Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ حرف الهمزة ١٢٩٠ - ((أَفْضَلُ الْكَسْبِ بَيْعٌ مَبْرُورٌ، وَعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ)). (حم طب) عن أبي بردة بن نیار (ح). ١٢٩١ - ((أَفْضَلُ الْكَلاَمِ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ))). (حم) عن رجل (صح). لإحاطتها بطائفة من القرآن مفرزة على حيالها أو محتوية على فنون رائعة من العلوم احتواء سور المدينة على ما فيها (الحارث) ابن أبي أسامة (وابن الضريس) بمعجمة فمهملتين مصغراً (ومحمد ابن نصر) المروزي بفتح الميم في كتاب الصلاة (عن الحسن) البصري مرسلاً. ١٢٩٠ - (أفضل الكسب بيع مبرور) أي لا غش فيه ولا خيانة أو معناه مقبول في الشرع بأن لا يكون فاسداً أو مقبول عند الله بأن يكون مثاباً عليه (وعمل الرجل بيده) من نحو صناعة أو زراعة وقيد العمل باليد لكون أكثر مزاولته بها وخص الرجل لأنه المحترف غالباً لا لإخراج غيره وظاهر الحديث تساويهما في الأفضلية قال بعضهم: وقد قيل له لا تتبع التكسب فيدنيك من الدنيا فقال لئن أدناني من الدنيا فقد صانني عنها (حم طب) من حديث جميع بن عمير (عن) خاله (أبي بردة بن نیار) ککتاب - الأنصاري قال: سئل رسول الله بير، عن أفضل الكسب فذكره وجميع هو ابن عمير التيمي الكوفي قال الذهبي في الضعفاء: صدوق رموه بالكذب وفي الكاشف شيعي واهٍ وقال البخاري فيه نظر فقال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني في الكبير باختصار وقال عن خاله أبي بردة والبزار كأحمد لكنه قال عن جميع بن عمير وجميع وثقه أبو حاتم وقال البخاري فيه نظر ورواه الطبراني في الكبير والأوسط باللفظ المزبور عن ابن عمر، وقال أعني الهيثمي ورجاله ثقات. ١٢٩١ - (أفضل) وفي رواية أحب (الكلام) بعد القرآن وكما في الهدى زاد في رواية أربع أي أربع كلمات وهي (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّ الله والله أكبر) إذ هي أفضل كلام الآدميين، ذكره النووي وقال القاضي: المراد كلام البشر لأن الثلاث الأول وإن وجدت في القرآن لكن الرابعة لم توجد فيه ولا يفضل ما ليس فيه على ما فيه ولأنه روي في خبر أفضل الذكر بعد كتاب الله تعالى سبحان الله إلى آخره وقدم أبو حنيفة المقدم وفضل مالك الثاني ومر أنه المختار عند أصحابنا والموجب لفضلها اشتمالها على جملة أنواع الذكر من تنزيه وتحميد وتوحيد وتمجيد ودلالتها على جميع المطالب الإلهية إجمالاً، وقيل ما يعم القبيلين والرابعة وإن لم توجد في القرآن بهذه الصيغة لكن فيه ما يفيد فائدتها وهذا النظم وإن لم يتوقف عليه المقصود في استقلال كل من الجمل الأربعة لكنه حقيق بأن يراعى لأن الناظر المتدرج في المعارف يعرفه سبحانه أولاً بنعوت الجلال التي تنزه ذاته عما يوجب حجة أو نقصاً ثم بصفات الإكرام وهي الثبوتية التي يستحق بها الحمد وأخرج الحكيم عن معاد مرفوعاً ألا أخبركم عن وصية نوح لابنه حين حضره الموت؟ قال إني واهب لك أربع كلمات هن قيام السموات والأرض وهن أول كلمات دخولاً على الله سبحانه وتعالى وخروجاً من عنده فاعمل بهن واستمسك حتى يلقاك، وهي أن تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّ الله والله أكبر والذي نفس نوح بيده لو أن السموات ٦٢ حرف الهمزة ١٢٩٢ - ((أَفْضَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِسْلاَمَاً مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَأَفْضَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَأَفْضَلُ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَأَفْضَلُ الْجِهَادِ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). (طب) عن ابن عمرو (صح). والأرضين وما فيهن وزنّ بها لوزنتهن. قال الحكيم: فنعم الواهب ونعم الموهوب له ونعمت المواهب فمن قام بها كان من الأولياء فإنها عماد الأعمال فبالتسبيح تطهر الأعمال وبالتقديس والتحميد تحط الأثقال وبالتهليل تقبل الطاعات وبالتكبير ترفع وتنال المثوبات وهذه الكلمات تطرق إلى مالك الملك وتسهل السبيل إليه وتشفع وتزين وبهن يقرع الباب إذا وعت القلوب معانيها في الصدور وزينتها العقول لأفئدة القلوب وأشرقت أنوارها في الرؤيات من بين أودية الأفكار وعلى بصائر أسماع هواجس الإخلاص، ثم يعلم من شأنه هــا لا يماثله غيره ولا يستحق الألوهية سواه فيكشف له من ذلك أنه أكبر إذ كل شيء هالك إلا وجهه، وقال ابن القيم: الثناء أفضل من الدعاء ولهذا عدلت الإخلاص ثلث القرآن لأنها أخلصت لوصف الرحمن والثناء عليه وفلذا كان سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّ الله والله أكبر أفضل الكلام بعد القرآن (حم عن رجل) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث سمرة بن جندب بلفظ أفضل الكلام أربع سبحان الله إلى آخر ما هنا بل رواه مسلم في الأسماء والصفات والنسائي في يوم وليلة عن سمرة أيضاً بلفظ أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّ الله والله أكبر لا يضرك بأيهنّ بدأت انتهى وقد مر ويجيء أن الحديث إذا كان في الصحيحين أو أحدهما فليس لحديثي عزوه لغيره. ١٢٩٢ - (أفضل المؤمنين) أي المسلمين لأنه الملائم لقوله الآتي أفضل المؤمنين إيماناً (إسلاماً من سلم المسلمون) والمسلمات المعصومون وكذا من له ذمة أو عهد معتبر (من لسانه ويده) أي من التعدي بأحدهما أي المسلم الممدوح المفضل على غيره من ضم إلى أداء حقوق الله أداء حق المسلمين، ولم يذكر الأول لفهمه بالأولى؛ إذ من أحسن معاملة الناس أحسن معاملة ربه بالأولى فالمراد بمن سلم المسلمون منه من لم يؤذ مسلماً بقول أو فعل وخص اليد مع أن الفعل قد يحصل بغيرها لأن سلطنة الأفعال إنما تظهر بها إذ بها نحو البطش والقطع والأخذ والمنع والإعطاء أو لأن الإيذاء باليد واللسان أكثر وقوعاً، فاعتبر الغالب. قال الزمخشري لما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلبت فقيل في كل عمل هذا مما عملت أيديهم وإن كان عملاً كان يمكن فيه المباشرة باليد، وقدم اللسان لأن إيذاءه أكثر وأسهل ولأنه أشد نكاية؛ قال المصطفى ولو لحسان: أهج المشركين فإنه أشد عليهم من رشق النبل قال الشاعر: ولا يَلْتامُ ما جَرَحِ اللَّسَانُ جِرَاحَاتُ السِّنَانِ لها الْتِامٌ قال البيضاوي: من لم يراع حكم الله في زمام المسلمين والكف عنهم لم يكمل إسلامه ولم تكن له جاذبة نفسانية إلى رعاية الحقوق وملازمة العدل فيما بينه وبين الناس، فلعله لا يراعي ما بينه وبين الله فيخل بإيمانه. وعلم مما تقرر أنه أراد باليد ما يشمل المعنوية كالاستعلاء وليس من الإيذاء إقامة حد وإجراء تعزير بل هو في الحقيقة إصلاح له وطلب للسلامة لهم ولو في الإستقبال. واعلم أن الإسلام ٦٣ حرف الهمزة ١٢٩٣ - ((أَفْضَلُ الْمُؤْمِنِينَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً)). (هـ ك) عن ابن عمر (صح). في الشرع يطلق على أمرين أحدهما دون الإيمان وهو الأعمال الظاهرة في قوله تعالى: ﴿قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾ [الحجرات: ١٤] والثاني فوقه وهو أن يكون مع الأعمال إعتقاد بالقلب مع الإخلاص والإحسان والإستسلام لله فيما قضى وقدر؛ فالمراد بالأفضل هنا المستسلم للقضاء والقدر فكأنه قال: من أسلم وجهه لله رضي بتقديره ولم يتعرض لأحد من المسلمين بإيذاء فهو أفضلهم (وأفضل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً) بالضم؛ ذكر حسن الخلق مع الأيمان لأن محاسن الأخلاق هي الأوصاف الباطنة والإيمان تصديق القلب وهو باطن فحصلت المناسبة -ما حصلت في ذكر اليد واللسان مع الإسلام (وأفضل المهاجرين) من الهجر، أي الترك وهو بمعنى المهاجر وإن كان لفظ المفاعلة يقتضي وقوع فعل من اثنين لكن المراد الواحد كالمسافر ويمكن كونه على بابه بتكلف (من هجر ما نهى الله عنه) أي أفضل المهاجرين من جمع إلى هجر وطنه هجر ما حرم الله عليه والهجرة ظاهرة وباطنة، فالباطنة ترك متابعة النفس الأمارة والشيطان والظاهرة الفرار بالدين من الفتن (وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل) فإن مجاهدتها أفضل من جهاد الكفار والمنافقين والفجار لأن الشيء إنما يفضل