Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ حرف الهمزة ١٩٠٦ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْنُو مِنْ خَلْقِهِ فَيَغْفِرُ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ إِلَّ الْبَغِيَّ بِفَرْجِهَا، وَالْعَشَّارَ)). (طب عد) عن عثمان ابن أبي العاصي (ح). ١٩٠٧ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، وَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَىْ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ النون والفاء (الجنة الميت) المحجوج عنه (والحاج عنه والمنفذ) بضم الميم ومعجمة مشددة (لذلك) قال البيهقي يعني الوصي وهذا فيه شمول لما إذا تطوع بالحج وما لو حج بأجرة على قياس ما قبله ويؤيده ما رواه ابن عدي من حديث معاذ مثل الذي يحج عن أمتي مثل أم موسى كانت ترضعه وتأخذ الكراء من فرعون قال ابن عدي مستقيم الاسناد منكر المتن قال الزين العراقي ولا يشك أن من قصد الإعانة يكون شريكاً في الأجر؛ فإن المباح يصير قربة بالنية وفيه رد على من منع حج المرأة عن الرجل والحج عن الغير مطلقاً. وحكي عن مالك والذي عليه الشافعي جوازه كالجمهور، عمن عليه فرض ولو قضاءً أو نذراً وإن لم يوص به أو عمن أوصى به ولو تطوعاً وعن حي معضوب بي (عد) عن علي بن أحمد بن حاتم عن إسحاق بن إبراهيم السختياني عن إسحاق بن بشر عن ابن معشر عن محمد بن المنكدر عن جابر (هب) من هذ الوجه (عن جابر) قال الذهبي فيه أبو معشر ضعيف اهـ وسبقه ابن القطان فقال أبو معشر ضعفه الأكثر اهـ وأورده ابن الجوزي من هذا الطريق في الموضوعات وقال إسحاق يضع ولم يتعقبه المؤلف إلا بأن البيهقي أخرجه واقتصر على تضعيفه وبأن له شاهداً. ١٩٠٦ - (إن الله تعالى يدنو من خلقه) أي يقرب منهم قرب كرامة ولطف ورحمة لا قرب مسافة كما هو بين والمراد ليلة النصف من شعبان كما في رواية أخرى أو كل ليلة إذا بقي من الليل كما ثلثه في رواية أخرى ولا يصح حمله يوم القيامة إذ لا فائدة للاستغفار ولا للتوبة فيه (فيغفر لمن استغفر) أي طلب منه الغفران بأن تاب (إلا البغي بفرجها) أي الزانية وزاد قوله بفرجها دفعاً لتوهم إرادة نحو زنا العين واللسان أي الزانية (والعشار) بالتشديد أي المكاس ويقال العاشر والعشور المكوس وهذا وعيد شديد يفيد أن المكس من أكبر الكبائر وأفجر الفجور ووجه استثنائهما أن الزانية سعت في إفساد الإنسان واختلاط المياه والمكاس قد قهر الخلق بأخذ ما ليس عليهم جبراً (طب عد عن عثمان ابن أبي العاصي) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح إلا أن فيه علي بن زيد فيه كلام وللحديث طرق تأتي فيما يناسبها . ١٩٠٧ - (إن الله تعالى يدني المؤمن) أي يقربه منه بالمعنى المقرر فيما قبل (فيضع عليه كنفه) أي ستره فيحفظه (ويستره) به (من الناس) أهل الموقف صيانة له عن الخزي والتفضيح مستعار من كنف الطائر وهو جناحه يصون به نفسه ويستر به بيضه (ويقرره بذنوبه) أي يجعله مقرا بها بأن يظهرها له ويلجئه إلى الإقرار بها (فيقول) تعالى له (أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا) مرتين (فيقول) المؤمن (نعم) أعرفه وفي رواية أعرف (أي رب) أي یا رب أعرف ذلك وهكذا كلما ذکر له ذنباً أقر به (حتى إذا ٣٨٢ حرف الهمزة الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَىْ كِتَابَ حَسَنَاتِهِ بِيِمِينِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: ((هُؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلَا لَعْنَهُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ))). (حم ق ن هـ) عن ابن عمر. ١٩٠٨ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْضَىْ لَكُمْ ثَلاثَاً وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثاً، فَيَرْضَىْ لَكُمْ: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَهُ قرره بذنوبه) أي جعله مقراً بها كلها بأن أظهر له ذنوبه وألجأه إلى الإقرار بها (ورأى في نفسه) أي علم الله في ذاته (أنه) أي المؤمن (قد هلك) باستحقاقه العذاب لإقراره بذنوب لا يجد لها مدفعاً ولا عنها جواباً منجعاً ويجوز كون الضمير في رأى للمؤمن والواو فيه للحال ذكره القاضي (قال) أي الله (فإني) أي فإذ قد أقررت وخفتني إني (قد سترتها) أي الذنوب (عليك في الدنيا) هذا استئناف جواب عمن قال ماذا قال الله (أنا أغفرها لك اليوم) قدم أنا ليفيد الاختصاص إذ الذنوب لا يغفرها غيره ولم يقل أنا سترتها عليك لأن الستر في الدنيا كان باكتساب من العبد أيضاً، قال الغزالي رحمه الله تعالى وهذا إنما يرجى لعبد مؤمن ستر على الناس عيوبهم واحتمل في حق نفسه تقصيرهم ولم يذكرهم في غيبتهم بما يكرهون فهو جدير بأن يجازى بذلك (ثم يعطى) بالبناء للمجهول أي يعطي الله المؤمن إظهاراً لكرامته وإعلاماً بنجاته وإدخالاً لكمال السرور عليه وتحقيقاً لقوله تعالى ﴿فأما من أوتي كتابه بيمنيه﴾ [الأنشقاق: ٧] (كتاب حسناته بيمينه) أي بيده اليمنى (وأما الكافر) بالإفراد (والمنافق) بالإفراد وفي رواية للبخاري والمنافقون بالجمع (فيقول الأشهاد) جمع شهيد جمع شاهد أي الحاضرون يوم القيامة الأنبياء والملائكة والمؤمنون أو المراد أهل المحشر لأنه يشهد بعضهم على بعض (هؤلاء) إشارة إلى الكافرين والمنافقين (الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين) وفيه رد على المعتزلة المانعين مغفرة ذنوب غير الكفار وعلى الخوارج حيث كفروا بالمعاصي والمراد بالذنوب هنا الحقوق المتعلقة بالخلق بدليل ما روي إذا خلص المؤمنون من النار احتبسوا بقنطرة بين الجنة والنار يتقاضون مظالم كانت عليهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة. وأل في المؤمن عهدية لا جنسية والمعهود من لم يتجاهر في الدنيا بالمعاصي بل استتر بستر الله وإلا فلا بد من دخول جماعة من عصاة المؤمنين النار (حم ق) البخاري في المظالم في التوبة (ن) في التفسير (٥) في السنة كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب. ١٩٠٨ - (إن الله يرضى لكم ثلاثاً) من الخصال (ويكره لكم ثلاثاً) يعني يأمركم بثلاث وينهاكم عن ثلاث إذ الرضى بالشيء يستلزم الأمر والأمر بالشيء يستلزم الرضى به فيكون كناية وكذا الكلام في الكراهة، وأتى باللام في الموضعين ولم يقل يرضى عنكم ويكره منكم رمز إلى أن فائدة كل من الأمرين عائدة لعباده فالأولى ما أشار إليها بقوله (فيرضى لكم) الفاء فيه تفسيرية (أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً) في عبادته فهذه واحدة خلافاً لقول النووي ثنتان (و) الثانية (أن تعتصموا بحبل الله جميعاً) أي القرآن، يرشدك إلى ذلك خبر القرآن حبل الله المتين والحديث يفسر بعضه بعضاً فمن فسره بعهد الله أو اتباع كتابه كأنه غفل عن ذلك ولا عطر بعد عروس والاعتصام به التمسك بآياته والمحافظة على العمل بها (ولا تفرقوا) بحذف إحدى التاءين وهذا نفى عطف على تعتصموا أي لا ٣٨٣ حرف الهمزة . اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ: وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ)). (حم م) عن أبي هريرة (صح). ١٩٠٩ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْفَعُ بِهِذَا الْكِتَابِ أَقْوَاماً، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ)). (م هـ) عن عمر (صح). ١٩١٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَزِيدُ فِي عُمُرِ الرَّجُلِ بِبرِّهِ وَالِدَيْهِ)». ابن منيع (عد) عن جابر (ض). تختلفوا في ذلك الاعتصام كما اختلف أهل الكتاب أو هو نهي عن أن يكون ما قبله ومن الخبر بمعنى الأمر يعني اعتصموا ولا تفرقوا وكذا اللام في قوله ولا تشركوا (و) الثالثة (أن تناصحوا من ولاه الله أمركم) أي من جعله ولي أمركم وهم الامام ونوابه والمراد بمناصحتهم ترك مخالفتهم والدعاء عليهم والدعاء لهم ومعاونتهم على الحق والتلطف في إعلامهم بما غفلوا عنه من حق الحق والخلق ولم يؤكد هنا بقوله ولا تخالفوا إشعاراً بأن مخالفتهم جائزة إذا أمروا بمعصية (ويكره لكم قيل وقال) مصدران أريد بهما المقاولة