Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
حرف الهمزة
١٨٥٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ الْغَنِيَّ الظَّلُومَ، وَالشَّيْخَ الْجَهُولَ، وَالْعَائِلَ الْمُخْتَالَ)).
(طس) عن علي .
١٨٥٣ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ)). (حم) عن أسامة بن زيد (ح).
١٨٥٤ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ الْمُعَبِّسَ فِي وُجُوهِ إِخْوَانِهِ)). (فر) عن علي.
١٨٥٥ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىْ يُبْغِضُ الْوَسِخَ وَالشَّعِثَ)). (هب) عن عائشة (ض).
١٨٥٢ - (إن الله تعالى يبغض الغنيّ الظلوم) أي كثير الظلم لغيره بمعنى أنه يعاقبه وليس المراد
أنه لا يبغض الفقير الظلوم بل المراد أن كثرة الظلم مع الغنى أشد قبحاً وأعظم جرماً وأكثر عذاباً وعبر
بصيغة المبالغة إشارة إلى أن من وقع منه هفوة من ظلم لا يكون مبغوضاً (والشيخ الجهول) أي الجاهل
بالفروض العينية التي يلزمه تعلمها أو الذي يفعل فعل الجهال وإن كان عالماً وليس المراد أنه لا يبغض
الشاب الجهول بذلك بل بيان أن جهل الشيخ الذي وصل إلى حال الإنابة وأعذر الله إليه في العمر
وأشرف على القدوم على الآخرة أقبح لاغتراره بالله تعالى وتماديه في غفلته (والعائل المختال) بخاء
معجمة أي الفقير الذي له عيال محتاجون وهو يختال أي يتكبر عن تعاطي ما يقوم بأودهم ويهمل
أمرهم ويضيعهم وكفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول، ولم يعبر فيه بصيغة المبالغة لعظم جرم التكبر
وشر عاقبته لما فيه من منازعة الله في أمره فالقليل منه ليس في محل العفو كما في ذينك (طس عن علي)
أمير المؤمنين قال الحافظ العراقي سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي فقال فيه الحارث الأعور وهو
ضعيف .
١٨٥٣ - (إن الله يبغض الفاحش المتفحش) قال القرطبي الفاحش المجبول على الفحش الذي
يتكلم بما يكره سماعه مما يتعلق بالدين أو الذي يرسل لسانه بما لا ينبغي وهو الجفاء في الأقوال
والأفعال والمتفحش المتعاطي لذلك المستعمل له وقيل الفاحش المتلبس بالفحش والمتفحش المتظاهر به
لأنه تعالى طيب جميل فيبغض من لم يكن كذلك قال تعالى ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما
بطن﴾ [الأنعام: ١٥١] قال الفخر الرازي وقد عاتب الله تعالى نوحاً عليه الصلاة والسلام عند دعائه
على قومه بالهلاك ﴿وقال المؤمنون بعضهم أولياء بعض﴾ [التوبة: ٧١] ولم يقل أعداء بعض وقال
لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام ﴿قولاً له قولاً لينا﴾ [طه: ٤٤] (حم عن أسامة بن زيد) قال
الهيثمي رواه بأسانيد أحدها رجاله ثقات.
١٨٥٤ - (إن الله يبغض المعيس) بالتشديد (في وجوه إخوانه) أي الذي يلقاهم بكراهة عابساً وفي
إفهامه إرشاداً إلى الطلاقة والبشاشة مع الاخوان (فر عن علي) أمير المؤمنين وفيه محمد بن هارون
الهاشمي أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال الدار قطني ضعيف عن عيسى بن مهران قال في الضعفاء
كذاب رافضي.
١٨٥٥ - (إن الله تعالى يبغض الوسخ) الذي لا يتعهد بدنه ولا ثيابه من الوسخ (والشعث) لأنه

٣٦٢
حرف الهمزة
١٨٥٦ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ كُلَّ عَالِمٍ بِالدُّنْيَا جَاهِلٌ بِالْآَخِرَةِ)). (ك) في تاريخه عن
أبي هريرة (ح).
١٨٥٧ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ الْبَخِيلَ فِي حَيَاتِهِ، السَّخِيَّ عِنْدَ مَوْتِهِ)). (خط) في
كتاب البخلاء عن علي.
١٨٥٨ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ الْمُؤْمِنَ الَّذِي لَ زَبْرَ لَهُ)). (عق) عن أبي هريرة (ض).
١٨٥٩ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىْ يُبْغِضُ أَبْنَ السَّبْعِينَ فِي أَهْلِهِ، أَبْنَ عِشْرِينَ فِي مِشْيَتِهِ
وَمَنْظَرِهِ). (طس) عن أنس (ض).
تعالى نظيف يحب النظافة ويحب من خلقه من تخلق بها ويكره أضدادها قال في المصباح والوسخ ما يعلو
الثوب وغيره من قلة التعهد وتوسخت يده تلطخت بالوسخ قال الزمخشري ومن المجاز لا تأكل من
أوساخ الناس ولا يعارضه خبر إن الله يحب المؤمن المتبذل لأن المراد به تارك التزين تواضعاً كما يأتي
(هب عن عائشة) رضي الله عنها وفيه محمد بن الحسين الصوفي وقد سبق أنه كان وضاعاً وخالد بن
حجيج قال الذهبي في الضعفاء قال أبو حاتم كذاب.
١٨٥٦ - (إن الله تعالى يبغض كل عالم بالدنيا) أي بما يبعده عن الله من الامعان في تحصيلها
(جاهل بالآخرة) أي بما يقربه إليها ويدنيه منها لأن العلم شرف لازم لا يزول، دائم لا يمل ومن قدر
على الشريف الباقي أبد الآباد ورضي بالخسيس الفاني في أمد الآماد فجدير بأن يبغض لشقاوته وإدباره
ولو لم يكن من شرف العلم إلا أنه لا يمتد إليه أيدي السراق بالأخذ ولا أيدي السلاطين بالعزل لكفى
فكيف وهو بشرطه المتكفل بسعادة الدارين (ك في تاريخه عن أبي هريرة) وفيه أبو بكر النهشلي شيخ
صالح تكلم فيه ابن حبان.
١٨٥٧ - (إن الله تعالى يبغض البخيل) مانع الزكاة أو أعم (في حياته السخي عند موته) لأنه
مضطر في الجود وحينئذٍ لا مختار لعلمه أن دنياه قد أدبرت وأن إمساك المال لا ينفعه حينئذٍ لكن إن فعل
أثيب ثواباً أنقص من ثوابه حال الصحة (خط في كتاب البخلاء) أي في الكتاب الذي ألفه في ذم البخلاء
(عن علي) أمير المؤمنين وهو مما بيض له الديلمي لعدم وقوفه له على سنده.
١٨٥٨ - (إن الله تعالى يبغض المؤمن الذي لا زبر له) بزاي فموحدة فراء أي لا عقل له يزبره أي
ينهاه عن الإثم أو لا عقل له يعتد به أو يحتفل به أو لا تماسك له عن الشهوات فلا يرتدع عن فاحشة
ولا ينزجر عن محرم كذا قرره جمع لكن في الميزان يعني الشدة في الحق وروي بذال معجمة أي لا نطق له
ولا لسان يتكلم به لضعفه أو لا فهم له أو لا اتقان له ذكره ابن الأثير وفي رواية بدل المؤمن الضعيف
الذي لا زابر له (عق عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن العقيلي خرجه وأقره والأمر بخلافه فإنه
أورده في ترجمة مسمع الأشعري وقال لا يتابع عليه ولا يعرف بالنقل وتبعه في اللسان كأصله.
١٨٥٩ - (إن الله يبغض ابن السبعين) من السنين (في أهله) كناية عن شدة التواني ولزوم التكاسل

٣٦٣
حرف الهمزة
١٨٦٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَجَلَّى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي مِقْدَارِ كُلِّ يَوْمٍ جُمُعَةٍ عَلَى كَثِبٍ
كَافُورٍ أَبْيَضَ)). (خط) عن أنس (ض).
١٨٦١ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاَ أَنْ يُتْقِنَهُ)). (هب) عن
عائشة (ض).
والتقاعد عن قضاء حوائجهم (ابن عشرين) من السنين (في مشيته) بكسر الميم (ومنظره) أي من هو في
مشيته وهيئته كالشاب المعجب بنفسه الفرح بحياته الطائش في أحواله ولفظ رواية الطبراني فيما وقفت
عليه من النسخ بتعريف السبعين والعشرين (طس) وكذا الديلمي (عن أنس) وقال أعني الطبراني لا
يروي عن النبي ◌َ ◌ّ إلا بهذا الإسناد وقال الهيثمي وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث وهو
ضعيف .
١٨٦٠ - (إن الله تعالى يتجلى) بالجيم (لأهل الجنة) في الجنة (في مقدار كل) يوم (جمعة) من أيام
الدنيا (على كثيب كافور) بالإضافة وبدونها (أبيض) فيرونه عياناً وذلك هو يوم عيد أهل الجنة وإنما
قال في مقدار ولم يكتف بقول في كل يوم جمعة لأن الجنة ليس فيها نهار ولا ليل كالدنيا قال العارف ابن
عربي إذا وجد الشيء في عينه جاز أن يراه ذو العين بعينه المقيدة بوجهه الظاهر وجفنه ولو كانت الرؤية
تؤثر في المرء لأحلناها فقد بانت المطالب كما ذكرناها. اهـ. وخص المؤلف الرؤية في الآخرة بالذكور
بدليل أنهم يرجعون إلى نسائهم فيعجبون مما زيد لهم من النور وخالف الشمس الجوجري وقال ظاهر
صحاح الأخبار العموم ووقع بينهما تنازع أدى إلى تقاطع وألف فيه المؤلف تأليفاً سماه إسبال الكساء
على النساء استدل فيه بأخبار وآثار ضعيفة لا يحتج بها (خط) عن الحسن بن أبي الحسين الوراق عن
عمر بن أحمد الواعظ عن جعفر بن محمد العطار عن جده عبد الله بن الحكم عن عاصم عن حميد
الطويل (عن أنس) بن مالك حكم ابن الجوزي بوضعه وقال لا أصل له، جعفر وجده وعاصم
مجهولون وتبعه على ذلك المؤلف في مختصر الموضوعات فأقره ولم يتعقبه .
١٨٦١ - (إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم) أيها المؤمنون (عملاً أن يتقنه) أي يحكمه كما جاء
مصرحاً به في رواية العسكري، فعلى الصانع الذي استعمله الله في الصور والآلات والعدد مثلاً أن
يعمل بما علمه الله عمل إتقان وإحسان بقصد نفع خلق الله الذي استعمله في ذلك ولا يعمل على نية أنه
إن لم يعمل ضاع ولا على مقدار الأجرة بل على حسب إتقان ما تقتضيه الصنعة كما ذكر أن صانعاً عمل
عملاً تجاوز فيه ودفعه لصاحبه فلم ينم ليلته كراهة أن يظهر من عمله عملاً غير متقن فشرع في عمل
بدله حتى اتقن ما تعطيه الصنعة ثم غدابه لصاحبه فأخذ الأول وأعطاه الثاني فشكره فقال لم أعمل
لأجلك بل قضاءً لحق الصنعة كراهة أن يظهر من عملي عمل غير متقن فمتى قصر الصانع في العمل
لنقص الأجرة فقد كفر ما علمه الله وربما سلب الاتقان (تنبيه) ما ذكر في شرح هذا الحديث هو ما
لبعض الأئمة لكني رأيت في رواية ما يدل على أن المراد بالاتقان الإخلاص ولفظها إن الله لا يقبل عمل
امرىء حتى يتقنه قالوا يا رسول الله وما اتقانه قال يخلصه من الرياء والبدعة (هب عن عائشة) وفيه

