Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٧٩٩ - ((الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ)). (حم) عن أنس (ن) عن ابن عباس (صح).
٣٨٠٠ - ((الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ)). سموية عن أنس (صح).
٣٧٩٩ - (الحجر الأسود) ويسمى الركن الأسود وهو ركن الكعبة الذي في الباب من جانب
الشرق وارتفاعه من الأرض الآن ذراعان وثلث ذراع على ما ذكره الأزرقي وبينه وبين المقام ثمانية
وعشرون ذراعاً (من الجنة) حقيقة أو بمعنى أنه لما له من الشرف واليمن يشارك جواهر الجنة فكأنه منها
قال القاضي لعل هذا الحديث جار مجرى التمثيل والمبالغة في تعظيم شأن الحجر وتفظيع أمر الخطايا
والمعنى أن الحجر لما فيه من الشرف والكرامة وما فيه من اليمن والبركة يشارك جواهر الجنة فكأنه نزل
منها وأن خطايا بني آدم تكاد تؤثر في الجماد فتجعل المبيض منها مسوداً فكيف بقلوبهم أو من حيث أنه
مكفر للخطايا محاء للذنوب كأنه من الجنة ومن كثرة تحمله أوزار بني آدم كان ذا بياض شديد فسودته
الخطايا هذا وإن احتمال إرادة الظاهر غير مدفوع عقلاً ولا سمعاً والله أعلم بالحقائق قال المظهر وفي
الحدیث فوائد منها امتحان إیمان الرجل فإن کان کاملاً يقبل هذا فلا يتردد وضعيف الإيمان يتردد
والكافر ينكر ومنها التخويف فكان الرجل إذا علم أن الذنوب تسود الحجر يحترز منه لئلا يسود بدنه
بشؤمه ومنها التحريض على التوبة ومنها الترغيب في مسح الحجر لتنقل الذنوب إليه قال ابن العربي
هذا لا يؤمن به إلا من كان سنياً والقدرية تنكره من وجهين أحدهما أن الجنة بعد لم تخلق، الثاني أنه زاد
في عدة أخبار أن الخطايا تسوده وهي لا تسود ولا تبيض حقيقة ولا توليداً وقد أقمنا الأدلة الواضحة
على أن الجنة مخلوقة الآن وأن تعلق السواد بالأبيض والبياض في الأسود غير مستنكر في القدرة (حم
عن أنس) بن مالك (ن عن ابن عباس).
٣٨٠٠ - (الحجر الأسود من حجارة الجنة) يحتمل ما تقرر من الحقيقة أو المجاز ويحتمل أيضاً أن
معناه بعد خراب هذا العالم ينقل إلى الجنة فيكون فيها تشريفاً له (فائدة) في تذكرة المقريزي عن ابن جبير
أن ارتفاع الكعبة بين الركن اليماني والحجر الأسود سبع وعشرون ذراعاً وسائر الجوانب ثمان
وعشرون بسبب انصباب السطح إلى الميزاب وارتفاع الباب من الأرض أحد عشر شبراً ونصفاً وغلظ
الحائط الذي ينطوي عليه الباب خمسة أشبار وقام البيت على ثلاثة أعمدة بين كل عمودين أربع خطا
ومن الركن الذي فيه الحجر الأسود إلى الركن اليماني أربعة وخمسون شبراً ومن اليماني إلى الشامي
ثمانية وأربعون شبراً ودور الحجر من الركن إلى الركن أربعون خطوة وهي مائة وعشرون شبراً ومن
جدار البيت وسط صحن الحجر إلى جدار الحجر أربعون شبراً وعمق بئر زمزم أحد عشر قامة وعمق
الماء سبع قامات ودور البئر أربعون شبراً وارتفاع سور البئر أربعة أشبار ونصف وفي الحجر الأسود على
يمين المستلم له نقطة بيضاء صغيرة مشرقة تلوح كأنها خال في تلك الصفحة وفي هذه الشامة البيضاء
أثران النظر إليهما يجلو البصر اهـ. (سمويه عن أنس) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من
المشاهير الذين وضع لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة وهو عجيب فقد خرجه البيهقي في الشعب باللفظ
المزبور عن أنس المذكور وكذا الطبراني في الأوسط والبزار والسند ضعيف.

٥٤٢
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٠١ - ((الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَكَانَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ حَتَّى سَؤَدَتْهُ خَطَايَا
أَهْلِ الشِّرْكِ)). (حم عد هب) عن ابن عباس (صح).
٣٨٠٢ - ((الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنَ الْجَنَّةِ غَيْرُهُ، وَكَانَ
أَبْيَضَ كَأَلْمَاءِ، وَلَوْلَا مَا مَسَّهُ مِنْ رِجْسِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إِلَّ بَرِىءَ). (طب) عن
ابن عباس (ح).
٣٨٠٣ - ((الْحَجَرُ الأَسْوَدُ يَاقُوتَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ بَاقُوتِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا سَوَّدَتْهُ خَطَايَا
الْمُشْرِكِينَ، يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ أُحُدٍ يَشْهَدُ لِمَنِ أُسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا». ابن
خزيمة عن ابن عباس (صح).
٣٨٠١ - (الحجر الأسود من الجنة، وكان أشدّ بياضاً من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك)
حقيقة أو مجازاً للمبالغة في التعظيم وأن خطايا بني آدم تكاد تؤثر في الجماد فتجعل المبيض مسوداً ولأنه
من حیث کونه مكفراً للخطایا کأنه منها ومن كثرة تحمله لأوزارنا كأنه ذو بياض فسوّدته الذنوب قال
الطبري وفي بقائه أسود عبر لمن تبصر فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر ففي القلب أشد وروى الجنيد في
فضائل مكة بسند ضعيف عن ابن عباس إنما غيره بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة (حم عد
هب عن ابن عباس).
٣٨٠٢ - (الحجر الأسود من حجارة الجنة، وما في الأرض من الجنة غيره، وكان أبيض كالماء)
أي في صفائه وإلا فهو لا لون له على الأصح (ولولا ما مسه من رجس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا
برىء) فيه التحريض على التوبة والتحذير من شؤم الذنوب والترغيب في مس الحجر لينالوا بركته
فتنتقل ذنوبهم من أبدانهم إليه ذكره القاضي (تنبيه) في الروض عن الزبير بن بكار حكمة كون الخطايا
سودته دون غيره من حجارة الكعبة وأستارها إلى العهد الذي أخذه الله على ذرية آدم أن لا يشركوا به
كتبه في صك وألقمه الحجر الأسود كما ورد في رواية فالعهد الذي فيه هي الفطرة التي فطر الناس
عليها من التوحيد وكل مولود يولد على ذلك الميثاق حتى يسودّ قلبه بالشرك لما حال عن العهد فصار
قلب ابن آدم محلّ لذلك العهد والحجر محلاً لما كتب فيه العهد فتناسب فاسود قلب ابن آدم من الخطايا
بعد ما ولد عليه من ذلك العهد واسود الحجر بعد بياضه وكانت الخطايا سبب في ذلك (طب عن ابن
عباس) قال الهيثمي و فیه محمد بن أبي ليلى وفیہ کلام کثیر.
٣٨٠٣ - (الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة، وإنما سودته خطايا المشركين، يبعث
يوم القيامة مثل أحد) في المقدار (يشهد لمن استلمه وقبله من أهل الدنيا) قال المظهر لما كان الياقوت من
أشرف الأحجار كان بعد ما بين ياقوت هذه الدار الفانية وياقوت الجنة أكثر ما بين الياقوت وغيره من
الأحجار أعلمنا أنه من ياقوت الجنة ليعلم أن المناسبة الواقعة بينه وبين أجزاء الأرض في الشرف

