Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
حرف الهمزة
٢٤٤٧ - ((إِنَّ مَرْيَمَ سَأَلَتْ اللَّهَ أَنْ يُطْعِمَهَا لَحْماً لاَ دَمَ فِيهِ فَأَطْعَمَهَا الْجَرَادَ)). (عق)
عن أبي هريرة (ض).
٢٤٤٨ - ((إِنَّ مَسْحَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ يَحُطَّانِ الْخَطَايَا حَطَّا)). (حم) عن
ابن عمر (ح).
٢٤٤٩ - ((إِنَّ مِصْراً سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ فَأَنْتَجِعُوا خَيْرَهَا، وَلاَ تَتَّخِذُوهَا دَاراً، فَإِنَّهُ يُسَاقُ
إِلَيْهَا أَقَلُّ النَّاسِ أَعْمَاراً)). (تخ) والباوردي (طب) وابن السني، وأبو نعيم في الطب عن
رباح (ض).
٢٤٤٧ - (إن مريم) بنت عمران الصدّيقة بنص القرآن هي من ذرية سليمان عليه السلام بينها
وبينه أربعة وعشرون أباً (سألت الله أن يطعمها لحماً لا دم فيه) أي سائل (فأطعمها الجراد) تمامه عند
الطبراني فقالت اللهم أعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع انتهى. ولعل المصنف أغفله ذهولاً وفيه
حل أكل الجراد وشرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد في شرعنا ما يقرره وقد ورد فيه أخبار منها خبر: أحل
ما ميتتان ودمان السمك والجراد، والكبد والطحال. وبفرض أنه موقوف علی ابن عمر فهو في حکم
المرفوع كما مر، وخبر الجراد أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرّمه صريح في حله خلافاً لمن وهمه وإنما لم
يأكله لعذر كالضب بل روى أبو نعيم أنه أكله (عق عن أبي هريرة) ورواه الطبراني عن أبي أمامة الباهلي
وكذا الديلمي.
٢٤٤٨ - (إن مسح الحجر الأسود) أي استلامه بيده اليمنى ومثله موضعه (والركن اليماني يحطان
الخطايا حطاً) أي يسقطانها أو ينقصانها وأكده بالمصدر إشارة إلى تحقق ذلك. قال في المصباح كغيره
خططت من الدين أسقطت واستحطته من الثمن كذا فحطه وانحط السعر نقص. قال الزمخشري: من
المجاز حط الله أوزارهم وحط الله وزرك وانحط السعر انتهى والمراد بالخطايا الصغائر كما هو قياس
النظائر وفيه ندب استلام الحجر والركن اليماني لكن الحجر يستلمه بيمينه ثم يقبلها ثم يقبله والركن
اليماني يستلمه ثم يقبل يده ولا يقبله ويفعل هكذا في ابتداء كل طوفة والأولى آكد (حم عن ابن
عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
٢٤٤٩ - (إن مصر) بمنع الصرف للعلمية والعجمة (ستفتح) أي سيغلب عليها المسلمون
ويملكونها قهراً يقال فتح السلطان البلاد غلب عليها وتملكها قهراً (فانتجعوا خيرها) أي اذهبوا إليها
لطلب الربح والفائدة فإنها كثيرة الربح والمكاسب لا سيما الجانب الغربي منها كما هو مصرح به في خبر
يأتي وإذا حصلتم على الربح فارتحلوا عنها (ولا تتخذوها داراً) أي محل إقامة (فإنه يساق إليها أقل
الناس أعماراً) فإن قلت الآجال مقدرة والأعمال محصية مقدرة فما فائدة الأمر بمنع الإقامة؟ قلت
جائز أن يقال إنه يكون مكتوباً في اللوح أو الصحف أنه إن لم يقم بها عاش طويلاً وإن قطنها أفسد
هواؤها مزاجه فهلك فائدة اشتهر على الألسنة في قوله سبحانه ﴿سأريكم دار الفاسقين﴾
[الأعراف: ١٤٥] أنها مصر قال ابن الصلاح وهو غلط نشأ عن تصحيف وإنما قال بعض المفسرين

٦٦٢
حرف الهمزة
٢٤٥٠ - ((إِنَّ مَطْعَمَ أَبْنِ آدَمَ قَدْ ضُرِبَ مَثَلاً لِلدُّنْيَا، وَإِنْ قَزَّحَهُ وَمَلَّحَهُ فَأَنْظُرْ إِلَى مَا
يَصِيرُ)). (حب طب) عن أبيّ رضي الله عنه (ح).
﴿دار الفاسقين﴾ مصيرهم فصحفت بمصر تتمة أخرج الطبراني عن ابن عمر مرفوعاً أن إبليس دخل
العراق فقضى حاجته منها ثم دخل الشام فطردوه حتى بلغ بيسان ثم دخل مصر فباض فيها وفرّخ
وبسط عبقريه. قال الهيثمي رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً انتهى. وزعم ابن الجوزي وضعه وردّه
المؤلف (غريبة) قال العارف البسطامي مصر شأنها عجيب وسرها غريب خلقها أكثر من رزقها
ومعيشتها أغزر من خلقها من لم يخرج منها لم يشسع. قال بعض الحكماء: نيلها عجب وترابها ذهب
ونساؤها لعب وصبيانها طرب وأمراؤها جلب وهي لمن غلب والداخل إليها مفقود والخارج منها
مولود. وقال تعالى ﴿أصلها ثابت وفرعها في السماء﴾ [إبراهيم: ٢٤] (تخ) يعني تاريخه الصغير كما
في الإصابة وظاهر كلام المؤلف أن البخاري خرّجه وأقرّه وليس كذلك بل قال عقبة لا يصح
(والباوردي) في الصحابة (طب وابن السني وأبو نعيم في الطب) النبوي وابن السكن في الصحابة وابن
شاهين وابن يونس كلهم من حديث موسى بن علي بن رباح عن أبيه (عن) جدّه (رباح) بفتح الراء
والموحدة ابن قصير بفتح أوّله اللخمي قال ابن يونس عقبة منكر جداً وقد أعاذ الله موسى أن يحدّث
بمثله فهو كان أتقى لله من ذلك وحكم ابن الجوزي بوضعه وقال البخاري لا يصح وقال ابن السكن في
إسناده نظر ولما عزاه الهيثمي للطبراني قال فيه مظهر بن الهيثم وهو متروك وأقرّ السخاوي ابن الجوزي
على دعواه وضعه. وقال المؤلف في حسن المحاضرة في إسناده مظهر بن الهيثم قال فيه ابن يونس
متروك والحديث منكر جداً وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات. إلى هنا كلامه.
٢٤٥٠ - (إن مطعم) بفتح فسكون ففتح (ابن آدم) كني به عن الطعام والشراب الذي يستحيل
بولاً وغائطاً (ضرب مثلاً الدنيا) أي لدناءتها وقذارتها (وإن قزحه) بقاف وزاي مشددة أي وضع فيه
القزح وهو التابل يعني وإن توبله وكثر أبزاره وبالغ في تحسينه. قال الزمخشري: قزح قدرك توبلها
وطعام مليح فزيح. وفي المصباح القزح كحمل الأبزار وقد يراد بقزحه هنا جعله ألواناً مليحة؛ ففي
المصباح أيضاً القزح الطريق وهو خطوط من صفرة وخضرة وحمرة وما ذكر من أن قزحه مشدداً هو ما
ضبطه المصنف بخطه لكن إن كانت الرواية هكذا فمسلم وإلا فالمسموع جواز الأمرين، ففي المصباح
وغيره قزح قدره بالتخفيف والتثقيل جعل فيه القزح (وملحه) بفتح الحاء وشد اللام كذا رأيته بخط
المصنف؛ لكن قال المنذري هو بتخفيف اللام أي ألقي فيه الملح بقدر الإصلاح (فانظر إلى ما يصير)
يعني ما يخرج منه: كان قبل ذلك ألواناً من الأطعمة طيبة ناعمة وشراباً سائغاً فصارت عاقبته إلى ما
ترى؛ فالدنيا خضرة حلوة والنفس تميل إليها والجاهل بعاقبتها يتنافس في رتبتها ظاناً أنها تبقى أو هو
يبقى (تنبيه) ما في قوله إلى ما يصير موصولة وعائدها محذوف لأنه جر بمثل الحرف الذي جر الموصول
به والتقدير إلى ما يصير إليه ونظر يتعدى (حم طب عن أبيّ) بن كعب قال الهيثمي رجاله رجال
الصحیح غير غني وهو ثقة وقال المنذري إسناده جيد قوي .

