Indexed OCR Text

Pages 681-700

٦٨١
حرف الهمزة
أَهْلَهُ، وَمَنْ لَمْ تُصِبْ أَهْلَهُ كُنْتَ أَنْتَ أَهْلَهُ)). (خط) في رواة مالك عن ابن عمر بن النجار عن
علي (ض).
١٠٩١ - ((أَصْنَعُوا لَآلِ جَعْفَرَ طَعَاماً؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ مَا يُشْغِلُهُمْ)). (حم دت هـ ك)
عن عبد الله بن جعفر (صح).
معه معروفاً بإطعامه، فكيف يمن أطعم موحداً؟ ولهذا قال الحبر لا يزهدنك في المعروف كفران من
كفره فإنه يشكرك عليه من لم تصطنعه معه (تنبيه) قال الراغب: الفرق بين الصنع والفعل والعمل أن
الصنع إنما يكون من الإنسان دون الحيوان؛ ولا يقال إلا لما كان بإجادة، والصنع قد يكون بلا فكر
لشرف فاعله، والفعل قد يكون بلا فكر لنقص فاعله، والعمل لا يكون إلا بفكر لتوسط فاعله،
والصنع أخص الثلاثة، والعمل أوسطها، والفعل أعمها، وكل صنع عمل ولا عكس: وكل عمل
فعل ولا عكس، وهكذا لا يعارضه ما مر من أن المعروف إنما ينبغي أن يفعل مع أهل الحفاظ وأن الله
إذا أراد بعبد خيراً جعل معروفه فيهم لأن ما هناك عند وجود الأهل وغير الأهل فيعدل عن الأهل
لغيرهم وما ههنا فيما إذا لم يوجد إلا غير أهل وهو محتاج. قال بعض الشراح هذا الحديث أبلغ حث
على استدامة صنائع المعروف حتى يصير طبعاً لا يميز بين أهله وهو من يعترف فيجازي ويشكر ويثني،
وبين من لا يعترف فلا يجازي ولا يثني فإنه أكمل في المكارم وأجزل في الثواب (تتمة) قال بعضهم:
وقع لوالي بخاری و کان ظالماً طاغیاً أنه رأى كلباً أجرب في يوم برد يرتعد فأمر بعض خدمه بحمله لبيته
وجعله بمحل حار وأطعمه وسقاه فقيل له في نومه كنت كلباً فوهبناك لكلب، فأصبح فمات فكان له
مشهد عظيم لشفقته على كلب. وأين المسلم من الكلب؟ فافعل خيراً ولا تبال فيمن لم يكن أهلاً له
واطلب الفضائل لأعيانها وارفض الرذائل لأعيانها واجعل الخلق تبعاً ولا تقف مع ذمهم ولا حمدهم.
لكن قدم الأولى فالأولى إن أردت أن تكون من الحكماء المتأدبين بآداب الله (خط في رواة مالك) بن
أنس (عن ابن عمر) بن الخطاب (ابن النجار) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين. قال الحافظ العراقي في
المغني وذكره الدارقطني أيضاً في العلل وهو ضعيف اهـ. وذلك لأن فيه بشر بن يزيد الأزدي قال في
اللسان عن ذيل الميزان له عن مالك مناكير ثم ساق منها هذا الخبر ثم عقبه بقوله قال الدار قطني إسناده
ضعيف ورجاله مجهولون وأورده في الميزان في ترجمة عبد الرحمن بن بشير هذا من حديثه عن أبيه عن
مالك عن نافع عن ابن عمر وقال إسناده مظلم وخبر باطل أطلق الدارقطني على روايته الضعف
والجهالة.
١٠٩١ - (اصنعوا لآل جعفر) بن أبي طالب الذي جاء نعيه (طعاماً) يشبعهم يومهم وليلتهم
(فإنه قد أتاهم ما يشغلهم) عن صنع الطعام لأنفسهم في ذلك اليوم لذهولهم عن حالهم بحزنهم على
ميتهم، وهذا قاله لنسائهم لما قتل جعفر وجاء الخبر بموته، فطحنت سلمى مولاة رسول الله واليوم
شعيراً ثم أدمته بزيت وجعلت عليه فلفلاً ثم أرسلوه إليهم. قال ابن الأثير: أراد اطبخوا واخبزوا
لهم، فیندب جيران الميت وأقاربه الأباعد صنع ذلك ويحلفون علیهم في الأكل: ولا یندب فعل ذلك
لأهله الأقربين لأنه شرع في السرور لا في الشرور فهو بدعة قبيحة كما قاله النووي وغيره، قال في

٦٨٢
حرف الهمزة
١٠٩٢ - ((أَصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَمَا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ كَائِنٌ، وَلَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ
يَكُونُ الْوَلَدُ)). (حم) عن أبي سعيد (ح).
١٠٩٣ - ((أَضْرِبُوهُنَّ، وَلاَ يَضْرِبُ إِلَّ شِرَارُكُمْ)). ابن سعد عن القاسم بن محمد
مرسلاً (ض).
المطامح وجرت العادة بالمكافأة فيه وربما وقع التحاكم فيه بين الأجلاف، قال ابن الحاج: وينبغي
لأهل الميت التصدق بالفاضل أو إهداؤه (تنبيه) قال القرطبي: الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم
الطعام والمبيت عندهم كل ذلك من فعل الجاهلية قال ونحو منه الطعام الذي يصطنعه أهل الميت في
اليوم السابع ويجتمع له الناس يريدون به القربة للميت والترحم عليه وهذا لم يكن فيما تقدم ولا ينبغي
للمسلمين أن يقتدوا بأهل الكفر وينهى كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا وشبهه من لطم الخدود
وشق الجيوب واستماع النوح وذلك الطعام الذي يصنعه أهل الميت كما ذكر فيجتمع عليه الرجال
والنساء من فعل قوم لا خلاق لهم. قال وقال أحمد هو من فعل الجاهلية. قيل له أليس قال النبي ومؤ
(اصنعوا لآل جعفر طعاماً) إلى آخره فإن لم يكونوا اتخذوا إنما اتخذ لهم فهذا كله واجب على أن الرجل
له أن يمنع أهله منه، فمن أباحه فقد عصى الله وأعانهم على الإثم والعدوان. إلى هنا كلامه، قال ابن
العربي: وإنما يسن ذلك في يوم الموت فقط، قال وهذا الحديث أصل في المشاركات عند الحاجة. وقد
كان عند العرب مشاركات ومواصلات في باب الأطعمة باختلاف أسباب وحالات (حم دت هـ ك)
وكذا الطيالسي والشافعي وابن مقنع والطبراني والديلمي وغيرهم كلهم (عن عبد الله بن جعفر) قال لما
جاء نعي جعفر قال رسول الله وَل قر: فذكره. قال الحاكم صحيح، وقال الترمذي حسن وقال عبد الحق
كذا قال الترمذي ولم يبين لم لا يصح وذلك لأن فيه خالد بن سارة لا يعرف حاله. اهـ. وفي الميزان
إسناده غريب ومتنه، فتصحيح الحاكم ثم البيهقي له منتقد.
١٠٩٢ ۔ (اصنعو ما بدا لکم) في جماع السبایا من عزل أو غيره (فما قضی الله تعالى) بکونه (فهو
كائن) لا محالة عزلتم أم لا ففعل العزل وعدمه سواء (وليس من كل الماء) أي المني هذا المراق في الوحم
(يكون الولد) وهذا قاله لما قالوا يا رسول الله إنا نأتي السبايا ونحب أثمانهن فما ترى في العزل؟
فذكره، وفيه جواز العزل لكنه في الحرة مكروه تنزيهاً إلا بإذنها عند الشافعي كما يأتي. وذهب ابن حزم
إلى تحريم العزل مطلقاً تمسكاً بقوله في ((خبر ذلك الوأد الخفي))، ورد بأنه لا يلزم من تسميته وأداً على
طريق التشبيه كونه حراماً، وأما بأنه مخصوص بالعزل عن المرضع لإضرار الحبل بالولد بالتجرية (حم
عن أبي سعيد الخدري. قال سألنا رسول الله وَّفه عن العزل؛ فذكره، رمز المصنف لحسنه وهو كذلك
وأهلاً ..
١٠٩٣ - (اضربوهن) أي اضربوا جوازاً نسائكم اللاتي تخافون نشوزهن (ولا يضرب إلا
شراركم) أما الأخيار فيرون اللائق سلوك سبيل العفو والحلم والصبر عليهن وملاينتهن بالتي هي
أحسن واستجلاب خواطرهن بالإحسان بقدر الإمكان وفيه جواز ضرب المرأة للنشوز؛ أي إن ظن

