Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ حرف الهمزة ٢٣٣٨ - ((إِنَّ قَبْرَ إِسْمَاعِيلَ فِي الْحِجْرِ)). الحاكم في الكنى عن عائشة. ٢٣٣٩ - ((إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ». (حم ق) عن أنس (صح). ٢٣٤٠ - ((إِنَّ قَذْفَ الْمُحْصَنَةِ لَيَهْدِمُ عَمَلَ مِائَةٍ سَنَّةٍ)). البزار (طب ك) عن حذيفة (ح). ٢٣٤١ - ((إِنَّ قُرَيْشاً أَهْلُ أَمَانَةِ، لاَ يَبْغِيهِمُ الْعَثَرَات أَحَدٌ إِلَّ كَبَّهُ اللَّهُ لِمِنْخَرَيْهِ)). ابن عساكر عن جابر (خد طب) عن رفاعة ابن رافع (ح). ورسوله قال وما هما يا رسول الله قال (الحلم) أي العقل وتأخير مكافأة الظالم أو العفو عنه أو غير ذلك (والأناة) التثبت وعدم العجلة وسببه أن قدم عليه في وفد عبد القيس فابتدر رسول الله وَلفقر القوم بثياب سفرهم وتخلف الأشج وهو أصغرهم حتى أناخ وجمع متاعه ولبس ثوبين أبيضين ومشى فقبل يده فذكره فقال: يا رسول الله أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما قال: بل الله جبلك فحمد الله وهذا لا يناقضه النهي عن مدح المرء في وجهه لأن ما كان من النبوّة فهو وحي والوحي لا يجوز كتمه أو أن المصطفى ولي علم من حال الأشج أن المدح لا يلحقه منه إعجاب فأخبره بأن ذلك مما يحبه الله ليزداد لزوماً ویشکر الله علی ما منحه (م) في الإیمان (ت) في البر عن ابن عباس. ٢٣٣٨ - (إن قبر إسماعيل) النبي ابن إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام (في الحجر) بالكسر هو المحوط عند الكعبة بقدر نصف دائرة فهو مدفون في ذلك الموضع بخصوصه ولم يثبت أنه نقل منه لغيره والحاكم في الكنى أي في كتاب الكنى عن عائشة) أم المؤمنين . ٢٣٣٩ - (إن قدر حوضي) مفرد الحياض (كما بين أيلة) مدينة بطرف بحر القلزم من طرف الشام كانت عامرة وهي الآن خراب يمر بها حجاج مصر وغزة وغيرهم فيكون أمامهم (وصنعاء اليمن) احترز عن صنعاء الشأم وروي كما بين صنعاء وأيلة (وإن فيه من الأباريق) أي ظروفاً كائنة من جنس الأباريق فمن بيانية (كعدد نجوم السماء) في رواية البخاري كنجوم السماء وهو مبالغة وإشارة إلى كثرة العدد عند جمع لكن صوب النووي أنه على ظاهره ولا مانع منه عقلاً ولا شرعاً (حم ق عن أنس) بن مالك. ٢٣٤٠ - (إن قذف المحصنة) أي رميها بالزنا والمحصنة العفيفة (ليهدم) أي يسقط ويحبط (عمل مائة سنة) أي يحبط من الأعمال الحسية التي قدمها القاذف عمل مائة سنة بفرض أنه عمر وتعبد مائة عام وهذا تغليظ شديد وحث عظيم على حفظ اللسان عن ذلك والظاهر أن المراد بالمائة التكثير لا. التحديد قياساً على نظائره المارة ومن هذا الوعيد الشديد أخذ أنه كبيرة (البزار) في مسنده (طب ك عن حذيفة) بن اليماني قال الهيثمي فيه ليث بن سليم وهو ضعيف وقد يحسن حذيفة وبقية رجاله رجال الصحيح. ٢٣٤١ - (إن قريشاً أهل أمانة) قال الرافعي يجوز أنهم ائتمنوا على التقدم للإمامة وأن المراد أن عب ٦٠٢ حرف الهمزة ٢٣٤٢ - ((إِنَّ قَلْبَ أَبْنِ آدَمَ مِثْلَ الْعُصْفُورِ، يَتَقَلَّبُ فِي الْيَوْمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ)». ابن أبي الدنيا في الإخلاص (ك هب) عن أبي عبيدة (ض). ٢٣٤٣ - ((إِنَّ قَلْبَ أَبْنِ آدَمَ بِكُلِّ وَادٍ شُعْبَة، فَمَنْ أَتْبَعَ قَلْبَهُ الشُّعَبَ كُلَّهَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ بِأَيِّ وَادٍ أَهْلَكَهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ كَفَاهُ الشُّعَبَ)). (هـ) عن عمرو بن العاص (ض). توقيرهم واحترامهم ومحبتهم ومكانتهم من المصطفى وَ ر أمانة أئتمن عليها الناس أو المراد قوة أمانتهم وكمالها يرشد إليها خبر على أمانة الأمير من قريش يعدل أمانة اثنين من غيرهم (لا يبغيهم) أي لا يطلب لهم (العثرات) جمع عثرة وهي الخصلة التي من شأنها العثور على الخرور (أحد) من الناس (إلا كبه الله) أي قلبه (لمنخريه) أي صرعه أو ألقاه على وجهه يعني أذله وأهانه وخص المنخرين جرياً على قولهم رغم أنفه وأرغم الله أنفه أي ألقاه في الرغام واللام في المنخرين لام التخصيص فيفيد أن الكب لهما خاصة وهذا كناية عن خذلان عدوهم ونصرهم عليه كيف لا وقد طهر الله قلوبهم وقربهم وهم وإن تأخر إسلامهم فقد بلغ فيهم المبلغ العلي (ابن عساكر) في التاريخ (عن جابر) بن عبد الله (خط طب عن رفاعة) بكسر الراء وفتح الفاء مخففة (ابن رافع) ضد الخافض الأنصاري المدني له رواية قال: إن رسول الله ونَ﴾ قال لعمر: اجمع لي قومي فجمعهم ثم دخل عليه فقال: أدخلهم عليك أو تخرج إليهم قال: بل أخرج إليهم فقال: هل فيكم من أحد غيركم؟ قالوا: نعم حلفاؤنا منا وبنو إخواننا وموالينا قال حلفاؤنا منا وبنو إخواننا وموالينا وأنتم لا تسمعون أوليائي منكم المتقون فإن كنتم أولئك فذاك وإلا فانظروا لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة وتأتون بالأثقال فيعرض عنكم ثم رفع يديه وقال: يا أيها الناس الخ ما هنا قالها ثلاثاً قال الهيثمي رواه أحمد والطبراني والبزار ورجال أحمد وأحد إسنادي الطبراني ثقات. ٢٣٤٢ - (إن قلب ابن آدم) أي ما أودع فيه (مثل العصفور) الطائر المعروف (يتقلب في اليوم سبع مرات) الظاهر أن المراد بالسبع تكثير التقليب لا التحديد أخذاً من نظائره، ثم الكلام في قلب الإنسان لا في مطلق الحيوان كما نطق به الخبر وخصه لأنه محل المعارف والعلوم والأفعال والاختيارية وإدراك الكليات والجزئيات والحيوان وإن وجد فيه شكله وقام به ما يدرك مصالحه ومنافعه ويميز به بين مفاسده ومضاره لكنه إدراك جزئي طبيعي وشتان ما بينه وبين إدراك العلميات والاعتقاديات وبهذا المعنى امتاز عن بقية الأعضاء وكان صلاحها بصلاحه وفسادها بفساده (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (الإخلاص ك) في الرقائق (هب عن أبي عبيدة) بن الجراح رضي الله عنه قال الحاكم على شرط مسلم وردّه الذهبي وقال فيه انقطاع. ٢٣٤٣ - (إن قلب ابن آدم بكل واد) قال الطيبي: لا بد فيه من تقدير أي في كل واد له (شعبة) من شعب الدنيا يعني أن أنواع المتفكر فيه بالقلب متكثرة مختلفة باختلاف الأغراض والشهوات والنيات وإذا كانت القلوب كثيرة الالتفات سريعة التقلب والحركات فلا بد للعبد من جمع همته عن بعض الجهات والإعراض عن غيرها لئلا يتبدد همه (فمن) جعل همه الآخرة فاز ومن خالف (وأتبع ٦٠٣ حرف الهمزة ٢٣٤٤ - (إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمُنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ شَاءَ)). (حم م) عن ابن عمر (صح). قلبه الشعب) وتشعب القلب همومه المتشعبة وأمانيه وأوديته طرق الهوى إلى أنواع شهوات الدنيا (كلها لم يبال الله تعالى بأي واد أهلكه) لاشتغاله بدنياه وإعراضه عن مولاه (ومن توكل على الله كفاه الشعب) أي كفاه مؤونة حاجاته المتشعبة المختلفة فإذا قطع العبد شغل جوارحه عن الدنيا في وقت فكرته وتقيده ومنع قلبه من التشتت في ميادين الأمور الدنيوية اجتمع همه وحضر عقله فإذا حضر له ذلك ثم تفكر بالتوكل على الرحمن لا على عقله فتحت له الفكرة باب الفهم لكلام ربه ومعرفته ومواقع وعده ووعيده ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد﴾ [ق: ٣٧] ((قيل باع)) ابن عمر حماراً له وقال: كان لنا موافقاً لكنه أذهب شعبة من قلبي فبعته لذلك والشعبة الطائفة والقطعة من الشيء، قال الزمخشري شعبة الشيء ما تشعب منه أي تفرع كغصن الشجرة وشعبة الجبال ما تفرق من رؤوسها فأصل الشعب وما اشتق منه للتفريق وإنما قيل لضده وهو الملامة لوقوعها عقب التفريق أو بعده اهـ. وقد أبان الخبر أن القلب هو محل العلوم والمعارف والأفعال الاختيارية وأن الحواس معه كالحجاب مع الملك لأنها تدرك المعلومات ثم تؤديها إليه ليحكم عليها ويتصرف فيها فهي آلات وخدمة له وهي معه كملك مع رعيته وهو محل العقل عند الأكثر ﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها﴾ ﴿ولكن تعمى القلوب﴾ [الحج: ٤٦] وبه رد على القائلين بأنه في الدماغ كأبي حنيفة والأطباء (٥ عن عمرو بن العاص) وفيه صالح بن رزين قال في الميزان حدث بحديث منكر ثم ساق هذا الخبر. ٢٣٤٤ - (إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين) أي هو سبحانه قادر على تقليب القلوب باقتدار تام كما يقال فلان بين أصبعي ويراد به كمال التصرف فيه فهو تمثيل أو أراد بالأصبعين الداعيتين لأن القلب صالح لميله إلى الإيمان والكفر ولا يميل لأحدهما إلا عند حدوث داعية وإرادة يحدثها الله تعالى قال الطيبي وفي جمع القلوب إشعار برأفته ورحمته