Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ حرف السين ٤٦٠٢ - ((سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَكْتُبَ عَلَىْ أُمَّتِي سُبْحَةَ الضُّحِى، فَقَالَ: تِلْكَ صَلَةُ الْمَلائِكَةِ، مَنْ شَاءَ صَلَّهَا، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهَا، وَمَنْ صَلَّهَا فَلاَ يُصَلِّيهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ)). (فر) عن عبد الله بن زيد (ض). ٤٦٠٣ - ((سَأَلْتُ رَبِّي فِيمَا تَخْتَلِفُ فِيهِ أَصْحَابِي مِنْ بَعْدِي، فَأَوْحَى إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ أَصْحَابَكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ بَعْضُهَا أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ: فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَخْتِلاَفِهِمْ فَهُوَ عِنْدِي عَلَى هُدّى)). السجزي في الإبانة، وابن عساكر عن عمر (ض). وجلّ إلي يا محمد بل أنا أحاسبهم فإن كان منهم زلة سترتها) حتى (عنك) أنت (لئلا يفتضحوا عندك) وهذا تنويه عظيم بكرامة المصطفى ◌َ ﴿ على ربه وفضل أمته وبيان لعناية الله بهم ومزيد شفقته عليهم ولطفه بهم قال ابن العربي وفيه أن المصطفى ◌َ # في أصل الإجابة كسائر المسلمين في أنه يجوز أن يعطى ما دعا فيه وأن يعرض عما سأل (فر عن أبي هريرة) ورواه عنه ابن شادني وغيره. ٤٦٠٢ - (سألت ربي أن يكتب على أمتي سبحة الضحى فقال تلك صلاة الملائكة من شاء صلاها ومن شاء تركها ومن صلاها فلا يصليها حتى ترتفع) قال في الفردوس سبحة الضحى أي صلاة الضحى وتسمى الصلاة تسبيحاً لأن التسبيح تعظيم الله وتنزيهه من كل سوء وقوله سبحانه ﴿کان من المسبحين﴾ [الصافات: ١٤٣] أي المصلين وقيل السبحة الصلاة النافلة (فر عن عبد الله بن يزيد) بن عاصم الأنصاري المازني لكنه أعني الديلمي لم يذكر له سنداً فسكوت المصنف عنه غير سديد. ٤٦٠٣ - (سألت ربي فيما) وفي رواية عما (يختلف فيه أصحابي من بعدي فأوحى الله إليّ يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء بعضها أضوء من بعض فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى) فاختلافهم رحمة وذلك لأن قتالهم لم يكن للدنيا بل للدين، فهم وإن افترقوا من جهة حوز الدنيا فهم كنفس واحدة في التوحيد وكلهم نصروا الدين وأهله وقمعوا الشرك وأصله وفتحوا الأمصار وسلبوا الكفار وقمعو الفجار ودعوا إلى كلمة التقوى، جمعهم الدين وفرقتهم الدنيا فأذاقهم الله بأسهم، فبأسهم الذي أذيقوه كفارة لما اجترحوه (السجزي في) كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة (وابن عساكر) في التاريخ في ترجمة زيد الحواري وكذا البيهقي وابن عدي كلهم (عن عمر) بن الخطاب قال ابن الجوزي في العلل هذا لا يصح: نعيم مجروح وعبد الرحيم قال ابن معين كذاب وفي الميزان هذا الحديث باطل اهـ. وقال ابن معين وابن حجر في تخريج المختصر حديث غريب سئل عنه البزار فقال لا يصح هذا الكلام عن النبي ◌َّر وقال الكمال ابن أبي شريف كلام شيخنا يعني ابن حجر يقتضي أنه مضطرب وأقول ظاهر صنيع المصنف أن ابن عساكر خرجه ساكتاً عليه والأمر بخلافه فإنه تعقبه بقوله قال ابن سعد زيد العمي أبو الحواري كان ضعيفاً في الحديث وقال ابن عدي عامة ما يرويه ومن يروي عنه ضعفاء ورواه عن عمر أيضاً البيهقي قال الذهبي وإسناده واه. ١٠٢ حرف السين ٤٦٠٤ - (سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَ أَتَزَوَّجَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِي، وَلَ يَتَزَوَّجُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي، إِلَّ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ، فَأَعْطَانِي ذُلِكَ)). (طب ك) عن عبد الله بن أبي أوفى (صح). ٤٦٠٥ - ((سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لاَ يُدْخِلَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي النَّارَ فَأَعْطَانِهَا)). أبو القاسم بن بشران في أماليه عن عمران بن حصين (ض). ٤٦٠٦ - ((سَأَلْتُ رَبِّي فَأَعْطَانِي أَوْلَدَ الْمُشْرِكِينَ خَدَماً لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذُلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا مَا أَذْرَكَ آبَاؤُهُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَلِأَنَّهُمْ فِي الْمِيثَاقِ الأَوَّلِ)). أبو الحسن بن ملة في أماليه عن أنس (صح). ٤٦٠٤ _ (سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إليّ أحد من أمتي إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك) الظاهر أن ذلك شامل لمن تزوج أو زوج من ذريته فتكون بشرى عظيمة لمن صاهر شريفاً أو شريفة (طب ك) في فضائل عليّ (عن عبد الله بن أبي أوفى) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي فيه عند الطبراني عمار بن سيف ضعفه جمع ووثقه ابن معين وبقية رجاله ثقات انتهى وقال ابن حجر في الفتح خرجه الحاكم في مناقب عليّ وله شاهد عن ابن عمر وعند الطبراني في الأوسط بسند واه . ٤٦٠٥ - (سألت ربي أن لا يدخل أحداً من أهل بيتي النار فأعطانيها) وفي رواية فأعطاني ذلك وهذا يوافقه ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ [الضحى: ٥] قال من رضى محمد أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار ومر أن المراد من أهل بيته مؤمنو بني هاشم والمطلب أو فاطمة وعليّ وابناهما أو زوجاته لكن تمسك المصنف بعمومه وجعله شاهداً لدخول أبويه الجنة قال وعموم اللفظ وإن طرقه الاحتمال معتبر قال وتوجيهه أن أهل الفترة موقوفون إلى الامتحان بين يدي الملك الديان فمن سبقت له السعادة أطاع ودخل الجنان أو الشقاوة عصى ودخل النيران قال وفي خبر الحاكم ما يلوح أنه يرتجي لأبويه الشفاعة وليست إلا إلى التوفيق عند الامتحان للطاعة . تنبيه: قال ابن عربي لا يظهر حكم الشرف لأهل البيت إلا في الآخرة فإنهم يحشرون مغفوراً لهم وأما في الدنيا فمن أتى منهم حدّاً أقيم عليه كالتائب إذا بلغ الحاكم أمره وقد زنى أو شرب أو سرق يقيم عليه الحد مع تحقق المغفرة وينبغي لكل مسلم أن يصدق بقوله ﴿ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً﴾ [الأحزاب: ٣٣] فيعتقد أن الله قد عفا عن أهل البيت عناية من الله بهم والظاهر أن المراد بالنار نار الخلود (أبو القاسم بن بشران) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (في أماليه) وأبو سعيد في شرف النبوة (عن عمران بن حصين) وأخرجه عنه ابن سعد والملا في سيرته وهو عند الديلمي وولده بلا سند. ٤٦٠٦ - (سألت ربي فأعطاني أولاد المشركين خدماً لأهل الجنة وذلك أنهم لم يدركوا ما أدرك ١٠٣ حرف السين . ٤٦٠٧ - ((سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لاَ أُزَوِّجَ إِلَّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلَ أَتَزَوَّجَ إِلَّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس (ض). ٤٦٠٨ - ((سَأَلْتُ اللَّهَ الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِي، فَقَالَ: لَكَ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَ عَذَابٍ، قُلْتُ: رَبِّ زِدْنِي، فَحَثَا لِي بِيَدَيْهِ مَرََّيْنِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ)). هناد عن أبي هريرة (صح). ٤٦٠٩ - ((سَأَلْتُ جِبْرِيلَ: أَيُّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: أَكْمَلَهُمَا وَأَتَّمَّهُمَا)). (ع ك) عن ابن عباس (صح). آباؤهم من الشرك ولأنهم في الميثاق الأول) فهم من أهل الجنة وهذا ما عليه الجمهور قال المصنف في السندسية والأخبار الواردة بأنهم في النار بعضها متين لكنه منسوخ عند أهل التحقيق والرسوخ بالشفاعة الواقعة من المصطفى ويطلق فيهم حيث قال في الخبر الماضي سألت ربي أن لا يعذب اللاهين الخ قال والناسخ من الكتاب قوله تعالى ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] (أبو الحسن بن مسلمة) في (أماليه عن أنس) بن مالك. ٤٦٠٧ - (سألت ربي أن لا أزوج إلا من أهل الجنة ولا أتزوج إلا من أهل الجنة) أي فأعطاني ذلك كما يرشد إليه السياق (الشيرازي في) كتاب (الألقاب عن ابن عباس) وفي الباب ابن عمر وغيره عند الطبراني وغيره. ٤٦٠٨ - (سألت الله الشفاعة لأمتي) أي أمة الإجابة (فقال لك سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب) قال في المطامح ولعل هذه الطائفة هم أهل مقام التفويض الذين غلب عليهم حال الخليل حين قال له جبريل وهو في المنجنيق ألك حاجة؟ قال أما إليك فلا، والظاهر أن المراد التكثير لا خصوص العدد (قلت رب زدني فحثا لي بيده مرتين عن يمينه وعن شماله) ضرب المثل بالحثيات لأن من شأن المعطي إذا استزيد أن يحثي بكفيه بغير حساب وربما ناوله بلا كف وقال بعضهم هذا كناية على المبالغة في الكثرة وإلا فلا كف ثمة ولا حتي قال في المطامح وربما يفهم منه أن من عدا هؤلاء لا يدخلون الجنة إلا بعد الحساب (هناد عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وقال ابن حجر سنده جيد ورواه عنه أيضاً ابن منيع والديلمي. ٤٦٠٩ - (سألت جبريل أيّ الأجلين قضى موسى) لشعيب هل هو أطولهما الذي هو العشر أو أقصرهما الذي هو الثمان (قال) قضى (أكملهما وأتمهما) وهو العشر (ع ك) من حديث ابن عيينة عن إبراهيم بن يحيى عن الحكم بن أبان عن عكرمة (عن ابن عباس) قال الحاكم صحيح ورده الذهبي بأن إبراهيم لا يعرف انتهى وقال في المنار هو رجل صالح لكنه لا يعرف وليس كل صالح ثقة في الحديث كأن لم ير الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث لسلامة صدورهم وحسن ظنهم عن تحديثهم وشكله بما هم في الضبط والحفظ انتهى ورواه الطبراني عن جابر قال الهيثمي وفيه موسى بن تكونعقبة رسال ثقات . ١٠٤ حرف السين ٤٦١٠ - ((سَأَلْتُ جِبْرِيلَ؛ هَلْ تَرَى رَبَّكَ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعِينَ حِجَاباً مِنْ نُورٍ، لَوْ رَأَيْتُ أَدْنَاهَا لاحْتَرَقْتُ)). (طس) عن أنس (ض). ٤٦١١ - ((سَأَلْتُ حِبْرِيلَ عَنْ هُذِهِ الآيَةِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمُوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾: مَنِ الَّذِينَ لَمْ يَشَإِ اللَّهُ أَنْ يَصْعَقَهُمْ؟ قَالَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ، ثُنَّةُ اللَّهِ تَعَالَى، مُتَقَلِّدُونَ أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ عَرْشِهِ)). (ع قط) في الأفراد (ك) وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة (صح). ٤٦١٢ - ((سَابُ الْمَوْتَى كَالْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَكَةِ)). (طب) عن ابن عمرو (صح). ٤٦١٣ - ((سَابُّ الْمُؤْمِنِ كَالْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَكَةِ)). (طب) عن ابن عمرو (صح). ٤٦١٠ - (سألت جبريل هل ترى ربك قال إن بيني وبينه سبعين حجاباً من نور لو رأيت أدناها لاحترقت) ذكره السبعين ليس للتحديد بل عبارة عن الكثرة لأن الحجب إذا كانت أشياء حاجزة فالواحد منها يحجب والله لا يحجبه شيء والقدرة لا نهاية لها وإن كانت الحجب عبارة عن الهيبة والإجلال والاعداد دونها منقطعة بكل حال والغايات مرتفعة وكيف تكون السبعين غاية مع خبر إن دون الله يوم القيامة سبعين ألف حجاب والنور وإن كان سبباً لإدراك الأشياء ورؤيتها لكنه يحجب كالظلمة والحاجب القدرة دون الجسم وحجب هذا الملك الأعظم عن تجلي كنه عظمته لأنه هو وغيره لا يصبرون لعظيم هيبته فحجبهم ليكون لهم البقاء إلى الاجال المضروبة وإلا هلكوا (طس عن أنس) قال الحافظ الهيثمي: فيه فائد الأعمش قال أبو داود عنده أحاديث موضوعة عنه وذكره ابن حبان في الثقات وقال اتهم كثيراً. ٤٦١١ - (سألت جبريل عن هذه الآية: ﴿ونفخ في الصور فصعق﴾ [الزمر: ٦٨] - أي مات - ﴿من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [الزمر: ٦٨] من الذين لم يشإ الله أن يصعقهم؟ قال هم الشهداء ثنية) كذا بخط المصنف بمثلثة ونون وتحتية (الله تعالى متقلدون أسيافهم حول عرشه) لا يعارضه خبر الغرياني أنهم جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل وحملة العرش وخبر البيهقي أنهم الثلاثة الأول لأن الكل من المستثنى وأنما صح استثناء الشهداء لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون وقيل المستثنى الحور والولدان (ع قط في الأفراد ك) في التفسير (وابن مردويه) في التفسير (والبيهقي في الشعب) والديلمي في الفردوس (عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي. ٤٦١٢ - (ساب المؤمن كالمشرف على الهلكة) أي يكاد أن يقع في الهلاك الأخروي وأراد في ذلك المؤمن المعصوم والقصد به وما بعده التحذير من السب (البزار) في مسنده وكذا أحمد والطبراني والديلمي (عن ابن عمرو) بن العاص قال المنذري إسناده جيد والهيثمي رجاله ثقات اهـ ومن ثمة رمز المصنف حسنه . ٤٦١٣ - (ساب الموتى كالمشرف على الهلكة) أراد الموتى المؤمنين وإيذاء المؤمن الميت أغلظ من ١٠٥ حرف السين ٤٦١٤ - ((سَابِقُنَا سَابِقٌ، وَمُفْتَصِدُنَا نَاجِ، وَظَالِمُنَا مَغْفُورٌ لَهُ)). ابن مردويه والبيهقي في البعث عن عمر (ح). ٤٦١٥ - (سَادَةُ السُّودَانِ أَرْبَعَةٌ: لُقْمَانُ الْحَبَشِيُّ، وَالنَّجَاشِيُّ، وَبِلاَلٌ، وَمَهْجَعٌ)). ابن عساكر عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر مرسلاً (ح). الحي لأن الحي يمكن استحلاله والميت لا يمكن استحلاله فلذا توعد عليه بالوقوع في الهلاك (طب عن ابن عمرو بن العاص. ٤٦١٤ - (سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له) قال الديلمي يعني قوله تعالى ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ [فاطر: ٣٢] قال في الكشاف عقب إيراد هذا الحديث في تفسير الآية ينبغي أن لا يغتر بذلك فإن شرطه صحة التوبة لقوله ﴿عسى الله أن يتوب عليهم) [التوبة: ١٠٢] وقوله ﴿إما يعذبهم وإما يتوب عليهم﴾ [التوبة: ١٠٦] ولقد نطق القرآن بذلك في مواضع من استقرأها اطلع على حقيقة الأمر ولم يعلل نفسه بالخدع اهـ وهذا منه كما ترى تقرير لمذهب أهل الاعتزال من وجوب تعذيب العاصي وقال الراغب الناس أضرب ضرب في أفق البهائم من جهة الرذيلة وهم الموصوفون بقوله إن هم إلا كالأنعام وضرب في أفق الملائكة من كثرة ما خصوا به من العلم والمعرفة والعبادة فالواحد منهم إنسان ملكي وضرب واسطة بين الطرفين يشرف بحسب قربه من الملائكة ويرذل بحسب قربه من البهائم وإلى الأنواع الثلاثة أشار هذا الخبر اهـ وقال ابن أدهم في قوله ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد﴾ [فاطر: ٣٢] الخ قال السابق مضروب بسوط المحبة مقتول بسيف الشوق مضطجع على باب الكرامة والمقتصد مضروب بسوط الندامة مقتول بسيف الحسرة مضطجع على باب العفو والظالم لنفسه مضروب بسوط الغفلة مقتول بسيف الأمل مضطجع على باب العقوبة (ابن مردويه) في تفسيره عن الفضل بن عمير الطفاوي عن ميمون الكردي عن عثمان النهدي عن ابن عمر وأعله العقيلي بالفضل وقال لا يتابع عليه (والبيهقي في) كتاب (البعث) والنشور (عن ابن عمر) بن الخطاب أنه قرأ على المنبر ﴿ثم أورثنا الكتاب﴾ [فاطر: ٣٢] الآية فقال سمعت رسول الله ﴿ ﴿ يقول فذكره وفيه أيضاً الفضل بن عميرة القرشي قال في الميزان عن العقيلي لا يتابع على حديثه ثم ساقا له هذا الخبر رواه عنه عمرو بن الحصين وعمرو ضعفوه اهـ وتعجب منه ابن معين فكأنه استنكره . ٤٦١٥ - (سادة السودان أربعة لقمان الحبشى) الحكيم قيل هو عبد داود وفي الكشاف أنه ابن باعور ابن أخت أيوب أو ابن خالته ومن حكمته أنه لم ينم نهاراً قط ولم يضحك قط ولم يبك مذ مات أولاده ولم يره أحد على تغوط ولا على بول في مدة عمره (والنجاشي) أصحمة ملك الحبشة (وبلال) المؤذن (ومهجع) مولى عمر بن الخطاب وسبق هذا موضحاً. فائدة: في المحلى لابن حزم أنه لا يكمل حسن لحور العين في الجنة إلا بسواد بلال فإنه يفرق سواده شامات في خدودهن فسبحان من أكرم أهل طاعته (ابن عساكر) في تاريخه في ترجمة بلال من ١٠٦ حرف السين ٤٦١٦ - ((سَارِعُوا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَالْحَدِيثُ مِنْ صَادِقٍ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ)). الرافعي في تاريخه عن جابر (ض). ٤٦١٧ - ((سَاعَاتُ الأَذَى يُذْهِبْنَ سَاعَاتِ الْخَطَايَا)). ابن أبي الدنيا في الفرج عن الحسن مرسلاً (ض). ٤٦١٨ - ((سَاعَاتُ الأَذَى فِي الدُّنْيَا يُذْهِبْنَ سَاعَاتِ الأَذَى فِي الآخِرَةِ). (هب) عن الحسن مرسلاً (فر) عن أنس (ض). ٤٦١٩ - ((سَاعَاتُ الأَمْرَاضِ يُذْهِبْنَ سَاعَاتِ الْخَطَايَا)). (هب) عن أبي أيوب (صح). طريق ابن المبارك مصرحا فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى (عن عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة (عن جابر مرسلاً) هو تابعي ثقة جليل ثم قال أعني ابن عساكر ورواه معاوية بن صالح عن الأوزاعي وروی نحوه عن عطاء عن ابن عباس ولم يذكر مھجع . ٤٦١٦ - (سارعوا في طلب العلم فالحديث) في العلم (من صادق) ثوابه في الآخرة (خير من الدنيا وما عليها من ذهب وفضة) والمراد العلم الشرعي وماكان آلة له وبين قوله من صادق لأن الكلام فيمن طلبه بنية صالحة خالصاً لوجه الله تعالى لا يريد به جاهاً ولا رفعة ولا تحصيلاً للحطام ولا ليماري به السفهاء ويجادل به الفقهاء وأن يصرف به وجوه الناس إليه وإلا فلا ثواب له فيه بل هو عليه وبال كما شهدت به الأخبار والآثار قال الحسن إياك والتسويف فإنك ليومك ولست لغدك (الرافعي) إمام الدين عبد الكريم (في تاريخه) أي تاريخ قزوين (عن جابر) بن عبد الله. ٤٦١٧ - (ساعات الأذى) أي الأمراض والمصائب التي ترد على الإنسان (يذهبن ساعات الخطايا) أي يكفرن الخطايا (ابن أبي الدنيا في) كتاب (الفرج) بعد الشدة (عن الحسن) البصري (مرسلاً) ورواه البيهقي عن الحسن أيضاً فلو عزاه المصنف له لكان أولى. ٤٦١٨ - (ساعات الأذى في الدنيا يذهبن ساعات الأذى في الآخرة) أي ما يعرض للإنسان من المكاره والمصائب في الدنيا تكون سبباً للنجاة من أهوال الآخرة وكروبها (هب عن الحسن) البصري (مرسلاً فر عن أنس) ورواه عنه أيضاً ابن شاهين وابن صاعد وعنهما أورده الديلمي فاقتصار المصنف عليه تقصير . ٤٦١٩ - (ساعات الأمراض يذهبن ساعات الخطايا) ومن ثم قال بعض الصحب وقد عاد أنصارياً فسأله كيف حاله فقال له ما غمضت منذ سبع فقال له ((أي أخي اصبر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها)) (هب) من حديث بشر بن عبد الله بن أبي أيوب الأنصاري عن أبيه (عن) جده (أبي أيوب) الأنصاري قال عاد رسول الله و طيور رجلاً من الأنصار فأكب عليه فسأله فقال ما غمضت منذ سبع فذكره وضعفه المنذري وذلك لأن فيه الهيثم بن الأشعث قال الذهبي في الضعفاء مجهول عن فضالة بن جبير عن ابن عدي أحاديثه غير محفوظة ومن لطائف إسناده من رواية الرجل عن أبيه عن جده . ١٠٧ حرف السین ٤٦٢٠ - ((سَاعَةُ السُّبْحَةِ حِينَ تَزُولُ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ، وَهِيَ صَلَهُ الْمُخْبِتِينَ، وَأَفْضَلُهَا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ». ابن عساكر عن عوف بن مالك (ض). ٤٦٢١ - ((سَاعَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ خَمْسِينَ حَبَّةً)). (فر) عن ابن عمر (ض). ٤٦٢٢ - ((سَاعَةٌ مِنْ عَالِمِ مُنَّكِىءٍ عَلَى فِرَاشِهِ يَنْظُرُ فِي عِلْمِهِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ سَبْعِينَ عَاماً). (فر) عن جابر (ض). ٤٦٢٣ - ((سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَقَلَّمَا تُرَدُّ عَلَى دَاعِ دَعْوَتُهُ لِحُضُورِ الصَّلاَةِ وَالصَّف فِي سَبِيلِ اللَّهِ)). (طب) عن سهل بن سعد الساعدي (ح). ٤٦٢٤ - (سَافِرُوا تَصِحُّوا)). ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أبي سعيد (ح). ٤٦٢٠ - (ساعة السبحة حين تزول) الشمس (عن كبد السماء وهي صلاة المخبتين وأفضلها في شدة الحر) قال الزمخشري السبحة من التسبيح كالمتعة من التمتيع والمكتوبة والنافلة وإن التقتا في أن كل واحدة مسبح بها إلا أن النافلة جاءت بهذا الاسم أخص من قبيل أن التسبيحات في الفرائض نوافل فكأنه قيل النافلة سبحة على أنها شبيهة بالأذكار في كونها غير واجبة وأما السبحات جمع سبحة كغرفة وغرفات في قوله في الخبر المار سبحات وجهه فهي الأنوار التي إذا رآها الراءون من الملائكة سبحوا لما يروعهم من جلال الله وعظمته - إلى هنا كلامه (ابن عساكر) في التاريخ (عن عوف بن مالك). ٤٦٢١ - (ساعة في سبيل الله) أي في جهاد الكفار لإعلاء كلمة الجبار (خير من خمسين حجة) أي لمن تعين عليه الجهاد وصار في حقه فرض عين فالمخاطب بالحديث من هذا شأنه وقد مر أن المصطفى - 98 كان يخاطب كل إنسان بما يليق بخصوص حاله (فر عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضاً أبو يعلى ومن طريقه وعنه تلقاه الديلمي فاقتصار المصنف على عزوه للفرع دون الأصل غير جيد. ٤٦٢٢ - (ساعة من عالم) أي عامل بعلمه (متكىء على فراشه ينظر في علمه) أي يطالع أو يقرىء أو يؤلف أو يفتي (خير من عبادة العابد سبعين عاماً) لأن العلم أس العبادة ولا تصح العبادة بدونه والمراد العلم الشرعي المصحوب بالعمل كما مر مراراً (فر عن جابر) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم ومن طريقه وعنه تلقاه الديلمي مصرحاً فلو عزاه المصنف للأصل لكان أولى. ٤٦٢٣ - (ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء وقلما تردّ على داع دعوته لحضور الصلاة والصف في سبيل الله) أي في قتال الكفار لإعلاء كلمة الله وأشار بقوله قلما إلى أنها قد ترد لفوات شرط من شروط الدعاء أو ركن من أركانه أو نحو ذلك (طب عن سهل بن سعد) الساعدي رمز المصنف لحسنه وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى من الطبراني وهو غفول عجيب فقد خرجه الإمام مالك كما في الفردوس باللفظ المذكور عن سهل المزبور ورواه أيضاً الديلمي وغيره. ٤٦٢٤ - (سافروا تصحوا) من الصحة والعافية. قال الشافعي إنما هذا دلالة لاحتمال أن يسافر لطلب الصحة . ١٠٨ حرف السین ٤٦٢٥ - ((سَافِرُوا تَصِخُوا وَتَغْنَمُوا)). (هق) عن ابن عباس، الشيرازي في الألقاب (طس) وأبو نعيم في الطب، والقضاعي عن ابن عمر. تنبيه: ذهب الصوفية إلى أن هذا السفر ليس هو المعهود بل المأمور به السفر بالفكر والعمل والاعتبار والمسافر هو الذي أسفر له سلوكه عن أمور مقصودة له و غير مقصودة والمسافر في الطريق اثنان مسافر يفكر في المعقولات والاعتبار ومسافر بالأعمال وهم أصحاب العملات فمن أسفر له طريقه عن شيء فهو مسافر ومن لا فهو مسافر متصرف في طريق مدينة وشوارعها غير مسافر فالمسافر من سافر بفكره في طلب الآيات والدلالات على وجود الصانع فلم يجد في سفره دليلاً سوى إمكانه وأنه ليست نسبة الوجود إليه أولى من نسبة العدم فافتقر إلى مرجح فلما وصل إلى هذه المنزلة وقطع هذه المهلة وأسفرت عن وجوه مرجحة أحدث سفراً آخر فيما ينبغي للصانع الذي أوجده فأسفر له الدليل على تفرد هذا المرجح بأنه واجب الوجود لنفسه لا يجوز عليه ما جاز على الممكن من الافتقار ثم انتقل مسافراً إلى منزل آخر فأسفر له أن واجب الوجود يستحيل عدمه لثبوت قدمه إذ لو انعدم لم يكن واجب الوجود لنفسه ثم سافر إلى أن ينفي عنه كل ما يدل على حدوثه ثم يسافر في علم الوجود بوجود العالم وبقائه وصلاحه إذ لو كان معه إله آخر لم يوجد العالم بفرض الاتفاق والاختلاف كما يعطيه النظر ثم يسافر إلى منزلة يعطيه العلم بما أوجده وخلقه والإرادة لذلك ونفوذها وعدم قصورها وعموم تعلق قدرته بإيجاد هذا الممكن وحياة هذا المرجح لأنها شرط ثبوت هذه النعوت له وإثبات صفات الكمال من كلام وسمع وبصر ثم يسافر إلى منزلة تسفر له عن إمكان بعثة الرسل وأنه بعث رسلاً وأقام الأدلة على صدقهم فيما ادعوه ولما كان هو ممن بعث إليه الرسول وآمن به واتبعه في مواسمه حتى أحبه الله فكشف عن قلبه وطالع عجائب الملكوت وانتقش في نفسه جميع ما في العالم وفرّ إلى الله مسافراً من كل ما يبعده منه ويحجبه عنه إلى أن رآه في كل شيء أراد أن يلقي عصا التسيار