Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
حرف الراء / فصل في المحلى بآل من هذا الحرف
٤٤٩٦ - ((الزُّؤْيَا عَلَى رَجُلٍ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ، فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ، وَلاَ تَقْصَّهَا إِلَّ
عَلَىْ وَادِّ أَوْ ذِي رَأْي)). (دهـ) عن أبي رزين (صح).
رؤيته في العنق دليل على حال سيئة للرائي تلازمه ولا ينفك عنه وقد يكون ذلك في دينه كواجبات فرط
فيها أو معاصي اقترفها أو حقوق لازمة أضاعها مع القدرة، وقد تكون في دنياه كشدة تعتريه وبلية
تلازمه، (وأحب القيد) أي أحب أن يرى الإنسان مقيداً في النوم، (القيد ثبات في الدين) لأنه في
الرجلين وهو كف عن المعاصي والشر والباطل، فقال المعبرون إذا رأى برجله قيداً وهو في نحو مسجد
أو على حالة حسنة فهو دليل ثباته في ذلك، ولو رآه نحو مريض أو مسجون كان ثباته فيه وإذا انضم
الغل له دل على زيادة ما فيه (ت ٥ عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً أحمد وغيره.
٤٤٩٦ - (الرؤيا على رجل طائر) أي هي كشيء معلق برجله لا استقرار لها (ما لم تعبر) بالبناء
للمجهول وتخفيف الباء في أكثر الروايات أي ما لم تفسر، (فإذا عبرت وقعت) تلك الرؤيا بمعنى أنه
يلحق الرائي أو المرء له حكمها. قال في النهاية: يريد أنها سريعة السقوط إذا عبرت كما أن الطير لا
يستقر غالباً فكيف يكون ما على رجله، وقال في جامع الأصول: كل حركة من كلمة أو شيء يجري
لك فهو طائر، يقال اقتسموا داراً وطار سهم فلان في ناحية كذا، أي خرج وجرى والمراد أن الرؤيا
على رجل قدر جار وقضاء ماضٍ من خير أو شر وهي لأول عابر يحسن تعبيرها (ولا تقصها إلا على
وادّ) بتشديد الدال أي محب لأنه لا يستقبلك في تفسيرها بما تكرهه (أو ذي رأي) أي ذي علم بالتعبير
فإنه يخبرك بحقيقة حالها أو بأقرب ما يعلم منه لأن تعبيرها يزيدها عما جعلها الله عليه، وقال القاضي
معناه لا يقصها إلا على حبيب لا يقع في قلبه لك إلا خير أو عاقل لبيب لا يقول إلا بفكر بليغ ونظر
صحيح ولا يواجهك إلا بخير.
تنبيه: قال الراغب: الرؤيا فعل للنفس الناطقة ولو لم يكن لها حقيقة لم يكن لإيجاد هذه القوة في
الإنسان فائدة وهي ضربان: ضرب وهو الأكثر أضغاث أحلام وأحاديث نفس من الخواطر الرديئة
يكون النفس في تلك الحال كالماء المتموج الذي لا يقبل صورة وضرب وهو الأقل صحيح هو قسمان
قسم لا يحتاج إلى تأويل وقسم يحتاج إليه، ولهذا يحتاج المعبر إلى مهارة للفرق بين الأضغاث وغيرها
وليميز بين الكلمات الروحانية والجسمانية ويفرق بين طبقات الناس إذ كان فيهم من لا تصح له رؤيا
ثم من تصح له منهم من يرشح، لأن يلقى إليه في المنام الأشياء العظيمة الخطيرة، ومنهم من لا يرشح
لذلك، وكذلك قال اليونانيون يجب للمعبر أن يشتغل بعبارة رؤيا الحكماء والملوك دون العوام فإن له
حظاً من النبوة وهذا العلم لا يحتاج إلى مناسبة بينه وبين متحریه فرب حکیم لا یرزق حذقاً فيه ورب
نزر الحظ من الحكمة وسائر العلوم يوجد له فيه قوة عجيبة انتهى.
تنبيه: قال ابن عربي: إذا رأى أحد رؤيا فصاحبها له فيما رآه حظ من خير أو شر بحسب قضية
رؤياه ويكون في ناموس الوقت أما في الصورة المرئية فيصور الله ذلك الحظ طائراً وهو ملك في صورة
طائر لأنه يقال طار له سهمه بكذا والطائر الحظ ويجعل الرؤيا معلقة برجل هذه الطائر وهي عين
الطائر، ولما كان الطائر إذا اقتض صيداً من الأرض إنما يأخذه برجله لأنه لا يد له وجناحه لا يمكنه

٦٢
حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٤٩٧ - ((الرُّؤْيَا ثَلاثَةُ: مِنْهَا تَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ أَبْنَ آدَمَ، وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ
الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ، وَمِنْهَا جُزْءٍ مِنْ سِنَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ)). (هـ) عن
عوف بن مالك (صح).
٤٤٩٨ - ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِنَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ)). (خ) عن أبي سعيد
(م) عن ابن عمر، وعن أبي هريرة (حم هـ) عن ابن رزين (طب) عن ابن مسعود (صح).
الأخذ به، فلذلك علق الرؤيا برجله فهي متعلقة وهي عين الطائر فإذا عبرت سقطت لما عبرت له
وعند سقوطها ينعدم الطائر لكونه عينها، وتتصور في عالم الحس بحسب الحال التي يخرج عليه تلك
الرؤيا فترجع صورة الرؤيا عين الحال، فتلك الحال إما عرض أو جوهر أو نسبة من ولاية أو غيرها هي
عين صورة تلك الرؤيا وذلك الطائر، ومنه خلقت هذه الحالة سواء كان جسماً أو عرضاً أو نسبة،
أعني تلك الصورة كما خلق آدم من تراب ونحن من ماء مهين حتى إذا دلت الرؤيا على وجود ولد
فالولد خلق من تلك الرؤيا في صلب أبيه، فإن لم يتقدم للولد رؤيا فهو على نشأته كسائر الأولاد
فاعلمه فإنه سر عجيب وكشف صحيح وولد الرؤيا يتميز عن غيره بكونه أقرب للروحانية، وانظر في
رؤيا آمنة أمّ نبينا صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يبدو لك صحته، وإن أردت تأنيساً له فانظر في علم
الطبيعة إذا توجهت المرأة الحاملة على شيء جاء الولد يشبهه، وإذا نظرت حال جماعها أو تخيل الرجل
عند الوقاع صورة وأنزل الماء يكون الولد على صورتها، ولذلك أمرت الحكماء بتصوير فضلاء الحكماء
وأكابرهم في الأماكن بحيث تنظر تلك المرأة عند الجماع والرجل فتطبع في الخيال فتؤثر الطبيعة فتخرج
تلك القوة. (ده عن أبي رزين) العقيلي واسمه لقيط كما مر، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه من
الستة إلا هذين وليس كذلك، فقد عزاه هو في الدرر كالزركشي إلى الترمذي أيضاً وقال صحيح وقال
في الاقتراح إسناده على شرط مسلم.
٤٤٩٧ - (الرؤيا ثلاثة: منها تهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم) ولا حقيقة لها في نفس الأمر
(ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه) قال القرطبي: ويدخل فيه ما يلازمه في يقظته من
الأعمال والعلوم والأقوال وما يقوله الأطباء من أن الرؤيا من خلط غالب على الرائي، (ومنها جزء
من ستة وأربعين جزءاً من النبوة) قال الحكيم أصل الرؤيا حق جاء من عند الحق المنير يخبرنا عن أنباء
الغيب وهي بشارة أو نذارة أو معاينة، وكانت عامة أمور الأولين بها ثم ضعفت في هذه الأمة لعظيم ما
جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي ولما فيها من التصديق وأهل الإلهام واليقين فاستغنوا
بها عن الرؤيا، والمؤمن محسود ولع به الشيطان لشدة عداوته فهو یکبده ويحزنه من كل وجه ويلبس
عليه، فإذا رأى رؤيا صادقة خلطها ليفسد عليه بشراه أو نذارته أو معاينته ونفسه عون لشيطان فيلبس
عليه بما اهتم به في يقظته؛ فهذان الصنفان ليسا من أنباء الغيب والصنف الثالث هي الرؤيا الصادقة
التي هي من أجزاء النبوة. (٥ عن عوف بن مالك) الأشجعي صحابي مشهور.
٤٤٩٨ - (الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة) أي جزءاً من أجزاء علم النبوة

