Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ حرف الراء . ٤٤٤٧ _ ((رُحَمَاءُ أُمَّتِي أَوْسَاطُهَا)). (فر) عن ابن عمرو (ض). ٤٤٤٨ - ((رَدُّ جَوَابِ الْكِتَابِ حَقٌّ كَرَدِّ السَّلاَمِ)). (عد) عن أنس بن بلال عن ابن عباس (ض). ٤٤٤٩ - ((رَدُّ سَلاَمَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ)). أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة (ض). الحديث رواه الشيخان في قصة حديث الخضر وموسى بلفظ: يرحم الله موسى لوددت أن لو كان صبر حتى يقص علينا من أخبارها. ٤٤٤٧ - (رحماء أمتي أوساطها) أي الذين يكونون في وسطها يعني قبل ظهور الأشراط (فر عن ابن عمرو بن العاص، وفيه عثمان بن عطاء، أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه الدار قطني وغيره وعمرو بن شعيب اختلف فيه. ٤٤٤٨ - (ردّ جواب الكتاب كرد السلام) أي إذا كتب لك رجل بالسلام في كتاب ووصل إليك وعلمته بقراءتك أو بقراءة غيرك وجب عليك الردّ باللفظ أو المراسلة، وبه صرح جمع من الشافعية وهو مذهب ابن عباس. قال النووي: ولو أرسل السلام مع إنسان وجب على الرسول تبليغه لأنه أمانة ونوزع بأنه بالوديعة أشبه. قال ابن حجر: والتحقيق أن الرسول إن التزمه أشبه بالأمانة وإلا فوديعة، ثم قال النووي: ولو أتاه شخص بسلام مع شخص أو في ورقة وجب الرد فوراً، ويستحب أن يرد على المبلغ كما أخرجه النسائي ويتأكد ردّ جواب الكتاب فإن تركه ربما أورث ضغائن ولهذا أنشد : إذا كَتَبَ الخليلُ إلى خليلِ فحقٌّ واجبٌ ردُّ الجَوَابِ إذا الإخوانُ فاتَهَمُ التلاقيّ فما صِلَةٌ بأحْسَنَ مِنْ كتابٍ قال الحرالي والرد الرجوع إلى ما كان منه من البدء (عد) من حديث الحسن بن محمد البلخي قاضي مرو عن حميد، (عن أنس بن مالك قضية صنيع المصنف أن مخرجه ابن عدي خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل عقبه بقوله منكر جداً، البلخي يروي الموضوعات والراوي عنه يروي المناكير، وفي اللسان كل أحاديثه مناكير، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات لا تحل الرواية عنه ثم ساق له هذا الحدیث، ومن ثم حکم ابن الجوزي بوضعه ولم يتعقبه المؤلف سوی بأن له شاهداً وهو قول ابن عباس المشار إليه بقوله: (ابن بلال) أبو بكر القرشي عن جعفر الخلدي عن عبيد بن غنام عن علي بن حكيم عن أبي مالك الجهني عن جويبر عن الضحاك، (عن ابن عباس) ظاهر تصرف المؤلف أن ابن عباس رفعه والأمر بخلافه وإنما هو من كلامه فقد قال ابن تيمية رفعه غير ثابت. ٤٤٤٩ - (رد سلام المسلم على المسلم صدقة)(١) أي يؤجر عليه كما يؤجر على الصدقة وربما (١) الجار والمجرور متعلق برد ويجوز فتح السين وإسكانها وإن ثبتت الرواية بأحدهما فهي متبعة أي يؤجر عليه كما يؤجر على الصدقة - أي الزكاة - فإنه واجب. ٤٢ حرف الراء ٤٤٥٠ - ((رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظَلْفٍ مُخْرِقٍ)). (حم تخ) عن حواء بنت السكن (ح). ٤٤٥١ - ((رُدُّوا السَّلاَمَ، وَغُضُوا الْبَصَرَ، وَأَحْسِنُوا الْكَلاَمَ)). ابن قانع عن أبي طلحة. ٤٤٥٢ - ((رُدُوا الْقَتْلَى إِلَى مَضَاجِعِهَا)). (ت حب) عن جابر (ح). أفهم هذا أنه مندوب لا واجب والجمهور على الوجوب وأفهم أن الكافر لا يرد عليه وهو إجماع. (أبو الشيخ) ابن حبان (في) كتاب (الثواب عن أبي هريرة) ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٤٤٥٠ - (ردّوا السائل ولو بظلف)(١) بكسر فسكون (محرق) لو للتقليل والمراد الرد بالإعطاء والمعنى تصدقوا بما تيسر كثر أو قل ولو بلغ في القلة الظلف مثلاً فإنه خير من العدم، وقال أبو حيان : الواو الداخلة على الشرط للعطف لكونها لعطف حال على حال محذوفة يتضمنها السابق تقديره ردوه بشيء على حال ولو بظلف، وقيد بالإحراق أي النيىء كما هو عادتهم فيه لأن النيىء قد لا يؤخذ وقد يرميه آخذه فلا ينتفع به بخلاف المشوي، وقال الطيبي هذا تتميم لإرادة المبالغة في ظلف كقولها : كأنه عَلَمٌ في رأسِهِ نَارُ يعني لا تردوه ردّ حرمان بلا شيء ولو أنه ظلف فهو مثل ضرب للمبالغة والذهاب إلى أن الظلف إذ ذاك كأن له عندهم قيمة بعيد عن الاتجاه (مالك) في الموطأ (حم تخ ن) في الزكاة (عن حواء بنت السكن) تدعى أمّ يحيد كفضيل يقال هي أخت أسماء كانت من المبايعات وفي التقريب هي جدة عمرو بن معاذ صحابية لها حديث أي وهو هذا، قال ابن عبد البر: حديث مضطرب. ٤٤٥١ - (ردوا السلام) على المسلم وجوباً لكن إن أتى بالسلام باللفظ العربي أما لو سلم بغيره فهل يستحق الجواب أقوال ثالثها يجب لمن لم يحسن العربية ويجب الرد فوراً فإن أخر ثم رد لم يعد جواباً، ذكره القاضي حسين ومحله حيث لا عذر، قاله ابن حجر ولو وقع الابتداء بصيغة الجمع لم يكف الرد بصيغة الإفراد لأن الجمع يقتضي التعظيم فلا يكون رداً بالمثل فضلاً عن الأحسن كذا ذكره ابن دقيق العيد، (وغضوا البصر) عن النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه (وأحسنوا الكلام) أي ألينوا القول وتلطفوا مع الخلق نظراً للخالق فأفاد به أنه تسن المحافظة على شعائر الإسلام وظواهر الأحكام سيما للعلماء الأعلام كإفشاء السلام الخاص والعام ونهي عن منكر وأمر بمعروف إلى غير ذلك مما هو معروف. (ابن قانع) في المعجم (عن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري، رمز المصنف لحسنه. ٤٤٥٢ - (ردّوا القتلى إلى مضاجعها) وفي رواية إلى مضاجعهم أي لا تنقلوا الشهداء عن مقتلهم بل ادفنوهم حيث قتلوا لفضل البقعة بالنسبة إليهم لكونها محل الشهادة وكذا من مات ببلد لا ينقل لغيره وهذا مستثنى من ندب جمع الأقارب في مقبرة واحدة: قال الزين العراقي: وهذا تشريف عظيم للشهداء لشبههم بالأنبياء حيث يدفن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في المكان الذي مات فيه فألحق بهم الشهداء، وقال المظهر: فيه أن الميت لا ينقل من الموضع الذي مات فيه إلى بلد أخرى، (١) الظلف للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل والخف للبعير وقيد بالمحرق لمزيد المبالغة. ٤٣ حرف الراء ٤٤٥٣ - ((رُدُّوا الْمِخْيَطَ وَالْخِيَاطَ، مَنْ غَلَّ مَخِيطاً أَوْ خِيَاطاً كُلُّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَجِيءَ بِهِ وَلَوْ لَيْسَ بِجَاءٍ». (طب) عن المستورد (ح). ٤٤٥٤ - ((رُدُوا مَذَمَّةَ السَّائِلِ وَلَوْ بِمِثْلِ رَأْسِ الذُّبَابِ)). (عق) عن عائشة (صح). ٤٤٥٥ - ((رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُهُ)). (د) عن أبي هريرة (صح). وقال الأشرفي: هذا كان في الابتداء أما بعده فلا، كما روي أن جابراً جاء بأبيه الذي قتل بأحد بعد ستة أشهر إلى البقيع فدفنه، قال بعضهم: ولعله كان لضرورة (ت) وحسنه (حب) كلاهما من رواية ربيح أو نبيح العنزي، (عن جابر) قال: جاءت عمتي بأبي يوم أحد لتدفنه في مقابرنا فنادى منادي رسول الله* أن ردوا القتلى إلى مضاجعها. قال الترمذي: حسن الصحيح، قال الزين العراقي: وقد حكى الترمذي نفسه عن البخاري أنه قال في ربيح منكر الحديث. وقال أحمد غير معروف اهـ. وقضية صنيع المؤلف أن الترمذي تفرد به عن الستة وإلا لما خصه والأمر بخلافه، فقد قال الزين العراقي: خرج حديث جابر هذا بقية أصحاب السنن. ٤٤٥٣ - (ردوا المخيط) بالكسر الإبرة (والخياط) أي الخيط (من غل مخيطاً أو خياطاً) من الغنيمة (كلف يوم القيامة أن يجيء به وليس بجاء) يعني يعذب ويقال له جىء به وليس يقدر على ذلك فهو كناية عن دوام تعذيبه وهذا قاله لما قفل من حنين فجاء رجل يستحله خياطاً أو مخيطاً فذكره (طب عن المستورد) بن شداد بن عمرو القرشي الفهري حجازي نزل الكوفة ولأبيه صحبة. قال الهيثمي: فيه أبو بكر عبد الله بن حكيم الزاهري وهو ضعيف وقواه البعض فلم يلتفت إليه، ورواه البيهقي من وجه آخر وتعقبه الذهبي بأن فيه نكارة. ٤٤٥٤ - (ردوا مذمة السائل) بفتح الميم وبفتح الذال وتكسر أي ما یذمك به على إضاعته (ولو بمثل رأس الذباب) أي ولو بشيء قليل جداً، وفي رواية ولو بمثل رأس الطائر من الطعام. قال عيسى عليه السلام: من ردَّ سائلاً خائباً لم تغش الملائكة ذلك البيت سبعة أيام وفيه كما قال الغزالي حل السؤال عند الاضطرار ولو كان السؤال حراماً لما جاز إعانة المعتدي على عداوته والإعطاء إعانة. (عق عن عائشة). قال ابن الجوزي: حديث لا يصح والمتهم به إسحاق بن نجيح، قال أحمد: هو من أكذب الناس، وقال يحيى: كان يضع، وقال الذهبي: آفته من عثمان الوقاص. ٤٤٥٥ - (رسول الرجل إلى الرجل إذنه) أي هو بمنزلة إذنه له في الدخول إذا وصل إلى محل المدعو إليه وأخذ بظاهره جمع فلم يوجبوا على المرسل إليه استئذاناً إذا وصل وأوجبه آخرون وعليه العمل، وقال في المطامح: وهو أقرب لمعقولية الاستئذان وجمع بأن الأول فيهما إذا قربت الرسالة، والثاني إذا بعدت. قال ابن التين: والكلام فيمن ليس عنده من يستأذن لأجله والأحوط الاستئذان كيفما كان. (د) في الأدب (عن أبي هريرة) وسكت عليه، ورواه عنه أيضاً البخاري في الأدب المفرد وابن حبان، وعدَّه البغوي في الحسان. ٤٤ حرف الراء ٤٤٥٦ - ((رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ)). (ت ك) عن ابن عمرو، البزار عن ابن عمر (صح). ٤٤٥٧ - ((رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُهُ فِي سَخَطِهِمًا)). (طب) عن ابن عمرو (صح). ٤٤٥٨ _ ((رَضِيتُ لِأُمَّتِي مَا رَضِيَ لَهَا أَبْنُ أُمّ عَبْدٍ)). (ك) عن ابن مسعود (صح). ٤٤٥٦ - (رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد) لأنه تعالى أمر أن يطاع الأب ويكرم فمن امتثل أمر الله فقد بر الله وأكرمه وعظمه فرضي عنه ومن خالف أمره غضب عليه وهذا ما لم يشهد شاهد أبوة الدين بأن الوالد فيما يرومه خارج عن سبيل المتقين وإلا فرضى الرب في هذه الحالة في مخالفته وهذا وعيد شديد يفيد أن العقوق كبيرة، وقد تظاهرت على ذلك النصوص، وفي خبر مرفوع: لعن الله العاق لوالديه. قال الذهبي: وإسناده حسن، وقال وهب: أوحى الله إلى موسى وقِّر والديك فإنه من وقر والديه مددت له في عمره ووهبت له ولداً يبره ومن عقهما قصرت عمره ووهبت له ولداً يعقه. قال أبو بكر بن أبي مريم: قرأت في التوراة من يضرب أياه يقتل. (ت) في البر (ك) في البر (عن ابن عمرو) بن العاص على شرط مسلم (البزار) في مسنده (عن ابن عمر) بن الخطاب. قال الهيثمي: وفيه عصمة بن محمد وهو متروك. ٤٤٥٧ - (رضا الرب في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما) أي غضبهما الذي لا يخالف القوانين الشرعية كما تقرر. قال الزين العراقي: وأخذ من عمومه أنه سبحانه يرضى عنه وإن لم يؤد حقوق ربه أو بعضها إذا كان الولد مسلماً، فإن قيل: ما وجه تعلق رضى الله عنه برضى الوالد؟ قلنا الجزاء من جنس العمل فلما أرضى من أمر الله بإرضائه رضي الله عنه فهو من قبيل لا يشكر الله من لا يشكر الناس. قال الغزالي: وآداب الولد مع والده أن يسمع كلامه ويقوم بقيامه ويمتثل أمره ولا يمشي أمامه ولا يرفع صوته ويلبي دعوته ويحرص على طلب مرضاته ويخفض له جناحه بالصبر ولا يمن بالبر له ولا بالقيام بأمره ولا ينظر إليه شزراً ولا يقطب وجهه في وجهه. (طب عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيثمي: وفيه عصمة بن محمد أيضاً وهو متروك: ٤٤٥٨ - (رضيت لأمتي ما) أي الشيء الذي (رضي لها) به أبو عبد الرحمن عبد الله (بن) مسعود الهذلي وأمه (أم عبد) الهذلية أسلم قديماً وشهد المشاهد كلها وهاجر الهجرتين وصلى إلى القبلتين، وكان النبي وَّرِ يقربه ولا يحجبه وهو صاحب سؤاله ونعليه وطهوره وبشره بالجنة وإنما رضي لأمته ما رضيه لها لأنه كان يشبهه في مشيه وسمته وهديه وكان نحيفاً قصيراً جداً طوله نحو ذراع ولي قضاء الكوفة وما يليها في خلافة عمر ومات بها أو بالمدينة سنة اثنين وثلاثين عن بضع وستين. (ك عن ابن مسعود) ورواه عنه البزار وزاد وكرهت لها ما كره ابن أم عبد. قال الهيثمي: وفيه محمد بن حميد الرازي وهو ثقة وبقية رجاله وثقوا . ٤٥ حرف الراء ٤٤٥٩ - ((رَغِمَ أَنَّفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ أَنْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبُوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ)). (ت ك) عن أبي هريرة. ٤٤٦٠ - ((رَغِمَ أَّفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنَّفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَّغُهُ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَهُ الْكِبَرُ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ)). (حم م) عن أبي هريرة (صح). ٤٤٥٩ - (رغم) بكسر الغين وتفتح أي لصق أنفه بالتراب وهو كناية عن حصول غاية الذل والهوان (أنف رجل) يعني إنسان وذكر الرجل وصف طردي وكذا يقال فيما بعده (ذكرت عنده) بالبناء للمفعول (فلم يصلّ عليّ) أي لحقه ذل وخزي مجازاة له على ترك تعظيمي أو خاب وخسر من قدر أن ينطق بأربع كلمات توجبه لنفسه عشر صلوات من الله ورفع عشر درجات وحط عشر خطيئات فلم يفعل، لأن الصلاة عليه عبارة عن تعظيمه فمن عظمه عظمه الله ومن لم يعظمه أهانه الله وحقر شأنه. قال الطيبي: والفاء استبعادية كهي في قوله تعالى: ﴿فأعرض عنها﴾ [النساء: ٦٣ الأنعام: ٦٨] والمعنى بعيد من العاقل أن يتمكن من إجراء كلمات معدودة على لسانه فيفوز بما ذكر فلم يغتنمه حتى يموت فحقيق أن يذله الله اهـ. وردًّ بأن جعلها للتعقيب أولى ليفيد ذم التراخي عن تعقيب الصلاة عليه بذكره. (ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له) أي رغم أنف من علم أنه لو كف نفسه عن الشهوات شهراً في كل سنة، وأتى بما وظف له فيه من صيام وقيام غفر له ما سلف من الذنوب فقصر ولم يفعل حتى انسلخ الشهر ومضى، فمن وجد فرصة عظيمة بأن قام فيه إيماناً واحتساباً عظمه الله ومن لم يعظمه حقره الله وأهانه. (ورغم أنف رجل) أي إنه مدعو عليه أو مخبر عنه بلزوم ذل وصغار لا يطاق (أدرك عنده أبواه الكبر) قيد به مع أن خدمة الأبوين ينبغي المحافظة عليها في كل زمن لشدة احتياجهما إلى البر والخدمة في تلك الحالة، (فلم يدخلاه الجنة) لعقوقه لهما وتقصيره في حقهما وهو إسناد مجازي يعني ذل وخسر من أدرك أبويه أو أحدهما في كبر السن ولم يسع في تحصيل مآربه والقيام بخدمته فيستوجب الجنة جعل دخول الجنة بما يلابس الأبوين وما هو بسببهما بمنزلة ما هو بفعلهما ومسبب عنهما وتعظيمهما مستلزم لتعظيم الله، ولذلك قرن تعالى الإحسان إليهما وبرّهما بتوحيده وعبادته فمن لم يغتنم الإحسان إليهما سيما حال كبرهما فجدير بأن يهان ويحقر شأنه. (ت) في الدعوات. (ك) كلاهما (عن أبي هريرة). قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وقال الحاكم: صحيح. قال ابن حجر: وله شواهد. ٤٤٦٠ - (رغم أنفه) بالكسر أي لصق بالرغام أي التراب هذا أصله ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف من الظالم، وقال القاضي: يستعمل رغم مجازاً بمعنى كره من باب إطلاق اسم السبب على المسبب، (ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه) كرره ثلاثاً لزيادة التنفير والتحذير (من أدرك أبويه عنده الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة) يعني لم يخدمهما حتى يدخل الجنة بسببهما قال بعضهم: والنبي رؤوف رحيم أرسل رحمة للعالمين فدعاؤه هنا على من آمن يبعد الرحمة لعله فيمن اشتغل بشهواته عن ٤ ٤٦ حرف الراء ٤٤٦١ - ((رُفِعَ عَنْ أُمَتِي الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ، وَمَا أَسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)). (طب) عن ثوبان (صح). ٤٤٦٢ - ((رُفْعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ، مرضات ربه بعد ما دله على سبيل الفلاح فِتجافى عنه فكأنه أبى إلا النار بإكبابه على العصيان والتمرد على الرحمن، فلم يستوجب الغفران حيث لم يعظم من أرسل رحمة بالصلاة عليه ولم يقم بتعظيم حرمة شهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار، واستخف بحق والديه