Indexed OCR Text

Pages 721-740

٧٢١
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٢٥٥ - ((الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ)). (حم ش خد ٤ حب ك) عن النعمان بن بشير (ع) عن
البراء .
٤٢٥٦ - ((الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ)). (ت) عن أنس (ض).
لأبي نعيم والديلمي الدجال تلده أمه وهي مقبورة في قبرها قال الديلمي وذلك أن أمه حملت به
فوضعت جلدة مصمتة فقالت القوابل هذه سلعة فقالت بل مقبور فيها ولد كان ينقر في بطني فثقبوها
فاستهل صارخاً (تنبيه) قال عياض في هذه الأحاديث حجة لأهل السنة في صحة وجود الدجال وأنه
رجل معين يبتلي الله به عباده ويقدره على أشياء كإحياء الميت الذي يقتله وظهور الخصب والأنهار
والجنة والنار وإيناع كنوز الأرض له وأمره السماء فتمطر والأرض فتنبت وغير ذلك ثم يبطل أمره
ويقتله عيسى وقد خالف فيه بعض الخوارج والمعتزلة والجهمية فأنكروا وجوده وردّوا الأحاديث
الصحيحة (طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي فيه عثمان بن عبد الرحمن الجهمي قال البخاري مجهول
اهـ. وفي الميزان قال أبو حاتم لا يحتج به وقال ابن عدي منكر الحديث ثم ساق في ترجمته أحاديث
منكرة أوّلها هذا.
٤٢٥٥ - (الدعاء هو العبادة) قال الطيبي أتى بضمير الفصل والخبر المعرّف باللام ليدلّ على
الحصر وأن العبادة ليست غير الدعاء وقال غيره المعنى هو من أعظم العبادة فهو كخبر الحج عرفة أي
ركنه الأكبر وذلك لدلالته على أن فاعله يقبل بوجهه إلى الله معرضاً عما سواه ولأنه مأمور به وفعل
المأمور به عبادة وسماه عبادة ليخضع الداعي ويظهر ذلته ومسكنته وافتقاره إذ العبادة ذل وخضوع
ومسكنة قال الحكيم كانت الأمم الماضية ترفع حوائجها إلى الأنبياء فيرفعونها إلى الله فلما جاءت هذه
الأمة أذن لهم في دعائه لكرامتها عليه (حم ش خد ٤ حب ك) كلهم (عن النعمان بن بشير) قال
الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح (ع عن البراء) قال النووي أسانيده صحيحة.
٤٢٥٦ - (الدعاء مخ العبادة) أي خالصها لأن الداعي إنما يدعو الله عند انقطاع أمله مما سواه
وذلك حقيقة التوحيد والإخلاص ولا عبادة فوقها فكان مخها بهذا الاعتبار وأيضاً لما فيه من إظهار
الافتقار والتبرىء من الحول والقوة وهو سمت العبودية واستشعار ذلة البشرية ومتضمن للثناء على الله
وإضافة الكرم والجود إليه وبقية الحديث ثم قرأ ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر: ٦٠] قال
القاضي إنما حكم بأن الدعاء هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة من حيث إنه يدلّ على
أن فاعله مقبل بوجهه إلى الله معرض عما سواه لا يرجو ولا يخاف إلا منه استدل عليه بالآية فإنها تدل
على أنه أمر مأمور به إذا أتى به المكلف قبل منه لا محالة وترتب عليه المقصود ترتب الجزاء على الشرط
والمسبب على السبب وما كان كذلك كان أتم العبادة وأكملها اهـ. قال الراغب والعبودية إظهار
التذلل والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل ولا يستحقها إلا من له غاية الأفعال قال الطيبي ويمكن
حمل العبادة على المعنى اللغوي أي الدعاء ليس إلا إظهار غاية التذلل والافتقار والاستكانة قال تعالى:
فيض القدير ج٣ م٤٦

٧٢٢
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٢٥٧ - ((الدُّعَاءُ مِفْتَاحُ الرَّحْمَةِ؛ وَالْوُضُوءُ مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ، والصَّلاَةُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ)).
(فر) عن ابن عباس (ض).
٤٢٥٨ - ((الدُّعَاءُ سِلاَحُ الْمُؤْمِنِ، وَعِمَادُ الدِّينِ، وَنُورُ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ)). (ع ك)
عن علي (صح).
٤٢٥٩ - ((الدُّعَاءُ لاَ يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ)). (حم دت ن حب) عن أنس (صح).
﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد﴾ [فاطر: ١٥] الجملتان واردتان على الحصر
وما شرعت العبادة إلا للخضوع للباري والافتقار إليه (ت) في الدعوات (عن أنس) وقال غريب من
هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة.
٤٢٥٧ - (الدعاء مفتاح الرحمة والوضوء مفتاح الصلاة والصلاة مفتاح الجنة) أي مبيحة لدخولها
لأن أبوابها مغلقة ولا يفتحها إلا الطاعة والصلاة أعظمها (فر عن ابن عباس) بإسناد ضعيف.
٤٢٥٨ - (الدعاء سلاح المؤمن) يعني أنه به يدافع البلاء ويعالجه كما يدافع عدوه بالسلام وللدعاء
مع البلاء ثلاث مقامات أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه أو يكون أضعف منه فيقوى عليه البلاء
فيصاب به العبد لكنه قد يخففه أو يتقاومان فيمنع كل منهما صاحبه فبين المصطفى وَّله بتنزيله الدعاء
منزلة السلاح أن السلاح يضارب به لا بحده فقط فمتى كان السلاح تاماً لا آفة به والساعد قوي
والمانع مفقود حصلت به النكاية في العدو ومتى تخلف واحد من الثلاثة تخلف التأثير فإذا كان الدعاء
في نفسه غير صالح والداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه أو كان ثمة مانع من الإجابة لم يحصل التأثير
(وعماد الدين ونور السموات والأرض) أصل الحديث ألا أدلكم على ما ينجيكم من عدوكم ويدر لكم
أرزاقکم تدعون الله في لیلکم ونهارکم فإن الدعاء سلام المؤمن إلى آخر ما ذكره وفیه رد لقول بعض
الصوفية إن الدعاء قدح في التوكل ولقول البعض المدعو به إن كان قدر فهو واقع لا محالة دعى أو لا
وإلا لم يقع وإن دعى ووجه الدفع أن المقدر قدر بأسباب منها الدعاء فلم يقدر مجرداً عن سببه بل بسببه
فإن وجد السبب وقع وإلا فلا (ع ك) في الدعاء (عن علي) بن أبي طالب وصححه وأقره الذهبي في
التلخيص لكنه عزاه له في الميزان وقال إن فيه انقطاعاً وقال الهيثمي في طريق أبي يعلى محمد بن
الحسن بن أبي يزيد وهو متروك.
٤٢٥٩ - (الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة) قال ابن القيم هذا مشروط بما إذا كان للداعي
نفس فعالة وهمة مؤثرة فيكون حينئذٍ من أقوى الأسباب في دفع النوازل والمكاره وحصول المآرب
والمطالب لكن قد يتخلف أثره عنه إما لضعف في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان
وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء فيكون كالقوس الرخو فإن السهم
يخرج منه بضعف وإما لحصول مانع من الإجابة كأكل حرام وظلم ورين ذنوب واستيلاء غفلة وسهو

٧٢٣
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٢٦٠ - ((الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ مُسْتَجَابٌ، فَأَدْعُوا)). (ع هـ) عن أنس (صح).
٤٢٦١ - (الدُّعَاءُ مُسْتَجَابٌ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ)). (ك) عن أنس.
٤٢٦٢ - ((الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ
بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ)). (ك) عن ثوبان (صح).
لهو فيبطل قوته أو يضعفها (حم د ت ن حب عن أنس) حسنه الترمذي وضعفه ابن عدي وابن القطان
ومغلطاي لكن قال الحافظ العراقي رواه النسائي في اليوم والليلة بإسناد آخر جيد وابن حبان والحاكم
وصححه .
٤٢٦٠ - (الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب فادعوا) بعد أن تجمعوا شروط الدعاء التي منها
حضور القلب وجمعه بكليته على المطلوب والخشوع والانكسار والتذلل والخضوع والاستقبال وغيرها
وتقديم التوبة والاستغفار والخروج من المظالم والطهارة وغير ذلك وكثيراً ما يقع أن يرى إنسان إنساناً
يدعو في وقت فيجاب فيظن أن السر في ذلك الوقت وفي اللفظ فيأخذه مجرداً عن تلك الأمور التي
قارنته من الداعي وهو كما لو استعمل الرجل دواء نافعاً في وقت وحال واستعداد فنفعه فظن غيره أن
استعماله بمجرده كاف فغلظ (عه عن أنس) قال الهيثمي فيه يزيد الرقاشي مختلف في الاحتجاج به .
٤٢٦١ - (الدعاء مستجاب ما بين النداء) يعني ما بين النداء بالصلاة والأذان والإقامة كما بينته
الرواية السابقة ويجيء فيه ما تقرر وقد ورد في أحاديث أخرى أن الدعاء يستجاب في مواطن أخرى
منها في ليلتي العيد وليلة القدر وليلة النصف من شعبان وأول ليلة من رجب وعند نزول المطر والتقاء
الصفين في الجهاد وفي جوف الليل الآخر وعند فطر الصائم ورؤية الكعبة وأوقات الاضطرار وحال
السفر والمرض وعند المحتضر وصياح الديك وختم القرآن وفي مجالس الذكر ومجامع المسلمين وفي
السجود ودبر المكتوبة وعند الزوال إلى مقدار أربع ركعات وبين صلاة الظهر والعصر من يوم الأربعاء
وعند القشعريرة وفي الطواف وعند الملتزم وتحت الميزاب وفي الكعبة وعند زمزم وعلى الصفا والمروة
وفي عرفة والمسعى وخلف المقام والمزدلفة ومنى والجمرات وغير ذلك (ك عن أنس بن مالك.
٤٢٦٢ - (الدعاء يرد القضاء) يعني يهونه وييسر الأمر فيه ويرزق بسببه الداعي الرضى بالقضاء
حتى يعده نعمة ذكره القاضي وأصله قول التوربشتي القضاء الأمر المقدر وفي تأويله وجهان الأول أن
يراد بالقضاء ما يخافه العبد من نزول المكروه فإذا وفق للدعاء دفع الله عنه فيكون تسميته بالقضاء مجازاً
ويوضحه المصطفى والقر في الرقية هي من قدر الله فقد أمر الله بالدعاء والتداوي مع علم الخلق بأن
المقدور كائن الثاني أن يراد به الحقيقة فيكون معنى ردّ الدعاء القضاء تهوينه حتى يكون القضاء النازل
كأنه لم ينزل (وإن البر) بالكسر (يزيد في الرزق) أي في قدره أو في حصول البركة فيه (وإن العبد ليحرم
الرزق بالذنب يصيبه) تمامه عند العسكري والضياء المقدسي وغيرهما ثم قرأ رسول الله والفر ﴿إنا

