Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
حَيَّاتٌ وَكِلاَبٌ، وَصِنْفٌ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ)). (طب ك) والبيهقي في الأسماء عن أبي ثعلبة
الخشني (صح).
٣٦٥٢ - ((الْجِنُّ لاَ تَخْبِلُ أَحَداً فِي بَيْتِهِ عَنِيقٌ مِنَ الْخَيْلِ)). (ع طب) عن غريب (ض).
البيوت (تنبيه) قال ابن عربي من الجن الطائع والعاصي مثلنا ولهم التشكل في الصور كالملائكة وأخذ
الله بأبصارنا عنهم فلا يراهم إلا بعضنا بكشف إلهيّ ولما كانوا من عالم اللطف قبلوا التشكيل فيما
يرون من الصور الحسنة فالصورة الأصلية التي ينسب إليها الروحاني إنما هي أول صورة أوجده الله
عليها ثم تختلف عليه الصور بحسب ما يريد أن يدخل فيها ولو كشف الله عن أبصارنا حتى نرى ما
تصوره القوة المصورة التي وكلها الله بالتصوير في خيال المتخيل لرأيت مع كل إنسان ألف صورة مختلفة
لا يشبه بعضها بعضاً وكما وقع التناسل في البشر بإلقاء الماء في الرحم وقع التناسل في الجان بإلقاء
الهوى في رحم الأنثى فكانت الذرية والتوالد وهم محصورون في اثني عشر قبيلة أصولاً ثم يتفرعون إلى
أفخاذ وتقع بينهم حروب وبعض الزوابع يكون عند حربهم فإن الزوبعة تقابل ريحين يمنع كل منهما
صاحبتها أن تخترقها فيؤدي ذلك إلى الدور المشهود في الغيرة في الحس فهذه حربهم لكن ما كل زوبعة
حرب (مهمة) هذا العالم الروحاني إذا تشكل وظهر في صورة حسنة يقيده البصر بحيث لا يقدر أن
يخرج عن تلك الصورة ما دام البصر ناظراً إليه بالخاصية من الإنسان فإذا قيده ولم يبرح نظراً له وليس
ثم ما يتوارى فيه أظهر له ذلك الروحاني صورة جعلها عليه كالستر ثم خيل له مشي تلك الصورة إلى
جهة مخصوصة فيتبعها بصره فإذا تبعها خرج الروحاني عن تقييده فغاب عنه وبمغيبه تزول تلك
الصورة عن النظر فإنها للروحاني كالنور مع السراج المنتشر في الزوايا نوره فإذا غاب جسم السراج فقد
النور فمن يعرف هذا ويحب تقييده لا يتبع الصورة بصره وهذا من الأسرار الإلهية وليست الصورة غير
الروحاني بل عينه وإن كانت بألف مكان وأشكال مختلفة وإذا قتلت صورة من تلك الصور تنقل ذلك
الروحاني من الحياة الدنيا إلى البرزخ كما ننتقل نحن بالموت ولا يبقى له في الدنيا حديث مثلنا والفرق
بين الجن والملائكة وإن اشتركوا في الروحانية أن الجن غذاؤهم من الأجسام الطبيعية بخلاف الملائكة
(طب والبيهقي في) كتاب (الأسماء) والصفات وكذا أبو نعيم والديلمي كلهم (عن أبي ثعلبة الخشني)
في اسمه أقوال قال الهيثمي رجاله وثقوا وفي بعضهم ضعف وقال شيخه العراقي صحيح الإسناد.
٣٦٥٢ - (الجن لا تخبل) بخاء معجمة وباء موحدة في خط المصنف (أحداً في بيته عتيق من الخيل)
لخاصية فيه علمها الشارع وفيه تصريح بأن الجن تخبط وتخبل وما وقع للقاضي كالزغشري مما يوهم
إنكاره في آية ﴿الذي يتخبطه الشيطان﴾ [البقرة: ٢٧٥] حيث قال إن التخبط والمس وارد على ما تزعم
العرب أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع وإن الجني يمسه فيختلط عقله فيشنع عليها بأن وجود الجن
مما انعقد عليه الإجماع ونطق به كلام الله والأنبياء وحكي مشاهدتهم عن كثير من العقلاء وأهل الكشف
فلا وجه لنفيها كما في شرح المقاصد وغيره (فائدة) أخرج ابن عباس عن ابن جرير في آية ومن الأرض
فيض القدير ج٣ م٣١

٤٨٢
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦٥٣ - ((الْجِهَادُ وَاحِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ، بَرَّا كَانَ أَوْ فَاجِراً، وَإِنْ هُوَ عَمِلَ
الْكَبَائِرَ، وَالصَّلاَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرَّا كَانَ أَوْ فَاجِراً، وَإِنْ هُوَ عَمِلَ الْكَبَائِرَ،
وَالصَّلاَةُ وَاحِبَةٌ عَلَيْكُمْ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، بَرَّا كَانَ أَوْ فَاجِراً وَإِنْ هُوَ عَمِلَ الْكَبَائِرَ).
(دع) عن أبي هريرة (ح).
مثلهن قال في كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق قال ابن حجر إسناده صحيح
وأخرجه الحاكم والبيهقي في كل أرض أي من السبع آدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم
کإبراهیمکم وعیسی کعیسی ونبي کنبیکم قال البيهقي إسناده صحيح لكنه شاذ (تتمة) قال الحكيم
الجن ألطف في الفهم وأسرع في الذكاء من الإنس لأن أجسامهم من نار مارج والآدمي من تراب
فجوهرهم أرق وجوهر الآدمي أغلظ ولم تشغلهم الشهوات كشغل الآدمي فرقة جوهرهم عون لهم
على درك الأشياء (طب عن غريب) بفتح العين المهملة بضبط المصنف وقال ابن حجر بفتح أوله وكسر
الراء بعدها تحتية ثم موحدة أبو عبد الله المليكي شامي قال البخاري يقال له صحبة قال الذهبي له
حديث من وجه ضعيف وأشار إلى هذا.
٣٦٥٣ - (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير) أي مسلم (براً كان أو فاجراً وإن هو عمل الكبائر)
وفجوره إنما هو على نفسه والإمام لا ينعزل بالفسق (والصلاة) يعني المكتوبة (الخمس واجبة عليكم
خلف كل مسلم برا كان أو فاجراً وإن هو عمل الكبائر) لأن مرتكب الكبائر لا يخرج بارتكابها عن
الإيمان فتصح الصلاة خلف كل فاسق ومبتدع لا يكفر ببدعته قال الأشرفي قوله واجبة عليكم أي
جائزة عليكم لأن الوجوب والجواز مشتركان في جانب الإتيان بهما قال وقد تمسك بظاهره القائل
بوجوب الجماعة وفي قوله وإن عمل الكبائر دلالة على أن من أتى الكبائر لا يكفر ولفظ الكبائر على
صيغة الجمع يدل على تعدد صور الكبيرة منه اهـ. (والصلاة واجبة عليكم على كل مسلم يموت برأ
كان أو فاجراً وإن هو عمل الكبائر) لكن الوجوب هنا على الكفاية فيسقط الفرض بواحد ولا يجوز دفن
من مات على الإسلام بدون صلاة وإن تعاطى جميع الكبائر ومات مصراً عليها ولم يتب عن شيء منها
قال الطيبي وفي ظاهر كل قرينة دلالة على وجوب أمر وجواز أمر فالأولى تدل على وجوب الجهاد على
المسلم وعلى جواز كون الفاسق أميراً والثانية تدل على وجوب الصلاة جماعة وجواز أن يكون الفاجر
إماماً والثالثة على وجوب الصلاة عليهم وعلى جواز صدورها عن الفاجر هذا ظاهر الحديث ومن قال
إن الجماعة لا تجب عيناً تأوّله بأنه فرض على الكفاية كالجهاد وعليه دليل إثبات ما ادّعاء (دع) وكذا
البيهقي في السنن كلهم من حديث عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن
مكحول (عن أبي هريرة) قال في المهذب وهذا منقطع وفي الميزان بعد ما ساقه من مناكير عبد الله بن
صالح كاتب الليث هذا مع نكارته منقطع اهـ. وتقدمه للتنبيه عليه الدار قطني فقال مكحول لم يلق أبا