على أمته (من أصابع الرحمن) نسب تقلب القلوب إليه تعالى إشعاراً بأنه تولى بنفسه أمر قلوبهم ولم يكله لأحد من ملائكته وخص الرحمن تعالى بالذكر إيذاناً بأن ذلك لم يكن إلا لمحض رحمته وفضل نعمته كي لا يطلع أحد غيره على سرائرهم ولا يكتب عليهم ما في ضمائرهم. ذكره القاضي واعتراضه بأنه جاء في رواية من أصابع الله فلا يتم ما ذكره في حيز الرد لأن عدم إشعار إحدى الروايتين بفائدة زائدة لا ينافي إشعار الأخرى (كقلب واحد يصرفه حيث) وفي رواية كيف (يشاء) أي يتصرف في جميع قلوبهم كتصرفه في قلب واحد لا يشغله قلب عن قلب أو معناه كتصرف واحد منكم في قلب واحد فهو إشارة إلى تمام قدرته على تصريفها ولا يشغله شأن عن شأن قال الطيبي وليس المراد أن تصرفه في القلب الواحد أسهل عليه من التصرف في القلوب كلها فإن ذلك عنده تعالى سواء ﴿إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون﴾ [يس: ٨٢] لكن ذلك راجع إلى العباد وإلى ما شاهدوه وعرفوه فيما بينهم كقوله سبحانه: ﴿وهو أهون عليه﴾ [الروم: ٢٧] أي أهون فيما يجب عندكم وينقاس على أصولكم وتقتضيه عقولكم وإلا فالابتداء والإنشاء عنده سواء قال ٦٠٤ حرف الهمزة ٢٣٤٥ - (((إِنَّ كَذِباً عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدِ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). (ق) عن المغيرة (ع) عن سعيد بن زيد (صح). ٢٣٤٦ - ((إِنَّ كَسْرَ عَظْمِ الْمُسْلِمِ مَيِّاً كَكَسْرِهِ حَيًّا)). (عب ص دهـ) عن عائشة (صح). ٢٣٤٧ - ((إِنَّ كُلَّ صَلَاَةٍ تَحُطُّ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ خَطِيئَةٍ)). (حم طب) عن أبي أیوب (ح). ٢٣٤٨ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ)) . (حم) عن أبي هريرة، أو أبي سعيد سمويه عن جابر (صح). الإمام الرازي وهذا عبارة عن كون القلب مقهوراً محدوداً مقصوراً محصوراً مغلوباً متناهياً وكلما كان كذلك امتنع أن يكون له إحاطة بما لا نهاية له فالإحاطة بجلاله متعذرة وفيه أن المؤمن ينبغي كونه بين الخوف والرجاء (حم م) في الإيمان بالقدر كذا النسائي (عن ابن عمرو) بن العاص وتمامه عند مسلم ثم قال رسول الله وَليّة: ((اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك)). ٢٣٤٥ - (إن كذباً علي) بفتح الكاف وكسر المعجمة (ليس ككذب) بكسر الذال (على أحد) غيري من الأمة فإن الكذب عليه أعظم أنواع الكذب لأدائه إلى هدم قواعد الدين وإفساد الشريعة وإبطال الأحكام (فمن كذب عليّ متعمداً) أي غير مخطىء في الإخبار عنى بالشيء على خلاف الواقع (فليتبوأ) أي فليتخذ لنفسه (مقعده من النار) مسكنه أمر بمعنى الخبر أو بمعنى التحذير أو التهكم أو الدعاء على فاعل ذلك أي بوأه الله ذلك واحتمال كونه أمراً حقيقة والمراد من كذب علي فليأمر نفسه بالتبوؤ بعيداً وهذا وعيد شديد يفيد أن الكذب عليه من أكبر الكبائر بل عده بعضهم من الكفر قال الذهبي وتعمد الكذب عليه من أكبر الكبائر بل عده بعضهم من الكفر وتعمد الكذب على الله ورسوله في تحريم حلال أو عكسه كفر محض قال ولاح من هذا الخبر أن رواية الموضوع لا تحل (ق عن المغيرة) بن شعبة (ع عن سعيد بن زيد) ورواه أيضاً البزار وأبو يعلى وكثيرون. ٢٣٤٦ - (إن كسر عظم المسلم ميتاً ككسره حياً) في الإثم وبه صرح في رواية وهذا قاله لحفار أخرج عظماً أو عضداً فذهب ليكسرها وخرج بقولهم في الإثم القصاص فلو كسر عظم ميت أو فقا عينه فلا قود بل يؤدب لجرأته على المثلة (عب ص ده عن عائشة) أم المؤمنين. ٢٣٤٧ - (إن كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة) يعني تكفر ما بينها وبين الصلاة الأخرى من الذنوب كما يوضحه روايات أخر والمراد الصغائر وعلى هذا التقرير فالمراد بالصلاة المفروضة (حم طب عن أبي أيوب) الأنصاري قال الهيثمي وإسناده حسن. ٢٣٤٨ - (إن الله تعالى عتقاء) من النار (في كل يوم وليلة) يعني من رمضان كما جاء في رواية أخرى (لكل عبد منهم) أي لكل إنسان من أولئك العتقاء (دعوة مستجابة) أي عند فطر أو عند بروز ٦٠٥ حرف الهمزة ٢٣٤٩ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عِبَادًا يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِالنَّوَسُّم)). الحكيم، والبزار عن أنس (ح). ٢٣٥٠ - (((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عِبَاداً أُخْتَصَّهُمْ بِحَوَائِجَ النَّاسِ، يَفْزَعُ النَّاسُ إِلَيْهِمْ فِي حَوَائِجِهِمْ، أُولَئِكَ الْآمِنُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ). (طب) عن ابن عمر (ح). الأمر بعتقه وهذه منقبة عظيمة لرمضان وصوامه وللدعاء والداعي (تنبيه) قال الحكيم دعاء كل إنسان إنما يخرج على قدر ما عنده من قوة القلب فربما يخرج شديد النور بمنزلة شمس تطلع وقد يخرج دعاء بمنزلة قمر يطلع ودعاء يخرج ببعض تقصير فنوره كالكواكب (حم عن أبي هريرة أو أبي سعيد) الخدري شك الأعمش (سمويه عن جابر) قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح كذا ذكره في موضع وأعاده في آخر وقال فيه أبان بن أبي عياش متروك. ٢٣٤٩ - (إن لله عباداً يعرفون الناس) أي أحوالهم وضمائرهم، (بالتوسم) أي التفرس غرقوا في بحر شهوده فجاد عليهم بكشف الغطاء عن قلوبهم فأبصروا بها بواطن الناس واطلعوا على ضمائرهم وأما من شغل بنفسه ودواهيها فليس من أهل هذا الباب بل فراسته خدعت نفسه له حتى تدسه في التراب وتمام الحديث ثم قرأ ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾ [الحجر: ٧٦] (تتمة) قال الداراني القلب بمنزلة قبة مضروبة حولها أبواب مغلقة فأي باب فتح من القلب بعمله انفتح له باب إلى جهة الملكوت والملأ الأعلى وينفتح ذلك الباب بالمجاهدة والورع والإعراض عن الشهوات ولذلك كتب عمر إلى أمراء الأجناد احفظوا ما تسمعون من المطيعين فإنه ينجلي لهم أمور صادقة، وقال بعضهم يد الله على أفواه العلماء لا ينطقون إلا بما هيأه الله لهم من الحق وقال آخر لو شئت لقلت إن الله يطلع الخاشعين على بعض سره وقال الجنيد المحدث إذا قرن بالقديم اضمحل ولم يبق له أثر وشتان بين من ينطق عن درسه أو نفسه وبين من ينطق عن ربه ﴿وما ينطق عن الهوى﴾ [النجم: ٣] وقال ابن عربي لا تنكر على الصوفية النطق عن الغيب مع إيمانك بالمثال المحسوس: أن المرآة إذا صقلت وجلى عنها الصدأ وتجلت صورة الناظر فيها أليس يرى نفسه حسناً أو قبيحاً فإن جاء أحد خلفه تجلت صورته في المرآة فأبصره على أية صورة هو ولم يره بعينه المعهودة فمن عمد إلى مرآة قلبه فجلاها من صدأ الأغيار وأماط عنها كل حجاب يحجبها عن تجلي صور المعقولات والمغيبات بأنواع الرياضات والمجاهدات صفت وتجلى فيها كل ما قابلها من المغيبات فنطق على شاهد ووصف ما رأى ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾ [النجم: ١١] (الحكيم) الترمذي في نوادره (والبزار) في مسنده وكذا الطبراني وأبو نعيم وابن جرير وابن السني (عن أنس) قال الهيثمي إسناده حسن وتبعه السخاوي لكن في الميزان عن أبي حاتم في ترجمة بشر بن الحكم أنه روى خبراً منكراً وهو هذا والله أعلم. ٢٣٥٠ - (إن الله تعالى عباداً اختصهم بحوائج الناس) أي بقضائها ولفظ رواية الطبراني بدل عباداً اختصهم إلى آخره: خلقاً خلقهم لحوائج الناس (يفزع الناس إليهم) أي يلجأون إليهم ويستغيثون بهم (في حوائجهم أولئك الآمنون من عذاب الله) أضافهم إليه إضافة اختصاص وخصهم ٦٠٦ حرف الهمزة ٢٣٥١ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ مِنَ النَّارِ، وَذْلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ)). (هـ) عن جابر (حم طب هب) عن أبي أمامة (ح). ٢٣٥٢ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى أَقْوَاماً يَخْتَصُهُمْ بِالنَّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، وَيُقِرُّهَا فِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ فَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ)). ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (طب حل) عن ابن عمر (ح). بالنيابة عنه في خلقه وجعلهم خزائن نعمه الدينية والدنيوية لينفقوا على المحتاجين فيجب شكر هذه النعمة ومن شكرها بذلها للطالبين وإغاثة الملهوفين ليحفظ أصول النعم وتثمر الزيادة من المنعم كما خص قوماً بحجج العلوم الدينية في العقائد وبعلوم شريعة المصطفى وَ الر ومعرفة الحلال والحرام في الفروع الفقهية فإن هؤلاء قوم عرفوا الله معرفة التوحيد واعترفوا له باللسان وقبلوا العبودية وقاموا بحقوق الخلق إعظاماً لجلال الحق فجوزوا بالأمان من عذاب النيران وهذا يوضحه خبر الطبراني أيضاً ((إن لله عباداً استخصهم لنفسه لقضاء حوائج الناس وآلى على نفسه أن لا يعذبهم بالنار فإذا كان يوم القيامة أجلسوا على منابر من نور يتحادثون إليه والناس في الحساب)) (طب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه شخص ضعفه الجمهور وأحمد بن طارق الراوي عنه لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح. ٢٣٥١ - (إن الله تعالى عند كل فطر) أي وقت فطر كل يوم من رمضان وهو تمام الغروب (عتقاء) من صائمي رمضان (من النار) أي من دخول نار جهنم (وذلك) يعني العتق المفهوم من عتقاء (في كل ليلة) أي من رمضان كما جاء مصرحاً به في روايات أخر وهذا أيضاً معلم بعظم فضل الشهر وصومه (٥ عن جابر) بن عبد الله (حم طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي رجال أحمد والطبراني موثقون انتهى وقال البيهقي عقب تخريجه هذا غريب ومن رواية الأكابر عن الأصاغر وهي رواية الأعمش عن الحسين بن واقد اهـ. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ولکن ردّ. ٢٣٥٢ - (إن الله تعالى أقواماً يختصهم بالنعم لمنافع العباد) أي لأجل منافعهم (ويقرها فيهم ما بذلوها) أي مدة دوام إعطائهم منها للمستحق (فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم) لمنعهم الإعطاء للمستحق ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ [الرعد: ١١] فالعاقل الحازم من يستديم النعمة ويداوم على الشكر والإفضال منها على عباده واكتساب ما يفوز به في الآخرة ﴿وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك﴾ [القصص: ٧٧] (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في قضاء الحوائج) أي كتابه المؤلف في فضل قضاء حوائج الناس (طب حل) وكذا البيهقي في الشعب والحاكم بل وأحمد ولم يحسن المصنف بإهماله (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحافظ العراقي وتبعه الهيثمي فيه محمد بن حسان السبتي وفيه لين ووثقه ابن معين يرويه عن أبي عثمان عبد الله بن زيد الحمصي وقد ضعفه الأزدي. ٦٠٧ حرف الهمزة ٢٣٥٣ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً، مِائَةً إِلَّ وَاحِداً، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)). (ق ت هـ) عن أبي هريرة، ابن عساكر عن عمر (صح). ٢٣٥٤ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ أَسْماً، مِائَةً إِلَّ وَاحِداً، لاَ يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُوَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ)). (ق) عن أبي هريرة (صح). ٢٣٥٣ - (إن لله تسعة وتسعين اسماً) منها ما هو ثبوتي ومنها ما هو سلبي ومنها ما هو اعتبار فعل من أفعاله لكنها توقيفية على الأصح فلا يحل اختراع اسم أو وصف له إلا يقرآن أو خبر صحيح مصرح به لا بأصله الذي اشتق منه فحسب ولم يذكر لنحو مقابلة أو مشاكلة (مائة إلا) اسماً (واحداً) بدل من اسم إن أو تأكيد وأنصب بتقدير أعني وزاده حذراً من تصحيف تسعة وتسعين بسبعة وسبعين أو مبالغة في المنع عن الزيادة بالقياس (من أحصاها) حفظها أو أطاق القيام بحقها أو عرفها أو أحاط بمعانيها أو عمل بمقتضاها بأن وثق بالرزق إذ قال الرزاق مثلاً وهكذا وعدّها كلمة كلمة تبركاً وإخلاصاً والفضل للمتقدم وسيجيء ما يؤيده (دخل الجنة) مع السابقين الأولين أو بغير سبق عذاب وليس في الخبر ما يفيد الحصر في هذا العدد لأن قوله من أحصاها صفة تسعة وتسعين ويدل لعدم الحصر خبر أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك واستأثرت به في علم الغيب عندك وخصها لأنها أشهرها أو أظهرها معنى أو لتضمنها معاني ما عداها أو لأن العدد زوج وفرد والفرد أفضل ومنتهى الإفراد بلا تكرار تسعة وتسعون أو لغير ذلك كما سبق توضيحه. (فائدة) قال العارف ابن عربي الذي يختص به أهل الله تعالى على سبع مسائل من عرفها لم يغمض عليه شيء من علم الحقائق وهي معرفة أسماء الله تعالى ومعرفة التجليات ومعرفة خطاب الحق عباده بلسان الشرع ومعرفة كمال الوجود ونقصه ومعرفة الإنسان من جهة حقائقه ومعرفة الخيال ومعرفة العلل والأدوية (ق ت · عن أبي هريرة وابن عساكر) في التاريخ (عن عمر) بن الخطاب. ٢٣٥٤ - (إن الله تعالى تسعة وتسعين اسماً) بالنصب على التمييز أي من جملة أسمائه هذا القدر فليس فيه نفي غيرها وقد نقل ابن عربي إن لله تعالى ألف اسم قال وهذا قليل فيها ولو كان البحر مداداً الأسماء ربي لنفد البحر قبل أن تنفد أسماء ربي ولو جئنا بسبعة أبحر مثله مدداً، وإنما خص هذه لشهرتها ولما كانت معرفة أسمائه توقيفية لا يعلم إلا من طريق الوحي والسنة ولم يكن لنا التصرف فيها بما لم يهتد إليه مبلغ علمنا ومنتهى عقولنا وقد نهينا عن إطلاق ما لم يرد به توقيف وإن جوّزه العقل وحكم به القياس فالنقصان عنه كالزيادة غير مرضي وكان الاحتمال في رسم الخط واقعاً باشتباه تسعة وتسعين في زلة الكاتب وهفوة القلم بسبعة وتسعين أو تسعة وسبعين فينشأ الاختلاف في المسموع من المسطور أكده حسما للمادّة وإرشاداً للاحتياط بقوله (مائة) بالنصب على البدل (إلا) اسماً (واحداً) وفي رواية للبخاري إلا واحدة بالتأنيث ذهاباً إلى معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة (لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة) فيه دلالة على أن معنى أحصاها في الخبر المار حفظها وبه صرح البخاري (وهو وتر) أي فرد (يجب الوتر) أي يفضل الوتر في كثير من الأعمال والطاعات كما ينبىء عنه جعل الصلاة خمساً ... " ٦٠٨ حرف الهمزة ٢٣٥٥ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلاَئِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَِّي السَّلَامَ)». (حم ن حب ك) عن ابن مسعود (صح). ٢٣٥٦ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَائِكَةٌ يَنْزِلُونَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ يَحْسُونَ الْكَلَاَلَ عَنْ دَوَابٌ الْغُزَاةِ إِلَّ دَابَّةً فِي عُنُقِهَا جَرَسٌ)). (طب) عن أبي الدرداء (ح). ٢٣٥٧ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ تَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَةِ بَنِي آدَمَ بِمَا فِي الْمَرْءِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ)). (ك هب) عن أنس (صح). والطهارة ثلاثاً والطواف سبعاً والصوم في السنة شهراً واحداً والحج في العمر مرة واحدة والزكاة في الحول مرة وعدد ركعات الصلاة في الحضر سبع عشرة وفي السفر إحدى عشر وقيل معناه يحب الوتر أي المخلص في عبادته الذي تفرد تعالى بها وقيل غير ذلك (ق عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه وفي الباب غيره . ٢٣٥٥ - (إن الله تعالى ملائكة) جمع ملك ونكره على معنى (بعض صفته) كذلك (سياحين) بسين مهملة من السياحة وهي السير يقال ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها أصله من السيح وهو الماء الجاري المنبسط (في الأرض) في مصالح بني آدم وفي رواية بدله في الهواء (يبلغوني من) في رواية عن (أمّتي) أمة الإجابة (السلام) ممن يسلم عليّ منهم وإن بعد قطره وتناءت داره أي فيردّ عليهم سماعه منهم كما بين في خبر آخر وهذا التعظيم للمصطفى وَله وإجلالاً لمنزلته حيث سخر الملائكة الكرام لذلك قال السبكي قال ابن بشار تقدمت إلى قبر النبي ◌ّ فسلمت فسمعت من داخل الحجرة الشريفة وعليك السلام (حم ن) في الصلاة (حب ك) في التفسير كلهم (عن ابن مسعود) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح قال الحافظ العراقي الحديث متفق عليه دون قوله سياحين. ٢٣٥٦ - (إن الله تعالى ملائكة ينزلون في كل ليلة) من السماء إلى الأرض (يحسون الكلال عن دواب الغزاة) أي يذهبون عنها التعب والنصب بحسها وإسقاط التراب عنها وفي رواية يحسرون أي يكشفون (إلا دابة) فرساً أو نحوها مما أعد للكر والفر أو الحمل لمتعلقات الغزو (في عنقها جرس) بالتحريك وروي بسكون الراء أي جلجل أي صوت جلجل فإن الملائكة لا تدخل مكاناً فيه ذلك وهذا زجر شديد عن تعليق الجلاجل بالدواب فيكره ذلك تنزيهاً ولا فرق بين الجرس الكبير والصغير خلافاً لبعضهم (طب) من رواية عباد بن كثير عن ليث بن أبي سليم عن يحيى عن عباد عن أم الدرداء (عن أبي الدرداء) قال الزين العراقي رحمه الله في المغني سنده ضعيف وبينه في شرح الترمذي فقال وعباد بن كثير ضعيف وقال تلميذه الهيثمي فيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وبقية