لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ فَأَدُسُهُ فِي فِي فِرْعَوْنَ
مَخَافَةً أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ)). (حم ك) عن ابن عباس.
المحسنين فمن زعم أن أحداً من الموحدين يخلد في النار فقد أعظم الفرية ونسب ربه إلى الجور ﴿تعالى
الله﴾ [النمل: ٦٣] ﴿عن ذلك﴾ [آل عمران: ٢٨] وقول بعض السلف بخلود أهل الكبائر أراد به
طول المكث وأبهمه زجراً وتخويفاً فلم يفهم أولئك مراده فضلوا وأضلوا قال الإمام الرازي: سمى
نفسه أهل التقوى وسمى الموحدين أهل كلمة التقوى فكأنه يقول أنا أهل أن أكون مذكوراً بهذه الكلمة
وأنت أهل أن تكون ذاكرها فما أعظم هذا الشرف وقال الطيبي: أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب
أو دين ثم تجوز واستعمل في معنى الخليق والجديد فقيل فلان أهل لكذا أي خليق به وهو المعنى بقوله
﴿هو أهل التقوى وأهل المغفرة﴾ [المدثر: ٥٦] فأخبر بأنه حقيق بأن يتقى منه وخليق بأن يغفر لمن اتقاه
ففوض الترتيب إلى ذهن السامع اهـ (حم ت ن) في التفسير (٥) في الزهد (ك) في التفسير كلهم من
حديث سهيل القطيعي عن ثابت (عن أنس) وقال الترمذي: حسن غريب وسهيل ليس بالقوي وقد
تفرد به عن ثابت .
٦٠٧١ - (قال ربكم: لو أن عبادي أطاعوني) في فعل المأمورات وتجنب المنهيات (لأسقيتهم المطر
بالليل ولأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولما أسمعتهم صوت الرعد) قال الطيبي: من باب التتميم فإن
السحاب مع وجود الرعد فيه شائبة خوفاً من البرق لقوله سبحانه ﴿هو الذي يريكم البرق خوفاً
وطمعاً﴾ [الرعد: ١٢] (حم ك) في التفسير من حديث صدقة بن موسى عن محمد بن واسع عن عمير
(عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن صدقة واه فالصحة من أين؟
٦٠٧٢ - (قال) لي (جبريل لو رأيتني) يا محمد حين قال فرعون عند إداركه الغرق ﴿آمنت أنه لا
إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾ [يونس: ٩٠] (وإنا آخذ من حال البحر) أي طينه
الأسود المنتن (فأدسه في فيّ فرعون) عندما أدركه الغرق (مخافة أن تدركه الرحمة) أي رحمة الله التي
وسعت كل شيء وجواب لو محذوف أي لرأيت أمراً عجيباً يبهت الواصف عن كنهه فإني لما شاهدت
تلك الحالة بهت غضباً على عدواً لله لادعائه تلك العظمة، والحاصل أنه إنما فعل ذلك غضباً لله لا أنه
كره إيمانه لأن كراهة إيمان الكافر على ما قالوا: كفر قال الماتريدي: إنما يكون الرضى بالكفر كفراً
إذا رضي بكفر نفسه لا بكفر غيره وقد ذكر الزمخشري هذا بوزن قوله مخافة الخ وقال: دسه في فيه
للغضب لله على الكافر في وقت قد علم أن إيمانه لا ينفعه قال: وأما ما يضم إليه من قولهم مخافة أن
تدركه الرحمة فمن زيادات المباهتين لله ولملائكته لأن الإيمان يصح بالقلب فحال البحر لا يمنعه أي
عند الحنفية وقد يجاب بأن جبريل عليه السلام أراد شغل قلبه لا لسانه (حم ك عن ابن عباس) أن
رسول الله صل﴾ قال: لما أغرق الله فرعون فقال ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل﴾

٦٥٤
حرف القاف
٦٠٧٣ - ((قَالَ لِي جِبْرِيلُ: بَشِّرْ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ
نَصَبَ)). (طب) عن ابن أبي أوفى.
٦٠٧٤ - ((قَالَ جِبْرِيلُ: قَلَّبْتُ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَلَمْ أَجِدْ رَجُلا أَفْضَلَ مِنْ
مُحَمَّدٍ، وَقَلَبْتُ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَلَمْ أَجِدْ بَنِي أَبِ أَفْضَلُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ)). الحاكم
في الكنى وابن عساكر عن عائشة .
