Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ حرف الضاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٢٣١ - ((الضَّحِكُ فِي الْمَسْجِدِ ظُلْمَةٌ فِي الْقَبْرِ)). (فر) عن أنس (ض). ٥٢٣٢ - ((الضَّحِكُ ضَحِكَانِ: ضَحِكٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ، وَضَحِكْ يَمْقَتُهُ اللَّهُ، فَأَمَّا الضَّحِكُ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ فَالرَّجُلُ يَكْشِرُ فِي وَجْهِ أَخِيهِ حَدَاثَةَ عَهْدٍ بِهِ وَشَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِ، وَأَمَّا الضَّحِكُ الَّذِي يَمْقُتُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ فَالرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْجَفَاءِ وَالْبَاطِلِ لِيَضْحَكَ أَوْ يُضْحِكَ، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفاً». هناد عن الحسن مرسلا (ض). ٥٢٣٣ - ((الضَّحِكُ يَنْقُصُ الصَّلاَةَ، وَلاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ)). (قط) عن جابر (ض). رواته من لا يحتج به لضعفه كما بينه أحمد فلا يقاوم هذا الصحيح. (هق عن جابر) ورواه عنه الشافعي والترمذي وابن ماجة وصححه البغوي وغيره. ٥٢٣١ - (الضحك في المسجد ظلمة في القبر) فإنه يميت القلب وينسي ذكر الموت ومن ذلك تنشأ الظلمات ولا ينكشف ذلك الإنسان ويستبين غاية البيان إلا في أول منازل الآخرة والناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا لكن المخاطب بذلك إنما هو أمثالنا من أهل اللهو واللعب أما أهل الله فضحكهم ينور القلب، قال ابن عربي: خدمت فاطمة بنت المثنى القرطبي وقد بلغت من العمر نحو مائة فكانت تفرح وتضحك وتضرب بالدف وتقول: عجبت لمن يقول أنه يحب الله ولا يفرح به وهو مشهوده عينه إليه ناظرة في كل عين لا يغيب عنه طرفة عين فهؤلاء البكاءون كيف يدعون محبته ويبكون أما يستحيون إذا كان قربه مضاعفاً من قرب المتقربين إليه والمحب أعظم الناس قرباً إليه فهو مشهوده فعلى من يبكي إن هذه لأعجوبة. (فر عن أنس) ورواه عنه أيضاً الميداني والجرجاني. ٥٢٣٢ - (الضحك ضحكان ضحك يحبه الله وضحك يمقته الله، فأما الضحك الذي يحبه الله فالرجل يكشر) أي يكشف عن سنه ويتبسم (في وجه أخيه) في الإسلام حتى تبدو أسنانه يفعل ذلك (حداثة عهد به وشوقاً إلى رؤيته، وأما الضحك الذي يمقت الله تعالى عليه فالرجل يتكلم بالكلمة الجفاء والباطل) عطف تفسير (ليضحك أو يضحك) بمثناة تحتية فيهما تفتح في الأول وتضم في الثاني بضبط المصنف (يهوي) أي يسقط (بها في جهنم سبعين خريفاً) أي سنة سميت باسم الجزء إذ الخريف أحد فصول السنة وفيه تجنى الثمار، وهذا القسم من الضحك مذموم منهي عنه، والقسم الأول مندوب وهو لغيرهما مباح ما لم يكثر منه وإلا كسره، قال النووي قال العلماء يكره إكثار الضحك وهو في أهل الرتب والعلم أقبح ومن آفات كثرته موت القلب أي قسوته وظلمته. (هناد عن الحسن مرسلاً) هو البصري. ٥٢٣٣ - (الضحك ينقض الصلاة)(١) إن ظهر به حرفان أو حرف مفهم عند الشافعية (ولا (١) قال في الفتح قال أهل اللغة التبسم مبادىء الضحك والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور فإن کان بصوت و کان بحیث یسمع من بعد فهو القهقهة وإلا فالضحك وإن كان بلا صوت فهو التبسم وتسمى الأسنان في مقدم الفم الضواحك وهي الثنايا والأنياب وما يليها وتسمى النواجذ. ٣٤٢ حرف الضاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٢٣٤ - ((الضِّرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ)). ابن جرير وابن أبي حاتم في التفسير عن ابن عباس (ض). ٥٢٣٥ - ((الضَّمَّةُ فِي الْقَبْرِ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ لِكُلِّ ذَنْبٍ بَقِيَ عَلَيْهِ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ». الرافعي في تاريخه عن معاذ (ض). ٥٢٣٦ - (الضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذُلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ)). (خ) عن أبي شريح (حم د) عن أبي هريرة (صح). ينقض الوضوء) وإن كان بقهقهة كما اقتضاه الإطلاق وعليه الشافعى وأحمد وقال أبو حنيفة إن قهقه انتقض. (قط) من حديث أبي شيبة عن يزيد بن أبي خالد عن أبي سفيان (عن جابر) قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الرجل يضحك في الصلاة فذكره، ثم تعقبه مخرجه البيهقي بقوله خالفه إسحاق بن بهلول عن أبيه في لفظه فقال: الكلام ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء وعن عطاء عن جابر قال: كان لا يرى على الذي يضحك في الصلاة وضوءاً قال والصحيح وقفه على جابر اهـ. هذا من أحاديث الأحكام وضعفه شديد فسكوت المصنف عليه غير سديد، قال الحافظ الذهبي في التنقيح: أبو شيبة واه ويزيد ضعيف اهـ. وقال الحافظ ابن حجر عن النيسابوري: حديث منكر، وخطأ الدار قطني رفعه، ونقل ابن عدي وابن الجوزي عن أحمد أنه ليس في الضحك حديث صحيح، وقال الذهبي: لم يثبت عن النبي ◌َّر في الضحك خبر، وقد استوفى البيهقي الكلام عليه في الخلافيات وجمع فيه الخليلي جزءاً مفرداً . ٥٢٣٤ - (الضرار) أي المضاررة (في الوصية من الكبائر) في الفردوس الضرار إدخال الضر على الشيء والنقص فيه ومعناه أن الموصي إذا أوصى بأكثر من ثلث ماله فقد ضار الورثة ونقص حقهم (١) ويجوز أن يكون ضار نفسه بتجاوز الحد المندوب إليه ومخالفته قول الشارع (ابن جرير) الإمام المجتهد، (وابن أبي حاتم) عبد الرحمن الحافظ (في التفسير) للقرآن (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً الطبراني والديلمي. ٥٢٣٥ - (الضمة في القبر كفارة لكل مؤمن لكل ذنب بقي عليه لم يغفر له) ظاهره يشمل حتى الكبائر وليس في القبر عذاب إلا الضمة وهذا يعارض خبر أكثر عذاب القبر من البول وعامة عذاب القبر من البول، وقد يقال. (الرافعي في تاريخه) إمام الدين القزويني (عن معاذ) بن جبل. ٥٢٣٦ - (الضيافة ثلاثة أيام) يعني إذا نزل به ضيف فحقه أن يضيفه ثلاثة أيام بلياليها يتحفه في الأول ويقدم له في الأخيرين ما حضر، (فما كان وراء ذلك) أي فإذا مضت الثلاثة فقد قضى حقه فإن زاد عليها فما يقدمه له (فهو صدقة) عليه لا يقال قضية جعله ما زاد على الثلاثة صدقة أن ما قبلها (١) أو قصد حرمان الورثة دون التقرب إلى الله أو أقر بدين لا أصل له واستدل به من قال بحرمة الوصية بما زاد على الثلث. ٣٤٣ حرف الضاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٢٣٧ - ((الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ)). (جمع) عن أبي سعيد، البزار عن ابن عمر (طس) عن ابن عباس. ٥٢٣٨ - ((الضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامِ، فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ)). البزار عن ابن مسعود. ٥٢٣٩ - ((الضِّيَافَةُ ثَلاَثُ لَيَالٍ حَقٌّ لَاَزِمٌ، فَمَا سِوَى ذُلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ)). الباوردي وابن قانع (طب) والضياء عن الثلب بن ثعلبة (ض). واجب لأنا نقول إنما سماه صدقة للتنفير عنه، إذ كثير من الناس سيما الأغنياء يأنفون من أكل الصدقة. (خ عن أبي شريح حم د عن أبي هريرة). ٥٢٣٧ - (الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة) فيه عموم يشمل الغني والفقير والمسلم والكافر والبر والفاجر، وأما خبر: لا يأكل طعامك إلا تقي فالمراد