٥٤٣
حرف الحاء / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٣٨٠٤ - ((الْحَجَرُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ)). (خط) وابن عساكر عن
جابر (ض).
٣٨٠٥ - ((الْحَجَرُ يَمِينُ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَنْ مَسَحَهُ فَقَدْ بَايَعَ اللَّه)). (فر) عن أنس
الأزرقي عن عكرمة موقوفاً.
٣٨٠٦ - ((الْحَجَرُ الأَسْوَدُ نَزَلَ بِهِ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ». الأزرقي عن أبي (ض).
والخاصية كما بين ياقوت الجنة وسائر الأحجار وقال الطيبي هذا ليس بتشبيه ولا استعارة بل من قبيل
القلم أحد اللسانين فمن في من ياقوت بيانية والياقوت نوعان متعارف وغيره وذا من غير المتعارف
ولذلك أثبت له ما ليس للمتعارف (تنبيه) في البخاري أن عمر قبل الحجر وقال إني أعلم أنك لا تضر
ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله * قبلك ما قبلتك فقيل إنما قال ذلك لأنه لم يبلغه هذا الخبر
ونحوه وقال الطبري إنما قاله لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأوثان فخاف أن يظنّ الجاهل أنّ
استلامه تعظيم للأحجار كما كانوا يفعلونه في الجاهلية فأعلمهم بأن استلامه إنما هو اتباع وأنه لا يضر
ولا ينفع بذاته بل بأمر الله (ابن خزيمة عن ابن عباس).
٣٨٠٤ - (الحجر يمين الله في الأرض يصافح به عباده) أي هو بمنزلة يمينه ومصافحته فمن قبله
وصافحه فكأنما صافح الله وقبل یمینه (خط وابن عساكر) في تاريخ دمشق (عن جابر) قال ابن الجوزي
حديث لا يصح فيه إسحاق بن بشير كذبه ابن أبي شيبة وغيره وقال الدارقطني هو في عداد من يضع
وقال ابن العربي هذا حدیث باطل فلا يلتفت إليه.
٣٨٠٥ - (الحجر يمين الله) أي يمنه وبركته أو من باب الاستعارة التمثيلية إذ من قصد ملكاً أمّ
بابه (فمن مسحه فقد بايع الله) أي صار بمنزلة من بايعه كما تقرر واعلم أن هذا الحديث لم أر الديلمي
ذكره بهذا السياق بل لفظه الحجر يمين الله فمن مسح يده على الحجر فقد بايع الله عز وجل أن لا يعصيه
(فر عن أنس) وفيه علي بن عمر العسكري أورده الذهبي في الضعفاء وقال صدوق ضعفه البرقاني
والعلاء بن سلمة الرواس قال الذهبي متهم بالوضع (الأزرقي) في تاريخ مكة (عن عكرمة) مولى ابن
عباس موقوفاً.
٣٨٠٦ - (الحجر الأسود نزل به ملك من السماء) هذا يبعد إرادة المجاز ويقرب الحقيقة (تتمة)
قال المصنف في الساجعة الحجر الأسود بتقبيله تبيض الوجوه ويسعد من يؤمه ويرجوه هو يمين الله في
بلاده يصافح بها من أمه من عباده عنده تنسكب العبرات وتذهب الحسرات.
طَفْ واستلم ركناً لأشرف منزلٍ
واخضع وذل تفز بكل مُؤمَّل
٩
(الأزرقي) في تاريخ مكة (عن أبي) بن كعب.

٥٤٤
- حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٠٧ - ((الْحِدَّةُ تَعْتَرِي خِيَارَ أُمَّتِي)). (طب) عن ابن عباس (ض).
٣٨٠٨ - ((الْحِدَّةُ تَعْتَرِي حَمَلَةَ الْقُرْآنِ لِعِزَّةِ الْقُرْآنِ فِي أَجْوَافِهِمْ)). (عد) عن
معاذ (ض).
٣٨٠٩ - ((الْحِدَّةُ لاَ تَكُونُ إِلَّ فِي صَالِحِي أُمَتِي وَأَبْرَارِهَا، ثُمَّ تَفِىءُ)). (فر) عن
أُنس (ض).
٣٨١٠ - ((الْحَدِيثُ عَنِّي مَا تَعْرِفُونَ)). (فر) عن علي (ح).
٣٨١١ - ((الْحَرَائِرُ صَلاَحُ الْبَيْتِ، وَالإِمَاءُ فَسَادُ الْبَيْتِ)). (فر) عن أبي هريرة (ض).
٣٨٠٧ - (الحدة تعتري خيار أمتي) أي تمسهم وتعرض لهم وهي النشاط والسرعة في الأمر
والمراد هنا الصلابة في الدين (طب) وكذا أبو يعلى والديلمي (عن ابن عباس) أورده ابن الجوزي في
الواهيات وقال لا يصح وفيه آفات سلام الطويل متروك والفضل بن عطية والبلاء فيه منه.
٣٨٠٨ - (الحدة تعتري حملة القرآن) وفي رواية للديلمي جماع القرآن (لعزة القرآن في أجوافهم)
فيحملهم ذلك على المبادرة بالحدة قهراً فينبغي للواحد منهم الاستقامة في نفسه وكفها عن التعزز
بسطوة القرآن لأن العزة للرب الأعلى لا للعبد الأدنى ذكره الحرالي (عد عن معاذ) بن جبل وفيه
وهب بن وهب بن كثير قال في الميزان قال ابن معين يكذب وقال أحمد يضع ثم سرد له أخباراً أختمها
بهذا ثم قال وهذه أحاديث مكذوبة.
٣٨٠٩ _ (الحدة لا تكون إلا في صالحي أمتي) أي خيارهم والمراد أمة الإجابة وذا غالبي بشاهد
المشاهدة (وأبرارها ثم تفيء) أي ترجع يقال فاء يفيء إذا رجع يعني فلا تجاوزهم إلى غيرهم (فر) من
حديث بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي (عن أنس) وبشر هذا قال الذهبي قال الدار قطني متروك.
٣٨١٠ - (الحديث عني ما تعرفون) أي الذي تعرفونه بأن تلين له قلوبكم وأبشاركم كما يفسره
الخبر السابق والمراد إذا حدث عني بحديث فإن عرفته قلوبكم فهو حديثي الحق وإلا فلا (فر عن علي)
أمير المؤمنين وفيه صالح بن كيسان أورده الذهبي في الضعفاء وقال ثقة رمي بالقدر ولم يصح عنه ورواه
أيضاً الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي وفيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم وضعفه ابن عدي
وبقية رجاله ثقات.
٣٨١١ - (الحرائر صلاح البيت، والإماء فساد البيت) لأن الإماء مبتذلات خارجات غالباً
والحرة إذا تعودت ملازمة الخدر لا يقوم بإصلاح شأن الرجل وإقامة ناموس نظامه إلا هي، قال
الشاعر :
تدبره ضاعت عليه مصالِحُهْ
إذا لم يكن في منزل المرء حرة

٥٤٥
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨١٢ - ((الْحَرْبُ خَذْعَةٌ)). (حم ق دت) عن جابر (ق) عن أبي هريرة (حم) عن أنس
(د) عن كعب بن مالك (هـ) عن ابن عباس، وعن عائشة، البزار عن الحسين (طب) عن
الحسين، وعن زيد بن ثابت، وعن عبد الله بن سلام، وعن عوف بن مالك وعن نعيم بن
مسعود، وعن النواس بن سمعان، ابن عساكر عن خالد بن الوليد (صح).
(فر عن أبي هريرة) قال السخاوي وغيره وفيه متروك.
٣٨١٢ - (الحرب خدعة)(١) بفتح فسكون أو فضم أي هي خدعة واحدة من تيسرت له حق له
الظفر وبضم فسكون أي هي خداعة للمرء بما تخيل إليه وتمنيه فإذا لابسها وجد الأمر بخلاف ما تخيله
وبضم ففتح كهمزة ولمزة صيغة مبالغة وبفتحتين جمع خادع وبكسر فسكون أي هي تخدع أهلها أو هي
محل الخداع وموضعه ومظنته قال النووي وأفصح اللغات فيها فتح الخاء وسكون الدال وهي لغة النبي
قيل والتاء للدلالة على الوحدة أو الخداع إن كان من المسلمين فكأنه حضهم على ذلك ولو مرة واحدة
أو الكفار فكأنه حذرهم من مكرهم ولو وقع مرة فلا ينبغي التهاون بهم لما ينشأ عنه من المفسدة وقال
العسكري أراد بالحديث أن المماكرة في الحرب أنفع من الطعن والضرب والمثل السائر إذا لم تغلب
فاخلب أي اخدع وهذا قاله في غزوة الخندق لما بعث نعيم بن مسعود مخذلاً بين قريش وغطفان واليهود
ذكره الواقدي وتكون بالتورية واليمين وإخلاف الوعد قال النووي اتفقوا على حل جذاع الكفار في
الحرب كيف كان حيث لا نقض عهد ولا أمان فينبغي قدح الفكر وإعمال الرأي في الحرب حسب
الاستطاعة فإنه فيها أنفع من الشجاعة وهذا الحديث قد عد من الحكم والأمثال قال الحرالي والحرب
مدافعة بشر عن اتساع المدافع بما يطلب منه الخروج فلا يسمح به ويدافع عنه بأشد مستطاع (حم ق د
ت) في الجهاد (عن جابر) بن عبد الله (ق عن أبي هريرة حم عن أنس) بن مالك (دعن كعب) بن مالك
الأنصاري (٥عن ابن عباس وعن عائشة) قالت إن نعيم بن مسعود قال يا نبي الله إني أسلمت ولم أعلم
قومي بإسلامي فمرني بما شئت فقال: ((إنما أنت فينا كرجل واحد فخادع إن شئت فإنما الحرب.
خدعة)) (البزار) في مسنده (عن الحسين بن علي طب عن الحسين) بن علي (وعن زيد بن ثابت،
وعبد الله بن سلام وعوف بن مالك) قال كان رسول الله ﴿ قلما أراد سفراً أو غزوة إلا ترّى بغيرها
(١) بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال وبضمها مع فتح الدال ولأول أفصح وأصلى الخدع إظهار أمر
وإضمار خلافه يعني الحرب الكامل إنما هو المخادعة لا المواجهة بو حصول الظفر مع المخادعة بغير حظر
وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب والندب إلى خداع الكفر إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان
فلا يجوز قال ابن العربي الخداع في الحرب يقع بالتعريض وبالكمية ونحو ذلك وفي الحديث الإشارة إلى
استعمال الرأي في الحرب بل الاحتياج إليه أكد من الشجاعة ولهذا وقع الاقتصار على ما يشير إليه بهذا
الحديث وهو كقوله الحج عرفة.
فيض القدير ج٣ م٣٥

