Indexed OCR Text

Pages 741-760

٧٤١
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٢٩٧ - ((الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ لاَ فَضْلَ بَيْنَهُمَا، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لاَ فَضْلَ بَيْنَهُمَا)). (من)
عن أبي هريرة (صح).
٤٢٩٨ - ((الدِّينَارُ كَنْزٌ، وَالدِّرْهَمُ كَنْزٌ، وَالْقِيرَاطُ كَنْزٌ». ابن مردويه، عن أبي
هريرة (ض).
٤٢٩٩ - ((الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، وَصَاعُ حِنْطَةٍ بِصَاعِ حِنْطَةٍ، وَصَاعُ
شَعِيرٍ بِصَاعٍ شَعِيرٍ، وَصَاعُ مِلْحٍ بِصَاعٍ مِلْحٍ، لَ فَضَلَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذُلِكَ)). (طب ك) عن
أبي أسيد الساعدي (صح).
حولها) قد أفرد الحافظ أبو نعيم أخبار الديك بتأليف، وقد ذكر بعض المجربين أنه ما ذبح في دار إلا
وأصاب أهله نكبة (الحارث) بن أبي أسامة في مسنده (عن أبي يزيد الأنصاري) قال الخطيب: ولا
يصح، وقال السخاوي: أخبار الديك كلها فيها ركة ولا رونق لها اهـ.
٤٢٩٧ - (الدينار بالدينار لا فضل بينهما والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما) أشار إلى أن الربا
يحرم في الذهب والفضة إلا الفلوس وإن راجت لعلة الثمنية الغالبة فالربويات بعلة واحدة إن اتحد
جنسها كبيع الفضة بالفضة والذهب بالذهب يحرم فيهما التفاضل وكذا النساء والتفرق قبل التقابض
وبيان ذلك موضح في كتب الفروع (م ن عن أبي هريرة).
٤٢٩٨ - (الدينار كنز والدرهم كنز والقيراط كنز) أي إذا لم تخرج زكاته فهو كنز وإن كان على
وجه الأرض لم يدفن فيدخل في قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله
فبشرهم بعذاب أليم﴾ [التوبة: ٣٤] بخلاف ما لو أدّيت زكاته فإن حكمه ليس حكم المكنوز وإن دفن
في الأرض فلا يشمله الوعيد (ابن مردويه) في تفسيره (عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف ورواه عنه في
الفردوس وبیض لسنده.
٤٢٩٩ - (الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم وصاع حنطة بصاع حنطة وصاع شعير بصاع شعير
وصاع ملح بصاع ملح لا فضل بين شيء من ذلك) زاد في رواية فمن زاد أو استزاد فقد أربى وفي
أخرى فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد أي مقابضة (طب ك) في البيع (عن
أبي أسيد الساعدي) بفتح الهمزة مالك بن ربيعة قال راويه عن أبي أسيد سمعته وابن عباس يفتي
الدينار بالدينارين فقال له أبو أسيد وأغلظ فقال ابن عباس ما كنت أظن أنّ أحداً يعرف قرابتي من
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في مثل هذا فقال له أبو أسيد أشهد لقد سمعت
رسول الله ﴿ يقول فذكره فقال ابن عباس إنما هذا شيء كنت أقوله برأيي ولم أسمع فيه شيئاً اهـ.
قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني إسناده حسن.

٧٤٢
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٣٠٠ - ((الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ لاَ فَضْلَ بَيْنَهُمَا، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لاَ فَضْلَ بَيْنَهُمَا؛ فَمَنْ
كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِوَرِقٍ فَلْيَصْطَرِفْهَا بِذَهَبٍ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِذَهَبٍ فَلْيَصْطَرِفْهَا بِالْوَرِقِ،
وَالصَّرْفُ هَا وَهَا)). (هـ ك) عن علي (صح).
٤٣٠١ - ((الدِّينُ يُسْرٌ، وَلَنْ يُغَالِبَ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّ غَلَبَهُ)). (هب) عن أبي هريرة.
٤٣٠٢ - ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)). (تخ) عن ثوبان، البزار عن ابن عمر (صح).
٤٣٠٠ - (الدينار بالدينار لا فضل بينهما والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما فمن كانت له حاجة
بورق) بتثليث الراء والكسر أفصح أي فضة (فليصطرفها بذهب ومن كانت له حاجة بذهب
فليصطرفها بالورق) لفظ الحاكم في الموضعين لم يصرفها والباقي سواء (والصرف ها وها) بالمد والقصر
بمعنى خذ وهات فيشترط التقابض في الصرف بالمجلس (٥ ك عن عليّ) أمير المؤمنين، وفيه العباس بن
عثمان بن شافع جدّ الإمام الشافعي عن عمر بن محمد بن الحنفية. قال في الميزان: لم أر عنه راوياً
سوى ولده محمد أيضاً ورواه عنه أيضاً الحاكم وقال صحيح غريب وأقره الذهبي.
٤٣٠١ - (الدين) بكسر الدال (يسر) أي الإسلام ذو يسر أي مبني على التسهيل والتخفيف وهو
بمعناه (ولن يغالب) في رواية ولن يشاد قال في مختصر الفتح وسمي الدين يسراً مبالغة بالنسبة للأديان
قبله لأنه تعالى رفع عن أهله الإصر الذي كان على من قبلهم ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت
بقتل أنفسهم(١) وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم (الدين) أي لا يقاويه (أحد إلا غلبه) يعني لا
يتعمق فيه أحد وترك الرفق ويأخذ بالعنف إلا غلبه الدين وعجز المتعمق وانقطع قال ابن حجر الدين
منصوب على المفعولية وأضمر الفاعل للعلم به وحكى في المطالع أن أكثر الروايات برفع الدين على أن
يغالب أو يشاد بالبناء للمفعول وعارضه النووي بأن أكثر الروايات بالنصب وجمع بينهما بأنه بالنسبة
إلى روايات المغاربة والمشارقة قال ابن المنير فيه علم من أعلام النبوة فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل
متنطع في الدين ينقطع، وليس المراد من أخذ بالأكمل في العبادة لأنه من الأمور المجموعة بل منع
الإفراط المؤدي إلى الملال والمبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل أو إخراج الفرض عن وقته كمن
بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبه النوم آخر الليل فنام عن صلاة الصبح في جماعة أو إلى
خروج الوقت المختار أو إلى طلوع الشمس (هب عن أبي هريرة) ورواه البخاري بلفظ إن الدين الخ.
٤٣٠٢ - (الدين النصيحة) أي عماده وقوامه النصيحة على وزان الحج عرفة فبولغ في النصيحة
(١) ومنها قطع الأعضاء الخاطئة وقرض النجاسة عن الثوب بالمقراض وتعين القصاص في القتل وتحريم أخذ
الدية وترك العمل في السبت وأن صلاتهم لا تجوز إلا في كنائسهم وغير ذلك من التشديدات، شبهت
بالأغلال التي تجمع اليد إلى العنق أي في قوله تعالى: ﴿ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم﴾
[الأعراف: ١٥٧].
:
:

٧٤٣
حرف الدال / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٤٣٠٣ - ((الدَّيْنُ شَيْنُ الدِّينِ)). أبو نعيم في المعرفة عن مالك بن يخامر، القضاعي عن
معاذ (صح).
٤٣٠٤ - (الدَّيْنُ رَايَةُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُذِلَّ عَبْداً وَضَعَهَا فِي عُنُقِهِ)). (ك)
عن ابن عمر (صح).
حتى جعل الدين كله إياها وبقية الحديث كما في صحيح مسلم قالوا لمن يا رسول الله قال: ((لله وكتابه
ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم)) قال بعضهم هذا الحديث ربع الإسلام أي أحد أحاديث أربعة يدور
عليها وقال النووي بل المدار عليه وحده ولما نظر السلف إلى ذلك جعلوا النصيحة أعظم وصاياهم قال
بعض العارفين أوصيك بالنصح نصح الكلب لأهله فإنهم يجيعونه ويطردونه ويأبى إلا أن يحوطهم
ويحفظهم وظاهر الخبر وجوب النصح وإن علم أنه لا يفيد في المنصوح ومن قبل النصيحة أمن الفضيحة
ومن أبى فلا يلومن إلا نفسه (تنبيه) قال بعض العارفين: النصاح الخيط والمنصحة الأبرة والناصح
الخائط والخائط هو الذي يؤلف أجزاء الثوب حتى يصير قميصاً أو نحوه فينتفع به بتأليفه إياه وما ألفه
إلا لنصحه والناصح في دين الله هو الذي يؤلف بين عباد الله وبين ما فيه سعادتهم عند الله وبين خلقه
وقال القاضي الدين في الأصل الطاعة والجزاء والمراد به الشريعة أطلق عليها لما فيها من الطاعة
والانقياد (تخ عن ثوبان) مولى النبي وَّر (البزار) في مسنده (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي
رجاله رجال الصحيح وقضية صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد الشيخين وهو ذهول فقد عزاه هو
نفسه في الدرر إلى مسلم من حديث تميم الداري وعزاه ابن حجر إلى مسلم وأبي داود وأحمد موصولاً
وإلى البخاري معلقاً وعزاه النووي في الأذكار إلى مسلم.
٤٣٠٣ - (الدين) بفتح الدال (شين الدين) بكسر الدال أي يعيبه قال الحرالي الدين في الأمر
الظاهر معاملة على تأخير كما أن الدين بالكسر فيما بين العبد وبين الله معاملة على تأخير وفي شرح
الشهاب لما جمع الدين محاسن الإسلام ظاهراً وجمال الإيمان باطناً نهى عن شين هذا الجمال بالدين
وذلك لشغل القلب بهمه وقضائه والتذلل للغريم عند لقائه وتحمل منته إلى تأخير أدائه وربما يعد
بالوفاء فيخلف أو يحدث الغريم بسببه فيكذب أو يحلف فيحنث أو يموت فيرتهن به (أبو نعيم في)
كتاب (المعرفة عن مالك بن يخامر) بضم التحتية والمعجمة وكسر الميم الحمصي السكسكي قال الذهبي
يقال له صحبة اهـ وقال أبو نعيم لم تثبت وفيه عبد الله بن شبيب الربعي قال في الميزان أخباري علامة
لكنه واه وقال الحاكم ذاهب الحديث وبالغ فضلك فقال يحل ضرب عنقه وقال ابن حبان يقلب الأخبار
ثم ساق له هذا الخبر (القضاعي) في مسند الشهاب (عنه) أي عن مالك المذكور (عن معاذ) بن جبل
وفيه إسماعيل بن عياش أورده الذهبي في الضعفاء وقال مختلف فيه وليس بالقوي لكن قال العامري
في شرحه حسن.
٤٣٠٤ - (الدين) بفتح الدال المشددة (راية الله في الأرض) أي التي وضعها فيها لإذلال من شاء