٤٨٣
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦٥٤ - ((الْجِهَادُ أَرْبَعٌ: الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنكَرِ، وَالصِّدْقُ فِي مَوَاطِنِ
الصَّبْرِ، وَشَنََّنُ الْفَاسِقِ)). (حل) عن علي (ح).
٣٦٥٥ - ((الْجَلَوِزَةُ وَالشُّرَطُ وَأَعْوَانُ الظَّلَمَةِ كِلاَبُ النَّارِ)). (حل) عن ابن
عمرو (ض).
٣٦٥٦ - ((الْجِيرَانُ ثَلاثَةٌ: فَجَارٌ لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَدْنَى الْجِيرَانِ حَقًّا، وَجَارٌ لَهُ
هريرة وقال ابن حجر لا بأس برواته إلا أن مكحولاً لم يسمع من أبي هريرة وفي الباب عن أنس خرجه
سعيد بن منصور وأبو داود وفي إسناده أيضاً ضعف.
٣٦٥٤ - (الجهاد أربع) أي جهاد النفس الذي هو أصل جهاد العدو الخارج ومقدم عليه أربع
مراتب المرتبة الأولى والثانية (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) أي مجاهدتها على أن تأمر بالمعروف
وتنتهي عن المنكر في ذاتها ثم جهادها على أن تصدع الظلمة بالأمر والنهي وتجاهدهم باليد عند القدرة
فاللسان بحيث لا يخاف في ذلك لومة لائم (و) المرتبة الثالثة (الصدق في مواطن الصبر) بأن يجاهدها
على صدق العزيمة والصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق وتحمل ذلك كله لله وحده (و) الموتبة
الرابعة (شنآن الفاسق) أي إظهار معاداته لله لأجل فسقه والمراد به ما يشمل المنافق فجهاد الكفار
أخص بالسنان وجهاد المنافقين أخص باللسان قال ابن القيم وغيره وجهاد المنافقين أصعب من جهاد
الكفار وهو جهاد خواص الأمة وورثة الرسل والقائمون به أفراد في العالم والمعانون عليه وإن كانوا هم
الأقلين عدداً فهم الأعظمون عند الله قدراً ومدداً ثم ظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بكماله
والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه أبي نعيم فمن أمر بالمعروف شد عضد المؤمن ومن نهى عن المنكر
أرغم أنف الفاسق ومن صدق في مواطن الصبر فقد قضى ما عليه. اهـ بحروفه فاقتصار المصنف على
بعض الحديث بغير ملجىء تقصير وإن كان جائزاً (حل) وكذا الديلمي (عن علي) أمير المؤمنين
رضي الله تعالى عنه وفيه عبيد الله الوصافي نقل في الميزان عن جميع تضعيفه واستحقاقه للترك ثم أورد له
أخباراً هذا منها .
٣٦٥٥ - (الجلاوزة) قال في الفردوس هم أصحاب الشرط، وفي القاموس الجلواز بالكسر
الشرطي (والشرط) جمع شرطي وهو شرطي السلطان وشرط السلطان هم نخبة أصحابه الذين يقدمهم
على سائر الجند (وأعوان الظلمة كلاب النار) أي نار جهنم يعني أخسهم وأحقرهم كما أن الكلاب
أخس الحيوانات وأحقرها أو ينبحون على أهلها لشدة العذاب كالكلاب أو يكون فيها على صورة
الكلاب (حل عن ابن عمرو) بن العاص ورواه عنه الديلمي باللفظ المزبور.
٣٦٥٦ - (الجيران) بكسر الجيم جمع جار (ثلاثة: فجار له حق واحد) على جاره (وهو أدنى

٤٨٤
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
حَقَّانِ، وَجَارٌ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ: فَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقٍّ وَاحِدٌ فَجَارٌ مُشْرِكٌ لَ رَحِمَ لَهُ، لَهُ حَقٌّ.
الْجِوَارِ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقَّانِ فَجَارٌ مُسْلِمٌ، لَهُ حَقُّ الْإِسْلَامِ وَحَقُّ الْجِوَارِ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ
ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ فَجَارٌ مُسْلِمٌ ذُو رَحِمٍ، لَهُ حَقُّ الْإِسْلاَمِ وَحَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الرَّحِمِ)). البزار وأبو
الشيخ في الثواب (حل) عن جابر (ض).
الجيران حقاً، وجار له حقان وجار له ثلاث حقوق. فأما الذي له حق واحد فجار مشرك) يعني كافر
وخص المشرك لغلبته حينئذ (لا رحم له) أي لا قرابة بينه وبين جاره المؤمن فهذا (له حق الجوار) فقط
بكسر الجيم وضمها والكسر أفصح (وأما الذي له حقان) على جاره (فجار مسلم) فهذا (له حق
الإسلام وحق الجوار، وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم) فهذا (له حق الإسلام وحق
الجوار وحق الرحم) فاستفدنا أن المجاورة مراتب بعضها ألصق من بعض على هذا الترتيب وأقرب
أهل المرتبة الثالثة وأحقها بما يستوجبه الجار من الإكرام الزوجة فإن كانت قريبة فهي آكد وقد ورد في
الإكرام من الأخبار والآثار ما لا يخفى على الموفقين. قال سبحانه وتعالى ﴿والجار ذي القربى والجار
الجنب﴾ [النساء: ٣٦] قيل الأول المسلم والثاني الكافر وقيل الأول القريب المسكين والثاني بعيده
وقيل الأول البعيد والثاني الزوجة (البزار) في مسنده (وأبو الشيخ) الأصبهاني (في) كتاب (الثواب) أي
ثواب الأعمال (حل) وكذا الديلمي كلهم (عن جابر) بن عبد الله قال الحافظ العراقي: والكل ضعيف
اهـ. وقال بعضهم له طرق متصلة ومرسلة وكلها لا تخلو عن مقال ورواه الطبراني باللفظ بالمزبور عن
شيخه عبد الله بن محمد الحازمي قال الهيثمي وهو وضاع.

٤٨٥
حرف الحاء
حرف الحاء
٣٦٥٧ - (حَافِظْ عَلَّى الْعَصْرَيْنِ: صَلَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَصَلَةٍ قَبْلَ غُرُوِهَا)).
(د ك هق) عن فضالة الليثي (صحـ).
٣٦٥٨ - ((حَامِلُ الْقُرْآنِ مُوَنَّى)). (فر) عن عثمان (ض).
٣٦٥٩ - ((حَامِلُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَلَى لَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَتَا
دِينَارٍ)). (فو) عن سليك الغطفاني (ض).
حرف الحاء
٣٦٥٧ - (حافظ) من المحافظة مفاعلة من الحفظ وهو رعاية العمل علماً وهيئة ووقتاً وإقامة
بجميع ما يحصل به أصله ويتم به عمله وينتهي إليه كماله وأشار إلى كمال الاستعداد لذلك بإرادة
الاستعلاء فقال (على العصرين) فجمع وعرف ليعم جميع كيفياتهما أي افعل في حفظهما فعل من يناظر
آخر فإنه لا مندوحة بينهما في حال من الأحوال وهذا الحديث له تتمة وهو قول الصحابي قلت
يا رسول الله وما العصران؟ قال: ((صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها)). قال الزمخشري
سماهما بالعصرين وهما الغداة والعشي، ولقد أحسن القائل:
ويرضى بنصف الدين والأنف
أماطله العصرين حتى يملني
وقال الأكمل هذا من باب التغليب غلب العصر على الفجر لأن رعاية العصر أشد من حيث
الاشتغال بمصالحهم وقال الخطابي غلب العصر على الفجر لزيادة فضلها لأنها الوسطى والغالب في
التغليب رعاية الأشرف وتعقبه المحقق العراقي بأنه لا حاجة لادعاء التغليب لقول الصحاح العصران
الغداة والعشي فالصلاتان واقعتان في نفس العصرين وخصهما بالأمر لأن وقتها مظنة للاشتغال عنهما
(د ك هق) في المناقب (عن فضالة الليثي) الزهراني صحابي اسم أبيه عبد الله أو وهب قال كان فيما
علّمني رسول الله ﴿ أن قال لي ذلك.
٣٦٥٨ - (حامل القرآن) أي حافظه المواظب على تلاوته (موقى) بالقاف مبنياً للمفعول أي
محفوظ من النار أي من كل شر وبلاء مصان من الأذى فمن أراده بسوء مقت وخذل والعاقبة للمتقين
وفي رواية يوقى بياء أوله (فر عن عثمان) بن عفان ورواه عنه من طريقين وفيه حمد بن راشد المكحولي
قال النسائي ليس بقوي .
٣٦٥٩ - (حامل كتاب الله تعالى) أي حافظ القرآن (له في بيت المسلمين في كل سنة مائتا دينار)