٦٨٣
حرف الهمزة
١٠٩٤ - ((أَضْمَنُوا لِي سِتَّ خِصَالٍ أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ: لَا تَظَالَمُوا عِنْدَ قِسْمَةٍ
مَوَارِيثِكُمْ، وَأَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَجْبُوا عِنْدَ قِتَالِ عَدُوَّكُمْ، وَلاَ تَغُلُّوا
غَنَائِمَكُمْ، وَأَمْنَعُوا ظَالِمَكُمْ مِنْ مَظْلُومِكُمْ)). (طب) عن أبي أمامة (ض).
١٠٩٥ - ((أَضْمَنُوا لِي سِئًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ: أَصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ،
إفادته (ابن سعد) في طبقاته (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق المدني أحد الأئمة الأعلام
(مرسلاً) أرسل عن أبي هريرة وغيره. وسبب هذا الحديث أن رجالاً شكوا النساء إلى رسول الله والد
فأذن لهم في ضربهن؛ فطاف تلك الليلة منهن نساء كثير يذكرن ما لقي نساء المسلمين. فنهى عن
ضربهن فقال الرجال يا رسول الله زاد النساء على الرجال فقال رسول الله وَ ل في ((اضربوهن ولا يضرب))
الخ. وقضية تصرف المؤلف لم ير هذا الحديث مسنداً وإلا لما عدل رواية إرساله وهو عجيب فقد خرجه
البزار عن عائشة مرفوعاً غاية ما يعتذر به للمؤلف أن رواية الإرسال أصح: وبفرض تسليمه فهذا
لا يجدي نفعاً، لأنه كان الأولى ذكر هما معاً.
١٠٩٤ - (اضمنوا لي ست خصال) أي التزموا بالمحافظة على فعل ست خصال (أضمن) بالجزم
جواب الأمر (لكم الجنة) أي التزم لكم في مقابل ذلك بدخولها مع السابقين الأولين أو من غير تعذيب
وليس المراد بالضمان هنا معناه الشرعي بل اللغوي، وعبر عنه بذلك تحقيقاً لحصول الوعد إن حوفظ
على المأمور به، قالوا وما هي يا رسول الله؟ قال (لا تظالموا) بحذف إحدى التاءين تخفيفاً أي لا يظلم
بعضكم بعضاً (عند قسمة مواريثكم) بل اقسموها على ما أمر الله به واعطوا كل ذي حق حقه من
فرض أو تعصيب ما وجب له، فحرمان بعض الورثة أو تنقيصه ما يستحقه حرام شديد التحريم حتى
على المورث (وانصفوا الناس من أنفسكم) بأن تفعلوا معه ما تحبون أن يفعلوه معكم (ولا تجبنوا) بضم
المثناة فوق وسكون الجيم (عند قتال عدوكم) أي لا تهابوهم فتولوا الأدبار؛ بل احملوا عليهم واصدقوا
اللقاء واثبتوا حيث كانوا مثليكم أو أقل. والجبن بالضم: ضعف القلب عما يجب أن يقوى فيه ذكره
الراغب وغيره (ولا تغلوا) بفتح المثناة فوق وضم الغين المعجمة (غنائمكم) أي لا تخونوا فيها فإن
الغلول كبيرة (فانصفوا) لفظ جامعه الكبير وامنعوا (ظالمكم من مظلومكم) أي خذوا للمظلوم حقه
ممن يظلمه بالعدل والقسط. فإن إهمال ذلك مع القدرة عليه من قبيل ترك الأمر بالمعروف وإهمال
النهي عن المنكر، والخطاب للحكام أو عام، ويدخلون فيه دخولاً أوليا أولوياً، ومقصود الحديث أن
الإنسان إذا حافظ على هذه الخصال مع القيام بالفروض العينية يتكفل له المصطفى وَله يوم القيامة
بإدخاله الجنة مع الأولين أبو بغير عذاب (طب عن أبي أمامة) الباهلي قال الهيتمي فيه العلاء بن
سليمان الرقي هو ضعيف، وقال ابن عدي منكر الحديث اهـ. والعلاء رواه عن خليل بن مرة وقد
ضعفه ابن معين وغيره فحينئذٍ رمز المؤلف لحسنه إن سلم فهو من قبيل الحسن لغيره.
١٠٩٥ - (اضمنوا لي ستاً) من الخصال (من أنفكسم) بأن تداوموا على فعلها (أضمن لكم الجنة)
أي دخولها (اصدقوا إذا حدثتم) أي لا تكذبوا في شيء من حديثكم إلا إن ترجح على الكذب مصلحة

٦٨٤
حرف الهمزة
وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُوا إِذَا أُنْتُمِنْتُمْ، وَأَحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُوا أَبْصَارَكُمْ، وَكَقُّوا
أَيْدِيَكُمْ)). (حم حب ك هب) عن عبادة بن الصامت (صح).
١٠٩٦ - ((أَطِبِ الْكَلاَمَ، وَأَفْشِ السَّلاَمَ، وَصِلِ الأَرْحَامَ، وَصَلِّ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ،
ثُمَّ ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ)). (حب حل) عن أبي هريرة (ض).
أرجح من مصلحة الصدق في أمر مخصوص كحفظ معصوم (وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم) ﴿إن
الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء: ٥٨] قال البيهقي ودخل فيه ما تقلد المؤمن بإيمانه
من العبادات ولا أحكام وما عليه من رعاية حق نفسه وزوجه وأصله وفرعه وأخيه المسلم من نصحه
وحق مملوكه أو مالكه أو موليه فأداء الأمانة في كل ذلك واجب (واحفظوا) أيها الرجال والنساء
[
(فروجكم) عن فعل الحرام لثنائه تعالى على فاعليه بقوله ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ [
(وغضوا أبصاركم) كفوها عما لا يجوز النظر إليه (وكفوا أيديكم) امنعوها من تعاطي ما لا يجوز
تعاطيه شرعاً فلا تضربوا بها من لا يسوغ ضربه ولا تناولوا بها مأكولاً أو مشروباً حراماً ونحو ذلك
فمن فعل ذلك فقد حصل على رتبة الاستقامة المأمور بها في القرآن وتخلقوا بأخلاق أهل الإيمان. وهذه
الستة غير الستة الأولى فهو إما خاطب بتلك من لا يعلمها ويعلم هذه. وبهذه من لا يعلمها ويعلم
تلك، أو أنه تفرس من المخاطبين عدم الصدق والوفاء بالعهد والخيانة والرياء والنظر لما لا يحل وبسط
اليد بالعدوان فنهاهم وهكذا يقال فيما قبله. وأخرج البيهقي عن الفضيل قال أصل الإيمان عندنا
وفرعه وداخله وخارجه بعد الشهادة بالتوحيد وللنبي بالبلاغ وأداء الفرائض: صدق الحديث وحفظ
الأمانة وترك الخيانة والوفاء بالعهد وصلة الرحم والنصح للمسلمين، قال سمعته وتعلمته من أهل
الثقة ولو لم أجده ما قلته (حم حب ك هب) من حديث المطلب (عن عبادة بن الصامت) قال الهيتمي
بعد عزوه لأحمد والطبراني إلا أن المطلب لم يسمع من عبادة. وقال المنذري بعد عزوه لأحمد والحاكم
وأنه صححه: المطلب لم يسمع من عبادة، وقال الذهبي في اختصاره للبيهقي إسناده صالح، وقال
العلائي في أماليه سنده جيد وله طرق هذه أمثلها وفي كلامهما إشارة إلى أنه لم يرتق عن درجة الحسن.
١٠٩٦ - (أطب) بفتح الهمزة وكسر الطاء من أطاب (الكلام) أي تكلم بكلام طيب: يعني قل
لا إله إلا الله خالصاً، أو حافظ على قول الباقيات الصالحات، أو خاطب الناس بالملاينة والملاطفة
وتجنب الغلظة والفظاظة وخالق الناس بخلق حسن. وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر وأصلح بين الناس
وعلم الجاهل وأرشد الضال وقل الحق وإن كان مراً وانصح ونحو ذلك (وأفش السلام) انشره بين من
تعرفه ومن لا تعرفه من المسلمين الذي يندب عليهم السلام شرعاً (وصل) بكسر الصاد: أمر من
الصلة (الأرحام) أي أحسن إلى أقاربك بالقول والفعل (وصل بالليل والناس نيام) أي تهجد حال نيام
غالب الناس (ثم) إذا فعلت ذلك (ادخل الجنة بسلام) أي مع سلامة من الآفات وأمن من المخوفات.
والمراد أن فعل المذكورات من الأسباب الموصلة إلى الجنة؛ وهذا قاله قبل دخوله المدينة (حب حل عن
أبي هريرة) وفيه عند أبي نعيم عبد الله بن صالح بن الجبار قال في اللسان عن العقيلي شيخ مجهول.

٦٨٥
حرف الهمزة .
١٠٩٧ - ((أَطَّتِ السَّمَاءُ، وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا فِيهَا مَوْضِعُ
شِبْرٍ إِلَّ وَفِيهِ جَبْهَةُ مَلَكِ سَاجِدٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ يَحْمَدُهُ». ابن مردويه عن أنس (ض).
١٠٩٧ - (أطت السماء) بفتح الهمزة وشد الطاء: صاحت وأنت وصوّتت من ثقل ما عليها من
ازدحام الملائكة وكثرة الساجدين فيها منهم من الأطيط، وهو صوت الرحل والإبل من حمل أثقالها،
وأل للجنس (وحق لها) وفي رواية ويحقها (أن تئط) بفتح المثناة فوق وكسر الهمزة وشد الطاء: أي
صوتت وحق لها أن تصوت لأن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت. قال ابن الأثير: وهذا
مثل وإيذان بكثرة الملائكة كثرة لا يسعها عقل البشر وإن لم يكن ثم أطيط وإنما هو تقريب أريد به
تقرير عظمة الله تعالى. قال ابن حجر: وقوله تئط بفتح أوله وكسر الهمزة والأطيط صوت البعير المثقل
(والذي) أي والله الذي (نفس محمد بيده) أي بقدرته وإرادته وتصريفه (ما فيها موضع بشر) ولا أقل
منه بدليل رواية ما فيها موضع أربع أصابع (إلا وفيه جبهة ملك ساجد يسبح الله ويحمده) أي يقول
حال سجوده سبحان الله وبحمده، فهذا هو الذكر المأثور للملائكة فيه، والذكر المأثور للبشر سبحان
ربي الأعلى؛ وهذا على طريق الاستعارة بالكناية، شبه السماء بذي صوت من الإبل المقتوبة فأطلق
المشبه وهو السماء وأراد المشبه به وهو الإبل ثم ذكر شيئاً من لوازم الإبل والأقتاب وهو الصوت المعبر
عنه بقوله أطت السماء ينتقل الذهن منه. روى ابن عساكر أنّ في السماء ملائكة قياماً لا يجلسون أبداً،
وسجوداً لا يرفعون أبداً، وركوعاً لا يقومون أبداً، يقولون: ربنا ما عبدناك حق عبادتك. اهـ. وقال
ابن الزملكاني: وقد دل هذا الخبر ونحوه على أن الملائكة أكثر المخلوقات عدداً وأصنافهم كثيرة وقد
ورد في القرآن من ذلك ما يوضحه ومعرفة قدر کثرتهم وتفصيل أصنافهم موکول إليه سبحانه وتعالى:
﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾ [المدثر: ٣١] وقيل إن المكلفين أربعة أصناف: الإنسان والملك والجن
والشياطين، وبنو آدم عشر الجن، والجن عشر حيوان البحر والطير، والكل عشر ملائكة سماء الدنيا،
وكلهم عشر ملائكة السماء الثانية، وهكذا إلى ملائكة الكرسى ثم العرش. وفي كتاب الزاهر وغيره
عن الأوزاعي وغيره أن في مناجاة موسى قال يا رب من عبدك قبل آدم؟ قال الملائكة، قال يا رب كم
هم؟ قال اثني عشر ألف سبط، قال كم السبط؟ قال مثل الجن والإنس والطير والبهائم اثني عشر ألف
مرة. وفي رواية: كم عدد كل سبط؟ قال عدد التراب. وفي تذكرة الإمام الرازي أن رسول الله وسچور لما
عرج به إلى السماء رأى ملائكة في محل عال مشرف ورأى بعضهم يمشى تجاه بعض، فسأل جبريل:
أين يذهبون؟ فقال والذي بعثك بالحق لا أدري إلا أني أراهم هكذا منذ خلقت ولا أرى واحداً منهم
قد رأيته قبل ذلك. وفي الفتوحات: لا يزال الحق يخلق من أنفاس العالم ملائكة ما داموا متنفسين.
والأخبار والآثار الدالة على أكثريتهم لا تكاد تحصى (ابن مردويه) في التفسير (عن أنس) بن مالك.
رمز المؤلف لضعفه ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي ذر مرفوعاً بلفظ: أطت السماء
وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك واضع جبهته، وفي رواية الترمذي ساجداً
لله تعالى؛ وهذا الحديث حسن أو صحيح.