!
٥٤٦
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨١٣ - ((الْحَرِيرُ نِيَابُ مَنْ لاَ خَلَقَ لَهُ)). (طب) عن ابن عمر (ض).
٣٨١٤ - (الْحَرِيصُ الَّذِي يَطْلُبُ الْمَكْسَبَةَ مِنْ غَيْرِ حَلِّهَا)). (طب) عن واثلة (ض).
٣٨١٥ - ((الْحَزْمُ سُوءُ الظَّنُّ». أبو الشيخ في الثواب عن علي، القضاعي عن
عبد الرحمن بن عائذ (ح).
قال وكان يقول الحرب خدعة (وعن نعيم بن مسعود) الأشجعي (وعن النواس بن سمعان) الكلابي
الصحابي (ابن عساكر عن خالد بن الوليد) وهو متواتر.
٣٨١٣ - (الحرير ثياب من لا خلاق له) أي من لاحظ له ولا نصيب في الاخرة والخلاق النصيب
الوافر والمراد الرجال العقلاء (طب عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه الديلمي ثم قال وفي الباب
حفصة وأبو هريرة.
٣٨١٤ - (الحريص) هو (الذي يطلب المكسبة من غير حلها) فمن طلبها من وجه حل لا يسمى
حريصاً بل حازماً عاقلاً فإن الله خص الإنسان بالقوى الثلاث ليسعى في المكاسب فإن فضيلة القوة
الشهوية تطالبه بالمكاسب التي تنميه وفضيلة القوة الغضبية تطالبه بالمجاهدات التي تحميه وفضيلة
القوة الفكرية تطالبه بالعلوم التي تهديه فحقه أن يتأمل قوته فيسعى بحسبها فإذا كانت قوته لاكتساب
المال واكتسبه من وجه حل لا يسمى حريصاً بل هو محمود على ذلك إذ الفراغ يبطل الهيئات الإنسانية
وكل هيئة بل كل عضو ترك استعماله يبطل كالعين إذا غمضت واليد إذا عطلت ولذلك وضعت
الرياضة في كل شيء ولما جعل الله للإنسان قوة التحريك لم يجعل له رزقاً إلا بسعي منه لئلا تتعطل فائدة
ما جعل له من قوة التحرك وقد أفاد هذا الخبر أن الاعتبار في تناول الدنيا والاستكثار منها والاستقلال
والزهد فيها والرغبة ليس بتناول القليل والكثير بل بتناولها من حيث ما يجب ووضعها كما يجب، قال
علي كرم الله وجهه لو أخذ رجل جميع ما في الأرض وأراد به وجه الله سمي زاهداً ولو ترك جميع ما فيها
ولم يرد بتركه وجه الله لم يسم زاهداً ولا كان لله في ذلك عابداً فليكن أخذك ما تأخذه وتركك ما تتركه
الله لا لغيره (طب عن واثلة بن الأسقع).
٣٨١٥ - (الحزم) قال الزمخشري هو ضبط الأمر واتقانه والحذر من فوته وقال الطيبي ضبط
الإنسان أموره وأخذه بالتقية (سوء الظن) بمن يخاف شره يعني لا تثقوا بكل أحد فإنه أسلم والحزم
والحزامة جودة الرأي في الحذر قالوا وذوي الحجى والنهي يرجح جانب الحزم في كل شيء لأن من وقع
حول الحمى يوشك أن يقع فيه وعليه معظم أساس قاعدة العارفين في معاملتهم للنفس الأمارة ومعظم
مكائد الحروب قال الطيبي ولو لم يكن للحازم سوى قوله تعالى: ﴿من خشي الرحمن بالغيب﴾ [قّ:
٣٣] لكفى يعني بلغ من حزمه أنه يخاف من هو واسع الرحمة جداً فكيف خشيته من وصف بالقهارية
(أبو الشيخ في الثواب عن علي) أمير المؤمنين ورواه عنه الديلمي أيضاً (القضاعي) في مسند الشهاب

٥٤٧
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨١٦ - ((الْحَسَبُ الْمَالُ، وَالْكَرَمُ التَّقْوَى)). (حم ت هـ ك) عن سمرة (ح).
(عن عبد الرحمن بن عائذ) بمثناة تحتية ومعجمة قال العامري في شرحه صحيح وأقول فيه علي بن
الحسن بن بندار قال الذهبي في ذيل الضعفاء اتهمه ابن طاهر أي بالوضع وبقية وقد مر ضعفه
والوليد بن كامل قال في الميزان ضعفه أبو حاتم والأزدي وقال البخاري عنده عجائب وساق هذا منها
(تنبیه) قد نظم بعضهم معنی هذا الحديث فقال:
فإن سلمت فما في الحزم من بأس
لا تترك الحزم في شيء تحاذره
وأحزم الحزم سوء الظن بالناس
العجز ذل وما في الحزم من ضرر
وقال بعضهم:
وحككت إبريز القلوب بميلق
ولقد بلوت الناس في أحوالهم
وظواهراً تبدو بحسن تملق
ودعوت ربي بعدها لا نلتق
فرأيت غشاً في البواطن. كامناً
فقبضت كفي من تمني خيرهم
وقال بعضهم:
أخا ثقة عند اشتداد الشدائد
ولقد بلوت الناس أطلب منهم
ولم أر فيما سرني غير حاسد
فلم أر فيما ساءني غير شامت
ولبعضهم:
فأدبني هذا الزمان وأهله
وقد كان حسن الظن بعض مذاهبي
وقال الخرائطي :
جمهور سرك عند كل صديق
احذر صديقك لا عدوك إنما
وقيل لمعاوية ما بلغ من عقلكِ قال ما وثقت بأحد قط.
٣٨١٦ - (الحسب المال، والكرم التقوى) أي الشيء الذي يكون فيه الإنسان عظيم القدر عند
الناس هو المال والذي يكون به عظيماً عند الله هو التقوى والتفاخر بالآباء ليس واحداً منهما فلا فائدة
له أو المراد أن الغنى يعظم ما لا يعظم الحسيب فكأنه لا حسب إلا المال وأن الكريم هو المتقي لا من
يجود بماله ويخاطر بنفسه ليعد جواداً شجاعاً وقيل أصل الكرم كثرة الخير فلما كان المتقي كثير الخير
كثير العوائد والفوائد في الدنيا وله الدرجات العلى في العقبى كان أعم الناس كرماً فكأنه لا كرم إلا
التقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم وقال الزمخشري الحسب ما يعد مآثره ومآثر آبائه فالمراد أن الفقير ذا
الحسب لا يوقر ولا يحتفل به ومن لا حسب له إذا أثرى جلّ في العيون اهـ. وقال العامري في شرح
الشهاب أشار بالخبر إلى أن الحسب الذي يفتخر به أبناء الدنيا اليوم المال فقصد ذمّهم بذلك حيث

٥٤٨
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨١٧ - ((الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الْخَطِيئَةَ
كَمَا يُطْفِىءُ الْعَاءُ النَّارَ، والصَّلاَةُ نُورُ الْمُؤْمِنِ، والصِّيَامُ جُنَّهُ مِنَ النَّارِ). (هـ) عن أنس (ح).
٣٨١٨ - ((الْحَسَدُ فِي أَثْنَيْنِ: رَجُلٌ آَتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَقَامَ بِهِ وَأَحَلَّ حَلَاَلَهُ وَحَرَّمَ
أعرضوا عن الأحساب الخفية ومكارم الأخلاق الدينية ألا ترى أنه أعقبه بقوله والكرم التقوى
والتقوى تشمل المكارم الدينية والشيم المرضية التي فيها شرف الدارين (تنبيه) قال الراغب المال إذا
اعتبر بكونه أحد أسباب الحياة الدنيوية فهو عظيم الخطر وإذا اعتبر سائر المقتنيات فهو صغير الخطر إذ
هو أحسن المقتنيات فالمال من الخيرات المتوسطة لأنه كما يكون سبباً للخير قد يكون سبباً للشر لكن لما
کان غالباً یوجب کرامة أصحابه وتعظیم أربابه حتی صدق القائل:
الناس أعداء لكل مدقع .. صفراليدين وإخوة للمكثر
وحتى قيل رأيت ذا المال مهيباً واستصوب قول طلحة في دعاته اللهم ارزقني مجداً ومالاً ولا
يصلح المجد إلا بالمال ولا المال إلا بالمجد ونظمه المتنبي فقال:
ولا مال في الدنيا لمن قل مجده
فلا يجد في الدنيا لمن قلّ ماله
(حم ت) في التفسير (٥) في الزهد (ك) في النكاح (عن سمرة) بن جندب وقال الترمذي صحيح
اهـ. وقال الحاكم على شرط البخاري وأقره الذهبي لكن قيل إنه من حديث الحسن عن سمرة وقد
تکلموا في سماعه منه .
٣٨١٧ - (الحسد) أي المذموم وهو تسخط قضاء الله والاعتراض عليه (يأكل الحسنات كما تأكل
النار الحطب) لأنه اعتراض على الله فيما لا عذر للعبد فيه لأنه لا يضره نعمة الله على عبده والله لا
يعبث ولا يضع الشيء بغير محله فكأنه نسب ربه للجهل والسفه ومن لم يرض بقضائه فليطلب رباً سواه
والحاسد معاقب في الدنيا بالغيظ العائم والآخرة بإحباط الحسنات ومن ثم كان من الكبائر قال القاضي
تمسك به من يرى إحباط الطاعات بالمعاصي كالمعتزلة وأجيب بأن المعنى أن الحسد يذهب حسناته
ويتلفها عليه بأن يحمله على أن يفعل بالمحسود من إتلاف مال وهتك عرض وقصد نفس ما يقتضي
صرف تلك الحسنات بأسرها في عرضه وقال الطيبي الأكل هنا استعارة لعدم القبول وأن حسناته
مردودة عليه وليست بثابتة في ديوان عمله الصالح حتى تحبط واستثنى الحسد في نعمتي كافر وفاجر
يستعين بها على فتنة أو فساد (والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار والصلاة نور المؤمن) أي
ثوابها يكون نوراً للمصلي في ظلمة القبر أو على الصراط أو فيهما (والصيام جنة من النار) بضم الجيم
أي وقاية من نار جهنم فلا يدخل صاحبه النار إلا تحلة القسم ولعل المراد الإيمان الكامل (• عن أنس)
قال الحافظ العراقي سنده ضعيف وقال البخاري لا یصح لكنه في تاریخ بغداد بسند حسن اهـ.
٣٨١٨ - (الحسد في اثنتين) يعني الحسد الذي لا يضر صاحبه ليس إلا في خصلتين أو طريقتين
1