٣٦٤
حرف الهمزة
١٨٦٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ مِنَ الْعَامِلِ إِذَا عَمِلَ أَنْ يُحْسِنَ)). (هب) عن
کلیب (ض).
١٨٦٣ - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ)). ابن عساكر عن أبي هريرة (ح).
١٨٦٤ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الرَّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ)). (خ) عن عائشة (صحـ).
بشر بن السري تكلم فيه من قبل تجهمه وكان ينبغي للمصنف الإكثار من مخرجيه إذ منهم أبو يعلى وابن
عساكر وغيرهما .
١٨٦٢ - (إن الله يحب من العامل) أي من كل عامل (إذا عمل) عملاً في طاعة (أن يحسن) عمله
بأن لا يبقي فيه مقالاً لقائل ولا مفرجاً لغائب قال الراغب العاقل من تحرى الصدق في صناعته وأقبل
على عمله وطلب مرضاة ربه بقدر وسعه وأدى الأمانة بقدر جهده ولم يشتغل عن عبادة ربه كما قال
تعالى: ﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ [النور: ٣٧] (تنبيه) قال النووي المحبة الميل ويستحيل
أن يميل الله تعالى أو يمال إليه وليس بذي جنس ولا طبع فيوصف بالشوق الذي تقتضيه الطبيعة
البشرية فمحبته للعبد إرادته تنعيمه أو هي إنعامه فعلى الأول صفة معنى وعلى الثاني صفة فعل وأما
محبة العبد لله تعالى فارادته أن يحسن إليه اهـ (هب) من حديث قطبة بن العلاء بن المنهال عن أبيه عن
عاصم بن كليب (عن) أبيه (كليب) بن شهاب الحري قال العلاء قال لي محمد بن سوقة اذهب بنا إلى
رجل له فضل فانطلقنا إلى عاصم بن كليب فكان مما حدثنا أن قال حدثني أبي كليب أنه شهد مع أبيه
جنازة شهدها مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنا غلام أعقل وأفهم فانتهى بالجنازة إلى
القبر ولم يمكن لها فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول سووا في حد هذا حتى ظن
الناس أنه سنة فالتفت إليهم فقال أما إن هذا لا ينفع الميت ولا يضره ولكن إن الله الخ وقطبة ابن
العلاء أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه النسائي وقال أبو حاتم لا يحتج به قال أعني الذهبي
والده العلاء لا يعرف وعاصم بن كليب قال ابن المديني لا يحتج بما انفرد به اهـ وكليب ذكره ابن
عبد البر في الصحابة وقال له ولأبيه شهاب صحبة لكن قال في التقريب وهم من ذكره في الصحابة بل
هو من الثالثة وعليه فالحديث مرسل.
١٨٦٣ - (إن الله تعالى يجب إغاثة اللهفان) أي المكروب أي إعانته ونصرته يقال تلهف على
الشيء ولهف إذا حزن وتحسر عليه فهو لهفان وملهوف ولهيف أي مكروب وورد في فضل إعانته
أخبار وآثار تحمل من له أدنى عقل على بذل الوسع فيها واستفراغ الجهد في المحافظة عليها وسيمر بك
كثير من ذلك في أحاديث هذا الجامع (ابن عساكر) في التاريخ (عن أبي هريرة) قضية صنيع المصنف أنه
لم يره لأشهر ولا أحق بالعزو منه إليه وهو عجيب فقد رواه أبو یعلی و کذا الدیلمي من حديث أنس
باللفظ المزبور.
١٨٦٤ _ (إن الله تعالى يحب الرفق) بكسر فسكون لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل
والدفع بالأخف (في الأمر كله) في أمر الدين وأمر الدنيا حتى في معاملة المرء نفسه ويتأكد ذلك في

٣٦٥
حرف الهمزة
١٨٦٥ - (((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىُ يُحِبُّ السَّهْلَ الْمُطْلِقَ)). الشيرازي (هب) عن أبي
هريرة (ض).
١٨٦٦ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الشَّابَّ التَّائِبَ)). رواه أبو الشيخ عن أنس (ض).
١٨٦٧ - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الشَّابَّ الَّذِي يُفْنِي شَبَابَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ)). (حل) عن
ابن عمر (ض).
معاشرة من لا بد للإنسان من معاشرته كزوجته وخادمه وولده فالرفق محبوب مطلوب مرغوب وكل
ما في الرفق من الخير ففي العنف مثله من الشر وهذا قاله لما قالت اليهود لعائشة رضي الله تعالى عنها
عندها السام عليك قالت بل عليكم السام واللعنة (تنبيه) عرف في شرح الرسالة العضدية الرفق بانه
حسن الانقياد إلى ما يؤدي إلى الجميل (خ عن عائشة) قضية كلام المصنف أن هذا مما تفرد به البخاري
عن صاحبه وهو ذهول عجيب فقد رواه مسلم أيضاً باللفظ المزبور عن عائشة المذكورة في كتاب
الاستئذان لكن الإنسان محل النسيان.
١٨٦٥ - (إن الله يحب السهل) في قوله وفعله أي المتهلل الوجه البسام والمتيسر في أمره غير
المتعسر فتراه سهلاً في دنياه في بيعه وشرائه وأخذه وعطائه فيشعر بحقارة الدنيا وتراه سهلاً في معاشرة
الخلق لين الجانب حسن الصحبة ذا رفق لهم وكذا في أمر الدين سهل الانقياد إلى طاعة ربه قال بعضهم
المؤمن أسهل شيء وأيسره فإذا تعرض لدينه كان كالجبل (المطلق) وفي نسخ الطليق والأول هو ما في
خط المؤلف يعني طلق الوجه ظاهر البشر لأن الله سبحانه يحب أسماءه وصفاته ويحب المتخلق بشيء
منها والسهولة والطلاقة داخلان فيما تسمى به إذ هما من الحلم والرحمة وفي رواية الطلق يقال رجل
طلق الوجه وطليق الوجه إذا كان في وجهه طلاقة وبشاشة وقال أبو زيد رجل طليق الوجه متهلل بسام
(الشيرازي) وكذا الديلمي (هب) كلهم (عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي بعد ما عزاه للبيهقي
وسنده ضعيف انتهى وذلك لأن فيه أحمد بن عبد الجبار البلخي أورده الذهبي في الضعفاء وقال مختلف
فيه وحديثه مستقيم قال الدار قطني وغيره متروك.
١٨٦٦ - (إن الله يحب الشاب) وهو من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة (التائب) أي الراجع إلى الله
تعالى عن قبيح فعله وقوله لأن الشبيبة حال غلبة الشهوة وحدة النفس وقوة الطبع وضعف العقل وقلة
العلم فأسباب المعصية فيها قوية وأسباب العصمة ضعيفة فتغلب الشاب فيواقع المنهى فإذا تاب مع
قوة الداعي استوجب محبة الله له ورضاه عنه مكايدة للنفس والشيطان (أبو الشيخ) في الثواب (عن
أنس) قال الزين العراقي سنده ضعيف.
١٨٦٧ - (إن الله تعالى يحب الشاب الذي يفني شبابه) أي يصرفه كله (في طاعة الله تعالى) لأنه لما
تجرع مرارة الصبر وحبس نفسه عن لذاتها في محبة الله ورجاء ما عنده من الثواب جوزي بمحبة الله له
والجزاء من جنس العمل ومن ثم كان صبر السلطان على ترك الظلم والفتى على الشهوات أفضل من

