Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
حرف الراء
٤٤٠٣ - ((رُبَّ صَائِمِ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّ الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّ
السَّهَرُ)). (هـ) عن أبي هريرة (صح).
٤٤٠٤ _ (رُبَّ قَائِمِ حَقُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ، وَرُبَّ صَائِمٍ حَتُهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ
وَالْعَطَشُ)). (طب) عن ابن عمر (حم ك هق) عن أبي هريرة (صح).
والأبيض والأسود، وأهل الهمة والدعوة والخفاء والظهور والإلهام والتقييد والإطلاق وحفظ حقوق
المراتب والأسباب، وأهل القدم الراسخ النافذ في كل شيء، وهم أتباع المصطفى ◌َّ وورثته ونوّابه
وحفظته ووكلاؤه وأهل الحشر والنشر والحساب والوزن والمشي على الصراط كما يمشي عليه أدنى
المؤمنين فهم المجهولون عند غالب الناس في الدارين لعدم ظهورهم في الدنيا بشيء من صفات السادة،
وهم الذين لا يحزنهم الفزع الأكبر أهل الثبات عند كشف الساق في المحشر وهم المطلعون على جريان
الأقدار وسريانها في الخلق، وهم العبيد اختياراً سادة اضطراراً المكاشفون بعلم دهر الدهور من الأبد
إلى الأزل في نفس واحد، فكما تنزل الحق تعالى بإخباره لنا أنه ينزل إلى سماء الدنيا ليعلمنا التواضع
مع بعضنا، فكذا هم يتنزلون مع العامّة بقدر أفهامهم اهـ.
وفيه إيماء إلى مدح الخمول وقيل الاقتصار على الخمول أدعى إلى السلامة، ورب حقير أعظم
قدراً عند الله من كثير من عظماء الدنيا والناس إنما اطلاعهم على ظواهر الأحوال ولا علم لهم
بالخفيات، وإنما الذي يعتبر عند الله خلوص الضمائر وتقوى القلوب وعلمهم من ذلك بمعزل فينبغي
أن لا يتجرأ أحد على أحد استهزاء بمن تقتحمه عينه إذا رآه رث الحال وذا عاهة في بدنه أو غير لين في
محادثته فلعله أخلص ضميراً وأتقى قلباً منه فيظلم نفسه بتحقير من وقره الله والاستهانة بمن عظمه الله
وقد بلغ بالسلف إفراط توقيهم وتصونهم إلى أن قال عمرو بن شرحبيل: لو رأيت رجلاً يرضع عنزاً
فضحكت منه خشيت أن أصنع مثل الذي فعله، ذكره الزمخشري.
تنبيه: قال بعض العارفين: لا تحقر أحداً من خلق الله فإنه تعالى ما احتقره حین خلقه فلا يكون
الله يظهر العناية بإيجاد من أوجده من عدم وتأتي أنت تحتقره، فإن ذلك احتقار بمن أوجده وهو من
أكبر الكبائر. (البزار) في مسنده (عن ابن مسعود) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير جارية بن
هرم وقد وثقه ابن حبان على ضعفه.
٤٤٠٣ - (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع) قال الغزالي: قيل هو الذي يفطر على حرام أو
من يفطر على لحوم الناس بالغيبة أو من لا يحفظ جوارحه عن الآثام، (ورب قائم) أي متهجد في
الأسحار (ليس له من قيامه إلا السهر) كالصلاة في الدار المغصوبة وأداها بغير جماعة لغير عذر، فإنها
تسقط القضاء ولا يترتب عليها الثواب، ذكره الطيبي. (٥ عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً النسائي.
٤٤٠٤ - (رب قائم حظه من قيامه السهر، ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش) بمعنى
أنه لا ثواب فيه لفقد شرط حصوله وهو الإخلاص أو الخشوع، أو المراد لا يثاب إلا على ما عمل
بقلبه، وفي خبر مرّ: ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل، وأما الفرض فيسقط والذمة تبرأ بعمل

٢٢
حرف الراء
٤٤٠٥ - ((رُبَّ طَاعِمِ شَاكِرٍ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ صَائِمٍ صَابِرٍ)). القضاعي عن أبي
هريرة (ض).
٤٤٠٦ - (رُبَّ عَذْقِ مُذَلَّلِ لاِبْنِ الدَّحْدَاحَةِ فِي الْجَنَّةِ)). ابن سعد عن ابن مسعود
(صح).
٤٤٠٧ - ((رُبَّ عَابِدٍ جَاهِلٌ، وَرُبَّ عَالِمٍ فَاجِرٌ، فَأَحْذَرُوا الْجُهَّالَ مِنَ الْعُبَّادِ،
وَالْفُجَّارَ مِنَ الْعُلَمَاءِ)). (عد فر) عن أبي أمامة (ض).
الجوارح فلا يعاقب عقاب ترك العبادة بل يعاتب أشد عتاب حيث لم يرغب فيما عند ربه من الثواب.
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب (حم ك هق عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي: إسناده حسن وقال
تلميذه الهيثمي رجاله موثقون.
٤٤٠٥ - (رب طاعم شاكر) لله تعالى على ما رزقه (أعظم أجراً من صائم صابر) على ألم الجوع
وفقد المألوف، فالشاكر الذي تكامل شكره أعظم أجراً من الصابر، فإن أول مقامه أنه صبر عن
الطغيان بالنعمة ثم شكر المنعم برؤيتها منه وشكر النعمة حيث لم يستعن بها على معصية والصائم
الصابر له مجرد الصبر، وهذا من أقوى حجج من فضل الغني الشاكر على الفقير الصابر. (القضاعي)
في مسند الشهاب (عن أبي هريرة) وفي الباب عن غيره أيضاً.
٤٤٠٦ - (رب عَذْقٍ) بفتح العين وسكون الذال بضبط المصنف النخلة وبالكسر العرجون بما
فيه (مذلل) بضم أوّله والتشديد بضبط المصنف، أي مسهل على من يجتني منه التمر ویروی مدلى (لابن
الدحداحة) ويقال ابن الدحداح بفتح الدالين المهملتين وسكون الحاء المهملة بينهما صحابي أنصاري لا
يعرف إلا بأبيه مات في حياة المصطفى ◌َيهو فصلى عليه (في الجنة) مكافأة له على كونه تصدق بحائطه
المشتمل على ستمائة نخلة لما سمع قوله سبحانه وتعالى ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً﴾ [البقرة:
٢٤٥ الحديد: ١١]. (ابن سعد) في الطبقات (عن ابن مسعود) قال: لما نزل ﴿من ذا الذي يقرض
الله﴾ [البقرة: ٢٤٥ الحديد: ١١] الآية. قال ابن الدحداح: يا رسول الله استقرضنا ربنا؟ قال:
((نعم)) قال: فإني أقرضته حائطاً فيه ستمائة نخلة، فذكره. قال الهيثمي: رواه البزار وفيه حميد بن
عطاء الأعرج ضعيف، والطبراني في الأوسط وفيه إسماعيل بن قيس ضعيف اهـ. وظاهر صنيع
المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من الستة وهو ذهول عجيب وغفول غريب، فقد خرجه الإمام مسلم
عن بدار عن غندر عن سعيد عن سماك عن جابر بن سمرة يرفعه.
٤٤٠٧ - (رب عابد جاهل) أي يعبد الله على جهل فيسخط الرحمن ويضحك الشيطان وهذا
مضرته في الآخرة أعظم من غير المتعبد، (ورب عالم فاجر) أي فاسق فعلمه وبال عليه (فاحذروا
الجهال من العباد) بالتشديد جمع عابد (والفجار من العلماء) أي احترزوا عن الاغترار بتلبيساتهم فإن
شرهم أعظم على الدين من شر الشياطين، إذ الشياطين بسببهم تتذرع إلى انتزاع الدين من قلوب الخلق
(عد فر) وكذا أبو نعيم (عن أبي أمامة) وقضية صنيع المصنف أن ابن عدي خرّجه وأقره والأمر بخلافه

٢٣
. - حرف الراء
٤٤٠٨ - ((رُبَّ مُعَلِّم حُرُوفٍ أَبِي جَادَ دَارِسٌ فِي النُّجُومِ لَيْسَ لَّهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلَاقٌ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ)). (طب) عن ابن عباس (ض).
٤٤٠٩ - ((رُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ غَيْرَ فَقِيهِ، وَمَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ ضَرَّهُ جَهْلُهُ أَقْرَإِ الْقُرْآنَ مَا
نَهَاكَ. فَإِنْ لَمْ يَنْهَكَ فَلَسْتَ تَقْرَؤُهُ)). (طب) عن ابن عمرو (ض).
٤٤١٠ - ((رَبِيعُ أُمَّتِي الْعِنَبُ وَالْبَطِّيخُ)). أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب الأطعمة.
وأبو عمر النوقاني في كتاب البطيخ (فر) عن ابن عمر (ض).
فإنه ذكر أن بشراً الأنصاري أحد رواته وضَّاع وساق له أحاديث هذا منها، ونقله عنه في الميزان كذلك
فاقتصار المصنف على العزو له من سوء التصرف.
٤٤٠٨ - (رب معلم حروف أبي جاد دارس في النجوم) أي يتلو علمها ويقرر درسها (ليس له
عند الله خلاق) أي حظ ولا نصيب (يوم القيامة) الذي هو يوم الجزاء وأعطى كل ذي حظ حظه
لاشتغاله بما فيه اقتحام خطر وخوض جهالة وقل أحواله أنه خوض في فضول لا يغني وتضييع للعمر
الذي هو أنفس بضاعة الإنسان بغير فائدة وذلك غاية الخسران، وهذا محمول على علم التأثير لا
التسيير كما سلف ويجيء تبعاً بين الأدلة، وقد ورد النهي عن تعليم الصبيان حروف أبي جاد وذكر أنها
من هجاء عاد والنهي للكراهة لا للتحریم، إذ لا ضرورة في تعلمها، وعن ابن عباس أن أول كتاب
أنزل من السماء أبو جاد (طب) وكذا الديلمي، (عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه خالد بن يزيد
العمي وهو كذاب ورواه عنه أيضاً حميدة بن زنجويه بلفظ: ((رب ناظر في النجوم ومتعلم حروف أبي
جاد لیس له عند الله خلاق».
٤٤٠٩ - (رب حامل فقه غير فقيه) أي غير مستنبط علم الأحكام من طريق الاستدلال بل يحمل
الرواية من غير أن يكون له استدلال واستنتاج منه، ذكره في القواطع، (ومن لم ينفعه علمه ضره) وفي
رواية: غره (جهله اقرأ القرآن ما نهاك، فإن لم ينهك فلست تقرؤه) قال الذهبي: إشارة إلى أن الفهوم
تتفاضل، فإذا رأيت فقيهاً خالف حديثاً، أو ردّه عليك أو حرَّف معناه فلا تبادر إلى تضليله، ولهذا
قال علي كرم الله وجهه لمن قال له: أطلحة والزبير كانا على باطل؟ يا هذا إنه ملبوس عليك إن الحق لا
يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله. (طب عن ابن عمرو) بن العاص، قال المنذري وفيه شهر بن
حوشب .
٤٤١٠ - (ربيع أمتي العنب والبطيخ) جعلهما ربيعاً للأبدان لأن الإنسان يرتاح لأكلهما ويميل
إليه، فيربو نفعهما في البدن وينمو به ويظهر حسنه، كما أن الربيع إظهار آثار رحمة الله وإحياء الأرض
بعد موتها وفيه فضل العنب والبطيخ وهل الأفضل البطيخ أو العنب؟ فيه خلاف والأكثرون على
تفضيل الثاني والأولى أكلهما معاً ليكسر حر هذا برد هذا وبرد هذا حر هذا (أبو عبد الرحمن السلمي)
الصوفي (في كتاب الأطعمة وأبو عمرو النوقاني) بفتح النون وسكون الواو وفتح القاف وبعد الألف
نون نسبة إلى نوقان إحدى مدينتي طوس (في كتاب البطيخ. فر) وكذا العقيلي في الضعفاء (عن ابن