٥٤٩
حرف الحاء / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
حَرَامَهُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالَا فَوَصَلَ بِهِ أَفْرِبَاءَهُ وَرَحِمَهُ وَعَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ
مِثْلَهُ)). ابن عساكر عن ابن عمرو (ح).
٣٨١٩ - ((الْحَسَدُ يُفْسِدُ الإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبْرُ الْعَسَلَ)). (فر) عن معاوية بن حيدة
(صحـ) ...
أي في شأنهما أحدهما (رجل آتاه الله القرآن) أي حفظه وفهمه (فقام به) أي بتلاوته في الصلاة والعمل
بما فيه (وأحل حلاله وحرم حرامه) بأن فعل الحلال وتجنب الحرام (ورجل آتاه الله مالاً) أي حلالاً كما
يفيده السياق (فوصل به أقرباءه ورحمه) عطف خاص على عام (وعمل بطاعة الله) كأن تصدق منه
وأطعم الجائع وكسى العاري وأعان الغازي وغير ذلك من وجوه القرب (تمنى أن يكون مثله) من غير
تمني زوال نعمة ذلك عنه فالحسد حقيقي ومجازي فالحقيقي تمني زوال نعمة الغير والمجازي تمني مثلها
ويسمى غبطة وهو مباح في دنيوي مندوب في أخروي وخص هذين لشدة اعتنائه بهما كأنه قال لا غبطة
أكمل ولا أفضل منها فيهما قال العلائي وبينهما نوع تلازم لأن المرء مجبول على حب المال وحبه
للرياسة والجاه بالعلم أشد فالنفس تدعوه لكثرة المال وعدم إنفاقه خوفٍ الفقر وللتصنع بالعلم المأخوذ
من القرآن ليتقدم على غيره فإذا وفق لقهر نفسه ببذل المال في القرب والقيام بحق العلم فجدير بأن
يغبط ويتمنى مثل حاله (ابن عساكر) في التاريخ (عن ابن عمرو) بن العاص وفيه روح بن صلاح
ضعفه ابن عدي وقواه غيره وخرجه الجماعة کلهم بتفاوت قلیل ولفظهم لا حسد إلا في اثنتين رجل
آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفق منه آناء الليل والنهار.
٣٨١٩ - (الحسد) أي المذموم وهو تمني زوال نعمة الغير (يفسد الإيمان كما يفسد الصبر
العسل) قال الغزالي: الحسد هو المفسد للطاعات الباعث على الخطيئات وهو الداء العضال الذي ابتلي
به كثير من العلماء فضلاً عن العامة حتى أهلكهم وأوردهم النار وحسبك أن الله أمر بالاستعاذة من
شر الحاسد فقال: ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ [الفلق: ٥] كما أمر بالاستعاذة من شر الشيطان
فانظر كم له من شر وفتنة حتى أنزله منزلة الشيطان والساحر وينشأ عن الحسد إفساد الطاعات وفعل
المعاصي والشرور والتعب والهم بلا فائدة وعمى القلب حتى لا يكاد يفهم حكماً من أحكام الله
والحرمان والخذلان فلا يكاد يظفر بمراد نفس دائم وعقل هائم وغم لازم اهـ. وزعم بعضهم أنه لا
حیلة للمحسود في إزالة حسد الحاسد فإن سعی فیه ضاع سعیه کما قال:
إلا عداوة من عادك في الحسد
كل العداوة قد تُرْجَى إزالتها
ويكفي في قبح الحسد كما في الأحياء أنه أول ذنب عصى الله به لأن إبليس لم يحمله على ترك
السجود إلا الحسد كما أن قابيل لم يحمله على قتل هابيل إلا الحسد وقد عم وقوعه وطم قال في المنهاج
ولا حيلة في دفعه حتى أعرف بعض الناس بذل جهده في استجلاب دواعي التآلف وأسباب كف

٥٥٠
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٢٠ - ((الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). (حم ت) عن أبي سعيد (طب)
عن عمرو عن علي وعن جابر وعن أبي هريرة (طس) عن أسامة بن زيد، وعن البراء (عد) عن
ابن مسعود (صح).
٣٨٢١ - ((الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا)). (هـ ك)
عن ابن عمر (طب) عن قرة، وعن مالك بن الحويرث (ك) عن ابن مسعود (صح).
التنكر مع شخص من أقرانه فلم يجد ولم يفد (تنبيه) قالوا كلما عظمت النعمة على العبد كثرت حساده
وعظمت الشماتة فيه وأقول كما قال شيخنا الشعراوي من أعظم نعم الله عليّ أن حكمي بين الحسدة
كبهلوان يمشي على الحبل بقبقاب وجميع الأعداء والحساد والمتعصبين من أهل مصر واقفون تحتي
ينتظرون لي زلقة لأنزل إلى الأرض متقطعاً فما تغيب الشمس عليّ أو تطلع كل يوم وأنا لم أقع في شيء
يشمتون بي فيه وما في عيني قطرة وهو من نتائج الحقد والحقد من نتائج الغضب فهو فرع الغضب
والغضب أصل أصله وله أسباب وعلامات وعلاج وهو من أمراض القلب فمن لم يرزق قلباً سليماً
منه فعليه بمعالجته ليزول ولعلاجه أدوية مبينة في كتب القوم كالاحياء والمنهاج (فر عن معاوية بن
حيدة) وفيه فحيس بن تميم قال الذهبي في الضعفاء مجهول وقال العقيلي لا يتابع على حديثه عن بهز بن
حکیم و فیه لین.
٣٨٢٠ - (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) قال ابن الحاجب الإضافة للتوضيح باعتبار
بيان العام بالخاص فليس ذكر الشباب وقع ضائعاً وفي فتاوى بعضهم أراد أنهما سيدا كل من مات
شاباً ودخل الجنة فإنهما ماتا وهما شيخان ولا يقال وقع الخطاب حين كانا شابين لأن النبي وَ ل 9 توفي
وهما دون ثمان سنين فلا يسميان شابين ومر لذلك مزيد (حم ت) في المناقب (عن أبي سعيد) الخدري
(طب عن عمرو عن علي) وما ذكر أنه عن عمرو عن علي هو ما في خط المصنف فما في بعض النسخ عن
ابن علي لا يصح (وعن جابر) بن عبد الله (وعن أبي هريرة طس عن أسامة بن زيد وعن البراء) بن
عازب (عد عن ابن مسعود) قال الترمذي حسن صحيح قال المصنف وهذا متواتراً.
٣٨٢١ - (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما) علي أمير المؤمنين (خير منهما) أي
أفضل كما يصرح به لفظ رواية الطبراني أفضل منهما وكان أبو بكر وعمر يعظمانهما غاية التعظيم
وكان عمر يحبهما ويقدمهما على أولاده في العطاء (٠ ك) في فضائل أهل البيت من حديث معلى بن
عبد الرحمن عن أبي ذئب عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الذهبي ومعلى متروك (طب عن قرة)
بضم القاف ابن إياس بكسر الهمزة وفتح التحتية وبالمهملة ابن هلال المزني قال الهيثمي وفيه
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وبقية رجاله رجال الصحيح (وعن مالك بن الحويرث) مصغر الحارث
الليثي له وفادة وصحبة ورواية قال الهيثمي وفيه عمران بن أبان ومالك بن الحسن ضعيفان وقد وثقا