فلم يقم بحقهما فحق لهؤلاء أن يطهرهم بالنار إن لم يدركهم اللطف (حم م) في الأدب (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري. ٤٤٦١ - (رفع عن أمتي الخطأ) أي إثمه لا حكمه إذ حكمه من الضمان لا يرتفع كما هو مقرر في الفروع (والنسيان) كذلك ما لم يتعاط سببه حتى فوت الواجب فإنه يأثم (وما استكرهوا عليه) أي في غير الزنا والقتل إذ لا يباحان بالإكراه، فالحديث منزل على ما سواهما. قال البيضاوي ومفهومه أن الخطأ والنسيان كان يؤاخذ بهما أو لا إذ لا تمتنع المؤاخذة بهما عقلاً فإن الذنوب كالسموم، فكما أن تناولها يؤدي إلى الهلاك وإن كان خطأ فتعاطي الذنوب لا يبعد أن يفضي إلى العقاب وإن لم يكن عزيمة لكنه تعالى وعدنا التجاوز عنه رحمة وفضلاً، ومن ثم أمر الإنسان بالدعاء به استدامة واعتداداً بالنعمة، وفي جمع الجوامع أن هذا ليس من المجمد وخالف البصريان أبو الحسين وأبو عبد الله وبعض الحنفية قالوا: لا يصح رفع المذكورات مع وجودها فلا بدّ من تقدير شيء وهو متردد بين أمور لا حاجة لجمعها ولا مرجح لبعضها فكان مجملاً قلنا المرجح موجود وهو العرف فإنه يقضي بأن المراد منه رفع المؤاخذة اهـ. وقال ابن الهام: قوله رفع الخ من باب المقتضى ولا عموم له لأنه ضروري فوجب تقدیره على وجه يصح والإجماع على أن رفع الأتم مراد فلا يراد غيره وإلا لزم تعميمه وهو في غير محل الضرورة ومن اعتبر في الحكم الأعم من حكم الدنيا والآخرة فقد عمته من حيث لا يدري إذ قد أثبته في غير محل الضرورة من تصحيح الكلام وصار كما لو أطال الكلام ساهياً فإنه يقول بالفساد فإن الشر في أن رفع فساده وجب شمول الصحة وإلا فشمول عدمها، وإنما عفى القليل من العمل لعدم التحرز عنه اهـ. (طب عن ثوبان) رمز المصنف لصحته وهو غير صحيح فقد تعقبه الهيثمي بأن فيه يزيد بن ربيعة الرجي وهو ضعيف اهـ. وقصارى أمر الحديث أن النووي ذكر في الطلاق من الروضة أنه حسن ولم يسلم له ذلك بل اعترض باختلاف فيه وتباين الروايات، وبقول ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة، وذكر عبد الله بن أحمد في العلل أن أباه أنكره، ونقل الخلال عن أحمد من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع فقد خالف الكتاب والسنة، وقال ابن نصر هذا الحديث ليس له سند يحتج بمثله اهـ. وقد خفي هذا الحديث على الإمام ابن الهمام فقال هذا الحديث يذكره الفقهاء بهذا اللفظ ولا يوجد في شيء من كتب الحديث. ٤٤٦٢ - (رفع القلم عن ثلاثة) كناية عن عدم التكليف إذ التكليف يلزم منه الكتابة فعبر ٤٧ حرف الراء وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبَرَ)). (حم دن هـ ك) عن عائشة (صح). ٤٤٦٣ - ((رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنٍ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ)). (حم دك) عن علي وعمر. ٤٤٦٤ - ((رَكْعَةٌ مِنْ عَالِمٍ بِاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ مِنْ مُتَجَاهِلٍ بِاللَّهِ». الشيرازي في الألقاب عن علي (ض). بالكتابة عنه وعبر بلفظ الرافع إشعاراً بأن التكليف لازم لبني آدم إلا لثلاثة وأن صفة الرفع لا تنفك عن غيرهم، (عن النائم حتى يستيقظ) من نومه (وعن المبتلى) بداء الجنون (حتى يبرأ) منه بالإفاقة. وفي رواية بدل هذا وعن المجنون حتى يعقل، (وعن الصبي) يعني الطفل وإن ميز (حتى يكبر)(١) وفي رواية حتى يشب، وفي رواية حتى يبلغ، وفي رواية أخرى حتى يحتلم، قال ابن حبان: المراد برفع القلم ترك كتابة الشر عليهم دون الخير. قال الزين العراقي: وهو ظاهر في الصبي دون المجنون والنائم لأنهما في حيز من ليس قابلاً لصحة العبادة منهم لزوال الشعور، فالمرفوع عن الصبي قلم المؤاخذة لا قلم الثواب لقوله عليه الصلاة والسلام للمرأة لما سألته ألهذا حج؟ قال: ((نعم)) واختلف في تصرف الصبي فصححه أبو حنيفة ومالك بإذن وليه، وأبطله الشافعي، فالشافعي راعى التكليف وهما راعيا التمييز. (حم د ن ، ك عن عائشة) وقال الحاكم على شرطهما. قال ابن حجر، ورواه أبو داود والنسائي وأحمد والدارقطني والحاكم وابن حبان وابن خزيمة من طرق عن علي، وفيه قصة جرت له مع عمر وعلقها البخاري. ٤٤٦٣ - (رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ) من جنونه بالإفاقة (وعن النائم حتى يستيقظ) من نومه، (وعن الصبي حتى يحتلم). قال السبكي: ليس في رواية حتى يكبر من البيان، وفي قوله حتى يبلغ في هذه الرواية فالتمسك بها لبيانها وصحة سندها أولى، وقوله حتى يبلغ مطلق، والاحتلام مقيد فحمل عليه لأن الاحتلام بلوغ قطعاً وعدم بلوغ الخمسة عشر ليس ببلوغ قطعاً. (حم ( ك) في الحدود (عن علي) أمير المؤمنين (وعمر) بن الخطاب وذلك أن عمر أمر بامرأة مجنونة أن ترجم لكونها زنت فمرّ بها عليّ فقال: ارجعوا بها ثم أتاه فقال لعمر أما تذكر أن رسول الله ﴿ قال فذكره، فقال صدقت وخلى عنها، وقد أورده الحافظ ابن حجر من طرق عديدة بألفاظ متقاربة ثم قال: وهذه طرق يقوي بعضها بعضاً، وقد أطنب النسائي في تخريجها ثم قال: لا يصح منها شيء والموقوف أولى بالصواب. ٤٤٦٤ - (ركعة من عالم بالله خير من ألف ركعة من متجاهل بالله) لأن العالم به إنما يصلي صلاة (١) بفتح أوله وثالثه أي يبلغ كما في رواية والمراد برفع القلم ترك كتابة الشر عليهم والرفع لا يقتضي تقدم وضع كما في قول يوسف إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهو لم يكن على تلك الملة أصلاً وكذا قول شعيب قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ومعلوم أن شعيباً لم يكن على ملتهم قط . ٤٨ حرف الراء ٤٤٦٥ - ((رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الذُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). (ت ن) عن عائشة (صح). ٤٤٦٦ - ((رَكْعَتَانِ بِسِوَاكِ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكِ)). (قط) في الأفراد عن أم الدرداء (ح). ٤٤٦٧ - ((رَكْعَتَانِ بِسِوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكِ، وَدَعْوَةٌ فِي السِّرِّ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ دَعْوَةً فِي الْعَلَانِيَةِ وَصَدَقَةٌ فِي السِّرِّ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صَدَقَةٌ فِي الْعَلَاَنِيَةِ)». ابن النجار (فر) عن أبي هريرة (ح). باستيفاء المكملات من نحو تدبر وخشوع وخضوع، والجاهل به وإن أتم أركانها وسننها لا ينال في مائة سنة ما يناله ذاك في لحظة واحدة من الفتوحات السبحانية والأسرار الرحمانية. (الشيرازي في) كتاب (الألقاب عن عليّ) أمير المؤمنين، ورواه الديلمي من حديث أنس. ٤٤٦٥ _ (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) قال في الرياض وفي رواية لهما يعني الشيخين: أحب إلي من الدنيا جميعاً أي نعيم ثوابها خير من كل ما يتنعم به في الدنيا فالمفاضلة راجعة لذات النعيم لا إلى نفس ركعتي الفجر فلا يعارضه خبر: ((الدنيا ملعونة ملعون ما فيها)) ذكره جمع. وقال الطيبي: إن حمل الدنيا على أعراضها وزهرتها فالخير إما يجري على زعم من يرى فيها خيراً أو يكون من باب: ﴿أي الفريقين خير مقاماً﴾ [مريم: ٧٣] وإن حمل على الإنفاق في سبيل الله فتكون هاتان الركعتان أكثر ثواباً منها. (م ن عن عائشة) ولم يخرجه البخاري واستدركه الحاكم فوهم. ٤٤٦٦ - (ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك)(١) لا دليل فيه على أفضليته على الجماعة التي هي بسبع وعشرين درجة إذ لم يتحد الجزاء في الخبرين فدرجة من هذه قد تعدل بدرجات من تلك السبعين ركعة. (قط في الأفراد عن أم الدرداء) ورواه أيضاً البزار بلفظ ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك. قال الهيثمي ورجاله موثقون اهـ. ورواه الحميدي وأبو نعيم عن جابر. قال المنذري: وإسناده حسن. قال السمهودي: كل رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس وبه يعرف أن قول المجموع خبر السواك ضعيف من سائر طرقه لا معول عليه. ٤٤٦٧ - (ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك) قال في التنقية: دلّ على أن السواك للصلاة أفضل من الجماعة، ورده السمهودي بأن أدلة مشروعية الجماعة مقتضية لمزيد اعتناء الشارع بها وأنها أرجح في نظره، ولا يلزم من ثبوت مزيد المضاعفة لشيء تفضيله على ما لم يثبت له ذلك لأن المضاعفة من جملة المزايا فلا تمنع وجود مزايا غيرها في الأجر يترجح بها، كيف وصلاة النفل في بيت بالمدينة أفضل منها بمسجدها مع اختصاص المضاعفة. (ودعوة في السّ أفضل من سبعين دعوة في العلانية) ومن ثم كان دعاء الإنسان لأخيه بظهر الغيب أرجى إجابة وأسرع قبولاً. (وصدقة في السّ (١) لما فيه من الفوائد التي منها طيب رائحة الفم وتذكر الشهادة عند الموت والظاهر أن هذا خرج مخرج الحث على السواك. ٤٩ حرف الراء ٤٤٦٨ - ((رَكْعَتَانِ بِعِمَامَةٍ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلاَ عِمَامَةٍ)). (فر) عن جابر (ض). ٤٤٦٩ - ((رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَلَوْ أَنَّكُمْ تَفْعَلُونَ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ لأَكَلْتُمْ غَيْرَ أَذْرِعَاءَ وَلَ أَشْقِيَاءَ)). سمويه (طب) عن أبي أمامة . ٤٤٧٠ - ((رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ مِمَّا تَحْقِرُونَ وَتَقَّلُونَ يَزِيدُهُمَا هَذَا فِي عَمَلِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ دُنْيَاكُمْ)). ابن المبارك عن أبي هريرة. ٤٤٧١ - ((رَكْعَتَانِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُكَفِّرَانِ الْخَطَايَا)). (فر) عن جابر. أفضل من سبعين صدقة في العلانية) لبعدها عن الرياء ودلالتها على الإخلاص كما سبق توجيهه. (ابن النجار) في تاريخ بغداد (فر) كلاهما (عن أبي هريرة) وفيه إسماعيل بن أبي زياد فإن كان الشامي، فقد قال الذهبي عن الدار قطني يضع الحديث أو الشقري، فقد قال ابن معين: كذاب أو السكوني فجزم الذهبي بتكذیبه وأبان بن عیاش قال أحمد: ترکوا حديثه. ٤٤٦٨ - (ركعتان بعمامة) أي يصليها الإنسان وهو متعمم (خير من سبعين ركعة بلا عمامة) أي أفضل من سبعين ركعة يصليها حاسراً لأن الصلاة حضرة الملك والدخول إلى حضرة الملك بغير تجمل خلاف الأدب (فر عن جابر) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم ومن طريقه وعنه تلقاه الديلمي، فلو عزاه إلى الأصل لكان أولى ثم إن فيه طارق بن عبد الرحمن أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال النسائي ليس بقوي عن محمد بن عجلان ذكره البخاري في الضعفاء وقال الحاكم: سيىء الحفظ ومن ثم قال السخاوي هذا الحدیث لا يثبت. ٤٤٦٩ - (ركعتان خفيفتان) يصليهما الإنسان (خير له من الدنيا) أي نعيمها (وما عليها) من اللذات والشهوات (ولو أنكم تفعلون ما أمرتكم به) من إكثار الصلاة التي هي خير موضوع (الأكلتم غير أذرعاء ولا أشقياء) بالذال المعجمة جمع ذرع ككتف وهو الطويل اللسان بالشر والسيار ليلاً ونهاراً؛ يريد عليه الصلاة والسلام بذلك لو فعلتم ما أمرتم به من التطوع بالصلاة وتوكلتم على الله حق توكله لأكلتم رزقكم مساقاً إليكم من غير نصب ولا تعب ولا جد في الطلب ولما احتجتم إلى كثرة اللدد والخصومة والسعي ليلاً ونهاراً في تحصيلها من غير إجمال في الطلب (سمويه طب عن أبي أمامة). ٤٤٧٠ - (ركعتان خفيفتان مما تحقرون وتنفلون) أي تتنفلون به (يزيدهما هذا) الرجل الذي ترونه أشعث أغبر لا يؤبه به ولا يلتفت إليه (في عمله أحب إليه من بقية دنياكم) لأن الصلاة توصل إلى علوّ الدرجات في الجنان والخلود في جوار الرحمن، وسيأتي أن الصلاة مكيال فمن وفي استوفى والصلاة فرضها أفضل الفروض ونفلها أفضل النوافل، فلذلك کانت ركعتان یزیدهما الرجل في صلاته خير من الدنيا وما فيها (ابن المبارك) في الزهد (عن أبي هريرة). ٤٤٧١ - (ركعتان) يصليهما المرء (في جوف الليل) أي بعد النوم (يكفران الخطايا) يعني الصغائر لا الكبائر كما مر ويجيء بما فيه في عدة مواضع. (فر عن جابر) وفيه أحمد بن محمد بن فيض القدير ج٤ م٤ ١٠ حرف الراء ٤٤٧٢ - (رَكْعَتَانِ مِنَ الضُّحَىْ تَعْدِلاَنِ عِنْدَ اللَّهِ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مُتَقَّلَتَيْنِ)). أبو الشيخ في الثواب عن أنس (ض). ٤٤٧٣ - ((رَكْعَتَانِ مِنَ الْمُتَزَوِّجِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً مِنَ الأَعْزَبِ)). (عق) عن أنس (ض). ٤٤٧٤ - (رَكْعَتَانِ مِنَ الْمُتَأَهُّلِ خَيْرٌ مِنَ أَثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ رَكْعَةً مِنْ الْعَزَبِ)). تمام في فوائده، والضياء عن أنس (صح). ٤٤٧٥ - ((رَكْعَتَانِ مِنْ رَجُلٍ وَرِعِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ مِنْ مُخْلِطِ)). (فر) عن أنس (ض). الأزهر. قال الذهبي في الضعفاء، قال ابن عدي: حدث بمناكير، وذكر ابن حبان أنه جرب عليه الكذب، وعبد الله بن عبد الرحمن بن مليحة النيسابوري. قال الذهبي في الذيل، قال الحاكم: الغالب على روايته المناكير، ورواه الحاكم أيضاً عن جابر ومن طريقه وعنه تلقاه الديلمي مصرحاً فلو عزاه المصنف له لكان أجود. ٤٤٧٢ - (ركعتان من الضحى) أي من صلاتها (تعدلان عند الله بحجة وعمرة متقبلتين) متنفلاً بهما فليس المراد حجة الإسلام وعمرته، وهذا ترغيب عظيم في فضل صلاة الضحى ورد على من ذهب لعدم ندبها (أبو الشيخ) ابن حبان (في الثواب عن أنس) ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٤٤٧٣ - (ركعتان من المتزوج أفضل من سبعين ركعة من الأعزب) لعل وجهه أن المتزوج مجتمع الحواس والأعزب مشغول بمدافعة الغلمة وقمع الشهوة فلا يتوفر له الخشوع الذي هو روح الصلاة (عق) عن محمد بن حنفية القصبي عن الحسن بن جبلة عن مجاشع بن عمرو عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه (عن أنس) ظاهر صنيع المصنف أن العقيلي خرجه ساكتاً عليه والأمر بخلافه فإنه أورده في ترجمة مجاشع بن عمرو من حديثه، وقال حديثه منكر غير محفوظ، وفي الميزان عن أبي معين أنه أحد الكذابين ثم أورد له هذا الخبر، وقال البخاري مجاشع بن عمرو منكر مجهول، وحكم ابن الجوزي بوضعه ولم يتعقبه المؤلف سوى بأن قال له طريق أخرى وهي ما أشار إليها بقوله. ٤٤٧٤ _ (ركعتان من المتأهل) يعني المتزوج (خير من اثنتين وثمانين ركعة من العزب) كما تقرر ولا تعارض بينه وبين ما قبله لاحتمال أن يكون أعلم أو لا بالسبعين ثم زاد الله في الفضل فأخبر بالزيادة. (تمام في فوائده) عن محمد بن هارون بن شعيب بن إسماعيل بن محمد العدوي عن سليمان بن عبد الرحمن عن مسعود بن عمرو البكري عن حميد الطويل عن أنس بن مالك. (والضياء) في المختارة (عن أنس) من هذا الطريق بعينه اهـ. قال المؤلف: لكن تعقبه الحافظ ابن حجر في أطرافه فقال هذا حديث منكر ما لإخراجه معنى اهـ بنصه. وفي الميزان مسعود بن عمرو البكري لا أعرفه وخبره باطل ثم ساق هذا الخبر بعينه اهـ. ٤٤٧٥ _ (ركعتان من رجل) ذكر الرجل وصف طردي يعني إنسان (ورع أفضل من ألف ركعة ٥١ حرف الراء ٤٤٧٦ - (رَكْعَتَانِ مِنْ عَالِمِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةٌ مِنْ غَيْرِ عَالِمٍ)). ابن النجار عن محمد بن علي مرسلاً (ح). ٤٤٧٧ - ((رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا أَبْنُ آدَمَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْآخِرِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الذُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَىْ أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُمَا عَلَيْهِمْ)). ابن نصر عن حسان بن عطية مرسلاً (ض). ٤٤٧٨ - ((رَمَضَانُ بِمََّةَ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ رَمَضَانَ بِغَيْرٍ مَكَّةَ)). البزار عن ابن عمر (ض). من مخلط) أي يخلط العمل الصالح بالعمل السيء ويخلط عمل الدنيا بعمل الآخرة لأن المخلط مشتغل بالدنيا وباطنه متعلق بإرادتها ولا يعطي