رجاله ثقاة وفي بعضهم كلام لا يدفع عدالته. ٢٣٥٧ - (إن الله تعالى ملائكة في الأرض تنطق على ألسنة بني آدم) أي كأنها تركب ألسنتها على ٦٠٩ حرف الهمزة ٢٣٥٨ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَىْ مَلَكاً يُنَادِي عِنْدَ كُلِّ صَلَةٍ: يَا بَنِي آدَمَ قُومُوا إِلَى نِرَانِكُمُ الَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمُ فَأَطْفِئُوهَا بِالصَّلاةِ). (طب) والضياء عن أنس (ض). ٢٣٥٩ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَكاً مُوَكَّلاً بِمَنْ يَقُولُ: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَمَنْ قَالَهَا قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: إِنَّ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكَ فَسَلْ)). (ك) عن أبي أمامة (صح). ألسنتهم كما في التابع والمتبوع من الجنّ (بما في المرء من الخير والشر) لأن مادّة الطهارة إذا غلبت في شخص واستحكمت صار مظهراً للأفعال الجميلة التي هي عنوان السعادة فيستفيض ذلك على الألسنة وضده من استحكمت فيه مادّة الخبث ومن ثم لم تزل سنة الله جارية في عبيده بإطلاق الألسنة بالثناء والمدح للطيبين الأخيار وبالثناء والذم للخبيثين الأشرار ﴿ليميز الله الخبيث من الطيب﴾ [الأنفال: ٣٧] في هذه الدار وينكشف الغطاء بالكلية يوم القرار (ك) في الجهاد (هب عن أنس) قال مرّ بجنازة فأثنوا عليها خيراً فقال: وجبت أي الجنة ومر بأخرى فأثنوا عليها شراً فقال: وجبت أي النار فسئل عنه فذكره قال الحاكم على شرط مسلم وأقرّه الذهبي. ٢٣٥٨ - (إن الله تعالى ملكاً ينادي عند كل صلاة) أي مكتوبة ولا يلزم من ذلك سماعنا لندائه بعد ذلك بإخبار الشارع (يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم) يعني خطاياكم التي ارتكبتموها وظلمتم بها أنفسكم حتى أعدت لكم مقاعد في جهنم التي وقودها الناس والحجارة (فأطفئوها بالصلاة) أي امحوا أثرها بفعل الصلاة فإنها مكفرة للذنوب، وفي رواية بالصدقة وفعل القربات يمحو الخطيئات وفي هذا من تعظيم حرمة الصلاة والصدقة وتأكيد شأنها مما لا يخفى توقعه في الدين فعلم أن فعل القربات تمحو الخطيئات. أخرج الحكيم عن نافع قال: خرجت عنق من النار لا تمرّ على شيء إلا أحرقته فأخبر بها عمر رضي الله عنه فصعد المنبر وقال: أيها الناس أطفئوها بالصدقة فجاء ابن عوف بأربعة آلاف فقال ابن عمر: ماذا صنعت خسرت الناس فتصدقوا فطفئت فقال: عمر لو لم تفعل لذهبت حتى أنزل عليها (طب والضياء) المقدسي (عن أنس) قال الهيثمي فيه أبان بن أبي عياش ضعفه شعبة وأحمد ويحيى . ٢٣٥٩ - (إن الله تعالى ملكاً موكلاً) لفظ رواية الحاكم إن ملكاً موكلاً كذا رأيته بخط الذهبي وغيره من الحفاظ (بمن يقول: يا أرحم الراحمين) أي بمن يتلفظ بها ثلاثاً عن صدق وإخلاص بمطابقة القلب واللسان (فمن قالها) كذلك (ثلاثاً) من المرات (قال له الملك) الموكل به (إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك) أي بالرحمة والرأفة واستجابة الدعاء (فسله) فإنك إن سألته أعطاك سؤلك وهل المراد أن كل إنسان يقول ذلك يوكل به ملك مخصوص أو ملك واحد موكل بالكل الأقرب الأول لكثرة قائلي ذلك في خلق الله تعالى وتفرقهم في الأقطار وتواصل ذلك القول آناء الليل وأطراف النهار وهذا حث على لزوم الدعاء عقب قول ذلك (ك) من حديث كامل بن طلحة عن فضالة (عن أبي أمامة) ثم صححه وتعقبه الذهبي وقال فضالة ليس بشىء فأين الصحة؟ . فيض القدير ج٢ م٣٩ ٦١٠ حرف الهمزة ٢٣٦٠ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَكَاً لَوْ قِيلَ لَهُ الْتَقِمِ السَّمْوَاتِ السَّبْعِ وَالأَرَضِينَ بِلْقْمَةٍ وَاحِدَةٍ لَفَعَلَ، تَسْبِيحُهُ ((سُبْحَانَكَ حَيْثُ كُنْتَ:)). (طب) عن ابن عباس (ح). ٢٣٦١ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَىُ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّى)). (حم ق د ن هـ) عن أسامة بن زيد (صح). ٢٣٦٢ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى رِيحاً يَبْعَثُّهَا عَلَى رَأْسٍ مِائَةٍ سَنَّةٍ تَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ)). (ع) والروياني، وابن قانع (ك) والضياء عن بريدة (صح). ٢٣٦٠ - (إن الله تعالى ملكاً لو قيل له) أي لو قال الله له (التقم) أي ابتلع (السموات السبع والأرضين) السبع بمن فيهما (بلقمة واحدة لفعل) أي لأمكنه فعل ما أمره به بلا مشقة لعظم خلقه (تسبيحه سبحانك) أي أنزهك يا الله (حيث كنت) وهذا مسوق لبيان عظم أجرام الملائكة وعظيم خلق الله تعالى وباهر سلطانه وأنه سبحانه ليس بمتصل بهذا العالم كما أنه غير منفصل عنه قال في المصباح واللقمة اسم لما تلقم في مرة كجرعة اسم لما يجرع في مرة ولقمة الشيء لقماً من باب تعب والتقمته أكلته بسرعة (طب) وكذا في الأوسط (عن ابن عباس) وقال تفرد به وهب ابن رزق قال الهيثمي ولم أر من ذكر له ترجمة . ٢٣٦١ - (إن الله تعالى ما أخذ) من الأولاد وغيرهم لأن العالم كله ملكه فلم يأخذ ما هو للخلق بل ما هو له عندهم في معنى العارية (وله ما أعطى) أي ما أبقى لنا فإذا أخذنا شيئاً فهو الذي كان أعطاه فإن أخذه وأخذ ماله فلا ينبغي الجزع لأن مستوى الأمانة يقبح عليه الجزع لاستعادتها وما فيها مصدرية أو موصولة وقدم الأخذ وإن تأخر في الواقعٍ لأنه في بيان ما قبض ثم أكد هذا المعنى بقوله: (وكل شيء) بالرفع على الابتداء وروي بالنصب عطفاً على اسم إن أي كل شيء من الأخذ والإعطاء أو من الأنفس أو مما هو أعم فنحن وكل ما بأيدينا ملكه وفي ملكه وسلطانه يتصرف كيف يشاء (عنده) أي في علمه (بأجل مسمى) أي معلوم مقدر فلا يتقدم شيء قبل أجله ولا يتأخر عنه فإذا انتهى أجله انقضى وجاء غيره وإنما قال المصطفى ◌َلر معرفاً إيانا بما الأمر عليه ليسلم الأمر إليه فيرزق درجة التسليم والتفويض مع بذل المجهود فيما يحبسه منا أن يرجع فيه إليه بحسب الحال في المخالفة بالتوبة والاستغفار وفي الموافقة بالشكر وطلب الإقامة على الموافقة ومن استحضر ذلك هانت عليه المصائب وتصبر على فقد الحبائب وهذا قاله لابنته حين أرسلت تدعوه إلى ابن لها في الموت فأرسل يقرئها السلام ويقول لها ذلك فعلمها به حقيقة التوحيد وهذه الحقيقة توجب السكوت تحت مجاري الأقدار. قال النووي رحمه الله هذا الحديث من أعظم قواعد الإسلام المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه والآداب والصبر على النوازل كلها والهموم والأسقام وغير ذلك من الأعراض (حم ق م د ن ن) كلهم في الجنائز (عن أسامة بن زيد) بألفاظ متقاربة . ٢٣٦٢ - (إن الله تعالى ريحاً يبعثها) أي يرسلها (على رأس مائة سنة) تمضي من ذلك القرن (تقبض روح كل مؤمن) ومؤمنة المراد أن ذلك يكون في آخر الزمان على رأس قرن من القرون لا أنه ٦١١ حرف الهمزة ٢٣٦٣ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ سِتُمِائَةٍ أَلْفِ عَتِيقٍ يَعْتِقُهُمْ مِنَ النَّارِ، كُلُّهُمْ قَدْ أَسْتَوْجَبُوا النَّارَ)). (ع) عن أنس (ض). ٢٣٦٤ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مِائَةَ خُلُقٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ خُلُقاً، مَنْ أَنَاهُ بِخُلُقٍ مِنْهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ». الحكيم (ع هب) عن عثمان بن عفان (ح). يكون على رأس مائة سنة من قوله قال المؤلف هذه المائة قرب الساعة وابن الجوزي ظن أنها المائة الأولى من الهجرة وليس كذلك (ع والروياني) في مسنده (وابن قانع) في معجمه (ك) في الفتن (والضياء) في المختارة كلهم (عن بريدة) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي رواه البزار أيضاً ورجاله رجال الصحيح اهـ وأخطأ ابن الجوزي في حکمه بوضعه. ٢٣٦٣ - (إن الله تعالى في كل يوم جمعة) قيل أراد بالجمعة الأسبوع عبر عن الشيء بآخره لأنه مما يتم به ويوجد عنده (ستمائة ألف عتيق) يحتمل من الآدميين (ويحتمل من غيرهم أيضاً كالجن يعتقهم من النار) أي من دخول نار جهنم يوم القيامة (كلهم قد استوجبوا النار) أي دخولها بمقتضى الوعيد والظاهر أن المراد بالستمائة ألف التكثير وأنهم فوق ذلك بكثير ورحمته سبقت غضبه فإن فرض إرادة التحديد فجملة ذلك ثمانية عشر ألف ألف إن كان رمضان كاملاً فإن كان ناقصاً فيكون سبعة عشر ألف ألف وأربعمائة ألف (ع عن أنس) ورواه عنه من طريق أخرى ابن عدي وأبو يعلى وابن حبان في الضعفاء والبيهقي في الشعب قال الدارقطني في العلل والحديث عن ثابت انتهى وأقره عليه الحافظ العراقي