٧٢٤
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٢٦٣ - ((الدُّعَاءُ جُنْدٌ مِنْ أَجْنَادِ اللَّهِ مُجَنَّدٌ، يَرُدُّ الْقَضَاءَ بَعْدَ أَنْ يُبْرَمَ)). ابن عساكر
عن نمیر بن أوس مرسلاً (ض).
٤٢٦٤ - ((الدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ، وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ)). (ك) عن
ابن عمر (صح).
بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذا أقسموا ليصر منها مصبحين﴾ [القلم: ١٧] (تنبيه) قال الغزالي قيل
لإبراهيم بن أدهم ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا وقد قال تعالى: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:
٦٠] قال: لأن قلوبكم ميتة قيل وما الذي أماتها قال: ثمان خصال عرفتم حق الله فلم تقوموا به
وقرأتم القرآن فلم تعملوا بحدوده وقلتم نحب رسول الله وَّر وتركتم سنته وقلتم نخشى الموت فلم
تستعدوا له وقد قال تعالى: ﴿إن الشيطان لكم عدوّ﴾ [فاطر: ٦] فواطأتموه على المعاصي وقلتم نخاف
النار فأرهقتم أبدانكم فيها وقلتم نحب الجنة ولم تعملوا لها وإذا قمتم من فرشكم رميتم بعيوبكم وراء
ظهوركم وقدمتم عيوب الناس أمامكم فأسخطتم ربكم فكيف يستجيب لكم (ك) في المناقب عن
علّ بن قرين عن سعيد بن راشد عن الخليل بن مرة عن الأعرج عن مجاهد (عن ثوبان) قال الذهبي
قال ابن قرين كذاب وسعيد واه وشيخه ضعفه ابن معين اهـ. فكان يجب حذفه من الكتاب.
٤٢٦٣ - (الدعاء جند من أجناد الله مجند يردّ القضاء بعد أن يبرم) أي يحكم بأن يسهله من حيث
تضمنه للصبر على القضاء والرضى به والرجوع إلى الله فكأنه ردّه قال الغزالي من القضاء ردّ البلاء
بالدعاء فالدعاء سبب لردّ البلاء ووجود الرحمة كما أن الترس سبب لدفع السلاح والماء سبب لخروج
النبات وليس شرط الاعتراف بالقضاء ألا يحمل السلاح قال الله تعالى ﴿وليأخذوا حذرهم
وأسلحتهم﴾ [النساء: ١٠٢].
(حكاية) قال التوربشتي رأى العارف الكيلاني في اللوح المحفوظ أن تلميذاً له لا بدّ أن يزني
بسبعين امرأة فقال يا رب اجعلها في النوم فكان كذلك (ابن عساكر) في التاريخ (عن نمير) تصغير نمر
(ابن أوس) الأشعري قاضي دمشق تابعي ثقة قال في التقريب وهم من عده في الصحابة (مرسلاً) ظاهر
صنيع المصنف أنه لم يره مسنداً لأحد وإلا لما عدل لرواية إرساله وهو ذهول فقد رواه أبو الشيخ ثم
الديلمي من حديث أبي موسى الأشعري.
٤٢٦٤ - (الدعاء ينفع مما نزل) من المصائب والمكاره أي يسهل تحمل ما نزل من البلاء فيصبره
أو يرضيه حتى أنه لا يكون متمنياً خلافه (ومما لم ينزل) منها بأن يصرف ذلك عنه أو يمده قبل النزول
بتأييد إلهي من عنده حتى لا يعبأ به إذا نزل (فعليكم عباد الله) بحذف حرف النداء (بالدعاء) قال
الطيبي الفاء جزاء شرط محذوف يعني إذا رزق بالدعاء الصبر والتحمل بالقضاء النازل ويرد به القضاء
غير النازل فالزموا عباد الله الدعاء وحافظوا عليه وخص عباد الله بالذكر تحريضاً على الدعاء وإشارة

٧٢٥
حرف الدال / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٤٢٦٥ - ((الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْبَلَاءَ)). أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة (ح).
٤٢٦٦ - ((الدُّعَاءُ مَحْجُوبٌ عَنِ اللَّهِ، حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلٍ بَيْتِهِ)). أبو الشيخ
عن علي (ح).
إلى أن الدعاء هو العبادة فالزموا واجتهدوا والحوا فيه وداوموا عليه لأن به يجاز الثواب ويحصل ما هو
الصواب وكفى بك شرفاً أن تدعوه فيجيبك ويختار لك ما هو الأصلح في العاجل والآجل وخص عباد
الله بالذكر زيادة في الحث وإيماء إلى أن الدعاء هو العبادة (ك) في الدعاء ومن حديث عبد الرحمن بن
أبي بكر المليكي عن موسى عن عقبة عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب وصححه وتعقبه الذهبي بأن
عبد الرحمن واه اهـ. وقال ابن حجر سنده لين ومع ذلك صححه الحاكم.
٤٢٦٥ - (الدعاء يردّ البلاء) إذ لولا إرادة الله تعالى ردّ ذلك البلاء المدعو برفعه لما فتح له باب
الدعاء قال الله تعالى: ﴿إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم﴾ [يونس: ٩٨] (فائدة) في تذكرة المقريزي
بسنده عن السهيلي أنه أنشد أبياتاً وقال إنه ما سأل الله سبحانه بها أحد حاجة إلا أعطاه إياها وهي هذه
الأبيات:
أنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرى ما في الضمير ويسمع
يا من إليه المشتكى والمفزع
يا من يرجى للشدائد كلها
امنن فإن الخير عندك أجمع
يا من خزائن رزقه في قول كن
فبالافتقار إليك فقري أدفع
ما لي سوى فقري إليك وسيلة
فلئن رددت فأيّ باب أقرع
مالي سوى قرعي لبابك حيلة
إن كان فضلك عن فقيرك يمنع
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه
الفضل أجزل والمواهب أوسع
حاشا لمجدك أن تقنط عاصياً
(أبو الشيخ) ابن حبان (في) كتاب (الثواب) وكذا الديلمي (عن أبي هريرة) وفي الباب عن غيره
أيضاً.
٤٢٦٦ - (الدعاء محجوب عن الله حتى يصلى على محمد وأهل بيته) جرد من نفسه إنساناً فخاطبه
وهو هو والمعنى لا يرفع الدعاء إلى الله حتى يستصحبه الصلاة معه بمعنى أن الصلاة عليه هي الوسيلة
إلى الإجابة قال الحليمي وإنما شرعت الصلاة عليه في الدعاء لأنه علمنا الدعاء بأركانه فبقي بعض
حقه اعتداداً بالنعمة (أبو الشيخ) في الثواب (عن علّ) أمير المؤمنين ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد
من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن البيهقي خرجه من الشعب باللفظ المزبور عن علي مرفوعاً
وموقوفاً بل رواه الترمذي عن ابن عمر بلفظ إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض ولا يصعد منه
شيء حتى يصلى على محمد الخ.

