Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ حرف الهمزة - - ٢٤٠٠ - ((إِنَّ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ عِنْدَ كُلِّ خَتْمَةٍ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ وَشَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَوْ أَنَّ غُرَاباً طَارَ مِنْ أَصْلِهَا لَمْ يَنْتَهِ إِلَى فَرْعِهَا حَتَّى يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ)). (خط) عن أنس (ض). ٢٤٠١ - ((إِنَّ لُغَةَ إِسْمَاعِيلَ كَانَتْ قَدْ دَرَسَتْ فَأَتَانِي بِهَا جِبْرِيلُ فَحَفَّظَنِهَا)). الغطريف في جزئه، وابن عساکر عن عمر (ض). جاءه رجل تقاضاه فأغلظ له فهموا به فقال دعوه وذكره وأخذ منه الغزالي أن المظلوم من جهة القاضي له أن يتظلم إلى السلطان وينسبه إلى الظلم وكذا يقول المستفتي للمفتي قد ظلمني أبي أو أخي أو زوجي فكيف طريقي في الخلاص والأولى التعريض بأن يقول ما قولكم في رجل ظلمه أبوه أو أخوه قال لكن التعيين مباح لما ذكر (حم عن عائشة حل عن أبي حميد الساعدي) بكسر المهملة قضية صنيع المصنف أن هذا ليس في أحد الصحيحين وإلا لما عدل عنه وهو ذهول عجيب فقد قال الحافظ العراقي ثم السخاوي وغيرهما إنه متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ لصاحب الحق مقال. قال السخاوي وهو من غرائب الصحيح وعزاه لهما بلفظ ما هنا الديلمي في الفردوس وأعجب من ذلك أن المصنف جزم في الدرر بعزوه للشيخين بلفظ: إن لصاحب الحق مقالاً، وما هذه إلا غفلة عجيبة. ٢٤٠٠ - (إن لصاحب القرآن) أي قارئه حق قراءته بتلاوته وتدبر معناه (عند كل ختمة) يختمها من القرآن (دعوة مستجابة) قال التوربشتي الصحبة للشيء الملازمة له إنساناً أو حيواناً مكاناً أو زماناً وتكون بالبدن وهي الأصل وبالعناية والهمة وصاحب القرآن هو ملازمه بالهمة والعناية ويكون ذا تارة بنحو حفظ وتلاوة وتارة بتدبير وعمل فإن قلنا بالأول فالمراد من الدرجات بعضها دون بعض والمنزلة التي في الحديث ما يناله العبد من الكرامة على قدر منزلته في الحفظ والتلاوة لا غير، أو بالثاني وهو أتم الوجهين وأحقهما فالمراد بالدرجات سائرها فلا يستطيع أحد أن يتلو آية إلا وقد أقام ما يجب عليه فيها واستكمال ذلك للمصطفى وسلم ثم من بعده على مراتبهم في الدين انتهى، وناقشه في بعضه الطيبي ثم قال والذي نذهب إليه أن سياق الحديث تحريض لصاحب القرآن على التحرّي في القراءة والإمعان في النظر فيه والملازمة له والعمل بمقتضاه وكل هذه الفوائد يعطيها معنى الصاحب (وشجرة في الجنة لو أن غراباً طار من أصلها لم ينته إلى فرعها حتى يدركه الهرم) أي الكبر والضعف والشيخوخة قيل يضرب الغراب مثلاً في طول العمر لأنه تطول حياته أكثر من غيره من الطيور شبه بعد طولها يبعد مسافة غراب طار من أول عمره إلى آخره هذا بحسب العرف وإلا فلا مناسبة بين البعدين (خط) في ترجمة عبد الله بن صديق (عن أنس) وفيه يزيد الرقاشي. قال أحمد لا يكتب حديثه وأبو عصمة وابن حبان لا يجوز الاحتجاح به ومن ثم قال ابن الجوزي حدیث لا يصح. ٢٤٠١ - (إن لغة إسماعيل) بن إبراهيم الخليل جد المصطفى وم طهر (كانت قد درست) أي عفت وخفيت آثارها قال في الصحاح درس الرسم عفى وفي المصباح وغيره درس المنزل دروساً عفى وخفيت آثاره وربع دارس الرسم ودرسته الرياح تكررت عليه فعفته. قال الزمخشري رحمه الله ومن المجاز درس الحنطة داسها ودرس الثوب أخلق اهـ والمراد هنا خفيت آثارها فلم يبق شيء في الأرض من البشر من فيض القدير ج٢ م٤١ ٦٤٢ حرف الهمزة ٢٤٠٢ - ((إِنَّ لِقَارِىءِ الْقُرْآنِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُهَا تَعَجَّلَهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا إِلَى الْآخِرَةِ)). ابن مردويه عن جابر (ض). ٢٤٠٣ - ((إِنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَسْتُودِعَ شَيْئاً حَفِظَهُ))). (حم) عن ابن عمر (ض) . ٢٤٠٤ - ((إِنَّ لَكَ مِنَ الأَجْرِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكَ وَنَفَقَتِكَ)). (ك) عن عائشة (صح). ينطق بها على وجهها (فأتاني بها جبريل) عليه السلام (فحفظنيها) فلذلك حاز قصب السبق في النطق باللغة التي هي أفصح اللغات وصار باعثاً للتصدّي للبلاغة التي هي أعمّ البلاغات وأفحم بلغاء العرب كافة؛ فلم يدع شعباً من شعوبهم ولا بطناً من بطونهم ولا فخذاً من أفخاذهم من شعراء مفلقين وخطباء مصاقع يرمون في حدق البيان عند هدر الشقاشق ويصيبون الأعراض بالكلم الرواشق إلا أعجزه وأذله وحيره في أمره وأعله (الغطريف في جزئه) الحديثي (وابن عساكر) في التاريخ (عن عمر) بن الخطاب. ٢٤٠٢ - (إن القارىء القرآن دعوة مستجابة) عند ختمه (فإن شاء صاحبها تعجلها) بالمثناة الفوقية (في الدنيا) أي دعا الله تعالى أن يعجلها له فيها فيعجلها (وإن شاء أخرها) بالتشديد (إلى الآخرة) والله خير وأبقى والظاهر أن المراد بهذا أن يؤذن له في الشفاعة يوم القيامة لمن أحب (ابن مردويه) في التفسير (عن جابر) بن عبد الله. ٢٤٠٣ - (إن لقمان الحكيم) أي المتقن للحكمة وقد مر تعريفها (قال إن الله إذا استودع شيئاً حفظه) لأن العبد عاجز ضعيف والأسباب التي أعطيها عاجزة ضعيفة مثله فإذا تبرأ العبد من الأسباب وتخلى من وبالها وتحلى بالاعتراف بالضعف واستودع الله شيئاً فهذا منه في ذلك الوقت تخلى وتبرى من حفظه ومراقبته فيكلأه الله ويرعاه ويحفظه والله خير حفظاً وأخرج الحكيم عن ابن عمر أنّ عمر عرض الناس فإذا برجل معه ابنه فقال عمر رضي الله عنه ما رأيت غراباً أشبه بهذا منك. قال والله يا أمير المؤمنين ولدته أمّه في القبر فاستوى قاعداً، فقال حدّثني، فقال غزوت وأمّه حامل فقالت تدعني حاملاً معقلاً قلت أستودع الله ما في بطنك فلما قدمت وجدتها ماتت فبت عند قبرها وبكيت فرفعت لي نار عليه فقلت إنا لله أما والله كانت عفيفة صوّامة قوّامة فتأمّلت فإذا القبر مفتوح وهو يدب حولها ونوديت: أيها المستودع ربه وديعته خذ وديعتك أما لو استودعته وأمّه لوجدتهما. فأخذته فعاد القبر كما كان (حم عن ابن عمر) بن الخطاب. ٢٤٠٤ - (إن لك) بكسر الكاف خطاباً لعائشة رضي الله عنها لما كانت معتمرة (من الأجر) أي أجر نسكك (على قدر نصبك) بالتحريك أي تعبك ومشقتك (ونفقتك) لأن الجزاء على قدر المشقة. قال النووي: ظاهره أن أجر العبادة بقدر النصب والنفقة قال ابن حجر وهو كما قال لكن لا يطرد فربّ عبادة أخف وأكثر ثواباً كقيام ليلة القدر بالنسبة لغيرها وأمثلته قد أكثر من تعدادها ابن عبد السلام وغيره (ك) في الحج (عن عائشة) وقال على شرطهما وأقرّه الذهبي. ٠٫٠٠ ٦٤٣ حرف الهمزة ٢٤٠٥ - (((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيناً، وَإِنَّ أَمِينَ هُذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ)). (خ) عن أنس (صح). ٢٤٠٦ - ((إِنَّ لِكُلِّ ◌ُقَةٍ حَكِيماً، وَحَكِيمُ هُذِهِ الأُمَّةِ أَبُو الدَّرْدَاءِ». ابن عساكر عن جبير بن نفير مرسلاً (ض). ٢٤٠٧ - ((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ، وَإِنَّ فِتْنَةً أُمَّتِي الْمَالُ)). (ت ك) عن كعب بن عياض. ٢٤٠٨ - ((إِنَّ لِكُلِّ ◌ُنَّةٍ سِيَاحَةً، وَإِنَّ سِيَاحَةَ أُمَتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ ٢٤٠٥ - (إن لكل أمة أميناً) أي ثقة رضياً تعول النفس عليه وتسكن القلوب إليه (وإن أمين هذه الأمة) الذي له الزيادة من الأمانة هو (أبو عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجراح) بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، فهو يجتمع مع رسول الله ويّ في فهر وخصه بأمانة هذه الأمة لأن عنده من الزيادة فيها ما ليس لغيره كما خص الحياء بعثمان رضي الله تعالى عنه والقضاء بعلي كرم الله وجهه قال أبو نعيم أبو عبيدة وهو الأمين الرشيد والعامل الزهيد الأمين للأمة كان للأجانب من المؤمنين وديداً وعلى الأقارب من المشركين شديداً فيه نزلت ﴿لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ [المجادلة: ٢٢] الآية (خ) في فضائله (عن أنس) ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به البخاري عن صاحبه وهو ذهول