Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
حرف السین
٤٦٩٧ - ((سَلْمَانُ سَابِقُ فَارِسَ)). ابن سعد عن الحسن مرسلاً (ح).
٤٦٩٨ - ((سَلَّمَ عَلَيَّ مَلَكْ ثُمَّ قَالَ لِي: لَمْ أَزَلْ أَسْتَأْذِنُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي لِقَائِكَ حَتَّى
كَانَ هُذَا أَوَانُ أَذِنَ لِي، وَإِنِّي أُبَشِّرُكَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْكَ)). ابن عساكر عن
عبد الرحمن بن غنم (ض).
٤٦٩٩ - ((سَلُوا اللَّهَ الْفِرْدَوْسَ؛ فَإِنَّهَا سُرَّةُ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ أَهْلَ الْفِرْدَوْسِ يَسْمَعُونَ أَطِطَ
الْعَرْشِ)). (طب ك) عن أبي أمامة (صح).
٤٧٠٠ - ((سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ؛ فَإِنَّ أَحَدَاً لَمْ يُعْطَ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْراً مِنَ الْعَافِيَةِ)).
(حم ت) عن أبي بكر (صح).
٤٦٩٧ - (سلمان) الفارسي (سابق فارس) إلى الإسلام أي هو أولهم إسلاماً وفي حديث آخر أنا
سابق ولد آدم وسلمان سابق الفرس وأنشد بعضهم:
لعَمْرُكَ ما الإنسانُ إلا ابْنُ دينهِ فلا تشرك التقوى اتكالاً على النَّسَبِ
فقد رفعَ الإسلامُ سلمانَ فارس وقد وَضَعَ الكفرُ الحَسِيبَ أبا لَهَبٍ
(ابن سعد) في الطبقات من حديث ابن علية عن يونس (عن الحسن) البصري (مرسلاً) ورواه
عنه أيضاً ابن عساكر وابن علية فيه كلام مشهور.
٤٦٩٨ - (سلم علّ ملك ثم قال لي لم أزل أستأذن ربي عزّ وجلّ في لقائك حتى كان هذا أوان أذن
لي وإني أبشرك أنه ليس أحد أكرم على الله منك) أي حتى الملائكة حتى خواصهم كما يؤذن به العموم
وعليه إجماع أهل السنة وردوا ما ذهب إليه الزمخشري من تفضيل روح القدس عليه (ابن عساكر) في
التاريخ (عن عبد الرحمن بن غنم) والأشعري أسلم في زمن النبي ◌َ ◌ّ وصحب معاذاً قال كنا جلوساً
عند النبي ◌َّله ومعنا ناس من أهل المدينة أهل نفاق فإذا سحابة فقال رسول الله وبشير: ((سلم علي)) الخ
ورواه عنه أيضاً أبو نعيم والديلمى فاقتصار المصنف على ابن عساكر ليس على ما ينبغي.
٤٦٩٩ - (سلوا الله الفردوس) أي جنته قيل وأصله البستان بلغة الروم فعرب (فإنها سّة الجنة)
في رواية فإنه وسط الجنة أي باعتبار أطرافها وجهاتها (وإن أهل الفردوس) أي سكانه (يسمعون أطيط
العرش) لكونه الطبقة العليا من طبقات الجنان وسقفها عرش الرحمن وهذا كما ترى ردّ على الحليمي في
زعمه أن الفردوس اسم يجمع الجنان كلها كجهنم تجمع النيران كلها قال وإنما أمر بسؤال الفردوس
لأن الجنان مراتب لا يستوي الناس في استحقاقها فلا ينبغي لأحد أن يتخير إحداها وقد أعد لغيره
فيدخل في قوله ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ [النساء: ٣٢] (طب ك) في التفسير
من حديث إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم (عن أبي أمامة) قال الحاكم صحيح فرده الذهبي
بأن جعفراً هالك وقال الهيثمي فيه عند الطبراني جعفر بن الزبير متروك.
٤٧٠٠ - (سلوا الله العفو والعافية) أي واحذروا سؤال البلاء وإن كان البلاء نعمة وأما قول

١٤٢
حرف السین
٤٧٠١ - ((سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ، وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ أَنْتِظَارُ
الْفَرَجِ)). (ت) عن ابن مسعود.
بعض الأكابر أودّ أن أكون جسراً على النار يعبر عليّ الخلق فينجون وأكون أنا فيها فذاك لما غلب على
قلبه من الحب حتى أسكره إذ من شرب كأس المحبة سكر ومن سكر توسع في الكلام ولو زايله سكره
علم أن ما غلب عليه حالة لا حقيقة لها فما تسمعه من هذا فهو كلام العشاق الذين أفرط حبهم
وكلامهم يستلذ سماعه ولا يعول عليه ومن ذلك قول سحنون المحب فليس لي في سواك حظ فكيفما
شئت فاختبرني فابتلي بحصر البول فصار يطوف ويقول لأطفال الكتاب ادعوا لعمكم الكذاب.
حكي: أن فاختة راودها ذكرها فمنعته فقال كيف ولو أردت أن أقلب ملك سليمان ظهراً لبطن
لأجلك لفعلت فعاتبه سليمان فقال كلام العشاق لا يؤاخذ به (فإن أحداً لم يعط بعد اليقين خيراً من
العافية) أفرد العافية بعد جمعها لأن معنى العفو محو الذنب ومعنى العافية السلامة من الأسقام والبلاء
فاستغنى عن ذكر العفو بها لشمولها ذكره القاضي ثم إنه جمع بين عافيتي الدنيا والدين لأن صلاح
العبد لا يتم في الدارين إلا بالعفو واليقين فاليقين يدفع عنه عقوبة الآخرة والعافية تدفع عنه أمراض
الدنيا في قلبه وبدنه قال ابن جرير فإن قلت هذا الخبر يناقض خبر إذا أحب الله عبداً ابتلاه قلت إنما
أمر بطلب العافية من كل مكروه يحذره العبد على نفسه ودينه ودنياه والعافية في الدارين السلامة من
تبعات الذنوب فمن رزق ذلك فقد برىء من المصائب التي هي عقوبات والعلل التي هي كفارات لأن البلاء
لأهل الإيمان عقوبة يمحص بها عنهم في الدنيا ليلقوه مطهرين فإذا عوفي من التبعات وسلم من
الذنوب الموجبة للعقوبات سلم من الأوجاع التي هي كفارات لأن الكفارة إنما تكون، لمكفر ذكره ابن
جرير.
تنبيه: في ضمن هذا الحديث إيماء إلى أن شدة حياء العبد من ربه توجب أنه إنما يسأله العفو لا
الرضى عنه إذ الرضى لا يكون إلا للمتطهرين من الرذائل بعصمة أو حفظ وأما من تلطخ بالمعاصي فلا
يليق به إلا سؤال العفو وعلى ذلك درج أهل السلوك (حم ت) في الدعوات (عن أبي بكر) الصديق
رضي الله عنه قال قام فينا رسول الله وَ ل زل عام أول على المنبر ثم بكى ثم ذكره قال المنذري رواه الترمذي
من رواية عبد الله بن محمد بن عبيد وقال حسن غريب ورواه النسائي من طرق أحد أسانيدها صحيح
اهـ. وقد رمز المصنف لحسنه.
٤٧٠١ - (سلوا الله) أي ادعوه لإذهاب البلاء وقيل العاء (من فضله) أي من زيادة إفضاله
عليكم قال الطيبي الفضل الزيادة وكل عطية لا تلزم المعطي والمراد أن إعطاء الله ليس بسبب استحقاق
العبد بل إفضاله من غير سابقة ولا يمنعكم شيء من السؤال ثم علل ذلك بقوله (فإن الله يحب أن
يسأل) أي من فضله لأن خزائنه ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار فلما حث على السؤال هذا
الحث البليغ وعلم أن بعضهم يمتنع من الدعاء لاستبطاء الإجابة فيدعه قال (وأفضل العبادة انتظار
الفرج) أي أفضل الدعاء انتظار الداعي الفرج بالإجابة فيزيد في خضوعه وتذلله وعبادته التي يحبها الله
تعالى وهو المراد من قوله فإن الله يحب الخ (ت) في الدعوات (عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته

١٤٣
حرف السین
٤٧٠٢ - ((سَلُوا اللَّهَ عِلْماً نَافِعاً، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عِلْمِ لاَ يَنْفَعُ)). (هـ هب) عن جابر
(صح).
٤٧٠٣ - ((سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، لاَ يَنَالُهَا إِلَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ،
وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ)). (ت) عن أبي هريرة (صح).
وليس كما قال ففيه حماد بن واقد قال الترمذي نفسه ليس بالحافظ وقال الحافظ العراقي ضعفه ابن
معین وغيره اهـ. وقصارى أمره أن ابن حجر حسنه.
٤٧٠٢ - (سلوا الله علما نافعاً) أي شرعياً معمولاً به (وتعوّذوا بالله من علم لا ينفع) قال الحافظ
ابن رجب هذا كالسحر وغيره من العلوم المضرة في الدين أو الدنيا وقد ورد تفسير العلم الذي لا ينفع
بعلم النسب في مرسل رواه أبو داود في مراسيله اهـ. وأقول هذا وإن كان محتملاً لكن أقرب منه أن
يراد في الحديث المشروح العلم الذي لا عمل معه فإنه غير نافع لصاحبه بل ضار له بل يهلكه فإنه حجة
عليه قال الغزالي العلم النافع هو ما يتعلق بالآخرة وهو علم أحوال القلب وأخلاقه المذمومة
والمحمودة وما هو مرضي عند الله وذلك خارج عن ولاية الفقيه بعزل المصطفى وم لو أرباب السيف
والسلطنة عنه حيث قال هل شققت عن قلبه والفقيه هو معلم السلطان ومرشده إلى طريق سياسة
الخلق وقد اتفقوا على أن الشرف في العلم ليعمل به فمن تعلم علم اللعان والظهار والسلم والإجارة
ليتقرب بتعاطيها إلى الله فهو مجنون وعلم طريق الآخرة فرض عين في فتوى علماء الآخرة والمعرض
عنه هالك بسيف سلاطين الدنيا بفتوى فقهاء الدنيا لكن علم الفقه وإن كان من علوم الدنيا لا يستغني
عنه أحد البتة وهو مجاور علم الآخرة فإنه نظر في أعمال الجوارح (٥ هب عن جابر) رمز المصنف
لصحته وأخطأ ففيه أسامة بن زيد فإن كان ابن أسلم فقد أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه أحمد
وجمع وكان صالحاً وإن كان الليث فقد قال النسائي ليس بقوي وقال العلائي الحديث حسن غريب.
٤٧٠٣ - (سلوا الله لي الوسيلة) المنزلة العلية والمراد بها هنا (أعلى درجة في الجنة) قال القاضي
وأصل الوسيلة ما يتقرب به إلى غيره قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾
[المائدة: ٣٥] أي اتقوه بترك المعاصي وابتغوا إليه الوسيلة بفعل الطاعات من وسل إلى كذا تقرّب إليه.
قال لبید :
أرى الناسَ لا يدرونَ ما قَدْرُ أمْرِهِمْ ألا كُلُّ ذِي لُبِّ إلى الله وَإِسِلُ
وإنما سميت وسيلة لأنها منزلة يكون الواصل إليها قريباً من الله فتكون كالوصلة التي يتوسل
بالوصول إليها والحصول فيها إلى الزلفى منه تعالى والانخراط في غمار الملإ الأعلى أو لأنها منزلة سنية
ومرتبة علية يتوسل الناس بمن اختص بها ونزل منها إلى الله تعالى شفيعاً مشفعاً يخلصهم من أليم عذابه
(لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون هو) قال ابن القيم: هكذا الرواية أن أكون أنا هو؛ ووجهه
أن الجملة خبر عن اسم كان المستتر فيها ولا يكون فصلاً ولا توكيداً بل مبتدأ وقال عبد الجليل
القصيري في شعب الإيمان الوسيلة التي اختص بها هي التوسل وذلك أنه يكون في الجنة بمنزلة الوزير
٠٠.

١٤٤
حرف السین
٤٧٠٤ - ((سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَسْأَلُهَا لِي عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّ كُنْتُ لَهُ شَهِيداً
أَوْ شَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (ش طس) عن ابن عباس (صح).
٤٧٠٥ - (سَلُوا اللَّهَ بِبُطُونِ أَكْفُّكُمْ، وَلاَ تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا)). (طب) عن أبي بكرة
(صح).
٤٧٠٦ - ((سَلُوا اللَّهَ بِبُطُونِ أَكْفُكُمْ، وَلاَ تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا، فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَأَمْسَحُوا بِهَا
وُجُوهَكُمْ)). (دهق) عن ابن عباس (صح).
من الملك بغير تمثيل لا يصل إلى أحد شيء إلا بواسطة (ت) في المناقب من حديث كعب (عن أبي هريرة)
وقال غريب إسناده ليس بقوي وكعب غير معروف اهـ. فرمز المصنف لصحته مدفوع.
٤٧٠٤ - (سلوا الله لي الوسيلة) المنزلة العلية (فإنه لا يسألها لي عبد) مسلم (في الدنيا إلا كنت له
شهيداً وشفيعاً يوم القيامة) إنما سميت الوسيلة لأنها أقرب الدرجات إلى العرش وأصل الوسيلة
القرب فعيلة من وسل إليه إذا تقرب إليه ومعنى الوسيلة الوصلة ولهذا كانت أفضل الجنة وأشر فها
وأعظمها نوراً ولما كان النبي بير أعظم الخلق عبودية لربه وأشدهم له خشية كانت منزلته أقرب المنازل
لعرشه (ش طس عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وليس كما ظن بل هو حسن لأن في سنده من فيه
خلاف قال الهيثمي تبعاً للمنذري فيه الوليد بن عبد الملك والحراني قال ابن حبان مستقيم الحديث إذا
روى عن الثقات.
٤٧٠٥ - (سلوا الله بيطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها) الباء للآلة ويجوز كونها للمصاحبة
وعادة من طلب شيئاً من غيره أن يمد كفه إليه ليضع النائل فيها والداعي طالب من أكرم الأكرمين فلا
يرفع ظهر كفيه إلا إن أراد دفع بلاء لأن بطن كفيه في غيره إلى أسفل فكأنه أشار إلى عكس ذلك
وخلوهما عن الخير (طب عن أبي بكرة) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير عمار بن خالد
الواسطي وهو ثقة .
٤٧٠٦ - (سلوا الله ببطون أكفكم) كحالة الحريص على الشىء يتوقع تناوله (ولا تسألوه
بظهورها) لأنه خلاف اللائق بحال طالب جلب نعمة كما تقرر (فإذا فرغتم) من الدعاء (فامسحوا)
ندباً بها (وجوهكم(١)) تفاؤلاً بإصابة المطلوب وتبركاً بإيصاله إلى وجهه الذي هو أول الأعضاء
وأولاها فمنه تسري البركة إلى سائر الاعضاء وأما خبر إن المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم
استسقى وأشار بظهر كفه إلى السماء فمعناه رفعهما رفعاً تاماً حتى ظهر بياض إبطيه (د) في الصلاة
(هق) كلاهما (عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وليس كما زعم فإن أبا داود نفسه إنما خرجه
مقروناً ببيان حاله فقال روى هذا من غير طريق عن ابن عباس يرفعه وكلها واهية وهذا الطريق أمثلها
وهو ضعيف اهـ. وساقه عند البيهقي وأقره وارتضاه الذهبي وأقره ابن حجر فأعجب للمصنف مع
اطلاعه علی ذلك کیف أشار لصحته .
(١) خارج الصلاة.

١٤٥
حرف السین
٤٧٠٧ - ((سَلُوا اللَّهَ حَوَائِجَكُمُ الْبَّةَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ)). (ع) عن أبي رافع (ض).
٤٧٠٨ - (سَلُوا اللَّهَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الشِّسْعَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ إِنْ لَمْ يَُسِّرَهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ)). (ع)
عن عائشة .
٤٧٠٩ - ((سَلُوا أَهْلَ الشَّرَفِ عَنِ الْعِلْمِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ فَاكْتُبُوهُ؛ فَإِنَّهُمْ لاَ
یکْذِبُونَ)). (فر) عن ابن عمر (ض).
٤٧٠٧ - (سلوا الله حوائجكم البتة) أي قطعاً ولا ترددوا في سؤاله فإنه إن لم يسهلها لم تسهل
والبت القطع (في صلاة الصبح(١)) لأنها أول صلاة النهار الذي هو محل الحاجات غالباً فلعل أن تجابوا
قبل وقوع ذنب يمنع وفيه رد على من منع الدعاء في المكتوبة بغير قراءة (ع عن أبي رافع) ورواه عنه
الديلمي أيضاً.
٤٧٠٨ - (سلوا الله كل شيء) من أمر الدين والدنيا الذي يجوز سؤاله شرعاً (حتى الشسع) أي
سور النعل الذي تدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام
والزمام السير الذي يدخل فيه الشسع (فإن الله إن لم ييسره لم يتيسر) فإذن لا طريق إلى حصول أي
مطلوب من جلائل النعم ودقائقها إلا بالتطفل على موائد كرم من له الأمر وفي الإنجيل سلوا تعطوا
اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم كل من سأل أعطي ومن طلب وجد ومن يقرع يفتح له أوحى الله إلى
موسى قل للمؤمنين لا يستعجلوني إذا دعوني ولا يبخلوني أليس يعلمون أني أبغض البخيل كيف أكون
بخيلاً يا موسى لا تخف مني بخلاً أن تسألني عظيماً ولا تستحي أن تسألني صغيراً اطلب إلي الدقة
والعلف لشاتك يا موسى أما علمت أني خلقت الخردلة فما فوقها وإني لم أخلق شيئاً إلا وقد علمت أن
الخلق يحتاجون إليه فمن سألني مسألة وهو يعلم أني قادر أعطي وأمنع أعطيته مسألته بالمغفرة قال
عروة بن الزبير إني أسأل الله في صلاتي حتى أسأله الملح إلى أهلي وكان ابن المنكدر يقول اللهم قوّ ذكري
فإنه منفعة لأهلي وإنما سأل قوّته ليخرج من حق زوجته لا لقضاء النهمة لأن المرأة نهمتها في الرجال
فإذا عطلها خيف عليها الزنا (ع عن عائشة) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير محمد بن
عبد الله بن المنادي وهو ثقة .
٤٧٠٩ - (سلوا أهل الشرف عن العلم فإن كان عندهم علم فاكتبوه فإنهم لا يكذبون) فإنهم
يصونون شرفهم عن أن يدنسوه بعار الكذب. كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري عندما ولي
الخلافة أشر عليّ بقوم أستعين بهم على أمر الله فكتب إليه أما أهل الدين فليس يريدونك ولكن عليك
بالأشراف فإنهم يصونون شرفهم أن يدنسوه بالخيانة ومن كلامهم ولد الشريف أولى بالشرف والدر
أغلى من الصدف وهو أمر غالبي والحديث ورد على الغالب قال القطب القسطلاني:
إذا طابَ أصْلُ المرءِ طابتْ فروعُهُ ومِنْ غَلَطٍ جاءتْ يَدُ الشوكِ بِالوَزِدِ
وقد يَخْبُثُ الفرعُ الذي طاب أصْلُهُ ليظهرَ صُنْعُ الله في العَكْسِ وَالطَّرْدِ
(١) أي في السجود وعقبها.
فيض القدير ج٤ م١٠