٦٨٦
حرف الهمزة
١٠٩٨ - ((أَطِعْ كُلَّ أَمِيرٍ، وَصَلِّ خَلْفَ كُلِّ إِمَامٍ، وَلاَ تَسُبَّنَّ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِي)).
(طب) عن معاذ بن جبل.
١٠٩٩ - ((أَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَطْيِبُوا الْكَلَامَ)). (طب) عن الحسن بن علي (ح).
١١٠٠ - ((أَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، تُوَرَّتُوا الْجِنَانَ)). (طب) عن عبد الله بن
الحارث (ح).
١١٠١ - ((أَطْعِمُوا طَعَامَكُمُ الأَثْقِيَاءَ، وَأَوْلُوا مَعْرُوفَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ)). ابن أبي الدنيا في
كتاب الإخوان (ع) عن أبي سعيد (ح).
١٠٩٨ - (أطع كل أمير) ولو جائراً فيما لا إثم فيه وجوباً (وصل خلف كل إمام) ولو فاسقاً،
ومن ثم كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج. قال الشافعي. وكفى به فاسقاً (ولا تسبنّ) بفتح الفوقية
وضم المهملة وفتح الموحدة ونون التوكيد: أي لا تشتمنّ (أحداً من أصحابي) لما لهم من الفضائل
وحسن الشمائل التي منها نصرة الإسلام والذب عن الدين، ولما وقع بينهم من الحروب محامل (طب)
من حديث مكحول (عن معاذ بن جبل) قال الهيتمي: ومكحول لم يسمع من معاذ فهو منقطع، ورواه
البيهقي باللفظ المزبور من حديث إسماعيل بن عياش عن حميد اللخمي عن مكحول عن معاذ؛ قال
الذهبي : هذا منقطع :
١٠٩٩ - (أطعموا الطعام) للبر والفاجر (وأطيبوا الكلام) لهما فإنه سبحانه أطعم الكفار
واصطنع للبر والفاجر وأمر بذلك؛ وكان الحسن بن واصل يقاتل العدوّ يومه فإذا جنّ الليل وضع
الطعام ولم يمنع من يقاتله من الكفار فقيل له فيه فقال إن سئلت عنه قلت منك أخذت وبأمرك
ائتمرت، اطعمت من أطعمت وقاتلت من أمرت. وقيل المراد بإطعام الطعام السماح بالمال، وبطيب
الكلام لا إله إلا الله ولا قوة إلا بالله (طب) وكذا الضياء في المختارة (عن الحسن بن علي) قال الهيتمي
فيه القاسم بن محمد الدلال وهو ضعيف.
١١٠٠ - (أطعموا الطعام وأفشوا السلام) بقطع الهمزة فيهما: أي أعلنوه بين المسلمين (تورثوا
الجنان) أي فعلكم ذلك وإدامتكم له يورثكم دخول الجنان مع السابقين برحمة الرحمن (طب عن
عبد الله بن الحارث) صحابي شهد فتح مصر ومات سنة ست وثمانين، رمز المصنف لحسنه. قال
الهيتمي رواه الطبراني بإسنادين أحدهما رجاله ثقات.
١١٠١ - (أطعموا طعامكم الأتقياء) لأن التقي يسعين به على التقوى فتكونون شركاء له في
طاعته بالإعانة عليها (وتعاونوا على البر والتقوى﴾ [المائدة: ٢] لكن ليس المراد حرمان غير التقي بل
أن يكون القصد به للمتقين أصالة فلا يقصد فاجراً يتقوى به على الفجور فيكون إعانة على معصية أو

٦٨٧
حرف الهمزة
١١٠٢ - ((أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ فِي جَبَلٍ فِي الْجَنَّةِ يَكْفُلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَّةُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ
إِلَى آبَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حم ك) والبيهقي في البعث عن أبي هريرة (صح).
أن لمراد إذا لم يتسع حاله للتعميم فيقدم الاتقياء (وأولوا معروفكم المؤمنين) يعني خالطوا الذين حسنت
أخلاقهم وأحوالهم في معاملة ربهم بأداء فروضه واتقاء نواهيه وتحمل المشقة في القيام بانفاقهم وفعل
صنوف المعروف معهم وأولئك الصالحون الذين قال الله تعالى عنهم ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة: ١١٩] (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في كتاب الإخوان) أي فضل
زيارة الإخوان (ع) والديلمي (عن أبي سعيد) الخدري ورواه عنه أيضاً ابن المبارك في البر والصلة: قال
ابن طاهر غریب وفيه مجهول.
١١٠٢ - (أطفال المؤمنين) أي أولادهم وذراريهم الذين لم يبلغوا الحلم (في جبل في الجنة) يعني
أرواحهم فيه (يكفلهم) أي يحضنهم ويقوم بمصالحهم (إبراهيم) الخليل (و) زوجته (سارة) فنعم
الوالدان ونعم الكاملان هما وهنيئاً مريئاً لولد فارق أبويه وأمسى عندهما. وسارة بسين مهملة وراء
مشددة لأنها كانت لبراعة جمالها تسر كل من يراها، وقيل إنها اعطيت سدس الحسن وهي بنت عمه
وقيل بنت أخيه، وكان جائزاً في شرعه (حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة) أي ويرد ولد الزنا إلى أمه:
وأسند الكفالة لهما والرد إلى إبراهيم خاصة، لأن المخاطب بمثله الرجال ولا ينافي ما ذكر هنا من
كفالة إبراهيم لهم ما في خبر آخر من كفالة جبريل وميكائيل وغيرهما لهم لأن طائفة منهم في كفالة إبراهيم
وطائفة في كفالة غيره فلا تدافع كما بينه القرطبي وغيره. قال في الإفصاح وغيره: أما مقر الروح
فمختلف فيه بحسب المصاحب ومتنوع على قدر المراتب خطرواح في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة
حيث شاءت وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش إذا باتت، وأرواح في قبة خضراء سندسية
وعلى بارق نهر بباب الجنة العلية، وأرواح الأطفال عصافير من عصافير الجنة ترعى وتسرح وأرواح في
السماء الدنيا أيضاً وأرواح في السماء السابعة في دار يقال لها البيضاء؛ وأرواح في كفالة إبراهيم
وأرواح في كفالة جبريل وأرواح في كفالة إسرافیل وأرواح في خزانة رفائيل وأرواح في بيت ممدود بين
السماء والأرض وأرواح في برزح من الأرض تذهب حيث شاءت وأرواح في بئر زمزم؛ ولكل روح
اتصال معنوي ببدنها وتعلق قوي بجسدها بحيث يصلح أن يسلم عليها ويفهم ما يقع من الخطاب
لديها وترد السلام كالشمس المنيرة فإنها في السماء وأشعتها في الأرض اهـ. وحينئذٍ فالمراد بالأطفال في
هذا الحديث بعضهم؛ وفيه أن أطفال المؤمنين في الجنة. وقد حکی جمع عليه الإجماع، ومراده كما قال
النووي إجماع من يعتد به. وأما خبر مسلم عن عائشة توفي صبي من الأنصار فقلت طوبى له عصفور
من عصافير الجنة، فقال المصطفى وَلفر ((وما يدريك أن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا))، الحديث.
فأجيب بأنه إنما نهاها عن التسارع إلى القطع بغير دليل أو أنه قبل علمه بأنهم في الجنة، وفيه أن الجنة
موجودة الآن، وهو ما عليه أهل الحق، وأنها ذات جبال ولا ينافيه خبر أنها قيعان، لأن المراد أن
أعظمها كذلك (حم ك والبيهقي في) كتاب (البعث عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح.

٦٨٨
حرف الهمزة
١١٠٣ - ((أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). (طس) عن أنس (ص) عن سلمان
موقوفاً (ح).
١١٠٤ - ((أَطْفِتُوا الْمَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكِتُوا الأَسْفِيَةَ، وَخَمِّرُوا
الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ)). (خ) عن جابر (صح).
١١٠٥ - ((أَطْلُبِ الْعَافِيَّةَ لِغَيْرِكَ تُرْزَقْهَا فِي نَفْسِكَ)). الأصبهاني في الترغيب عن ابن
عمرو (ض).
١١٠٣ - (أطفال المشركين) أي أولاد الكفار الصغار (خدم أهل الجنة) يعني يدخلونها فيجعلون
خدماً لمن فيها، وبهذا أخذ الجمهور، قال النووي: وهو الصحيح المختار كمن لم تبلغه الدعوة وأولى؛
وأما خبر ((الله أعلم ما كانوا عاملين)) فلا تصريح فيه، فإنهم ليسوا في الجنة، وخبر أحمد عن عائشة
سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أولاد المشركين فقال ((في النار فضعيف وقيل
بالوقف وقيل تحت المشيئة وقيل من علم الله كفره لو عاش في النار وخلافه في الجنة وقيل يصيرون تراباً
وقيل غير ذلك والمعول عليه الأول (طس عن أنس) وسكت عليه ورواه في الكبير عن سمرة (ص عن
سلمان) الفارسي (موقوفاً) عليه ورواه البخاري في تاريخه الأوسط عن سمرة مرفوعاً فإهمال المصنف له
واقتصاره على من ذكر من ضيق العطن .
١١٠٤ - (أطفئوا المصابيح) من بيوتكم (إذا رقدتم) أي نمتم لئلا تجر الفويسقة الفتيلة فتحرق
البيت (وأغلقوا الأبواب) أبواب بيوتكم (وأوكئوا الأسقية) اربطوا أفواه القرب (وخمروا الطعام
والشراب) أي استروه وغطوه (ولو بعود تعرضه عليه) مع ذكر الله فإنه السر الدافع وقد سبق تقرير
ذلك مبيناً (خ عن جابر) بن عبد الله في عدة مواضع.
١١٠٥ - (اطلب) ممن بيده الضر والنفع والإعطاء والمنع والصحة والسقم (العافية) أي السلامة
في الدين والبدن والمال والأهل (ترزقها) بالبناء للمفعول (في نفسك) فإنك كما تدين تدان وبالکیل
الذي تكتال يكال لك فإن طلبت لغيرك السلامة في دينه جوزيت بمثله أو في بدنه أو أهله أو ماله
جوزيت بمثله وهناك ملك موكل يقول ولك بمثل ذلك كما يأتي وقيل سبب تسمية أبي إسحاق
الشيرازي بين الفقهاء بالشيخ المطلق أنه رأى رسول الله وص له في النوم فقال علمني كلمات أنجو بها غداً
فقال يا شيخ اطلب السلامة في غيرك تجدها في نفسك. وآثر في الحديث التعبير بالرزق دون الاعطاء
وغيره إشارة إلى أن العافية أعظم المواهب بعد الإيمان وإيماء إلى تحقق الأعطاء إذا صحب الطلب
إخلاص سيما إذا كان بظهر الغيب (الأصبهاني في الترغيب عن ابن عمرو) بن العاص.