٢٤
حرف الراء
٤٤١١ - (رَجَبُ شَهْرُ اللَّهِ، وَشَعْبَانُ شَهْرِي، وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي)). أبو الفتح بن أبي
الفوارس في أماليه عن الحسن مرسلاً (ض).
٤٤١٢ - ((رَحِمَ اللَّهُ أَبًا بَكْرٍ: زَوَّجَنِي أَبْنَهُ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، وَأَعْتَقَ بِلاَلاً
مِنْ مَالِهِ، وَمَا نَفَعَنِي مَالٌ فِي الْإِسْلاَمِ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ، رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ: يَقُولُ الْحَقَّ
عمر) بن الخطاب، وفيه عندهما محمد بن أحمد بن مهدي. قال الذهبي في الضعفاء، قال الدار قطني:
ضعيف جداً عن محمد بن ضوء، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به كذاب متهتك بالخمرة والفجور
عن عطاف بن خالد، قال ابن معينٍ: لا بأس به، وقال أبو حاتم ليس بذلك، وقال الحاكم ليس بمتين
غمزه مالك، وسبق أن السلمي وضَّاع، ولهذا أورد ابن الجوزي الحديث في الموضوعات وسكت عليه
المؤلف في مختصرها .
٤٤١١ - (رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي) إضافة الشهر إلى الله يدل على
شرفه وفضله، ومعنى الإضافة الإشارة إلى أن تحريمه من فعل الله ليس لأحد تبديله كما كانت الجاهلية
يحلونه ويحرمون مكانه صفر وأخذ بقضيته بعض الشافعية، فذهب إلى أن رجب أفضل الأشهر الحرم
قال ابن رجب وغيره وهو مردود، والأصح أن الأفضل بعد رمضان المحرم ولرجب سبعة عشر اسماً
سردها إلى رجب وغيره، وله أحكام معروفة أفردت بالتأليف.
تنبيه: قال في كتاب الصراط المستقيم: لم يثبت عن النبي ◌َّ في فضل رجب إلا خبر كان إذا
دخل رجب قال: ((اللهم بارك لنا في رجب)) لم يثبت غيره، بل عامة الأحاديث المأثورة فيه عن
النبي ◌َّ كذب، وقال النووي: لم يثبت في صوم رجب ندب ولا نهي بعينه ولكن أصل الصوم
مندوب. (أبو الفتح بن أبي الفوارس في أماليه عن الحسن) البصري (مرسلاً) قال الحافظ الزين العراقي
في شرح الترمذي: حديث ضعيف جداً هو من مرسلات الحسن رويناه في كتاب الترغيب والترهيب
للأصفهاني، ومرسلات الحسن لا شيء عند أهل الحديث، ولا يصح في فضل رجب حديث اهـ.
وكلام المؤلف كالصريح في أنه لم يره مسنداً وإلا لما عدل لرواية إرساله وهو عجيب، فقد خرجه
الديلمي في مسند الفردوس من طرق ثلاث وابن نصر وغيرهما من حديث أنس باللفظ المزبور بعينه .
٤٤١٢ - (رحم الله أبا بكر) إنشاء بلفظ الخبر أي نجّاه وأنعم عليه في الدارين (زوجني ابنته)
عائشة (وحملني إلى دار الهجرة) المدينة على ناقة له (وأعتق بلالاً من ماله) لما رآه يعذب في الله عذاباً
شديداً، (وما نفعني مال في الإسلام) لعل المراد به في نصرته (ما نفعني مال أبي بكر) (١) روى ابن
عساكر أنه أسلم وله أربعون ألف دينار، وفي رواية أربعون ألف درهم فأنفقها عليه ولا يعارضه
حديث البخاري، أن المصطفى وَلاغير لم يأخذ منه الراحلة إلى الهجرة إلا بالثمن لاحتمال أنه أبرأه منه،
وفي رواية أنه أبرأه منه، وفي رواية أنه لما قال: ما نفعني ... الخ بكى أبو بكر وقال: هل أنا ومالي إلا
(١) فيه من الأخلاق الحسان شكر المنعم على الإحسان والدعاء له مع التوكل وصفاء التوحيد وقطع النظر عن
الأغيار ورؤية النعم من المنعم الجبار.

٢٥
حرف الراء
وَإِنْ كَانَ مُرَّا لَقَدْ تَرَكَهُ الْحَقُّ وَمَا لَهُ مِنْ صَدِيقٍ، رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ: تَسْتَحِيهِ الْمَلائِكَةُ،
وَجَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، وَزَادَ فِي مَسْجِدِنَا حَتَّى وَسِعَنَا، رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا، اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ
حَيْثُ دَارَ)). (ت) عن علي (صح).
٤٤١٣ - ((رَحِمَ اللَّهُ أَبْنَ أَبِي رَوَاحَةَ، كَانَ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْهُ الصَّلَةُ أَنَاخَ)). ابن عساكر عن
ابن عمر (صح).
لك يا رسول الله. قال ابن المسيب: كان رسول الله ويل﴿ يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه،
وقد فسر قوله سبحانه: ﴿وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى﴾
[الليل: ١٩] بأن المراد منه أبو بكر. قال في القوارف وغيره: ومن هنا عد الصوفية في الأخلاق شكر
المحسن على الإحسان والدعاء له مع كمال توحيدهم وقطعهم النظر عن الأغيار ومشاهدتهم النعم من
المنعم الجبار لكن يفعلونه اقتداء بسيدهم المصطفى وية فإذا ارتقى الصوفي إلى ذروة التوحيد شكر الخلق
بعد شكر الحق وتثبت لهم وجوداً في المنع والعطاء بعد أن يرى المسبب أولاً ولسعة علمه لا يحجبه
الخلق عن الحق، وفي النوادر عن بعضهم أدخلت صوفياً منزلي فقدمت له لبناً وسكراً فتناوله وقال:
نحمد الله لا نحمدك فوضعت رجلي على عنقه فأخرجته ورجعت آكله مع أهلي.
(رحم الله عمر) بن الخطاب (يقول الحق وإن كان مرّا)(١) فكان لا يخاف في الله لومة لائم ومن
ثمة قال: (لقد تركه لحق) أي قول الحق والعمل به (وما له من صديق) لعدم انقياد أكثر الخلق للحق
ونفرتهم ممن يتصلب فيه ومن يلتزم النصح قل أولياؤه فإن الغالب على الناس اتباع الهوى قال بعض
العارفين: لما لزمت النصح والتحقيق لم يتركا لي في الوجود صديقاً.
(رحم الله عثمان) بن عفان (تستحيه الملائكة) أي تستحي منه وكان أحیی هذه الأمة، (وجهز
جيش العسرة) من خالص ماله بما منه ألف بعير بأقتابها، والمراد به تبوك كما في البخاري في المغازي،
(وزاد في مسجدنا) مسجد المدينة (حتى وسعنا) فإنه لما كثر المسلمون ضاق عليهم فصرف عليه عثمان
حتى وسعه .
(رحم الله علياً) بن أبي طالب (اللهم أدر الحق معه حيث دار) ومن ثم كان أقضى الصحابة وأفاد
ندب شكر المحسن والاعتراف له في الملا والمحافل والمجامع وليس ذلك تنقيصاً لقدر الشاكر بل تعظيماً
له لظهور اتصافه بالإنصاف والمكافأة بالجميل. (ت عن علي) أمير المؤمنين رمز المصنف لصحته وليس
كما زعم، فقد أورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: هذا الحديث يعرف بمختار، قال البخاري هو
منكر الحديث، وقال ابن حبان يأتي بالمناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه يتعمدها اهـ. وفي
الميزان مختار بن نافع منكر الحديث جداً، ثم أورد من مناكيره هذا الخبر.
٤٤١٣ - (رحم الله) عبد الله (بن رواحة) بفتح الراء والواو والمهملة مخففاً البدري الخزرجي
(١) أي كريها عظيم المشقة على قائله ككراهة مذاق الشيء.