بل خرجه مسلم في فضائل أبي عبيدة عن أنس بلفظ إن لكل أمة أميناً وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح. ٢٤٠٦ - (إن لكل أمة حكيماً وحكيم هذه الأمة أبو الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الخزرجي وقيل اسمه عامر وعويمر لقب كان آخر أهل داره إسلاماً وحسن إسلامه وكان فقيهاً عالماً عاقلاً حكيماً بشهادة المصطفى ◌َّر كما ترى آخى بينه وبين سلمان الفارسي شهد ما بعد أحد وفي أحد خلف وكان يدفع الدنيا بالصدر والراحتين ولي قضاء دمشق في خلافة عثمان ومات بعده بقليل وقيل غير ذلك (ابن عساكر) في التاريخ (عن جبير بن نفير) بتصغيرهما الحضرمي (مرسلاً) أرسل عن خالد بن الوليد وعبادة وأبي الدرداء. ٢٤٠٧ - (إن لكل أمة فتنة) أي امتحاناً واختباراً وقال القاضي أراد بالفتنة الضلال والمعصية (وإن فتنة أمتي المال) أي الالتهاء به لأنه يشغل البال عن القيام بالطاعة وينسي الآخرة قال سبحانه وتعالى: ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: ٢٨] وفيه أن المال فتتة وبه تمسك من فضل الفقر على الغنى قالوا فلو لم يكن الغنى بالمال إلا أنه فتنة فقل من سلم من إصابتها له وتأثيرها في دينه لکفی (ت) في الزهد (ك) في الرقاق وكذا ابن حبان كلهم (عن كعب بن عياض) الأشعري صحابي نزل الشام قال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي في التلخيص لكن قال في اللسان عن العقیلی لا أصل له من حديث مالك ولا من وجه یثبت اه وخرجه ابن عبد البر وصححه. ٢٤٠٨ - (إن لكل أمة سياحة) أي ذهاباً في الأرض وفراق وطن (وإن سياحة أمتي الجهاد في ٦٤٤ حرف الهمزة رَهْبَانِيَّةً، وَرَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي الرِّبَاطُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ)). (طب) عن أبي أمامة (ض). ٢٤٠٩ - ((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلاَ، وَإِنَّ لِأُمَّتِي مِائَةُ سَنَةٍ فَإِذَا مَرَّتْ عَلَىْ أُمَّتِي مِائَةُ سَنَّةٍ أَتَاهَا مَا وَعَدَهَا اللَّهُ)). (طب) عن المستورد بن شداد (ح). ٢٤١٠ - ((إِنَّ لِكُلِّ بَيْتِ بَاباً وَبَابُ الْقَبْرِ مِنْ تِلْقَاءِ رِجْلَيْهِ)). (طب) عن النعمان بن بشير (ض). ٢٤١١ - ((إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقاً، وَإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلاَمِ الْحَيَاءُ)). (هـ) عن أنس وابن عباس (ض). سبيل الله) أي هو مطلوب منهم كما أن السياحة مطلوبة في دين النصرانية فهو يعدلها في الثواب بل يزيد عليها (وإن لكل أمة رهبانية) أي تبتلاً وانقطاعاً للعبادة يقال ترهب الراهب انقطع للعبادة والراهب عابد النصارى (ورهبانية أمتي الرباط في نحور العدو) أي ملازمة الثغور بقصد ملاقاة أعداء الدين ومقابلتهم بالضرب على أعناقهم وصدورهم والرباط كما في الصحاح وغيره ملازمة ثغر العدو والنحر موضع القلادة من الصدر. قال في المصباح ويطلق النحور على الصدور ويقال ضرب نحره ونحورهم ومنه نحر البعير طعن في نحره (طب عن أبي أمامة) قال الحافظ العراقي سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي، وقال فيه عفیر معدان وهو ضعيف اهـ. ٢٤٠٩ - (إن لكل أمة أجلاً) أي مدة من الزمن قال في الصحاح أجل الشيء مدته وفي المصباح أجل الشيء مدته ووقته الذي يحل فيه (وإن لأمتي) من الأجل (مائة سنة) أي لانتظام أحوالها (فإذا مرت) أي مضت وانقضت يقال من الدهر مراً ومروراً ذهب (على أمتي مائة سنة أتاها ما وعدها الله) عز وجل من انقراض الأعمال والتحول من هذه الدار إلى دار القرار قال أحد رواته ابن لهيعة يعني بذلك كثرة الفتن والاختلاق وعدم الانتظام (طب عن المستورد بن شداد) قال الهيثمي فيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث على ضعفه. ٢٤١٠ - (إن لكل بيت باباً وباب القبر من تلقاء رجليه) أي من جهة رجلي الميت إذا وضع فيه وهذا يقتضي أنه ينبغي جعل بابه كذلك أي يندب ذلك وعليه العمل في الأعصار والأمصار (طب عن النعمان بن بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة . ٢٤١١ - (إن لكل دين خلقاً) أي طبعاً وسجية (وإن خلق الإسلام الحياء) أي طبع هذا الدين وسجيته التي بها قوامه أو مروءة هذا الدين التي بها جماله الحياء فالحياء أصله من الحياة فإذا حيي القلب بالله تعالى فكلما ازداد حياؤه بالله ازداد منه حياة ألا ترى أن المستحي يعرق في وقت الحياء فعرقه من حرارة الحياة التي هاجت من الروح فمن هيجانه تفور الروح فيعرق منه الجسد ويعرق منه أعلاه لأن سلطان الحياة في الوجه والصدر وذلك من قوة الإسلام لأن الإسلام تسليم النفس والدين خضوعها وانقيادها فلذلك صار الحياء خلقاً للإسلام فيتواضع ويستحي، ذكره الحكيم، يعني الغالب ٦٤٥ حرف الهمزة ٢٤١٢ - ((إِنَّ لِكُلِّ سَاعٍ غَايَةً، وَغَايَةُ أَبْنِ آدَمَ الْمَوْتُ، فَعَلَيْكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ يُسَهِّلُكُمْ وَيُرَغِّبُكُمْ فِي الآخِرَةِ)). البغوي عن جلاس بن عمرو (ض). ٢٤١٣ - ((إِنَّ لِكُلِّ شَجَرَةٍ ثَمَرَةً، وَثَمَرَةُ الْقَلْبِ الْوَلَدُ)). البزار عن ابن عمر (ض). ٢٤١٤ - ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ أَتَفَةً، وَإِنَّ أَنَفَةَ الصَّلاَةِ التَّكْبِيرَةُ الأُولَىُّ فَحَافِظُوا عَلَيْهَا)). (ش طب) عن أبي الدرداء (ح). على أهل كل دين سجية سوى الحياء والغالب على أهل ديننا الحياء لأنه متمم لمكارم الأخلاق وإنما بعث المصطفى ولو لإتمامها ولما كان الإسلام أشرف الأديان أعطاه الله أسنى الأخلاق وأشرفها وهو الحياء (٥ عن أنس وابن عباس) قال ابن الجوزي حديث لا يصح وقال الدار قطني حديث غير ثابت. ٢٤١٢ - (إن لكل ساع غاية) أي لكل عامل منتهى وأصل السعي كما في المصباح التصرف في كل عمل ومنه ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ [النجم: ٣٩] إلا ما عمل وفي النهاية غاية كل شيء مداه ومنتهاه (وغاية ابن آدم الموت)(١) فلا بد من انتهائه إليه وإن طال عمره أخبر أن مدة العمر سفر إلى الآخرة فلا يضيع الإنسان مدة مهلته وأن كل ساع يسعى إما في فكاك رقبته أو هلاكها كما قال في الخبر الآخر فبائع نفسه فموبقها فمشتري نفسه فمعتقها (فعليكم بذكر الله) أي الزموه باللسان والقلب (فإنه يسليكم) كذا في كثير من النسخ فتبعتها ثم رأيت في نسخة المصنف بخطه يسهلكم (ويرغبكم في الآخرة) أي يجركم إلى إرادة الأعمال الأخروية بأن يوفقكم لإرادة فعلها والمحافظة على حيازة فضلها قال في الصحاح وغيره رغب فيه أراده وبابه طرب (البغوي) في معجم الصحابة من طريق علي بن قرين عن زيد بن هلال عن أبيه هلال بن قطبة (عن جلاس) بفتح الجيم وشد اللام (ابن عمرو) الكندي قال وفدت في نفر من قومي على رسول الله وَّر فلما أردنا الرجوع قلنا أوصنا يا نبي الله فذكره. اهـ. وقال في الإصابة علي بن قرين ضعيف جداً من فرقة لا يعرفون. ٢٤١٣ - (إن لكل شجرة ثمرة وثمرة القلب الولد) صادق بالذكر والأنثى وتمامه عند مخرجه البزار وغيره إن الله لا يرحم من لا يرحم ولده والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة إلا رحيم قلنا يا رسول الله كلنا رحيم قال ليست الرحمة أن يرحم أحدكم خاصته حتى يرحم الناس أجمعين اهـ. قيل ذبح رجل عجلاً بحضرة أمه فأيبس الله يده فبينما هو ذات يوم إذسقط فرخ من وكره وأبواه يبصبصان له فرحمه فرده لوکره فرحمه الله ورد عليه يده (البزار) في مسنده (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه أبو مهدي سعيد بن سنان ضعيف متروك وقال العلائي فيه سعد بن سنان ضعيف جداً بل متروك. ٢٤١٤ - (إن لكل شيء أنفة) بضم الهمزة وفتحها قال بعض محققي شراح المصابيح والصحيح الفتح أي لكل شيء ابتداء وأول قال الزمخشري كأن التاء زيدت على أنف كقولهم في الذنب ذنبة جاء في أمثالهم إذا أخذت بذنبة الضب أغضبته قال وعن الكسائي أنفة الصبا ميعته وأوليته قال: (١) وكذا كل ذي روع وإنما خص ابن آدم تنبيهاً على أنه لا ينبغي أن يضيع زمن مهلته بل يتنبه من غفلته. ٦٤٦ حرف الهمزة ٢٤١٥ - ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ بَاباً، وَبَابُ الْعِبَادَةِ الصِّيَامُ)). هناد عن ضمرة بن حبيب مرسلاً (ض). ٢٤١٦ - ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ تَوْبَةً إِلَّ صَاحِبَ سُوءِ الْخُلُقِ، فَإِنَّهُ لاَ يَتُوبُ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّ وَقَعَ فِي شَرِّ مِنْهُ)). (خط) عن عائشة (ح). ٢٤١٧ - ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ، وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ ومَيْعَتِهِ إِذْ تَزْدَهِيك ظِلَالُهَا عَذَرْتُكَ فِي سَلْمَى بِأَنْفَةِ الصّبَا (وإن أنفة الصلاة التكبيرة الأولى فحافظوا عليها) أي داوموا على حيازة فضلها لكونها صفوة الصلاة كما في خبر البزار ولأن من حافظ عليها أربعين يوماً كتب له براءة من النار وبراءة من النفاق كما في خبر ضعيف وإنما يحصل فضلها بشهود التكبير مع الإمام والإحرام معه عقب تحرمه فإن لم يحضرها أو تراخى فاتته لكن يغتفر له وسوسة خفيفة (ش طب عن أبي الدرداء) قال الحافظ ابن حجر في إسناده مجهول وقال الهيثمي هو موقوف وفيه رجل لم يسم قال ابن حجر والمنقول عن السلف في فضل التكبيرة الأولى آثار كثيرة . ٢٤١٥ - (إن لكل شيء باباً وباب العبادة الصيام) لأنه يصفي الذهن ويكون سبباً لإشراق النور على القلب ومن فوائده سكون النفس الأمّارة وكسر سورتها عند الفضول بالجوارح لإضعافه حركتها في مطلوباتها، ومنه العطف على المساكين فإنه لما ذاق الجوع في بعض الأحيان ذكر من هذا حاله في كلها أو جلها فتسارع إلى الرقة عليه فبادر بالإحسان إليه فنال من الجزاء ما أعده الله له لديه ومنها موافقة الفقراء بتحمل ما يتحملونه أحياناً وفي ذلك رفع حاله عند الله تعالى كما ذكر عن بشر الحافي أنه وجد في الشتاء يرعد وثوبه معلق فقيل له في مثل هذا الوقت تنزع الثوب فقال الفقراء كثير ولا طاقة لي بمواساتهم بالثياب فأواسيهم بتحمل البرد كما يتحملونه (هناد عن ضمرة بن حبيب) بن صهيب الزبيدي بضم الزاي أبو عقبة المصري تابعي ثقة (مرسلاً) قال الحافظ العراقي وأخرجه ابن المبارك في الزهد وأبو الشيخ في الثواب من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف اهـ فما اقتضاه صنيع المصنف من أنه لم يقف عليه مسنداً وإلا لما عدل للرواية مرسلة مع ضعفهما جميعاً غير سديد. ٢٤١٦ - (إن لكل شيء توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا وقع في شر منه) أي أشد منه شراً فإن سوء خلقه يجني عليه ويعمي عليه طرق الرشاد حتى يوقعه في أقبح مما تاب منه ولهذا عبث بعضهم بالفرزدق وهو صبي لم يبلغ الحلم فقال له أيسرك أن لك مائة ألف وأنك أحمق قال لاقال ولم قال لئلا يجني علي سوء خلقي جناية فيضيع المائة ألف ويبقى حمقي علي (خط عن عائشة) وفيه محمد بن إبراهيم التيمي وثقوه إلا أحمد فقال في حديثه شيء يرويه أحاديث منكرة. ٢٤١٧ - (إن لكل شيء حقيقة) أي كنهاً (وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم) علماً جازماً (أن) أي بأن (ما أصابه) من المقادير أي وصل إليه منها (لم يكن ليخطئه) لأن ما قدر عليه في الأزل لا بد أن يصيبه ولا يصيب غيره منه شيئاً (وما أخطأه) منها (لم يكن ليصيبه) وإن تعرض له لأنه بان أنه ٦٤٧ حرف الهمزة لَمْ يَكُنْ لَيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ)). (حم طب) عن أبي الدرداء رضي الله عنه (ح). ٢٤١٨ - ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةً، وَدِعَامَةُ هُذَا الدِّينِ الْفِقْهُ، وَلَفَقِيَهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ)). (هب خط) عن أبي هريرة (ض). ليس مقدراً عليه ولا يصيبه إلا ما قدر عليه والمراد أن من تلبس بكمال الإيمان وولج نوره في قلبه حقيقة علم أنه قد فرغ مما أصابه أو أخطأه من خير وشر فما أصابه فإصابته له متحتمة لا يتصور أن يخطئه. وما أخطأه فسلامته منه متحتمة لأنها سهام صائبة وجهت في الأزل فلا بد أن تقع مواقعها جف القلم بما هو كائن وفيه حث على تفويض كل أمر إلى الله تعالى مع شهود أنه الفاعل لما يشاء وأنه لاراد لقضائه ولا معقب لحكمه ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفكسم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها﴾ [الحديد: ٢٢] (تنبيه) قال العارف ابن عربي الحقائق أربع: حقائق ترجع إلى الذات المقدسة وحقائق ترجع إلى الصفات وحقاق ترجع إلى الأفعال وحقائق ترجع إلى المفعولات وهي الأكوان والمكونات وهذه الحقائق الكونية ثلاث علوية وهي المعقولات وسفلية وهي المحسوسات وبرزخية وهي المتخيلات والحقائق الذاتية كل مشهد يقيمك الحق فيه بغير تشبيه ولا تكييف لا تسعه العبارة ولا تومي إليه الإشارة والحقائق الصفاتية كل مشهد يقيمك الحق فيه تطلع منه على معرفة كونه سبحانه قادراً حياً عالماً إلى غير ذلك من الأسماء والصفات المختلفة والمتقابلة المتماثلة، والكونية كل مشهد يقيمك الحق فيه تطلع منه على معرفة الأرواح والبسائط والمركبات والأجسام والاتصال والانفصال، والفعلية كل مشهد يقيمك الحق فيه تطلع منه على معرفة كن وتعلق القدرة بالمقدور بضرب خاص يكون العبد لا فعل له ولا أثر لقدرته الحادثة الموصوف بها وجميع ذلك يسمى أحوال ومقامات فالمقامات كل صفة يجب الرسوخ فيها وعدم النقل عنها كالتوبة والحال كل صفة يكون فيها وقتاً دون وقت كالسكر والمحو أو يكون وجودها مشروطاً بشرط فينعدم كالصبر مع البلاء والشكر مع النعماء (حم طب عن أبي الدرداء) قال العلائي فيه سليمان بن عتبة وثقه ابن دحيم وضعفه ابن معين وباقي رجاله ثقات. ٢٤١٨ - (إن لكل شيء دعامة) بالكسر أي عماداً يقوم عليه ويستند إليه وأصل الدعامة بالكسر ما يسند به الحائط إذا مال يمنعه السقوط ومنه قيل لسيد قومه هو دعامة القوم كما يقال هو عمادهم قال الزمخشري فالمدعوم الذي يميل فيريد أن يقع فيسند إليه ما يستمسك به، قال ومن المجاز هو دعامة قومه لسيدهم وسندهم وأقام فلان دعائم الإسلام ودعمت فلاناً أعنته وقويته (ودعامة هذا الدين الفقه) أي هو عماد الإسلام الذي عليه مبناه وبه استمساكه وبقاؤه (ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد) لأن من فقه عن الله أمره ونهيه وعلم لماذا أمر ونهى تعاظم لذلك وكبر في صدره شأنه وكان أشد تسارعاً لما أمر وأشد هرباً مما نهى فالفقه في الدين جند عظيم يؤيد الله به أهل اليقين الذين عاينوا محاسن الأمور ومشائنها وأقدار الأشياء وحسن تدبير الله تعالى في ذلك لهم بنور يقينهم ليعبدوه على ٦٤٨ حرف الهمزة ٢٤١٩ - ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَقَالَةً، وَإِنَّ سَقَالَةَ الْقُلُوبِ ذِكْرُ اللَّهِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ)). (هب) عن ابن عمر (ض). بصيرة وطمأنينة ومن حرم ذلك عبده على مكابدة وكره، لأن القلب وإن أطاع وانقاد لأمر الله فالنفس إنما تنقاد إذا رأت نفع شيء أو ضره والنفس والشيطان جندهما الشهوات فيحتاج الإنسان إلى أضدادهما من الجنود ليقرهما وهو الفقه ولهذا قالوا قلما قام عمر خطيباً إلا قال قال رسول الله إليه: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين يا أيها الناس تفقهوا (هب خط) في ترجمة محمد بن عيسى المروزي (عن أبي هريرة) وفيه خلف بن يحيى كذبه أبو حاتم قال الذهبي قال أبو حاتم كذاب اهـ وأورده ابن الجوزي في العلل وقال هذا لا یصح وفیه خلف بن یحیی کذبه أبو حاتم. ٢٤١٩ - (إن لكل شيء سقالة)(١) بسين أو صاد مهملتين أي جلا (وإن سقالة القلوب ذكر الله وما من شيء أنجى من عذاب الله) كذا في كثير من النسخ ولكن رأيت في نسخة المصنف بخطه من عذاب بالتنوين (من ذكر الله ولو أن تضرب بسيفك حتى ينقطع) أي في جهاد الكفار قال الطيبي قوله كل شيء عام خص بقرينة الفعل أي لكل شيء مما يصدأ حقيقة أو مجازاً فإن صدأ القلوب الرين في قوله تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم﴾ [المطففين: ١٤] فكلمة لا إله تجليها وإلا الله تحليها اهـ وقد مر غير مرة أن القلب كالمرآة مستعد لأن يتجلى فيه حقائق الأشياء كلها وإنما يحجبه عنها أدناس الذنوب والشهوات وبالتصفية ومجاهدة النفس ولزوم الذكر يزول الصدأ وتجلى حقائق العلوم من مرآة اللوح المحفوظ في مرآة القلب