٦٣
حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٤٩٩ - ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ). (حم هـ) عن ابن عمر
(حم) عن ابن عباس (صح).
٤٥٠٠ ـ ((الزُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ)). ابن النجار عن
ابن عمر (ض).
والنبوة غير باقية وعلمها باق؛ فإن قيل: فإذا كان جزءا منها فكيف كان للكافر منها نصيب وهو غير
موضع للنبوة، وقد ذكر جالينوس أنه عرض له ورم في المحل الذي يتصل منه بالحجاب فأمره الله
بقصد العرق الضارب من كفه اليسرى ففعل فبرأ؟ فالجواب: أن الكافر وإن لم يكن محلاً لها فليس كل
مؤمن محلاً لها ثم لم يمتنع أن يرى المؤمن الذي لا يجوز كونه نبياً ما يعود عليه بخير في دنياه فلا يمتنع
أن يرى الكافر مثله، فالمرضي فيه أن الرؤيا وإن كانت جزءاً من النبوة فليست بانفرادها نبوة كما
ليست كل شعبة من شعب الإيمان بانفرادها إيماناً ولا كل جزء من الصلاة بانفرادها صلاة. (خ عن
أبي سعيد) الخدري (م عن ابن عمرو) بن العاص (وعن أبي هريرة) معاً (حم، عن أبي رزين) العقيلي
(طب عن ابن مسعود) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وفي الباب عن جمع كثيرين. قال المصنف:
وهو متواتر.
٤٤٩٩ - (الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءاً من النبوة) مجازاً لا حقيقة لأن النبوة انقطعت
بموته وي طلقه وجزء النبوة لا يكون نبوة كما أن جزء الصلاة ليس بصلاة، نعم إن وقعت من النبي وَلخر
فهي جزء من أجزاء النبوة حقيقة والجزء النصيب والقطعة من الشيء والجمع أجزاء (حمه عن ابن
عمر) بن الخطاب (حم عن ابن عباس) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٤٥٠٠ - (الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة) عبر بالنبوة دون الرسالة لأنها
تزيد على النبوة بالتبليغ قال القاضي والرؤيا الصالحة إعلام وتنبيه من الله تعالى بتوسط الملك فلذلك
عدها من أجزاء النبوة وتحقيقه أن النفوس البشرية خلقت بحيث لها بالذات تعلق واتصال بالملك
الموكل على عالمنا هذا الموكول إليه تدبير أمره وهو المسمى في هذا الباب بملك الرؤيا، لكنها ما دامت
مستغرقة في أمر البدن وتدبير معاشها وتدبر أحوالها معوقة عن ذلك، فإذا نام وحصل لها أدنى فراغ
اتصلت بطباعها فينطبع فيها من المعاني والعلوم الحاصلة من مطالعة اللوح المحفوظ والإلهامات
الفائضة عليه من جناب القدس ما هو أليق بها من أحوالها وأحوال ما يقرب من الأهل والولد والمال
والتلد وغير ذلك فتحاكيه المتخيلة بصورة جزئية مناسبة إلى الحس المشترك فتنطبع فيه فتصير محسوسة
مشاهدة، ثم إن كانت تلك المناسبة ظاهرة كانت غنية عن التعبير وإلا افتقرت إليه وهو تحليل تلك
المناسبة بالرجوع قهقرى إلى المعنى المتلقى من الملك، فأما الرؤيا الكاذبة فسببها الأكثري تخيل فاسد
تركبه المتخيلة بسببب أفكار فاسدة اتفقت لها حال اليقظة أو سوء مزاج أو امتلاء ونحو ذلك مما تلقته
عن الحس المشترك، وقد يكون بسب استعراض الحس والتفاته إلى بعض المخزونات الخيالية المرتسمة
في الخيال من مشاهدة المحسوسات حال اليقظة، ولما كان للشيطان دخل في هذه الأقسام لتولدها من
الاستغراق في أمر النذر والانهماك في الشهوات والإعراض الكلي عن عالم الملكوت والاعتناء بأمره

٦٤
حرف الراء / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٤٥٠١ - ((الرُّؤْيَا سِنَّةٌ: الْمَرْأَةُ خَيْرٌ، وَالْبَعِيرُ حَرْبٌ، وَاللَّبَنُ فِطْرَةٌ، وَالْخُضْرَةُ جَنَّةٌ،
وَالسَّفِينَةُ نَجَاةٌ، وَالثَّمْرُ رِزْقٌ)). (ع) في معجمه عن رجل من الصحابة (ض).
أضاف الحكم إلى الشيطان في الحديث المتقدم، وذكر في هذا الحديث خمسة وعشرين وقبله سبعين وقبله
ستة وأربعين، وأشار الغزالي إلى أن الاختلاف يرجع إلى اختلاف درجات الرؤية والرائي قال: ولا
تظن أن تقدير النبي ◌َ﴿ جرى على لسانه جزافاً واتفاقاً بل لا ينطق إلا بحقيقة الحق فإنه لا ينطق عن
الهوى فهو تقدير تحقيق، لكن ليس في قوة غيره معرفة علة تلك النسبة إلا بتخمين، إذ يعلم أن النبوة
عبارة عما يختص به النبي ◌َّالهر ويفارق به غيره وهو يختص بأنواع من الخواص. إحداها: أنه يعرف
حقائق الأمور المتعلقة بالله وصفاته وملائكته والدار الآخرة علماً مخالفاً لعلم غيره بكثرة المعلومات
وزيادة الكشف والتحقيق، والثاني: أن له في نفسه صفة تتم له بها الأفعال الخارقة للعادة كما أن له
صفة تتم بها الحركات المقرونة بإرادتنا وهي القدرة. الثالث: أن له صفة بها يبصر الملائكة ويشاهدهم
كما أن للبصير صفة يفارق بها الأعمى. الرابع: أن له صفة بها يدرك ما سيكون في الغيب، فهذه
كمالات وصفات ينقسم كل منها إلى أربعة وخمسين وسبعين، ويمكننا تكلف قسمتها إلى ستة وأربعين
بحيث تقع الرؤيا جزءاً من جملتها، لكن تعين طريق واحد للقسمة لا يمكن إلا بظن اهـ.
وقال ابن حجر: يمكن الجواب عن اختلاف الأعداد بأنه بحسب الوقت الذي حدث فيه
المصطفى ** بذلك كأن يكون لما أكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجيء الوحي إليه حدث بأن الرؤيا من
ستة وعشرين إن ثبت الخبر به، وذلك وقت الهجرة، ولما أكمل عشرين حدث بأربعين، واثنين
وعشرين حدث بأربعة وأربعين ثم بخمسة وأربعين ثم بستة وأربعين في آخر حياته، وما عدا ذلك من
الروايات بعد الأربعين فضعيف، ورواية الخمسين يحتمل جبر الكسر، ورواية السبعين للمبالغة وما
عدا ذلك لم يثبت وقد مر ذلك مبيناً. (ابن النجار) في التاريخ (عن ابن عمر) بن الخطاب.
٤٥٠١ _ (الرؤيا ستة: المرأة خير والبعير حرب) وفي رواية حزن (واللبن فطرة) أي يدل على
السنة والعلم والقرآن لأنه أول شيء يناله المولود من طعام الدنيا وهو الذي يقوته ويفتق أمعاءه وبه
تقوم حياته كما يقوم بالعلم حياة القلوب، وقد يدل على الحياة لأنها كانت به في الصغر. وقال ابن
الدقاق: اللبن يدل على ظهور الإسلام والعلم والتوحيد وهذا في اللبن الحليب، أما الرايب فهمّ.
والمخيض أشد غلبة منه ولبن ما لا يؤكل حرام وديون وأمراض ومخاوف على قدر جوهر الحيوان،
وقال بعضهم: أراد باللبن هنا لبن الإبل والبقر والغنم ولبن الوحش شك في الدين ولبن السباع غير
محمود، لكن لبن اللبؤة مال مع عداوة. وقال بعضهم: لبن اللبؤة يدل على الظفر بالعدو؛ ولبن
الكلب يدل على الخوف، ولبن السنور والثعلب يدل على مرض ولبن النمر يدل على عداوة، (والخضرة
جنة والسفينة نجاة والتمر رزق) يعني أن هذه الأشياء إذا رؤيت في النوم تؤول بما ذكر.
تنبيه: قال ابن بطال: بعض الرؤيات لا يحتاج إلى تفسير وما فسر في النوم فهو تفسيره في اليقظة
وفيه أن أصل التعبير من الأنبياء وأنه توقيف لكن الوارد عنهم وإن كان أصلاً فلا يعم جميع المرائي،
فلا بد للحاذق في هذا الفن أن يستدل بحسب نظره فيرد ما لم ينص عليه إلى حكم التمثيل ويحكم له