٥٥١
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٢٢ - ((الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّ أَبْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
وَيَحْيَىْ بْنَ زَكَرِيًّا، وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّ مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ».
(حمع حب طب ك) عن أبي سعيد.
٣٨٢٣ - ((الْحَسَنُ مِنِّي، وَالْحُسَيْنُ مِنْ عَلِيٍّ)). (حم) وابن عساكر عن المقدام بن
معدیکرب (ض).
٣٨٢٤ - ((الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ شِنْفَا الْعَرْشِ، وَلَيْسَا بِمُعَلَّقَيْنٍ)). (طس) عن عقبة بن
عامر .
٣٨٢٥ - ((الْحَقُّ أَصْلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَاطِلُ أَصْلٌ فِي النَّارِ)). (تخ) عن عمر (ض).
٣٨٢٦ - ((الْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ حَيْثُ كَانَ)). الحكيم عن الفضل بن العباس (ح).
(ك) في فضائل أهل البيت (عن أبي سعيد) قال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه الحكم بن
عبد الرحمن فيه لین.
٣٨٢٢ - (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن
زكريا، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران - حم ع حب طب ك عن أبي
سعيد).
٣٨٢٣ - (الحسن مني والحسين من علي) قال الديلمي معناه الحسن يشبهني والحسين يشبه علياً
اهـ. وكان الغالب على الحسن الحلم والإنابة وعلى الحسين الجراءة وشدة البأس كعلي فالشبه معنوي
وقيل صوري (حم وابن عساكر) في التاريخ (عن المقدام) بكسر الميم (ابن معدي یکرب) بن عمرو بن
يزيد الكندي نزيل حمص قال الحافظ العراقي وسنده جيد وقال غيره فيه بقية صدوق لکن له مناکیر
وغرائب وعجائب.
٣٨٢٤ - (الحسن والحسين شنفا العرش) بشين معجمة ونون (وليسا بمعلقين) قال الديلمي
يعني بمنزلة الشنفين من الوجه والشنف القرط المعلق في الوجه أي الأذن والمراد أحدهما عن يمين
العرش والآخر عن يساره وما ذكر من أن الرواية شنفا بشين معجمة هو ما في نسخ وهو الموجود في
مسند الفردوس وغيره لكن اطلعت على نسخة المصنف بخطه فرأيته كتبها بالسين المهملة (طس عن
عقبة بن عامر) قال الهيثمي فيه حميد بن علي وهو ضعيف.
٣٨٢٥ - (الحق أصل في الجنة والباطل أصل في النار) وكل أصل منهما يتبعه فروعه من الناس
(تخ عن عمر) بن الخطاب.
٣٨٢٦ - (الحق بعدي مع عمر) أي القول الصادق الثابت الذي لا يعتريه الباطل يكون مع عمر

٥٥٢
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٢٧ - ((الْحِكْمَةُ تَزِيدُ الشَّرِيفَ شَرَفاً، وَتَرْفَعُ الْعَبْدَ الْمَمْلُوكَ حَتَّى تُجْلِسَهُ مَجَالِسَ
الْمُلُوكِ)). (عد حل) عن أنس (ض).
٣٨٢٨ - ((الْحِكْمَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءِ: تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي الْعُزْلَةِ، وَوَاحِدٌ فِي الصَّمْتِ». (عد)
وابن لال عن أبي هريرة (ح).
(حيث كان) وفي رواية يدور معه حيثما دار وهذه منقبة عظيمة لعمر (الحكيم) الترمذي (عن الفضل بن
عباس) ابن عم المصطفى وَ هر ورديفه بعرفة مات بطاعون عمواس ثم إن فيه القاسم بن يزيد قال في
الميزان عن العقیلی حدیث منکر ثم ساق له مما أنکر علیه.
٣٨٢٧ - (الحكمة) التي هي كما قال القاضي البيضاوي استعمال النفس الإنسانية باقتباس
النظريات وكسب الملكة التامة للأفعال الفاضلة بقدر الطاقة البشرية قيل وفيه قصور لعدم شموله
لحكمة الله فالأولى أن يقال العلم بالأشياء على ما هي والعمل كما ينبغي وقال ابن دريد كل كلمة
وعظتك أو زجرتك أودعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة (تزيد الشريف شرفاً) أي رفعة
وعلو قدر ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً﴾ [البقرة: ٢٦٩] فعلى المرء ولو شريفاً أن يحرص
على الفائدة حتى ممن دونه بمراحل قال عليّ كرم الله وجهه خذ الحكمة أنى تأتك فإن الكلمة منها تكون
في صدر المنافق فتتلجلج حتى تسكن إلى صاحبها قال الزمخشري أي تتحرك وتقلق في صدره حتى
يسمعها المؤمن فيأخذها وحينئذٍ تأنس أنس الشكل إلى الشكل فالحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث
وجدها (وترفع العبد المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك) قال الغزالي نبه بهذا على غمرتها في الدنيا
ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى قال ابن أبي الجعد اشتراني مولاي بثلاثمائة درهم فأعتقني فقلت بأي
حرفة أحترف فاحترفت بالعلم فما تمت لي سنة حتى أتاني أمير المدينة زائراً فلم آذن له انتهى؛ وشاهده
في القرآن فإن الهدهد مع حقارته أجاب سليمان مع علو رتبته بصولة العلم بقوله ﴿أحطت بما لم تحط
به﴾ [النمل: ٢٢] غير مكترث بتهديده (تنبيه) قال بعضهم الحكمة حياة النفوس وزراعة الخير في
القلوب ومثيرة الحظ وحاضرة الغبطة وجامعة السرور ولا يخبو نورها ولا يكبو زنادها، الحكمة حلية
العقل وميزان العدل ولسان الإيمان وعين البيان وروضة الآداب ومزيل الهموم عن النفوس وأمن
الخائفين وأنس المستوحشين ومتجر الراغبين وحظ الدنيا والآخرة وسلامة العاجل والآجل (عد حل)
من حديث عمرو بن حمزة عن صالح عن الحسن (عن أنس) ثم قال مخرجه أبو نعيم غريب تفرد به
عمرو بن حمزة عن صالح انتهى وقال العراقي سنده ضعيف وقال العسكري ليس هذا من كلام
الرسول ◌َ# بل من كلام الحسن وأنسى.
٣٨٢٨ - (الحكمة عشرة أجزاء: تسعة منها في العزلة، وواحدة في الصمت) أخذ منه أنه ينبغي
للطالب تجنب العشرة سيماً لغير الجنس خصوصاً لمن كثر لعبه وقلت فكرته فإنه من أعظم القواطع

٥٥٣
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٢٩ - ((الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ)). (تخ ك) عن ابن عمر (صح).
٣٨٣٠ - ((الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ». (ق دن) عن أبي هريرة (صح).
والطباع سراقة وآفة العشرة ضياع العمر بلا فائدة أو ذهاب المال والعرض وكذا الدين إن كانت لغير
أهله قال الفضيل إذا رأيت أسداً فلا يهولنك وإذا رأيت آدمياً ففر وقال تباعد عن القراء فإن أحبوك
مدحوك بما ليس فيك وإن غضبوا شهدوا عليك بما ليس فيك وقبل منهم (تنبيه) قال النووي في
الحكمة أقوال كثيرة مضطربة اقتصر كل من قابلها على بعض صفاتها وقد صفا لنا منها أنها عبارة عن
العلم المتصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس والأخلاق.
وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك (عد وابن لال) في
التاريخ (عن أبي هريرة) قال الذهبي في الزهد إسناده واه.
٣٨٢٩ - (الحلف حنث أو ندم) لأنه إما أن يحنث فيأثم لكذب اليمين أو يندم على منعه نفسه مما
كان له فعله وقوله لا فعلت ولأفعلن نوع تأل على الله فربما أكذبه بحنث أو عذب قلبه بندم فحق
المسلم أن يتحاشى من الحلف فإن اضطر سلك سبيل التعريض وإن بدر منه سهو يتبعه بالاستثناء وقيل
العاقل إذا تكلم أتبع كلامه ندماً والأحمق إذا تكلم أتبع كلامه حلفاً وعلامة الكاذب جوده بيمينه بغیر
مستحلف كما قال بعضهم :
وفي اليمين على ما أنت واعده ما دل أنك في الميعاد مُتَّهَمُ
(تخ ك) في الإيمان (عن ابن عمر) بن الخطاب رواه البيهقي قال في المهذب وفيه ضعف.
٣٨٣٠ - (الحلف) أي اليمين الكاذبة على البيع وفي رواية مسلم اليمين قال الزركشي وهو أوضح
وفي رواية أحمد اليمين الكاذبة وهي أصرح (منفقة) مفعلة من نفق البيع راج ضد كسد أي مزيدة
(للسلعة) بكسر السين البضاعة أي رواج لها (ممحقة) مفعلة من المحق أي مذهبة (للبركة) يعني مظنة
لمحقها أي نقصها أو ذهابها وحكى عياض ضم أوله وكسر الحاء بصيغة اسم الفاعل قال الزركشي لكن
الرواية بفتح أولهما وسكون ثانيهما مفعلة من المحق وأسند الفعل إلى الحلف إسناداً مجازياً لأنه سبب
لرواج السلعة ونفاقها وقوله الحلف مبتدأ خبره منفقة وبمحقة خبر بعد خبر وصح الأخبار بهما مع أنه
مذكر وهما مؤنثان بأنها أما بتأويل الحلف باليمين أو أن لها للمبالغة لا للتأنيث واعلم أن المصطفى ومثلهذه
ذكر هذا الحديث كالتفسير لاية ﴿يمحق الله الربا﴾ [البقرة: ٢٧٦] لأن الربا الزيادة فيقال كيف يجتمع
المحق والزيادة فبين بالحديث أن اليمين مزيدة في الثمن ممحقة للبركة منه والبركة أمر زائد على العدد
وقوله تعالى: ﴿يمحق الله الربا﴾ [البقرة: ٢٧٦] أي يمحق البركة منه وإن بقي عدده كما كان قال
الراغب فحق المسلم أن يتحاشى من الاستعانة باليمين في الحق وأن يتحقق قدر المقسم به ويعلم أن
الأغراض الدنيوية أخس من أن يفزع فيها إلى الحلف بالله فإنه إذا قال والله إنه لكذا تقديره إن ذلك حق
كما أن وجود الله حق وهذا الكلام يتحاشى منه من في قلبه حبة خردل من تعظيم الله ﴿ولا تشتروا