كانطباع صورة من مرآة في مرآة تقابلها فالعلماء يعملون في اكتساب العلوم واجتلابها إلى القلب وأولياء الصوفية يعملون في جلاء القلب وتصقيله فقط قال حجة الإسلام حكي أن أهل الصين وأهل الروم تنازعوا بين يدي ملك في حسن صناعة النقش والصور فاستقر رأي الملك على أن يسلم لكل فريق صفة لينقش أهل الصين صفة وأهل الروم صفة ويرخي بينهم حجاباً يمنع اطلاع كل فريق على الآخر ففعل ذلك وجمع أهل الروم من الأصباغ الغريبة ما لا يحصى ودخل أهل الصين من غير صبغ وهم يجلون جانبهم ويصقلونه فلما فرغ أهل الروم ادعى أهل الصين انهم فرغوا فعجب الملك كيف فرغوا من النقش بغير صبغ فقيل كيف فرغتم بغير صبغ قالوا ما عليكم أرفعوا الحجاب فرفع فإذا جانبهم قد تلألأ فيه عجائب الصبغ الرومية مع زيادة إشراق وبريق لكنه صار كالمرآة المجلية لكثرة التصقيل فازداد حسن جانبهم بمزيد الصفاء فكذا عناية الأولياء تطهير القلب وإجلاؤه وصفاؤه حتى يتلألأ فيه جلية الحق بهاية الإشراق كفعل الصين وعناية العلماء باكتساب نفس العلوم وتحصيل نقضها في القلب (هب عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه سعيد بن حسان وهما اثنان أحدهما قال أحمد غير قوي والآخر قال الذهبي متهم بالوضع. (١) في المصباح صقلت السيف ونحوه صقلاً من باب قتل وصقالاً أيضاً بالكسر جلوته. : ٦٤٩ حرف الهمزة ٢٤٢٠ - ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَاماً، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ لَيْلاً لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْطَانٌ ثَلاَثَ لَيَالٍ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ نَهَاراً لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْطَانٌ ثَلاثَةَ أَيَّامِ)). (ع حب طب هب) عن سهل بن سعد (ض). ٢٤٢١ - ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفاً، وَإِنَّ أَشْرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ)). (طب ك) عن ابن عباس. ٢٤٢٠ - (إن لكل شيء سناماً) أي رفعة وعلواً استعير من سنام البعير ثم كثر استعماله حتى صار مثلاً (وإن سنام القرآن سورة البقرة) أي السورة التي ذكرت فيها البقرة (من قرأها في بيته) أي في محله بيتاً أو غيره وذكر البيت غالبي (ليلاً) أي في الليل (لم يدخله شيطان) نكره دفعاً لتوهم إرادة إبليس وحده (ثلاث ليال) أي مدة ثلاث ليال (ومن قرأها في بيته نهاراً لم يدخله شيطان ثلاثة أيام) قال الحرالي لأن مقصودها الإحاطة الكتابية والاجتهادية الإحاطة الإلهية القيومية وذلك في آية الكرسي تصريحاً وفي سائر آياتها الإحاطة بحسب قرب الإحاطة الكتابية من الإحاطة الإلهية اهـ وتمسك بهذا الحديث وما بمعناه من ذهب إلى القول بخلق القرآن لأن ماله سنام أو قلب لا يكون إلا مخلوقاً ورد بأن القرآن ليس بجسم ولا ذي حدود وأقطار وإنما المراد بكونها سنام القرآن أنها أعلاه كما تقرر أن السنام من البعير أعلاه (ع حب طب هب عن سهل بن سعد) وفيه كما قال الهيثمي سعيد بن خالد الخزاعي المديني وهو ضعيف اهـ وأورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه أبو زرعة. ٢٤٢١ - (إن لكل شيء شرفاً) أي رفعة (وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة) يشير إلى أن كل حركة وسكون من العبد على نظام العبودية بحسب نيته في يقظته ومنامه وقعوده وقيامه وشرابه وطعامه تشرف حالته بذلك فيتحرى القبلة في مجلسه ويستشعر هيئتها فلا يعبث فيسن المحافظة على استقبالها ما أمكن حتى للمدرس على الأصح وإنما سن استدبار الخطيب لأن المنبريسن كونه بصدر المجلس فلو استقبل خرج عن مقاصد الخطاب لأنه يخاطب حينئذٍ من هو خلف ظهر. قال الشريف السمهودي نعم كان شيخي شيخ الإسلام الشرف المناوي يجلس لإلقاء الدرس مستدبرها والقوم أمامه قياساً على الخطبة ويعلله بما ذكر من أن ترك استقبال واحد أسهل من تركه لخلق كثير قال ويستأنس له بما رواه الخطيب عن جابر أقبل مغيث إلى مكحول فأوسع له بجنبه فأبى وجلس مقابل القبلة وقال هذا أشرف المجالس فالظاهر أن جلوس مكحول مستدبراً كان كذلك اهـ (طب ك) في التوبة (عن ابن عباس) إيراد المصنف لهذا الحديث يوهم سلامته من الوضاعين والكذابين وهو ذهول عجيب فقد قال ابن حبان في وصف الاتباع وبيان الابتداع إنه خبر موضوع تفرد به أبو المقدام عن هشام بن زياد عن محمد بن كعب عن ابن عباس وهو طريق الطبراني وقال الذهبي رواه الحاكم من طريقين أحدهما هذا وهشام متروك والاخر فيه محمد بن معاوية النيسابوري كذبه الدارقطني وغيره قال فبطل الحديث اهـ وقال الهيثمي بعد عزوه للطبراني فيه هشام بن زياد أبو المقدام وهو متروك جداً اهـ نعم ورد في الباب حديث جيد حسن وهو ما رواه الطبراني أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً إن لكل شيء سيداً ٦٥٠ - حرف الهمزة ٢٤٢٢ - ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَإِنْ صَاحِبُهَا سَذَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ، وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ فَلاَ تَعْدُوهُ)). (ت) عن أبي هريرة (صحح). ٢٤٢٣ - ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْباً، وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يُسَ، وَمَنْ قَرَأَ يُسَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ». الدارمي (ت) عن أنس (ض). وان سيد المجلس قبالة القبلة قال الهيثمي والمنذري وغيرهما إسناده حسن اهـ فأعجب للمصنف حيث آثر ما جزموا بوضعه على ما جزموا بحسنه . ٢٤٢٢ - (إن لكل شيء) كذا هو في خط المصنف وفي رواية عمل وفي أخرى عابد (شرة) بكسر الشين والتشديد بضبط المصنف حدة وحرصاً ونشاطاً ورغبة قال القاضي الشرة الحرص على الشيء والنشاط فيه وصاحبها فاعل فعل دل عليه ما بعده وقوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾ [التوبة: ٦] (ولكل شرة فترة) أي وهنا وضعفاً وسكوناً يعني أن العابد يبالغ في العبادة أولاً وكل مبالغ تسكن حدته وتفتر مبالغته بعد حين وقال القاضي المعنى أن من اقتصد في الأمور سلك الطريق المستقيم واجتنب جانبي الإفراط الشرة والتفريط الفترة فارجوه ولا تلتفتوا إلى شهرته فيما بين الناس واعتقادهم فيه (فإن صاحبها سدد وقارب) أي إن سدد صاحب الشرة أي جعل عمله متوسطاً أي دنا من التوسط وسلك الطريق الأقوم وتجنب طريقي إفراط الشرة وتفريط الفترة (فارجوه) يعني ارجو الصلاح والخير منه فإنه يمكنه الدوام على الوسط وأحب الأعمال إلى الله أدومها (وإن أشير إليه بالأصابع) أي اجتهد وبالغ في العمل ليصير مشهور بالعبادة والزهد وصار مشهوراً مشاراً إليه بالعبادة (فلا تعدوه) أي لا تعتدوا به ولا تحسبوه من الصالحين لكونه مرائياً ذكره القاضي وقال الطيبي معناه إن لكل شيء من الأعمال الظاهرة والأخلاق الباطنة طرفين إفراطاً وتفريطاً فالمحمود القصد بينهما فإن رأيت أحداً يسلك سبيل القصد فارجوه أن يكون من الفائزين فلا تقطعوا له بأنه من الفائزين فإن الله هو الذي يتولى السرائر وإن رأيته يسلك طريق الإفراط والغلو حتى يشار إليه بالأصابع فلا تبتوا القول فيه بأنه من الخائبين فإن الله هو الذي يطلع على الضمائر (ت) في الزهد (عن أبي هريرة) وقال حسن صحيح غريب وفيه محمد بن عجلان وثقه أحمد وقال الحاكم سيء الحفظ . ٢٤٢٣ - (إن لكل شيء قلباً) أي لباً (وقلب القرآن يس) أي هي خالصه ولبه المودع فيه المقصود منه لأن أحوال البعث وأهوال القيامة مستقصاة فيها مع تصديرها بإثبات نبوة المصطفى وَ بالقسم عليها على أبلغ وجه واشتمالها مع قصر نظمها وصغر حجمها على الآيات البديعة من خلق الليل والنهار والقمرين والفلك وغير ذلك من المواعظ والعبر والمعاني الدقيقة والمواعيد الرائقة والزواجر البالغة والإشارات الباهرة ما لم تكد تكن في سورة سواها مع صغر حجمها وقصر نظمها (ومن قرأ يس كتب الله له) أي قدّر أو أمر الملائكة أن تكتب له (بقراءتها) ثواب (قراءة القرآن عشر مرات) أي قدر ثواب قراءة القرآن بدون سورة يس عشر مرات وقد تواترت الآثار بجموم فضائل يس، روى الحارث بن أبي أسامة في مسنده مرفوعاً من قرأ سورة يس وهو خائف أمن أو سقيم شفي أو