الصلاة حقها والورع يستنير قلبه بالحكمة وتعاونه أعضاؤه في العبادة فتكثر قيمة عمله ويعظم قدره ويغزر شرفه بحيث يصير قليله أفضل من كثير غيره، وإذا كانت العبادة تكثر وتشرف بذلك فحق لمن طلب العبادة أن يتحرى الورع ما أمكن. (فر عن أنس) وفيه يونس بن عبيد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مجهول، ورواه عنه أيضاً أبو الشيخ وأبو نعيم، وعنهما تلقاه الديلمي مصرحاً فلو عزاه المصنف إلى الأصل لأجاد. ٤٤٧٦ - (ركعتان من عالم) أي عامل بعلمه (أفضل من سبعين ركعة من غير عالم)(١) عامل فإن الجاهل مظنة الإخلال ببعض الأركان والشروط أو المكملات بخلاف العالم والعلم أسّ العمل ومن لم يعرف ما يلزمه فعله من الواجبات الشرعية بأحكامها وشروطها حتى يقيمها فهو في حيرة وضلال فربما أقام على شيء سنين وأزماناً مما يفسد عليه صلاته أو طهارته ويخرجهما عن كونهما واقعتين على وفق السنة وهو لا يشعر. (ابن النجار) في تاريخ بغداد (عن محمد بن علي مرسلاً). ٤٤٧٧ - (ركعتان يركعهما ابن آدم في جوف الليل الأخير خير له من الدنيا وما فيها) من النعيم لو فرض أنه حصل له وحده وتنعم به وحده (ولولا أن أشق على أمتي لفرضتهما) أي الركعتين (عليهم) أي أوجبتهما وهذا صريح في عدم وجوب التهجد على الأمة (ابن نصر) محمد المروزي في کتاب قيام الليل وآدم بن أبي إياس في الثواب (عن حسان بن عطية مرسلاً) هو أبو بكر المحاربي، قال الذهبي: ثقة عابد نبيل لكنه قدري، قال الحافظ العراقي: ووصله الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر لا يصح. ٤٤٧٨ - (رمضان بمكة) أي صوم شهر رمضان وهو مقيم بها (أفضل من) صوم (ألف رمضان بغير مكة) لأنه تعالى اختارها لبيته وجعلها مناسك لعباده وحرماً آمناً وخصها بخواص كثيرة منها مضاعفة الحسنات وفي مضاعفة السيئات قولان، وحاول ابن القيم تنزيلهما على حالين فقال تضاعف مقادير السيئات لا كمياتها فإن السيئة جزاؤها فإن سيئة تكن سيئة كبيرة فجزاؤها مثلها وصغيرها (١) لأن الجاهل بكيفية العبادة لا تصح عبادته، وأن صادفت الصحة. ٥٢ حرف الراء ٤٤٧٩ - ((رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ: تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّعِيرِ، وَتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، وَيُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ يَا بَاغِي الْخَيْرِ هَلُمَّ، وَيَا بَاغِي الشَّرُّ أَقْصِرْ)). (حم هب) عن رجل (ح). ٤٤٨٠ - ((رَمَضَانُ بِالْمَدِينَةِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَمَضَانَ فِيمَا سِوَاهَا مِنَ الْتُلْدَانِ، وَجُمُعَةٌ بِالْمَدِينَةِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ جُمُعَةٍ فِيمَا سِوَاهَا مِنَ الْبُلْدَانِ)). (طب) والضياء عن بلال بن الحرث المزني (صح). جزاؤها مثلها والسيئة في حرم الله وعلى بساطه أكبر منها في أطراف الأرض، ولهذا من عصى الملك على بساط ملكه ليس كمن عصاه بمحل بعيد. (البزار) في مسند (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: فيه عاصم بن عمرو ضعفه من الأئمة أحمد وغيره ووثقه ابن حبان وقال: يخطىء ويخالف. ٤٤٧٩ - (رمضان شهر مبارك تفتح فيه أبواب الجنة) أي أبواب أسبابها مجاز عن كثرة الطاعة ووجوه البر وهو كناية عن نزول الرحمة وعموم المغفرة فإن الباب إذا فتح يخرج ما فيه متوالياً أو هو حقيقة وإن من مات من المؤمنين برمضان يكون من أهلها ويأتيه من روحها فرق من يموت في غيره (وتغلق فيه أبواب السعير) فيه العمل المذكور في أبواب الجنة (وتصفد فيه الشياطين) أي تشد وتربط بالأصفاد وهي القيود، والمراد قهرها بكسر الشهوة النفسية بالجوع أو تصفد حقيقة تعظيماً للشهر ولا ينافيه وقوع الشرور فيه لأنها إنما تغل عن الصائم حقيقة بشروطه أو عن كل صائم والشر من جهات أُخر كالنفس الخبيثة أو المقيد هو المتمرد منهم فيقع الشر من غيره (وينادي مناد) أي ملك أو المراد أنه يلقى ذلك في قلوب من يريد الله إقباله على الخير. (كل ليلة يا باغي الخير هلم) أي يا طالبه أقبل، فهذا وقت تيسر العبادة وحبس الشياطين أو يا طالب الثواب أقبل، فهذا أوانك فإنك تعطى ثواباً كثيراً بعمل قليل لشرف الشهر، (ويا باغي الشر أقصر) فهذا زمن قبول التوبة والتوفيق للعمل الصالح ولله عتقاء من النار لعلك تكون من زمرتهم (حم هب عن رجل) من الصحابة رمز المصنف لحسنه وفيه عطاء بن السائب قال في الكاشف: ثقة ساء حفظه بآخره، وقال أحمد: من سمع منه قديماً فصحيح. ٤٤٨٠ - (رمضان بالمدينة) أي النبوية أي صومه (خير من ألف) أي من صوم ألف (رمضان فيما سواها من البلدان) أي إلا مكة (وجمعة) أي وصلاة جمعة (بالمدينة خير من) صلاة (ألف جمعة فيما سواها من البلدان) أي إلا مكة. قال بعضهم: وكذا يقال في سائر العبادات بها وببيت المقدس بخمسمائة في الكل. قال القونوي في شرح التعرف: ورمضان من خصائص هذه الأمة. (طب والضياء) المقدسي (عن بلال بن الحارث المزني) بضم الميم وفتح الزاي المدني صحابيّ مات سنة ستين. قال الهيثمي فيه عبد الله بن كثير وهو ضعيف، وأورده في الميزان في ترجمة عبد الله بن كثير ثم قال: وهذا باطل والإسناد مظلم تفرد به عنه عبد الله بن أيوب المخزومي ولم يصب ضياء الدين بإخراجه في المختارة. ٥٣ حرف الراء ٤٤٨١ - ((رَمْياً بَنِي إِسْمَاعِيلَ؛ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيا)). (حم هـ ك) عن ابن عباس (صح). ٤٤٨٢ - ((رِهَانُ الْخَيْلِ طِلْقٌ)). سمويه والضياء عن رفاعة بن رافع (صح). ٤٤٨٣ - ((رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُخْتَلِمٍ)). (ن) عن حفصة. ٤٤٨٤ - ((رَوِّحُوا الْقُلُوبَ سَاعَةً فَسَاعَةً)). (٥) في مراسيله عن ابن شهاب مرسلاً، أبو بكر بن المقري في فوائده، والقضاعي عنه عن أنس. ٤٤٨١ - (رمياً بني إسماعيل) أي ارموا رمياً يا بني إسماعيل والخطاب للعرب (فإن أباكم) إسماعيل بن إبراهيم (كان رامياً) فيه فضل الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية التمرن على الجهاد والتدرب ورياضة الأعضاء لذلك، وأن الجد الأعلى يسمى أباً والتنويه بذكر الماهر في صناعته ببيان فضله وحسن خلق المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ومعرفته بأمور الحرب وفيه الندب إلى اتباع خصال الآباء المحمودة والعمل بمثلها. (حم ٥ ك) في الجهاد (عن ابن عباس) قال: مرّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنفر يرمون فذكره، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الشيخين وإلا لما عدل بغيره وهو ذهول؛ فقد خرجه البخاري ولفظه في الجهاد: ((ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً ارموا وأنا مع بني فلان)) فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((ما لكم لا ترمون؟)) قالوا كيف نرمي وأنت معهم؟ قال: ((ارموا فأنا معكم کلکم)). ٤٤٨٢ - (رهان الخيل طلق) أي المراهنة يعني المسابقة عليها جائزة قال في العارضة رهان الخيل عبارة عن حبسها على المسابقة من الرهن وهو الحبس، وذلك لأنه تعالى سخر الخيل وأذن في الكر والفر والإيجاف عليها ولم يكن بد من تدريبها وتأديبها والتأدب بها حتى يقتحم غمرة الحرب، ليكون أنفع وأنجع في المقصود فشرع الشارع المسابقة عليها على الكيفية المبينة في الفروع. (سمويه والضياء) في المختارة (عن رفاعة) بكسر الراء وخفة الفاء (بن رافع) بن مالك الزرقي بدرّي وأبو نقيب بقي إلى إمارة معاوية، ورواه أبو نعيم في الصحابة من رواية يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أمه عن أبيها مرفوعاً. ٤٤٨٣ - (رواح الجمعة واجب على كل محتلم) أي بالغ عاقل ذكر حر مقيم غير معذور فلا رخصة في تركها لمن ذكر فليس له أن يلزم العزلة ويترك الجمعة لأجل التفرغ للعبادة والسلامة من أذى الخلق وما نقل عن بعض الكاملين من التخلف عن شهودها فلعله تيقن أن الضرر الذي يلحقه في مخالطة الناس بسبب هذه الفروض أعظم من تركها، فحينئذٍ يكون له عذر كذا ذكره الغزالي قال: وقد رأيت أنا بمكة بعض العلماء المتفردين لا يحضر المسجد الحرام في الجماعات مع قربه منه وسلامة حاله فحاورته في ذلك فذكر من عذره أن ما يجده من الثواب لا يغني بما يلحقه من الآثام والتبعات في الخروج للمسجد ولقاء الناس. (ن عن حفصة) أم المؤمنين، ورواه عنها أيضاً الديلمي. ٤٤٨٤ - (روحوا القلوب ساعة فساعة) وفي رواية ساعة وساعة أي أريحوها بعض الأوقات من ٥٤ حرف الراء ٤٤٨٥ - ((رِيَاضُ الْجَنَّةِ الْمَسَاجِدُ)). أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة (ض). ٤٤٨٦ - ((رِيحُ الْجَنَِّ يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَلاَ يَجِدُهَا مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ). (فر) عن ابن عباس (ض). مكابدة العبادات بمباح لا عقاب فيه ولا ثواب. قال أبو الدرداء: إني لأجمّ فؤادي ببعض الباطل أي اللهو الجائز لأنشط للحق، وذكر عند المصطفى وَلفي القرآن والشعر فجاء أبو بكر فقال أقراءة وشعر؟ فقال: ((نعم ساعة هذا وساعة ذاك))، وقال علي كرم الله وجهه: أجَموا هذه القلوب فإنها تمل كما تمل الأبدان أي تكل، وقال بعضهم: إنما ذكر المصطفى * لأولئك الأكابر الذين استولت هموم الآخرة على قلوبهم فخشي عليها أن تحترق، وقال الحكيم في شرح هذا الحديث الذكر المذهل للنفوس إنما يدوم ساعة وساعة ثم ينقطع ولولا ذلك ما انتفع بالعيش والناس في الذكر طبقات، فمنهم من يدوم له ذكره وقت الذكر ثم تعلوه غفلة حتى يقع في التخليط وهو الظالم لنفسه، ومنهم من يدوم له ذكره في وقت الذكر ثم تعلوه معرفته بسعة رحمة الله وحسن معاملة عباده فتطيب نفسه بذلك فيصل إلى معاينته وهو المقتصد، وأما أهل اليقين وهم السابقون فقد جاوزوا هذه الخطة ولهم درجات قال فقوله ساعة وساعة أي ساعة للذكر وساعة للنفس، لأن القلب إذا حجب عن احتمال ما يحل به يحتاج إلى مزاج، ألا ترى أن المصطفى﴿ لما صار إلى سدرة المنتهى فغشيها ما غشي وأشرق النور حال دونه فراش من ذهب وتحولت السدرة زبرجداً وياقوتاً فلما لم يقم بصره للنور عورض بذلك مزاجاً ليقوى ويستقر كأنه شغل قلبه بهذا المزاج عما رأى لئلا ينفر ولا يجد قراراً. (أبو بكر المقري في فوائده والقضاعي) في مسند الشهاب (عنه) أي عن أبي بكر المذكور، (وعن أنس) بن مالك (د في مراسيله عن ابن شهاب) يعني الزهري (مرسلاً). قال البخاري: ويشهد له ما في مسلم وغيره يا حنظلة ساعة وساعة، وقال شارح الشهاب إنه حسن. ٤٤٨٥ - (رياض الجنة المساجد) أي فالزموا الجلوس فيها وواظبوا عليها. قال الغزالي: ولا مناقضة بينه وبين الأخبار الآمرة بالعزلة لأن هذا في غير زمن الفتنة أو المراد أنه يحضر في المسجد ولا يخالط الناس ولا يداخلهم، فيكون بالشخص معهم وبالمعنى منفرداً، وهذا هو المروي في معنى العزلة والانفراد الذي نحن في شرحه لا التفرد بالشخص والمكان فافهم، ولهذا قال إبراهيم بن أدهم: كن واحداً جامعياً ومن ربك ذا أنس ومن الناس ذا وحشة والمدارس والمرابط جمعت المعنيين والفائدتين التفرد عن الناس بالصحبة والمشاركة في الخير لتكثير شعار الإسلام إلى هنا كلامه (أبو الشيخ) ابن حبان (في الثواب عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً ابن أبي شيبة والديلمي. ٤٤٨٦ - (ريح الجنة توجد من مسيرة خمسمائة عام ولا يجدها) أي ولا يشم ريحها (من) أي إنسان (طلب الدنيا بعمل الآخرة) كأن أظهر الصيام والصلاة والتنسك ولباس الصوف ليوهم الناس أنه من الصالحين فيعطى وهذا أبلغ زجر من هذا الفعل القبيح الموجب لدخول النار، فإنه إذا لم يشم ريح الجنة من هذه المسافة البعيدة فهو لا يدخلها وإذا لم يدخلها دخل النار إذ لا منزلة بين المنزلتين ومن ثم ورد في خبر سيأتي إن ملائكة السموات والأرضين تلعنه لتلبيسه وتدليسه (فر عن ابن عباس). ٥٥ حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٢٤٨٧ - ((رِيحُ الْجَنُوبِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ الرِّيحُ اللَّوَاقِحُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فِيهَا مَنَافِعُ لِلنَّاسِ، وَالشَّمَالِ مِنَ النَّارِ تَخْرُجُ فَتَمُرُّ بِالْجَنَّةِ فَيُصِيبُهَا نَفْحَةٌ مِنْهَا فَبَرْدُهَا مِنْ ذُلِكَ)). ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب، وابن جرير، وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه عن أبي هريرة (ض). ٤٤٨٨ - ((رِيحُ الْوَلَدِ مِنْ رِبِحِ الْجَنَّةِ)). (طس) عن ابن عباس (ض). فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٤٤٨٩ - ((الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمُنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ، أَرْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ ٤٤٨٧ - (ريح الجنوب من الجنة) وهي الريح اليمانية (وهي الرياح اللواقح التي ذكر) ها (الله في كتابه) القرآن (فيها منافع للناس والشمال) كسلام ويهمز كجعفر (من النار) نار جهنم (تخرج) فتمر (بالجنة فيصيبها نفحة منها فيردها من ذلك) وهي تهب من جهة القطب حارة في الصيف والرياح أربع هذان والثالث الصبا تهب من مطلع الشمس وهي القبول أيضاً، والرابعة الدبور كرسول تهب من المغرب. (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في كتاب السحاب وابن جرير) الطبري الإمام المجتهد المطلق (وأبو الشيخ) ابن حبان (في) كتاب (العظمة وابن مردويه) في التفسير (عن أبي هريرة). ٤٤٨٨ - (ريح الولد من ريح الجنة) يحتمل أن ذلك في ولده خاصة فاطمة وابنيها لأن في ولدها طعم ثمار الجنة بدليل خبر الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة ومنه قيل لعلي أبو الريحانتين ويحتمل أن المراد كل ولد صالح للمؤمن لأنه تعالى خلق آدم في الجنة وغشي حواء فيها وولد له فيها فبنو آدم من نسلها، ولهذا قال ابن أدهم: نحن من أهل الجنة سبانا إبليس بالخطيئة فهل للأسير من راحة إلا أن يرجع إلى ما سبي منه؟ فريح الولد من ريح الجنة لأنه أقرب إليها من أبيه ولم يتدنس بعد بالخطايا، والمراد أن الولد كسب الرجل والكسب الطيب والعمل الصالح مقدمة الجنة وهو الزاد إليها. نكتة: قیل حکیم أي ريح أطيب قال: ريح ولد أربه وبدن أحبه. (طس) وكذا في الصغير (عن ابن عباس). قال الهيثمي: رواه عن شيخه محمد بن عثمان بن سعيد وهو ضعيف وقال شيخه الزين العراقي: رواه الطبراني في الأوسط والصغير وابن حبان في الضعفاء عن ابن عباس، وفيه مندل بن علي ضعيف اهـ. وأقول: رواه أيضاً البيهقي في الشعب وفيه مندل المذكور. فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٤٤٨٩ - (الراحمون) لمن في الأرض من آدمي وحيوان لم يؤمر بقتله بالشفقة والإحسان والمؤاساة والشفاعة وكف الظلم ثم بالتوجع والتوجه إلى الله والالتجاء إليه والدعاء بإصلاح الحال ولكل مقام مقال. (يرحمهم) خالقهم (الرحمن)، وفي رواية للزعفراني ذكرها الحافظ العراقي في أماليه الرحيم بدل ٥٦ حرف الراء / فصل فى المحلى بأل من هذا الحرف يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ». (حم دت ك) عن ابن عمرو، زاد (حم تك) ((وَالرَّحِمُ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمْنِ: فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ». الرحمن (تبارك وتعالى) أي يحسن إليهم ويتفضل عليهم (١) فإطلاق الرحمة عليه باعتبار لازمها لتنزهه عما يتعلق بالجوارح، قيل وذا أول حديث روي مسلسلاً. (ارحموا من في الأرض) أي من تستطيعون رحمته من المخلوقات برحمتكم المتجددة الحادثة (يرحمكم من في السماء) أي من رحمته عامة لأهل السماء الذين هم أكثر وأعظم من أهل الأرض، أو المراد أهل السماء كما يشير إليه رواية أهل السماء. قال العارف البوني: فإن كان لك شوق إلى الرحمة من الله فكن رحيماً لنفسك ولغيرك ولا تستبد بخيرك فارحم الجاهل بعلمك والذليل بجاهك والفقير بمالك والكبير والصغير بشفقتك ورأفتك والعصاة بدعوتك والبهائم