وأورده في الميزان في ترجمة أزور بن غالب التيمي من حديثه وقال منكر الحديث أتى بما لا يحتمل فكذب وفي اللسان بعدما ساق الحديث قال أبو زرعة ليس بقوي وقال الساجي منكر الحديث وقال ابن حبان لا يحتج به إذا انفرد كان يخطىء ولا يعلم. ٢٣٦٤ - (إن الله تعالى مائة خلق) أي وصف (وسبعة عشر) وفي رواية ستة عشر وفي أخرى بضعة عشرة خلقاً بالضم فيهما وفي رواية بدل خلقاً شريعة (من أتاه) يوم القيامة (بخلق منها) أي واحد (دخل الجنة) قال الحكيم كأنه يريد أن من أتاه بخلق واحد منها وهب له جميع سيئاته وغفر له سائر ذنوبه، وفي خبر أن الأخلاق في الخزائن فإذا أراد الله بعبد خيراً منحه خلقاً منها ألا ترى أن المفرط في دينه المضيع لحقوقه يموت وهو صاحب خلق من هذه الأخلاق فتنطلق الألسنة بالثناء عليه فأخلاق الله أخرجها لعباده من باب القدرة وخزنها لهم في الخزائن وقسمها بينهم على قدر منازلهم عنده فمنهم من أعطاه منها واحدة ومنهم من أعطاه خمساً وعشراً وأكثر أو أقل فمن زاد منها ظهر منه حسن معاملة الخلق والخالق على قدر تلك الأخلاق ومن نقصه منها ظهر عليه بقدره فهذه أخلاق وأكثرها مما سمي به والذي لم يسم به داخل فيما سمي به لأن اللين والرزانة من الحلم والرأفة والرحمة من النزاهة فمنحه الله إياه واحدة من هذه الأخلاق أن يعطيه نور ذلك الاسم فيشرق نوره على قلبه وفي صدره فيصير لنفسه بذلك الخلق بصيرة فيعتادها ويتخلق بها فحقيق بمن أكرمه بذلك أن يهب له مساويه ويستره بعفوه ويدخله جنته وقد عد في بعض الروايات من تلك الأخلاق كظم الغيظ والعفو عند القدرة ٦١٢ حرف الهمزة ٢٣٦٥ - ((إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً أَعْطَاهُ سَمْعَ الْعِبَادِ، فَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّ أَبْلَغْنِيهَا، وَإِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيَّ عَبْدٌ صَلَةٌ إِلَّ صَلَّى عَلَيْهِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا)). (طب) عن عمار بن ياسر (ض). ٢٣٦٦ - ((إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ أَسْماً، مِائَةً غَيْرَ وَاحِدَةٍ، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ والصلة عند القطيعة والحلم عند السفه والوقار عند الطيش ووفاء الحق عند الجحود والإطعام عند الجوع والقطيعة عند المنع والإصلاح عند الإفساد والتجاوز عن المسيء والعطف على الظالم وقبول المعذرة والإنابة للحق والتجافي عن دار الغرور وترك التمادي في الباطل فإذا أراد الله بعبد خيراً وفقه لتلك الأخلاق وإن أراد به شراً خلى بينه وبين أخلاق إبليس التي منها أن يغضب فلا يرضى ويسمع فيحقد ويأخذ فيشره ويلعب فيلهو (تتمة) قال ابن عربي سئل الجنيد عن المعرفة والعارف فقال لون الماء لون إنائه أي هو متخلق بأخلاق الله تعالى حتى كأنه هو وما هو هو (تنبيه) لم يصرح في هذا الحديث في أي مكان هذه الأخلاق ولم يصرح بأن الآتي بشيء من هذه الأخلاق شرطه الإسلام وقد بين ذلك في حديث آخر روى الطبراني عنه في الأوسط مرفوعاً ((إن الله عز وجل لوحاً من زبرجد خضراء تحت العرش كتب فيه أنا الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين خلقت بضعة عشر وثلاثمائة خلق من جاء بخلق منها مع شهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة)) وإسناده حسن ولا منافاة بين قوله في الحديث المشروع مائة وقوله في الحديث ثلثمائة لأنا إن قلنا أن مفهوم العدد ليس بحجة فالقليل لا ينفي الكثير وإلا فيمكن أن يقال إن منها مائة وسبعة عشر أصول والباقي متشعبة عنها داخلة تحتها فأخبر مرة بالأصول وأخرى بها وما تفرع عنها (الحكيم) الترمذي (ع هب) من حديث عبد الواحد بن زيد عن عبد الله بن راشد مولى عثمان (عن عثمان بن عفان ثم قال عن البيهقي هكذا رواه عبد الواحد بن زيد البصري الزاهد وليس بقوي في الحديث وقد خولف في إسناده ومتنه اهـ ولما عزاه الهيثمي إلى أبي يعلى قال فيه عبد الله بن راشد ضعيف اهـ وقال في اللسان قال ابن عبد البر عبد الواحد بن زيد الزاهد أجمعوا على تركه وقال ابن حيان يقلب الأخبار من سوء حفظه وكثرة وهمه فاستحق الترك اهـ وعبد الله بن راشد ضعفوه وبه أعل الهيثمي الخبر كما تقرر لكنه عصب الجناية برأسه وحده فلم يصب. ٢٣٦٥ - (إن الله تعالى ملكاً أعطاه سمع العباد) أي قوة يقتدر بها على سماع ما ينطق به كل مخلوق من إنس وجن وغيرهما (فليس من أحد يصلي علي) صلاة (إلا) سمعها و (أبلغنيها وإني سألت ربي أن لا يصلي علي عبد) أي إنسان (صلاة) واحدة (إلا صلى عليه عشر أمثالها) هذه إحدى الروايتين للطبراني عن عمار وفي رواية ثانية له عنه إن لله ملكاً أعطاه أسماء الخلائق كلها وهو قائم على قبري إذا مت إلى يوم القيامة فليس أحد من أمتي يصلي علي صلاة إلا سماه باسمه واسم أبيه وقال: يا محمد صلى عليك فلان فيصلي الرب تعالى وتبارك عليه بكل واحدة عشرة (طب عن عمار بن ياسر) قال الهيثمي فيه نعيم بن ضمضم ضعيف وابن الحميري لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح. ٢٣٦٦ - (إن الله عز وجل تسعة وتسعين اسماً) الاسم كلمة وضعت بإزاء مسمى متى أطلقت ٦١٣ حرف الهمزة الْوِتْرَ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَدْعُو بِهَا إِلَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ)). (حل) عن علي (ض). ٢٣٦٧ - ((إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ أَسْماً مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّ هُوَ الرَّحْمُنُ الرَّحِيمُ، الْمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، السَّلاَمُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، فهم منها ذلك المسمى (مائة غير واحدة) قال الرافعي في أماليه قاله دفعاً لتوهم أنه للتقريب ودفعاً للاشتباه وقال البيضاوي فائدة التأكيد المبالغة في المنع عن الزيادة بالقياس أو لئلا يلتبس تسعة وتسعين بسبعة وتسعين أو سبعة وسبعين أو تسعة وسبعين من زلة الكاتب وهفوة القلم فينشأ الاختلاف في المسموع من المسطور وتأنيث واحدة لإرادة الكلمة أو الصفة أو التسمية وهذا العدد لا يدل على الحصر هنا فقد ثبت في الكتاب الرب المولى، النصير، المحيط، الكافي، العلام وغير ذلك وفي السنة الحنان المنان الجميل وغيرها وخصها بالذكر لكونها أشهر لفظاً وأظهر معنى وهذا ذكره القاضي وسيجيء عن الطيبي ما يردّه (إنه وتر) أي فرد (يجب الوتر) أي يثيب عليه ويرضاه ويقبله (وما من عبد) أي إنسان (يدعو) الله بها أي بهذه الأسماء (إلا وجبت له الجنة) أي دخولها مع السابقين أو بغير سبق عذاب بشرط صدق النية وخلوص الطوية (تنبيه) قال ابن عربي كل حكم يثبت في باب العلم الإلهي للذات إنما هو للألوهية وهي أحكام ونسب وإضافات وسلوب فالكثرة في النسب لا في العدد وهنا زل قدم من شرك بين من يقبل التشريك ومن لا يقبله عند كلامهم في الصفات واعتدوا فيه على الأمور الجامعة التي هي الدليل والحقيقة والعلة والشرط وحكموا بها غائباً وشاهداً فأما شاهداً فقد يسلم وأما غائباً فلا (حل عن علي) أمير المؤمنين رضي الله عنه. ٢٣٦٧ - (إن الله عز وجل تسعة وتسعين اسماً) بتقديم التاء على السين فيهما (من أحصاها) أي من قرأها كلمة كلمة على منهج الترتيل كأنه يعدها أو من عدها وتدبر معانيها واطلع على حقائقها أو من أطاقها أي أطاق القيام بحقها والعمل بمقتضاها بأن تأمّل معانيها واستعمل نفسه فيما يناسبها فالمعنى الأوّل عامّ والثاني خاص والثالث أخص، ولذا قيل الأول للعوام والثاني للعلماء والثالث للأولياء (دخل الجنة) يعني من أتى عليها حصراً وتعداداً وعلماً وإيماناً فدعا الله بها وذكره وأثنى عليه استحق بذلك دخول الجنة. قال القاضي وأسماء الله ما يصح أن يطلق عليه سبحانه بالنظر إلى ذاته واعتبار صفة من صفاته السلبية كالقدّوس والأوّل، أو الحقيقة كالعليم والقادر، أو الإضافية كالحميد والملك، أو باعتبار فعل من أفعاله كالخالق والرازق (هو الله) علم دال على الإله الحق دلالة جامعة لجميع معاني الأسماء الآتية بعده قيل أصله لاها بالسريانية فعرب وقيل عربي وضع لذاته وصف في أصله لكنه غلب عليه فلم يستعمل في غيره ولا في الكفر كما مرّ تفصيله (الذي لا إله إلا هو) صفته (الرحمن الرحيم) اسمان بنيا من الرحمة وهي لغة رقة تقتضي الإنعام على من رقّ له فرحمة الله إما إرادة الإنعام ودفع الضر وإما نفس الإنعام والدفع والرحمن أبلغ لزيادة بنائه كما سلف فراجعه وحظ العارف من هذين الاسمين أن يتوجه بشراشره إلى جناب