٤٨٦
حرف الحاء
٣٦٦٠ - ((حَامِلُ الْقُرْآنِ حَامِلُ رَايَةِ الْإِسْلاَمِ، مَنْ أَكْرَمَهُ فَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهَ، وَمَنْ أَهَانَهُ
فَعَلَيْهِ لَعْنَهُ اللَّهِ)). (فر) عن أبي أمامة (ض).
٣٦٦١ - ((حَامِلاَتٌ وَالِدَاتٌ مُرْضِعَاتٌ رَحِيمَاتٌ بِأَوْلاَدِهِنَّ، لَوْلاَ مَا يَأْتِينَ إِلَى
أَزْوَاجِهِنَّ دَخَلَ مُصَلِّيَّاتُهُنَّ الْجَنَّةَ). (حم هـ طب ك) عن أبي أمامة (صح).
أي يستحق فيه ذلك القدر أي إن كان لائقاً بمؤنته ومؤنة ممونه وإلا زيد أو نقص بقدر الحاجة
والمصلحة كما دلّ عليه نصوص أخر ثم ظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه
بل بقيته عند مخرجه الديلمي فإن مات وعليه دين قضى الله عزّ وجلّ ذلك الدين اهـ. بلفظه فإتيان
المصنف ببعض الحديث وحذفه بعضاً من سوء التصرف وإن جاز (فر) وكذا العقيلي (عن سليك) بن
عمرو وقيل ابن هدية الذي جاء والنبي يخطب ((الغطفاني) بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة والفاء
نسبة إلى غطفان قبيلة كبيرة من قيس عيلان وفيه العباس بن الضحاك قال الذهبي في الضعفاء
والمتروكين قال ابن حبان دجال كذاب ومقاتل بن سليمان قال الذهبي في الضعفاء والمتروكين قال ابن
حبان كذبه وكيع وغيره ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه وأقره عليه المؤلف .
٣٦٦٠ - (حامل القرآن حامل راية الإسلام) استعارة فإنه لما كان حاملاً للحجة المظهرة للإسلام
وقمع الكفار كان كحامل الراية في حربهم قال الغزالي فلا ينبغي أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من
يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيماً لحق القرآن واشتغالاً برفع راية الإيمان (من أكرمه فقد أكرم الله
ومن أهانه) من حيث أنه حامله (فعليه لعنة الله) أي الطرد والبعد عن رحمة الله وهذا في قارىء عمل
على أنه مظهر لنطق رسول الله وَله وعلمه وسننه وأخلاقه وعشرته وصار للناس قدوة في مفروضات
الدين وأسوة في مسنوناته وكمالاته ونور هدى في علمه غير قاصدين علواً ولو معاشاً ذكره الحرالي (فر
عن أبي أمامة) وفيه محمد بن يونس قال الذهبي في الضعفاء قال ابن عدي اتهم بالوضع وعبد الله بن
داود قال الذهبي ضعفوه وأبو بكر بن عياش قال الذهبي ضعفه ابن نمير وهو ثقة ونور بن یزید قال
الذهبي ثقة مشهور بالقدر.
٣٦٦١ - (حاملات) يعني النساء (والدات مرضعات رحيمات بأولادهنّ) أي لا يزلن كذلك
فهن خيرات مباركات (لولا ما يأتين إلى أزواجهن) أي من كفران العشرة ونحوه (دخل مصلياتهن
الجنة) في إفهامه أن غير مصلياتهن لا يدخلنها وهو وارد على منهج الزجر والتهويل والتخويف وإلا
فكل من مات على الإسلام لا بدّ أن يدخلها أو لا يدخلنها حتى يطهرن بالنار إن لم يعف عنهن وسبب
الحديث أن النساء ذكرن عنده فذكره (حم ٥ طب ك) وصححه (عن أبي أمامة) ظاهر صنيع المصنف أن
كلا من مخرجيه رواه كله وليس بصواب فابن ماجه والحاكم إنما رواه كما قال الحافظ العراقي دون
قوله مرضعات وهي عند الطبراني في الصغير.

٤٨٧
حرف الحاء
٣٦٦٢ - ((حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ)). (هب) عن الحسن مرسلاً (ض).
٣٦٦٢ - (حب الدنيا رأس كل خطيئة) بشاهد التجربة والمشاهدة فإن حبها يدعو إلى كل خطيئة
ظاهرة وباطنة سيما خطيئة يتوقف تحصيلها عليها فيسكر عاشقها حبها عن علمه بتلك الخطيئة وقبحها
وعن كراهتها واجتنابها، وحبها يوقع في الشبهات ثم في المكروه ثم في المحرم وطالما أوقع في الكفر بل
جميع الأمم المكذبة لأنبيائهم إنما حملهم على كفرهم حب الدنيا فإن الرسل لما نهوا عن المعاصي التي
كانوا يلتمسون بها حب الدنيا حملهم على حبها تكذيبهم فكل خطيئة في العالم أصلها حب الدنيا ولا
تنسى خطيئة الأبوين فإن سببها حب الخلود في الدنيا ولا تنسى خطيئة إبليس فإن سببها حب الرياسة
التي هي شر من حب الدنيا وكفر فرعون وهامان وجنودهما فحبها هو الذي عمر النار بأهلها وبغضها
هو الذي عمر الجنة بأهلها ومن ثم قيل الدنيا خمر الشيطان فمن شرب منها لم يفق من سكرتها إلا في
عسكر الموتى خاسراً نادماً (تنبيه) قال الغزالي قد قال المصطفى وَطّر: ((حب الدنيا رأس كل خطيئة ولو
لم يحب الناس الدنيا هلك العالم وبطل المعاش)) إلا أنه علم أن حب الدنيا مهلك وإن ذكر كونه مهلكاً
لا ينزع الحب من قلب الأكثر إلا الأقلين الذين لا تخرب الدنيا بتركهم فلم يترك النصح وذكر ما في
حب الدنيا من الخطر ولم يترك ذكره خوفاً من أن يترك ثقة بالشهوات المهلكة التي سلطها اله على عباده
ليسوقهم بها إلى جهنم تصديقاً لقوله ﴿ولكن حق القول مني﴾ [السجدة: ١٣] الآية (تنبيه) أخذ
بعضهم من الحديث أنه ينبغي أن لا يؤخذ العلم إلا عن أقل الناس رغبة في الدنيا فإنه أنور قلباً وأقل
إشكالات في الدين فكيف يؤخذ علم عمن جمع في قلبه رأس خطيئات الوجود كيف وذلك يمنع من
دخول حضرة الله وحضرة رسوله فإن حضرته تعالى كلامه وحضرة رسوله كلامه ومن لم يتخلق بأخلاق
صاحب الكلام لا يمكنه دخول حضرته ولو في صلاته إذ لا يفهم أحد عن أعلى صفة إلا إن صلح
لمجالسته فمن زهد في الدنيا كما زهد فيها المصطفى ولو فقد أهل لفهم كلامه ولو رغب فيها كغالب
الفقهاء لا يؤهل لذلك ولا يفهم مراد الشارع إلا إن فسر له بكلام مغلق قلق ضيق كذا في إرشاد
الطالبين قال وسمعت نصرانياً يقول لفقيه كيف يزعم علماؤكم أنهم ورثة نبيهم وهم يرغبون فيما زهد
رهباننا قال كيف قال لأنهم يأخذون في إقامة شعار دينهم من تدريس وخطابة وإمامة ونحوها عرضاً
من الدنيا ولو منعوه لعطلوها وجميع الرّهبان يقومون بأمر ديننا مجاناً فانظر قوة يقين أصحابنا وضعف
يقين أصحابكم فلو صدقوا ربهم أن ما عنده خير وأبقى لزهدوا في الدنيا كما زهد فيها نبيهم والرهبان
وشكى بعضهم لعارف كثرة خواطر الشيطان فقال طلق بنته يهجر زيارتك وهي الدنيا تريد أن يقطع
رحمه لأجلك قال هو يأتي لمن لا دنيا عنده قال إن لم تكن عنده فهو خاطب لها ومن خطب بنت رجل
فتح باب مودّته وإن لم يدخل بها وكان الربيع بن خيثم يقول: أخرجوا حب الدنيا من قلوبكم يدخلها
حب الآخرة (هب عن الحسن) البصري (مرسلاً) ثم قال أعني البيهقي ولا أصل له من حديث
النبي ◌َّ قال الحافظ الزين العراقي ومراسيل الحسن عندهم شبه الريح ومثل به في شرح الألفية
للموضوع من كلام الحكماء وقال هو من كلام مالك بن دينار كما رواه ابن أبي الدنيا أو من كلام
عيسى عليه السلام كما رواه البيهقى في الزهد وأبو نعيم في الحلية وعد ابن الجوزي الحديث في

٤٨٨
- حرف الحاء
٣٦٦٣ - ((حُبُّ الثَّنَاءِ مِنَ النَّاسِ يُعْمِي وَيُصِمُ)). (فر) عن ابن عباس (ض).
٣٦٦٤ - ((حُبُّ الْعَرَبِ إِيمَانٌ، وَبُغْضُهُمْ نِفَاقٌ)). (ك) عن أنس (ض).
٣٦٦٥ - ((حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِبِمَانٌ، وَبُغْضُهُمَا نِفَاقٌ)). (عد ك) عن أنس (ض).
٣٦٦٦ - ((حُبُّ قُرَيْشٍ إِبِمَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ، وَحُبُّ الْعَرَبِ إِمَانٌ، وَيُغْضُهُمْ كُفْرٌ،
فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَقَدْ أَحَيَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَقَدْ أَبْغَصَنِي)). (طس) عن أنس (ض).
الموضوعات وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن ابن المديني أثنى على مراسيل الحسن والإسناد إليه حسن
وأورده الديلمي من حديث عليّ وبيض لسنده.
٣٦٦٣ - (حب الثناء من الناس يعمي ويصم) أي يعمي عن طريق الحق والرشد ويصم عن
استماع الحق وإذا غلب الحب على القلب ولم يكن له رادع من عقل أو دين أصم عن العدل وأعمى عن
الرشد.
وقال:
وعين الرضى عن كل عيب كَلِيلَةٌ ولكن عين السخط تُبدي المساويا
(فر عن ابن عباس) قال الحافظ العراقي في سنده ضعيف وذلك لأن فيه حميد بن عبد الرحمن قال
الخطيب مجهول والفضل بن عيسى قال الذهبي ضعفوه عن عباد بن منصور ضعف أيضاً وهذا الحديث
رواه أيضاً البغوي والعسكري عن أبي الدرداء بلفظ حبك الشيء يعمي ويصم وعدّه العسكري من
الأمثال.
٣٦٦٤ - (حب العرب إيمان وبغضهم نفاق) أي إذا أحبهم إنسان كان حبهم آية إيمانه وإذا
أبغضهم كان بغضهم علامة نفاقه لأن هذا الدين نشأ منهم وكان قيامه بسيوفهم وهممهم والظاهر من
حال من أبغضهم أنه إنما أبغضهم لذلك وهو كفر ومن أمثالهم فرقك بين الرطب والفحم هو الفرق
بين العرب والعجم (ك) في المناقب من حديث مغفل بن مالك عن الهيثم بن حماد عن ثابت (عن أنس)
قال الحاكم صحيح ورده الذهبي بأن الهيثمي متروك ومعقل مضعف.
٣٦٦٥ - (حب أبي بكر) الصديق (وعمر) الفاروق (إيمان وبغضهما نفاق) أي نوع منه على ما
تقرر فيما قبله وهذا من مفاخرهما الشريفة ومناقبهما المنيفة قال ابن تيمية وإذا كان بغضهم نوع نفاق
فمقتضاه أن حبهم نوع إيمان (عد عن أنس) بن مالك وفيه حازم بن الحسين قال في الميزان عن أبي داود
روى مناكير وقال ابن عدي عامّة ما يرويه لا يتابع عليه ثم ساق له هذا الخبر.
٣٦٦٦ - (حب قريش إيمان وبغضهم كفر وحب العرب إيمان وبغضهم كفر فمن أحب العرب
فقد أحبني ومن أبغض العرب فقد أبغضني) لأن من علامة صدق الحب حب كل ما ينسب إلى
المحبوب فإن من يحب إنساناً يحب كلب محلته فالمحبة إذا قويت تعدّت من المحبوب إلى كل ما يكتنف