[يونس: ٩٠] فقال لي جبريل: الخ. قال الحاكم: صحيح على شرطهما وأقره الذهبي في التلخيص:
لكنه في الميزان نقل عن أحمد أن يوسف بن مهران أحد رجاله لا يعرف ثم ساقه بلفظه .
٦٠٧٣ - (قال لي جبريل: بشر خديجة) بنت خويلد أم المؤمنين (ببيت في الجنة من قصب) يعني
قصب اللؤلؤ المجوف كما جاء مفسراً في هذا الخبر بعينه وهو إما من تتمة الحديث أو من كلام الصحابي
(لا صخب فيه) بفتح المهملة والمعجمة والموحدة لا صياح فيه (ولا نصب) بالتحريك لا تعب لأن
قصور الجنة ليس فيها ذلك كما ذكره ابن القيم قال السهيلي: المناسبة في هاتين الصفتين أن
المصطفى وَير لما دعى إلى الإيمان أجابت خديجة طوعاً فلم تحوجه إلى رفع صوت ولا نزاع ولا تعب بل
أزالت عنه كل نصب وآنسته من كل وحشة وهوّنت عليه كل عسير فناسب كون منزلها الذي بشرها به
ربها بالصفة المقابلة قاله الخطابي والبيت هنا عبارة عن قصر وقد يقال لمنزل الرجل بيته قال السهيلي:
وهو صحيح يقال في القوم هو أهل بيت شرف وعز وفي التنزيل ﴿غير بيت من المسلمين﴾ [الذاريات:
٣٦] ونكتة تعبيره ببيت دون قصر أنها كانت ربة بيت في الإسلام لم يكن على الأرض بيت إسلام إلا
بيتها حين آمنت وأيضاً هي أول من بنى بيتاً في الإسلام بتزوجها نبياً وجزاه الفعل يذكر بلفظ الفعل
وإن كان أشرف منه كما جاء أن من كسى مسلماً على عري كساه الله من حلل الجنة ومن سقى مسلماً
على ظمأ سقاه الله من الرحيق ومنه خبر من بنى مسجداً - الحديث - لم يرد مثله في كونه مسجداً ولا في
صفته بل قابل البنيان بالبنيان أي كما بنى بني له كما قابل الكسوة بالكسوة والسقيا بالسقيا فهنا
وقعت المماثلة لا في ذات المبنى أو المكسو؛ فمن ثم اقتضت الفصاحة أن يعبر بها عما بشرت به بلفظ
البيت وإن كان فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. قال ابن حجر: وفي البيت معنى آخر وهو أن
مرجع أهل بيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليها (طب) وكذا الأوسط (عن ابن أبي أوفى) قال
الهيثمي : رجاله رجال الصحيح غير محمد بن أبي سمية وقد وثقه غير واحد.
٦٠٧٤ - (قال لي جبريل قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد رجلاً أفضل من محمد وقلبت
مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد بني أبٍ أفضل من بني هاشم) قال الحكيم: إنما طاف الأرض
ليطلب النفوس الطاهرة الصافية المتزكية بمحاسن الأخلاق ولم ينظر للأعمال لأنهم كانوا أهل جاهلية
إنما نظر إلى أخلاقهم فوجد الخير في هؤلاء وجواهر النفوس متفاوتة بعيدة التفاوت.
تنبيه: قال ابن عربي: من خصائص المصطفى وَلقر أنه بعث من قوم لا همّ لهم إلا قرى الضيف
ونحر الجزور والحروب الدائمة وسفك الدماء وبهذا يتمدحون وبه يمدحون ولا خفاء عند كل أحد
٤٠

٦٥٥
حرف القاف
٦٠٧٥ - ((قَالَ لِي جِبْرِيلُ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ،
قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)). (خ) عن أبي ذر (صحـ).
٦٠٧٦ - ((قَالَ لِي جِبْرِيلُ: لِيَبْكِ الْإِسْلَامُ عَلَىْ مَوْتِ عُمَرَ)). (طب) عن أبيّ (ض).