٣٦٦
حرف الهمزة
١٨٦٨ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الصَّمْتَ عِنْدَ ثَلاَثٍ: عِنْدَ تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ وَعِنْدَ الزَّحْفِ،
وَعِنْدَ الْجَنَازَةِ)). (طب) عن زيد بن أرقم (ض).
١٨٦٩ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ)). (حم م) عن سعد بن أبي
وقاص (صح).
صبر غيرهما على ذلك (حل عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه محمد بن الفضل بن عطية قال الذهبي في
الضعفاء تركوه وأبهمه بعضهم وسالم الأفطس قال ابن حبان ينفرد بالمعضلات.
١٨٦٨ - (إن الله تعالى يحب الصمت) أي السكوت حيث لا ضرورة إلى الكلام (عند ثلاث) من
الأشياء الأول (عند تلاوة القرآن) أي شيء منه ليتدبر معانيه ويتأمل أحكامه قال تعالى: ﴿وإذا قرىء
القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] (و) الثاني (عند الزحف) أي عند التقاء الصفوف
في الجهاد لأن السكوت أهيب وأرهب ولهذا كان المصطفى مطو يكره الصوت عند القتال كما يأتي
وذلك لأن الساكن الساكت أهيب وأرهب (و) الثالث (عند الجنازة) أي عند المشي معها والغسل
والصلاة عليها وتشييعها إلى أن تقبر، ومن ثم كان المصطفى ◌َ﴿ إذا شهد جنازة أكثر الصمات وأكثر
حديث نفسه كان إذا تبع جنازة علا كربه وأقل الكلام ولا يعارض ذلك خبر أكثروا في الجنازة من قول
لا إله إلا الله لأن المراد أنه يقوله سراً (طب) وكذا أبو يعلى (عن زيد بن أرقم) قال ابن الجوزي قال
أحمد ليس بصحيح وقال ابن حجر في سنده راوٍ لم يسم وآخر مجهول وقال الهيثمي فيه رجل لم يسم.
١٨٦٩ - (إن الله تعالى يحب العبد) المؤمن (التقي) بمثناة فوقية من يترك المعاصي امتثالاً للمأمور
به واجتناباً للمنهي عنه وهو فعيل من الوقاية تاؤه مقلوبة عن واو وقيل هو المبالغ في تجنب الذنوب
(الغني) غني النفس كما جزم به في الرياض وهو الغني المحبوب وأشار البيضاوي وعياض والطيبي إلى
أن المراد غني المال والمال غير محذور لعينه بل لكونه يعوق عن الله وكم من غني لم يشغله غناه عن الله
وكم من فقير شغله فقره عن الله فالتحقيق أنه لا يطلق القول بتفضيل الغني على الفقير وعكسه (الخفي)
بخاء معجمة أي الخامل الذكر المعتزل عن الناس الذي يخفي عليهم مكانه ليتفرغ للتعبد قال ابن حجر
وذكر للتميم إشارة إلى ترك الرياء وروي بمهملة ومعناه الوصول للرحم اللطيف بهم وبغيرهم من
الضعفاء قال الطيبي والصفات الثلاث الجارية على العبد واردة على التفضيل والتمييز فالتقي مخرج
للعاصي والغني للفقير والخفي على الروايتين لما يضادها فإذا قلنا إن المراد بالغني غني القلب اشتمل
على الفقير الصابر والغني الشاكر منهم وفيه على الأول حجة لمن فضل الاعتزال وآثر الخمول على
الاشتهار. قال بعض العارفين طريق القوم لا تصلح إلا لمن كنست بأرواحهم المزابل؛ وقيل:
على امرىء ذي كمالٍ
ليس الخمول بعارٍ
وتلك خير الليالي
فليلة القدر تَخْفَى
(حم م) في آخر صحيحه (عن سعد) بن أبي وقاص كان في إبله فجاء ابنه فقال نزلت ههنا
وتركت الناس يتنازعون الملك فضرب سعد في صدره وقال اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يقول فذكره ولم يخرجه البخاري.

٣٦٧
حرف الهمزة
١٨٧٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْمُفَتَّنَ الثَّوَّابَ)). (حم) عن علي (ض).
١٨٧١ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْعِطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّنَاؤُبَ)). (خ دت) عن أبي
هريرة (صح).
١٨٧٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْمُبْتَذِلَ، الَّذِي لَا يُبَالِي مَا يَلْبَسُ)). (هب) عن
أبي هريرة (ض).
١٨٧٠ - (إن الله تعالى يحب العبد المؤمن المفتن) بفتح التاء مشددة مبنياً للمفعول أي الممتحن.
بالذنب (التواب) أي الكثير التوبة أي الذي يتوب ثم يعود ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب وهكذا قال
الحرالي وهذا تأنيس لقلوب المجروحين من معاودة الذنب بعد التوبة منه وقال ابن عربي يريد أنك إذا
كنت من التوابين على من أساء في حقك كان الله تواباً عليك فيما أسأت من حقه فرجع عليك
بالإحسان فمن أساء إليه أحد من عباد الله تعالى فرجع عليه بالإحسان إليه في مقابلة إساءته فهو
التواب المحبوب إلى الله هكذا فلتعرف حقائق الأمور لا أنه تعالى يختبر عبده بالمعاصي حاش لله أن
يضاف مثل هذا إليه وإن كانت الأفعال كلها لله تعالى من حيث كونها أفعالاً وما هي معاصي إلا من
حيث حكم الله فيها بذلك فأفعال الله كلها حسنة من حيث هي أفعاله فافهم (حم) وكذا أبو يعلى
والديلمي (عن علي) أمير المؤمنين كرم الله وجهه قال الهيثمي وفيه من لم أعرفه انتهى وقال شيخه الزين
العراقي سنده ضعيف .
١٨٧١ - (إن الله تعالى يحب العطاس) أي سببه الذي لا ينشأ عن زكام لأنه المأمور فيه بالتحميد
والتشميت ويحتمل التعميم كما في الفتح وهو يفتح المسام ويخفف الدماغ إذ به تندفع الأبخرة المحتبسة
فيه ويخفف الغذاء وهو أمر مندوب إليه لأنه يعين صاحبه على العبادة ويسهل عليه الطاعة ومن ثم عده
الشارع نعمة يحمد عليها كما سبق (ويكره التثاؤب) بالهمز وقيل بالواو وهو تنفس ينفتح منه الفم بلا
قصد وذلك لأنه يكون عن امتلاء البدن وثقله وكثرة الغذاء وميله إلى الكسل فيثبط صاحبه عن الطاعة
فيضحك منه الشيطان ولهذا سن الشرع كظمه ورده ما أمكن (خ) في آخر الأدب من الصحيح (د) في
الأدب (ت) في الاستئذان (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً ابن أبي شيبة وزاد في الصلاة وظاهر صنيع
المصنف أن ذا بما تفرد به البخاري عن صاحبه وهو وهم بل روياه معاً ثم إن هذا لفظ أبي داود، أما
البخاري فزاد عقب يكره التثاؤب وإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقاً على كل مسلم سمعه أن يقول
له يرحمك الله وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليردّه ما استطاع فإن أحدكم إذا
تثاءب ضحك منه الشيطان انتهى. فاقتصار المصنف على بعض وحذف بعض غير صواب.
١٨٧٢ - (إن الله تعالى يحب المؤمن المبتذل) بالبناء للفاعل أي التارك للزينة تواضعاً وزاد في رواية
المحترف أي الذي له صناعة يكتسب منها فإن قعود الرجل فارغاً من غير شغل أو اشتغاله بما لا يعنيه
من سفه الرأي وسخافة العقل واستيلاء الغفلة وكان ابن مهران يحث أصحابه على الكسب ويقول لهم
حصلوا قوتكم ثم أغلقوا علیکم بیوتکم وقالوا له مرة إن هنا أقواماً یقولون نجلس في بيوتنا حتی یأتینا

٣٦٨
حرف الهمزة
١٨٧٣ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْمُحْتَرِفَ)). الحكيم (طب هب) عن ابن
عمر (ض).
رزقنا فقال هؤلاء قوم حمق هذا لا يصح إلا لمن كان له يقين كيقين إبراهيم وفسر المبتذل بقوله (الذي
لا يبالي ما لبس) أهو من الثياب الفاخرة أو من أدنى اللباس وأقله قيمة لأن ذلك هو دأب الأنبياء
وشأن الأولياء ومنهج الحكماء قال بعضهم البس من الثياب ما يخدمك ولا يستخدمك وقال العتبي
أخزى الله من ترفعه هيئة ثيابه وماله لا أكبراه همته ونفسه وإنما الهيئة للأدنياء والنساء والتزين
باللباس للرجال من المعايب والمذام، إذ هو من صفة ربات الحجال قال الغزالي الذين ينظفون ثيابهم
ويزينوها ويطلبون الثياب الرفيعة والسجادات الملونة لا فرق بينهم وبين العروس التي تزين نفسها
طول النهار ولا فرق بين أن يعبد الإنسان نفسه أو يعبد صنماً، ومن راعى في ثوبه شيئاً غير كونه حلالاً
وطاهراً بحيث يلتفت إليه قلبه فهو مشغول بنفسه، فعلى الرجل أن يجتنب ذلك ويأنف منه ويرباً بنفسه
عنه ويعيش مخشو شناً متمعدداً أو إن أراد أن يزين نفسه زينها من باطنه بلباس التقوى وقال حجة
الإسلام البس ما يدفع الحر والبرد ويستر العورة وهو كساء يغطي به رأسه وأوسطه قميص وقلنسوة
ونعلان، وأعلاه أن يكون معه منديل وسراويل روي أن يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام لبس
المسوح حتى نقب جلده فقالت له أمه البس مكان المسح جبة من صوف ففعل فأوحى الله إليه يا يحيى
آثرت عليّ الدنيا فبكى ونزعها وعاد لما كان وقال أحمد بلغ أويس من العري إلى أن جلس في قوصرة
قال أحمد الغزالي وكانت قيمة ثوبي رسول الله ◌َي عشرة دراهم واحتذى نعلين جديدتين فأعجبه
حسنهما فخر ساجداً وقال تواضعت لربي خشية أن يمقتني ثم خرج بهما إلى أول مسكين لقيه فأعطاه
إياهما، وعد على قميص عمر رضي الله عن اثنى عشر رقعة من أدم، واشترى علي كرم الله وجهه ثوباً
بثلاثة دراهم فلبسه وهو خليفة وقطع كميه من رسغه وقال الحمد لله الذي هذا من رياشه وفي تاريخ
ابن عساكر أن عمر رضي الله عنه لما قدم الشام تلقته الجنود وعليه إزار وخفان وعمامة وهو آخذ برأس
راحلته يخوض الماء وقد خلع خفيه فجعلهما تحت إبطه فقيل له يا أمير المؤمنين الآن تلقاك الجنود
وبطارقة الشام وأنت على هذا الحال قال إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فلن نلتمس العز بغيره (هب) من
حديث ابن لهيعة عن عقيل عن يعقوب بن عتبة عن المغيرة بن الأخنس (عن أبي هريرة) ثم قال أعني
البيهقي كذا وجدته في كتابي والصواب عن يعقوب عن المغيرة مرسلاً انتهى وعزاه المنذري للبيهقي
وضعفه .
١٨٧٣ - (إن الله تعالى يحب المؤمن المحترف) أي المتكلف في طلب المعاش بنحو صناعة وزراعة
وتجارة وذا لا ينافي التوكل. مر عمر رضي الله عنه بقوم فقال ما أنتم قالوا متوكلون قال لا بل أنتم
متآكلون إنما المتوكل من ألقى حبه في الأرض وتوكل على ربه فليس في طلب المعاش والمضي في
الأسباب على تدبير الله ترك التفويض والتوكل بالقلب إنما ترك التوكل إذا غفل عن الله وكان قلبه
محجوباً فإذا اشتغل بالمعاش وطلبه بقلب غافل عن الله تعالى فصار فتنة عليه وأخرج البيهقي عن ابن
الزبير قال أشر شيء في العالم البطالة وذلك أن الإنسان إذا تعطل عن عمل يشغل باطنه بمباح يستعين
به على دينه كان ظاهره فارغاً ولم يبق قلبه فارغاً بل يعشعش الشيطان ويبيض ويفرخ فيتوالد فيه نسله