٤٨٩
حرف الحاء
٣٦٦٧ - ((حُبُّ الأَنْصَارِ آيَةُ الإِيمَانِ، وَبُغْضُ الأَنْصَارِ آيَةُ النِّفَاقِ)). (ن) عن
أنس (ض).
٣٦٦٨ - ((حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنَ الإِيمَانِ، وَبُغْضُهُمَا كُفْرٌ؛ وَحُبُّ الأَنْصَارِ مِنَ
الْإِيمَانِ، وَيُغْضُهُمْ كُفْرٌ، وَحُبُّ الْعَرَبِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَيُغْضُهُمْ كُفْرٌ، وَمَنْ سَبَّ أَصْحَابِي
فَعَلَيْهِ لَعْنَهُ اللَّهِ، وَمَنْ حَفِظَنِي فِيهِمْ فَأَنَا أَحْفَظُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). ابن عساكر عن جابر (ض).
٣٦٦٩ - ((حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَكُمُ النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ)).
(حم ن ك هق) عن أنس (ح).
بالمحبوب ويحيط به ويتعلق بأسبابه ذلك وليس شركة في حب الله فإن من أحب رسول الله المحبوب
لكونه رسوله و کلامه لکونه کلامه ومن ینتمی إلیه لکونه من حزبه لم يجاوز حبه إلى غيره بل هو کمال
حبه (طس عن أنس) قال الهيثمي فيه الهيثم بن حماد وهو متروك ورواه عن أنس أيضاً الحاكم وقال
حسن صحيح واعترض بأن فيه عنده الهيثم المذكور قال الزين العراقي في القرب لكن له شاهد من
حديث ابن عمر في المعجم الكبير للطبراني.
٣٦٦٧ - (حب الأنصار آية الإيمان) أي علامته (وبغض الأنصار آية النفاق) فإنهم آووا
النبي وَلقر وبذلوا الجهد في رفع منار الإسلام وجادوا بالأموال بل بالأنفس فمن أبغضهم من هذه الجهة
فهو كافر حقيقة (ن عن أنس) بن مالك ورواه عنه أبو يعلى بلفظ حب الأنصار آية كل مؤمن وبغضهم
آية كل منافق.
٣٦٦٨ - (حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهم كفر وحب العرب من الإيمان وبغضهم كفر
وحب الأنصار من الإيمان وبغضهم كفر ومن سب أصحابي فعليه لعنة الله ومن حفظني فيهم فأنا
أحفظه يوم القيامة) قال الحليمي في هذا وما قبله تفضيل العرب على العجم فلا ينبغي لأحد إطلاق
لسانه بتفضيل العجم على العرب بعد ما بعث الله أفضل رسله من العرب وأنزل آخر كتبه بلسان
العرب صار فرضاً على الناس أن يتعلموا لغة العرب ليعقلوا عن الله أمره ونهيه ومن أبغض العرب أو
فضل العجم عليهم فقد آذى بذلك رسول الله وَلاغير لأنه أسمعه في قومه خلاف الجميل ومن آذاه فقد
آذى الله ذكره الحليمي (ابن عساكر) في التاريخ (عن جابر) بن عبد الله ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره
مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وإلا لما عدل عنه وهو غفلة فقد رواه أبو نعيم في
الحلية والديلمي في الفردوس عن جابر باللفظ المزبور لكنهما قالا بدل قوله هنا فأنا الخ فلا لعنه الله .
٣٦٦٩ - (حبب) بالبناء للمفعول (إلي من دنياكم) هذا لفظ الوارد ومن زاد كالزمخشري
والقاضي لفظ ثلاث فقدوهم قال الحافظ العراقي في أماليه لفظ ثلاث ليست في شيء من كتب الحديث
وهي تفسد المعنى وقال الزركشي لم يرد فيه لفظ ثلاثة وزيادتها مخلة للمعنى فإن الصلاة ليست من الدنيا

٤٩٠
:
حرف الحاء
وقال ابن حجر في تخريج الكشاف لم يقع في شيء من طرقه وهي تفسد المعنى إذ لم يذكر بعدها إلا
الطيب والنساء ثم إنه لم يضفها لنفسه فما قال أحب تحقيراً لأمرها لأنه أبغض الناس فيها لا لأنها
لسیت من دنیاه بل من آخرته کما ظن إذ کل مباح دنيوي ینقلب طاعة بالنية فلم يبق لتخصيصه حينئذٍ
وجه ولم يقل من هذه الدنيا لأن كل واحد منهم ناظر إليها وإن تفاوتوا فيه وأما هو فلم يلتفت إلا إلى
ما ترتب عليه مهم ديني فحبب إليه (النساء) والإكثار منهن لنقل ما بطن من الشريعة مما يستحيا من
ذكره من الرجال ولأجل كثرة سواد المسلمين ومباهاته بهم يوم القيامة (والطيب) لأنه حظ الروحانيين
وهم الملائكة ولا غرض لهم في شيء من الدنيا سواه فكأنه يقول حتى لهاتين الخصلتين إنما هو لأجل
غيري كما يوضحه قول الطيبي جيء بالفعل مجهولاً دلالة على أن ذلك لم يكن من جبلته وطبعه وإنما
هو مجبول على هذا الحب رحمة للعباد ورفقاً بهم بخلاف الصلاة فإنها محبوبة له بذاتها ومنه قوله: ((أرحنا
يا بلال بالصلاة) أي أشغلنا عما سواها بها فإنها تعب وكدح وإنما الاسترواح في الصلاة فأرحنا
بالنداء بها فلذلك قال ((وجعلت قرة عيني في الصلاة)) ذات الركوع والسجود وخصها لكونها محل
المناجاة ومعدن المصافاة وقيل المراد صلاة الله عليه وملائكته ومنع بأن السياق يأباه وقدم النساء
للاهتمام بنشر الأحكام وتكثير رواد الإسلام وأردفه بالطيب لأنه من أعظم الدواعي لجماعهن المؤدي
إلى تكثير التناسل في الإسلام مع حسنه بالذات وكونه كالقوت الملائكة الكرام وأفرد الصلاة بما:
يميزها عنهما بحسب المعنى إذ ليس فيها تقاضي شهوة نفسانية كما فيهما وإضافتها إلى الدنيا من حيث
كونها ظرفاً للوقوع وقرة عينه فيها بمناجاته ربه ومن ثم خصها دون بقية أركان الدنيا هذا ما ذكره
القاضي كغيره في بيان وجه الترتيب وقال بعضهم لما كان القصد بسياق الحديث بيان ما أضافه
النبي ◌َّو ((من متاع الدنيا بدأ بالنساء)) كما قال في الحديث الآخر ((ما أصبنا من دنياكم إلا النساء)) ولما
كان الذي حبب إليه من متاع الدنيا هو أفضلها النساء بدليل خبر الدنيا متاع وخير متاعها المرأة
الصالحة ناسب أن يضم إليه بيان أفضل الأمور الدينية وهو الصلاة فالحديث على أسلوب البلاغة من
جمعه بين أفضل أمور الدنيا وأفضل أمور الدين وفيه ضم الشيء إلى نظيره وعبر في أمر الدين بعبارة أبلغ
مما عبر به اقتصر في أمر الدنيا على مجرد التحبب وقال في أمر الدين ((جعلت قرة عيني في الصلاة)) فإن في
قرة العين من التعظيم ما لا يخفى قال الغزالي جعل الصلاة من جملة ملاذ الدنيا لأن كل ما يدخل في
الحس والمشاهدة فهو من عالم المشاهدة والشهادة وهو من الدنيا والتلذذ بتحريك الجوارح في السجود
والركوع إنما يكون في الدنيا فلذلك أضافها للدنيا والعابد قد يأنس بعبادته فيستلذ بها بحيث لو منع
منها لكان أعظم العقوبات عليه حتى قال بعضهم ما أخاف من الموت إلا من حيث أنه يحول بيني وبين
قيام الليل وقال آخر اللهم ارزقني قوة الصلاة في القبر (تنبيه) قالوا قد رجعت التكاليف كلها في حق
المصطفى وَل 8 قرة عين وإلهام طبع فصلاته كتسبيح أهل الجنة ليس على وجه الكلفة والتكليف وقال
بعضهم من كمال أهل الله بقاء حكم الطبع فيهم ليستوفي به أحدهم ما قسم له من الحظوظ المأذون فيها