جائع شبع ٦٥١ حرف الهمزة ٢٤٢٤ - ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قُمَامَةً، وَقُمَامَةُ الْمَسْجِدِ ((لاَ وَاللَّهِ)) وَ ((بَلَىْ وَاللَّهِ))). (طس) عن أبي هريرة (ض). ٢٤٢٥ - ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ نِسْبَةً، وَإِنَّ نِسْبَةَ اللَّهِ ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)). (طس) عن أبي هريرة (ض). ٢٤٢٦ - ((إِنَّ لِكُلِّ عَمَلِ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةَ: فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَِّي فَقَدِ حتى ذكر خصالاً كثيرة وفي مسند الدارمي من حديث عطاء بلاغاً أنه عليه الصلاة والسلام قال من قرأ يس في صدر النهار قضيت حاجته وعن بعضهم من قرأها أول النهار لم يزل فرحاً مسروراً إلى الليل ومن قرأها أول الليل لم يزل كذلك إلى الصباح (الدارمي) في مسنده (ت) في فضائل القرآن (عن أنس) وقال الترمذي غريب فيه هارون أبو محمد شيخ مجهول انتهى كلام الترمذي فعزو المصنف الحديث له وحذفه لذلك من كلامه غير سديد وفي الباب أبو بكر وأبو هريرة وغيرهما . ٢٤٢٤ - (إن لكل شيء قمامة) أي كناسة (وقمامة المسجد) قول الإنسان فيه (لا والله وبلى والله) أي اللغو فيه وكثرة الخصومات والحلف واللغط فإن ذلك مما ينزه المسجد ويصان عنه فتكره الخصومة فيه ورفع الصوت ونحو البيع والشراء ونشد الضالة ونحوها ويكره اتخاذ المسجد مجلساً للقضاء حيث لا يشرع تغليظ اليمين بالمكان ولم يكن عذر لنحو مرض (طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي فيه رشدين بن أبي سعد وفيه كلام كثير وقال الذهبي قال ابن معين رشدين ليس بشيء وقال أبو زرعة ضعیف والجوز جاني له مناکیر وعد هذا منها . ٢٤٢٥ - (إن لكل شيء نسبة ونسبة الله قل هو الله أحد) أي سورة الإخلاص بكمالها قال في الصحاح النسب واحد الأنساب والهاء للمبالغة في المدح ونسبت الرجل ذكرت نسبته وهذا قاله لما قالت له اليهود يا محمد انسب لنا ربك فقوله الله أحد أثبت الوجود للأحد فنفى العدد وأثبت الأحدية الله سبحانه وتعالى، وقوله الله الصمد نفي للجسم ولم يلد ولم يولد نفي للوالد والولد ولم يكن له كفواً أحد نفي للصاحبة كما نفى الشريك بقوله ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] قال العارف ابن عربي وفي الحديث دلالة على الاكتفاء بأخذ العقائد من القرآن وأنه بمنزلة الدليل العقلي في الدلالة إذ هو المصدق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فلا يحتاج معه إلى أدلة العقول (طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي فيه الوازع بن نافع وهو متروك. ٢٤٢٦ - (إن لكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي) أي طريقتي التي شرعتها (فقد اهتدى) أي سار سيرة مرضية حسنة (ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك) الهلاك الأبدي وشقي الشقاء السرمدي قال الزمخشري هدي هدي فلان سار سيرته وفي حديث واهتدوا بهدي عمار وما أحسن هديه وفلان هالك في الهوالك واهتوى فلان ألقى نفسه في التهلكة (هب عن ابن عباس وابن عمرو) بن العاص قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح. ٦٥٢ - حرف الهمزة أُهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ إِلَى غَيْرِ ذُلِكَ فَقَدْ هَلَكَ)). (هب) عن ابن عمرو (صح). ٢٤٢٧ - ((إِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ عِنْدَ إِسْتِهِ)). الطيالسي (حم) عن أنس (ح). ٢٤٢٨ - ((إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ فَارِطاً، وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَمَنْ وَرَدَ فَشَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ وَمَنْ لَمْ يَظْمَأُ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). (طب) عن سهل بن سعد (ح). ٢٤٢٩ - ((إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ فِرَاسَةً، وَإِنَّمَا يَعْرِفُهَا الأَشْرَافُ)). (ك) عن عروة مرسلاً (صح). ٢٤٢٧ - (إن لكل غادر) أي لكل ناقض للعهد تارك للوفاء بما عاهد عليه قال بعضهم والمشهور بين المصنفين أن هذا الغدر إنما هو في الحروب من نقض عهد أو أمان والحمل على الأعم أتم (لواء) أي علم وهو دون الراية ينصب له (يوم القيامة يعرف به) بين أهل الموقف تشهيراً له بالغدر وتفضيحاً على رؤوس الأشهاد يوم القيامة ولما كان الغدر إنما يقع مكتوماً مستتراً أشهر صاحبه بكشف ستره ليتم فضيحته وتشيع عقوبته وأصل اللواء الشهرة فلما كان الغدر لا يقع إلا بسبب خفي عوقب بضد ما فعل وهي شهرته هذه الشهرة التي تتضمن الخزي على رؤوس الأشهاد ويكون ذلك اللواء (عند استه) استخفافاً بذكره واستهانة لأمره ومبالغة في غرابة شهرته وقبيح فعلته أو لأن علم العزة ينصب تلقاء الوجه فناسب أن يكون علم الذلة فيما هو كالمقابل له والاست كما في الصحاح وغيره العجز وقد يراد به حلقة الدبر وهمزته وصل ولامه محذوفة والأصل ستة بفتحتين وقد تزاد الهاء المحذوفة وتحذف التاء فيقال سه قال الزمخشري وتقول باست فلان إذا استخففت به (الطيالسي) أبو داود (حم) كلاهما (عن أنس) بن مالك بإسناد حسن . ٢٤٢٨ - (إن لكل قوم فارطاً) أي سابقاً إلى الآخرة يهيء لهم ما ينفعهم فيها (وإني فرطكم على الحوض) أي متقدمكم إليه وناظر لكم في إصلاحه وتهيئته فتردون عليّ فيه (فمن ورد على الحوض فشرب لم يظمأ ومن لم يظمأ دخل الجنة) أي أن من يعذب في الموقف بالظمأ يدخل النار إما خالداً إن كان كافراً أو للتطهير إن كان مؤمناً ومن لم يقدر له الظمأ ذلك اليوم لشربه من الحوض لا بد وأن يدخل الجنة أولاً من غير دخول النار أصلاً، والفارط كما في الصحاح وغيره السابق الذي يتقدم الواردة فيهيء لهم الرشاد والدلاء ويمد لهم الحياض ويستسقي لهم قال الزمخشري ومن المجاز فرط له ولد سبق إلى الجنة جعله الله لك فرطاً وافترط فلان أولاداً والورود الحضور كما في الصحاح وغيره والحوض ما يجتمع فيه الماء للشرب ونحوه والظمأ العطش (طب عن سهيل بن سعد) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير موسی بن يعقوب الزمعي وقد وثقه غير واحد وفيه ضعف. ٢٤٢٩ - (إن لكل قوم فراسة) بكسر الفاء (وإنما يعرفها الأشراف) أي العالو المرتبة المرتفعو المقدار في علم طريق الآخرة وسبق أن الفراسة ما يوقعه الله في قلوب أوليائه فيعلمون أحوال الناس ٦٥٣ حرف الهمزة ٢٤٣٠ - ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَمِيناً وَأَمِينِي أَبُو عُبَيْدَة بْنُ الْجَرَّاحِ)). (حم) عن عمر (صح). ٢٤٣١ - ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ حَوَارِيًّا وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ)). (خ ت) عن جابر (ت ك) عن علي (صح). بنوع كرامة وإصابة حدس فللقلب عين كما أن للبصر عيناً فمن صح عين قلبه وأعانه نور الله اطلع على حقائق الأشياء وعلى إدراك العالم العلوي وهو في الدنيا فيرى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقاعدة الفراسة الصحيحة وأسها الغض عن المحارم قال الكرماني من عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة وكف نفسه عن الشهوات وغض بصره عن المحرمات واعتاد أكل الحلال لم تخطىء فراسته أبداً اهـ فمن وفق لذلك أبصر الحقائق عياناً بقلبه وأما ما هو متعارف من الفراسة بأدلة وتجاريب وخلق وأخلاق وفيه مصنفات فلا ثقة به وإنما هي ظنون لا تغني من الحق شيئاً وسر ذلك أن الجزاء من جنس العمل فمن غض بصره عما حرم عليه عوض من جنسه ما هو خير منه فكما أمسك نور بصره عن المحرمات أطلق الله نور بصيرته وقلبه فيرى به ما لم يره من أطلق بصره وهذا كالمحسوس (ك عن عروة) بضم أوله ابن الزبير (مرسلاً) أرسل عن عائشة. ٢٤٣٠ - (إن لكل نبي أميناً) أي ثقة يعتمد عليه (وأميني أبو عبيدة) عامر بن عبد الله (ابن الجراح) أحد العشرة المبشرة قال في النوادر الأمانة ترك الأشياء في مواضعها كما وضعت وإنزالها حيث أنزلت وللنفس أخلاق رديئة دنيئة عجولة في مهواها وتتشبث بمخالبها في دنياها فلما تخلص أبو عبيدة من حبائلها اطمأنت فطرته وماتت شهوته فأبصر قلبه الأشياء على هيئتها وصار ذلك