٦٥
:
حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٠٢ ــ ((الرِّبَا سَبْعُونَ بَاباً وَالشِّرْكُ مِثْلُ ذُلِكَ)). البزار عن ابن مسعود (صحـ).
٤٥٠٣ - ((الرِّبَا ثَلاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَاباً)). (هـ) عن ابن مسعود (ض).
بحكم التشبيه الصحيح فيجعل أصلاً يلحق به غيره كما يفعل الفقيه في الفروع الفقهية، وقال المسيحي
الفيلسوف: لكل علم أصول لا تتغير وأقيسة مطردة لا تضطرب إلا تعبير الرؤيا فإنها تختلف باختلاف
أحوال الناس وهيئاتهم وصناعتهم ومراتبهم ومقاصدهم ومللهم ونحلهم وعاداتهم، وينبغي كون
المعبر مطلعاً على جميع العلوم عارفاً بالأديان والملل والنحل والمراسم والعادات بين الأمم عارفاً
بالأمثال والنوادر ومأخذ اشتقاق الألفاظ، فطناً ذكياً حسن الاستنباط خبيراً بعلم الفراسة وكيفية
الاستدلال من الهيئات الخلقية على الصفات، حافظاً للأمور التي تختلف باختلاف تعبير الرؤيا، فمن
أمثلة التعبير بحسب الاشتقاق أن رجلاً رأى أنه يأكل سفرجلاً، فقال له المعبر: تسافر سفراً عظيماً
لأن أول جزء السفرجل سفر ورأى آخر أن رجلاً أعطاه غصن سوسن، فقال: يصيبك من المعطي
سوء سنة لأن السوء يدل على الشدة والسنة اسم للعام التام، لكن التعبير بحسب الاشتقاق للألفاظ
العربية إنما هو للعرب وغيرهم إنما ينظر إلى اللفظ في لغتهم. (ع في معجمه) والديلمي من طريقه
(عن رجل من الصحابة) من أهل الشام قال كنا جلوساً عند ابن عبد العزيز، فجاء رجل من أهل
الشام فقال: يا أمير المؤمنين ههنا رجل رأى رسول الله وَ ل﴿ فقام عمر وقمنا معه فقال: أنت رأيت
رسول الله؟ قال: نعم، قال: سمعته يقول فذكره.
٤٥٠٢ _ (الربا سبعون باباً والشرك مثل ذلك) لأن كل من طفف في ميزانه فتطفيفه ربا بوجه من
الوجوه فلذلك تعددت أبوابه وتكثرت أسبابه. قال الحرالي: وفي إشعار قرنه بذكر الشرك تهويل
وتهديد شديد لمن علم حكمه وأصر عليه لأنه مرتبك في شرك الشرك قاطع نحوه عقبات ثلاث ثنتان
منها انتهاك حرمة الله في عدم الانتهاء والاستهانة في العود إليه وانتهاك حرمة عباد الله فكان إثمه
متكرراً مبالغاً فيه فبولغ في تهديده لذلك فقد أذن الله في القرآن بأن الربا والإيمان لا يجتمعان حيث قال
﴿ذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ [البقرة: ٢٧٨] وأكثر بلايا هذه الأمة حين أصابها ما أصاب
بني إسرائيل من البأس الشنيع والانتقام بالسنين: من عمل الربا.
تنبيه: قال الغزالي: كل من عامل بالربا فقد كفر النعمة وظلم لأن النقد وسيلة لغيره لا لعينه.
(البزار) في مسنده (عن ابن مسعود).
٤٥٠٣ _ (الربا ثلاثة وسبعون باباً) قال الحافظ العراقي في تخريج الأحياء: المشهور أنه بالموحدة
وتصحف على الغزالي بالمثناة فأورده في ذم الرياء، قال واقترانه بالشرك فيما قبله يدل على أنه بالمثناة (٥
عن ابن مسعود)(١) قال الحافظ العراقي: إسناده صحيح.
(١) روى البزار حديث ابن مسعود بلفظ الربا بضع وسبعون باباً والشرك مثل ذلك وهذه الزيادة قد يستدل بها
على أنه الرياء بالمثناة لاقترانه مع الشرك.
فيض القد: ج٤ م٥
::

٦٦
حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٠٤ ـ ((الرِّبَا ثَلاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَاباً أَيْسَرُهَا مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا
عِرْضُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ)). (ك) عن ابن مسعود (صح).
٤٥٠٥ ـ ((الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلِّ)). (ك) عن ابن مسعود (صح).
٤٥٠٦ ـ ((الرِّبَا أَثْنَانِ وَسَبْعُونَ بَاباً أَذْنَاهَا مِثْلُ إِثْيَانِ الرَّجُلِ أُقَّهُ، وَأَرْبَى الرِّبَا أَسْتِطَالَةُ
الرَّجُلِ فِي عِرْضٍ أَخِيهِ)). (طس) عن البراء (صح).
٤٥٠٧ - ((الرِّبَا سَبْعُونَ حُوباً أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ)). (هـ) عن أبي هريرة
(صحـ).
٤٥٠٤ _ (الربا) أي إثم الربا. قال الطيبي: لا بد من هذا التقدير ليطابق قوله أن ينكح (ثلاثة
وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم) قال الطيبي إنما كان
الربا أشد من الزنا لأن فاعله حاول محاربة الشارع بفعله بعقله. قال تعالى: ﴿فأذنوا بحرب من الله
ورسوله﴾ [البقرة: ٢٧٩] أي بحرب عظيم فتحريمه محض تعبد، وأما قبح الزنا فظاهر عقلاً وشرعاً
وله روادع وزواجر سوى الشرع فآكل الربا يهتك حرمة الله والزاني يخرق جلباب الحياء فريحه يهب حيناً
ثم يسكن ولواؤه يخفق برهة ثم يقر. قال الزمخشري: وهذا على مذهب قولهم: للباطل صولة ثم
يضمحل ولريح الضلالة عصفة ثم تخفت. (ك عن ابن مسعود) قال الحافظ العراقي: إسناده صحيح.
٤٥٠٥ _ (الربا وإن كثر فإن عاقبته يصير إلى قل) بالضم القلة كالذلة والذل أي أنه وإن كان
زيادة في المال عاجلاً يؤول إلى نقص ومحق آجلاً بما يفتح على المرابي من المغارم والمهالك فهو مما يكون
هباءاً منثوراً ﴿يمحق الله الربا﴾ [البقرة: ٢٧٦] قال الطيبي: والكثرة والقلة صفتان للمال لا للربا
فيجب أن يقدر مال الربا لأن مال الربا ربا. (ك) في باب الربا (عن ابن مسعود) قال الحاكم صحيح
وأقره الذهبي ورواه عنه أيضاً البزار.
٤٥٠٦ - (الربا اثنان وسبعون باباً أدناها مثل إتيان الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة الرجل في
عرض أخيه) أي استحقاره والترفع عليه والوقيعة فيه، قال القاضي: الاستطالة في عرضه أن يتناول
منه أكثر مما يستحقه على ما قيل له وأكثر مما رخص له فيه، ولذلك مثله بالربا وعدّه من عداده ثم فضله
على جميع أفراده لأنه أكبر مضرة وأشد فساداً، فإن العرض شرعاً وعقلاً أعز على النفس من المال
وأعظم منه خطراً، ولذلك أوجب الشارع بالمجاهرة بهتك الأعراض ما لم يوجب بنهب الأموال (طس
عن البراء) بن عازب. قال الهيثمي: فيه عمر بن راشد وثقه العجلي وضعفه جمهور الأئمة وسبقه
المنذري .
٤٥٠٧ - (الربا سبعون حوباً) بفتح الحاء وتضم أي ضرباً من الإثم والحوب الإثم فقوله الربا
أي إثم الربا قال الطيبي: ولا بد من هذا التقدير ليطابق قوله (أيسرها أن ينكح الرجل أمه) قال كعب
الأحبار في بعض الصحف المنزلة: إن الله تعالى يأذن بالقيام يوم القيامة للبر والفاجر إلا لآكل الربا فإنه

٦٧
حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٠٨ ــ ((الرَّبْوَةُ الرَّمْلَةُ)). ابن جرير وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن مرة
البهزي (ض).
٤٥٠٩ - ((الرِّجْلُ جُبَارٌ)). (د) عن أبي هريرة (صح).
٤٥١٠ ـ ((الرَّجُلُ الصَّالِحُ يَأْتِي بِالْخَبَرِ الصَّالِحِ، وَالرَّجُلُ السُّوءُ يَأْتِي بِالْخَبَرِ السُّوءِ)).
(حل) وابن عساكر عن أبي هريرة (ض).
٤٥١١ - ((الرَّجُلُ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَتِهِ، وَأَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ إِذَا رَجَعَ)). (حم) عن أبي سعيد
(صح).
لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس. (٥ عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي: فيه أبو
معشر واسمه نجيح مختلف فيه .
٤٥٠٨ - (الربوة) بتثليث الراء كما في الكشاف (الرملة) أي هي الرملة يعني قوله تعالى:
﴿وآويناهما إلى ربوة﴾ [المؤمنون: ٥٠] هي رملة بيت المقدس كذا شرحه الديلمي وقيل هي الأرض
المرتفعة، وقيل هي إيليا أرض بيت المقدس، وقيل دمشق وغوطتها وقيل فلسطين، وقيل مصر. (ابن
جرير) الطبري (وابن أبي حاتم) عبد الرحمن (وابن مردويه) في التفسير (عن مرة) بضم الميم بن كعب،
وقيل كعب بن مرة السلمي (البهزي)، وقيل هما اثنان نزلا الشام، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره
مخرجاً لأشهر من هؤلاء مع أن الطبراني والديلمي خرجاه باللفظ المزبور.
٤٥٠٩ _ (الرجل جبار) أي ما أصابت الدابة برجلها فهو جبار، أي هدر لا يلزم صاحبها وبه
أخذ الحنفية رمحت الدابة برجلها هدر وبيدها يضمنه راكبها. (د) في الديات (عن أبي هريرة) ورواه عنه
أيضاً النسائي في العارية، وبسط الدارقطني والبيهقي القول في تضعيفه. قال الشافعي هذا اللفظ
غلط .
٤٥١٠ - (الرجل الصالح يأتي بالخبر الصالح والرجل السوء يأتي بالخبر السوء) الذي وقفت عليه
في أصول صحيحة قديمة من الفردوس مصححة بخط ابن حجر عازياً لأبي نعيم يجيء بالخبر الصالح
ويجيء بالخبر السوء بدل يأتي فلينظر. (حل وابن عساكر) في التاريخ (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً
الديلمي.
٤٥١١ - (الرجل أحق بصدر دابته) أي مقدمها من غيره، أي إلا أن يجعل ذلك لغيره كما صرح
به في رواية (وأحق بمجلسه) كذلك (إذا رجع) أي إذا قام لحاجة ثم عاد إليه وأخذ منه أن من جلس
للمعاملة في شارع ولم يضيق لم يمنع ويختص الجالس بمكانه، ومكان متاعه وآلته ولو قام ليعود فهو
أحق بمکانه وأن من جلس في المسجد لتدریس وإفتاء وإقراء درس بين يدي مدرس کان کذلك. (حم
عن أبي سعيد الخدري رمز المصنف لصحته وليس بصواب، فقد قال الهيثمي وغيره فيه إسماعيل بن
رافع. قال البخاري: ثقة مقارب الحديث، وضعفه جمهور الأئمة وبقية رجاله رجال الصحيح.
%a