٧٢٦
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٢٦٧ - ((الدَّمُ مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ يُغْسَلُ وَتُعَادُ مِنْهُ الصَّلاَةُ)). (خط) عن أبي هريرة (ض).
٤٢٦٨ - ((الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ خَوَاتِيمُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، مَنْ جَاءَ بِخَاتَمِ مَوْلاَهُ قَضَيْتُ
حَاجَتَهُ)). (طس) عن أبي هريرة (ح).
٤٢٦٧ - (الدم مقدار الدرهم يغسل) وجوباً (وتعاد منه الصلاة)(١) وهذا الحديث فيه حجة على
أبي حنيفة في قوله الاستنجاء مستحب لا واجب وهو إحدى الروايتين عن مالك (خط) في ترجمة صالح
الترمذي عن جعفر بن محمد الشرطي عن أحمد بن جعفر الخلال عن صالح بن محمد الترمذي عن
القاسم بن عباد الترمذي عن أبي عامر عن نوح بن أبي مريم عن يزيد الهاشمي عن الزهري عن أبي
سلمة (عن أبي هريرة) وصالح أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال ابن حبان لا يحل كتب حديثه
ونوح بن أبي مريم قال أعني الذهبي تركوه وقال الحاكم وضع نوح هذا الحديث في فضائل القرآن
وحكم ابن الجوزي بوضعه وقال نوح كذاب وأقره عليه المؤلف في مختصر الموضوعات.
٤٢٦٨ - (الدنانير والدراهم خواتيم الله في أرضه من جاء بخاتم مولاه قضيت حاجته) يعني أن
الدنانير والدراهم إحدى المسخرات لبني آدم قال الله تعالى: ﴿وسخر لكم ما في السموات وما في
الأرض﴾ [لقمان: ٢٠] فإذا وصل إليك منافع المسخرة جاءت المنفعة فمن طلب المسخرة لإقامة خدمة
الله فليس بآثم بل غانم ومن أخذها لنيل شهوة وبلوغ لذة ونهمة فقد ضيع الخدمة وباء بالمذمة وبذلك
تبين أنه لا تدافع بين هذا وبين الحديث المار إن هذا الدينار والدرهم قد أهلكا من كان قبلكم وهما
مهلكاكم فمن سلك السبيل الأول فليسا مهلكيه ومن سلك الثاني أهلكاه (تنبيه) قال الغزالي من نعم
الله خلق الدراهم والدنانير وبهما قوام الدنيا وهما حجران لا نفع في عينهما لكن يضطر الخلق إليهما
لأن كل إنسان يحتاج إلى مطعم وملبس وسائر حوائجه وقد يعجز عما يحتاج ويملك ما يستغنى عنه
فاحتج إليهما في المعاوضات ومعرفة قيم الأشياء فخلقهما الله حاكمين متوسطين بين سائر الأموال
لتقدير الأموال بهما فخلق كالحكم العدل وليتوسل بهما إلى جميع الأشياء لأنهما عزيزان في أنفسهما ولا
غرض في عينهما ونسبتهما إلى سائر الأموال واحدة فمن ملكها فكأنه ملك كل شيء لا كمن يملك
نحو ثوب فإنه لا يملك إلا ثوباً فلو احتاج لنحو طعام لم يرض صاحبه بالثوب فاحتيج لشيء هو في
صورته كأنه ليس بشيء وهو في معناه كأنه كل الأشياء وكما أن المرآة لا لون لها وتحكي كل لون فالنقد
لا غرض فيه وهو وسيلة لكل غرض كالحرف لا معنى له في نفسه وتظهر به المعاني في غيره (طس) من
حديث ابن عيينة وابن أبي فديك عن محمد بن عمرو عن ابن أبي لبينة عن أبيه (عن أبي هريرة) وقال لا
يروى عن النبي ◌َّ إلا بهذا الإسناد قال الهيثمي وفيه أحمد بن محمد بن مالك بن أنس وهو ضعيف
وقال الذهبي حديث ضعيف.
(١) أي إذا صلى وعلى بدنه أو ملبوسه قدر درهم منه وجب قضاء الصلاة وهذا في دم الأجنبي فإنه يعفى عن
قليله فقط وهو ما دون الدرهم وبهذا أخذ بعض المجتهدين وأناط الشافعية القلة والكثرة بالعرف.

٧٢٧
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٢٦٩ - ((الدُّنْيَا حَرَامٌ عَلَى أَهْلِ الآخِرَةِ، وَالْآخِرَةُ حَرَامٌ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالدُّنْيَا
وَالْآخِرَةُ حَرَامٌ عَلَى أَهْلِ اللَّهِ). (فر) عن ابن عباس (ح).
٤٢٧٠ - ((الذُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ)). (طب) عن ميمونة (صح).
٤٢٦٩ - (الدنيا) قيل سميت الدنيا دنيا لدنوها ودناءتها (حرام على أهل الآخرة) أي ممنوعة
عنهم (والآخرة حرام على أهل الدنيا) لأن المتقنع في معاش الدنيا يمكنه التوسع في عمل الآخرة
والمتوسع في متاع الدنيا لا يمكنه التوسع في عمل الآخرة لما بينهما من التضاد فهما ضرتان قال
الشافعي من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب خالقها في قلبه فقد كذب وقال الراغب كما أن من
المحال أن يظفر سالك طريق المشرق بما لا يوجد إلا في المغرب وعكسه فكذا من المحال أن يظفر
سالك طريق معارف الدنيا بمعارف طريق الآخرة ولا يكاد الجمع بين معرفة طريق الآخرة على
التحقيق والتصديق إلا من رشحه الله لتعذيب الناس في أمر معاشهم ومعادهم جميعاً كالأنبياء وبعض
الحكماء (والدنيا والآخرة حرام على أهل الله) لأن جنات عامة المؤمنين جنات المكاسب وجنة كمل
العارفين جنات المواهب فأهل الموهبة اتقوا الله حق تقاته لا خوفاً من ناره ولا طمعاً في جنته فصارت
جنتهم النظر إلى وجهه الأقدس ونارهم الحجاب عن جماله الأنفس فحجابهم عن رؤيته هو العذاب
الأليم وعدم الحجاب هو جنات النعيم ومن ثمة قال البسطامي إن في الجنة رجالاً لو حجب الله عنهم
طرفة عين لاستغاثوا من الجنة كما يستغيث أهل النار من النار فقد استبان بذلك أن الدنيا والآخرة
حرام عليهم معاً وقال النصر ابادي إذا بدا لك شيء من بوادي الحق فلا تلتفت معها إلى جنة ولا إلى نار
فإذا رجعت من تلك الحال فعظم ما عظم الله (فر عن ابن عباس) وفيه جبلة بن سليمان أورده الذهبي
في الضعفاء وقال قال ابن معين ليس بثقة .
٤٢٧٠ - (الدنيا حلوة خضرة) أي مشتهاة مونقة تعجب الناظرين فمن استكثر منها أهلكته
كالبهيمة إذا أكثرت من رعي الزرع الأخضر أهلكها ففي تشبيه الدنيا بالخضرة التي ترعاها الأنعام
إشارة إلى أن المستكثر منها كالبهائم فعلى العاقل القنع بما تدعو الحاجة منها وتجنب الإفراط والتفريط
في تناولها فإنه مهلك وهذا الحديث رواه مسلم بزيادة ولفظه الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم
فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء اهـ
بنصه، والاستخلاف إقامة الغير مقام النفس أي جعل الله الدنيا مزينة لكم ابتلاء لكم فينظر هل
تتصرفون فيها بغير ما يرضاه؟ وقوله فاتقوا أي احذروا من الاغترار بما فيها فإنه في وشيك الزوال
واحذروا النساء وقبول قولهنّ فإنهنّ ناقصات عقل وقوله أوّل فتنة بني إسرائيل هي أن رجلاً اسمه
عائيل طلب من ابن أخيه أو ابن عمه أن يزوجه بنته فأبى فقتله لينكحها وقيل لينكح زوجته وهو الذي
نزلت فيه آية البقرة (تنبيه) هل الدنيا ما على الأرض إلى قيام الساعة أو كل موجود قبل الحشر أو ما
أدرك حساً والآخرة ما أدرك عقلاً أو ما فيه شهوة للنفس؟ رجح النووي الثاني وبعض المحققين ما قبل

٧٢٨
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٢٧١ - ((الدُّنْيَا حُلْوَةٌ رَطْبَةٌ)). (فر) عن سعد (ض).
٤٢٧٢ - ((الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقُّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهَا وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا
اشْتَهَتْ نَفْسُهُ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ النَّارُ». (طب) عن ابن عمرو (صح).
٤٢٧٣ - ((الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ مَنِ أَكْتَسَبَ فِيهَا مَالاَ مِنْ حِلِّهِ وَأَنْفَقَهُ فِي حَقِّهِ أَثَابَهُ اللَّهُ
عَلَيْهِ وَأَوْرَدَهُ جَنَتَهُ، وَمَنِ أَكْتَسَبَ فِيهَا مَالاَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ وَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ أَحَلَّهُ اللَّهُ دَارَ
الْهَوَانِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (هب) عن ابن عمر
(صح).
الآخر (طب عن ميمونة) بنت الحارث الهلالية أمّ المؤمنين ماتت بعد الخمسين وعزاه المصنف نفسه في
الأحاديث المتواترة إلى الشيخين معاً ولفظهما الدنيا خضرة حلوة وذكر أنه متواتر.
٤٢٧١ - (الدنيا حلوة رطبة) في وصفها بالخضرة وتشبيهها بالخضروات مع ما مر إشارة إلى
سرعة زوالها وفنائها وأنها غرّارة تفتن الناس بحسنها وطراوتها ونضارتها. قال بعض العارفين: من
جرعته الدنيا حلاوتها جرعته الآخرة مرارتها بتجافيه عنها (فر عن سعد) بن أبي وقاص وفيه
مصعب بن سعيد أورده الذهبي في الضعفاء وقال خرجه ابن عدي ورواه عنه الحاكم أيضاً ومن طريقه
وعنه أورده الديلمي مصرحاً فلو عزاه إليه لكان أولى.
٤٢٧٢ - (الدنيا حلوة خضرة) إنباء عن طيب المذاق والمخبر وحسن المرأى والمنظر (فمن أخذها
بحقه بورك له فيها) أي انتفع بما يأخذه في الدنيا بالتنمية وفي الآخرة بأجر النفقة (ورب متخوض) أي
مسارع ومنهمك (فيما اشتهت نفسه) منها (ليس له يوم القيامة إلا النار) يريد أن للدنيا ظاهراً وباطناً
فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها وإليه أشار قوله سبحانه ﴿يعلمون
ظاهراً من الحياة الدنيا﴾ [الروم: ٧] وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة يتزود منها إليها بالطاعة والعمل
الصالح، ولهذا قال لقمان لابنه: خذ من الدنيا بلاغك وأنفق فضول كسبك لآخرتك ولا ترفض كل
الرفض فتكون عيالاً وعلى أعناق الرجال كلا (طب عن ابن عمرو) بن العاص قال المنذري رواته ثقات
وقال الهيثمي رجاله ثقات.
٤٢٧٣ - (الدنيا حلوة خضرة) أي روضة خضراء أو شجرة ناعمة غضة مستحلاة الطعم (من
اكتسب فيها مالاً من حله وأنفقه في حقه أنابه الله عليه) في الآخرة (وأورده جنته) أي أدخله إياها (ومن
اكتسب فيها مالاً من غیر حله وأنفقه في غیر حقه أحله الله دار الهوان ورب متخوض في مال الله ورسوله
له النار يوم القيامة) فالدنيا لا تذمّ لذاتها فإنها مزرعة الآخرة فمن أخذ منها مراعياً للقوانين الشرعية
أعانته على آخرته ومن ثمة قيل لا تركن إلى الدنيا فإنها لا تبقي على أحد ولا تتركها فإنّ الآخرة لا تنال
إلا بها (هب عن ابن عمر) بن الخطاب.