أمانة لخلوص قلبه من الظلمات الحاجبة للنور عن إشراقه وفيه ندب توقير العالم وتعظيمه بمخاطبته بالكنية وإن كان هو دون المتكلم في الرتبة (حم) وكذا البزار (عن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي رجاله ثقات ورواه الطبراني عن خالد بن الوليد قال الهيثمي بسند رجاله رجال الصحيح. ٢٤٣١ - (إن لكل نبي حوارياً) وزيراً أو ناصراً أو خالصاً أو خليلاً أو خاصة من أصحابه وحواري الرجل صفوته وخالصته أي صاحب سره سمي به لخلوص نيته وصفاء سريرته من الحور بفتحتين شدة البياض وقال الحرالي الحواري المستخلف نفسه في نصرة من تحق نصرته بما كان من إيثاره على نفسه بصفاء وإخلاص لا كدر فيه قال الزركشي قال الزجاج وهو منصرف (وإن حواريّ الزبير) أضافه إلى ياء المتكلم فحذف الياء وقد ضبطه جمع بفتح الياء وآخرون بكسرها وهو القياس لكنهم لما استثقلوا ثلاث ياءات حذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحة والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وفيه يجتمع مع المصطفى وَّر وأمه صفية عمة المصطفى وَّر قاله لما قال يوم الأحزاب من يأتيني بخبر القوم فقال الزبير أنا لما أحكم أسباب الإخلاص اصطفاه ونسبة للاختصاص (خ) في الجهاد (ت) في المناقب (عن جابر) بن عبد الله (ت ك) في المناقب (عن علي أمير المؤمنين) ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرّد به البخاري عن صاحبه والأمر بخلافه بل خرجه مسلم في الفضائل عن جابر ولفظه ندب رسول الله رب # الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم ٦٥٤ :٤ حرف الهمزة ٢٤٣٢ - ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ حَوْضاً، وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهُونَ أَيُّهُمْ أَكْثَرَ وَارِدَةً، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرُهُمْ وَارِدَةً)). (ت) عن سمرة (صح). فانتدب الزبير(١) فقال رسول الله وَل # لكل نبي حواري وحواري الزبير. ٢٤٣٢ - (إن لكل نبي حوضاً) على قدر رتبته وأمته قال الطيبي يجوز حمله على ظاهره فيدل على أن لكل نبي حوضاً وأن يحمل على المجاز ويراد به العلم والهدى ونحوه وقال الحكيم الحياض يوم القيامة للرسل لكل على قدره وقدر من تبعه وهو شيء يلطف الله به عباده فإنهم تخلصوا من تحت أيدي قابض الأرواح قد أذاقهم مرارة الموت وطالت مدّتهم في اللحود ونشروا للهول العظيم والغوث لأهل التوحيد من الله تعالى مترادف أغاثهم يوم ألست بربكم فأثبت أسماءهم بالولاية ونقلهم في الأصلاب حتى أواهم إلى آخر قالب ثم أنزله فرباه وهداه وهيأه وهيأ له وكلأه حتى ختم له بما ابتلاه فلما أذاقه الموت المرّ وحبسه مع البلاء الطويل ثم أنشره فبعثه إلى موقف عظيم بين الجنة والنار فمن غوثه إياه أن جعل الرسول الذي أجابه فرطاً له قد هيأ له مشرباً يروى منه فلا يظمأ بعدها أبداً وسعد فلا يشقى أبداً فمن لم يزد عنه إذا دنا منه وسقى فقد استقر في جوفه ما حرمت النار عليه به ثم ينصب الصراط للجواز، إلى هنا كلامه (وإنهم) أي الأنبياء (يتباهون أيهم أكثر) أمّة (واردة) على الحوض (وإني أرجو) أي أؤمّل (أن أكون أكثرهم واردة) قال القرطبي وقال البكري المعروف بابن الواسطي لكل نبي حوض إلا صالحاً فإن حوضه ضرع ناقته انتهى ولم أقف على ما يدلّ عليه أو يشهد له انتهى وهذا الحديث صريح في أن الحوض ليس من الخصائص المحمدية لكن اشتهر الاختصاص والحديث اختلف في وصله وإرساله قال ابن حجر والمرسل خرجه ابن أبي الدنيا بسند صحيح عن الحسن بلفظ إن لكل نبي حوضاً (١) وكان للزبير ألف مملوك يؤدّون الضريبة لا يدخل بيت ماله منها درهماً يتصدّق بها وفي رواية فكان يقسمه كل ليلة ثم يقدم إلى منزله ليس معه منه شيء وباع داراً له بستمائة ألف فقيل له غبنت قال كلا والله لتعلمنّ أني لم أغبن هي في سبيل الله. وعن علي بن زيد قال أخبرني من رأى الزبير وأن في صدره مثل العيون من الطعن والرمي وعن ابن أبي حازم عن الزبير قال من استطاع منكم أن يكون له جني من عمل صالح فليفعل وقتل يوم الجمل وهو ابن خمس وسبعين قتله ابن جرموز واستأذن على علي فقال على بشر قاتل ابن صفية بالنار ثم قال سمعت رسول الله وَليل يقول لكل نبي حواري وحواري الزبير وقال عبد الله بن الزبير جعل أبي يوم الجمل يوصيني بدينه ويقول إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه بمولاي قال فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبت من مولاك قال الله قال فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت يا مولى الزبير أقض عنه فيقضيه وإنما دينه الذي كان عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال ليستودعه إياه فيقول الزبير لا ولكنه سلف فإني أخشى عليه الضيعة قال فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائة ألف فقتل ولم يدع ديناراً ولا درهماً إلا أرضين فبعتها يعني وقضيت دينه فقال بنو الزبير اقسم بيننا ميراثنا فقلت والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه فجعل كل سنة ينادي بالموسم فلما مضى أربع سنين قسم بينهم وكان للزبير أربع نسوة فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف. اهـ. ٦٥٥ حرف الهمزة ٢٤٣٣ - ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ خَاصَّةً مِنْ أَصْحَابِهِ، وَإِنَّ خَاصَّتِي مِنْ أَصْحَابِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). (طب) عن ابن مسعود (ض). ٢٤٣٤ - ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةً قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُنَّتِهِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ، وَإِنِّي أَخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حم ق) عن أنس (صح). وهو قائم على حوضه بيده عصى يدعو من عرف من أمّته ألا وإنهم يتباهون أيهم أكثر تبعاً وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعاً ورواه الطبراني من وجه آخر عن سمرة مرفوعاً مثله وفي سنده لین وخرج ابن أبي الدنيا من حديث أبي سعيد رفعه كل نبي يدعو أمّته ولكل نبي حوض وحينئذ فالمختص بنبينا وَّيه الكوثر الذي يصب من مائه في حوضه فإنه لم ينقل نظيره لغيره (ت) في الزهد (عن سمرة) بن جندب وقال الترمذي غریب وصحح إرساله. ٢٤٣٣ - (إن لكل نبي خاصة من أصحابه) أي من يختص بخدمته منهم ويعول عليه في المهمات من بينهم (وإن خاصتي من أصحابي أبو بكر) الصديق (وعمر) بن الخطاب ومن ثم استوزرهما في حياته وحق لهما أن يخلفاه على أمّته بعد مماته، والهاء في الخاصة للتأكيد كما في المصباح وعن الكسائي الخاص والخاصة واحد (طب عن ابن مسعود) قال الهيثمي فبه عبد الرحيم أبو حماد الثقفي وهو متروك. ٢٤٣٤ - (إن لكل نبي دعوة) أي مرة من الدعاء متيقناً إجابتها (قد دعا بها في أمّته) لهم أي عليهم أو صرفها في هذه الدار لأحد أمرين فمنهم من دعا عليهم كنوح وموسى عليهما السلام ومنهم من دعا لهم کإبراهیم وعيسى عليهما السلام ومنهم من صرفه لغيرهم کسلیمان علیه السلام حين سأل الملك (فاستجيب له) وليس معناه أنهم إذا دعوا لم يستجب لهم إلا واحدة فقد استجاب لكل نبي ما لا يحصى لكنهم في تلك الدعوات بين رجاء وخوف ردّ، فكل نبي تعجل دعوته والمصطفى وَلّ أخرها لوقت الاضطرار قال الطيبي وإرادته الإجابة لا الدعوة (وإني أختبأت دعوتي) أي ادخرتها (شفاعة لأمّتي يوم القيامة) لأن صرفها لهم في جهة الشفاعة أهم وفي الآخرة أتم لا يقال اختبأ الشيء يقتضي حصوله وتلك الدعوة إنما تحصل له يوم القيامة فكيف تكون مدّخرة قلنا يجوز أن يخير الله النبي بين أن يدعو تلك الدعوة المستجابة في الدنيا وبين أن يدعو في الآخرة فاختارها فسمى ذلك الاختيار اختباء كذا قرروه واستشكله الطيبي بدعاء المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على أحياء العرب كمضر وعصية وذكوان قال فالتأويل المستقيم أن معناه جعل لكل نبي دعوة مستجابة في أمّته فكل من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام نالها في الدنيا وأنا ما نلتها فيها حيث دعوت على بعض أمتي فقيل لي ليس لك من الأمر شيء فبقيت تلك الدعوة مدخرة