٥٥٤
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٣١ - ((الْحَلِيمُ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا وَسَيِّدٌ فِي الآخِرَةِ)). (خط) عن أنس.
٣٨٣٢ - ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي الَّذِي أُوتِيتُهُ وَالْقُرْآنُ
الْعَظِيمُ)). (خ د) عن أبي سعيد ابن المعلى (صح).
٣٨٣٣ - (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) أُمُّ الْقُرْآنِ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي)).
(د ت) عن أبي هريرة (ح).
بآياتي ثمناً قليلاً﴾ [البقرة: ٤١] (ق) في بيع (دن عن أبي هريرة) واللفظ للبخاري ولفظ مسلم ممحقة
للربح.
٣٨٣١ _ (الحليم) أي الذي يضبط النفس عند هيجان الغضب (سيد في الدنيا وسيد في الآخرة)
الذي وقفت عليه في أصول صحيحة قديمة من تاريخ الخطيب رشيد بدل سيد وذلك لأنه سبحانه أثنى
على من هذه صفته في عدة مواضع من التنزيل وقد ارتقى النبي ◌َّقر في هذا المقام الغاية التي لا ترتقى
لكن إنما يكون الحلم محموداً إذا لم يجر إلى محذور شرعي أو عقلي، روى البغوي في معجمه وابن
عبد البر في استيعابه والبزار في مسنده أن النابغة الجعدي أنشد بحضرة المصطفى وت * قصيدته المشهورة
حتى وصل إلى قوله :
بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في حلم إذا لم يكن له
فقال: ((أحسنت يا أبا ليلى لا يفضض الله فاك)) (خط) في ترجمة محمد بن سعيد البزوري (عن
أنس) وفيه قبيصة بن حريث قال البخاري في حديثه نظر والربيع بن صبيح أورده الذهبي في الضعفاء
ویزید الرقاشي ترکوه ومن ثم قال ابن الجوزي حدیث لا يصح.
٣٨٣٢ - (الحمد لله رب العالمين) أي السورة المفتتحة بالتحميد ولذلك سميت الفاتحة ذكره
السيد (هي السبع المثاني) سميت به لأنها تثنى في كل ركعة أي تعاد أو لأنها يثنى بها على الله أو غير ذلك
(الذي أوتيته والقرآن العظيم) زيادة على الفاتحة (خ د عن أبي سعيد بن المعلى) بضم الميم وفتح المهملة
وشد اللام المفتوحة واسمه رافع وقيل الحارث قال ابن عبد البر الأصح الحارث بن نفيع بن المعلى
الأنصاري الزرقي.
٣٨٣٣ - (الحمد لله رب العالمين) أي سورتها هي (أم القرآن) لتضمنها لجميع علومه كما سميت
مكة أم القرى (وأم الكتاب) فيه رد على من كره تسميتها بذلك كالحسن (والسبع المثاني) قال الزمخشري
المثاني هي السبع كما قيل السبع هي المثاني سميت مثاني لأنها تثنى أي تكرر في قومات الصلاة اهـ (دت
عن أبي هريرة).

٥٥٥
حرف الحاء / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٣٨٣٤ - ((الْحَمْدُ لِلَّهِ، دَفْنُ الْبَنَاتِ مِنَ الْمَكْرُمَاتِ)). (طب) عن ابن عباس (ض).
٣٨٣٥ - ((الْحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ، مَا شَكَرَ اللَّهَ عَبْدٌ لاَ يَحْمَدُهُ». (عب هب) عن ابن
عمرو (ح).
٣٨٣٦ - ((الْحَمْدُ عَلَى النَّعْمَةِ أَمَانٌ لِزَوَالِهَا)). (فر) عن عمر (ح).
٣٨٣٤ _(الحمد لله، دفن) في رواية موت (البنات من المكرمات) لآ بائهن وعلى وفقه قیل خير
البنات من بات في القبر قبل أن يصبح في المهد وأنشدوا:
ودفنها يروي من المكرمات
القبر أخفى سترة للبنات
قد وضع النعش بجنب البنات
أما ترى الله تعالى اسمه
وقيل موت الحرة خير من المعرة (طب عن ابن عباس) قال لما عزي النبي وَ طّر بابنته رقية ذكره
قال الهيثمي وفيه عثمان بن عطاء الخراساني وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتبعه المؤلف في
مختصره ساكتاً عليه قال ابن الجوزي وسمعت شيخنا الأنماطي الحافظ يحلف بالله ما قال
رسول الله وَطار: ((من هذا شيئاً قط)) وقال الخليلي في الإرشاد رواه بعض الكذابين من حديث جابر
وإنما يروى عن عطاء الخراساني عن أبيه عن النبي ◌ّله مرسلاً وعطاء متروك.
٣٨٣٥ - (الحمد) لله (رأس الشكر) لأن الحمد باللسان وحده والشكر به وبالقلب والجوارح
فهو إحدى شعبه ورأس الشيء بعضه فهو من هذا القبيل بعضه وجعل رأسه لأن ذكر النعمة باللسان
والثناء على موليها أشيع لها وأدل على مكانها لخفاء الاعتقاد وما في عمل الجوارح من الاحتمال يخالف
عمل اللسان وهو النطق الذي يفصح عن الكل كذا في الكشاف وفي الفائق الشكر مقابلة النعمة قولاً
وعملاً ونية وذلك أن يثنى على المنعم بلسانه ويدئب نفسه في طاعته ويعتقد أنه ولي نعمته وأما الحمد
فالوصف بالجميل على المحمود وهو شعبة واحدة من شعب الشكر وكأنه رأسه لأن فيه إظهار النعمة
والنداء عليها (ما شكر الله عبد لا يحمده) لأن الإنسان إذا لم يثن على المنعم بما يدل على تعظيمه لم يظهر
منه شكر وإن اعتقد وعمل فلم يعد شاكراً لكون حقيقة الشكر إظهار النعمة كما أن كفرانها إخفاؤها
والاعتقاد خفي وعمل الجوارح محتمل بخلاف النطق ذكره السيد (عب هب عن ابن عمرو) بن العاص
قال المصنف في شرح التقريب رواه الخطابي في غريبه والديلمي في الفردوس بسند رجاله ثقات لكنه
منقطع وفي حاشية القاضي منقطع بين قتادة وابن عمرو.
٣٨٣٦ - (الحمد) لله (على النعمة أمان لزوالها) ومن لم يحمده عليها فقد عرضها للزوال وقلما
نفرت فعادت وقال بعض العارفين ما زال شيء عن قوم أشد من نعمة لا يستطيعون ردها وإنما ثبتت
النعمة بشكر المنعم عليه للمنعم، وفي الحكم: من لم يشكر النعمة فقد تعرض لزوالها ومن شكرها فقد
قيدها بعقالها وقال الغزالي والشكر قيد النعم به تدوم وتبقى وبتركه تزول وتتحول قال الله تعالى: ﴿إن