بعطفك ورفع غضبك، فأقرب الناس من رحمة الله أرحمهم لخلقه فكل ما يفعله من خير دق أو جل فهو صادر عن صفة الرحمة. وقال ابن عربي: قد أمر الراحم أن يبدأ بنفسه فيرحمها فمن رحمها سلك بها سبيل هداها وحال بينها وبين هواها فإنه رحم أقرب جار إليه ورحم صورة خلقها الله على صورته فجمع بين الحسنيين ولذلك أمر الداعي أن يبدأ بنفسه في الدعاء اهـ. تتمة: أنشدنا والدي الشيخ تاج العارفين وهو أول شعر سمعته منه. قال: أنشدنا الشيخ الصالح معاذ وهو أول شعر سمعته منه قال: أنشدنا بقية المجتهدين شيخ الإسلام يحيى المناوي وهو أول شعر سمعناه منه قال: أنشدنا الحافظ المحقق ولي الدين العراقي وهو أول شعر سمعته منه قال: أنشدنا أبو محمد عبد الوهاب السكندري وهو أول شعر سمعته منه قال: أنشدنا محمد بن محمد الواسطي وهو أول شعر سمعته منه قال: أنشدنا أبو المظفر سليم الحافظ وهو أول شعر سمعته منه قال: أنشدنا أبو محمد عبد العزيز الدمشقي وهو أول شعر سمعته منه قال أنشدنا الإمام الحافظ أبو القاسم علي بن هبة الله بن عساکر وهو أول شعر سمعته منه : بَادِرْ إلى الخير يا ذا اللُّبِّ مغتنما ولا تَكُنْ من قليلِ الخَيْرِ مُحْتَشِمَا واشكُرْ لمولاَكَ ما أولاَ مِنْ نِعَم فالشكرُ يستوجبُ الأفضالَ والكَرَمَا فإنما يَرْحَمُ الرحمنُ مَنْ رَحما وارْحَمْ بقلبكَ خَلْقَ الله وارْعَهُمَّ تنبيه: قال العلامة: أقضى القضاة الجويني في ينابيع العلوم حكمة إتيانه بالراحمين جمع راحم دون الرحماء جمع رحيم وإن كان غالب ما ورد من الرحمة استعمال الرحيم لا الراحم أن الرحيم صيغة مبالغة فلو عبر بجمعها اقتضاء الاقتصار عليه فعبر بجمع راحم إشارة إلى أن العباد منهم من قلت رحمته فيصح وصفه بالراحم لا الرحيم فيدخل في ذلك، ثم أورد على نفسه حديث إنما يرحم الله من عباده الرحماء وقال: إن له جواباً حقه أن يكتب بماء الذهب على صفحات القلوب وهو أن لفظ الجلالة دال على العظمة والكبرياء، ولفظ الرحمن دال على الفعو بالاستقراء حيث ورد لفظ الجلالة يكون الكلام مسوقاً للتعظيم، فلما ذكر لفظ الجلالة في قوله إنما يرحم الله لم يناسب معها غير ذكر من (١) والرحمة مقيدة باتباع الكتاب والسنة فإقامة الحدود والانتقام لحرمة الله لا ينافي كل منهما الرحمة. :٢٠٠ ٥٧ حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٤٤٩٠ ـ ((الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي فِي النَّارِ)). (طص) عن ابن عمرو. ٤٤٩١ - ((الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلاثَةُ رَكْبٌ)). (حم دت ك) عن ابن عمرو . كثرت رحمته وعظمت ليكون الكلام جارياً على نسق العظمة ولما كان الرحمن يدل على المبالغة في العفو ذكر كل ذي رحمة وإن قلت. (حم د) في الأدب (ت) في الزكاة (ك) كلهم (عن ابن عمرو) بن العاص قال الترمذي: حسن صحيح زاد (حم ت ك والرحم شجنة) بالكسر والضم (من الرحمن) أي مشتقة من اسمه يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق شبه بذلك مجازاً واتساعاً، وأصل الشجنة شعبة من أغصان الشجرة (فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله) أي قطع عنه جوده وفضله . ٤٤٩٠ - (الراشي والمرتشي) أي آخذ الرشوة ومعطيها (في النار) قال الخطابي إنما تلحقهم العقوبة إذا استويا في القصد فرشى المعطي لينال باطلاً فلو أعطى ليتوصل به لحق أو دفع باطل فلا حرج، وقال ابن القيم: الفرق بين الرشوة والهدية أن الراشي يقصد بها التوصل إلى إبطال حق أو تحقيق باطل وهو الملعون في الخبر، فإن رشى لدفع ظلم اختص المرتشي وحده باللعنة والمهدي يقصد استجلاب المودة، ومن كلامهم: البراطيل تنصر الأباطيل. (طص عن ابن عمرو) بن العاص. قال الهيثمي: رجاله ثقات، وقال المنذري ثقات معروفون، قال ابن حجر وليس في سنده من ينظر في أمره سوى شيخه والحارث بن عبد الرحمن شيخ ابن أبي ذئب وقد قواه النسائي. ٤٤٩١ - (الراكب شيطان) بمعنى أن الشيطان يطمع في الواحد كما يطمع فيه اللص والسبع فإذا خرج وحده فقد تعرض للشيطان والسبع واللص فكأنه شيطان ثم قال: (والراكبان شيطانان) لأن كلاً منهما متعرض لذلك ذكره كله ابن قتيبة، قال سميا بذلك لأن واحداً من المقبلين يسلك طريق الشيطان في اختياره الوحدة في السفر، وقال المنذري قوله شيطان أي عاص كقوله شياطين الإنس والجن فإن معناه عصاتهم. وقال القاضي: سمى الواحد والاثنين شيطاناً لمخالفة النهي عن التوحد في السفر والتعرض للآفات التي لا تندفع إلا بالكثرة ولأن المتوحد بالسفر تفوت عنه الجماعة ويعسر عليه التعيش ولعل الموت يدركه فلا يجد من يوصي إليه بإيفاء ديون الناس وأماناتهم وسائر ما يجب أو بين على المحتضر أن يوصي به ولم يكن ثم من يقوم بتجهيزه ودفنه، وقال الطبري : هذا زجر أدب وإرشاد لما يخاف على الواحد من الوحشة وليس بحرام فالسائر وحده بفلاة والبائت في بيت وحده لا يأمن من الاستيحاش، سيما إن كان ذا فكرة رديئة أو قلب ضعيف، والحق أن الناس يتفاوتون في ذلك فوقع الزجر لحسم المادة فيكره الانفراد سداً للباب والكراهة في الاثنين أخف منها في الواحد، (والثلاثة ركب) لزوال الوحشة وحصول الأنس وانقطاع الأطماع عنهم وخروج النبي ◌َّ مع أبي بكر رضي الله عنه مهاجرين لضرورة الخوف على نفسهما من المشركين، أو أن من خصائصه عدم كراهة الانفراد في السفر وحده لأمنه من الشيطان بخلاف غيره كما ذكره الحافظ العراقي، وإيراد النبي البريد وحده إنما هو لضرورة طلب السرعة في إبلاغ ما أرسل به على أنه كان يأمره أن ينضم في الطريق لرفقاء فسقط ما لبعض الضالين هنا من زعم التناقض. (حم دت ك) في الجهاد (عن ابن عمرو) بن العاص، قال .. ٥٨ حرف الراء / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف ٤٤٩٢ - ((الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ، وَالْمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيباً مِنْهَا، وَالسَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَىْ لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ». (حم دت ك) عن المغيرة (صح). ٤٤٩٣ - (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ: فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثاً. وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَ تَضُرُّهُ». (ق د ت) عن أبي قتادة (صح). الحاكم صحيح، وأقره الذهبي، وفي الرياض بعد عزوه لأبي داود والترمذي أسانيده صحيحة، وقال ابن حجر حديث حسن الإسناد وصححه ابن خزيمة . ٤٤٩٢ - (الراكب يسير خلف الجنازة والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريباً منها) أخذ بظاهره ابن جرير الطبري فذهب إلى أن الراكب يندب كونه خلفها والماشي حيث شاء، ومذهب الشافعية أن الأفضل لمشيعهاكونه أمامها كيف كان وعكس أبو حنيفة قال ابن العربي: وهذا باب ليس للنظر فيه مدخل وإنما هو موقوف على الأثر (والسقط يصلى عليه) إذا تيقنت حياته أو إذا استهل، (ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة) أي في حال الصلاة عليه وفيه أدعية مأثورة مشهورة مبينة في الفروع وغيرها. (حم دت ك) في الجنائز (عن المغيرة) بن شعبة قالوا ووهم من قال المغيرة بن زياد. قال الحاكم على شرط البخاري وأقره الذهبي، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه من الستة إلا هذين وليس كذلك بل خرجه الأربعة في الجنائز. ٤٤٩٣ - (الرؤيا) بالقصر مصدر كالبشرى مختصة غالباً بشيء محبوب يرى مناماً كذا قاله جمع، وقال آخرون الرؤيا كالرؤية جعل ألف التأنيث فيها مكان تاء التأنيث للفرق بين ما يراه النائم واليقظان، وقال ابن عربي: للإنسان حالان حالة تسمى النوم وحالة تسمى اليقظة وفي كليهما جعل الله له إدراكاً يدرك به الأشياء يسمى ذلك الإدراك في اليقظة حساً ويسمى في النوم حساً مشتركاً، فكل شيء تبصره في اليقظة يسمى رؤية، وكل ما تدركه في النوم يسمى رؤيا مقصور وجميع ما يدركه الإنسان في النوم هو مما يضبطه الخيال في حال اليقظة من