٢٦
حرف الراء
٤٤١٤ - ((رَحِمَ اللَّهُ قُتًا، إِنَّهُ كَانَ عَلَىْ دِينِ أَّبِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ)). (طب) عن
غالب بن أبحر (ض).
تبعهم ليلة العقبة، وهو أول خارج إلى الغزو استشهد في غزوة مؤتة (كان أينما أدركته الصلاة) وهو
سائر على بعيره (أناخ) بعيره وصلى محافظة على أدائها أول وقتها (١) فإن صلى فرضاً على الدابة وهي
سائرة لم يصح، وإن كانت واقفة وأتم الأركان صح لكن نزوله وصلاته على الأرض حيث أمكن أفضل
فلذلك أثره هذا الصحابي الجليل. (ابن عساكر) في التاريخ (عن ابن عمر) بن الخطاب، وفيه همام بن
نافع الصنعاني. قال في الميزان عن العقيلي حديث غير محفوظ، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد
من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجيب فقد خرجه الطبراني باللفظ المزبور وزاد الإخوة
ولفظه رحم الله أخي عبد الله بن رواحة كان أينما أدركته الصلاة أناخ. قال الهيثمي إسناده حسن
انتهى. فاقتصار المصنف على ابن عساكر من ضيق العطن.
٤٤١٤ ۔ (رحم الله قسًا)(٢) قیل یا رسول الله تترحم علی قس؟ قال: نعم (إنه كان علی دین أبي
إسماعيل بن إبراهيم) الخليل، وورد من طرق عن ابن عباس: قدم وفد عبد القيس على
رسول الله ◌َّ* فقال: أيكم يعرف القس بن ساعدة الأيادي؟ قالوا: كلنا. قال: فما فعل؟ قالوا:
هلك، قال: ما أنساه بعكاظ على جمل أحمر يقول: أيها الناس من عاش مات، ومن مات فات، وكل
ما هو آت آت، إن في السماء لخبراً، وإن في الأرض لعبراً، مهاد موضوع، وسقف مرفوع، ونجوم
تمور، وبحار لا تغور، أقسم قس قسماً حتماً، لئن كان في الأمر رضى ليكونن سخطاً، إن الله لدينا هو
أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون، أرضوا بالمقام فقاموا، أم
تركوا فناموا؟ زاد في رواية: أين الآباء والأجداد، أين المريض والعواد، أين الفراعنة الشداد، أين من
بنى وشيد، وزخرف ونجد، وغره المال والولد، أين من بغى وطغا، وجمع وأوعى، وقال: أنا ربكم
الأعلى، ألم يكونوا أكثر منكم مالاً، وأطول آجالاً، وأبعد آمالاً، طحنهم الثرى بكلكله ومزقهم
بتطاوله، تلك عظامهم بالية، وبيوتهم خاوية عمرتها الذئاب العاوية، كلا بل هو الواحد المعبود،
لیس بوالد ولا مولود، اهـ.
وفي السيرة العمرية وغيرها أن سبب الحديث أن رجلاً أخبر المصطفى ولي أنه ضلت له ضالة
فطلبها فرأى قساً في ظل شجرة فسلم فرد، فإذا هو بعين خرارة، في أرض خوارة في مسجد بين قبرين
وأسدين عظيمين فإذا سبق أحدهما للماء فتبعه الآخر ضربه بقضيب بيده وقال: ارجع حتى يشرب من
قبلك فقلت: ما هذان القبران؟ قال: أخوان لي كانا يعبدان الله لا يشركان به فأدركهما الموت فقبرتهما
وها أنا بين قبريهما حتى ألحق بهما، ثم نظر إليهما فتغرغرت عيناه بالدموع فانكب عليهما يقول:
خليلَّ هُبَّا طالما قد رقدتما أجدّكما لا تقضيان كَرَاكُما
(١) وفيه أنه يسنّ تعجيل الصلاة أول وقتها.
(٢) وقد كان خطيباً حكيماً واعظاً متعبداً، وأبي مضاف إلى ضمير المتكلم وإسماعيل بدل من المضاف أو
منصوباً بأعني أو خبر عن محذوف.

-
٢٧
حرف الراء
٤٤١٥ - ((رَحِمَ اللَّهُ لُوطاً يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَمَا بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إِلَّ وَهُوَ فِي
ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ)). (ك) عن أبي هريرة (صح).
ألم تَرَيَا أني بسمعان مفرد وما لي فيها من خَليلِ سواكُما
طوال الليالي أو يجيب صَدَاكُما
مقيمٌ على قبريكما لستُ بارحاً
يردّ على ذي لوعة إن بَكَاكُمَا
أيكفيكما طُولُ الحياة وما الذي
كأن الذي يسقي العقار سقاكُما
أمِنْ طولٍ نَوْمٍ لا تجيبان دَاعِياً
بروحي في قبريكما قد أتاكُما
فإنكما والموتُ أقربُ عائبٍ
لجذتُ بنفسي أن تكون فِدَاكُما
فلو جُعِلَتْ نفسٌ لنفس وقايةٌ
فقال رسول الله وَلافيه: ((رحم الله قساً) الخ قال الحافظ في البيان: إن لقس وقومه فضيلة ليست
لأحد من العرب، لأن رسول الله وَلچ روى كلامه وموقفه على جمله بعكاظ وعظته وعجب من حسن
كلامه وأظهر تصويبه، وهذا شرف تعجز عنه الأماني وتنقطع دونه الامال. (طب) وكذا في الأوسط
(عن غالب بن أبجر) بموحدة وجيم وزن أحمد، ويقال غالب بن دبج بكسر الدال وبتحتية ثم معجمة
المزني صحابي له حديث، نزل الكوفة. قال الهيثمي: رجاله ثقات.
٤٤١٥ - (رحم الله لوطاً) اسم أعجمي وصرف مع العجمة والعلمية وهو ابن هاران أو هارون
أخي إبراهيم، وهذا تمهيد وتقدمة للخطاب المزعج كما في قوله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾
[التوبة: ٤٣] (كان يأوي) لفظ رواية البخاري: لقد كان يأوي أي يأوي في الشدائد (إلى ركن شديد)
أي أشد وأعظم وهو الله تعالى فإنه أشد الأركان وأعظمها، وأصل ذلك أن قومه ابتدعوا وطء الذكور
فدعاهم إلى الإقلاع عن الفاحشة فأصروا على الامتناع، ولم يتفق أن يساعده منهم أحد، فلما أراد الله
إهلاكهم بعث جبريل وميكائيل وإسرافيل فاستضافوه فخاف عليهم من قومه وأراد أن يخفي عليهم
خبرهم فنمت عليهم امرأته فجاءوه وعاتبوه على كتمانه أمرهم فقال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى
ركن شديد﴾ [هود: ٨٠] أي لو أن لي منعة وأقارب وعشيرة أستنصر بهم عليكم ليدفعوا عن ضيفاني.
قال القاضي كأنه استغرب منه هذا القول وعده نادرة إذ لا ركن أشد من الركن الذي كان يأوي إليه
وهو عصمة الله وحفظه، وقال غيره ترحم عليه لسهوه في ذلك الوقت حتى ضاق صدره فقال: ﴿أو
آوي إلى ركن شديد﴾ [هود: ٨٠] أي إلى عز العشيرة وهو كان يحب الإيواء إلى الله وهو أشد الأركان،
وقال النووي: يجوز أنه لما اندهش بحال الأضياف قال ذلك أو أنه التجأ إلى الله في باطنه وأظهر هذا
القول للأضياف اعتذاراً وسمى العشيرة. ركناً لأن الركن يستند إليه ويمتنع به فشبههم بالركن من
الحبل لشدتهم ومنعتهم، (وما بعث الله بعده نبياً إلا كان في ثروة) أي كثرة ومنعة (من قومه) تمنع منه
من يريده بسوء وتنصره وتحوطه، واستشكل بآية: ﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين﴾
[البقرة: ٩١] ولو كانوا في منعة لما قتلوا منهم ببيت المقدس في يوم واحد ثلاثمائة وفي التقييد ببعدية
لوط الإباحة بأنه لم يكن في منعه بشهادة ﴿لو أن لي بكم قوة﴾ [هود: ٨٠] (ك) في أخبار الأنبياء (عن
أبي هريرة) وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي.