١٤٦
حرف السین
٤٧١٠ - ((سَمَّىْ هَارُونُ أَبْنَيْهِ شِبْراً وَشَبِيراً، وَإِنِّي سَمَّيْتُ أَبْنَيَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَمَا
سَمَّى بِهِ هَارُونَ أَبْنَيْهِ)). البغوي، وعبد الغني في الإيضاح، وابن عساكر عن سلمان (ض).
وقال الراغب الشرف أخص بمآثر الآباء والعشيرة ولذلك قيل للعلوية أشراف قال ومن الناس
من لا يعد شرف الأصل فضيلة وقال المرء بنفسه واستدل بقول عليّ الناس أبناء ما يحسنون وبقوله قيمة
كل امرء ما يحسنه ويقول الشاعر:
كُنِ ابْنَ مَنْ شئتَ واكْتَسِبْ أدباً يُغْنِيكَ محمودُهُ عَنِ النَّسَبِ
وقال حكيم الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية وليس كما ظن لأن شرف الآباء والأعمام
والأخوال مخيلة لكرم المرء ومظنة له فالفرع وإن طاب قد يفسد أحياناً فأصله يورث الفضيلة والرذيلة
ولهذا قيل :
وابْنُ السَّرِيِّ إذا سَرا أسْرَاهُمَا
إن السَّرِيَّ إذاسَرا فبنَفْسِهِ
ويبين ذلك أن الأخلاق نتائج الأمزجة ومزاج الأب كثيراً ما يتأدى إلى الابن كاللون والخلق
والصورة ومن أجل تأديتها إليه جاء في خبر تخيروا لنطفكم وما ذكر من نحو قول أمير المؤمنين الناس
أبناء ما يحسنون فحث للإنسان على اقتباس العلى ونهى عن الاقتصار على مآثر الآباء فإن المآثر الموروثة
قليلة الغنى ما لم يضامها فضيلة النفس لأن ذلك إنما يحمد ليوجد الفرع مثله ومتى اختلف الفرع
وتخلف أخبر بأحد شيئين إما بتكذيب من يدعي الشرف بعنصره أو بتكذيبه في انتسابه إلى ذلك العنصر
وما فيها حظ لمختار والمحمود كون الأصل في الفضل راسخاً والفرع به شامخاً كما قيل:
زَانُوا قَدِيمَهُم بحُسْنِ حديثهم وكَرِيمَ أخلاقٍ بِحُسْنِ خِصَالِ
ومن لم يجتمع له الأمران فلأن يكون شريف النفس دنيء الأصل أولى من كونه دنيء النفس
شريف الأصل ومن كان عنصره سنيا وهو في نفسه دنيء فذلك أتى إما من إهماله نفسه وشؤمها وإما
لتعود عادات قبيحة وصحبة أشرار ونحو ذلك.
تنبيه: قال بعض الصوفية عند ذوي الشرف من الأكابر ما لم يوجد عند غالب الناس من حيائهم
من النطق بالقبيح وغض الطرف عن عورات الناس وعدم الشره في الأكل وفقد جرأتهم وتعظيمهم من
يعلمهم الأدب ولبس الخف في أرجلهم وجعلهم الأكمام ضيقة خوفاً أن يبدو من أطرافهم شيء ولبس
السراويل على الدوام حتى كأنه فرض لازم وتجد الواحد منهم أشد تواضعاً من مولاه (ص عن ابن
عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضاً أبو نعيم ومن طريقه أورده الديلمي فلو عزاه المصنف إليه لكان
أولى.
٤٧١٠ - (سمى هارون ابنيه شبراً وشبيراً) كجبل وجبيل قال في الفردوس قيل هما اسمان
سريانيان معناهما مثل معنى الحسن والحسين (وإني سميت ابني الحسن والحسين كما سمى به هارون
ابنيه) قال الزمخشري عن وهب بن منبه يسرج بالبيت المقدس كل ليلة ألف قنديل وكان يخرج من طور
سيناء زيت كعنق البعير صاف يجري حتى يصب في القناديل من غير أن تمسه الأيدي وتجيء نار من

١٤٧
حرف السين .
-
٤٧١١ - (سَمِّ أَبْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمْنِ)). (خ) عن جابر (صح).
٤٧١٢ - (سَمُوهُ بِأَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَيَّ حَمْزَةَ». (ك) عن جابر (صح).
٤٧١٣ - ((سَقُوا أَسْقَاطَكُمْ؛ فَإِنَّهُمْ مِنْ أَفْرَاطِكُمْ)). ابن عساكر عن أبي هريرة (ح).
٤٧١٤ - ((سَمُوا السَّقْطَ يُتَقِّلِ اللَّهُ بِهِ مِيزَانَكُمْ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: أَيْ رَبٌّ،
أَضَاعُونِي فَلَمْ يُسَمُّونِي)). ميسرة في مشيخته عن أنس (ح).
السماء بيضاء لتسرج القناديل وكان القربان والسرج بين شبر وشبير فأمر بأن لا يسرجانها بنار الدنيا
فاستعجلا يوماً فأسرجا بها فسقطت فأكلهما فصرخ الصارخ إلى موسى فجاء يعج يدعو يا رب ابني
أخي عرفت مكانهما فقال يا ابن عمران هكذا أفعل بأوليائي إذا عصوني فكيف بأعدائي (البغوي)
المعجم (وعبد الغني) الحافظ في كتاب (الإيضاح وابن عساكر) في التاريخ وكذا أبو نعيم والديلمي
(عن سلمان) الفارسي رواه عنه الطبراني بسند فيه بردعة بن عبد الرحمن وهو كما قال الهيثمي ضعيف
وفي الميزان له مناكير منها هذا الخبر.
٤٧١١ - (سم ابنك عبد الرحمن) لما سبق أن أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ولأنه
اسم أمين الملائكة إسرافيل كما رواه الديلمي عن أبي أمامة مرفوعاً ولأنه أول اسم سمى به آدم أول
أولاده كما خرجه عبد بن حميد عن السربي ولأن فيه تفاؤلاً بأن المسمى به يصير من الذين قال تعالى
فيهم ﴿وعباد الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٣].
تنبيه: قال ابن القيم التسمية حق للأب والأم ولو تنازع أبواه في تسميته فهي للأب لأن الولد
يتبع أباه في النسب والتسمية تعريف النسب والمنسوب (خ عن جابر) قال ولد لرجل غلام فسماه
القاسم فقلنا لا نكنيك أبا القاسم ولا كرامة فأخبر النبي وَلّ فذكره.
٤٧١٢ - (سموه) أي الصبي المولود (بأحب الأسماء إلي حمزة) أي بأحب أسماء الشهداء إلي
وبعد الأسماء المضافة إلى العبودية فلا تعارض بينه وبين الخبر ((المار إذا سميتم فعبدوا)) وخبر ((أحب
الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن)) (ك) في المناقب (عن جابر) قال ولد لرجل غلام فقالوا ما نسميه
يا رسول الله فذكره قال الحاكم صحيح ورده الذهبي فقال يعقوب أي ابن کاسب أحد رجاله ضعيف
وصوابه مرسل.
٤٧١٣ - (سموا أسقاطكم) جمع سقط بتثليث السين ولد سقط من بطن أمه قبل كماله (فإنهم من
أفراطكم) جمع فرط بالتحريك هو الذي يتقدم القوم ليهيىء لهم ما يحتاجونه من منازل الآخرة
ومقامات الأبرار (ابن عساكر) في التاريخ (عن أبي هريرة) قال ابن القيم وأما خبر إن عائشة أسقطت
من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سقطاً فسماه عبد الله وكناها به فلا يصح.
٤٧١٤ - (سموا السقط يثقل الله به ميزانكم فإنه يأتي يوم القيامة يقول أي رب أضاعوني فلم
يسموني) قيل وهذا عند ظهور خلقه وإمكان نفخ الروح فيه لا عند كونه علقة أو مضغة (ميسرة في
مشیخته عن أنس) ورواه عنه الدیلمي لکن بیض لسنده.

١٤٨
حرف السین
٤٧١٥ - ((سَقُّوا بِأَسْمِي، وَلَ تُكَثُّوا بِكُنْيَتِي)). (طب) عن ابن عباس (صح).
٤٧١٦ - ((سَمُّوا بِأَسْمِي، وَلاَ تُكَنُوا بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي إِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِماً أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)).
(ق) عن جابر (صح).
٤٧١٧ - ((سَمُّوا بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ، وَلاَ تُسَقُّوا بِأَسْمَاءِ الْمَلَائِكَةِ)). (تخ) عن عبد الله بن
جراد (ض).
٤٧١٥ - (سموا) بفتح السين وضم الميم (باسمي ولا تكنوا بكنيتي) بالضم من الكناية قال
القاضي الكنى تطلق تارة على قصد التعظيم والتوصيف كأبي المعالي وأبي الفضائل وللنسبة إلى الأولاد
كأبي سلمة وأبي شريح وإلى ما يناسبه كأبي هريرة فإن النبي عليه السلام رآه ومعه هرة فكناه بها
وللعلمية الصرفة كأبي عمرو وأبي بكر ولما كان المصطفى ويسلم يكنى أبا القاسم لأنه يقسم بين الناس من
قبل الله تعالى ما يوحى إليه وينزلهم منازلهم التي يستحقونها في الشرف والفضائل وقسم الغنائم
والفيء ولما لم يكن أحد منهم يشاركه في هذا المعنى منع أن يكنى بهذا المعنى أما لو كني به أحد للنسبة
إلى ابن له اسمه قاسم أو للعلمية المجردة جاز ويدل عليه التعليل المذكور للنهي وقيل النهي مخصوص
بحال حياته لئلا يلتبس خطابه بخطاب غيره (طب عن ابن عباس).
٤٧١٦ - (سموا باسمي ولا تكنوا) بفتح فسكون بضبط المصنف (بكنيتي فإني إنما بعثت قاسماً
أقسم بينكم) والكنية ما صدرت بأب أو أم وكان النبي ◌ّلم يكنى أبا القاسم بولده القاسم أكبر أولاده
وكان النبي ◌ُّر بالسوق فقال رجل يا أبا القاسم فالتفت النبي وسلم فقال: ((إنما دعوت هذا)) فذكره قال
القرطبي وهذه حالة تنافي الاحترام والتعزيز المأمور به فلما كانت الكناية بأبي القاسم تؤدي إلى ذلك
نهى عنها فإن قيل فيلزم امتناع التسمية بمحمد وقد أجازه قلنا لم يكن أحد من الصحب يناديه باسمه إذ
لا توقير في النداء به وإنما كان يناديه به أجلاف العرب ممن لم يؤمن أو آمن ولم يرسخ الإيمان في قلبه
كالذين نادوه من وراء الحجرات يا محمد اخرج إلينا فمنع مما كانوا ينادونه وأبيح ما لم يكونوا ينادونه به
وعليه فيكون النهي مخصوصاً بحياته وهو ما عليه جمع لكن رد بأن قضية حديث جابر هذا أن ذلك
الاسم لا يصدق على غيره صدقه عليه لقوله فإني أنا أبو القاسم أقسم أي هو الذي يلي قسم المال في
نحو إرث وغنيمة وزكاة وفي تبليغ عن الله حكمه وليس ذلك لغيره فلا يطلق بالحقيقة هذا الاسم إلا
عليه ولهذا كان الأصح عند الشافعية تحريمه بعد موته وزعم القرطبي جوازه حتى في حياته تمسكاً بخبر
الترمذي ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي وجعله ناسخاً لهذا الحديث يرده اشتراطه هو وغيره معرفة
التاريخ وغير المتأخر (ق عن جابر) وفي الباب عن ابن عباس وأبي حميد وغيرهما.
٤٧١٧ - (سموا بأسماء الأنبياء ولا تسموا بأسماء الملائكة) كجبريل فيكره التسمي بها كما ذكره
القشيري ويسن بأسماء الأنبياء ومن ذهب كعمر إلى كراهة التسمي بأسماء الأنبياء كأنه نظر لصون
أسمائهم عن الابتذال وما يعرض لها من سوء الخطاب عند الغضب وغيره (تخ عن عبد الله بن جراد)
قال البيهقي قال البخاري في إسناده نظر .

١٤٩
حرف السين
٤٧١٨ - ((سُمِّيَ رَجَبَ، لِأَنَّهُ يَتَرَجَّبُ فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ لِشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ)). أبو الحسن بن
محمد الخلال في فضائل رجب عن أنس (ض).
٤٧١٩ - ((سُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ)). ابن شاهين في الأفراد عن ابن عمر (ح).
٤٧٢٠ - ((سُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ وَشِرَارُكُمْ أَسْوَأْكُمْ خُلُقاً)). (خط) عن عائشة (ض).
٤٧٢١ - ((سُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ، وَطَاعَةُ النِّسَاءِ نَدَامَةٌ، وَحُسْنُ الْمَلَكَةِ نَمَاءٌ)». ابن منده
عن الربيع الأنصاري (ح).
٤٧١٨ - (سمي) الشهر (رجب) رجباً (لأنه يترجب) أي يتكثر ويتعظم (فيه خير كثير لشعبان
ورمضان) يقال رجبه مثل عظمه وزنا ومعنى فالمعنى أن يهيء فيه خير كثير عظيم للمتعبدين في شعبان
ورمضان (أبو محمد الحسن بن محمد الخلال) بفتح المعجمة وشدة اللام منسوب لبيع الخل أو غيره (في
فضائل) شهر (رجب عن أنس) بن مالك.
٤٧١٩ - (سوء الخلق) بالضم (شؤم) أي شر ووبال على صاحبه لأنه يفسد العمل كما يفسد
الخل العسل كما يأتي في الخبر بعده وفي المصباح الشؤم الشر (ابن شاهين في الأفراد عن ابن عمر) بن
الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
٤٧٢٠ - (سوء الخلق شؤم) على صاحبه وغيره (وشراركم) أي من شراركم أيها المؤمنون
(أسوأكم أخلاقاً) قال الغزالي حسن الخلق هو الإيمان وسوء الخلق هو النفاق وقد ذكر تعالى صفات
المؤمنين والمنافقين وهي بجملتها ثمرة حسن الخلق وسوء الخلق وقد ذكروا لحسن الخلق علامات كثيرة
قال حاتم الأصم المؤمن مشغول بالفكر والعبر والمنافق مشغول بالحرص والأمل والمؤمن آيس من كل
أحد إلا من الله والمنافق راج كل أحد إلا الله والمؤمن هدم ماله دون دينه والمنافق بعكسه والمؤمن يحسن
ويبكي والمنافق يسيء ويضحك والمؤمن يحب الوحدة والخلوة والمنافق يحب الخلطة والملأ - إلى هنا كلام
الغزالي: روي أن أبا عثمان الحيري اجتاز سكة فطرحت عليه إجانة رماد فنزل عن دابته وجعل ينفصه
عن ثيابه ولم يتكلم فقيل ألا تزجرهم فقال من استحق النار فصولح على الرماد لم يحسن أن يغضب
وقالت امرأة لمالك بن دينار يا مرائي فقال هذه وجدت اسمي الذي أضله أهل البصرة (خط عن
عائشة) وروى أبو داود الجملة الأولى منه فقط قال الحافظ العراقي وكلاهما لا يصح.
٤٧٢١ - (سوء الخلق شؤم وطاعة النساء ندامة) أي حزن وكراهة من الندم بسكون الدال وهو
الغم اللازم (وحسن الملكة نماء) أي نمو وزيادة في الخير والبركة قال الغزالي كل إنسان جاهل بعيب
نفسه فإذا جاهد نفسه أدنى مجاهدة ربما ظن أنه هذب نفسه وحسن خلقه فلا بد من الامتحان فأولى ما
يمتحن به الملكة وحسن الخلق الصبر على الأذى واحتمال الجفاء ومن شكا من سوء خلق غيره دل على
سوء خلقه لأن حسن الخلق احتمال الأذى (ابن منده عن الربيع الأنصاري).
.:

١٥٠
حرف السين
٤٧٢٢ - ((سُوءُ الْخُلُقِ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ)). الحارث، والحاكم في
الکنی عن ابن عمر (ض).
٤٧٢٢ - (سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل) أي أنه يعود عليه بالإحباط قال
العسكري أراد أن المبتدىء بفعل الخير إذا قرنه بسوء الخلق أفسد عمله وأحبط أجره كالمتصدق إذا أتبعه
بالمن والأذى وأخرج البيهقي في الشعب عن وهب بن منبه عن ابن عباس قال موسى يا رب أمهلت
فرعون أربعمائة سنة وهو يقول أنا ربكم الأعلى ويكذب بآياتك ويجحد رسلك فأوحى الله إليه إنه كان
حسن الخلق سهل الحجاب فأحببت أن أكافئه وقال وهب مثل السيىء الخلق كمثل الفخار المكسرة لا
ترقع ولا تعاد طيناً وقال الفضل لأن يصحبني فاحش حسن الخلق أحب إليّ من أن يصحبني عابد
سییء الخلق.
تنبيه: حاول بعضهم استيعاب جميع الأخلاق الذميمة فقال هي الانتقاد على أهل الله واعتقاد
كمال النفس والاستنكاف من التعلم والاتعاظ والتماس عيوب الناس وإظهار الفرح وإفشاؤه وإكثار
الضحك وإظهار للمعصية والإيذاء والاستهزاء والإعانة على الباطل والانتقام للنفس وإثارة الفتن
والاحتيال والاستماع لحديث قوم وهم له كارهون والاستطالة والأمن من مكر الشيطان والإصرار على
الذنب مع رجاء المغفرة واستعظام ما يعطيه وإظهار الفقر مع الكفاية والبغي والبهتان والبخل والشح
والبطالة والتجسس والتبذير والتعمق والتملق والتذلل للأغنياء لغنائهم والتعبير والتحقير وتزكية
النفس والتجبر والتبختر والتكلف والتعرض للتهم والتكلم بالمنهي والتشدق وتضييع الوقت بما لا
يعني والتكذيب والتسفيه والتنابز بالألقاب والتعبيس والتفريط والتسويف في الأجل والتمني المذموم
والتخلق بزي الصالحين زوراً وتناول الرخص بالتأويلات والتساهل في تدارك الغيرة والتهور والتدبير
للنفس والجهل وجحد الحق والجدال والجفاء والجور والجبن والحرص والحقد والحسد والحمق وحب
الشهوة وحب الدنيا وحب الرياسة والجاه وإفشاء العيب والحزن الدائم والخديعة والخيبة والخيانة وخلف
الوعد والخيلاء والدخول فيما لا يعني والذم والذل والرياء والركون للأغيار ورؤية الفضل على
الأقران وسوء الظن والسعاية والشماتة والشره والشرك الخفي ومحبة الأشرار والصلف وطول الأمل
والطمع والطيرة وطاعة النساء وطلب العوض على الطاعة وسوء الظن والظلم والعجلة والعجب
والعداوة في غير الدين والغضب والغرور والغفلة والغدر والفسق والفرح المذموم والقسوة وقطع
الرحم والكبر وكفران النعمة والعشيرة والكسل وكثرة النوم واللوم والمداهنة والملاحاة ومجالسة
الأغنياء لغناهم والمزاح المفرط والنفاق والنية الفاسدة وهجر المسلم وهتك السر والوقوع في العرض
والوقوع في غلبة الدين واليأس من الرحمة (الحارث) بن أبي أسامة في سنده (والحاكم في) كتاب (الكنى)
والألقاب وكذا أبو نعيم والديلمي (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث
أبي هريرة والبيهقي في الشعب عن ابن عباس وابن عمر وضعفها.

١٥١
حرف السین
٤٧٢٣ - ((سُوءُ الْمُجَالَسَةِ شُخٌّ، وَفُحْشٌ، وَسُوءُ خُلُقٍ)). ابن المبارك عن سليمان بن
موسی مرسلاً (ض).
٤٧٢٤ - ((سَوْدَاءُ وَلُودٌ خَيْرٌ مِنْ حَسْنَاءَ لاَ تَلِدُ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ، حَتَّى بِالسَّقْطِ
مُحْبَنْطِئاً عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ: أَدْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَأَبُوَايَ، فَيُقَالُ لَهُ: أَدْخُلِ
الْجَنَّةَ أَنْتَ وَأَبْوَاكَ)). (طب) عن معاوية بن حيدة (ض).
٤٧٢٥ - ((سُورَةُ الْكَهْفِ تُدْعَى فِي الثَّوْرَاةِ الْحَائِلَةَ، تَحُولُ بَيْنَ فَارِئِهَا وَبَيْنَ النَّارِ)).
(هب) عن ابن عباس (ض).
٤٧٢٣ - (سوء المجالسة(١) شح وفحش وسوء خلق) بالضم فينبغي الحذر من ذلك وإكرام
الجلساء وحسن الأدب معهم ومعاملتهم بالتواضع والإنصاف (ابن المبارك) في الزهد وكذا العسكري
في الأمثال (عن سليمان بن موسى مرسلاً) هو الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق أحد الأئمة قال
النسائي غير قوي وقال البخاري له مناكير مات سنة تسعة عشر ومائة وهذا الحديث معدود من الأمثال
والحكم.
٤٧٢٤ - (سوداء) كذا في النسخ والذي رأيته في أصول صحيحة مصححة بخط الحافظ ابن
حجر من الفردوس وغيره سواء على وزن سوعاء وهي القبيحة الوجه يقال رجل أسوء وامرأة سواء،
ذكره الديلمي (ولود) أي كثيرة الولادة (خير من حسناء لا تلد) لأن النكاح وضعه أصالة لطلب النسل
والشرع ورد به والعرب تقول من لم يلد فلا ولد (وإني مكاثر بكم الأمم) الماضين يوم القيامة (حتى
بالسقط لا يزال محبنطئاً) أي متغضباً ممتنعاً امتناع طلب لا امتناء إباء (على باب الجنة) حين أذن له
بالدخول (يقال ادخل الجنة يقول يا رب وأبواي فيقال له ادخل الجنة أنت وأبواك) والكلام في
الأبوين المسلمين كما هو ظاهر مكشوف (طب) وكذا الديلمي (عن معاوية بن حيدة) قال الهيثمي فيه
علي بن الربيع وهو ضعيف ورواه أيضاً ابن حبان في الضعفاء من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده
قال الحافظ العراقي ولا يصح وأورده في الميزان في ترجمة علي بن الربيع من حديثه عن بهز عن أبيه عن
جده وقال قال ابن حبان هذا منكر لا أصل له ولما كثرت المناكير في رواية على المذكور بطل الاحتجاج
به .
٤٧٢٥ - (سورة الكهف تدعى في التوراة الحائلة) أو الحاجزة قالوا يا رسول الله وما الحائلة قال
(تحول) أي تحجز (بين قارئها وبين النار) أي وبين دخول نار جهنم يوم القيامة بمعنى أنها تحاجج
وتخاصم عنه كما في رواية (هب عن ابن عباس).
(١) الجلوس غير القعود لأن الأول الانتقال من سفل إلى علو والثاني الانتقال من علو إلى سفل فيقال للقائم
والساجد اجلس ولمن هو قائم اقعد وقد يستعملان بمعنى التمكن والحصول فيكونان بمعنى واحد ومنه
يقال جلس متربعاً وقعد متربعاً وجلس بين شعبها أي حصل وتمكن.

١٥٢
-
حرف السین
٤٧٢٦ - ((سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هِيَ إِلَّ ثَلاثُونَ آيَةً خَاصَمَتْ عَنْ صَاحِبِهَا حَتَّى أَدْخَلَتْهُ
الْجَنَّةَ، وَهِيَ تَبَارَكَ)). (طس) والضياء عن أنس (صح).
٤٧٢٧ - ((سُورَةُ تَبَارَكَ هِيَ الْمَانِعَةُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». ابن مردويه عن ابن مسعود (ح).
٤٧٢٨ - (سَؤُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ)). (حم ق دهـ)
عن أنس (صح).
٤٧٢٦ - (سورة من القرآن ما هي إلا ثلاثون آية) أي ثلاثون جماعة من كلمات القرآن قال ابن
حجر الآية العلامة وآية القرآن علامة على تمام الكلام ولأنها جماعة من كلمات القرآن والآية تقال
للجماعة. اهـ (خاصمت) أي حاجت ودافعت (عن صاحبها) أي قارئها المداوم لتلاوتها بتدبير وتأمل
واعتبار وتبصر (حتى أدخلته الجنة) بعد ما كان ممنوعاً من دخولها لما اقترفه من الذنوب (وهي تبارك)
في رواية وهي سورة تبارك قال القاضي هذا وما أشبهه عبارة عن اختصاص هذه السورة ونحوها
بمكان من الله تعالى وقربه لا يضيع أجر من حافظ عليها ولا يهمل مجازاة من ضيعها اهـ وأولى منه ما
قيل المراد بمحاجتها أنه تعالى يأمر من شاء من الملائكة أن يقوم بذلك عنه قال الطيبي وفي هذا الإبهام
ثم البيان بقوله وهي تبارك نوع تفخيم وتعظيم لشأنها إذ لو قيل سورة تبارك خاصمت لم يكن بهذه
المنزلة وهذا الحديث قد احتج به من الأئمة من ذهب إلى أن البسملة ليست اية من كل سورة قالوا لا
يختلف العادون أن تبارك ثلاثون آية غير البسملة (طس) وكذا في الصغير (والضياء) المقدسي (عن
أنس) بن مالك قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح وقال ابن حجر حديث صحيح فقد أخرج مسلم
بهذا الإسناد حديثاً آخر وأخرج البخاري به حدیثین.
٤٧٢٧ - (سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر) أي الكافة له عن قارئها إذا مات ووضع في
قبره لو أنها إذا قرئت على قبر ميت منعت عنه العذاب ويؤخذ منه ندب ما اعتيد من قراءة خصوص
السورة للزوار على القبور (ابن مردويه) في تفسيره (عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه قال الحافظ
ابن حجر في أماليه إنه حسن وظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وليس كذلك فقد
خرجه الترمذي بالزيادة من حديث الحبر ولفظه سورة تبارك هي المانعة هي المنجية من عذاب الله
وأخرجه الحاكم والبيهقي وغيرهما عن ابن مسعود من قوله.
٤٧٢٨ - (سوّوا صفوفكم) أي اعتدلوا فيها على سمت واحد وسدوا فرجها ثم عقبه بما هو
كالتعليل له حيث قال (فإنّ تسوية الصفوف) في رواية الصف بالإفراد والمراد به الجنس (من إقامة
الصلاة) أي من تمامها وكمالها أو من جملة إقامتها وهي تعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغ في
فرائضها وسننها وأخذ بظاهره ابن حزم فأوجب التسوية لأن الإقامة واجبة وكل شيء من الواجب
واجب ومنع بأن حسن الشيء زيادة على تمامه ولا يضره رواية من تمام الصلاة لأن تمام الشيء عرفا أمر
زائد على حقيقته غالباً والمسوّي لها هو الإمام وكذا غيره لكنه أولى والسر في تسويتها مبالغة المتابعة فقد
روى مسلم من حديث جابر بن سمرة خرج علينا رسول الله والد فقال ((ألا تصفون كما تصف الملائكة

:
حرف السین
١٥٣
٤٧٢٩ - ((سَؤُوا صُفُوفَكُمْ، لَا تَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ)). الدارمي عن البراء (صح).
٤٧٣٠ - ((سَؤُوا صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ)). (هـ) عن النعمان بن بشير
(صح).
٤٧٣١ - ((سَؤُوا الْقُبُورَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ إِذَا دَفَنْتُمْ)). (طب) عن فضالة بن
عبيد (ض).
٤٧٣٢ - ((سَلَاَمَةُ الرَّجُلِ فِي الْفِتْنَةِ أَنْ يَلْزَمَ بَيْتَهُ)). (فر) وأبو الحسن بن المفضل
المقدسي في الأربعين المسلسلة عن أبي موسى (ض).
عند ربها))؟ قلنا وكيف تصف عند ربها قال ((يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف)) والمطلوب
من تسويتها محبة الله لعباده (حم ق دن عن أنس) واللفظ للبخاري.
٤٧٢٩ - (سووا صفوفكم) عند الشروع في الصلاة (لا تختلف) أي لئلا تختلف (قلوبكم) أي
هواها وإرادتها والقلب تابع للأعضاء فإن اختلفت اختلف وإذا فسد فسدت الأعضاء لأنه رئيسها
(الدارمي) في مسنده (عن البراء) بن عازب وفي الباب عن غيره أيضاً.
٤٧٣٠ - (سووا صفوفكم)(١) أي اعتدلوا على سمت واحد حتى تصيروا كالرمح أو القدح أو
الرقيم أو سطر الكتابة (أو ليخالفنّ الله) أي أو ليوقعن الله المخالفة (بين وجوهكم) بأن تفترقوا فيأخذ
كل وجهاً غير الذي أخذ صاحبه لأن تقدم البعض على البعض مظنة للكبر المفسد للقلوب وسبب
لتأثرها الناشىء عنه الحنق والضغائن فالمراد ليوقعنّ العداوة والبغضاء بينكم ومخالفة الظاهر سبب
لاختلاف الباطن وقيل المراد وجود قلوبكم بدليل قوله فيما قبله تختلف قلوبكم وقيل المخالفة في الجزاء
فيجازي مسوي الصفوف بخير والخارج عنه بشر والوعيد على عدم التسوية للتغليظ لا للتحريم (٥
عن النعمان بن بشير).
٤٧٣١ - (سووا القبور على وجه الأرض إذا دفنتم) الموتى فيها وهذا أمر ندب فعلم أن تسطيح
القبر أفضل من تسنيمه وقد صح عن القاسم بن محمد أن عمته عائشة كشفت له عن قبر المصطفى واله-
وصاحبيه فإذا هي مسطحة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء ورواية البخاري أنه مسنم حملها البيهقي
على أن تسنيمه حادث لما سقط جداره وأصلح زمن الوليد وقيل عمر بن عبد العزيز وكون التسطيح
صار شعار الروافض لا يؤثر لأن السنة لا تترك لفعل أهل البدعة لها (هب عن فضالة بن عبيد) ظاهر
صنيع المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه فقد عزاه الديلمي إلى مسلم والنسائي وكذا
لأحمد.
٤٧٣٢ - (سلامة الرجل في الفتنة أن يلزم بيته) يعني المحل الذي هو مسكنه بيتاً أو غيره قال
(١) وسبب الحديث كما في ابن ماجة عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله يلقي يسوي الصف حتى يجعله
مثل الرمح أو القدح فرأی صدر رجل نائياً فقال {ال# سووا - فذكره.

١٥٤
حرف السين
٤٧٣٣ - ((سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَقُولُوا لَهُمْ: مَرْحَباً بِوَصِيَّةِ
رَسُولِ اللَّهِ، وَأَفْتُوهُمْ)). (هـ) عن أبي سعيد (ح).
٤٧٣٤ - ((سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ لاَ يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ أَعَزَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ: دِرْهَمٌ حَلَالٌ، أَوْ أَخٌ
يُسْتَأْنَسُ بِهِ، أَوْ سُنَّةٌ يُعْمَلُ بِهَا)). (طس حل) عن حذيفة (ض).
٤٧٣٥ - ((سَيَأْتِي عَلَى أُمَِّي زَمَانٌ يَكْثُرُ فِيهِ الْقُرَّاءُ، وَيَقِلُّ الْفُقَهَاءُ؛ وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ،
وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذُلِكَ زَمَانٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ رِجَالٌ مِنْ أُمَِّي لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ،
الخطابي العزلة عند الفتنة سنة الأنبياء وسيرة الحكماء فلا أعلم لمن عابها عذراً ولا سلم من تجنبها فخراً
لا سيما في هذا الزمان (فر) في المسلسلات وأبو سعيد السمان (وأبو الحسن بن المفضل المقدسي في
الأربعين المسلسلة عن أبي موسى) الأشعري، وله شواهد، وقد أفرد الخطيب في العزلة جزءاً.
٤٧٣٣ - (سيأتيكم أقوام يطلبون العلم فإذا رأيتموهم فقولوا لهم مرحبا) أي رحبت بلادكم
واتسعت وأتيتم أهلاً لا غرباً فاستأنسوا ولا تستوحشوا وهو مصدر استغنى به عن الفعل وألزم
النصب (بوصية رسول الله) وقد درج السلف على قبول وصيته فكان أبو حنيفة يكثر مجالسة طلبته
ويخصهم بمزيد الإكرام وصرف العناية في التعظيم وكان البويطي يدنيهم ويقربهم ويعرفهم فضل
الشافعي وفضل كتبه ويحضهم على الاشتغال ويعاملهم بأشرف الأحوال (وأفتوهم) بالفاء أي علموهم
وفي رواية الديلمي وغيره بالقاف والنون يعني أرضوهم من أقنى أي أرضى وقيل لقنوهم وقيل
أعينوهم (٥ عن أبي سعيد) الخدري رمز المصنف لحسنه ورواه عنه الطيالسي والديلمي وغيرهما .
٤٧٣٤ - (سيأتي عليكم زمان لا يكون فيه شيء أعز من ثلاثة درهم حلال أو أخ يستأنس به أو
سنة يعمل بها) أما الدرهم الحلال فقد عز وجوده قبل الآن بعدة قرون وأما الأخ الذي يوثق به فأعز
قال الزمخشري والصديق هو الصادق في وددك الذي يهمه ما أهمك وهو أعز من بيض الأنوق وأما
السنة التي يعمل بها فأعز منهما لتطابق أكثر الناس على البدع والحوادث وسكوت الناس عليها حتى لا
يكاد ينكر ذلك ومن أراد التفصيل فليطلع على كتاب المدخل لابن الحاج يرى العجب العجاب (طس
حل) وكذا الديلمي (عن حذيفة) ثم قال أبو نعيم غريب من حديث الثوري تفرد به روح بن صلاح
قال ابن عدي وهو ضعيف وقال الهيثمي فيه روح بن صلاح ضعفه ابن عدي ووثقه الحاكم وابن حبان
وبقية رجاله ثقات.
٤٧٣٥ - (سيأتي على أمتي زمان يكثر فيه القراء) الذين يحفظون القرآن عن ظهر قلب ولا
يفهمون معانيه (وتقل الفقهاء) أي العارفون بالأحكام الشرعية (ويقبض العلم) أي يموت أصحابه
كما صرح به في الخبر الاخر (ويكثر الهرج) أي القتل والفتن (ثم يأتي من بعد ذلك زمان يقرأ فيه القرآن
رجال من أمتي) أمة الإجابة (لا يجاوز تراقيهم) جمع ترقوة وهي عظام بين ثغرة النحر والعاتق يعني لا

١٥٥
حرف السين
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذُلِكَ زَمَانٌ يُجَادِلُ الْمُشْرِكُ بِاللَّهِ الْمُؤْمِنَ فِي مِثْلِ مَا يَقُولُ)). (طس ك) عن
أبي هريرة (صح).
٤٧٣٦ - ((سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُخَيَّرُ فِيهِ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ
ذُلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ)). (ك) عن أبي هريرة (صح).
٤٧٣٧ - ((سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْغُرَاتُ وَالنِّلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ). (م) عن أبي هريرة
(صح).
٤٧٣٨ - ((سَيَخْرُجُ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي يَشْرَبُونَ الْقُرْآنَ كَشُرْبِهِمُ اللَّبَنَ». (طب) عن عقبة بن
عامر .
يخلص عن ألسنتهم وآذانهم إلى قلوبهم (ثم يأتي من بعد ذلك زمان يجادل) فيه (المشرك بالله المؤمن في
مثل ما يقول) أي يخاصمه ويغالبه ويقابل حجته بحجة مثلها في كونها حجة ولكن حجة الكافر باطلة
داحضة وحجة المؤمن صحيحة ظاهرة (طس ك عن أبي هريرة) قال الهثيمي فيه ابن لهيعة وهو ضعفيف.
٤٧٣٦ - (سيأتي على الناس زمان يخير فيه الرجل بين العجز والفجور) أي بين أن يعجز ويبعد
ويقهر وبين أن يخرج عن طاعة الله (فمن أدرك ذلك الزمان) وخير (فليختر) وجوباً (العجز على
الفجور) لأن سلامة الدين واجبة التقديم والمخير هم الأمراء وولاة الأمور (ك) في الأهوال من حديث
محمد بن يعقوب عن أحمد العطاردي عن أبي معاوية عن ابن أبي هند عن شيخ من بني قشير (عن أبي
هريرة) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى عن شيخ عن أبي هريرة
وبقية رجاله ثقات اهـ وليس بسديد كيف وأحمد بن عبد الجبار العطاردي أورده الذهبي في الضعفاء
والمتروكين وقال في الميزان ضعفه غير واحد وقال ابن عدّي أجمعوا على ضعفه ولم أر له حديثاً منكراً إنما
ضعفوه لكونه لم يلق من حديث عنهم ولأن لطين كان يكذب وقال الدار قطني لا بأس به واختلف فيه
شيوخنا .
٤٧٣٧ - (سيحان) من السيح وهو جري الماء على وجه الأرض وهو نهر العواصم بقرب مصيصة
وهو غير سيحون (وجيجان) نهر أدنة وسيحون نهر بالهند أو السند وجيحون نهر بلخ وينتهي إلى
خوارزم فمن زعم أنهما هما فقد وهم فقد حكى النووي الاتفاق على المغايرة (والفرات) نهر بالكوفة
(والنيل) نهر مصر (كل) منها (من أنهار الجنة) أي هي لعذوبة مائها وكثرة منافعها وهضمها وتضمنها
لمزيد البركة وتشرفها بورود الأنبياء وشربهم منها كأنها من أنهار الجنة أو أنه سمى الأنهار التي هي
أصول أنهار الجنة بتلك الأسامي ليعلم أنها في الجنة بمثابة الأنهار الأربعة في الدنيا أو أنها مسميات
بتلك التسميات فوقع الاشتراك فيها أو هو على ظاهره ولها مادة من الجنة وقال الطيبي سيحان مبتدأ
وكل مبتدأ ثان والتقدير كل منهما ومن أنهار الجنة خبر المبتدأ والجملة خبر الأول ومن إما ابتدائية أي
ناشئة منها أو اتصالية أو تبعيضية (م) في صفة الجنة (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.
٤٧٣٨ - (سيخرج أقوام من أمتي يشربون القرآن كشربهم اللَّبَنَ) أي يسلقونه بألسنتهم من غير

١٥٦
حرف السين
٤٧٣٩ - ((سَيَخْرُجُ أَهْلُ مَكَّةَ ثُمَّ لَا يَعْبُرُهَا إِلَّا قَلِيلٌ، ثُمَّ تَمْتَلِىءُ وَتُبْنَى، ثُمَّ يَخْرُجُونَ
مِنْهَا فَلاَ يَعُودُونَ فِيهَا أَبَدا)). (حم) عن عمر (ض).
٤٧٤٠ - ((سَيَخْرُجُ نَاسٌ إِلَى الْمَغْرِبِ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وُجُوهُهُمْ عَلَىْ ضَوْءِ
الشَّمْس)). (حم) عن رجل (ض).
٤٧٤١ - (سَيِّدُ الإِدَامِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّحْمُ، وَسَيِّدُ الشَّرَابِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
الْمَاءُ، وَسَيِّدُ الرَّيَاحِينِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ الْفَاغِيَةُ». (طس) وأبو نعيم في الطب (هب) عن
بريدة (ض).
تدبر لمعانيه ولا تأمل في أحكامه بل يمر على ألسنتهم كما يمر اللبن المشروب عليها بسرعة (طب عن
عقبة بن عامر) قال الهيثمي رجاله ثقات وظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من الستة وهو
ذهول عجيب فقد خرجه مسلم باللفظ المزبور عن أبي هريرة وهكذا عزاه له في مسند الفردوس وغيره.
٤٧٣٩ - (ستخرج أهل مكة) منها (ثم لا يعبرها إلا قليل ثم تمتلىء) بالناس (وتبنى) فيها الأبنية
(ثم يخرجون منها) مرة ثانية (فلا يعودون فيها) بعد ذلك (أبداً) إلى قيام الساعة (حم عن عمر) بن
الخطاب ورواه عنه أبو يعلى قال الهيثمي وفيه ابن لهيعة وبقية رجاله رجال الصحيح.
٤٧٤٠ - (سيخرج ناس إلى المغرب يأتون يوم القيامة وجوههم على ضوء الشمس) في الضياء
والإشراق والجمال البارع (حم) من حديث أبي مصعب (عن رجل) من الصحابة قال أبو مصعب قدم
رجل من أهل المدينة فرأوه مؤثراً في جهاده فسألوه فأخبرهم أنه يريد المغرب وقال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكره قال الهيثمي فيه ابن لهيعة وهو ضعيف.
٤٧٤١ - (سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم) قال الطيبي مستعار من الرئيس المقدّم الذي يعمد
إليه في الحوائج ويرجع إليه في المهمات والجامع لمعاني الأقوات ومحاسنها هو اللحم ويطلق السيد أيضاً
على الفاضل ومنه خبر قوموا إلى سيدكم أي أفضلكم واللحم سيد المطعومات لأن به تعظم قوة الحياة
في الشخص المتغذي به قال ابن حجر قد دلت الأخبار على إيثار اللحم ما وجد إليه سبيلاً وما ورد عن
عمر وغيره من السلف من إيثار أكل غيره عليه فإما لقمع النفس عن تعاطي الشهوات والإدمان عليها
وإما لكراهة الإسراف والإسراع في تبذير المال لقلة الشيء عندهم إذ ذاك وقد اختلف في الإدام
والجمهور أنه ما يؤكل به الخبز مما يطيبه، هبه مركباً أم لا، واشترط أبو حنيفة الاصطباغ (وسيد
الشراب في الدنيا والآخرة الماء وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية) نور الحناء وهي من أطيب
الرياحين معتدلة في الحر واليبس فيها بعض قبض وإذا وضعت بين ثياب الصوف منعت السوس
ومنافعها كثيرة (طس وأبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (هب) كلهم (عن بريدة) بن الحصيب قال
الهيثمي فيه سعيد بن عتبة القطان لم أعرفه وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم كلام لا يضره وقال ابن القيم
إسناده ضعيف .

١٥٧
حرف السین
٤٧٤٢ - ((سَيِّدُ الأَذْهَانِ الْبَنَفْسِجُ، وَإِنَّ فَضْلَ الْبَنَّفْسِجْ عَلَى سَائِرِ الأَدْهَانِ كَفَضْلِي
عَلَى سَائِرِ الرِّجَالِ)). الشيرازي في الألقاب عن أنس، وهو أمثل طرقه (ض).
٤٧٤٣ - ((سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا
عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا أُسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ
بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَأَغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ أَنْتَ)) مَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ
٤٧٤٢ - (سيد الأدهان البنفسخ وإن فضل البنفسج على سائر الأدهان كفضلي على سائر الرجال)
لعموم منافعه وجموم فضائله وهو بارد رطب ينفع الصداع الحار ويرطب الدماغ ينوم ويسهل حركة
المفاصل ومنافعه لا تحصى ومزاياه لا تستقصى (الشيرازي في) كتاب (الألقاب) من حديث إبراهيم بن
أحمد الوراق عن محمد بن عمر عن محمد بن صالح الترمذي عن داود بن حماد عن أبي ركاز عن محمد بن
ثابت عن ثابت البناني (عن أنس) وهذا الحديث له طرق كثيرة كلها معلولة (وهو) أي هذا الطريق
(أمثل طرقه) ومع ذلك فمحمد بن ثابت ضعيف وقال ابن القيم في التنقيح حديثان باطلان موضوعان
هذا أحدهما والثاني فضل دهن البنفسج على الأدهان كفضل الإسلام على سائر الأديان.
٤٧٤٣ - (سيد الاستغفار) أي أفضل أنواع الأذكار التي تطلب بها المغفرة هذا الذكر الجامع
لمعاني التوبة كلها والاستغفار طلب المغفرة والمغفرة الستر للذنوب والعفو عنها قال الطيبي لما كان هذا
الدعاء جامعاً لمعاني التوبة كلها استعير له اسم السيد وهو في الأصل للرئيس الذي يقصد في الحوائج
ويرجع إليه في المهمات (أن يقول) أي العبد وثبت في رواية أحمد والنسائي سيد الاستغفار أن يقول
العبد وفي رواية للنسائي تعلموا سيد الاستغفار أن يقول العبد (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني)
قال ابن حجر في نسخة معتمدة من البخاري تكرير أنت وسقطت الثانية من معظم الروايات (وأنا
عبدك) يجوز أن تكون مؤكدة وأن تكون مقررة أي أنا عابد لك كقوله ﴿وبشرناه بإسحاق نبياً﴾
[الصافات: ١١٢] ذكره الطيبى (وأنا على عهدك ووعدك) أي ما عاهدتك عليه وواعدتك من الإيمان
بك وإخلاص الطاعة لك ذكره بعضهم، وقال المؤلف: العهد ما أخذ عليهم في عالم الذرّ يوم ﴿ألست
بربكم﴾ [الأعراف: ١٧٢] والوعد ما جاء على لسان النبي ◌َّر أن من مات لا يشرك بالله دخل الجنة
(ما استطعت) أي مدة دوام استطاعتي ومعناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه
تعالى (أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك) أي أعترف وألتزم (بنعمتك عليّ) أصل البوء اللزوم ومنه
خبر ((فقد باء بها أحدهما)) أي التزمه ورجع (وأبوء بذنبي) أي أعترف أيضاً وقيل ومعناه أحمله برغمي
لا أستطيع صرفه عني وقال الطيبي اعترف أولاً بأنه تعالى أنعم عليه ولم يقيده ليشمل كل الإنعام ثم
اعترف بالتقصير وأنه لم يقم بأداء شكرها وعده ذنباً مبالغة في التقصير وهضم النفس (فاغفر لي فإنه لا
يغفر الذنوب إلا أنت) فائدة الإقرار بالذنب أن الاعتراف يحق الاقتراف كما قيل :
فإنَّ اعترافَ المرْءِ يَمْحُو اقترافَهُ كما أن إنكارَ الذُّنوب ذُنُوبُ

١٥٨
حرف السين
مُوقِناً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ
مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). (حم خ ن) عن شداد بن أوس (صح).
٤٧٤٤ - (سَيِّدُ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، أَعْظَمُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَالْفِطْرِ، وَفِيهِ
خَمْسُ خِصَالٍ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الأَرْضِ، وَفِيهِ تُؤُفِّيَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ
لاَ يَسْأَلُ الْعَبْدُ فِيهَا اللَّهِ شَيْئاً إِلَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ إِثْماً أَوْ قَطِيعَةَ رَحِمٍ، وَفِيهِ تَقُومُ
السَّاعَةُ وَمَا مِنْ مَلَكِ مُقَرَّبٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلاَ أَرْضٍ وَلاَ رِبِحٍ وَلَا جَبَلٍ وَلَ حَجَرٍ إِلَّ وَهُوَ
مُشْفِقٌ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ). الشافعي (حم تخ) عن سعد بن عبادة.
(من قالها من النهار موقناً بها) أي مخلصاً من قلبه مصدقاً بثوابها (فمات من يومه ذلك قبل أن
يمسي) أي يدخل في المساء (فهو من أهل الجنة) أي ممن استحق دخولها مع السابقين الأولين أو بغير
سبق عذاب إلا فكل مؤمن يدخلها وإن لم يقلها (ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح)
أي يدخل في الصباح (فهو من أهل الجنة) بالمعنى المذكور قال ابن أبي حمزة جمع في الحديث من بديع
المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له أن يسمى سيد الاستغفار ففيه الإقرار الله وحده بالألوهية والعبودية
والاعتراف بأنه الخالق والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه والرجاء بما وعده به والاستغفار من شر ما
جنى على نفسه وإضافة النعم إلى موجدها وإضافة الذنب إلى نفسه ورغبته في المغفرة واعترافه بأنه لا
يقدر على ذلك إلا هو وكل ذلك إشارة إلى الجمع بين الحقيقة والشريعة لأن تكاليف الشريعة لا تحصل
إلا إذا كان عون من الله، قال: ويظهر أن اللفظ المذكور إنما يكون سيد الاستغفار إذا جمع صحة النية
والتوجه والأدب. (حم خ ن عن شداد بن أوس) ورواه عنه أيضاً الطبراني وغيره.
٤٧٤٤ _ (سيد الأيام عند الله يوم الجمعة) أي أفضلها لأن السيد أفضل القوم كما ورد قوموا إلى
سيدكم أي أفضلكم أو أريد مقدمها فإن الجمعة متبوعة كما أن السيد يتبعه القوم ذكره القرطبي،
(أعظم) عند الله (من يوم النحر والفطر) أي من يوم عيد النحر ويوم عيد الفطر الذي ليس يوم جمعة،
(وفيه خمس خلال) جمع خلة بفتح الخاء وهي الخصلة وهذا جواب عن سؤال: ماذا فيه من الخير؟ فدلّ
على أن الخلال الخمس خيرات وفواضل تستلزم فضيلة اليوم الذي تقع فيه (فيه خلق) الله (آدم وفيه
أهبط من الجنة إلى الأرض) الهبوط ضد الصعود (وفيه توفي، وفيه ساعة) أي لحظة لطيفة (لا يسأل
العبد فيها الله شيئاً إلا أعطاه إياه ما لم يسأل إثماً أو قطيعة رحم) أي هجران قرابة بنحو إيذاء أو صد،
(وفيه تقوم الساعة) أي القيامة (وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا ريح ولا جبل ولا حجر
إلا وهو مشفق من يوم الجمعة) أي خائف منها من قيام القيامة فيه والحشر والحساب.
تنبيه: قال ابن عربي: قد اصطفى الله من كل جنس نوعاً ومن كل نوع شخصاً واختاره عناية منه
بذلك المختار أو بالغير بسببه، وقد يختار من الجنس النوعين والثلاثة ومن النوع الشخصين وأكثر،
فاختار من النوع الإنساني المؤمنين ومن المؤمنين الأولياء ومن الأولياء الأنبياء ومن الأنبياء الرسل،
وفضل الرسل بعضهم على بعض ولولا ورود النهي عن التفضيل بين الأنبياء لعينت الأفضل، ولما

.:
١٥٩
حرف السین
٤٧٤٥ - ((سَيِّدُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ أَنْ يُسَامَ)). (د) في مراسيله عن أبي حسين (صح).
٤٧٤٦ - ((سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ)). (ك) عن جاء
(طب) عن علي (صح).
خص الله من الشهور رمضان وسماه باسمه، فإن من أسمائه تعالى رمضان خصّ الله من أيام الأسبوع
يوم العروبة وهو الجمعة وعرف الأمم أن لله يوماً اختصه من السبعة أيام وشرفه على أيام الأسبوع،
ولهذا يغلط من يفضل بينه وبين يوم عرفة وعاشوراء، فإن فضل ذلك يرجع إلى مجموع أيام السنة لا
إلى أيام الأسبوع ولهذا قد يكون يوم عرفة أو عاشوراء أو يوم جمعة، وقد لا يكون ويوم الجمعة لا
يتبدل ففضل يوم الجمعة ذاتي وفضل يوم عرفة وعاشوراء لأمور عرضت إذا وجدت في أيّ يوم كان
كان الفضل لذلك اليوم لهذا العارض فيدخل مفاضلة عرفة وعاشوراء في المفاضلة بين الأسباب
العارضة الموجبة للفضل في ذلك النوع، كما أن رمضان إنما فضله على الشهور في الشهور القمرية لا
الشمسية فيتشرف ذلك الشهر الشمسي بكون رمضان فيه، فلما ذكر الله شرف اليوم ولم يعينه بل
وكلهم لاجتهادهم اختلفوا، فقالت النصارى: أفضل الأيام الأحد لأنه يوم الشمس وأول يوم خلق
الله فيه السموات والأرض فما ابتدأ فيه الخلق إلا لشرفه على بقية الأيام فاتخذته عيداً، وقالت اليهود
السبت فإن الله فرغ من الخلق في يوم العروبة واستراح يوم السبت وزعموا أن هذا في التوراة فلا
نصدقهم ولا نكذبهم وأعلم الله نبينا بأن الأفضل يوم الجمعة لأنه الذي خلق فيه هذه النشأة الإنسانية
التي خلق المخلوقات من يوم الأحد إلى الخميس من أجلها فلا بدّ أن يكون أفضل الأوقات وفي حديث
ضعيف إن الساعة تقوم في نصف رمضان يوم الجمعة وكانوا إذا كان أول رمضان الجمعة أشفقوا حتى
ينتصف (الشافعي) في مسنده (حم تخ عن سعد بن عبادة) سيد الخزرج وإسناده حسن .
٤٧٤٥ - (سيد السلعة) بكسر المهملة البضاعة أي صاحبها (أحق أن يسام) بالبناء للمفعول أي
يسومه المشتري بأن يقول له: بكم تبيع سلعتك يقال سام البائع السلعة سوماً عرضها للبيع وسامها
المشتري واستامها طلب من البائع أن يبيعها له، ومنه خبر: لا يسوم أحدكم على سوم أخيه أي لا
يشتري، ويجوز حمله على البائع وصورته أن يعرض رجل على المشتري سلعة بثمن فيقول آخر عندي
مثلها بأقل من هذا الثمن فيكون النهي عاماً في البائع والمشتري. (د في مراسليه عن أبي حسين) العكلي
بضم المهملة زيد بن الحبابة، وفي نسخة أبي حصين نفتح أوله ابن أحمد بن عبد الله بن يونس اسمه
عبد الله يروي عنه أبو داود.
٤٧٤٦ - (سيد الشهداء) جمع شهيد سمي به لأن روحه شهدت أي حضرت دار السلام عند
موته وروح غيره إنما تشهدها يوم القيامة أو لأنه تعالى يشهد له بالجنة أو لأن ملائكة الرحمة يشهدونه
أو لكونه شهد ما أعد الله له من الكرامة أو لغير ذلك، (عند الله يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب) خص
سيادته بيوم القيامة لأنه يوم انكشاف الحقائق وجمع جميع الخلائق، وهذا عام مخصوص بغير من
استشهد من الأنبياء فالمراد سيد شهداء هذه الأمّة أي شهد المعركة كما قاله الزين العراقي ليخرج عمر
وعثمان وعليّ. (ك) في الجهاد من حديث أبي حماد، وفي المناقب (عن جابر) بن عبد الله (طب عن عليّ)

١٦٠
حرف السین
٤٧٤٧ - (سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ
وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ)). (ك) والضياء عن جابر (صح).
٤٧٤٨ - (سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ، لَمْ يُنْحَلْ ذُلِكَ أَحَدٌ
مِمَّنْ مَضَىْ مِنَ الأُمَمِ غَيْرَهُ، شَيْءٌ أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا)). أبو القاسم الحرقي في أماليه عن
علي (ح).
٤٧٤٩ - ((سَيِّدُ الشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَأَعْظَمُهَا حُرْمَةٌ ذُو الْحِجَّةِ)). البزار (هب) عن
أبي سعيد (ح).
٤٧٥٠ - ((سَيِّدُ الْفَوَارِس أَبُو مُوسَى)). ابن سعد عن نعيم بن يحيى مرسلاً (ض).
أمير المؤمنين. قال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي، فقال أبو حماد هو الفضل بن صدقة، قال النسائي
متروك، وقال الهيثمي فيه عند الطبراني عليّ بن الحرور وهو متروك.
٤٧٤٧ - (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب) عم المصطفى وَّر استشهد يوم أحد (ورجل قام
إلى إمام جائر فأمره) بالمعروف (ونهاه) عن المنكر (فقتله) لأجل أمره أو نهيه عن ذلك، فحمزة سيد
شهداء الدنيا والآخرة والرجل المذكور سيد الشهداء في الآخرة لمخاطرته بأنفس ما عنده وهي نفسه في
ذات الله تعالى (ك) في مناقب الصحابة والديلمي (والضياء) المقدسي (عن جابر) قال الحاكم صحيح
وتعقبه الذهبي بأن فيه حفيد الصفار لا يدرى من هو اهـ. وفي الباب ابن عباس باللفظ المزبور عند
الطبراني قال الهيثمي وفيه ضعف.
٤٧٤٨ - (سيد الشهداء جعفر بن أبي طالب معه الملائكة) أي يطيرون معه مصاحبين له ويطير
معهم (لم ينحل) بالبناء للمفعول أي لم يعط (ذلك أحد ممن مضى من الأمم غيره شيء أكرم الله به) نبيه
وابن عمه (محمداً) أفضل الأنبياء (أبو القاسم الحرقي في أماليه عن عليّ).
٤٧٤٩ - (سيد الشهور شهر رمضان) أي هو أفضلها (وأعظمها حرمة ذو الحجة) لأن فيه يوم
الحج الأكبر ويوم عيد الأضحى. قال شيخ الطريقين السهروردي: رمضان أفضل من الحجة وإذا
قوبلت الجملة، بالجملة وفضلت إحدى الجملتين على الأخرى لا يلزم تفضيل كل أفراد الجملة ويؤيده
أن جنس الصلاة أفضل من جنس الصوم وصوم يوم أفضل من ركعتين. (البزار) في مسنده. (هب عن
أبي سعيد) الخدري رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد قال، الهيثمي فيه يزيد بن عبد الملك النوفلي
ضعفوه اهـ.
٤٧٥٠ - (سيد الفوارس أبو موسى) الأشعري، الفوارس جمع فارس ويجمع أيضاً على فرسان
وهو المستعمل، وأما فوارس فهو شاذ كما في المصباح وغيره لأن فواعل إنما هو جمع فاعلة مثل ضاربة
وضوارب وصاحبة وصواحب. (ابن سعد) في الطبقات (عن نعيم بن يحيى مرسلاً).