٤٩١
حرف الحاء
٣٦٧٠ - ((حَبُِّوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ يُحِبَّكُمُ اللَّهُ)). (طب) والضياء عن أبي أمامة (صح).
٣٦٧١ - ((حَبَّذَا الْمُتَخَلِّلُونَ مِنْ أُمَّتِي)). ابن عساكر عن أنس (ض).
فالكامل لما فنى عن الدنيا وما فيها رد إليه ما حبس عنه حال سيره إلى ربه في بدايته فاستوفاها امتثالاً
لأمر ربه فلم ينقص مقامه بذلك بل زاد كمالاً (حم ن ك هق عن أنس) بن مالك قال الحاكم صحيح
على شرط مسلم وقال الحافظ العراقي إسناده جيد وقال ابن حجر حسن، واعلم أن المصنف جعل في
الخطبة حم رمزاً لأحمد في مسنده فاقتضى ذلك أن أحمد روى هذا في المسند وهو باطل فإنه لم يخرجه فيه
وإنما خرجه في كتاب الزهد فعزوه إلى المسند سبق ذهن أو قلم وممن ذكر أنه لم يخرجه في مسنده المؤلف
نفسه في حاشيته للقاضي فتنبه لذلك وزعم الزركشي أن للحديث تتمة في كتاب الزهد لأحمد هي أصبر
عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن وتعقبه المؤلف بأنه مر عليه مراراً فلم يجده فيه لكن في زوائده
لابنه عبد الله بن أحمد عن أنس مرفوعاً قرة عيني في الصلاة وحبب إليّ النساء والطيب والجائع يشبع،
والظمآن يروى، وأنا لا أشبع من النساء فلعله أراد هذا الطريق.
٣٦٧٠ - (حببوا الله إلى عباده يحبكم الله) أي ذكروهم بآلائه عليهم ليحبوه فيشكروه فيضاعف
مزيده عليهم لأنكم إن فعلتم ذلك أحبكم والمحبة توصل إلى القلوب ألطافاً وتجلب إليها انعطافاً
أوحى الله تعالى إلى داود ذكر عبادي إحساني إليهم ليحبوني فإن عبادي لا يحبون إلا من أحسن إليهم(١)
(فائدة) قال المحقق الصفدي محبة العبد إلى ربه قسمان أحدهما ينشأ عن مشاهدة الإحسان ومطالعة
الآلاء والنعم فإن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها ولا إحسان أعظم من إحسان الرب (طب
والضياء) المقدسى (عن أبي أمامة) وفيه عبد الوهاب بن الضحاك الحميصي قال في الميزان كذبه أبو حاتم
وقال النسائي وغيره متروك والدارقطني منكر الحديث والبخاري عنده عجائب ثم أورد له أوابد هذا
منها .
٣٦٧١ - (حبذا) أصله حبب بضم الحاء بدليل مجيء اسم الفاعل منه على فعيل نحو حبيب نحو
كريم من كرم قال الزمخشري وهو مسند إلى اسم الإشارة إلا أنهما جريا بعد التركيب مجرى الأمثال
الذي لا تتغير (المتخللون من أمتي) أي المنقون أفواههم بالخلال من آثار الطعام أو المراد المخللون
لشعورهم في الطهارة ولا مانع من الجمع ويدل عليه الخبر الآتي على أثره (ابن عساكر) في التاريخ (عن
أنس) وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الطبراني
خرجه في الأوسط قال الهيثمي وفيه محمد بن أبي جعفر الأنصاري لم أجد من ترجمه.
(١) ويحتمل أن يكون المراد بأن يخبروهم أنه سبحانه وتعالى يقبل توبة المذنب وإن ملأت ذنوبه ما بين السماء
والأرض.

٤٩٢
حرف الحاء
٣٦٧٢ - ((حَبَّذَا الْمُتَخَلِّلُونَ مِنْ أُمَّتِي فِي الْوُضُوءِ وَالطَّعَامِ)). (حم) عن أبي
أیوب (ح).
٣٦٧٣ - ((حَبَّذَا الْمُتَخَلِّلُونَ بِالْوُضُوءِ، وَالْمُتَخَلِّلُونَ مِنَ الطَّعَامِ: أَمَّا تَخْلِيلُ الْوُضُوءِ
فَالْمَضْمَضَةُ وَالإِسْتِنْشَاقُ وَبَيْنَ الأَصَابِعِ، وَأَمَّا تَخْلِيلُ الطَّعَامِ فَمِنَ الطَّعَامِ، إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ
أَشَدُّ عَلَى الْمَلَكَيْنِ مِنْ أَنْ يَرَيَا بَيْنَ أَسْنَانِ صَاحِبِهِمَا طَعَاماً وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي)). (طب) عن أبي
أيوب (ض).
٣٦٧٤ - ((حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُ)). (حم تخ د) عن أبي الدرداء، الخرائطي في
اعتلال القلوب عن أبي برزة، ابن عساكر عن عبد الله بن أنس (ح).
٣٦٧٢ - (حبذا) كلمة مدح ركبت من كلمتين أي حب هذا الأمر (المتخللون من أمتي في
الوضوء والطعام) من آثاره وفضلات زهومة اللحم ونحوه فيستحب ذلك لأنه إذا بقي زماناً أنتن
فتأذی برائحته هو وغيره (حم عن أبي أيوب) الأنصاري ورواه القضاعي في الثواب وقال شارحه حسن
وقال المنذري مدار طرقه كلها على واصل بن عبد الرحمن الرقاشي وفيه خلاف.
٣٦٧٣ - (حبذا المتخللون بالوضوء والمتخللون من الطعام: أما تخليل الوضوء والمضمضة
والاستنشاق وبين الأصابع وأما تخليل الطعام فمن الطعام) أي من أثره (إنه ليس شيء أشد على الملكين
من أن يريا بين أسنان صاحبهما طعاماً وهو قائم يصلي) أي الكاتبين الملازمين للمكلف و قوله حبذا أي
هو حبيب جعل حب وذا کشيء واحد وهو اسم وما بعده مرفوع به ولزم ذا حب وجری کالمثل بدلیل
قوله في المؤنث حبذا لا حبذة وحب هذا الشيء حباً حببه إليّ جعلني أحبه (طب عن أبي أيوب
الأنصاري) قال الهيثمي فيه واصل بن السائب الرقاشي وهو ضعيف اهـ وقال ابن القيم حديث لا
يثبت وفيه واصل بن السائب قال البخاري والرازي منكر الحديث والنسائي والأزدي متروك.
٣٦٧٤ - (حبك الشيء) في رواية للشيء (يعمي ويصم) أي يجعلك أعمى عن عيوب المحبوب
أصم عن سماعها حتى لا تبصر قبيح فعله ولا تسمع فیه نهي ناصح بل ترى القبيح منه حسناً وتسمع
منه الخنا قوله جميلاً وهذا معنى قول كثير يعمي العين عند النظر إلى مساويه ويصم الأذن عن العذل فيه
أو يعمي ويصم عن الآخرة أو عن طرق الهدى وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي الإغراق في حبه
وهذا الحديث قد عده العسكري من الأمثال والحب لذة تعمي عن رؤية غير المحبوب وتصمه عن
سماع العذل فيه والمحبة إذا استولت على القلب سلبته عن صفاته: وقال القائل :
ولكن عين السخط تبدي المساويا
وعين الرضى عن كل عيب كليلة

٤٩٣
حرف الحاء
٣٦٧٥ - ((حَثْمٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يَسْتَجِيبَ دَعْوَةَ مَظْلُومٍ وَلِأَحَدٍ قِبْلَهُ مِثْلُ مَظْلَمَتِهِ».
(عد) عن ابن عباس (ض).
٣٦٧٦ - ((حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ)). (خ) عن أبي هريرة
(صح).
وقال بعضهم :
وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع
وكذبت طرفي فيك والطرف صادق
وقال أيضاً:
فمن رأى حُبَّ حِبِّ يورث الصمما
أَصَمَّني الحب إلا عن تسارره
فالحب يعمي وفيه القتل إن كُتِمَا
وكفَّني الحب إلا عن رعايته
(حم تخ د) في الأدب (عن أبي الدرداء) قال الحافظ العراقي وإسناده ضعيف وقال الزركشي
روي من طرق في كل منها مقال وقال المصنف في الدرر كأصله الوقف أشبه (الخرائطي في) كتاب
(اعتلال القلوب عن أبي برزة) الأسلمي فضلة بن عبيد (ابن عساكر) في التاريخ (عن عبد الله بن أنيس)
أشار بتعدد مخرجيه وطرقه إلى دفع زعم الصغاني وضعه وقوله فيه ابن أبي مريم كذوب أبطله الحافظ
العراقي بأنه لم يتهمه أحد بكذب ويكفينا سكوت أبي داود فزعم وضعه بهت بل ولا نسلم حذفه بل
ولا ضعفه بل هو حسن وما اشتهر على الألسنة من خبر المحبة مكية لا أصل له.
٣٦٧٥ _ (حتمّ على الله أن لا يستجيب دعوة مظلوم) دعى بها على من ظلمه (ولأحد) من الخلق
(قبله) بكسر ففتح أي جهته (مثل مظلمته) أي في النوع والجنس والحتم الواجب يقال حتم عليه الأمر
حتماً أوجبه جزماً وانحتم الأمر وتحتم وجب وجوباً لا يمكن إسقاطه (عد عن ابن عباس).
٣٦٧٦ - (حُجبت) وفي رواية القضاعي حفت (النار بالشهوات) أي ما يستلذ من أمور الدنيا مما
منع الشرع منه أصالة أو لاستلزامه ترك مأمور وألحق به الشبهات والإكثار من المباحات خوف الوقوع
في محرم.
(وحجبت الجنة بالمكاره) أي بما أمر المكلف بمجاهدة نفسه فيه فعلاً وتركاً كالإتيان بالعبادة
على وجهها والمحافظة عليها وتجنب المنهي قولاً وفعلاً وأطلق عليها مكاره لمشقتها وصعوبتها على
العامل فلا يصل إلى النار إلا بتعاطي الشهوات ولا إلى الجنة إلا بارتكاب المشقات المعبر عنها
بالمكروهات وهما محجوبتان فمن هتك الحجاب اقتحم (خ عن أبي هريرة) وظاهر صنيعه أن هذا مما تفرد
به البخاري عن صاحبه وهو ذهول بل هو في مسلم أيضاً كما ذكره الديلمي وغيره.