فعرفه ربه أن الأمر لا نهاية له وأنه لا يزال مسافراً إلى منزلة تسمى بالموت ثم لا يزال مسافراً حتى يقطع منازل البرزخ إلى أن يصل إلى منزلة تسمى البعث فيركب مركباً شريفاً يحمله إلى دار سعادته فيصح صحة الآبق (ابن السني وأبو نعيم) كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (عن أبي سعيد) الخدري. ٤٦٢٥ - (سافروا تصحوا وتغنموا(١)) قال البيهقي دل به على ما فيه سبب الغنى، ومما عزي للشافعي : تغرّبْ عنِ الأوطانِ فِي طَلَب العُلا وسافِرْ ففي الأسفارِ خَمسُ فوائدٍ تَفَرُّجُ هَمٍّ واكتسابُ معيشةٍ وعلمٌ وآدابٌ وصحبةُ ماجِدٍ وقد خص الإنسان بالقوى الثلاث ليسعى في مناكب الأرض بما تفيده السعاية وترفعه من الذل (١) فإن السفر قد يكون أنفع من التنفل أو يضاهيه لأن المنفل سائر إلى الله من مواطن الغفلات إلى محال القربات والمسافر يقطع المسافات والتقلب في المفاوز والفلوات بحسن النية إلى الله سائر إليه لمراغمة الهوی ومهاجرة ملاذ الدنیا . ١٠٩ حرف السين ٤٦٢٦ - ((سَافِرُوا تَصِخُوا وَتُرْزَقُوا)). (عب) عن محمد بن عبد الرحمن مرسلاً (ح). ٤٦٢٧ - ((سَافِرُوا تَصِخُوا، وَأَغْزُوا تَسْتَغْنُوا)). (حم) عن أبي هريرة(ح). ٤٦٢٨ - ((سَافِرُوا مَعَ ذَوِي الْجُدُودِ وَذَوِي الْمَيْسَرَةِ)). (فر) عن معاذ (ض). إلى العز ومن الفقر إلى الغنى ومن الضعة إلى الرفعة ومن الخمول إلى النباهة (هق) عن بسطام بن حبيب ثنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبي حازم (عن ابن عباس) مرفوعاً (الشيرازي في) كتاب (الألقاب طس وأبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (والقضاعي) في مسند الشهاب (عن ابن عمر) بن الخطاب ثم قال الطبراني لم يروه عن ابن دينار إلا محمد بن رواد وقال البيهقي رواه محمد بن عبد الرحمن بن رواد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر اهـ قال في المهذب ابن رواد واه اهـ وفي الميزان عن الأزدي لا يكتب حديثه ثم أورد له هذا الخبر اهـ وقد علمت أن رواداً تفرد به فالحديث لأجله شديد الضعف . ٤٦٢٦ - (سافروا تصحوا وترزقوا) ومن ثمة قيل شمر ذيلاً وأدرع ليلاً فمن لزم القرار ضاجع الصغار وقيل السيف إن قر في الغمد صدىء وقيل إن لزوم تفر البيوت موت وإن السير في الأرض النشور قال الراغب وإذا تأملت هذا الحديث ونظرت إليه نظراً عالياً علمت أنه حثك على التحرك الذي يثمر لك جنة المأوى ومصاحبة الملا الأعلى بل مجاورة الله تعالى وذلك يحتاج إلى أربعة أمور معرفة المقصود المشار إليه بقوله ﴿توبوا إلى الله جميعاً﴾ [النور: ٣١] ومعرفة الطريق المشار إليه بقوله ﴿قل هذه سبيلي﴾ [يوسف: ١٠٨] وتحصيل الزاد المبلغ المشار إليه بقوله ﴿وتزوّدا﴾ [البقرة: ١٩٧] والمجاهدة في الوصول إليه كما قال ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾ [الحج: ٧٨] قال الفقيه عيسى الحضرمي عرض عليّ في بعض الأحوال في غيبة وليس بنوم كتاب وإذا أوّله سافروا عن أوطان النفوس إلى حضرة الملك القدوس تصحوا من سقام كيف ولم وهلا وإلا ولولا انتهى. (عب عن محمد بن عبد الرحمن مرسلاً). ٤٦٢٧ - (سافروا تصحوا واغزوا تستغنوا) قرنه بالغزو يعرفك أن المراد بالسفر في هذا وما قبله من الأخبار سفر الجهاد ونحوه من كل سفر واجب فلا يناقضه ما سيجيء في خبر السفر قطعة من العذاب مما ظاهره التزهيد فيه على أن ذلك إنما خرج بياناً لما يلقاه المسافر من مشاق السفر ومتاعبه. تنبيه: قال الغزالي السفر سفران سفر بالظاهر وسفر بالباطن إلى الله وأشير إليه بقوله ﴿إني ذاهب إلى ربي﴾ [الصافات: ٩٩] وإليهما بقوله (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم﴾ [فصلت: ٥٣] والثاني أعظم لأن صاحبه يتنزه أبداً في ﴿جنة عرضها السموات والأرض﴾ [آل عمران: ١٣٣] وينزل منازلاً لا يضيق بكثرة الواردين (حم عن أبي هريرة). ٤٦٢٨ - (سافروا مع ذوي الجدود وذوي الميسرة) لأن السفر يظهر خبايا الطبائع وكوامن الأخلاق وخفايا السجايا إذ الأبدان إذا تعبت ضعفت القوة المختلفة في القلة والكثرة لكون الطبائع تبعثها وتبين مقاديرها وزياد بعضها ونقصان بعض فتظهر محاسن الأخلاق ومساوئها لأنها تميز الطبائع من القوة والقوى من الأحوال والسفر يأتي على مختلف الأهوية والأغذية فمن سافر مع أهل الجد ١١٠ حرف السين ٤٦٢٩ - ((سَافِي الْقَوْمِ آَخِرُهُمْ)). (حم تخ د) عن عبد الله بن أبي أوفى (صح). ٤٦٣٠ - ((سَاقِي الْقَوْم آخِرُهُمْ شُرْباً». (ت هـ) عن أبي قتادة (طس) والقضاعي عن المغيرة (صح). والاحتشام يكلف رعاية الأدب وتحمل الأذى وموافقتهم بما يخالف طبعه فيكون ذلك تأديباً له ورياضة لنفسه فيتهذب لذلك ويهتدي إلى تجنب مساوىء الأخلاق واكتساب محاسنها وأما من سافر مع من دونه فكل من معه يحمل نفسه على موافقته ويتحمل المكاره لطاعته فتحسن أخلاقهم وربما يسوء خلقه فإن حسن الخلق في تحمل المكاره (فر عن معاذ) بن جبل وفيه إسماعيل بن زياد فإن كان الشامي فقد قال الذهبي عن الدارقطني ممن يضع أو الشفري فقال ابن معين كذاب أو السكوني فجزم الذهبي بأنه کذاب کما سبق . ٤٦٢٩ - (ساقي القوم آخرهم) أي شربا كما في الخبر الآتي وهذا في آداب ساقي الماء ونحوه كلبن ومثله ما يفرق على جمع من مأكول أو مشموم فيكون المفرق آخرهم تناولا لنفسه قال ابن العربي وهذا أمر ثابت مادة وشرعاً وحكمته ندب الإيثار فلما صار في يده ندب له أن يقدم غيره لما فيه من كريم الأخلاق وشرف السليقة وعزة القناعة وقال الزين العراقي فيه أن الذي يباشر سقي الماء أو غيره يكون شربه بعد الجماعة كلهم لأن الإناء بيده فلا ينبغي أن يعجل خلافاً لما يعتاده الملوك والأمراء من شرب الساقي قيل خشية أن يكون فيه سم وفي مسند البزار أن المصطفى وَير بعد أكله من شاة خيبر لم يتناول مما أحضره له أهل بيته شيئاً حتى يؤكل منه فرعاية السنة أولى ممن لم يخف على نفسه وهل المراد بساقي القوم من يناوله للشاربين أو المالك الظاهر الأول (حم تخ د عن عبد الله بن أبي أوفى) رمز المصنف لصحته ورواه مسلم في الصلاة مطولاً والترمذي وابن ماجه كما هنا في الأشربة والنسائي في الوليمة فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد أبي داود به عن الستة غير جيد. ٤٦٣٠ - (ساقي القوم آخرهم شرباً) لأن ذلك أبلغ للقيام بحق الخدمة وأحفظ للهمة وأحرز للسيادة فيبدأ بسقي كبير القوم ثم من عن يمينه واحداً بعد واحد ثم يسقي ما بقي منهم ثم يشرب قال في البحر أشار بهذا الخبر وما قبله إلى أن كل من ولي شيئاً من أمور الناس يجب عليه تقديم مصلحتهم على حظ نفسه والنصح لهم في جليل الأمور ودقيقها فمنهم السلاطين المتقلدون لأعباء الأمة الحامون للبيعة والعلماء الحافظون للشريعة المعلمون الدين والتجار الذين يتولون منافع أبدانهم وأصحاب الحرف الذين يعاونونهم والواجب على السلطان الذب عنهم والنصح لهم وعلى العلماء تعليم الجهال برفق ونصح وصبر على تعليم البليد وتفريغ وقتهم ونشاطهم لذلك ولا يكثر عليهم فيملوا ولا يغلظ فينفروا ولا يريدوا به شيئاً من عرض الدنيا (ت هـ عن أبي قتادة) ثم قال الترمذي حسن صحيح (طس والقضاعي) كلاهما من حديث ثابت البناني (عن المغيرة) بن شعبة قال الزين العراقي وثابت لا أعرف له سماعاً من المغيرة. ١١١ حرف السين - ٤٦٣١ - ((سَامُ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ)). (حم ت ك) عن سمرة (ح). ٤٦٣٢ - ((سَاؤُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ، فَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلاً أَحَداً لَفَضَّلْتُ النِّسَاءَ)). (طب خط) وابن عساكر عن ابن عباس (ض). ٤٦٣٣ - ((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)). (حم ق ت ن هـ) عن ابن مسعود (هـ) عن أبي هريرة، وعن سعد (طب) عن عبد الله بن مغفل، وعن عمرو بن النعمان بن مقرن (قط) في الأفراد عن جابر (صح). ٤٦٣١ - (سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم) والثلاثة أولاد نوح لصلبه وفي رواية لابن عساكر عن أبي هريرة سام أبو العرب وفارس والروم وأهل مصر والشام ويافث أبو الخزرج