Indexed OCR Text

Pages 1-20

فيضُ القَدِير
شَرْح
الجَامِعِ الصَّغَيْرُ مِنْ أَحَادِيثِالبشير النَّذِيرُ
للعلامة
محمّد عَبد الرَّووفّ المَادِيّ
ضَبَطَهُ وَصَحَّحَهُ
أحمَد عَبد السَّلام
الجزء الرّابع
تتمة حرف الراء - حرف الكاف

دار الكتب
جميع الحقوق محفوظة
Copyright @
All rights reserved
Tous droits réservés
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة
تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ أو تسجيله على
أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو
برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة
الناشر خطياً.
Exclusive Rights by
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon
No part of this publication may be
translated, reproduced, distributed in any
form or by any means, or stored in a data
base or retrieval system, without the
prior written permission of the publisher.
Droits Exclusifs à
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Libon
Il est interdit à toute personne individuelle
ou morale d'éditer, de traduire, de
photocopier, d'enregistrer sur cassette,
disquette, C.D, ordinateur toute
production écrite, entière ou partielle,
sans l'autorisation signée de l'éditeur.
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف. شارع البحتري، بناية ملكارت
هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١٠١)
صندوق بريد : ١١٠٩٤٢٤ بيروت - لبنان
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beirut - Lebanon
Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., I st Floor
Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beyrouth - Liban
Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iere Etage
Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
B.P. : 11 - 9424 Beyrouth - Liban
ISBN 2-7451-1222-8
90000
9 782745 112224
http://www.al-ilmiyah.com/
e-mail: sales@al-ilmiyah.com
info@al-ilmiyah.com
baydoun@al-ilmiyah.com

٣
حرف الراء
بسمِ اللهِ الرَّحمُنِ الرَّحِيْم
٤٣٦٨ - ((رَأْسُ الْعَقْلِ الْمُدَارَةُ، وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي
الْآخِرَةِ)). (هب) عن أبي هريرة.
٤٣٦٩ - ((رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ، وَمَا يَسْتَغْنِي رَجُلٌ عَنْ
٤٣٦٨ - (رأس العقل المداراة) قال ابن الأثير غير مهموز ملاينة الناس وحسن صحبتهم
واحتمالهم لئلا ينفروا عنك أو يؤذوك وقد يهمز، ومن ثم قيل: اتق معاداة الرجال فإنك لا تعدم مكر
حليم أو مفاجأة لئيم وينبغي الاعتناء بمداراة العدوّ أكثر فقد قيل :
يكاد يَقْطُرُ من ماء البَشَاشَاتِ
ألْقَى العدوَّ بوجهٍ لا قُطُوبَ به
في جسم حِقْدٍ وتَوْبٍ من مَسَراتِ
فأحْزَمُ الناس من يَلْقَى أعاديه
قال الماوردي لكن ينبغي مع تألفه أن لا يكون له راكناً وبه واثقاً بل يكون منه على حذر ومن
مكره على تحرز، فإن العداوة إذا استحكمت في الطباع صارت طبعاً لا يستحيل وجبلة لا تزول وإنما
يستكف بالتأليف إظهارها ويستدفع به إضرارها كالنار يستدفع بالماء إحراقها وإن كانت محرقة بطبع لا
يزول وجوهر لا يبيد، (وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) قال ابن الأثير روي عن
عباس في معناه يأتي أصحاب المعروف في الدنيا يوم القيامة لهم معروفهم وتبقى حسناتهم جامعة
فيعطونها من زادت سيئاته على حسناته فيغفر له ويدخله الجنة فيجتمع لهم الإحسان إلى الناس في الدنيا
والآخرة، وفيه أن المداراة محثوث عليها أي ما لم تؤد إلى ثلم دين وإزراء بمروءة كما في الكشاف (هب
عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه
وصله منكر وإنما يروى منقطعاً اهـ وفيه محمد بن الصباح أورده الذهبي في الضعفاء وقال مجهول
وحميد بن الربيع، فإن كان هو الخراز فقد قال ابن عدي يسرق الحديث، أو السمرقندي فمجهول
وعلي بن زيد بن جذعان ضعفوه.
٤٣٦٩ - (رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس) مع حفظ الدين. قال الغزالي: فعلى من
ابتلي بمخالطة الناس مداراتهم ما أمكن ويقطع الطمع عن مالهم وجاههم ومعونتهم، فإن الطامع
خائب غالباً وإذا سألت واحداً حاجة فقضاها فاشكر الله عليها وإن قصر فلا تعاتبه ولا تشكه فتصير
عداوة وكن كالمؤمن يطلب المعاذير ولا تكن كالمنافق تطلب العيوب وقل لعله نصر لعذر لم أطلع عليه
وإذا أخطأوا في مسألة وكانوا يألفون من التعلم فلا تعلمهم فإنهم يستفيدون منك علماً ويصبحون لك
أعداء إلا إن تعلق بإثم يفارقونه عن جهل، فاذكر الحق بلطف بغير عنف ولا تعاتبهم ولا تقل لهم لم لم

٤
حرف الراء
مَشْوَرَةٍ، وَإِنَّ أَهْلَ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ، وَإِنَّ أَهْلَ الْمُنكَرِ فِي
الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمُنكَرِ فِي الآخِرَةِ). (هب) عن سعيد بن المسيب مرسلاً.
٤٣٧٠ - ((رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ مُدَارَةُ النَّاسِ، وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا
تعرفوا حقي وأنا فلان بن فلان، وأنا الفاضل في العلوم، فإن أشد الناس حماقة من یزکي نفسه، (وما
يستغني رجل عن مشورة) فإن من اكتفى برأسه ضل ومن استغنى بعقله ذل ومن ثم قال حكيم:
المشورة باب رحمة ومفتاح بركة لا يضل معها رأي ولا يفقد معها حزم. وقال بعض الحكماء الخطأ مع
الاسترشاد أجمل من الصواب مع الاستبداد. (وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة،
وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة) فإن الدنيا مزرعة الآخرة وأحكام الآخرة مترتبة على
أحکامهما كما سبق.
تنبيه: قال ابن عربي: الناس أحوالهم بعد موتهم على قدر ما كانوا عليه في الدنيا للتفرغ لأمر ما
معين أو مختلف على قدر ما تحققوا به وهم في الآخرة على قدر أحوالهم في الدنيا فمن كان في الدنيا عبداً
محضاً كان في الآخرة بقدر ما استوفاه في الدنيا، فلا أعز في الآخرة ممن بلغ في الدنيا غاية الذل في جناب
الحق ولا أذل في الآخرة ممن بلغ في الدنيا عزاً في نفسه وأما أن يكون في ظاهر الأمر ملكاً أو غيره فلا
يبالي في أي مقام وفي أي حال أقام عنده في ظاهره إنما المعتبر حاله في نفسه؛ ذكر القشيري أن رجلاً
دفن رجلاً ونزع الكفن عن خده ووضعه على التراب فقال له الميت: يا هذا أتذلني بين يدي من أعزني،
ورأيت أنا مثل ذلك أن صاحبي الحسن هاب غاسله أن يغسله ففتح عينه في المغسل وقال له: اغسل
فلا فرق بين الحياة والموت.
فائدة: أخرج العسكري عن سفيان بن عيينة قال: ما من حديث عن المصطفى وَّر صحيح إلا
وأصله في القرآن فقيل يا أبا محمد قوله رأس العقل بعد الإيمان المداراة أين المداراة في القرآن؟ قال قوله
تعالى: ﴿واهجرهم هجراً جميلاً﴾ [المزمل: ١٠] فهل الهجر الجميل إلا المداراة، ومن ذلك: ﴿ادفع
بالتي هي أحسن﴾ [المؤمنون: ٩٦ وفصلت: ٣٤]، ﴿وقولوا للناس حسناً﴾ [البقرة: ٨٣]، ﴿ولمن
صبر وغفر﴾، وغير ذلك.
(هب عن سعيد بن المسيب مرسلاً) ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة فيه غير الإرسال والأمر
بخلافه فقد قال الذهبي في المهذب مرسل وضعيف، وقال ابن الجوزي متن منکر، وأقول فیه محمد بن
عمرو وأبو جعفر، قال الذهبي مجهول ويحيى بن جعفر أورده الذهبي في ذيل الضعفاء والمتروكين
وقال مجهل وزيد بن الحباب قال في الكاشف لم يكن به بأس وقد يتهم والأشعث بن نزار ضعفوه
وعلي بن زيد بن جذعان، قال أحمد وغيره ليس بشيء وبه یعرف أن إسناده عدم مع كونه مرسلاً.
٤٣٧٠ - (رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس) أي أشرف ما دل عليه نور العقل بعد
الإيمان بالله بمشاهدة عظمة الله وعزته وعقل نفسه عن السكون إلى غير الله مداراة الناس أي ملاينتهم
وملاطفتهم ومن المداراة أن لا يذم طعاماً ولا ينهر خادماً ولا يطمع في تغيير شيء من جبلات الناس إلا