٦٠٧٧ - ((قَالَ لِي جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، عِشْ مَا شِئْتَ؛ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَخْبِبْ مَنْ
أَحْبَيْتَ؛ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَأَعْمَلْ مَا شِئْتَ؛ فَإِنَّكَ مُلَقِيهِ)). الطيالسي (هب) عن جابر (ض).
بفضل العرب على العجم بالكرم والسماحة والوفاء وإن كان في العجم كرماء وشجعان لكن في آحاد
كما أن في العرب جبناء وبخلاء لكن في آحاد وإنما الكلام في الغالب وهذا لا ينكره أحد. (الحاكم في)
كتاب (الكنى) والألقاب (وابن عساكر) في التاريخ (عن عائشة) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأقدم
ولا أحق بالعزو منهما وهو ذهول فقد خرجه الإمام أحمد في المناقب وآخرون كالطبراني والبيهقي
والديلمي وابن لال والمحاملي وغيرهم وكان ينبغي للمصنف البداءة بالعزو لأحمد كعادته. قال ابن
لحجر: في أماليه: لوائح الصحة ظاهرة على صفحات هذا المتن.
٦٠٧٥ - (قال لي جبريل: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة قلت وإن زنى وإن
سرق قال وإن) أي وإن (زنى وإن سرق) ومات مصراً على ذلك ولم يتب فهو تحت المشيئة إن شاء عذبه
الثر ثم أدخله الجنة وإن شاء عفى عنه ابتداء فلم يدخله النار وفيه رد على المعتزلة الزاعمين أن صاحب
الكبيرة إذا مات بغير توبة يخلد في النار (خ عن أبي ذر الغفاري.
٦٠٧٦ - (قال لي جبريل: ليبك الإسلام) أي أهله (على موت عمر) بن الخطاب فإنه قفل الفتنة
كما ورد ومن موته نشأت الحروب بين المسلمين وكان ما كان (طب) وكذا الديلمي (عن أبي) بن
كعب. قال الهيثمي: فيه حبيب كاتب مالك وهو متروك كذاب. وقال شيخه الحافظ العراقي: روياه
عن الآجري في كتاب الشريعة عن أبيّ بسند ضعيف جداً وأورده ابن الجوزي في الموضوع.
٦٠٧٧ - (قال لي جبريل: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت) قال بعضهم: هذا وعظ وزجر
وتهديد والمعنى فليتأهب من غايته للموت بالاستعداد لما بعده ومن هو راحل عن الدنيا كيف يطمئن
إليها فيخرب آخرته التي هو قادم عليها. وقال ابن الحاجب: هذا تسمية للشيء بعاقبته نحو: لدوا
للموت وابنوا للخراب (وأحبب من شئت فإنك مفارقه) أي تأمل من تصاحب من الإخوان عالماً بأنه
لا بد من مفارقته فلا تسكن إليه بقلبك ولا تطعه فيما يعصي ربك فإنه لا بد من فرقة الأخلاء كلهم إلى
يوم قيل فيه ﴿الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدوّ إلا المتقين﴾ [الزخرف: ٦٧] فإن كان ولا بد فأحبب
في الله من يعينك على طاعة الحق تعالى ولا تعلق قلباً عرف مولاه بمحبة سواه قال بعض العارفين: من
أحب بقلبه من يموت مات قلبه قبل أن يموت (واعمل ما شئت) مبالغة في التقريع والتهديد من قبيل
﴿اعملوا ما شئتم﴾ [فصلت: ٤٠] يجازيكم به فإن كان العمل حسناً سرك جزاؤه أو سيئاً ساءك لقاؤه
(فإنك ملاقيه) قال الغزالي: هذا تنبيه على أن فراق المحبوب شديد فينبغي أن تحب من لا يفارقك وهو
الله ولا تحب من يفارقك وهو الدنيا فإنك إذا أحببت الدنيا كرهت لقاء الله فيكون قدومك بالموت على
١

٦٥٦
حرف القاف
٦٠٧٨ - ((قَالَ لِي جِبْرِيلُ: قَدْ حُبَِّتْ إِلَيْكَ الصَّلاَةُ فَخُذْ مِنْهَا مَا شِئْتَ)). (حم) عن
ابن عباس (ح).