٦٨٩
حرف الهمزة
١١٠٦ - ((أَطْلُبُوا الْحَوَائِجَ إِلَى ذَوِي الرَّحْمَةِ مِنْ أُقَّتِي تُرْزَقُوا وَتَنْجَحُوا؛ فَإِنَّ اللَّهَ
تَعَالَى يَقُولُ: ((رَحْمَتِي فِي ذَوِي الرَّحْمَةِ مِنْ عِبَادِي)) وَلاَ تَطْلُبُوا الْحَوَائِجَ عِنْدَ الْقَاسِيَةِ
قُلُوبُهُمْ فَلاَ تُرْزَقُوا وَلاَ تَنْجَحُوا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ((إِنَّ سَخَطِي فِيهِمْ))). (عق طس) عن
أبي سعيد (ض).
١١٠٧ - ((أَطْلُبُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ)). (تخ) وابن أبي الدنيا في قضاء
١١٠٦ - (اطلبوا) بهمزة وصل مضمومة إرشاداً (الحوائج) أي حوائجكم (إلى ذوي الرحمة من
أمتي) أي إلى الرقيقة قلوبهم السهلة عريكتهم الثلينة شكيمتهم. وجواب الأمر قوله (ترزقوا وتنجحوا)
بفتح المثناة فوق وسكون النون وفتح الجيم أي تصيبوا حوائجكم وتبلغوا مقاصدكم ثم علل ذلك
بقوله (فإن الله تعالى يقول) في الحديث القدسي (رحمتي في ذوي الرحمة من عبادي) أي أسكنت المزيد
منها فيهم، ومن لان قلبه وترطب بماء الرحمة فهو أهل للإحسان والنعمة (ولا تطلبوا) نهى إرشاد
(الحوائج عند القاسية قلوبهم) أي الغليظة أفئدتهم (فلا ترزقوا ولا تنجحوا) وقاسي القلب لا يستحي
من الرد بل هو حرج الصدر جافي الطبع (فإن الله تعالى يقول إن سخطي) أي كراهتي وشدة غضبي
(فيهم) أي جعلته فيهم لأن الرحمة تتخطى إلى الإحسان إلى الغير وكل من رحمته رق قلبك له فأحسنت
إليه ومن لم يعط حظه من الرحمة غلظ قلبه وصار فظاً لا يرق لأحد ولا لنفسه فالشديد يشد على نفسه
ويعسر ويضيق فهو من نفسه في تعب والخلق منه في نصب مكدوح الروح مظلم الصدر عابس الوجه
منكر الطلعة ذاهباً بنفسه تيهاً وعظمة سمين الكلام عظيم النفاق قليل الذكر لله وللدار الآخرة فهو أهل
لأن يسخط عليه ويغاضبه ليعاقبه (تنبيه) أخذ بعضهم من هذا الوعيد أن قسوة القلب من الكبائر وحمل
على ما إذا حملت صاحبها على نحو منع طعام المضطر (عق) من طريق محمد بن أيوب بن الضريس عن
جندل بن والق عن أبي مالك الواسطي عن عبد الرحمن السدي عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن
أبي سعيد قال العقيلي وعبد الرحمن مجهول لا يتابع على حديثه وداود لا يعرف وخبره باطل (طس عن
أبي سعيد) الخدري قال في اللسان وأظن محمد بن مروان يكنى أبا عبد الرحمن فوقع في رواية العقيلي أن
أبا عبد الرحمن سقط من عنده أبي فبقي عبد الرحمن على أن محمد بن مروان لم ينفرد به بل فيه متابع
وشاهد من حديث على في المستدرك وغيره انتهى. وأشار بذلك إلى الرد على ابن الجوزي في إيراده في
الموضوعات.
١١٠٧ - (اطلبوا الخير) بهمزة وصل مضمومة (عند حسان الوجوه) وفي رواية للخطيب صباح
الوجوه أي الطلقة المستبشرة وجوههم فإن الوجه الجميل مظنة لفعل الجميل وبين الخلق والخلق تناسب
قريب غالباً فإنه قل صورة حسنة يتبعها نفس رديئة وطلاقة الوجه عنوان ما في النفس وليس في الأرض
من قبيح إلا ووجهه أحسن ما فيه وأنشد بعضهم :
فيض القدير ج١ م٤٤

٦٩٠
حرف الهمزة
الحوائج (ع طب) عن عائشة (طب هب) عن ابن عباس (عد) عن ابن عمر، ابن عساكر عن
أنس (طس) عن جابر، تمام (خط) في رواة مالك عن أبي هريرة، تمام عن أبي بكرة (ح).
بُورِكَ هَذَا هَادِياً مِنْ دَلِيلٍ
دَلّ عَلَى مَعْرُوفِهِ حُسْنُ وَجْهِهِ
وأنشد بعضهم :
كُنْ شَفِيِعِي في هَوْل يَوْمِ كَرِيَه
سَيِّدِي أَنْتَ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهاً
اطْلْبُوا الْخَيْرَ مِنْ حِسَانِ أَلوُجُوهِ
فَذْ رَوَىَ صَحُبك الكَرَامَ حَدِيثاً
وقيل أراد حسن الوجه عند طلب الحاجة بدليل أنه قيل للحبر: کم من رجل قبيح الوجه قضاء
للحوائج قال إنما نعني حسن الوجه عند طلب الحاجة أي بشاشته عند سؤاله وحسن الاعتذار عند
نواله ويشهد له خبر الخطيب عن جابر مرفوعاً ((اطلبوا حوائجكم عند حسان الوجوه إن قضاها قضاها
بوجه طليق فرب حسن الوجه ذميم عند طلب الحاجة ورب ذميم الوجه حسن عند طلب الحاجة»
انتهى. ولا يعارضه ما سبق من أن حسن الوجه والسمت يدل على حياء صاحبه ومروءته لأنه غالبي
وغيره نادر كما يشير إليه لفظ رب وقيل عبر بالوجه عن الجملة وعن أنفس القوم وأشرفهم يقال فلان
وجه القوم وعينهم قال تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨] وقد نظم بعضهم معنى
الحديث فقال :
وَمَا زَالَ حُسْنُ الوَجْهِ إحدىَ الشَوَاهِدِ
يَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَةٍ وَحُسْنٍ وَجْهٍ
(تخ) عن إبراهيم عن معن عن عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن امرأته صبرة عن أبيها عن
عائشة وأورده ابن الجوزي عنه من طريقه ثم قال موضوع والمليكي متروك وتعقبه المؤلف بأنه ممن
يكتب حديثه وبأنه لم ينفرد به (وابن أبي الدنيا في) كتاب فصل (قضاء الحوائج) أي في كتابه المؤلف في
ثواب قضاء حوائج الناس عن مجاهد بن موسى عن معن عن يزيد بن عبد الملك النوفلي عن إبراهيم بن
أبي أنس (ع) عن داود بن رشيد عن إسماعيل بن عياش عن صبرة بنت محمد بن ثابت عن سباع عن
أمها عن عائشة قال الحافظ الزين العراقي وصبرة وأمها وأبوها لا أعرف حالهم (طب عن عائشة) قال
الهيتمي فيه من لم أعرفهم (طب عن ابن عباس) بلفظ ((اطلبوا الخير إلى حسان الوجوه)) قال الهيتمي فيه
عند الطبراني عبد الله بن خراش بن حوشب وثقات ابن حبان وقال ربما أخطأ وضعفه غيره وبقية
رجاله ثقات (عد عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن عبد الهادي في تذكرته بخطه قال أحمد: محمد بن
عبد الرحمن بن بجير راويه عن نافع عن ابن عمر ثقة وهذا الحديث كذب انتهى بلفظه (ابن عساكر عن
أنس بن مالك (طس عن جابر) قال الهيتمي وفيه عمر بن صهبان وهو متروك (تمام) في فوائده (قط في
رواية مالك) بن أنس الإمام (عن أبي هريرة) قال أعني الهيتمي وفيه طلحة بن عمرو وهو متروك