قدسه فيتوكل عليه ويلتجىء فيما يعنّ له إليه ويشغل سره بذكره استبداداً به عن غيره ويرحم عباد الله فيعاون المظلوم ويدفع الظالم عن ظلمه بالتي هي أحسن وينبه الغافل وينظر إلى العاصي بعين الرحمة لا الازدراء (الملك) ذو الملك والمراد به القدرة ٦١٤ حرف الهمزة الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الْخَالِقُ، الْبَارِىءُ، الْمُصَوِّرُ، الْغَفَّارُ، الْقَهَّارُ، الْوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الْفَتَّحُ، الْعَلِيمُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الْخَافِضُ، الرَّافِعُ، الْمُعِزُّ، الْمُذِلُّ، السَّمِيعُ، على الإيجاد والاختراع من قولهم فلان يملك الانتفاع بكذا إذا تمكن منه أو المتصرف في الأشياء بالخلق والإبداع والإماتة والإحياء (القدوس) المنزه عن سمات النقص وموجبات الحدوث فعول من القدس وهو الطهارة. قال بعضهم: حقيقة القدس الاعتلاء عن قبول التغير، ومنه الأرض المقدسة لأنها لا تتغير بملك الكافر كما يتغير غيرها من الأراضي والقدوس هو الذي لا يجوز عليه نقص في ذات ولا وصف ولا فعل ولا اسم وبذلك يتصف الملك على الإطلاق وإنما أتبع هذا الاسم اسم الملك لما يعرض للملوك من تغير أحوالهم بنحو جور وظلم وغيرهما فأبان أن ملكه ملك لا يعرض له تغير أصلاً (السلام) المسلم عباده من المهالك أو المسلم عليهم في الجنة أو ذو السلامة من كل آفة ونقص وهو مصدر نعت به وقيل مالك تسليم العباد من المخاوف والمهالك وقيل ذو السلام على المؤمنين في الجنان بدليل ﴿سلام قولاً من رب رحيم﴾ [يس: ٥٨] (المؤمن) أي المصدق رسله بقوله الصدق أو الذي أمّن البرية بخلق أسباب الأمان وسدّ طرق المخاوف وإفادة آلات تدفع بها المضار، أو الذي يؤمّن الأبرار يوم العرض من الفزع الأكبر (المهيمن) الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ من هيمن الطير إذا نشر جناحه على فرخه وصوناً له أو معناه الشاهد أي العالم أو الشاهد على كل نفس بما كسبت وقبل أصله مؤيمن قلبت الهمزة هاء ومعناه الأمين الصادق أو القائم على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم. قال الحرالي: وهذا من الأسماء التي علت بعلو معناها عن مجاز الاشتقاق وهو اسم جامع لما يرجع لمعنى العلم والكلام (العزيز) ذو العزة أو المعتز أو الرفيع أو النفيس أو العديم النظير أو القاهر لجميع الممكنات قولاً وفعلاً وفسره إمام الحرمين بالغلبة. قال بعضهم: ويكنى به عن التمكن من إمضاء الأحكام بإمضاء القدرة وإحاطة العلم بحكم الترتيب على مقتضى اسم الملك فهو اسم جامع لمعنى القدرة (الجبار) من الجبر وهو إصلاح الشيء بضرب من القهر ثم يطلق تارة في الإصلاح المجرّد نحو يا جابر كل كسير وتارة في القهر المجرّد ثم تجوز فيه لمجرد العلو لأن القهر مسبب عنه فقيل معناه المصلح لأمور خلقه على ما يشاء لا انفكاك لهم عما شاء من الأخلاق والأعمال والأرزاق والآجال وقيل معناه المتعالي عن أن يناله كيد الكافرين ويؤثر فيه قصد القاصدين (المتكبر) ذو الكبرياء وهو الملك أو الذي يرى غيره حقيراً بالإضافة إليه فينظر إلى غيره نظر المالك إلى عبده وهو على الإطلاق لا يتصوّر إلا لله تعالى وتقدّس فإنه المنفرد بالعظمة والكبرياء بالنسبة لكل شىء من كل وجه ولذلك لا يطلق على غيره إلا في معرض الذم (الخالق) من الخلق وأصله التقدير المستقيم فتبارك الله أحسن الخالقين أي المقدرين ﴿وتخلقون إفكاً﴾ [العنكبوت: ١٧] أي تقدرون كذباً ويستعمل بمعنى الإبداع وإيجاد الشيء من غير أصل كقوله تعالى ﴿خلق الله السموات والأرض﴾ [العنكبوت: ٤٤] بمعنى التكوين نحو خلق الإنسان من نطفة فالله خالق كل شيء بمعنى أنه مقدره أي موجده من أصل أو غير أصل (الباري) من البرء وأصله خلوص الشيء من غيره إما على منهج التقصي كبرىء فلان من مرضه والمديون من دينه أو على سبيل الانشاء منه ومنه برأ الله النسمة وهو البارىء لها وقيل البارىء الذي ٦١٥ حرف الهمزة الْبَصِيرُ، الْحَكَمُ، الْعَدْلُ، اللَّطِيفُ، الْخَبِيرُ، الْحَلِيمُ، الْعَظِيمُ، الْغَفُورُ، الشَّكُورُ، الْعَلِيُّ، الْكَبِيرُ، الْحَفِيظُ، الْمُقِيتُ، الْحَسِيبُ، الْجَلِيلُ، الْكَرِيمُ، الرَّقِيبُ، الْمُجِيبُ، الْوَاسِعُ، خلق الخلق بريء من التفاوت والتنافر المخلين بالنظام الأكمل يميز بعضها عن بعض بالأشكال المختلفة (المصور) مبدع صور المخترعات ومزينها بحكمته فهو من معاني الحكيم والمعرفة بهذه الأسماء الثلاثة تنفي التدبير والاختيار لقوله تعالى ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾ [القصص: ٦٨] ما كان لهم الخيرة أي ما جعلناها لهم لأن الذي يخلق ما يشاء هو الذي يختار ما يشاء فيهيء كل مخلوق لما أعد له ويظهره في الصورة التي شاء أن يركبه فيها (الغفار) من الغفر وهو ستر الشيء بما يصونه ومعناه ستار القبائح والذنوب بإسبال الستر عليها في الدنيا وترك المؤاخذة بها والعفو عنها في العقبى وقال الحرالي من الغفر وهو ستر ما يقتضي العلم غيبة وترك العقاب يلحقه من معنى العفو بالإهلاك (الوهاب) كثير النعم دائم العطاء (الرزاق) خالق الأرزاق والأسباب التي يتمتع بها والرزق هو المنتفع به وكل شيء ينتفع به فهو رزق هبة مباحاً أو حراماً (الفتاح) الحاكم بين الخلائق من الفتح بمعنى الحكم أو مبدىء الفتح قال في الكشاف والفتاح الحاكم لأنه يفتح المستغلق وقيل هو الذي يفتح خزائن الرحمة على أصناف البرية وقيل مبدع الفتح والنصر (العليم) لكل معلوم أو البالغ في العلم فعلمه تعالى شامل لجميع المعلومات محيط بها سابق على وجودها (القابض) الذي يضيق الرزق على من أراد (الباسط) الذي يوسعه لمن يشاء وقيل الذي يقبض الأرواح عن الأشباح عند الممات وينشر الأرواح في الأجساد عند الحياة (الخافض) الذي يخفض الكفار بالخزي والصغار (الرافع) الذي يرفع المؤمنين بالنصر والإعزاز فيخفض أعداءه بالإذلال والإبعاد ويرفع أولياءه بالتقريب والإسعاد (المعز) الذي يجعل من يشاء مرغوباً فيه والإعزاز الحقيقي تخليص المرء عن ذل الحاجة واتباع الشهوة وجعله غالباً على أمره قاهراً على نفسه (المذل) الذي يجعل من يشاء مرغوباً عنه والإذلال الحقيقي ضد الإعزاز الحقيقي (السميع) مدرك كل مسموع (البصير) مدرك جميع المبصرات وهما في حقه صفتان تنكشف بهما المسموعات والمبصرات انكشافاً تاماً (الحكم) الحاكم الذي لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ومرجع الحكم إما إلى القول الفاصل بين الحق والباطل وإما إلى المميز بين الشقي والسعيد بالعقاب والثواب وقيل أصله المنع وسمي العلم حكماً لأنها تمنع صاحبها عن شيم الجهال (العدل) العادل البالغ في العدل وهو الذي لا يفعل إلا ماله فعله (اللطيف) أي الملطف كالجميل بمعنى المجمل أو العليم بخفيات الأمور ودقائقها وما لطف منها أو المحسن الموصل للمنافع برفق وقال الحرالي اللطيف من اللطف وهو إخفاء الأمور في صور أضدادها من نحو ما أخفى ليوسف عليه الصلاة والسلام أناله الملك في إلباس ثوب الرق حتى قال ﴿إن ربي لطيف لما يشاء﴾ [يوسف: ١٠٠] (الخبير) العليم ببواطن الأمور من الخبرة وهو العلم بالخفايا الباطنة أو المتمكن من الإخبار عما علمه (الحليم) الذي لا يستفزه غضب ولا يحمله غيظ على استعجال عقوبة وتسارع إلى الانتقام (العظيم) من عظم الشيء إذا كبر عظمه ثم استعير لكل جسم كبير المقدار كبراً يملأ العين كالفيل والجمل أو كبراً يمنع إحاطة البصر بجميع أقطاره كالسماء والأرض ثم لكل شيء كبير القدر على الرتبة، وعلى هذا القياس والعظيم ٦١٦ حرف الهمزة الْحَكِيمُ، الْوَدُودُ، الْمَجِيدُ، الْبَاعِثُ، الشَّهِيدُ، الْحَقُّ، الْوَكِيلُ، الْقَوِيُّ، الْمَتِينُ، الْوَلِيُّ، الْحَمِيدُ، الْمُحْصِي، الْمُبْدِىءُ، الْمُعِيدُ، الْمُحْبِي، الْمُمِيتُ، الْحَيُّ، الْقَيُّومُ، الْوَاجِدُ، المطلق البالغ إلى أقصى مراتب العظمة هو الذي لا يتصوره عقل ولا يحيط بكنهه بصر ولا بصيرة هو الله سبحانه (الغفور) كثير المغفرة وهي صيانة العبد عما يستوجبه من الانتقام بالتجاوز عن ذنبه من الغفر وهو إلباس الشيء ما يصونه عن الدنس قيل والغفار أبلغ منه لزيادة بنائه وقيل الفرق بينهما أن المبالغة في الغفور من جهة الكيفية وفي الغفار من جهة الكمية (الشكور) الذي يعطي الثواب الجزيل على العمل القليل أو المثني على عباده المطيعين أو المجازي عباده على شكرهم (العلي) فعيل من العلو وهو البالغ في علو المرتبة إلى حيث لا رتبة إلا وهي منحطة عنه (الكبير) نقيض الصغير وهما في الأصل يستعملان في