ويشرف بشرف ثمرته وثمرة مجاهدة النفس الهداية ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ [العنكبوت: ٦٩] وكفى به فضلاً وقد أمر الله بمجاهدة النفس فقال: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾ [الحج: ٧٨] فإذا التقى القلب والنفس للمحاربة هذا بجنود الله من العلم والعقل وهذه بجنود الشيطان من الهوى والشهوة، والغضب فتشعبت هذه الأنور فأشرقت واشتعل الهوى والشهوة والغضب فاضطربا وتحاربا فذلك وقت يباهي الرب بعبده ملائكته والنصرة موضوعة في ملك المشيئة في حجاب القدرة فيعطي نصره مشيئته فيصل إليه في أسرع من لحظة فإذا رأى الهوى النضرة ذل وانهزم فانهزم العدو بجنوده وأقبل القلب بجمعه وجنوده على النفس حتى أسرها وحبسها في سجنه وجمع جنوده وفتح باب الخزائن ورزق جنده من المال وقعد في ملكه ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ [الفرقان: ٧٠] (طب عن ابن عمرو) بن العاص وإسناده حسن ذكره الهيثمي وعمرو يكتب بالواو في الرفع والجر تمييزاً بينه وبين عمر ولم يعكس لخفة عمرو بثلاثة أشياء فتح أوله وسكون ثانيه وصرفه وأما في النصب فالتمييز بالألف. ١٢٩٣ - (أفضل المؤمنين) أي أكثرهم ثواباً أو أرفعهم درجة يعني من أفضلهم في ذلك (أحسنهم خلقاً) بالضم لأن الله يحب الخلق الحسن كما ورد في السنن، فمن عدم حسنه أو كماله أمر بالمجاهدة والرياضة ليصير محموداً أو كمال الخلق إنما ينشأ عن كمال العقل إذ هو يقتبس الفضائل ويجتنب الرذائل والعقل لسان الروح وترجمان العقل للبصيرة وقد طال النزاع بين القوم هل الخلق غريزي أو مكتسب والأصح أنه متبعض، تنبيه: قال الإمام الرازي: من العلماء من قال إنما يجب القول الحسن والخلق الحسن مع المؤمنين أما مع الكفار والفساق فلا لأنه يجب لعنهم وذمهم والمحاربة معهم ولقوله تعالى: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم﴾ [النساء: ١٤٨] ومنهم من ذهب إلى العموم وهو الأقوى لأن موسى وهارون مع جلالة منصبهما أمرا بالرفق واللين وتجنب الغلظة (٥ ك عن ابن عمر) بن الخطاب. أ أ ٦٤ حرف الهمزة ١٢٩٤ - ((أَفْضَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً الَّذِي إِذَا سَأَلَ أُعْطِيَ، وَإِذَا لَمْ يُعْطَ أُسْتَغْنَى)). (خط) عن ابن عمرو (ض). ١٢٩٥ - ((أَفْضَلُ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلٌ سَمْحُ الْبَيْعِ، سَمْحُ الشِّرَاءِ، سَمْحُ الْقَضَاءِ، سَمْحُ الاِقْتِضَاءِ)). (طب) عن أبي سعيد (ح). ١٢٩٦ - ((أَفْضَلُ النَّاس مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ». (حم ق ت ن هـ) عن أبي سعيد (صحـ). ١٢٩٤ - (أفضل المؤمنين إيماناً) عام مخصوص أي من أفضلهم لأن العلماء الذين حملوا الناس على الشرائع والسنن وذبوا عن الدين أفضل إيماناً من هذا ومن المجاهدين ونحوهم ممن مر ويجيء وكذا يقال فيما قبله وبعده (الذي إذا سأل) بالبناء للفاعل (أعطي) بالبناء للمفعول أي أعطاه الناس ما طلبه بيسر وسهولة محبة له واعتقاداً فيه. هذا هو المتبادر وأما من في نسخ من بناء سئل للمفعول وأعطي للفاعل فلا يلائم ما بعده لأن المحدث بالأفضلية واحد وعلى النسخ الثانية يصير اثنين (وإذا لم يعط) بالبناء للمفعول (استغنى) بالله تعالى ولا يلح في السؤال ولا يبرم في المقال ولا يذل نفسه بإظهار الفاقة ويدنس عرضه بالتخلق بأخلاق المسكنة (خط عن ابن عمرو) بن العاص وكلام المصنف يؤذن بأن هذا لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه وإلا لما أبدى النجعة عازياً للخطيب وهو ذهول فقد خرجه ابن ماجة في الزهد من حديث ابن عمرو هذا بلفظ أفضل المؤمنين المقل الذي إذا سأل أعطي وإذا لم يعط استغنى . ١٢٩٥ - (أفضل المؤمنين رجل) مؤمن (سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء سمح الاقتضاء) أي سهل إذا باع أحداً شيئاً سهل إذا اشترى من غيره شيئاً، وسهل إذا قضى ما عليه، سهل في مطالبته غيره بما له عليه ولا يمطل غريمه مع قدرته على الوفاء ولا يضيق على المقل ولا يلجئه لبيع متاعه بدون ثمن المثل ونحو ذلك؛ والترغيب في المساهلة في التبايع قد يعارض خبر الديلمي ماكس عن درهمك وهذا صحيح وذاك منكر (طس عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي: رجاله ثقات. ١٢٩٦ - (أفضل الناس مؤمن يجاهد في سبيل الله) قال ابن حجر: أراد بالمؤمن هنا من قام بما تعين عليه ثم حصل هذه الفضيلة لا أن المراد من اقتصر على الجهاد وأهمل الفروض العينية (بنفسه وماله) لما فيه من بذلهما لله مع النفع المتعدي. قالوا ثم من يا رسول الله؟ قال (ثم) يلي المجاهد في الفضل (مؤمن) منقطع للتعبد (في شعب من الشعاب) بالكسر فرجة بين جبلين وليس بقيد بل مثال إذ الغالب على الشعاب الخلو من الناس فلذلك مثل به للعزلة والانفراد (يتقي الله) أي يخافه فيما أمر ونهى (ويدع) أي يترك (الناس من شره) فلا يشاررهم ولا يخاصمهم بل ينفرد بمحل بعيد عنهم لأن من خالط الأنام قلما يسلم من ارتكاب الآثام وهذا صريح في تفضيل الانفراد لما فيه من السلامة من الغيبة واللغو وغير ذلك، وأما اعتزال الناس بالكلية فجعله الجمهور ومنهم النووي محله في زمن الفتنة ٦٥ حرف الهمزة . ١٢٩٧ - ((أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ مُزْهَدٌ)). (فر) عن أبي هريرة (ض). ١٢٩٨ - ((أَفْضَلُ النَّاسِ رَجُلٌ يُعْطِي جُهْدَهُ)). الطيالسي عن ابن عمر (ض). ١٢٩٩ - ((أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمَيْنِ)». (طب) عن كعب بن مالك (ض). أو فيمن لا يصبر على أذى الناس (حم ق ت ن عن أبي سعيد الخدري قال: قيل يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ فذكره . ١٢٩٧ - (أفضل الناس مؤمن مزهد) بضم الميم وسكون الزاي وفتح الهاء قليل المال لأن ما عنده یزهد فيه لقلته . فلم يَطْلُبُوا أَسْرَهَا لِلْغِنَى ولمِ يُسُلِمُوها لازْدِهَ دِها أفاده الزمخشري، فعلى هذا هو اسم مفعول أي مزهود فيه لقلة ماله فهو لفقره ورثاثته لا يؤبه به ولا يلتفت إليه، لكن نقل بعضهم عن المشارق أنه اسم فاعل من أزهد في الدنيا إذا تخلى عنها للتعبد وزهد المؤمن في الدنيا يبلغه أقصى المراتب في العقبى ومن ثم لما سئل عيسى عليه السلام عن رجلين مرا بكنز فتخطاه أحدهما ولم يلتفت إليه وأخذه الآخر أيهما أفضل قال: الذي تركه (فر عن أبي هريرة) وفيه علي بن عبد العزيز فإن كان البغوي فثقة لكنه كان يطلب على التحديث أو الكاتب فقال الخطيب لم يكن في دينه بذاك. ١٢٩٨ - (أفضل الناس رجل) ذكر الرجل وصف طردي والمراد الإنسان أي إنسان (يعطي جهده) بالضم أي وسعه بحسب ما يقدر عليه، ومقصود الحديث أن صدقة المقل أفضل أي أكثر أجراً من صدقة كثير المال ببعض ماله الذي لا يظهر أثر نقصانه عليه وإن كثر والأعمال عند الله تتفاضل بتفاضل ما في القلوب لا بكثرتها وصورتها بل بقوة الداعي وصدق الفاعل وإخلاصه وإيثاراً لله على نفسه فأين صدقة من آثر الله على نفسه برغيف هو قوته من صدقة من أخرج مائة ألف من ماله غيضاً من فيض؟ فرغيف هذا ودرهمه في الميزان أفضل من مائة ألف من ذاك (الطيالسي) أبو داود (عن ابن عمر) بن الخطاب. ١٢٩٩ - (أفضل الناس مؤمن بين كريمين) أي بين أبوين مؤمنين سخيين فيكون قد اجتمع له الإيمان والكرم فيه وفي أبويه فلحيازته شرف الإيمان والكرم فيه وفي أبويه من جهة نفسه ومن جهة أبويه صار أفضل أو بين أب مؤمن هو أصله وابن مؤمن هو فرعه فهو بين مؤمنين هما طرفاه وهو مؤمن أو بين فرسين يغزو عليهما أو بين بعيرين يستقي عليهما ويعتزل الناس؟ أقوال وأصل الكرم من كرم نفسه أي نزهها وباعدها عن الدنس بشيء من مخالفة ربه (طب عن كعب بن مالك) قال: سئل النبي ◌َّ أي الناس أفضل؟ فذكره، قال الهيثمي: وفيه معاوية بن يحيى أحاديثه مناكير وأخرجه العسكري في الأمثال عن أبي ذر بأبسط من هذا ولفظه يوشك أن يكون أسعد الناس في الدنيا لكع بن لکی أي عبد بن عبد وأفضل الناس مؤمن بین کریمین. فيض القدير ج٢ م٥ ٦٦ حرف الهمزة ١٣٠٠ - ((أَفْضَلُ أُمَِّي الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِالرُّخَصِ)). ابن لال عن عمر (ض). ١٣٠١ - ((أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ)). البزار عن جابر (ح). ١٣٠٢ - ((أَفْضَلُ سُوَرِ الْقُرْآنِ الْبَقَرَةُ، وَأَفْضَلُ آي الْقُرْآنِ آيَّهُ الْكُرْسِيِّ)». البغوي في معجمه عن ربيعة الجرشي (ض). ١٣٠٣ - ((أَفْضَلُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّحْمُ)). (عق حل) عن ربيعة بن كعب (ض). ١٣٠٠ - (أفضل أمّتي) أي من أفضلهم (الذين يعملون بالرخص) جمع رخصة وهي التسهيل في الأمر كالقصر والجمع في السفر ومسح الخف فالعمل بالرخص مطلوب لكن بشرط أن لا يتتبعها من المذاهب بحيث تنحل ربقة التكليف من عنقه وإلا أثم بل قيل فسق كما مر، فالمراد بها هنا من يعمل بها أحياناً تارة وتارة فلا تعارض بين هذا وبين الحديث الآتي إن الله يحب أن يؤتى رخصه كما يجب أن تؤتى عزائمه (ابن لال) أبو بكر في مكارم الأخلاق وكذا الديلمي (عن عمر) بن الخطاب وفيه عبد الملك بن عبد ربه قال في الميزان منكر الحديث. ١٣٠١ - (أفضل أيام الدنيا) خرج به أيام الآخرة فأفضلها يوم المزيد يوم يتجلى الله لأهل الجنة فيرونه (أيام العشر) أي عشر ذي الحجة لاجتماع أمّهات العبادة فيه وهي الأيام التي أقسم الله بها في التنزيل بقوله: ﴿والفجر وليال عشر﴾ [الفجر: ١، ٢] ولهذا سنّ الإكثار من التهليل والتكبير والتحميد فيه ونسبتها إلى الأيام كنسبة مواضع النسك إلى سائر البقاع، ولهذا ذهب جمع إلى أنه أفضل من العشر الأخير من رمضان لكن خالف آخرون تمسكاً بأنّ اختيار الفرض لهذا والنفل لذلك يدل على أفضليته عليه وثمرة الخلاف تظهر فيما لو علق نحو طلاق أو نذر بأفضل الأعشار أو الأيام، وقال ابن القيم الصواب أن ليالي العشر الآخر من رمضان أفضل من ليالي عشر الحجة وأيام عشر الحجة أفضل من أيام عشر رمضان لأن عشر الحجة إنما فضل ليومي النحر وعرفة وعشر رمضان إنما فضل بليلة القدر، وفيه فضل بعض الأزمنة على بعض (البزار عن جابر) قال الهيثمي: في موضع إسناده حسن وفي آخر رجاله ثقات وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته قيل ولأمثلهن في سبيل الله قال ولأمثلهنّ في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب. ١٣٠٢ - (أفضل سور القرآن) سورة (البقرة، وأفضل آي القرآن آية الكرسي) لما اجتمع فيها من التقديس والتحميد والتمجيد والصفات الذاتية التي لم تجتمع في آية سواها وحيث كانت بهذه المثابة استحقت الوصف بالأفضلية هنا وبالسيدية في أخبار أخر (البغوي) أبو القاسم عبد الله وهو غير صاحب التفسير (في معجمه) أي معجم الصحابة له (عن ربيعة) ابن عمرو وقيل ابن الحارث الدمشقي وهو ربيعة بن القار (الجرشي) بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة قال الذهبي: مختلف في صحبته وهو جد هشام بن القار وكان يفتي الناس زمن معاوية وقتل بمرج راهط وكان فقيهاً وثقه الدار قطني وغيره . ١٣٠٣ - (أفضل) أي أطيب (طعام الدنيا والآخرة اللحم) لأنه يقوي البدن ويزيده نضارة ويكثر ٦٧ حرف الهمزة ١٣٠٤ - ((أَفْضَلُ عِبَادَةِ أُمَّتِي تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ)). (هب) عن النعمان بن بشير (ض). ١٣٠٥ - ((أَفْضَلُ عِبَادَةِ أُمَّتِي قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ نَظَرا)). الحكيم عن عبادة بن الصامت (ض). الدم ويسخنه وأول شيء يأكله أهل الجنة إذا دخلوها زيادة كبد الحوت، وأخذ بهذا بعضهم ففضله على اللبن وعكس آخرون وفيه رد على بعض الفرق الزائغة حيث حظر أكل اللحم كأبي العلاء المعري وكبعض الحكماء حيث قال يا أبناء الحكمة لا تجعلوا بطونكم قبوراً للحيوان وكقول بعضهم: تعذيب الحيوان ظلم ولا أفعله واللحم هو ما لحم بين أخفى ما في الحيوان من وسط عظمه وما انتهى إلى ظاهره من سطح جلده وغلب استعماله عرفاً على رطبه الأحمر وهو هنا على أصل لغة لجميع اللحم الأحمر والشحم والأعصاب إلى الجلد وما اشتمل عليه بين الطرفين من أجزاء الرطوبات المأكولة ذكره الحراني (عق حل عن ربيعة بن كعب) بن مالك أبي فراس الأسلمي حجازي قال السخاوي: أخرجه أبو نعيم من طريق عمرو بن بكر السكسكي وهو ضعيف جداً قال العقيلي: ولا يعرف هذا الحديث إلا به وهو غير محفوظ ولا يصح فيه شيء، وقال ابن حبان عمرو يروى عن الثقات الطامات وأدخله ابن الجوزي في الموضوع وتعقبه المؤلف بما حاصله أن له شواهد وقد مر ويأتي أن الشاهد إنما يفيد في الضعيف لا الموضوع. ١٣٠٤ - (أفضل عبادة أمتي) أي من أفضلها (تلاوة القرآن) لأن لقارئه بكل حرف منه عشر حسنات وبذلك يسمو على سائر العبادات، قال الزركشي وهذا أي ما ذكر من كون الحرف منه بعشر حسنات من خصائصه على سائر الكتب المنزلة وظاهر الحديث أنه أفضل العبادات وإن كانت قراءته بغير فهم، وأيد بأن أحمد بن حنبل رأى ربه في النوم فقال: يا رب، ما أفضل ما يتقرب به المتقربون إليك؟ قال بكلامي يا أحمد قال بفهم أو بغير فهم؟ قال بفهم وبغير فهم لكن ردّه بعضهم بأن المراد بتلاوته بغير فهم تلاوة العارفين فإن معاني القرآن تنزل عليهم حال التلاوة بغير فهم ولا فكر فيكون عين تلاوته عين تلك المعاني وإلا فشرط من يتقرب إلى الله بشيء فهم معناه ولو كان المراد بعدم الفهم ما يتبادر للذهن لصحّ أن يتقرب إلى الله بالجهل ولا قائل به (هب) وكذا أبو نعيم في فضائل القرآن (عن النعمان بن بشير) ورواه عنه أيضاً الحاكم في التاريخ ومن طريقه وعنه أورده البيهقي فلو عزاه له لكان أولى ثم إن المصنف رمز لضعفه وهو فيه تابع للحافظ العراقي حيث قال سندهما ضعيف انتهى وسببه أن فيه العباس بن الفضيل الموصلي أورده الذهبي في الضعفاء قال قال ابن معين ومسكين بن بكير قال الذهبي: قال الحاكم له مناكير كثيرة وعباد بن كثير فإن كان الثقفي فقال الذهبي: قال البخاري تركوه أو الرملي فقال: ضعفوه ومنهم من تر که. ١٣٠٥ - (أفضل عبادة أمتي تلاوة القرآن نظراً) أي في نحو مصحف، أي فهي أفضل من قراءة عن ظهر قلب لأنها ذكر الله بالباطن تفكراً وبالظاهر تلاوة لكلامه الأزلي وبقراءته قوام جميع عباداته ومفترضاته وكأنه بتلاوته يخاطب ربه بأمره ونهيه ومواعظه وجميع العبادات تراد لإقامة ذكر الله وهو لبها قال بعض الصوفية كنت أكثر القراءة ثم اشتغلت بكتابة الأحاديث والعلم فقلت تلاوتي فنمت ليلة فرأيت قائلاً يقول إن كنت تزعم حبي، فلم جفوت كتابي؟ أما تدبرت ما فيه، من لذيذ خطابي؟ فانتبهت فزعاً وعدت إليه (الحكيم) الترمذي (عن عبادة) بن الصامت. ٦٨ حرف الهمزة ١٣٠٦ - ((أَفْضَلُ كَسْبِ الرَّجُلِ وَلَدُهُ، وَكُلُّ بَيْعِ مَبْرُورٍ)). (طب) عن أبي برزة بن نيار (ض). ١٣٠٧ - ((أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةٌ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمِ امْرَأَهُ فِرْعَوْنَ)). (حم طب ك) عن ابن عباس (صح). ١٣٠٨ - ((أَفْضَلُكُمُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى لِرُؤْيَتِهِمْ)). الحكيم عن أنس (ض). ١٣٠٦ - (أفضل كسب الرجل ولده) أي الذي ينسب إليه ولو بواسطة (وكل بيع مبرور) أي سالم من نحو غش وخيانة (طب) من حديث وائل بن داود عن جميع بن عمير عن عمير وقال سعيد بن عمير (عن) خاله (أبي برزة بن نيار) الأنصاري الصحابي وجميع بن عمير هو التميمي الكوفي قال الذهبي في الضعفاء: الهيثمي فيه جميع بن عمير ضعفه ابن عدي. ١٣٠٧ - (أفضل نساء أهل الجنة) فائدة ذكره الإيذان بأن هؤلاء الأربعة أفضل حتى من الحور العين، ولو قال النساء لتوهم أن المراد نساء الدنيا فقط (خديجة بنت خويلد) تصغير خالد (وفاطمة بنت محمد ◌ّة) قال الشارح العلقمي هي وأخوها إبراهيم أفضل من جميع الصحب لما فيهما من الضعة الشريفة أي وإن كان الخلفاء الأربعة أفضل من حيث جموم العلوم وكثرة المعارف ونصرة الدين (ومريم بنت عمران) الصديقة بنص القرآن (وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون) والثانية والثالثة أفضل من الأولى والرابعة، والأولى أفضل من الأخيرة وفي الثانية والثالثة خلاف مشهور فرجح البعض تفضيل فاطمة نظراً لما فيها من البضعة الشريفة وبعضهم مريم لما قيل بنبوّتها ولأنه تعالى ذكرها مع الأنبياء في القرآن قال القرطبي: ظاهر القرآن والأحاديث يقتضي أن مريم أفضل من جميع نساء العالم من جوّاء إلى آخر امرأة تقوم عليها الساعة