والخوض في أخبار الناس أو ماضيان كما سبق (وكثرة السؤال) عن الأخبار وقيل من الأموال وقد سبق ما فيه (إضاعة المال)(١) بصرفه في غير وجهه الشرعي وقد سبق من ذلك ما فيه بلاغ (فائدة) حكي أن الأصمعي لما أراد الرشيد مجالسته قال له اعلم أنك أعلم منا ونحن أعقل منك فلا تعلمنا في ملأ ولا تذرنا في خلاء واتركنا حتى نبدأك بالسلام ثم إذا بلغت في الجواب حد الاستحقاق لا تزد إلا باستدعاء، وإذا وجدتنا خرجنا عن الحق فأرجعنا ما استطعت من غير تقريع على خطيئتنا ولا إضجار بطول التردد إلينا لئلا تهون في أعيننا فلا نعتني بقولك يا أبا محمد إنه لن تهلك أمة مع التناصح ولن يهلك ملك مع الاستشارة ولن يهلك قلب مع التسليم (حم م عن أبي هريرة). ١٩٠٩ - (إن الله تعالى يرفع بهذا الكتاب) أي بالإيمان بالقرآن وتعظيم شأنه والعمل بمقتضاه مخلصاً (أقواماً) أي درجة أقوام ويشرفهم ويكرمهم في الدنيا والآخرة (ويضع) أي ويحقر ويخفض ويذل (به آخرين) وهم من لم يؤمن به أو آمن ولم يعمل به مخلصاً وآخرين بفتح الخاء اسم على أفعل والأنثى أخرى أي يخفض ويذل به قوماً آخرين وهم من أعرض عنه ولم يأتمر به أو قرأه أو عمل به مرائياً فيضعه أسفل السافلين لقوله تعالى: ﴿والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور﴾ [فاطر: ١٠] وعدل عن أن يضع به أقواماً إلى آخرين إشارة عن تأخرهم عن منازل القرب ودرجات الأبرار (م) في الصلاة (٥) في السنة (عن عمر) بن الخطاب ولم يخرجه البخاري. ١٩١٠ - (إن الله تعالى يزيد في عمر الرجل) ذكره وصف طردي والمراد الإنسان (ببره والديه) أي أصليه وإن علياً يعني بإحسانه إليهما وطاعته إياهما في كل مندوب أو مباح والمراد أنه يبارك له في عمره (١) وسبب النهي أنه إفساد والله لا يحب الفساد ولأنه إذا ضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس. ٣٨٤ حرف الهمزة ١٩١١ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْأَلُ الْعَبْدَ عَنْ فَضْلِ عِلْمِهِ كَمَا يَسْأَلُهُ عَنْ فَضْلِ مَالِهِ)). (طس) عن ابن عمر (ض). ١٩١٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُسْعِرُ جَهَنَّمَ كُلَّ يَوْمٍ فِي نِصْفِ النَّهَارِ، وَيُخْبِتُهَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ)). (طب) عن واثلة (ض). ١٩١٣ - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَطَّلِعُ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الأَرْضِ فَأَبْرُزُوا مِنَ الْمَنَازِلِ تَلْحَقُكُمُ الرَّحْمَةُ)). ابن عساكر عن أنس (ض). أو هو في المعلق كما يأتي (ابن منيع) في معجم الصحابة (عد) كلاهما (عن جابر) وفيه الكلبي وهو محمد بن السائب قال في الكاشف قال البخاري تركه القطان وابن مهدي وفي الضعفاء رماه بالكذب زائدة والتيمي والجوزجاني وابن معين وابن حبان وغيرهم. ١٩١١ - (إن الله تعالى يسأل العبد) يوم القيامة (عن فضل علمه) أي عما فضل منه عن العمل به لخاصة نفسه هل أغاث بجاهه الملهوف وأبلغ الحكام حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته ونحو ذلك (كما يسأله عن فضل ماله) هل أنفق منه على المحتاج وأطعم الجائع وكسا العريان وفك العاني وفك الأسير ونحو ذلك وهذا حث شديد على تجنب البخل بعلمه أو بجاهه وأن عليه إعانة عيال الله بشفاعته وتعليمه وغير ذلك (طص عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه وفيه يوسف بن يونس الأفطس قال الذهبي جرحه ابن عدي . ١٩١٢ - (إن الله تعالى يسعر) أي يشدد لهب (جهنم كل يوم في نصف النهار) أي في وقت الاستواء (ويخبتها في يوم الجمعة) لما خص به ذلك اليوم من عظيم الفضل وتفضيله على سائر الأيام ولعظم صلاة الجمعة الواقعة فيه حالتئذٍ ومن ثم ذهب الشافعية إلى عدم انعقاد صلاة لا سبب لها في وقت الاستواء وحرمتها إلا يوم الجمعة فتنعقد ولا تحرم وساعة الإجابة مبهمة في يوم الجمعة فلا يناسب المنع من العبادة والدعاء رجاء مصادفتها (طب عن واثلة) بن الأسقع قال سئل رسول الله تَيه ما بال يوم الجمعة يؤذن قبلها بالصلاة نصف النهار وقد نهيت في سائر الأيام فذكره قال الهيثمي فيه بشر بن عون قال ابن حبان روى مائة حديث كلها موضوعة انتهى فكان على المصنف حذفه من الكتاب . ١٩١٣ - (إن الله يطلع في العيدين) الفطر والأضحى (إلى الأرض) أي إلى أهلها إطلاعاً خاصاً مقتضياً لشمول الرحمة وإدرار البر والمراد أهل الأرض من المؤمنين (فابرزوا من المنازل) إلى مصلى العيد ندباً (تلحقكم) أي لتلحقكم (الرحمة) فإن نظره إلى عباده نظر رحمة ومثوبة والخطاب للرجال وكذا للعجائز بإذن أزواجهن فيحضرن مصلى العيد مبتذلات لهذا الحديث (ابن عساكر) في التاريخ (عن أنس) ورواه عنه أيضاً الدیلمي في الفردوس وفيه ضعف. ٣٨٥ حرف الهمزة ١٩١٤ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَافِي الْأُمَّيِّينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا لَ يُعَافِي الْعُلَمَاءَ)). (حل) والضياء عن أنس (ض). ١٩١٥ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْجَبُ مِنْ سَائِلٍ يَسْأَلُ غَيْرَ الْجَنَّةِ، وَمِنْ مُعْطٍ يُعْطِي لِغَيْرِ اللَّهِ، وَمِنْ مُتَعَوِّذٍ يَتَعَوَّذُ مِنْ غَيْرِ النَّارِ)). (خط) عن ابن عمرو. ١٩١٤ - (إن الله تعالى يعاني الأميين) أي الجاهلين الذين لم يقصروا في تعلم ما وجب عليهم (يوم القيامة) الذي هو محل الجزاء (ما) وفي رواية بما (لا يعافي العلماء) الذين لم يعملوا بما علموا لأن الجاهل يهيم على رأسه كالبهيم ليس عنده رادع يردعه ولا زاجر يكفه، فإذا لم يقصر فهو معذور والعالم إذا ركب هواه ردعه علمه وكفه فإن لم يفد فيه ذلك فقد ألقى نفسه في المهالك وكلما قبح من سائر الناس فهو من العلماء أقبح لأن زيادة قبح المعصية يتبع زيادة الفضل والمرتبة وزيادة النعمة على العاصي تتبع المعصي وليس لأحد من الأنام مثل فضل العلماء الكرام ولا على أحد نعمة من النعم ما لله عليهم منها والجزاء يتبع الفعل وكون الجزاء عقاباً يتبع كون الفعل قبيحاً متى ازداد قبحاً ازداد عقابه شدة فلذا كان العاصي العالم أشد عذاباً من العاصي الجاهل ومن ثم فضل حد الحر على العبد حتى أن أبا حنيفة لا يرى رجم الكافر وعلمهم لا يغني عنهم شيئاً وكيف يغني وهو سبب مضاعفة العذاب والداعي إلى تشديد الأمر عليهم؟ أفاده كله الزمخشري (حل) من حديث عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن سيار بن حاتم بن جعفر بن سليمان الضبي عن ثابت عن أنس (والضياء) المقدسي في المختارة من هذا الطريق (عن أنس) بن مالك ثم قال أبو نعيم حديث غريب تفرد به سيار عن جعفر قال عبد الله قال أبي هذا حديث منكر انتهى وأورده ابن الجوزي في الواهيات وأورده الضياء في المختارة وصححه قال المؤلف في مختصر الموضوعات وهما طرفا نقيض انتهى ورواه عنه أيضاً البيهقي ثم قال قال عبد الله بن أحمد هذا الحديث منکر حدثني به أبي وما حدثني به إلا مرة. ١٩١٥ - (إن الله تعالى يعجب) يعجب إنكار (من سائل) أي طالب (يسأل غير الجنة) التي هي أعظم المطالب وأجل المواهب (ومن معط يعطي لغير الله) من مدح مخلوق والبناء عليه في المحافل ونحو ذلك لأن ذلك لا يرضاه عاقل لنفسه فإن من كان له جوهر نفيس يمكنه أن يأخذ في ثمنه ألف ألف دينار فباعه بفلس أليس يكون ذلك عجيباً وخسراناً عظيماً وغبنا فظيعاً ودليلاً بيناً على خسة الهمة وقصور العلم وسفاهة الرأي وقلة العقل فما ينابه العبد بعلمه من الخلق من مدحة وحطام بالإضافة إلى رضى مولاه وشكره وثنائه وثوابه أقل من فلس في جنب الدنيا وما فيها فعجيب أن تفوت نفسك تلك الكرامات الشريفة بهذه الأمور الدنيئة الحقيرة (ومن متعوذ يتعوذ من غير النار) التي قصم ذكرها الظهور وصفر الوجوه وقطع القلوب وأذاب الأكباد وأدمى عيون العباد. ذكر عند الحسن أن آخر من يخرج من النار رجل يقال له هناد أو غيره عذب ألف عام ينادي يا حنان يا منان، فبكى الحسن وقال ليتني كنت هناداً فعجبوا منه قال ويحكم أليس يوماً يخرج؟ فالطامة الكبرى والمصيبة العظمى هي الخلود (خط عن ابن عمرو) بن العاص. فيض القدير ج٢ م٢٥ ٣٨٦ حرف الهمزة ١٩١٦ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَذِّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا)». (حم م د) عن هشام بن حكيم (حم هب) عن عياض بن غنم (صح). ١٩١٧ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الدُّنْيَا عَلَى نِيَّةِ الْآخِرَةِ، وَأَبِى أَنْ يُعْطِيَ الْآخِرَةَ عَلَى نِيَّةِ الدُّنْيَا». ابن المبارك عن أنس (ض). ١٩١٦ - (إن الله تعالى يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا) ظلماً بخلافه بحق كقود وحد وتعزير والمراد أن لهم مزيد مزية على غيرهم من عصاة المؤمنين الذين يعذبهم بذنوبهم وقد يدرك العفو من شاء الله منهم فلا يعذب أصلاً، وذكر الدنيا مع أنه لا يكون إلا فيها تتميم أو للمقابلة (حم م) في الأدب (عن هشام بن حكيم) بن حزام القرشي الأزدي صحابي ابن صحابي مات قبل أبيه ووهم من زعم أنه قتل بأجنادين (حم هب عن عياض بن غنم) وسببه كما في مسلم مر هشام على أناس من الأنباط قد أقيموا في الشمس وصب على رؤوسهم الزيت فقال ما هذا فقيل يعذبون في الخراج أو الجزية فقال أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول وساقه ولم يخرجه البخاري وقال زين الحفاظ العراقي إسناد أحمد صحيح. ١٩١٧ - (إن الله تعالى يعطي الدنيا على نية الآخرة(١)) لأن أعمال الآخرة كلها محبوبة له تعالى، فإذا أحب عبداً أحبه الوجود الصامت كله والناطق إذ الخلق كلهم تبع للخالق إلا من حقت عليه الشقاوة، ومن جملة الصامت الدنيا فهي تهرول خلف الزاهد فيها الراغب في الآخرة ولو تركها لتبعته خادمة له والراغب في الدنيا بالعكس فتهرب الآخرة منه فإنه تعالى يبغض الدنيا وأهلها ومن أبغضه تعاصت عليه الدنيا وتعسرت وأتعبته في تحصيلها لأنها مملوكة لله فتهين من عصاه وتكرم من أطاعه ﴿ومن يهن الله فما له من مكرم﴾ [الحج: ١٨] فلذا قال (أبى) أي امتنع أشد امتناع عن (أن يعطي الآخرة على نية الدنيا) ﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه﴾ [الشورى: ٢٠] فإذا أنت أخلصت النية وجردت الهمة للآخرة حصلت لك الدنيا والآخرة جميعاً وإن أردت الدنيا ذهبت عنك الآخرة حالاً وربما تنال الدنيا كما تريد الآخرة وإن نلتها فلا تبقى لك فتكون قد خسرت الدنيا والآخرة، قال الطيبي أشار بالدنيا إلى الأرزاق وبالدين إلى الأخلاق يشعر بأن الرزق الذي يقابله الخلق هو الدنيا وليس من الدنيا في شيء وأن الأخلاق الحميدة ليست غير الدين انتهى. وفي المدخل خبر من بدأ بحظه من الدنيا فاته حظه من الآخرة ولم ينله من دنياه إلا ما قسم له ومن بدأ بحظه من آخرته نال من آخرته ما أحب ولم ينل من دنياه إلا ما قسم له قال ابن عيينة أوحى الله إلى الدنيا من خدمك فاتعبيه ومن خدمني فاخدميه (ابن المبارك) في الزهد (عن أنس) ظاهر حال المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجيب فقد خرجه الديلمي في الفردوس مسنداً باللفظ المزبور عن أنس. (١) فمن اشتغل بأعمال الآخرة سهل عليه حصول رزقه ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [الطلاق: ٢]. حرف الهمزة ٣٨٧ ١٩١٨ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغَارُ لِلْمُسْلِمِ فَلْيَغِرْ)). (طس) عن ابن مسعود (ض). ١٩١٩ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغَارُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغِيرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ)). (حم ق ت) عن أبي هريرة (صح). ١٩١٨ - (إن الله تعالى يغار للمسلم) أي يغار عليه أن يتبع شيطانه وهواه وجمع دنياه لأنه حبيبه وغيرته زجره عن ذلك (فليغر) أي المسلم على جوارحه أن يستعملها في المعاصى فالله سبحانه يغار على قلب عبده المسلم أن يكون معطلاً من حبه وخوفه ورجائه فإن خلقه لنفسه واختاره من خلقه كما في الخبر الإلهي: ابن آدم خلقتك لنفسي وخلقت كل شيء لك فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له؛ وفي أثر آخر: خلقتك لنفسي وخلقت كل شيء لك فلا تلعب وتكفلت برزقك فلا تتعب. ويغار على لسانه أن يتعطل عن ذكره ويشتغل بذكر غيره ويغار على جوارحه أن تتعطل عن طاعته وتشتغل بمعصيته فيقبح بالعبد أن يغار مولاه على قلبه وجوارحه وهو لا يغار عليها وإذا أراد الله بعبد خيراً سلط على قلبه إذا أعرض عنه واشتغل بغيره أنواع العذاب حتى يرجع قلبه إليه وإذا اشتغلت جوارحه بغير طاعته ابتلاها بأنواع البلاء واعلم أن ما ذكر من سياق الحديث هو ما وقفت عليه في نسخ الكتاب والذي وجدته في الطبراني إنما هو ظاهر بلفظ إن الله ليغار لعبده المؤمن فليغر لنفسه (تنبيه) قال ابن العربي أشد المؤمنين غيرة رسول الله وَّه ولذلك كان شديداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانتقامه الله ولم يأخذه فيه لومة لائم وصحبه تابعوه في الغيرة (طس) وكذا أبو يعلى (عن ابن مسعود) قال الهيثمي فيه عبد الأعلى علي بن عامر الثعلبي وهو ضعيف ورواه عنه أيضاً الدارقطني قال ابن القطان والحديث لا يصح فإن فيه أبا عبيدة عن أمه زوج ابن مسعود ولا يعرف لهما حال وليست زينب امرأة عبد الله الثقفية لأن تلك صحابية وابن مسعود عاش بعد النبي وية إلى سنة ثنتين وثلاثين فلا يبعد أن يتزوج غير صحابية . ١٩١٩ - (إن الله تعالى يغار) على عبده المؤمن (وإن المؤمن يغار وغيرة الله) هي (أن يأتي المؤمن) أي يفعل (ما حرم الله عليه) ولذلك حرم الفواحش وشرع عليها أعظم العقوبات وأشنع القتلات وشدة غيرته على إمائه وعبيده فإن عطلت هذه العقوبات شرعاً أجراها سبحانه قدراً ومن غيرته تعالى غيرته على توحيده ودينه وكلامه أن يحظى به غير أهله فحال بينهم وبينه غيرة عليه ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه﴾ [الأنعام: ٢٥، والإسراء: ٤٧] وما ذكر من أن الرواية أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه هو ما للأكثر لكنه في مسلم بلفظ ما حرم الله عليه بالبناء للفاعل وزيادة عليه والضمير للمؤمن وفي رواية أبي ذر أن لا يأتي بزيادة لا قال الصغاني والصواب حذفها وقال الطيبي تقديره غيرة الله ثابتة لأجل أن لا يأتي قال الكرماني وبتقدير أن لا يستقيم المعنى بإثبات لا فذلك دليل على زيادتها وقد عهدت زيادتها كثيراً وفي الحديث تحذير شديد من اقتحام حمى المعاصي والآثام المؤدية للهلاك والطرد عن دار السلام (تنبيه) من غيرة الحق تعالى على الأكابر أنهم إذا ساكنوا شيئاً سواه أو لاحظوا غيره شوش عليهم وامتحنهم حتى تصفو أسرارهم له كما فعل بيوسف عليه الصلاة والسلام حين قال للذي ظن أنه ناجٍ منهما اذكرني عند ربك أي ملك مصر فلبث في السجن لذلك ما لبث وإبراهيم ٣٨٨ حرف الهمزة ١٩٢٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ، وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّهَا لِأَحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ، حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ)). (ت) عن أبي هريرة (صح). عليه الصلاة والسلام لما أعجبه إسماعيل عليه السلام أمر بذبحه ونظر بعض الأولياء إلى شاب نظرة فإذا كف من الهوى قد لطمه وسقطت عينه وسمع صوتاً لطمة بنظرة وإن زدت زدناك وذلك لعلو قدرهم عنده (حم ق) في التوبة (ت) في النكاح (عن أبي هريرة) إطلاقه عزو الحديث بجملته إلى الشيخين غير سديد قال الحافظ العراقي لم يقل البخاري والمؤمن يغار اهـ وقال الصدر المناوي أخرجه البخاري إلا قوله وأن المؤمن يغار وكذا الترمذي اهـ وقال ابن حجر زاد مسلم أي على البخاري وأن المؤمن يغار. ١٩٢٠ - (إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه) كناية عن حسن قبولها لأن الشيء المرضي يتلقى بالیمین عادة؛ قال : ألم أَكُ في يُمْنَى يَدَيْكَ جَعَلْتني فلا تجعَلْنِي بَعْدَها في شِمَالِكًا ذكره القاضي وقال غيره ذكر اليمين لأنها عرف لما عز والشمال لما هان والله تعالى منزه عن الجارحة، وقيل المراد يمين الذي يدفع إليه الصدقة وأضيفت له تعالى لقصد الاختصاص أي أن الصدقة فيها لله تعالى (فيربيها لأحدكم) يعني يضعف أجرها أي يزيد في كميته عينها فيكون أثقل من الميزان (٥) كما يربي أحدكم