الأجسام باعتبار مقاديرها ثم لعالي الرتبة ودانيها والله تعالى كبير بالمعنى الثاني إما باعتبار أنه أكمل الموجودات وأشرفها وإما باعتبار أنه كبير عن مشاهدة الحواس وإدراك العقول (الحفيظ) الحافظ جداً يحفظ الموجودات من الزوال والاختلال مدة ما شاء (المقيت) خالق الأقوات البدنية والروحانية وموصلها إلى الأشباح والأرواح أو المقتدر أو الحافظ للشيء أو المشاهد له (الحسيب) الكافي في الأمور من أحسبني إذا كفاني فعيل بمعنى مفعل كالأثيم أو المحاسب يحاسب الخلائق يوم القيامة فعيل بمعنى فاعل وقيل الشريف والحسب الشرف (الجليل) المنعوت بنعوت الجلال وهو من الصفات التنزيهية كالقدوس قاله الإمام الرازي والفرق بينه وبين الكبير والعظيم أن الكبير الكامل في الذات والجليل الكامل في الصفات والعظيم الكامل فيهما (الكريم) المتفضل الذي يعطي من غير مسألة ولا وسيلة أو المتجاوز الذي لا يستقصي في العقاب أو المقدس من النقائص والعيوب (الرقيب) الذي يراقب الأشياء ويلاحظها فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء (المجيب) للداعي إذا دعاه (الواسع) الغني الذي وسع غناه مفاقر عباده ووسع رزقه كافة خلقه أو المحيط علمه بكل شيء (الحكيم) ذو الحكمة وهي عبارة عن كمال العلم وإحسان العمل والإتقان فيه وقد يستعمل بمعنى العليم والمحكم أو هو مبالغة الحاكم (الودود) مبالغة الود ومعناه الذي يحب الخير لجميع الخلائق ويحسن إليهم في جميع الأحوال والمحب لأوليائه (المجيد) مبالغة الماجد من المجد وهو سعة الكرم (الباعث) لمن في القبور للنشور أو باعث الأرزاق لعباده والأولى تفسيره بالأعم (الشهيد) من الشهود وهو الحضور ومعناه العليم بظواهر الأشياء وما تمكن مشاهدته كما أن الخبير العالم ببواطنها وما يتعذر الإحساس به أو مبالغة الشاهد والمعنى يشهد على الخلق يوم القيامة (الحق) الثابت وفي مقابلته الباطل الذي هو المعدوم أو المحق أي المظهر للحق (الوكيل) القائم بأمور العباد وقال الحرالي من الوكالة وهي تولي الترتيب والتدبير إقامة وكفاية أو تلقياً وترفهاً فهو سبحانه الوكيل على كل شيء بحكم إقامته له (القوي) الذي لا يلحقه ضعف في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله فلا يمسه نصب ولا لعب ولا يدركه قصور ولا تعب والقوة تطلق على معان مترتبة أقصاها القدرة التامة البالغة إلى الكمال والله سبحانه وتعالى قوي بهذا المعنى أو الذي لا يستولي عليه العجز بحال وقال الحرالي: المقوي من القوى وهي وسط ما بين الحول وظاهر القدرة لأن أول ما يوجد في الباطن من منة العمل يسمى حولاً ثم يحس به في الأعضاء مثلاً ٦١٧ حرف الهمزة الْمَاجِدُ، الْوَاحِدُ، الصَّمَدُ، الْقَادِرُ، الْمُقْتَدِرُ، الْمُقَدِّمُ، الْمُؤَخِّرُ، الأَوَّلُ، الْآخِرُ، الظَّاهِرُ، يسمى قوة وظهور العمل بصورة البطش والتناول يسمى قدرة ولذلك كان في كلمة لا حول ولا قوة إلا بالله رجع بالأمور والأعمال الظاهرة إلى مسند أمر الله انتهى وأبان بهذا أن القوة أمر زائد على القدرة ومثله في الخلائق ليقرب فهمه وإلا فتعالى ربنا عن الاتصاف بصفات الأجسام من الأعضاء والإحساس والظاهر والباطن في وصفه (المتين) الذي له كمال القوة بحيث لا يعارض ولا يشارك ولا يداني ولا يقبل الضعف في قوته ولا يمانع في أمره بل هو الغالب الذي لا يغالب ولا يغلب ولا يحتاج في قوته لمادة ولا سبب (الولي) المحب الناصر أو متولي أمر الخلائق (الحميد) المحمود المستحق للثناء وقال الحرالي من الحمد وهو ثبوت مقتضيات الثناء المستغرق الذي لا يشذ عنه وصف ولا يعقبه تطرق بذم (المحصي) العالم الذي يحصي المعلومات ويحيط بها إحاطة العاد بما يعده وقيل هو القادر قال الحرالي من الإحصاء هو الإحاطة بحساب الأشياء وما شأنه التعداد (المبدىء) المظهر من العدم إلى الوجود (المعيد) الذي يعيد المعدوم وقال الحرالي: الوارد في الكتاب من مضمون هذين الاسمين صيغة الفعل في قوله ﴿إنه هو يبدىء ويعيد﴾ [البروج: ١٣] فيبدىء من الإبداء وهو الإظهار على وجه التطويل المهيء للإعادة فهو سبحانه وتعالى بدأ الخلق على نحو ما يعيدهم عليه فهو بذلك المبديء والمعيد (المحبي) ذو الحياة وهو الفعال الدراك معطي الحياة لمن شاء حياته (المميت) خالق الموت ومسلطه على من يشاء قال الحرالي والوارد في الكتاب من مضمون هذين الاسمين صيغة الفعل في ﴿لا إله إلا هو يحيي ويميت﴾ [الأعراف: ١٥٨] فيحيي من الإحياء وهو الإظهار من غيب عن تكامل تكون الأمانة على مظهر تكامله عوداً من نهاية ذلك التكامل تغييباً إلى بعض ذلك الغيب الذي هو مبدأ التكامل أي فحقيقة الحياة تكامل في الظهور وحقيقة الموت تراجع إلى الغيب (الحي القيوم) القائم بنفسه المقيم لغيره على الدوام على أعلى ما يكون من القيام فإن قوامه بذاته وقوام كل شيء به فيعول للمبالغة (الواجد) الذي يجد كل ما يريده ويطلبه ولا يفوته شيء أو الغني مأخوذ من الوجد (الماجد) يعني المجيد إلا أن في المجيد مبالغة ليست في الماجد (الواحد) المتعال عن التجزىء فإن الوحدة تطلق ويراد بها عدم التجزئة والانقسام ويكره إطلاق الواحد بهذا المعنى والله تعالى من حيث تعاليه عن أن يكون له مثل فيطرق ذاته التعدد والاشتراك أحد ومن حيث أنه منزه عن التركيب والمقادير لا يقبل التجزئة والانقسام واحد وقال الأزهري الفرق بين الواحد والأحد أن الأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد تقول ما جاءني أحد والواحد اسم بني لمفتتح العدد تقول جاءني واحد من الناس ولا تقول جاءني أحد فالواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير والأحد منفرد بالمعنى (الصمد) السيد سمي به لأنه يصمد إليه في الحوائج ويقصد في الرغائب وقال الحرالي الصمد اسم مطلق وهو الملجأ الذي لا يمكن الخروج عنه لإحاطة أمره فهو راجع إلى اسم الله ومن عرف أنه الصمد لم يصمد لغيره وكان غنياً به في كل أحواله وقال الزجاج الصمد السيد الذي انتهى إليه السؤدد فلا سيد فوقه (القادر) المتمكن من الفعل بلا معالجة ولا واسطة وقال الحرالي من القدرة وهي ظهور الأشياء في العيان والشهادة (المقتدر) من الاقتدار وهو الاستيلاء على كل من أعطاه حظاً من قدرته ذكره الحرالي وقال القاضي معناهما ذو القدرة إلا أن المقتدر أبلغ لما في البناء من معنى التكلف والاكتساب فإن ذلك وإن امتنع في حقه تعالى حقيقة لكنه يفيد المعنى ٦١٨ حرف الهمزة الْبَاطِنُ، الْوَالِي، الْمُتَعَالِي، الْبَرُّ، التَّوَابُ، الْمُنْتَقِمُ، الْعَفُوُّ، الرَّؤُوفُ، مَالِكُ الْمُلْكِ، ذُو الْجَلَاَلِ وَالْإِكْرَامِ، الْمُقْسِطُ، الْجَامِعُ الْغَنِيُّ، الْمُغْنِي، الْمَانِعُ، الضَّارُّ، النَّافِعُ، النُّورُ، الْهَادِي، الْبَدِيعُ، الْبَاقِي، الْوَارِثُ، الرَّشِيدُ، الصَّبُورُ)). مبالغة (المقدم المؤخر) هو الذي يقدم بعض الأشياء على بعض إما بالذات كتقديم البسائط على المركبات أو الوجود كتقديم الأسباب على المسببات أو بالشرف كتقديم الأنبياء والصلحاء على من عداهم وإما بغير ذلك وقال الحرالي هما من التقديم والتأخير وهو إحكام ترتيب الأشياء بعضها على بعض فلذلك نزلا منزلة اسم واحد (الأول والآخر) قال الحرالي هما اسما إحاطة بتقديم الأول على كل أول وإحاطة الآخر بكل آخر فيه البدء أو إليه الانتهاء فليس قبله شيء ولا بعده شيء بل هو مبدأ الوجود ومنتهاه منه بدأ وإليه يعود (الظاهر الباطن) أي الظاهر وجوده بآياته ودلائله المثبتة في أرضه وسمائه إذ ما من ذرة في السموات ولا في الأرض إلا وهي شاهدة باحتياجها إلى مدبر دبرها ومقدر قدرها والباطن بذاته المحتجب عن نظر العقل بحجب كبريائه (الوالي) الذي تولى الأمور وملك الجمهور (المتعالي) البالغ في العلاء المرتفع عن النقائص (البر) المحسن الذي يوصل الخيرات لمن كتبها له بلطف وإحسان وقال الحرالي البر اسم مطلق لكونه على بناء فعل وليس من أبنية الاشتقاق والجاري على الاشتقاق منه بار ولم يحفظ من أسماء الله تعالى وهو تمام الاكتفاء بما به التربية من مقتضى اسم الرب (التواب) الذي يرجع بالإنعام على كل مذنب حل عقد أصره ورجع إلى التزام الطاعة بقبول توبته من التوب وهو الرجوع أو الذي يوفق المذنبين للتوبة فسمي المسبب للشيء باسم المباشر له (المنتقم) المعاقب للعصاة على ذنوبهم افتعال من نقم الشيء إذا كرهه غاية الكراهة قال ابن العربي الألوهية تقتضى أن يكون في العالم بلاء وعافية فليس إزالة المنتقم من الموجود أولى من إزالة الغافر والعفو والمنعم ولو بقي من الأسماء ما لا حكم له لكان معطلاً والتعطيل في الألوهية