٧٤٤
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٣٠٥ - ((الدَّيْنُ دَيْنَانِ: فَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يَنْوِي قَضَاءَهُ فَأَنَا وَلِيُّهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَا يَنْوِي
قَضَاءَهُ فَذَاكَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ، لَيْسَ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ)). (طب) عن ابن
عمر (ح).
٤٣٠٦ - ((الدَّيْنُ هَمّ بِاللَّيْلِ وَمَذَلَّةٌ بِالنَّهَارِ)). (فر) عن عائشة (ض).
٤٣٠٧ - ((الدَّيْنُ يُنْقِصُ مِنَ الدِّينِ وَالْحَسَبِ)). (فر) عن عائشة (ض).
إذلاله (فإذا أراد أن يذل عبداً) بين خلقه (وضعها في عنقه) وذلك بإيقاعه في الاستدانة ويترتب عليها
الذل والهوان ولهذا تكرر في عدة أحاديث استعاذة المصطفى وَ 38 منه؛ فإن قيل إذا كان الدين كذلك
فكيف استدان المصطفى ولو قيل إنما تداين في ضرورة ولا خلاف في عدم ذمّه للضرورة فإن قيل لا
ضرورة لأن الله خيره أن يكون بطحاء مكة له ذهباً أجيب بأنه خيره فاختار الإقلال والقنع وما عدل
عنه زهداً فيه لا يرجع إليه فالضرورة لازمة قال ابن العربي والدين عبارة عن كل معنى يثبت في ذمة
الغير للغير في الذمة مؤجل أو حال (ك) في البيع من حديث بشر بن عبيد الدريسي عن حماد عن أيوب
عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم على شرط مسلم ورده الذهبي فقال بشر واه فالصحة
من أين؟.
٤٣٠٥ - (الدين دينان) بفتح الدالين (فمن مات وهو) أي والحال أنه (ينوي قضاءه) أي وفاءه
لصاحبه متى تمكن (فأنا وليه) أي أقضيه عنه مما يفيء الله به من نحو غنيمة (ومن مات ولا ينوي قضاءه
فذاك) أي المدين الذي لم ينو الوفاء (هو الذي يؤخذ من حسناته) يوم القيامة فيعطي لرب الدين فإنه
(ليس يومئذ) أي يوم الحساب (دينار ولا درهم) يوفي به فإن لم تف به حسناته أخذ من سيئات خصمه
فألقيت عليه ثم طرح في النار كما جاء في خبر أما من كانت نيته الوفاء متى تمكن فلا يتمكن فلم يؤخذ
من حسناته لعدم تقصيره (طب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه محمد بن عبد الرحمن
السلماني وهو ضعيف ورواه عنه أيضاً الديلمي رمز المصنف لحسنه .
٤٣٠٦ - (الدين) بفتح الدال (هم بالليل) فإن المديون إذا خلى بنفسه وتذكر أنه إذا أصبح طولب
وضيق عليه ولم يجد للخلاص حيلة لم يزل طول ليله في غم وهم حتى حال النوم بأن يرى أحلاماً منكدة
من تلك الجهة (ومذلة بالنهار) لا سيما إذا كان خصمه ألد سيء التقاضي فهو البلاء الأكبر والموت
الأحمر والقصد بهذه الأخبار الإعلام بأن الدين مكروه لما فيه من تعريض النفس للمذلة فإن دعت إليه
ضرورة فلا كراهة بل قد يجب ولا لوم على فاعله وأما بالنسبة إلى معطيه فمندوب لأنه من الإعانة على
الخير (فر عن عائشة) ثم قال أعني الديلمي وفي الباب أنس وغيره.
٤٣٠٧ - (الدين) بالفتح (ينقص من الدين) بكسرها أي يذهب منه فإنه ربما جرّ إلى التسخط
:

٧٤٥
حرف الدال / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٤٣٠٨ - ((الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَلَيْسَ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ)). (ه) عن علي (صح).
بالقضاء أو إلى الاحتيال بتحصيل شيء من غير حله ليرضي به رب الدين أو نحو ذلك كله حط من
الديانة (و) من (الحسب) بالتحريك أي أنه مزر به وهذا وما قبله مسوق للتنفير من الاستدانة والزجر
عن مقارفة ما يؤدي إليها (فر عن عائشة) وفيه الحكم بن عبد الله الآيلي قال الذهبي في الضعفاء متروك
متهم بالوضع ورواه عنها أيضاً أبو الشيخ ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحاً فلو عزاه المصنف
للأصل لكان أولى.
٤٣٠٨ - (الدين) بالفتح (قبل الوصية) أي يجب تقديم وفائه على تنفيذها (وليس لوارث وصية)
إلا أن يجيز الورثة، والوصية لغة من وصلت الشىء وصلته سميت به لأنه وصل خير دنياه بخير عقباه
وإذا أريد بها ما يخرج من الثلث وهي المراد هنا والمبوّب لها في الفقه فعرفت بأنها عقد يوجب حقاً في
ثلث عاقده يلزم بموته (هق) من حديث يحيى بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن عاصم بن حمزة (عن
علي) أمير المؤمنين قال الذهبي في المهذب ويحيى ضعيف اهـ، وأخرجه الدار قطني عن علي يرفعه وفيه
عاصم لينه ابن عدي عن شبيب بن شعبة ثقة له غرائب وشيخه يحيى بن أبي أنيسة تالف ذكره الغرياني
وغيره وأخرجه الحارث بن أبي أسامة من حديث ابن عمر بمثله قال ابن حجر وسنده ضعيف.

٧٤٦
حرف الذال
حرف الذال
٤٣٠٩ - ((ذَاقَ طَعْمُ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلاَمِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً)).
(حم م ت) عن العباس بن عبد المطلب (صح).
٤٣١٠ - ((ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِينَ بِمَنْزِلَةِ الصَّابِرِ فِي الْفَارِّينَ)). (طب) عن ابن مسعود
(صح).
٤٣١١ - ((ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ مِثْلُ الَّذِي يُقَاتِلُ عَنِ الْفَارِّينَ، وَذَاكِرُ اللَّهِ فِي
حرف الذال
٤٣٠٩ - (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً) أي قنع بالله رباً واكتفى به ولم يطلب غيره
(وبالإسلام ديناً) بأن لم يسع في غير طريقه قال الطيبي ولا يخلو إما أن يراد بالإسلام الانقياد كما في
حديث جبريل أو مجموع ما يعبر بالدين عنه كما في خبر بني الإسلام على خمس ويؤيد الثاني اقترانه
بالدين لأن الدين جامع بالاتفاق وعلى التقديرين هو عطف على قوله بالله رباً عطف عام على خاص
وكذا قوله (وبمحمد رسولاً) بأن لم يسلك إلا ما يوافق شرعه ومن كان هذا نعته فقد وصلت حلاوة
الإيمان إلى قلبه وذاق طعمه؛ شبه الأمر الحاصل الوجداني من الرضا بالأمور المذكورة بمطعوم يستلذ
به ثم ذكر المشبه به وأراد المشبه ورشح بقوله ذاق فإن قيل الرضى بالثالث مستلزم للأولين فلم ذكرها؟
قلنا التصريح أن الرضا بكل منهما مقصود قال الراغب والذوق وجود الطعم في الفم وأصله فيما يقل
تناوله وإذا كثر يقال له الأكل واستعمل في القرآن بمعنى وجود الإصابة إما في الرحمة نحو ﴿ولئن أذقنا
الإنسان منا رحمة﴾ [هود: ٩] وإما في العذاب نحو ﴿ليذوقوا العذاب﴾ [النساء: ٥٦] وقال غيره
الذوق ضرب مثلاً لما ينالونه عند المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الخير (حم م ت) في
الإيمان (عن العباس بن عبد المطلب) ولم يخرّجه البخاري.
٤٣١٠ - (ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين) شبه الذاكر الذي يذكر الله بين جماعة ولم
يذكروا بمجاهد يقاتل الكفار بعد فرار أصحابه منهم فالذاكر قاهر لجند الشيطان وهازم له والغافل
مقهور. قال ابن عربي عليك بذكر الله بين الغافلين عن الله بحيث لا يعلم بك فتلك خلوة العارف بربه
وهو كالمصلي بين النيام (طب) وكذا في الأوسط (عن ابن مسعود) قال الهيثمي بعد ما عزاه لهما رجال
الأوسط وثقوا وقضيته أن رجال الكبير لم يوثقوا فلو عزاه المصنف للأوسط لكان أحسن.
٤٣١١ - (ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل عن الفارين) لأن أهل الغفلة قد تعلقت قلوبهم