تمثيل لزيادة التفهيم (مهره) صغير الخيل وفي رواية فلوه بفتح الفاء وضم اللام وشدة الواو ويقال بكسر فسكون مخففاً وهو المهر وقيل كل عظيم من ذات حافر وفي رواية فصيله وذلك لأن دوام نظر الله إليها يكسوها نعت الكمال حتى ينتهي بالتضعيف إلى حال تقع المناسبة بينه وبين ما قدم نسبة ما بين المهر إلى لخيل وخصه بضرب المثل لأنه يزيد زيادة بينه ولأن الصدقة نتاج عمله ولأنه حينئذٍ يحتاج للتربية وصاحبه لا يزال يتعهده وإذا أحسن القيام به وأصلحه انتهى إلى حد الكمال وكذا عمل الآدمي سيما الصدقة التي يحاذيها الشيطان ويتشبث بها الهوى ويقتفيها الرياء فلا تكاد تخلص إلى الله إلا موسومة بنقائص لا يجبرها إلا نظر الرحمن فإذا تصدق العبد من كسب طيب مستعد للقبول فتح لها باب الرحمة فلا يزال نظر الله إليها يكسيها نعت الكمال ويوفيها حصة الثواب حتى تنتهي بالتضعيف إلى نصاب تقع المناسبة بينه وبين ما قدم من العمل وقوع المناسبة بين اللقمة كما أشار إليه بقوله (حتى أن اللقمة لتصير مثل أحد) بضم الهمزة الجبل المعروف قال في الكشف هذا مثل ضرب لكون أصغر صغير يصير بالتربية أكبر كبيراهـ والقول بأنه يعظم ذاتها حقيقة ليثقل في الميزان غير سديد ألا ترى إلى خبر البطاقة التي فيها الشهادة حيث توضع في الميزان فتثقل على سائر الأعمال فلا حاجة في الرجحان إلى تعظيم الذوات وخص التربية بالصدقة وإن كان غيرها من العبادات يزيد أيضاً بقبوله رمزاً إلى أن الصدقة فرضاً كانت أو نفلاً أحوج إلى تربية الله وزيادة الثواب ومشقتها على النفوس بسبب الشح وحب المال. (تنبيه) قال ابن اللبان نسبة الأيدي إليه تعالى استعارة لحقائق أنوار علوية يظهر عنها تصرفه وبطشه بدءاً وإعادة وتلك الأنوار متفاوتة في روح القرب وعلى حسب تفاوتها وسعة دوائرها تكون رتبة التخصيص لما ظهر عنها فنور الفضل باليمن ونور العدل باليد الأخرى وهو ٣٨٩ حرف الهمزة . ١٩٢١ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ)). (حم ت هـ حب ك هب) عن ابن عمر (ح). ١٩٢٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هُذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبٍ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً فَأَبَيْتَ إِلَّ الشِّرْكَ)). (ق) عن أنس (صح). سبحانه منزه عن الجارحة (ت عن أبي هريرة) ورواه الطبراني عن عائشة قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح وقال الذهبي أخرجه الشيخان بمعناه. ١٩٢١ - (إن الله يقبل توبة العبد) أي رجوعه إليه (ما لم يغرغر) أي تصل روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به لأنه لم يعاين ملك الموت ولم ييأس من الحياة فتصح توبته بشروطها؛ فإن وصل لذلك لم يعتد بها لقوله تعالى: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾ [النساء: ١٨] الآية، ولأن من شرط التوبة العزم على ترك الذنب المكتوب عنه وعدم المعاودة عليه وذلك إنما يتحقق مع تمكن التائب منه وبقاء الأوان الاختياري، ذكره القاضي وكما أن من وصل لتلك الحالة لا تقبل توبته لا ينفذ تصرفه وجزم الطيبي كالمظهر بصحة إيصائه ووصيته وتحليله ممنوع منهما كيف وقد عاين ملك الموت وليس من الحياة ومعاينته اليأس مثل الغرغرة ولذلك لم ينفع فرعون إيمانه حينئذٍ (حم ت) في الدعوات (٥) في الزهد (حب ك) في التوبة (هب) كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب قال المزي ووهم من قال ابن عمرو بن العاص اهـ قال الترمذي حسن غريب ولم يبين لم لا يصح قال ابن القطان وذلك لأن فيه عبد الرحمن بن ثابت وثقه أبو حاتم وقال أحمد أحاديثه مناكير ونقل في الميزان تضعيفه عن ابن معين وتوثيقه عن غيره ثم أورد من مناكيره أخباراً هذا منها . ١٩٢٢ - (إن الله تعالى يقول) يوم القيامة (لأهون) أي أسهل (أهل النار) وفي خبر سيجيء أنه أبو طالب (عذاباً لو أن لك ما في الأرض من شيء) أي لو ثبت لأن لو تقتضي الفعل الماضي وإذا وقعت أن المفتوحة بعد لو وجب حذف الفعل لأن ما في أن من معنى التحقق والثبات منزل منزلة الفعل المحذوف (كنت تفتدي به) من النار وهو بالفاء من الافتداء وهو خلاص نفسه مما وقع فيه بدفع ما يملكه وهذا إلماح لقوله ﴿لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به﴾ [الرعد: ١٨] قال عبر بالماضي لتحقق الوقوع (نعم) أفعل ذلك قال الله تعالى (فقد سألتك ما هو أهون من هذا) أي أمرتك بما هو أهون عليك منه وإلا يكون الشيء واقعاً على خلاف إرادته وهو محال ربما تقرر من أن الإرادة بمعنى الأمر يسقط احتجاج المعتزلة به زاعمين أن المعنى أردت منك التوحيد فخالفت مرادي قال الطيبي والإرادة هنا أخذ الميثاق في قوله سبحانه ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ [الأعراف: ١٧٢] بقرينة قوله (وأنت في صلب) أبيك آدم عليه السلام حين أخذت الميثاق (أن) أي بأن (لا تشرك بي شيئاً فأبيت) إذ أخرجتك إلى الدنيا (إلا الشرك) أي فامتنعت إلا أن تشرك بي من لا يستطيع لك ولا لنفسه نفعاً ولا ضراً إشارة إلى قوله تعالى: ﴿أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا﴾ [الأعراف: ٣٩٠ حرف الهمزة ١٩٢٣ - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: إِنَّ الصَّوْمَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى فَجَزَاهُ فَرِحَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَّخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِبِحِ الْمِسْكِ)). (حم من) عن أبي هريرة وأبي سعيد معاً (صح). ١٩٢٤ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ، مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا)). (دك) عن أبي هريرة (ح). ١٧٣] من قبل ويحمل الاباء هنا على نقض العهد وهذا استثناء مفرغ وحذف المستثنى منه مع أنه كلام موجب لأن في الاباء معنى الامتناع فيكون نفياً معنى أي ما اخترت إلا الشرك (ق عن أنس). ١٩٢٣ - (إن الله يقول إن الصوم لي) أي لا يتعبد به أحد غيري أو هو سر بيني وبين عبدي (وأنا أجزي به) صاحبه بأن أضاعف له الجزاء من غير عدد ولا حساب (إن للصائم فرحتين إذا أفطر فرح) قال القاضي ثواب الصوم لا يقدر قدره ولا يقدر على إحصائه إلا الله فلذلك يتولى جزاءه بنفسه ولا يكله إلى ملائكته والموجب لاختصاص الصوم بهذا الفضل أمران أحدهما أن جميع العبادة مما يطلع عليه العباد والصوم سر بينه وبين الله يفعله خالصاً لوجهه ويعامله به طالما لرضاه الثاني أن جميع الحسنات راجعة إلى صرف المال فيما فيه رضاه والصوم يتضمن كسر النفس وتعريض البدن للنقص والتحول مع ما فيه من الصبر على مضض الجوع وحرقة العطش فبينه وبينهما أمد بعيد لفراغه بغير قاطع أو الخلوصه لله أو بتوفيق الله له أو صومه وعونه ويحتمل أن يريد بفطره يوم موته فإن المؤمن صام عن لذاته المحرمة طول عمره فدهره في ذلك يوم موته وفطره في آخره وذلك حين فرحه بما يرى مما أعد الله له من الكرامات (وإذا لقي الله تعالى فجزاه فرح والذي نفس محمد بيده) أي بقدرته وإرادته (لخلوف فم الصائم) بضم الخاء تغير ريحه لخلو المعدة عن الطعام قال النووي هذا الصواب الذي عليه الجمهور وكثير يرويه بفتحها قال الخطابي وهو خطأ (أطيب عند الله) يوم القيامة كما في خبر مسلم أو الدنيا كما يدل عليه خبر آخر ولا مانع من إرادتهما (من ريح المسك) عند الخلق، قال البيضاوي تفضيل لما يستكره من الصائم على أطيب ما يستلذ من جنسه وهو المسك ليقاس عليه ما فوقه من آثار الصوم ونتائجه وقال غيره خصه لأنهم يؤثرونه على غيره وهو استعارة لجريان عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك لتقريبه من الله تعالى وفي تعليق القاضي إن للأعمال ريحاً تفوح يوم القيامة فريح الصوم منها كالمسك قال ابن حجر اتفقوا على أن المراد من سلم صيامه عن الإثم وفي هذا الحديث وما قبله وما بعده رد على من كره أن يقال إن الله يقول وقال إنما يقال قال كأنه كره ذلك لكونه لفظاً مضارعاً (حم م ت) في الصوم (عن أبي هريرة وأبي سعيد معاً) بألفاظ متقاربة. ١٩٢٤ - (إن الله تعالى يقول أنا ثالث الشريكين) بالمعونة وحصول البركة والنماء (ما لم يخن أحدهما صاحبه) بترك أداء الأمانة وعدم التحرز من الخيانة (فإذا خانه) بذلك (خرجت من بينهما) يعني نزعت البركة من مالهما قال الطيبي فشركة الله لهما استعارة كأنه جعل البركة بمنزلة المال المخلوط فسمى ذاته ثالثاً لهما، وقوله خرجت ترشيح للاستعارة وفيه ندب الشركة وأن فيها البركة ٣٩١ حرف الهمزة ١٩٢٥ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا أَبْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلُ صَدْرَكَ غِنّى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّ تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغُلاَ، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ)). (حم ت هـ ك) عن أبي هريرة (ح). ١٩٢٦ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي فِي الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَزَاءٌ عِنْدِي إِلَّ الْجَنَّةَ)). (ت) عن أنس (ح). بشرط الأمانة وذلك لأن كلاً منهما يسعى في نفع صاحبه والله في عون العبد ما دام في عون أخيه كما في خبر آخر (د) في البيع (ك) وصححه (عن أبي هريرة) سكت عليه أبو داود وصححه الحاكم وأعله ابن القطان بالجهل بحال سعيد بن حبان في الثقات لكن أعله ابن القطان بالإرسال فلم يذكر فيه أبا هريرة وقال إنه الصواب نقله ابن حجر ورواه الدار قطني باللفظ المزبور عن أبي هريرة نعم قال لم يسنده أحد إلا أبو همام الأهوازي وحده. ١٩٢٥ - (إن الله تعالى يقول يا ابن آدم تفرغ لعبادي) أي تفرغ عن مهماتك لطاعتي ولا تشتغل باكتساب ما يزيد على قوتك وقوت ممونك فإنك إن اقتصرت على ما لا بد منه واشتغلت بعبادتي (أملا صدرك) أي قلبك الذي في صدرك (غنى) وذلك هو الغنى على الحقيقة لأن ما هنا فيمن يهتم بما زاد على كفاية نفسه وممونه على وجه الكفاية كما تقرر (وأسد) بسين مهملة (فقرك) يعني تفرغ عن مهماتك لعبادتي أقضي مهماتك ومن قضى الله مهماته استغنى عن خلقه لأن الغنى على الإطلاق وهو المعنى بقوله أملأ صدرك غنى وبما تقرر من أن المأمور به التفرغ عن اكتساب ما يزيد على الكفاية علم أنه لا تدافع بينه وبين نحو خبر أعظم الناس هماً الذي يهتم بأمر دنياه وآخرته (وإن لم تفعل) ذلك (ملأت يديك شغلاً) بضم الشين ويضم الغين وتسكن للتخفيف وشغلت به بالبناء للمفعول تلهيت به وخص اليدين لأن مزاولة الاكتساب بهما (ولم أسد فقرك) أي وإن لم تتفرغ لذلك واشتغلت بغيري لم أسد فقرك لأن الخلق فقراء على الاطلاق فتزيد فقراً على فقرك وهو المراد بقوله ملأت يدي الخ ذكره الطيبي قال العلائي أمر الله في هذا الخبر بالتفرغ لعبادته ومن جملة ذلك أن لا يكون في القلب شاغل عن الإقبال على طاعته وقد صرح المصطفى بَله في غير ما خبر بأن الفراغ من النعم التي لا يليق إهمالها قال ابن عطاء الله فرغ قلبك من الأغبار يملأه من المعارف والأسرار ربما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشواً بصور الآثار فارتحلت من حيث نزلت لا تستنبط منه النوال ولكن استنبط من نفسك وجود الاقبال وقال الخذلان كل الخذلان أن تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه إليه ويقل عوائقك ثم لا ترحل إليه (حم ت د ك عن أبي هريرة) رضي الله عنه قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي في التلخيص لكنه في كتاب الزهد نقله عن التوراة بهذا اللفظ ثم قال وروي مرفوعاً ولا يصح انتهى وفيه عند الترمذي أبو خالد الوالبي عن أبيه وأبوه لا يعرف كما في المنار وزائد بن نشيط لا يعرف أيضاً. ١٩٢٦ - (إن الله تعالى يقول إذا أخذت كريمتي عبدي) أي أعميت عينيه يعني جارحتيه الكريمتين عليه وكل شيء يكرم عليك فهو كريمك وكريمتك والإضافة للتشريف فيفيد أن الكلام في المؤمن وفي رواية عبدي المؤمن (في الدنيا لم يكن له جزاء عندي) يوم القيامة (إلا الجنة) أي دخولها مع ٣٩٢ حرف الهمزة ١٩٢٧ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُونَ بِجَلَاَلِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي)). (حم م) عن أبي هريرة (صح). ١٩٢٨ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي، وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ». (حم هـ ك) عن أبي هريرة (صحـ). السابقين أو بغير عذاب لأن فقد العينين من أعظم البلايا ولذا سماها في خبر آخر حبيبتين لأن الأعمى كالميت يمشي على وجه الأرض وهذا مقيد بالصبر والاحتساب كما يأتي في خبر في هذا الكتاب وظاهر الأحاديث أنه يحشر بصيراً وأما ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى﴾ [الاسراء: ٧٢] فهو في عمى البصيرة وما هنا في عمى البصر وأما خبر من مات على شيء بعثه الله عليه فالمراد من الأعمال والأحوال الصالحة والطالحة (ت عن أنس) ورواه أبو يعلى عن ابن عباس قال الهيثمي ورجاله ثقات. ١٩٢٧ - (إن الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي) أي لعظمتي فالباء بمعنى اللام أو في وخص الجلال بالذكر لدلالته على الهيبة والسطوة أي المنزهون عن شوائب الهوى والنفس والشيطان في المحبة فلا يتحابون إلا لأجلي ولوجهي لا لشيء من أمور الدنيا (اليوم أظلهم في ظلي) أي ظل عرشي كما جاء مصرحاً به في خبر آخر وإضافة الظل إليه إضافة تشريف وملك والمراد أنه في ظله من الحر ووهج الموقف وقيل عبارة عن الراحة والنعيم. يقال هو في عيش ظليل أي طيب وقوله (يوم لا ظل إلا ظلي) بدل من اليوم المتقدم أي لا يكون من له ظل مجازاً كما في الدنيا(١) (حم م) في الأدب (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً مالك في الموطأ وكأن المصنف ذهل عنه فإنه حريص على البداءة بالعزو إليه فيما فيه ولم يخرجه البخاري. ١٩٢٨ - (إن الله تعالى يقول أنا مع عبدي) بالرحمة والتوفيق والهداية (ما ذكرني) أي مدة ذكره لي في نفسه فما مصدرية ظرفية (و) ما (تحركت بي) أي بذكري (شفتاه) فهو مع من يذكره بقلبه ومع من يذكره بلسانه لكن معيته مع الذكر القلبي أتم وخص اللسان لإفهامه دخول الأعلى بالأولى لكن محبته وذكره لما استولى على قلبه وروحه صار معه وجليسه ولزوم الذكر عند أهل الطريق من الأركان الموصلة إلى الله تعالى وهو ثلاثة أقسام ذكر العوام باللسان وذكر الخواص بالقلب وذكر خواص الخواص بفنائهم عن ذكرهم عند مشاهدة مذكورهم على أن يكون الحق مشهوداً لهم في كل حال قالوا وليس للمسافر إلى الله في سلوكه أنفع من الذكر المفرد القاطع من الأفئدة الأغيار وهو الله وقد ورد في حقيقة الذكر وآثاره وتجلياته ما لا يفهمه إلا أهل الذوق (حم ٥ ك عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً ابن حبان والحاكم عن أبي الدرداء وصححه. (١) وفي العزيزي أنه حال من ظلي المذكور قبله أي أظلهم في ظلي حال كونه كائناً يوم لا ظل إلا ظلي، هذا هو الظاهر. حرف الهمزة ٣٩٣ ١٩٢٩ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: إِنَّ عَبْدِي كُلَّ عَبْدِي الَّذِي يَذْكُرُنِي وَهُوَ مُلاَقٍ فِرْنَهُ)) . (ت) عن عمارة بن زعكرة (ح). ١٩٣٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: إِنَّ عَبْداً أَصْحَحْتُ لَهُ جِسْمَهُ، وَوَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِي مَعِيشَتِهِ، تَمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَعْوَامِ لَ يَقِدُ إِلَيَّ لَمَحْرُومٌ)). (ع حب) عن أبي سعيد (ض). ١٩٣١ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ لِمَنْ أُشْرِكَ بِي، مَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئاً فَإِنَّ ١٩٢٩ - (إن الله تعالى يقول إن عبدي كل عبدي) أي عبدي حقاً المتمحص في العبودية الفائز بشرف كمال العبودية (الذي يذكرني وهو ملاق قرنه) بكسر القاف وسكون الراء أي عدوه المقارن له المكافىء له في القتال فلا يغفل عن ذكر ربه حتى في حالة معاينة الهلاك ولا يشغله ما هو فيه من الاستشراف إلى الموت عن لزوم ذكر ربه بقلبه ولسانه. والقرن من يقاومك في علم أو قتال أو غير ذلك، والجمع أقران كحمل وأحمال (ت) من حديث عفير بن معدان (عن) أبي عدي (عمارة) بضم المهملة وفي آخره هاء (ابن زعكرة) قال