٣٦٩
·حرف الهمزة .
١٨٧٤ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى الإِخَاءِ الْقَدِيمِ، فَدَاوِمُوا عَلَيْهِ)). (فر)
عن جابر (ض).
توالداً أسرع من توالد كل حيوان ومن ثم قيل الفراغ للرجل غفلة وللنساء غلمة وفي الحديث ذم لمن
يدعي التصوف ويتعطل عن المكاسب ولا يكون له علم يؤخذ عنه ولا عمل في الدين يقتدى به من لم
ينفع الناس بحرفة يعملها يأخذ منافعهم ويضيق عليهم معاشهم فلا فائدة في حياته لهم إلا أن يكدر
الماء ويغلي الأسعار ولهذا كان عمر رضي الله تعالى عنه إذا نظر إلى ذي سيما سأل: أله حرفة؟ فإذا قيل
لا سقط من عينه ومما يدل على قبح من هذا صنيعه ذم من يأكل مال نفسه إسرافاً وبداراً فما حال من
أكل مال غيره ولا ينيله عوضاً ولا يرد عليه بدلاً؟ قال العارف البرهان المتبولى حكم الفقير الذي لا
حرفة له كالبومة الساكنة في الخراب ليس فيها نفع لأحد ولما ظهر المصطفى وسلم بالرسالة لم يأمر أحداً
من أصحابه بترك الحرفة وقال العارف الخواص رضي الله عنه الكامل من يسلك الناس وهم في حرفهم
لأنه ما ثم سبب مشروع إلا وهو مقرب إلى حضرة الله تعالى وإنما يبعد الناس من الحضرة الإلهية عدم
إصلاح نيتهم في ذلك الأمر علماً أو عملاً (الحكيم) الترمذي (طب هب) كلهم (عن ابن عمر) بن
الخطاب رضي الله عنه قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني في الكبير والأوسط فيه عاصم بن عبد الله وهو
ضعيف اهـ وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل تعقبه بقوله
تفرد به أبو الربيع عن عاصم وليسا بالقويين انتهى وقال ابن الجوزي حديث لا يصح وقال في الميزان
أبو الربيع السمان قال أحمد مضطرب الحديث والنسائي لا يكتب حديثه والدار قطني متروك وقال
هشيم كان يكذب ثم أورد له مما أنكر عليه هذا الحديث انتهى. ونقل الزين العراقي والزركشي تضعيفه
عن ابن عدي وأقرّه وقال المصنف في سنده متروك قال السخاوي لكن له شواهد.
(إن الله تعالى يحب المداومة) أي الاستمرار والملازمة (على الإخاء) بكسر أوله والمد (القديم
فداوموا عليه) ندباً بتعهد من آخيتموه من الله منذ زمان ولا تتسببوا في قطعه بالجفاء وعدم الوفاء وقال
ابن الأثير وفي حديث معاوية عليك بصاحبك الأقدم فإنك تجده على مودّة واحدة وإن قدم العهد
وانتاطت البلاد أي بعدت ولذلك عدوا من حق الصحبة حفظ المودّة القديمة والأخوة السالفة؛
ودخلت امرأة على المصطفى وَ فأدناها وقربها وسألها عن حالها فقالت له عائشة رضي الله عنها في
ذلك فقال إنها كانت تأتينا أيام خديجة وسيجيء ذلك قال الحكيم من أحب أن تدوم له المودّة في القلوب
فليحفظ مودّة إخوانه القدماء. وما أحسن مودّة إخوان الصلاح، وما أجل خدمة أرباب الفلاح، فمن
فاز بودهم حاز النجاح، ومن حرمه فإنه الرباح، ولله درّ من قال من أهل الأدب في معنى هذا الأدب:
أَلَذَّ مِنْ حُبِّ صَدِيقٍ أَمِين
ما ذَاقَت النَّفْسُ على شَهْوَةٍ
فَذَلِكَ المَغْبُونُ حَقَّ اليَقِين
مَنْ فَاتَهُ وُوُّ أخٍ صَالحٍ
وقد أفاد هذا الحديث ندب زيارة الإخوان وتعهدهم ووفاء حقوقهم غيبة وحضوراً لله تعالى
حتى يعظم من انتسب إليه بوجه من وجوه الطاعة واجتمع بهم برهة من الزمان ولو ساعة (فر) من
فيض القدير ج٢ م٢٤

٣٧٠
حرف الهمزة
١٨٧٥ - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ حِفْظَ الْوُدِّ الْقَدِيمِ)). (عد) عن عائشة (ض).
١٨٧٦ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُلِحِينَ فِي الدُّعَاءِ». الحكيم (عدهب) عن
عائشة (ض).
حديث سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر (عن جابر) قال في اللسان هذا منكر بمرة ولا أظن ابن عينية
سفيان حدث به فقط .
١٨٧٥ - (إن الله تعالى يحب حفظ الود) أي الحب الشديد المتأكد (القديم) قدماً نسبياً وهذا وارد
على منهج تأكد زيارة الإخوان في الله وتفقد حالهم والاهداء إليهم واصطناع المعروف معهم ومعاملتهم
بما يوجب دوام الوداد فإن ذلك مما يرضي رب العباد، ويعامل فاعله بالإسعاد وعدم البعاد قال
الغزالي وهذا وما قبله في حق الأصدقاء المتآخين أما المعارف فاحذر منهم فإنك لا ترى الشر إلا ممن
تعرفه أما الصديق فيعينك وأما المجهول فلا يتعرض لك وإنما الشر كله من المعارف الذين يظهرون
الصداقة بألسنتهم فأقلل من المعارف ما قدرت وأبعد ما أمكن فإن ابتليت بهم في نحو مدرسة أو سوق
فيجب أن لا تستضعف منهم أحداً فإنك لا تدري لعله خير منك ولا تنظر إليهم بعين التعظيم لهم في
دنياهم فتهلك وإياك أن تبذل لهم دينك لتنال من دنياهم فلم يفعل ذلك أحد إلا صغر في أعينهم فإن
عادوك فلا تقابلهم بالعداوة فإنه يطول عناءك معهم وإياك وثناءهم عليك في وجهك وإظهارهم الود
لك فإنك إن طلبت حقيقته لم تجد في المائة واحداً ولا تطمع أن يكونوا لك في العلن والسر سواء ولا
تغضب منهم فإنك إن أنصفت وجدت من نفسك كذلك حتى في أصدقائك وأقاربك (عد) عن
عائشة .
١٨٧٦ - (إن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء) أي الملازمين له جمع ملح وهو الملازم لسؤال ربه
في جميع حالاته اللائذ بباب كرم ربه في فاقته ومهماته لا تقطعه المحن عن الرجوع إليه ولا النعم عن
الإقبال عليه لأن دعاء الملح دائم غير منقطع فهو يسأل ولا يرى إجابة ثم يسأل ثم يسأل فلا يرى
وهكذا فلا يزال يلح ولا يزال رجاؤه يتزايد وذلك دلالة على صحة قلبه وصدق عبوديته واستقامة
وجهته فقلب الملح معلق دائماً بمشيئته واستعماله اللسان في الدعاء عبادة وانتظار مشيئته للقضاء به
عبادة فهو بين عبادتين سريتين ووجهتين فاضلتين فلذلك أحبه الله تعالى وهذا عام خص منه الخواص
في مقام الابتلاء فمقام التسليم لهم فيه أفضل لكونه أدل على قوى أنفسهم ورضاهم بالقضاء والدعاء
في مثل ذلك الموطن فيه من الهلع ما لا يخفى يرشدك إلى ذلك ما ذكره المفسرون أن إبراهيم عليه الصلاة
السلام لما ألقي في النار جاءه جبريل عليه الصلاة والسلام فقال ألك حاجة قال أما إليك فلا، حسبي
من سؤالي علمه بحالي، هكذا فافهم (الحكيم) الترمذي (عد هب) وكذا أبو الشيخ كما في درر المصنف
كلهم (عن عائشة) قال ابن حجر رحمه الله تعالى تفرد به يوسف بن سفر عن الأوزاعي وهو متروك
وكأن بقية دلسه اهـ وعزاه في موضع اخر إلى الطبراني في الدعاء ثم قال سنده رجاله ثقات إلا أن فيه
عنعنة .

٣٧١
حرف الهمزة
١٨٧٧ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الرَّجُلَ لَهُ الْجَارُ السُّوءُ يُؤْذِيهِ فَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُ وَيَحْتَسِبُهُ
حَتَّى يَكْفِيَهُ اللَّهُ بِحَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ)). (خط) وابن عساكر عن أبي ذر (صح).
١٨٧٨ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُعْمَلَ بِفَرَائِضِهِ)). (عد) عن عائشة (ض).
١٨٧٩ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ)).
(حم هق) عن ابن عمر (طب) عن ابن عباس وعن ابن مسعود (ض).
١٨٨٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ)). (تك) عن ابن
عمرو (ح).
١٨٧٧ - (إن الله يحب الرجل) ذكر الرجل وصف طردي فليس هو هنا للاحتراز (له الجار) يظهر
أن المراد به هنا من قرب من منزلك عرفاً لا ما عليه عرف الفقهاء من أنه أربعون داراً من كل جانب
(السوء يؤذيه) بقول أو فعل (فيصبر على أذاه) امتثالاً لأمر الله تعالى بالصبر في مثله (ويحتسب) أي يقول
كلما آذاه حسبنا الله ونعم الوكيل، وفي رواية ويحتسبه أي يحتسب صبره على آذاه (حتى) أي إلى أن
ويجوز كونها عاطفة (يكفيه الله) إياه (بحياة أو موت) أي بأن ينتقل أحدهما عن صاحبه في حال الحياة أو
بموت أحدهما (خط) كذا الديلمي (وابن عساكر) في التاريخ (عن أبي ذر) قال ابن الجوزي هذا لا
يصح قال يحيى عيسى بن إبراهيم أي أحد رواته ليس بشيء وبقية كان مدلساً يسمع من المتروكين
والمجهولین فیدلس .
١٨٧٨ - (إن الله تعالى يحب أن يعمل بفرائضه) أي واجباته هذا ما وقفت عليه في نسخ الجامع
والذي رأيته في کلام الناقلین عن الكامل لابن عدي رخصه بدل فرائضه فلیحرر وفي حديث آخر ما
تقرب إليّ المتقربون بمثل أداء ما افترضته عليهم ولعلهما حديثان (عد عن عائشة) قال ابن طاهر وغيره
ما محصوله رواه عنها بإسنادين في أحدهما الحكم بن عبيد الله بن سعد الأيلي وهو ضعيف جداً كما بينه
ابن عدي نفسه وفي الآخر عمر بن عبيد البصري وعامة ما یرویه لا يتابع عليه .
١٨٧٩ - (إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه) جمع رخصة وهي مقابل العزيمة (كما يجب أن تؤتى
عزائمه) أي مطلوباته الواجبة فإن أمر الله تعالى في الرخصة والعزيمة واحد فليس الأمر بالوضوء أولى
من التيمم في محله ولا الاتمام أولى من القصر في محله فيطلب فعل الرخص في مواضعها والعزائم كذلك
فإن تعارضا في شيء واحد راعى الأفضل، قال القاضى، والعزيمة في الأصل عقد القلب على الشيء ثم
استعمل لكل أمر محتوم وفي اصطلاح الفقهاء الحكم الثابت بالإمالة كوجوب الصلوات الخمس وإباحة
الطيبات، قال ابن تيمية ولهذا الحديث وما أشبهه كان المصطفى وَّهو يكره مشابهة أهل الكتاب فيما
عليهم من الآصار والأغلال ويزجر أصحابه عن التبتل والترهب (حم هق عن ابن عمر) بن الخطاب
(طب عن ابن عباس) مرفوعاً باللفظ المزبور وعن ابن مسعود بنحوه قال ابن طاهر وقفه عليه أصح.
١٨٨٠ - (إن الله يحب أن يرى) بالبناء للمجهول (أثر نعمته) أي إنعامه (على عبده) قيل معنى
يرى مزيد الشكر لله تعالى بالعمل الصالح والثناء والذكر له بما هو أهله والعطف والترحم والانفاق

٣٧٢
حرف الهمزة
١٨٨١ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ تُقْبَلَ رُخَصُهُ، كَمَا يُحِبُّ الْعَبْدُ مَغْفِرَةَ رَبِّهِ)). (طب)
عن أبي الدرداء وواثلة وأبي أمامة وأنس.
١٨٨٢ - (((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ تَعِباً فِي طَلَبِ الْحَلَاَلِ)). (فر) عن
علي (ض).
من فضل ما عنده في القرب ﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾ [القصص: ٧٧] والخلق كلهم عيال الله
وأحبهم إليه أنفعهم لعياله فيرى في أثر الجدة عليه زياً وانفاقاً وشكراً، هذا في نعمة الله، أما في النعمة
الدينية فبأن يرى على العبد نحو استعماله للعلم فيما أمر به وتهذيب الأخلاق ولين الجانب والحلم على
السفيه وتعليم الجاهل ونشر العلم في أهله ووضعه في محله بتواضع ولين جانب في أبهة واحتشام وفي
ولاة الأمور بالرفق بالرعية وإقامة نواميس العدل فيهم ومعاملتهم بالإنصاف وترك الاعتساف إلى غير
ذلك من سائر ما يجب عليهم، ويطرد ذلك في كل نعمة مع أن نعمه تعالى لا تحصى (ت ك عن ابن
عمرو) بن العاص قال الترمذي حسن وفي الباب عمران بن الحصين وأبو هريرة وجابر وأبو الأحوص
وأبو سعيد وغيرهم.
١٨٨١ - (إن الله يحب أن تقبل) في رواية تفعل وهي مبنية للمراد بالقبول (رخصه كما يحب العبد
مغفرة ربه) أي ستره عليه بعدم عقابه؛ فينبغي استعمال الرخصة في مواضعها عند الحاجة لها سيما
العالم يقتدى به وإذا كان من أصر على مندوب ولم يعمل بالرخصة فقد أصاب منه الشيطان فكيف بمن
أصر على بدعة فينبغي الأخذ بالرخصة الشرعية فإن الأخذ بالعزيمة في موضع الرخصة تقطع كمن ترك
التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي به استعماله إلى حصول الضرر (طب عن أبي الدرداء
وواثلة) بن الأسقع (وأبي أمامة) الباهلي (وأنس) بن مالك قال الطبراني لا يروى إلا بهذا الإسناد تفرد
به اسماعيل بن العطار.
١٨٨٢ - (إن الله يحب أن يرى عبده تعباً) بفتح فكسر أي عيباً في (طلب) الكسب (الحلال) يعني
أنه يرضى عنه ويضاعف له الثواب أي أن قصد بعمله التقرب لتضمنه فوائد كثيرة كإيصال النفع إلى
الغير بإجراء الأجرة إن كان العمل نحو إجارة وإيصال النفع إلى الناس بتهئية أسبابهم إن كان نحو
خياطة أو زرع وكالسلامة من البطالة واللهو وكسر النفس ليقل طغيانها وكالتعفف عن ذل السؤال
وإظهار الحاجة لكن شرطه اعتقاد الرزق من الرزاق لا من الكسب قال ابن الأثير وفي حديث آخر إني
لأرى الرجل يعجبني فأقول له: هل لك حرفة فإن قال لا سقط من عيني (تنبيه) قال الراغب
الاحتراف في الدنيا وإن كان مباحاً من وجه فهو واجب من وجه لأنه لما لم يكن للانسان الاستقلال
بالعبادة إلا بإزالة ضروريات حياته فإزالتها واجبة إذ كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فإذا لم
يكن له بد إلا بتعب من الناس فلا بد أن يعوضهم تعباً له وإلا كان ظالماً لهم ومن تعطل وتبطل انسلخ
من الإنسانية بل من الحيوانية وصار من جنس الموتى (فر عن على) أمير المؤمنين قال الحافظ العراقي فيه
محمد بن سهل العطار قال الدار قطني يضع الحديث انتهى فكان ينبغي للمصنف حذفه.