٧٤٧
حرف الذال
الْغَافِلِينَ كَالْمِصْبَاحِ فِي الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ، وَذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ كَمَثَلِ الشَّجَرَةِ الْخَضْرَاءِ فِي
وَسَطِ الشَّجَرِ الَّذِي قَدْ تَحَاثَّ مِنَ الصَّرِيدِ، وَذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ يُعَرِّقُهُ اللَّهُ مَقْعَدَهُ مِنَ
الْجَنَّةِ، وَذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدٍ كُلِّ فَصِيحِ وَأَعْجَمٍ)). (حل) عن ابن
عمر (ض).
٤٣١٢ - ((ذَاكِرُ اللَّهِ فِي رَمَضَانَ مَغْفُورٌ لَهُ، وَسَائِلُ اللَّهِ فِيهِ لاَ يَخِيبُ)). (طس هب)
عن عمر.
بالأسباب فاتخذوها دولاً فصارت عليهم فتنة فإذا ذكر الله بينهم كان فيه ردّاً عليهم غيبتهم وجفرهم
وسوء صنيعهم وإعراضهم عن الذكر فكان ذاكر الله فيهم كحامي الفئة المنهزمة فهو يطفىء ثائرة
غضب الله على من أعرض عن ذكره ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾ [البقرة:
٢٥١] ومن ثمة شرع لداخل السوق الذي هو محل الغفلة الذكر المشهور ورتب عليه ذلك الجزاء العظيم
الذي لم يقع مثله في حديث صحيح إلا قليلاً (وذاكر الله في الغافلين) كرره ليناط به كل مرة ما لم ينط به
أولاً، ذكره الطيبي (كالمصباح في البيت المظلم) شبه الذاكر بالسراج الذي يستضيء به أهل البيت
ويهتدون به إلى المصالح ويحترزون بضوئه من الهوام (وذاكر الله في الغافلين كمثل الشجرة الخضراء في
وسط الشجر الذي قد تحات من الصريد الضريب) أي تتساقط من شدة البرد والضريب الصقيع ويروى
من الجليد شبه الذاكر بالغصن الأخضر الذي يعد للإثمار والغافل باليابس الذي يهيأ للإحراق ذكره
القاضي قال الحكيم فكذلك أهل الغفلة أصابهم حريق الشهوات فذهبت ثمار القلوب وهي طاعة
الأركان فالذاكر قلبه رطب بذكره فلم يضره قحط ولا برد وأما أهل الغفلة كأهل الأسواق فالحرص
فيهم كامن وكلما ازداد الواحد منهم طلباً ازداد حرصاً فأقبل العدوّ فنصب كرسيه في وسط أسواقهم
وركز رايته وبث جنوده فحملهم على الغفلة فأضاعوا الصلاة ومنعوا الحقوق فأهل الغفلة على خطر
عظيم من نزول العذاب والذاكر بينهم يرد غضب الله فيدفع بالذاكر عن الغافل وبالمصلي عمن لا يصلي
(وذاكر الله في الغافلين يعرّفه الله مقعده من الجنة) أي في الدنيا بأن يكشف له عنه فيراه أو يرى له أو في
القبر (وذاكر الله في الغافلين يغفر الله له بعدد كل فصيح وأعجمي) فالفصيح بنو آدم والأعجمي البهائم
هكذا ذكره متصلاً مخرجه أبو نعيم فما أدري أهو من تتمة الحديث أو من تفسير الراوي، شبه الذا کر
بشجرة خضراء لها منظر بين الأشجار سقياها من فيض العطوف الغفار فهي رطبة بذكره لينة بفضله
وأهل الغفلة بأشجار جفت فسقط ورقها ويبست أغصانها لأن حريق الشهوة أصابهم فذهبت ثمار
القلوب وهي طاعة الأركان وذهبت طلاوة الوجوه وسمتها وسكون النفوس وهديها فلم يبق ثمر ولا
ورق وما بقي من الثمر فمرّ أو حلو لا طعم له كدر اللون عاقبته التخمة فهي أشجار بهذه الصفة (حل)
وكذا البيهقي في الشعب (عن ابن عمر بن الخطاب قال الحافظ العراقي مسنده ضعيف أي وذلك لأن
فيه عمران بن مسلم القصير قال في الميزان قال البخاري منكر الحديث ثم أورد له هذا الخبر.
٤٣١٢ - (ذاكر الله في) شهر (رمضان مغفور له) من الله وسكت عن الفاعل للعلم به (وسائل الله

٧٤٨
حرف الذال
٤٣١٣ - ((ذَاكِرُ اللَّهِ خَالِياً كَمُبَارَزَةٍ إِلَى الْكُفَّارِ مِنْ بَيْنِ الصُّفُوفِ خَالِياً)). الشيرازي في
الألقاب عن ابن عباس.
٤٣١٤ - ((ذَبْعُ الرَّجُلِ أَنْ تُزَكِّيَّهُ فِي وَجْهِهِ)). ابن أبي الدنيا في الصمت عن إبراهيم
التيمي مرسلاً (ض).
٤٣١٥ - ((ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَاَلٌ ذَكَرَ أَسْمَ اللَّهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ؛ إِنَّهُ إِنْ ذَكَرَ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّ
اسْمَ اللَّهِ». (د) في مراسيله عن الصلت مرسلاً (صح).
فيه) شيئاً من الخير في الدين أو الدنيا (لا يخيب) بفتح أوله أو ضمه وإنما قال ذاكر الله في رمضان ولم
يقل ذاكر الله وهو صائم ليبين شمول الحكم لليل (طس هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه
هلال بن عبد الرحمن وهو ضعيف وقال الذهبي في الضعفاء منكر الحديث وأقول فيه أيضاً عبد الله بن
علي بن جذعان قال الدارقطني لا يزال عندي فيه لين وقال الذهبي في الضعفاء قال أحمد ويحيى ليس
بشيء وأبو زرعة غير قوي.
٤٣١٣ - (ذاكر الله خالياً) أي في محل خال لا يطلع عليه فيه إلا الله والحفظة (كمبارزة إلى الكفار
من بين الصفوف خالياً) أي ليس معه أحد فذكر الله في الخلوات يعدل في الثواب جوده بنفسه في القتال
في الفلوات وهذا التنويه عظيم بفضل الذكر ومن ثمة كانت جميع العبادات تزول يوم القيامة إلا الذكر
قال الإمام الرازي جميع التكاليف الظاهرة من صلاة أو غيرها تزول في عالم القيامة إلا الذكر والتوحيد
لدلالة القرآن على مولظبتهم على الحمد والمواظبة عليه مواظبة عليهما قال الغزالي قال بعض المكاشفين
ظهر لي الملك فسألني أن أملي عليه شيئاً من ذكري الخفي عن مشاهدتي من التوحيد وقال ما نكتب لك
عملاً ونحن نحب أن نصعد لك بعمل تتقرب به إلى الله فقلت ألستما تكتبان الفرائض قالا بلى قلت
فيكفيكما ذلك قال الغزالي وذا إشارة إلى أن الكاتبين لا يطلعان على أسرار القلب إنما يطلعان على
الأعمال الظاهرة (الشيرازي في) كتاب (الألقاب عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً الديلمي لكن بيض
!
له ولده .
٤٣١٤ - (ذبح الرجل أن تزكيه في وجهه) أي تزكيته في وجهه بمنزلة الذبح له إذا جعل ذلك
المادح وسيلة إلى طلب شيء منه فإنه تلجئه شدة الحياء إلى الإجابة كرهاً فيتألم لذلك تألماً يكاد أن
يضاهي تألم المذبوح (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب فضل (الصمت) أي السكوت (عن
إبراهيم) بن يزيد (التيمي) هو إما بفتح المثناة الفوقية وفتح المثناة التحتية نسبة إلى تيم بالتحريك بطن
من غافق أو بفتح الفوقية وسكون التحتية نسبة إلى قبيلة تيمة بالسكون وهو الزاهد العابد (مرسلاً)
أرسل عن عائشة وغيرها .
٤٣١٥ - (ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله) عند الذبح (أو لم يذكر إنه إن ذكر لم يذكر إلا