في الأذكار وزعكرة بفتح الزاي والكاف وسكون العين المهملة قال في التقريب كأصله صحابي له حديث الأزدي وقيل الكندي الجمعي الشامي قال ابن حجر ولا يعرف له إلا هذا الحديث قال أعني ابن حجر وهو حسن غريب وقول الترمذي ليس إسناده بقوي يريد ضعف عفير لكن وجدت له شاهداً قوياً مع إرساله أخرجه البغوي فلذلك حسنته وقول الترمذي غريب أراد غرابته من جهة تفرد عفير بوصله إلا فقد وجد من وجه آخر. اهـ. ١٩٣٠ - (إن الله يقول إن عبداً) مكلفاً (أصححت له جسمه ووسعت عليه في معيشته) أي فيما يعيش فيه من القوت وغيره (تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليّ) أي لا يزور بيتي وهو الكعبة (لمحروم) أي يقضي عليه بالحرمان من الخير أو من مزيد الثواب وعموم الغفران بحيث يصير كيوم ولدته أمه لدلالته على عدم حبه لربه وعادة الأنجاب زيارة معاهد الأحباب وأطلالهم وأماكنهم وخلالهم، وأخذ بقضية هذا الحديث بعض المجتهدين فأوجب الحج على المستطيع في كل خمسة أعوام وعزا ذلك إلى الحسن قال ابن المنذر كان الحسن يعجبه هذا الحديث وبه يأخذ فيقول يجب على الموسر الصحيح أن لا يترك الحج خمس سنين اهـ وقد اتفقوا على أن هذا القول من الشذوذ بحيث لا يعبأ به قال ابن العربي قلنا رواية هذا الحديث حرام فكيف بإثبات الحكم به وقال البيهقي ورد هذا موقوفاً ومرسلاً جاء عن أبي هريرة بسند ضعيف (ع حب عن أبي سعيد) الخدري وفيه صدقة بن يزيد الخراساني ضعفه أحمد وقال ابن حبان لا يجوز الاشتغال بحديثه ولا الاحتجاج به وقال البخاري منکر الحدیث ثم ساق له في الميزان هذا الخبر وفي اللسان قال البخاري عقبه هذا منكر وكذا قال ابن عدي اهـ ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة بلفظ إن الله تعالى يقول إن عبداً أصححت له بدنه وأوسعت عليه في الرزق ثم لم يفد إلي بعد أربعة أعوام لمحروم، قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح اهـ وبه يعرف أن اقتصار المصنف على الطريق الذي آثره غیر جید. ١٩٣١ - (إن الله تعالى يقول أنا خير قسيم) أي قاسم أو مقاسم (لمن أشرك بي) بالبناء للمفعول ٣٩٤ حرف الهمزة عَمَلَهُ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي أَشْرَكَ بِي، أَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ)). الطيالسي (حم) عن شداد بن أوس (ح). ١٩٣٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ: لَبَيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَ نَرْضَىْ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ؟ فَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ (من أشرك بي شيئاً) أي في عمل من الأعمال (فإن عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك بي) بالبناء للفاعل أو المفعول (أنا عنه غني) والله غني عن العالمين قال أبو البقاء قليله وكثيره بالنصب على البدل من العمل وإن شئت على التوكيد ويجوز رفعه على الابتداء ولشريكه خبره والجملة خبر إن وتمسك به ابن عبد السلام كالمحاسبي في ذهابهما إلى أن العمل لا يترتب عليه ثواب إلا إذا خلص لله كله، ومختار الإمام والغزالي اعتبار غلبة الباعث فإن غلب باعث الآخرة أثيب بقدره وإلا فلا وجرى عليه الفخر الرازي فقال للعمل تأثير في القلب فإن خلا المؤثر عن العارض خلا الأثر عن الضعف وإن قارنه فإن تساويا تساقطا وإن غلب أحدهما فالحكم له قال والجواب عن الحديث أن لفظ الشرك محمول على تساوي الداعيين وعنده ينحبط كل بالآخر، قال ابن عطاء الله وكما لا يحب الله العمل المشترك لا يحب القلب المشترك لأن القلب بيت الرب والرب يكره أن يكون في بيته غيره فالعمل المشترك لا يقبله والقلب المشترك لا يقبل عليه ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق﴾ [الحج: ٣١] قال الغزالي قيل للخواص قدم ابن أدهم فأته قال: لا، لأن ألقى شيطاناً مارداً أحب إليّ من لقائه فاستنكروا ذلك فقال إذا لقيته أخاف أن أتزين له فإذا لقيت شيطاناً أمتنع منه قال الغزالي رضي الله عنه ولقي شيخي الإمام بعض العارفين فتذاكرا ملياً فقال الإمام ما أظني جلست مجلساً أنا له أرجى من هذا فقال العارف ما جلست مجلساً أنا له أخوف من مجلسي هذا ألست تعمد إلى أحسن علومك فتظهرها لديّ وأنا كذلك فقد وقع الرياء فبكى الإمام ملياً حتى أغمي عليه قال البعض ومن أدوية الرياء التفكر في أن الخلق كلهم لا يقدرون على نفعه بما لم يقضه الله له ولا على غيره ما لم يقدره الله له (الطيالسي) أبو داود (حم عن شداد بن أوس) قال الهيثمي فيه شهر بن حوشب وثقه أحمد وغيره وضعفه غير واحد وبقية رجاله ثقات. ١٩٣٢ - (إن الله تعالى يقول لأهل الجنة) وهم فيها (يا أهل الجنة فيقولون لبيك) أي إجابة بعد إجابة لك يا (ربنا) من ألبّ بالمكان أقام أي نقيم لامتثال أمرك إقامة كثيرة (وسعديك) بمعنى الإسعاد وهو الإعانة أي نطلب منك إسعاداً بعد إسعاد (والخير في يديك) أي في قدرتك ولم يذكر الشر لأن الأدب عدم نسبته إليه صريحاً (فيقول) سبحانه وتعالى لهم (هل رضيتم بما صرتم إليه من النعيم المقيم (فيقولون ومالنا) أي أيّ شيء لنا (لا نرضى) وهو حال من الضمير في الظرف، والاستفهام لتقدير رضاه (وقد أعطيتنا) وفي رواية وهل شيء أفضل مما أعطيتنا؟ أعطيتنا (ما لم تعط أحداً من ٣٩٥ حرف الهمزة وَأَُّّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذُلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَداً». (حم ق ت) عن أبي سعيد (صح). خلقك) الذين لم تدخلهم الجنة (فيقول) تعالى (ألا) بالتخفيف (أعطيكم) بضم الهمزة وفي رواية أنا أعطيكم (أفضل من ذلك) الذي أنتم فيه من النعيم (فيقولون يا رب وأي شيء أفضل من ذلك) قال يا رب في الموضعين ولم يقل ربنا مع كون الجمع مذكوراً قبله إشعاراً بأن ذلك قول كل واحد منهم لا أن طائفة تكلموا وطائفة سكتوا إذ الكلام من كل واحد أدل على حصول الرضى (فيقول أحل) بضم أوله وكسر المهملة أي أنزل (عليكم رضواني)(١) بكسر أوله وضمه أي رضاي ورضاه سبب كل سعادة وفيه أنه النعيم الحاصل لأهل الجنة لا يزيد على رضى الله (فلا أسخط عليكم بعده أبداً) مفهومه أن الله تعالى لا يسخط على أهل الجنة لأنه متفضل عليهم بالإنعام كلها دنيوية وأخروية فظاهر الحديث أن الرضى أفضل من اللقاء وأجيب بأنه لم يقل أفضل من كل بل أفضل من الإعطاء واللقاء يستلزم الرضى فهو من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم وفيه أن السعادة أي الروحانية أفضل من الجسمانية ونعم للمؤمنين عظيمة وهي سماع كلام رب العالمين وأعظم منه خطابهم إياه بتقريره نعمه عليهم وتعريفه إياهم فضله لديهم وإن رضى الله أفضل من نعيم الجنة (حم ق ت عن أبي سعيد) الخدري. ١٩٣٣ - (إن الله تعالى يقول أنا عند ظن عبدي بي) أي أعامله على حسب ظنه وأفعل به ما يتوقعه مني فليحسن رجاءه أو أنا قادر على أن أعمل به ما ظن أني أعامله به فالمراد الحث على تغليب الرجاء على الخوف والظن على بابه ذكره القاضي قال ویمکن تفسيره بالعلم والمعنى أنا عند يقينه بي وعلمه بأن مصيره إليّ وحسابه عليّ وأن ما قضيت من خير وشر فلا مرد له لا معطي لما منعت ولا رادٌ لما أعطيت أي إذا تمكن العبد في مقام التوحيد ورسخ في مقام الإيمان والوثوق به سبحانه وتعالى قرب منه ورفع دونه الحجاب بحيث إذا دعاه أجاب وإذا سأله استجاب إلى هنا كلامه، وجزم بعض المتأخرين بثاني احتماليه فقال معناه عند يقينه بي فالاعتماد عليّ والوثوق بوعدي والرهبة من وعيدي والرغبة فيما عندي أعطيه إذا سألني وأستجيب له إذا دعاني كل ذلك على حسب ظنه وقوة يقينه والظنّ قد يرد بمعنى اليقين قال الله تعالى: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾ [البقرة: ٤٦] أي يوقنون (إن خيراً فخير وإن شراً فشر) أي إن ظنّ بي خيراً أفعل به خيراً وإن ظنّ بي شراً أفعل به شراً قال ابن القيم وأعظم الذنوب عند الله تعالى إساءة الظن به فإن من أساء الظن به ظن به خلاف كماله الاقدس وظن به ما يناقض أسماءه وصفاته ولهذا توعد عليه بما توعد به غيره فقال ﴿عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم﴾ [الفتح: ٦] وقال ﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم﴾ (١) في حديث جابر قال رضواني أكبر وفيه تلميح بقوله تعالى ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ [التوبة: ٧٢] لأن الله رضاه سبب کل نول وسعادة وکل من علم أن سیده راضٍ عنه كان أقر لعينه وأطيب لقلبه من کل نعيم لما في ذلك من التعظيم والتكريم وفي هذا الحديث أن النعيم الذي حصل لأهل الجنة لا مزيد عليه اهـ. ٣٩٦ حرف الهمزة ١٩٣٣ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ». (طس حل) عن واثلة (صح). ١٩٣٤ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا أَبْنُ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاَناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ؟ أَمَّا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يَا أَبْنَ آدَمَ، أَسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، فَقَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ أَسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ [فصلت: ٢٣] قال الكرماني وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف أي لأن العاقل إذا سمعه لا يعدل إلى ظن إيقاع الوعيد وهو جانب الخوف بل إلى ظن وقوع الوعد وهو جانب الرجاء وهو كما قال المحققون مقيد بالمحتضر وفي غيره أقوال ثالثها الاعتدال (تتمة) قال ابن عطاء الله بخ بخ لحسن الظن به لمن منّ به عليه فمن وجده لم يفقد من الخير شيئاً ومن فقده لم يجد منه شيئاً لا تجد غداً عند الله لك أنفع منه ولا أجدى ولا تجد الآن أدل على الله ولا أهدى بعلمك عن الله بما يريد أن يصنعه معك ويبشرك ببشائر لا يقرأ سطورها العينان ولا يترجم عنها لسان (فائدة) قال سليمان بن علي أمير البصرة لعمرو بن عبيد ما تقول في أموالنا التي تعرفها في سبيل الخير فأبطأ في الجواب يريد به وقار العلم ثم قال من نعمة الله على الأمير أنه أصبح لا يجهل أن من أخذ الشيء من حقه ووضعه في وجهه فلا تبعة عليه غداً قال الأمير نحن أحسن ظناً بالله منكم فقال أقسم على الأمير بالله هل تعلم أحداً أحسن ظناً بالله من رسول الله وَي قال لا قال فهل علمت أنه أخذ شيئاً قط من غير حله ووضعه في غير حقه قال اللهم لا قال حسن الظن بالله أن تفعل ما فعل رسول الله وَ ل﴿ (طس حل عن واثلة) بن الأسقع وهو في الصحیحین بدون قوله إن الخ. ١٩٣٤ - (إن الله تعالى يقول يوم القيامة يا ابن آدم) خطاب معاتبة لا مناقشة ومعاقبة (مرضت فلم تعدني) أضاف المرض إليه والمراد العبد تشريفاً له وتقريباً (قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين) حال مقرر للإشكال الذي تضمنه معنى كيف أي أن العيادة إنما هي للمريض العاجز وذلك على المالك الحقيقي محال، فكيف أعودك وأنت القادر القاهر القوي المتين (قال أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده أما علمت أنك لوعدته لوجدتني عنده) أي وجدت ثوابي وكرامتي في عيادته، قال في المطامح هذا خرج مخرج التنبيه على شرف المؤمن والتعريف بحظوته عند ربه وحث الخلق على المواصلة لذاته والتحبب فيه والإحسان لوجهه، فأخبر المصطفى وَله عن ربه أن عيادة المؤمن لأخيه عيادة الله تعالى من حيث إنها إنما فعلت لوجهه المجاز والإستعارة في كلامهم باب واسع (يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين) أي كيف أطعمك والإطعام إنما يحتاج إليه الضعيف الذي يتقوت به فيقيم به صلبه ويصلح به عجزه وأنت مربي العالمين (قال أما علمت ٣٩٧ حرف الهمزة تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذُلِكَ عِنْدِي؟ يَا أَبْنَ آدَمَ، أَسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تُسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تَسْقِهِ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذُلكَ عِنْدِي)). (م) عن أبي هريرة (صح). أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي) قال في العيادة لوجدتني عنده وفي الإطعام وكذا السقي لوجدت ذلك عندي إرشاداً إلى أن الزيارة والعيادة أكثر ثواباً منهما. وقال السبكي رضي الله عنه سر ذلك أن المريض لا يروح إلى أحد بل يأتي الناس إليه فناسب قوله لوجدتني عنده بخلاف ذينك فإنهما قد يأتيان لغيرهما من الناس (يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين) أي كيف أسقيك وإنما يظمأ ويحتاج للشرب العاجز المسكين المحتاج لتعديل أركانه وطبيعته وأنه غني منزه متعالٍ عن ذلك كله (قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي) أي ثوابه وقال الكلاباذي جعل الله أوصاف المؤمنين صفة فقال مرضت واستسقيتك واستطعمتك لأن الوصلة إذا استحكمت والمودّة إذا تأكدت صار فعل كل واحد من المتواصلين فعل الآخر وكلما فعله الحبيب فهو يسر حبيبه، ألا ترى قيساً المجنون كان إذا أراد أن يسكن ما به ذكرت له ليلى فينجلي ما هو فيه ويتكلم بأحسن كلام، فيقال له أتحب ليلي فيقول لا فيقال لم فيقول المحبة ذريعة الوصلة وقد وقعت الوصلة فسقطت الذريعة فأنا ليلى وليلى أنا، وقال: نَحن رُوحَان حَلَلنا بَدَنَا أَنَامَنْ أهْوَى ومن أهْوَى أنا وإذا أَبْصَرَتَهُ كُنْتُ أَنَا فإذا أَبْصَرْتَنِي أَبْصَرْتَهُ تتمة: سئل بعض العارفين عن تنزلات الحق في إضافة الجوع والظمأ لنفسه هل الأولى إبقاؤها على ما وردت أو تأويلها كما أولها الحق لعبده حين قال كيف أطعمك الخ؟ فقال الواجب تأويلها للعوام لئلا يقعوا في جانب الحق بارتكاب محظور وانتهاك حرمة وأما العارف فعليه الإيمان بها على حد ما يعلمه الله لا على حد نسبتها للخلق لاستحالته وحقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق فلا يجتمع قط مع خلقه في جنس ولا نوع ولا شخص ولا تلحقه صفة تشبيه لأنها لا تكون إلا لمن يجتمع مع خلقه في حال من الأحوال ولذا أبقاها السلف على ظاهرها لئلا يفوتهم كمال الإيمان لأنه ما كلفهم إلا بالإيمان به لا بما أولوه فقد لا يكون مراداً للحق فالأدب إضافتنا إليه كل ما أضافه لنفسه تعالى كما قيل : إلى مَنْزِلِ الجُوعِ والمَرحَمَهْ إذا نَزَلَ الحَقُّ مِنْ عِزِّهِ فإنَّ بهَ تَحْصُلِ المَكْرُمَهْ فَخُذْهُ على حَدٌّ ما قَالهُ فَتَحْصَل في مَوْطِنِ المَذْمَمَهْ ولا تُلْقِينَهُ على جَاهِلٍ (م) في الأدب (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً الترمذي في الزهد ولم يخرجه البخاري. ٣٩٨ حرف الهمزة ١٩٣٥ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: إِنِّي لَأَهُمُ بِأَهْلِ الأَرْضِ عَذَاباً فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى عُمَّارِ بُيُوتِي وَالْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ صَرَفْتُ عَذَابِي عَنْهُمْ)). (هب) عن أنس (ض). ١٩٣٦ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ عَلَى كُلِّ كَلاَمِ الْحَكِيمِ أُقْبِلُ، وَلْكِنْ أُقْبِلُ عَلَى هَمِّهِ وَهَوَاهُ، فَإِنْ كَانَ هَمُّهُ وَهَوَاهُ فِيمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَيَرْضَىُ جَعَلْتُ صَمْتَهُ حَمْداً لِلَّهِ وَوَقَاراً وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ)). ابن النجار عن المهاجر ابن حبيب (ض). ١٩٣٥ - (إن الله تعالى يقول إني لأهم بأهل الأرض عذاباً) كقحط وجوع وفتن توجب قتلاً ونحو ذلك (فإذا نظرت إلى عمار بيوتي) أي عمار المساجد التي هي بيوت الله بالذكر والتلاوة والصلاة وأنواع العبادة (والمتحابين فيّ) أي لأجلي لا لغرض دنيوي (والمستغفرين بالأسحار) أي الطالبين من الله المغفرة فيها (صرفت عذابي عنهم) أي عن أهل الأرض إكراماً لهؤلاء ويحتمل عود الضمير إلى هؤلاء فقط لكن يؤيد الأول خبر لولا شيوخ ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صباً وليس المراد بالهم هنا حقيقته من العزم على الشيء ولا الإرادة وإلا لم يتخلف وقوعه بل ذكر تقريباً لإفهامنا وحثاً لنا على هذه الخصال الفاضلة وخصها لما في الأولى من إقامة شعائر الدين وفي الثانية من الائتلاف والاجتماع على نصره وفي الثالثة من محو الذنوب أولاً فأولاً ولأن الاستغفار ممحاة للذنوب كما في خبر يأتي فلذلك كانت صارفة للعذاب (هب عن أنس) وفيه صالح المري أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال قال النسائي وغيره متروك. ١٩٣٦ - (إن الله تعالى يقول إني لست على كل كلام الحكيم أقبل) أي أثيب (ولكن أقبل على همه) أي عزمه ونيته (وهواه) أي ما يميل إليه (فإن كان همه وهواه فيما يحب الله ويرضى) جمع بينهما للتأكيد وإلا فأخذهما كاف (جعلت صمته) أي سكوته (حمداً لله) أي بمنزلة ثنائه على الله تعالى باللسان (ووقاراً وإن لم يتكلم) أي وإن كان همه وهواه فيما لا يحبه ولا يرضاه فلا أجعل صمته كذلك بل إنما يعاتب أو يعاقب عملاً بنيته وحذف الشرط الثاني وجزاءه لفهمه مما قبله ولم يأت به بالمنطوق تحقيراً لشأن من قام به وفيه إيماء إلى علو مقام الفكر ومن ثم قال الفضيل: الفكر مخ العبادة وقال الحسن من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ومن لم يكن سكوته فكرة فهو سهو وقال وهب ما طال فكر امرىء قط إلا علم وما علم إلا عمل وقال الداراني الفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة وعقوبة لأهل الولاية والفكر في الآخرة يورث الحكمة ويحيي القلوب وقال الجنيد أشرف المجالس الجلوس مع الفكر في ميدان التوحيد والتسنيم تنسيم المعرفة والشرب بكأس المحبة من بحر الوداد وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه استعينوا على الكلام بالصمت وعلى الاستنباط بالفكر وصحة النظر في الأمور نجاة من الغرور (ابن النجار) في التاريخ (عن المهاجر بن حبيب) لم أره في الصحابة في أسد الغابة لا في التجريد. ٣٩٩ حرف الهمزة ١٩٣٧ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْتُبُ لِلْمَرِيضِ أَفْضَلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِخَّتِهِ، مَا دَامَ فِي وِثَاقِهِ، وَلِلْمُسَافِرِ أَفْضَلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي حَضْرِهِ)). (طب) عن أبي موسى. ١٩٣٨ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْرَهُ فَوْقَ سَمَائِهِ أَنْ يُخَطَّأَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ فِي الأَرْضِ)). الحارث (طب) وابن شاهين في السنة عن معاذ (ض). ١٩٣٧ - (إن الله يكتب للمريض) أي يأمر الكرام الكاتبين أن يكتبوا له حال مرضه (أفضل ما كان يعمل في صحته ما دام في وثاقه) أي مرضه (وللمسافر أيضاً ما كان يعمل في حضره) إذا شغله السفر عن ذلك العمل والمراد السفر الذي ليس بمعصية بل كان سفر طاعة كحج وغزو وكذا المباح كسفر لتجارة حسبما شمله الحديث قال ابن حجر رحمه الله هذا في حق من كان يعمل طاعة فمنع منها وكانت نيته لولا المانع أن يدوم عليها لأنه أعاقه (طب عن أبي موسى) الأشعري. ١٩٣٨ - (إن الله يكره فوق سمائه) خص الفوقية إيماءً إلى أن كراهته لذلك أمر متعارف مستفيض بين الملأ الأعلى وسكان السموات العلى ولا تعلق لهذا بما يقع في النفوس من تصور المكانية تعالى الله عن صفات المحدثات فإنه تعالى مباين لجميع خلقه متسلط على كل شيء بقهره وقدرته سبحانه (أن يخطأ) بالبناء للمجهول (أبو بكر الصديق) أي يكره أن ينسبه أحد من الأمة إلى الخطأ (في الأرض) لكمال عقله وإصابته للصواب فيما يشير به ويراه ومناصحته لنبيه وير وإخلاص سريرته كيف وقد انتصب لمناوأة المشركين وذب عن المصطفى وهو وحده ولم يهب شرق الدنيا وغربها وجاد بمهجته في الله تعالى ولما مات أبو طالب قريش الفرصة واجتمعوا على المصطفى يَ ر أن يقتلوه قائلين أنت الذي تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا فلم یعنه إلى الصديق رضي الله عنه فنادىبأعلى صوته أتقتلون رجلاً أن یقول ربي الله؟ فمؤمن آل فرعون الذي أثنی علیه الله کان یکتم إيمانه وأبو بكر رضي الله عنه بذل نفسه فحاول إظهاره وإعلانه. وكراهته لتخطئته إنما هو في حق غير المعصوم فلا ينافي قول المصطفى وتلقو له في تعبيره للرؤيا كما في البخاري أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً (الحارث) بن أبي أسامة في مسنده عن أحمد بن يونس عن أحمد بن أبي الحرث الوراق عن بكر بن خنيس عن محمد بن سعيد عن عبادة عبد الرحمن بن غنم عن معاذ (طب) عن الحسن بن العباس عن سهل بن عثمان عن أبي يحيى الحماني عن أبي العطوف جراح بن المنهال عن الوضين عن عطاء عن عبادة عن ابن غنم عن معاذ (وابن شاهين) في كتاب (السنة) عن إبراهيم بن حماد عن عبد الكريم بن هيثم عن الحماني فما فوقه ممن ذكر (عن معاذ) بن جبل قال لما أراد النبي والر أن يسرحني إل اليمن استشار ناساً من أصحابه فتكلم كل برأي فقال ما ترى يا معاذ قلت أرى ما قال أبو بكر رضى الله عنه فذكره. قال الهيثمي وفيه أبو العطوف لم أر من ترجمه يروي عن الوضين بن عطاء وبقية رجاله موثوقون انتهى وأورده ابن الجوزي في الموضوع وقال تفرد به أبو الحارث نصر بن حماد عن بكر بن حبيش وقال يحيى نصر كذاب ومحمد بن سعيد وهو المصلوب كذاب يضع، إلى هنا كلامه، ونازعه المؤلف على عادته فلم يأت بطائل . ٤٠٠ حرف الهمزة ١٩٣٩ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْرَهُ مِنَ الرِّجَالِ الرَّفِيعَ الصَّوْتِ، وَيُحِبُّ الْخَفِيضَ مِنَ الصَّوْتِ)). (هب) عن أبي أمامة (ض). ١٩٤٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَلُومُ عَلَى الْعُجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)). (د) عن عوف بن مالك. ١٩٣٩ - (إن الله يكره من الرجال الرفيع الصوت) أي الشديد الصوت (ويحب الخفيض من الصوت) ولهذا أوصى الله نبيه به وَّر في قوله: ﴿واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير﴾ [لقمان: ١٩] فتشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير وتمثيل أصواتهم بالنهاق مبالغة شديدة في الذم والتهجين وإفراط في التثبط عن رفع الصوت والترغيب عنه تنبيه على أنه من كراهة الله بمكان ذكره الزمخشري، وإذا كره من الرجال فمن النساء أولى (هب عن أبي أمامة) ظاهر صنيع المؤلف أن البيهقي خرجه ساكتاً عليه والأمر بخلافه بل عقبه بقوله تفرد به مسلمة بن علي وليس بالقوي انتهى ومسلمة أورده الذهبي في الضعفاء المتروكين وقال قال الدار قطني وغيره متروك وفيه أيضاً نعيم بن حماد وثقه أحمد وقال الأزدي وابن عدي قالوا كان يضع الحديث. ١٩٤٠ - (إن الله تعالى يلوم على العجز)(١) أي على التقصير والتهاون في الأمور وهذا قاله لمن ادعى عليه عنده فحسبل(٢) تعريضاً بأنه مظلوم أي أنت مقصر بتركك الاحتياط وعدم رعاية ما أقام الله لك من الأسباب وترك التدبير بالاشهاد وإقامة الحجة وغير ذلك مما يوجب الغلبة وثبوت الحق، والعجز وإن كان صفة وجودية قائمة بالعاجز لكن العبد ملام عليه لما ذكر (ولكن عليك بالكيس) بفتح فسكون ويطلق على معان منها الرفق؛ فمعناه عليك بالعمل في رفق بحيث تطيق الدوام عليه كذا قرره في الأذكار وقال غيره ضد الحمق يعني التيقظ في الأمر وإتيانه من حيث يرجى حصوله (فإذا غلبك أمر) بعد الاحتياط ولم تجد إلى الدفع سبيلاً (فقل) حينئذٍ (حسبي الله ونعم الوكيل) أي الموكول إليه لعذرك حينئذٍ وحاصل معنى الاستدراك لا تكن عاجزاً وتقول حسبي الله ولكن كن يقظاً حازماً فإذا غلبك أمر فقل ذلك إذ ليس من التوكل ترك الأسباب وإغفال الحزم في الأمور بل على العاقل أن يتكيس في الأمور بأن يتيقظ فيها ويطلب ما يعن له بالتوجه إلى أسباب جرت عادة الله على ارتباط تلك المطالب بها ويدخل عليها من أبوابها ثم إن غلبه أمر وعسر عليه مطلوب ولم يتيسر له طريق كان معذوراً فليقل حسبي الله ونعم الوكيل فإن الله تعالى يأخذ بثأرك وينصرك على خصمك (د) في القضاء عن بجير عن ابن معدان عن سيف (عن عوف بن مالك) قال الذهبي في المهذب سيف لا يعرف ورواه عنه أيضاً النسائي في اليوم والليلة قال في المنار وفيه سيف الشامي وهو لا يعرف. (١) أي عدم الداعية الحازمة التي يسمى بها مكتسباً وإن كانت القدرة لله تعالى. (٢) وسببه أن النبي وَّ قضى بين رجلين فقال المقضى عليه لما أدبر حسبي الله ونعم الوكيل فذكره أي أنت مقصر بترك الإشهاد والاحتياط. ٨