٤٩٤
حرف الحاء
٣٦٧٧ - ((حِجَجْ تَتْرَى، وَعُمَرٌ نَسَقاً، يَدْفَعْنَ مِيتَةَ السُّوءِ، وَعَيْلَةَ الْفَقْرِ)). (عب) عن
عامر بن عبد الله بن الزبير مرسلاً، (فر) عن عائشة (ض).
٣٦٧٨ - ((حَجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ خَيْرٌ مِنْ عَشْرِ غَزَوَاتٍ، وَغَزْوَةٌ لِمَنْ قَدْ حَجَّ خَيْرٌ مِنْ
عَشْرِ حِجَجٍ، وَغَزْوَةٌ فِي الْبَحْرِ خَيْرٌ مِنْ عَشْرِ غَزَوَاتٍ فِي الْبَرِّ، وَمَنْ أَجَازَ الْبَحْرَ فَكَأَنَّمَا
أَجَازَ الأَوْدِيَةَ كُلَّهَا، وَالْمَائِدُ فِيهِ كَأَلْمُتَشَخِّطِ فِي دَمِهِ». (طب هب) عن ابن عمرو (ح).
٣٦٧٩ - ((حَجَّةٌ خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ غَزْوَةٌ، وَغَزْوَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ حَبَّةً)). البزار عن ابن
عباس (ح).
٣٦٨٠ - ((حَجَّةٌ قَبْلَ غَزْوَةٍ أَفْضَلُ مِنْ خَمْسِينَ غَزْوَةً، وَغَزْوَةٌ بَعْدَ حَبَّةٍ أَفْضَلُ مِنْ
خَمْسِينَ حَبَّةَ، وَلَمَوْقِفُ سَاعَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ خَمْسِينَ حَجَّةً)). (حل) عن ابن
عمر (ض).
٣٦٧٧ - (حجح تترى وعمر نسقاً) بفتحتين فعل بمعنى مفعول أي منظومات عطف بعضهن
على بعض (يدفعن ميتة السوء وعيلة الفقر) بفتح العين المهملة وسكون المثناة التحتية أي شدة الفقر
(عب عن عامر بن عبد الله بن الزبير مرسلاً) عابد كبير القدر قال ابن عيينة اشترى نفسه من الله ست
مرات مات بعد العشرين ومائة (فر عن عائشة) وفيه أحمد بن عصام فإن كان هو الموصلي فقد قال
الدار قطني ضعيف أو البلخي فقال أبو حاتم مجهول.
٣٦٧٨ - (حجة) بكسر الحاء وفتحها قال الكرماني والمعروف في الرواية الفتح قال الجوهري
الحجة بالكسر المدة الواحدة وهو من الشواذ لأن القياس الفتح (لمن لم يحج) حجة الإسلام (خير من
عشر غزوات) أي هي أفضل في حقه من عشر غزوات يغزوها في سبيل الله (وغزوة لمن قد حج خير له
من عشر حجج وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية
كلها، والمائد) أي الدايخ (فيه كالمتشحط في دمه طب) وفي الأوسط (هب) كلاهما (عن ابن عمرو) بن
العاص وسنده لا بأس به .
٣٦٧٩ - (حجة) واحدة (خير من أربعين غزوة) أي لمن لم يحج وقد وجب عليه الحج (وغزوة)
واحدة (خير من أربعين حجة) لمن حج حجة الإسلام وتعين عليه الجهاد وهذا ظاهر (البزار) في مسنده
من حديث عنبسة بن عشرة (عن ابن عباس) قال الهيثمي رجاله ثقاة وعنبسة وثقة ابن حبان وجهله
الذهبي .
٣٦٨٠ - (حجة قبل غزوة أفضل من خمسين غزوة) لمن لم يحج حجة الإسلام (وغزوة بعد حجة
أفضل من خمسين حجة) أي إن تعين فرض الجهاد عليه (ولموقف ساعة) أي لحظة لطيفة (في سبيل الله

٤٩٥
حرف الحاء
٣٦٨١ - ((حُجَّ عَنْ أَبِكَ وَأَعْتَمِرْ)). (ت ن هـ ك) عن أبي رزين العقيلي (صح).
٣٦٨٢ - ((حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ)). (د) عن ابن عباس (ح).
أفضل من خمسين حجة) تطوعاً لمن كان الجهاد في حقه فرضاً عينياً والحاصل أن ذلك يختلف باختلاف
الأشخاص والأحوال(١) (حل عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضاً الطبراني والديلمي باللفظ
المزبور.
٣٦٨١ - (حج) يا أبا رزين (عن أبيك) عقيل الذي كبر (واعتمر) عنه (٢) أما الصحيح فلا يحج
عنه لا في فرض ولا نفل كما قال الشافعي وجوزه أبو حنيفة وأحمد في النفل ثم هذا الحديث مخصوص
بمن حج عن نفسه كما يفيده الخبر الآتي وحمله الحنفية على عمومه فأجازوا حج من لم يحج نيابة عن
غيره وفيه تأكيد أمر الحج حتى المكلف لا يعذر بتركه عند عجزه عن من يستنيب وفيه وجوب العمرة
وأما خبر جابر أن النبي ◌َّي سئل عن العمرة أهي واجبة فقال: ((لا)) وأن تعتمر خير لك فضعيف قال
في المجموع وقول الترمذي حسن صحيح غير مقبول فإن مداره على الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف
مدلس اتفاقاً (ت ن ٥) في الحج (ك عن أبي رزين) بفتح الراء وكسر الزاي لقيط بن عامر العقيلى قال
التتائي حسن صحيح وقال أحمد لا أعلم في إيجاب العمرة أجود ولا أصح منه.
٣٦٨٢ - (حج) أولاً (عن نفسك)(٣) يا أبا طيش (٤) بن نبيشة الذي لم يحج عن نفسه وقد قال
لبيك عن شبرمة (ثم حج عن شبرمة) بشين معجمة مضمومة فموحدة ساكنة فراء مضمومة ومن قال
شبرمنت فقد صحف وحرف وفيه أنه لا يصح ممن عليه حج واجب الحج عن غيره وكذا العمرة فإن
أحرم عن غيره وقع عن نفسه وعليه الشافعي وصححه أبو حنيفة ومالك والحديث حجة عليهما
والجمهور على كراهة إجارة الإنسان نفسه للحج لكن حمل على منع قصد الدنيا أما بقصد الآخرة
لاحتياجه للأجرة ليصرفها في واجب أو مندوب فلا (د) في الحج (عن ابن عباس) ظاهر اقتصاره على
أبي داود أنه تفرد به عن الستة والأمر بخلافه فقد رواه ابن ماجه بالخبر أيضاً وقال البيهقي صحيح ليس
في الباب أصح منه وقال ابن حجر رواته ثقات لکن اختلف فى رفعه ووقفه وله شاهد مرسل.
(١) وظاهر هذه الأحاديث أن الجهاد في حق من حج حجة الإسلام أفضل مطلقاً أي سواء تعين عليه أو لم
یتعین .
(٢) وسببه كما في ابن ماجه عن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي ◌َ ﴿ فقال يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا
يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال: ((حج)) فذكره.
(٣) وسببه كما في أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي وَلاي سمع رجلاً يقول لبيك عن شبرمة
فقال: ((من شبرمة)) قال أخ أو قريب لي قال ((حججت عن نفسك)) قال لا قال ((حج عن نفسك)) فذكره.
(٤) قوله يا أبا طيش بن نبيشة هذا سبق قلم صوابه يا نبيشة قال العلقمي قال الحافظ ابن حجر في تخريج
أحاديث الشرح الكبير زعم ابن باطيش أن اسم الملبي نبيشة.