٣٧٣
حرف الهمزة
١٨٨٣ ــ (((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُعْفىَ عَنْ ذَنْبِ السَّرِيِّ)». ابن أبي الدنيا في ذم
الغضب، وابن لال عن عائشة (ض).
١٨٨٤ - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْغَيُورَ)). (طس) عن علي (صحـ).
١٨٨٥ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ سَمْحَ الْبَيْعِ، سَمْحَ الشِّرَاءِ، سَمْحَ الْقَضَاءِ». (ت ك)
عن أبي هريرة (صح).
١٨٨٦ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ التَّمْرَ)). (طب عد) عن ابن عمرو (ض).
١٨٨٣ - (إن الله يحب أن يعفى) بالبناء للمفعول (عن ذنب السري) أي الرئيس المطاع أو المطيع
له والجمع سراة وهو جمع عزيز إذ لا يجمع فعيل على فعلة وقيل هو الشريف وفي خبر أم زرع فنكحت
بعده سرياً وأيامّاً كان فهو بمعنى خبر أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلى الحدود فيأتي هنا ما مر ثم العفو
محو الجريمة من عفا إذا درس (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) کتابه المؤلف (في ذم الغضب وابن لال) أبو
بكر في مكارم الأخلاق كلاهما (عن عائشة) وفيه هانىء بن يحيى بن المتوكل قال الذهبي في الضعفاء
خرجه ابن حبان ويزيد بن عياض قال النسائي وغيره متروك.
(إن الله تعالى يحب من عباده الغيور) صيغة مبالغة أي كثير الغيرة والمراد الغيرة المحبوبة فإن غيرة
العبد على محبوبه نوعان غيرة ممدوحة يحبها الله تعالى وهي ما كان عند قيام ريبة ومذمومة يكرهها وهي
ما كان عند عدمها بل بمجرد سوء الظن وهذه تفسد الحب وتوقع العداوة بين المحبين (طس عن علي)
أمير المؤمنين قال الهيثمي فيه المقدام بن داود وهو ضعيف.
١٨٨٥ - (إن الله تعالى يحب) من عباده رجلاً (سمح البيع) أي سهله (سمح الشراء سمح
القضاء) أي التقاضي كما سبق موضحاً ومقصود الحديث الحث على تجنب المضايقة في المعاملات
واستعمال الرفق وتجنب العسر قال ابن العربي إنما أحبه لشرف نفسه وحسن خلقه بما ظهر من قطع
علاقة قلبه بالمال الذي هو معنى الدنيا وإفضاله على الخلق الذين هم عيال الله ونفعه لهم فلذلك
استوجب محبة الله (ت ك) في البيوع (عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الترمذي في
العلل سألت عنه محمداً يعني البخاري فقال هو حديث خطأ رواه إسماعيل بن علية عن يونس عن
سعيد المقبري عن أبي هريرة قال و کنت أفرح به حتی رواه بعضهم عن يونس عمن حدثه عن سعید عن
أبي هريرة رضي الله عنه کذا قال.
١٨٨٦ - (إن الله تعالى يحب) من عباده (من يحب التمر) بمثناة فوقية أي آكله، ولهذا كان أكثر
طعامه يعني المصطفى وَّ الماء والتمر كما قاله حجة الإسلام وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها
توفي رسول الله وَلقر وقد شبعنا من الأسودين التمر والماء (طب) وكذا الديلمي (عد) كلهم (عن ابن
عمرو) بن العاص قال الهيثمي رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه إبراهيم بن أبي حبيبة وهو
متروك وقال غيره فيه يحيى بن خالد قال في الميزان مجهول وإبراهيم بن أبي حبيبة مختلف فيه وابن لهيعة
و فيه ضعف.

.٣٧٤
حرف الهمزة
١٨٨٧ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَّا الْعِيَالِ)). (هـ) عن
عمران (ح).
١٨٨٨ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ)). (طب ك) عن أبي الدرداء (ح).
١٨٨٩ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ مَعَالِيَ الأُمُورِ وَأَشْرَافَهَا وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا)). (طب) عن
الحسن بن علي (ح).
١٨٨٧ - (إن الله يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف) أي المبالغ في العفة عن السؤال مع وجود
الحاجة لطموح بصر بصيرته عن الخلق إلى الخالق وتوجهه إلى سؤال الرزق من الرزاق وإنما سأل إن
سأل على جهة العرض والتلويح الخفي، كما كان أبو هريرة رضي الله عنه يستقرىء غيره الآية ليضيفه
وهو أعرف بها ممن يستقرئه فلا يفهم مراده إلا المصطفى مطهر فالتعبير بالتعفف يفيد الاجتهاد في العفة
والمبالغة فيها (أبا العيال) يعني كافلهم أباً كان أو جداً أو نحو أخ أو ابن عم أو أم أو جدة لكنه لما كان
القائم على العيال يكون أباً غالباً خصه وفي ضمنه إشعار بأنه يندب للفقير ندباً مؤكداً أن يظهر التعفف
والتجمل ولا يظهر الشكوى والفقر بل يستره قال تعالى ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾
[البقرة: ٢٧٣] وقال سفيان أفضل الأعمال التجمل عند المحنة وقال بعضهم ستر الفقر من كنوز البر
قال الغزالي رحمه الله تعالى من آداب الفقير أن لا يتواضع لغني لغناه بل يتكبر عليه، قال علي كرم الله
وجهه تواضع الغني للفقير رغبة في الثواب حسن وأحسن منه تيه الفقير على الغني ثقة بالله (٥) في الزهد
(عن عمران بن حصين) قال الحافظ العراقي سنده ضعيف انتهى وذلك لأن فيه حماد بن عيسى قال
الذهبي ضعفوه وموسى بن عبيد قال في الكشاف ضعفوه وفي الضعفاء عن أحمد لا تحل الرواية عنه قال
السخاوي لکن له شواهد.
١٨٨٨ - (إن الله تعالى يحب كل قلب حزين) أي لين كثير العطف والرحمة أي منكسر من خشية
الله تعالى ومهتم بأمر دينه خائف من تقصيره بأن يفعل معه من الإكرام فعل المحب مع حبيبه والله تعالى
ينظر إلى قلوب العباد فيحب كل قلب تخلق بأخلاق المعرفة كالخوف والرجاء والحزن والمحبة والحياء
والرقة والصفاء، فلذلك يجب القلب إذا رأى فيه الحزن على التقصير والفرح بالطاعة وقيل توضأ داود
عليه السلام فقال رب طهرت بدني بالماء فبم أطهر قلبي فأوحى الله إليه طهره بالهموم والأحزان وقيل
عمارة القلب بالأحزان، والقلب الذي لا حزن فيه كالبيت الخرب فليس مراد المصطفى وَيقوم القلب
الحزين على الدنيا فذلك يبغضه الله تعالى ففي خبر من أصبح حزيناً على الدنيا أصبح ساخطاً على ربه
قال والحزين هنا ضد القاسي قال حجة الإسلام قال ابن مذعور رأيت الأوزاعي في النوم فقلت له دلني
على عمل أتقرب به إلى الله تعالى قال ما رأيت هناك درجة أرفع من درجة العلماء ثم المحزونين (طب
ك) في الرقائق من حديث أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة (عن أبي الدرداء) قال الحاكم صحيح ورده
الذهبي بأنه مع ضعف أبي بكر منقطع انتهى وقال الهيثمي إسناد الطبراني حسن.
١٨٨٩ - (إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها) وهي الأخلاق الشرعية والخصال الدينية لا

٣٧٥
حرف الهمزة .
١٨٩٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَبْنَاءَ الثَّمَانِينَ)). ابن عساكر عن ابن عمر (ض).
١٨٩١ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَبْنَاءَ السَّبْعِينَ، وَيَسْتَحِي مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِينَ)). (حل)
عن علي (ح).
الأمور الدنيوية؛ فإن العلو فيها نزول (ويكره) في رواية البيهقي ويبغض (سفسافها) بفتح أوله أي
حقيرها ورديئها فمن اتصف من عبيده بالأخلاق الزكية أحبه ومن تحلى بالأوصاف الرديئة كرهه(١)
وشرف النفس صونها عن الرذائل والدنايا والمطامع القاطعة لأعناق الرجال فيرباً بنفسه أن يلقيها في
ذلك وليس المراد به التيه؛ فإنه يتولد من أمرين خبيثين إعجاب بنفسه وازدراء بغيره والأول يتولد
بين خلقين كريمتين إعزاز النفس وإكرامها وتعظيم مالكها فيتولد من ذلك شرف النفس وصيانتها
وقد خلق سبحانه وتعالى لكل من القسمين أهلاً لما مر أن بني آدم تابعون للتربة التي خلقهم منها
فالتربة الطيبة نفوسها علية كريمة مطبوعة على الجود والسعة واللين والرفق لا كزازة وولا يبوسة فيها
فالتربة الخبيثة نفوسها التي خلقت منها مطبوعة على الشقوة والصعوبة والشح والحقد وما أشبهه
(تنبيه) علم مما تقرر أن العبد إنما يكون في صفات الإنسانية التي فارق بها غيره من الحيوان والنبات
والجماد بارتقائه عن صفاتها إلى معالي الأمور وأشرافها التي هي صفات الملائكة فحينئذٍ ترفع همته إلى
العالم الرضواني وتنساق إلى الملأ الروحاني (تنبيه) قال بعض الحكماء بالهمم العالية والقرائح الزكية
تصفو القلوب الى نسيم العقل الروحاني وترقى في ملكوت الضياء والقدرة الخفية عن الأبصار المحيطة
بالأنظار وترتع في رياض الألباب المصفاة من الأدناس وبالأفكار تصفو كدر الأخلاق المحيطة بأقطار
الهياكل الجسمانية فعند الصفو ومفارقة الكدر تعيش الأرواح التي لا يصل إليها انحلال ولا
اضمحلال (طب عن الحسين بن علي) أمير المؤمنين قال الهيثمي فيه خالد بن إلياس ضعفه أحمد وابن
معين والبخاري والنسائي وبقية رجاله ثقات وقال شيخه العراقي رواه البيهقي متصلاً ومنفصلاً
ورجالهما ثقات اهـ.
١٨٩٠ - (إن الله تعالى يحب ابناء الثمانين) أي من بلغ من العمر ثمانين سنة من رجل وامرأة
والمراد من المؤمنين كما هو بين (ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عمر) بن الخطاب.
١٨٩١ - (إن الله يحب أبناء السبعين) من السنين (ويستحي من أبناء الثمانين) أي يعاملهم
معاملة المستحي فليس المراد هنا حقيقة الحياء الذي هو انقباض عن الرذائل لأنه سبحانه وتعالى منزه
عن الوصف به بل ترك تعذيبهم (حل عن علي) أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه وفيه محمد بن خلف
القاضي قال الذهبي عن ابن المناوي فيه لين وأبان بن ثعلب قال ابن عدي غالٍ في التشيع لا بأس به.
(١) والإنسان يضارع الملك بقوة الفكر والتمييز ويضارع البهيمة بالشهوة والدناءة فمن صرف همته إلى اكتساب
معالي الأخلاق أحبه الله فحقيق أن يلتحق بالملائكة لطهارة أخلاقه ومن صرفها إلى السفساف ورذائل
الأخلاق التحق بالبهائم فيصير إما ضارباً ككلب أو شرهاً كخنزير أو حقوداً كجمل أو متكبراً كنمر أو
روّاغاً كثعلب أو جامعاً لذلك كشيطان.