٦٨
حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥١٢ - ((الرَّجُلُ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ، وَبِصَدْرِ فِرَاشِهِ، وَأَنْ يَؤُمَّ فِي رَحْلِهِ)). الدارمي
(هق) عن عبد الله بن حنظلة (صح).
٤٥١٣ - ((الرَّجُلُ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ، وَصَدْرِ فِرَاشِهِ، وَالصَّلاَةِ فِي مَنْزِلِهِ، إِلَّ إِمَاماً
يَجْمَعُ النَّاسَ عَلَيْهِ)). (طب) عن فاطمة الزهراء (صح).
٤٥١٤ - ((الرَّجُلُ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ، وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ عَادَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ)).
(ت) عن وهب بن حذيفة (صحـ).
٤٥١٥ - ((الرَّجُلُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا)). (هـ) عن أبي هريرة (ض).
٤٥١٢ - (الرجل أحق بصدر دابته، وبصدر فراشه، وأن يؤمّ في رحله) وفي رواية في بيته وفيه أن
صاحب المنزل وأهل البيت أو القبلة أحق بالإمامة من غيرهم وإن كان الغير أعلم وأفقه لكن بشرط
أهلية الإمامة لا كالمردة بالنسبة للرجل. (الدارمي) وكذا البزار في مسنديهما (هق عن عبد الله بن
الحنظلية). قال: كنا في منزل قيس بن سعد ومعنا جماعة من الصحابة فقلنا تقدم فقال ما كنت لأفعل،
فقال ابن الحنظلية: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول فذكره، قال البزار: لا نعلم له طريقاً عن ابنٍ
الحنظلية إلا هذا الطريق، ثم إن المصنف رمز لصحته وهو زلل فقد أعله الذهبي في المهذب مستدركاً
على البيهقي بأنه فيه إسحاق بن يحيى بن طلحة تركه أحمد وغيره، وقال الحافظ العراقي في شرح
الترمذي فيه إسحاق بن يحيى وثقه ابن أبي شيبة وضعفه أحمد وابن معين والبخاري.
٤٥١٣ - (الرجل أحق بصدر دابته وصدر فراشه والصلاة في منزله) الذي هو ساكنه بحق ولو
بأجرة (إلا) أن يكون (إماماً يجتمع الناس عليه) فإنه إذا حضر يكون أحق من غيره مطلقاً فأفاد ذلك أن
الساكن بحق مقدم على مولاه وإن كان عبداً والمالك أولى من المستعير وأن إمام المسجد أحق من غيره،
وأن الإمام الأعظم أحق من الكل ومثله نوابه الأعلى فالأعلى (طب عن فاطمة الزهراء) سيدة نساء هذه
الأمة. قال الهيثمي: فيه إسحاق بن يحيى بن طلحة ضعفه أحمد وابن معين والبخاري ووثقه ابن
حبان وأعاده في محل آخر. وقال فيه الحكم بن عبد الله الأيلي وهو متروك.
٤٥١٤ _ (الرجل أحق بمجلسه) الذي اعتاد الجلوس فيه لنحو صلاة أو إقراء أو إفتاء ولو جلس
في المسجد لصلاة وقام بلا عذر بطل حقه أو لعذر كقضاء حاجة وتجديد وضوء وإجابة داع وعاد، فهذا
حق حتى يقضي صلاته أو مجلسه، (ران خرج لحاجته ثم عاد فهو أحق بمجلسه - ت عن وهب بن
حذيفة) ويقال حذيفة الغفاري صحابي من أهل الصفة، وقال صحيح غريب.
٤٥١٥ - (الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها) يعني يعوض عنها، ويعارضه الخبر المتفق عليه
العائد في هبته كالعائد في قيئه، ومذهب الشافعي أنه لو وهب ولم يذكر ثواباً لم يرجع وإن وهب لمن
دونه أو أعلى، وقال مالك: إن وهب للأعلى وجب الثواب. (• عن أبي هريرة) قال الذهبي فيه
إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ضعفوه، وقال البخاري كثر الوهم.

٦٩
حرف الراء / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٤٥١٦ - ((الرَّجُلُ عَلَىْ دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالُّ)). (دت) عن أبي
هريرة (ح).
٤٥١٧ - ((الرَّجْمُ كَفَّارَةٌ لِمَا صَنَعْتَ)). (ن) والضياء عن الشريد بن سويد (صح).
٤٥١٨ - ((الرَّحِمُ شِجْنَةٌ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ)). (حم طب) عن ابن عمرو (صح).
٤٥١٩ - ((الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ
اللَّهُ)). (م) عن عائشة (صح).
٤٥١٦ - (الرجل على دين خليله) أي صاحبه (فلينظر أحدكم من يخال) أي فليتأمل أحدكم بعين
بصيرته إلى امرىء يريد صداقته فمن رضي دينه وخلقه صادقه وإلا تجنبه. (د ت عن أبي هريرة) وحسنه
الترمذي وتبعه المؤلف فرمز لحسنه وهو أعلى من ذلك، فقد قال النووي في رياضه إسناده صحيح.
٤٥١٧ - (الرجم كفارة لما صنعت) سببه أنه أمر برجم امرأة فرجمت فجيء إليه فقيل قد رجمنا
هذه الخبيثة فذكره بين بذلك أن الحدود كفارة لأهلها فإذا أقيم الحد على إنسان في الدنيا سقط عنه ولا
يعاقب عليه في الآخرة بالنسبة لحق الله تعالى. (ن والضياء) في المختارة (عن الشريد سويد) مصغراً،
ورواه عنه أيضاً الديلمي.
٤٥١٨ - (الرحم) أي القرابة (شجنة) بالحركات الثلاث للشين المعجمة وسكون الجيم قرابة
مشتبكة متداخلة كاشتباك العروق (معلقة بالعرش) الرحم التي توصل وتقطع من المعاني فذكر تعلقها
بالعرش استعارة وإشارة إلى عظم شأنها. قال العلائي: ولا استحالة في تجسدها بحيث تعقل وتنطق.
(حم طب عن ابن عمرو) بن العاص، قال الهيثمي: ورجاله ثقات اهـ. ومن ثم رمز المصنف
لصحته .
٤٥١٩ - (الرحم معلقة بالعرش) أي مستمسكة آخذة بقائمة من قوائمه (تقول: من وصلني
وصله الله ومن قطعني قطعه الله) أي قطع عنه كمال عنايته، وذا يحتمل الإخبار والدعاء. قال
القرطبي: الرحم التي توصل عامة وخاصة، فالعامة رحم الدين ويجب مواصلتها بالود والتناصح
والعدل والإنصاف والقيام بالحق الواجب والمندوب، والخاصة تريد بالنفقة على القريب وتفقد حاله
والتغافل عن زلته وتتفاوت مراتب استحقاقهم في ذلك ويقدم الأقرب فالأقرب، وقال ابن أبي جمرة:
صلة الرحم بالمال وبالعون على الحوائج ودفع الضرر وطلاقة الوجه والدعاء والمعنى الجامع إيصاله ما
أمكن من خير ودفع ما أمكن من شر بقدر الطاقة، وهذا كله إذا كان أهل الرحم أهل استقامة فإن
كانوا كفاراً أو فجاراً فمقاطعتهم في الله صلتهم بشرط بذل الجهد في وعظهم وإعلامهم بأن إصرارهم
سبب مقاطعتهم، وحينئذٍ تكون صلتهم الدعاء لهم بظهر الغيب بالاستقامة. وقال الذهبي: يدخل
فيه من قطعهم بالجفاء والإهمال والحمق ومن وصلهم بماله ووده وبشاشته وزيارته فهر واصل ومن
فعل بعض ذلك وترك بعضاً ففيه قسط من الصلة والقطيعة والناس في ذلك متفاوتون وقد يعرض