غير الضيافة مما هو أعلى في الإكرام من مؤاكلتك معه وإتحافك إياه بالظرف واللطف وإذا كان الكافر يرعى حق جواره فالمسلم الفاسق أولى بالرعاية. (حم ع عن أبي سعيد) الخدري (البزار) في مسنده (عن ابن عمر) بن الخطاب (طس عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه رشد بن كريب وهو ضعيف وظاهر صنيع المصنف أن ذا لا يوجد مخرجاً في أحد الصحيحين وهو ذهول فقد ذكره الحافظ العراقي باللفظ المذكور وقال إنه متفق عليه من حديث أبي شريح الخزاعي. ٥٢٣٨ - (الضيافة ثلاثة أيام) بما حضر من الطعام وجرت به عادة بغير كلفة ولا إضرار بممونه إلا إن رضوا وهم بالغون عاقلون (فما زاد) عليها (فهو صدقة) إن شاء فعل وإن شاء ترك (وكل معروف صدقة) أي يثاب عليه ثواب الصدقة أما لو لم يجد فاضلاً عن ممونه فلا ضيافة علیه بل ليس له ذلك، وأما خبر الأنصاري المشهور الذي أثنى الله ورسوله عليه وعلى امرأته بإيثارهما الضيف على أنفسهما وصبيانهما حيث نوّمتهم أمهم بأمره حتى أكل الضيف فأجيب عما اقتضاه ظاهره من تقديمها ما يحتاجه الصبيان بأن الضيافة لتأكدها والاختلاف في وجوبها مقدمة، وبأن الصبيان لم تشتد حاجتهم للأكل وإنما خافا أن الطعام لو قدم للضيف وهم مستيقظون لم يصبروا على الأكل منه وإن لم يكونوا جياعاً. (البزار) في مسنده (عن ابن مسعود) قال الهيثمي: رجاله ثقات. ٥٢٣٩ _ (الضيافة ثلاث ليال حق لازم) أي واجب (فما سوى ذلك فهو صدقة) قال الزمخشري معناه أنه يحتفل له في اليوم الأول ويقدم له ما حضر في الثاني والثالث وهو فيما وراء ذلك متبرع إن فعل فحسن وإلا فلا بأس اهـ. وأخذ بظاهره أحمد فأوجبها وحمله الجمهور على أن ذلك كان في صدر الإسلام ثم نسخ، أو أن الكلام في أهل الذمة المشروط عليهم ضيافة المارة أو في المضطرين أو مخصوص بالعمال المبعوثين لقبض الزكاة من جهة الإمام فكان على المبعوث إليهم إنزالهم في مقابلة عملهم، قال الخطابي: وهذا كان في ذلك الزمن حيث لم يكن بيت مال، فأما الآن فأرزاق العمال من بيت المال. ٣٤٤ حرف الضاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٢٤٠ - ((الضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّام، فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَعَلَى الضَّيْفِ أَنْ يَتَحَوَّلَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)). ابن أبي الدنيا في قرى الضيف عن أبي هريرة (صح). ٥٢٤١ - «الضِّيَافَةُ ثَلاَثَهُ أَيَّامِ، فَمَا كَانَ فَوْقَ ذُلِكَ فَهُوَ مَعْرُوفٌ)). (طب) عن طارق بن أشیم (ض). ٥٢٤٢ - ((الضَّيْفُ يَأْتِي بِرِزْقِهِ، وَيَرْتَحِلُ بِذُنُوبِ الْقَوْمِ، يُمَخِّصُ عَنْهُمْ ذُنُوبَهُمْ)). أبو الشيخ عن أبي الدرداء (صح). (الباوردي(١) وابن قانع طب والضياء عن الثلب) بفتح المثلثة وسكون اللام (بن ثعلبة) قال الهيثمي فيه من لم أعرفه وقال المنذري في إسناده نظر . ٥٢٤٠ - (الضيافة ثلاثة أيام) أي غير الأول وقيل به (فما زاد فهو صدقة وعلى الضيف أن يتحول بعد ثلاثة أيام) لئلا يضيق عليه بإقامته فتكون الصدقة على وجه المن والأذى، قال في المطامح: جعله ذلك حقاً واجباً معروفاً ومنع من إطالة المقام عنده حتى لا يحرجه إلا أن يكون عن طيب قلب وتراض. (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (قرى الضيف عن أبي هريرة). ٥٢٤١ _ (الضيافة ثلاثة أيام فما كان فوق ذلك فهو معروف) فيه وفيما قبله أن الضيافة ثلاث مراتب حق واجب أي لا بد منه في اتباع السنة، وتمام مستحب دون ذلك وصدقة كسائر الصدقات فالحق يوم وليلة والمستحب ثلاثة أيام. (طب عن طارق بن أشيم) الأشجعي والد أبي مالك سعد، يعد في الكوفيين، قال الهيثمي فيه من لم أعرفهم، ورواه البزار عن ابن مسعود بلفظ الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة، وكل معروف صدقة قال المنذري: رواته ثقات. ٥٢٤٢ - (الضيف) قال القاضي سمي ضيفاً لأنه مائل إلى ما نزل عليه والضيف الميل يقال ضاف السهم عن الهدف إذا مال عنه. (يأتي برزقه معه) بمعنى حصول البركة عن المضيف (ويرتحل بذنوب القوم) الذين أضافوه (يمحص عنهم ذنوبهم) أي بسببه يمحص الله عنهم ذنوبهم قد تضمن هذا أو السبعة قبله الحث على الضيافة وتأكد شأنها وبيان عظيم مكانها من الإسلام لما فيها من عظيم الفوائد كالألفة والاجتماع وعدم التفرق والانقطاع إذ الناس إذا أكرم بعضهم بعضاً ائتلفت قلوبهم واتفقت كلمتهم وقويت شوكة الدين واندحضت جهالات الكفار والملحدين وغالب الناس إما ضيف أو مضيف فإذا أكرم بعضهم بعضاً حصل الصلاح والائتلاف وإذا أهان بعضهم بعضاً وجد الافتتان والخلاف. (أبو الشيخ) ابن حبان (عن أبي الدرداء) قال السخاوي سنده ضعيف وله شاهد. (١) بفتح الموحدة وسكون الراء ودال مهملة نسبة إلى أبيور بلد بناحية خراسان وهو أبو محمد عبد الله بن محمّد . ٣٤٥ حرف الضاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٢٤٣ - ((الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ، وَلَيْسَتْ عَلَىْ أَهْلِ الْمَدَرِ)). القضاعي عن ابن عمر (ض). ٥٢٤٣ - (الضيافة على أهل الوبر) سكان الخيام والبوادي لأن بيوتهم يتخذونها من وبر الإبل (وليست على أهل المدر) سكان القرى والمدر جمع مدرة وهي اللبنة وبه أخذ مالك لتعذر ما يحتاجه المسافر في البادية وتيسر الضيافة على أهلها بخلاف أهل القرى والمدن لتعدد مواضع النزول وبيع الأطعمة، ومذهب الشافعي أن المخاطب بها أهل البادية والحضر على السواء. (القضاعي) في مسند الشهاب (عن ابن عمر) بن الخطاب، قال عبد الحق فيه إبراهيم بن عبيد الله ابن أخي عبد الرزاق حدث بالمناكير اهـ وفي الميزان قال الدار قطني كذاب ومن مصائبه أحاديث هذا منها، ثم قال ففيه أشياء من وضع هذا المدبر، وقال ابن حبان يروي عن عبد الرزاق مقلوبات كثيرة لا يجوز الاحتجاج بها، ومن ثم قال القاضي حسين: إنه موضوع فمن شنع عليه فكأنه لم يقف على ما رأيت. ٣٤٦ حرف الطاء حرف الطاء ٥٢٤٤ - ((طَائِرُ كُلِّ إِنْسَانٍ فِي عُنُقِهِ)). ابن جرير عن جابر (ض). ٥٢٤٥ - ((طَاعَةُ اللَّهِ طَاعَةُ الْوَالِدِ، وَمَعْصِيَةُ اللَّهِ مَعْصِيَةُ الْوَالِدِ)). (طس) عن أبي هريرة (ح). ٥٢٤٦ ـ ((طَاعَةُ الإِمَامِ حَقٌّ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ، مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَإِذَا أَمَرَ بِمَعْصِيَّةِ اللَّهِ فَلَ طَاعَةَ لَهُ)). (هب) عن أبي هريرة (صح). حرف الطاء ٥٢٤٤ - (طائر كل إنسان) أي عمله يعني كتاب عمله يحمله (في عنقه) فسمي عمل الإنسان الذي يعاقب عليه طائراً وخص العنق لأن اللزوم فيه أشد. قال في الفردوس: طائر الإنسان ما كتبه الله من خير وشر فهو حظه الذي يلزم عنقه لا يفارقه من قولك طيرت المال بين القوم فطار لفلان كذا أي قرر له فصار له. (ابن جرير) الإمام المجتهد (عن جابر) ورواه أحمد والديلمي وفيه ابن لهيعة . ٥٢٤٥ - (طاعة الله طاعة الوالد) أي والوالدة وكأنه اكتفى به عنها من باب ﴿سرابيل تقيكم الحرّ﴾ [النحل: ٨١] (ومعصية الله معصية الوالد) والوالدة والكلام في أصل لم يكن في رضاه أو سخطه ما يخالف الشرع، وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولو أمر بطلاق زوجته، قال جمع امتثل لخبر الترمذي عن ابن عمر قال: كان تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فأمرني بطلاقها فأتيت رسول الله وَ﴿ فذكرت له ذلك فقال: طلقها. قال ابن