٣٧٦
حرف الهمزة
١٨٩٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ)). (طب) عن الأسود بن سريع (ض).
١٨٩٣ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْفَضْلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي الصَّلاَةِ)). ابن عساكر
عن ابن عمرو (ض).
١٨٩٤ ــ ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ».
(حم حب هب) عن ابن عمر (صح).
١٨٩٢ - (إن الله يحب أن يحمد) بالبناء للمفعول أي يحب من عبده أن يثني عليه بجميع صفاته
الجميلة الجليلة من ملكه واستحقاقه لجميع الحمد من الخلق، فأخبر أنه تعالى يحب المحامد وفي رواية إن
الله تعالى يحب أن يمدح وفي أخرى لا شيء أحب إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه، واستنبط منه
عبد اللطيف البغدادي جواز قول مدحت الله وتعقبه الزركشي بأنه غير صريح لاحتمال كون المراد إن
الله يحب أن يمدح غيره ترغيباً للعبد في الازدياد ما يقتضي المدح لا أن المراد يجب أن يمدحه غيره، قال
بعضهم وما اعترض به على عدم الصراحة بإبداء الاحتمال المذكور ليس من قبل نفسه بل ذكره البهاء
السبكي في شرح التلخيص (طب عن الأسود بن سريع) بفتح السين ابن حمير عبادة التميمي السعدي
أول من قص بجامع البصرة فكان شاعراً بليغاً مفوهاً مات في أيام الجمع وقيل سنة اثنين وأربعين.
١٨٩٣ - (إن الله يحب الفضل) بضاد معجمة أي الزيادة (في كل شيء) من الخير (حتى في الصلاة)
فإكثار العبد إياها محبوب عند الله إذ هي خير موضوع كما سيجيء في حديث وفي نسخ الفصل بصاد
مهملة وعليه فالمعنى يحب الفصل بين الكلمات حتى في الصلاة بأن يقف إذا قرأ الفاتحة على رؤوس
الآي كما كان المصطفى ◌َلل يفعل ويفصل الاعتدال عن الركوع والسجود عن الاعتدال وهكذا وقد
ندبوا في الصلاة تسع سكتات (ابن عساكر) في التاريخ (عن ابن عمرو) بن العاصي.
١٨٩٤ - (إن الله يحب أن تؤتى رخصه) جمع رخصة وهي تسهيل الحكم على المكلف لعذر حصل
وقيل غير ذلك لما فيه من دفع التكبر والترفع من استباحة ما أباحته الشريعة، ومن أنف ما أباحه الشرع
وترفع عنه فسد دينه فأمر بفعل الرخصة ليدفع عن نفسه تكبرها، ويقتل بذلك كبرها ويقهر النفس
الأمارة بالسوء على قبول ما جاء به الشرع ومفهوم محبته لإتيان الرخص أنه يكره تركه فأكد قبول
رخصته تأكيداً يكاد يلحق بالوجوب بقوله (كما يكره أن تؤتى معصيته) وقال الغزالي رحمه الله هذا قاله
تطبيباً لقلوب الضعفاء حتى لا ينتهي بهم الضعف إلى اليأس والقنوط فيتركوا الميسور من الخير عليهم
لعجزهم عن منتهى الدرجات فما أرسل إلا رحمة للعالمين كلهم على اختلاف درجاتهم وأصنافهم اهـ
قال ابن حجر رحمه الله وفيه دلالة على أن القصر للمسافر أفضل من الإتمام(١) (حم حب هب) وكذا أبو
(١) والرخص عند الشافعية أقسام: ما يجب فعلها كأكل الميتة للمضطر والفطر لمن خاف الهلاك بعطش أو
جوع وما يندب كالقصر في السفر وما يباح كالسلم وما الأولى تركه كالجمع والتيمم لقادر وجد الماء بأكثر
من ثمن مثله وما يكره فعله كالقصر في أقل من ثلاث فالحديث منزل على الأولين.

٣٧٧
حرف الهمزة
١٨٩٥ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ، حَتَّى فِي الْقُبَلِ)). ابن النجار
عن النعمان بن بشير (ض).
١٨٩٦ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ النَّاسِكَ النَّظِيفَ)). (خط) عن جابر (ض).
١٨٩٧ ــ ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ كَمَا أُنْزِلَ)). السجزي في الإبانة عن
زید بن ثابت (ض).
يعلى والبزار كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضاً الطبراني قال الهيثمي رحمه الله رجال
أحمد رجال الصحيح وسند الطبراني حسن انتهى.
١٨٩٥ ۔ (إن الله تعالی یحب أن تعدلوا) من العدل ضد الجور (بین أولادكم) في كل شيء (حتى في
القبل) بضم ففتح جمع قبلة أي حتى في تقبيل أحدكم لولده فلا يميز بعضهم على بعض ولو بقبلة فيتأكد
التسوية بينهم لما في عدمها من إيراث الضغائن والتباغض والتحاسد (ابن النجار) في التاريخ (عن
النعمان بن بشير) الأنصاري.
١٨٩٦ - (إن الله يحب الناسك) أي المتعبد (النظيف) أي النقي البدن والثوب فإنه تعالى نظيف
يجب النظافة كما سلف تقريره والله سبحانه وتعالى يحب أن يرى على عبده الجمال الظاهر كما يحب أن
يرى عليه الجمال الباطن بالتقوى قال في المواهب الجمال في اللباس والهيئة ثلاثة نوع يحمد ونوع يذم
ونوع لاولاء؛ فالمحمود ما كان الله تعالى وأعان على طاعته كالمتضمن غيظ عدوه وإعلاء كلمته ومنه
التجمل للوفود ولهذا كان المصطفى صلى الله عليه وآله ووسلم يتجمل للوفود، والمذموم ما فيه خيلاء
وفخر، وما عدا ذلك مباح لتجرده عن قصد مذموم شرعاً. وكتب بعضهم إلى ملك بلغني أنك تأكل
الرقاق وتلبس الرقاق، فأجابه :
حَسِّنْ ثِيَابَكَ مَا اسْتَطَعْتَ فإِنَّها
زَيْنُ الرِّجَال بها تَعُّ وتَكْرُمُ
فاللهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّ وَتَكْتُمُ
وَدَعِ التَّواضُعَ في الثّيَابِ تَخَشُّناً
عنْدَ الإله وأنْتَ عَبْدٌ مُجْرمُ
فَرِئَاتُ ثَوْبِكَ لَا يَزِيدُكَ رَفْعَةً
تَخْشَى الإلهَ وَتَتَّقي ما يَحْرُمُ
وجَدِيدُ ثَوْبَكَ لا يَضُرُّكِ بَعْدَ أَنْ
فينبغي لكل عاقل تنظيف ثوبه عن الدنس الحسي وقلبه عن الدنس المعنوي ويلحظ استحسان
النظافة الحسية وحسن رونق المتصف بالنظافة المعنوية ويلحظ قولهم ما من أمر معنوي إلا وجعل له
مثال حسي يدل عليه (خط عن جابر) بن عبد الله .
١٨٩٧ - (إن الله تعالى يحب أن يقرأ) بالبناء للمجهول (القرآن) أي أن يقرأه عباده المؤمنون (كما
أنزل) بالبناء للمفعول أو الفاعل أو من غير زيادة ولا نقص فلا يزيد القارىء حرفاً ولا ينقص حرفاً
ولا يقرأه بالإلحان والتمطيط كما يفعله قراء زمننا (السجزي) أبو نصر (في الإبانة) أي في كتاب الإبانة
عن أصول الديانة له (عن زيد بن ثابت).

٣٧٨
حرف الهمزة
١٨٩٨ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَهْلَ الْبَيْتِ الْخَصِبِ)). ابن أبي الدنيا في قرى الضيف
عن ابن جريج معضلاً (ض).
١٨٩٩ - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ؛ فِي مَأْكَلِهِ، وَمَشْرَبِهِ».
ابن أبي الدنيا فيه عن علي بن زيد بن جذعان مرسلاً (ح).
١٨٩٨ - (إن الله يحب أهل البيت الخصب) ككتف أو كجمل أي الكثير الخير الذي وسع الله على
صاحبه فلم يقتر على عياله بل واساهم بماله ولم يضيق عليهم، وقرى الضيف وأطعم الجار (ابن أبي
الدنيا) أبو بكر (في) كتاب فضل (قرى الضيف عن) عبد الملك بن عبد العزيز بن (جريج) بضم الجيم
وفتح الراء المكي الفقيه أحد الأعلام أول من صنف في الإسلام (معضلاً).
١٨٩٩ - (إن الله تعالى يجب أن يرى) بضم الياء وفتحها فعلى الضم الرؤية تعود للناس وعلى
الفتح تعود إلى الله لأنه يرى الأشياء على ما هي عليه فيرى الموجود موجوداً والمعدوم معدوماً (أثر
نعمته على عبده) لأنه سبحانه يحب ظهور أثر نعمته على عبده فإنه من الجمال الذي يحبه وذلك من
شكره على نعمه وهو جمال باطن فيحب أن يرى على عبده الجمال الظاهر بالنعمة والجمال الباطن
بالشكر عليه ولأجل محبته تعالى للجمال أنزل لعباده لباساً يجمل ظواهرهم ويقوي تجمل بواطنهم فهو
يجب لعبده التجمل حتى (في مأكله ومشربه) أي مأكوله ومشروبه حتى يرى أثر الجدة عليه وعلى من
عليه مؤنته من زوجة وخادم وغيرهما قوتاً وملبساً ومسكناً وغير ذلك مما يليق بأمثاله وأمثالهم عرفاً،
(تنبيه) كثير من أرباب النفوس يتعلق بهذا الخبر فيبرز منه تفاخر مذموم في قالب التحدث بالنعمة وهو
باعتبار حاله ظاهر معلوم وإن خفي على أرباب الرسوم فلا يخفى على أرباب القلوب والفهوم، نعم
قد يصدر عن بعض فصحاء الحضرة الإلهية المترجمون عن لسان المواهب الاختصاصية نفثة مصدور
لكونها مطابقة مقتضى الحال فيعذرون فمن ذلك قوله في الفتوحات شاهدت جميع الأنبياء وأشهدني الله
جميع المؤمنين ورأيت مراتب الجماعة كلها فعلمت أقدارهم واطلعت على جميع ما آمنت به مجملاً مما هو
في العالم العلوي ولم أسأله أن يخصني بمقام لا يكون لمتبع أعلى منه فلو أشرك جميع الخلق لم أتأثر فإني عبد
محض لا أطلب التفوق على عباده بل أتمنى أن يكون العالم كله في أعلى المراتب فخصنى بخاتمة لم تخطر
بيالي ولا أذكره للفخر بل للتحدث بالنعمة وليسمع صاحب همة فتحدث به همة استعمال نفسه فيما
استعملها فينال درجتي ولا ضيف إلا في المحسوس انتهى (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (فيه) أي في قرى
الضيف (عن علي بن زيد بن) عبد الله بن (جذعان) بضم الجيم وسكون المعجمة التيمي البصري أصله
حجازي ويعرف بعلي بن زيد بن جذعان ينسب أبوه إلى جد جده إذ هو علي بن زيد بن عبد الله بن أبي
مليكة بن عبد الله بن جذعان بن عمر بن كعب الضرير أحد حفاظ البصرة (مرسلاً) أرسل عن جمع من
الصحابة قال الدار قطني فيه لين وفي التقريب ضعيف .