٦٠٧٩ - ((قَالَ لِي جِبْرِيلُ: رَاجِعْ حَفْصَةَ؛ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَإِنَّهَا زَوْجَتُكَ فِي
الْجَنَّةِ)). (ك) عن أنس وعن قيس بن زيد (صح).
ما تكرهه وفراقك لما تحبه وكل من فارق محبوباً فيكون أذاه في فراقه بقدر حبه وأنسه وأنس الواجد
للدنيا أكثر من أنس فاقدها وأنشدوا:
يا فرقة الأحباب لا بُدَّ لي منك ويا دار دنيا إنني راحلٌ عَنْكِ
ويا قصر الأيام ما لي وللمُنّى ويا سكراتِ المَوْت ما لي وللضّحكِ
وما لي لا أبكي لنفسي بعَبرةٍ إذا كنت لا أبكي لنفسي فمن يَبْكِ
ألا أي حيّ ليس للموت مُوقِناً وأيُّ يقين منه أشْبَهُ بالشَّكَّ
فائدة: قال ابن السمعاني: سمعت إمام الحرمين يقول كنت بمكة فرأيت شيخاً من أهل المغرب
يطوف ويقول :
تَتَّعْ بالرقاد على شمال فسوف يطول نومك باليمين
ومَتِّعْ من يُحِبُّكَ من تلاقٍ فأنْتَ مِنَ الفِرَاقِ على يَقِّينَ
(الطيالسي) أبو داود في مسنده (هب) من طريق أبي داود المذكور قال عن الحسن بن أبي جعفر
عن أبي الزبير (عن جابر) بن عبد الله ثم قال البيهقي: وروى ذلك من حديث أهل البيت أيضاً
والحسن بن أبي جعفر وهو الجعفي. قال الذهبي: ضعفوه وأبو الزبير مر ضعفه غير مرة وأورده ابن
الجوزي من عدة طرق ثم حكم عليه بالوضع.
٦٠٧٨ - (قال لي جبريل: قد حببت) بالبناء للمفعول أي حبب الله (إليك الصلاة) أي فعلها
(فخذ منها ما شئت) فإن فيها قرّة عينك وجلاء همك وتفريج كربك (حم عن ابن عباس) قال
الهيثمي : فيه علي بن يزيد وفيه كلام وبقية رجاله رجال الصحيح ومن ثم رمز المصنف لحسنه .
٦٠٧٩ - (قال لي جبريل: راجع حفصة) بنت عمر بن الخطاب وكان طلقها طلقة رجعية (فإنها
صوّامة قوّامة) بالتشديد أي دائمة القيام للصلاة (وأنها زوجتك في الجنة) سبب طلاقها كما رواه
الطبراني أنها دخلت عليه في بيتها وهو يطأ مارية فقال: لا تخبري عائشة حتى أبشرك بشارة وهو أن
أباك يلي الأمر من بعد أبي بكر إذا أنا مت فأخبرت عائشة فطلقها، وعند ابن سعد عن شعبة مولى ابن
عباس خرجت حفصة من بيتها يوم عائشة فدخل رسول الله وَلقر بجاريته القبطية ببيت حفصة فجاءت
فدقت الباب فخرج ووجهه يقطر فقالت: أما إني رأيت ما صنعت قال: فاكتمي عليّ وهي حرام
فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها فقالت له أما يومي فتفرس فيه بالقبطية وتسلم لنسائك سائر
أيامهن فطلق حفصة (ك) وكذا ابن سعد والدارمي (عن أنس بن مالك ولابن سعد مثله عن ابن

٦٥٧
حرف القاف
٦٠٨٠ - ((قَالَ مُوسَى بْنُ عُمْرَانَ: يَا رَبِّ، مَنْ أَعَزُّ عِبَادِكَ عِنْدَكَ؟ قَالَ: مَنْ إِذَا قَدَرَ
غَفَرَ)). (هب) عن أبي هريرة (ض).
٦٠٨١ - ((قَالَ مُوسَىُ: يَا رَبِّ، كَيْفَ شَكَرَكَ آدَمُ؟ قَالَ: عَلِمَ أَنَّ ذْلِكَ مِنِّي فَكَانَ
ذُلِكَ شُكْرَهُ». الحكيم عن الحسن مرسلاً.