٦٦٣
حرف الهمزة
٢٤٥١ - ((إِنَّ مُعَافَاةَ اللَّهِ الْعَبْدَ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ سَيِّئَاتِهِ)). الحسن بن سفيان في
الوجدان وأبو نعيم في المعرفة عن بلال بن يحيى العبسي مرسلاً (ض).
٢٤٥٢ - ((إِنَّ مَعَ كُلِّ جَرَسِ شَيْطَاناً)). (٥) عن عمر (ض).
٢٤٥٣ - ((إِنَّ مُغَيِّرَ الْخُلُقِ كَمُغَيِّرِ الْخَلْقِ، إِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّرَ خَلْقَهُ حَتَّى تُغَيِّرَ
خُلُقَهُ)). (عد فر) عن أبي هريرة (صح).
٢٤٥١ - (إن معافاة) مصدر من قوله عافاك الله معافاة (الله العبد في الدنيا أن يستر عليه سيئاته)
فلا يظهرها لأحد ولا يفضحه بها ومن ستر عليه في الدنيا ستر عليه في الآخرة كما سيجيء في خبر. قال
ابن الأثير: العفو محو الذنوب والعافية السلامة من الأسقام والبلاء وهي الصحة، والمعافاة أن يعافيك
من الناس ويعافيهم منك (الحسن بن سفيان في) كتاب (الوحدان) بضم الواو وسكون الحاء المهملة
(وأبو نعيم في) كتاب (المعرفة) أي معرفة الصحابة من طريق محمد بن عثمان القرشي عن حبيب بن
سليم (عن بلال بن يحيى) قال أبو نعيم (العبسي) الكوفي صاحب حذيفة (مرسلاً) أرسله عن حذيفة
وغيره قال ابن حجر قلت هو كما ظنّ فإن حبيب بن سالم معروف بالرواية عنه وهو تابعي معروف
حتی قیل إن روايته عن حذيفة مرسلة .
٢٤٥٢ - (إن مع كل جرس) بالتحريك أي جلجل يعلق في عنق الدابة أو غيرها من كل حيوان
(شيطاناً) قيل لدلالته على أصحابه بصوته وظاهره العموم فيشمل الجرس الصغير والكبير في نحو أذن
أو رجل أو عنق من نحاس أو حديد أو نقد أو غيرها (د عن عمر) بن الخطاب قال عامر بن عبد الله بن
الزبير قال ذهبت مولاة لآل الزبير بابنة لهم إلى عمر وفي رجلها أجراس فقطعها ثم قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: فذكره قال المنذري ومولاتهم مجهولة وعامر لم يدرك
عمر .
٢٤٥٣ - (إن مغير الخلق) بضم الخاء (كمغير الخلق) بفتحها (إنك لا تستطيع أن تغير خلقه حتى
تغير خلقه) وتغيير خلقه محال فتغيير خلقه كذلك وتأبى الطباع على الناقل وهذا يوضح خبر أحمد إذا
حدثت أن جبلاً زال عن مكانه فصدق وإذا حدثت أن رجلاً زال عن خلقه فلا تصدق وذلك لأن من
تمحضت فيه مادة الخبث فقد طبع على الخلق المذموم الذي لا مطمع في تبدله ومن تمحضت فيه مادة
الطيب فقد طبع على الخلق الحسن المحمود الذي لا مطمع في تبدله قال الشريف السمهودي وقد جربت
مصداقه الآن فكم أظهر الواحد منهم التوبة عن أخلاق ذميمة بعد بذل الجهد في أسباب إزالتها ثم
نكص على عقبيه راجعاً لما كان عليه لاقتضاء خبثهم المستحكم وعظيم بغضهم لأهل الخير سيما ذوي
البيوت وأنشد بعضهم:
فِمِنهنَّ محمُودٌ ومنهنَّ مُذَمَّمُ
وما هَذِهِ الأَخْلَاقُ إلّ طَبَائِعٌ
لَئِيمٌ ولَنْ يَسْطِيعُهُ مُتَكرَّمُ
ولَنْ يَسْتَطِيعِ الدَّهْرُ تَغْبِرَ خَلْقِهِ

٦٦٤
حرف الهمزة
٢٤٥٤ ــ ((إِنَّ مَفَاتِحَ الرِّزْقِ مُتَوَجِّهَةٌ نَحْوَ الْعَرْشِ؛ فَيُنَزِّلُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّاس
أَرْزَاقَهُمْ عَلَى قَدْرِ نَفَقَاتِهِمْ: فَمَنْ كَثَّرَ كُثُّرَ لَهُ، وَمَنْ قَلَّلَ قُلِّلَ لَهُ)). (قط) في الأفراد عن
أنس (ض).
٢٤٥٥ - ((إِنَّ مَلَكاً مُوَكَّلٌ بِالْقُرْآنِ فَمَنْ قَرَأَ مِنْهُ شَيْئاً لَمْ يُقَوِّمْهُ قَوَّمَهُ الْمَلَكُ وَرَفَعَهُ)).
أبو سعيد السماني في مشيخته، والرافعي في تاريخه عن أنس (ض).
٢٤٥٦ - ((إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْراً)). مالك (حم خ دت) عن ابن عمر (صح).
(عد فر) وكذا الطبراني والعسكري كلهم (عن أبي هريرة) وفيه بقية عن إسماعيل بن عياش وقد
سبق بیان حالهما .
٢٤٥٤ - (إن مفاتيح الرزق متوجهة نحو العرش) أي جهته (فينزل الله على الناس أرزاقهم على
قدر نفقاتهم فمن كثر کثر له ومن قلل قلل له) أي من وسع على عياله ونحوهم ممن عليه مؤونتهم وجوباً
أو ندباً أدر الله عليه من الأرزاق بقدر ذلك أو أزيد ومن قتر عليهم قتر عليه وشاهده الخبر المار إن الله
ينزل المعونة على قدر المؤونة وفي خبر آخر إن الله تعالى ملكاً ينادي كل صباح اللهم أعط كل منفق خلفاً
وأعط كل ممسك تلفاً (قط في الأفراد عن أنس) وفيه عبد الرحمن بن حاتم المرادي قال الذهبي ضعيف
والواقدي ومحمد بن إسحاق.
٢٤٥٥ - (إن ملكاً موكلاً بالقرآن فمن قرأ منه شيئاً لم يقومه) أي لم يجره على سنن الجادة من
رعاية اللغة والإعراب ووجوه القراءات الجائزة وغير ذلك مما يجب في أدائه (قومه الملك) أي عدله
والقوام بالفتح العدل والاعتدال قال تعالى ﴿وكان بين ذلك قواماً﴾ [الفرقان: ٦٧] أي عدلاً وهو
حسن القوام أي الاعتدال وقوّمته تقويماً فتقوّم بمعنى عدّلته فتعدّل كما في المصباح كغيره (ورفعه) إلى
الملأ الأعلى قويماً فظاهره أن الملك واحد لجميع القراء من الخلق ويحتمل على بعد: أن لكل قارىء ملكاً
(أبو سعيد السماني) بشد الميم بخط المصنف وفي التحرير للحافظ ابن حجر السماني بكسر السين
المهملة وتشديد الميم وبعد الألف نون معروف منسوب إلى سعد السمان الحافظ الرازي (في مشيخته
والرافعي) إما الشافعية (في تاريخه) أي تاريخ قزوين (عن أنس) في صنيع المصنف إشعار بأنه لم يره
لأشهر من هذين في فن الحديث وهو عجب فقد رواه البخاري في الضعفاء عن أنس المذكور باللفظ
المزبور وفيه معلا بن هلال قال في الميزان رواه السفيانان بالكذب.
٢٤٥٦ - (إن من البيان لسحراً) أي إن منه لنوعاً يحل من العقول والقلوب في التمويه محل السحر
فإن الساحر بسحره يزين الباطل في عين المسحور حتى يراه حقاً، فكذا المتكلم بمهارته في البيان وتفننه
في البلاغة وترصيف النظم يسلب عقل السامع ويشغله عن التفكر فيه والتدبر له حتى يخيل إليه الباطل
حقاً والحق باطلاً وهذا معنى قول ابن قتيبة إن منه ما يقرب البعيد ويبعد القريب ويزين الباطل القبيح
ويعظم الصغير فكأنه سحر وما ضارعه فهو مكروه كما أن السحر محرم وهذا قاله حين قدم وفد تميم

٦٦٥
حرف الهمزة
٢٤٥٧ - ((إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْراً، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَماً)). (حمد) عن ابن عباس.
٢٤٥٨ - ((إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْراً، وَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلاً، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَماً، وَإِنَّ
مِنَ الْقَوْلِ عِيَالاً ». (٥) عن بريدة (ض).
وفيه الزبرقان وعمرو بن الأهيم فخطبا ببلاغة وفصاحة ثم فخر الزبرقان فقال يا رسول الله أنا سيد
بني تميم والمطاع فيهم والمجاب لديهم أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم وهذا يعلم ذلك فقال
عمرو: إنه الشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في أذنيه فقال الزبرقان والله لقد علم مني أكثر ما قال ما
منعه أن يتكلم إلا الحسد فقال عمرو أنا أحسدك والله إنك للئيم الخال حديث المال ضيق العطن أحمق
الولد والله يا رسول الله لقد صدقت فيما قلت أولاً وما كذبت فيما قلت لكني رجل إذا رضيت قلت
أحسن ما علمت وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت ولقد صدقت في الأولى والأخرى جميعاً، فقال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن الخ قال الميداني هذا المثال في استحسان النطق وإيراد الحجة
البالغة قال التوربشتي وحقه أن يقال إن بعض البيان كالسحر لكنه جعل الخبر مبتدأ مبالغة في جعل
الأصل فرعاً والفرع أصلاً (مالك حم خ) في النكاح والطب (د) في الأدب (ت) في البر كلهم (عن ابن
عمر) بن الخطاب رضي الله عنه ووهم في المشارق حيث عزاه إلى علي كرم الله وجهه فإن البخاري لم
يخرجه عنه.
٢٤٥٧ - (إن من البيان سحراً) أي إن بعض البيان سحراً لأن صاحبه يوضح المشكل ويكشف
بحسن بيانه عن حقيقته فيستميل القلوب كما يستمال بالسحر فلما كان في البيان من صنوف التركيب
وغرائب التأليف ما يجذب السامع إلى حد يكاد يشغله عن غيره شبه بالسحر الحقيقي قال صعصعة
صدق رسول الله وير فإن الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بحجته من صاحبه فيسحر القوم ببيانه
فيذهب بالحق (وإن من الشعر حكماً) جمع حكمة أي قولاً صادقاً مطابقاً للحق موافقاً للواقع وذلك ما
كان منه من قبيل المواعظ وذم الدنيا والتحذير من غرورها ونحو ذلك فبين المصطفى وَلقر أن جنس
البيان وإن كان محموداً ففيه ما يذم للمعنى السابق وجنس الشعر وإن كان مذموماً ففيه ما يحمد
لاشتماله على الحكمة وعبر بمن إشارة إلى أن بعضه ليس كذلك وفيه رد على من كره مطلق الشعر
وأصل الحكمة المنع وبها سمي اللجام لأنه يمنع الدابة (حم د عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنه
والجملة الثانية في البخاري بلفظ إن من الشعر لحكمة من حديث أبيّ.
٢٤٥٨ - (إن من البيان سحراً) قال القاضي البيان جمع الفصاحة في اللفظ والبلاغة باعتبار المعنى
والسحر في الأصل الصرف قال ﴿فأنى تسحرون﴾ [المؤمنون: ٨٩] وسمي السحر سحراً لأنه
مصروف عن جهته والمراد به هنا من البيان ما يصرف قلوب السامعين إلى قول الباطل ويروج عليهم
ويخيل لهم ما ليس بحق حقاً ويشغلهم بتمويه اللفظ عن تدبر المعنى فيكون صفة ذم ويؤيده ما ورد
صريحاً في مذمّته ويكون المقصود من الكلام منع الحاضرين عن استعجابه والاغترار به وحثهم على أن
يكون مجامع نظرهم في الاستحسان والاستقباح إلى جانب المعنى فإن حسن البيان وإن كان محموداً في