٧٤٩
حرف الذال
٤٣١٦ - ((ذُبُّوا عَنْ أَعْرَاضِكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ)). (خط) عن أبي هريرة، ابن لال عن
عائشة (ض).
٤٣١٧ - ((ذَرَارِي الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ الْعَرْشِ، شَافِعٌ وَمُشَفَّعٌ مَنْ لَمْ يَبْلُغِ
أَثْتَيْ عَشْرَةَ سَنَّةً، وَمَنْ بَلَغَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَّةً فَعَلَيْهِ وَلَهُ)). أبو بكر في الغيلانيات وابن عساكر
عن أبي أمامة (ح).
اسم الله) احتج به من ذهب إلى عدم وجوب التسمية على الذبيحة وهم الجمهور فقالوا هي سنة لا
واجبة والمذبوح حلال سواء تركها سهواً أو عمداً وفرق أحمد بين العامد والناسي ومال إليه الغزالي في
الإحياء حيث قال في مراتب الشبهات المرتبة الأولى ما يتأكد الاستحباب في التورع عنه وهو ما يقوى
فيه دليل المخالف فمنه التورع عن أكل متروك التسمية فإن الآية أي وهي ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم
الله عليه﴾ [الأنعام: ١٢١] ظاهرة في الإيجاب والأخبار متواترة بالأمر بها لكن لما صح قول
المصطفى ولا المؤمن يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم يحتمل كونه عاماً موجباً لصرف الآية والأخبار
عن ظاهر الأمر ويحتمل تخصيصه بالناسي والثاني أولى. إلى هنا كلامه. وهذا الحديث الذي حكم
بصحته بالغ النووي في إنكاره وقال هو مجمع على ضعفه قال وقد خرجه البيهقي من حديث أبي هريرة
وقال منكر يحتج به (د في مراسيله عن الصلت) بفتح المهملة وسكون اللام وآخره مثناة السدوسي مولى
سويد بن منجون (مرسلاً) قال عبد الحق هو مع إرساله ضعيف قال ابن القطان وعليه إن الصلت لا
يعرف حاله قال ابن حجر في التخريج رواه البيهقي من حديث ابن عباس موصولاً وفي سنده ضعف
وأعله ابن الجوزي بمغفل بن عبد الله فزعم أنه مجهول فأخطأ لكن قال البيهقي الأصح وقفه على ابن
عساكر وقال في الفتح الصلت ذكره ابن حبان في الثقات وهو مرسل جيد أما كونه يبلغ درجة الصحة
فلا .
٤٣١٦ - (ذبوا) أي امنعوا وادفعوا (عن أعراضكم) بفتح الهمزة (بأموالكم) تمامه عند مخرجه
الخطيب قالوا يا رسول الله كيف نذب بأموالنا عن أعراضننا قال: ((تعطون الشاعر ومن تخافون لسانه))
اهـ بلفظه (خط عن أبي هريرة، ابن لال) أبو بكر (عن عائشة) ورواه عنها الديلمي أيضاً.
٤٣١٧ - (ذراري المسلمين) أي أطفالهم من الذرّ بمعنى التفريق لأن الله فرقهم في الأرض أو من
الذرء بمعنى الخلق (يوم القيامة تحت العرش) أي في ظله يوم لا ظل إلا ظله (شافع) أي كل منهم شافع
عند الله فيمن أذن له (ومشفع) أي مقبول الشفاعة غير مردودها (من لم يبلغ اثنتي عشرة سنة) بدل مما
قبله أو خبر مبتدأ محذوف تقديره وهم قال تعالى ﴿كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين﴾
[المدثر: ٣٨] قال علي وابن عمر رضى الله عنهم هم أطفال المسلمين قال المصنف ثم إذا دخلوا الجنة
كانوا مع أرفع الأبوين مكاناً وخير الوالدين فضلاً وإحساناً (ومن بلغ ثلاث عشرة سنة فعليه وله) أي

٧٥٠
حرف الذال
٤٣١٨ - ((ذَرَارِي الْمُسْلِمِينَ فِي عَصَافِيرِ خُضْرٍ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ يَكْفُلُهُمْ أَبُوهُمْ
إِبْرَاهِيمُ)). (ص) عن مكحول مرسلاً.
٤٣١٩ - ((ذَرَارِي الْمُسْلِمِينَ يَكْفُلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ)). أبو بكر بن أبي داود في البعث عن أبي
هريرة (صح).
فعليه وزر ما فعل بعد البلوغ من المعاصي وله أجر ما فعل من الطاعات وظاهره أن التكليف منوط
ببلوغ هذا السن لكن مذهب الشافعية أن البلوغ وجريان القلم إما بالاحتلام أو ببلوغ خمس عشرة سنة
(أبو بكر) الشافعي (في الغيلانيات وابن عساكر) في التاريخ (عن أبي أمامة) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم
والدیلمي فما أوهمه عدول المصنف لذینك من أنه لا يوجد لأحد من المشاهير غیر سدید ثم إن فیه رکن
الشامي قال في الميزان وهّاه ابن المبارك وقال النسائي والدار قطني متروك ثم ساق له هذا الخبر وفي
اللسان عن الحاكم أنه يروي أحاديث موضوعة.
٤٣١٨ - (ذراري المسلمين) أي أرواح أطفالهم (في عصافير خضر) تعلق (في شجر الجنة يكفلهم
أبوهم إبراهيم) الخليل عليه السلام وفي رواية وسارة امرأته قال المصنف وروى ابن أبي الدنيا عن ابن
مسعود وهو كمرفوع السند أن أطفال المسلمين ملوك في الجنة أما ذراري الكفار ففيهم ثلاثة أقوال
الأول قال النووي وهو قول الأكثر إنهم في النار إذ الغالب أن ولد اليهودي يتهود وولد النصراني يتنصر
وولد المسلم يسلم لما غلب على الطبائع من التقليد والحرص على المألوف والميل إلى متابعة الآباء
وتعظيم شأنهم وترويج آدابهم فحكمنا بإسلام ولد المسلم وترقبنا خلاصه وسحبنا كفر الكافر على ولده
وخفنا عليه بناء على هذا الأمر الظاهر وإن احتمل غيره كما يتوقع الخلاص للصالح المذعن ويخاف على
الفاسق المتمرد إن جاز عكسه الثاني أنهم في الجنة وصححه النووي لخبر إبراهيم حين رآه في الجنة وحوله
أولاد الناس وأما حديث البخاري الله أعلم بما كانوا عاملين فلا تصريح فيه بأنهم في النار الثالث
الوقف ورجحه البيضاوي فقال الثواب والعقاب ليسا بالأعمال والإلزام كون الذراري لا في الجنة ولا
في النار بل موجبهما اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم في الأزل فالواجب في حقهم الوقف
فمنهم من سبق القضاء بأنه سعيد حتى لو عاش عمل بعمل أهل الجنة ومنهم بالعكس اهـ (ص عن
مکحول مرسلاً).
٤٣١٩ - (ذراري المسلمين) في الجنة كما في رواية أحمد (يكفلهم إبراهيم) الخليل زاد في الرواية
المارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة ومرّ أن الأرواح تتفاوت في المقر أعظم تفاوت بحسب مقاماتها
ومراتبها قال المصنف ورد في حديث أن في الجنة شجرة من خير الشجر لها ضروع كضروع البقر فمن
مات من الصبيان الذين يرضعون رضعوا منها قال وروى ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان أن السقط
يكون في نهر من أنهار الجنة يتقلب فيه حتى يوم القيامة (أبو بكر بن أبي داود في) كتاب (البعث عن أبي

٧٥١
حرف الذال
٤٣٢٠ - ((ذِرْوَةُ الإِيمَانِ أَرْبَعُ خِلاَلٍ: الصَّبْرُ لِلْحُكْمِ وَالرِّضَا بِالْقَدَرِ، وَالْإِخْلاَصُ
لِلتَّوَكُلِ، وَالاِسْتِسْلاَمُ لِلرَّبِّ)). (حل) عن أبي الدرداء (صح).
٤٣٢١ - ((ذِرْوَةُ سَنَامِ الْإِسْلَامِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لاَ يَالُهُ إِلَّا أَفْضَلُهُمْ)). (طب)
عن أبي أمامة (صح).
٤٣٢٢ - ((ذَرِ النَّاسَ يَعْمَلُونَ: فَإِنَّ الْجَنَّةَ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ
السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَاَهَا دَرَجَةً وَأَوْسَطُهَا وَفَوْقَهَا عَرْشُ الرَّحْمُنِ، وَمِنْهَا تَفَتَّرُ
أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَأَسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ)). (حم ن) عن معاذ (صح).
هريرة) قضية صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجاً لأشهر ولا أعلى ممن عزاه إليه وإلا لما أبعد النجعة
واقتصر عليه وهو تقصير فقد رواه الإمام أحمد باللفظ المزبور ورواه الحاكم والديلمي وابن عساكر.
٤٣٢٠ - (ذروة الإسلام) أي أعلاه (أربع خلالٍ: الصبر للحكم) أي حبس النفس على كريه
يتحمله أو لذيذ يفارقه انقياداً لقضاء الله (والرضا بالقدر) بالتحريك أي بما قدره الله في الأزل بأن يترك
الاختيار وتطمئن نفسه على الواقع به لا يلتمس تقدماً ولا تأخراً ولا يستزيد مزيداً ولا يستبدل حالاً
(والإخلاص للتوكل) أي إفراد الحق سبحانه في التوكل عليه وتفويض سائر أموره إليه (والاستسلام
للرب) أي الانقياد إليه في أحكامه من الأوامر والنواهي وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث
بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه أبي نعيم ولولا ثلاث خصال صلح الناس شح مطاع وهوى
متبع وإعجاب المرء بنفسه (حل عن أبي الدرداء) ورواه عنه أيضاً الديلمي.
٤٣٢١ - (ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله) بقصد إعلاء كلمة الله والذروة من كل شيء
أعلاه وسنام الشيء أعلاه فالجمع بينهما هنا للمبالغة (لا يناله إلا أفضلهم) يعني أفضل المسلمين
المدلول عليه بلفظ الإسلام فإن جاد بنفسه لله فهو أفضلهم بلا نزاع (طب عن أبي أمامة) رمز المصنف
لصحته وهو غير صواب فقد أهله الهيثمي بأن فيه علي بن يزيد وهو ضعيف اهـ فالحسن فضلاً عن
الصحة من أین.
٤٣٢٢ - (ذر الناس يعملون) ولا تطمعهم في ترك العمل والاعتماد على مجرد الرجاء (فإن الجنة
مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء الأرض) ودخول الجنة وإن كان إنما هو بالفضل لا
بالعمل فرفع الدرجات فيها بالأعمال (والفردوس) أي وجنة الفردوس (أعلاها درجة وأوسطها
وفوقها عرش الرحمن) فهو سقفها (ومنها تفجر أنهار الجنة فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس) قال ابن
القيم أنزه الموجودات وأظهرها وأنورها وأعلاها ذاتاً وقدراً عرش الرحمن وكل ما قرب إلى العرش كان
أنور وأزهر فلذا كان الفردوس أعلا الجنان وأفضلها (حم ت عن معاذ بن جبل.