٦٩١
حرف الهمزة
١١٠٨ - ((أَطْلُبُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ كُلَّهُ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ
مِنْ رَحْمَتِهِ، يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ - وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ
رَوْعَاتِكُمْ)). ابن أبي الدنيا في الفرج والحكيم (هب حل) عن أنس (هب) عن أبي هريرة (ض).
(تمام) في فوائده (عن أبي بكرة) قال الحافظ العراقي وطرقه كلها ضعيفة وبه يعرف أن المصنف كما أنه
لم يصب في قوله في اللآلىء هذا الحديث في نقدي حسن صحيح لم يصب ابن الجوزي حيث حكم بوضعه
ولا ابن القيم كشيخه ابن تيمية حيث قال هذا الحديث باطل لم يصح عن رسول الله وَّه انتهى، بل ذاك
تفريط وهذا إفراط والقول العدل ما أفاده زين الحفاظ العراقي.
١١٠٨ - (اطلبوا الخير) أمر بمعنى الخبر كقوله تعالى: ﴿افعلوا الخير﴾ [الحج: ٧٧] وقوله في
خواص عباده ﴿أولئك يسارعون في الخيرات﴾ [المؤمنون: ٦١] والخير هنا جميع أنواع البر (دهركم
كله) أي مدة حياتكم جميعها لأن الإنسان لا يعلم نجاته في أي محل ولا في أي وقت تحصل ولهذا قال
دهركم كله وفي المصباح يطلق الدهر على الأبد والزمان قل أو كثر لكنه في القليل مجاز على الاتساع
(وتعرضوا) أي اقصدوا أو من التعرض وهو الميل إلى الشيء من أحد جوانبه (لنفحات رحمة الله) أي
اسلكوا طرقها حتى تصير عادة وطبيعة وسجية وتعاطوا أسبابها وهو فعل الأوامر وتجنب المناهي وعدم
الانهماك في اللذات والاسترسال في الشهوات رجاء أن يهب من رياح رحمته نفحة تسعدكم أو المعنى
اطلبوا الخير متعرضين لنفحات رحمة ربكم بطلبكم منه قال الصوفية التعرض للنفحات الترقب
لورودها بدوام اليقظة والانتباه من سنة الغفلة حتى إذا مرت نزلت بفناء القلوب وفي الصحاح نفح
الطيب فاح ونفحت الريح هبت ونفحة من عذاب قطعة وفي المصباح نفحه بالمال أعطاه والنفحة العطية
وقيل مبتدأ شيء قليل من كثير (فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده) المؤمنين
فداوموا على الطلب فعسى أن تصادفوا نفحة من تلك النفحات فتكونوا من أهل السعادات. ومقصود
الحديث أن الله فيوضاً ومواهب تبدو لوامعها من فتحات أبواب خزائن الكرم والمنن في بعض أوقات
فنهب فورتها ومقدماتها كالأنموذج لما وراءها من مدد الرحمة فمن تعرض لها مع الطهارة الظاهرة
والباطنة بجمع همة وحضور قلب حصل له منها دفعة واحدة ما يزيد على هذه النعم الدارّة في الأزمنة
الطويلة على طول الأعمار فإن خزائن الثواب بمقدار على طريق الجزاء وخزائن المنن النفحة منها تفرق
فما تعطى على الجزاء له مقدار ووقت معلوم ووقت النفحة غير معلوم بل مبهم في الأزمنة والساعات
وإنما غيب علمه لتداوم على الطلب بالسؤال المتداول كما في ليلة القدر وساعة الجمعة فقصد أن
يكونوا متعرضين له في كل وقت قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم وفي وقت التصرف في أشغال الدنيا فإنه إذا
داوم أو شك أن يوافق الوقت الذي يفتح فيه فيظفر بالفناء الأكبر ويسعد بسعادة الأبد (وسلوا الله) وفي
رواية واسألوا الله (تعالى) أي اطلبوا منه (أن يستر) أي يخفي عن خلقه (عوراتكم) جمع عورة وهي ما
يستحى منه إذا ظهر والعوار بالفتح العيب وقد يضم (وأن يؤمن) بضم التحتية وفتح الهمزة والتشديد
(روعاتكم) أي فزعاتكم قال الراغب الروع إصابة الروع واستعمل فيما ألقي فيه من الفزع يقال رعته
وروعته وريع فلان وناقة روعاء فزعة والأروع الذي يروع بحسنه كأنه يفزع قال:

٦٩٢
حرف الهمزة
١١٠٩ - ((أَطْلُبُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا الأَرْضِ)). (ع طب هب) عن عائشة (ض).
١١١٠ - ((أَطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ، فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)).
(عق عد هب) وابن عبد البر في العلم عن أنس (ض).
يَرُوعُك أَنْ تَلْقَاهُ فِي وَسْطِ مَحْفِلٍ
ولقد أبدع المصطفى وأملح حيث أتى بجناس الاشتقاق بين عورات وروعات (ابن أبي الدنيا في)
كتاب (الفرج) بعد الشدة (والحكيم) الترمذي في النوادر (هب حل) والقضاعي كلهم (عن أنس) بن
مالك وفيه حرملة بن يحيى التجيبي قال أبو حاتم لا يحتج به وأورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين
(هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وقول البغدادي حسن صحيح غير صحيح.
١١٠٩ - (اطلبوا الرزق في خبايا الأرض) جمع خبيئة كخطيئة وخطايا أي التمسوه في الحرث
لنحو زرع وغرس فإن الأرض تخرج ما فيها مخبئاً من النبات الذي به قوام الحيوان وقيل أراد استخراج
الجواهر والمعادن من الأرض وإنما أرشد لطلب الرزق منها لأنه أقرب الأشياء إلى التوكل وأبعدها من
الحول والقوة فإن الزارع إذا كرب الأرض ونقاها وقام عليها ودفن فيها الحب تبرأ من حوله وقوته
ونفدت حيلته فلا يرى لنفسه حيلة في إنباته وخروجه بل ينظر إلى القضاء والقدر ويرجو ربه دون غيره
في إرسال السماء ودفع الآفة مما لا حيلة لمخلوق فيه ولا يقدر عليه إلا الذي يخرج الخبء في السموات
والأرض. ومن شعر ابن شهاب الزهري قوله في المعنى :
لَعَلَكَ يَوماً أَنْ تُجَابَ وَتُرْزَقا
تَبَّعْ خَبَايَا الأَرْض وَادْعُ مَلِيكَهَا
(ع طب) في الأوسط (هب عن عائشة) قال الهيتمي فيه هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي
ضعفه ابن حبان انتهى وقال النسائي ذا حديث منكر وقال ابن الجوزي قال ابن طاهر حديث لا أصل
له وإنما هو من كلام عروة بل أشار مخرجه البيهقي إلى ضعفه بقوله عقبة هذا إن صح فإنما أراد الحرث
وإثارة الأرض للزرع انتهى وفي الميزان عن ابن حبان مصعب بن الزبير ينفرد بما لا أصل له من حديث
هشام لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد ثم ساق له هذا الخبر.
١١١٠ - (اطلبوا العلم) الآتي بيانه (ولو بالصين) أي ولو كان إنما يمكن تحصيله بالرحلة إلى
مكان بعيد جداً كمدينة الصين فإن من لم يصبر على مشقة التعلم بقي عمره في عماية الجهال ومن صبر
عليها آل عمره إلى عز الدنيا والآخرة وقال علي كرم الله وجهه العلم خير من المال وقال وهب يتشعب
من العلم الشرف وإن كان صاحبه دنيا والقرب وإن كان قصياً والغني وإن كان فقيراً والنبل وإن كان
حقيراً قال الرضي قد تدخل على الواو لو تدل على أن المدلول على جوابها بما تقدم ولا تدخل إلا إذا
كان ضد الشرط المذكور أولى بذلك المقدم الذي هو كالعوض عن الجزاء من ذلك الشرط قال وكذا
قوله: اطلبوا العلم ولو بالصين والظاهر أن الواو الداخلة على كلمة الشرط في مثله اعتراضية ونفي
بالجملة الاعتراضية ما يتوسط بين أجزاء الكلام متعلقاً به معنى مستأنفاً لفظياً على طريق الالتفات

٦٩٣
حرف الهمزة
١١١١ - (أَطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ، فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّ
الْمَلائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضاً بِمَا يَطْلُبُ)). ابن عبد البر عن أنس.
کقوله فأنت طلاق والطلاق ألية وقوله:
تَرَىَ كُلَّ ما فِيهَا وَحَاَشَاك فَانِيا
وقد يجيء بعد تمام الكلام كقوله عليه الصلاة والسلام ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر)) (فإن طلب
العلم فريضة على كل مسلم) مكلف وهو العلم الذي لا يقدر المكلف بالجهل به كمعرفة الصانع وما
يجب له وما يستحيل عليه ومعرفة رسله، وكيفية الفروض العينية والمراد بالمعرفة الاعتقاد الجازم لا
على طريق المتكلمين من أحكام الحج والاستعداد لدفع الشبه فإنه فرض كفاية وكذا القيام بعلوم الشرع
من تفسير وحديث وفقه وأصول وعلوم العربية فتعلم ذلك على كل مسلم مكلف حر ذكر غير بلید
فرض كفاية وتعلم الزائد مندوب كتعلم النوافل للعبادة (٥ هب عن أنس) بن مالك ثم قال أعني
البيهقي متنه مشهور وإسناده ضعيف وقد روى من أوجه كلها ضعيفة. إلى هنا كلامه (وابن عبد البر
في) كتاب فضل (العلم، عق) عن جعفر بن محمد الزعفراني عن أحمد بن أبي سريج الرازي عن حماد بن
خالد الخياط عن طريف بن سلمان بن عاتكة عن أنس (عد) عن محمد بن حسن بن قتيبة عن عباس بن
أبي إسماعيل عن الحسن بن عطية الكوفي عن أبي عاتكة (عن أنس) قال ابن حبان باطل لا أصل له
والحسن ضعيف وأبو عاتكة منكر الحديث وفي الميزان أبو عاتكة عن أنس مختلف في اسمه على ضعفه
من طريق البيهقي هذا المذكور عن أنس بن مالك قال السخاوي وغيره وهو ضعيف من الوجهين بل
قال ابن حبان باطل لا أصل له وحكم ابن الجوزي بوضعه ونوزع بقول المزي له طرق ربما يصل
بمجموعها إلى الحسن ويقول الذهبي في تلخيص الواهيات روى من عدة طرق واهية وبعضها صالح.
١١١ - (اطلبوا العلم ولو بالصين) أي فيها مبالغة في البعد (فإن طلب العلم فريضة على كل
مسلم) ثم بين ما في طلبه من الفضل ومزيد الشرف بقوله (إن الملائكة تضع أجنحتها) جمع جناح
(لطالب العلم) تبسطها له وتفرشها تحت قدميه أو تتواضع له تعظيماً لحقه أو تنزل عنده وتترك الطيران
أو تعينه وتيسر له السعي في طلب العلم أو تظلل لأجله ولا مانع من اجتماعها (رضى بما يطلب) أي
رضي له بسبب العلم الذي يطلبه أو رضى بالعلم الذي هو طالبه وفيه كالذي قبله ندب الرحلة في
طلب العلم وطلب العلو فيه (تتمة) أخرج الرهاوي والطبراني وغيرهما عن زكريا الساجي قال كنا
نمشي في بعض أزقة البصرة لبعض المحدثين فأسرعنا فقال رجل ارفعوا أرجلكم عني أجنحة الملائكة
لا تكسروها كالمستهزىء فما زال من محله حتى جفت رجلاه وسقط قال الرهاوي هذا كرأي عين لأن
رواته أعلام (ابن عبد البر) في كتاب العلم عن أحمد بن عبد الله بن محمد عن مسلمة بن القاسم عن
يعقوب بن إسحاق العسقلاني عن عبيد الله الفريابي عن أبي محمد الزهري (عن أنس بن مالك قال في
المیزان یعقوب کذاب انتهى، وقال النيسابوري وابن الجوزي ثم الذهبي لم یصح فيه إسناد.