٥
حرف الراء .
أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ، وَأَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ». ابن أبي الدنيا
في قضاء الحوائج عن ابن المسيب مرسلاً (ض).
٤٣٧١ - ((رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ الْحَيَاءُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ)). (فر) عن أنس (ح).
ما اقتضاه التعليم والمخاطبة باللين مع سهولة الجانب، سيما مع الأهل ونحوهم والتغافل عن سفه
المبطلين ما لم يترتب عليه مفسدة؛ ومن ثمة قيل: اتسعت دار من يداري وضاقت دار من يماري،
وقيل من صحت مودته احتملت جفوته، وقيل إذا عز أخوك فهن وكن كما قال ابن العلاء:
لما عفوتُ ولم أحْقِدْ على أحَدٍ أرحتُ نفسي من حَلِ العداواتِ
لأدفعَ الشَّرَّ عني بالتحياتِ
إني أُحَيِّي عدوّي عند رؤيته
كأنه قد ملا قلبي بالمسَرّاتِ
وأحسنُ البشر للإنسان أبغضُه
فكيف أسلمُ من أهل المِوَدَّاتِ
ولست أسْلَمُ ممن لستُ أعرفهُ
وفي الجفاء لهم قطعُ الأُخُوَّاتِ
الناسُ داءٌ دواءُ الناس تركهمُ
فخَالِطِ الناسَ واصبرْ ما بليتَ بهم أصَمَّ أبكمَ أعْمَى ذا تَقِيَّاتِ
ونسب بعد ذلك للشافعي، (وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في
الدنيا أهل المنكر في الآخرة). قال العامري أهل المعروف هم الملازمون له المكثرون بحيث يصيرون له
أهلاً وأما كيفية أهليته للمعروف في الآخرة، فقد قال الخطابي: من بذل معروفه في الدنيا جوزي به في
الآخرة، وقيل من بذل جاهه لأهْل الجرائم دون الحدود كان في الآخرة عند الله وجيهاً مشفقاً كما في
الدنيا؛ وعن ابن عباس يأتي المعروف يوم القيامة أهله في الدنيا فيغفر لهم به وتبقى حسناتهم فيعطونها
من زادت سيئاته على حسناته حتى يغفر لهم؛ وهذه الأحاديث الغرض منها الحث على إتقان علم
المعاشرة فإن الحاجة إليه كالحاجة إلى علم الحكمة والسياسة، فإن من لا خلق له ولا أدب يضطر إلى
الانقباض والعزلة ولم يتسع للانبساط والمداخلة فيدخل عليه الخلف في أحواله والخلل في أموره، قال
تعالى لموسى: ﴿فقولا له قولا ليناً﴾ [طه: ٤٤] وقال تعالى: ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ [الأعراف:
١٩٩] قال الحليمي: ولم يكمل علم حسن المعاشرة إلا للمعصوم فإن غيره إن ضبط شيئاً أغفل بإزائه
غيره. (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب فضل (قضاء الحوائج) للناس (عن) سعيد (ابن
المسیب مرسلاً).
٤٣٧١ - (رأس العقل بعد الإيمان بالله الحياء وحسن الخلق) لأنهما أحسن ما تزين به أهل
الإيمان، ولهذا قال الأحنف: لا سؤدد لسيىء الخلق، وودع بعض العارفين أخاً له عند سفره فقال له
عظني (فقال):
وما المرءُ إلا حيثُ يجعلُ نَفْسَهُ ففي صالحِ الأخلاقِ نَفْسَكَ فاجْعَلِ
فائدة: قال في الإحياء: ذرة واحدة من تقوى وخلق واحد من أخلاق الأكياس أفضل من أمثال

٦
حرف الراء
٤٣٧٢ - ((رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ
وَالفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةَ فِي أَهْلِ الْغَنَم)). مالك (ق) عن أبي هريرة (صح).
٤٣٧٣ - ((رَأْسُ هُذَا الأَمْرِ الإِسْلاَمُ، وَمَنْ أَسْلَمَ سَلِمَ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذِرْوَةُ
سَنَامِهِ الْجِهَادُ، لاَ يَنَالُهُ إِلَّا أَفْضَلُهُمْ)). (طب) عن معاذ (صح).
الجبال عملاً بالجوارح (فر عن أنس) وفيه يحيى بن راشد أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه
النسائي.
٤٣٧٢ - (رأس الكفر) وفي رواية رأس الفتنة أي منشؤه ذلك وابتداؤه يكون (نحو) بالنصب
لأنه ظرف مستقر في محل رفع خبر المبتدأ (بالمشرق) وفي رواية للبخاري قبل المشرق أي أكثر الكفر من
جهة المشرق وأعظم أسباب الكفر منشؤه منه والمراد كفر النعمة لأن أكثر فتن الإسلام ظهرت من تلك
الجهة كفتنة الجمل وصفين والنهروان وقتل الحسين وفتنة مصعب والجماجم، قيل قتل فيها خمسمائة
من كبار التابعين، وإثارة الفتن إراقة الدماء وكفران نعمة الإسلام، ويحتمل أن المراد كفر الجحود
ويكون إشارة إلى وقعة التتار التي وقع الاتفاق على أنه لم يقع له في الإسلام نظير، وخروج الدجال،
ففي خبر أنه يخرج من المشرق، وقال ابن العربي: إنما ذم المشرق لأنه كان مأوى الكفر في ذلك الزمن
ومحل الفتن ثم عمه الإيمان، وأياً ما كان فالحديث من أعلام نبوته لأنه إخبار عن غيب، وقد وقع قال
ابن حجر وهو إشارة إلى شدة كفر المجوس لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة
المشرق بالنسبة للمدينة وكانوا في غاية القوة والتكبر والتجبر حتى مزق ملكهم ثم استمرت الفتن بعد
البعثة من تلك الجهة، (والفخر) بفتح الخاء ادّعاء الشرف والعظمة (والخيلاء) بضم ففتح الكبر
واحتقار الناس (في أهل الخيل والإبل والفدادين) بشد الدال وتخفف جمع فدان البقر التي يحرث عليه أو
آلة الحرث والسكة، فعلى التشديد فهي جمع فداد وهو من يعلو صوته في نحو خيله والفديد الصوت
الشديد، وعلى التخفيف فالمراد أصحاب الفدادين على حذف مضاف وأيد الأول برواية: وغلظ
القلوب في الفدادين عند أصول أذناب البقر ووجه ذمهم شغلهم بما هم فيه عن أمر دينهم. (أهل
الوبر) بالتحريك أي ليسوا من أهل المدر، لأن العرب تعبر عن أهل الحضر بأهل المدر وعن أهل
البادية بأهل الوبر، (والسكينة) فعيلة من السكون ذكر الصغاني أنها بكسر السين وهي الوقار
والتواضع أو الطمأنينة والرحمة (في أهل الغنم) لأنهم دون أهل الوبر في التوسع والكثرة، وهما سبب
للفخر والخيلاء أو أراد بهم أهل اليمن لأن غالب مواشيهم الغنم. (مالك) في الموطأ (ق عن أبي
هريرة).
٤٣٧٣ - (رأس هذا الأمر) أي الدين أو العبادة أو الأمر الذي سأل عنه السائل (الإسلام) أي
النطق بالشهادتين فهو من جميع الأعمال بمنزلة الرأس من الجسد في احتياجه إليه وعدم بقائه بدونه فلا
أثر لسائر الأمور بدونه كما لا أثر لحياة الحيوان بدون رأسه ففيه استعارة بالكناية تتبعها استعارة
ترشيحية، (ومن أسلم سلم) في الدنيا بحقن الدم وفي الآخرة بالفوز بالجنة إن صحبه إيمان (وعموده)
الذي يقوم به ويعتمد عليه هو (الصلاة) فإنها المقيمة لشعار الدين الرافعة لمنار الإسلام كما أن العمود