٧٢٩
حرف الدال / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٤٢٧٤ - ((الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لاَ دَارَ لَهُ وَمَالُ مَنْ لاَ مَالَ لَهُ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَ عَقْلَ لَهُ)).
(حم هب) عن عائشة (هب) عن ابن مسعود موقوفاً (صح).
٤٢٧٥ - ((الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ)). (حم م ت هـ) عن أبي هريرة (طب ك)
عن سليمان، البزار عن ابن عمر (صح).
٤٢٧٤ - (الدنيا دار من لا دار له) قال الطيبي: لما كان القصد الأول من الدار الإقامة مع عيش
هنيء أبديّ والدنيا بخلافه لم تستحق أن تسمى داراً فمن داره الدنيا فلا دار له ﴿إن الدار الآخرة لهي
الحيوان لو كانوا يعلمون﴾ [العنكبوت: ٦٤] قال عيسى من ذا الذي يبني على الموج داراً تلكم الدار
فلا تتخذوها قراراً (ومال من لا مال له) لأن القصد من المال الإنفاق في وجوه القرب فمن أتلفه في
شهواته واستيفاء لذاته فحقيق بأن يقال لا مال له ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾ [آل عمران:
١٨٥] ولذلك قدّم الظرف على عامله في قوله (ولها يجمع من لا عقل له) لغفلته عما يهمه في الآخرة
ويراد منه في الدنيا والعاقل إنما يجمع للدار الآخرة ﴿وتزوّدوا فإن خير الزاد التقوى﴾ [البقرة: ١٩٧]
قال في الحكم: لا بد لبناء هذا الوجود أن تنهدم دعائمه وأن تسلب کرائمه؛ فالعاقل من كان بما هو
أبقى أفرح منه بما هو أفنى، وأنشد ابن أبي الدنيا :
ويا دار دنيا إنني راحل عنك
يا فرقة الأحباب لا بد لي منك
ويا سكرات الموت مالي وللضحك
ويا قصر الأيام مالي وللمنى
إذا كنت لا أبكي لنفسي فمن يبكي
وما لي لا أبكي لنفسي بعبرة
وأي يقين منه أشبه بالشك
ألا أي حيّ ليس بالموت موقناً
(حم هب عن عائشة هب عن ابن مسعود موقوفاً) قال المنذري والحافظ العراقي إسناده جيد،
وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير دويل وهو ثقة.
٤٢٧٥ - (الدنيا) أي الحياة الدنيا (سجن المؤمن) بالنسبة لمن أعدّ له في الآخرة من النعيم المقيم
(وجنة الكافر) بالنسبة لما أمامه من عذاب الجحيم وعما قريب يحصل في السجن المستدام نسأل الله
السلام يوم القيامة وقيل المؤمن صرف نفسه عن لذاتها فكأنه في السجن لمنع الملاذ عنه والكافر سرحها
في الشهوات فهي له كالجنة قال السهروردي والسجن والخروج منه يتعاقبان على قلب المؤمن على توالي
الساعات ومرور الأوقات لأن النفس كلما ظهرت صفاتها أظلم الوقت على القلب حتى ضاق وانكمد
وهل السجن إلا تضييق وحجر من الخروج؟ فكلما هم القلب بالتبري عن مشائم الأهواء الدنيوية
والتخلص عن قيود الشهوات العاجلة تشهياً إلى الآجلة وتنزهاً في فضاء الملكوت ومشاهدة للجمال
الأزلي حجزه الشيطان المردود من هذا الباب المطرود بالاحتجاب فتدلى بحبل النفس الأمارة إليه فكدر
صفو العيش عليه وحال بينه وبين محبوب طبعه وهذا من أعظم السجون وأضيقها فإن من حيل بينه

٧٣٠
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٢٧٦ - ((الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَسَنَتُهُ؛ فَإِذَا فَارَقَ الدُّنْيَا فَارَقَ السِّجْنَ وَالسَّنَّةَ».
(حم طب حل ك) عن ابن عمرو (صح).
٤٢٧٧ - ((الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الآخِرَةِ)). (فر) عن أنس (ض).
وبين محبوبه ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه (تتمة) ذكروا أن الحافظ ابن حجر لما
كان قاضي القضاة مر يوماً بالسوق في موكب عظيم وهيئة جميلة فهجم عليه يهودي يبيع الزيت الحار
وأثوابه ملطخة بالزيت وهو في غاية الرثاثة والشناعة فقبض على لجام بغلته. وقال يا شيخ الإسلام
تزعم أن نبيكم قال الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فأي سجن أنت فيه وأي جنة أنا فيها فقال أنا
بالنسبة لما أعد الله لي في الآخرة من النعيم كأني الآن في السجن وأنت بالنسبة لما أعدّ لك في الآخرة من
العذاب الأليم كأنك في جنة فأسلم اليهودي (حم م) في الرقائق (ت ٥) في الزهد (عن أبي هريرة طب ك
عن سلمان) ورواه عنه العسكري في الأمثال بأبسط من هذا وزاد بيان السبب فأخرج عن عامر بن
عطية قال رأيت سلمان أكره على طعام فقال حسبي أني سمعت رسول الله وَطاهر يقول: ((إن أطول
الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا يا سلمان إنما الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» (البزار
عن ابن عمر) بن الخطاب زاد ابن المبارك في رواية عن ابن عمر وإنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه كمثل
رجل كان في سجن فأخرج منه فجعل يتقلب في الأرض ويتفسح فيها .
٤٢٧٦ - (الدنيا سجن المؤمن) لأنه ممنوع من شهواتها المحرمة فكأنه في سجن والكافر عكسه
فكأنه في جنة (وسنته) بفتح أوله (فإذا فارق الدنيا) بالموت (فارق السجن) و(السنة) بفتح السين المهملة
القحط والجدب هكذا ضبطه الزركشي في اللآلىء وتبعه المؤلف في شرح الصدور قال بعض العارفين
الدنيا سجن للمؤمن إن شعر به وضيق فيه على نفسه طلبت السراج منه إلى الآخرة فليسعد ومن لم
يشعر بأنها سجن فوسع فيها على نفسه طلبت البقاء فيها وليست بباقية فيشقى ولما مات داود الطائي
سمعت الهتفة تقول أطلق داود من السجن وقال بعض الصوفية حق ملك الموت أن نحييه بالسلام فإنه
سبب في خلاصنا من عالم الكون والفساد فحقه عظيم وشكره لازم وحكي أن قوماً من الأوائل كانوا
يعظمون زحلاً بالتقديس ويقولون لا يعين على الحياة العرضية بل هو سبب إنقاذنا من الدنيا الدنية
(حم طب) حل (ك عن ابن عمرو) بن العاص ولم يصححه الحاكم بل سكت قال الهيثمي ورجال أحمد
رجال الصحيح غير عبد الله بن جنادة وهو ثقة .
٤٢٧٧ - (الدنيا) كلها كذا هو عند الديلمي وكأنه سقط من قلم المصنف سهواً (سبعة أيام من
أيام الآخرة) تمامه عند مخرجه الديلمي وذلك قوله عز وجل وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون
وما أورده ابن جرير الطبري في مقدمة تاريخه عن ابن عباس من قوله الدنيا جمعة من جمع الآخرة كل يوم
ألف سنة فغير ثابت وبتقدير صحته فالأخبار الثابتة في الصحيحين كما قال الحافظ ابن حجر تقتضي
كون مدة هذه الأمة نحو الربع أو الخمس من اليوم لما ثبت في حديث ابن عمر إنما أجاكم فيمن مضى