ويؤيده أنها صديقة ونبية بلغتها الملائكة الوحي من الله بالتكليف والإخبار والبشارة وغيرها كما بلغت جميع الأنبياء قال: فهي نبية خلافاً لبعضهم وحينئذ فهي أفضل من فاطمة لأن النبي أفضل من الولي قال ابن حجر في الفتح هذا نص صريح في تفضيل خديجة على عائشة لا يحتمل التأويل تنبيه: سئل السبكي هل قال أحد إن أحداً من نساء النبي ◌َّ غير خديجة وعائشة أفضل من فاطمة فقال: قال به من لا يعتد بقوله وهو ابن حزم فضل نساءه على جميع الصحابة لأنهنّ في درجته في الجنة قال وهو قول ساقط مردود قال ونساؤه بعد خديجة وعائشة متساويات في الفضل (حم طب) عن ابن عباس قال: خط رسول الله وَ ل# في الأرض أربع خطوط فقال أتدرون ما هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم؛ فقال أفضل إلخ. قال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح (ك) في أخبار الأنبياء (عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقضية تصرف المؤلف أنّ هذا الحديث مما لم يخرج في أحد دواوين الإسلام وإلا لما عدل عن عزوه لغيره والأمر بخلافه فقد خرجه النسائي قال ابن حجر في الفتح بإسناد صحيح بلفظ أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية . ١٣٠٨ - (أفضلكم الذين إذا رؤا) أي بالبصر أو البصيرة (ذكر الله تعالى لرؤيتهم) أي عندها يعني أنهم في الاختصاص بالله بحيث إذا رؤا خطر الله تعالى ببال من رآهم لما فيهم من سيما العبادة ٦٩ حرف الهمزة ١٣٠٩ - «أَقْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ)). (حم دن هـ حب ك) عن ثوبان، وهو متواتر (صح). ١٣١٠ - ((أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلائِكَةُ». (هـ حب) عن ابن الزبير (صح). ١٣١١ - ((أُفٍّ لِلْحَمَّامِ؛ حِجَابٌ لاَ يَسْتُرُ، وَمَاءٌ لاَ يُطَهِّرُ، لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَدْخُلَهُ إِلَّ بِمِنْدِيلٍ، مُرِ الْمُسْلِمِينَ لاَ يَفْتِنُونَ نِسَاءَهُمْ، الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ، عَلِّمُوهُنَّ وَمُرُوهُنَّ بِالتَّسْبِيحِ)). (هب) عن عائشة (ض). وظهور المراقبة والفقر على شمائلهم أو أنّ من رآهم يذكر الله كما في خبر سيجيء النظر إليّ عبادة (الحكيم) الترمذي (عن أنس). ١٣٠٩ - (أفطر الحاجم والمحجوم) الصائمان أي تعرّضا للفطر إذ الحاجم عند المص لا يأمن وصول شيء من الدم جوفه والمحجوم يضعف قواه بخروج الدم فيؤول الحال لإفطاره قال القاضي البيضاوي: ذهب إلى ظاهر الخبر جمع فقالوا بفطرهما منهم أحمد وذهب الأكثر للكراهة وصحة الصوم وحملوا الخبر على التشديد وذهب قوم إلى أنه منسوخ (حم د نه حب ك) وكذا البيهقي كلهم في الصوم (عن ثوبان) وصححه بن راهويه وابن المديني (و) قال المصنف (هو متواتر) قال الذهبي كابن الجوزي رواه بضعة عشر صحابياً وأكثرها ضعاف وأخذ به أحمد وظاهر صنيع المصنف حيث اقتصر على عزوه لمن ذكر أنه مما لم يتعرض الشيخان ولا أحدهما لتخريجه مع أنه هو نفسه عزاه في الدرر إلى البخاري عن الحسن عن غير واحد من الصحابة هذه عبارته فيه وهي غير جيدة فإن البخاري إنما ذكره تعليقاً. ١٣١٠ - (أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم) أي وشرب شرابكم (الأبرار) صائمين ومفطرين فمفاد هذه الجملة أعم مما قبلها (وصلت عليكم الملائكة) أي استغفرت لكم وهذا قاله لسعد بن معاذ لما أفطر عنده في رمضان، وقيل بل إنه سعد بن عبادة ولا مانع من التعدد، وأراد بالملائكة الموكلين بذلك بخصوصه إن ثبت وإلا فالحفظة أو المعقبات أو رافعى الأفعال أو الكل أو بعض غير ذلك وفيه أنه يندب لمن أفطر عنده صائم أن يدعو له بذلك بناء على أن الجملة دعائية وهو أقرب من جعلها خبرية وذلك مكافأة له على ضيافته إياه (٥ حب) عن أمير المؤمنين عبد الله (ابن الزبير) ابن العوّام قال: أفطر رسول الله وَ ل عند سعد فذكره. ١٣١١ - (أف) قال الزمخشري صوت إذا صوّت به علم أن صاحبه متضجر كأنه أضجره ما رأى فيه من كشف العورات وتنجس المياه والقذارة فتأفف به، وقال الراغب أصل الأف كل مستقذر من نحو وسخ وقلامة ظفر ويقال لكل مستخف به استقذاراً له وقال ابن حجر أف بشد الفاء وضم أوله يستعمل جواباً عما يستقذر وفيه عشر لغات، بل في الارتشاف فيها أربعون (للحمام) أي لدخوله كيف لا وهو (حجاب لا يستر) داخله (و) ماؤه (ماء لا يطهر) بضم أوله وفتح الطاء وشد الهاء وكسرها لكونه مستعملاً غالباً إذ غالب من يدخله لا يعرف الاغتراف وحمله على المعنى اللغوي غير جيد (لا ٧٠ حرف الهمزة ١٣١٢ - ((أَفْلَحَ مَنْ رُزِقَ لُنَّا)). (تخ هب) عن قرة بن هبيرة (ح). ١٣١٣ - ((أَفْلَحَ مَنْ هُدِيَ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافاً، وَقَنَعَ بِهِ). (طب ك) عن فضالة بن عبيد (صح). يحل لرجل أن يدخله) عند الحاجة إلى دخوله (إلا) مستتراً (بمنديل) يستر جميع عورته عمن يحرم عليه النظر إليها (مر) بصيغة الأمر (المسلمين لا يفتنون نساءهم)، أي يفعلوا ما يؤدي إلى الافتتان بنسائهم وذلك بتمكينهنّ من الدخول إلى الحمام ونظر بعضهن إلى عورة بعض وربما وصف بعضهنّ بعضاً للأجانب فتقع المراسلة فيقع الزنا (الرجال قوّامون) أي أهل قيام (على النساء) قيام الولاة على الرعايا فيؤدبوهنّ ويأخذون على أيديهنّ فيما يجب عليهنّ لله وفي أنفسهنّ فحق عليهم أن يمنعوهن مما فيه فتنة منهن أو عليهن (علموهن) الأحكام الشرعية والآداب المرعية التي منها قصرهن في البيوت وعدم دخولهن الحمامات، أفرد الخطاب أولاً لأنه وقع لمعين ثم جمعه إشارة إلى عدم اختصاص الحكم بالمعين (ومروهنّ بالتسبيح) أي بلزوم قول سبحان الله أو بالصلاة لأنها تسمى سبحة ثم هذا سياق ما رأيته في نسخ هذه الكتاب والذي وقفت عليه في نسخ صحيحة من الشعب بعد قوله لا يظهر بنيان المشركين ومرج الكفار ومرج الشيطان ثم قال: لا يحل الخ فسقط من قلم المصنف هذه الجملة الوسطى (هب عن عائشة) ثم قال: أعني البيهقي هذا منقطع انتهى بلفظه فاقتصار المصنف على الرمز لضعفه غير كاف ووجه الانقطاع أن عبيد الله بن جعفر رواه عن عائشة بلاغاً ثم إن فيه مع الانقطاع ابن لهيعة وغيره. ١٣١٢ - (أفلح) بصيغة الماضي (من رزق) بالبناء للمفعول (لباً)، بضم اللام وبالباء الموحدة المشددة، يعني فاز وظفر من رزقه الله عقلاً راجحاً اهتدى به إلى الإسلام وفعل المأمور وتجنب المنهي وكلما كان العقل في العبد أوفر فسلطان الدلالة فيه على الرشد والنهي عن الغي أنفذ وأظهر، ولذلك كان المصطفى * إذا ذكر له عن رجل شدّة اجتهاده وعبادته سأل عن عقله لأنه مناط الفلاح والعقل هو الكاشف عن مقادير العبودية ومحبوب الله ومكروهه والعقل نور خلقه الله وقسمه بين عباده على قدر مشيئته فيهم وعلمه بهم وأول ما فات ابن آدم من دينه العقل فإن كان ثابت العقل يكون خاشع القلب لله متواضعاً بريئاً من الكبر قائماً على قدميه ينظر إلى الليل والنهار يعلم أنهما في هدم عمره لا يركن إلى الدنيا ركون الجاهل لعلمه أنه إذا خلف الدنيا خلف الهموم والأحزان قال بعض العارفين ما قسم الله لخلقه حظاً أفضل من العقل واليقين قال الراغب والفلاح الظفر وإدراك البغية أربعة أشياء بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم بلا جهل، وقال الزمخشري: المفلح الفائز بالبغية كأنه الذي انفتحت له وجوه الظفر ولم تستغلق عليه والمفلج بالجيم مثله انتهى وقال بعضهم ليس شيء أجمع لخصال الخير من خصال الفلاح واللب العقل الخالص من الشوائب سمي به لأنه خالص بما في الإنسان من قواه كاللباب من الشيء وقيل هو ما زكي من العقل وكل لب عقل ولا عكس (تخ طب عن قرة) بضم القاف وشد الراء (ابن هبيرة) ابن عامر القشيري من وجوه الوفود قال: أتينا النبي وَل فقلنا إنه كان لنا أرباب نعبدهن فودعناهن فذكره قال الهيثمي فيه راوٍ لم يسم وبقية رجاله ثقات. ١٣١٣ - (أفلح من هدى إلى الإسلام وكان عيشه كفافاً)، أي قدر الكفاية بغير زيادة ولا نقص ٧١ حرف الهمزة ١٣١٤ - ((أَفْلَحْتَ يَا قُدَيْمُ، إِنْ مُتَّ وَلَمْ تَكُنْ أَمِيراً، وَلَ كَاتِباً وَلَ عَرِيفاً)). (د) عن المقدام بن معدیکرب (ح). ١٣١٥ - ((أَفَلاَ أَسْتَرْقَيْتُمْ لَهُ؛ فَإِنَّ ثُلُثَ مَنَايَا أُمَّتِي