ويأجوج ومأجوج وأما حام فأبو هذه الجلدة السوداء وقال ابن جرير روي أن نوحاً دعا لسام أن يكون الأنبياء من ولده ودعا ليافث أن يكون الملوك من ولده ودعا على حام بأن يتغير لونه ويكون ولده عبيداً وأنه رق عليه بعد ذلك فدعا له بأن يرزق الرأفة من أخويه قال المصنف في الساجعة وسام قيل إنه نبي وولده أرفخشذ صديق وقد أدرك جده نوحاً ودعا له وكان في خدمته نعم الرفيق (حم ت ك عن سمرة) ابن جندب قال الزين العراقي في القرب في محبة العرب هذا حديث حسن وقال الديلمي وفي الباب عمران بن حصين . ٤٦٣٢ - (ساووا بين أولادكم في العطية) أي الهبة ونحوها الكبير والصغير والذكر والأنثى (فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء) احتج به الحنابلة على أنه لو فضل بين أولاده في العطية أساء وأمر بالارتجاع (طب خط وابن عساكر) في ترجمة عباد بن موسى (عن ابن عباس) قال الذهبي فيه إسماعيل بن عياش وشيخه ضعيفان. ٤٦٣٣ - (سباب) بكسر السين والتخفيف(١) (المسلم) أي سبه وشتمه يعني التكلم في عرضه بما يعيبه وهو مضاف إلى المفعول (فسوق) أي خروج عن طاعة الله ورسوله ولفظه يقتضي كونه من اثنين قال النووي فيحرم سب المسلم بغير سبب شرعي قال ومن الألفاظ المذمومة المستعملة عادة قوله لمن يخاصمه يا حمار يا كلب ونحو ذلك فهذا قبيح لأنه كذب وإيذاء بخلاف قوله يا ظالم ونحو فإن ذلك يتسامح به لضرورة المخاصمة مع أنه صدق غالباً فقلّ إنسان إلا وهو ظالم لنفسه ولغيرها (وقتاله) أي محاربته لأجل الإسلام (كفر) حقيقة أو ذكره للتهديد وتعظيم الوعيد أو المراد الكفر اللغوي وهو الجحد أو هضم أخوة الإيمان قال الحافظ ابن حجر لما كان المقام مقام الرد على المرجئة اهتم لذلك وبالغ في الزجر معرضاً عما يقتضيه ظاهره من تقوية مذهب الخوارج المكفرين بالذنب اعتماداً على ما (١) مصدر سبب وهو أبلغ من السب فإن السب شتم الأنسان والتكلم في عرضه بما يعيبه والسباب أن يقول فيه بما فيه وما ليس فيه. ١١٢ حرف السين ٤٦٣٤ - ((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ، وَحُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ)). (طب) عن ابن مسعود (صح). ٤٦٣٥ - (سُبْحَانَ اللَّهِ) نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَ ((الْحَمْدُ لِلَّهِ)) تَمْلأُ الْمِيزَانَ ((وَاللَّهُ أَكْبَرُ)) تَمْلُأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالطُّهُورُ نِصْفُ الإِيمَانِ وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ)). (حم هب) عن رجل من بني سليم (صح). تقرر من دفعه في محله اهـ وتقدمه لنحوه ابن العربي فقال قال الخوارج لما غاير المصطفى وَلا بينهما وجعل القتال كفراً كان يكفر بقتاله قلنا فيلزمكم كونه كافراً بفسوقه فالتزموه وقد بينا في الأصول بطلانه وإنما فائدة خبر المصطفى ◌َله إن الفسوق خفيف لجريانه عادة بين الناس ولا يتعدى صورته إلى المشاهدة والحس والقتال إنما يجري عند اختلاف الدين فإذا فعلوه كان كفعل الكفار وربما جر لسوء الخاتمة لهتك الحرمة فيكون من أهل النار (حم ق) في الإيمان (ت) في البر (ن) في المحاربة (هـ عن ابن مسعود هـ عن أبي هريرة وعن سعد) بن أبي وقاص (طب عن عبد الله بن مغفل) وفيه عند الطبراني كثير بن يحيى وهو ضعيف ذكره الهيثمي (وعن عمرو بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وشدة الراء مکسورة ونون (قط في الأفراد عن جابر). ٤٦٣٤ - (سباب المسلم) بكسر السين مصدر سب سباً وسباباً شتم وفسره الراغب بالشتم الوجيع (فسوق) أي مسقط للعدالة والمرتبة وفيه تعظيم حق المسلم والحكم على من سبه بالفسق وأن الإيمان ينقص ويزيد لأن الساب إذا فسق نقص إيمانه وخرج عن الطاعة فضره ذنبه لا كما زعم المرجئة أنه لا يضر مع التوحيد ذنب (وقتاله) مقاتلته (كفر) لما كان القتال أشد من السباب لإفضائه إلى إزهاق الروح عبر عنه بلفظ أشق من لفظ الفسق وهو الكفر ولم يرد حقيقته التي هي الخروج من الملة وأطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير معتمداً على ما تقرر من القواعد أو أراد إن كان مستحلاً أو أن قتال المؤمن من شأن الكافر (وحرمة ماله كحرمة دمه) أي كما حرم الله قتله حرم أخذ ماله بغير حق كما في خبر كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه فإذا قاتله فقد كفر ذلك الحق فإن حمل الكفر على ظاهره تعين تأويله (طب عن ابن مسعود) قال انتهى النبي وَّه إلى مجلس للأنصار ورجل فيهم كان يعرف بالبذاءة فذكره رمز المصنف لصحته وهو كما قال قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح اهـ. ٤٦٣٥ - (سبحان الله نصف الميزان) أي يملأ ثوابها كفة الميزان (والحمد لله تملأ الميزان) بأن تأخذ الكفة الأخرى وقد يراد تفضل الحمد على التسبيح وأن ثوابه ضعف ثواب التسبيح (والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض) أي لو قدر ثواب التكبير جسماً لملأه (والطهور نصف الإيمان والصوم نصف الصبر) كما سبق توجيهه موضحاً (حم هب عن رجل من بني سليم) من الصحابة وإبهامه لا يضر فإنهم كلهم عدول رمز المصنف لصحته. ١١٣ حرف السين ٤٦٣٦ - ((سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ)) فِي ذَنْبِ الْمُسْلِمِ مِثْلَ الْآَكِلَةِ فِي جَنْبِ ابْنِ آدَمَ)). ابن السني عن ابن عباس (ح). ٤٦٣٧ - (سُبْحَانَ اللَّهِ) نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَ ((الْحَمْدُ لِلَِّ)) مِلْءُ الْمِيزَانِ، وَ («اللَّهُ أَكْبَرُ)) مِلُْ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ، و ((لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)) لَيْسَ دُونَهَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ)). السجزي في الإبانة عن ابن عمرو، ابن عساكر عن أبي هريرة (ض). ٤٦٣٨ - ((سُبْحَانَ اللَّهِ !! مَاذَا أَنْزَلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتَنِ؟ وَمَاذَا فَتَحَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةً فِي الْآخِرَةِ)). (حم خ ت) عن أم سلمة (صح). ٤٦٣٦ - (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر في ذنب) الإنسان (المسلم مثل الآكلة في جنب ابن آدم) لكن إنما تكون كذلك إذا حصلت معانيها في القلب أما مجرد تحريك اللسان بها مع الغفلة عن معناها فليس من المكفرات في شيء كما أشار إليه حجة الإسلام (ابن السني عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٤٦٣٧ - (سبحان الله نصف الميزان والحمد لله ملء الميزان والله أكبر ملء السموات والأرض ولا إله إلا الله ليس دونها ستر ولا حجاب حتى تخلص إلى ربها عز وجل) أي تصل إليه قال الطيبي هو كناية عن سرعة قبولها وكثرة ثوابها - كما سبق قيل - وكمال الثواب إنما هو بتجنب الكبائر فإن الثواب يحصل لقائلها وإن لم يجتنبها لكن الثواب المجتنب أكمل فإن السيئة لا تحبط الحسنة بل تذهب الحسنة السيئة ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود: ١١٤] (السجزي في) كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة (عن ابن عمرو بن العاص و(ابن عساكر) في التاريخ (عن أبي هريرة). ٤٦٣٨ - (سبحان الله) بالنصب بفعل لازم الحذف قاله تعجباً واستعظاماً (ماذا) استفهام ضمن معنى التفخيم والتعجب والتعظيم ويحتمل كون ما نكرة موصوفة (أنزل) بهمزة مضمومة (الليلة) في رواية أنزل الله والمراد بالإنزال إعلام الملائكة بالأمر المقدور أو أوحي إليه في منام أو يقظة ما سيقع كذا قاله جمع قال ابن جماعة وهو وإن كان صحيحاً فبعيد من قوله (من الفتن) عبر عن العذاب بالفتن لأنها أسبابه أو على المنافقين ونحوهم أو أراد بالفتن الجزئية القريبة المأخذ كفتنة الرجل في أهله وماله تكفرها الصلاة أو ما أنزل من مقدمات الفتن والملجىء إلى هذا التأويل أنه لا فتنة مع حياة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد قال تعالى ﴿وأتممت عليكم نعمتي﴾ [المائدة: ٣] وفي إتمام النعمة سد باب الفتنة الذي لم تفتح إلا بقتل عمر (وماذا فتح من الخزائن) خزائن الأعطية أو