٧٥٢
حرف الذال
٤٣٢٣ - ((ذَرُوا الْحَسْنَاءَ الْعَقِيمَ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّوْدَاءِ الْوَلُودِ)). (عد) عن ابن مسعود.
٤٣٢٤ - ((ذَرُوا الْعَارِفِينَ الْمُحَدَّثِينَ مِنْ أُقَّتِي، لَا تُنْزِلُوهُمُ الْجَنَّةَ وَلَ النَّارَ، حَتَّى
يَكُونَ اللَّهُ الَّذِي يَقْضِي فِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (خط) عن علي (ض).
٤٣٢٥ - ((ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَأَخْتِلاَفِهِمْ
٤٣٢٣ - (ذروا الحسناء العقيم) أي التي لا تلد (وعليكم بالسوداء الولود) كان القياس مقابلة
الحسناء بالقبيحة لكن لما كان السواد مستقبحاً عند أكثر الناس قابله به وزاد أبو يعلى في روايته فإني
مكاثر بكم الأمم حتى بالسقط يظل محتطئاً بباب الجنة فقال له ادخل الجنة فيقول حتى يدخل والدي
معي (عد) وكذا الموصلي والديلمي (عن ابن مسعود) وفيه حسان بن الأزرق ضعفه الدار قطني وغيره
وأورد له ابن عدي ثمانية عشر حديثاً مناكير وعد هذا منها ونقله عنه في الميزان وقال في اللسان قال ابن
عدي لا يتابع عليها والضعف على الحديث بين اهـ. وبه يعرف أن سكوت المصنف على عزوه لابن
عدي وحذفه من كلامه إعلاله غير صواب.
٤٣٢٤ - (ذروا العارفين المحدثين) بفتح الدال اسم مفعول جمع محدث بالفتح أي ملهم وهو من
ألقي في نفسه شيء على وجه الإلهام والمكاشفة من الملا الأعلى (من أمتي لا تنزلوهم الجنة ولا النار) أي
لا تحكموا لهم بإحدى الدارين (حتى يكون الله هو الذي يقضي فيهم يوم القيامة) يظهر أن المراد بهم
المجاذيب ونحوهم الذين يبدو منهم ما ظاهره يخالف الشرع فلا يتمرض لهم بشيء ويسلم أمرهم إلى
الله (خط) من حديث أيوب بن سويد عن سفيان عن خالد عن عبد الله بن مسور عن محمد بن الحنفية
(عن) أبيه (علي) أمير المؤمنين وأيوب قال الذهبي في الكاشف ضعفه أحمد وغيره وابن المسور قال في
الميزان غير ثقة وقال أحمد وغيره أحاديثه موضوعة وقال النسائي والدار قطني متروك ثم أورد له مما أنكر
عليه هذا الخبر.
٤٣٢٥ - (ذروني) أي اتركوني من السؤال (ما تركتكم) أي مدة تركي إياكم من الأمر بالشيء
والنهي عنه فلا تتعرضوا لي بكثرة البحث عما لا يعنيكم في دينكم مهما أنا تارككم لا أقول لكم شيئاً
فقد يوافق ذلك إلزاماً وتشديداً وخذوا بظاهر ما أمرتكم ولا تستكشفوا كما فعل أهل الكتاب ولا
تكثروا من الاستقصاء فيما هو مبين بوجه ظاهر وإن صلح لغيره لإمكان أن يكثر الجواب المرتب عليه
فيضاهي قصة بقرة بني إسرائيل شددوا فشدد عليهم فخاف وقوع ذلك بأمته ومن ثمة علله بقوله
(فإنما هلك من كان قبلكم) من أمم الأنبياء (بكثرة سؤالهم) إياهم عما لا يعنيهم (واختلافهم) بالضم
لأنه أبلغ في ذم الاختلاف إذ لا تقييد حينئذ بكثرة بخلاف ما لو جر هذا ما جرى عليه بعض الشارحين
وقال بعضهم واختلاف عطف على الكثرة لا على السؤال لأن الاختلاف على الأنبياء حرام قل أو كثر،
وأثر تركتكم على ذرتكم ماضي ذروني لأن العرب لم تستعمله إلا في الشعر اغتناء عنه بترك كودع ماضي
يدع (على أنبيائهم) فإنهم استوجبوا بذلك اللعن والمسخ وغير ذلك من البلايا والمحن وكثرة السؤال

حرف الذال
٧٥٣
عَلَى أَنْبَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا أَسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ».
(حم م ن هـ) عن أبي هريرة (صح).
٤٣٢٦ - ((ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاءُ أُمِّهِ)). (دك) عن جابر (حم دت هـ حب قط ك) عن أبي
لتفرق القلوب ووهن اليدين ومشعر بالتعنت وأكثره مما ألبس فتنة أو أشرب وأعقب عقوبة فلا ملجأ لما
قيل إن النهي يخص زمن النبي ◌َّر من خوف تحريم أو إيجاب يشق لا يقال السؤال مأمور به بنص
﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ [النحل: ٤٣، الأنبياء: ٧] فكيف يكون مأموراً منهياً لأنا نقول إنما هو مأمور
فيما يأذن المعلم في السؤال عنه والحاصل أن من الناس من فرط فسد باب المسائل حتى قل فهمه
وعلمه ومنهم من أفرط فتوسع حتى أكثر الخصومة والجدل بقصد المغالبة وصرف وجوه الناس إليه
حتى تفرقت القلوب وانشحنت بالبغضاء ومنهم من اقتصد فبحث عن معاني الكتاب والسنة والحلال
والحرام والرقائق ونحوها مما فيه صفاء القلوب والإخلاص لعلام الغيوب وهذا القسم محبوب مطلوب
والأولان مذمومان وبذلك عرف أن ما فعله العلماء من التأصيل والتفريع والتمهيد والتقرير في
التأليفات مطلوب مندوب بل ربما كان واجباً شكر الله سعيهم قال ابن حجر وكان ينبغي تلخيص ما
يكثر وقوعه مجرداً عما يندر سيما في المختصرات ليسهل تناوله (فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه) وجوباً في
الواجب وندباً في المندوب (ما استطعتم) أي أطقتم لأن فعله هو إخراجه من العدم إلى الوجود وذلك
يتوقف على شرائط وأسباب كالقدرة على الفعل ونحوها وبعضه لا يستطاع وبعضه له فلا جرم يسقط
التكليف بما لا يستطاع إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وبدلالة الموافقة له يخص عموم ﴿وما أتاكم
الرسول فخذوه﴾ [الحشر: ٧] ويؤخذ منه كما قال النووي في الأذكار ينبغي لمن بلغه شيء من فضائل
الأعمال أن يعمل به ولو مرة ليكون من أهله ولا يتركه مطلقاً بل يأتي بما تيسر منه لهذا الخبر (وإذا
نهيتكم عن شيء فدعوه) أي دائماً على كل تقدير ما دام منهياً عنه حتماً في الحرام وندباً في المكروه إذ لا
يمتثل مقتضى النهي إلا بترك جميع جزئياته وإلا صدق عليه أنه عاص أو مخالف وهذا موافق لآية
﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦] وأما ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ [آل عمران: ١٠٢] فقيل نسخ
وقيل تلك مفسرة لهذه قال النووي هذا الحديث من جوامع الكلم وقواعد الإسلام ويدخل فيه كثير من
الأحكام كالصلاة لمن عجز عن ركن أو شرط فيأتي بمقدوره وكذا الوضوء وستر العورة وحفظ بعض
الفاتحة وإخراج بعض زكاة الفطر لمن لم يقدر على الكل والإمساك في رمضان لمفطر بعذر قدر في أثناء
النهار إلى غير ذلك (حم من· عن أبي هريرة) قال خطبنا رسول الله وَلّ فذكره وظاهر صنيع المصنف
أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وليس كذلك بل رواه البخاري في الاعتصام عن أبي هريرة قال
المناوي: وألفاظهما متقاربة .
٤٣٢٦ - (ذكاة الجنين) بالرفع مبتدأ والخبر قوله (زكاة أمّه) أي ذكاة أمّه ذكاة له لأنه جزء منها
وذكاتها ذكاة لجميع أجزائها وروي بالنصب على الظرفية كجئت طلوع الشمس أي وقت طلوعها يعني
فيض القدير ج٣ م٤٨
:٠٫