٥٥٦
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٣٧ - ((الْحُمْرَةُ مِنْ زِينَةِ الشَّيْطَانِ)). (عب) عن الحسن مرسلاً (ح).
٣٨٣٨ - ((الْحُمَّى مِنْ خَيْحِ جَهَنَّمَ فَلَبْرُدُهَا بِأَلْمَاءِ». (حمخ) عن ابن عباس
(حم ق ن هـ) عن ابن عمر (ق ت هـ) عن عائشة (حم ق ت ن هـ) عن رافع بن خديج
(ق ت هـ) عن أسماء بنت أبي بكر (صح).
الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ [الرعد: ١١] وقال ﴿فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس
الجوع والخوف﴾ [النحل: ١١٢] وقال ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء: ١٤٧]
وقال ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم: ٧] فالسيد الحكيم إذا رأى المعبد قام بحق نعمته يمنّ عليه
بأخرى ويراه أهلاً لها وإلا فيقطع عنه ذلك قال إمام الحرمين وشدائد الدنيا مما يلزم العبد الشكر عليها
لأن تلك الشدائد نعم بالحقيقة لأنها تعرضه لمنافع عظيمة ومثوبات جزيلة (فر عن عمر) بن الخطاب.
٣٨٣٧ - (الحمرة من زينة الشيطان) يعني أنه يخيل بها ويدعو لها ويحبها لا أنه يلبسها ولا أنه
يتزين بها ولهذا نهى النبي لة عن المعصفر للرجال وأعلم أنها زينة الشيطان والتختم بالحديد وأعلم أنه
حلية أهل النار أي أنه لهم مكان الحلية سلاسل وأغلال وإلا فأهل النار لا حلي لهم ذكره ابن قتيبة
ولذلك تعلق بهذا من ذهب إلى تحريم لبس الأحمر وللسلف فيه سبعة أقوال الأول الجواز مطلقاً الثاني
المنع مطلقاً الثالث يحرم المشبع بالحمرة ويحل ما صبغه خفيف الرابع يكره لبس الأحمر لقصد الزينة
والشهرة ويجوز في البيوت الخامس يجوز لبس ما صبغ غزله ثم نسج دون ما صبغ بعد نسجه السادس
يحرم ما صبغ بالعصفر دون غيره السابع يحرم ما صبغ كله لا ما فيه لون غير أحمر (عب عن الحسن
مرسلاً) هو البصري وخرجه عنه أيضاً ابن أبي شيبة قال في الفتح ووصله ابن السكن.
٣٨٣٨ - (الحمى من فيح) وفي رواية من فوح وفي أخرى من فور (جهنم) أي من شدة حرها
يعني من شدة حر الطبيعة وهو يشبه نار جهنم في كونها معذبة ومذيبة الجسد والمراد أنها أنموذج ودقيقة
اشتقت من جهنم يستدل بها العباد عليها ويعتبروا بها كما أظهر الفرح واللذة ليدل على نعيم الجنة
(فابردوها) بصيغة الجمع مع وصل الهمزة على الأصح في الرواية وروي قطعها مفتوحة مع كسر الراء
حكاه عياض لكن قال الجوهري هي لغة رديئة وقال أبو البقاء الصواب وصل الهمزة وضم الراء
والماضي برد وهو متعد يقال برد الماء حرارة جوفي وقال القرطبي صوابه بوصل الألف وأخطأ من زعم
قطعها (بالماء) أي أسكنوا حرارتها بالماء البارد بأن تغسلوا أطراف المحموم منه وتسقوه إياه ليقع به
التبرد لأن الماء البارد رطب ينساغ بسهولة فيصل بلطافته إلى أماكن العلة فيدفع حرارتها من غير حاجة
إلى معاونة الطبيعة فلا تشتغل بذلك عن مقاومة العلة كما بينه بعض الأطباء والمنكر عندهم إنما هو
استحمامه بالماء البارد ولا دلالة في الحديث عليه وبذلك يعرف أنه لا حاجة إلى ما تكلفه البعض من
جعل اللام في الحمى للجنس وإعادة ضمير ابردوها على الحمى المغبة المندرجة تحت الجنس وبهذا
التقرير عرف أن تشكيك بعض الضالين هنا بأن غسل المحموم مهلك وأن بعضهم فعله فهلك أو کاد
م

٥٥٧
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٣٩ - ((الْحُمَّىَ كِيرٌ مِنْ جَهَنَّمَ فَمَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ مِنْهَا كَانَ حَفَّهُ مِنَ النَّارِ)). (حم)
عن أبي أمامة (ح).
٣٨٤٠ - ((الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّمَ فَخُوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ). (هـ) عن أبي هريرة.
٣٨٤١ - ((الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّمَ وَهِيَ نَصِيبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ)). (طب) عن أبي
ريحانة (ح).
لجمعه المسام وخنقه البخار وعكسه الحرارة لداخل البدن جهل نشأ عن عدم فهم كلام النبوة (حم خ
عن ابن عباس حم ق . عن ابن عمر بن الخطاب ق ت، عن عائشة حم ق ت ن، عن رافع بن خديج ق
ت، عن أسماء بنت أبي بكر) الصدیق.
٣٨٣٩ - (الحمى كير من جهنم) أي حقيقة أرسلت منها إلى الدنيا نذيراً للجاحدين وبشيراً
للمقربين أنها كفارة لذنوبهم أو حرها شبيه بحر كير جهنم (فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار)
أي نصيبه من الحتم المقضي في قوله سبحانه ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم: ٧١] أو نصيبه مما اقترف
من الذنوب قال الطيبي وهو الظاهر أي الأول خلاف الظاهر لما يجيء عن ابن القيم قال المصنف أنزل
الله في الحمى أول الزمان ليذل بها الأسد ثم جعلها في الأرض لتصلح من بدن الإنسان ما فسد (حم)
وكذا الطبراني والبيهقي في الشعب (عن أبي أمامة) قال المنذري إسناد أحمد لا بأس به وقال الهيثمي فيه
أبو الحسين الفلسطيني ولم أر له راوياً غير محمد بن مطرّف ..
٣٨٤٠ - (الحمى كير من) كير (جهنم) قال بعضهم: فيه أن جهنم خلقت وردّ لمن قال ستخلق
(فنحوها عنكم بالماء البارد) بأن تصبوا قليلاً منه في طوق المحموم أو بأن تغسلوا أطرافه وكيفما كان
فيراعى ما يليق بالحال نوعاً وزمناً وسبباً وشخصاً وكيفية والطبيب ينزل الأدوية الكلية على الأمراض
الجزئية قال المصنف قد تواتر الأمر بإبرادها بالماء وأصح كيفيلته أن يرش بين الصدر والجنب (تتمة)
خرج الترمذي من حديث ثوبان مرفوعاً إذا أصاب أحدكم الحمى وهي قطعة من النار فليطفها عنه
بالماء يستنقع في نهر جار ويستقبل جريته وليقل بسم الله اشف عبدك وصدّق رسولك بعد صلاة الصبح
قبل الشمس ولينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام فإن لم يبرأ فخمس وإلا فسبغ وإلا فتسع فإنها لا
تكاد تجاوز تسعاً بإذن الله تعالى قال الترمذي غريب قال الزين العراقي عملت بهذا الحديث فانغمست
في بحر النيل فبرئت منها قال ولده ولم يجم بعدها ولا في مرض موته (٥ عن أبي هريرة).
٣٨٤١ - (الحمى كير من جهنم وهي نصيب المؤمن من النار) أي نار جهنم فإذا ذاق لهيباً في
الدنيا لا يذوق لهب جهنم في الأخرى قال الزين العراقي إنما جعلت حظه من النار لما فيها من الحر
والبرد المغير للجسم وهذه صفة جهنم فهي تكفر الذنوب فتمنعه دخول النار قال المصنف هي طهور
من الذنوب وتذكرة للمؤمن بنار جهنم كي يتوب لها منافع بدنية ومآثر سنية فإنها تنقي البدن وتنقي