الأقضية التي أفيض منها تلك الليلة على المتهجدين ونحوهم يرشد لذلك قوله (أيقظوا) بفتح الهمزة نبهوا للتهجد كما تشير إليه رواية لكي يصلين قال الكرماني ويجوز كسر الهمزة أي انتبهوا وقوله (صواحب) منادى لو صحت الرواية به قال الطيبي عبر عن الرحمة بالخزائن لكثرتها وعزتها وعن العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية فيض القدير ج٤ م٨ ١١٤ حرف السين ٤٦٣٩ - ((سُبْحَانَ اللَّهِ !! أَيْنَ اللَّيْلُ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ؟)) (حم) عن التنوخي (صح). ٤٦٤٠ - (سَبِّحُوا ثَلاَثَ تَسْبِيحَاتٍ رُكُوعاً، وَثَلاَثَ تَسْبِيحَاتِ سُجُوداً)). (هق) عن محمد بن علي مرسلاً (ض). إليه وجمعهما لكثرتهما وسعتهما (الحجر) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وفي رواية صواحبات الحجر وفي رواية الحجرات وهي أزواجه ليحصل لهن حظ من تلك الرحمات المنزلة تلك الليلة، خصهن لأنهن الحاضرات أو من قبيل ابدأ بنفسك ثم بمن تعول وقال ابن العربي كأنه أخبر بأن بعضهن ستكون فيهن فأمر بإيقاظهن تخصيصاً لذلك (فرب نفس) وفي رواية يا رب أي يا قوم رب نفس ورب هنا للتكثير وإن كان أصلها للتقليل (كاسية في الدنيا) من أنواع الثياب (عارية) بجره صفة كاسية ورفعه خبر مبتدأ محذوف أي هي عارية من أنواع الثياب (في الآخرة) لعدم العمل وقيل عارية في شكر المنعم قال الطيبي أثبت لهن الكسوة ثم نفاها لأن حقيقة الاكتساء ستر العورة أي الحسية أو المعنوية فما لم يتحقق الستر فكأنه لا اکتساء فهو من قبیل قوله: خُلِقُوا وما خُلقوا بمكرمةٍ فكأنهم خُلقوا وما خُلِقُوا وهذا وإن ورد على أزواج المصطفى وَ لّ فالعبرة بعموم اللفظ ونبه بأمرهن بالاستيقاظ على أنه لا ينبغي لهن التكاسل والاعتماد على كونهن أزواجه ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون: ١٠١] وفيه ندب التسبيح عند الانتباه وعند التعجب ونشر العلم والتذكير بالليل وأن الصلاة تنجى من الفتن وتعصم من المحن والتحذير من نسيان شكر المنعم وعدم الاتكال على شرف الزوج وذم التبرج وإظهار الزينة للأجانب والترفه الزائد (حم خ ت) في كتاب العلم (عن أم سلمة) بفتح السين واللام زوج المصطفى وَّ واسمها هند قالت استيقظ رسول الله وَّ * ليلة فزعاً فذكره ولم يخرجه مسلم . ٤٦٣٩ - (سبحان الله !! أين الليل إذا جاء النهار) قالوا كتب هرقل إلى النبي ولا تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض فأين النار فذكره قال تعالى ﴿يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل﴾ [الحج: ٦١] وقال في الكشاف معنى إيلاج أحدهما في الآخر تحصيل ظلمة هذا في مكان ضياء هذا بغيبوبة الشمس وضياء ذلك في مكان ظلمة هذا بطلوعها كما يضيء السرب بالسراج ويظلم بفقده (حم عن التنوخي) بفتح المثناة الفوقية وضم النون المخففة وخاء معجمة نسبة إلى تنوخ قبيلة . ٤٦٤٠ - (سبحوا) أيها المصلون (ثلاث تسبيحات ركوعاً) أي قولوا في الركوع سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثاً (وثلاث تسبيحات سجوداً) أي قولوا في السجود سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثاً كما بينته رواية أبي داود وهذا أدنى الكمال وأكمل منه خمس فسبع فتسع فإحدى عشرة وهو الأكمل والأمر للندب لا للوجوب (هق عن محمد بن عليّ) بن أبي طالب وهو ابن الحنفية (مرسلاً). .: : ١١٥ حرف السين ٤٦٤١ - ((سَبِّحِي اللَّهَ عَشْراً وَأَحْمَدِي اللَّهَ عَشْراً، وَكَبِّرِي اللَّهَ عَشْراً، ثُمَّ سَلِي اللَّهَ مَا شِئْتِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: قَدْ فَعَلْتُ، قَدْ فَعَلْتُ)). (حم ت ن حب ك) عن أنس. ٤٦٤٢ - ((سَبِّحِي اللَّهَ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَإِنَّهَا تَعْدِلُ لَكِ مِائَةَ رَقَبَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَحْمَدِي اللَّهَ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ لَكِ مِائَةَ فَرَسِ مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ تَحْمِلِينَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَبِرِي اللَّهَ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ، فَإِنَّهَا تَعْدِلُ لَكِ مِائَةَ بَدَنَةٍ مُقَلَّدَةٍ مُتَقَبََّةٍ، وَهَلِّلِي اللَّهَ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ، فَإِنَّهَا تَمْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَلَ يُرْفَعُ يَوْمَئِذٍ لِأَحَدٍ عَمَلٌ أَفْضَلُ مِنْهَا إِلَّ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ مَا أَتَيْت)). (حم طب ك) عن أم هانىء (صح). ٤٦٤١ - (سبحي الله عشراً) أي قولي سبحان الله عشراً (واحمدي الله عشراً) أي قولي الحمد لله عشراً (وكبري الله عشراً) أي قولي الله أكبر كذلك (ثم سلي الله ما شئت) من خير الدنيا والآخرة (فإنه يقول قد فعلت قد فعلت) قال الغزالي لا تظن أن الإجابة الموعودة بإزاء تحريك اللسان بهذه الكلمات من غير حصول معانيها في القلب فسبحان الله كلمة تدلّ على التقديس والحمد لله تدلّ على معرفة النعمة من الواحد الحق والتكبير يدلّ على التعظيم فالإجابة بإزاء هذه المعارف التي هي أبواب الإيمان واليقين وفيه جواز العد والإحصاء للأذكار ورد على من كره ذلك وظاهره أنه يسبح عشراً ويحمد عشراً ويكبر عشراً وهو أولى من أن يأتي بها مجموعة بأن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر عشراً على ما سلكه بعضهم ويقال بمثله في خبر من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين تسبيحة وحمد الله ثلاثاً وثلاثين تحميدة الخ (حم ت حب ن ك عن أنس) قال الهيثمي إسناده حسن. ٤٦٤٢ - (سبحي الله مائة تسبيحة) أي قولي سبحان الله مائة مرة (فإنها تعدل لك مائة رقبة) أي عتق مائة إنسان (من ولد) بضم فسكون وقد يكون جمعاً كأسد وواحداً كقفل (إسماعيل) بن إبراهيم الخليل على نبينا وعليهما الصلاة والسلام وهذا تتميم ومبالغة في معنى العتق لأن فك الرقبة أعظم مطلوب وكونه من عنصر إسماعيل الذي هو أشرف الناس نسباً أعظم وأمثل (واحمدي الله مائة تحميدة) أي قولي الحمد لله مائة مرة (فإنها تعدل لك مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها) الغزاة (في سبيل الله) لقتال أعداء الله (وكَبرِّي الله مائة تكبيرة) أي قولي الله أكبر مائة مرة (فإنها تعدل لك مائة بدنة) أي ناقة (متقبلة) أي أهديتيهاَ وقبلها الله وأثابك عليها فثواب التكبير يعدل ثوابها أي موازنة (وهللي الله مائة تهليلة) أي قولي لا إله إلا الله مائة مرة والعرب إذا كثر استعمالهم لكلمتين ضموا بعض حروف إحداهما إلى بعض حروف الأخرى كالحوقلة والبسملة مأخوذ من لا إله إلا الله يقال هيلل الرجل وهلل إذا قالها (فإنها تملأ ما بين السماء والأرض) يعني أن ثوابها لو جسم لملأ ذلك الفضاء (ولا يرفع) بالبناء للمفعول (يومئذ لأحد عمل أفضل منها) أي أكثر ثواباً (إلا أن يأتي) إنسان (بمثل ما أتيت) به فإنه يرفع له مثله ولولا هذا الحمل لزم أن يكون الآتي بالمثل آتياً بأفضل وليس مراداً والأصل أن يستعمل أحد في النفي وواحد في الإثبات وقد يستعمل أحدهما مكان الآخر قليلاً ومنه هذا الحديث. تنبيه: الأفضل الإتيان بهذه الأذكار ونحوها متتابعة في الوقت الذي عين فيه وهل إذا زيد على ١١٦ حرف السين ٤٦٤٣ - ((سَبْعٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْماً، أَوْ أَجْرَىُ نَهْراً، أَوْ حَفَرَ بِثْراً، أَوْ غَرَسَ نَخْلاً، أَوْ بَنَى مَسْجِداً، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفاً، أَوْ تَرَكَ وَلَداً يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ)). البزار وسمويه عن أنس. ٤٦٤٤ - (سَبْعُ مَوَاطِنَ لاَ تَجُوزُ فِيهَا الصَّلاَةُ: ظَاهِرُ بَيْتِ اللَّهِ؛ وَالْمَقْبَرَةُ، وَالْمَزْبَلَةُ، وَالْمَجْزَرَةُ، وَالْحَمَّامُ، وَعَطَنُ الْإِبِلِ، وَمَحَبَّةُ الطَّرِيقِ)). (هـ) عن ابن عمر (صح). العدد المخصوص المنصوص عليه من الشارع يحصل ذلك الثواب