٦٦٦
:
حرف الهمزة
٢٤٥٩ - ((إِنَّ مِنَ التَّوَاضُع لِلَّهِ تَعَالَى الرِّضَا بِأَلدُونِ مِنْ شُرَفِ الْمَجَالِسِ)). (طب هب)
عن طلحة (ض).
الجملة ففيه ما هو مذموم لكونه معرباً عن باطل وجنس الشعر وإن كان مذموماً في الجملة لكنه قد
يكون فيه ما هو محمود لاشتماله على حكم ومنه ما يستعذب ويقضى له بالتعجب ويقصر عنه منه
العامّة كالسحر الذي لا يقدر عليه كل أحد فيكون صفة مدح ويسمى السحر الحلال (وإن من العلم
جهلاً) لكونه علماً مذموماً والجهل به خير منه أو المراد من العلوم ما لا يحتاج إليه فيشتغل به عن تعلم
ما يحتاجه في دينه فيصير علمه بما لا يعنيه (وإن من الشعر حكماً) أكد هنا وفيما مر بإن وفي بعض
الروايات باللام أيضاً رداً على من أطلق كراهة الشعر فأشار إلى أن الشعر حسنه حسن وقبيحه قبيح
وكل كلام ذو وجهين يختلف بحسب المقاصد وأما خبر الشعر مزامير الشيطان وخبر إنه جعل له
كالقرآن فواهيان وبعد الإغضاء عن ذلك محمول على ما كان من غير ذلك القبيل أو على المجازفة
والإفراط جمعاً بين الأدلة (وإن من القول عيالاً(١)) قال في النهاية هو عرض الحديث على من لا يريده
وليس من شأنه كأنه لم يهتد لمن يطلب علمه فعرضه على من لا يريده اهـ. وقال الراغب: العيال جمع
عيل لما فيه من الثقل فكأنه أراد به الملال فالسامع إما عالم فيمل أو جاهل فلا يفهم فيسأم (د) في الأدب
من حديث صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه (عن) جده (بريدة) بن الحصيب قال عبد الله بينما هو
- يعني بريدة - جالس بالكوفة في مجلس من أصحابه قال سمعت رسول الله وسل يقول فذكره قال فقال
صعصعة بن صوحان وهو أحدث القوم سناً صدق الله ورسوله ولو لم يقلها كان كذلك قال فتوسمه
رجل من الحلقة فقال له بعد ما تفرق القوم من مجلسهم ما حملك على أن قلت صدق نبيّ الله ولو لم
يقلها كان كذلك قال أما قوله إن من البيان سحراً أن الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بحجته من
صاحبه فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق وهو عليه وأما قوله وإن من العلم جهلاً فهو تكلف العالم إلى
علمه ما لا يعلمه فيجهله ذلك وأما قوله إن من الشعر حكماً فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها
الناس وأما قوله إن من القول عيالاً فعرضك كلامك على من ليس من شأنه ولا يريده، قال الحافظ
العراقي في إسناده من يجهل .
٠٠٠
٢٤٥٩ - (إن من التواضع لله الرضى بالدون) أي الأقل (من شرف المجالس) فمن هذب نفسه
حتى رضيت منه بأن يجلس حيث انتهى به المجلس كما كانت عادة المصطفى وَلقر سمي متواضعاً لله
حقاً فالفضيلة إنما هي بالاتصاف بالكمالات العلمية والعملية لا برفعة المواضع ولا بالخلع ولا
بالمناصب فلو جلس ذو الفضيلة عند النعال لصار موضعه صدراً وعكسه فليحذر من هذا التنافس
المذموم شرعاً فإنه سم قاتل وفي ضمن هذا الحديث الأخذ بمدحة التواضع والأمر به قال بعض
العارفين احذر أن تريد علواً في الأرض والزم الخمول وإن أعلى الله كلمتك فما أعلاها إلا الحق وإن
(١) قال الخطابي هكذا راوه أبو داود ورواه غيره عيلاً قال الأزهري من قولك علت الضالة أعيل عيلاً وعيلاً
وعيالاً إذا لم تدر أي جهة تبغيها قال أبو زيد كأنه لم يهتد إلى من يطلب علمه فعرضه على من لا يريده.
:

٦٦٧
حرف الهمزة
٢٤٦٠ - ((إِنَّ مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ يُكْثِرَ الرَّجُلُ مَسْحَ جَبْهَتِهِ قَبْلَ الْفَرَاغْ مِنْ صَلَّتِهِ)). (هـ)
عن أبي هريرة (ض).
٢٤٦١ - ((إِنَّ مِنَ الدُّنُوبِ ذُنُوباً لاَ يُكَفِّرُهَا الصَّلَةُ وَلاَ الصِّيَامُ وَلاَ الْحَجُّ وَلَ الْعُمْرَةُ،
يُكَفِّرُهَا الْهُمُومُ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ)). (حل) وابن عساكر عن أبي هريرة (ض).
رزقك الرفعة في قلوب الخلق فذلك إليه تعالى والذي عليك التواضع والذلة والانكسار فإنك إنما
أنشأك الله من الأرض فلا تعلو عليها فإنها أمّك ومن تكبر على أمه فقد عقها وعقوق الوالدين محرم
مذموم (طب هب عن طلحة) بن عبيد الله قال الهيثمي وفيه أيوب بن سليمان بن عبد الله لم أعرفه ولا
والده وبقية رجاله ثقات اهـ وأقول فيه أيضاً سليمان بن أيوب الطلحي قال في اللسان صاحب مناكير
وقد وثق وقال ابن عدي عامة حديثه لا يتابع عليه ثم أورد له أخباراً هذا منها اهـ نعم رواه الخرائطي
في المكارم وأبو نعيم في الرياض عنه أيضاً قال الحافظ العراقي وسنده جيد اهـ وكان ينبغي للمصنف
إيثار العزو إليهما .
٢٤٦٠ - (إن يقال من الجفاء) أي الإعراض عن الصلاة جفوت الرجل أجفوه أعرضت عنه
أو طردته (أن يكثر الرجل) ذكره هنا وصف طردي والمراد المصلي ولو امرأة وخنثى (مسح جبهته) من
الحصي والغبار بعد تحرمه (وقبل الفراغ من صلاته) فيكره إكثار ذلك لمنافاته للخشوع وخرج بالإكثار
ما وقع على الندور والكلام في خفيف لا يمنع مباشرة الجبهة للأرض فإن منع وجب مسحه ولم تصح
صلاته بدونه (ه عن أبي هريرة) قال الحافظ مغلطاي حديث ضعيف لضعف هارون بن عبد الله بن
الهدير التيمي قال البخاري لا يتابع في حديثه وأبو حاتم منكر الحديث وابن حبان يروي الموضوعات
عن الاثبات لا يجوز الاحتجاج به .
٢٤٦١ - (إن من الذنوب ذنوباً لا يكفرها الصلاة) لا الفرض ولا النفل (ولا الصيام) كذلك
(ولا الجج ولا العمرة) ولم يذكر الزكاة لأن الذي يهتم بمعيشته لا مال له غالباً قيل وما يكفرها؟ قال
(يكفرها الهموم) جمع هم وهو القلق والاغتمام والحزن كما في الصحاح وغيره (في طلب المعيشة) أي
السعي في تحصيل ما يعيش به ويقوم بكفايته وممونه قال في المصباح وغيره المعيشة مكسب الإنسان
الذي يعيش به وإنما صلح ذلك دون غيره لتكفيرها لأن الشيء يكفر بضده كما أن المرض تعالج بضده
فالمعاصي القلبية تكفر بالهموم القلبية فيدخل الله الهم على القلب ليكفر به ذلك الذنب ومن ثم قيل إن
الهم الذي يدخل على القلب والعبد لا يعرفه هو ظلمة الذنوب والهم بها وشعور القلب بوقفة الحساب
وهول المطلع لكن قال الغزالي الهم إنما يكفر حقوق الله أما مظالم العباد فلا يكفيه فيها إلا الخروج عنها
(حل وابن عساكر) في تاريخه (عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي في المغني سنده ضعيف ورواه
الطبراني في الأوسط والخطيب في تلخيص المشتبه من طريق يحيى بن بكير عن مالك عن محمد بن
عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال ابن حجر وإسناده إلى يحيى واهٍ وقال الحافظ الهيثمي فيه
محمد بن سلام المصري قال الذهبي حدث عن يحيى بن بكير بخبر موضوع قال وهذا مما روي عن
یحیی بن بکیر .

٦٦٨
حرف الهمزة
٢٤٦٢ - ((إِنَّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا أَشْتَهَيْتَ)). (هـ) عن أنس (ض).
٢٤٦٣ - ((إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مَعَ ضَيْفِهِ إِلَى بَابِ الدَّارِ)). (هـ) عن أبي
هريرة (ض).
٢٤٦٤ - ((إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةُ، وَالإِسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُ الشَّارِبِ،
٢٤٦٢ - (إن من السرف) أي مجاوزة الحد المرضي وفي رواية من الإسراف (أن تأكل كل ما
اشتهيت) لأن النفس إذا اعتادت ذلك من صاحبها شرهت ونزقت من رتبة لأخرى فلا يقدر بعد ذلك
على كفها فيقع في أعلى مراتب السرف المذموم قال الحجة وأكلتان في يوم سرف وأكلة في يومين تقتير
وأكلة في يوم هو المحمود وبين كونها قبيل الفجر وفيه أن السرف في المأكل والمشرب ومثلهما الملبس
مذموم وكل من أسرف في ماله أسرف في دينه والله تعالى ما أعطى عبداً فوق كفايته إلا لينفق منه بقدر
ضرورته ويدفع الفاضل منه للمحتاج أو يرصده له لا ليأكل منه إسرافاً ويدفع ذلك في الكنيف ومن
فعل ذلك فقد خالف طريق الحق الذي درج عليه الأنبياء والمرسلون والأولياء والصالحون ولولا أنه
تعالى جعل الإنسان يحتاج للطعام والشراب لكان الأكل إسرافاً وبداراً فإن من يلقى الطعام النفيس في
بطنه كمن يلقيه في بطن الخلاء من حيث إتلافه وتنجيسه فافهم وارع حكمة الله حق الرعاية وإلا نفرت
وقلما تعود (٥) من حديث بقية عن يوسف بن أبي كثير عن نوح بن ذكوان عن الحسن (عن أنس)
ورواه عنه أيضاً ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع والبيهقي قال المنذري وقد صحح الحاكم إسناده لمتن غير
هذا وحسنه غيره اهـ وأقول بقية حاله معروف ويوسف أورده الذهبي في الضعفاء وقال شيخ لبقية لا
يعرف ونوحٍ قال في الميزان قال أبو حاتم ليس بشيء وابن عدي أحاديثه غير محفوظة وابن حبان منكر
الحديث جداً وساق من مناكيره هذا الخبر اهـ وعده ابن الجوزي في الموضوع لكن تعقب بأن له شواهد.
٢٤٦٣ - (إن من السنة) أي الطريقة الإسلامية المحمدية (أن يخرج الرجل مع ضيفه إلى باب
الدار) يعني إلى المحل الذي أتاه فيه داراً كان أو خلوة أو معبداً أو غير ذلك إيناساً وإكراماً له لينصرف
طيب النفس وفيه أن المراد بالضيف ما يشمل الزائر ونحوه وإن لم يقدم له ضيافة، تنبيه قال في النهاية
إذا أطلقت السنة في الشرع إنما يراد بها ما أمر المصطفى بيَّ ونهى عنه وندب إليه قولاً أو فعلاً أو
تقريراً مما لم ينطق به الكتاب وبهذا يقال في أدلة الشرع والسنة، أي القرآن والحديث. قال الولي العراقي
وقد يراد بالسنة المستحب سواء دل على استحبابه كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس ومنه قولهم فروض
الصلاة وسنتها وقد يراد به ما واظب عليه المصطفى ◌َ# مما ليس بواجب فهذه ثلاث اصطلاحات (٥
عن أبي هريرة) قال البيهقي وفي إسناده ضعف اهـ وذلك لأن فيه علي بن عروة الدمشقي قال في الميزان
عن ابن معين ليس بشيء وعن أبي حاتم متروك وعن ابن حبان يضع الحديث وكذبه صالح جزره وغيره
ثم أورد له هذا الخبر.
٢٤٦٤ - (إن من الفطرة) أي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع فكأنها
أمر جبلي فطروا عليه، قال الزمخشري بناء الفطرة يدل على النوع من الفطرة وفي اللا: إشارة إلى أنها