٦٠٨٢ - ((قَالَ مُوسَى لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَا جَزَاءُ مَنْ عَزَّى الثُّكْلَى؟ قَالَ: أُظِلُّهُ فِي ظِلِّي
عباس عن عمر. قال ابن حجر في الفتح: وإسناده حسن (وعن قيس بن زيد) الجهني ورواه عنه البزار
وغيره. قال ابن حجر: وقيس مختلف في صحبته.
٦٠٨٠ - (قال موسى بن عمران: يا رب من أعز عبادك عندك؟ قال: من إذا قدر غفر) أي عفا
وسامح فالعفو لا يزيد العبد إلا عزاً ورفعة والعافي أجره على الله تعالى حقاً كما قال في الحديث المار:
إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش ليقم من على الله أجره فلا يقوم إلا من عفى عن ذنب
أخيه (هب عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً الديلمي لكن بيض ولده لسنده.
٦٠٨١ - (قال موسى) بن عمران (يا رب كيف شكرك آدم؟ فقال: علم أن ذلك مني فكان ذلك
شكره) أي كان بمجرد هذه المعرفة شاكراً فإذن لا شكر إلا بأن تعترف بأن الكل منه وإليه وليس لغيره
سوى مجرد مظهرية لما بين يديه فإن خالطك ريب في هذا لم تكن عارفاً لا بالنعمة ولا بالمنعم فهذا أصل
أصيل إليه المرجع وعليه التعويل ذكره الغزالي قال: وإنما يكون العبد شاكراً إذا كان لشروط الشكر
جامعاً ومنها أن يكون فرحه بالمنعم لا بالنعمة ولا بالإنعام ولعل هذا مما يتعذر عليك فهمه فتمثله
فتقول الملك الذي يريد السفر فأنعم على رجل بفرس يتصور أن يفرح به من حيث كونه مال ينتفع به
وهذا فرح بالفرس فقط ومن حيث إنه يستدل به على غاية عناية الملك به لا من حيث كونه فرساً
فالأول لا يدخل فيه معنى الشكر لأن فرحه بالفرس لا بالمعطي والثاني داخل في معنى الشكر من حيث
كونه فرحاً بالمنعم لا بالنعمة وقد أبان هذا الخبر عن استحالة الشكر شكر وأن من لم يشكر فقد شكر
ومن نظر بعين التوحيد المحض عرف أنه الشاكر وأنه المشكور وأنه المحب وأنه المحبوب وهذا نظر من
عرف أنه ليس في الوجود غيره وأن كل شيء هالك إلا وجهه لأن الغير هو الذي يتصور أن يكون له
بنفسه قوام وهذا محال أن يوجد إذ الوجود المحقق هو القائم بنفسه وليس له بنفسه قوام فليس له بنفسه
وجود بل هو قائم بغيره فهو موجود بغيره فإن اعتبر من حيث ذاته لم يكن له وجود البتة وإنما الموجود
هو القائم بنفسه ومن كان مع قيامه بنفسه يقوم بوجوده وجود غيره فهو قيوم ولا يتصور أن يكون
القيوم إلا واحداً فليس في الوجود إلا الحي القيوم الواحد فالكل منه مصدره وإليه مرجعه ويعبر
الصوفية عن هذا بفناء النفس أي فني عن نفسه وعن غير الله فلا يرى إلا الله فمن لا يفهم هذا ينكر
عليهم ويسخر منهم فيسخرون منه، هذا كله كلام الغزالي (الحكيم) الترمذي (عن الحسن) البصري
(مرسلاً).
٦٠٨٢ - (قال موسى لربه عز وجل: ما جزاء من عزى الثكلى) أي من فقدت ولدها (قال: أظله
فيض القدير ج٤ م٤٢

٦٥٨
حرف القاف
يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّ ظِلِّي)). ابن السني في عمل يوم وليلة عن أبي بكر وعمران بن حصين (ض).
٦٠٨٣ - ((قَالَ دَاوُدُ: يَا زَارِعَ السَّيِّئَاتِ أَنْتَ تَحْصُدُ شَوْكَهَا وَحَسَكَهَا)). ابن عساكر عن
أبي الدرداء (ض).