في الآخرة ودعاؤه على مضر ليس للإهلاك بل للارتداع ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء: ١٠٧] تنبيه هذا الحديث قد استدل به أهل السنة على حصول الشفاعة لأهل الكبائر قالوا لأن الشفاعة تنال كل من مات من أمته لا يشرك بالله شيئاً كما نص عليه في رواية مسلم وصاحب الكبيرة في ذلك كذلك فوجب أن تناله الشفاعة (حم ق عن أنس) بن ٦٥٦ حرف الهمزة ٢٤٣٥ - ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَةً مِنَ النَّبيِّينَ، وَإِنَّ وَلِيِّي أَّبِي، وَخَلِيلِي رَبِّي)). (ت) عن ابن مسعود (صح). ٢٤٣٦ - ((إِنَّ لِكُلِّ نِيٍّ وَزِيرَيْنِ، وَوَزِيرَايَ وَصَاحِبَايَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). ابن عساكر عن أبي ذر (ض). ٢٤٣٧ - ((إِنَّ لِي خَمْسَةَ أَسْمَاءَ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَّا أَحْمَدٌ، وَأَنَّا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الْكُفْرَ، وَأَنَا الْعَاقِبُ)). مالك (ق ت ن) عن جبير بن مطعم (صح). مالك وزاد مسلم في آخره فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً. ٢٤٣٥ - (إن لكل نبي ولاة) جمع ولي أي لكل نبي أحباء وقرناؤهم أولى به من غيرهم (من النبيين وإن وليِّي أبي) يعني إبراهيم الخليل عليه السلام (وخليلي ربي) قال التوربشتي وفي المصابيح وإن وليِّي ربي وهو غلط ولعل من حرفه دخل عليه الدخيل من قوله تعالى ﴿إن ولي الله﴾ [الأعراف: ١٩٦] والصواب ما ذكرنا واعترضه المظهر بأنه لو كان كذا كان قياس التركيب أن يكون وليي أبي خليلي ربي بغير واو العطف الموجبة للتغاير وبإضافة الخليل إلى ربي ليكون عطف بيان لأبي قال الطيبي والرواية المعتبرة ما في الترمذي وغيره ولو ذهب إلى أن خليلي ربي عطف بيان بلا واو لزم حصول كون إبراهيم أبا النبي ووليه فأتى به بياناً وإذا جعل معطوفاً عليه يلزم شهرته به والعطف يكون لإثبات وصف آخر له على سبيل المدح ثم إنه لا يلزم من قوله لكل نبي ولاة أن يكون لكل منهم أولياء لأن النكرة المفردة إذا وقعت في محل الجمع أفادت الاستغراق (ت) في التفسير (عن ابن مسعود) وتمامه عنده ثم قرأ ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي﴾ [آل عمران: ٦٨] ورواه عنه أيضاً الحاكم وقال على شرطهما وأقره الذهبي. ٢٤٣٦ - (إن لكل نبي وزيرين) تثنية وزير وهو الذي يحمل أثقال الملك ويلتجىء الأمير إلى رأيه وتدبيره (ووزيراي وصاحباي أبو بكر) الصديق (وعمر) بن الخطاب وفيه جنوح إلى استحقاقهما الإمامة من بعده (ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي ذر ورواه عنه أيضاً) من هذا الوجه أبو يعلى في مسنده فعزوه للفروع وإهماله الأصل غير سديد ثم إن فيه عبد الرحمن بن عمر الدمشقي قال ابن عساكر اتهم في لقاء إسحاق بن أبي ثابت وأورده في اللسان وقال متهم بالاعتزال. ٢٤٣٧ - (إن لي أسماء) وفي رواية للبخاري خمسة أسماء أي موجودة في الكتب السالفة أو مشهورة بين الأمم الماضية أو يعلمها أهل الكتابين أو مختص بها لم يتسم بها أحد قبلي أو معظمه أو أمهات الأسماء وما عداها راجع إليها لا أنه أراد الحصر كيف وله أسماء أخر بلغها بعضهم كما قال النووي في المجموع وتهذيب الأسماء واللغات ألفاً لكن أكثرها من قبيل الصفات قال ابن القيم فبلوغها ذلك باعتبارها ومسماها واحد باعتبار الذات فهي مترادفة باعتبار متباينة باعتبار (أنا محمد) : ٦٥٧ حرف الهمزة ٢٤٣٨ - ((إِنَّ لِي وَزِيرَيْنِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ، وَوَزِيرَيْنِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ: فَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). (ك) عن أبي سعيد، الحكيم عن ابن عباس (صح). ٢٤٣٩ - ((إِنَّ مَا قَدْ قُدِّرَ فِي الرَّحِمِ سَيَكُونُ)). (ن) عن أبي سعيد الزرقي (صح). قدمه لأنه أشرفها ومن باب التفعيل للمبالغة ولم يسم به غيره قبله لكن لما قرب مولده سموا به نحو خمسة عشر رجاء كونه هو (وأنا أحمد) أي أحمد الحامدين فالأنبياء حمادون وهو أحمدهم أي أكثرهم حمداً قال المصنف وتسميته به من خصائصه (وأنا الحاشر) أي ذو الحشر (الذي يحشر الناس على قدمي) بتخفيف الياء على الإفراد وبشدها على التثنية والمراد على أثر نبوتي أي زمنها أي ليس بعده نبي، قال الطيبي وهذا إسناد مجازي لأنه سبب في حشر الناس لأنهم لا يحشرون حتى يحشر إذ هو يحشر قبلهم كما في عدة أخبار وقال ابن حجر يحمل أن المراد بالقدم الزمان أو وقت قيامي على قدمي بظهور علامات الحشر إشارة إلى أنه ليس بعده نبي ولا شريعة واستشكل التفسير بأنه يقتضى أنه محشور فكيف يصير به حاشراً وهو اسم فاعل وأجيب بأن استناد الفعل إلى الفاعل إضافة وهي نصح بأدنى ملابسة فلما كان لا أمة بعد أمته لكونه لا نبي بعده نسب إليه الحشر لوقوعه عقبه وقيل معنى القدم السبب أو المراد على مشاهدتي قائماً لله (وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر) أي يزيل أهله من جزيرة العرب أو من أكثر البلاد وقد يراد المحو العام بمعنى ظهور الحجة والغلبة ليظهره على الدين كله (وأنا العاقب) زاد مسلم الذي ليس بعدي أحد وللترمذي الذي ليس بعدي نبي لأنه جاء عقبهم وفيه جواز التسمية بأكثر من واحد قال ابن القيم لكن تركه أولى لأن القصد بالاسم التعريف والتمييز والاسم كاف وليس كأسماء المصطفى ◌َ* لأن أسماءه كانت نعوتاً دالة على كمال المدح لم يكن إلا من باب تكثير الأسماء لجلالة المسمى لا للتعريف فحسب (تتمة) قال المؤلف في الخصائص من خصائصه أن له ألف اسم واشتقاق اسمه من اسم الله تعالى وأنه سمي من أسماء الله بنحو سبعين اسماً وأنه سمي أحمد ولم يسم به أحد قبله (مالك) في الموطأ (ق) في الفضائل (ت) في المناقب (ن) في التفسير (عن جبير بن مطعم) بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين. ٢٤٣٨ - (إن لي وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض فوزيراي من أهل السماء من الملائكة جبريل وميكائيل ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر) قال الطيبي فيه دلالة على أن المصطفى 98 أفضل من جبريل وميكائيل والوزير من الوزر والثقل فإنه يتحمل عن الملك أوزاره قال تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام ﴿واجعل لي وزيراً من أهلي﴾ [طه: ٢٩] انتهى وعد المصنف وزارة هؤلاء من خصائصه (ك) في التفسير (عن أبي سعيد) الخدري وصححه وأقره الذهبي (الحكيم) الترمذي (عن ابن عباس) ورواه الترمذي بمعناه من حديث أبي سعيد أيضاً. ٢٢٣٩ - (إن ما قد قدر في الرحم سيكون) سواء عزل المجامع أم أنزل داخل الفرج فلا أثر للعزل ولا لعدمه وهذا قاله لمن سأله عن العزل والرحم موضع تكوين الولد وتخفف بسكون الحاء مع فيض القدير ج٢ م٤٢ ٦٥٨ حرف الهمزة ٢٤٤٠ - ((إِنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ فِي الْجَنَّةِ لَمَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً)). (حم ع) عن أبي سعيد (ح). ٢٤٤١ - ((إِنَّ مَثَلَ الْعُلَمَاءِ فِي الأَرْضِ كَمَثَلِ الثُّجُومُ فِي السَّمَاءِ يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَإِذَا أَنْطَمَسَتِ النُّجُومُ أَوْشَكَ أَنْ تَضِلَّ الْهُدَاةُ». (حم) عن أنس (ح). ٢٤٤٢ - ((إِنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ مَثَلُ سَفِينَةٍ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ)). (ك) عن أبي ذر (ض). فتح الراء ومع كسرها أيضاً في لغة بني كلاب وفي لغة لهم تكسر الحاء اتباعاً لكسرة الراء كذا في المصباح (ن عن أبي سعيد) وقيل أبو سعيد واسمه عمارة بن سعيد أو غيره (الزرقي) بفتح الزاي وسكون الراء وآخره ق نسبة إلى زرق قرية من قرى مرو وبها قتل يزدجرد أحد ملوك الفرس خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين. ٢٤٤٠ - (إن ما بين مصراعين) تثنية مصراع وهو من الباب الشطر (في الجنة) أي في باب من أبواب الجنة (كمسيرة أربعين سنة) والمراد بهذا الباب الأعظم وما عداه كما بين مكة وهجر وعليه نزل الخبر الآتي في مطلع حرف الباء فلا تدافع بين الخبرين كما سيجيء تحقيقه في حرف الميم عند خبر ما بين مصراعين