العربي في شرحه صح وثبت وأول من أمر ابنه بطلاق امرأته الخليل وكفى به أسوة وقدوة ومن بر الابن بأبيه أن يكره من كرهه، وإن كان له محباً بيد أن ذلك إذا كان الأب من أهل الدين والصلاح يحب في الله ويبغض فيه ولم يكن ذا هوى، قال فإن لم يكن كذلك استحب له فراقها لإرضائه ولم يجب عليه كما يجب في الحالة الأولى، فإن طاعة الأب في الحق من طاعة الله وبره من برّه. (طس عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: رواه عنه شيخه أحمد بن إبراهيم بن هبة الله بن كيسان، وهو لين عن إسماعيل بن عمرو البجيلي، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أبو حاتم وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. ٥٢٤٦ - (طاعة الإمام) الأعظم (حق على المرء المسلم) وإن جار (ما لم يأمر بمعصية الله فإذا أمر بمعصية الله فلا طاعة له) لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وخص المسلم لأنه الأحق بالتزام هذا الحق، وإلا فكل ملتزم للأحكام كذلك، وفيه أن الإمام إذا أمر بمندوب يجب طاعته فيه فيصير ٣٤٧ حرف الطاء ٥٢٤٧ - ((طَاعَةُ النِّسَاءِ نَدَامَةٌ)). (عق) والقضاعي وابن عساكر عن عائشة (ض). ٥٢٤٨ - ((طَاعَةُ الْمَرْأَةِ نَدَامَةٌ)). (عد) عن زيد بن ثابت (ض). ٥٢٤٩ - ((طَالِبُ الْعِلْمُ تَبْسُطُ لَهُ الْمَلائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضاً بِمَا يَطْلُبُ)). ابن عساكر عن أنس (ح). ٥٢٥٠ - ((طَالِبُ الْعِلْمِ بَيْنَ الْجُهَّالِ كَأَلْحَيِّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ)). العسكري في الصحابة، وأبو موسى في الذيل عن حسان بن أبي سنان مرسلاً (ض). المندوب واجباً كما إذا أمرهم بثلاثة أيام في الاستسقاء فإنه يلزمهم الصوم ظاهرا وباطنا بل ذكر بعض الشافعية أنه إذا أمر بصدقة أو عتق يجب. (هب عن أبي هريرة). ٥٢٤٧ _ (طاعة النساء) في كل ما هو من وظائف الرجال كالأمور المهمة (ندامة) أي غم لازم لما يترتب عليها من سوء الآثار، وقيل من أطاع عرسه لم يرفع نفسه، وقال الحكماء من أراد أن يقوى على طلب الحكمة فليكف عن تمليك النساء نفسه لا ضرر أضر من الجهل ولا شر أشّر من النساء. قال إمام الحرمين: لا تعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلا أمّ سلمة في صلح الحديبية انتهى. واستدرك عليه ابنة شعيب في أمر موسى فالحديث غالبي. (عق) عن المطلب بن شعيب عن عبد الله بن صالح عن عمرو بن هاشم عن محمد بن سليمان بن أبي كريمة عن هشام عن عروة عن عائشة ثم قال مخرجه العقيلي محمد بن سليمان حدث عن هشام ببواطيل لا أصل لها منها هذا الخبر، وقال ابن عدي: ما حدث بهذا الحديث عن هشام إلا ضعيف انتهى. ومن ثم قال ابن الجوزي: موضوع. (والقضاعي) في مسند الشهاب (وابن عساكر) في تاريخه وكذا ابن لال والديلمي كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه، (عن عائشة). وفي الميزان فيه محمد بن سليمان ضعفه أبو حاتم. ٥٢٤٨ - (طاعة المرأة ندامة) لنقصان عقلها ودينها والناقص لا ينبغي طاعته إلا فيما أمنت غائلته وهان أمره، فإن أكثر ما يفسد الملك والدول طاعة النساء، ولهذا قال عمر فيما رواه العسكري: خالفوا النساء فإن في خلافهنّ البركة، وأما ما اشتهر على الألسنة من خبر شاوروهنّ وخالفوهنّ فلا أصل له. (عد) من حديث عثمان بن عبد الرحمن الطوائفي عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن أم سعيد ابنة زيد بن ثابت، (عن زيد بن ثابت) قال ابن عدي وعثمان وعنبسة ليسا بشيء، وعثمان لا يحتج به، وتعقبه المؤلف بأن له شاهداً وهو ما أخرجه العسكري في الأمثال عن عمر قال: خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة . ٥٢٤٩ - (طالب العلم تبسط له الملائكة) أي الكرام الكاتبين أو أعم (أجنحتها رضاً بما يطلب) يعني إنما تنظر إليه بعين البهاء والجلال فتستشعر في أنفسها تعظيمه وتوقيره وجعل وضع الجناح مثلاً لذلك يعني أنها تفعل له نحو مما يفعل مع الأنبياء ولأن العلماء ورثتهم، ذكره الحليمي. (ابن عساكر) في التاريخ (عن أنس) ورواه الطيالسي والبزار والديلمي. ٥٢٥٠ _ (طالب العلم بين الجهال كالحيّ بين الأموات) أي هو بمنزلته بينهم فإنهم لا يفهمون ٣٤٨ حرف الطاء ٥٢٥١ - ((طَالِبُ الْعِلْمِ لِلَّهِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)). (فر) عن أنس (ض). ٥٢٥٢ - ((طَالِبُ الْعِلْمِ لِلَّهِ كَالْغَادِي وَالرَّائِحِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). (فر) عن عمار وأنس (ض). ٥٢٥٣ - ((طَالِبُ الْعِلْمِ طَالِبُ الرَّحْمَةِ طَالِبُ الْعِلْمِ رُكْنُ الْإِسْلاَمِ، وَيُعْطَى أَجْرَهُ مَعَ النَّبِيِّينَ)). (فر) عن أنس (ض). ٥٢٥٤ - ((طَبَّقَاتُ أُمَّتِي خَمْسُ طَبَقَاتٍ، كُلُّ طَبَقَّةٍ مِنْهَا أَرْبَعُونَ سَنَةٌ: فَطَبَقَتِي وَطَبَقَةُ أَصْحَابِي أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى الثَّمَانِينَ أَهْلُ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَالَّذِينَ ولا يعقلون كالأموات ﴿إن هم إلا كالأنعام﴾ [الفرقان: ٤٤]. (العسكري) علي بن سعيد (في الصحابة وأبو موسى في الذيل) كلاهما من طريق أبي عاصم الحبيطي (عن حسان بن أبي سنان) بمهملة ثم نون مخففة (مرسلاً) وهو البصري أحد زهاد التابعين مشهور، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروي الحكايات ولا أعرف له حديثاً مسنداً. قال في الإصابة: قلت: أدركه جعفر بن سليمان الضبعي وهو من صغار أتباع التابعين. :: ٥٢٥١ - (طالب العلم أفضل عند الله من المجاهد في سبيل الله) لأن المجاهد يقاتل قوماً مخصوصين في قطر مخصوص، والعالم حجة الله على المنازع والمعارض في سائر الأقطار وبيده سلاح العلم يقاتل به كل معارض ويدفع به كل محارب وذلك هو الجهاد الأكبر، وعدة العلم تغني عن محاربة المنازع وسلاح العلم يحمد المحارب ويكبت المعاند. (فر عن أنس) بن مالك. ٥٢٥٢ - (طالب العلم الله) عز وجل هكذا هو في رواية الديلمي وكأنه سقط من قلم المصنف سهواً (كالغادي والرائح في سبيل الله عز وجل) أي في قتال أعدائه بقصد إعلاء كلمته فهو يساويه في الفضل ويزيد عليه لما تقرر فيما قبله. (فر عن عمار) بن ياسر (وأنس) بن مالك ورواه عنهما أبو نعيم أيضاً وعنه تلقاه الديلمي مصرحاً فلو عزاه إلى الأصل لكان أولى. ٥٢٥٣ - (طالب العلم طالب الرحمة طالب العلم ركن الإسلام ويعطى أجره) على طلبه (مع النبيين) لأنه وارثهم وخليفتهم فيكون ثوابه من جنس ثوابهم وإن اختلف المقدار، والمراد العلم بالله وصفاته ومعرفة ما يجب له وما يستحيل عليه، وذلك أشرف العلوم فإن العلم يشرف بشرف معلومه. (فر عن أنس) ورواه عنه الميداني أيضاً. ٥٢٥٤ - (طبقات أمّتي خمس طبقات، كل طبقة منها أربعون سنة، فطبقتي وطبقة أصحابي أهل العلم والإيمان) أي هم أرباب القلوب وأصحاب المكاشفات والمشاهدات، لأن العلم بالشيء لا يقع إلا بعد كشف المعلوم وظهوره للقلب كما أن الرؤية للبصر لا تقع إلا بعد ارتفاع الموانع والسواتر بينه وبين المرئي واليقين شهود الفوائد للشيء المعلوم فقد يكون العلم بالشيء وتقع فيه الشكوك إذا بعد عن ٣٤٩ حرف الطاء يَلُونَهُمْ إِلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ أَهْلُ النََّاحُمِ وَالتَّوَاصُلِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى سِتِينَ وَمِائَةٍ أَهْلُ التَّقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى الْمِائَتَيْنِ أَهْلُ الْهَرْجِ وَالْحُرُوبِ)). ابن عساكر عن أنس. ٥٢٥٥ - ((طَعَامُ الإِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ)). مالك (ق ت) عن أبي هريرة (صح). شهود القلب كبعد المرئي عن البصر، وذلك ليس بعلم حقيقي ولا مرئي فالعلم صفة للقلب السليم والسليم هو الذي ليس له إلى الخلق نظر ولا للشيء عنده خطر ولا للدنيا فيه أثر، (والذين يلونهم إلى الثمانين أهل البر والتقوى) أي هم أرباب النفوس والمكابدات فالبر صدر المعاملة لله والتقوى حسن المجاهدة لله، فكأنه وصفهم بأنهم أصحاب المجاهدات قد سخوا بالنفوس فبذلوها وأتعبوها بالخدمة لكن لم يبلغوا درجة الأوّلين في مشاهدات القلوب، (والذين يلونهم إلى العشرين ومائة أهل التراحم والتواصل) تكرموا بالدنيا فبذلوها للخلق ولم يبلغوا الدرجة الثانية في بذل النفوس، (والذين يلونهم إلى الستين ومائة أهل التقاطع والتدابر) أي هم أهل تنازع وتجاذب فأدّاهم ذلك إلى أن صاروا أهل تقاطع وتدابر، (والذين يلونهم إلى المائتين أهل الهرج والحروب): أي يقتل بعضهم بعضاً ويتهارجون ضناً بالدنيا، والولد حينئذ ينفر من أبيه ولا يعاطفه بل يقاتله فتربية جرو يحرسك خير من تربية ولد ينهشك، والحاصل أنه وصف طبقته بأنهم أرباب القلوب والمكاشفات، والثانية بأنهم المجاهدون لنفوسهم، والثالثة بأنهم أهل بذل وسخاء وشفقة ووفاء، والرابعة بأنهم أهل تجاذب ومنازع، والخامسة بأنهم أهل شر وحرب. (ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) كلام المصنف كالصريح في أنه لم يره مخرّجاً لأحد من الستة، وإلا لما أبعد النجعة عادلاً عنه وهو عجيب، فقد خرّجه ابن ماجة باللفظ المزبور وعزاه له الديلمي وغيره ورواه أيضاً العقيلي وغيره كلهم بأسانيد واهية، فقد أورد الحافظ ابن حجر في عشارياته، حديث أنس هذا من طريقين وقال: حديث ضعيف فيه عباد ويزيد الرقاشي ضعيفان وله شواهد كلها ضعاف، منها أن علي بن حجر رواه عن إبراهيم بن مظهر الفهري وليس بعمدة عن أبي المليح بن أسامة الهذلي عن أبيه، ومنها ما رواه يحيى بن عتبة القرشي وهو تالف عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن ابن عباس بنحوه، قال وإنما أوردته لأن له متابعاً ولكونه من إحدى السنن . ٥٢٥٥ - (طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة) في أمالي ابن عبد السلام إن أريد به الإخبار عن الواقع فمشكل إذ طعام الاثنين لا يكفي إلا هما والجواب أنه خبر بمعنى الأمر أي أطعموا طعام الاثنين للثلاث، أو هو تنبيه على أنه يقوت الأربعة وأخبرنا بذلك لئلا نجزع، أو معناه طعام الاثنين إذا أكلا متفرقين كاف لثلاثة اجتمعوا، وقال المهلب: المراد من هذه الأحاديث الحث على المكارمة والتقنع بالكفاية، وليس المراد الحصر في مقدار الكفاية بل المواساة. (مالك ق ت) في الأطعمة (عن أبي هريرة). ٣٥٠ حرف الطاء ٥٢٥٦ - ((طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الإِثْنَيْنِ؛ وَطَعَامُ الإِثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةِ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ)). (حم م ت ن) عن جابر (صح). ٥٣٥٧ - ((طَعَامُ الْإِثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ، فَأَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ وَلاَ تَفَرَّقُوا)). (طب) عن ابن عمر (صح). ٥٢٥٨ - ((طَعَامُ السَّخِيِّ دَوَاءٌ، وَطَعَامُ الشَّحِيحِ دَاءٌ». (خط) في كتاب البخلاء، وأبو القاسم الخرقي في فوائده عن ابن عمر (ح). ٥٢٥٦ - (طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية) قال ابن الأثير يعني شبع الواحد قوت الاثنين وشبع الاثنين قوت الأربعة وشبع الأربعة قوت الثمانية، ومنه قول عمر عام الرمادة: لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه اهـ. واستنبط منه أن السلطان في المسغبة يفرق الفقراء على أهل السعة بقدر ما لا يحيق بهم. (حم م ت ن عن عائشة) ولم يخرجه البخاري. ٥٢٥٧ - (طعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا) قال في البحر: يجوز كونه بمعنى الغذاء والقوة لا في الشبع لأنه غير محمود بل فيه ضرر ومرض، ويجوز كون المراد الندب إلى المواساة وأنه تعالى يجعل فيه البركة، فالمعنى أن الذي يشبع الواحد يرد جوعة الاثنين وكذا الأربعة والثمانية فإنه يرد كلب الجوع وذلك فائدته وفيه حث على المواساة والمروءة وعدم الاستبداد وتجنب البخل والشح. (طب عن ابن عمر) بن الخطاب، قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين ففي الرواية الأولى من لم أعرفه وفي الثانية أبو بكر الهذلي وهو ضعيف. ٥٢٥٨ - (طعام السخي دواء) في رواية شفاء (وطعام الشحيح داء) وفي رواية طعام البخيل داء وطعام الجواد شفاء لكونه يطعم الضيف مع ثقل وتفجر وعدم طيب نفس ولهذا قال الخواص إنه يظلم القلب ينبغي الإجابة إلى طعام السخي دون البخيل، وفي الإحياء أن بخيلاً موسراً دعاه بعض جيرانه فقدم له طباهجة ببيض فأكثر منها فانتفخ بطنه وصار يتلوى، فقال له الطبيب: تقيأ. قال أتقياً طباهجة !! أموت ولا أتقيؤها. فعلى من ابتلي بداء البخل أن يعالجه حتى يزول، ولعلاجه طريقان: علمي وعملي قرّرهما حجة الإسلام. (خط في كتاب البخلاء) أي فيما جاء في ذمّهم (وأبو القاسم) بن الحسين الفقيه الحنبلي (الخرقي) بكسر المعجمة وفتح الراء وآخره قاف نسبة إلى بيع الخرق والثياب (في فوائده) وكذا الحاكم والديلمي كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب، وقال الزين العراقي: رواه ابن عدي والدار قطني في غرائب مالك، وأبو علي الصدفي في غرائبه وقال رجاله ثقات أئمة، قال ابن القطان وإنهم لمشاهير ثقات إلا مقدام بن داود فإن أهل مصر تكلموا فيه اهـ. لكن في الميزان ومختصره اللسان إنه حديث كذب، وعزاه المصنف في الدر كأصله لابن عدي عن ابن عمر وقال: لا يثبت فيه ضعفاء ومجاهيل. ٣٥١ حرف الطاء ٥٢٥٩ - ((طَعَامُ الْمُؤْمِنِينَ فِي زَمَنِ الدَّجَّالِ طَعَامُ الْمَلاَئِكَةِ: التَّسْبِيحُ وَالتَّقْدِيسُ، فَمَنْ كَانَ مَنْطِقُهُ يَوْمَئِذِ التَّسْبِيحَ وَالتَّقْدِيسَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ الْجُوعَ)). (ك) عن ابن عمر (صح). ٥٢٦٠ - (طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ حَقٌّ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ)). (ت) عن ابن مسعود (صح). ٥٢٦١ - ((طَعَامُ يَوْمٍ فِي الْعُرْسِ سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمَيْنِ فَضْلٌ، وَطَعَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ)). (طب) عن ابن عباس (صح). ٥٢٥٩ - (طعام المؤمنين في زمن الدجال) أي في زمن ظهوره (طعام الملائكة التسبيح والتقديس) خبر مبتدأ محذوف أو بدل مما قبله أي يقوم لهم مقام الطعام في الغداء (فمن كان منطقه يومئذ التسبيح والتقديس أذهب الله عنه الجوع) أي والظمأ فكأنه اكتفاء به من قبيل: ﴿سرابيل تقيكم الحرّ﴾ [النحل: ٨١]. (ك عن ابن عمر) بن الخطاب وقال صحيح، فقال الذهبي: كلا إذ فيه سعيد بن سنان متهم تالف اهـ. ٥٢٦٠ - (طعام أول يوم) في الوليمة (حق) فتجب الإجابة له (وطعام يوم الثاني سنة) فلا تجب الإجابة له مطلقاً قطعاً بل هي سنة، وقيل تجب إن لم يدع في اليوم الأول أو دعي وامتنع لعذر ودعي في الثاني، ورجحه من الشافعية الأذرعي، قال الطيبي: يستحب