٦٩٤
حرف الهمزة
١١١٢ - ((أَطْلُبُوا الْعِلْمَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ مُيَسَّرٌ لِطَالِبِهِ)). أبو الشيخ (فر) عن
أنس (ض).
١١١٣ - ((أَطْلُبُوا الْحَوَائِجَ بِعِزَّةِ الأَنْفُسِ؛ فَإِنَّ الأُمُورَ تَجْرِي بِالْمَقَّادِيرِ)). تمام وابن
عساکر عن عبد الله بن بسر.
١١١٤ - ((أَطْلُبُوا الْفَضْلَ عِنْدَ الرُّحَمَاءِ مِنْ أُمَّتِي تَعِيشُوا فِي أَكْنَافِهِمْ، فَإِنَّ فِيهِمْ
رَحْمَتِي، وَلاَ تَطْلُبُوا مِنَ الْقَاسِيَّةِ قُلُوبُهُمْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَ سَخَطِي)). الخرائطي في مكارم
الأخلاق عن أبي سعيد (ض).
١١١٢ - (اطلبوا العلم يوم الاثنين) لفظ رواية أبي الشيخ والديلمي فيما وقفت عليه من نسخة
مصححة بخط الحافظ ابن حجر في كل يوم اثنين فكأن المصنف ذهل عنه أو تبع بعض النسخ السقيمة
(فإنه ميسر لطالبه) فيه أي يتيسر له أسباب تحصيله بدفع الموانع وتهيئة الأسباب إذا طلبه فيه وذلك لأنه
اليوم الذي ولد فيه المصطفى ويثير وجاء الوحي فيه ويشاركه في ندب الطلب فيه الخمیس کحديث ابن
عدي عن جابر ((اطلبوا العلم لكل اثنين وخميس فإنه ميسر لمن طلب)) وينبغي طلبه في أول النهار لخبر
يأتي (أبو الشيخ) في الثواب (فر) وكذا ابن عساكر (عن أنس) وفيه مغيرة عن عبد الرحمن أورده الذهبي
في الضعفاء وقال قال ابن معين ليس بشيء ووقفه طائفة.
١١١٣ - (اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري) أي تمر (بالمقادير) يعني لا تذلوا
أنفسكم في الجد بالطلب والتهافت على التحصيل بل اطلبوا طلباً رفيقاً بعزة نفس وعدم تذلل للميول
فإن ما قدر سيكون وما لم يقدر لم يكن فلا فائدة في الانهماك إلا إذاية الجسم وكثرة الهم (تمام) في فوائده
(وابن عساكر) في تاريخه (عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة المازني ولأبويه صحبة
زارهم المصطفی پټ وأكل عندهم و دعی لهم رمز لضعفه .
١١١٤ - (اطلبوا الفضل) أي الزيادة من الإحسان والتوسعة عليكم (عند) وفي نسخة إلى وهي
بمعنى من (الرحماء من أمتي) أمة الإجابة (تعيشوا) بالجزم جواب الأمر (في أكنافهم) جمع كتف
بفتحتين وهو الجانب (فإن فيهم رحمتي) كذا وجدته في النسخ المتداولة والظاهر أنه سقط قبله من
الحديث فإن الله يقول أو نحو ذلك ثم رأيت الحافظ الذهبي وغيره ساق الخبر من هذا الوجه من حديث
أبي سعيد مصرحاً بكونه قدسياً فقال أوله يقول الله اطلبوا الخير إلى آخر ما هنا وقال من عبادي بدل من
أمتي وهكذا ساقه ابن الجوزي في الموضوعات وتبعه المؤلف في مختصرها فقال يقول الله عز وجل اطلبوا
الخ والمعنى إذا احتجتم إلى فضل غيركم من مال أو جاه أو معونة فاطلبوه عند رحماء هذه الأمة وهم
أهل الدين والشرف وطهارة العنصر فإن من توفر حظه من ذلك عظمت شفعته فرحم السائلين وبذل
لهم فضل ما عنده طلباً للثواب من غير من ولا أذى ولا مطل بل في ستر وعفاف وإغضاء فيعيش في
ظله مع سلامة الدين والعرض ولا يسترقه ببره (ولا تطلبوا) الفضل (من القاسية قلوبهم) أي الفظة
الغليظة قلوبهم (فإنهم ينتظرون سخطي) ﴿فيما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية﴾

٦٩٥
حرف الهمزة
١١١٥ - ((أَطْلُبُوا الْمَعْرُوفَ مِنْ رُحَمَاءِ أُمَّتِي تَعِيشُوا فِي أَكْنَافِهِمْ وَلاَ تَطْلُبُوهُ مِنَ
الْقَاسِيَّةِ قُلُوبُهُمْ: فَإِنَّ اللَّعْنَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ، يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْمَعْرُوفَ، وَخَلَقَ لَهُ
أَهْلاً، فَحَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ، وَحَبَّبَ إِلَيْهِمْ فِعَالَهُ، وَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ طُلَّبَهُ، كَمَا وَجَّهَ الْمَاءَ فِي الأَرْضِ
الْجَذْبَةِ لِتَحْيَا بِهِ، وَيَحْيَا بِهِ أَهْلُهَا، إِنَّ أَهْلَ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي
الآخِرَةِ)). (ك) عن علي (صح).
[المائدة: ١٣] ((إنما قست بالتباعد عن الله من أجل نقض الميثاق وفي خبر سيجيء لا يدخل الجنة إلا
رحيم قالوا كلنا رحيم)) قال ((ليس رحمة أحدكم خويصته يعني أهله لكن حتى يرحم العامة فرحمة
الخويصة هي رحمة العطف من الرحمة المقسومة بين الخلق ورحمتك للعامة من رحمة المعرفة بالله تعالى))
وقيل لحكيم لم صارت الملوك أقسى قلوباً قال تباعدت منها الفكرة وتمكنت منها القسوة والشهوة
فاسودت وصلبت (الخرائطي في) كتاب (مكارم الأخلاق) عن محمد بن أيوب بن الضريس عن
جندل بن واثق عن أبي مالك الواسطي عن عبد الرحمن بن السدي عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة
(عن أبي سعيد) الخدري قال في اللسان ورواه الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن مروان السدي
عن داود وكذا رواه ابن حبان في الضعفاء من هذا الوجه قال العقيلي عبد الرحمن السدي مجهول لا يتابع
على حديثه ولا يعرف من وجه يصح وفي الميزان عبد الرحمن السدي عن داود بن أبي هند لا يعرف وأتى
بخبر باطل ثم ساق هذا الخبر وقال خرجه العقيلي قال في اللسان ولفظ العقيلي عبد الرحمن السدي
مجهول لا يتابع ولا يعرف حديثه من وجه يصح انتهى. وقال الحافظ العراقي بعد ما عزاه للطبراني وفيه
محمد بن مروان السدي ضعيف جداً وقال تلميذه الهيثمي متروك انتهى، ورواه الحاكم من حديث علي
وقال صحيح قال العراقي وليس كما قال وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.
١١١٥ - (اطلبوا المعروف) أي الإحسان قال الحراني المعروف ما أقره الشرع وقبله العقل ووافقه
كرم الطبع قال ابن الأثير النصفة وحسن الصحبة مع الناس (من) وفي نسخة إلى وهي بمعنى من (رحماء
أمتي تعيشوا في أكنافهم ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن اللعنة تنزل عليهم) يعني الأمر بالطرد
والابعاد عن منازل أهل الرشاد قال ابن تيمية والمراد بهم هنا اليهود بقرينة تصريحهم بأن المراد هم في
آية ﴿لا تكونواكالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم﴾ [الحديد: ١٦] وقسوة
القلب من ثمرات المعاصي وقد وصف الله اليهود بها في غير موضع منها ﴿ثم قست قلوبكم من بعد
ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ... ﴾ [البقرة: ٧٤] ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم
قاسية﴾ [المائدة: ١٣] ثم قال أعني ابن تيمية وإن قوماً ممن قد ينسب إلى علم ودين قد أخذوا من هذه
الصفات بنصيب نعوذ بالله مما يكرهه الله ورسوله (يا علي) بن أبي طالب (إن الله تعالى خلق المعروف)
وهو كل ما عرفه الشرع بالحسن وقيل ما يعرفه كل ذي عقل ولا ينكره أهل النقل ثم غلب على اصطناع
الخير (وخلق له أهلاً فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه) بالتشديد (كما وجه الماء في
الأرض الجدبة) بفتح الجيم وسكون المهملة أي المتقطعة الغيث من الجدب وهو المحل وزناً ومعنى
(لتحيا به ويحيا به أهلها إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) يعني من بذل معروفه