٧٣١
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٢٧٨ - ((الذُّنْيَا سَبْعَةُ آلاَفِ سَنَةٍ، أَنَا فِي آخِرِهَا أَلَّفاً). (طب) والبيهقي في الدلائل عن
الضحاك ابن زمل (ض).
قبلكم كما بين صلاة العصر وغروب الشمس قال فإذا ضم هذا إلى قول ابن عباس زاد على الألف
زيادة كثيرة والحق أن ذلك لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى اهـ. وقال العارف ابن عربي قال سيدنا
رسول الله آلۉ إن صلحت أمتي فلها يوم وإن فسدت فلها نصف يوم والیوم رباني فإن أیام الرب کل
يوم ألف سنة مما يعد بخلاف أيام الله فإنها أكبر فكان من أيام الرب وصلاح الأمة بنظرها إليه عليه
الصلاة والسلام وفسادها بإعراضه فوجدنا البسملة تتضمن ألف معنى لا يحصل إلا بعد انقضاء حول
ولا بد من حصول هذه المعاني التي تضمنتها لأنه ما ظهر إلا ليعطي معناه فلا بد من كمال ألف سنة
لهذه الأمة وهي في أول دورة الميزان ومدتها ستة الآف سنة روحانية محققة (فر) من حديث العلاء بن
زيدك (عن أنس) قال الذهبي في الضعفاء قال ابن المديني العلاء بن زيدك يضع الحديث اهـ وفي الميزان
إنه تالف يضع وقال البخاري إنه منكر الحديث وساق له مناکیر هذا منها وقال ابن حبان يروي عن
أنس نسخة موضوعة وقال السخاوي إسناده غیر ثابت.
٤٢٧٨ - (الدنيا سبعة آلاف سنة) أي عمرها ذلك بعدد النجوم السيارة لكل واحد ألف سنة قال
الحرالي الألف كمال العدد بكمال ثالث رتبة والسنة آخر تمام دورة الشمس وتمام اثنتي عشرة دورة
القمر (أنا) وفي رواية وأنا بالواو (في آخرها ألفاً) فإذا تمت السبعة فذلك وقت تقرض العالم وطيّ الدنيا
وقد أكثر الناس الخوض في ذلك فأخذ البعض بما صرح به هذا الخبر المعلول وبالغ العارف البسطامي
فادّعى في كتابه مفتاح الجفر اتفاق وجوه الملل عليه فقال اتفق أهل الملل الأربع المسلمون والنصارى
والصابئة واليهود على أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة وقال قال عليّ كرم الله وجهه الباقي إلى خراب
الدنيا ألف سنة وفي التوراة كذلك وفي التوراة الدنيا جمعة من جمع الآخرة وهي سبعة آلاف سنة وإن الله
يبعث في كل ألف سنة نبياً بمعجزات واضحة وبراهين قاطعة لرفع أعلام دينه القويم وظهور صراطه
المستقيم فكان في الألف الأولى آدم وفي الثانية إدريس وفي الثالثة نوح وفي الرابعة إبراهيم وفي الخامسة
موسى وفي السادسة عيسى وفي السابعة محمد الذي ختمت به النبوّة وتمت به الآلاف فالألف الأولى
لزحل والثانية للمشتري والثالثة للمريخ والرابعة للشمس والخامسة للزهرة والسادسة لعطارد
والسابعة للقمر فالمتدلي على ألف آدم حرف الألف وعلى ألف إدريس حرف الباء وعلى ألف نوح حرف
الجيم وعلى ألف إبراهيم حرف الدال وعلى ألف موسى حرف الهاء وعلى ألف عيسى حرف الواو وعلى
ألف محمد حرف الزاي وذهب البعض إلى أن عمر الدنيا اثنا عشر ألف سنة بعدد البروج لكل برج ألف
وقال البعض ثلاثمائة وستون ألف سنة بعدد درجات الفلك وذكر الهند له حساباً طويلاً جعلوا في
آخره اجتماع الكواكب في آخر نقطة من الحوت فتعود كما كانت حين تحركت من أول نقطة من الحمل
وما بقي من أيام العالم عندهم في هذا الحساب أكثر مما مضى وما ذكر إنما هو ظنّ والظن لا يغني من

٧٣٢
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٢٧٩ - ((الدُّنْيَا كُلُّهَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ)). (حم من) عن ابن
عمرو (صح).
الحق شيئاً ويتوجه على كل قول من الأقوال الثلاثة أن هذا الحكم وإن كان ملائماً لوضع الأفلاك
والكواكب فيجوز إذا مرت بعد الآلاف أن يحدث قطع كالإنسان الذي يمكن بقاؤه لكل طبيعة من
الطبائع الأربع التي فيه مدّة من المدد والألفية مرّت به قسمة بعضها انقطع عمره فلم يبلغ قسمة ما بقي
منها فكذا يجوز مثله على عمر العالم والكواكب مختلفة الأحوال مختلفة القوى متفاوتة الأجرام فما
الدليل على أن الذي يصيب كل كوكب أو كل برج ألف لا أقل ولا أكثر؟ فيتعين تفويض مدته إلى الله
كما جاء به القرآن قال مغلطاي وهذا الحديث لا مسكة فيه فقد ذكر ابن الأثير في منال الطلب أن
ألفاظه مصنوعة ملفقة وهو متداول بين رواة الحديث وأئمته وذكر بعض الحفاظ أنه موضوع ولما ذكره
أبو الفرج في العلل وصف بعض رواته بالوضع وقال الذهبي قد جاءت النصوص في فناء هذه الدار
وأهلها ونسف الجبال وذلك تواتره قطعي لا محيد عنه ولا يعلم متى ذلك إلا الله فمن زعم أنه يعلمه
بحساب أو بشيء من علم الحرف أو بكشف أو بنحو ذلك فهو ضال مضل (طب والبيهقي في الدلائل)
وكذا ابن لال والديلمي (عن الضحاك بن زمل) الجهني تبع المصنف في تسميته الضحاك الطبراني
ووافق الطبراني أبو نعيم قال ابن الأثير أراهما ذهباً غير مذهب ولعلهما حفظا اسم الضحاك بن زمل
فظناه ذاك والضحاك من أتباع التابعين قال ابن المديني أما ابن زمل هذا فلا أعلمه تسمى في شيء من
الروايات قال مغلطاي وذكر العسكري وابن منده وابن حبان اسمه عبد الله ولما ذكر ابن حبان زملاً في
الصحابة قال يقال له صحبة غير أني لا أعتمد على إسناد خبره وقال في الروض الأنف هذا الحديث وإن
كان ضعيفاً فقد روي موقوفاً على ابن عباس من طرق صحاح وتعضده آثار اهـ. وقال ابن حجر هذا
الحديث إنما هو عن ابن زمل وسنده ضعيف جداً وأخرجه ابن السبكي في الصحابة وقال إسناده
مجهول وقال ابن الأثير ألفاظه مصنوعة وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.
٤٢٧٩ - (الدنيا كلها متاع) هي مع دناءتها إلى فناء وإنما خلق ما فيها لأن يستمتع به مع حقارته
أمداً قليلاً ثم ينقضي والمتاع ما ليس له بقاء قال في الكشاف شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام
ويغرّ حتى يشتريه ثم يتبين له فساده ورداءته وقال الحرالي وعبر بلفظ المتاع إفهاماً لخستها لكونه من
أسماء الجيفة التي إنما هي منال المضطر على شعوره برفضه عن قرب من مرتجي الفناء عنها وأصل
المتاع انتفاع ممتد من قولهم ماتع أي مرتفع طويل قال في الكشاف هو من متع النهار إذا طال ولهذا
يستعمل في امتداد مشارق الأرض للزوال ومنه متاع المسافر والتمتع بالنساء ولهذا غلب استعماله في
معرض التحقير سيما في القرآن (وخير متاعها المرأة الصالحة) قال الطيبي المتاع من التمتع بالشيء وهو
الانتفاع به وكل ما ينتفع به من عروض الدنيا متاع والظاهر أن المصطفى وَلّ أخبر بأن الاستمتاعات
الدنيوية كلها حقيرة ولا يؤبه بها وذلك أنه تعالى لما ذكر أصنافها وملاذها في آية فردين للناس حب

٠,٠
٧٣٣
حرف الدال / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٤٢٨٠ - ((الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّ مَا كَانَ مِنْهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). (حل)
والضياء عن جابر (صح).
٤٢٨١ - (الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّ ذِكْرَ اللَّهِ، وَمَا وَالاَهُ، وَعَالِماً أَوْ
مُتَعَلِّماً)). (هـ) عن أبي هريرة (طس) عن ابن مسعود (ح).
الشهوات﴾ [آل عمران: ١٤] أتبعه بقوله ﴿ذلك متاع الحياة الدنيا﴾ [آل عمران: ١٤] ثم قال بعده
﴿والله عنده حسن المآب﴾ [آل عمران: ١٤] قال الحرالي فيه إيماء إلى أنها أطيب حلال في الدنيا أي
لأنه سبحانه زين الدنيا بسبعة أشياء ذكرها بقوله ﴿زين للناس﴾ [آل عمران: ١٤] الآية وتلك السبعة
هي ملاذها وغاية آمال طلابها وأعمها زينة وأعظمها شهوة النساء لأنها تحفظ زوجها عن الحرام وتعينه
على القيام بالأمور الدنيوية والدينية وكل لذة أعانت على لذات الآخرة فهي محبوبة مرضية لله فصاحبها
يلتذ بها من جهة تنعمه وقرة عينه بها ومن جهة إيصالها له إلى مرضاة ربه وإيصاله إلى لذة أكمل منها
قال الطيبي وقيد بالصالحة إيذاناً بأنها شر المتاع لو لم تكن صالحة وقال الأكمل المراد بالصالحة التقية
المصلحة لحال زوجها في بيته المطيعة لأمره (حم م ن) في النكاح (عن ابن عمرو) بن العاص ولم يخرجه
البخاري .
٤٢٨٠ - (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان منها لله عز وجل) يمكن أن يكون المراد بلعنها
ملاذ شهواتها وجمع حطامها وما زين من حب النساء والبنين وقناطير الذهب والفضة وحب البقاء بها
فيكون قوله ملعونة متروكة مبعدة متروك ما فيها واللعن الترك وقد يراد أنها متروكة للأنبياء والأصفياء
كما في خبر لهم الدنيا ولنا الآخرة (حل والضياء) المقدسي (عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لحسنه.
٤٢٨١ - (الدنيا ملعونة) لأنها غرت النفوس بزهرتها ولذاتها وإمالتها عن العبودية إلى الهوى
حتى سلكت غير طريق الهدى (ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه) أي ما يحبه الله في الدنيا والموالاة
المحبة بين اثنين وقد تكون من واحد وهو المراد هنا: يعني ملعون ما في الدنيا إلا ذكر الله وما أحبه الله
مما يجري في الدنيا وما سواه ملعون وقال الأشرفي المراد بما يوالي ذكر الله طاعته واتباع أمره وتجنب نهيه
لأن ذكر الله يقتضي ذلك (وعالماً أو متعلماً) أي هي وما فيها مبعد عن الله تعالى إلا العلم النافع الدال
على الله فهذا هو المقصود. منها قوله عالماً أو متعلماً بالنصب عطفاً على ذكر الله لأنه مستثنى من
موجب وروي بالرفع أيضاً قال الطيبي والنصب ظاهر والرفع على التأويل كأنه قيل الدنيا مذمومة لا
يحمد مما فيها إلا ذكر الله وعالم ومتعلم وكان حق الظاهر أن يكتفي بقوله وما والاه لاحتوائه على جميع
الخيرات والفاضلات ومستحسنات الشرع لكنه خصص بعد التعميم دلالة على فضل العالم والمتعلم
وتفخيماً لشأنهما صريحاً وإيذاناً بأن جميع الناس سواهما همج وتنبيهاً على أن المعنى بالعالم والمتعلم
العلماء بالله الجامعون بين العلم والعمل فيخرج الجهلاء وعالم لم يعمل بعلمه ومن يعمل عمل الفضول