٦٦٩
حرف الهمزة
وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَالإِسْتِحْدَادُ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَالإِنْتِضَاحُ بِالْمَاءِ،
وَالإِخْتِتَانُ)). (حم ش د هـ) عن عمار بن ياسر (ض).
٢٤٦٥ - ((إِنَّ مِنَ النَّاس نَاساً مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاساً مَفَاتِيحَ
لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ
مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ)). (هـ) عن أنس (ض).
معهودة وأنها فطرة الله التي فطر الناس عليها نطق بها قوله تعالى ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾
[الروم: ٣٠] اهـ (المضمضة والاستنشاق) أي إيصال الماء إلى الفم والأنف في الطهارة (والسواك) بما
يزيل القلح ويتأكد في مواضعٍ مبينة في الفروع (وقص الشارب) يعني إزالته بقص أو نحو حلق حتى
تبين طرف الشفة بياناً ظاهراً (وتقليم الأظفار) من يد ورجلٍ ولو زائدة قال الدمياطي وتلقيت عن
بعضهم أنه من قصها مخالفاً لم يصبه رمد وأنه جربه قال القشيري ولا أصل له ولا يجوز اعتقاد ندبه لأنه
حكم شرعي لا بد له من دليل لكن يسن تقديم اليد على الرجل ويكره الاقتصار على تقليم يد أو رجل
(ونتف الإبط) أي إزالة ما به من شعر ينتفه إن قوي عليه وإلا أزاله بحلق أو غيره كنورة (والاستحداد)
أي حلق العانة بالحديد أي الموسى يعني إزالة شعرها بحديد أو غيره على وزان ما مر وخص الحديد
لأن الغالب إزالتها بالحلق به (وغسل البراجم) تنظيف المواضع المنقبضة والمنعطفة التي يجتمع فيها
الوسخ وأصلها العقد التي بظهر الأصابع (والانتضاح بالماء) أي الاستنجاء به من النضح وهو الماء
القليل كذا في شرح أبي داود للنووي وفي شرح مسلم له عن الجمهور وهو نضح الفرج بماء قليل بعد
الوضوء لينفي الوسواس: وقال المنذري إزالة الماء بنشر وتنحنح (والاختتان) للذكر بقطع القلفة
وللأنثى بقطع ما ينطلق عليه الاسم من فرجها قال الشافعي هو واجب على الذكر والأنثى دون ما قبله
ولا مانع من أن يراد بالفطرة القدر المشترك الجامع للوجوب والندب كما يأتي وقال مالك وأبو حنيفة
سنة وأحمد واجب على الذكر سنة للأنثى (حم ش ده عن عمار بن ياسر) قال النووي في شرح أبي داود
ضعيف منقطع أو مرسل لأنه من رواية سلمة محمد بن عمار بن ياسر عن جده عمار قال البخاري لم
يسمع من جده وقال الولي العراقي في الحديث علل أربع الانقطاع والإرسال والجهل بحال سلمة إن لم
يكن أبا عبيدة وضعف علي بن زيد والاختلاف في إسناده .
٢٤٦٥ - (إن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر وإن من الناس ناساً مفاتيح للشر مغاليق
للخير فطوبى) أي حسنى أو خيراً وهو من الطيب أي عيش طيب (لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه
وويل) شدة حسرة ودمار وهلاك (لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه) قال الحكيم فالخير مرضاة الله
والشر سخطه فإذا رضى الله عن عبد فعلامة رضاه أن يجعله مفتاحاً للخير فإن رؤي ذكر الخير برؤيته
وإن حضر حضر الخير معه وإن نطق ينطق بخير وعليه من الله سمات ظاهرة لأنه يتقلب في الخير بعمل
الخير وينقط بخير ويفكر في خير ويضمر خيراً فهو مفتاح الخير حسبما حضر وسبب الخير لكل من
صحبه والآخر يتقلب في شر ويعمل شراً وينطق بشر ويفكر في شر ويضمر شراً فهو مفتاح الشر لذلك
::

٦٧٠
حرف الهمزة
٢٤٦٦ - ((إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحٌ لِذِكْرِ اللَّهِ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ)). (طب) عن أنس بن
مسعود (ح).
٢٤٦٧ - ((إِنَّ مِنَ النِّسَاءِ عِيًّا وَعَوْرَةَ، فَكُفُّوا عِيَّهُنَّ بِالسُّكُوتِ، وَوَارُوا عَوْرَاتِهِنَّ
بِاَلْبُيُوتِ)). (عق) عن أنس (ض).
٢٤٦٨ - ((إِنَّ مِنْ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاَقاً)). (خ) عن ابن عمرو (صح).
فصحبة الأول دواء والثاني داء (٥) والطيالسي كلاهما من حديث محمد بن أبي حميد عن حفص بن
عبيد الله بن أنس (عن) جده (أنس) بن مالك ومحمد بن أبي حميد هذا قال في الكاشف ضعفوه وقال
السخاوي بن أبي حميد منکر الحديث وله شاهد مرسل ضعيف.
٢٤٦٦ - (إن من الناس مفاتيح) بإثبات الياء جمع مفتاح ويطلق المفتاح على ما كان محسوساً مما
يحل غلقاً كالقفل وعلى ما كان معنوياً كما هنا (لذكر الله) أي تذكر بنحو تسبيح أو تحميد أو تهليل أو
صلاة أو نحوها قيل من هم يا رسول الله قال الذين (إذا رؤوا ذكر الله) ببناء رؤوا للمجهول يعني إذا
رآهم الناس ذكروا الله برؤيتهم لما هم عليه من سمات الصلاح وشعار الأولياء وضياء الاصفياء (طب)
هب (عن ابن مسعود) قال الهيثمي فيه عمر بن القاسم ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح وقال
ابن حجر هذا الخبر صححه ابن حبان من حديث أنس .
٢٤٦٧ - (إن من النساء عياً) (١) أي جهلاً ونقصاً وقبحاً وعجزاً وإتعاباً يقال عي بالأمر وعن
حجته يعيا عياء عجز عنه وقد يدغم الماضي فيقال عي وعي بالأمر لم يهتد لوجهه وأعياني كذا بالألف
أتعبني فأعييت يستعمل لازماً ومتعدياً ذكره في المصباح كغيره (وعورة) بعين مهملة أي نقصاً وقبحاً
(فكفوا) أيها الرجال (عيهن بالسكوت) أي بالضرب صفحاً عن كلامهن وعدم جوابهن عن كل ما
سألنه (وواروا عوراتهن بالبيوت) أي استروا عورتهن بإمساكهن في بيوتهن ومنعهن من الخروج (عق)
عن الحسين بن إسحاق التستري عن زكريا بن يحيى الحراز عن إسماعيل بن عباد عن سعيد بن أبي
عروبة عن قتادة (عن أنس) بن مالك ثم قال العقيلي هذا حديث غير محفوظ وقال ابن الجوزي موضوع
واسماعيل وزكريا متروكان وتعقبه المؤلف بأن له شاهداً.
٢٤٦٨ - (إن من أحبكم إلّ أحسنكم أخلاقاً) أي أكثركم حسن خلق وهو اختيار الفضائل وترك
الرذائل وذلك لأن حسن الخلق يحمل على التنزه عن الذنوب والعيوب والتحلي بمكارم الأخلاق من
الصدق في المقال والتلطف في الأحوال والأفعال وحسن المعاملة مع الرحمن والعشرة مع الإخوان
وطلاقة الوجه وصلة الرحم والسخاء والشجاعة وغير ذلك من الكمالات ومفهوم الحديث أن من
أبغضهم إليه أسوأهم أخلاقاً وبنحوه صرح في رواية الترمذي بزيادة ولفظه عن جابر إن من أحبكم إلّ
(١) قال في النهاية العي الجهل والعورة وكل ما يستحى منه إذا ظهر ومنه الحديث المرأة عورة جعلها نفسها
عورة إذا ظهرت يستحى منها كما يستحى من العورة إذا ظهرت.