٢٨
حرف الراء
٤٤١٦ - ((رَحِمَ اللَّهُ حِمْيَرَ: أَقْوَاهُهُمْ سَلاَمٌ، وَأَيْدِيهِمْ طَعَامٌ، وَهُمْ أَهْلُ أَمْنٍ
وَإِيمَانٍ)). (حم ت) عن أبي هريرة (ح).
٤٤١٧ - ((رَحِمَ اللَّهُ خُرَافَةَ؛ إِنَّهُ كَانَ رَجُلاً صَالِحاً)). الفضل الضبي في الأمثال عن
عائشة (ح).
٤٤١٦ - (رحم الله حمير) ابن سبأ بن يشخب بن يعرب بن قحطان أبو قبيلة من اليمن (أفواههم
سلام وأيديهم طعام) يعني أفواههم لم تزل ناطقة بالسلام على كل من لقيهم إيناساً وجبراً، وأيديهم
ممتدة بمناولة الطعام للضيف والجائع فجعل الأفواه والأيدي نفس السلام والطعام لمزيد المبالغة. (هم
أهل أمن وإيمان) أي الناس آمنون من أيديهم وألسنتهم، قلوبهم مطمئنة بالإيمان مملوءة بنور الإيقان
بعيدة من الشقاق نفورة من النفاق. (حم ت عن أبي هريرة) قال رجل يا رسول الله العن حميراً؛
فأعرض عنه مراراً فذكره.
٤٤١٧ - (رحم الله خرافة) بضم الخاء المعجمة وفتح المهملة (إنه كان رجلاً صالحاً) اسم رجل
من عذرة استهوته الجنّ وحدّث بما رأى فكذبوه وقالوا حديث خرافة وجبوه علی کل ما یکذبونه و کل
ما يستملح أو يتعجب منه؛ روى الترمذي عن عائشة قالت: حدث النبي ◌َّ نساءه بحديث فقالت
امرأة منهنّ كأنه حديث خرافة، فقال: ((أتدري ما خرافة؟ إن خرافة كان رجلاً من عذرة أسرته الجنّ
فمكث دهراً ثم رجع فكان يحدث بما رأى فيهم من الأعاجيب فقال الناس حديث خرافة))؛ وخرَّج
ابن أبي الدنيا في ذمّ البغي عن أنس قال: اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل يقول
الكلمة كما يقول: لرجل عند أهله، فقالت إحداهن: كأن هذا حديث خرافة، فقال: أتدرون ما
خرافة؟ إنه كان رجلاً صالحاً من عذرة أصابته الجن فكان فيهم حيناً فرجع فجعل يحدث بأحاديث لا
تكون في الإنس؛ فحدث أن رجلاً من الجن كانت له أمّ فأمرته أن يتزوج، فذكر قصة طويلة. قال ابن
حجر: ورجاله ثقات إلا سحنة بن معونة فلم أعرفه. (الفضل) بن محمد بن يعلى بن عامر الضبي بفتح
المعجمة وشد الموحدة نسبة إلى ضبة أبي إدّ الكوفي كان علامة راوية للأدب ثقة (في) كتاب (الأمثال) قال
ذكر إسماعيل بن أبان عن زياد البكالي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بن عبد الرحمن
قال: سألت أي يعني عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن حديث خرافة فقال: بلغني (عن عائشة)
أنها قالت: قلت للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حدثني بحديث خرافة فقال: ((رحم الله
خرافة إنه كان رجلاً صالحاً، وإنه أخبرني أنه خرج ليلة لبعض حاجته فلقيه ثلاثة من الجن فأسروه فقال
واحد: نستعبده وقال آخر نقتله، وقال آخر نعتقه، فمرّ بهم رجل منهم فذكر قصة طويلة)). هذا كله
من رواية المفضل عن عائشة، فاقتصر المصنف على الجملة الأولى وحذف ما بعدها. قال الحافظ ابن
حجر: ولم أر من ذكر خرافة في الصحابة لكن هذا الحديث يدل عليه.

٢٩
حرف الراء .
٤٤١٨ - ((رَحِمَ اللَّهُ الأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءَ الأَنْصَارِ)). (هـ) عن عمرو بن
عوف (صح).
٤٤١٩ - ((رَحِمَ اللَّهُ الْمُتَخَلِّلِينَ وَالْمُتَخَلِّلاَتِ)). (هب) عن ابن عباس (ض).
٤٤١٨ - (رحم الله الأنصار)(١) الأوس والخزرج غلبت عليهم الصفة (وأبناء الأنصار وأبناء
أبناء الأنصار) في رواية وأزواجهم وذرياتهم، وفي أخرى وموالي الأنصار، وهذا دعاء أو خبر وذلك لما
الأصولهم من القيام في نصرة الدين وإيواء المصطفى وَّلله ومن معه حال شدة الخوف والضيق والعسرة
وحمايتهم له حتى بلغ أوامر ربه وأظهر الدين وأسس قواعد الشريعة فعادت مآثرهم الشريفة على أبنائهم
وذرياتهم، ومن ثم أكد الوصية بهم في غير ما حديث (ه عن عمرو بن عوف) بن يزيد بن ملحة المزني،
ورواه عنه أيضاً الطبراني وفيه كثير بن عبد الله بن عمرو المزني وهو ضعيف وقد حسن له الترمذي
وبقية رجاله ثقات.
١
٤٤١٩ - (رحم الله المتخللين والمتخللات)(٢) أي الرجال والنساء المتخللين من آثار الطعام
والمخللين شعورهم في الطهارة فإن ذلك سنة مؤكدة. (هب عن ابن عباس) وفيه قدامة بن محمد
المديني. قال الذهبي: في الضعفاء وخرجه ابن حبان وإسماعيل بن شيبة. قال الأزدي والنسائي منكر
الحديث، ومن ثم قال البيهقي عقب تخريجه فيه نظر .
(١) أي أنصار رسول الله بالقول واللام للعهد جمع ناصر كأصحاب وصاحب أو جمع نصير كأشراف وشريف وهم
أهل المدينة خصوا بهذا الاسم دون غيرهم من الصحابة لما فازوا به دون غيرهم حيث آثروه وأصحابه
على أنفسهم في المنازل والأموال وعادوا جميع الفرق الموجودين من عرب ومن عجم بسببه وبسبب
أصحابه فلهذا كان يحبهم وسماهم بالأنصار وحذر من بغضهم وجعله علامة النفاق ورغب في حبهم
حتى جعل ذلك علامة الإيمان قويها لعظيم فضلهم وفي صحيح مسلم: لا يبغض الأنصار رجل يؤمن
بالله واليوم الآخر، وهذا الحكم أيضاً جار في كل الصحابة إذ كل واحد منهم له سابقة وسالفة وعناء في
الدين فحبهم لذلك المعنى محض الإيمان وبغضهم محض النفاق لكن خص الأنصار بذلك لما ذكرنا من
إيوائهم رسول الله ويرومن معه ولمحبته في الأنصار قال: ((ولولا الهجرة لكنت رجلاً من الأنصار ولو
سلك الناس وادياً وشعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبها)) وعن أنس إن الأنصار اجتمعوا فقالوا إلى متى
نشرب من هذه الآبار فلو أتينا النبي وهو فيدعو لنا أن يفجر لنا هذه الجبال عيوناً فجاؤوا بجماعتهم
إليه ◌َل﴿ فلما رآهم قال مرحباً وأهلاً لقد جاء بكم إلينا حاجة قالوا أي والله يا رسول الله قال: ((فإنكم لن
تسألوني اليوم شيئاً إلا أوتيتموه ولا أسأل الله شيئاً إلا أعطانيه)) فأقبل بعضهم على بعض وقالوا الدنيا
تريدون؟ اطلبوا الآخرة. فقالوا بجماعتهم يا رسول الله ادع الله أن يغفر لنا فقال: «اللهم اغفر للأنصار
ولأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار)» وفي رواية ولنساء الأنصار ولنساء أبناء الأنصار وفي رواية وجيران
الأنصار.
(٢) دعا لهم بالرحمة لاحتياطهم في العبادة فيتأكد الاعتناء به للدخول في دعوة المصطفى وَطهر.

٣٠
حرف الراء
٤٤٢٠ - ((رَحِمَ اللَّهُ الْمُتَخَلِّلِينَ مِنْ أُمَّتِي فِي الْوُضُوءِ وَالطَّعَامِ)). القضاعي عن أبي
أیوب (ح).
٤٤٢١ - ((رَحِمَ اللَّهُ الْمُتَسَرْوِلَتِ مِنَ النِّسَاءِ)). (قط) في الأفراد (ك) في تاريخه (هب)
عن أبي هريرة (خط) في المتفق والمفترق عن سعد بن طريف (عق) عن مجاهد بلاغاً.
٤٤٢٠ - (رحم الله المتخللين من أمّتي) أمّة الإجابة (في الوضوء) أي والغسل (و) في (الطعام)،
وفي رواية من بدل في شمل الحديث المحرم فيندب له التخليل لكن برفق؛ دعا له بالرحمة لمتابعة أدب
السنة، وليفعل ذلك كل مقصر رجاء دعوته؛ والتخليل من الطعام تتبع ما بقي بين الأسنان ليخرجه
بالخلال لئلا يبقى فينتن ريح الفم ويتأذى به من يناجيه فدعا له بالرحمة لاحتياطه للعبادة والأدب
والحرمة وليقتدي به كل من علمه. (القضاعي) في مسند الشهاب (عن أبي أيوب) الأنصاري قال
شارحه: حسن غريب، ورواه عنه الديلمي.
٤٤٢١ - (رحم الله المتسرولات من النساء) أي الذين يلبسون السراويل بقصد الستر فهو لهنّ
سنة مؤكدة محافظة على ستر عوراتهن ما أمكن. (قط في الأفراد ك في تاريخه) تاريخ نيسابور من حديث
محمد بن القاسم العتكي عن محمد بن شاذان عن بشر بن الحكم عن عبد المؤمن بن عبد الله عن
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة (هب) قال حدثنا الحاكم بإسناده هذا (عن أبي هريرة) قال:
بينما النبي ◌ّر جالس بالمسجد مرّت امرأة على دابة، فلما حاذته عثرت بها فأعرض النبي وَّ فقيل
متسرولة فذكره وفيه من لا يعرف، (خط في كتاب المتفق والمفترق)(١) من حديث أبي بكر الإسماعيلي
عن الحسن بن سفيان عن بشر بن بشار عن سهل بن عيد الواسطي عن يوسف بن زياد عن
عبد الرحمن (عن سعد بن طريف) قال ابن حجر: سعد بن طريف ذكره الخطيب في المتفق والمفترق،
وقال يقال له صحبة، ثم روى له هذا الحديث وقال: لم أكتبه إلا من هذا الوجه وفي إسناده غير واحد
من المجهولين، وقال ابن الجوزي: جعل الخطيب سعداً هذا من الصحابة وفرق بينه وبين سعد من
طريق الإسكاف، ولا أراه إلا هو وليس في الصحابة من اسمه سعد بن طريف، وكان الإسكاف
وضاعاً للحديث، ويوسف بن زياد. قال الدارقطني: مشهور بالأباطيل فالحديث موضوع اهـ.
ونازعه المؤلف في دعواه وضعه (عق) من حديث إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن محمد بن
مسلم الطائفي عن الصباح بن مجاهد (عن مجاهد بلاغاً) أي أنه قال: بلغني أن امرأة سقطت عن دابتها
فانكشفت والنبي ◌ّ﴿ قريب منها فأعرض، فقيل عليها سراويل فذكره، ومحمد بن مسلم ضعفه أحمد
ووثقه غيره.
(١) هما ما اتفق لفظاً وخطاً وأقسامه كثيرة منها أبو عمرو الجوني اثنان أحدهما عبد الملك بن حبيب التابعي
والثاني اسمه موسى بن سهيل مصري سكن بغداد روى عن هشام بن عمار وغيره وللمحدثين أيضاً
المؤتلف والمختلف وهو ما يتفق في الخط صورته ويختلف في اللفظ صفته كعثام بن علي وغنام بن أوس
ویسیر بن عمرو وبشیر بن بشار.