٧٠
حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٢٠ - ((الرَّحِمُ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمُنِ، قَالَ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ
قَطَعْتُهُ)). (خ) عن أبي هريرة، وعن عائشة (صح).
الشخص عن رحمه لفسقهم وعتوّهم وعنادهم. (م) في الأدب (عن عائشة) ظاهر صنيع المصنف أن ذا
مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو فيه متابع للطبري حيث عزاه مسلم خاصة. قال: المناوي وليس
بصحيح فقد ذكره الحميدي وغيره فيما اتفق عليه الشيخان.
٤٥٢٠ - (الرحم شجنة من الرحمن) أي اشتق اسمها من اسم الرحمن كما بينه الخبر القدسي: أنا
الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي، فكأنها مشتبكة به اشتباك العروق أو هي اسم اشتق
من رحمة الرحمن أو أثر من آثار رحمته فقاطعها منقطع عن رحمة الله. (قال الله: من وصلك) بالكسر
خطاباً للرحم (وصلته) أي رحمه (ومن قطعك قطعته) أي أعرضت عنه لإعراضه عما أمر به من شدة
اعتنائه برحمه، وهذا تحذير شديد من قطعها، والمراد بها القرابة من الأبوين وإن بعدت ولم تكن محرماً.
تنبيه: قال القونوي: الرحم اسم حقيقة الطبيعة والطبيعة عبارة عن حقيقة جامعة بين الحرارة
والرطوبة والبرودة واليبوسة بمعنى أنها عين كل واحدة من الأربعة بغير مضادة وليس كل واحد من
الأربعة من كل وجه عينها بل من بعض الوجوه، وأما إنها معلقة بالعرش فلأن جميع الأجسام
الموجودة عند المحققين طبيعية والعرش أولها، وأما إنها شجنة من الرحمن فلأن الرحمة نفس الوجود
لأنها التي وسعت كل شيء فإنه وسع كل شيء حتى المسمى بالعدم، فإن له من حيث تعينه في التعقل
والحكم عليه بأنه في مقابلة الوجود المحقق ضرباً من الوجود ثم إن الرحمة لما كانت اسماً للوجود
كالرحمن اسم للحق، وأما كونها شجنة من الرحمن فلأن الموجودات تنقسم إلى ظاهر وباطن،
فالأجسام صور ظاهر الوجود والأرواح المعانى تعينات باطن الوجود والعرش مقام الانقسام، وأما
استعاذتها من القطيعة فلأن شعورها بالتحيز الذي عرض لها من عالم الأرواح وخص النفس الرحماني
الذي هو مقام القرب التام الرباني فتألمت من حالة البعد بعد القرب وخافت من انقطاع الإمداد الرباني
بسبب الفصل الذي شعرت به، فنبهها الحق في عين إجابته لدعائها على استمرار الإمداد ودوام الوصلة
من حيث المعية والحيطة الإلهيتين فسرت بذلك واطمأنت واستبشرت بإجابة الحق لها في عين ما سألت
وصلتها بمعرفة مكانتها وتفخيم قدرها وقطعها بازدرائها والجهل بمكانها وبخسها حقها فمن ازدراها
أو بخسها فقد بخس حق الله وجهل ما أودع فيها من خواص الأسماء ولولا عليّ مكانتها عنده تعالى لم
يخبرها حال الإجابة بقوله: من وصلك الخ. من جملة الازدراء والقطع ذمّ متأخري الحكماء لها
ووصفها بالظلمة والكدورة وطلب الخلاص من أحكامها والانسلاخ من صفاتها فلو علموا أن ذلك
متعذر وأن كل كما يحصل للإنسان بعد مفارقة النشأة الطبيعية فهو من نتائج مصاحبة الروح للمزاج
الطبيعي وثمراته، وأن الإنسان بعد المفارقة إنما تنتقل من صور الطبيعة إلى العوالم التي هي مظاهر
لطائفها، وفي تلك العوالم تتأتى لعموم السعداء رؤية لحق الموعود بها والمخبر عنها أنها أعظم نعم الله
على أهل الجنة فحقيقة تتوقف مشاهدة الحق عليه، كيف يجوز أن تزدري، وأما حال الخصوص من
أهل الله فإنهم وإن فازوا بشهود الحق ومعرفته هنا فإنه إنما تيسر لهم ذلك بمعونة هذه النشأة الطبيعية

٧١
حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٢١ - ((الرَّحْمَةُ عِنْدَ اللَّهِ مِائَةُ جُزْءٍ: فَقَسَمَ بَيْنَ الْخَلَائِقِ جُزْءاً، وَأَخَّرَ تِسْعاً
وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). البزار عن ابن عباس (صح).
٤٥٢٢ ــ ((الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ عَلَى الإِمَامِ، ثُمَّ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ». أبو
الشيخ في الثواب عن أبي هريرة (ح).
٤٥٢٣ - ((الرِّزْقُ إِلَى بَيْتٍ فِيهِ السَّخَاءُ أَسْرَعُ مِنَ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ». ابن عساكر
عن أبي سعيد (ض).
٤٥٢٤ - ((الرَّزْقُ أَشَدُ طَلَباً لِلْعَبْدِ مِنْ أَجْلِهِ)). القضاعي عن أبي الدرداء (ض).
حتى التجلي الذاتي الذي لا حجاب بعده فإنه باتفاق الكمل من لم يحصل له ذلك في هذه النشأة الطبيعية
لا تحصل له بعد المفارقة. (خ) في الأدب (عن أبي هريرة وعن عائشة).
٤٥٢١ - (الرحمة عند الله مائة جزء فقسم بين الخلائق جزءاً) واحداً فيه يتراحمون ويعطف بعضهم
على بعض حتى الدابة ترفع حافرها عن ولدها مخافة أن يصيبه فيؤذيه (وأخر تسعاً وتسعين إلى يوم
القيامة) حتى إن إبليس ليتطاول ذلك اليوم رجاء للرحمة وفيه بشرى للمؤمنين لأنه إذا حصل من رحمة
واحدة في دار الأكدار ما حصل من النعم الغزار فما ظنك بباقيها في دار القرار؟ قال الحرالي: الجزء
بعض من كل ما يشابهه كالقطعة من الذهب ونحوه (البزار) في مسنده (عن ابن عباس) رمز المصنف
لصحته .
٤٥٢٢ - (الرحمة تنزل) حال الصلاة (على الإمام) أي على إمام الصلاة (ثم) تنزل (على من على
يمينه) من الصفوف (الأول فالأول - أبو الشيخ) ابن حبان (في) كتاب (الثواب عن أبي هريرة) ورواه
عنه أيضاً الديلمي، ثم قال وفي الباب أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
٤٥٢٣ - (الرزق إلى بيت فيه السخاء) بالمد الجود والكرم (أسرع من الشفرة) بفتح الشين
وسكون الفاء السكين العظيمة (إلى سنام البعير) أي هو سريع إليه جداً ومقصود الحديث الحث على
السخاء سيما على عيال الإنسان وأهل بيته الذي أجرى الله تعالى رزقهم على يده والإعلام أن التوسعة
عليهم سبب يجلب الرزق. ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه﴾ [الأحزاب: ٣٩]. ومن وسع وسع الله
عليه ومن قتر قتر عليه، وفي ضمنه تحذير عظيم من البخل وإيذان أنه سبب لحرمان بعض الرزق. (ابن
عساكر) في التاريخ (عن أبي سعيد) الخدري. ورواه عنه أيضاً أبو الشيخ في الثواب وسبقه ابن ماجه
وقال الزين العراقي: وكلها ضعيفة .
٤٥٢٤ - (الرزق أشد طلباً للعبد من أجله) لأن الله تعالى وعد به بل ضمنه ووعده لا يتخلف
وضمانه لا يتأخر، ومن علم أن ما قدر له من رزقه لا بدّ له منه علم أن طلبه لما لا يقدّر له عناء لا
يفيد، ولهذا قال بعض الأنجاب: الرزق يطرق على صاحبه الباب، وقال بعضهم: الرزق يطلب
المرزوق وبسكون أحدهما يتحرك الآخر، قال حجة الإسلام: قد قسم الله الأرزاق وكتبها في اللوح

٧٢
حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٢٥ - ((الرَّضَاعُ يُغَيِّرُ الطِّبَاعَ)). القضاعي عن ابن عباس (ض).
٤٥٢٦ - ((الرَّضَاعُ يُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلاَدَةُ)). مالك (ق ت) عن عائشة (ض).
٤٥٢٧ - ((الرَّعْدُ مَلَكٌ مِنْ مَلائِكَةِ اللَّهِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ، مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ
بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ)). (ت) عن ابن عباس (صح).
المحفوظ وقدر لكل واحد ما يأكله ويشربه ويلبسه كل بمقدار مقدر ووقت مؤقت لا يزيد ولا ينقص
ولا يتقدم ولا يتأخر كما كتب بعينه، وفي المعنی قوله:
يا طالب الرزقِ السَّنِيِّ بقوَّةٍ هيهاتَ أنتَ بباطل مَشْغُوفُ
أكل العُقَابُ بقوةٍ جِيَفَ الفَلا ورَعَى الذبابُ الشَّهْدَ وَهْوَ ضَعِيفُ
فينبغي للعاقل أن لا يحرص في رزقه بل يكله إلى الله الذي تولى القسمة في خلقه (القضاعي) في
مسند الشهاب، وكذا أبو نعيم والطبراني والديلمي. (عن أبي الدرداء) قال العامري صحيح ورواه عنه
الدار قطني في علله مرفوعاً وموقوفاً وقال: إنه أصح.
٤٥٢٥ - (الرضاع يغير الطباع) أي يغير طبع الصبي عن لحوقه بطبع والديه إلى طبع مرضعته
لصغره ولطف مزاجه ومراد المصطفى وي حث الوالدين على توخي مرضعة طاهرة العنصر زكية
الأصل ذات عقل ودين وخلق جميل، والطباع ما تركب في الإنسان من جميع الأخلاق التي لا يكاد
يزاولها من خير وشر، كذا في النهاية. وفي المصباح الطبع بالسكون الجبلة التي خلق الإنسان عليها قال
الدميزي: العادة جارية بأن من ارتضع امرأة غلب عليه أخلاقها من خير وشر، وروي أن الجويني
دخل فوجد ابنه إمام الحرمين يرضع ثدي غير أمّه فاختطفه وعالجه حتى تقايأ اللبن، فكان الإمام إذا
حصل له كبوة في المناظرة يقول هذه بقايا تلك الرضعة (القضاعي) وكذا ابن لال والديلمي (عن ابن
عباس). قال شارح الشهاب: حديث حسن، وأقول: فيه صالح بن عبد الجبار، قال في الميزان أتى
بخبر منكر جداً ثم ساق هذا ثم قال فيه انقطاع وفيه أيضاً عبد الملك بن مسلمة مدني ضعيف، ورواه
أبو الشيخ عن ابن عمر.
٤٥٢٦ - (الرضاعة) بفتح الراء بمعنى الإرضاع (تحرم) بتشديد الراء المكسورة مع ضم أوله (ما
تحرم الولادة) أي مثل ما تحرمه وتبيح مثل ما تبيحه وهو بالإجماع فيما يتعلق بتحريم التناكح وتوابعه
والجمع بين قريبتين وانتشار الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة وتنزيلهم منزلة الأقارب في حل نحو
نظر وخلوة وسفر لا في باقي الأحكام كتوارث ووجوب إنفاق وإسقاط ونحو ذلك، وفي رواية بدل
الولادة النسب ولعله قال للنظير في وقتين وحكمة التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة وزوجها وهو
اللبن، فإذا اغتذى به الرضيع صار جزءاً من أجزائهما فانتشر التحريم بينهم. قال الحرالي: الرضاعة
التغذية بما يذهب الضراعة وهو الضعف والتحول بالرزق الجامع الذي هو طعام وشراب وهو اللبن
الذي مكانه الثدي من المرأة والضرع من ذات الظلف (مالك) في الموطأ (ق ت عن عائشة).
٤٥٢٧ - (الرعد ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب) يسوقه كما يسوق الحادي إبله (معه