٦٧١
حرف الهمزة
٢٤٦٩ - ((إِنَّ مِنْ إِجْلَاَلِ اللّهِ إِكْرَامُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ
وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامٍ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ)). (د) عن أبي موسى (ح).
٢٤٧٠ - ((إِنَّ مِنْ إِجْلَالِي تَوْقِيرُ الشَّيْخِ مِنْ أُمَّتِي)). (خط) في الجامع عن أنس (ض).
٢٤٧١ - ((إِنَّ مِنْ أَخْلاَقِ الْمُؤْمِنِ قُوَّةً فِي دِينٍ، وَحَزْماً فِي لِيْنٍ، وَإِيمَاناً فِي يَقِينٍ،
وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً وإن من أبغضكم إليّ وأبعدكم مني يوم القيامة
الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون
قال المتكبرون (خ عن ابن عمرو) بن العاص.
٢٤٦٩ - (إن من إجلال الله) أي تبجيله وتعظيمه (إكرام ذي) أي صاحب (الشيبة المسلم) أي
تعظيم الشيخ الكبير صاحب الشيبة البيضاء الذي عمره في الإيمان وتوقيره في المجالس والرفق به
والشفقة عليه (وحامل القرآن) أي قارئه (غير الغالي فيه) أي غير المتجاوز الحد في العمل به وتتبع ما
خفي منه واشتبه عليه من معانيه وفي حدود قراءته ومخارج حروفه (والجافي عنه) أي التارك له البعيد
عن تلاوته والعمل بما فيه (وإكرام ذي السلطان) أي سلطان لأنه ذو قهر وغلبة من السلاطة وهي
التمكن من القهر قال الله تعالى ﴿ولو شاء الله لسلطهم عليكم﴾ [النساء: ٩٠] ومنه سمي السلطان
وقيل ذي حجة لأنه يقام به الحجج (المقسط) بضم الميم العادل في حكمه بين رعيته قال ابن الأثير وقيد
بقوله غير الغالي الخ لأن من أخلاقه التي أمر بها القصد في الأمور والغلو التشديد في الدين ومجاوزة
الحد والتجافي البعد عنه (د عن أبي موسى) الأشعري سكت عليه أبو داود وقال في الرياض حديث
حسن وقال الحافظ العراقي وتلميذه ابن حجر سنده حسن وقال ابن القطان ما مثله يصح وأورده ابن
الجوزي في الموضوع بهذا اللفظ من حديث أنس ونقل عن ابن حبان أنه لا أصل له ولم يصب بل له
الأصل الأصيل من حديث أبي موسى واللوم فيه على ابن الجوزي أكثر انتهى.
٢٤٧٠ - (إن من إجلالي) أي تعظيمي وأداء حقي وفي رواية من إجلال الله (توقير الشيخ من
أمتي) أي من جملة إجلال الله وتوقيره أن يكرم موضع وقاره وهو شيبة المسلم ولهذا السر قال الخليل
وقد رأى الشيب وكان أول من شاب ما هذا يا رب قال وقار يا إبراهيم قال يا رب زدني وقاراً (خط في
الجامع عن أنس) وفيه عبد الرحمن بن حبيب عن بقية قال في الميزان عن يحيى ليس بشيء وعن ابن
حبان لعله وضع أكثر من خمسمائة حديث ثم أورد له هذا الخبر ثم قال قال ابن حبان لا أصل له ثم
أعاده في ترجمة يعقوب بن إسحاق الواسطي وقال إنه هو المتهم بوضع هذا وحكاه عنه المؤلف في مختصر
الموضوعات وأقره.
٢٤٧١ - (إن من أخلاق المؤمن) أي الكامل (قوة في دين) أي طاقة عليه وقياماً بحقه جلد عمر
ابنه الحد فقال يا أبت قتلتني قال إذا لقيت ربك فأخبره أنا نقيم الحدود (وحزماً في لين) أي سهولة فإذا
جاءت المعرفة بأنوارها انجلت الكثافة وزالت الفظاظة وذلك لأن الحزم هو اجتماع الأمور وإنما
تجتمع وتستحكم باللين فإن الغصن الصلب إذا مددته انكسر بائن واللين إذا مددته انقاد وبلغت به

٦٧٢
حرف الهمزة
وَحِرْصاً فِي عِلْمِ، وَشَفَقَةً فِي مِقَةٍ، وَحِلْماً فِي عِلْمِ، وَقَصْداً فِي غِنَى، وَتَجَمُّلَا فِي فَاقَةٍ،
وَتَحَرُّجاً عَنْ طَمَعٍ، وَكَسْباً فِي حَلاَلٍ، وَبِرًّا فِي أَسْتِقَامَةٍ، وَنَشَاطاً فِي هُدَى، وَنَهْياً عَنْ
شَهْوَةٍ وَرَحْمَةً لِلْمَّجْهُودِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَ يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ، وَلاَ يَأْثَمُ
المراد (وإيماناً في يقين) لأن العبد وإن كان موحداً لكن قد يدخله النقص في نوره المشرق في صدره
فيحجب عن الله ويقف مع الأسباب فيحتاج إلى يقين يزيل حجابه ويطلق عنانه (وحرصاً في علم) أي
اجتهاداً فيه ودواماً عليه لأن العلم بحر لا ساحل له ولا منتهى فمن دخله احتاج إلى حرص يعينه عليه
ويذهب بملاله ويبعثه في كل وقت إليه (وشفقة) أي خوفاً ومحبة وعطفاً (في مقة) بالقاف بضبط
المصنف لكن رواية الحكيم معه بالعين مشتقة من المعة أمعاء البطن فالشفقة تحنن الرأفة والإكباب على
من يشفق عليه وإنما يصير مكباً بشدة الرأفة فإذا كانت الشفقة بغير معة انتشرت فأفسدت وإذا كانت
في معة كانت في حصن فلم تنتشر ولم تفسد لأن هنا حداً يحويها (وحلماً في علم) لأن الحلم سعة
الأخلاق فإذا توسع المرء في أخلاقه ولم يكن له علم فقد الهدى وإن كان ثم علم لا حلم ساء خلقه
وتكبر بعلمه لأن للعلم حلاوة ولكل حلاوة شرة (وقصداً في غنى) فلا يتوسع في الإنفاق فيقع في
الإسراف بل يكون وسطاً فإنما هو رزق الله (وتجملاً في فاقة) أي فقر بأن لا يلقي بيديه إلى التهلكة
ويصبر على القلة ويرضى بالذلة ولكنه يأخذ شعره ويقلم ظفره ويغسل ثوبه ويتنظف ويتطيب على قدر
حاله فإن الله جميل يحب الجمال (وتحرجاً) أي كفاً (عن طمع) لأن الطمع فيما في أيدي الخلق انقطاع
عن الله ومن انقطع عنه خذل وخسر (وكسباً من) وفي رواية في (حلال) أي سعياً في طلب الحلال فإن
كل نفس فرغ ربها من رزقها فما فائدة الطلب من غير حل (وبراً) أي إحساناً (في استقامة) بأن لا
يمازجه هوى أو جور بل يكون صلابة في العدل حتى بين العيال والأطفال (ونشاطاً في هدى) أي لا في
ضلالة فإذا انبسطت نفسه ألجمها بلجام الشرع حتى لا تتعدى للفساد حال الانبساط (ونهياً عن شهوة)
فإن النفس ذات شهوات فإذا أطعتها في واحدة طمعت في أخرى وهكذا حتى تشرد على صاحبها شراد
البعير (ورحمة للمجهود) في عبادة أو معاش أو بلاء لأنه إذا تأمل ذلك الجهد رق قلبه من تعب ذلك
البدن وفرغت نفسه له (وإن المؤمن من عباد الله) كذا وقفت عليه في خط المصنف وهو تحريف فإن لفظ
رواية الحكيم الذي نسب المصنف الحديث إلى تخريجه ما نصه وإن المؤمن عياذاً لله بمثناة تحتية بعد
المهملة وذال معجمة أي هو الذي يعيذ المؤمنين من السوء فالمؤمن البالغ في إيمانه يعيذ العباد بفضل
أمانه من جوره وظلمه ويصيرون منه في معاذ ثم وصفه فقال (لا يحيف على من يبغض) أي لا يحمله
بعضه إياه على الجور عليه ولا يأثم فيمن يحب أي لا يحمله حبه إياه على أن يأثم في جنبه فإنه إذا كان
كذلك كان بغضه وحبه لله وفي الله وبالله وإذا لم يكن كذلك كان بضده (ولا يضيع ما استودع) بالبناء
للمجهول أي ما جعل أميناً على حفظه لشفقته على ما أودعه وائتمن عليه كشفقته على نفسه وماله لعظم
قدر الأمانة عنده (ولا يحسد) لأن من أخلاق المعرفة إذا رأى المؤمن حالاً حسنة أذاعها أو دنيئة سترها
فكيف يحسده (ولا يطعن) لأن الطعن يكون من الحسد أو من الغيرة والغيرة المذمومة من الشيطان فإذا
طعن في الأعراض فقدهتك الستر وإنما يطعن في ستر الله (ولا يلعن) فإن اللعنة إذ صارت إلى من