للمرء إذا أحدث الله له نعمة أن يحدث له شكراً، وطعام اليوم الثانى سنة لأنه قد يتخلف عن الأول بعض الأصدقاء فيجبر بالثاني تكملة للواجب، وليس طعام الثالث إلا رياء وسمعة، (وطعام يوم الثالث سمعة ومن سمع سمع الله به) فتكره الإجابة إليه تنزيهاً وقيل تحريماً، وهذا الحديث قد عمل به الشافعية والحنابلة. قال النووي: إذا أو لم ثلاثاً فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة، وفي الثاني لا تجب قطعاً ولا یکون ندبها فيه کندبها في اليوم الأول اهـ. وتعدد الأوقات كتعدد الأيام، وقال العمراني: إنما تكره إذا كان المدعو في الثالث هو المدعو في الأول وكذا صوره الروياني ووجه بأن إطلاق كونه رياء يشعر بأن ذلك صنع للمباهاة والفخر، وإذا كثر الناس فدعي في كل يوم فرقة فلا مباهاة (ت) في النكاح (عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته وليس كما قال فقد ضعفه مخرجه الترمذي صريحاً وقال لم يرفعه إلا زياد بن عبد الله وهو ضعيف كثير المناكير والغرائب اهـ. وتبعه عليه عبد الحق جازماً به وأعله القطان بعلة أخرى وهي عطاء بن السائب فإنه مختلط وقال ابن حجر سماعه من عطاء بعد الاختلاط . ٥٢٦١ - (طعام يوم في العرس سنة، وطعام يومين فضل، وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة) فيكره الإجابة إليه على ما مر تقريره، لكن ذهب البخاري إلى المنع وقال: لم يجعل المصطفى وَل﴿ للوليمة وقتاً معيناً يختص به، قال وهذا الحديث يعارضه حديث: إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها قال وهذا أصح، وقال ابن سيرين عن أبيه إنه لما بنى بأهله أولم سبعة أيام فدعى في ذلك أبي بن كعب فأجابه، وأصرح من ذلك في الرد ما خرجه أبو يعلى بسند، قال ابن حجر في الفتح حسن عن أنس تزوج صفية وجعل عتقها صداقها وجعل الوليمة ثلاثة أيام اهـ. حيث ما ذهب إليه ٣٥٢ حرف الطاء ٥٢٦٢ - ((طَعَامٌ بِطَعَامِ، وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ)). (ت) عن أنس (صح). ٠ ٥٢٦٣ - ((طَعَامٌ كَطَعَامِهَا، وَإِنَاءٌ كَإِنَائِهَا)). (حم) عن عائشة (صح). ٥٢٦٤ - ((طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)). (عد هب) عن أنس (طص خط) عن البخاري ذهب المالكية، قال عياض: استحب أصحابنا لأهل السعة كون الوليمة أسبوعاً اهـ. وحاول ابن حجر التوفيق بين مقالة البخاري وما جرى عليه أصحابنا الشافعية من الكراهة حيث قال: إذا حملنا الأمر في كراهة الثالث على ما إذا كان هناك رياء وسمعة ومباهاة كان الرابع وما بعده كذلك فيحمل ما وقع من السلف من الزيادة على اليومين عند الأمن من ذلك ونزل الكلام على حالين. (طب عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وليس كما ظن، فقد قال الحافظ ابن حجر رواه الطبراني عن وحشي، وابن عباس، وسندهما ضعيف، وقال الهيثمي فيه محمد بن عبد الله العرزمي وهو ضعيف وقال في موضع آخر طرقه كلها لا تخلو عن مقال لكن مجموعها يدل على أن للحديث أصلاً. ٥٢٦٢ - (طعام بطعام وإناء بإناء) قاله لما أهدت إليه زوجته زينب - أو أم سلمة أو صفية قال ابن حجر ولم يصب من ظنها حفصة - طعاماً في قصعة فجاءت عائشة فضربت بها فانكسرت وألقت ما فيها فقيل يا رسول الله ما كفارته؟ فذكره، قال ابن بطال: احتج به الشافعي على أن من استهلك عرضاً أو حيواناً فعليه مثله ولا يقضي بقيمته إلا بفقد مثله، وذهب مالك إلى القيمة مطلقاً وعنه ما كيل أو وزن فقيمته وإلا فمثله، قال ابن حجر وما أطلقه عن الشافعي فيه نظر وإنما يحكم في الشيء بمثله إذا تشابهت أجزاؤه والقصعة متقومة لاختلاف أجزائها والجواب ما قال البيهقي أن القصعتين كانتا للمصطفى وهو فعاقب الكاسرة بجعل المكسورة في بيتها واحتج به الحنفية بقولهم: إذا تلفت العين المغصوبة بفعل الغاصب فزال اسمها وعظم منافعها ملكها الغاصب وضمنها ولا يخفى تكلفه. (ت عن أنس) بن مالك، قال ابن حجر إسناده حسن. ٥٢٦٣ - (طعام كطعامها وإناء كإنائها) احتج بهذا الحديث العنبري لمذهبه أن جميع الأشياء إنما تضمن بالمثل فلو أتلف خشبة لزمه مثلها من جنسها وكذا الثوب، وحكي عن أحمد وداود، وأجيب بأنه ذكرها على وجه المعونة والإصلاح دون بث الحكم لأن القصعة والطعام ليس لهما معلوم وبأن هذا الطعام والإناء حملا من بيت أم سلمة، والغالب أنه ملك النبي ◌َّ وله أن يحاكم في ملكه كيف شاء وفيه حسن خلق المصطفى ويل وإنصافه وجميل معاشرته وصبره على النساء. (حم عن عائشة) قالت: ما رأيت صانع طعام مثل صفية صنعت طعاماً لرسول الله وَ ل﴿ فبعثت به فأخذتني غيرة فكسرت الإناء فقلت ما کفارة ما صنعت؟ فذكره، فقال ابن حجر إسناده حسن . ٥٢٦٤ - (طلب العلم فريضة على كل مسلم) قد تباينت الأقوال وتناقضت الآراء وفي هذا العلم المفروض على نحو عشرين قولاً، وكل فرقة تقيم الأدلة على علمها وكل لكل معارض وبعض لبعض مناقض، وأجود ما قيل قول القاضي ما لا مندوحة عن تعلمه كمعرفة الصانع ونبوة رسله وكيفية الصلاة ونحوها فإن تعلمه فرض عين، قال الغزالي في الإحياء: المراد العلم بالله وصفته التي تنشأ عنه ٣٥٣ حرف الطاء الحسين بن علي (طس) عن ابن عباس، تمام عن ابن عمر (طب) عن ابن مسعود (خط) عن علي (طس هب) عن أبي سعيد (صح). ٥٢٦٥ - (طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ)). (هـ) عن أنس (ض). المعارف القلبية وذلك لا يحصل من علم الكلام بل يكاد يكون حجاباً مانعاً منه وإنما يتوصل له بالمجاهدة فجاهد تشاهد ثم أطال في تقريره بما يشرح الصدور ويملأ القلب من النور. (عد هب عن أنس) بن مالك (طس خط عن الحسين بن علي) أمير المؤمنين قال الهيثمي: وفيه عبد العزيز بن أبي ثابت ضعيف جداً. (طس عن ابن عباس) قال وفيه عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد ضعيف، (تمام) في فوائده (عن ابن عمر) بن الخطاب (طب عن ابن مسعود) وفيه عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان القرشي عن حماد بن أبي سليمان وعثمان قال البخاري مجهول ولا يقبل من حديث حماد إلا ما رواه عنه القدماء كالثوري وشعبة ومن عداهم رووا عنه بعد الاختلاط. (خط عن علي) أمير المؤمنين (طس هب عن أبي سعيد) سئل عنه النووي فقال ضعيف وإن كان معناه صحيحاً، وقال ابن القطان لا يصح فيه شيء وأحسن ما فيه ضعيف وسكت عنه مغلطاي وقال المصنف: جمعت له خمسين طريقاً وحكمت بصحته لغيره ولم أصحح حديثاً لم أسبق لتصحيحه سواه، وقال السخاوي له شاهد عند أبي شاهين بسند رجاله ثقات عن أنس ورواه عنه نحو عشرين تابعياً. ٥٢٦٥ _ (طلب العلم فريضة على كل مسلم) قال السهروردي اختلف في العلم الذي هو فريضة قيل هو علم الإخلاص ومعرفة آفات النفس وما يفسد العمل لأن الإخلاص مأمور به، كما أن العمل مأمور به وخدع النفس وغرورها وشهواتها يخرب مباني الإخلاص فصير علمه فرضاً وقيل معرفة الخواطر وتفصيل عللها منشأ الفعل وذلك يفرق بين لمة الملك ولمة الشيطان، وقيل علم نحو البيع والشراء، وقيل علم التوحيد بالنظر والاستدلال والنقل، وقيل علم الباطن وهو ما يزداد به العبد يقيناً وهو الذي يكتسب لصحبة الأولياء فهم وراث المصطفى وسلم قال الغزالي في المنهاج: العلم المفروض في الجملة ثلاثة: علم التوحيد، وعلم السر وهو ما يتعلق بالقلب ومساعيه، وعلم الشريعة والذي يتعين فرضه من علم التوحيد ما تعرف به أصول الدين وهو أن تعلم أن لك إلهاً قادراً عالماً حياً مريداً متكلماً سميعاً بصيراً لا شريك له متصفاً