٧٣٤
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
وما لا يتعلق بالدين وفيه أن ذكر الله أفضل الأعمال ورأس كل عبادة والحديث من كنوز الحكم
وجوامع الكلم لدلالته بالمنطوق على جميع الخلال الحميدة وبالمفهوم على رذائلها القبيحة (تنبيه) قال ابن
عطاء الله تحقيرك للدنيا وأنت مقبل عليها زور وبهتان وتعظيمك لله مع وجود إعراضك عنه من أمارات
الخذلان کیف ترجو أن یکون لك قدر عنده وقد استعبدك ما ليس له قدر عنده لو اشتغلت بالباقيات
عنه ما كان ذلك عذراً لك عنده هذا إن اشتغلت بباق يبقى فكيف إذا اشتغلت بفان يفنى (تنبيه) قال
الحكيم الدنيا هي هذه الدار التي دورت أرضها تدويراً بجبل قاف وأحيط عليها بالجبل وتلك دار
أخرى وهي الآخرة وهذه أولى وسميت دنيا لأنها أدنيت إليك والآخرة تعقبها سميت عاقبة والعاقبة
للمتقين وفي هذه الدار زينة وحياة فزينة هذه أصلها من تلك لكن نبتت ونشأت من أرض هي ذهبها
وفضتها وجواهرها وأصل الشهوة من الفرج وأصل اللذة من الذهن وأصل القالب من التراب والحياة
مسكنها في الروح والروح مسكنه في الدماغ وهو منبث في جميع الجسد وأصله معلق في عرق القلب وهو
نياطه والنفس مسكنها في البطن وهي منبثة في جميع البدن وأصلها مشدود بذلك العرق والشهوات في
النفس واللذة منها وعملها في الذهن ففيه الزينة والحياة التي في النفس تستعمل هذا القالب فما كان إلى
العين خرج إلى العين وما كان من السمع خرج للسمع وما من النطق خرج للسان وما كان من عمل
اليد أو الرجل خرج إليهما وما من عمل الفرج خرج إليه وما من عمل البطن خرج إليه فمخرج أعمال
الجوارح السبع من الفرح الذي في القلب ومن الزينة والحياة التي في النفس وإذا حزن القلب ذلت
النفس وانطلقت نار الشهوة وتعطلت الجوارح عن العمل وإذا فرح هاجت النفس وصارت قوية طرية
وأثارت نار الشهوة واستعملت الجوارح فكل نار تستعمل الجارحة التي بحيالها فالفرح رأس أعمال
الجوارح والعبد مغلوبه فإذا حيى القلب بفرح شيء من زينة الدنيا تزيى بذلك النور الذي في قلبه فيصير
ذلك الفرح لله ونطق بالحمد لله وأضمر على الطاعة والشكر ثم ينتشر سلطان ذلك الفرح من صدره في
جميع جوارحه فيذهب كسله ويقوى عزمه وتطيب نفسه ويصير حامداً شاكراً وإن هاج الفرح بتلك
الزينة من قلبه وكان قلبه محجوباً عند الله وصدره مظلماً بغيوم الهوى ودخان الشهوة ورين الذنوب لم
يبصر بعين فؤاده صنع الله في تلك الزينة فيصير الفرح للنفس والفرح بالدنيا فيظهر الفساد من الجوارح
وتخرج السيئات من الجسد كل سيئة من معدنها من قلة الرحمة والمبالاة وظهرت الفظاظة واليبس
والغلظة والقسوة ومداني الأخلاق حتى صارت الجوارح إلى الغش والمكر والخديعة وسوء النيات
والمقاصد حتى خرج إلى الفرعنة والتجبر وكل على قدره يتنعمون بنعم الله ويتلذذون بتلك اللذات
فرحاً وأشراً وبطراً فبان أن الأمر كله أصله من الفرح فمن أمكنه صرفه إلى الله في كل عمل تنور قلبه
وإلا وقع في الوبال فإن صرف ذلك لله لم يزد لربه إلا خشوعاً وخضوعاً وحياءً فحمده ودعاه ذلك إلى
شكره بجميع جوارحه وإقامة فرائضه ومن لم يمكنه ذلك سباه فرحه فصار سبياً من سبايا النفس وإذا
نالت النفس الفرح كان كرجل متغلب وجد كنزاً ففرقه في الغوغاء حتى صاروا أعوانه فخرج بتلك

٧٣٥
حرف الدال / فصل فى المحلی بأل من هذا الحرف
٤٢٨٢ - ((الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّ أَمْراً بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْياً عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ
ذِكْرَ اللَّهِ)). البزار عن ابن مسعود (صح).
٤٢٨٣ - ((الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّ مَا أَبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)).
(طب) عن أبي الدرداء (صح).
القوة على حاكم البلد فسجنه فإن تداركه الإمام الأعظم بمدد فقد نصره وإلا ذهبت الإمرة فهذا شأن
القلب مع النفس ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ [يونس: ٥٨] ففرح الدنيا هلاك الدین
والقلب وفرح الفضل والرحمة يوصل إلى الله فإذا رأى من عبد إقباله على هذه الدنيا الدنية والشهوات
الردية أعرض عنه فاستولى عليه الشيطان فجعل همه دنياه ونهمته شهوات نفسه وطلب العلو فيها حتى
يضاد أقضية ربه وتدبيره وقطع بها عمره فخسر الدنيا والآخرة وإذا رأى إقباله على ربه هيأ له تدبيراً
ينال به سعادة الدارين فجميع ما في الدنيا متاع وإنما صارت مذمومة ملعونة لأنها غرت النفوس
بنعيمها وزهرتها ولذتها فلما ذاقت النفس طعم النعيم اشتهت ومالت عن العبودية إلى هواها وقد جعل
الله هذه الأشياء مسخرة يأخذ منها للحاجة لا لقضاء الشهوة واللعن إنما وقع على ما غرك من الدنيا لا
على نعيمها ولذتها فإن الأنبياء قد نالته فذلك الذي استثناه المصطفى وَله بقوله إلا ذكر الله الخ (٥ عن
أبي هريرة طس عن أبي مسعود) قال الطبراني لم يروه عن ثوبان عن عبدة إلا أبو المطرف المغيرة بن
مطرف قال الهيثمي ولم أر من ذكره.
٤٢٨٢ - (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر أو ذكراً لله) فإن هذه
الأمور وإن كانت فيها ليست منها بل هي من أعمال الآخرة الموصلة إلى النعيم المقيم قال الحكيم فكل
شيء أريد به وجه الله من الأمور والأعمال فهو مستثنى من اللعنة فإنه قد أوى إلى ذكر الله والكفار
والشياطين وكل أمر أو عمل لم يرد به وجه الله فهو ملعون فهذه الأرض صارت سبباً لمعاصي العباد بما
عليها فبعدت عن ربها بذلك لأنها ملهية للعباد عنه وكل شيء بعد العبد عن ربه فالبركة منزوعة منه
(البزار) في مسنده (عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته وليس كما زعم فقد قال الهيثمي فيه
المغيرة بن مطرف ولم أعرفه وبقية رجاله وثقوا.
٤٢٨٣ - (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتغى به وجه الله تعالى) قد أعلم بهذا الحديث
والأربعة قبله أن الدنيا مذمومة مبغوضة إليه تعالى إلا ما تعلق منها بدرء مفسدة أو جلب مصلحة
فالمرأة الصالحة يندفع بها مفسدة الوقوع في الزنا والأمر بالمعروف جماع جلب المصالح والذكر جماع
العبادة ومنشور الولاية ومفتاح السعادة والكل يبتغي به وجه الله تعالى وفيه وفيما قبله حجة لمن فضل
الفقر على الغنى قالوا لأن الله لعنها ومقتها وأبغضها إلا ما كان له فيها ومن أحب ما لعنه الله وأبغضه
فقد تعرض للعنه وغضبه (طب عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته وهو غير جيد فقد قال الهيثمي