٧٣
حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٢٨ - ((الرَّفَتُ الإِعْرَابَةُ وَالتَّعْرِيضُ لِلنِّسَاءِ بِالْجِمَاعِ، وَالْفُسُوقُ الْمَعَاصِي كُلُّهَا،
وَالْجِدَالُ جِدَالُ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ)). (طب) عن ابن عباس (صح).
٤٥٢٩ - ((الرِّفْقُ رَأْسُ الْحِكْمَةِ)). القضاعي عن جرير (ض).
٤٥٣٠ ـ ((الرِّفْقُ فِي الْمَعِيشَةِ خَيْرٌ مِنْ بَعْضِ التِّجَارَةِ)). (قط) في الأفراد، والإسماعيلي
في معجمه، (طس هب) عن جابر (ض).
مخاريق من نار) جمع مخراق أصله ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضاً أراد أنه آلة تزجر بها
الملائكة السحاب (يسوق بها السحاب حيث شاء الله) إذ ما من ساعة تمر إلا والمطر يقطر في بعض
الأقطار، ومن بدع المتصوفة: الرعد صعقات الملائكة والبرق زفرات أفئدتهم والمطر يكلؤهم اهـ.
وقال ابن عربي: السحاب أبخرة تصعد للحرارة التي فيها ثم تثقل فتنحل ماء وينزل كما صعد بما فيه
من الحرارة فإذا ثقل اعتمد على الهواء فانضغط الهواء فأخذ سفلاً فحرك وجه الأرض فتفوت الحرارة
فصعد بوجه السحاب متراكماً فمنعه من الصعود بتكاثفه فاشتعل الهواء فخلق الله من تلك الشعلة
ملكاً سماه برقاً فأصابه الضوء ثم انطفأ بقوة الريح كالسراج فزال مع بقاء عينه فزال كونه برقاً وبقي
العين كوناً يسبح الله ثم صدع الوجه الذي يلي الأرض من السحاب فلما مازجه كانا كالنكاح فخلق الله
من ذلك التجاور ملكاً سماه رعداً يسبح بحمده فكان بعد البرق ما لم یکن البرق خلباً فکل برق لا بد
أن يكون الرعد بعده لأن الهواء يصعد مشتعلاً فيخلقه الله ملكاً يسميه برقاً وبعد هذا يصعد أسفل
السحاب فيخلق الله الرعد فيسبح بحمده وثم بروق هي ملائكة يخلقها الله في زمن الصيف من شدة حر
الجوّ (ت عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً الديلمي وغيره.
٤٥٢٨ - (الرفث الإعرابة) الرفث كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من المرأة (والتعريض للنساء
بالجماع والفسوق المعاصي كلها، والجدال جدال الرجل صاحبه) في النهاية الجدل مقابلة الحجة بالحجة
والمجادلة المشاجرة والمراد الجدال ليحق باطلاً أو يبطل حقاً (طب عن ابن عباس) رمز المصنف
لصحته .
٤٥٢٩ - (الرفق رأس الحكمة) أي التخلق به يصير الإنسان في أعلى درجاتها فإن به ينتظم الأمور
ويصلح حال الجمهور. قال سفيان الثوري لأصحابه: أتدرون ما الرفق؟ هو أن تضع الأمور
مواضعها: الشدة في موضعها، واللين في موضعه، والسيف في موضعه، والسوط في موضعه، وقال
الزمخشري من الأمور أمور لا يصلح فيها الرفق إلا الشدة كالجرح يعالج فإذا احتيج إلى الحديد لم يكن
منه بد، وقال أبو حمزة الكوفي: لا تتخذ من الخدم إلا ما لا بد منه فإن مع كل إنسان شيطاناً، واعلمٍ
أنهم لا يعطون بالشدة شيئاً إلا أعطوا باللين أفضل منه، وقال بزرجمهر: كن شديداً بعد رفق لا رفيقاً
بعد شدة لأن الشدة بعد الرفق عز والرفق بعد الشدة ذل (القضاعي) في مسند الشهاب (عن جرير) بن
عبد الله، قال العامري في شرحه، ورواه أبو الشيخ وابن شاذان والديلمي من حديث جابر.
٤٥٣٠ - (الرفق في المعيشة) هي ما يعاش به من أسباب العيش كالزراعة والرفق فيها الاقتصاد

٧٤
حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٣١ - ((الرِّفْقُ بِهِ الزِّيَادَةُ وَالْبَرَكَةُ وَمَنْ يُخْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ)). (طب) عن جرير.
٤٥٣٢ - ((الرِّفْقُ يُمْنٌ، وَالْخُرْقُ شُؤْمٌ)). (طس) عن ابن مسعود (ض).
٤٥٣٣ - ((الرِّفْقُ يُمْنٌ، وَالْخُرْقُ شُؤْمٌ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأَهْلِ بَيْتِ خَيْراً أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ
بَابَ الرِّفْقِ؛ فَإِنَّ الرَّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطُ إِلَّ زَانَهُ، وَإِنَّ الْخُرْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّ
في النفقة بقدر ذات اليد (خير من بعض التجارة) ويروى كما في الفردوس خير من كثير من التجارة،
وجاء في خبر: من فقه الرجل رفقه في معيشته. قال مجاهد: ليرفق أحدكم بما في يده ولا يتأوّل قوله
سبحانه وتعالى: ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه﴾ [سبأ: ٣٩] فإن الرزق مقسوم فلعل رزقه قليل
فينفق نفقة الموسع ويبقى فقيراً حتى يموت، بل معناها أن ما كان من خلف فهو منه سبحانه
وتعالى فلعله إذا أنفق بلا إسراف ولا إقتار كان خيراً من معاناة بعض التجارة (قط في الأفراد
والإسماعيلي في معجمه طس هب) وكذا القضاعي (عن جابر) قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني فيه
عبد الله بن صالح المصري، قال عبد الملك بن شعيب: ثقة مأمون وضعفه جمع وقال الذهبي بعد ما
عزاه للبيهقي فيه ابن لهيعة وسبق بيان حاله ورواه عنه أيضاً الديلمى
٤٥٣١ - (الرفق به الزيادة) والنمو (والبركة ومن يحرم الرفق يحرم الخير) فيه فضل الرفق، دخل
مالك بن دينار على محبوس قد أخذ بمال عليه وقيد فقال: يا أبا يحيى أما ترى ما نحن فيه من القيود؟
فرفع رأسه فرأى سلة فقال لمن هذه؟ قال: لي فأمر بها فأنزلت فإذا فيها دجاجة وأحبصة فقال هذه
وضعت القيود في رجلك (طب عن جرير) بن عبد الله ورواه عنه أيضاً البزار والديلمي.
٤٥٣٢ - (الرفق يمن) أي بركة (والخرق) بالضم (شؤم) أي جهل وحمق كذا في النهاية وفي
الفردوس: الخرق الحمق وهو نقيض الرفق وليس بسديد بل هما غيران فقد فسر الراغب الحمق بأنه قلة
التنبه لطريق الحق والخرق بأنه الجهل بالأمور العملية وذلك أن يفعل أكثر مما يجب أو أقل أو على غير
نظام محمود، قال ويضاد الحذق، وفي رواية الرغب شؤم. قال في مجموع الغرائب يقال هو الشره
والنهم والحرص على الدنيا، وهذا الحديث قد عده العسكري من الأمثال والحكم. (طس عن ابن
مسعود) وضعفه المنذري وقال الهيثمي فيه المعلى بن عرفات وهو متروك، وقال شيخه العراقي رواه
الطبراني عن ابن مسعود والبيهقي عن عائشة وكلاهما ضعيف.
٤٥٣٣ - (الرفق يمن والخرق شؤم وإذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم باب الرفق فإن
الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه، وأن الخرق لم يكن في شيء قط إلا شانه) لذلك كثر ثناء الشرع في
جانب الرفق دون الخرق والعنف، قال عمرو بن العاص لابنه عبد الله: ما الرفق؟ قال: أن تكون ذا
أناة وتلاين، قال فما الخرق؟ قال: معاداة إمامك ومناوأة من يقدر على ضرك، وقال سفيان
لأصحابه: تدرون ما الرفق؟ قالوا: قل، قال: أن تضع الأمور مواضعها الشدة في موضعها واللين في
موضعه والسيف في موضعه والسوط في موضعه، قال الغزالي: وهذا إشارة إلى أنه لا بد في مزج الغلظة
باللين والفظاظة بالرفق.