٥٥٨
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٤٢ - ((الْحُمَّىَ حَظُّ أُمَّتِي مِنْ جَهَنَّمَ)). (طس) عن أنس (ح).
٣٨٤٣ - ((الْحُمَّى تَحُثُّ الْخَطَايَا كَمَا تَحُثُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا)). ابن قانع عن أسد بن
کرز (ح).
٣٨٤٤ - ((الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ وَسِجْنُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ)». ابن السني، وأبو نعيم في
الطب عن أنس (ح).
عنه العفن رب سقم أزلي ومرض عولج منه زماناً وهو ممتلىء فلما طرأت عليه أبرأته فإذا هو منجلي
وربما صحت الأجساد بالعلل وذكروا أنها تفتح كثيراً من السدد وتتضح من الاخلاط والمواد ما فسد
وتنفع من الفالج واللوقة والتشنج الامتلائي والرمد (طب عن أبي ريحانة) شمعون قال الهيثمي
کالمنذري فیه شهر بن حوشب وفيه معروف قال ابن طاهر إسناده فيه جماعة ضعفاء.
٣٨٤٢ - (الحمى حظ أمتي) أي أمة الإجابة (من جهنم) قال ابن القيم ليس المراد أنها هي نفس
الورود المذكور في القرآن لأن سياقه يأبى حمله على الحمى قطعاً بل إنه تعالى وعد عباده كلهم بورودهم
النار فالحمى للمؤمن تكفر خطاياه فيسهل عليه الورود فينجو منها سريعاً (طس عن أنس) قال الهيثمي
فيه عيسى بن ميمون ضعفه جمع وقال ابن الفلاس صدوق كثير الخطأ والوهم متروك الحديث.
٣٨٤٣ - (الحمى تحت الخطايا) أي تفتتها (كما تحت الشجرة ورقها) شبه حال الحمى وإصابتها
للجسد ثم محو السيئات عنه سريعاً بحالة الشجرة وهبوب الرياح الخريفية وتناثر الأوراق منها سريعاً
وتجردها عنها سريعاً فهو تشبيه تمثيلي لانتزاع الأمور المتوهمة في المشبه به فوجه التشبيه أن الإزالة الكلية
على سبيل السرعة لا الكمال والنقصان لأن إزالة الذنوب عن سبب الإنسان كماله وإزالة الأوراق عن
الشجر سبب نقصه (ابن قانع) في المعجم (عن أسد) بلفظ الحيوان المفترس هو ابن كرز بن عامر بن
عبيد الله القشيري جد خالد أمير العراق قال الذهبي له صحبة.
٣٨٤٤ - (الحمى رائد الموت) أي رسوله الذي يتقدمه كما يتقدم الرائد قومه فهي مشعرة بقدومه
فيستعد صاحبها له بالمبادرة إلى التوبة والخروج من المظالم والاستغفار والصبر وإعداد الزهد وهذا
المعنى لا ينافيه عدم استلزام كل حمى للموت لأن الأمراض كلها من حيث هي مقدمات للموت
ومنذرات به وإن أفضت إلى سلامة جعلها الله تذكرة لابن آدم يتذكر بها الموت وقد خرج أبو نعيم عن
مجاهد ما من مرض يمرضه العبد إلا رسول ملك الموت عنده حتى إذا كان آخر مرض يمرضه أتاه ملك
الموت فقال أتاك رسول بعد رسول فلم تعبأ به وقد أتاك رسول يقطع أثرك من الدنيا فوضح أن
الأمراض كلها رسل للموت بمعنى أنها مقدمات ومنذرات به إلى أن يجيء في وقته المقدر فليس شيء
من الأمراض موجباً للموت بذاته (وسجن الله في الأرض) هذا قد تولى النبي شرحه في الحديث بعده
ولا عطر بعد عروس وهذا الحديث قد صار من الأمثال وكان الحسن البصري يدخله في قصصه ويقول

٥٥٩
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٤٥ - ((الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ، وَهِيَ سِجْنُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ لِلْمُؤْمِنِ يَحْبِسُ بِهَا عَبْدَهُ
إِذَا شَاءَ، فَفَتِّرُوهَا بِأَلْمَاءِ)). هناد في الزهد، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (هب) عن
الحسن مرسلاً (ض).
٣٨٤٦ - ((الْحُمَّىُ حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ)). البزار عن عائشة (ح).
٣٨٤٧ - ((الْحُمَّىَ حَظُّ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)». ابن أبي الدنيا عن عثمان (ح).
قال : ((الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)) فالمؤمن يتزود والكافر يتمتع والله إن أصبح مؤمن فيها إلا
حزيناً وكيف لا يحزن من جاءه عن الله عز وجل أنه وارد جهنم ولم يأته أنه صادر عنها (ابن السني وأبو
نعيم) كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (عن أنس) وكذا رواه الديلمي والقضاعي في الشهاب ورواه
العسكري وزاد بيان السبب فقال لما افتح المصطفى وفر خيبر وكانت مخضرة من الفواكه فوقع الناس
فيها فأخذتهم الحمى فشكوا ذلك إلى رسول الله ﴿ فقال: ((أيها الناس الحمى رائد الموت وسجن الله
تعالى في الأرض وقطعة من النار)).
٣٨٤٥ - (الحمى رائد الموت، وهي سجن الله في الأرض للمؤمن يحبس بها عبده إذا شاء، ثم
يرسله إذا شاء ففتروها بالماء) قال الزمخشري الرائد رسول القوم الذي يرتاد لهم مساقط العشب
والكلأ فشبه به الحمى كأنها مقدمة الموت وطليعة لشدة أمرها تقول العرب الحمى أخت الحمام (هناد
في) كتاب (الزهد وابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (المرض والكفارات هب عن الحسن
مرسلاً) وهو البصري.
٣٨٤٦ - (الحمى حظ كل مؤمن من النار) أي أنها تكفر ما يوجب النار ذكره المؤلف أي هي
سوط الجزاء الذي أهل الدنيا بأجمعهم مضربون به ومنهل التهجم الذى أجمعهم واردونه من حيث لا
يشعر به أكثرهم انتهى (البزار) في مسنده (عن عائشة) قال المنذري إسناده حسن وقال الهيثمي فيه
عثمان بن مخلدة ولم أجد من ذكره.
٣٨٤٧ - (الحمى حظ المؤمن من النار يوم القيامة) أي أنها تسهل عليه الورود حتى لا يشعر به
أصلاً (فائدة) قال المصنف مما ينفع تعليقه للحمى السمك الرعد وعظمة جناح الديك اليمنى والطويل
العنق من الجراد وورد أن من كانت له حمى يوم كتب له براءة من النار وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه
وستر عليه الستار (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (عن عثمان) بن عفان ورواه عنه أيضاً العقيلي في
الضعفاء باللفظ المزبور ولهذا الحديث طرق متعددة متكثرة لا تخفى على من له أدنى ممارسة للحديث
ومن العجائب قول ابن العربي في شرح الترمذي قد قال بعض الغافلين إن الحمى حظ المؤمن من النار
وهو مستثنى من هذا قال وهذا غفلة عظيمة لا بد لكل أحد من الصراط فتلفح النار قوماً وتقف دون
آخرين والكل وارد عليها إلى هنا كلامه.

٥٦٠
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٤٨ - ((الْحُمَّىَ حَظُ كُلُّ مُؤْمِنٍ مِنَ الثَّارِ، وَحُمَّى لَيْلَةٍ تُكَفِّرُ خَطَايَا سَنَةٍ مُجَرَّمَةٍ).
القضاعي عن ابن مسعود.
٣٨٤٩ - (الْحُنَّىَ شَهَادَةٌ)). (فر) عن أنس (صح).
٣٨٥٠ - ((الْحَمَّامُ حَرَامٌ عَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي)). (ك) عن عائشة (صح).
٣٨٤٨ - (الحمى حظ كل مؤمن من النار) لأن المؤمن لا ينفك عن ذنب فتعجل عقوبته لطفاً به
ليلقى ربه طيباً كما قال ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين﴾ [النحل: ٣٢] (وحمى ليلة تكفر خطايا سنة
مجرمة) بضم الميم وفتح الجيم وشدّ الراء يقال سنة مجرمة بالجيم أي تامة كذا في مسند الفردوس وذلك
لأنها تهد قوة سنة فقد قال بعض الأطباء من حم يوماً لم تعاوده قوته إلى سنة فجعلت مثوبته على قدر
رزيته وقيل لأن للإنسان ثلاثمائة وستين مفصلاً وهي تدخل في الكل فيكفر عنه فكل مفصل ذنوب
يوم وقيل لأنها تؤثر في البدن تأثيراً لا يزول بالكلية إلا إلى سنة وكان أبو هريرة يقول أحب الأوجاع إلي
الحمى لأنها تعطي كل مفصل حقه من الأجر بسبب عموم الوجع قال العراقي وقد أفاد هذا الخبر وما
أشبهه كالخبر المار في إذا مرض العبد ثلاثة أيام أن المرض صالح لتكفير الذنوب فيكفر الله به ما يشاء
منها ويكون كثرة التكفير وقلته باعتبار شدّة المرض وخفته (القضاعي) في مسند الشهاب وكذا الديلمي
(عن ابن مسعود) وأعله ابن طاهر بالحسن بن صالح وقال تركه يحيى القطان وابن مهدي فقول
شارحه العامري إنه صحيح خطأ صريح.
٣٨٤٩ - (الحمى شهادة) أي الميت بها يموت شهيداً ولما نظر جماعة من السلف ما ورد فيها عن
طائفة من الصحابة بملازمة الحمى لهم إلى توفيها وممن دعى بذلك سعد بن معاذ وكذا أيّ دعى على
نفسه أن لا يفارقه الوعك حتى يموت ولا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صلاة جماعة فما
مس رجل جلده بعدها إلا وجد حرها حتی مات وقد قال بعض من اقتفى آثارهم وتدثر بدثارهم.
أهلا بها من زائر ومودع
زارت ممحصة الذنوب لصبها
ماذا تريد فقلت أن لا تقلعي
قالت وقد عزمت على ترحالها
(فر عن أنس) وفيه الوليد بن محمد الموقري قال الذهبي في الضعفاء كذبه یحیی انتهى ورواه عنه
الخطیب أيضاً في التاريخ.
١
٣٨٥٠ - (الحمام حرام على نساء أمتي) أي دخولها لغير عذر شرعي كحيض ونفاس وبهذا أخذ
بعض العلماء وذهب الأكثر إلی أن دخولها لهن مکروه تنزيهاً ونزلوا الحدیث على ما إذا كان فيه كشف
عورات أو غيره من المنكرات (ك) في الأدب (عن عائشة) دخل عليها نسوة فقالت من أنتن قلن من
حمص قالت صواحب الحمامات قلن نعم قالت سمعت رسول الله # فذكرته قال الحاكم صحيح
وأقره الذهبي.