٣١
حرف الراء
٤٤٢٢ - ((رَحِمَ اللَّهُ أَمْرَأَ أَكْتَسَبَ طَيِّباً، وَأَنْفَقَ قَصْداً، وَقَدَّمَ فَضْلاً لِيَوْمٍ فَقْرِهِ
وَحَاجَتِهِ)). ابن النجار عن عائشة (ض).
٤٤٢٣ - ((رَحِمَ اللَّهُ أَمْرَأْ أَصْلَحَ مِنْ لِسَانِهِ)). ابن الأنباري في الوقف، والموهبي في
العلم (عد خط) في الجامع عن عمر، ابن عساكر عن أنس (ح).
٤٤٢٢ - (رحم الله امرأً اكتسب طيباً) أي حلالاً (وأنفق قصداً) أي بتدبير واعتدال من غير
إفراط ولا تفريط (وقدم فضلاً) أي ما فضل من إنفاق نفسه ومموّنه بالمعروف بأن تصدق به على المحتاج
ليدخره (ليوم فقره وحاجته) وهو يوم القيامة. قدم ذكر الطيب إيماء إلى أنه لا ينفعه يوم الجزاء عند
الله إلا ما أنفقه من الحلال. قال الحرالي ولذلك لم يأذن الله لأحد في أكله حتى يتصف بالطيب للناس
الذين هم أدنى المخاطبين بانسلاخ أكثرهم من العقل والشكر والإيمان ومحى اسمه عن الذين آمنوا
(كلوا من طيبات ما زرقاكم﴾ [الأعراف: ١٦٠ البقرة: ٥٧، ١٧٢] (ابن النجار) في تاريخ بغداد
(عن عائشة).
٤٤٢٣ - (رحم الله امرأً أصلح من لسانه) بأن تجنب اللحن أو بأن ألزمه الصدق وجنبه الكذب
حث على إصلاح الألسن بدعائه له بالرحمة وإصلاحه من وجهين.
أحدهما: إصلاح نطقه بالعربية ولسان العرب أشرف الألسنة سميت عربية لإعرابها عن الأشياء
وأفصحها من الحقائق ما لم يفصح غيرها وجميع العلوم مفتقرة إليها سيما الشرعية فلا يدرك حقائق
الكتاب والسنة إلا بوفور الحظ منها، وروى بعض المحدثين أن المصطفى وَّ نهى عن الحلق يوم
الجمعة قبل الصلاة بسكون اللام، ثم قال مخاطباً بعض العلماء: ((لي منذ عشرين سنة ما حلقت رأسي
قبلها لهذا النعي)) فقال هذا تصحيف والحلق محركاً أي نهى أن يتحلق الناس قبل الجمعة، وقيل إن
النصارى كفرت بتصحيف كلمة أوحى الله إلى عيسى أنا ولدتك بالتشديد فخففوا.
الثاني: إصلاح اللسان بالتقوى وإدامة ذكر الله أو الخير والتنزه عن كل ما يقبح شرعاً أو عادة
حتى يصلح لسانه فلا ينطق إلا بخير. قال الحكماء: الخرس خير من الكذب وصدق اللسان أول
السعادة، وقال بعض البلغاء لا سيف كالحق ولا عدل كالصدق والكذب جماع كل شر. (ابن
الأنباري) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الموحدة (في) كتاب (الوقف) والابتداء (والموهبي) بفتح
الميم وسكون الواو وكسر الهاء والموحدة نسبة إلى موهب بطن من المغافر (في) كتاب (العلم عد خط في
الجامع) لآداب المحدث السامع كلهم (عن عمر) بن الخطاب، وسببه أنه مر بقوم رموا رشفاً فاخطأوا
فقال: ما أسوأ رميكم قالوا: نحن متعلمين، فقال: لحنكم أشد عليّ من رميكم، سمعت
رسول الله وَي يقول فذكره، ورواه عنه أيضاً البيهقي في الشعب باللفظ المزبور، وكأنه أغفله ذهولاً
وأورده في الميزان في ترجمة عيسى بن إبراهيم وقال: هذا ليس بصحيح، (ابن عساكر) في التاريخ (عن
أنس) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم والديلمي، وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال حديث لا يصح.

٣٢
حرف الراء
٤٤٢٤ - ((رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعاً)). (دت حب) عن ابن عمر (صح).
٤٤٢٥ - ((رَحِمَ اللَّهُ أَمْرَأَ تَكَلَّمَ فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ)). (هب) عن أنس وعن الحسن
مرسلاً (ح).
٤٤٢٦ - ((رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَالَ فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ)). أبو الشيخ عن أبي أمامة (ض).
٤٤٢٧ - ((رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَالَ خَيْراً فَغَنِمَ، أَوْ سَكَتَ عَنْ سُوءٍ فَسَلِمَ)). ابن المبارك
عن خالد بن أبي عمران مرسلاً (ح).
٤٤٢٤ - (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً) قال ابن قدامة هذا ترغيب فيه لكنه لم يجعلها من
السنن الرواتب بدليل أن ابن عمر راويه لم يحافظ عليها، وقال الغزالي: يستحب استحباباً مؤكداً رجاء
الدخول في دعوة النبي پژ فإن دعوته مستجابة لا محالة. (د ت) وحسنه (حب) وصححه كلهم (عن
ابن عمر) بن الخطاب قال ابن القيم: اختلف فيه فصححه ابن حبان وضعفه غيره، وقال ابن القطان:
سكت عليه عبد الحق مسامحاً لكونه من رغائب الأعمال وفيه محمد بن مهران وهاه أبو زرعة، وقال
الفلاس: له مناكير منها هذا الخبر.
٤٤٢٥ - (رحم الله امرأً تكلم فغنم) بسبب قوله الخير (أو سكت) عما لا خير فيه (فسلم) بسبب
صمته عن ذلك وأفهم بذلك أن قول الخير خير من السكوت، لأن قول الخير ينتفع به من يسمعه
والصمت لا يتعدى صاحبه، وهذا الحديث قد عده العسكري وغيره من الأمثال.
تنبيه: قال ابن عربي: أمراض النفس قولية وفعلية وتفاريع القولية كثيرة لكن عللها وأدويتها
محصورة في أمرين الواحد أن لا تتكلم إذا اشتهيت أن تتكلم، والآخر أن لا تتكلم إلا فيما إن سكت
عنه عصيت وإلا فلا، وإياك والكلام عند استحسان كلامك فإنه حالتئذ من أكبر الأمراض وما له دواء
إلا الصمت إلا أن تجبر على رفع الستر وهذا هو الضابط اهـ. (هب عن أنس بن مالك (وعن الحسن)
البصري (مرسلاً) قال الحافظ العراقي في سند المرسل رجاله ثقات والمسند فيه ضعف فإنه من رواية
إسماعيل بن عياش عن الحجازيين .
٤٤٢٦ - (رحم الله عبداً قال) أي خيراً (فغنم) ثواباً (أو سكت فسلم) من العقاب قال الديلمي
قال ذلك ثلاثاً وعليه قيل :
وأمْسَكْتُ إمساكَ الغبيِّ وإنني لأَنْطَقُ من طَيِرِ غَدا قارئا حشَرًا
وقيل :
تأمَّلْ فلا تستطيعُ رَدَّ مقالةٍ إذا القولُ في زلّتهِ فارقَ الغَمَّا
؛
(أبو الشيخ) ابن حبان (عن أبي أمامة) ورواه عنه أيضاً الديلمي، ثم قال: وفي الباب أنس.
٤٤٢٧ - (رحم الله عبداً قال خيراً فغنم، أو سكت عن سوء فسلم) قال الماوردي يشير به إلى أن

٣٣
حرف الراء
٤٤٢٨ - ((رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَ عَلَّقَ فِي بَيْتِهِ سَوْطَاً يُؤَدِّبُ بِهِ أَهْلَهُ)). (عد) عن جابر (ض).
٤٤٢٩ - ((رَحِمَ اللَّهُ أَهْلَ الْمَقْبَرَةِ، تِلْكَ مَقْبَرَةٌ تَكُونُ بِعَسْقَلَانَ)). (ص) عن عطاء
الخراساني بلاغاً.
الكلام ترجمان يعبر عن مستودعات الضمائر ويخبر بمكنونات السرائر لا يمكن استرجاع بوادره ولا
يقدر على دفع شوارده فحق على العاقل أن يحترز من زلله بالإمساك عنه أو الإقلال منه قال علي كرم الله
وجهه: اللسان معيار إطاشة الجهل وأرجحه العقل. (ابن المبارك) في الزهد، وكذا الخرائطي في مكارم
الأخلاق، (عن خالد بن أبي عمران مرسلاً) هو التجيبي التونسي قاضي إفريقية عن عروة وغيره. قال
الذهبي: صدوق فقيه عابد مات سنة تسع وثلاثين ومائة .
٤٤٢٨ - (رحم الله امرأً علق في بيته سوطاً يؤدب به أهله) أي من أساء الأدب منهم ولا يتركهم
هملاً، وقد يكون التأديب مقدماً على العفو في بعض الأحوال، وإنما قال علق ولم يقتصر على قوله أدّب
مع كونه أحضر إيذاناً بأنه لا يضرب أو لا يزجر ويهدد ويحضر لهم آلة الضرب فإن نجع ذلك فيهم لا
يتعداه لحصول الغرض وإلا ضرب ويتقي الوجه والمقاتل ولا يقصد بضربه تشفياً ولا انتقاماً وإلا عاد
وباله عليه. (عد) من حديث عباد بن كثير الثقفي عن أبي الزبير (عن جابر) بن عبد الله، وظاهر صنيع
المصنف أن ابن عدي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل أعله بكثير، هذا ونقل تضعيفه عن البخاري
والنسائي وابن معين ووافقهم.
٤٤٢٩ - (رحم الله أهل المقبرة) بتثليث الباء اسم للموضع الذي تقبر فيه الأموات أي تدفن قال
ذلك ثلاثاً فسئل عن ذلك فقال: (تلك مقبرة تكون بعسقلان) بفتح فسكون بلد معروف واشتقاقه من
العساقيل وهو السراب أو من العسقيل وهو الحجارة الضخمة، كذا في معجم البلدان. قال الحافظ ابن
حجر: وكان عطاء راوي هذا الخبر يرابط بها كل عام أربعين يوماً حتى مات، يعني أنه يستشهد جماعة
فيدفنون في مقبرة فيها وهذا علمه من طريق الكشف. (ص) عن إسماعيل بن عياش (عن عطاء
الخراساني) نسبة إلى خراسان بلد مشهور. قال الجرجاني: معنى خور كل وسان معناه سهل أي كل بلا
تعب، وقال غيره معناه بالفارسية مطلع الشمس، والعرب إذا ذكرت المشرق كله قالوا فارس
فخراسان فارس كذا في المعجم. (بلاغاً) أي أنه قال بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
ذلك، وعطاء هو ابن أبي مسلم مولى المهلب بن أبي صفرة قال ابن حجر: صدوق يهم كثيراً ويرسل
ويدلّس أرسل عن معاذ وأضرابه، وروى عن عكرمة والطبقة، وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في
الموضوعات، فتعقبه ابن حجر في القول المسدد بأنه حديث في فضائل الأعمال والتحريض على الرباط
فليس فيه ما يحيله الشرع ولا العقل، فالحكم عليه بالبطلان لا يتجه، وطريقة الإمام أحمد معروفة في
التسامح في أحاديث الفضائل دون الأحكام، وقد ورد معناه في خبر مسند متصل عند أبي يعلى والبزار
بلفظ إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استغفر وصلى على أهل مقبرة بعسقلان، وفي خبر الطبراني
إذا دارت الرحى في أمتي كان أهلها أي عسقلان في خير وعافية.
فيض القدير ج٤ م٣