بصفات الكمال منزهاً عن دلالات الحدث منفرداً بالقدم، وأن محمداً رسوله الصادق فيما جاء به، ومن علم السر معرفة مواجبه ومناهيه حتى يحصل لك الإخلاص والنية وسلامة العمل، ومن علم الشريعة كل ما وجب عليك معرفته لتؤديه وما فوق ذلك من العلوم الثلاثة فرض كفاية (وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب) يشعر بأن كل علم يختص باستعداد وله أهل، فإذا وضعه في غير محله فقد ظلم فمثل معنى الظلم بتقليد أخس الحيوان بأنفس الجواهر لتهجين ذلك الوضع والتنفير عنه. (٥) في السنة عن هاشم بن عمار عن حفص بن سليمان عن كثير بن شطير عن ابن سيرين، (عن أنس) قال المنذري سنده ضعيف وقال المناوي وغيره حفص بن سليمان ابن امرأة عاصم ثبت في القراءة لا في الحديث، وقال البخاري تركوه، وقال فيض القدير ج٤ م٢٣ ٣٥٤ حرف الطاء ٥٢٦٦ - ((طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ)». ابن عبد البر في العلم عن أنس (صح). ٥٢٦٧ - ((طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَاللَّهُ يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ)). (هب) وابن عبد البر عن أنس (صح). البيهقي متنه مشهور وطرقه كلها ضعيفة، وقال البزار أسانيده واهية، وقال السخاوي حفص ضعيف جداً بل اتهم بالمكذب والوضع لكن له شاهد، وقال ابن عبد البر روي من وجوه كلها معلولة لكن معناه صحيح، لكن قال الزركشي في اللآلىء روي من طرق تبلغ رتبة الحسن، وقال المصنف حديث حسن فقد قال المزني روي من طرق تبلغ رتبة الحسن، وقال المصنف في الدرر في طرقه كلها مقال لكنه حسن . ٥٢٦٦ - (طلب العلم فريضة على كل مسلم) قال ابن عربي: للعلم إطلاقات متباينة ويترتب على ذلك اختلاف الحد والحكم كلفظ العالم والعلماء ومن هنا اختلفوا في فهم هذا الحديث وتجاذبوا معناه فمن متكلم يحمل العلم على علم الكلام ويحتج لذلك بأنه العلم المتقدم رتبة لأنه علم التوحيد الذي هو المبنى، ومن فقيه يحمله على علم الفقه إذ هو علم الحلال والحرام ويقول إن ذلك هو المتبادر من إطلاق العلم في عرف الشرع، ومن مفسر، ومن محدث وإمكان التوجيه لهما ظاهر، ومن نحوي يحمله على علم العربية إذ الشريعة إنما تتلقى من الكتاب والسنة، وقد قال الله تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾ [إبراهيم: ٤] فلا بد من إتقان العربية علم البيان، والتحقيق حمله على ما يعم ذلك من علوم الشرع، (وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر). قال الحليمي: يحتمل أن معنى استغفارهم له أن يكتب الله له بعدد كل من أنواع الحيوانات الأرضية استغفارة مستجابة، وحكمته أن صلاح العالم منوط بالعالم إذ بالعلم يدري أن الطير لا يؤذي ولا يقتل إلا لأكله ولا يذبح ما لا يؤكل لحمه ولا يعذب طير ولا غيره بجوع ولا بظمأ ولا يجلس في حر ولا برد لا يطيقه وأن إقرار حيتان البحر في الماء إذا لم تكن إليها حاجة واجب، وأنه لا يجوز التلهي بإخراجها من الماء والنظر إلى اضطرابها بالبر بغير قصد أكلها، وإذا صيدت للأكل يجب الصبر عليها لتموت ولا يجوز فتحها بعصا أو حجر إلى غير ذلك اهـ. (ابن عبد البر) النهري (في) كتاب (العلم عن أنس) بن مالك ثم قال روي عن أنس من وجوه كثيرة كلها معلولة لا حجة في شيء منها. ٥٢٦٧ - (طلب العلم فريضة على كل مسلم والله يحب إغاثة الملهوف) أي المظلوم المستغيث أو المضطر المتحسر والخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله لاسيما عند مسيس الحاجة والاضطرار. (هب وابن عبد البر) في العلم (عن أنس) قال البيهقي متنه مشهور وإسناده ضعيف وقد روي من أوجه كثيرة كلها ضعيفة، وسبقه الإمام أحمد فيما حكاه ابن الجوزي في العلل فقال: لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء، وقال ابن راهويه لم يصح فيه شيء أما معناه فصحيح وفي الميزان هذا الخبر باطل . ٣٥٥ حرف الطاء ٥٢٦٨ - ((طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). (فر) عن ابن عباس (ض). ٥٢٦٩ - ((طَلَبُ الْعِلْمِ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ، وَطَلَبُ الْعِلْمِ يَوْماً خَيْرٌ مِنْ صِيَامٍ ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ)). (فر) عن ابن عباس. ٥٢٧٠ - ((طَلَبُ الْحَقِّ غُرْبَةٌ)). ابن عساكر عن علي (ض). ٥٢٦٨ - (طلب العلم) الشرعي (أفضل عند الله من الصلاة والصيام والجهاد والحج في سبيل الله عز وجل) أي النوافل من المذكورات، ولهذا قال الشافعي طلب العلم أفضل من صلاة النافلة، قال الغزالي العالم سالك دائم السير إلى الله قائم أو نائم آكل أم شارب أم صائم انقبض أم انبسط يتساوى عنده التقابلات بحسب إضاءة نور العلم لإقامة أعلام الدين في سعة الجهات والأقطار ومتقابلات العوارض والأحوال. (فر عن ابن عباس) وفيه محمد بن تميم السعدي، قال الذهبي في الضعفاء، قال ابن حبان كان يضع الحديث أكثر محمد بن كرام عنه الموضوعات وفيه أيضاً الحكم بن أبان المعدني، قال الذهبي، قال ابن المبارك أرم به ووثقه غيره. ٥٢٦٩ - (طلب العلم ساعة خير من قيام ليلة) أي من التهجد ليلة كاملة (وطلب العلم يوماً خير من قيام ثلاثة أشهر) هذا فيمن طلب علماً شرعياً ليعمل به كما علم مما مر آنفاً. قال الغزالي: لا بد للعبد من العلم والعمل لكن العلم أولى بالتقديم وأحرى بالتعظيم لأنه الأصل المرفوع والدليل المتبوع فيجب تقديمه لما أنه يجب أن يعرف المعبود ثم يعبده وكيف تعبد من لا تعرفه، ولأنه يجب أن تعلم ما يلزمك فعله من الواجبات الشرعية على ما أمرت به ومدار ذلك كله على العبادات الباطنة التي هي مساعي القلب فيجب تعلمها من نحو توكل وتفويض ورضى وصبر وتوبة وإخلاص ونحو ذلك، وأضدادها كسخط وأمل ورياء وكبرياء ليجتنب ذلك، فإنها فرائض نص عليها في القرآن كما نص على الأمر بالصلاة والصوم، فما بالك أقبلت على الصلاة والصوم وتركت هذه الفرائض والأمر بها من رب واحد، بل غفلت عنها فلا تعرف شيئاً منها بفتوى من أصبح يعالج حظه مشغوفاً حتى صير المعروف منكراً والمنكر معروفاً، وبمن أهمل العلوم التي سماها الله في كتابه نوراً وحكمة وهدى وأقبل على ما به يكتسب الحرام ويكون مصيدة للحطام، أما تخاف أن يكون مضيعاً لشيء من هذه الواجبات بل لأكثرها وتشتغل بصلاة التطوع وصوم النفل فتكون في لا شيء. (فر عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم وعنه تلقاه الديلمي مصرحاً، فلو عزاه المصنف للأصل كان أولى ثم إن فيه نهشل بن سعيد، قال الذهبي قال ابن راهويه كان كذاباً، ثم قال الديلمي وفي الباب أبي بن كعب وجابر وحذيفة وسلمان وسمرة ومعاوية بن حيدة ونبيط بن شريط وأبو أيوب وأبو هريرة وعائشة أم المؤمنين وعائشة بنت قدامة وأم هانىء وغيرهم. ٥٢٧٠ - (طلب الحق غربة) يعني إذا أردت استقامة الخلق للحق في هذه الدار لم تجد لك على ذلك ظهيراً بل تجد نفسك وحيداً في هذا الطريق لما تنازع وتكابد من دعاوى الخلق فبحسب هذه القواطع التي أقام الله بها حكمته تلحق الوحشة لسالك طريق الحق فكأنه غريب وما هو غريب. ٣٥٦ حرف الطاء ٥٢٧١ - ((طَلَبُ الْحَلَاَلِ فَرِيضَةٌ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ)). (طب) عن ابن مسعود (ض). ٥٢٧٢ - ((طَلَبُ الْحَلَاَلِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)). (فر) عن أنس (ح). تنبيه: قال العارف أبو المواهب كلما رقي من له همة عالية إلى مركز عال وحضرة نفيسة من حضرات الكمال قلت