محال فعدم أثر الأسماء محال (العفو) الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي وهو أبلغ في الغفور لأن الغفران ينبىء عن الستر والعفو ينبىء عن المحو وأصل العفو القصد لتناول الشيء سمي به المحو لأنه قصد لإزالة الممحو (الرؤوف) ذو الرأفة وهي شدة الرحمة وهو أبلغ من الرحيم بمرتبة ومن الراحم بمرتبتين (مالك الملك) الذي ينفذ مشيئته في ملكه تجري الأمور فيه على ما يشاء أو هو الذي له التصرف المطلق في علو ملكه ومالك بلا حجر ولا تردد ولا استثناء ولا توقف (ذو الجلال والإكرام) الذي لا شرف ولا كمال إلا وهو له ولا كرامة ولا مكرمة إلا وهي منه (المقسط) الذي ينتصف للمظلومين ويدرأ بأس الظلمة عن المستضعفين يقال قسط إذا جار وأقسط إذا عدل أو أزال الجور، وقال الحرالي من القسط وهو القيام بأتم الوزن وأعدل التكافؤ (الجامع) المؤلف بين أشتات الحقائق المختلفة والمتضادة متزاوجة وممتزجة في الأنفس والأوفاق أو الجامع الأوصاف الحمد والثناء (الغني) المستغني عن كل شيء (المغني) معطي كل شيء ما يحتاجه (فيعطي) من شاء ما شاء لا مانع لما أعطى (المانع) الدافع لأسباب الهلاك والنقصان في الأبدان والأديان أو من المنعة أي يحوط أولياءه وينصرهم أو من المنع أي يمنع من يستحق المنع (الضار النافع) الذي يصدر عنه النفع والضر إما بواسط أو بغيره (النور) الظاهر بنفسه المظهر لغيره (الهادي) ٦١٩ حرف الهمزة ٢٣٦٨ - ((إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ أَسْماً مَنْ أَحْصَاهَا كُلَّهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَسْأَلُ اللَّهَ الرَّحْمُنَ الرَّحِيمَ الإِلهَ الرَّبَّ، الْمَلِكَ، الْقُدُّوسَ، السَّلاَمَ، الْمُؤْمِنَ، الْمُهَيْمِنَ، الْعَزِيزَ، ﴿الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ [طه: ٥٠] خاصته إلى معرفة ذاته فاطلعوا بها على معرفة مصنوعاته وهدى عامة خلقه إلى مخلوقاته فاستشهدوا بها على معرفة ذاته وصفاته (البديع) المبدع وهو الآتي بما لم يسبق إليه أو الذي لم يعهد مثله (الباقي) الدائم الوجود الذي لا يقبل الفناء (الوارث) الباقي بعد فناء العباد فيرجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك (الرشيد) الذي ينساق تدبيره إلى غاية السداد من غير استشارة ولا إرشاد أو مرشد الخلق إلى مصالحهم فعيل بمعنى فاعل وقال الحرالي الرشيد من الرشد وهو التولي بأمر لا يناله تعقب ولا يلحقه استدراك (الصبور) الذي لا يستعجل في مؤاخذة العصاة أو الذي لا تحمله العجلة على المنازعة إلى الفعل قبل أوانه وهو أعم من الأول وفارق الحليم بأن الصبور يشعر بأنه يعاقب في العقبى بخلافه وأصل الصبر حبس النفس عن المراد فاستعير لمطلق التأني في الفعل قال الحرالي الصبور من الصبر وهو احتمال الأذى الذي هو وصف المتنزه بما يتنزه عنه ولاستحقاق التنزيه والتسبيح كما ذلك في حقه سبحانه وتعالى أشد (ت) في الدعوات (حب ك هب) كلهم (عن أبي هريرة) قال التتائي غريب لا نعلم ذكر الأسماء إلا في هذا الخبر وذكره آدم بن أبي إياس بسند آخر ولا يصح انتهى قال النووي في الأذكار أنه أي حديث الترمذي هذا حديث حسن وقدم المصنف هذه الرواية على ما بعدها لأنها أرجح الثلاثة وعليها شرح الأكثر. ١٣٦٨ - (إن لله تسعة وتسعين اسماً) بتقديم التاء على السين فيهما قال بعضهم مفهوم الاسم قد يكون نفس الذات والحقيقة وقد يؤخذ باعتبار الأجزاء وقد يكون مأخوذاً باعتبار الصفات والأفعال والسلوب والإضافات ولا خفاء في تكثير أسماء الله تعالى بهذا الاعتبار وامتناع ما يكون باعتبار الجزء لتنزهه سبحانه عن التركيب (من أحصاها كلها) علماً وإيماناً أو عداً لها حتى يستوفيها فلا يقتصر على بعضها بل يثني على الله تعالى ويدعوه بكلها أو في رواية لابن مردويه بدل من أحصاها من دعا بها (دخل الجنة) مع السابقين الأولين أو بغير عذاب (أسأل الله) أي أطلب من الذات الواجب الوجود لذاته قال ثعلب مفرد فيه توحيد مجرد وخاصيته زيادة اليقين بتيسير المقاصد المحمودة في الذات والصفات والأفعال فقد قالوا من داومه كل يوم ألف مرة بصيغة يا الله يا هو رزقه الله كمال اليقين وفي الأربعين الادريسية يا الله المحمود في کل فعاله قال السهروردي من تلاه يوم الجمعة قبل الصلاة على طهارة ونظافة خالياً سراً مائتي مرة يسر الله له مطلوبه وإن كان ما كان وإن تلاه مريض أعجز الأطباء علاجه برىء ما لم يكن حضر أجله (الرحمن) فعلان من الرحمة التي هي ظهور أمره تعالى في الخلق بنوع من الرفق وخاصيته على وفق معناه صرف المكروه عن ذاكره وحامله ويذكر مائة مرة بعد كل صلاة في جمعية وخلوة فيخرج الغفلة والنسيان وفي الأربعين الادريسية يا رحمن كل شيء وراحمه قال يكتب بزعفران ممسك ويدفن في بيت من أخلاقه شرسة ضيقة تتبدل طباعه ويظهر فيه الحياء والرحمة والعطف والمسكنة (الرحيم) فعيل من الرحمة قيل وهو أبلغ مما قبله في الصيغة لأن مقتضاه الإمداد وهو بعد الإيجاد فله متعلقان في الأثر ووجهان في ٦٢٠ حرف الهمزة الْجَبَّارَ، الْمُتَكَبِّرَ، الْخَالِقَ، الْبَارِىءَ، الْمُصَوِّرَ، الْحَكِيمَ، الْعَلِيمَ، السَّمِيعَ، الْبَصِيرَ، المعنى ولما كانت صورة الإمداد يظهر أثرها من الخلق جاز إطلاق هذا الاسم عليهم على وجه يليق بهم واختص بالمؤمنين ﴿وكان بالمؤمنين رحيماً﴾ [الأحزاب: ٤٣] وإمداد الكافر إنما هو استدراج ﴿إنما نملى لهم ليزدادوا إثماً﴾ [آل عمران: ١٧٨] فإمداد الكافر نقمة وإمداد المؤمن رحمة وخاصيته رقة القلوب ورحمة الخلق فمن داومه كل يوم مائة مرة كان له ذلك فمن خاف الوقوع في مكروه ذكره مع ما قبله وحمله قال السهروردي إذا كتب وحلّ في ماء وصب في أصل شجرة ظهرت بركتها ومن شرب الماء اشتقاق لكاتبه (الإله) المنفرد بالألوهية قال الاقليشي الصحيح أن الله وإله اسمان على حيالهما وأن الله يتسمى بإله ولا يتسمى بلاه وإن كان يجوز كون أصل الله إله فقد انتقل حكمه وثبت الله اسماً له وثبت له أيضاً إله فالإله هو الذي يأله إليه كل شيء أي يلجأ ولذلك يضاف إلى كل موجود في الوجود والله هو الذي تأله إليه العقول العالمة به أي تتحير (الرب) المالك أو السيد أو القائم بالأمر والمصلح أو المربى (المالك) المتصرف في المخلوقات بالقضايا والتدبيرات دون احتياج ولا حجر ولا مشاركة غير مع وصف العظمة والجلال ومن علم أنه الملك الحق الذي تنتهي الآمال إليه جعل همته وقفاً عليه فلم يتوجه في كل أموره إلا إليه وخاصية صفاء القلب وحصول الغنى ونحو الأمرة فمن واظبه وقت الزوال كل يوم مائة مرة صفا قلبه وزال كدره ومن قرأه بعد الفجر كل يوم مائة وعشرين مرة أغناه الله من فضله (القدوس) فعول من القدس صيغة مبالغة وحقيقته الاعتلاء عن قبول التغير وخاصيته أن يكتب سبوّح قدوس رب الملائكة والروح على خبز أثر صلاة الجمعة فآكله بعد ذكر ما وقع عليه يفتح الله له العبادة ويسلمه من الآفات وزيادة (السلام) ذو السلامة من كل آفة ونقص وحقيقة السلامة استواء الأمر والتوسط بين طرفي ظهور الرحمة والمحنة وتوسط حال بين منعم عليه ومنتقم منه وخاصيته صرف المصائب والآلام حتى إذا قرىء على مريض مائة وإحدى وعشرين مرة برىء ما لم يحضر أجله أو خفف عنه (المؤمن) المصدق لمن أخبر عنه بأمره بإظهار دلائل صدقه قال إمام الحرمين وهو يرجع إلى التأمين بمجموع القول والفعل ونسق بالسلام لمزيد معنى التأمين على السالم لما فيه من الاقبال والقبول وخاصيته وجود التأمين وحصول الصدق والتصدق ومن خاصيته أن يذكره الخائف ستاً وثلاثين مرة يأمن على نفسه وماله ويزداد بحسب القوة والضعف (المهيمن) الشاهد المحيط بداخلة ما شهد فيه ومن عرف أنه المهيمن خضع تحت جلاله وراقبه في كل أحواله وخاصيته الحصول على شرف الباطن وعزته برفع الهمة وعلوها تقرأ مائة مرة بعد الغسل والصلاة بخلوة وجمع خاطر لما يريد (العزيز) الممتنع عن الإدراك الغالب على أمره المرتفع عن أوصاف الخلق، ومن عرف أنه العزيز رفع همته عن الخلق ومن عرف أنه العزيز رفع همته عن الخلق قال المرسي والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلائق وقال ابن عطاء الله يقال لك إذا استندت لغير الله ففقدته أنظر إلى إلهك الذي ظللت عليه عاكفاً وخاصيته وجود الغنى والعز صورة أو حقيقة أو معنى فمن ذكره أربعين يوماً كل يوم أربعين مرة أغناه الله وأعزه ولم يحوجه لأحد (الجبار) من الجبر الذي هو تلافي الأمر عند اختلاله أو من الإجبار الذي هو إنفاذ الحكم وخاصيته الحفظ من ظلم الجبابرة والمعتدين سفراً وحضراً يذكر صباحاً ومساء (المتكبر)