٣٤
حرف الراء
٤٤٣٠ - ((رَحِمَ اللَّهُ حَارِسَ الْحَرَس)). (هـ ك) عن عقبة بن عامر (صح).
٤٤٣١ - ((رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْفَظَ أمْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ
فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ أَمْرَأَةَ قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى، فَإِنْ أَبِىّ
نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ)). (حم دن هـ حب ك) عن أبي هريرة (صح).
٤٤٣٢ - ((رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً غَسَّلَتْهُ أَمْرَأَنَّهُ وَكُفِّنَ فِي أَخْلَاقِهِ)). (هق) عن عائشة.
٤٤٣٣ - ((رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً كَانَتْ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ فَجَاءَهُ فَاسْتَحَلَّهُ
قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ، وَلَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ
٤٤٣٠ - (رحم الله حارس الحرس) بفتح الحاء والراء اسم الذي يحرس والحارس الحافظ، وفي
رواية بدله الجيش، وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بكماله وكأنه وهم بل بقيته كما في
الفردوس وغيره الذين يكونون بين الروم وعسكر المسلمين ينظرون لهم ويحذرونهم انتهى. (٥ ك) في
الجهاد (عن عقبة بن عامر) الجهني قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٤٤٣١ - (رحم الله) هو ماضي بمعنى الطلب (رجلاً قام من الليل) أي بعد النوم إذ لا يسمى
تهجداً إلا صلاة بعد نوم (فصلى) أي ولو ركعة لخبر: ((عليكم بصلاة الليل ولو ركعة))، (وأيقظ امرأته)
في رواية: أهله وهي أعم (فصلّت فإن أبت) أن تستيقظ (نضح) أي رش (في وجهها الماء) ونبه به على
ما في معناه من نحو ماء ورد أو زهر، وخص الوجه بالنضح لشرفه ولأنه محل الحواس التي بها يحصل
الإدراك، وفيه ندب أمر الزوجة بالصلاة وإيقاظها لذلك وعكسه.
(رحم الله امرأة قامت من الليل فصلّت وأيقظت زوجها فصلى فإذا أبى نضحت في وجهه الماء) أفاد
كما قال الطيبي أن من أصاب خيراً ينبغي أن يحب لغيره ما يحب لنفسه فيأخذه بالأقرب فالأقرب فقوله:
رحم الله رجلاً فعل كذا تنبيه للأمة بمنزلة رش الماء على الوجه لاستيقاظ النائم وذلك أن المصطفى وله
لما نال ما نال بالتهجد من الكرامة أراد أن يحصل لأمته حظ من ذلك فحثهم عليه عادلاً عن صيغة
الأمر للتلطف (حم دن ٥ حب ك عن أبي هريرة) قال الحاكم على شرط مسلم وتعقب بأنّ فيه محمد بن
عجلان تكلم فيه قوم ووثقه آخرون. قال النووي بعد عزوه لأبي داود إسناده صحيح.
٤٤٣٢ - (رحم الله رجلاً) مات و(غسلته امرأته وكفن في أخلاقه) أي ثيابه التي أشرفت على
البلى، وفعل ذلك بأبي بكر غسلته امرأته أسماء وكفن في ثيابه التي كان يتبذلها كذا في سنن البيهقي.
(هق عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وليس بصواب، فقد قال الذهبي إسناده ضعيف فيه الحكم بن
عبد الله تركوه.
٤٤٣٣ - (رحم الله عبداً) أي إنساناً (كانت لأخيه عنده مظلمة) بكسر اللام على الأشهر وحكي
الضم والفتح وأنكر (في عرض) بالكسر محل المدح والذمّ من الإنسان كما سبق (أو مال) بسائر أصنافه
(فجاءه فاستحله قبل أن يؤخذ) أي تقبض روحه (وليس ثم) أي هناك يعني في القيامة (دينار ولا

٣٥
حرف الراء
تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ حَمَلُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ)). (ت) عن أبي هريرة (صح).
٤٤٣٤ - ((رَحِمَ اللَّهُ عَبْدَاً سَمْحاً إِذَا بَاعَ، سَمْحاً إِذَا أُشْتَرَى سَمْحاً إِذَا قَضَىْ، سَمْحاً
إِذَا أَقْتَضَىْ)). (خ هـ) عن جابر (صح).
٤٤٣٥ - ((رَحِمَ اللَّهُ قَوْماً يَحْسِبُهُمُ النَّاسُ مَرْضَىْ وَمَا هُمْ بِمَرْضَىْ)). ابن المبارك عن
الحسن مرسلاً (ض).
درهم) ليقضي منه ما عليه (فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته) فيوفي منها لصاحب الحق، (وإن لم
تكن له حسنات) أو لم توفٍ وبقيت عليه بقية (حملوا عليه من سيئاتهم) أي ألقى عليه أصحاب الحقوق
من ذنوبهم التي اجترحوها بقدر حقوقهم ثم يقذف في النار كما صرح به في عدة أخبار، وهذا الحديث
خرجه مسلم بمعناه من وجه آخر وهو أوضح سياقاً ولفظه: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة
بصيام وصدقة وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا، فيعطي هذا من حسناته
وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه وطرح في
النار، ولا يعارض ذلك. ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] لأنه إنما يعاقب بسبب فعله
وظلمه ولم يعاقب بغير جناية منه بل بجنايته فقوبلت الحسنات بالسيئات على ما اقتضاه عدل الحق تعالى
في عباده وقد تعلق بعض الذاهبين إلى صحة الإبراء من المجهول بهذا الحديث، وقال ابن بطال: بل فيه
حجة لاشتراط التعيين لأن قوله مظلمة يقتضي كونها معلومة القدر، وقال ابن المنير: إنما وقع في الخبر
حيث يقتص المظلوم من الظالم حتى يأخذ منه بقدر حقه، وهذا متفق عليه إنما الخلاف فيما لو أسقط
المظلوم حقه في الدنيا هل يشترط معرفة قدره والحديث مطلق. (ت عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته
وظاهر صنيعه أن هذا مما لم يتعرض أحد الشيخين لتخريجه وإلا لما عدل عنه وهو ذهول عجيب، فقد
رواه سلطان المحدثين البخاري مع خلف لفظي لا يصلح عذراً للعدول.
٤٤٣٤ - (رحم الله عبداً) دعاء أو خبر وقرينة الاستقبال المستفاد من إذا تجعله دعاء (سمحاً)
يفتح فسكون جواداً أو مساهلاً غير مضايق في الأمور وهذا صفة مشبهة تدل على الثبوت ولذا كرر
أحوال البيع والشراء والتقاضي حيث قال (إذا باع سمحاً إذا اشترى سمحاً إذا قضى) أي وفى ما عليه
بسهولة (سمحاً إذا اقتضى) أي طلب قضاء حقه وهذا مسوق للحث على المسامحة في المعاملة وترك
المشاححة والتضييق في الطلب والتخلق بمكارم الأخلاق، وقال القاضي: رتب الدعاء على ذلك ليدل
على أن السهولة والتسامح سبب لاستحقاق الدعاء ويكون أهلاً للرحمة والاقتضاء والتقاضي وهو
طلب قضاء الحق، وقال ابن العربي: فإن كان سيىء القضاء حسن الطلب فمطله بما عليه يحسب له
في مقابلة صبره بما له على غيره (خ ٥) في البيع (عن جابر) مطولاً ومختصراً.
٤٤٣٥ - (رحم الله قوماً يحسبهم الناس مرضى وما هم بمرضى) وإنما الذي ظهر على وجوههم
من التغيير من استيلاء هيبة الجلال على قلوبهم وغلبة سلطان الخوف والقهر على أفئدتهم. (ابن المبارك)
في الزهد (عن الحسن البصري مرسلاً) قال الحافظ العراقي: ورواه أحمد موقوفاً على عليّ.