المرتب عليه أم لا قال بعضهم لا لأن لتلك الأعداد حكمة وخاصية وإن خفيت علينا لأن كلام الشارع لا يخلو عن حكمة فربما تفوت بمجاوزة ذلك العدد ألا ترى أن المفتاح إذا زيد على أسنانه لا يفتح والأصح الحصول لإتيانه بالقدر المرتب عليه الثواب فلا تكون الزيادة التي هي من جنسه مزيلة له بعد حصوله ذكره الزين العراقي وقد اختلفت الروايات في عدد الأذكار الثلاثة فورد ثلاثاً وثلاثين من كل منها وورد عشراً عشراً وسبعين سبعين ومائة مائة وغير ذلك وهذا الاختلاف يحتمل كونه صدر في أوقات متعددة أو هو وارد على التخيير أو يختلف باختلاف الأحوال (حم طب ك عن أمّ هانىء) أخت علي كرم الله وجهه فاختة أو هند قالت قلت يا رسول الله كبر سني ورق عظمي فدلني على عمل يدخلني الجنة فذكره قال الهيثمي أسانيده حسنة . ٤٦٤٣ - (سبع) من الأعمال (يجري للعبد) أي المسلم (أجرهن وهو في قبره بعد موته من علم) بالتشديد والبناء للفاعل (علماً أو أجرى نهراً أو حفر بئراً) للسبيل (أو غرس نخلاً) أي لنحو تصدق بثمره بوقف أو غيره (أو بنى مسجداً) أي محلّ للصلاة (أو ورّث مصحفاً) بتشديد ورّث أي خلف لوارثه من بعده يعني ليقرأ فيه (أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته) أي يطلب له من الله مغفرة ذنوبه قال في الفردوس ويروى أو كرا نهراً من كريت النهر أكريه كرياً إذا استحدثت حفره فهو مكري قال البيهقي وهذا الحديث لا يخالف الحديث الصحيح ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث)) فقد قال فيه ((إلا من صدقة جارية)) وهي تجمع ما ذكر من الزيادة (البزار) في سنده (وسمويه) وكذا أبو نعيم والديلمي كلهم (عن أنس) رمز المصنف لصحته وهو باطل فقد أعله الهيثمي وغيره بأن فيه محمد بن العزرمي وهو ضعيف اهـ ورواه البيهقي باللفظ المزبور عن أنس وعقبه بقوله محمد بن عبيد الله العزرمي ضعف غير أنه تقدم ما يشهد لبعضه اهـ وقال المنذري إسناده ضعيف وقال الذهبي في كتاب الموت هذا حديث إسناده ضعيف. ٤٦٤٤ - (سبع مواطن لا يجوز فيها الصلاة ظاهر بيت الله) أي سطح الكعبة لإخلاله بالتعظيم وعدم احترامها بالاستعلاء عليها (والمقبرة) بتثليث الباء (والمزبلة) محل الزبل ومثله كل نجاسة متيقنة (والمجزرة) محل جزر الحيوان أي ذبحه (والحمام) الجديد وغيره حتى مسلخه (وعطن الإبل) أي المكان الذي تنحى إليه إذا شربت ليشرب غيرها فإذا اجتمعت سبقت للمرعى (ومحجة الطريق) بفتح الميم جادته أي وسطه ومعظمه ومذهب الشافعي أن الصلاة تكره في هذه المواضع وتصح والحديث مؤول ١١٧ حرف السين . ٤٦٤٥ - ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَّ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ وَرَجُلاَنِ تَحَابًّا فِي اللَّهِ فَاجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَأَفْتَرَفَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ أَمْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا بأن المنفي الجواز المستوي الطرفين (٥) من حديث أبي صالح كاتب الليث عنه عن نافع (عن ابن عمر) قال الذهبي في التنقيح كابن الجوزي وكاتب الليث غير عمدة وقال ابن عبد الهادي كلهم طعن فيهم ورواه الترمذي من رواية زيد بن جبير عن داود بن حصين عن نافع عن ابن عمر بن الخطاب قال الزين العراقي وزيد بن جبير ضعيف وأورده في الميزان من مناكير كاتب الليث. ٤٦٤٥ - (سبعة) العدد لا مفهوم له فقد روي الاظلال لذي خصال أخر جمعها الحافظ ابن حجر في أماليه ثم أفردها بكتاب سماه معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال ثم ألف في ذلك بعده السخاوي والمؤلف ومجموعها نحو تسعين خصلة وسبعة مبتدأ خبره (يظلهم الله في ظله) أي يدخلهم في ظل رحمته وإضافة الظل إليه تعالى إضافة تشريف كباقة الله وهو سبحانه منزه عن الظل إذ هو من خواص الأجسام (يوم لا ظل إلا ظله) لا رحمة إلا رحمته وهو يوم القيامة أحدهم (إمام) سلطان (عادل) تابع لأوامر ربه أو جامع للكمالات الثلاث الحكمة والشجاعة والعفة التي هي أوساط القوى الثلاثة العقلية والغضبية والشهوية وقدمه لعموم نفعه وتعديه (و) الثاني من السبعة (شاب) خصه لكونه مظنة غلبة الشهوة وقوة الباعث على متابعة الهوى وملازمة العبادة مع ذلك أشق وأدل على غلبة التقوى (نشأ في عبادة الله) والثالث (رجل قلبه معلق) في رواية متعلق (بالمسجد) في رواية بالمساجد وفي أخرى في المساجد وحروف الجر ينوب بعضها عن بعض زاد سلمان من حبها أشار إلى طول الملازمة بقلبه وإن كان بدنه خارجاً فشبه بالشيء المعلق في المسجد كالقنديل (إذا خرج منه حتى يعود إليه) كني به عن التردد إليه في جميع أوقات الصلاة فلا يصلي صلاة إلا في المسجد ولا يخرج منه إلا وهو ينتظر أخرى ليعود فيصليها فيه فهو ملازم للمسجد بقلبه فليس المراد دوام الجلوس فيه (و) الرابع (رجلان تحابا) بتشديد الموحدة وأصله تحاببا أي أحب كل منهما صاحبه (في الله) أي في طلب رضى الله أو لأجله لا لغرض دنيوي (فاجتمعا على ذلك) أي على الحب المذكور بقلوبهما (وافترقا عليه) أي استمرا على محبتهما لأجله تعالى حتى فرق بينهما الموت ولم يقطع تحابهما عارض دنيوي أو المراد يحفظان الحب فيه في الحضور والغيبة وعدت هذه الخصلة واحدة مع أن متعاطيها اثنان لأن المحبة لا تتم إلا منهما (و) الخامس (رجل ذكر الله) بلسانه أو قلبه حال كونه (خالياً ) من الناس أو من الالتفات لما سوى الله المذكور وإن كان في ملا (ففاضت) سالت (عيناه) أي الدموع من عينيه فهو مجاز کجرى الميزاب زاد البيهقي من خشية الله وبكاؤه يكون عن خوف أو شوق أو محبة لله (و) السادس (رجل دعته) أي طلبته (امرأة) إلى الزنا بها هذا هو الأظهر لا ما قيل للنكاح فخاف العجز عن حقها أو الشغل عن العبادة بالكسب لها (ذات منصب) بكسر الصاد أي أصل أو شرف أو حسب أو مال (وجمال) أي مزيد حسن (فقال) بلسانه زاجراً عن الفاحشة ويحتمل بقلبه زجراً لنفسه ولا مانع من الجمع (إني أخاف الله رب ١١٨ - حرف السين حَثَى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ)). مالك (ت) عن أبي هريرة أو أبي سعيد (حم ق ن) عن أبي هريرة (م) عن أبي هريرة وأبي سعيد معاً (صح). ٤٦٤٦ - ((سَبْعَةٌ فِي ظِلُّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ يُحِبُّ عَبْداً لاَ يُحِبُّهُ إِلَّ لِلَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ مِنْ شِدَّةٍ حُبِّهِ إِيَّاهَا، وَرَجُلٌ العالمين) وخص ذات المنصب والجمال لأن الرغبة فيها أشد فالصبر عنها مع طلبها له أشق (و) السابع (رجل تصدق بصدقة) أي تطوع لأن الزكاة يسن إظهارها (فأخفاها) أي كتمها عن الناس (حتى لا تعلم) بالرفع نحو مرض فلان حتى لا يرجونه وبالنصب نحو سرت حتى لا تغيب الشمس (شماله) أي من بشماله (ما تنفق يمينه) ذكره مبالغة في الإخفاء بحيث لو كان شماله رجلاً ما علمها فهو من مجاز التنبيه وذكر الرجل فيما عدا الأول والثالث وصف طردي فالمرأة والخنثى مثله فالمراد سبعة أشخاص وتخصيص السبعة لأن الطاعة تكون بين العبد وبين الله وبينه وبين الخلق والأول إما أن يكون باللسان أو بالقلب أو بجميع البدن والثاني إما أن يكون عاماً وهو العدل أو خاصاً وهو إما من جهة النفس وهو التحاب أو من جهة البدن. تنبيه: قال القونوي إن للإنسان يميناً ويساراً ظاهرين وهي يداً صورته وله يمين ويسار باطنان وهما روحانيته وطبيعيته وقد اعتبر الشرع ذلك وإليه الإشارة بآية ﴿والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾ [الزمر: ٦٧] إذا تقرر هذا فسر الحديث أن يكون الباعث له على الصدقة باعثاً روحانياً ربانياً خالياً عن أحكام طبيعته جملة واحدة وهذا صعب جداً لأن الإنسان مجموع من الصفات الروحانية والصفات الطبيعية والممازجة بينهما واقعة فمن قويت روحانيته حتى استهلكت قواه وصفاته الطبيعية في روحانيته بحيث تتمكن من التصرف روحه تصرفاً لا دخل لطبيعته فيه كان في غاية القوة والشدة بل يرجح على كثير من الملائكة لأن خلق أفعال الملك من الصفات الطبيعية فلا يستغرب ولا يستعظم لفقد المنازع له وأما هنا فالنزاع واقع