٦٧٣
حرف الهمزة
فِيمَنْ يُحِبُّ، وَلاَ يُضَيِّعُ مَا أَسْتُودِعَ وَلاَ يَحْسُدُ، وَلاَ يَطْعَنُ، وَلَ يَلْعَنُ، وَيَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ وَإِنْ
لَمْ يُشْهَدْ عَلَيْهِ، وَلاَ يَتَنَابَزُ بِالأَلْقَابِ، فِي الصَّلاَةِ مُتَخَشِّعاً، إِلَى الزَّكَاةِ مُسْرِعاً، فِي الزَّلاَزِلِ
وَقُوراً، فِي الرَّحَاءِ شَكُوراً، فَانِعاً بِأَلَّذِي لَهُ، لَا يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ، وَلاَ يَجْمَعُ فِي الْغَيْظِ،
وَلَا يَغْلِبُهُ الشُّحُّ عَنْ مَعْرُوفٍ يُرِيدُهُ، يُخَالِطُ النَّاسَ كَيْ يَعْلَمَ، وَيُنَاطِقُ النَّاسَ كَيْ يَفْهَمَ، وَإِنْ
ظُلِمَ وَبُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ الرَّحْمُنُ هُوَ الَّذِي يَنْتَصِرُ لَّهُ)). الحكيم عن جندب بن
عبد الله .
وجهت عليه فلم تجد مساغاً رجعت على صاحبها (ويعترف بالحق) الذي عليه (وإن لم يشهد عليه)
بالبناء للمفعول أي لم يقم عليه به شهود فإن المؤمن أسير الحق يعلم أن الشاهد عليه علام الغيوب
فاجتمع على قلبه أمران إثبات العلم الشهادة فأخذته هيبة العلم وحياء الشهادة (ولا يتنابز) أي يتداعى
(بالألقاب) لأنه من شأن البطالين إذهم الذين يجترئون على تغيير أسماء تسمى بها أهلها تحقيراً لهم (في
الصلاة متخشعاً) فإن الخشوع من فعل القلب فإذا علم أين قام خضع ولمن قام خشع وذلت نفسه
وخشعت جوارحه (إلى الزكاة مسرعاً) أي إلى أدائها لمستحقها لعلمه بأن المال ميال بالقلوب عن الله
فإذا مال القلب لشيء نزعت منه البركة (في الزلازل وقورا) لأن الوقار يشغل قلب العبد فإذا نالته
الزلزلة من بلاء أو شدة فلم يكن وقار استفزته الشدة فإذا توقر ثبت عند الشدائد (في الرخاء شكوراً)
لأن النفس وقت الرخاء ساكنة والقلب مشرق بالنور منكشف الغطاء فإن تناول النعمة على نور من ربه
فهو على بصيرة منه فكان في هذه الحالة شكوراً وكان في البلاء صبوراً (قانعاً بالذي له) أي بما رزقه الله
(لا يدعي ما ليس له) أي لا يطالب أحداً بشيء ليس له عليه فالقناعة تطيب النفس في الحياة الطيبة وهي
من الله ثواب عاجل للعبد بما أطاعه (ولا يجمع في الغيظ) فإن الغيظ حرارة الحرص فإذا جمعه كذلك لم
يدعه الحرص أن يتورع في كسبه حتى يتقمص في مكاسب السوء فيجره للتقحم في جرائم الحرام لكن
يجمعه في تؤدة وسكينة وهيبة ومراقبة وما ذكر من أن اللفظ في القيظ هو ما في رواية الحكيم لكن رأيت
المصنف في نسخته كتب بخطه الغيظ (ولا يغلبه الشح) أشد البخل (عن معروف يريده) أي يريد فعله
فالشح أصله الحرص ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ [الحشر: ٩] والشح يدعو إلى أخذ
مال الغير والتوغل في الحرام (يخالط الناس كي يعلم) فضل الله عليه وما يبقى وما يذر من البشر لا
استرواحاً بهم ولا أنساً لقربهم واطمئناناً لهم بل مخالطة اختبار واعتبار (ويناطق الناس) كذا بخط
المصنف لكن بلفظ رواية الحكيم يناطقهم (كي يفهم) أحوالهم وأمورهم لأن الأسرار إنما تظهر
بالمناطقة ولهذا قيل المرء بأصغريه (وإن ظلم وبغي عليه) ببناء ظلم وبغي للمجهول أي ظلمه أحد من
الناس أو بغي عليه (صبر حتى يكون الرحمن) تقدس (هو الذي) يرحمه و(يقتص له) كذا هو بخط
المصنف وضبطه بضم أوله لكن بلفظ رواية مخرجه الحكيم ينتصر له ممن ظلمه فالصبر هو مركز المؤمن
بين يدي ربه والمؤمن الكامل عالم بأن الله تعالى عدل ينصف المظلوم من ظالمه وجد الله فالصبر هو مركز
المؤمن بين يدي ربه والمؤمن الكامل عالم بأن الله تعالى عدل ينصف المظلوم من ظالمه وجد الله أقوى منه
في الانتصار وإن كان مأذوناً فيه شرعاً لكن الترك أسلم والسلام قالوا وهذه الأخلاق من وجوه أخلاق
فيض القدير ج٢ م٤٣

٦٧٤
حرف الهمزة
٢٤٧٢ - ((إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الإِسْتِطَالَةُ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقِّ)). (حمد) عن
سعید بن زيد (ح).
٢٤٧٣ - ((إِنَّ مِنْ أَسْرَقِ السُّرَّاقِ مَنْ يَسْرِقُ لِسَانَ الأَمِيرِ، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْخَطَايَا مَنِ
أُقْتَطَعَ مَالَ أمْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَإِنَّ مِنَ الْحَسَنَاتِ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَإِنَّ مِنْ تَمَامِ عِيَادَتِهِ
أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَيْهِ وَتَسْأَلَهُ كَيْفَ هُوَ، وَإِنَّ مِنْ أَفْضَلِ الشَّفَاعَاتِ أَنْ تَشْفَعَ بَيْنَ أَثْنَيْنِ فِي نِكَاحٍ
١٠-
المعرفة فمن رقي في درجات العرفان أتى بكل خلق من أخلاقها ليصير كامل الإيمان (الحكيم)
الترمذي (عن جندب) بضم الجيم والدال تفتح وتضم (بن عبد الله) البجلي ثم العلقمي بفتحتين ثم
قاف و قد ینسب إلى جده.
٢٤٧٢ - (إن من أربى الربا) أي أكثره وبالاً وأشده تحريماً (الاستطالة في عرض المسلم) أي
احتقاره والترفع عليه والوقيعة فيه لأن العرض شرعاً وعقلاً أعز على النفس من المال وأعظم خطراً أو
الربا الزيادة والارتفاع والكثرة والاستطالة والتطاول احتقار الناس والترفع عليهم وعبر عنه بلفظ الربا
لأن المتعدي يضع عرضه ثم يستزيد عليه ونبه بقوله (بغير حق) على حل استباحة العرض في مواضع
مخصوصة كجرح الشاهد وذكر مساوىء الخاطب وقول الدائن في المماطل مطلني حقي ونحو ذلك مما
هو مبين في الفروع، قال البيضاوي والاستطالة في عرض المسلم أن يتناول منه أكثر مما يستحقه على ما
قال له أو أكثر مما رخص له فيه ولذلك مثله بالربا وعده من عداده ثم فضله على أفراده لأنه أكثر مضرة
وأشد فساداً فإن العرض شرعاً وعقلاً أعز على النفس من المال وأعظم منه خطراً ولذلك أوجب الشرع
بالمجاهرة بهتك الأعراض ما لم يوجب بنهب الأموال قال التوربشتي وفي قوله بغير حق تنبيه على أن
العرض ربما يجوز استباحته في بعض الأحوال كحديث ليّ الواجد يحل عرضه (حم د) في الأدب (عن
سعيد بن زيد) وسكت عليه أبو داود ورواه الحاكم وصححه وفي الباب عن أبي هريرة رواه البزار
بإسنادين قال المنذري أحدهما قوي وقال الهيثمي رجال أحدهما رجال الصحيح غير محمد بن أبي نعيم
وهو ثقة وفيه ضعف .
٢٤٧٣ - (إن من أسرق السراق) أي من أشدهم سرقة (من يسرق لسان الأمير) أي يغلب عليه
حتى يصير لسانه كأنه في يده فلا ينطق إلا بما أراده (وإن من أعظم الخطايا من اقتطع) أي أخذ قال في
المصباح كغيره اقتطعت من ماله قطعة أخذتها (مال امرىء مسلم بغير حق) بنحو جحد أو غصب أو
سرقة أو يمين فاجرة أو غير ذلك (وإن من الحسنات عيادة المريض) أي زيارته في مرضه ولو أجنبياً
(وإن من تمام عيادته أن تضع يدك عليه) أي على شيء من بدنه كيده ويحتمل أن المراد على موضع العلة
(وتسأله كيف هو) أي يسأله عن حاله في مرضه وتتوجع له وتدعو له، وأفهم هذا أن أصل الثواب
يحصل بالحضور عنده والدعاء وإن لم يسأله عن حاله (وإن من أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين)
ذكر وأنثى (في نكاح حتى تجمع بينهما) حيث وجدت الكفاءة وغلب على الظن أن في اتصالهما خيراً
(وأن من لبسة الأنبياء) بكسر اللام وضمها أي مما يلبسونه (القميص قبل السراويل) لأنه يستر جميع

٦٧٥
حرف الهمزة
حَتَّى تَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّ مِنْ لُبْسَةِ الأَنْبِيَاءِ الْقَمِيصُ قَبْلَ السَّرَاوِيلِ، وَإِنَّ مِمَّا يُسْتَجَابُ بِهِ
عِنْدَ الدُّعَاءِ الْعُطَاسُ)). (طب) عن أبي رهم السمعي (ح).
٢٤٧٤ - ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَفْشُو الزِّنَا،
وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ، وَتَبْقَى النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ أَمْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ)).
(حم ق ت ن هـ) عن أنس (صح).
البدن فهو أهم من السراويل الساتر لأسفله فقط، يعني يهتمون بتحصيله ولبسه (وإن مما يستجاب به
عند الدعاء العطاس) من الداعي أو من غيره أو مقارنة العطاس للدعاء يستدلّ به على استجابة ذلك
الدعاء وقبوله وقد ورد في الخبر المار أصدق الحديث ما عطس عنده والظاهر المراد أنه عطاس المسلم
(طب عن أبي رهم) بضم الراء وسكون الهاء واسمه أحزب بن أسيد (السمعي) ويقال السماعي نسبة
إلى السمع بن مالك بكسر المهملة وفتح الميم وقد تسكن وقيل بفتحها وآخره مهملة ذكره ابن أبي خيثمة
وغيره في الصحابة وقال البخاري وابن السمعاني هو تابعي وجزم به في التجريد قال الهيثمي رجاله
ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر انتهى وأشار به إلى أن فيه هشام بن عمار ومعاوية بن يحيى الطبراني
وقد أوردهما الذهبي في الضعفاء وقال الدار قطني لمعاوية مناكير.
٢٤٧٤ - (إن من أشراط الساعة) أي علاماتها جمع شرط بالتحريك وهو العلامة (أن يرفع العلم)
وذلك بقبض حملته لا لانتزاع من قلوبهم (ويظهر الجهل) ومن لازمه ظهور الجهل ولا ينافي قوله أن
يرفع ما في رواية للبخاري أيضاً أن يقل لأن القلة قد يراد بها العدم أو القلة في ابتداء الأشراط والعدم
في أثنائها فهو باعتبار الزمانين وهو في محل نصب لأنه اسم إن (ويفشو الزنا) أي يظهر قال القرطبي
هذا من أعلام النبوّة لأنه إخبار عن أمور ستقع وقد وقعت اهـ وإذا كان كذلك في زمن القرطبي فما
بالك الآن (ويشرب الخمر) بالبناء للمفعول أي يكثر شربه (ويذهب الرجال وتبقى النساء) لفظ رواية
البخاري وتكثر النساء وذلك أن الفتن تكثر فيكثر القتل في الرجال لأنهم أهل حرب دون النساء وقيل
هو إشارة إلى كثرة الفتوح فيكثر السبي فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوءات. قال ابن حجر وفيه نظر
لتصريحه بالقلة في حديث فقال من قلة الرجال وكثرة النساء والظاهر أنها علامة محضة لا بسبب آخر بل
يقدر الله آخر الزمان أن يقل من يولد من الذكور ويكثر من يولد من الإناث وكون كثرة النساء من
العلامات يناسب رفع العلم وظهور الجهل (حتى يكون لخمسين امرأة) وفي رواية لأربعين ولا تعارض
لدخول الأربعين في الخمسين أو أن الأربعين عدد من يلذن به والخمسين عدد من يتبعنه وهو أعم من
أن يلذن به. قال الكرماني: ويحتمل أن العدد مجاز ظن الكثرة وسره أن الأربعة كمال لثبات الأزواج
فاعتبر الكمال مع زيادة واحدة عليه ليصير فوق الكمال مبالغة في الكثرة أو أن الأربعة تؤلف منها
العشرة واحدة واثنين وثلاثة وأربعة ومن العشرات المائة والألوف فهي أصل جميع الأعداد فزيد فوق
الأصل واحد آخر ثم اعتبر كل واحد منها بعشر أمثاله تأكيداً للكثرة ومبالغة فيها كما قرر نظيره في
خمسين ألف سنة (قيماً واحداً) لفظ رواية البخاري القيم الواحد ولامه للعهد إشعاراً بما هو المعهود