٧٥
حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
شَانَهُ، الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ كَانَ الْحَيَاءُ رَجُلاً لَكَانَ رَجُلًا صَالِحاً،
وَإِنَّ الْفُحْشَ مِنَ الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ فِي النَّارِ، وَلَوْ كَانَ الْفُحْشُ رَجُلاً لَكَانَ رَجُلاً سُوءاً،
وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْنِي فَخَاشا)). (هب) عن عائشة (ض).
٤٥٣٤ - ((الرُّقْبَىْ جَائِزَةٌ)). (ن) عن زيد بن ثابت (صح).
٤٥٣٥ - ((الرَّقُوبُ الَّتِي لاَ يَمُوتُ لَهَا وَلَدٌ)). ابن أبي الدنيا عن بريدة (صح).
٤٥٣٦ - ((الرَّقُوبُ كُلُّ الرَّقُوبِ الَّذِي لَهُ وَلَدٌ فَمَاتَ وَلَمْ يُقَدِّمْ مِنْهُمْ شَيْئًا)). (حم) عن
رجل (صح).
٤٥٣٧ - ((الرَّقُوبُ الَّذِي لاَ فَرطَ لَهُ)). (تخ) عن أبي هريرة (صح).
مُضِرٌّ كَوَضْعِ السيفِ في موضعِ النَّدَى
ووَضْعُ الَّدَى في موضِعِ السيفِ بالعُلا
فالمحمود وسط بين العنف واللين كما في سائر الأخلاق لكن لما كانت الطباع إلى الجد والعنف
أميل كانت الحاجة إلى ترغيبهم في جنب الرفق أكثر والحاجة إلى العنف يقع على ندور.
(الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، ولو كان الحياء رجلاً لكان رجلاً صالحاً، وإن الفحش
من الفجور وإن الفجور في النار، ولو كان الفحش رجلاً لكان رجلاً سوءاً وإن اللَّهَ لم يخلقني فحاشاً
- هب عن عائشة) وفيه موسى بن هارون، قال الذهبي في الضعفاء مجهول.
٤٥٣٤ - (الرقبى جائزة) وهي أن يقول جعلت لك هذه الدار فإن مت قبلي عادت إليّ وإن مت
قبلك فلك - فعلى - من المراقبة لأن كلاً يرقب موت صاحبه وقد جعلها بعضهم تمليكاً وبعضهم عارية
(ن عن زيد بن ثابت) رمز المصنف لصحته.
٤٥٣٥ - (الرقوب التي لا يموت لها ولد) لا ما تعارفه الناس أنها التي لا يعيش لها ولد فإنه إذا
مات ولدها قبلها تلقاها من أبواب الجنة فأعظم بها من منة. (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (عن
بريدة) بن الخصيب قال بلغ النبي ◌َّر أن امرأة من الأنصار مات ابنها فجزعت فقام إليها ومعه
أصحابه يعزيها، فقال: أما أنه بلغني أنك جزعت قالت وما لي لا أجزع وأنا رقوب لا يعيش لي ولد،
فذكره، قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح.
٤٥٣٦ - (الرقوب كل الرّقوب الذي له ولد فمات ولم يقدم منهم شيئاً) فإن الثواب فيمن قدم
منهم وفقدهم وإن عظم في الدنيا فثواب الصبر والتسليم في الآخرة أعظم وهذا لم يقله النبي وَلاقر إبطالاً
لتفسيره اللغوي بل نقله إلى ما ذكر إشارة لذلك. (حم عن رجل) شهد رسول الله وَّيقول يخطب ويقول
(تدرون ما الرقوب))؟ قالوا: الذي لا ولد له فذكره، قال الهيثمي: فيه أبو حفصة أو ابن حفصة لم
أعرفه وبقية رجاله ثقات .
٤٥٣٧ - (الرقوب الذي لا فرط له - تخ عن أبي هريرة).

٧٦
حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٣٨ - ((الرِّكَازُ الَّذِي يَنْبُتُ فِي الأَرْضِ)). (هق) عن أبي هريرة (ض).
٤٥٣٩ - ((الرِّكَازُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتْ)). (هق) عن
أبي هريرة (ض).
٤٥٤٠ - ((الرَّكْبُ الَّذِي مَعَهُمُ الْجُلْجُلُ لَ تَصْحَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ)). الحاكم في الكنى عن
ابن عمر (صح).
٤٥٤١ - (الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَةِ الْفَجْرِ أَدْبَارَ النُّجُومِ، وَالرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَدْبَارَ
السُّجُودِ)). (ك) عن ابن عباس (صح).
٤٥٣٨ - (الركاز) بكسر الراء وخفة الكاف وآخره زاي (الذي ينبت من الأرض) وفي رواية في
الأرض وهذا حديث معلول، وفي البخاري عن مالك والشافعي: الركاز دفن الجاهلية، قال الزركشي
وغيره بكسر فسكون الشيء المدفون وهو دفين ومدفون وفعل يجيء بمعنى المفعول كالذبح والطحن
وأما بفتحها فالمصدر وليس بمراد هنا، وتعقبه في المصباح بأنه يصح الفتح على أن يكون مصدراً أريد به
المفعول كالدرهم ضرب الأمير والثوب نسج اليمن وقد جعل في هذا الحديث الركاز هو المعدن وغاير
بينهما في حديث البخاري فقال: المعدن جبار وفي الركاز الخمس، وبهذا أخذ الجمهور، وقوله المعدن
جبار أي هدر وليس المراد أنه لا زكاة فيه بل إن من استأجر رجلاً للعمل في معدن فهلك فهو هدر.
(هق) من رواية الأعمش عن أبي صالح (عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي، قال الدار قطني: هذا وهم
لأن ذا ليس من حديث الأعمش ولا من حديث أبي صالح إنما يرويه رجل مجهول، ورواه عنه أيضاً
أبو يعلى. قال الهيثمي: فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد وهو ضعيف.
٤٥٣٩ - (الركاز الذهب والفضة الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت) أي وليس هو بدفن
أحد، هذا ما اقتضاه هذا الحديث لكن عرفه الشافعية بأنه ما دفنه جاهلي في موات مطلقاً وفيه الخمس
وضعفوا هذا الحديث والمال المستخرج من الأرض له اسماً فما دفنه بنو آدم كنز وما خلقه الله في
الأرض معدن، والركاز يعمهما من ركز الرمح غرزه وهما مركوزان في الأرض وإن اختلف الراكز
(هق عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف .
٤٥٤٠ _ (الركب الذي معهم الجلجل لا تصحبهم الملائكة) لأنه يشبه الناقوس فيكره جعله في
أعناق الدواب تنزيهاً لأنه من مزامير الشيطان والملائكة ضده ولأنه يشبه الناقوس فيكره تنزيهاً عند
الشافعية، وسيأتي ذلك مبسوطاً. (الحاكم في) كتاب (الكنى عن ابن عمر) بن الخطاب.
٤٥٤١ - (الركعتان قبل) صلاة (الفجر أدبار النجوم والركعتان بعد المغرب أدبار السجود) وهذا
تفسير لقوله تعالى: ﴿ومن الليل فسبحه وأدبار السجود﴾ [قَ: ٤٠]، (ك) في صلاة التطوع (عن ابن
عباس) وقال صحيح، ورده الذهبي بأن فيه رشدين ضعفه أبو زرعة والدار قطني وغيرهما .

٧٧
حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٤٢ - ((الرِّكْنُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ)). (ك) عن أنس (صح).
٤٥٤٣ - ((الرِّكْنُ يَمَانٍ)). (عق) عن أبي هريرة (ض).
٤٥٤٤ - ((الرَّمْيُ خَيْرُ مَا لَهَوْتُمْ بِهِ)). (فر) عن ابن عمر.
٤٥٤٥ - ((الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ)). (ك هب) عن أبي هريرة (صح).
٤٥٤٦ - ((الرَّهْنُ يَرْكَبُ بِتَفَقَتِهِ، وَيَشْرَبُ لَبَنَ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونا)). (خ) عن أبي
هريرة (صح).
٤٥٤٢ - (الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة) أي هما من ياقوتها غير المتعارف إذ الياقوت
نوعان متعارف وغيره كما سبق، فمن بيانية (ك) في الحج عن داود الزبرقان عن أيوب السختياني عن
قتادة بن دعامة، (عن أنس) وقال صحيح فرده الذهبي بأن فيه داود. قال أبو داود: متروك وظاهر
صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وليس كذلك فقد قال الحافظ العراقي:
رواه أيضاً الترمذي وابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر اهـ. فعزو المصنف له فقط تقصير أو
قصور .
٤٥٤٣ _ (الركن يمان - عق عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن العقيلي خرجه وسكت عليه
والأمر بخلافه فإنه أورده في ترجمة بكار بن محمد من حديثه، وقال لا يثبت ذكره عنه في لسان الميزان،
وبكار هذا قال أبو زرعة ذاهب الحديث له مناكير، وقال أبو حاتم مضطرب، وقال ابن حبان لا يتابع
على حديثه .
٤٥٤٤ _ (الرمي) بالسهام (خير ما مالهوتم به) فيه حل الرمي بالسهام واللعب بالسلاح على
طريق التدريب للحرب والتنشيط له وما كان للنبي صلى الله عليه واله وسلم من حسن الخلق ومعاشرة
الأهل والتمكين مما لا حرج فيه (فر عن ابن عمر) ابن الخطاب قال: افتقد رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم رجلاً فقال أين فلان؟ فقيل ذهب يلعب، فقال ما لنا وللعب؛ فقيل ذهب يرمي. قال
ليس الرمي بلعب فذكره، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري قال الذهبي تركوه واتهمه بعضهم:
أي بالوضع .
٤٥٤٥ - (الرهن مركوب ومحلوب) أي ربه يركبه ويحلبه فإن أوجر كان أجر ظهره له ونفقته
عليه. قال الحرالي: والرهن بالفتح والسكون التوثيق بالشيء بما يعادله بوجه مّا اهـ. والرهن هنا
بمعنى المرهون. (د هق عن أبي هريرة) وفيه إبراهيم بن مجشر البغدادي. قال في الميزان: له أحاديث
مناكير من قبل الإسناد منها هذا الحديث وهو صويلح في نفسه اهـ. وفي اللسان: قال ابن حبان في
الثقات يخطىء، وقال السراج عن الفضيل بن سهل يكذب، وعن ابن عدي ضعيف يسرق الحديث
اهـ. وقال ابن حجر: أعل بالوقف ورفعه أبو حاتم مرة ثم تركه ورجح البيهقي كالدار قطني وقفه
وهي رواية للشافعي.
٤٥٤٦ - (الرهن) أي الظهر المرهون (يركب) بالبناء للمجهول (بنفقته) أي يركب وينفق عليه