وسلطان الطبيعة قوي جداً فلا تغلب سلطنة الروح وصفاته المضافة إلى عين الإنسان المعنوي على سلطان مزاجه الطبيعي الذي له جهة الشمال بحيث يخلص جميع أفعاله الروحانية عن شوب طبيعته وأحكامها مع بقاء الارتباط والامتزاج الواقع بين الصفات الروحانية والطبيعية إلا بتأييد رباني وشدة عظيمة (مالك) في الموطأ (ت) في الزكاة وغيرها (عن أبي هريرة أو أبي سعيد) الخدري (حم ق ن عن أبي هريرة م عن أبي هريرة وأبي سعيد معاً). ٤٦٤٦ - (سبعة) من الناس سيكونون (في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله) أضاف الظل إلى العرش لأنه محل الكرامة وإلا فالشمس وسائر العالم تحت العرش ليس فوقه شيء يظل منه (رجل ذكر الله ففاضت عيناه) أسند الفيض إلى العين مع أن الفائض الدمع لا هي مبالغة لدلالته على مصير العين دمعاً فياضاً ثم إن فيضها ناشىء عن القرح التي أحرقت قلبه إما حياء من الله أو شوقاً إليه أو حباً له أو خوفاً من ربوبيته أو لشهود التقصير معه فلما فعل ذلك حيث لا يراه أحد إلا الأحد كان معاملة لله فآواه إلى ظله (ورجل يحب عبداً لا يحبه إلا لله) لأنه لما قصد التواصل هو وأخوه بروح الله وتآلف بمحبته كان ذلك انحياشاً إلى الله تعالى فآواه إلى ظله (ورجل قلبه معلق بالمساجد من شدة حبه إياها) لما ١١٩ حرف السين يُعْطِي الصَّدَقَةَ بِيَمِينِهِ فَيَكَادَ يُخْفِيهَا عَنْ شِمَالِهِ وَإِمَامٌ مُقْسِطٌ فِي رَعِيَّتِهِ، وَرَجُلٌ عَرَضَتْ عَلَيْهِ أَمْرَأَةٌ نَفْسَهَا ذَاتَ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَتَرَكَهَا لِجَلَاَلِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ مَعَ قَوْمٍ فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَأَنْكَشَفُوا فَحَمَى آثَارَهُمْ حَتَّى نَجَا وَنَجَوْا أَوِ أُسْتُشْهِدَ)). ابن زنجويه عن الحسن مرسلاً، ابن عساكر مرسلاً عن أبي هريرة. آثر طاعة الله وغلب عليه حبه صار قلبه ملتفتاً إلى المسجد لا يحب البراح عنه لوجدانه فيه روح القربة وحلاوة الخدمة فآوى إلى الله مؤثراً فأظله (ورجل يعطي الصدقة) التطوع (بيمينه فيكاد يخفيها عن شماله) لأنه آثر الله على نفسه ببذل الدنيا إيثاراً لحب الله على ما تحبه نفسه إذ شأن النفس حب الدنيا فلا يبذلها إلا من آثر الله عليها فاستحق الإظلال، قيل ومن الخفية أن يشتري منه بدرهم ما يساوي نصفه ففي الصورة قبضه بصورة البيع وهو بالحقيقة صدقة (وإمام مقسط في رعيته) أي متبع أمر الله فيهم بوضع كل شيء في محله بغير إفراط ولا تفريط فلما عدل في عباد الله فآوى المظلوم إلى ظل عدله آواه الله في ظله ولذا كان الإمام العادل من أعلى الناس منزلة يوم القيامة بمقتضى الحديث فالجائر من أخس الناس منزلة يوم القيامة (ورجل عرضت عليه امرأة نفسها) ليجامعها بالزنا (ذات منصب وجمال فتركها لجلال الله) فإنه صلي نار مخالفة الهوى مخافة مولاه وخالف بواعث الطبع للتقوى فلما خاف من الله هرب إليه فلما هرب هنا إليه معاملة آواه إليه في الآخرة مواصلة (ورجل كان في سرية مع قوم فلقوا العدو فانكشفوا فحمى آثارهم حتى نجا ونجوا أو استشهد) فإنه لما بذل نفسه لله استوجب كونه في القيامة في حماه؛ وتشترك الأقسام السبعة في معنى واحد فجوزوا جزاء واحداً صلي كل منهم حر مخالفة الهوی في الدنیا فلم یذقه الله حر الأخرى. تنبيه: قد نظم أبو شامة معنى هذا الحديث فقال: وقال النبيُّ المصطفى إنَّ سبعةٌ يُظِلُهُمُ الله العظيمُ بِظُلِهِ مُحِبُّ عفيفٌ ناشىءٌ متصدقٌ وباكِ مُصَلِّ والإمامُ بَعَدْلِهِ وذيل عليه الحافظ ابن حجر في أبيات أخر (ابن زنجويه عن الحسن مرسلاً) وهو البصري (ابن عساكر) في تاريخ دمشق (عن أبي هريرة). تنبيه: ممن ورد أن يكون في الظل أيضاً رجل تعلم القرآن في صغره فهو يتلوه في كبره ورجل يراعي الشمس لمواقيت الصلاة ورجل إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت عن حلم وتاجر اشترى وباع فلم يقل إلا حقاً ومن أنظر معسراً أو وضع له وسقاً ورجل ترك لغارم أو تصدق عليه ومن عان أخرق أي من لا صنعة له ولا يقدر أن يتعلم صنعة ومن أعان مجاهداً في سبيل الله أو غارماً في عسرته أو مكاتباً في رقبته ومن أظل رأس غاز والوضوء على المكاره والمشي إلى المساجد في الظلم ومن أطعم الجائع حتى يشبع ومن لزم البيع والشراء فلم يذم إذا اشترى ولم يحمد إذا باع وصدق الحديث وأدى الأمانة ولم يتمنّ للمؤمنين الغلاء ومن حسن خلقه حتى مع الكفار ومن كفل يتيماً أو أرملة ومن إذا أعطي الحق قبله وإذا سئله بذله ومن حاکم للناس کحکمه لنفسه ومن صلی علی الجنائز لیحزنه ذلك فأحزنه ومن ١٢٠ ٠٫٠ حرف السين ٤٦٤٧ - ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّ ظِلُهُ: رَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ أَمْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ وَرَجُلٌ غَضَّ عَيْنَهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ حَرَسَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةٍ اللَّهِ)). البيهقي في الأسماء عن أبي هريرة (ح). نصح والياً في نفسه أو في عباد الله ومن كان بالمؤمنين رحيماً لا غليظاً ومن عزى ثكلى أو صبرها ومن يعود المرضى ويشيع الهلكى وشيعة عليّ ومحبيه ومن لا ينظر إلى الزنا ولا يبتغي الربا ولا يأخذ الرشي ومن لم تأخذه في الله لومة لائم ورجل لم يمد يده إلى ما لا يحل له ورجل لم ينظر إلى ما حرم عليه ومن قرأ إذا صلى الغداة ثلاث آيات من سورة الأنعام إلى ﴿ويعلم ما تكسبون﴾ [الأنعام: ٣] وواصل الرحم وامرأة مات زوجها وترك عليها أيتاماً صغاراً فقالت لا أتزوج حتى يموتوا أو يغنيهم الله وعبد صنع طعاماً فأطاب صنعه وأحسن نفقته ودعا عليه اليتيم والمسكين فأطعمهم لوجه الله ورجل حيث توجه علم أن الله معه ورجل يحب الناس لجلال الله ومن فرج عن مكروب من أمة محمد وأحيا سنته وأكثر الصلاة عليه وحملة القرآن والمرضى وأهل الجوع في الدنيا ومن صام في رجب ثلاثة عشر يوماً ومن صلى ركعتين بعد ركعتي المغرب وقرأ في كل ركعة الفاتحة والإخلاص خمس عشرة مرة وأطفال المؤمنين ومن ذكر بلسانه وقلبه ومن لا يعق والديه ولا يمشي بنميمة ولا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله والطاهرة قلوبهم البريئة أبدانهم الذين إذا ذكر الله ذكروا به وإذا ذكروا ذكر الله بهم وینیبون إلى ذكر الله كما تنيب النسور إلى وكرها ويغضبون لمحارمه إذا استحلت كما يغضب النمر ويكلفون بحبه كما يكلف الصبي بحب الناس والذين يعمرون مساجد الله ويستغفرونه بالأسحار والذين يذكرون الله كثيراً ويذكرهم وأهل لا إله إلا الله وشهداء أحد ومطلق الشهداء ومن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى قتل ومعلم القرآن ومن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ودعى الناس إلى طاعة الله وحملة القرآن وإبراهيم وعلي والحسن والحسين هذا محصول ما التقطه ابن حجر والسخاوي والمؤلف في الأخبار وأكثرها ضعاف ومن أراد الوقوف على ما فيها من الكلام ومن رواها من الأعلام فليرجع إلى تلك التآليف. ٤٦٤٧ - (سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله) أي لا ظل إلا ظل عرشه وذلك لا يكون إلا في القيامة حتى تدنو الشمس من رؤوس الخلائق ويأخذهم العرق ولا ظل ثم إلا للعرش وبهذه الرواية رد على من زعم أن المراد بالظل في الرواية الأولى ظل طوبى أو الجنة لأن ذلك إنما يكون بعد الاستقرار فيها وهذا عام (رجل قلبه معلق بالمساجد ورجل دعته) طلبته (امرأة ذات منصب) بكسر الصاد أي صاحبة نسب شريف إلى نفسها (فقال إني أخاف الله ورجلان تحابا) أي اشتركا في جنس المحبة وأحب كل منهما الآخر (في الله ورجل غض عينيه عن محارم الله) أي كفهما عن النظر إلى ما لا يحل له النظر إليه (وعين حرست في سبيل الله) أي في الرباط أو حال قتال أهل الضلال (وعين بكت من خشية الله) أي من خوفه لما انكشف لها من أوصاف الجلال والهيبة والعظمة، والبكاء يكون بحسب حال الذاكر وما ينكشف له ففي حال أوصاف الجلال يكون من الخشية وفي حال أوصاف الجمال يكون