إلى آخره (حم ع) وكذا الطبراني (عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي فيه زريك بن أبي زريك لم أعرفه وبقية رجاله ثقات. ٢٤٤١ - (إن مثل العلماء في الأرض) المثل لغة النظير ثم استعمل في كل صفة أو حال فيها غرابة وهو المراد هنا وقال الحرالي المثل ما يتحصل في باطن الإدراك من حقائق الأشياء المحسوسة فيكون ألطف من الشيء المحسوس فيقع لذلك جالباً لمعنى مثل المعنى المعقول ويكون الأظهر منهما مثلاً للأخفى (كمثل النجوم) جمع نجم وهو الكوكب المضيء (في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر) فكذا العلماء يهتدى بهم في ظلمات الضلال والجهل قال في العوارف والهدى وجدان القلب موهبة العلم من الله تعالى (فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة) فكذا إذا ماتت العلماء أوشك أن تضل الناس والطموس كما في الصحاح وغيره الدروس والانمحاء وانطمس الأثر انمحى قال الزمخشري ومن المجاز نجم طامس القلب ميته لا يعي شيئاً ونجم طامس ذاهب الضوء وقد طمس الغيم انتهى (حم عن أنس) قال المنذري فيه رشدين ضعيف وأبو حفص صاحب أنس لا أعرفه قال الهيثمي فيه رشدين بن سعد اختلف في الاحتجاج فيه وأبو حفص صاحب أنس مجهول. ٢٤٤٢ - (إن مثل أهل بيتي) فاطمة وعلي وابنيهما وبنيهما أهل العدل والديانة (فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك) وجه التشبيه أن النجاة ثبتت لأهل السفينة من قوم نوح فأثبت المصطفى وَليه لأمته بالتمسك بأهل بيته النجاة وجعلهم وصلة إليها ومحصوله الحث على التعلق بحبهم وحبلهم وإعظامهم شكراً لنعمة مشرفهم والأخذ بهدي علمائهم فمن أخذ بذلك نجا من ٦٥٩ حرف الهمزة ٢٤٤٣ - ((إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعُودُ فِي عَطِيَّتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبَعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ فَأَكَلَهُ)). (هـ) عن أبي هريرة (ح). ٢٤٤٤ - ((إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعْمَلُ السَّيَّاتِ ثُمَّ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ عَلَيْهِ دِرْعٌ ضَيِّقَةٌ قَدْ خَنَقَتْهُ ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةٌ فَانْفَكَّتْ حَلْقَةٌ، ثُمَّ عَمِلَ أُخْرَى فَانْفَكَّتِ الأُخْرَىُ، حَتَّى يَخْرُجُ إِلَى الأَرْضِ)). (طب) عن عقبة بن عامر (ض). ظلمات المخالفة وأدى شكر النعمة المترادفة ومن تخلف عنه غرق في بحار الكفران وتيار الطغيان فاستحق النيران لما أن بغضهم يوجب النار كما جاء في عدة أخبار كيف وهم أبناء أئمة الهدى ومصابيح الدجى الذين احتج الله بهم على عباده وهم فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم وبرأهم من الآفات وافترض مودّتهم في كثير من الآيات وهم العروة الوثقى ومعدن التقى واعلم أن المراد بأهل بيته في هذا المقام العلماء منهم إذ لا يحث على التمسك بغيرهم وهم الذين لا يفارقون الكتاب والسنة حتى يردوا معه على الحوض (ك) في مناقب أهل البيت (عن أبي ذر) قال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي فقال فيه مفضل بن صالح واه. ٢٤٤٣ - (إن مثل الذي يعود في عطيته) أي يرجع فيما يهبه لغيره (كمثل) بزيادة الكاف أو مثل (الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم) أكله (عاد في قیئه فأكله) قال ابن دقيق العيد وقع التشبيه في التشديد من وجهين تشبيه الراجع بالكلب والمرجوع فيه بالقيء وقال البيضاوي المعنى أنه لا ينبغي للمؤمن أن يتصف بصفة ذميمة يشابه فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها قال ابن حجر وهذا أبلغ في الزجر وأدلّ على التحريم بما لو قال مثلاً لا تعودوا في الهبة وظاهره تحريم العود في الهبة بعد القبض قال النووي وموضعه في هبة الأجنبي فلو وهب لفرعه رجع وقال أبو حنيفة له الرجوع فيها للأجنبي لأن فعل الكلب يوصف بالقبح لا الحرمة (٥ عن أبي هريرة). ٢٤٤٤ - (إن مثل الذي يعمل السيئات) جمع سيئة وهي ما يسيء صاحبه في الآخرة أو الدنيا (ثم يعمل الحسنات كمثل رجل) بزيادة مثل أو الكاف (كانت عليه درع) بدال مهملة قال ابن الأثير زردية (ضيقة قد خنقته) أي عصرت حلقه وترقوته من ضيق تلك الدرع (ثم عمل حسنة فانفكت) أي تخلصت (حلقة) بسكون اللام (ثم عمل) حسنة (أخرى فانفكت الأخرى) وهكذا واحدة واحدة (حتى تخرج إلى الأرض) يعني عمل السيئات يضيق صدر العامل ورزقه ويحيره في أمره فلا يتيسر له في أموره ويبغضه عند الناس فإذا عمل الحسنات تزيل حسناته سيئاته فإذا زالت انشرح صدره وتوسع رزقه وسهل أمره وأحبه الخلق ومعنى قوله حتى تخرج إلى الأرض انحلت وانفكت حتى تسقط تلك الدروع ويخرج صاحبها من ضيقها فقوله تخرج إلى الأرض كناية عن سقوطها (طب عن عقبة بن عامر) ظاهره أنه لا يوجد مخرجاً لأعلى من الطبراني ولا أحق بالعزو منه إليه وأنه لا علة فيه والأمر بخلافه أمّا الأول فقد رواه الإمام أحمد بهذا اللفظ عن عقبة وأما الثاني فلأن فيه ابن لهيعة. ٦٦٠ حرف الهمزة ٢٤٤٥ - ((إِنَّ مَجُوسَ هُذِهِ الأُمَّةِ الْمُكَذِّبُونَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ تَعَالَىُ، إِنْ مَرِضُوا فَلاَ تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلاَ تَشْهَدُوهُمْ، وَإِنْ لَقِيتُمُوهُمْ فَلاَ تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ)). (هـ) عن جابر (ض). ٢٤٤٦ - ((إِنَّ مَحَاسِنَ الأَخْلاَقِ مَخْزُونَةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً مَنَحَهُ خُلُقاً حَسَناً)). الحكيم عن العلاء بن كثير مرسلاً (ض). ٢٤٤٥ - (إن مجوس هذه الأمّة) أي الجماعة المحمدية (المكذبون) أي القوم المكذبون (بأقدار الله) بفتح الهمزة جمع قدر بفتحتين القضاء الذي يقدره الله تعالى كما مر بما فيه (إن مرضوا فلا تعودوهم) أي لا تزوروهم في مرضهم فإذا كانوا مجوس هذه الأمّة فينبغي معاملتهم بالجفاء وترك المؤاخاة والصفاء وحينئذ (وإن ماتوا فلا تشهدوهم) أي لا تحضرون جنائزهم (وإن لقيتموهم) في نحو طريق (فلا تسلموا عليهم) قال الطيبي: لفظه هذا إشارة إلى تعظيم المشار إليه وإلى النعي على القدرية والتعجب منهم أي انظروا إلى هؤلاء كيف امتازوا من هذه الأمّة بهذه الصفة الشنيعة حيث نزلوا من أوج تلك المناصب الرفيعة إلى حضيض السفالة والرذيلة جعلهم مجوساً لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس القائلين بالأصلين النور والظلمة (١) (٥) عن محمد بن المصفى عن بقية عن الأوزاعي عن ابن جريج عن أبي الزبير (عن جابر) بن عبد الله قال ابن الجوزي حديث لا يصح وأطال في بيانه، وهذا الحديث مما انتقده السراج القزويني على المصابيح وزعم وضعه ونازعه العلائي ثم قال مدار الحديث علي بقية وقد قال فيه عن الأوزاعي والذي استقر عليه أكثر الأمر من قول الأئمة أن بقية ثقة في نفسه لكنه مكثر من التدليس عن الضعفاء والمتروكين يسقطهم ويضعف الحديث عن شيوخهم فلا يحتج من حديثه إلا بما قال فيه حدثنا أو أخبرنا أو سمعت أو عن. وقال الذهبي هذا من الأحاديث الضعيفة وفي الباب عدة أحاديث فيها مقال. ٢٤٤٦ - (إن محاسن الأخلاق مخزونة) أي محرزة (عند الله تعالى) أي في علمه وفي هذه العندية من التشريف ما لا يخفى (فإذا أحب الله عبداً منحه) أي أعطاه (خلقاً حسناً) بضم اللام بأن يطبعه عليه في جوف أمه أو يفيض على قلبه نوراً فيشرح صدره للتخلق به والمداومة عليه حتى يصير بمنزلة الغريزي فإعطاءه الخلق الحسن آية محبة الله له والخلق الحسن الصادر من العبد دليل طيبه المقتضي لمحبة ربه له والله تعالى طيب لا يقبل إلا الطيب كما أن من صدر عنه الخلق السيء دليل على خبثه المقتضي لبغض ربه أعاذنا الله من ذلك (الحكيم) الترمذي (عن العلاء بن كثير مرسلاً) وهو الاسكندراني مولى قريش ثقة عابد . (١) يزعمون أن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة وكذا القدرية يضيفون الخير إلى الله تعالى والشر إلى الإنسان والشيطان والله تعالى خالقهما جميعاً لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته فهما مضافان إليه خلقاً وإيجاداً وإلى الفاعلين لهما عملاً واكتساباً.