٣٦
- حرف الراء
٤٤٣٦ - ((رَحِمَ اللَّهُ مُوسَىْ، قَدْ أُوِذَي بِأَكْثَرَ مِنْ هُذَا فَصَبَرَّ)). (حم ق) عن ابن مسعود (صح).
٤٤٣٦ - (رحم الله موسى) بن عمران كليم الرحمن (قد أوذي بأكثر من هذا) الذي أوذيت به أي
آذاه قومه بأشد مما أوذيت به من تشديد فرعون وقومه وإبائه عليهم وقصده إهلاكه بل ومن تعنت من
آمن معه من بني إسرائيل حتى رموه بداء الأدرة واتهموه بقتل أخيه هارون لما مات معه في التيه بعد ما
رأوا من معجزاته الحسية العجائب مما جاء به التنزيل من فظاظتهم وسوء طباعهم وفحش أخلاقهم،
(فصبر) قيل لما سلك بهم البحر قالوا له: إن صحبنا لا نراهم فقال سيروا فإنهم على طريق كطريقكم،
قالوا: لا نرضى حتى نراهم، فقال: اللهم أعني على أخلاقهم السيئة ففتحت لهم كوات في الماء
فتراموا وتسمعوا، وهذا قاله النبي ◌َّ حين قال رجل يوم حنين: والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها ولا
أريد بها وجه الله، فتغير وجهه ثم ذكره، وكان كلامه هذا شفقة عليهم ونصحاً في الدين لا تهديداً
وتثريباً إيثاراً لحق الله على نفسه في ذلك المقام الذي هو عقب الفتح وتمكن السلطان الذي يتنفس فيه
المكروب وينفث المصدور ويتشفى المغيظ المحنق ويدرك ثأره المؤثر فلله أخلاق الأنبياء ما أوطأها
وأسمحها ولله عقولهم ما أرزنها وأرجحها. قال الزمخشري وفيه تسلية للعالم لما يلقى من الجهلة، وقال
الغزالي: كما لا تخلو الأنبياء من الابتلاء بالمعاندين فكذا لا تخلو الأولياء والعلماء عن الابتلاء
بالجاهلين فقلما انفك ولي أو عالم عن ضروب من الإيذاء بنحو إخراج من بلدة وسعاية إلى سلطان
وشهادة عليه حتى بالكفر، فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا، فعلى العلماء العدل والقيام بنواميس
الشريعة والصدع بالحق عند السلطان، وإظهار السنن وإخماد البدع والقيام لله في أمور الدين ومصالح
المسلمين وتحمل الأذى المترتب على ذلك، ولا يرضون من فعالهم الظاهرة والباطنة بالجائز بل يأخذون
بأحسنها وأكملها فإنهم القدوة والمرجع في الأحكام وحجة الله على العوام. (حم ق عن ابن مسعود)
قال لما كان يوم حنين آثر النبي ول﴿ أناساً في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى
عيينة بن حصين مثلها وأعطى أناساً من أشراف العرب فآثرهم يومئذٍ في القسمة فقال رجل: والله إن
هذه لقسمة ما عدل فيها ولا أريد بها وجه الله، فقلت والله لأخبرن النبي ◌َّ فأتيته فأخبرته فقال:
((ومن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله نَّ- رحم الله موسى)) الخ(١).
(١) وقال ناس من الأنصار يغفر الله لرسول الله وَ لل يعطي قريشاً ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فحدث
بمقالتهم فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع أحداً غيرهم فلما اجتمعوا قال ما كان حديث بلغني عنكم قال
له بلغاؤهم وفقهاؤهم أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئاً وأما أناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله
لرسول الله ◌َ يعطي قريشاً ويترك الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال رسول الله وَله: ((إني أعطي
رجالاً حديثي عهد بكفر أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله التالية:
فوالله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا بلى يا رسول الله قد رضينا فقال لهم إنكم سترون بعدي أثرة
شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض.

٣٧
حرف الراء
٤٤٣٧ - ((رَحِمَ اللَّهُ يُوسُفَ إِنْ كَانَ لَذَا أَنَاةٍ حَلِيماً، لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمَحْبُوسَ ثُمَّ أُرْسِلَ
إِلَيَّ لَخَرَجْتُ سَرِيعاً)». ابن جرير، وابن مردويه عن أبي هريرة (ح).
٤٤٣٨ - ((رَحِمَ اللَّهُ أَخِي يُوسُفَ، لَوْ أَنَا وَأَتَانِي الرَّسُولُ بَعْدَ طُولِ الْحَبْس لِأَسْرَعْتُ
الإِجَابَةَ حِينَ قَالَ: أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَأَسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ)). (حم) في الزهد وابن المنذر عن
الحسن مرسلاً.
٤٤٣٧ - (رحم الله يوسف) النبي (إن كان لذا أناة حليماً، لو كنت أنا المحبوس) ولبثت في
السجن هذه اللبثة (ثم أرسل إلي لخرجت سريعاً) مبادرة إلى الخلاص والاستراحة منه ولم أقل: ﴿ارجع
إلى ربك﴾ [يوسف: ٥٠] الآية. وهذا قاله تواضعاً ورفعة لشأن يوسف وإيثاراً لإخباره بكمال فضيلته
وحسن نظره في بيان نزاهته وحمداً لصبره وترك عجلته وتنبيهاً على أن الأنبياء وإن كانوا من الله بمكان
لا يرام فهم بشر يطرأ عليهم من الأحوال ما يطرأ على غيرهم فلا يعد ذلك نقصاً. (ابن جرير) المجتهد
المطلق المجمع على أمانته وجلاله في التهذيب، (وابن مردويه) في التفسير (عن أبي هريرة) رمز المصنف
حسنه .
٤٤٣٨ - (رحم الله أخي يوسف، لو أنا) كنت محبوساً تلك المدة (وأتاني الرسول) يدعوني إلى
الملك (بعد طول الحبس لأسرعت الإجابة) أي إجابة رسول الملك الذي أخبر الله عنه بقوله: ﴿فلما
جاءه الرسول﴾ [يوسف: ٥٠] (حين قال له ارجع إلى ربك) أي سيدك (فاسأله ما بال النسوة) إلى آخر
الآية. وهذا من حسن تواضعه وثنائه على يوسف كما تقرر لا أنه كان عليه إثم أو تقصير لو كان محل
يوسف عليه السلام لخرج مع الرسول، وإنما أراد لم يكن يستثقل محنة الله فيعجل بل كان صابراً محتسباً
مع طول أمد الحبس عليه قال في الكشاف: إنما تأتي وتثبت في إجابة الملك وقدم سؤال النسوة ليظهر
براءة ساحته عما سجن فيه لئلا يتسلق له الحاسدون إلى تقبيح أمره عنده ويجعلونه سلماً إلى حط منزلته
لديه، ولئلا يقولوا ما خلد في الحبس سبع سنين إلا لأمر عظيم وجرم كبير:
فإن قيل: إنما ذكر المصطفى هذا على جهة المدح ليوسف فما باله يذهب بنفسه عن حالة قد
مدح بها غيره؟ قلنا: إنما أخذ لنفسه وجهاً آخر من أن الرأي وجه آخر أي لو كنت أنا لبادرت الخروج
ثم حاولت بيان عذري بعد ذلك، وذلك أن هذه النقيصة والنوازل إنما هي معرضة ليقتدي الناس بها
إلى يوم القيامة، فأراد عليه السلام حمل الناس على الأحزم من الأمور دون التعمق في مثل هذه النازلة
التارك فرصة الخروج من ذلك السجن بما يفتح له ذلك من البقاء في سجنه، وإن كان يوسف أمن من
ذلك بعلمه من الله فغيره من الناس لا يأمن ذلك، وقال بعضهم: خاف يوسف أن يخرج من السجن
فيناله من الملك مرتبة ويسكت عن أمر ذنبه صفحاً فيراه الناس بتلك المنزلة ويقولون هذا الذي راود
امرأة مولاه، فأراد بيان براءته وتحقيق منزلته. (حم في) كتاب (الزهد، وابن المنذر عن الحسن)
البصري (مرسلاً).

٣٨
حرف الراء
٤٤٣٩ - ((رَحِمَ اللَّهُ أَخِي يَحْيَى، حِينَ دَعَاهُ الصِّبْيَانُ إِلَى اللَّعِبِ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَقَالَ:
أَلِلَّعِبِ خُلِقْتُ؟ فَكَيْفَ بِمَنْ أَذْرَكَ الْحِنْثَ مِنْ مَقَالِهِ؟)). ابن عساكر عن معاذ (ض).
٤٤٤٠ - (رَحِمَ اللَّهُ مَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ، وَعَرَفَ زَمَانَهُ، وَأَسْتَقَامَتْ طَرِيقَتُهُ)). (فر) عن
ابن عباس (ض).
٤٤٤١ - (رَحِمَ اللَّهُ قُشَّا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَهُ حَلَوَةٌ لَ
أَحْفَظُهُ)). الأزدي في الضعفاء عن أبي هريرة (ض).
٤٤٣٩ - (رحم الله أخي يحيى) سماه أخاً لأن نسب الدين أعظم من نسب الماء والطين (حين
دعاه الصبيان إلى اللعب وهو صغير) ابن سنتين أو ثلاث على ما في تاريخ الحاكم عن الحبر بسند واهٍ
وأصح منه أنه كان ابن ثمانٍ، (فقال) لهم (أللعب خلقت) استفهام إنكاري أي بل خلقت للعبادة
وهي الآن مطلوبة مني، لأن الله أحكم عقله في صباه وإذا كان هذا مقال من لم يبلغ الحنث، (فكيف
بمن أدرك الحنث من مقاله)(١)، وهذا يوضحه ما رواه ابن قتيبة من حديث ابن عمرو أن يحيى دخل
بيت المقدس وهو ابن ثمان فنظر إلى العباد واجتهادهم فرجع إلى أبويه فمر في طريقه بصبيان يلعبون
فقالوا: هلم نلعب، فقال: إني لم أخلق للعب فذلك قوله تعالى: ﴿وآتيناه الحكم صبياً﴾ [مريم: ١٢]
(ابن عساكر) في التاريخ (عن معاذ) بن جبل.
٤٤٤٠ _ (رحم الله من حفظ لسانه) أي صانه عن التكلم فيما لا يعنيه، قال الماوردي للكلام
شروط لا يسلم المتكلم من الزلل إلا بها ولا يعرى من النقص إلا أن يستوعبها وهي أربعة. الأول: أن
يكون الكلام لداع يدعو إليه إما في جلب نفع أو دفع ضر، الثاني: أن يأتي به في محله ويتوخى به إصابة
فرصة. الثالث: أن يقتصر منه على قدر حاجته. الرابع: أن يتخير اللفظ الذي يتكلم به، فهذه الأربعة
متى أخلّ المتكلم بشرط منها فقد أخطأ، (وعرف زمانه)(٢) أي ما يليق به فعمل على ما يناسبه،
(واستقامت طريقته) أي استعمل القصد في أموره. كتب ابن عبد العزيز إلى ولده وقد بلغه أنه اتخذ
خاتماً من فضة أما بعد؛ فإنه قد بلغني عنك أنك اتخذت خاتماً من فضة، فإذا وصلك كتابي فبعه واشتر
به طعاماً وأطعمه الفقراء، واتخذ خاتماً من حديد وانقش عليه: رحم الله من عرف قدر نفسه فاستراح،
(فر عن ابن عباس) وفيه محمد بن زياد اليشكري الميموني، قال الذهبي في الضعفاء، قال أحمد: كذاب
خبيث يضع الحديث، وقال الدارقطني: كذاب اهـ. ورواه الحاكم أيضاً وعنه تلقاه الديلمي فلو عزاه
المصنف للأصل لكان أولى.
٤٤٤١ _ (رحم الله قساً) بن ساعدة الأيادي عاش ثلاثمائة وثمانين سنة، وقيل ستمائة. قدم
(١) أي صار قوله في حال صغره كقول من بلغ وكمل عقله أي لا يليق بي اللعب لأن الله تعالى أكمل عقلي في
حال صباي ويحتمل أن يكون فكيف الخ من كلام النبي وهو ليس من كلام يحيى.
(٢) أي زمن تكليفه الذي يجري عليه فيه القلم فيحذره أو أهل زمانه فيقتدي بصالحهم ويتباعد عن طالجهم.

٣٩
حرف الراء
٤٤٤٢ - ((رَحِمَ اللَّهُ وَالِداً أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ». أبو الشيخ في الثواب عن علي (ض).
٤٤٤٣ - ((رَحِمَ اللَّهُ أَمْرَأَ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَوَعَاهُ ثُمَّ بَلَّغَهُ مَنْ هُوَ أَوْعَى مِنْهُ)». ابن
عساکر عن زيد بن خالد الجهني (ح)
٤٤٤٤ - ((رَحِمَ اللَّهُ إِخْوَانِي بِقَزْوِينَ)). ابن أبي حاتم في فضائل قزوين عن أبي هريرة،
وابن عباس معاً، أبو العلاء العطار فيها عن علي (ض).
وفد إياد على النبي و ﴿ فأسلموا فسألهم عنه فقالوا مات فقال: (كأني أنظر إليه) بسوق عكاظ (على
جمل) أحمر أورق أي يضرب إلى الخضرة كلون الرماد أو إلى سواد، (تكلم بكلام له حلاوة لا أحفظه)
فقال بعض القوم: نحن نحفظه يا رسول الله، فقال: هاتوه فذكروا خطبته البديعة السابقة المشحونة
بالحكم والمواعظ، وهو أول من آمن بالبعث من الجاهلية، وأول من قال أما بعد، وأول من كتب من
فلان إلى فلان. (الأزديّ) نسبة إلى أزد شنوءة بفتح الهمزة وسكون الزاي وكسر المهملة، وهو أزد بن
الغوث بن نيث بن ملكان. (في الضعفاء عن أبي هريرة) وورد من عدة طرق أخرى، قال ابن حجر
وكلها ضعيفة. قال المصنف: إذا ضم بعضها إلى بعض حكم بحسنه فزعم ابن الجوزي وضعه غير
سدید .
٤٤٤٢ - (رحم الله والداً أعان ولده على برّه) يتوفيته ما له عليه من الحقوق فكما أن لك على
ولدك حقاً فلولدك عليك حق، فمتى كان الوالد غاوياً جافياً جر الولد إلى القطيعة والعقوق. (أبو
الشيخ) ابن حبان (في) كتاب (الثواب عن عليّ) أمير المؤمنين، وكذا عن عمر، قال الحافظ العراقي:
وسنده ضعيف .
٤٤٤٣ ۔ (رحم الله امراً سمع منا حدیثاً فوعاه ثم بلغه) أي أداه من غیر زيادة ولا نقص فمن زاد
أو نقص فهو مغير لا مبدل (من هو أوعى منه) أي أعظم تذكراً يقال وعى يعي عياً إذا حفظ كلاماً
بقلبه ودام على حفظه ولم ينسه، زاد في رواية: فرب مبلغ أوعى من سامع أي لما رزق من جودة الفهم
وكمال العلم والمعرفة وخص مبلغ السنة بالدعاء بالرحمة لكونه سعى في إحياء السنة ونشر العلم وفيه
وجوب تبليغ العلم وهو الميثاق المأخوذ على العلماء ﴿لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾ [آل عمران: ١٨٧]
قال البعض فيه أنه يجيء آخر الزمان من يفوق من قبله في الفهم، ونازعه ابن جماعة (ابن عساكر) في
التاريخ (عن زيد بن خالد الجهني) ورواه الحاكم بنحوه.
٤٤٤٤ - (رحم الله إخواني بقزوين) في إثبات الأخوة لهم دلالة على علو مرتبتهم وحيازتهم
فضيلة ذاك الجناب الأفخم ولوصفه لهم بالأخوة جعلهم جمع كالصحابة بل مقتضى الأخوة عند
الإنصاف أخص من الصحبة وهي الأخوة الدينية من حيث كونهم قائمين بالحق كل القيام، ذكره في
المطامح (ابن أبي حاتم في) کتاب (فضائل قزوین) بفتح القاف وسکون الزاي وکسر الواو وسكون الياء
بعدها نون مدينة كبيرة شهيرة من بلاد العجم برز منها أئمة أكابر، ذكره ابن خلكان في ترجمة أخي
الإمام الغزالي، (عن أبي هريرة وابن عباس معاً - أبو العلاء العطار فيها عن علي).

٤٠
حرف الراء
٤٤٤٥ - ((رَحِمَ اللَّهُ عَيْناً بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَرَحِمَ اللَّهُ عَيْناً سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ)). (حل) عن أبي هريرة (ض).
٤٤٤٦ - ((رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَىُ، لَوْ صَبَرَ لَرَأَى مِنْ صَاحِبِهِ الْعَجَبَ)).
(د ن ك) عن أبيَّ، زاد الباوردي («العُجَابَ)) (صح).
٤٤٤٥ - (رحم الله عيناً بكت من خشية الله) أي من خوفه (ورحم الله عيناً سهرت في سبيل الله)
أي في الحرس في الرباط أو في قتال الكفار عند مقاومة العدو، (حل عن أبي هريرة) وقال غريب من
حديث الثوري لم یکتبه إلا محمد بن عبد الله الحميدي عن شعيب بن حرب.
٤٤٤٦ - (رحمة الله علينا وعلى موسى) هذا من حسن الأدب نحو: ﴿عفا الله عنك﴾ [التوبة:
٤٣] تمهيداً لدفع ما يوحش من نسبة العجلة وعدم التأني إليه (لو صبر) بمعنى تصبر عن المبادرة
بالسؤال للخضر عن إتلاف المال وقتل نفس لم تبلغ وترك الاستخبار عن ذلك حتى يكون هو الذي
يخبره كما شرط ذلك عليه بقوله: ﴿فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً﴾ [الكهف: ٧٠]
(لرأي من صاحبه) الخضر (العجب) تمامه عند النسائي ولكنه قال: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا
تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً﴾ [الكهف: ٧٦] انتهى. فبتركه الوفاء بالشرط حرم بركة صحبته
واستفادة العلم من جهته(١) قالوا: وقد أدب الله العلماء بنفسه حيث لم يرد العلم إلى الله بنفسه لما سئل
هل في الأرض أعلم منك، قال المرسي: كنت في البحر وانفتح المركب واشتد الريح فانفتحت السماء
ونزل ملكان أحدهما يقول: موسى أعلم من الخضر، والآخر يقول: الخضر أعلم، فنزل ملك آخر
فقال: والله ما علم الخضر في علم موسى إلا كعلم الهدهد في علم سليمان. قال ابن حجر: هذا
الحديث بما استدل به من زعم أنه لم يكن الخضر حالة هذه المقالة موجوداً، إذ لو كان لأمكنه أن يصحبه
بعض أكابر الصحابة فيرى منه نحواً مما رأى موسى، وأجاب من ادعى بقاءه بأن التمني إنما كان يقع
بينه وبين موسى وغير موسى لا يقوم مقامه، قال ابن عطاء الله: وبقاء الخضر إلى الآن أجمع عليه هذه
الطائفة وتواتر عن أولياء كل عصر لقاؤه والأخذ عنه، واشتهر إلى أن بلغ حد التواتر الذي لا يمكن
جحده، وفيه من آداب الدعاء أنه يبدأ بنفسه وفضل العلم والأدب مع العالم وحرمة المشايخ وترك
اعتراض الكبير على كبير ولو دونه في الرتبة، ولا يبدره بالإنكار بل يصبر حتى يكشف له القناع، وأن
على المتعلم تقليد معلمه حتى فيما خالف رأيه، فإن خطأ مرشده أنفع من صوابه في نفسه إذ التجربة
تطلع على دقائق يستغرب سماعها، فكم من مريض محرور يعالجه الطبيب أحياناً بالحرارة ليزيد في
قوته إلى حد يحتمل معه صدمة العلاج فيعجب منه من لا خبرة له بالطب، وقال بعضهم: هذا أصل
عظيم في وجوب التسليم في كل ما جاء به الشرع وإن لم تظهر حكمته للعقول. (د ن ك) في كتاب
الأنبياء (عن أبي) بن كعب، (زاد الباوردي: العجاب) قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي : وهذا
(١) ولا دلالة فيه على تفضيل الخضر عليه فقد يكون في المفضول ما لا يوجد في الفاضل.