أشكاله المعنوية، انظر إلى أصحاب العقول الموجبة لكثرة المعقول لما تحققوا دققوا فعزّت مدارك حقائقهم على العوام وجلت نفائس دقائقهم على غالب الأفهام، فلذلك أوجب لهم قلة الأصحاب والأتباع لغلبة الجهل على الطباع ولله در بعض الحكماء حيث قال: لكلِّ امرىءٍ شَكْلٌ من الناس مِثْلُهُ فأكثرهم شَكْلاً أقلّهم عَقْلاً وكلُّ أناسِ آلِفُونَ بشكلهم فأكثرُهُم عَقْلاً أقَلُّهم شَكْلا (ابن عساكر) في تاريخه مسلسلاً بالصوفية (عن علي) أمير المؤمنين، ورواه أيضاً من هذا الوجه الديلمي والهروي في ذمّ الكلام ومنازل السائرين، وفي الميزان علان بن زيد الصوفي لعله واضع هذا الحديث. ٥٢٧١ - (طلب الحلال) لفظ رواية البيهقي في سننه والديلمي في فردوسه: طلب كسب الحلال (فريضة بعد الفريضة) أي بعد المكتوبات الخمس كما أشار إليه الغزالي، أو بعد أركان الإسلام الخمسة المعروفة عند أهل الشرع، أو المراد فريضته متعاقبة يتلو بعضها لبعض أي لا غاية لها ولا نهاية لأن طلب كسب الحلال أصل الورع وأساس التقوى، وروى النووي في بستانه عن خلف بن تميم قال: رأيت إبراهيم بن أدهم بالشام قلت ما أقدمك؟ قال: لم أقهر لجهاد ولا لرباط بل لأشبع من خبز حلال. (طب) وكذا الديلمي (عن ابن مسعود) قال الهيثمي: فيه عباد بن كثير الثقفي وهو متروك، وقال البيهقي عقب روايته: تفرد به عباد وهو ضعيف وفي الميزان عن أبي زرعة وغيره ضعيف وعن الحاكم روى عن الثوري أحاديث موضوعة وهو صاحب حديث طلب الحلال فريضة بعد الفريضة - إلى هنا كلامه. ٥٢٧٢ - (طلب الحلال واجب على كل مسلم) يحتمل أن المراد طلب معرفة الحلال من الحرام والتمييز بينهما في الأحكام وهو علم الفقه، ويحتمل أن المراد طلب الكسب الحلال للقيام بمؤنة من تلزمه مؤنته والاجتهاد في المباعدة عن الحرام والقنع بالحلال فإنه يمكن بل سهل فإذا قنعت في السنة بقميص خشن وفي اليوم بخبز الخشكار وتركت التلذذ بأطايب الأدم لم يعوزك من الحلال ما يكفيك فالحلال كثير وليس عليك أن تتيقن باطن الأمور بل أن تحترز مما تعلم أنه حرام وتظن أنه حرام ظناً مع ما حصل من علامة ناجزة مقروناً بالمال ذكره الغزالي (فر عن أنس) بن مالك وفيه بقية وقد مر غير مرة، وجرير بن حازم أورده الذهبي في الضعفاء وقال: تغير قبل موته والزبير بن خريق، قال الدارقطني غير قوي ورواه عنه أيضاً الطبراني في الأوسط باللفظ المزبور، قال الهيثمي وإسناده حسن . حرف الطاء ٣٥٧ ٥٢٧٣ - ((طَلَبُ الْحَلَاَلِ جِهَادٌ)). القضاعي عن ابن عباس (حل) عن ابن عمر (ض). ٥٢٧٤ - ((طَلْحَةُ شَهِيدٌ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ)). (هـ) عن جابر، ابن عساكر عن أبي هريرة وأبي سعيد (صح). ٥٢٧٥ - ((طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ)). (ت هـ) عن معاوية، ابن عساكر عن عائشة (صح). ٥٢٧٣ - (طلب الحلال) فيه الاحتمالات المذكورات (جهاد) أي بمنزلة الجهاد في حصول الثواب عليه لأنه جاهد نفسه في تحري الحلال مع عزته وترك الحرام مع كثرته ومكابدة دقيق النظر في التخلي عن الشبهات والكف عن كثير من المباح بالورع خوفاً من الجناح وهو الجهاد الأكبر، كما قال النبي ◌ُّ في الحديث الآخر: إن من الذنوب ذنوباً لا يكفرها إلا الهم في طلب الحلال (القضاعي) في مسند الشهاب (عن ابن عباس حل عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضاً الديلمي وفيه محمد بن مروان السدي الصغير، قال في الميزان: تركوه واتهم بالكذب ثم أورد له أخباراً منها حديث ابن عمر، هذا وقال قال ابن عدي الضعف علی روایته بیِّن. ٥٢٧٤ - (طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض) أي حكمه حكم من ذاق الموت في سبيل الله لأنه جعل نفسه يوم أحد وقاية للنبي وله من الكفار وطابت نفسه لكونه فداه وقد رأى الأمر عياناً وأصيب يومئذٍ ببضع وثمانين طعنة وضربة وعقر في سائر جسده حتى في ذكره وفر عن المصطفى وم# كل أحد إلا هو فثبت معه، وكانوا إذا ذكروا يوم أحد قالوا: ذاك يوم كان كله لطلحة وهو أحد العشرة المبشرة، وأحد الثمانية السابقة إلى الإسلام، وأحد الستة أصحاب الشورى في الخلافة بعد عمر، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد الصديق، سماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلحة الفياض وطلحة الجود لكونه غاية فيه، باع أرضاً بسبعمائة ألف فلم يقم حتى فرقها على الفقراء، وجاءه رحم له فشكى فأعطاه ثلاثمائة، وكان يرسل لعائشة كل سنة عشرة آلاف وتصدق في يوم بمائة ألف ولم يجد ثوباً يصلي فيه ذلك اليوم (٥ عن جابر) بن عبد الله (ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي هريرة وأبي سعيد) معاً ورواه الديلمي عن جابر . ٥٢٧٥ _ (طلحة ممن قضى نحبه) أي نذره فيما عاهد الله عليه من الصدق في مواطن القتال ونصرة الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعلى الموت وإن بذلوا نفوسهم دونه فأخبر بأنه ممن وفى بنذره، وأصل النحب النذر، وكما يقال النحب للنذر يقال للموت أيضاً ويمكن إرادته هنا فيقال في توجيهه إنه بذل نفسه في سبيل الله وخاطر بها حتى لم يبق بينه وبين الهلك شيء فهو كمن قتل وذاق الموت في سبيل الله، وإن كان حياً يمشي على وجه الأرض يقال قضى نحبه إذا مات بمعنى قضى أجله واستوفى مدته والنحب المدة، ذكره القاضي. (ت، عن معاوية) بن أبي سفيان (ابن عساكر) في تاريخه (عن عائشة) رمز المصنف لصحته. ٣٥٨ حرف الطاء ٥٢٧٦ - (طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ فِي الْجَنَّةِ)). (تك) عن علي (ح). ٥٢٧٧ - ((طُلُوعُ الْفَجْرِ أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا)). (فر) عن ابن عباس (ض). ٥٢٧٨ - (طَهِّرُوا هَذِهِ الأَجْسَادُ طَهَّرَكُمُ اللَّه؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ يَبِيتُ طَاهِراً إِلَّ بَاتَ مَعَهُ مَلَكٌ فِي شِعَارِهِ لاَ يَنْقَلِبُ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ إِلَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِعَبْدِكَ، فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِراً)). (طب) عن ابن عمر (ض). ٥٢٧٥ - ((طَهِّرُوا أَفْنِيَتِكُمْ، فَإِنَّ الْيَهُودَ لَ تُطَهِّرُ أَفْنِيَتِهَا)). (طس) عن سعد (ض). ٥٢٧٦ - (طلحة والزبير جاراي في الجنة) هو بضم الزاي أحد العشرة والشجعان المشتهرة كعلي وحمزة لم يلحقه في الشجاعة أحد وكان يوم بدر بعمامة صفراء فنزلت الملائكة بعمائم صفر، وفتح اليرموك فكانت له فيه اليد البيضاء اخترق صفوف الروم من أولهم لآخرهم مرتين وكان له ألف عبد يؤدون الخراج فيتصدق به ولا يقوم منه بدرهم، خرج على عليّ يوم الجمل، فذكّره علي بقول النبي وله وقد قال: إني أحبه أما والله لتقاتلنه وأنت ظالم له، فتذكر فانصرف فقتل بوادي السباع بالبصرة، وجاء قاتله بشَر علياً فبشره بالنار، وكان له أربع نسوة فأصاب كل واحدة منهن ألف ألف ومائتي ألف. (ت ك) في المناقب (عن علي) قال الحاكم صحيح، فرده الذهبي فقال لا اهـ. وذلك أن فيه عقبة بن علقمة تابعي، قال أبو حاتم: ضعيف. ٥٢٧٧ - (طلوع الفجر أمان لأمتي من طلوع الشمس من مغربها) فما دام يطلع فالشمس لا تطلع إلا من مشرقها فإذا لم يطلع طلعت ذلك اليوم من المغرب فإن الفجر هو مبادىء شعاعها عند قربها من الأفق. (فر عن ابن عباس) وهو ضعيف . ٥٢٧٨ _ (طهروا هذه الأجساد طهركم الله، فإنه ليس عبد يبيت طاهراً إلا وبات معه ملك في شعاره) بكسر الشين المعجمة ثوبه الذي يلي جسده (لا يتقلب ساعة من الليل إلا قال) أي الملك (اللهم اغفر لعبدك) هذا (فإنه بات طاهراً) والطهارة عند النوم قسمان: طهارة الظاهر وهي معروفة، وطهارة الباطن وهي بالتوبة وهي آكد من الظاهرة فربما مات في نومه وهو متلوث بأوساخ الذنوب فيتعين عليه التوبة، وأن يزيل من قلبه كل غش وحقد ومكروه لكل مسلم. (طب) وأبو الشيخ والديلمي (عن ابن عمر) بن الخطاب، قال الهيثمي أرجو أنه حسن الإسناد. ٥٢٧٩ - (طهروا أفنيتكم فإن اليهود لا تطهر أفنيتها) جمع فناء وهو المتسع أمام الدار ونبه بالأمر بطهارة الأفنية الظاهرة على طهارة الأفنية الباطنة وهي القلوب والأرواح. تنبيه: قال القونوي الطهارة والنجاسة من حيث مظاهرهما التي هي المحال الموصوفة بهما ومن حيث مراتبهما وأحكام مراتبهما أنواع، أما الطهارة فتحصل من أنواع الجمع الوجداني والإطلاق عن كل تقييد يقضي بالحصر وبالعلم المحقق والتوحيد الشهودي والخلو باطناً عما سوى الحق وعما سوى 14 ٣٥٩ حرف الطاء . ٥٢٨٠ - ((ُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أُولَاهُنَّ بِالثُّرَابٍ)). (م د) عن أبي هريرة (صح). ٥٢٨١ - ((ُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعاً: الأُولَى بِأَلتُّرَابِ، وَالْهِرُّ مِثْلُ ذُلِكَ)). (ك) عن أبي هريرة (صح). ما يحبه سبحانه ويرضاه وأول درجاتها المشروعة المختصة بالقلوب والأرواح الإيمان والتوحيد الاستحضاري ولوزامهما، وأعلى مراتب الطهارة التي يتحلى بها الإنسان دوام التحقق بمعرفة الحق وشهوده بالتجلي الذاتي الذي لا حجاب معه ولا مستقر للكل دونه وباقي أنواعها ودرجاتها تتعين بين هذين الطرفين، وأما أنواع النجاسة التي يتطلب التطهير منها والتحرز بعد التطهير من التلويث بها وانصباغ المحل بأحكامها فإنها تطهر من الجهل والشرك وأحكام القيود القاضية بالحصر في عقيدة مخصوصة ناشئة من التأويلات والآراء الفاسدة والعوائد الرديئة والشهوات القاهرة، وكل واحدة من الطهارة والنجاسة تنقسم من حيث المحال الموصوفة بها ثلاثة أقسام: قسم ظاهر وقسم باطن مشترك فرتبة الطهارة الباطنة تختص بعالم الأرواح والنفوس الزكية والصفات المضافة إليها من حيث ذواتها وما يصحبها من لطائف الصور التي كانت تدبرها (طب عن سعد) بن أبي وقاص، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني. ٥٢٨٠ - (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل) بالبناء للمفعول (سبعاً الأولى بالتراب) قال الطيبي: طهور إناء أحدكم مبتدأ وإذا ظرف معمول للمصدر والخبر أن يغسل (والهر مثل ذلك) قال البيهقي كالدارقطني هذا في الكلب مرفوع، وفي الهر موقوف ومن رفعه فقد غلط، وقال بعض الحفاظ: إن الهر مدرج وبفرض الرفع والصحة هو بالنسبة للهر متروك الظاهر عند الشافعي ومالك وأبي حنيفة، وأخذ بقضيته طاووس فكان يجعل الهر مثل الكلب يغسل سبعاً، وعن أبي جريج قلنا لعطاء: والهر؟ قال: هي بمنزلة الكلب أو أشر منه، وعن مجاهد في الإناء يلغ فيه السنور، قال: اغسله سبع مرات. تنبيه: ذهب أحمد إلى أنه يجب غسل جميع الأنجاس سبعاً تمسكاً بالأمر بالتسبيع في نحو هذه الأحاديث ولا يخفى ما فيه. (ك) في الطهارة (عن أبي هريرة) وقال صحيح على شرطهما وأقره الذهبي. ٥٢٨١ - (طهور إناء أحدكم) بضم الطاء على المشهور ذكره النووي وتعقبه ابن العراقي بأنه فهم أن المراد هنا الفعل ولا كذلك، وإنما المراد به المطهر فهو بفتح الطاء على الأشهر، قال في شرح الالمام: لطهارة الكلب عندهم، والكلام على هذا الحديث أفرد بالتأليف لانتشاره جداً، احتج به الشافعي على هنا الطهور بالفتح المطهر وبالضم الفعل (إذا ولغ فيه الكلب) ولو كلب صيد وفي رواية للبخاري كالموطأ بدله شرب، والمشهور المعروف لغة ولغ يقال ولغ يلغ إذا شرب بطرف لسانه، وقيل أن يدخل لسانه في الماء فيحركه، زاد ابن درستويه شرب أو لم يشرب، وزعم ابن عبد البر أن شرب لم يروه إلا ٣٦٠ حرف الطاء ٥٢٨٢ - ((طُهُورُ كُلِّ أَدِيم دِبَاغُهُ)). أبو بكر في الغيلانيات عن عائشة (ح). ٥٢٨٣ - ((طُهُورُ الطَّعَامِ يَزِيدُ فِي الطَّعَامِ وَالدِّينِ وَالرِّزْقِ)). أبو الشيخ عن عبد الله بن جراد (ض). مالك وليس كما قال، واللفظان متقاربان لكن الشرب أخص فلا يقوم مقامه، ومفهوم الشرط في إذا ولغ يقتضي قصر الحكم عليه لكن إذا قلنا إن الأمر بالغسل للتنجيس فيتعدى الحكم إلى ما إذا لحس أو لعق ويكون الولوغ غالباً ويلحق به بقية أعضائه لأن فمه أشرفها غالباً فالباء في بالأولى وأفهم ذكر الإناء إخراج الماء المستنقع، وبه قال الأذرعي لكن إذا قلنا الغسل للتنجيس يجري الحكم في قليل الماء دون كثيره (أن يغسله) بماء طهور (سبع مرات أولاهن بالتراب) كذا للأكثر، وفي رواية إحداهن وطريق الجمع أن يقال إحداهن مبهمة وأولاهن معينة فإن كانت في نفس الخبر فللتخيير فمقتضى حمل المطلق على المقيد حمله على إحداهن لأن فيه زيادة على الرواية المعينة، ونص عليه في الأم والبويطي وصرح به المرعشي وغيره وغفل عنه من بحثه كالسبكي وإن كانت شكاً من الراوي فرواية من عين ولم يشك أولى ممن أبهم أو شك، فيبقى النظر في الترجيح بين أولاهن والتابعة وأولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحوطية ومن حيث المعنى لأن تتريب الأخيرة يحتاج إلى غسلة أخرى للتنظيف وقد نص الشافعي في حرمله على أن الأولى أولى والله أعلم، وقد أخذ بهذا الحديث الشافعية وخالفهم الحنفيه فلم يوجبوا التسبيع ولا التعفير لكون راويه أفتى بتثليث غسله قلنا مذهب الراوي غير حجة، فإن قيل: الأخذ بالسبع ترجيح لأنه ورد ثلاث وخمس. قلنا: الورود ممنوع وبفرضه لم يصح بشروطه، أو منسوخ لتأخر التشديدات أو الغسلات أو مذهب الراوي، والماليكة أوجبوا التسبيع تعبداً بغير تتريب نجاسة الكلب لأن الطهارة إنما تكون عن حدث أو خبث ولا حدث على الإناء فتعين كونها للنجس، وزعم أن الطهارة تكون عن غيرهما كالتيمم منع بأن موجبه الحدث وإن لم يرفع فلا يقال إنه طهارة لا عن حدث. (م د عن أبي هريرة) لكنه خالفه فأمر بالغسل منه ثلاثاً فقط وذلك غير قادح في وجوب العمل به عند الأكثر وقيل إن مخالفة الراوي بمنع وجوب العمل لأنه إنما خالفه لدليل، قلنا في ظنه وليس لغيره اتباعه لأن المجتهد لا يقلد مجتهداً. ٥٢٨٢ - (طهور كل أديم) أي مطهر كل جلد ميتة، وفي رواية طهور الأدیم (دباغه) ففيه دليل على أن الطهور بمعنى المطهر واية على فساد قول من قال لا يطهر جلد الميتة بالدبغ، وخبر أم حكيم إن النبي ولو كتب إلى جهينة: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، فيه إرسال، وبعد التنزيل لا يحمل على ما قبل الدبغ جمعاً بين الأدلة وفيه إرشاد إلى استصلاح ما فيه نفع وصونه عن الضياع. (أبو بكر في) كتاب (الغيلانيات عن عائشة) قالت: ماتت شاة لميمونة فقال لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم: ((ألا استمتعتم بإهابها)»؟ فقالت: كيف نستمتع به وهي ميتة، فذكره، واقتصار المصنف على عزوه إليه يؤذن بأنه لا يعرف لأحد من المشاهير مع أن البيهقي خرجه عن عائشة باللفظ المذكور ثم قال وتبعه الذهبي رواته ثقات اهـ. ورواه الدار قطني من عدة طرق ثم قال: وتبعه الغرياني في مختصره إسناده حسن كلهم ثقات اهـ. وقال الزين العراقي في شرح الترمذي طريقه صحيح. ٥٢٨٣ - (طهور الطعام يزيد في الطعام والدين) بكسر الدال (والرزق) قال الشارح لعل المراد