الحواس وهو نوعان: إما إدراك صوته في الحس، وإما إدراك أجزاء كل الصورة التي أدركها في النوم بالحس لا بد من ذلك، فإن نقصه شيء من إدراك الحواس في أصل خلقته فلم يدرك في اليقظة ذلك الأمر الذي فقد المعنى الحسي الذي يدركه به في أصل خلقته فلا يدركه في النوم أبداً فالأصل الحس والإدراك به في اليقظة والخيال تبع في ذلك وقد يتقوى الأمر على بعضهم فيدرك في اليقظة ما يدرك في النوم وذلك نادر وهو لأهل الطريق من نبي وولي (الصالحة)(١) أي المنتظمة الواقعة على شروطها الصحيحة وهي ما فيه بشارة أو تنبيه على غفلة. وقال الكرماني: الصالحة صفة موضحة للرؤيا لأن غير الصالحة تسمى بالحلم ومخصصة والصلاح باعتبار (١) قال القاضي يحتمل أن معنى الصالحة والحسنة حسن ظاهرها ويحتمل أن المراد صحتها قال ورؤيا السوء تحتمل الوجهين أيضاً سوء الظاهر وسوء التأويل. حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٩ ٤٤٩٤ - ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالرُّؤْيَا السُّوءُ مِنَ الشَّيْطَانِ: فَمَنْ رَأَىْ رُؤْيَا صورتها أو تعبيرها (من الله) أي بشرى منه تعالى وتحذير وإنذار ذكره القرطبي، قال الكرماني: حقيقة الرؤيا الصالحة أنه تعالى يخلق في قلب النائم أو حواسه الأشياء كما يخلقها في اليقظان فيقع ذلك في اليقظة كما رآه وربما جعل علماً على أمور يخلقها الله أو خلقها فتقع تلك كما جعل تعالى الغيم علامة على المطر، (والحلم) بضم فسكون أو بضمتين وهو الرؤيا غير الصالحة (من الشيطان) أي من وسوسته فهو الذي يري ذلك للإنسان ليحزنه بسوء ظنه بربه، وقال التورتشتي: الحلم عند العرب يستعمل استعمال الرؤيا والتفريق بينهما من الاصطلاحات الشرعية التي لم يعطها بليغ ولم يهتد إليها حكيم بل سنها صاحب الشرع للفصل بين الحق والباطل كأنه كره أن يسمي ما كان من الله وما كان من الشيطان باسم واحد، فجعل الحلم عبارة عما من الشيطان لأن الكلمة لم تستعمل إلا فيما يخيل للحالم في نومه من قضاء الشهوة بما لا حقيقة له، (فإذا رأى أحدكم شيئاً يكرهه فلينفث) بضم الفاء وكسرها (حين يستيقظ عن يساره ثلاثاً) كراهة للرؤيا وتحقيراً للشيطان واستقذاراً له، وخص اليسار لأنها محل الأقذار، (وليتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره) إذا التجأ إلى الله فلا يصيبه شيء ببركة صدق الالتجاء إليه وامتثال أمر رسول الله ◌َ ي كما يرفع الله البلايا بالصدقة وكل ذلك لقضاء وقدر، لكن الأسباب والوسائط عاديات لا موجودات. قال ابن حجر ورد في صيغة التعوذ أثر صحيح ((أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر رؤیاي هذه أن یصیبني منها ما أکره في ديني أو دنياي)) . تنبيه: قال ابن نفيس في الشامل: قد تحدث الأحلام لأمر في المأكول بأن يكثر تبخيره أو تدخينه، فإذا تصعد ذلك إلى الدماغ وصادف انفتاح البطن الأوسط منه وهو ينفتح حال النوم حرك الدماغ عن أوضاعه فيعرض عنه اختلاط الصور التي في مقدم الدماغ بعضها في بعض، وينفصل بعضها من بعض فيحدث من ذلك صور ليست على وفق الصور الواردة من الحواس التي يدرك بها تلك الصورة ويلزم ذلك أن يحكم على تلك الصور بمعاني تناسبها فتكون تلك المعاني لا محالة مخالفة للمعاني المعهودة فلذلك تكون الأحلام مشوشة فاسدة، وقد يحدث الأحلام لأمر مهم يتفكر فيه في اليقظة فيستمر عمل القوة المفكرة فيه وهذا كالصانع والمفكر في العلوم، وكثيراً ما يكون الفكر صحيحاً لأن القوة تكون قويت مما عرض لها من الراحة ولتوفر الأرواح على القوى الباطنية ولذلك كثيراً ما يتخيل حينئذٍ مسائل لم تخطر بالبال وذلك لتعلقها بالفكرة المتقدمة في اليقظة، وهذه الوجوه من الأحلام لا اعتبار لها في التعبير وأكثر من تصدق أحلامه من يتجنب الكذب فلا يكون لمخيلته عادة بوضع الصور والمعاني الكاذبة ولذلك الشعراء يندر صحة أحلامهم لأن الشاعر من عادته التخيل بما لا حقيقة له وأكثر فكره إنما هو في وضع الصور والمعاني الكاذبة اهـ. تنبيه: ذكر الحليم الترمذي أن سبب الرؤيا أن الإنسان إذا نام سطع نور النفس حتى يجول في الدنيا ويصعد إلى الملكوت فيعاني الأشياء ثم يرجع إلى معدنه فإن وجد مهلة عرض على العقل والعقل يستودع لحفظ ذلك (ق د ت عن أبي قتادة). ٤٤٩٤ - (الرؤيا الصالحة) وصفت بالصلاح لتحققها وظهورها على وفق المرئي (من الله والرؤيا ٦٠ حرف الراء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف فَكَرِهَ مِنْهَا شَيْئاً فَلْيَنْفِثْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ، وَلاَ يُخْبِرْ بِهَا أَحَداً، فَإِنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيُبْشِرْ، وَلَ يُخْبِرْ بِهَا إِلَّ مَنْ يُحِبُّ)). (م) عن أبي قتادة (صح). ٤٤٩٥ - (الرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ: فَبُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَحَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْرِيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَىْ أَحَدُكُمْ رُؤْيَا تُعْجِبُهُ فَلْيَقُصَّهَا إِنْ شَاءَ، وَإِنْ رَأَى شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلاَ يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَقُمْ يُصَلِّي، وَأَكْرَهُ الْغُلَّ، وَأُحِبُّ الْقَيْدَ، الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ)). (ت هـ) عن أبي هريرة (صح). السوء من الشيطان، فمن رأى رؤيا فَكَره منها شيئاً فلينفث عن يساره، وليتعوذ بالله من الشيطان، فإنها لا تضره) جعل هذا سبباً لسلامته من مكروه يترتب عليها كما جعل الصدقة وقاية للمال وسبباً لدفع البلاء، (ولا يخبر بها أحداً) لأنه ربما فسرها تفسيراً مكروهاً لظاهر صورتها وكان ذلك محتملاً فوقعت كذلك بتقدير الله، (فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر) بضم الياء وسكون الموحدة من البشارة وروى بفتح الياء وسكون النون من النشر وهو الإشاعة. قال عياض: وهو تصحيف، (ولا يخبر بها إلا من يحب) لأنه لا يأمن ممن لا يحبه أن يعبره على غير وجهه حسداً وليغمه أو يكيده. ﴿لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً﴾ [يوسف: ٥]. تنبيه: قال الغزالي: الرؤيا انكشاف لا يحصل إلا بانقشاع الغشاوة عن القلب فلذلك لا يوثق إلا برؤيا الرجل الصالح الصادق ومن كثر كذبه لم تصدق رؤياه، ومن كثر فساده ومعاصيه أظلم قلبه فكان ما يراه أضغاث أحلام، ولهذا أمر بالطهارة عند النوم لينام طاهراً وهو إشارة لطهارة الباطن أيضاً فهو الأصل وطهارة الظاهر كالتتمة. (م عن أبي قتادة) الحارث، وقيل عمر، وقيل النعمان بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة السلمي بفتحتين. ٤٤٩٥ - (الرؤيا ثلاثة فبشرى من الله) يأتي بها الملك من أم الكتاب وبشرى مصدر كحسنى أي فإحدى الثلاث هي في نفسها بشرى لإفراط مسرتها للرائي قال ابن عربي سماها بشرى ومبشرة لتأثيرها في بشرة الإنسان فإن الصورة البشرية تتغير بما يرد عليها في باطنها مما تتخيله من صورة تبصرها أو كلمة تسمعها لحزن أو فرح فيظهر لذلك أثر في البشرة (وحديث النفس) وهو ما كان في اليقظة كأن يكون في أمر مهم أو عشق صورة فيرى ما يتعلق به من ذلك الأمر أو معشوقه في النوم وهذا لا عبرة به، (وتخويف من الشيطان) بأن يريه ما يحزنه. قال البغوي: أشار به إلى أنه ليس كل ما يراه النائم بصحيح، ويجوز تعبيره إنما الصحيح ما جاء به الملك، (فإذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه فليقصها إن شاء وإن رأى شيئاً يكرهه فلا يقصه على أحد) بضم الصاد المهملة (وليقم فليصل) ما تيسر. زاد في رواية: وليستعن بالله فإنه لن يضره. قال القرطبي: والصلاة بجمع البصق عند المضمضة والتعوذ قبل القراءة فهي جامعة للآداب، (وأكره الغل) في النوم لأن الغل جعل الحديد في العنق نكالاً وعقوبة وقهراً وإذلالاً، ففيه إشارة إلى تقييد العنق وتثقيله بتحمل الدين أو المظالم أو كونه محكوماً عليه، وغالب