٦٠٨٤ - ((قَالَ دَاوُدُ: إِذْخَالُكَ يَدَكَ فِي فَمِ التِّينِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ الْمِرْفَقَ فَيَقْضِمُهَا خَيْرٌ
لَكَ مِنْ أَنْ تَسْأَلَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ كَانَ». ابن عساكر عن أبي هريرة (ض).
٦٠٨٥ - ((قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لَأَطُوفُنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةٍ أَمْرَأَةٍ كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسِ
في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي) وإذا كان هذا جزاء المعزي فما جزاء المصاب لكن عظم الجزاء مشروط بعدم
الجزع كما يقع من الجهلة من ضرب خد وشق ثوب ونشر شعر وتغيير زيّ وغير ذلك أما شدة الحزن
العاري عن ذلك فغير مذموم وإن تطاول بدليل قصة يعقوب عليه السلام (ابن السني في عمل يوم وليلة
عن أبي بكر) الصديق (وعمران بن حصين) ورواه عنه الديلمي وغيره أيضاً.
٦٠٨٣ - (قال داود) النبي (يا زارع السيئات أنت تحصد شوكها وحسكها) يعني أن الدنيا
مزرعة الآخرة والقلب كالأرض والإيمان كالبذر فيه والطاعات جارية مجرى تقليب الأرض وتطهيرها
مجرى حفر الأنهار وسياقة الماء إليها والقلب المستهتر بالدنيا المستغرق فيها كالأرض السبخة التي لا
ينمو فيها البذر ويوم القيامة يوم الحصاد ولا يحصد أحد إلا ما زرع وقال الحكماء: كل يحصد ما يزرع
ويجزى بما يصنع وزرع يومك حصاد غدك وقال الراغب: الإنسان في دنياه حارث وعمله حرثه ودنياه
محرثته ووقت الموت وقت حصاده والاخرة بيدره ولا يحصد إلا ما زرعه ولا يكيل إلا ما حصده وكما
أن في الدنيا مكاييل وموازين وأمناء وحفاظاً وكتاباً ففي الآخرة مثل ذلك (ابن عساكر) في التاريخ (عن
أبي الدرداء).
٦٠٨٤ - (قال داود: إدخالك يدك في فم التنين) ضرب من الحيات كالنخلة السحوق (إلى أن
يبلغ المرفق فيقضمها) أي بعضها (خير لك من أن تسأل من لم يكن له شيء ثم كان) أي من كان معدماً
فصار غنياً وليس هو من بيت شرف ولا مجد. أوحى الله إلى موسى لأن تدخل يدك إلى منكبيك في فم
التنين خير من أن ترفعها إلى ذي نعمة قد عالج الفقر، خرجه السلفي عن الثوري (ابن عساكر) في
التاريخ (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً باللفظ المزبور أبو نعيم والديلمي فاقتصار المصنف على ابن
عساكر غیر سدید.
٦٠٨٥ - (قال سليمان بن داود: لأطوفن) في رواية لأطيفن، قال عياض: وهما لغتان فصيحتان
واللام موطئة للقسم أي والله لأدورن (الليلة) أي في الليلة (على مائة امرأة) فكني بالطواف عن الجماع
وفي رواية سبعين وتسعين وغيرهما وجمع بأن البعض سراري والبعض حرائر على أن القليل لا ينفي
الكثير بل مفهوم العدد غير حجة عند الأكثر وقوله الليلة يحتمل أن الليل في ذلك الزمان كان طويلاً
جداً بحيث يتأتى له فيه جماع مائة امرأة مع تهجده ونومه ويحتمل أنه تعالى خرق له العادة فيجامع

٦٥٩
حرف القاف
يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ، قُلْ: (إِنْ شَاءَ اللَّهُ)) فَلَمْ يَقُلْ ((إِنْ شَاءَ اللَّهُ)) فَطَافَ
عَلَيْهِنَّ فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقُّ إِنْسَانٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ
قَالَ: ((إِنْ شَاءَ اللَّهُ)) لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكاً لِحَاجَتِهِ)). (حم ق ن) عن أبي هريرة (صح).