٦٧٦
حرف الهمزة
٢٤٧٥ ــ (إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُلْتَمَسَ الْعِلْمُ عِنْدَ الأَصَاغِرِ)). (طب) عن أبي أمية
الجمحي (ض).
٢٤٧٦ - ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَدَافَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ لاَ يَجِدُونَ إِمَاماً يُصَلِّي
بِهِمْ)). (حمد) عن سلامة بنت الحر (ض).
من كون الرجال قوّامين على النساء والقيم ما يقوم بأمرهنّ فكني به إتيانهنّ له لطلب النكاح حلالاً أو
حراماً وخص هذه الأمور الخمسة بالذكر لإشعارها باختلاف الأمور التي يحصل بحفظها صلاح
المعاش والمعاد وهي الدين لأن رفع العلم يخل به والعقل لأن شرب الخمر يخل به والنسب لأن الزنا
يخل به والنفس والمال لأن كثرة الفتن تخل بهما. قال الكرماني وإنما كان اختلاف هذه الأمور مؤذناً
بخراب العالم لأن الخلق لا يتركون هملاً ولا نبي بعد نبينا فتعين ذلك والمراد بشرب الخمر كثرته
والتجاهر به لا أصل شربه فإنه في كل زمن وقد حدّ المصطفى وَّ﴿ وخلفاؤه فيه ما لا يخفى على أن
العلامة مجموع الأمور المذكورة و فیه الإخبار بما سیقع فوقع (حم ق ت ن ٥ عن أنس) بن مالك قال:
ألا أحدثكم حديثاً سمعته من رسول الله وَ ل﴿ لا يحدثكم أحد بعدي سمعه منه؟ فذكره.
٢٤٧٥ - (إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر) قال الطبراني عن بعضهم يقال
إن المراد الأصاغر من أهل البدع وأخرج الطبراني عن ابن مسعود لا يزال الناس صالحين متماسكين ما
أتاهم العلم من أصحاب محمد وَالر ومن أكابرهم فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا، وقال بعض
الحكماء: سوّدوا كباركم لتعزوا، ولا تسوّدوا صغاركم فتذلوا وأخرج ابن أبي خيثمة من طريق
مكحول عن أنس قيل يا رسول الله متى ينزعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: إذا ظهر فيكم
ما ظهر في بني إسرائيل: إذا ظهر الادهان في خياركم والفحش في شراركم والملك في صغاركم والفقه
في رذالكم وفي مصنف قاسم بن أصبغ بسند قال ابن حجر صحيح عن عمر: فساد الناس إذا جاء
العلم من قبل الصغير استعصى عليه الكبير، وصلاح الناس إذا جاء العلم من قبل الكبير تابعه عليه
الصغير؛ وذكر أبو عبيد أن المراد بالصغير في هذا صغير القدر لا السنّ (طب) وكذا في الأوسط (عن أبي
أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وشد المثناة تحت (الجمحي) وقيل اللخمي وقيل الجهني وقيل المخزومي
صحابي له حديث. قال الهيثمي فيه ابن لهيعة ضعيف.
٢٤٧٦ - (إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد) أي يدرأ كل من أهل المسجد الإمامة عن
نفسه ويحيدها على غيره فكل من قدم إليها أبى وتأخر ويقول لست أهلاً لها لتركه تعلم ما تصح الإمامة
به (ولا يجدون إماماً يصلي بهم) لقلة العلم وظهور الجهل فكل منهم يرى نفسه جاهلاً بالإمامة
وشروطها فلا يتقدم لذلك (حم د) في الصلاة وكذا ابن ماجه كلهم من حديث عقيلة امرأة من بني
فزارة مولاة لهم (عن سلامة بنت الحر) الفزارية أخت خرشة بن الحر الفزاري صحابية لها حديث
واحد. قال الذهبي في المهذب وعقيلة مجهولة.

٦٧٧
حرف الهمزة
٢٤٧٧ - ((إِنَّ مِنْ أَعْظَم الأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُقْضِي إِلَى أَمْرَأَتِهِ وَتُفْضِي
إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا)). (حم مد) عن أبي سعيد (صح).
٢٤٧٨ - ((إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ تَرَيَا)). (حم) عن
ابن عمر (صح).
٢٤٧٩ - ((إِنَّ مِنْ أَعْظَم الْفِرَى أَنْ يُدّعَىُ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِهِ أَوْ يُرِيَّ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَيَا،
وَيَقُولَ عَلَىْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ مَا لَمْ يَقُلْ)). (خ) عن واثلة (صح).
٢٤٧٧ - (إن من أعظم الأمانة) أي من أعظم خيانة الأمانة (عند الله تعالى يوم القيامة) يوم ظهور
الجزاء (الرجل) خبر إن وفيه تقدير مضاف أي خيانة الرجل كما تقرر (يفضي إلى امرأته) أي يصل إليها
استمتاعاً فهو كناية عن الجماع (وتفضي إليه) أي تستمع به وأصله من الفضاء. قال الراغب: الفضاء
المكان الواسع ومنه أفضى بيده وأفضى إلى امرأته قال تعالى: ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾
[النساء: ٢١] (ثم ينشر سرها) أي يتكلم بما جرى بينه وبينها قولاً وفعلاً وهذا وعيد شديد كما قال
النووي في حرمة إفشاء هذا السر إذا لم يترتب عليه فائدة وإلا كأن تدّعي عجزه عن الجماع أو إعراضه
عنها ونحو ذلك فلا يحرم بل لا يكره ذكره واعلم أن كراهة إفشاء السر شامل لحليلته الأخرى؛ فإن
قلت هذا يناقضه ما علمه أنس بتوقيف أن المصطفى وم ﴿ أتى أزواجه بغسل واحد ولا طريق لعلمه إلا
إخبار المصطفى وير كما قاله الإمام البيهقي، قلت لعل النهي عن إفشاء السر من قبيل الغيبة أو إن كان
مفصلاً أو بحضور الناس. أما ما ليس من قبيل الغيبة وهو إجمالي لمن لا يحتشمه كخادمه فليس منهياً أو
يقال إنما قصد بإعلام أنس بيان الجواز (حم م د عن أبي سعيد الخدري) ولم يخرجه البخاري.
٢٤٧٨ - (إن من أعظم الفرى) بوزن الشرى أي أكذب الكذبات الشنيعة إذ الفرية الكذبة
العظيمة وجمعه فرى كمرية ومرى مقصور وممدود (أن يرى) بضم التحتية أوله فكسر من الإرادة
(الرجل عينيه) بالتثنية منصوب بالياء مفعول (في المنام ما لم تريا) أي يدعي أن عينيه رأتا في النوم شيئاً
ما رأتاه فيقول رأيت في منامي كذا وهو يكذب لأن ما يراه النائم إنما يراه بإراءة الملك والكذب عليه
كذب على الله وذكر العين وإن كانت رؤياه بنفسه لا بجارحة لأنه إنما يرى في النوم ما تخيله بالجارحة
يقظة ويسمع بجارحة الأذن وغير ذلك من الجوارح لكونها هي الطرق المألوفة في اليقظة في إيصال
المحسوس إلى النفس وإلا فالعين لا ترى في النوم بل النفس هي الباصرة السامعة (حم عن ابن عمر)
ابن الخطاب قال الهيثمي فيه أبو عثمان بن العباس بن الفضل البصري وهو متروك وقضية صنيع
المؤلف أن هذا مما لم يتعرض الشيخان ولا أحدهما لتخريجه وهو ذهول فقد خرّجه البخاري في الصحيح
باللفظ المزبور عن ابن عمر المذكور بلفظ إن من أفری الخ وفي رواية له بإسقاط من.
٢٤٧٩ - (إن من أفرى الفرى) بكسر الفاء مقصورة وممدودة أي من أعظم الكذبات (أن يدّعى
الرجل) بتشديد الدال ينتسب (إلى غير أبيه) فيقال ابن فلان وهو ليس بابنه (أو يري عينه ما لم تر)