٧
حرف الراء
٤٣٧٤ - ((رَامُوا الصُّفُوفَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُومُ فِي الْخَلَلِ)). (حم) عن أنس (صح).
٤٣٧٥ - ((رَاصُوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ)). (ن) عن أنس
(صح).
هو الذي يقيم البيت: فهي العمل الدائم الظاهر الفارق بين المؤمن والكافر (وذروة) بضم أوّله
وكسره، قيل وفتحه أيضاً (سنامه) ذروة كل شيء أعلاه والسنام ما ارتفع من ظهر البعير (الجهاد) فهو
أعلى أنواع العبادات من حيث إن به ظهور دين المؤمنين ومن ثم كان (لا يناله إلا أفضلهم) ديناً وليس
ذلك لغيره من العبادات فهو أعلى من هذه الجهة وإن فضله غيره من جهات أخر، شبه الأمر المذكور
بفحل إبل وخصها لكونها خيار أموالهم وببيت قائم على عمد، ثم ذكر ما يلائم المشبه به وهو الرأس
والعمود والسنام وفيه إشارة إلى صعوبة الجهاد وعلو شأنه وتفوقه على جميع الأعمال كيف وهو يتضمن
بذل النفس والمال.
تنبيه: قال ابن الزملكاني قد استبان من هذا ونحوه أن العبادات والقربات فيها أفضل
ومفضول، وقد دل على ذلك المعقول والمنقول ومنها ما يوصل إلى المقام الأسنى لكن قد يعرض
للمفضول ما یکسبه على غيره فضلاً فليفصل ذلك ليتخذه أصلاً فإن العبادة تفضل تارة بحسب زمانها
وأخرى بحسب مكانها وطوراً بحسب حال المتصف بها وآونة بمقتضى سببها ومرة تترجح لعموم
الانتفاع، وأخرى بوقوعها في بعض الأزمنة أو البقاع كما مر في خبر: أفضل الأعمال ونحوه،
والحاصل أن العبادة تكون فاضلة ومفضولة باعتبارين مختلفين كما يصير فرض الكفاية في بعض
الأحوال فرض عين (طب عن معاذ) بن جبل .
٤٣٧٤ - (راصُّوا الصفوف) أي تلاصقوا وضامّوا أكتافكم بعضها إلى بعض حتى لا يكون بينكم
فرجة تسع واقفاً أو يلج فيها مارّ، (فإن الشيطان يقوم في الخلل) الذي بين الصفوف ليشوّش صلاتكم
ويقطعها عليكم. قال القاضي: والرص ضم الشيء إلى الشيء. قال الله تعالى: ﴿كأنهم بنيان
مرصوص﴾ [الصف: ٤] فالتراصّ في الصفوف هو التداني والتقارب، يقال رصّ البناء إذا ضم بعضه
إلى بعض (حم عن أنس) قال الهيثمي: رجاله موثقون اهـ. ومن ثم رمز المصنف لصحته.
٤٣٧٥ - (راصوا صفوفكم) أي صلوها بتواصل المناكب (وقاربوا بينها) بحيث لا يسع بين كل
صفين صف آخر حتى لا يقدر الشيطان أن يمر بين أيديكم ويصير تقارب أشباحكم سبباً لتعاضد
أرواحكم، (وحاذوا بالأعناق) بأن يكون عنق كل منكم على سمت عنق الآخر، يقال حذوت النعل
بالنعل إذا حاذيته به، وحذاء الشيء إزاؤه يعني لا يرتفع بعضكم على بعض ولا عبرة بالأعناق أنفسها
إذ ليس على الطويل ولا له أن ينحني حتى يحاذي عنقه عنق القصير الذي يجنبه. ذكره القاضي؛ وظاهر
صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته: فوالذي نفسي بيده إني لأرى
الشيطان يدخل من خلال الصف كأنها الحذف بحاء مهملة وذال معجمة، ووهم من قال بمعجمتين
غنم سود صغار فكأن الشيطان يتصغر حتى يدخل في تضاعيف الصف. قال الزمخشري: سميت به
لأنها محذوفة عن المقدار الطويل (ن عن أنس) رمز المصنف لصحته، وظاهر اقتصاره على النسائي أنه

٨
حرف الراء
٤٣٧٦ - (رَأَىْ عِيسَىْ أَبْنَ مَرْيَمَ رَجُلاً يَسْرِقُ فَقَالَ لَهُ: أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّ، وَالَّذِي لَ
إِلّهَ إِلَّ هُوَ، فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللَّهِ، وَكَذَّبْتُ عَيْنِي)). (حم ق ن هـ) عن أبي هريرة
(صح).
٤٣٧٧ - ((رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ)). (حم) عن ابن عباس (صح).
تفرد بإخراجه عن الستة وإلا لذكره كعادته وليس كذلك، فقد رواه أبو داود في الصلاة باللفظ المزبور.
1
٤٣٧٦ - (رأى عيسى ابن مريم رجلاً يسرق) لم يسم الرجل ولا المسروق منه ولا المسروق (فقال
له أسرقت)؟ بهمزة الاستفهام وروي بدونها (قال: كلا) حرف ردع أي ليس الأمر كما قلت ثم أكد
ذلك بالحلف بقوله: (والذي) وفي رواية لا والذي (لا إله إلا هو فقال عيسى آمنت بالله) أي صدقت
من حلف بالله إذ المؤمن الكامل لا يحلف بالله كاذباً، (وكذبت عينيّ) بالتشديد على التثنية ولبعضهم
بالإفراد أي كذبت ما ظهر لي من سرقة لاحتمال أنه أخذ بإذن صاحبه أو لأنه بان له فيه حق، وفي رواية
للبخاري وكذبت بتخفيفها. قال بعضهم: والتخفيف هو الظاهر بدليل رواية مسلم وكذبت نفسي،
وهذا خرج مخرج المبالغة في تصديق الحالف لا أنه كذب نفسه حقيقة أو أراد صدقه في الحكم لأنه لم
يحكم بعلمه وإلا فالمشاهدة أعلى اليقين، فكيف يكذب عينه ويصدق قول المدعي، ويحتمل أنه رآه مد
يده إلى الشىء فظنّ أنه تناوله، فلما حلف رجع إلى ظنه ذكره جمع، وقال القرطبي: ظاهر قول عيسى
له سرقت أنه خبر عما فعل من السرقة وكأنه حقق السرقة عليه لكونه رآه أخذ مالاً لغيره، ويحتمل أنه
استفهام حذفت همزته وحذفها قليل وقول الرجل كلا أي لا نفي ثم أكده باليمين، وقول عيسى آمنت
بالله وكذبت نفسي أي صدقت من حلف وكذبت ما ظهر من ظاهر السرقة، فيحتمل أن يكون أخذ
ماله فيه حق أو يكون لصاحبه إذن أو أخذه لتغلبه، واستدل به على درء الحد بالشبهة ومنع القضاء
بالعلم والراجح عند المالكية والحنابلة منعه مطلقاً، وعن الشافعيّ جوازه إلا في الحدود (حم ق ن .
عن أبي هريرة).
٤٣٧٧ - (رأيت ربي عز وجل) بالمشاهدة العينية التي لم يحتمل الكليم أدنى شيء منها أو القلبية
بمعنى التجلي التامّ فقد روي عنه عليه السلام: ((لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي
مرسل)) والأرجح أن الله جمع له بين الرؤية البصرية والجنانية ولا يعارضه قول الله لكليمه ﴿لن تراني﴾
[يوسف: ٥٩] وإن كان حرف لن لتأبيد النفي إذ لا يلزم من نفيها عن موسى عليه السلام نفيها عن
محمد ◌َّطة والله سبحانه حي موجود فلا يمتنع رؤيته عقلاً وحاسية العين غير ركن للرؤية ولولا حجب
النفس والهوى لرأت العين في الدنيا ما يراه القلب وعكسه.
فائدة: قال المؤلف: من خصائصه رؤيته للباري تعالى مرتين وركوب البراق في أحد القولين.
تنبيه: هذا الحديث رواه الدارقطني وغيره عن أنس وزاد فيه في أحسن صورة. قال المؤلف:
وهذا إن حمل على رؤية المنام فلا إشكال أو اليقظة فقد سئل عنه الكمال بن الهمام، فأجاب بأن هذا
حجاب الصورة اهـ.

٩
حرف الراء
٤٣٧٨ - ((رَأَيْتُ الْمَلائِكَةَ تُغَسِّلُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَحَنْظَلَةَ بْنِ الرَّهِبِ)). (طب)
عن ابن عباس (ح).
٤٣٧٩ - ((رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِىْ أُمَّتَكَ السَّلاَمَ،
وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ، وَأَنَّهَا فِيعَانٌ وَغِرَاسُهَا: ((سُبْحَانَ اللَّهِ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَ حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ))). (طب) عن ابن
مسعود (صح).
وجاء في بعض الروايات المطعون فيها رأيت ربي في صورة شاب. قال العارف ابن عربي: وهو
حال من النبي ◌َّر وهو في كلام العرب، واعلم أن المثلية الواردة في القرآن لغوية لا عقلية لأن المثلية
العقلية تستحيل عليه تعالى وتقدس، وإذا وصفت موجوداً بصفة أو أكثر ثم وصفت غيره بتلك الصفة
فقد ماثله من وجه، وإن كان بينهما تباين من جهة حقائق أُخر لكنهما مشتركان في روح تلك الصفة
ومعناها فكل منهما على صورة الآخر في تلك الصفة فقط، فافهم وانظر كونك دليلاً عليه سبحانه، فإذا
دخلت من باب التعرية على المناظرة سلبت النقائص التي تجوز عليك عنه وإن كانت لم تقم به قط،
لكن المجسم والمشبه لما أضافها إليه سلب تلك الإضافة ولولاه لم يفعل ذلك اهـ.
وقال القاضي: الحديث ورد بألفاظ منها أي صليت الليلة ما قضي لي ووضعت جنبي في المسجد
فأتاني ربي في أحسن صورة، وهذا لا إشكال فيه إذ الرائي قد يرى غير المشكل مشكلاً والمشكل بغير
شكله ثم لم يعد ذلك بخلل في الرؤيا أو خلل في الرائي بل له أسباب أخر تذكر في علم تعبير المنامات،
ولولا تلك الأسباب لما افتقرت رؤية الأنبياء إلى تعبير وإن كان في اليقظة فلا بد من التعبير والتأويل،
فأقول: صورة الشيء ما به يتميز الشيء عن غيره سواء كان عين ذاته أو جزؤه المميز كما يطلق ذلك في
الجثث يطلق ذلك في المعاني، فيقال صورة المسألة كذا وصورة الحال كذا، فصورته تعالى ذاته
المخصوصة المنزهة عن مماثلة ما عداه من الأشياء البالغة إلى أقصى مراتب الكمال. (حم عن ابن
عباس) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح اهـ. ومن ثمة رمز المصنف لصحته.
٤٣٧٨ - (رأيت الملائكة تغسل حمزة بن عبد المطلب وحنظلة الراهب) لما قتلا شهيدين بأحد.
قال في مسند الفردوس: وذلك لأنهما أصيبا وهما جنبان اهـ. واعلم أن الذي عليه الجمهور وهو
مذهب الشافعي أن شهيد المعركة لا يغسل، وأما غيره من كل مسلم فيجب غسله وإن شاهدنا الملائكة
تغسله لأن المقصود من الغسل التعبد بفعلنا له فلا يسقط عنا بفعل غيرنا، (طب عن ابن عباس) رمز
المصنف لحسنه، ورواه عنه الديلمي أيضاً.
٤٣٧٩ - (رأيت إبراهيم) الخليل (ليلة أسري بي) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى (فقال
يا محمد أقرىء أمتك) أي أمّة الإجابة (السلام) مني عليهم (وأخبرهم) عني (أن الجنة طيبة التربة عذبة
الماء وأنها قيعان) جمع قاع وهي أرض مستوية لا بناء ولا غراس فيها (وغراسها) جمع غرس وهو ما
يغرس، والغرس إنما يصلح في التربة الطيبة وينمو بالماء العذب (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله

١٠
حرف الراء
٤٣٨٠ - ((رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلاً آدَمَ طُوَالاَ جَعْداً كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَئُوءَةَ،
وَرَأَيْتُ عِيسَىْ رَجُلاً مَرْبُوعَ الْخَلْقِ، إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَاضِ، سَبطَ الرَّأْسِ، وَرَأَيْتُ مَالِكاً.
خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ)). (حم ق) عن ابن عباس (صح).
والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) أي أعلمهم أن هذه الكلمات تورث قائلها الجنة،
وأن الساعي في اكتسابها لا يضيع سعيه لأنها المغرس الذي لا يتلف ما استودع فيه قاله التوربشتي،
وقال الطيبي: هنا إشكال لأن الحديث يدل على أن أرض الجنة خالية عن الأشجار والقصور ويدل
نحو قوله تعالى: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾(١) [التحريم: ٨] على أنها ليست خالية عنها لأنها إنما
سميت جنة لأشجارها المتكاثفة والجواب أنها كانت قيعاناً ثم أوجد الله فيها الأشجار والقصور على
حسب أعمال العاملين لكل عامل ما يختص به بحسب عمله، ثم إنه تعالى لما يسر له العمل لينال به
الثواب جعل كالغارس لتلك الأشجار مجازاً إطلاقاً للسبب على المسبب، ولما كان سبب إيجاد الله
الأشجار عمل العامل أسند الغرس إليه والقصد بيان طيب الجنة والتشويق إليها والحث على ملازمة
قول هؤلاء الكلمات التي هي الباقيات الصالحات.
تتمة: قال المؤلف: من خصائصه اختراق السموات والعلو إلى قاب قوسين ووطئه مكاناً ما
وطئه نبي مرسل ولا ملك مقرب وإحياء الأنبياء له وصلاته إماماً بهم وبالملائكة واطلاعه على الجنة
والنار؛ عد هذه البيهقي (طب) وكذا في الأوسط الصغير (عن ابن مسعود) قال الهيثمي فيه
عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الكوفي وهو ضعيف، ورواه الترمذي باختصار الحوقلة.
٤٣٨٠ - (رأيت ليلة أسري بي) أرواح الأنبياء متشكلين بصور كانوا عليها في الحياة فرأيت
(موسى رجلاً آدم) أي أسمر (طوالاً) بضم الطاء وتخفيف الواو أي طويلاً (جعداً) أي جعد الجسم وهو
اجتماعه واكتنازه لا الشعر على الأصح (كأنه من رجال شنوءة)(١) أي يشبه واحداً من هذه القبيلة،
والشنوءة بفتح الشين التباعد من الأدناس لقب به حي من اليمن لطهارة نسبهم وحسن سيرتهم،
(ورأيت عيسى) ابن مريم (رجلاً مربوع الخلق) أي بين الطول والقصر قال الطيبي، وقوله: (إلى
الحمرة) حال أي مائلاً لونه إلى الحمرة (والبياض) فلم يكن شديد الحمرة والبياض، (سبط الرأس) أي
مسترسل شعر الرأس والسبوطة ضد الجعودة (ورأيت مالكاً) هذه رواية البخاري في بعض النسخ،
قال النووي وأكثر الأصول ملك بالرفع وجوابه أنه منصوب لكن سقطت الألف خطأ (خازن النار) نار
جهنم (و) رأيت (الدجال) تمامه عند البخاري في آيات أراهنّ الله إياه فلا تكن في مرية من لقائه اهـ.
قيل: وهو من كلام الراوي أدرجه دفعاً لاستبعاد السامع بدليل قوله إياه وإلا لقال إياي (حم ق عن
ابن عباس) واللفظ للبخاري.
(١) أي ينسبون إلى شنوءة وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن مضر بن الأزد. ولقب به لشنآن كان
بينه وبين أهله.
!.

١١
حرف الراء
٤٣٨١ - ((رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُمِائَةٍ جَنَاحِ)). (طب) عن ابن مسعود (صح).
٤٣٨٢ - ((رَأَيْتُ أَكْثَرَ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُعتَمِّينَ)». ابن عساكر عن عائشة (ض).
٤٣٨٣ - (رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَلَكَاً يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلائِكَةِ بِجَنَاحَيْنِ)).
(ت ك) عن أبي هريرة (صح).
٤٣٨١ - (رأيت جبريل) أي على صورته التي خلق عليها، قال البيهقي: وهذا من خصائصه
وفي الصحيحين أنه لم يره في الصورة التي خلق عليها إلا مرتين. قال ابن تيمية: يعني المرة التي في
الأفق الأعلى والنزلة الأخرى عند سدرة المنتھی، (له ستمائة جناح) قیل: يجوز أن یکون أخبر به عن
عدد أو عن خبر الله أو ملائكته، وقد جاء القرآن بأجنحة الملائكة لكى يبقى الكلام في كيفيتها فسبق
عن السهيلي أنها صفات ملكية لا تدرك بالعين، فإنه تعالى أخبر بأنها مثنى وثلاث ورباع ولم ير لطائر
ثلاثة أو أربعة أجنحة فكيف بستمائة، فدلّ على أنها صفات لا تضبط بالفكر ولا ورد ببيانها خبر فيجب
الإيمان بها إجمالاً، واعترض بأن لفظ الطبراني يرجح أنها كالطير وقد ورد: نثر الجناح بحيث يسد
الأفق وهذا نصّ صريح في أن جبريل ملك موجود يرى بالعيان ويدرك بالبصر، فمن زعم أنه خيال
موجود في الأذهان لا العيان فقد كفر وخرج عن جميع الملل. قال حجة الإسلام: والملك له صورتان
مثالية وحقيقية بل يرى بصور مختلفة في وقت واحد في مكانين لكن لا تدرك حقيقة صورته بالمشاهدة
إلا بأنوار النبوة كما رأى النبي جبريل في صورته مرتين، وكان يريه نفسه في غيرها كصورة آدمي،
وذلك لأن القلب له وجهان: وجه إلى عالم الغيب وهو مدخل الإلهام والوحي، ووجه إلى عالم
الشهادة، فالذي يظهر منه في الوجه الذي يلي جانب عالم الشهادة لا يكون إلا صورة متخيلة لأن عالم
الشهادة كله متخيلات إلا أن الخيال تارة يحصل من النظر إلى ظاهر عالم الشهادة بالحس، فيجوز أن لا
تكون الصورة على وفق المعنى لأن عالم الشهادة كثير التلبيس، أما الصورة التي تحصل في الخيال من
إشراق عالم الملكوت على باطن سر القلب فلا يكون إلا محاكياً للصفة وموافقاً لها، لأن الصورة في عالم
الملكوت تابعة للصفة، فلا جرم لا يرى المعنى الحسن إلا بصورة حسنة والقبيح إلا بصورة قبيحة،
فتكون تلك الصورة عنوان المعاني ومحاكية لها بالصدق.
(طب عن ابن عباس) هذا كالصريح في أنه لا يوجد في أحد الصحيحين، وإلا لما ساغ العدول
للطبراني والأمر بخلافه فقد رواه البخاري في تفسير النجم، ورواه مسلم في الإيمان من حديث ابن
مسعود بلفظ: إن النبي رأى جبريل له ستمائة جناح، وبلفظ رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح،
ورواه ابن حبان بأتم من الكل ولفظه: ((رأيت جبريل عند سدرة المنتهى وله ستمائة جناح ينتر من
ریشه الدرّ والياقوت)) اهـ.
٤٣٨٢ - (رأيت أكثر من رأيت من الملائكة معتمين) أي على رؤوسهم أمثال العمائم من النور إذ
الملائكة أجسام نورانية لا يليق لها هذه الملابس الجسمانية كما عرف مما تقرر (ابن عساكر) في التاريخ
(عن عائشة).
٤٣٨٣ - (رأيت جعفر بن أبي طالب) هو ابن عم النبي ◌ّ الذي استشهد بمؤتة (ملكاً) أي على

١٢
حرف الراء
٤٣٨٤ - ((رَأَيْتُ خَدِيجَةَ عَلَى نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَاَ لَغْوَ فِيهِ وَلَا
نَصَبَ)). (طب) عن جابر (ح).
٤٣٨٥ - ((رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوباً: ((الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا،
وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ) فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ
السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، وَالْمُسْتَقْرِضُ لاَ يَسْتَقْرِضُ إِلَّ مِنْ حَاجَةٍ)). (هـ) عن أنس (ح).
صورة ملك من الملائكة (يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين) سميا جناحين لأن الطائر يجنحهما عند
الطيران أي يميلهما عنده ومنه: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ [الأنفال: ٦١] وهذا قال لولده لما جاء الخبر
بقتله، وفي رواية عوّضه الله جناحين عن قطع يديه وذلك أنه أخذ اللواء بيمينه فقطعت فأخذه بشماله
فقطعت فاحتضنه فقتل، قال القاضي: لما بذل نفسه في سبيل الله وحارب أعداءه حتى قطعت يداه
ورجلاه أعطاه الله بدلها أجنحة روحانية يطير بها مع الملائكة، ولعله رآه في المنام أو في بعض مكاشفاته
اهـ.
وقال السهيلي: ليسا كجناحي الطائر لأن الصورة الآدمية أشرف بل قوة روحانية، وقد عبر
القرآن عن العضو بالجناح توسعاً ﴿واضمم يدك إلى جناحك﴾ [طه: ٢٢] واعترض بأنه لا مانع من
الحمل على الظاهر إلا من جهة المعهود وهو قياس الغائب على الشاهد وهو ضعيف.
تتمة: قال في الإصابة: كان أبو هريرة: يقول إن جعفر أفضل الناس بعد رسول الله وَالو ورد
عنه بسند صحيح (ت ك) في المناقب (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح، وتعقبه الذهبي بأن فيه والد
عليّ بن المديني واهٍ اهـ. فقال ابن حجر في الفتح: في إسناده ضعف لكن له شاهد من حديث عليّ عند
ابن سعد. وعن أبي هريرة رفعه: ((مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم))
خرَّجه الترمذي والحاكم بإسناد على شرط مسلم.
٤٣٨٤ - (رأيت خديجة) وفي رواية أبصرت (خديجة) بنت خويلد القرشية الأسدية زوجته (على
نهر من أنهار الجنة في بيت من قصب لا لغو فيه ولا نصب) بفتح الصاد أي تعب وقد سبق تقريره
موضحاً، وهذا يحتمل رؤية اليقظة ورؤيا المنام: ورؤيا الأنبياء وحي. (طب) وكذا في الأوسط (عن
جابر) قال: سئل رسول الله الله عن خديجة أنها ماتت قبل أن ينزل الفرائض والأحكام فذكره، قال
الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد وقد وثق اهـ. وقد رمز المصنف لحسنه .
٤٣٨٥ - (رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة) الظاهر أن المراد الباب الأعظم المحيط ويحتمل على
كل باب من أبوابها (مكتوباً) وفي رواية بذهب (الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر) وفي رواية
بثماني عشر، (فقلت يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده) أي
وعنده شيء من الدنيا أي قد يكون ذلك، (والمقترض) أي طالب القرض (لا يستقرض إلا من حاجة)
عرضت له ولولاها لما اقترض، قال الحكيم: معناه أن المتصدق حسب له الدرهم الواحد بعشرة
فدرهم صدقة وتسعة زيادة، والقرض ضوعف له فيه فدرهم قرضه والتسعة مضاعفة فهو ثمانية عشر

١٣
حرف الراء
٤٣٨٦ - ((رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيِّ يَجُزُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ
السَّوَائِبَ، وَبَخَّرَ الْبَحِيرَةَ)). (حم ق) عن أبي هريرة (صح).
والدرهم القرض لم يحسب له لأنه يرجع إليه فبقي التضعيف فقط وهو ثمانية عشر، والصدقة لم ترجع
إليه الدرهم فصارت له عشرة بما أعطى (ه عن أنس) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال
الحافظ العراقي وسنده ضعيف وأصله قول ابن الجوزي حديث لا يصح قال أحمد: خالد بن يزيد أي
أحد رجاله، ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة.
٤٣٨٦ - (رأيت عمرو بن عامر الخزاعي) بضم المعجمة وتخفيف الزاي أحد رؤساء خزاعة الذين
ولوا البيت بعد جرهم، قال ابن الكلبي: لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم نزلوا بئر مازن على ماء
يقال له غسان فمن أقام به منهم فهو غساني وانخزعت منهم بنو عمرو بن يحيى عن قومهم فنزلوا مكة
وما حولها فسموا خزاعة (يجر قصبه) بضم القاف وسكون الصاد أمعاءه ﴿وسقوا ماء حميماً فقطع
أمعاءهم﴾ [محمد: ١٥] كأنه كوشف بسائر من يعاقب (في النار) لكونه استخرج من باطنه بدعة جرّ
بها الجزيرة إلى قومه، قال الزمخشري: القصب واحد الأقصاب وهي الأمعاء ومنه القصاب لأنه
يعالجها، وقال ابن الأثير: اسم للأمعاء كلها، وقيل ما كان أسفل البطن من الأمعاء، (وكان أول من
سيب السوائب) أي أول من سنّ عبادة الأصنام بمكة وجعل ذلك ديناً وحملهم على التقرب إليها
بتسيب السوائب أي إرسالها تذهب وتجيء كيف شاءت على ما هو مقرر في كتب التفسير وغيرها،
(وبخّر البحيرة)(١) التي يمنحونها الطواغيت ولا يحلبها أحد واستشكل ذا بقولهم لا تعذب أهل
الفترة، وأجيب أن هذا خبر واحد لا يعارض به القطع وبقصر التعذيب على المنصوص عليه ونحوه
كصاحب المجن وبأن من بلغته الدعوة ليس بأهل فترة بل أهلها الأمم الكائنة بين الرسل الذين لم
يرسل إليهم الأول ولا أدركوا الثاني، كالأعراب الذين لم يرسل لهم عيسى ولا أدركوا محمداً. (حم ق
عن أبي هريرة» .
(١) أي ووصل الوصيلة وهي الشاة إذا ولدت ثلاثة بطون أو خمسة أو سبعة فإن كان آخرها جدياً ذبحوه لبيت
الآلهة وأكل منه الرجال والنساء وإن كانت عناقاً استحيوها وإن كان جدياً وعناقاً استحيوا الذكر من
أجل الأنثى وقالوا هذه العناق وصلت أخاها فلم يذبحوهما وكان لبن الأنثى حراماً على النساء فإن مات
منهما شيء أكله الرجال والنساء جميعاً، وحمى الحامي وهو الفحل من الإبل إذا لقح من صلبه عشرة
أبطن قالوا قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه شيء ولا يمنع من كلا ولا ماء فإذا مات أكله الرجال
والنساء واعلم أن الله جعل الأنعام رفقاً بالعباد ونعمة عددها عليهم ومنفعة بالغة قال تعالى ﴿وذللناها
لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون﴾ [يسَ: ٧٢] فكان أهل
الجاهلية يقطعون طرق الانتفاع ويذهبون نعمة الله فيها ويزيلون المصلحة والمنفعة التي للعباد فيها بفعلهم
الخبيث والنعم كثيرة الفائدة سهلة الانقياد وليس لها شراسة الدواب ولا نفرة الدواب ولشدة حاجة
الناس إليها لم يخلق الله لها سلاحاً شديداً كأنياب السباع وجعل من شأنها الثبات والصبر على التعب
والجوع والعطش وجعل قدمها سلاحها لتأمن به ولما كان أكلها الحشيش اقتضت الحكمة الإلهية أن جعل
لها أفواهاً واسعة وأسناناً حداداً وأضراساً صلاباً لتطحن به الحب والنوى.

١٤
حرف الراء
٤٣٨٧ - ((رَأَيْتُ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ فَرُوا مِنْ عُمَرَ)). (عد) عن عائشة (ض).
٤٣٨٨ - ((رَأَيْتُ كَأَنَّ أَمْرَأَةَ سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى نَزَلَتْ
مَهِيعَةَ، فَتَأَوَّلْتُهَا أَنْ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا)). (خ ت هـ) عن ابن عمر (صح).
٤٣٨٩ - ((رُؤَيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِنَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ)). (حم ق) عن أنس
(حم ق دت) عن عبادة بن الصامت (حم ق هـ) عن أبي هريرة (صح).
٤٣٨٧ - (رأيت شياطين الإنس والجن فروا من عمر) بن الخطاب لأن القلب إذا كان مطهراً عن
مرعى الشيطان وقوته وهو الشهوات وكان له حظ من سلطان الجلال والهيبة لم يثبت لمقاومته شيء
وهابه كل من رآه قال ابن عباس: كانت درته أهيب عند الناس من سيوف غيره، وكانوا إذا أرادوا أن
يكلموه رفعوا إلى بنته حفصة هيبة له (عد عن عائشة) رضي الله عنها .
٤٣٨٨ - (رأيت) زاد الطبراني: في المنام (كأن امرأة سوداء ثائرة) شعر (الرأس) منتفشة من ثار
الشيء إذا انتشر، وفي رواية أحمد ثائرة الشعر والمراد شعر الرأس (خرجت) في رواية أخرجت بالبناء
للمجهول ولعل فاعل الإخراج النبي لتسببه فيه بدعائه (من المدينة) النبوية (حتى نزلت مهيعة)(١) أي
أرض مهيعة كعظيمة وهي الجحفة، (فتأولتها) أي أولتها يعني فسرتها من أول الشيء تأويلاً إذا فسره
بما يؤول إليه، قال القاضي: والتأويل اصطلاحاً تفسير اللفظ بما يحتمله احتمالاً غير بينٌ (أن وباء
المدينة) أي مرضها والوباء مرض عام يمد ويقصر (نقل إليها) وجه التأويل أنه شق من اسم السوداء
السوء والداء، فتأول خروجها بما جمع اسمها والصور في عالم الملكوت تابعة للصفة فلا جرم لا يرى
المعنى القبيح إلا بصورة قبيحة كما يرى الشيطان في صورة كلب وخنزير ونحو ذلك، قال بعضهم:
إنه يتقى شرب الماء من عين جحفة التي يقال لها عين خم فقل من شرب منها إلاَّ حم، وكان المولود
يولد بالجحفة فلا يبلغ الحلم حتى تصرعه الحمى، قال السمهودي: والموجود من الحمى بالمدينة ليس
حمى الوباء بل رحمة ربنا ودعوة نبينا التكفير (خ ت٥) في تعبير الرؤيا (عن ابن عمر) بن الخطاب.
٤٣٨٩ - (رؤيا المؤمن) أي الصالح كما قيده به في الرواية الآتية فإن الرؤيا لا تكون من أجزاء
النبوة إلا إذا وقعت من مؤمن صادق صالح كما في المفهم: (جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة) أي
النبوة مجموع خصال تبلغ أجزاؤها ستة وأربعين ورؤياه جزء واحد منها، وفي رواية يأتي بعضها من
خمسة وأربعين وسبعة وأربعين وأربعة وأربعين وسبعين وخمسين وأربعين وخمس وعشرين وست
وعشرين وستين؛ فهذه عشر روايات أكثرها في الصحيحين ولا سبيل إلى أخذ بعضها وطرح الباقي كما
قال الماوردي قال: وأصحها وأشهرها عند المحدثين الأولى وفي الجمع بينها وجوه منها الاختلاف
بمراتب الأشخاص في الكمال والنقص وما بينهما من النسب، ومنها أن اختلاف العدد وقع بحسب
الوقت الذي حدث فيه المصطفى وَر فإنه لما أكمل ثلاث عشرة سنة بعد البعثة حدث بأنها جزء من ستة
(١) بفتح الميم وسكون الهاء بعدها تحتية مفتوحة ثم عين مهملة.

١٥
حرف الراء
٤٣٩٠ - ((رُؤْيَا الْمُسْلِمِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ النُُّوَّةِ). (هـ) عن أبي
سعید .
٤٣٩١ - ((رُؤْيَا الْمُسْلِمِ الصَّالِحِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءاً مِنَ
النُّهُوَّةِ)). الحكيم (طب) عن العباس بن عبد المطلب (صح).
وعشرين، فلما أكمل عشرين حدث بأربعين، فلما أكمل اثنتين وعشرين حدث بأربعة وأربعين ثم
بعد ذلك بخمسة وأربعين ثم حدث بستة وأربعين في آخر حياته، ورواية الخمسين لجبر الكسر
والسبعين للمبالغة، ومنها أن هذه التجزئة في طرق الوحي إذ منه ما سمع من الله بلا واسطة، ومنه
بالملك، ومنه بالإلهام، ومنه في المنام، ومنه كصلصلة الجرس وغير ذلك، فتكون تلك الحالات إذا
عدت غايتها إلى سبعين، ومنها أن من كان في صلاحه وصدقه على رتبة كاملة يناسب كمال نبيّ من
الأنبياء كانت رؤياه جزءاً من نبوة ذلك النبي * وكمالاتهم متفاضلة فكذا نسبة مقامات العارفين،
واستوجهه في المفهم وعبر بالنبوة دون الرسالة لأن الرسالة تزيد عليها بالتبليغ بخلاف النبوة المجردة
فإنها على بعض المغيبات، (حم ق عن أنس حم ق دت عن عبادة بن الصامت حم ق ، عن أبي هريرة)
وفي الباب ابن مسعود وسمرة وحذيفة وغيرهم.
٤٣٩٠ - (رؤيا المسلم) وكذا المسلمة لكن إذا كان لائقاً وإلا ففي الفتح عن القيرواني وغيره من
أئمة التعبير أن المرأة إذا رأت ما ليست له أهلاً فهو لزوجها والعبد لسيده والطفل لأبويه (الصالح) قيل
المراد به من اعتدل مزاجه وتفرغ خياله عن الأمور المزعجة واللذات الوهمية، وقيل الذي يناسب حاله
حال النبي وَ لير، فأكرم بنوع مما أكرم به الأنبياء وهو الاطلاع على شيء من علم الغيب (جزء من سبعين
جزءاً من النبوة) يعني من أجزاء علم النبوة من حيث أن فيها إخباراً عن الغيب والنبوة، وإن لم تبق
فعلمها باق فهو من قبيل ذهبت النبوة وبقيت المبشرات أو أراد أنها كالنبوة في الحكم بالصحة لا أنها من
النبوة حقيقة (٥ عن أبي سعيد) الخدري رمز المصنف لصحته.
٤٣٩١ - (رؤيا المؤمن الصالح بشرى من الله) يبشره بها (وهي جزء من خمسين جزءاً من النبوة)
بالمعنى المقرر وقد يرى الصالح بل والفاسق والكافر الرؤيا الصادقة لكن نادراً لكثرة تمكن الشيطان منه
بخلاف عكسه، وحينئذٍ فالناس ثلاثة أقسام الأنبياء ورؤياهم كلها صدق وقد يكون فيها ما يحتاج إلى
التعبير والصالحون والأغلب على رؤياهم الصدق وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى التعبير ومن سواهم في
رؤياهم الصدق والأضغاث وهم ثلاثة أقسام: مستورون والغالب استواء الحال في حقهم، وفسقة
والغالب على رؤياهم الأضغاث ويقل فيهم الصدق، وكفار وينذر في رؤياهم الصدق قاله المهلب.
قال القرطبي: وقد وقع لبعض الكفار منامات صحيحة صادقة كمنام الملك الذي رأى سبع بقرات
ومنام عاتكة عمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي كافرة ونحوه كثير لكنه قليل وقد يرى الصالح
أضغاث الأحلام.
تنبيه: قال ابن عربي: للرؤيا مكان ومحل وحال فحالها النوم وهو الغيبوية عن المحسوسات