ويتطهر وينام ثم هكذا ثم هكذا والليل في الطول على ما هو عليه الآن كما خرق الله العادة لأبيه داود
عليهما السلام في قراءة الزبور بحيث كان يقرأه بقدر ما تسرج له دابته وهذا يوجد الآن في الأولياء
كثيراً وفيه ما رزقه سليمان من القوة على الجماع وأنها في الرجال فضيلة وهي تدل على صحة الذكورية
كمال الإنسانية. قال القرطبي: أعطي الأنبياء صحة النبوة وقوة الفحولية مع ما كانوا عليه من الجهد
والمجاهدة حتى أن نبينا مات ولم يشبع من خبز الشعير وجاء عن سليمان أنه كان يفترش المائة امرأة
وكان يأكل خبز الرماد ومن هذا حاله فالعادة ضعفه عن الجماع لكن العوائد خرقت لهم ولا يلزم مما
تقرر تفضيل سليمان على محمد عليهما الصلاة والسلام لكونه لم يعط إلا قوة أربعين رجلاً ولم يكن له
غير عشرة نسوة ما ذاك إلا لأن سليمان تمنى أن يكون له ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأعطي الملك
وأعطي هذه القوة في الجماع ليتم له الملك على خرق العادة من كل الجهات لأن الملوك يتخذون من
الحرائر والسراري بقدر ما أحل لهم ويستطيعونه فأعطي سليمان تلك الخصوصية ليتميز بها عنهم
فكان نساؤه من جنس ملكه الذي لا ينبغي لأحد من بعده ونبينا خير أن يكون نبياً ملكاً أو نبياً عبداً
فاختار الثاني فأعطي ذلك القدر لرضاه بالفقر والعبودية فأعطي الزائد لخرق العادة (كلهن يأتي
بفارس) أي تلد ولداً ويصير فارساً (يجاهد في سبيل الله) قاله تمنياً للخير وجزم لغلبة الرجاء عليه دلالة
على أنه إنما تمناه لله تعالى لا لحظ نفسه، ولا تظن به أنه قطع بذلك على الله أنه يفعل به بل هو قوة
ورجاء في فضله حمله عليه حبه للخير (فقال له صاحبه) قرينه وبطانته أو الملك الذي يأتيه أو وزيره من
الإنس أو خاطره وفي رواية الملك (قل إن شاء الله) ذلك (فلم يقل إن شاء الله) أي بلسانه لنسيان عرض
له، فعلة الترك النسيان لا الإباء عن التفويض إلى الرحمن فصرفه عن الاستثناء القدر السابق أن لا
يكون ما تمنى وفيه تقديم وتأخير أي لم يقل إن شاء الله فقال صاحبه قل، ذكره عياض، فدل ذلك على
أن أمور الغيب لا يجوز القطع عليها في نجح ما يرجى منها إلا مع الاستثناء (فطاف عليهن) جامعهن
جميعاً (فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق إنسان) قيل: هو الجسد الذي ألقي على كرسيه
وقال بعض المتكلمين: نبه به على أن التمني وشؤم الاعتراض على التسليم والتفويض سلبه الاستثناء
وأنساه إياه ليتم فيه قدره السابق (والذي) في رواية أما والذي (نفس محمد بيده) بقدرته وتدبيره (لو قال
إن شاء الله لم يحنث) فلو قال إن شاء الله لحصل مراده (وكان دركاً) بفتح الراء اسم من الإدراك أي
لحاقاً (لحاجته) يعني كان يحصل له ما يتمنى ولا يلزم من إخباره بذلك في حق سليمان وقوعه لكل من
استثني في أمنيته وهذه منقبة عظيمة لسليمان حيث كان همه الأعظم إعلاء كلمة الله حيث عزم أن
يرسل أولاده الذين هم أكباده إلى الجهاد المؤدي إلى الموت وفيه جواز ذكر النساء وذكر الطواف عليهن
بين الأصدقاء لأن في الإخبار لهم بذلك تنبيهاً على المبادرة بمثله وجواز ذكر أفعال الدنيا إذا ترتب عليه
طاعة وعدم ربط الأشياء بالعوائد فيقول لا يكون كذا إلا من كذا ولا يتولد كذا إلا من كذا وأن المباح
ینقلب طاعة بالنية ثم إن قیل طلب العلم أفضل من الجهاد خبر فيه فکان الأولى لسلیمان أن ينوي بهم

٦٦٠
حرف القاف
٦٠٨٦ ــ ((قَالَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيًّا لِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ: أَنْتَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، وَأَنْتَ خَيْرٌ
مِنِّي، فَقَالَ عِيسَىُ: بَلْ أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي، سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمْتُ عَلَى نَفْسِي)). ابن عساكر
عن الحسن مرسلاً (ض).