٤٩٦
حرف الحاء
٣٦٨٣ - ((حُُوا حُجُوا قَبْلَ أَنْ لاَ تَحُتُوا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى حَبَشِيٍّ أَصْمَعَ أَفْدَعَ بِيَدِهِ
مِعْوَلٌ يَهْدُمُهَا حَجَراً حَجَراً). (ك هق) عن علي (صح).
٣٦٨٤ - ((حُُوا قَبْلَ أَنْ لاَ تَحُجُوا؛ تَقْعُدُ أَعْرَابُهَا عَلَى أَذْنَابِ أَوْدِيَتِهَا فَلاَ يَصِلُ إِلَى
الْحَجِّ أَحَدٌ)). (هق) عن أبي هريرة (ض).
٣٦٨٣ - (حجوا حجوا قبل أن لا تحجوا) أي اغتنموا فرصة الامكان والفوز بتحصيل هذا
الشعار العظيم الحاوي للفضل العميم قبل أن يفوت فإنه فائت ولا بد وأن يمتنع عليكم الحج ويحال
بينكم وبينه (فكأني أنظر إلى) عبد (حبشي أصمع) بصاد مهملة أي صغير الأذن وفي رواية بدله أصلع
(أفدع)(١) بوزن أفعل أي متفاصل المفاصل والفدع محركاً اعوجاج الرسغ من اليد والرجل فينقلب
الكف والقدم إلى الجانب الآخر (بيده معول يهدمها) حال كون هدمه (حجراً حجراً) زاد في رواية
ويتناولونها حتى يرمونها يعني حجارة الكعبة إلى البحر وزاد أحمد فلا تعمر بعد ذلك أبداً وذلك قرب
الساعة وهو من أشراطها وقال الطيبي وهذا استحضاره لتلك الحالة القريبة في الذهن تعجباً وتعجيباً
للغیر ونحوه ﴿ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم﴾ [السجدة: ١٢] في وجه وقد جاء في
تخريب الكعبة أحاديث كثيرة عند البخاري وغيره وهذا التخريب لا ينافيه قوله تعالى: ﴿أو لم يروا أنا
جعلنا حرماً آمناً﴾ [العنكبوت: ٦٧] ولا خبر الصحيح إني أحلت لي مكة ساعة من نهار ثم عادت
حرمتها إلى يوم القيامة لأن تخريبه مقدمة لخراب الدنيا بدليل الحديث القدسي قال الله تعالى إذا أردت
أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته فكونه آمناً محترماً إنما هو قبل ذلك على أن الحكم بالحرمة والأمن
باق إلى يوم القيامة بالفعل لكن باعتبار أغلب أوقاته وإلا فكم وقع فيه من قتال وإخافة لأهله جاهلية
وإسلاماً في زمن ابن الزبير وبعده إلى زمننا ولو لم يكن إلا وقعة القرامطة (ك هق) في الحج من حديث
الحارث بن سويد (عن علي) أمير المؤمنين قال الحارث سمعت علياً يقوله فقلت له شيء تقول برأيك أو
سمعته من النبي * فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ولكنني سمعته من نبيكم انتهى وتعقبه
الذهبي في التلخيص والمهذب بأن حصين بن عمر الأحمش أحد رواته واه ويحيى ليس بعمدة.
٣٦٨٤ - (حجوا قبل أن لا تحجوا) قالوا وما شأن الحج يا رسول الله قال (تقعد أعرابها على
أذناب أوديتها) أي المواضع التي تنتهي إليه مسائل الماء وذبابة الوادي بالضم الموضع الذي ينتهي إليه
سيله (فلا يصل إلى الحج أحد)(٢) قال القرطبي وذلك بعد رفع القرآن من الصدور والمصاحف وذلك
(١) أصمع بفتح الهمزة ثم سكون الصاد المهملة ثم ميم مفتوحة ثم عين مهملة قال في النهاية الأصمع الصغير
الأذن من الناس وغيرهم وأفدع بفاء ودال مهملة بوزن أفعل أي يمشي على ظهور قدميه قال في النهاية
الفدع بالتحريك زيغ بين عظم القدم وبين عظم الساق وكذلك في اليد وهو أن ترذل المفاصل عن
أماکنھا .
(٢) فيحولون بين الناس وبين البيت.

٤٩٧
حرف الحاء
٣٦٨٥ - ((حُجُّوا، فَإِنَّ الْحَجَّ يَغْسِلُ الذُّنُوبَ كَمَا يَغْسِلُ الْمَاءُ الذَّرَنَ)). (طس) عن
عبد الله بن جراد (ض).
٣٦٨٦ - ((حُُوا تَسْتَغْنُوا، وَسَافِرُوا تَصُحُّوا)). (عب) عن صفوان بن سليم
مرسلاً (ض).
٣٦٨٧ - ((حَدُّ الْجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَاراً)). (هق) عن عائشة (ض).
بعد موت عيسى عليه الصلاة والسلام حتى لا يبقى في الأرض من يقول الله الله. وقد مر لذلك مزيد
تبيان وفي رواية حجوا قبل أن تنبت شجرة في البادية لا تأكل منها دابة إلا نفقت ولا تعارض لاحتمال
وقوع الأمرين معاً (هق) في الحج (عن أبي هريرة) قال الذهبي في المهذب إسناده واه اهـ. ورواه
الدار قطني باللفظ المزبور عن أبي هريرة المذكور وتعقبه مختصره الغرياني بأن فيه عبد الله بن عيسى بن
يحيى شيخ لعبد الرزاق مجهول ومحمد بن أبي محمد مجهول وأورده ابن الجوزي في العلل وجعل علته
جهالة محمد بن أبي محمد.
٣٦٨٥ - (حجوا فإن الحج يغسل الذنوب) وفي رواية الإثم (كما يغسل الماء الدرن) أي
الوسخ(١) (طس عن عبد الله بن جراد) قال الهيثمي فيه يعلى بن الأشدق وهو كذاب اهـ.
٣٦٨٦ - (حجوا تستغنوا) بغناء الله تعالى بأن يبارك لكم فيما رزقكم (وسافروا تصحوا) فإن
السفر مصحة للبدن وزاد الديلمي في روايته وتناكحوا تكثروا فإني مباهي بكم الأمم (عب عن
صفوان بن سليم) بضم الميم وفتح اللام (مرسلاً) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يقف عليه متصلاً لأحد
وإلا لما اقتصر على رواية إرساله وهو عجب فقد رواه في مسند الفردوس من حديث ابن عمر.
٣٦٨٧ - (حدّ) بدال مهملة على ما وقفت عليه من الحروف ثم رأيته في نسخة المصنف بخطه
كذلك لكن رأيته ثانياً في أصل الروضة حق بالقاف وهكذا ذكره ابن الملقن وابن جماعة وأثبته الكمال
ابن أبي شريف هكذا بخطه ثم رأيت في مسند أبي يعلى وغيره من الأصول كذلك، وبه يعرف أن
التحريف إنما هو من المصنف لا من النساخ (الجوار أربعون داراً) من كل جانب من جوانب الدار وبه
أخذ جمع من السلف وقيل هو في المسجد من سمع الأذان والإقامة فيقدر مثله في الدور وقيل مساكنك
في محلة أو بلد فهو جارك (هق عن عائشة) ظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسلمه والأمر
بخلافه بل قال روي عن عائشة هذا وروي عنها أوصاني جبريل بالجار إلى أربعين داراً وكلاهما ضعيف
والمعروف المرسل الذي أخرجه أبو داود اهـ. ولفظ مرسل أبي داود حق الجوار أربعون داراً هكذا
(١) فھو یکفر الكبائر والصغائر.
فيض القدير ج٣ م٣٢

٤٩٨
حرف الحاء
٣٦٨٨ - ((حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ». (ت ك) عن جندب (صح).
٣٦٨٩ - ((حَدٌّ يُعْمَلُ فِي الأَرْضِ خَيْرٌ لِأَهْلِ الأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً».
(ن هـ) عن أبي هريرة (صح).
٣٦٩٠ - ((حَدُّ الطَّرِيقِ سَبْعَةُ أَذْرُعِ)). (طس) عن جابر (صح).
وهكذا وأشار قداماً ويميناً وخلفاً قال الزركشي سنده صحيح وابن حجر رجاله ثقات ورواه أبو يعلى
عن أبي هريرة مرفوعاً باللفظ المزبور لكن سنده كما قال الزركشي ضعيف وقال ابن حجرفيه
عبد السلام بن أبي الجنوب منكر الحديث.
٣٦٨٨ - (حدّ الساحر ضربة بالسيف) روي بالتاء وبالهاء والأول أولى ثم رأيت المصنف ذكره في
نسخته بخطه بالهاء وكان الظاهر أن يقال حد الساحر القتل فعدل لما ذكره تصويراً له وإن كان يتجاوز
منه إلى أمر آخر قال البيضاوي محل الحديث إذا اعتقد الساحر أن لسحره تأثيراً بغير القدر وكان سحره
لا يتم إلا بدعوة كوكب أو شيء يوجب كفراً اهـ. وحاصله أنه يقتل إذا كان ما يسحر به كفراً أو أقر
أنه قتل بسحره وأنه يقتل غالباً هذا مذهب الشافعي وقالت المالكية: إذا وقع من فاعله فهو كفر مطلقاً
فيقتل عملاً بظاهر الحديث (فائدة) في تفسير الإمام الرازي أن أهل السنة قد جوّزوا أن يقدر الساحر
على أن يطير في الهواء أو يقلب الإنسان حماراً والحمار إنساناً لكنهم قالوا إن الله هو الخلاق لهذه
الأشياء عند ما يلقي الساحر في أشياء مخصوصة وكلمات معينة (ت ك) كلاهما في الحدود (عن جندب)
قال الحاكم صحيح غريب وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه وفيه إسماعيل المكي وهو
مضعف من قبل حفظه والصحيح وقفه اهـ. كذا في جامعه، وقال في العلل سألت عنه محمداً يعني
البخاري فقال هذا لا شيء وإسماعيل ضعيف جداً اهـ. ولهذا قال في الفتح في سنده ضعف وقال
الذهبي في الكبائر الصحيح أنه من قول جندب انتهى ورواه الطبراني والبيهقي عن جندب مرفوعاً
وأشار مغلطاي إلى أنه وإن كان ضعيفاً يتقوى بكثرة طرقه وقال خرجه جمع منهم البغوي الكبير
والصغير والطبراني والبزار ومن لا يحصى كثرة.
٣٦٨٩ - (حدٌّ يعمل في الأرض) أي يقام على من استوجبه (خير لأهل الأرض من أن يمطروا
أربعين صباحاً)(١) (ن ، عن أبي هريرة) قال الديلمي وفي الباب ابن عباس وابن عمر.
٣٦٩٠ - (حدّ الطريق) أي مقدار عرضه (سبعة أذرع) يوضحه ما رواه مخرجه الطبراني أيضاً عن
عبادة أن المصطفى ﴿ قضى بالرحبة تكون بين الطريق ويريد أهلها البنيان فيها فقضى أن يترك بينهما
(١) أي أنفع من ذلك لئلا تنتهك حقوق الله فيغضب لذلك.