٦٩٦
- حرف الهمزة
١١١٦ - ((أَطَّلِعْ فِي الْقُبُورِ، وَأَعْتَبِرْ بِأَلتُّشُورِ)). (هب) عن أنس (ض).
١١١٧ - ((أَطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءُ، وَأَطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ
أَهْلِهَا النِّسَاءُ)). (حم م ت) عن ابن عباس (خ ت) عن عمران بن حصين (صح).
للناس في الدنيا آتاه الله جزاء معروفه في الآخرة والمراد من بذل جاهه لأهل الجرائم فشفع فيهم شفعه
الله في أهل التوحيد في الآخرة ومفهوم الحديث أن أهل الشر في الدنيا هم أهل الشر في الآخرة (فائدة)
في مستدرك الحاكم بسند عن أبي جعفر من وجد في قلبه قسوة فليكتب يس والقرآن السورة في
جام بزعفران ثم يشربه (ك ٥) في الرقاق (عن علي) أمير المؤمنين رضي الله عنه قال الحاكم في مستدركه
صحيح ورده الذهبي بأن فيه الأصبغ بن نباتة واه جداً وحبان بن علي ضعفوه انتهى.
١١١٦ - (اطلع) بهمزة وصل مكسورة بصيغة الأمر (في القبور) أي أشرف عليها وانظر إليها
وتأمل ما صار إليه أهلها من ذهاب الأموال وفناء الآمال وأكل الدود والتراب وانقطاع عن الأهل
والأحباب والمصير إلى روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار قال ابن كمال أصل تعدية اطلع
بعلي لما فيه من معنى الإشراف كما في الصحاح وعداه هنا بفي باعتبار تضمنه معنى النظر والتأمل
والقبر الدفن يقال قبرت الميت أقبره بضم أو كسر قبراً دفنته وأقبرته أمرت بأن يقير والمراد هنا محل
الدفن وقد شاع استعماله فيه والمقابر جمع مقبرة ولم يأت في القرآن إلا في ((ألهاكم)) (واعتبر) أي اتعظ
(بالنشور) أي أنظر وتأمل في قيام الموتى من قبورهم للعرض، الحساب والاعتبار من العبرة بمعنى
النظر في حال الأموات، فأمره بالنظر في القبور على وجه يترتب عليه الاعتبار المذكور وتتبعه العبرة في
أحوال النشور ليقل أمل الناظر ويصدق زهده وفي الصحاح نشر الميت ينشر نشوراً عاش بعد الموت
ومنه يوم النشور وفي الأساس أنه من المجاز أصله نشر بمعنى بسط. أرشد المصطفى وَير إلى أن من
أعظم أدوية قسوة القلوب زيارة القبور وتأمل حال المقبور وما بعده من البعث والنشور الباعث على
ذكر هازم اللذات ومفرق الجماعات وكذا مشاهدة المحتضرين وتغسيل الموتى والصلاة على الجنائز فإن
في ذلك موعظة بليغة كما يأتي في خبر (هب) وكذا الديلمي (عن أنس) قال شكى رجل إلى
المصطفى وَل قسوة قلبه فذكره وظاهر صنيع المؤلف أن البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل قال
عقبه هذا متن منكر فحذف ذلك من كلامه غير صواب وأورده في الميزان في ترجمة محمد بن يونس
الكديمي من مناكيره وقال هذا أحد المتروكين واتهمه ابن عدي وابن حبان بالوضع.
١١١٧ - (اطلعت) بهمزة وصل فطاء مفتوحة مشددة فلام مفتوحة أي تأملت ليلة الاسراء أو في
النوم أو في الوحي أو بالكشف لعين الرأس أو لعين القلب لا في صلاة الكسوف كما قيل (في الجنة) أي
عليها (فرأيت أكثر أهلها الفقراء) أي فقراء المدينة. ضمن اطلعت معنى تأملت، ورأيت معنى
علمت، وكذا عداه إلى مفعولين ولو كان الاطلاع بمعناه الحقيقي كفاه مفعول واحد ذكره الطيبي.
وهذا من أقوى حجج من فضل الفقر على الغنى والذاهبون لمقابله أجابوا بأن الفقر ليس هو الذي
أدخلهم الجنة بل الصلاح (واطلعت في النار) أي عليها والمراد نار جهنم (فرأيت أكثر أهلها النساء)
لأن كفران العطاء وترك الصبر عند البلاء وغلبة الهوى والميل إلى زخرف الدنيا والإعراض عن مفاخر

حرف الهمزة
٦٩٧
١١١٨ - ((أَطْوَعُكُمْ لِلَّهِ الَّذِي يَبْدَأُ صَاحِبَهُ بِالسَّلاَمِ)). (طب) عن أبي الدرداء.
١١١٩ - ((أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُؤَذِّنُونَ)). (حم) عن أنس (صحـ).
١١٣٠ - ((أَطْوُوا ثِيَابَكُمْ تَرْجِعْ إِلَيْهَا أَزْوَاحُهَا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا وَجَدَ ثَوْباً مَطْوِياً لَمْ
الآخرة فيهن أغلب لضعف عقلهن وسرعة انخداعهن - وعورض هذا بأن هذا في وقت كون النساء في
النار أما بعد خروجهن بالشفاعة والرحمة حتى لا يبقى فيها أحد من قال لا إله إلا الله فالنساء في الجنة
أكثر وحينئذ يكون لكل واحد زوجتان من نساء الدنيا وسبعون من الحور العين ذكره القرطبي وغيره،
ولفظ أحمد الأغنياء والنساء - وعورض أيضاً بخبر: أيتكن أكثر أهل الجنة وأجيب بأن المراد بكونهن
أكثر أهل النار نساء الدنيا وبكونهن أكثر أهل الجنة نساء الآخرة. وفيه حث على التقلل من الدنيا
وتحريض النساء على التقوى والمحافظة من الدين على السبب الأقوى وأن الجنة والنار مخلوقتان الآن
خلافاً لبعض المعتزلة (حم م) في الدعوات (ت) في صفة جهنم (عن أنس) بن مالك (تخ) في صفة الجنة
وغيره (ت) وكذا النسائي في عشرة النساء والرقائق فما أوهمه صنيع المؤلف من أن الترمذي تفرد
بإخراجه من بين الستة غير صواب (عن عمران بن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الخزاعي؛
كانت تسلم عليه الملائكة ورواه أحمد عن ابن عمرو باللفظ المذكور لكنه أبدل النساء بالأغنياء قال
العراقي کالمنذري وسنده جید.
١١١٨ - (أطوعكم لله) أي أكثركم طاعة أي انقياداً له من طاع يطيع ويطوع انقاد: أي أفضلكم
بدين أو علم (الذي يبدأ صاحبه بالسلام) أي هو الأحق بأن يبدأ صاحبه بالسلام عند التلاقي فإذا
تلاقى اثنان فأكثر ندب أن يبدأ به الأفضل، هذا إذا كانا مارين أما لو كان أحدهما وارداً فهو الذي يبدأ
بالسلام فاضلاً أو مفضولاً صغيراً أو کبیراً قليلاً أو كثيراً کما ذكره النووي قال الماوردي ومن مشی في
الشارع المطروق كالسوق لا يسلم إلا على البعض لأنه إن سلم على كل من لقي تشاغل به عن المهم
الخارج لأجله وخرج به عن العرف (طب عن أبي الدرداء) قال قلنا يا رسول الله إنا لنلتقي فأينا يبدأ
بالسلام؟ فذكره، قال الهيتمي وفيه من لم أعرفهم. انتهى.
١١١٩ - (أطول الناس أعناقاً) بفتح الهمزة جمع عنق بالضم أي من أكثرهم رجاءً وتشوقاً إلى
رحمة الله تعالى لأن المتشوق إلى الشيء يتطاول بعنقه إلى التطلع والناس يومئذ في الكرب (يوم القيامة
المؤذنون) للصلوات فهم يتطلعون لأن يؤذن لهم في دخول الجنة أو المراد أكثرهم أعمالاً يقال لفلان
عنق من الخير أي قطعة منه وروي بكسرها أي أكثرهم إسراعاً إلى الجنة، والعنق بفتحتين السير بسرعة
وأما ما نقله البيهقي عن الظاهري أن معناه أن المرء يعطش في الموقف فتنطوي عنقه والمؤذن لا يعطش
فعنقه قائم فلا سياق يعضده ولا دليل يؤيده، ثم إنه لا يلزم من تمييز المؤذنين بهذا النعت أن لا يكون
غيرهم أرفع درجة منهم لأسباب أخر، نعم أخذ منه النووي أنه أفضل من الإمامة وإنما لم يؤذن
المصطفى ◌َ﴿ لشغله بأمر الرسالة، على أنه ورد أنه أذن مرة في السفر كما في المجموع وغيره (حم عن
أنس) قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح اهـ ومن ثم رمز المصنف لصحته.
١١٢٠ - (اطووا) إرشاداً (ثيابكم) أي لفوها إذا نزعتموها لإرادة نحو نوم أو مهنة ولا تتركوها