٧٣٦
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٢٨٤ - ((الدُّنْيَا لاَ تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ، وَلاَ لَآلِ مُحَمَّدٍ)). أبو عبد الرحمن السلمي في
الزهد عن عائشة (ح).
٤٢٨٥ - ((الدُّنْيَا لاَ تَصْفُو لِمُؤْمِنٍ، كَيْفَ وَهِيَ سِجْنُهُ وَبَلَاؤُهُ؟)). ابن لال عن عائشة.
فيه خراش بن المهاجر ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات لکن قال المنذري إسناده لا بأس به.
٤٢٨٤ - (الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد) فإنه سبحانه حمى من أحبه واصطفاه عنها لئلا
يتدنس بها ومنحها اعداءه ليشغلهم بها ويصرف وجوههم عنه ويطردهم عن بابه ويعمي قلوبهم ويصم
أسماعهم ﴿أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون﴾ [المؤمنون:
٥٥] قال ابن عطاء الله إنما لم يرض الدنيا لهم وجعل الدار الآخرة محلاً لجزائهم لأن هذه الدار لا تسع
ما يريد أن يعطيهم ولأنه أجل أقدارهم أن يجازيهم في دار لا بقاء لها (أبو عبد الرحمن السلمي) الصوفي
(في) كتاب (الزهد عن عائشة) ورواه عنها أيضاً الديلمي من طريقين.
٤٢٨٥ - (الدنيا لا تصفو لمؤمن، كيف) تصفو له (وهي سجنه وبلاؤه) قال ابن عطاء الله إنما
جعلها الله محلاً للأغيار ومعدنا الوجود البلاء والأكدار تزهيداً لك فيها فأذاقتك من ذواقها الأكدار
فمن عرف ذلك ثم ركن إليها فما هو إلا أسفه الخلق وأقلهم عقلاً، آثر الخيال على الحقيقة والمنام على
اليقظة والظل الزائل على النعيم الدائم وباع حياة الأبد في أرغد عيش بحياة عن ظل زائل وحال
حائل.
إن اللبيب بمثلها لا يخدع
فحق على كل عاقل أن يعلم أن الدنيا جمة المصائب كدرة المشارب تشمر للبرية أصناف البلية
فيها مع كل لقمة غصة ومع كل جرعة شرقة فهي عدوة محبوبة كما قال أبو النواس:
له عن عدو في ثياب صديق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت
وکما روي عن الحسن ما مثلنا مع الدنيا إلا کما قال كثير عزة:
لدنيا ولا مقلة إن تقلت
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة
فما أحد فيها إلا وفي كل حال غرض لأسهم ثلاث: سهم بلية، وسهم رزية، وسهم منية .
کما قیل:
تناضله الآفاق من كل جانب فتخطئه يوماً ويوماً تصيبه
وقال حكيم أسباب الحزن فقد محبوب أو فوت مطلوب ولا يسلم منهما إنسان لأن الثبات
والدوام معدومان في عالم الكون والفساد فمن أحب أن يعيش هو وأهله وأحبابه فهو غافل وقال
الحكماء من قال لغيره صانك الله من نوب الأيام وصروف الزمان فإنه يدعو عليه بالموت فالإنسان لا

٧٣٧
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٢٨٦ - ((الدُّهْنُ يَذْهَبُ بِالْبُؤْسِ، وَالْكِسْوَةُ تُظْهِرُ الْغِنَى، وَالإِحْسَانُ إِلَى الْخَادِمِ مِمَّا
يَكْبِتُ اللَّهُ بِهِ الْعَدُوَ)). ابن السني، أبو نعيم في الطب عن طلحة (ض).
٤٢٨٧ - ((الدَّوَاءُ مِنَ الْقَدَرِ، وَقَدْ يَنْفَعُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى)). (طب) وأبو نعيم عن ابن
عباس (ح).
٤٢٨٨ - ((الدَّوَاءُ مِنَ الْقَدَرِ، وَهُوَ يَنْفَعُ مَنْ يَشَاءُ بِمَا شَاءَ)». ابن السني عن ابن
عباس (ح).
ينفك من ذلك إلا بخروجه من دار الكون والفساد (تتمة) قال ابن عطاء الله لا تستغرب وقوع الأكدار
ما دمت في هذه الدار فإنها ما أبرزت إلا ما هو مستحق وصفها وواجب نعتها وإنما جعلها محلاً للأغيار
ومعدنا لوجود الأكدار تزهيداً لك فيها علم إنك لا تقبل النصح المجرد فذوّقك من ذواقها ما يسهل
عليك وجود فراقها (لطيفة) في تذكرة المقريزي في ترجمة العلائي أن من شعره.
من الهم والأكدار رام محالا
ومن رام في الدنيا حياة خلية
على كل أبناء الزمان محالا
فهاتیك دعوى قد ترکت دليلها
وقال الجنيد لست أتبشع ما يرد علي من العالم في هذه الدار لأني قد أصّلت أصلاً وهو أن ما في
الدنيا كله شر فمن حكمه أن يتلقاني بكل ما أكره فإن تلقاني بما أحب فهو فضل والأصل هو الأول اهـ
قال بعض العارفين فينبغي للإنسان أن يصحب الناس على النقص ويعامهم بالكمال فإن ظهر الكمال
فهو فضل وإلا فالأصل هو الأول (ابن لال عن عائشة) ورواه عنها أيضاً الديلمي وذكر أن الحاكم
خرجه .
٤٢٨٦ - (الدهن يذهب بالبؤس والكسوة) أي تحسينها (تظهر الغنى والإحسان إلى الخادم) في
المأكل وحسن الهيئة والملبس (مما يكبت الله به العدو) أي يحزنه قال في الفردوس البؤس الفقر وكبت
العدو أي صرعه وأذله ويقال أحزنه والمكبوت الحزين (ابن السني وأبو نعيم) معاً (في) كتاب (الطب)
النبوي (عن طلحة) بن عبيد الله ورواه الطبراني والديلمي عن عائشة.
٤٢٨٧ - (الدواء من القدر وقد ينفع) في إزالة الداء أو تخفيفه (بإذن الله) الذي لا ينفع شيء ولا
يضره إلا بإذنه وهذا قاله لما سئل هل ينفع الدواء من القدر؟ فهو الذي قدر الداء والدواء (طب وأبو
نعيم) في الطب (عن ابن عباس) رمز لحسنه وليس كما قال فقد قال الهيثمي بعد عزوه للطبراني فيه
صالح بن بشير المري وهو ضعيف .
٤٢٨٨ - (الدواء من القدر وهو ينفع) أي ينفع الله به (من شاء) نفعه من خلقه (بما شاء) من
الأدوية فربما يكون دواء لشخص لا يكون دواء لآخر مع اتحاد العلة فالشافي في الحقيقة هو الله
فيض القدير ج٣ م٤٧

٧٣٨
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٢٨٩ - ((الدَّوَاوِينُ ثَلاَثَةٌ: فَدِيوَانٌ لاَ يَغْفِرُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً، وَدِيوَانٌ لاَ يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ
شَيْئاً، وَدِيوَانٌ لاَ يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً؛ فَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لاَ يَغْفِرُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً فَالْإِشْرَاكُ
بِاللَّهِ، وَأَمَّ الدِّيوَانُ الَّذِي لاَ يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئاً فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ، فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ: مِنْ
صَوْمٍ يَوْمٍ تَرَكَهُ أَوْ صَلَةٍ تَرَكَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ذُلِكَ إِنْ شَاءَ وَيَتَجَاوَزُ، وَأَّمَّ الدِّيوَانُ الَّذِي لَاَ
يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً فَمَظَالِمُ الْعِبَادِ بَيْنَهُمْ، الْقِصَاصُ لَ مَحَالَةَ)). (حم ك) عن عائشة (ح).
٤٢٩٠ - ((الدِّكُ الأَبْيَضُ صَدِيقِي)). ابن قانع عن أيوب بن عتبة (ض).
والأدوية أسباب وهذا قاله وقد سئل هل ينفع الدواء من القدر (ابن السني) في الطب (عن ابن عباس)
ورواه عنه الديلمي أيضاً.
٤٢٨٩ - (الدواوين) جمع ديوان بكسر الدال وقد تفتح فارسي معرب قال ابن العربي هو الدفتر
قال في المغرب الديوان الجريدة من دوّن الكتب إذا جمعها لأنها قطعة من القراطيس مجموعة قال الطيبي
والمراد هنا صحائف الأعمال (ثلاثة فديوان لا يغفر الله منه شيئاً وديوان لا يعبأ الله به شيئاً) يقال ما
عبأت به إذا لم أبال به وأصله من العيب أي الثقل كأنه قال ما أرى له وزناً ولا قدراً قال تعالى: ﴿ما
يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ [الفرقان: ٧٧] (وديوان لا يشرك الله منه شيئاً) بل يعمل فيه بقضية العدل
بين أهله (فأما الديوان الذي لا يغفر الله منه شيئاً فالإشراك بالله) قال تعالى: ﴿إنه من يشرك بالله فقد
حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة: ٧٢] (وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئاً فظلم العبد نفسه فيما بينه
وبين ربه من صوم يوم) مفروض (تركه أو صلاة) مفروضة (تركها فإن الله يغفر ذلك) لمن فرط منه (إن
شاء) أن يغفره (ويتجاوز) عنه فإنه حق كريم وشأن الكريم المسامحة (وأما الديوان الذي لا يترك الله منه
شيئاً فمظالم العباد) بعضهم بعضاً (بينهم، القصاص لا محالة) أي لا بد أن يطالب بها حتى يقع
القصاص من بعضهم لبعض قال الطيبي إنما قال في القرينة الأولى لا يغفر الله ليدل على أن الشرك لا
يغفر أصلاً وفي الثالثة لا يترك ليؤذن بأن حق الغير لا يهمل قطعاً إما بأن يقتص من خصمه أو يرضيه
الله عنه وفي الثانية لا يعبأ ليشعر بأن حقه تعالى مبني على المساهمة فيترك كرماً وجوداً ولطفاً (حم ك) في
الفتن من حديث صدقة بن أبي موسى عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس (عن عائشة) قال
الحاكم صحيح فرده الذهبي بأن صدقة ضعفوه وابن بابنوس فيه جهالة وقال الهيثمي في سنداً أحمد
صدقة ابن أبي موسى ضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات.
٤٢٩٠ - (الديك الأبيض صديقي) لأنه أقرب الحيوانات صوتاً إلى الذاكرين الله وهو يحفظ
غالب أوقات الصلوات ويوقظ لها فهو لإعانته على ما يوصل إلى الرحمة والبركة كالصديق لمن هو
أقرب إلى الرحمة، فتدبر، وما ذكر من أن اللفظ صديقي هو ما في خط المصنف ولعله سبق قلم من
رواية أخرى فإن الذي وقفت عليه بخط الحافظ ابن حجر وغيره تبعاً لابن الأثير معزواً لتخريج ابن