مِنَ الْعَيْنِ)). الحكيم عن أنس (ض). ١٣١٦ - (إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي بِلاَدِ اللَّهِ». (هـ) عن ابن عمر (ض). يقال ليتني أنجو منك كفافاً أي رأساً برأس لا أرزأ منك ولا ترزأ مني وحقيقته أكف عنك وتكف عني وقد يبنى على الكسر فيقال: دعني كفاف قال: والنَّفْعُ أنْ تَتْرُّكَني كَفَافٍ فَلَيْت حَظِّي مِنْ يَدَاكَ الصَّافي ذكره كله الزمخشري (وقنع به) أي رضي باليسير من ذلك والفلاح الظفر وإدراك البغية مما يطلب به الحياة الدنيوية أو مما يفوز به في الآخرة قال النووي: قد يحتج به من يفضل الفقر على العمى واعترض بأنه ليس فيه ما يقتضي تفضيل صاحب الكفاف وإنما وصفه بالفلاح وهو معلق على القناعة والرضا والمعلق على المجموع لا يوجد بدون وجود ذلك المجموع لكن قد ينضم لهذا ما يترجح به (طب ك) في الأطعمة (عن فضالة بن عبيد) الأنصاري الأوسي وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي. ١٣١٤ - (أفلحت يا قديم)، بالقاف تصغير مقدام وهو المقدام بن معديكرب تصغير ترخيم (إن مت ولم تكن أميراً) أي والحال أنك لست أميراً على قوم فإن خطب الولاية شديد وعاقبتها في الآخرة وخيمة بالنسبة لمن لم يثق بأمانة نفسه وخاف عدم القيام بحقها، أما المقسطون فعلى منابر من نور يوم القيامة (ولا كاتباً) على نحو جزية أو صدقة أو خراج أو إرث أو وقف وهو منزل على نحو ما قبله (ولا عريفاً) أي قيماً على نحو قبيلة تلي أمرهم وتعرف الأمير حالهم فعيل بمعنى فاعل ويسمى نقيباً وهو دون الرئيس وموضعه ما ذكر فيما قبله (د) من حديث صالح بن يحيى (عن المقدام) بكسر الميم (ابن معديكرب) قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على منكبي. ثم قال: أفلحت إلى "آخره. قال البخاري صالح بن يحيى فيه نظر وقال الذهبي قال موسى بن هارون صالح لا يعرف ولا أبوه ولا جده لکن قال المنذري عقب تخريجه الحدیث فیه کلام لا يقدح. ١٣١٥ - (أفلا استرقيتم له) أي طلبتم له رقية وهي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة (فإن ثلث منايا أمتي من العين) أي كثيراً من مناياها يكون من تأثير عين العائن، فإن العين حق ولم يرد الثلث حقيقة بل التكثير والمبالغة وهذا نص على حل الرقية ولو بغير أسماء الله وكلامه وصفاته لإطلاق الخبر بشرط معرفة معناها وخلوها عما يخالف الشرع وعلى خلافه تحمل أخبار النهي كما مر (الحكيم عن أنس). ١٣١٦ - (إقامة حد من حدود الله) على من فعل موجبه وثبت عليه (خير من مطر أربعين) وفي رواية ثلاثين (ليلة) في بلاد الله تعالى، لأن في إقامتها زجراً للخلق عن المعاصي وسبباً لفتح أبواب ٧٢ حرف الهمزة ١٣١٧ - ((أَقْبَلُوا الْكَرَامَةَ، وَأَفْضَلُ الْكَرَامَةِ الطِّيبُ: أَخَقُهُ مَحْمَلاً، وَأَطْيَبُهُ رَائِحَةً)). (قط) في الأفراد (طس) عن زينب بنت جحش. ١٣١٨ - ((أَقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ)). (حم ت هـ) عن حذيفة (صح). السموات للمطر وفي العفو عنها والتهاون بها انهماكاً لهم في الإثم وسبباً لأخذهم بالجدب والسنين ولأن إقامتها عدل والعدل خير من المطر أو المطر يحيى الأرض والعدل يحيى أهلها ولأن دوام المطر قد يفسد وإقامتها صلاح محقق، وخوطبوا به لأنهم لا يسترزقون إلا بالمطر ﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون﴾ [الذرايات: ٢٢] (٥ عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه سعيد بن سنان الحمصي ضعفوه وقال البخاري: منكر الحديث وساق له في الميزان من مناكيره هذا الخبر وظاهر صنيع المصنف أن ابن ماجة القزويني تفرد بإخراجه من بين الستة والأمر بخلافه فقد رواه النسائي عن جرير مرفوعاً بلفظ ثلاثين ورواه ابن حبان بلفظ أربعين . ١٣١٧ - (اقبلوا الكرامة) هي ما يفعل بالإنسان أو يعطاه على وجه الإكرام ومنه خبر أنه أكرم جرير بن عبد الله لما قدم عليه فبسط له رداءه وعممه بيده وقال إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه (وأفضل الكرامة) التي یکرم بها أخاه الزائر مثلاً (الطيب) بأن یعرضه عليه ليتطیب منه أو يهدیه له (أخفه محملاً وأطيبه رائحة) أي هو أخف الأشياء حملاً فلا كلفة في حمله وأطيب الأشياء ريحاً عند الآدميين وعند الملائكة فيتأكد إتحاف الأخوان به وقبول المهدى إليه إياه ومن ثم كره العلماء رده (قط في الأفراد طس عن زينب بنت جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمعجمة أم المؤمنين الأسدية وأمها أميمة عمة رسول الله وَله، تزوجها المصطفى وَ لهو سنة ثلاث أو خمس بعد أن قضى زيد منها وطراً، وهي أول أزواجه لحوقاً به، ورواه عنه أيضاً أبو نعيم والديلمي. ١٣١٨ - (اقتدوا باللذين) بفتح الذال: أي الخليفتين اللذين يقومان (من بعدي: أبو بكر وعمر) أمره بمطاوعتهما يتضمن الثناء عليهما لكونهما أهلاً لأن يطاعا في ما يأمران به وينهيان عنه، المؤذن بحسن سيرتهما وصدق سريرتهما وإيماءً لكونهما الخليفتين بعده، وسبب الحث على الإقتداء بالسابقين الأولين ما فطروا عليه من الأخلاق المرضية والطبيعة القابلة للخيور السنية، فكأنهم كانوا قبل الإسلام كأرض طيبة في نفسها، لكنها معطلة عن الحرث بنحو عوسج وشجر عضاه، فلما أزيل ذلك منها بظهور دولة الهدى أنبتت نباتاً حسناً؛ فلذلك كانوا أفضل الناس بعد الأنبياء وصار أفضل الخلق بعدهم من اتبعهم بإحسان إلى يوم الصراط والميزان فإن قلت: حيث أمر باتباعهما فكيف تخلف علي رضي الله عنه عن البيعة؟ قلت: كان لعذر ثم بايع، وقد ثبت عنه الانقياد لأوامرهما ونواهيهما وإقامة الجمع والأعياد معهما والثناء عليهما حيين وميتين فإن قلت: هذا الحديث يعارض ما عليه أهل الأصول من أنه لم ينص على خلافة أحد قلت: مرادهم لم ينص نصاً صريحاً، وهذا كما يحتمل الخلافة يحتمل الاقتداء بهم في الرأي والمشورة والصلاة وغير ذلك (حم ت) في المناقب وحسنه (٥) من حديث عبد الملك بن عمير عن ربعي (عن حذيفة) بن اليمان قال ابن حجر: اختلف فيه على عبد الملك وأعله ٧٣ حرف الهمزة ١٣١٩ - (أَقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي مِنْ أَصْحَابِي: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ؛ وَأَهْتَدُوا بِهَذْىٍ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ أَبْنِ مَسْعُودٍ)). (ت) عن ابن مسعود الروياني عن حذيفة (عد) عن أنس (صح). ١٣٢٠ - ((أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، وَلاَ تَزْدَادُ مِنْهُمْ إِلَّ قُرْباً)). (طب) عن ابن مسعود (صح). أبو حاتم وقال البزار كابن حزم لا يصح لأن عبد الله لم يسمعه من ربعي وربعي لم يسمعه من حذيفة، لكن له شاهد. اهـ. وقد أحسن المصنف حيث عقبه بذکر شاهده فقال: ١٣١٩ - (اقتدوا باللذين) بفتح الذال (من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار) بن ياسر: أي سيروا بسيرته واسترشدوا بإرشاده فإنه ما عرض عليه أمران إلا اختار أرشدهما كما يأتي في حديث (وتمسكوا بعهد ابن مسعود) عبد الله أي ما يوصيكم به، قال التوربشتي: أشبه الأشياء بما يراد من عهده أمر الخلافة فإنه أول من شهد بصحتها وأشار إلى استقامتها قائلاً: ألا نرضى لدنيانا من رضيه لديننا، بيننا كما يؤمى إليه المناسبة بين مطلع الخبر وتمامه (ت) وحسنه (عن ابن مسعود الروياني عن حذيفة) قال: بينا نحن عند رسول الله وَل* إذ قال لا أدري ما قدر بقائي فيكم ثم ذكره (عد عن أنس) ورواه الحاكم عن ابن مسعود باللفظ المذكور، قال الذهبي وسنده واه. ١٣٢٠ - (اقتربت الساعة) أي دنا وقت قيامها، وإذا اقتربت فقد اقترب وقت ما يكون فيها من حساب وثواب وعقاب وغير ذلك ونحوه ﴿واقترب الوعد الحق﴾ [الأنبياء: ٩٧] الساعة واقترابها إقبالها إلينا في كل لحظة بتقريب الآجال ونحن نقرب منها بقطع مسافة الأعمار، وإنما يدرك قربها بتكامل أنوار الإيمان ومن ضعف إيمانه بحب الدنيا قربت منه بصورتها فازداد حرصاً عليها لعماه عن عاقبتها: والساعة في الأصل تقال على جزء قليل من نهار أو ليل ثم استعيرت ليوم القيامة: أعني الوقت التي تقوم فيه وهي ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم ولقلته سمي ساعة (ولا تزداد منهم) يعني من الناس الحريصين على الاستكثار من الدنيا كما يفيده الخبر الآتي (إلا قرباً) الذي وقفت عليه في أصول صحيحة من معجم الطبراني والحلية إلا بعداً، وكلاهما له وجه صحيح. فالمعنى على الوجه الأول أنهم كلما مر بهم زمن وهم متمادون في غفلتهم ازداد قربهم منهم، وعلى الثاني أنها كلما إقتربت ودنت كلما تناسوا قربها وعملوا عمل من الساعة أخذت في البعد عنه لما على قلوبهم من الأكنة والأغطية وعلى أبصارهم وبصائرهم من الأغشية. وصفهم بالغفلة مع الإعراض على معنى أنهم غافلون عن حسابهم ساهون عنه لا يتفكرون في عاقبتهم ولا يفطنون لما يرجع إليه خاتمة أمرهم مع اقتضاء عقولهم أن الجزاء كائن للمحسن والمسيء، وإذا قرعت لهم العصا ونبهوا من سنة الغفلة وفطنوا لذلك بما يتلى عليهم من الآيات والنذر أعرضوا وسدوا أسماعهم وما تزيدهم فنون الموعظة التي أحق الحق وأحد الحد إلا لهواً ولعباً وشحاً وحرصاً وتناسياً للساعة كأنها ولت عنهم دباراً وتناءت عنهم فراراً (طب عن ابن مسعود) قال المنذري: رواته يحتج بهم في الصحيح. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. اهـ. وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه قصور أو تقصير وإنما كان حقه الرمز لصحته . ٧٤ حرف الهمزة ١٣٢١ - ((أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، وَلاَ يَزْدَادُ النَّاسُ عَلَى الدُّنْيَا إِلَّ حِرْصاً، وَلَ يَزْدَادُونَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ بُعْداً)). (ك) عن ابن مسعود (ض). ١٣٢٢ - ((أَقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ، وَإِنْ كُنْتُمْ فِي الصَّلاَةِ)). (طب) عن ابن عباس. ١٣٢٣ - ((أَقْتُلُوا الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاَةِ: الْحَيَّةُ، وَالْعَقْرَبُ)). (دت حب ك) عن أبي هريرة (ض). ١٣٢١ - (اقتربت الساعة، ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصاً)، شحا وإمساكاً لعماهم عن عاقبتها (ولا يزدادون من الله إلا بعداً) أي من رحمته لأن الدنيا مبعدة عن الآخرة لأنه يكرهها ولم ينظر إليها منذ خلقها، والبخيل مبغوض إلى الله مبعود عنه لا يقال كيف وصف الساعة بالاقتراب وقد عد دون هذا القول أكثر من ألف عام لأنا نقول هي مقتربة عند الله ﴿وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ [الحج: ٤٧] ولأن كل آتٍ آت، وإن طالت أوقات استقباله وترقبه قريب، ولأن ما بقي من الدنيا أقل مما سلف منها بدليل انبعاث خاتم النبيين الموعود ببعثه آخر الزمان. وبالجملة فهذه الأخبار الشافية الكافية مسوقة للبيان أنه لا بد من طي البساط ورفع السماط وتبديل الأرض في الطول والعرض وتخريب العامر وتحريك الزاهر وشق الأثواب وطرق الأبواب وسفك الدماء وهتك النساء وشقاق العلماء وخلاف الأمراء أو قيام السيف في الشتاء والصيف وسوء الحال ورفض المال وارتفاع الصبيان ثم الصلبان وسقوط الفرسان وهبوط العربان لنفوذ القضاء والقدر كما جاء في الخبر: إذا نزل القضاء عمي البصر (ك) في الرقائق (عن ابن مسعود) وقال صحيح وشنع عليه الذهبي بأنه خبر منكر وفيه بشير بن زاذان ضعفه الدار قطني وأبهمه ابن الجوزي، فأنى له الصحة؟. ١٣٢٢ - (اقتلوا الحية) قال في الكشاف اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والكبير والصغير (والعقرب وإن كنتم في الصلاة) أي وترتب على القتل بطلانها. قال الزين العراقي: وهذا محمله على الندب أو الإباحة وصرفه عن الوجوب خبر أبي يعلى عن عائشة أنه كان لا يرى بقتلها في الصلاة بأساً. قال الحكيم لأن الحية أظهرت العداوة لنا وكانت وكلت بخدمة آدم في الجنة فخانته وأمكنت عدو الله من نفسها حتى صيرته سبباً لدخول الجنة في إغوائه، فلما أهبطوا إلى الأرض تأكدت العداوة منها لآدم وولده، والعقرب من لواحقها وأتباعها (طب عن ابن عباس) فيه أمران: الأول أنه يوهم أنه لم يخرجه أحد من السنة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف، فقد خرجه أبو داود وكذا الحاكم بلفظ: اقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صلاتكم. الثاني أنه لم يرمز له بتضعيف ولا غيره فاقتضى سلامته من العلل وليس كما أوهم، فقد جزم خاتمة الحفاظ ابن حجر بضعف سنده في تخريج الهداية. ١٣٢٣ - (اقتلوا الأسودين) سماهما بالأسودين تغليباً كالعمرين. قال الجوهري: الأسود العظيم من الحيات وفيه سواد وضم العقرب إليها تغليباً كاطلاقه الأسودين على التمر والماء؛ والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان فيسميان معاً باسم الأشهر، والأمر للندب أو الإباحة لا للوجوب ما لم يتعرض ولم يخفها على نفسه ولا على غيره، (وإلا فللوجوب) حتى (في الصلاة) قالوا وما الأسودان؟ ٤٠ ٧٥ حرف الهمزة ١٣٢٤ - ((أَقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ، فَمَنْ خَافَ ثَأْرَهُنَّ فَلَيْسَ مِنَّا)). (دن) عن ابن مسعود (طب) عن جرير وعن عثمان بن أبي العاص. ١٣٢٥ - ((أَقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ)). (حم ق د ت هـ) عن ابن عمر (صح). قال (الحية والعقرب) ويلحق بهما كل ضار كزنبور، وفيه حل العمل القليل في الصلاة وأن ولاء الفعل مرتين في آن لا يفسدها، إذ قتلهما إنما يكون غالباً بضربة أو ضربتين، فإن تتابع وكثر أبطل، كذا قيل. وأنت خبير بأن الحديث لا يفيد ذلك لجواز أن يكون أمر بالقتل في الصلاة وإن أبطلها؟ وكم له نظير؟ ثم رأيت بعض المحققين قال الحق فيما يظهر الفساد إذا تتابع وكثر، والأمر بالقتل لا يستلزم بقاء الصحة على نهج ما قالوا في إنقاذ الغريق ونحوه بل أثره في دفع الإثم بمباشرة المفسد في الصلاة بعد أن كان حراماً (دت) كذا النسائي، وكأنه أغفله ذهولاً (حب ك عن أبي هريرة) حسنه الترمذي وسكت عليه أبو داود، ولكن قال الحافظ ابن حجر: إسناده ضعيف وفي مسلم له شواهد. ١٣٢٤ - (اقتلوا الحيات كلهن)، أي بسائر أنواعهن في كل حال وزمان ومكان، وظاهره ولو غير مؤذيات: أي ولو في حال الإحرام كما يؤذن به كلمة التعميم، لکن نهی في حدیث عن قتل ذات البيوت التي لا تضر (فمن خاف) من قتلهن (ثأرهن) بمثلثة وهمزة ساكنة (فليس منا) أي من حملة ديننا أو العاملين بأمرنا؛ يعني ليس من أهل طريقنا من يهاب الإقدام عليهن ويتوقى قتلهن خوفاً من أن يطلب بثأرهن أو يؤذى من قتلهن كما كان أهل الجاهلية يدينون به. ذكره الزمخشري. والمراد الخوف المتوهم. أما لو غلب على ظنه حصول ضرر منهن فلا ملام عليه بل يلزمه ترك قتلهن، ووهم شارح هنا. تنبيه قال المنذري: ذهب قوم إلى قتل الحيات أجمع في الصحراء والبيوت في المدينة وغيرها ولم يستثنوا نوعاً ولا جنساً ولا موضعاً تمسكاً بهذا الحديث. وقال قوم: إلا سواكن البيوت بالمدينة وغيرها فلا يقتلن لخبر فيه، فإن بدين أي ظهرن - بعد الإنذار قتلهن، وقال مالك يقتل ما وجد منها بالمساجد، وقال قوم: لا تنذر إلا حيات المدينة فقط، ويقتل ما عداها مطلقاً، وقال قوم يقتل الأبتر وذو الطفيتين بغير إنذار بالمدينة وغيرها. قال ولكل من هذه الأقوال وجه قوي ودليل ظاهر (د) في الأدب (ن) في الجهاد (عن ابن مسعود) عبد الله (طب عن جرير) بن عبد الله (وعن عثمان بن أبي العاص) الثقفي استعمله رسول الله وَليل على الطائف، مات سنة إحدى وخمسين. قال الهيثمي رجاله ثقات، وقال المنذري رواته ثقات، لكن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه . ١٣٢٥ - (أقتلوا) وجوباً (الحيات) بسائر أنواعها حتى في الحرم وحال الإحرام (اقتلوا ذا الطفيتين) تثنية طفية بضم الطاء المهملة وسكون الفاء: ما بظهره خطان أسودان: وقيل أبيضان. والطفية في الأصل خوصة المقل، فشبه الخطين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل (والأبتر) الذي يشبه مقطوع الذنب لقصر ذنبه (فإنهما يطمسان) يعميان (البصر) أي بصر الناظر إليهما أو من نهشته، والطمس استئصال أثر الشيء، وفي رواية لمسلم بدل يطمسان يلتمسان: أي يطلبان يعني ٧٦ حرف الهمزة ١٣٢٦ - ((أَقْتُلُوا الْوَزَغَ وَلَوْ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ)). (طب) عن ابن عباس. ١٣٢٧ - ((أَقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ)). (حم دت) عن سمرة (صحح). يخطفان (ويسقطان) كذا