٦٩٨
حرف الهمزة
يَلْبَسُهُ، وَإِنْ وَجَدَهُ مَنْشُوراً لَبِسَهُ)). (طس) عن جابر (ض).
١١٢١ - (أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ)). (حم م دن) عن أبي سعيد (صحـ).
منشورة فإنكم إذا طويتموها (ترجع إليها أرواحها) يعني تبقى فيها قوتها والأرواح جمع روح شبهها
بالحيوانات ذوات الأرواح على الاستعارة وليست هي جمع ريح كما وهم (فإن الشيطان) أي إبليس أو
المراد الجنس (إذا وجد ثوباً مطوياً لم يلبسه) أي لم يسلط على لبسه بل يمنع منه من قبل خلفه إن اقترن
طيه بالتسمية (وإن وجده منشوراً لبسه) فيسرع إليه البلى وتذهب منه البرکة ویورث من لبسه بعد ذلك
الغفلة عن ذكر الله والفتور عن العبادة والمراد بالثياب هنا ما يلبس من نحو قميص وجبة وإزار
وسراويل ورداء وخف. ويؤخذ من العلة أن العمامة كذلك فبحلها إذا أراد نحو النوم ثم يكورها إذا
أراد الخروج وأما ما لا يمكن طيه كقلنسوة ونعل فيكفي في حرمان الشيطان منه التسمية المقارنة
للوضع (طس عن جابر) بن عبد الله وقال لا يروي عن النبي ◌َّ إلا بهذا الإسناد انتهى، قال الهيتمي
وفيه عمر بن موسى بن وجيه وهو وضاع وقال السخاوي إسناده واه وأما خبر ((اطووا ثيابكم بالليل لا
تلبسها الجن فتتوسخ)) فلم أره وفي كلام بعضهم أنها تقول اطووني ليلاً أحملكم نهاراً.
١١٢١ - (أطيب الطيب) أي أفضله وأشرفه (المسك) بكسر الميم فهو أفخر أنواعه وسيدها قال
ابن القيم وأخطأ من قدم عليه العنبر كيف وهو طيب الجنة والكثبان التي هي مقاعد الصديقين فيها
منها لا من العنبر والذي غرّ قائله أنه لا يتغير على مر الزمان كالذهب وهذه خصيصة واحدة لا تقاوم
ما في المسك من الخواص وقال المصنف أطيب المسك والعنبر والزعفران وللمسك من بينهم مزيد
خصوصية وله عليهم الفضل والمزية حيث جاء ذكره في التنزيل وذلك غاية التشريف والتبجيل قاله الله
· تعالى ﴿يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾ [المطففين ٢٥، ٢٦] ومن
منافعه أنه يطيب العرق ويسخن الأعضاء ويمنع الأرياح الغليظة المتولدة في الأمعاء ويقوي القلب
ويشجع أصحاب المرة السوداء وفيه من التوحش تفريح ومن السدد تفتيح ويصلح الأفكار ويذهب
بحديث النفس ويقي الأعضاء الظاهرة والباطنة شرباً ويعين على الباه وينفع من باد الصداع ويقوي
الدماغ وينفع من جميع علله الباردة ويبطل عمل السموم وغير ذلك (تنبيه) المشهور أنه غزال المسك
كالظبي لكن لونه أسود وله نابان لطيفان أبيضان في الأسفل والمسك دم يجتمع في سرته في وقت معلوم
من السنة فإذا اجتمع ورم الموضع فمرض الغزال إلى أن تسقط منه وفي مشكل الوسيط لابن الصلاح أن
النافجة في جوفه كالأنفحة في جوف الجدي يلقيها كما تلقي الدجاجة البيضة وجمع بأنها تلقيها من
سرتها فتتعلق بها إلى أن تنحك بشيء فتسقط قال النووي وأجمعوا على طهارة المسك وجواز بيعه ونقل
عن الشيعة فيه مذهب باطل، وقال الزمخشري قال الحافظ سألت بعض العطارين من أصحابنا المعتزلة
عن المسك فقال لولا أن المصطفى وَ ﴿ تطيب به ما تطيبت به، وأما الزباد فليس يقرب ثيابي. فقلت قد
يرتضع الجدي من خنزيرة ولا يحرم لحمه لأن اللبن استحال لحماً وخرج من تلك الطبيعة وتلك
الصورة وذلك الاسم فالمسك غير الدم والخل غير الخمر والجوهر لا يحرم لعينه وإنما يحرم للأعراض

٦٩٩
حرف الهمزة
١١٢٢ - ((أَطْيَبُ الْكَسْبِ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعِ مَبْرُورٍ)). (حم طب ك) عن.
رافع بن خديج (طب) عن ابن عمر (صح).
١١٢٣ - ((أَطْيَبُ كَسْبِ الْمُسْلِمِ سَهْمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». الشيرازي في الألقاب عن ابن
عباس (ض).
١١٢٤ - ((أَطْيَبُ اللَّحْم لَحْمُ الظَّهْرِ)). (حم هـ ك هب) عن عبد الله بن جعفر (صح).
والعلل فلا تنفر منه عند تذكرك الدم فليس منه (حم م د ن عن أبي سعيد) الخدري ورواه عنه أيضاً
الطيالسي وغيره.
١١٢٢ - (أطيب الكسب) أي أفضل طرق الاكتساب، قال ابن الأثير الكسب السعي في طلب
الرزق والمعيشة (عمل الرجل بيده) في صناعته أو زراعته أو نحو ذلك من الحرف الجائزة غير الدنيئة
التي لا تليق به وذكر اليد بعد العمل من قبيل قولهم رأيت بعيني وأخذت بيدي والمقصود منه تحقيق
العمل وتقريره والتكسب بالعمل سنة الأنبياء؛ كان داود عليه السلام يعمل الزرد فيبيعه بقوته وكان
زكريا نجاراً (وكل بيع مبرور) أي مقبول عند الله بأن يكون مثاباً به أو في الشرع بأن لا يكون فاسداً
ولا غش فيه ولا خيانة لما فيه من إيصال النفع إلى الناس بتهيئة ما يحتاجونه ونبه بالبيع على بقية العقود
المقصود بها التجارة؛ واعلم أن أصول المكاسب ثلاثة زراعة وصناعة وتجارة والحديث يقتضي تساوي
الصناعة باليد والتجارة وفضل أبو حنيفة التجارة ومال الماوردي إلى أن الزراعة أطيب الكل والأصح
كما اختاره النووي أن العمل باليد أفضل قال فإن كان زراعاً بيده فهو أطيب مطلقاً لجمعه بين هذه
الفضيلة وفضيلة الزراعة (حم ط) وكذا في الأوسط (ك) وكذا البزار (عن رافع بن خديج) قيل
يا رسول الله أي الكسب أطيب فذكره قال الهيتمي فيه المسعودي وهو ثقة لكنه اختلط في آخر عمره
وبقية رجال أحمد رجال الصحيح انتهى، وقال ابن حجر رجاله لا بأس بهم (طب) وكذا في الأوسط
(عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي رجاله ثقات. انتهى ومن ثم رمز المصنف لصحته.
١١٢٣ - (أطيب كسب المسلم سهمه في سبيل الله) أي ما يكسبه من غنيمة وفيء وسلب قتيل
ونحوها لأن ما حصل بسبب الحرص على نصرة دين الله ونيل درجة الشهادة لا شيء أطيب منه فهو
أفضل من البيع وغيره مما مر لأنه كسب المصطفى وَ ل﴿ وحرفته؟ ألا ترى إلى قوله ((جعل رزقي تحت ظل
رمجي))، فأفضل الكسب مطلقاً سهم الغازي لما ذكر ثم ما حصل بالاحتراف من عمل اليد لأنه كسب
كثير من الأنبياء (الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس).
١١٢٤ - (أطيب اللحم) المأكول أي ألذه وأحسنه كذا جرى عليه جمع وجعله بعضهم من الطيب
بمعنى الطاهر (لحم الظهر) هو على حذف من أو التفضيل فيه نسبي أو إضافي إذ لحم الذراع أطيب منه
لأنه أخف على المعدة وأسرع انهضاماً وأنفع ومن ثم كان المصطفى ◌َّ يحبه ويقدمه على غيره بل ذهب
البعض إلى تقديم كل مقدم فقال لحم الرقبة يقدم فالذراع لقول المصطفى ويطلق في حديث ((الرقبة هادية

٧٠٠
حرف الهمزة
١١٢٥ - ((أَطْيَبُ الشَّرَابِ الْحُلْوُ الْبَارِدُ)). (ت) عن الزهري مرسلاً (حم) عن ابن
عباس (صح).
١١٢٦ - ((أَطِيعُونِي مَا كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ: أَحِلُوا حَلَاَلَهُ،
وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ)). (طب) عن عوف بن مالك (ض).
الشاة وأقر بها إلى الخير وأبعدها عن الأذى)) فالعضد فالظهر لكن الأصح تفضيل الذراع (حم هـ ك
هب عن عبد الله بن جعفر) قال الحاكم في مستدركه صحيح وأقره الذهبي.
١١٢٥ - (أطيب الشراب) أي أفضله وأحسنه (الحلو البارد) فإنه موافق للمعدة ملائم للبدن
لذيذ للشارب ولهذا كان أحب الأشربة إليه عليه الصلاة والسلام كما يجيء وهو سيد الأشربة كما في
خبر آخر لأنه إطفاء للحرارة وأدفع للقلة وأبعث للشكر قال ابن القيم إذا جمع الماء الحلاوة والبرد كان
أنفع للبدن وأحفظ للصحة وأكثر تغذية وتنفيذاً للطعام إلى الأعضاء، والفاتر ينفخ ويفعل ضد ذلك
(ت عن الزهري مرسلاً حم عن ابن عباس) قال الهيتمي رجال أحمد رجال الصحيح إلا أن تابعه لم
یسم.
١١٢٦ - (أطيعوني ما كنت) وفي رواية ما دمت (بين أظهركم) أي مدة كوني بينكم حياً فإني لا
آمر ولا أنهى إلا بما أمر الله ونهى عنه لأن دعوتي إنما هي لطاعة الله فطاعتي طاعة الله، ومن خصائصه
أن الله فرض طاعته على العالم فرضاً مطلقاً لا شرط فيه ولا استثناء ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما
نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: ٧] وبين بقوله ما دمت أو كنت بين أظهركم المبادرة إلى امتثال أمره ونهيه
من غير نظر فيه ولا عرضه على الكتاب لأنه لا ينطق عن الهوى ويخاطب كل قوم وشخص بما يليق
بالحال والمكان والزمان، وأما بعده فيجب عند التعارض ونحوه على الصحيح ويراجع الكتاب وينظر
في الترجيح كما أشار إليه قوله (وعليكم بكتاب الله) أي الزموه ثم بين وجه لزومه على طريق
الاستئناف بقوله (أحلوا حلاله وحرموا حرامه) يعني ما أحله افعلوه جازمين بحله وما حرمه دعوه ولا
تقربوه فكأنه يقول ما دمت بين أظهركم فعليكم باتباع ما أقول وأفعل فإن الكتاب عليّ نزل وأنا أعلم
الخلق وأما بعدي فالزموا الكتاب فما أذن في فعله فخذوا به وما نهى عنه فانتهوا به، وعلم من التقرير
المار أن لفظ الظهر مقحم للتأكيد (تنبيه) قال العارف ابن عربي قد صح عندنا بالتواتر أن محمداً
رسول الله وَل﴾ حقاً وأنه جاء من عند الله بما يدل على صدقه وهو القرآن المعجز وأنه ما استطاع أحد
معارضته فثبت العلم بأنه البناء الحق والقول الفصل والأدلة سمعية وعقلية وإذا حكما بأمر فلا شك
أنه يجب العمل بمضمونه فلزمنا أن نلتزم أحكامه وتحل حلاله ونحرم حرامه وهو بمنزلة الدليل العقيلي
الدلالة فلا يحتاج مع ثبوت هذا الأصل إلى دلالة (طب عن عوف) بفتح المهملة أوله وآخره فاء (ابن
مالك الأشجعي) قال خرج علينا رسول الله بَّر وهو مرعوب أو قال موعوك فذكره: قال الهيتمي
رجاله ثقات مو ثقون وقال المنذري رجاله ثقات.
٠٠٠