٧٣٩
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٢٩١ - ((الدِّيكُ الأَبْيَضُ صَدِيقِي، وَصَدِيقُ صَدِيقِي، وَعَدُوُّ عَدُوِّ اللَّهِ). أبو بكر
البرقي عن أبي زيد الأنصاري (ض).
٤٢٩٢ - ((الدِّيكُ الأَبْيَضُ صَدِيقِي، وَصَدِيقُ صَدِيقِي، وَعَدُوٌّ عَدُوِّي)). الحارث عن
عائشة وأنس (ض).
٤٢٩٣ - ((الدِّيكُ الأَبْيَضُ صَدِيقِي، وَعَدُوُ عَدُوِّ اللَّهِ، يَحْرُسُ دَارَ صَاحِبِهِ وَسَبْعَ
دُورٍ)). البغوي عن خالد بن معدان (ض).
قانع إنما هو خليلي بدل صديقي ولم يحكوا سواه (ابن قانع) في معجم الصحابة من طريق هارون بن
بجيل عن جابر بن مالك (عن أثوب) بوزن أحمد وآخره موحدة ذكره ابن حجر (بن عتبة) صحابي قال
ابن الأثير قال أحمد حديث منكر لا يصح إسناده وفي الإصابة ذكره الدار قطني في المؤتلف وقال لا يصح
سنده وفي التجريد جزماً هذا منكر وفي اللسان عن ذيل الميزان جابر بن مالك عن أثوب بن عتبة إن
الديك الأبيض الخ وعنه به هارون بن نجيد آفته أحدهما فإن رجال إسناده كلهم معروفون غيرهما قال
الدار قطني في المؤتلف والمختلف لا يصح إسناده وابن ماكولا لا يثبت - إلى هنا كلامه.
٤٢٩١ - (الديك الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدو عدو الله) تمامه كما ذكره المؤلف في
الموضوعات كابن الجوزي وكان رسول الله وَالوهيبيته معه في البيت اهـ وله أسماء كثيرة وكثرتها تدل
على شرف المسمى غالباً فمنها الزاووق وقال الزمخشري الزواقي الديكة لأنهم كانوا يسمرون فتثقل
عليهم زقاوها لانقطاع السمر عنهم بابتلاج الفجر (أبو بكر البرقي) بفتح الموحدة التحتية وسكون
الراء نسبة إلى برقة بلد بالمغرب خرج منها جمع كثير من العلماء في كل فن من حديث ابن أبي السري عن
محمد بن حمير عن محمد بن مهاجر عن عبد الله بن عبد العزيز القرشي (عن أبي زيد الأنصاري) واسمه
عمرو بن أحطب صحابي مشهور بكنيته ومحمد بن حمير وضاع وشيخه ليس بشيء بل كذبه بعضهم
ولهذا أورده ابن الجوزي في الموضوع وتبعه على ذلك المؤلف في مختصره فسلمه ولم يتعقبه فأعجب له
کیف أورده هنا.
٤٢٩٢ - (الدیك) بكسر الدال (الأبیض صديقي وصدیق صديقي وعدو عدوي) يوافقه خبر أبي
نعيم لا تسبوا الديك فإنه صديقي وأنا صديقه وعدوّه عدوي والذي بعثني بالحق لو يعلم بنو آدم ما في
صوته لاشتروا لحمه وريشه بالذهب والفضة وإنه ليطرد مدى صوته من الجن اهـ (الحارث) بن أبي
أسامة في مسنده (عن عائشة وعن أنس) بن مالك معاً.
٤٢٩٣ ۔ (الدیك الأبیض صدیقی وعدوّ عدوّ الله يحرس دار صاحبه وسبع دور) أي يحرس دار
صاحبه وأهل سبعة دور حول داره أن يصيبهم مكروه أو سوء وللديك خصوصية ليست لغيره من
معرفة الوقت الليلي فإنه يقسط صوته فيه تقسيطاً لا يكاد يتفاوت ويتوالى صياحه قبل الفجر وبعده فلا
::
:
::

٧٤٠
حرف الدال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٢٩٤ - ((الدِّيكُ الأَبْيَضُ الأَفْرَقُ حَيِي، وَحَبِيبُ حَيِي، جِبْرِيلُ يَخْرُسُ بَيْتَهُ، وَسِتَّةَ
عَشَرَ بَيْتاً مِنْ جِيرَانِهِ: أَرْبَعَةٌ عَنِ الْيَمِينِ، وَأَرْبَعَةٌ عَنِ الشِّمَالِ، وَأَرْبَعَةٌ مِنْ قُدَّامٍ، وَأَزْبَعَةٌ مِنْ
خَلْفٍ)). (عق) وأبو الشيخ في العظمة عن أنس (ض).
٤٢٩٥ - ((الدِّيكُ يُؤَذِّنُ بِالصَّلاَةِ، مَنْ أَنَّخَذَ دِيكاً أَبْيَضَ حُفِظَ مِنْ ثَلاثَةٍ: مِنْ شَرِّ كُلِّ
شَيْطَانٍ، وَسَاحِرٍ وَكَاهِنٍ)). (هب) عن ابن عمر (ض).
٤٢٩٦ - ((الدِّيكُ الأَبْيَضُ صَدِيقِي، وَصَدِيقُ صَدِيقِي، وَعَدُوُّ عَدُوِّي، يَحْرُسُ دَارَ
صَاحِبِهِ وَتِسْعَ دُورٍ حَوْلَهَا)). الحارث عن أبي زيد الأنصاري (ض).
يكاد يخطىء طال الليل أم قصر ومن ثمة أفتى بعض الشافعية باعتماد الديك المتجرب في الوقت
(البغوي) في المعجم من حديث أبي روح البلدي عن أبي شهاب عن طلحة بن يزيد عن الأخوص (عن
خالد بن معدان) مرفوعاً أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال مقطوع وطلحة متروك وتعقبه المؤلف
بأن ابن حجر قال لم يبين لي الحكم على متنه بالوضع وإنما رواته ضعفاء.
٤٢٩٤ - (الديك الأبيض الأفرق حبيبي وحبيب حبيبي جبريل) أمين الوحي (يحرس بيته) أي
المحل الذي هو فيه من بيت أو غيره (وستة عشر بيتاً من جيرانه) الملاصقين له من الجهات الأربع كما
بينه بقوله (أربعة عن اليمين) أي عن يمين البيت الذي هو فيه (وأربعة عن الشمال وأربعة من قدام
وأربعة من خلف) زاد أبو نعيم في روايته وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبيته معه في البيت
(عق وأبو الشيخ) ابن حبان (في) كتاب (العظمة) كلاهما (عن أنس) قال في الميزان عن ابن أبي حاتم
حديث منكر وتبعه المصنف في الدرر فقال: هو منكر وظاهر كلامه هنا أن مخرجه العقيلي خرجه ساكتاً
عليه والأمر بخلافه بل قال في ترجمة أحمد بن محمد البزي هو منكر الحديث يوصل الأحاديث ثم ساق
مما أنكروه عليه هذا الخبر وقال ابن أبي حاتم روى حديثاً منكراً ثم أورد له هذا وقال أبوه أبو حاتم
ضعيف الحديث سمعت منه ولا أحدث عنه، وفيه أيضاً الربيع بن صبيح أورده الذهبي وغيره في
الضعفاء وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فقال موضوع الربيع ضعيف والبزي منكر الحديث وتبعه
المؤلف على ذلك في مختصرها ولم يذكر إلا كلام ابن حجر السابق.
٤٢٩٥ - (الديك يؤذن بالصلاة) أي يعلم بدخول وقتها فيجوز الاعتماد عليه (من اتخذ ديكاً
أبيض حفظ من ثلاثة: من شر كل شيطان وساحر وكاهن) قال الجاحظ: زعم أهل التجربة أن ذابح
الديك الأفرق لم يزل ينكب في ماله. قال الداودي يتعلم من الديك خمس خصال: حسن الصوت
والقيام في السحر والغيرة والسخاء وكثرة الجماع (هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال مخرجه البيهقي
هذا إسناد مرسل وهو به أشبه.
٤٢٩٦ - (الدیك الأبیض صديقي وصدیق صديقي وعدو عدوّي يحرس دار صاحبه وتسع دور