١٦
حرف الراء
٤٣٩٢ - ((رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ الثُّوَّةِ، وَهِيَ عَلَى رِجْلٍ طَائِرٍ مَا لَمْ
يُحَدِّثْ بِهَا، فَإِذَا تَحَدَّثَ بِهَا سَقَطَتْ، وَلاَ تُحَدِّثْ بِهَا إِلَّ لَبِباً أَوْ حَسِباً)). (ت) عن أبي رزين
(صح).
٤٣٩٣ - ((رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ كَلاَمٌ يُكَلِّمُ بِهِ الْعَبْدُ رَبَّهُ فِي الْمَنَامِ)). (طب) والضياء عن
عبادة بن الصامت (صح).
الظاهرة الموجبة للراحة من التعب التي كانت عليه في اليقظة من الحركة وإن كانت في هواها، والنوم
قسمان قسم انتقال وفيه بعض راحة أو نيل غرض أو زيادة تعب، والآخر قسم راحة فقط وهو النوم
الخالص الصحيح الذي ذكر الله أنه جعله راحة للجوارح في حال اليقظة وجعل زمنه الليل غالباً، وأما
الانتقال فهو النوم الذي معه رؤيا فتنقل هذا لآلات من ظاهر الحس إلى باطنه ليرى ما تقرر في خزانة
الخيال التي رفعت إليه الحواس ما أخذته من المحسوسات وما صورته القوّة المصوّرة التي هي من بعض
خدم هذه الخزانة لترى النفس الناطقة ما استقر في خزانتها وما ثم في طبقات العالم من يعطي الأمر على
ما هو عليه سوى الحضرة الخيالية، فإنها تجمع بين ضدين وفيها تظهر الحقائق على ما هي عليه إما حال
النوم أو الغيبة عن الحس بأي نوع كان، وهي في النوم أتم وجوداً وأعمه لأنه للعارفين والعامة وحال
الغيبة والفناء والمحو لا يكون للعامة في الإلهيات. (الحكيم) الترمذي (طب) وكذا في الأوسط (عن
العباس بن عبد المطلب) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: فيه إسحاق وهو مدلس وبقية رجاله
ثقات. اهـ. ورواه أبو يعلى باللفظ المزبور لكنه قال ستين.
٤٣٩٢ - (رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءاً من النبوة) أي من علم النبوة، زاد البخاري في
رواية وما كان من النبوة فإنه لا يكذب. اهـ. لكن قيل إنها مدرجة من كلام ابن سيرين، وقيل إنما
خص هذا العدد لأن الوحي كان يأتيه على أربعين أو ستة وأربعين أو خمسين نوعاً الرؤيا نوع من ذلك
وقد حاول الحليمي تعداد تلك الأنواع، (وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها) أي هي لا استقرار لها
ما لم تعبر، قال الطيبي: التركيب من قبيل التشبيه التمثيلي شبه الرؤيا بطائر سريع الطيران علق على
رجله شيء يسقط بأدنى حركة فالرؤيا مستقرة على ما يسوقه القدر إليه من التعبير (فإذا تحدث سقطت)
أي إذا كانت في حكم الواقع ألهم من يتحدث بها بتأويلها على ما قدر فتقع سريعاً كما أن الطائر ينقض
سريعاً، (ولا تحدث بها إلا لبيباً) أي عاقلاً عارفاً بالتعبير لأنه إنما يخبر بحقيقة تفسيرها بأقرب ما يعلم
منها وقد يكون في تفسيره بشرى لك أو موعظة (أو حبيباً) لأنه لا يفسرها لك إلا بما تحبه (ت عن أبي
رزين) العقيلي رمز المصنف لصحته .
٤٣٩٣ - (رؤيا المؤمن) الصحيحة المنتظمة الواقعة على شروطها (كلام يكلم به العبد ربه في
المنام) وبه فسر بعض السلف قوله سبحانه وتعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء
حجاب﴾ [الشورى: ٥١] قال من وراء حجاب في منامه وكانت رؤيا الأنبياء وحياً وأما رؤية غيرهم
فلإلقاء الشيطان فيها لا يؤمن عليها والوحي محروس بخلاف غيره ولو كانت كالوحي لم تكن غروراً

١٧
حرف الراء
٤٣٩٤ - ((رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطٍ أَحَدِكُمْ
مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا؛ وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَذْوَةُ خَيْرٌ
مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا)). (حم خ ت) عن سهل بن سعد (صح).
٤٣٩٥ - ((رِيَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَّامٍ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ مُرَابِطاً جَرَىُ عَلَيْهِ
عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَّ مِنَ الْفَتَّانِ)). (م) عن سلمان (صح).
وقد قص الله شأن الرؤيا في تنزيله فسماه حديثاً فقال: ﴿ولنعلمه من تأويل الأحاديث﴾ [يوسف: ٦]
ذكره الحكيم وروى الحاكم والعقيلي عن ابن عمر أن عمر لقي علياً فقال: يا أبا الحسن الرجل يرى
الرؤيا فمنها ما يصدق ومنها ما يكذب، قال: نعم سمعت رسول الله وَلي يقول: ما من عبد ولا أمة
ينام فيمتلىء نوماً إلا يعرج بروحه إلى العرش فالذي يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تكذب قال
الذهبي: هو حديث منكر ولم يصححه الحاكم. (طب والضياء) المقدسي (عن عبادة بن الصامت) قال
الهيثمي: فيه من لم أعرفه اهـ. ورواه عنه أيضاً الحكيم في نوادره قال الحافظ: وهو من روايته عن
شيخه عن ابن أبي عمر وهو واه وفي سنده سعيد بن ميمون عن حمزة بن الزبير عن عبادة.
٤٣٩٤ - (رباط) بكسر ففتح مخففاً (يوم في سبيل الله) أي ملازمة المحل الذي بين المسلمين
والكفار لحراسة المسلمين وإن كان وطنه خلافاً لابن التين بشرط نية الإقامة به لدفع العدو (خير من)
النعيم الكائن في (الدنيا وما عليها) لو ملكه إنسان وتنعم به لأنه نعيم زائل بخلاف نعيم الآخرة فإنه
باق وعبر بعليها دون فيها لما فيه من الاستواء وهو أعم من الظرفية وأقوى، وهذا دليل على أن الرباط
يصدق بيوم واحد، ففيه رد على مالك في قوله أقله أربعون يوماً، وكثيراً ما يضاف السبيل إلى الله
والمراد به كل عمل خالص يتقرب به إليه لكن غلب إطلاقه على الجهاد حتى صار حقيقة شرعية فيه في
كثير من المواطن، (وموضع سوط أحدكم) الذي يجاهد به العدو (في الجنة خير من الدنيا وما عليها) مما
ذكر (والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة) أي فضلها والغدوة بالفتح المرة من الغدو وهو
الخروج أول النهار إلى انتصافه والروحة المرة من الرواح وهو من الزوال إلى الغروب وأو للتقسيم لا
للشك (خير من الدنيا وما عليها) أي ثوابها أفضل من نعيم الدنيا كلها لو ملكها إنسان بحذافيرها
وتنعم بجميعها، والمراد أن الروحة يحصل بها هذا الثواب وكذا الغدوة ولا يختص بالغدو والرواح من
بلده، أو المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الحاصل لمن لو حصلت الدنيا كلها لأنفقها في
الطاعة (حم خ) في الجهاد (ت عن سهل بن سعد) الساعدي، وعزاه ابن الأثير لمسلم قال المناوي
ولعله وهم.
٤٣٩٥ - (رباط يوم) أي ثواب رباط يوم (وليلة خير من صيام شهر وقيامه) لا يعارضه رواية:
خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل لاحتمال إعلامه بالزيادة أو لاختلاف العاملين أو العمل أو
الإخلاص أو الزمن، (وإن مات) أي المرابط وإن لم يجر له ذكر لدلالة قوله (مرابطاً) عليه (جرى عليه
عمله) أي أجر عمله (الذي كان يعمله) حال رباطه أي لا ينقطع أجره وهذه فضيلة لا يشركه فيها أحد
فيض القدير ج٤ م٢

١٨
- حرف الراء
٤٣٩٦ - ((رِبَاطُ يَوْمٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامٍ شَهْرٍ وَفِيَامِهِ)). (حم) عن ابن عمرو (صح).
٤٣٩٧ - ((رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنُّ الْمَنَازِلِ)).
(ت ن ك) عن عثمان (صح).
ولا ينافيه عد جمع نحو عشرة ممن يجري عليهم ثوابهم بعد موتهم لأن المجرى على هذا ثواب عمله
وثواب رباطه، وأما أولئك فشيء واحد. قال الطيبي: ومعنى جرى عمله عليه أن يقدر له من العمل
بعد موته كما جرى منه قبل الممات، (وأجرى عليه رزقه) أي يرزق في الجنة كالشهداء (وأمن) بفتح
فكسر وفي رواية بضم الهمزة وزيادة واو (من الفتن) بفتح الفاء أي فتنة القبر وروي وأمن فتان القبر
أي اللذين يفتنان المقبور، وفي رواية بضمها جمع فاتن وتكون للجنس أي كل ذي فتنة أو هو من إطلاق
الجمع على اثنين أو أكثر من اثنين أو على أنهم أكثر من اثنين فقد ورد ثلاثة وأربعة (١) (م) في الجهاد (عن
سلمان).
٤٣٩٦ - (رباط يوم) واحد في سبيل الله (خير من صيام شهر وقيامه) لا يناقضه ما قيل قبله إنه
خير من الدنيا وما فيها ولا ما بعده خير من ألف يوم لأن فضل الله مستزاد وجوده وكرمه منوال كل
وقت ويمكن كون ذلك بحسب اختلاف الزمن والعمل والعامل، قال القاضي: الرباط المرابطة وهو
أن يربط هؤلاء خيولهم في شفرهم وهؤلاء خيولهم في شفرهم ويكون كل منهم معد لصاحبه متربصاً
لقصده ثم اتسع فيه فأطلقت على ربط الخيل واستورادها لغزو أو عدو حیث کان وکیف کان وقد
يتجوز به للمقام بأرض والتوقف فيها .
تنبيه: هذا الحديث رواه أحمد بلفظ: ((رباط يوم وليلة أفضل من صيام شهر وقيامه صائماً لا
یفطر وقائماً لا يفتر)» قال أبو البقاء: صائماً وقائماً حالان وصاحب الحال محذوف دل عليه من صيام
شهر وقيامه، والتقدير أن يصوم الرجل شهراً ويقومه صائماً وقائماً. (حم عن ابن عمرو) بن
العاص، قال الهيثمي : فیه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف.
٤٣٩٧ - (رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل) فجعل حسنة الجهاد
بألف وأخذ البعض من تعبيره بالجمع المحلى بلام الاستغراق أن المرابط أفضل من المجاهد في المعركة
وعكسه بعضهم مجيباً بأن الحديث في حق من فرض عليه الرباط وتعين بنصب الإمام، قال في المطامح:
اختلف هل الأفضل الجهاد أم الرباط ؟ والحديث يدل على أن الرباط أفضل لأنه جعله الغاية التي
ينتهي إليها أعمال البر والرباط بحقن دماء المسلمين والجهاد بسفك دماء المشركين، فانظر ما بين
الدمين حتى يصح لك أفضل العملين. (ت ن ك) في الجهاد (عن عثمان) بن عفان، قال الحاكم:
صحيح وأقره الذهبي.
(١) وقال الشيخ ولي الدين المراد به مسائلة منكر ونكير قال ويحتمل أن يكون المراد أنهما لا يجيئان إليه ولا
يختبرانه بالكلية بل يكفي موته مرابطاً في سبيل الله شاهداً على صحة إيمانه ويحتمل أنهما يجيئان إليه لكن
يأنس بهما بحيث إنهما لا يضرانه ولا يروعانه ولا يحصل له بسبب مجيئهما فتنة اهـ.

أ
حرف الراء
١٩
٤٣٩٨ - ((رِبَاطُ شَهْرٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ دَهْرٍ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمِنَ مِنَ
الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَغُدِيَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ، وَرِيحَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ أَجْرُ الْمُرَابِطِ حَتَّى يَبْعَثَهُ
اللَّهُ)). (طب) عن أبي الدرداء (صح).
٤٣٩٩ - ((رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَعْدِلُ عِبَادَةَ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَفِيَامِهَا، وَمَنْ
مَاتَ مُرَابِطاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأُجْرِيَ لَهُ أَجْرُ رِبَاطِهِ مَا قَامَتِ
الدُّنْيَا)). الحرث عن عبادة بن الصامت (صح).
٤٤٠٠ - ((رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوع بِالأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ». (حم م) عن أبي
هريرة (صح).
٤٣٩٨ - (رباط شهر خير من صيام دهر) فيه جواز السجع وحسن موقعه سيما إذا كان غير
مقصود ولا تكلف كما هنا، (ومن مات) حال كونه (مرابطاً في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر) يوم
القيامة (وغدي عليه برزقه وريح من الجنة) ببناء غدي وريح إلى المفعول (ويجري عليه أجر المرابط) ما
دام في قبره (حتى يبعثه الله) يوم القيامة من الآمنين الذين ﴿لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾
[يوسف: ٦٢] (طب عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته.
٤٣٩٩ - (رباط يوم في سبيل الله يعدل عبادة شهر أو سنة) شك من الراوي (صيامها وقيامها،
ومن مات مرابطاً في سبيل الله أعاذه الله من عذاب القبر وأجرى له أجر رباطه ما قامت الدنيا) أي مدة
بقائها وهذا إذا قصد بذلك حراسة الدين ونصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله تعالى وإلا لم يحصل له
الثواب الموعود. (الحارث عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لصحته وظاهر صنيع المصنف أن ذا لا
يوجد مخرجاً لأحد من الستة وإلا لما عدل عنه وهو عجيب فقد عزاه الديلمي لمسلم من حديث سلمان
ولعل المصنف ذهل عنه.
٤٤٠٠ - (رب) قال الولي العراقي: فيها ست عشرة لغة ضم الراء وفتحها كلاهما مع التشديد
والتخفيف، والأوجه الأربعة مع تاء التأنيث ساكنة أو متحرّكة ومع التجرد منها، فهذه اثنتي عشرة
والضم والفتح مع سكون الباء وضم الحرفين مع التشديد والتخفيف، (أشعث) أي ثائر الشعر مغبره
قد أخذ فيه الجهد حتى أصابه الشعث وغلبته الغبرة. قال القاضي: الأشعث المغبر الرأس المتفرق
الشعر وأصل التركيب هو التفرقة والانتشار، (مدفوع بالأبواب) أي يدفع عند إرادته الدخول على
الأعيان والحضور في المحافل إما باللسان أو اليد واللسان احتقاراً له فلا يترك أن يلج الباب فضلاً أن
يقعد معهم ويجلس بينهم، (لو أقسم) حلف (على الله) ليفعل شيئاً (لأبرّه) أي أبرّ قسمه وأوقع مطلوبه
إكراماً له وصوناً ليمينه عن الحنث لعظم منزلته عنده أو معنى القسم الدعاء وإبراره إجابته وربّ هنا
للتقليل. قال في المغني وليست هي للتقليل دائماً خلافاً للأكثر ولا للتكثير دائماً خلافاً لابن درستويه،
وجمع بل للتكثير كثيراً وللتقليل قليلاً، وإنما قال المصطفى ويظهر ذلك ليبصرك مراتب الشعث الغبر
:.

٢٠
حرف الراء
٤٤٠١ - (رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ تَنْبُو عَنْهُ أَعْيُنُ النَّاسِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ
لَبَرَّهُ)). (ك حل) عن أبي هريرة (صح).
٤٤٠٢ - ((رُبَّ ذِي طِمْرَيْنِ لاَ يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ)». البزار عن ابن مسعود
(صح).
الأصفياء الأتقياء ويرغبك في طلب ما طلبوا وينشطك لتقديم ما قدروا ويثبطك عن الطمع الفارغ
والرجاء الكاذب ويعلمك أن الزينة إنما هي بلباس التقوى.
تنبيه: قال في المنن: من الأحفياء الشعث من يجاب دعاؤه كلما دعا حتى إن بعض السوقة كان
كل من دعا عليه مات لوقته، وأراد جماع زوجته فقالت: الأولاد متيقظون فقال: أماتهم الله فكانوا
سبعة فصلوا عليهم بكرة النهار، فبلغ البرهان المتولي فأحضره وقال: أماتك الله فمات، وقال لو بقي
لأمات خلقاً كثيراً (حم م) في الرقاق (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري وفي الباب ابن عمر وغيره.
٤٤٠١ - (رب أشعث) أي جعد الرأس (أغبر) أي غيرَّ الغبار لونه لطول سفره في طاعة كحج
وجهاد وزيارة رحم وكثرة عبادة (ذي طمرين) تثنية طمر وهو الثوب الخلق (تنبو عنه أعين الناس) أي
ترجع تغض عن النظر إليه احتقاراً له واستهانة به يقال: نبا السيف عن الضريبة نبواً رجع من غير
قطع، ونبا الطبع عن الشيء نفر فلم يقبله، (لو أقسم على الله لأبره) أي لو سأل الله وأقسم عليه أن
يفعله لفعل ولم يخيب دعوته وذلك لأن الانكسار ورثاثة الحال والهيئة من أعظم أسباب الإجابة ومن
ثم ندب ذلك في الاستسقاء. قال الحسن: احترقت أخصاص(١) بالبصرة إلا خص بوسطها فقيل
لصاحبها: ما لخصك لم تحترق؟ قال: أقسمت على ربي أن لا يحرقه، ورأى أبو حفص رجلاً مدهوشاً
فقال: ما لك؟ قال: ضلّ حماري ولا أملك غيره فوقف أبو حفص وقال: لا أخطو خطوة ما لم ترد
حماره فظهر حماره فوراً. قال الغزالي: وهذا يجري لذوي الأنس وليس لغيرهم التشبه بهم، وقال
الجنيد: أهل الأنس يقولون في خلوتهم أشياء هي كفر عند العامّة، وفيه أن العبرة بالقلوب والأديان لا
باللباس والمتاع والأبدان. (ك) في الرقائق (حل) كلاهما (عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح وأقره
الذهبي، وأقول فيه عند أبي نعيم محمد بن زيد الأسلمي ضعفه النسائي وقبله غيره.
٤٤٠٢ - (رب ذي طمرين لا يؤبه به) أي لا يبالى به ولا يلتفت إليه لحقارته (لو أقسم على الله
الأبرّه) أي لأمضاه، وتمامه في رواية ابن عدي: ((لو قال اللهم إني أسألك الجنة لأعطاه الجنة ولم يعطه
من الدنيا شيئاً) اهـ. قال بعض الصوفية وهذه الطائفة العلية أهل الولاية الكبرى المكتسبة بالتخلق
والتحقق وهم النازلون في العالم منزلة القلب في الجسد فهم تحت حكم الحق وتحت رتبة الأنبياء وفوق
العامّة بالتصريف وتحتهم بالافتقار، وهم أهل التسليم والأدب والعلم والعمل والانكسار والافتقار
والذلة والعجز والصبر على البلاء والقيام تحت الأسباب وتجرع الغصص والموت الأحمر والأزرق
(١) جمع خص قال في المصباح: الخص بيت من قصب والجمع أخصاص مثل قفل وأقفال.