٦٠٨٧ - ((قَالَ رَجُلٌ: لاَ يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلانٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ:
إِنَّهَا خَطِيئَتُهُ فَلْيَسْتَقْبِلِ الْعَمَلَ)). (طب) عن جندب (ض).
أن يكونوا علماء. قلنا: العلماء جعلوا لتقرير الأحكام والفرسان لنصرة الدين فطلب سليمان ما هو
المثبت للأصل مع أنه لا ينافي أن يكون الفارس عالماً فإن قيل أيضاً فلم لم تحمل منهن إلا واحدة ولم لم
يمنع الحمل من الكل ولم كان الواحد لا يكون أنثى أو يكون رجلاً كاملاً فالجواب إنا إن قلنا: إن ذلك
إرادة إلهية لا مجال للعقل فيها فظاهر وإن نظرنا إلى كرامة الرسل على الله عزّ وجلّ بأن لنا من حكمة
الحكيم وهو أنه لو لم يحمل منهن أحد لتشوش سليمان وخشي أن يكون قد رفعت عنه العصمة فلم
تقبل إتيته للخير ولو جاءت به أنثى كان ضد ما عزم عليه وذلك يدلّ على عدم القبول وكونه لم يكن تامّ
الخلق من أجل ما نقص من الأسباب المبلغة لمراده وهو قوله إن شاء الله (حم ق ن عن أبي هريرة).
٦٠٨٦ - (قال يحيى بن زكريا لعيسى ابن مريم: أنت روح الله) أي مبتدأ منه لأنه خلق روحه
ابتداء بلا واسطة أصل وسبق مادة أو لأنه تعالى أحيى به الأموات كما أحيى بالأرواح الأبدان
(وكلمته) الذي كان وجوده بلا أب لقوله ﴿كن﴾ [البقرة: ٥٩ - ١١٧ وغيرها] بعد تعلق الإرادة بغير
واسطة نطفة أو لأنه لما تكلم بغير أوانه لفرط غرابة ونهاية بلاغة بكلام مستغرب هو قوله: ﴿إني عبد
الله﴾ [مريم: ٣٠] الآية سمي بكلمة الله وأضيف إلى الله تعظيماً وأخرج ابن عساكر عن أبي بن كعب
قال: كان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق في زمن ادم عليه السلام فأرسله الله إلى
مريم في صورة بشر فحملت بالذي خاطبها وهو روح عيسى عليه السلام فدخل من فيها فحملت به
السبع أو تسع ساعات ووضعته من يومها (وأنت خير مني) أي أفضل عند الله (فقال عيسى بل أنت
خير مني سلم الله عليك وسلمت على نفسي) هذا قاله تواضعاً أو قبل علمه بأنه أفضل فإنه أفضل منه
بلا نزاع ولا يقدح فيه ما ذكره من السلام إذ قد يكون في المفضول مزية بل مزايا لا توجد في الفاضل.
فوائد: أخرج ابن عساكر أن عيسى لما بلغ سبع سنين أسلمت أمه للكتاب فكان المعلم لا يعلمه
شيئاً إلا بدره به فعلمه أبجد فقال ما أبجد فقال لا أدري قال فكيف تعلمني ما لا تعلم ولا تدري فقال
إذاً فعلمني فقال الألف آلاء الله والباء بهاء الله والجيم جمال الله والدال دوام الله فعجب المعلم وأخرج
عن يعلى بن شداد مرفوعاً ليخرجن الله بشفاعة عيسى من جهنم مثل أهل الجنة (ابن عساكر) في
التاريخ (عن الحسن) البصري (مرسلاً).
٦٠٨٧ - (قال رجل: لا يغفر الله لفلان) أي العامل للمعاصي (فأوحى الله تعالى إلى نبيّ من
الأنبياء إنها) أي الكلمة التي قالها (خطيئة فليستقبل العمل) أي يستأنف عمله للطاعات فإنها قد
أحبطت بتأليه على الله وهذا خرج مخرج الزجر والتنفير لا الحقيقة (طب عن جندب) بن جنادة.
:٠٠
٠٠