رأيته في نسخ، والذي وقفت عليه في الصحيحين ويستسقطان بسينين ونص على هذين مع دخولهما في الحيات اهتماماً بقتلهما لكونهما يطمسان ويسقطان، أو لأن الشيطان لا يتمثل بهما قالوا من الحيات نوع يسمى الناظر إذا وقع نظره على إنسان مات فوراً وآخر إذا سمع صوته مات وذكروا في خواص بعض الأفعى أن الجنين يسقط عند موافقة النظرين (الحبل) أي الحمل عند نظر الحامل إليهما بالخاصية لبعض الأشخاص جعل ما يفعلانه بالخاصية كالذي يفعلانه بقصد، وفي رواية لمسلم الحبالى بدل الحبل (حم ق دته عن ابن عمر) بن الخطاب قال: سمعت رسول الله وَ الله يأمر بقتل الكلاب، يقول اقتلوا الحيات والكلاب. إلى آخر ما هنا. هكذا ذكر الكلاب في صحيح مسلم، وفي رواية للشيخين قال عبد الله: بينا أنا طارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة لا تقتلها فقلت رسول الله أمر بقتل الحيات. قال: نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهي العوامر. ١٣٢٦ - (اقتلوا الوزغ) بفتح الواو والزاي معروف سمي به لخفته وسرعة حركته (ولو) كان (في جوف الكعبة) لأنه من الحشرات المؤذيات ولاستقذاره ونفرة الطبع عنه ولما قيل أنه يسقى الحيات ويمج في الإناء. وفي البخاري في باب ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ [إبراهيم: ١٢٥] الأمر بقتله، وقال: كان ينفخ النار على إبراهيم، وفي حديث عائشة عن أحمد وابن ماجه لما ألقي إبراهيم في النار لم تكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ النار عليه فأمر المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقتلها، قال البيضاوي: قوله كان ينفخ على إبراهيم: بيان لخبث هذا النوع وفساده وأنه بلغ في ذلك مبلغاً استعمله الشيطان فحمله على أن نفخ في النار التي ألقي فيها الخليل وسعى في اشتعالها، وهو في الجملة من ذوات السموم المؤذية؛ وفي الصحيح أن من قتله في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة ومن قتله في الثانية فله كذا وكذا حسنة دون الأولى، ومن قتله في الثالثة فله كذا وكذا حسنة دون الثانية: قال ابن عبد السلام وكثرة الحسنات في الأولى لأنه إحسان في القتل فدخل في خبر: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، أو لأنه مبادرة إلى الخبر فدخل في ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ [البقرة: ٤٨]، وروى الحاكم وصححه عن ابن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي ◌َّ فدعا له فأدخل عليه مروان فقال هو الوزغ بن الوزغ الملعون. تتمة: ذكر بعض الحكماء أن الوزغ لا يدخل بيتاً فيه زعفران وأنه أصم وأنه يبيض، ويقال لكبارها سام أبرص بتشديد الميم (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي : فيه عمرو بن قيس المكي وهو ضعيف. ١٣٢٧ - (اقتلوا شيوخ المشركين) أي الرجال الأقوياء أهل النجدة والبأس، ولم يرد الهرم الذي لا قوة له ولا رأي فإن فرض بقاء الرأي قتل لأن ضرر رأيه أشد من ضرر مقاتلته وعلى خلافه يحمل حديث أنس لا تقتلوا شيخاً فانياً (واستبقوا) وفي رواية واستحيوا (شرخهم) أي المراهقين الذي لم يبلغوا الحلم جمع شارخ بشین و خاء معجمتین کصحب أو مصدر نعت به ومعناه بدو الشباب ونضرته، ٧٧ حرف الهمزة ١٣٢٨ - ((أَقْرَإِ الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إِلَّ وَأَنْتَ جُنُبٌ)). أبو الحسن بن صخر في فوائده عن علي (ض). ١٣٢٩ - ((أَقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ، أَقْرَأْهُ فِي عِشْرِينَ لَيْلَةً، أَقْرَأْهُ فِي عَشْرٍ، أَقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ، وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذُلِكَ)). (قد) عن ابن عمر (صح). فيستوي فيه الواحد والجمع كالصوم والعدل وإطلاق الحديث شامل للراهب فيقتل وإن لم يقاتل وعليه الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك، لا ويحرم قتل الصبيان وكذا النساء إذا لم يقاتلوا بل يسبيهم الإمام ويسترقهم (حم دت) في الجهاد (عن سمرة) بن جندب، قال الترمذي حسن صحيح غريب. ١٣٢٨ - (اقرإ القرآن على كل حال) قائماً وقاعداً وراقداً وماشياً وغيرها. (إلا وأنت جنب) أي أو حائض أو نفساء بالأولى فإنك لا تقرأ وأنت كذلك فتحرم قراءتك شيئاً منه وأنت كذلك بقصدها، قال الغزالي: فيه إشارة إلى طلب استغراق الأوقات بالقرآن، فإنك إذا وفيت القراءة ولزمتها وجدت لذة المناجاة واستأنست بكلام الله واستوحشت من كلام الخلق. كان موسى إذا رجع من المناجاة استوحش من الناس ويجعل إصبعيه في أذنيه لئلا يسمع كلامهم وكأن كلامهم عنده في ذلك الوقت کأصوات الحمیر و علیه قال شيخنا : وَذَرِ النَّاسَ جَانِبَا ◌ِنَّخِذ اللهَ صَاحِبَا (أبو الحسن بن صخر في فوائده) الحديثية (عن علي) أمير المؤمنين: قال في المطامح غريب ضعيف . ١٣٢٩ - (اقرإ القرآن) اسم علم خاص بكلام الله (في كل شهر) بأن تقرأ في كل يوم وليلة جزءاً من ثلاثين (اقرأه في) كل (عشرين ليلة) في كل يوم وليلة ثلاثة أحزاب (اقرأه في عشر) بأن تقرأ في كل يوم وليلة ستة أحزاب (اقرأه في سبع) أي في أسبوع (ولا تزد على ذلك) فإن قارئه ينبغي أن يتفكر في معانيه وأمره ونهيه ووعده ووعيده وتدبر ذلك لا يحصل في أقل من أسبوع: وأنى به؟ ومن ثم رأى جمع قراءته في الأسبوع من الورد الحسن. قال في الأذكار؛ وهذا فعل الأكثر من السلف. قال الدماميني: ولهذا الحديث منع كثير من العلماء الزيادة على السبع. اهـ وإختار النووي إختلاف القدر باختلاف الأشخاص بالنسبة لسريع الفهم وغيره قال فمن كان من ذوي الفهم وتدقيق الفكر يندب له الإقتصار على القدر الذي لا يخل به المقصود من التدبر وإستنباط المعاني، وكذا من له شغل بعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة يندب له الإقتصار على قدر لا يخل بما هو فيه، ومن يكن كذلك فالأولى له الإكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملل ولا يقرأه هذرمة. اهـ. وإنما اختلفت الأحاديث لأن المصطفى # كان يأمر كل إنسان بما يناسب حاله. تنبيه: المراد بالقرآن هنا كله، ولا يعارضه أن القصة وقعت قبل موت المصطفى وَ له بمدة، وذلك قبل نزول بعض القرآن الذي تأخر نزوله، لأنه العبرة بما دل عليه الإطلاق، ذكره ابن حجر وغيره (ق د، عن ابن عمر) بن الخطاب قال: قال لي رسول الله وَيّر ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن؟ قلت بلى ولم أرد به إلا الخير؛ قال ٧٨ حرف الهمزة ١٣٣٠ - ((أَقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي أَرْبَعِينَ)). (ت) عن ابن عمر (ح). ١٣٣١ - ((أَقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي خَمْسٍ)). (طب) عن ابن عمرو (ض). ١٣٣٢ - ((أَقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي ثَلاَثٍ إِنِ اسْتَطَعْتَ)). (حم طب) عن سعد بن المنذر (ض). فصم صوم داود فإنه كان أعبد الناس واقرأ القرآن في كل شهر: قلت إني أطيق أفضل من ذلك، قال : إقرأه في كل عشرين، قلت أطيق أفضل من ذلك قال فاقرأه في كل عشر قلت أطيق أفضل من ذلك قال فاقرأه في كل سبع ولا تزد على ذلك، قال ابن عمر فشددت فشدد علي: ١٣٣٠ - (اقرأ القرآن في كل أربعين) ليكون حصة كل يوم نحو مائتي وخمسين آية، وذلك لأن تأخيره أكثر منها يعرضه للنسيان والتهاون به، وقد عهد ورد الأربعين في أشياء كثيرة كخلق النطفة لأربعين فعلقة فمضغة لمثلها وبين النفختين أربعين ومكث آدم في طينته وميعاد موسى وسلطان الدجال وغالب النفاس وتمام الرباط وبلوغ الأشد إلى غير ذلك، إلا أن قراءته في أربعين: مدة الضعفاء، ثم يرتقي الحال بسبب القوة إلى ثلاث (ت عن ابن عمرو) بن العاص وحسنه. ١٣٣١ - (اقرأ القرآن في خمس) أخذ به جمع من السلف، فاستحبوا الختم في كل خمس، ومنهم علقمة بن قيس، ولو تعارض الإسراع والترتيل روعي الترتيل عند الجمهور. قال ابن حجر: والتحقيق أن لكل منهما جهة فضل بشرط أن يكون المسرع لا يخل بشيء من الحروف والحركات والسكنات الواجبات. ولا يمنع أن يفضل أحدهما الآخر، وأن يستويا فإن من رتل وتأمل كمن تصدق بجوهرة ثمينة، ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر لكن