حرف الهمزة
٣٧٩
١٩٠٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْشُرُ الْمُؤَذِّنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْنَاقاً بِقَوْلِهِمْ: لَاَ
إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)). (خط) عن أبي هريرة (ض).
١٩٠١ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ كَمَا يَحْمِي الرَّاعِيِ الشَّفِيقُ غَنَمَهُ عَنْ
مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ)). (هب) عن حذيفة (ض).
١٩٠٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَفِّفُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ طُولَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَوَقْتِ
صَلَةٍ مَكْتُوبَةٍ)). (هب) عن أبي هريرة (ح).
١٩٠٠ - (إن الله تعالى يحشر) أي يجمع (المؤذنين) في الدنيا (يوم القيامة (١) أطول الناس أعناقاً)
أي أكثرهم رجاء (بقولهم لا إله إلا الله) أي بسبب إكثارهم من النطق بالشهادتين في التأذين في الأوقات
الخمس وفيه إيماء إلى أن سبب نيلهم هذه المرتبة إكثار النطق بالشهادة فيفيد أن من داوم عليها حشر
كذلك وإن لم يكن مؤذناً (خط) في ترجمة عبيد الله الأنصاري (عن أبي هريرة) وفيه عبد الرحمن الوقاص
قال الذهبي ضعفه الأزدي.
١٩٠١ - (إن الله تعالى يحمي عبده المؤمن) أي يمنعه ما يضره (كما يحمي الراعي الشفيق) أي
الكثير الشفقة أي الرحمة والرأفة (غنمه عن مراتع الهلكة) بالتحريك وذلك من غيرته تعالى على عبده
فيحميه مما يضره في آخرته ويحتمل أن المراد يحميه من الدنيا ودوام الصحة، ورب عبد تكون الخيرة له
في الفقر والمرض ولو كثر ماله وصح لبطر وطغى ﴿إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى﴾ [العلق: ٦]
قال الغزالي رحمه الله تعالى: فتأمّل إذا حبس عنك رغيفاً أو درهماً فتعلم أنه يملك ما تريد ويقدر على
إيصاله إليك وله الجود وله الفضل ويعلم حالك لا يخفى عليه شيء فلا عدم ولا عجز ولا خفاء ولا
بخل تعالى عن ذلك فإنه أغنى الأغنياء وأقدر القادرين وأعلم العلماء وأجود الأجودين فتعلم أنه لم
يمنعك إلا لصلاح؛ كيف وهو يقول: ﴿وهو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾ [البقرة: ٢٩] وإذا
ابتلاك بشدة فإنه غني عن امتحانك وابتلائك عالم مالك بصير بضعفك وهو رؤوف رحيم فلم ينزله
بك إلا لصلاح لك جهلته (هب عن حذيفة) بن اليمان وفيه الحسين الجعفي قال الذهبي مجهول متهم.
١٩٠٢ - (إن الله تعالى يخفف على من يشاء من عباده) المؤمنين (طول يوم القيامة) حتى يصير
عنده في الخفة (كوقت صلاة مكتوبة) أي مقدار صلاة الصبح كما في خبر آخر وهذا تمثيل لمزيد السرعة
والمراد لمحة لا تكاد تدرك وخص المثل بقدر وقت الصلاة لأن عادة البليغ الضارب للمثل أن ينظر إلى
ما يستدعيه حال الممثل له ويستجره إليه وصفة حال السعداء في غالب الأحيان التلبس بأفضل
العبادات بعد الإيمان وجاء في خبر أن بعضهم لا يقف في الموقف (هب عن أبي هريرة) وفيه نعيم بن
حماد أورده الذهبي في الضعفاء وقال أحمد ثقة وقال النسائي غير ثقة وقال ابن عدي والأزدي قالوا كان
يضع الحديث.
(١) يوم ظرف ليحشر ونصب أطول على الحال وأعناقاً على التمييز أي أكثرهم رجاء أو هو كناية عن عدم
الافتضاح.

٣٨٠
حرف الهمزة
١٩٠٣ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرِ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي
صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنَيِّلَهُ)). (حم ٣) عن عقبة بن عامر (ض).
١٩٠٤ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُ بِلُقْمَةِ الْخُبْزِ وَقَبْضَةِ الثَّمْرِ وَمِثْلِهِ مِمَّا يَنْفَعُ الْمِسْكِينَ
ثَلاَثَةً الْجَنَّةَ: صَاحِبَ الْبَيتِ الآمِرَ بِهِ، وَالزَّوْجَةَ الْمُصْلِحَةَ، وَالْخَادِمَ الَّذِي يُنَاوِلُ
الْمِسْكِينَ)). (ك) عن أبي هريرة.
١٩٠٥ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُ بِالْحَجَّةِ الْوَاحِدَةِ ثَلاَثَةَ نَفَرِ الْجَنَّةَ: الْمَيِّتَ، وَالْحَاجَّ
عَنْهُ، وَالْمُنَفِّذَ لِذَلِكَ)). (عد هب) عن جابر (ض).
١٩٠٣ - (إن الله تعالى يدخل) بضم أوله وكسر ثالثه (بالسهم الواحد) الذي يرمى إلى أعداء الله
بقصد إعلاء كلمة الله (ثلاثة نفر الجنة صانعه) دخل فيه صانع مفرداته كما يتناول صانع تركيبه فكل من
حاول من أمره شيئاً فهو من صناعه لكن إنما يدخل إذا كان (يحتسب في صنعته الخير) أي الذي يقصد
بعمله الإعانة على جهاد أعداء الله لإعلاء كلمة الله ويحتمل أن المراد المتطوع بعمله للمجاهد بغير أجرة
قال الزين العراقي والأول أولى وقال ابن حجر رحمه الله هذا أعم من كونه متطوعاً أو بأجرة، لكن لا
يحسن إلا من متطوع (والرامي به) في سبيل الله (ومنبله) بالتشديد مناوله للرامي ليرمي به احتساباً منه
يقوم بجنبه أو خلفه فيناوله إياه أو يجمع له السهام إذا رماها ويردها إليه وفيه فضل الرمي وأنه أولى ما
استعد به للعدو بعد الإيمان (حم ٣) في الجهاد (عن عقبة بن عامر) وفيه خالد بن زيد قال ابن القطان
وهو مجهول الحال فالحديث من أجله لا يصح اهـ.
١٩٠٤ - (إن الله تعالى يدخل) بضم أوله وكسر ثالثه والذي وقفت عليه في الأصول الصحيحة
ليدخل (بلقمة الخبز) أي بقدر ما يلقم منه (وقبضة التمر) بفتح القاف وضمها وسكون الموحدة وبصاد
مهملة ما يناوله الإنسان برؤوس أنامله الثلاث للسائل، ذكره المنذري (ومثله) أي ومثل كل مما ذكر
(مما) أي من كل ما (ينفع المسكين) وإن لم يكفه كقبضة زبيب أو قطعة لحم أو غير ذلك ففي ذكر النفع
إشارة إلى أن اللقمة والقبضة لا بد أن يكون لهما وقع في الجملة وأن ما يثير الشهوة ولا يقع موقعه البتة
لا أثر له (ثلاثة الجنة) أي مع السابقين الأولين أو من غير سبق عذاب أو شديد (صاحب البيت) أي
المسكن الذي تصدق بذلك على الفقير منه (الآمر به) أي الذي أمر بالتصدق عليه به (والزوجة
المصلحة) للخبز أو الطعام بالطبخ والطحن والتهيئة وغير ذلك ومن في معنى الزوجة نحو الأم كذلك
(والخادم الذي يناول المسكين) أي الذي يناول الشيء المتصدق به إلى المتصدق عليه والخادم مثال وخصه
نظراً إلى أنه المناول غالباً وإلا ففي معناه كل مناول وتمام الحديث كما في المستدرك، ثم قال رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الحمد لله الذي لم ينس خدمنا اهـ. فحذف المصنف لذلك غير
صواب وقوله لم ينس خدمنا أي من الثواب (ك) في الأطعمة من حديث سويد بن عبد العزيز عن ابن
عجلان عن المقبري (عن أبي هريرة) وقال على شرط مسلم فتعقبه الذهبي فقال سويد متروك.
١٩٠٥ - (إن الله يدخل) بضم أوله وكسر ثالثه (بالحجة الواحدة) أي بسببها (ثلاثة نفر) بفتح