٧٥٤
i
حرف الذال
سعيد (ك) عن أبي أيوب، وعن أبي هريرة (طب) عن أبي أمامة، وأبي الدرداء، وعن كعب بن
مالك.
٤٣٢٧ - ((ذَكَاةُ الْجَنِينِ إِذَا أَشْعَرَ ذَكَاةُ أُمِّهِ، وَلَكِنَّهُ يُذْبَحُ حَتَّى يَنْصَابَّ مَا فِيهِ مِنَ
الدَّم)). (ك) عن ابن عمر (ض).
ذكاته حاصلة وقت ذكاة أمّه. قال الخطابي وغيره: ورواية الرفع هي المحفوظة وأياً ما كان فالمراد
الجنين الميت بأن خرج ميتاً أو به حركة مذبوح على ما ذهب إليه الشافعي ويؤيده ما جاء في بعض طرق
الحديث من قول السائل يا رسول الله إنا ننحر الإبل ونذبح البقر والشاء فنجد في بطنها الجنين فنلقيه
أو نأكله فقال: ((كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمّه)) فسؤاله إنما هو عن الميت لأنه محل الشك بخلاف
الحيّ الممكن الذبح فيكون الجواب عن الميت ليطابق السؤال ومن البعيد تأويل أبي حنيفة بأن المعنى على
التشبيه أي مثل ذكاتها أو كذكاتها فيكون المراد الحيّ لحرمة الميت عنده ووجه بعده ما فيه من التقدير
المستغني عنه ومن ثمة وافق صاحباه الشافعيّ قال ابن المنذر لم يرو عن أحد من الصحابة والعلماء أن
الجنين لا يؤكل إلا باستئناف ذكاته إلا عن أبي حنيفة (دك عن جابر) بن عبد الله (حم دت) وحسنه (٠
حب قط ك عن أبي سعيد) الخدري (ك عن أبي أيوب وعن أبي هريرة طب عن أبي أمامة وأبي الدرداء
وعن کعب بن مالك) قال الغزالي: صح صحة لا يتطرق احتمال إلى متنه وإلى ضعف في سنده وهو فيه
متابع لإمامه فإنه ذكره في الأساليب وقال الحاكم صحيح الإسناد. قال الزين العراقي: وليس كذلك
قال عبد الحق لا يحتج بأسانيده كلها اهـ. قال ابن حجر الحق أن فيها ما تنتهض به الحجة اهـ قال
العراقي ورواه الطبراني في الأوسط بسند جيد اهـ. فكان ينبغي للمصنف عدم إغفاله فإنه ليس فيما
ذكره مثله بل الكل معلول أما حديث جابر ففيه عبد الله بن أبي زياد القداح عن أبي الزبير القداح
ضعیف وحديث أبي سعيد من طريق مجاهد عن أبي الوداك عنه قال ابن حزم حديث وأه فإن مجاهداً
ضعيف وكذا أبو الودّاك وقال ابن القطان لا يحتج بأسانيد يفيده إلا أن الحجة تقوم بمجموع طرقه كما
بينه ابن حجر أتم بيان وأقام عليه البرهان على أن في الباب أيضاً أبو أمامة وأبو الدرداء وأبو هريرة
وعلي وابن مسعود وأبو أيوب والبزار وابن عمر وابن عباس وكعب وغيرهم ولما نظر إلى ذلك ابن
حبان أقدم وصححه وتبعه القشيري وغيره.
٤٣٢٧ - (ذكاة الجنين إذا أشعر) أي نبت له الشعر وأدرك بالحاسة (ذكاة أمّه) أي تذكية أمّه مغنية
عن تذكيته إذا خرج بعد إشعاره (ولكنه يذبح) أي ندباً كما يفيده السياق (حتى ينصاب ما فيه من
الدم) فذبحه ليس إلا لانقائه من الدم لا يكون الحل متوقفاً عليه وهذه التفرقة لم يأخذ بقضيتها
الشافعية والحنفية معاً بل الشافعية يقولون إن ذكاة أمّه مغنية عن ذكاته مطلقاً والحنفية لا مطلقاً وهذا
يعارضه حديث الدارقطني عن ابن عمر مرفوعاً ذكاة الجنين ذكاة أمّه أشعر أو لم يشعر وفيه مبارك بن
مجاهد مضعف (ك) في الأطعمة (عن ابن عمر) بن الخطاب وظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد

٧٥٥
حرف الذال
٤٣٢٨ - ((ذَكَاةُ الْمَيْنَةِ دِبَاغُهَا)). (ن) عن عائشة (صح).
٤٣٢٩ - ((ذَكَاةٌ كُلِّ مَسْكِ دِبَاغُهُ)). (ك) عن عبد الله بن الحريث (صح).
٤٣٣٠ - ((ذِكْرُ اللَّهِ شِفَاءُ الْقُلُوبِ)). (فر) عن أنس (ض).
٤٣٣١ - ((ذِكْرُ الأَنْبِيَاءِ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَذِكْرُ الصَّالِحِينَ كَفَّارَةٌ، وَذِكْرُ الْمَوْتِ صَدَقَةٌ،
وَذِكْرُ الْقَبْرِ يُقَرِّبُّكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ)). (فر) عن معاذ (ض).
من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف، وكأنه ذهول فقد خرجه أبو داود باللفظ المزبور من
حدیث جابر.
٤٣٢٨ - (ذكاة) جلود (الميتة دباغها) أي اندباغها بما ينزع الفضول فالاندباغ يقوم مقام الذكاة
في الطهارة كما بينه رواية ذكاة الأديم دباغه (ن عن عائشة) قال الديلمي وفي الباب ابن عباس وغيره
ورواه الدار قطني من عدة طرق بألفاظ مختلفة ثم قال أسانيدها صحاح.
٤٣٢٩ - (ذكاة كل مسك دباغة) بما ينزع فضوله وهذا نجس الجلد بالموت فخرج جلد المغلظ
فإنه لا يطهر بالدباغ والمسك بفتح الميم وسكون السين الجلد والجمع مسوك كفلس وفلوس (ك) في
الأطعمة (عن عبد الله بن الحريث) مصغر حرث بمثلثة قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي.
٤٣٣٠ - (ذكر الله شفاء القلوب) مما يلحقها من ظلمة الذنوب ويدنسها من درن الغفلة ولهذا
كان المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أكمل الناس ذكراً بل كان كلامه كله في ذكر الله وما والاه أمره
ونهيه وتشريعه وإخباره عن أسماء الرب وصفاته وأحكامه وأفعاله ووعده ووعيده وتمجيده وتسبيحه
وتحميده ورغبته ورهبته ذكراً منه بلسانه وصمته ذكر منه بقلبه في كل أحيانه (تنبيه) قال الراغب ذكر
الله تارة يكون لعظمته فيتولد منه الهيبة والإجلال وتارة لقدرته فيتولد منه الخوف والحزن وتارة لفضله
ورحمته فيتولد منه الرجاء وتارة لنعمته فيتولد منه العز فحق المؤمن أن لا ينفك أبداً عن ذکره على أحد
هذه الوجوه (فر عن أنس) بن مالك.
٤٣٣١ - (ذكر الأنبياء من العبادة وذكر الصالحين) أي القائمين بما وجب عليهم من حقوق
الحق والخلق (كفارة) للذنوب (وذكر الموت صدقة) أي يؤجر عليه كما يؤجر على الصدقة (وذكر القبر)
أي أحواله وأهواله (يقربكم من الجنة) لأن ذلك من أعظم المواعظ وأشد الزواجر عن المعاصي وأبعث
على فعل الطاعات ولا يقرب إلى الجنة إلا ذلك وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر
بخلافه بل بقيته عند مخرجه الديلمي وذكر النار من الجهاد وذكر القيامة يباعدكم من النار وأفضل
العبادة ترك الحيل ورأس مال العالم ترك التكبر وثمر الجنة ترك الحسد والندامة من الذنوب التوبة
الصادقة اهـ. فاقتصار المصنف على هذه القطعة غير جيد (فر عن معاذ) بن جبل وفيه محمد بن محمد

٧٥٦
حرف الذال
٤٣٣٢ - ((ذِكْرُ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ)). (فر) عن عائشة (ض).
٤٣٣٣ - ((ذَكَرْتُ وَأَنَا فِي الصَّلاَةِ تِبْراً عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَنَا فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ».
(حم خ) عن عقبة بن الحارث (صح).
٤٣٣٤ - ((ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ جَارَتْ عَلَيْهِمْ جَائِرَةٌ فَلَا تُخْفِرُوهَا؛ فَإِنَّ لِكُلِّ
غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (ك) عن عائشة (صح).
٤٣٣٥ - ((ذَنْبُ الْعَالِمِ ذَنْبٌ وَاحِدٌ، وَذَنْبُ الْجَاهِلِ ذَنْبَانِ)). (فر) عن ابن
عباس (ض).
الأشعث قال الذهبي اتهمه ابن عديّ أي بالوضع وكذبه الدارقطني والوليد بن مسلم ثقة مدلس
ومحمد بن راشد قال النسائي ليس بالقوي.
٤٣٣٢ - (ذكر عليّ) بن أبي طالب (عبادة) أي عبادة الله التي يثيب عليها والمراد ذكره بالترضي
عنه أو بذكر مناقبه وفضائله أو بنقل كلامه وتقرير مواعظه وأذكاره وأحكامه أو برواية الحديث عنه أو
نحو ذلك (فر عن عائشة) وفيه الحسن بن صابر قال الذهبي قال ابن حبان منكر الحديث.
٤٣٣٣ - (ذكرت) بصيغة الفاعل (وأنا في الصلاة تبراً) بكسر فسكون الذهب لم يصف ولم
يضرب (عندنا فكرهت أن يبيت عندنا فأمرت بقسمته) قبل المساء وفي رواية فقسمته وفيه أن التفكر في
الصلاة فيما لا يتعلق بها لا يفسدها ولا ينقص كمالها وأن إنشاء العزم في أثنائها على ما يجوز لا يضر
وإطلاق الفعل على الأمر وحل الاستنابة مع التمكن من المباشرة (حم خ عن عتبة) بضم المهملة
وسكون الفوقية (ابن الحارث) بمثلثة ابن عامر بن نوفل النوفلي المكي من مسلمة الفتح.
٤٣٣٤ - (ذمّة المسلمين واحدة) أي هي كشيء واحد لا تختلف باختلاف المراتب ولا يجوز نقضها
بتفرد العاقد بها قال القاضي والذمة العهد سمي به لأنه يذم متعاطيه على إضاعته وقال غيره الذمة ما
يذم على إضاعته من عهد أو أمان ومنه سمي المعاهد ذمّياً (فإذا جارت عليهم جائرة) أي إذا أجار واحد
من المسلمين - شريف أو وضيع - كافراً أي أعطاه ذمّته (فلا تخفروها) بخاء معجمة وراء وهو بضم
التاء وكسر الفاء أصوب من فتح التاء وضم الفاء أي لا تنقضوا عهده وأمانه بل امضوا وإن كان عبداً
أو ضعيفاً أو أنثى (فإن لكل غادر لواء) زاد في رواية عند استه (يعرف به يوم القيامة) والمراد النهي عن
نقضها وأن من نقض ذمة غيره فكأنه نقض ذمة نفسه (ك عن عائشة) ورواه عنه أبو يعلى باللفظ المزبور
قال الهيثمي وفيه محمد بن سعد وثقه ابن حبان وضعفه أبو زرعة وبقية رجاله رجال الصحيح.
٤٣٣٥ - (ذنب العالم ذنب واحد وذنب الجاهل ذنبان) وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث
بتمامه وهو ذهول بل بقيته عند مخرجه الديلمي قيل ولم يا رسول الله قال: ((العالم يعذب على ركوبه

٧٥٧
حرف الذال
٤٣٣٦ - (ذَنْبٌ لاَ يُغْفَرُ، وَذَنْبٌ لاَ يُتْرَكُ، وَذَنْبٌ يُغْفَرُ: فَأَمَّا الَّذِي لاَ يُغْفَرُ فَالشِّرْكُ
بِاللَّهِ، وَأَمَّا الَّذِي يُغْفَرُ فَذَنْبُ الْعَبْدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَا الَّذِي لَا يُتْرَدُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ
بَعْضُهُمْ بَعْضاً)). (طب) عن سلمان (صح).
٤٣٣٧ - ((ذَنْبٌ يُغْفَرُ، وَذَنْبٌ لاَ يُغْفَرُ، وَذَنْبٌ يُجَازَى بِهِ: فَأَمَّا الَّنْبُ الَّذِي لاَ يُغْفَرُ
فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَأَمَّا الذَّنْبُ الَّذِي يُغْفَرُ فَعَمَلُكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَبِّكَ، وَأَّمَّا الَّنْبُ الَّذِي يُجَازِي
بِهِ فَظُلْمُكَ أَخَاكَ)). (طس) عن أبي هريرة (صح).
الذنب والجاهل يعذب على ركوبه الذنب وترك العلم)) اهـ بلفظه. فاقتصار المصنف على أوله وتركه ما
هو بيان وشرح له من سوء التصرف وهذا قد يعارضه الحديث الآتي ويل لمن لا يعلم ولو شاء الله لعلمه
واحد من الويل وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع من الويل (فر عن ابن عباس) وفيه جويبر بن سعيد قال
الذهبي قال الدار قطني وغيره متروك.
٤٣٣٦ - (ذنب لا يغفر) أي الذنب الذي هو الجرم بحسب المغفرة على ثلاثة أقسام الأوّل ذنب
لا يغفره الله تعالى بمعنى أنه تعالى حكم بأنه لا يدخل صاحبه الجنة بل يخلده في النار (و) الثاني (ذنب
لا يترك) بضم أوله أي لا يهمله الله ولا يضيعه عملاً بقضية ما أوجبه على نفسه وأمر به عباده إقامة من
ناموس العدل (و) الثالث (ذنب يغفر) بالبناء للمفعول أي يرجى أن يغفره الله تعالى بالاستغفار
والتوبة وقد يغفره بدون ذلك أيضاً على مذهب أهل الحق (فأما الذنب الذي لا يغفر فالشرك بالله)
ومصداقه ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء: ٤٨ -١١٦] (وأما الذي يغفر ذنب العبد) الذي
(بينه وبين الله عز وجل) من حقوق الله تعالى أي فالعفو يسارع إليه والتكفير يتطرق له لأنه حق أكرم
الأكرمين (وأما الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضاً) فأكثر ما يدخل الموحدين النار مظالم العباد
فديوان العباد هو الديوان الذي لا يترك أي لا يهمل فهذا القسم يحتاج إلى التراد إما في الدنيا
بالاستحلال أورد العين وإما في الآخرة برد ثواب الظالم إليه أو أنه تعالى يرضي المظلوم بفضله وكرمه
ولطفه كما في حديث عرفة (طب) وكذا في الصغير (عن سلمان) الفارسي قال الهيثمي فيه يزيد بن
سفيان بن عبد الله بن رواحة ضعيف تكلم فيه ابن حبان وغيره وبقية رجاله ثقات وفي الميزان يزيد بن
سفيان له نسخة منكرة تكلم فيها ابن حبان ومن مناكيره هذا الخبر وساقه كما هنا وبه يعرف وهم
المصنف في رمزه لصحته .
٤٣٣٧ - (ذنب يغفر وذنب لا يغفر وذنب يجازى به فأمّا الذنب الذي لا يغفر فالشرك بالله) ﴿إن
الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء: ٤٨ - ١١٦] (وأما الذنب الذي يغفر فعملك) الذي (بينك وبين
ربك) أي مالكك (وأما الذنب الذي يجازى به فظلمك أخاك) أي في الإسلام فإن الله سبحانه لا يظلم
مثقال ذرة وفي بعض الآثار إن العبد ليوقف بين يدي الله وله من الحسنات أمثال الجبال ولو سلمت له

٧٥٨
حرف الذال
٤٣٣٨ - ((ذَهَابُ الْبَصَرِ مَغْفِرَةٌ لِلُّنُوبِ، وَذَهَابُ السَّمْعِ مَغْفِرَةٌ لِلذُّتُوبِ، وَمَا نَقَصَ
مِنَ الْجَسَدِ فَعَلَى قَدْرِ ذُلِكَ)). (عد خط) عن ابن مسعود (ح).
٤٣٣٩ - ((ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ)). (حم ق ن) عن أنس (صح).
٤٣٤٠ - ((ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ، وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ)). (هـ) عن أم كرز (صح).
لكان من أهل الجنة فيقوم أصحاب المظالم ويكون قد سب هذا وأخذ مال هذا وضرب هذا فينقص من
حسناته حتى لا يبقى له حسنة فتقول الملائكة ربنا فنيت حسناته وبقي مطالبون فيقال ألقوا من سيئاتهم
على سيئاته وصكوا به صكاً في النار (طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي فيه طلحة بن عمرو وهو
متروك.
٤٣٣٨ - (ذهاب البصر) أي العمى إذا طرأ على الإنسان (مغفرة الذنوب) التي كان عملها،
ظاهره یتناول الكبائر (وذهاب السمع) أي الصمم إذا عرض للمرء (مغفرة للذنوب) کذلك (وما نقص
من الجسد) كقطع يد أو رجل (فعلى قدر ذلك) أي بحسبه وقياسه (عد خط) وأبو نعيم كلهم جميعاً من
طريق داود بن الزبرقان عن مطر الوراق عن هارون بن عنترة عن عبد الله بن السائب عن زاذان (عن
ابن مسعود) قضية صنيع المصنف أن مخرجه سكت عليه والأمر بخلافه بل تعقبه ابن عدي بقوله هذا
منكر المتن والإسناد وهارون بن عنترة لا يحتج به وداود بن الزبرقان ليس بشيء اهـ ولهذا حكم ابن
الجوزي بوضعه وتبعه على ذلك المؤلف في مختصر الموضوعات.
٤٣٣٩ - (ذهب المفطرون اليوم) أي يوم كان الناس مع النبي ◌ّ في السفر فصام قوم فلم
يصنعوا شيئاً لعجزهم عن العمل وأفطر قوم فبعثوا الركاب وعالجوا فبشرهم النبي ومسير بأنهم ذهبوا
(بالأجر) أي الوافر قال الطيبي فيه من المبالغة ما فيه أي أنهم مضوا واستصحبوا معهم الأجر ولم
يتركوا لغيرهم منه شيئاً اهـ وهو أجر ما فعلوه من خدمة الصائمين بضرب الأبنية والسقي وغير ذلك لما
حصل منهم من النفع المتعدي ومثل أجر الصؤام لتعاطيهم اشغالهم وأشغال الصوام وأما الصائمون
فحصل لهم أجر الصوم التام ولم يحصل لهم من الأجر ما حصل للمفطرين وليس المراد نقص أجر
الصوام بل أن المفطرين أجرهم أعظم لقيامهم بوظائف الوقت فاللام للعهد ويحتمل كونها للجنس
وتفيد المبالغة بأن يبلغ أجرهم مبلغاً ينغمر فيه أجر الصوام فيجعل كأن الأجر كله للمفطر كما يقال
زيد الشجاع وفيه أن الفطر في السفر أولى (حم ق ن) في الصوم (عن أنس) بن مالك.
٤٣٤٠ - (ذهبت النبوة) اللام للعهد والمراد نبوته (وبقيت المبشرات) بكسر الشين المعجمة جمع
مبشرة وهي البشرى وفسرها في الخبر الآتي بأنها الرؤيا الصالحة قيل وللادمي روحان فإذا نام خرجت
روح فأتت الحميم والصديق والبعيد والقريب فما كان منها في ملكوت السموات فهي الصادقة وما في
الهواء فاضغات قال ابن التين معنى الحديث أن الوحي انقطع بموت المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله

٧٥٩
حرف الذال
٤٣٤١ - ((ذَهَبَتِ النُّوَّةُ، فَلاَ نُبُوَّةَ بَعْدِي، إِلَّ الْمُبَشِّرَاتُ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا
الرَّجُلُ أَوْ تُرَى لَهُ)). (طب) عن حذيفة بن أسيد (صح).
٤٣٤٢ - ((ذَهَبَتِ الْعُزَّى، فَلاَ عُزَّى بَعْدَ الْيَوْمَ)». ابن عساكر عن قتادة مرسلاً (صح).
٤٣٤٣ - ((ذُو الدِّرْهَمَيْنِ أَشَدُّ حِسَاباً مِنْ ذِي الدِّرْهَمِ، وَذُو الدِّينَارَيْنِ أَشَدُّ حِسَاباً مِنْ
ذِي الدِّينَارِ)). (ك) في تاريخه عن أبي هريرة (هب) عن أبي ذر موقوفاً (ض).
وسلم ولم يبق ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا ويرد عليه الإلهام فإن فيه أخباراً بما سيكون وهو
للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا وتقع لغير الأنبياء وقد أخبر كثير من الأنبياء والأولياء عن أمور فكانت
کذلك وجوابه أن الإلهام نادر وخاص فلا يرد (ه عن أم کرز) بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي
الكعبة ورواه عنها أحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان والبزار وقال لا نعلمه يروى عنها إلا من هذا
الوجه ورواه البخاري في تاريخه الأوسط باللفظ المزبور عن أبي الطفيل مرفوعاً.
٤٣٤١ - (ذهبت النبوة فلا نبوة من بعدي) أي بعد وفاتي (إلا المبشرات: الرؤيا الصالحة) بدل مما
قبله أو خبر مبتدأ محذوف أي وهي الرؤيا الصالحة (يراها الرجل) يعني الإنسان ذكر الرجل وصف
طردي (أو ترى له) بالبناء للمفعول أي يراها غيره من الناس له قال الحافظ في الفتح ظاهر الاستثناء مع
ما تقدم ويجيء من أن الرؤيا جزء من النبوة أن الرؤيا نبوة وهو غير مراد لأن جزء الشيء لا يستلزم
ثبوت وصفه له كمن قال أشهد أن لا إله إلا الله رافعاً بها صوته لا يسمى مؤذناً ولا يقال إنه أذن وإن
كان جزءاً من الأذان وكل من قرأ قائماً لا يسمى مصلياً وإن كانت القراءة جزءاً من الصلاة ثم إن
الرؤيا الصالحة وإن اختصت غالباً بأهل الصلاح لكن قد يقع لغيرهم قال علماء التعبير إذا رأى كافر
أو فاسق رؤيا صالحة كانت بشرى بهدايته أو توبته أو إنذار من بقائه على حاله وقد يرى ما يدل على
الرضى بما هو فيه ابتلاء وغروراً ومكراً نعوذ بالله (طب عن حذيفة) بضم المهملة الأولى (ابن أسيد)
بفتح الهمزة الغفاري صحابي من أصحاب الشجرة ورواه عنه أيضاً البزار باللفظ المزبور قال الهيثمي
رجال الطبراني رجال الصحيح ومن ثمة رمز المصنف لصحته.
٤٣٤٢ - (ذهبت العزى) بضم المهملة وشدة الزاي المفتوحة (فلا عزى بعد اليوم) أراد به الصنم
الذي كانوا يعبدونه ويسمونه بهذا الاسم فأرسل إلى كسره فكسر حتى صار رضاضاً فلما أخبر بذلك
ذكره فأفاد بذلك أن هذه الأمة محفوظة من عبادة الأصنام إلى يوم القيامة (ابن عساكر) في التاريخ (عن
قتادة) بن دعامة (مرسلاً).
٤٣٤٣ - (ذو الدرهمين أشد حساباً من ذي الدرهم وذو الدينارين أشد حساباً من ذي الدينار)
ولهذا أدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام قال الغزالي وما من شيء في الدنيا يتخلف عنك
عند الموت إلا وهو حسرة عليك بعده فإن شئت فاستكثر وإن شئت فاستقل فإن استكثرت فلست

٧٦٠
-حرف الذال
٤٣٤٤ - (ذُو الشُّلْطَانِ وَذُو الْعِلْمِ أَحَقُّ بِشَرَفِ الْمَجْلِسِ)). (فر) عن أبي هريرة (ض).
٤٣٤٥ - ((ذُو الْوَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ وَجْهَانِ مِنْ نَارٍ)). (طس) عن
سعد (ح).
٤٣٤٦ - ((ذَيْلُ الْمَرْأَةِ شِبْرٌ». (هق) عن أم سلمة، وعن ابن عمر.
مستكثراً من حسرة وإن استقللت فلست تخفف إلا عن ظهرك وما أعطي عبد من الدنيا إلا قيل له خذه
على ثلاثة أثلاث شغل وهم وطول حساب (ك في تاريخه) تاريخ نيسابور (عن أبي هريرة) مرفوعاً (هب
عن أبي ذر موقوفاً)(١).
٤٣٤٤ - (ذو السلطان وذو العلم أحق بشرف المجلس) ممن سواهما من الرعايا والمراد العلم
الشرعي وما كان آلة له والحديث بظاهره يتناول ما إذا كان السلطان جائراً والعالم فاسقاً لا سيما إن
خيف من تأخيره فتنة وقد كان المصطفى وَّ ر يعظم أكابر كفار قريش ويكرمهم ويصدرهم في المجالس
يتألفهم بذلك (فر عن أبي هريرة) وفيه يعقوب بن حميد قال الذهبي ضعفه أبو حاتم وغير واحد وما
ترك وفيه رجل مجهول ورواه عنه أيضاً أبو نعيم ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحاً فلو عزاه
المصنف للأصل لكان أولى.
٤٣٤٥ - (ذو الوجهين في الدنيا) قال النووي وهو الذي يأتي كل طائفة بما تحب فيظهر لها أنه
منها ومخالف لضدها وصنيعه خداع ليطلع على أحوال الطائفتين وقال ابن العربي الوجه هنا بمعنى
القصد (يأتي يوم القيامة) أي يجاء به إلى الموقف (وله وجهان من نار) جزاء له على إفساده وتشهيراً له في
ذلك الموقف الأعظم بين كافة الخلائق فإن ذلك أصل من أصول النفاق يكون مع قوم وفي حال على
صفة ومع آخرين بخلافهما والمؤمن ليس إلا على حالة واحدة في الحق لا يخاف في الله لومة لائم إلا إن
كان ثمة ما يوجب مداراة لنحو اتقاء شر أو تأليف أو إصلاح بين الناس كإتيانه كلا بجميل يعتذر لكل
عن الآخر فإنه حسن مرغوب فيه وبما تقرر عرف أنه لا تدافع بين هذا وبين قول المصطفى وَّر فيمن
استأذن عليه بئس أخو العشيرة فلما دخل ألان له القول وقول عليّ إنا لنبش في وجوه أقوام وقلوبنا
تلعنهم (طس عن سعد) بن أبي وقاص رمز المصنف لحسنه وهو خطأ فقد جزم المنذري بضعفه وقال
الهيثمي وغيره فيه خالد بن يزيد العمري وهو كذاب.
٤٣٤٦ - (ذيل المرأة شبر) أي ينبغي أن تجره على الأرض شبراً زيادة في الستر المطلوب لها وهذا
(١) أي لم يرفعه للنبي ◌َّ قال العراقي في ألفيته:
وسم بالموقوف ما قصرته
وبعض أهل الفقه سماه الأثر
بصاحب وصلت أو قطعته
وإن تقف بغيره قيد تبر