قيمتها قيمة الواحدة، وقد تكون قيمة الواحدة أكثر من قيمة الأخريات، وقد يكون بالعكس (طب عن ابن عمرو) بن العاص، رمز المصنف لضعفه . ١٣٣٢ - (اقرأ القرآن في ثلاث) بأن تقرأ في كل يوم وليلة ثلثه (إن استطعت) قراءته في الثلاث مع ترتيل وتدبر، وإلا فاقرأه في أكثر، ومن ثم قال ابن مسعود: من قرأه في أقل من ثلاث فهو راجز، وكره ذلك معاذ. وقال القسطلاني: وأخبرني شيخ الإسلام البرهان ابن أبي شريف أنه كان يقرأ خمسة عشر ختمة في اليوم والليلة. وفي الإرشاد أن النجم الأصبهاني رأى رجلاً من اليمن ختم في شوط أو أسبوع وهذا لا يتسهل إلا بفيض رباني ومدد رحماني. اهـ. وأخبرني بعض الثقات أن شيخنا العارف عبد الوهاب الشعراني ختم بين المغرب والعشاء ختمتين، ثم رأيته ذكر في كتاب الأخلاق ما نصه ومنها عمل أحدهم على تحصيل مقام غلبة الروحانية على الجسمانية حتى يصير يقرأ في اليوم والليلة كذا كذا ختماً ويقرأ مع من غلبت روحانيته على جسمانيته، فلا يتخلف عنه، ويحتاج صاحب هذا المقام إلى ورع شديد وطاعة كثيرة ليحصل له تلطيف الكشائف وإلا فلا يقدر يستعجل في القراءة مع من ذكر بل يصير كأنه يسحب صخراً على الأرض خلف طائر فمن فهم هذا عرف سر أمره تعالى للمصطفى وَله بترتيل القرآن، فإن روحانيته تغلب جسمانيته؛ فإذا قرأ لا يلحقه أحد لانطواء الألفاظ في نطق الأرواح وأخبر الشيخ علي المرصفي أنه قرأ في أيام سلوكه في يوم وليلة ثلاثمائة ألف ختم وستين ألف ٧٩ حرف الهمزة ١٣٣٣ - ((أَقْرَإِ الْقُرْآنَ مَا نَهَاكَ، فَإِذَا لَمْ يَنْهَكَ فَلَسْتَ (تَقْرَأَهُ)). (فر) عن ابن عمرو. ١٣٣٤ - ((أَقْرَإِ الْمَعُوَّذَاتِ فِي دُبْرِ كُلِّ صَلَاةٍ)). (د حب) عن عقبة بن عامر (ح). ختم، كل درجة ألف ختم اهـ. ون على هذا المقام شيخنا شيخ الإسلام زكريا، فكان إذا قرأنا معه لا نلحقه، وكذا الشيخ نور الدين الشوني لغلبة روحانيتهما على جسمانيتهما. إلى هنا كلامه (حم طب عن سعد بن المنذر) له صحبة، وهو أنصاري عقبي بدري، كان يقرأ القرآن في ثلاث. ١٣٣٣ - (اقرأ القرآن ما نهاك) عن المعصية وأمرك بالطاعة: أي ما دمت مؤتمراً بأمره منتهياً بنهيه وزجره (ف) إنك (إذا لم ينهك فلست) في الحقيقة (بقارىء) وفي نسخ فلست تقرأه أي الإعراضك عن متابعته فلم تظفر بفوائده وعوائده فيعود حجة عليك أو خصماً غداً فقراءته بدون ذلك لقلقة لسان بل جارة إلى النيران، إذ من لم ينته بنهيه وينزجر بزجره فقد جعله وراء ظهره، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة؛ فلا بد لقارئه من الاهتمام بامتثال أوامره ونواهيه، وكما أن أمور الدنيا لا تحصل إلا بقدر عزائمهم فأمر الآخرة لا يحصل إلا بأشد عزيمة وأجمع شكيمة فلا يقرأه من لم يقبل عليه بكليته ظاهره ويجمع إهتمامه به بكليته باطنه ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة﴾ [الأعراف: ١٤٥] ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة﴾ [مريم: ١٢] فشرط على قارئه إهتمام القلب بتفهمه وإقبال الحس على استماعه وتدبره. قال بعضهم: القارىء يلعن نفسه ولا يدري، يقرأ ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾ [هود: ١٨] وهو ظالم ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ [آل عمران: ٦١] وهو منهم فائدة: سئل جدي شيخ الإسلام يحيى المناوي رحمه الله: هل الاهتزاز في القرآن مكروه أو خلاف الأولى؟ فأجاب بأنه في غير الصلاة غير مكروه ولكن خلاف الأولى؛ ومحله إذا لم يغلب الحال واحتاج إلى نحو النفي في الذكر إلى جهة اليمين والإثبات إلى جهة القلب، وأما في الصلاة فمكروه إذا قل من غير حاجة. وينبغي إذا كثر أن يكون كتحريك الحنك كثيراً من غير أكل وأن الصلاة تبطل به والله أعلم انتهى بنصه (فر) وكذا القضاعي (عن ابن عمرو) بن العاص. قال الزين العراقي: وسنده ضعيف وظاهره أنه لم يره لأقدم من الديلمي ولا أحق بالعزو إليه منه وهو عجب، فقد خرجه أبو نعيم والطبراني وعنهما أورده الديلمي مصرحاً فإهماله لذينك واقتصاره على ذا غير سديد، ثم إن فيه إسماعيل بن عياش. قال الذهبي في الضعفاء ليس بقوي عن عبد العزيز بن عبد الله. قال الذهبي روى عنه ابن عياش فقط، وقد قال الدارقطني متروك عن شهر بن حوشب قال ابن عدي لا يحتج به . ١٣٣٤ - (اقرإ المعوذات) الفلق والناس ذهاباً إلى أن أقل الجمع اثنان أو والإخلاص تغليباً (في دبر) بضم الدال والموحدة (كل صلاة) من الخمس، فيه ندب قراءتها بعد التسليم من كل صلاة لأنه لم يتعوذ بمثلها. فإذا تعوذ المصلي بها كان في حراستها حتى تأتي صلاة أخرى (د حب عن عقبة بن عامر) وصححه ابن حبان؛ ورواه عنه الترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصححه، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد أبي داود به من بين الستة غير جيد. ٨٠ حرف الهمزة ١٣٣٥ - ((أَقْرَإِ الْقُرْآنَ بِالْحَزَنِ، فَإِنَّهُ نَزَلَ بِأَلْحَزَنِ». (ع طس حل) عن بريدة (ض). ١٣٣٦ - ((أَقْرَأُوا الْقُرْآنَ مَا أَثْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا». (حم ق ن) عن جندب. ١٣٣٥ - (اقرإ القرآن بالحزن) بالتحريك: أي بتدقيق الصوت والتخشع والتباكي، وذلك إنما ينشأ عن تأمل قوارعه وزواجره ووعده ووعيده فيخشى العذاب ويرجو الرحمة. قال الشافعي رضي الله تعالى عنه في مختصر المزني: وأحب أن يقرأ حدراً وتحزيناً. اهـ. قال أهل اللغة حدرها درجها وعدم تمطيطها وقرأ فلان تحزیناً إذا رقق صوته وصیره کصوت الحزين. وقد روى ابن أبي داود بإسناد، قال ابن حجر: حسن عن أبي هريرة أنه قرأ سورة فحزنها شبه الرثاء ولا شك أن لذلك تأثيراً في رقة القلب وإجراء الدمع (فإنه نزل بالحزن) أي نزل ناعياً على الكافرين شناعة صفتهم وسماجة حالتهم وبلوغهم الغاية القصوى في اللجاج في الطغيان واستشرائهم في الضلال والبهتان وقولهم على الله ما لا يعلمونه ولا يليق به من الهذيان ونيط بذلك الإنذار والوعيد بعذاب عظيم، وأول ما نزل من القرآن آية الإنذار عند جمع وهي ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر﴾ [المدثر: ١، ٢] وكما أنه نزل بالحزن على المشركين نزل بالرحمة على المؤمنين وتصح إراته هنا لكن يكون استعماله الحزن ليس على الحقيقة بل من قبيل المجاز. قال العلامة الزمخشري: صوت حزين رخيم، وقال بعض المحققين قد يطلقون الحزين ويريدون به ضد القاسي مجازاً. قال الغزالي: وجه اختيار الحزن مع القراءة أن يتأمل فيه من التهديد والوعيد والوثائق والعهود ثم يتأمل القارىء ما فيه تقصيره من أوامره وزواجره فيحزن لذلك لا محالة فيبكي ويخشع فإن لم يحضره حزن فليبك على فقد الحزن فإن ذلك من أعظم المصائب. اهـ. تنبيه: أفاد هذا التقرير أنه ليس المراد بقراءته بالحزن ما اصطلح الناس عليه في هذه الأزمان من قراءته بالألغام فإنه مذموم؛ وقد شدد بعض العارفين النكير على فاعله وقال إن حضرة الحق جل وعلا حضرة هيبة وبهت وتعظيم فلا يناسبها إلا الخشوع والخضوع والدعوة من شدة الهيبة كما يعرفه من دخل حضرة الحق تعالى فإنه يرى ثم كل ملك لو وضع قدمه في الأرض ما وسعته ولو بلغ السموات والأرض في بطنه لنزلت من حلقه ومع ذلك فهو يرعد من هيبة الله تعالى كالقصبة في الريح العاصف: فسبحان من حجنا عن شهود كمال عظمته رحمة بنا، فإنه لو كشف لنا عن عظمة ما فوق طاقتنا لاضمحلت أبداننا وذابت عظامنا . ولو استحضر القارىء عظمة ربه حال قراءته ما استطاع أن يفعل ذلك (ع طس حل عن بريدة) قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن سيف وهو ضعيف. اهـ. وفي الميزان قال ابن عدي كان يسرق الحديث، وفي اللسان ضعفه البزار أقول فيه أيضاً عون بن عمرو أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال ابن معين لا شيء، وكان ينبغي للمصنف الإكثار من مخرجيه إشارة إلى جبر ضعفه؛ فممن خرجه العقيلي في الضعفاء وابن مردويه في تفسيره وغيرهم . ١٣٣٦ - (اقرأوا القرآن) أي داوموا على قراءته (ما ائتلفت) أي ما اجتمعت (عليه قلوبكم) أي ما دامت قلوبكم تألف القرآن: يعني اقرأُوه على نشاط منكم وخواطركم مجموعة (فإذا اختلفتم فيه) بأن مللتم أو صارت قلوبكم في فكرة شيء سوى قراءتكم وحصلت القراءة بألسنتكم مع غيبة قلوبكم