٧٨
حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٤٧ - ((الرَّوَاحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُخْتَلِمٍ، وَالْغُسْلُ كَأَغْتِسَالِهِ مِنَ
الْجَنَابَةِ)). (طب) عن حفصة (صح).
٤٥٤٨ - ((الرَّوْحَةُ وَالْغَذْوَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). (ق ن) عن
سهل بن سعد (صح).
٤٥٤٩ - ((الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ. تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلاَ
تَسُبُّهَا، وَأَسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرِهَا، وَأَسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا)). (خددك) عن أبي هريرة
(صح).
وهو خبر بمعنى الأمر لكن لم يتعين فيه المأمور (ويشرب) بضم أوله (لبن الدر) بفتح المهملة والتشديد
أي ذات الدر وهو اللبن فالتركيب من إضافة الشيء لنفسه كقوله تعالى: ﴿وحب الحصيد﴾ [قَ: ٩]
كذا ذكره ابن حجر، وتعقبه العيني بأن إضافة الشيء لنفسه لا تصح إلا إذا وقع في الظاهر فيؤول،
وإذا كان المراد بالدر الدارة فلا يكون من إضافة الشيء إلى نفسه لأن اللبن غير دارة (إذا كان مرهوناً) لم
يقل مرهونة باعتبار تأويل الحيوان يعني للمرتهن الركوب والشرب أي بإذن الراهن فلو هلك بركوبه لا
يضمن، وأخذ بظاهره أحمد فجوّز الانتفاع بالرهن إذا قام بمصالحة وإن لم يأذن مالكه، وقال
الشافعي: الكلام في الراهن فلا يمنع من ظهرها ودرها فهي محلوبة ومركوبة له كما قبل الرهن أي
فللراهن انتفاع لا ينقص المركوب كركوب وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية: ليس للراهن ذلك
لمنافاة حكم الرهن وهو الحبس الدائم (خ عن أبي هريرة) ورواه عنه أبو داود بلفظ يحلب مكان يشرب.
٤٥٤٧ - (الرواح يوم الجمعة) إلى صلاة الجمعة (واجب على كل محتلم) أي من بلغ الحلم
(والغسل) لها واجب عليه (كاغتساله من الجنابة) وهذا محمول على أنه سنة مؤكدة يقرب من الواجب
(طب عن حفصة) بنت عمر أم المؤمنين، قال الطبراني تفرد به عن بكير بن عبد الله عياش بن عياش
وعنه مفضل بن فضالة اهـ.
٤٥٤٨ - (الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها) بمعنى مما تطلع عليه الشمس
وتغرب في الرواية الأخرى، وقد يفرق بأن حديث وما فيها يشمل ما تحت طباقها مما أودعه الله من
الكنوز وغيرها، وحديث ما طلعت عليه الشمس يشمل بعض السموات لأنها في الرابعة والقصد بهذا
الحديث وشبهه تسهيل أمر الدنيا وتعظيم شأن الجهاد، ثم هذا من تنزيل المغيب منزلة المحسوس وإلا
فليس شيء من الآخرة بينه وبين الدنيا توازن حتى يقع فيه التفاضل، أو المراد أن إنفاق الدنيا وما فيها
لا يوازن ثوابه ثواب هذا فيكون التوازن بين ثوابي العملین (ق ن عن سهل بن سعد الساعدي.
٤٥٤٩ - (الريح من روح الله) بفتح الراء مصدر بمعنى الفاعل أي الريح من روائح الله أي من
الأشياء التي تجيء من حضرة الله بأمره، (تأتي بالرحمة) لمن أراد الله رحمته (وتأتي بالعذاب) لمن أراد الله
هلكته، (فإذا رأيتموها فلا تسبوها) أي لا يجوز لكم ذلك (واسألوا الله خيرها) أي من خير ما أرسلت

٧٩
حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٥٠ - ((الرِّيحُ تُبْعَثُ عَذَاباً لِقَوْمٍ، وَرَحْمَةً لِلَّآَخَرِينَ)). (فر) عن عمر (ض).
به (واستعيذوا) في رواية عوذوا (بالله من شرها) أي شر ما أرسلت به فإنها مأمورة وتوبوا عند التضرر
بها وهذا تأديب من الله وتأديبه رحمة لعباده قال ابن العربي: وإسناد الفعل إليها مجاز وإنما المأمور
الملك الموكل بإرسالها وإمساكها وتحريكها وتسكينها وعبر به عنها لأنها معرفة له. (خدد) في الأدب
(ك) في الأدب (عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي، وقال النووي في الأذكار والرياض
إسناده حسن، وظاهر صنيع المصنف تفرد أبي داود به من بين الستة وليس كذلك بل رواه ابن ماجه في
الأدب، وكذا النسائي في اليوم والليلة عن أبي هريرة أيضاً.
٤٥٥٠ - (الريح تبعث عذاباً لقوم، ورحمة لآخرين) أي في آن واحد. قال الحرالي: والريح
متحرك الهواء في الأقطار. (فر عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير. قال
الذهبي متفق على ضعفه، ورواه عنه الحاكم أيضاً، وعنه تلقاه الديلمي مصرحاً فلو عزاه المصنف
للأصل لكان أجود، والله سبحانه وتعالى أعلم.

٨٠
حرف الزاي
حرف الزاي
٤٥٥١ - ((زَادَكَ اللَّهُ حِرْصاً وَلاَ تَعُدْ)). (حم خ دن) عن أبي بكرة (صح).
٤٥٥٢ - ((زَادَنِي رَبِّي صَلَةٌ، وَهِيَ الْوِتْرُ، وَوَقْتُهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ».
(حم) عن معاذ (صح).
٤٥٥٣ - ((زَارَ رَجُلٌ أَخَاً لَهُ فِي قَرْيَةٍ فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ مَلَكاً عَلَى مَدْرَجَتِهِ فَقَالَ: أَيْنَ
حرف الزاي
٤٥٥١ - (زادك الله) يا أبا بكرة الذي أدرك الإمام راكعاً فتحرّم وركع قبل أن يصل إلى الصف ثم
مشى إلى الصف خوفاً من فوت الركوع (حرصاً) على الخير. قال القاضي: ذهب الجمهور إلى أن
الانفراد خلف الصف مكروه ولا يبطل الصلاة بل هي منعقدة وذهب جمع من السلف كحماد
والنخعي ووكيع إلى بطلانها به، والحديث حجة عليهم فإنه لم يأمره بالإعادة ولو كان الانفراد مفسداً لم
تنعقد صلاته لاقتران المفسد بتحريمها (ولا تعد) إلى الاقتداء منفرداً فإنه مكروه أو إلى الركوع دون
الصف أو إلى المشي إلى الصف في الصلاة فإن الخطوة والخطوتين وإن لم تفسد الصلاة، لكن الأولى
التحرز عنها و کیفما كان هو من العود وفيه أنه یندب الدعاء لمن بادر بالخير وحرص عليه، وروي
ولا تعد بسكون العين أي لا تسرع في المشي إلى الصلاة واصبر حتى تصير إلى الصف. (حم خ دن) في
الصلاة (عن أبي بكرة) ورواه عنه أيضاً ابن حبان وغيره، قال ابن حجر: وألفاظهم مختلفة .
٤٥٥٢ - (زادني ربي صلاة وهي الوتر) بفتح الواو وكسرها (وقتها ما بين العشاء) أي صلاتها
(إلى طلوع الفجر) لا دلالة فيه على وجوب الوتر إذ لا يلزم كون المزاد من جنس المزيد. (حم) من
حديث عبيد الله بن زحر عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية، (عن معاذ) بن جبل، قال
عبد الرحمن: قدم معاذ الشام وأهلها لا يوترون قال فقال لمعاوية: ما لي أراهم لا يوترون؟ قال:
وواجب عليهم؟ قال: نعم سمعت رسول الله وَّر يقول فذكره، قال الهيثمي وعبيد الله بن زحر
ضعيف متهم، ومعاوية لم يتأمر في زمن معاذ اهـ. وقال ابن حجر أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده
وفيه عبيد الله بن زحر وهو واه ومعاذ مات قبل أن يلي معاوية دمشق، وعبد الرحمن لم يدرك القصة .
٤٥٥٣ - (زار رجل أخاً له في قرية) أي أراد زيارة أخيه وهو أعم من كونه أخاً حقيقة أو مجازاً،
(فأرصد الله له) أي وكل بحفظه يقال أرصده لكذا إذا وكله بحفظ (ملك) من الملائكة (على مدرجته)
أي هيأ على طريقه ملكاً وأقعده يرقبه والمدرجة بفتح الميم والراء والجيم الطريق سميت به لأن الناس