٤٩٩
حرف الحاء
٣٦٩١ - ((حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ)). (د) عن أبي هريرة (صح).
٣٦٩٢ - ((حَدِّثُوا عَنِّي بِمَا تَسْمَعُونَ، وَلاَ تَقُولُوا إِلَّ حَقًّا؛ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ بُنِيَ لَهُ
بَيْتٌ فِي جَهَنَّمَ يَرْتَعُ فِيهِ)). (طب) عن أبي قرصافة (ض).
٣٦٩٣ - ((حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتْرِيدُونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ (فر) عن
علي مرفوعاً وهو في (خ) موقوف (ح).
للطريق سبعة أذرع وفي رواية قضى في الرحبة تكون بين القوم أن الطريق سبعة أذرع (طس عن
جابر) بن عبد الله قال الهيثمي فيه سويد بن عبد العزيز وثقه دحيم وضعفه جمهور الأئمة.
٣٦٩١ - (حدّثوا عن بني إسرائيل) أي بلغوا عنهم قصصهم ومواعظهم ونحو ذلك مما اتضح
معناه فإن في ذلك عبرة لأولي الأبصار (ولا حرج) عليكم في التحديث عنهم ولو بغير سند لتعذره
بطول الأمد فيكفي غلبة الظن بأنه عنهم إنما الحرج فيما لم يتضح معناه وهنا تأويلات بعيدة ووجوه
غير سديدة فاحذرها. وتناول حد التحديث ما استحال وقوعه في هذه الأمة كاطالة الثياب ونزول نار
من السماء تأكل القربان (د عن أبي هريرة) قال السخاوي أصله صحيح وفي رواية ابن منيع وتمام
والديلمي حدثوا عن بني إسرائيل فإنه كانت فيهم أعاجيب.
٣٦٩٢ - (حدثوا عني بما تسمعون) يعني بما صح عندكم من حيث السند الذي به يقع التحرز
عن الكذب ولا تحدثوا عني بكل ما بلغكم كما في بني إسرائيل لأن ذاك إنما اغتفر لطول الأمد
وحصول الفترة بين زمني النبوة (ولا تقولوا) عني (إلا حقاً) أي إلا شيئاً مطابقاً للواقع (ومن كذب
علي) بتشديد الياء أي قوّلني ما لم أقله (بني) بالبناء للمفعول (له بيت في جهنم يرتع فيه) لجرأته على
منصب النبوة وهجومه على خرق الشريعة وما ذكر من أن الرواية بما تسمعون بالموحدة في بما هو ما
رأيته في نسخ الكتاب وهكذا هو في نسخة مضبوطة محررة من كامل ابن عدي لكن رأيت في أصول
صحيحة قديمة من الفردوس مصححة بخط الحافظ ابن حجر كما يدل بما هو أنسب وما تقرر من أن
اللفظ من كذب على نبي له هو ما في عدة نسخ وهو الموجود المضبوط في الكامل لابن عدي من نسخ
مسموعة على عدة من الجهابذة لكن رأيته في بعض الأصول المفردة أيضاً من كذب على نبي والظاهر
الأول الذي عليه المعول (طب عن أبي قرصافة) بكسر القاف حيدرة بن خيشنة الكناني ورواه عنه أيضاً
أبو يعلى وابن عدي ثم قال هذا الحديث عن أبي قرصافة لا يروى إلا من هذا الطريق.
٣٦٩٣ - (حدثوا الناس) بصيغة الأمر أي كلموهم (بما يعرفون) أي يفهمونه وتدركه عقولهم
زاد أبو نعيم في المستخرج ودعوا ما ينكرون أي ما يشتبه عليهم فهمه (أتريدون) بهمزة الاستفهام
الإنكاري ولفظ رواية البخاري أتحبون وهو بمثناة فوقية (أن يكذب الله ورسوله) بفتح الذال المشدّدة

٥٠٠
حرف الحاء
٣٦٩٤ - ((حَدَّثَنِي جِبْرِيلُ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ((لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)) حِصْنِي فَمَنْ دَخَلَهُ
أَمِنَ عَذَابِي)». ابن عساكر عن علي.
٣٦٩٥ - ((حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ)). (حم دك مق) عن أبي هريرة (صح).
لأن السامع لما لا يفهمه يعتقد استحالته جهلاً فلا يصدق وجوده بل يلزم التكذيب فأفاد أن المتشابه لا
ينبغي ذكره عند العامة وقد ذكر ابن عبد السلام في أماليه أن الولي إذا قال إن الله عزر التعزير الشرعي
ولا ينافي ذلك الولاية لأنهم غير معصومين انتهى فعلم أن المدرس ينبغي أن يكلم كل طالب على قدر
فهمه وعقله فيجيبه بما يحتمله حاله ومن اشتغل بعمارة أو تجارة أو مهنة فحقه أن يقتصر به من العلم
على قدر ما يحتاج إليه من هو في رتبته من العامة وأن يملأ نفسه من الرغبة والرهبة الوارد بهما القرآن
ولا يولد له الشبه والشكوك فإن اتفق اضطراب نفس بعضهم بشبهة تولدت له أو ولدها له ذو بدعة
فتاقت إلى معرفة حقيقتها اختبره فإن وجده ذا طبع موفق للعلم وفهم ثابت وتصور صائب خلى بينه
وبين التعلم وسوعد عليه لما يجد من السبيل إليه وإن وجده شريراً في طبعه أو ناقصاً في فهمه منعه أشد
المنع ففي اشتغاله مفسدتان تعطله عما يعود نفعه إلى العباد والبلاد وشغله بما يكثر من شبهة وليس فيه
منفعة وكان بعض المتقدمين إذا ترشح أحدهم لمعرفة حقائق العلوم والخروج من العامة إلى الخاصة
اختبر فإن لم يوجد خيراً. غير منهي للتعلم منع وإلّ شورط على أن يقيد بقيد في دار الحكمة ويمنع أن
يخرج حتى يحصل العلم أو يأبى عليه الموت ويقولون إن من شرع في حقائق العلوم ثم لم يبرع فيها
تولدت له الشبه وتكثر عليه فيصير ضالاً مضلاً فيعظم على الناس ضرره وبهذا النظر قيل نعوذ بالله من
نصف فقيه أو متكلم (فر عن علي) أمير المؤمنين مرفوعاً (وهو في خ موقوفاً) على علي بن أبي طالب
وهذا بمعنى خبر الحسن بن سفيان عن الحبر يرفعه أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم وسنده
كما قال ابن حجر ضعيف جداً لا موضوع.
٣٦٩٤ _ (حدثني جبريل قال يقول الله تعالى لا إله إلا الله حصني) مكان لا يقدر عليه لارتفاعه
والحصين المنيع وتحصن دخل الحصن واحتمى به (فمن دخله أمن عذابي) قال الغزالي فمن أراد دخول
ذلك الحصن فليجمع آداب النطق بكلمة الشهادة بأن يجمع جميع حواسه إلى قلبه ويحضر في فؤاده كل
جارحة فیه وینطق بلسانه عن جمیع ذات وأحوال نفس وجوارح بدن حتی یأخذ کل عضو منه وکل
جارحة منه قسطه منها فلم ينطق من لم يكن حاله ذلك فيها (ابن عساكر) في تاريخه (عن علي) أمير
المؤمنين.
٣٦٩٥ - (حذف السلام) بمهملة فمعجمة أي الإسراع به وعدم مده (سنة) قال ابن الأثير في
النهاية معناه لا يمد ولا يعرب بل يسكن آخره وتبعه المحب الطبري قال ابن حجر وهو مقتضى كلام
الرافعي في الاستدلال به على أن التكبير جزم لا يمد وفيه نظر لأن استعمال لفظ الجزم في مقابل