٦٧٨
حرف الهمزة
٢٤٨٠ - ((إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ
النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ، إِنَّ اللَّهَ
حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ)). (حم دن حب هـ ك) عن أوس بن أبي
أوس (ح).
بالإفراد في عينه ويرى بضم أوله وكسر ثانيه من أرى أي ينسب الرؤية إلى عينه تارة يقول: رأيت
في منامي كذا ولا يكون رآه لأنه جزء من الوحي فالمخبر عنه بما لم يقع كالمخبر عن الله مما لم يلقه إليه (١) قال
الطيبي المراد بإراءته عينه وصفها بما ليس فيها ونسب الكذب إلى الكذبات المبالغة نحو ليل أليل (أو
يقول) بفتح التحتية أوله وضم القاف وسكون الواو وروي بفتح المثناة والقاف وشد الواو مفتوحة
(على رسول الله - وَ﴾ - ما لم يقل) وجمع الثلاثة في خبر لشدة المناسبة بينها وأنها من أفحش أنواع
الافتراء فالكذب على المصطفى و 8 كذب في أصول الدين وهدم لقاعدة من قواعد المسلمين والكذب
عليه كذب على الله وما ينطق عن الهوى والرؤيا جزء من أجزاء النبوّة والمنام طرف من الوحي فإذا
كذب فقد كذب في نوع من الوحي ومن ادّعي لغير أبيه فقد استهزأ بنص القرآن ويكفي في ذلك لعن
امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم (خ عن وائلة) بن الأسقع وغيره.
٢٤٨٠ - (إن من (٢) أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم) عليه الصلاة والسلام وخلقه فيه
يوجب له شرفاً ومزية كما قاله القاضي (وفيه قبض) وذلك سبب للشرف أيضاً فإنه سبب لوصوله إلى
الجناب الأقدس والخلاص عن النكبات (وفيه النفخة) أي النفخ في الصور وذلك شرف أيضاً لأنه من
أسباب توصل أرباب الكمال إلى ما أعد لهم من النعيم المقيم والموت أحد الأسباب الموصلة للنعيم
وهو وإن كان فناء ظاهراً فهو بالحقيقة ولادة ثانية ذكره الراغب (وفيه الصعقة) هي غير النفخة وقد
ذكرها تعالى بفاء التعقيب في ﴿ونفخ في الصور فصعق﴾ [الزمر: ٦٨] (فأكثروا عليّ من الصلاة فيه) أي
في يوم الجمعة وكذا ليلتها قال أبو طالب المكي وأقل ذلك ثلاثمائة مرة كذا نقله عنه في الإتحاف (فإن
صلاتكم معروضة عليّ) قال ابن الملقن معنى معروضة عليّ موصولة إليّ توصل الهدايا. ثم إنهم قالوا
وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت (٣) بفتح فسكون ففتح على الأشهر أي بليت، وفي رواية أرممت
أي ضرت رميماً قال (إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) لأنها تتشرف بوقع أقدامهم
(١) وإنما اشتد فيه الوعيد مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه إذ قد يكون شهادة في قتل أو حدّ
أو أخذ مال لأن الكذب على المنام كذب على الله أنه أراه ما لم يره والكذب على الله أشد من الكذب على
المخلوقين فقوله تعالى ﴿ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ [هود: ١٨] الآية وإنما كان
الكذب في المنام كذباً على الله لحديث الرؤيا جزء من النبوة وما كان من النبوة فهو من قبل الله تعالى.
(٢) أتى بمن لأن يوم عرفة أفضل أيام السنة ويليه في الفضيلة يوم النحر فيوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع.
(٣) قيل بوزن ضربت وقيل أرمّت بتشديد الميم وسكون التاء التأنيث العظام قال ابن الأثير أصل هذه الكلمة
من رمّ الميت وأرمّ إذا بلي والرمّة العظم البالي.

٦٧٩
حرف الهمزة .
٢٤٨١ - ((إِنَّ مِنَ أَقْتِرَابِ السَّاعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ خَمْسُونَ نَفْساً لاَ تُقْبَلُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ
صَلاَةٌ)). أبو الشيخ في كتاب الفتن عن ابن مسعود.
٢٤٨٢ - (إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ،
وَمَا خَلَفَ خَالِفٌ بِاللَّهِ يَمِينَ صَبْرٍ فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ إِلَّ جُعِلَتْ نُكْتَةً فِي قَلْبِهِ
إِلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حم ت حب ك) عن عبد الله بن أنيس (ح).
عليها وتفتخر بضمهم إليها فكيف تأكل منهم ولأنهم تناولوا ما تناولوا منها بحق وعدل وسخرها لهم
لإقامة العدل عليها فلم يكن لها عليهم سلطان ومثلهم الشهداء. قال في المطامح: وقد وجد حمزة
صحيحاً لم يتغير حين حفر معاوية قبره وأصاب الفأس أصبعه فدميت وكذا عبد الله بن حرام
وعمرو بن الجموح وطلحة وغيرهم. قال الطيبي: إنما قالوا كيف تعرض صلاتنا عليك وقد بليت
استبعاداً فما وجه الجواب بقوله إن الله حرّم الخ فإن المانع من العرض والسماع الموت وهو قائم بعدما
قلنا حفظ أجسادهم من أن تبلى خرق للعادة المستمرة فكما أنه تعالى يحفظها منه كذلك يمكن من
العرض عليهم ومن الاستماع منهم (حم دن ( حب ك عن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو (بن أبي
أوس) و اسم أبي أوس حذيفة الثقفي صحابي سكن دمشق وفد على رسول الله وَّه ويقال هو والد
عمرو بن أوس قال في التقريب وهو غير أوس بن أبي أوس الثقفي على الصحيح قال الحاكم على شرط
البخاري انتهى؛ وليس كما قال؛ فقد قال الحافظ المنذري وغيره له علة دقيقة أشار إليها البخاري
وغيره وغفل عنها من صححه كالنووي في الرياض والأذكار.
٢٤٨١ - (إن من اقتراب الساعة أن يصلي خمسون نفساً) بسكون الفاء أي إنساناً والنفس اسم
لجملة الحيوان الذي هو قوامه بالدم الذي هو النفس (لا تقبل لأحد منهم صلاة) لقلة العلم وظهور
الجهل وغلبته حتى لا يجد الناس من يرشدهم إلى أحكام دينهم ويصحح لهم عبادتهم والظاهر أن المراد
بالخمسين ليس التحديد بل التكثير أي جمع كثير من الناس (أبو الشيخ) الأصبهاني (في كتاب الفتن) له
(عن ابن مسعود) عبد الله .
٢٤٨٢ - (إن من أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس) أي الكاذبة
الفاجرة سميت به لأنها تغمس صاحبها في الإثم أو في النار وفعول للمبالغة (وما حلف) ما نافية
(حالف بالله يمين صبر) هي التي يصبر أي يحبس عليها شرعاً ولا يوجد دا إلا بعد التداعي (فأدخل
فيها) أي في تلك اليمين (مثل جناح بعوضة) أي شيئاً حقيراً جداً من الكذب (إلا جعلت نكتة في قلبه
إلى يوم القيامة) قال الطيبي ذكر ثلاثة أشياء وخص الأخير منها بالوعيد إيذاناً بأنه مثلها وداخلة في
أكبر الكبائر حذراً من احتقارها وظنّ أنها غير كبيرة ومعنى الانتهاء في قوله إلى يوم القيامة أن أثر تلك
النكتة التي هي من الرين تبقى إلى يوم القيامة ثم بعد ذلك يترتب عليه وبالها والعقاب عليها فكيف إذا
كان ذلك كذباً محضاً (حم ت حب ك عن) أبي يحيى (عبد الله بن أنيس) بضم الهمزة وفتح النون
تصغير أنس بن سعد الجهني حليف الأنصار شهد العقبة ومات بالشام وفيه من طريق الترمذي أبو

٦٨٠
حرف الهمزة
٢٤٨٣ - ((إِنَّ مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ). (ت ك) عن
عائشة (ح).
٢٤٨٤ - ((إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي السُّوقَ فَيَبْتَاعُ الْقَمِيصَ بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ نُلُثِ دِينَارٍ
فَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا لَبِسَهُ، فَلاَ يَبْلُغُ رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ)). (طب) عن أبي أمامة (ض).
٢٤٨٥ - ((إِنَّ مِنْ أُقَّتِي قَوْماً يُعْطَوْنَ مِثْلَ أُجُورِ أَوَّلِهِمْ يُنْكِرُونَ الْمُنْكَرَ)). (حم) عن
رجل (ح).
أمامة الأنصاري عن عبد الله المذكور قال في المنار لا يعرف اسمه وهشام بن سعد وفيه خلاف لكن قال
ابن حجر في الفتح سنده حسن وله شاهد من حديث ابن عمرو عند أحمد.
٢٤٨٣ - (إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً) بالضم (وألطفهم بأهله) أي أرفقهم
وأبرهم بنسائه وأقاربه وأولاده وعشيرته المنسوبين إليه قال في الصحاح وغيره اللطف في العمل الرفق
وألطفه بكذا أبره به والملاطفة المبارّة والتلطف بالأمر الترفق به (ت ك) كلاهما في الإيمان من حديث
أبي قلابة (عن عائشة) قال الترمذي حسن لكن لا نعرف لأبي قلابة سماعاً عن عائشة انتهى وقال
الحاكم على شرطهما وتعقبه الذهبي فقال: قلت فيه انقطاع انتهى وظاهر اقتصاره على عزوه للترمذي
أنه تفرّد به من بين الستة والأمر بخلافه فقد رواه عنها أيضاً النسائي في عشرة النساء.
٢٤٨٤ - (إن من أمّتي) أي أمّة الإجابة (من يأتي السوق) أي المحل الشارع الذي يباع فيه
القمص (فيبتاع القميص بنصف دينار أو ثلث دينار) يعني بشيء قليل جداً يعدل نصف دينار أو ثلثه
لخمسة دراهم أو ثلاثة (فيحمد الله إذا لبسه) على نعمة الله تعالى عليه به وتيسيره له (فلا يبلغ ركبتيه) أي
لا يصل إليهما (حتى يغفر له) يعني يغفر الله له ذنوبه بمجرد لبسه لكونه حمد الله تعالى عليه، وظاهره
يشمل الكبائر وقياس ما سيجيء اختصاصه بالصغائر (طب عن أبي أمامة) الباهلي قال الهيثمي فيه
جعفر بن الزبير متروك كذاب.
٢٤٨٥ - (إن من أمّتي قوماً) أي جماعة لهم قوّة في الدين (يعطون مثل أجور أوّلهم) أي يثيبهم
الله مع تأخر زمنهم مثل إثابة الأوّلين من الصدر الأوّل الذين نصروا الإسلام وأسسوا قواعد الدين قيل
من هم يا رسول الله؟ قال هم الذين (ينكرون المنكر) أي ما أنكره الشرع قالوا ويجب الأمر بالواجب
والنهي عن الحرام ويندب الأمر بالمندوب والنهي عن المكروه بشرط العلم بوجه المعروف والمنكر
وانتفاء المفسدة وفي اشتراط ظنّ التأثير خلف ولا يختص بالوالي إلا ما يفضي إلى القتال ولا بالمجتهد إلا
ما يفتقر إليه ولا بمن لا يرتكب مثله وهو فرض كفاية فيسقط بقيام البعض (حم) من حديث
عبد الرحمن الحضرمي (عن رجل) من الصحابة قال الهيثمي فيه عطاء بن السائب سمع منه الثوري في
الصحة وعبد الرحمن الحضرمي لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح.