Indexed OCR Text
Pages 641-660
حرف الهمزة ٦٤١ ١٠٠٧ ــ ((أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ، وَأَمَانَتَكَ، وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ)). (دت) عن ابن عمر (صح). ١٠٠٨ - ((أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ الَّذِي لاَ تَضِيعُ وَدَائِعُهُ)). (هـ) عن أبي هريرة (ح). ١٠٠٩ - ((أَسْتَوْصُوا بِالأُسَارَى خَيْراً». (طب) عن أبي عزيز (ح). يَكُونُ بُكَاءُ الطَّفْلِ سَاعَةَ بُولَدُ لِمَا تُؤُذِنُ الدُّنْيَا بِها مِنْ صُرُوفِهَا لِأَفْسَحُ بِمَا كَـاَنَ فِيهِ وأَرْغَدُ وإلَّ فَمَا يُبْكِيهِ مِنْها فإنَّهُ (البزار عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لحسنه وليس بمسلم، فقد قال الهيثمي فيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني وهو ضعيف عندهم وتقدمه لإعلاله به عبد الحق. ١٠٠٧ - (أستودع الله) أي استحفظه (دينك) خاطب به من جاء يودعه للسفر من الوداع بفتح الواو وهو الاستحفاظ وذلك لأن السفر محل الاشتغال عن الطاعات التي يزيد الدين بزيادتها وينقص بنقصاتها. وقوله أستودع بقرينة السبب والسیاق خبر لا أمر وإن کان معناه صحيحاً ويأتي حديث في باب كان أنه كان يقول ذلك وهو واضع يده في يده فيتأكد ذلك (وأمانتك) أي أهلك ومن تخلفه بعدك منهم ومالك التي تودعه وتستحفظه أمينك؛ وقدم الدين لأن حفظه أهم (وخواتيم عملك) أي عملك الصالح الذي جعلته آخر عملك في الإقامة فإنه يسنّ للمسافر أن يختم إقامته بعمل صالح كتوبة وقربة وخروج عن المظالم وصلاة وصدقة وصلة رحم وقراءة آية الكرسي ووصية واستبراء ذمة ونحوها فيندب لكل من يودع أحداً من المؤمنين أن يفارقه على هذه الكلمات وأن يكررها بإخلاص وتوجه تام فإذا ولى المسافر قال المقيم اللهم اطو له البعيد وهون عليه السفر كما يأتي (د ت عن ابن عمر) بن الخطاب أنه کان یقول للرجل إذا أراد سفراً ادن مني حتى أودعك کما کان رسول الله پ# يودعنا وقال الترمذي صحيح غريب وتبعه المصنف فرمز لصحته ورواه عنه النسائي أيضاً، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرّد هذين عن الستة غیر سدید. ١٠٠٨ - (استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه) أي الذي اذا استحفظ وديعة لا تضيع فإنه تعالى إذا استودع شيئاً حفظه كما في الحديث الآتي عن لقمان قال الحكيم أصل الوديعة التخلي عن الشيء وتركه وإذا تخلى العبد عن الشيء وتركه لله واستحفظه إياه فقد تبرأ من الحول والقوة ورفض الأسباب فحصل له الحفظ والعصمة ويندب لكل من المتوادعين أن يقول للآخر ذلك وأن يزيد المقيم زوّدك الله التقوي وغفر ذنبك ووجهك للخير حيثما كنت (عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وفيه هشام بن عمار، وقد سبق بيانه وابن لهيعة وقد ضعفوه لكنه متماسك وحدیثه حسن وموسى بن وردان أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه ابن معين. ١٠٠٩ - (استوصوا) قال البيضاوي الاستيصاء قبول الوصية والمعنى أوصيكم (بالأسارى) بضم الهمزة (خيراً) أي افعلوا بهم معروفاً ولا تعذبوهم بشد الوثاق فوق الحاجة وأطعموهم واسقوهم فيض القدير ج١ م٤١ ٦٤٢ حرف الهمزة ١٠١٠ - ((أَسْتَوْصُوا بِالأَنْصَارِ خَيْراً). (حم) عن أنس (ح). ١٠١١ - (أَسْتَوْصُوا بِالْعَبَّاسِ خَيْراً؛ فَإِنَّهُ عَمِّي وَصِنْوُ أَبِي)). (عد) عن علي (ض). ١٠١٢ - ((أَسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً؛ فَإِنَّ الْمَرْأَةُ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعِ أَعْوَجَ، وَإِنَّ أَعْوَجَ وهذا قاله في غزوة بدر لما سمع العباس يئن في وثاقه فلم ينم تلك الليلة ثم ذكره فقام رجل من الأنصار فأرخى من وثاقهم ونفس عنهم قال الطيبي ويجوز كونه من الخطاب العام أي يستوصي بعضكم من بعض في حقهن (طب عن أبي عزيز) بفتح العين وكسر الزاي ابن عمير أخي مصعب بن عمير قال كنت في الأسارى يوم بدر فقال استوصوا إلى آخره قال: الهيتمي إسناده حسن. ١٠١٠ - (استوصوا) قال الطيبي الأظهر أن السين للطلب مبالغة أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهم بخير (بالأنصار خيراً) زاد في رواية فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم، وأخذ منه أن الخلافة ليست فيهم وإلا لأوصاهم ولم يوص لهم وقول ابن حجر لا دلالة فيه إذ لا مانع من ذلك فيه تحامل لا يخفى قال القاضي والتوصية التقدم إلى الغير بفعل فيه صلاح وقربة وأصلها الوصلة يقال وصاه إذا وصله وقصاه إذا فصله كأن الموصي يصل فعله بفعل الوصي (حم عن أنس بن مالك قال صعد رسول الله وَطير المنبر أي في مرضه ولم يصعده بعد ذلك اليوم فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكره وفي طريق آخر لأحمد بلغ مصعب بن الزبير عن عريق للأنصار شيء فهم به فدخل عليه أنس فقال سمعت رسول الله بظهور يقول فذكره فألقى مصعب نفسه عن سريره وألصق خده بالبساط وقال أمر رسول الله وي طير على الرأس والعين انتهى وفيه علي بن زيد بن جدعان. ١٠١١ - (استوصوا بالعباس) أبي الفضل ذي الرأي الجزل والقول الفصل (خيراً فإنه عمي وصنو) بكسر فسكون (أبي) فهو أب مجازاً وهو شقيق والده عبد الله بن شيبة الحمد ووصي عمه من بعده كان رئيساً في قريش قبل الإسلام، إليه عمارة المسجد الحرام والسقاية. أسر ببدر لقول المصطفى ◌َّر من لقيه فلا يقتله فإنه خرج مستكرهاً وفادى نفسه بعد أن قال ليس معي شيء فقال له المصطفى وَّفي ((وأين المال الذي قلت لأم الفضل حين خرجت إذا مت فافعلي به كذا))؟ فأسلم لكونه لم يطلع عليه أحد وكتم إسلامه ليوم الفتح (عد عن علي) أمير المؤمنين وإسناده ضعيف لكن يعضده ما جاء عن ابن عباس بلفظ ((استوصوا بعمي العباس خيراً فإنه بقية آبائي وإنما عم الرجل صنوا أبيه)) ورواه الطبراني وفيه كما قال الهيتمي عبد الله بن خراش ضعيف وبقية رجاله وثقوا. ١٠١٢ - (استوصوا بالنساء خيراً) أي اطلبوا الوصية والنصيحة لهم من أنفسكم أو اطلبوا الوصية من غيركم بهن (أو اقبلوا) وصيتي فيهن واعملوا بها وارفقوا بهن وأحسنوا عشرتهن. والأول للطيبي والأخير للقاضي، قال ابن حجر: وهو أوجه الأوجه، والخير الموصي به لها أن يداريها ويلاستنها ويوفيها حقوقها المشار إليها بنحو خبر الحاكم وغيره: ((حق المرأة على الزوج أن يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجرها)) (فإن المرأة خلقت) أي أخرجت ٦٤٣ حرف الهمزة شَيْءٍ فِي الصِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمَهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً». (ق) عن أبي هريرة (صح). ١٠١٣ - (أَسْتَوُوا، وَلاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ وَلِيَلِيَّنِي مِنْكُمْ أُولُوا الْأَحْلاَمِ والتُّهَىْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)). (حم م ن) عن أبي مسعود (صح). كما تخرج النخلة من النواة (من ضلع) بكسر ففتح أو فسكون. قال القاضي: والضلع بكسر فسكون واحد الأضلاع: أستعير للمعوج صورة أو معنى، وقيل أراد به أن أول النساء خلقت من ضلع، فإن حواء خرجت من ضلع آدم قيل الأيسر وقيل القصرى كما تخرج النخلة من النواة ثم جعل محلها لحم (فإن ذهبت تقيمه كسرته) أي إن أردت منها تسوية اعوجاجها أدى إلى فراقها، فهو ضرب مثل للطلاق (وإن تركته) أي لم تقمه (لم يزل أعوج) فلا يطمع في استقامتهن البتة (وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه) ذكر تأكيد لمعنى الكسر وإشارة إلى أنها خلقت من أعوج آخر الضلع مبالغة في إثبات هذه الصفة لهن أو ضربه مثلاً لأعلى المرأة لأن أعلاها رأسها وفيه لسانها وهو الذي يحصل به الأذى، وأعاد الضمير مذكراً على تأويله بالعضو وإلا فالضلع مؤنثة وقول الزركشي تأنيثه غير حقيقي فلذلك ذكر ردّه الدماميني بأن معاملة المؤنث غير الحقيقي معاملة المذكر إنما هو بالنسبة إلى ظاهره إذا أسند إليه مثل طلع الشمس وأما مضمره فكالمؤنث الحقيقي في وجوب التأنيث (فاستوصوا) أيها الرجال (بالنساء خيراً) ختم بما به بدأ إشعاراً بكمال طلب الوصية بهنّ وزاد التأكيد بالإظهار في محل الإضمار، وفيه رمز إلى أن التقويم برفق بحيث لا يبالغ فيه ولا يترك فيستمر أعوج فالمبالغة ممنوعة وتركها على العوج منوع وخير الأمور أوسطها (فائدة) أخرج أبو بكر بن السراج أن إبراهيم الخليل شكى إلى ربه سوء خلق سارة فأوحى الله إليه: إنما هي من ضلع فارفق بها، أما ترضى أن تكون نصيبك من المكروه؟. وقد نظم بعضهم هذا المعنى فقال: أَلَا إِنَّ تَقْويمِ الصُّلُوعِ انْكَسَارُها هِيَ الضُّلَعُ العَوْجَاءُ لَسْتَ تُقِيمُهَا أَيْسَ عَجِيباً ضَعْفُها وَاقتدارُها تَجْمَعُ ضَعفاً واقْتَدَاراً عَلَى الفَتَى وهذا الحديث قد عد من الحكم والأمثال (ق عن أبي هريرة) ورواه النسائي أيضاً. ١٠١٣ - (استووا) أي اعتدلوا في الصلاة بأن تقوموا على سمت واحد لأن التسوية للصفوف من شأن الملائكة، ولأن تقدم البعض ربما أوغر صدور الباقين وشوش خشوعهم كما أشار إليه بقوله (ولا تختلفوا) أي لا يتقدم بعضكم على بعض في الصفوف (فتختلف قلوبكم) وفي رواية صدوركم. قال الطيبي: وقوله فتختلف بالنصب من قبيل لا تدن من الأسد فيأكلك؛ وفيه أن القلب تابع للأعضاء فإن اختلفت اختلف وإذا اختلف فسد ففسدت الأعضاء لأنه رئيسها (وليليني منكم) أي ليقرب مني: من ولي إذا قرب، والولي القرب والدنو، وقوله ليليني بكسر اللامين وياء مفتوحة بعد اللام وشدة النون، وبحذف الياء وخفة النون: روايتانَ ذكرهما النووي في عدة كتب، وغيره، وبه رد قول الطيبي: وحق هذا اللفظ أن تحذف منه الياء لأنه صيغة أمر، وقد ورد بإثباتها وسكونها في سائر الكتب ٦٤٤ حرف الهمزة ١٠١٤ - ((أَسْتَوُوا تَسْتَوِ قُلُوبُكُمْ، وَتَمَاشُوا تَرَاحَمُوا)). (طس حل) عن أبي مسعود (ض). ١٠١٥ - ((أَسَدُّ الأَعْمَالِ ثَلاَثَةٌ: ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَمُوَاسَةُ الأَخِ فِي الْمَالِ)». ابن المبارك وهناد والحكيم عن أبي جعفر مرسلاً (حل) عن علي موقوفاً (ض). والظاهر أنه غلط (أولو الأحلام) أي ذوو التثبت (والنهى) جمع نهيه بالضم وهي العقل، ذكره في المجموع، وفي شرح مسلم النهى العقول، وأولو الأحلام العقلاء، وقيل البالغون، وفي الرياض: أهل الفضل فعلى الأول يكون اللفظان بمعنى، ولاختلاف اللفظ عطف أحدهما على الآخر تأكيداً. وعلى الثاني معناه البالغون العقلاء، وعلى الثالث البالغون (ثم الذين يلونهم) أي يقربون منهم في ذلك الوصف كالصبيان المراهقين ثم المميزين (ثم الذين يلونهم) كالخنائى ثم النساء، فإن نوع الذكر أشرف على الإطلاق؛ وزاد في رواية بعد ما ذكر؛ ((وإياكم وهيشات الأسواق: أي احذروا أن يكون حالكم وصفتكم كهيشات الأسواق)) أي مختلطاتها وجماعتها من الهيش وهو الخلط وفيه أنه يندب تقديم الرجال لفضلهم وشرفهم وليحفظوا صلاته إن سها فيجبرها أو يجعل أحدهم خليفة إن احتيج إليه ثم الصبيان لأنهم من جنسهم ثم الخنائى لاحتمال ذكورتهم وهذا كله مستحب لا شرط فلو خالفوا صحت صلاتهم مع الكراهة (حم م ن عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو البدري الأنصاري. ١٠١٤ - (استووا) ندباً مؤكداً: أي عدلوا صفوفكم في الصلاة فإنكم إن استويتم فيها (تستو قلوبكم) لأن القلب تابع للأعضاء استقامة واعوجاجاً فإذا اختلف اختلفت (وتماسوا) أي تلاصقوا حتى لا يكون بينكم فرج أي خلل يسع واقفاً (تراحموا) بحذف إحدى التاءين للتخفيف أي فإنكم إذا فعلتم ذلك يعطف بعضكم على بعض والأمر للندب (طس حل عن أبي مسعود) البدري قال الديلمي : وفي الباب عن أنس وعليّ. ١٠١٥ - (أسد) بمهملتين (الأعمال) أي من أكثرها صواباً؛ والسداد بفتح المهملة الصواب من القول والفعل. وأسد الرجل بالألف جاء بالسداد، وذكر بعضهم أن الرواية عن علي أشد بمعجمة ولعله تصحيف (ثلاثة) أي خصال ثلاثة (ذكر الله) باسم من أسمائه أو صفة من صفاته وأفضله: لا إله إلا الله، كما يأتي في خبر (على كل حال) أي قياماً وقعوداً ورقوداً وسراً وعلانية وفي السراء والضراء وغير ذلك (والإنصاف من نفسك) أي معاملة غيرك بالعدل والقسط بحيث تحكم له على نفسك بما يجب له عليك (ومواساة الأخ في المال) أي إصلاح حال الأخ في الإسلام من مال نفسك عند اتساع الحال وكفاية مموّنك فإن مواساة الإخوان من أخلاق أهل الإيمان وهذا العدد لا مفهوم له (ابن المبارك) في الزهد (وهناد والحكيم) الترمذي في النودار (عن أبي جعفر مرسلاً) والمواساة محبوبة مطلقاً القريب والبعيد لكنها للأقرباء والأصدقاء آكد، وقدم الذكر لأنه أفضل الأعمال مطلقاً كما قاله الغزالي، ثم الإنصاف من النفس الذي هو الإنصاف بالعدل لأمره به في القرآن بقوله ﴿إن الله يأمر ٦٤٥ حرف الهمزة ١٠١٦ - ((أَسْرَعُ الأَرْضِ خَرَاباً يُسْرَاهَا، ثُمَّ يُمْنَاهَا)). (طس حل) عن جرير (ح). ١٠١٧ - ((أَسْرَعُ الْخَيْرِ ثَوَاباً الْبِرُّ وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَأَسْرَعُ الشَّرِّ عُقُوبَةَ الْبَغْيُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِم)). (ت هـ) عن عائشة (ح). ١٠١٨ - ((أَسْرَعُ الدُّعَاءِ إِجَابَةٌ دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ)). (خد دطب) عن ابن عمرو (ح). بالعدل والإحسان﴾ [النحل: ٩] وقد تكون مندوبة وقد تكون واجبة كما في المضطر (حل عن علي) أمير المؤمنين (موقوفاً) عليه لا مرفوعاً، وفيه إبراهيم بن ناصح عده الذهبي في الضعفاء؛ قال أبو نعيم متروك الحديث ومن ثم رمز لضعفه . ١٠١٦ - (أسرع الأرض خراباً) في رواية الأرضين بالجمع (يسراها ثم يمناها) أي ما هو من الأقطار عن يسار الكعبة ثم ما هو عن يمينها؛ فاليسار الجنوب، واليمين الشمال، والمراد أن الخراب يبدو في الأقطار الجنوبية أولاً بجفاف نيل مصر ثم يتتابع الخراب ويستولي على البلاد الجنوبية ثم يبدأ في الأقطار الشمالية بعد ذلك، وفي خبر ضعيف أن مبدأ ذلك كله خراب الكعبة (طس حل عن جرير) قال الهيثمي: وفيه حفص بن عمر بن الصباح الرقي، وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحیح اهـ وقال ابن الجوزي عن الدار قطني الصواب وقفه علی جریر. ١٠١٧ - (أسرع الخير ثواباً) أي أعجل أنواع الطاعة إثابة من الله تعالى (البر) بالكسر: الاتساع في الإحسان إلى خلق الله تعالى من كل آدمي وحيوان محترم (وصلة الرحم) أي الأقارب وإن بعدوا (وأسرع الشر) أي الفساد والظلم (عقوبة البغي وقطيعة الرحم) لأن فاعل ذلك لما افترى باقتحام ما تطابقت على النهي عنه الكتب السماوية والإشارات الحكمية وقطع الوصل التي بها نظام العالم وصلاحه أسرع إليه الوبال في الدنيا مع ما ادخر له من العقاب في العقبى والمراد بالسرعة هنا أنه تعالى يعجل ثواب ذلك وعقابه في الدنيا ولا يؤخره للآخرة بدليل الخبر المار: ((اثنتان يعجل الله عقوبتهما في الدنيا))، وذكر هنا البغي وقطيعة الرحم، وفي حديث آخر: البغي واليمين الفاجرة، وفي آخر: البغي وعقوق الوالدين، فدل على عدم الانحصار في عدد، وإنما كان المصطفى وَيّ يخاطب كل إنسان بما يليق بحاله وبما هو ملتبس به أو يريد العزم عليه فلذلك اختلفت الأجوبة (ت ٥) وكذا أبو يعلى (عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال وقد ضعفه المنذري وغيره. ١٠١٨ - (أسرع الدعاء إجابة دعاء الغائب لغائب) أي في غيبة المدعو له ومن وراء معرفته ومعرفة الناس له وذلك أبعده من الرياء والأغراض الفاسدة المنقصة للأجر فتوافقه الملائكة أو تؤمن عليه ولأنه تعالى يعينه في دعائه لما ورد أنه تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه والمراد الغائب عن المجلس ولو بالبلد بل بالغ البعض فجعل الحاضر فيه وهو لا يسمع كالغائب (خدد) في الصلاة. وكذا الترمذي خلافاً لما يوهمه اقتصاره على أبي داود، قال في الأذكار: وقد ضعفه الترمذي (طب عن ابن عمرو بن العاص رمز المصنف لحسنه وفي ما فيه فقد قال المنذري: رواه أبو داود والترمذي كلاهما من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف. وقال العلامة المناوي: فيه عبد الرحمن بن زياد ٦٤٦ حرف الهمزة ١٠١٩ - ((أَسْرِعُوا بِأَلْجَنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذُلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ)). (حم ق ٤) عن أبي هريرة (صح). ١٠٢٠ - ((أُسَّسَتِ السَّمْوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ عَلَى ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)). تمام عن أنس (ض). الأفريقي ضعيف، وقال الذهبي في الضعفاء؛ ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: نحن لا نروي عنه شيئاً. ١٠١٩ - (أسرعوا) إسراعاً خفيفاً بين المشي المعتاد والخبب الذي هو العدو، لأن ما فوق ذلك يؤدي إلى انقطاع الضعفاء أو مشقة الحامل أو انتشار أكفان الميت ونحو ذلك فيكره (بالجنازة) أي بحمل الميت بنعشه إلى المصلى ثم إلى القبر، والأمر للندب اتفاقاً، ولا عبرة بمن شذ، نعم إن خيف التغير لولا الإسراع وجب، أو التغير بالإسراع وجب التأني (فإن تك) أي الجثة المحمولة وأصله تكون سكنت نونه للجازم ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين ثم حذفت النون تخفيفاً لكثرة دور ذلك في الكلام فصار تك (صالحة) بنصبه خبر كان (فخير) أي فهو خير أو فلها خير أو فهناك خير (تقدمونها إليه) أي إلى الخير باعتبار الثواب: أي تقدمونها إلى جزاء عملها الصالح والإكرام الحاصل لها في القبر، وفي رواية إليها، قال ابن مالك: القياس إليه لكن المذكور يجوز تأنيثه إذا أول بمؤنث كتأويل الخير بالرحمة، أو بالحسنى، أو بالبشرى (وإن تك سوى ذلك) أي غير صالحة (فشر) أي فهو شر أو هو مبتدأ وصح الابتداء به مع كونه نكرة لاعتماده على صفة مقدرة أي شر عظيم، وكذا يقال فيما سبق، وقوله (تضعونه) والضمير للميت: أي تستريحون منه لبعده من الرحمة، فلا حظ لكم في مصاحبته (عن رقابكم) أي أكتافكم، قال الطيبي: الجنازة بالكسر: الميت، وبالفتح السرير، جعل الجنازة عين الميت ووصفها بأعماله الصالحة ثم عبر عن الأعمال الصالحة بالخير وجعل الجنازة التي هي مكان الميت مقدمة إلى ذلك الخير فكنى بالجنازة عن العمل الصالح مبالغة في كمال هذا المعنى كما في قوله: ما دَرَى نَعْشُهُ ولا حامِلُوهُ ما على النّعْشِ مِنْ عقابٍ ورد ولما لاحظ في جانب العمل الصالح هذا قابل قرينتها بوضع الشر عن الرقاب. ومعنى الحديث ينظر إلى فوله في الحديث الآخر مستريح أو مستراح منه؛ أي مستريح إلى رحمة الله. أو تستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب. وفيه ترك صحبة أهل البطالة وغير الصلحاء، وأن حمل الجنازة مختص بالرجال لكونه أتى فيه بضمير المذكر لكنه وإن كان الحكم متفقاً عليه غير حاسم، ففي هذا قد يدعي أنه خرج مخرج الغالب (حم ق هد عن أبي هريرة). ١٠٢٠ - (أسست السموات السبع) أي بنيت (والأرضون السبع على قل هو الله أحد) أي لم تخلق إلا لتدل على توحيد الحق ومعرفة صفاته، ومن أين لأحد من البشر أن يتخذ على مثالها أو ينسج على منوالها، وقيل المراد أن التوحيد أصل لكل شيء في عالم الغيب والشهادة ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] ولولا الوحدانية لما تكونت السموات والأرض على هذا الوجه المحكم ٦٤٧ حرف الهمزة ١٠٢١ - ((أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: ((لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)) خَالِصاً مُخْلِصاً مِنْ قَلْبِهِ)). (خ) عن أبي هريرة. المتقن، ولكانت فاسدة كبناء بغير أساس (فائدة) قال العماد بن كثير في البداية والنهاية حكى ابن حزم وابن الجوزي وغير واحد الإجماع على أن السموات كرة مستديرة واستدل عليه بآية ﴿وكل في فلك يسبحون﴾ [الأنبياء: ٣٣] قال الحسن يدورون. قال ابن عباس: في فلكه مثل فلكة المغزل. قالوا ويدل على ذلك أن الشمس تغرب كل ليلة من المغرب ثم تطلع في آخرها من المشرق، قال أمية بن أبي الصلت. حَمَرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُها يَتَوقَّدُ والشَّمْسُ تَبْدُو كُلَّ آخِرِ ليلةٍ وقال ابن حجر: حكى الإجماع على أن السموات مستديرة جمع وأقاموا الأدلة وخالف في ذلك فرق يسيرة من أهل الجدل (تنبيه) زعم التاج الفاكهي أن الأرض أفضل من السماء لخلق الأنبياء منها ودفنهم فيها، قال النووي: والجمهور على أن السماء أفضل اهـ. وإليه ذهب الإمام الرازي وأيده بما منه أنه تعالى زينها بسبعة أشياء: النجوم، والشمس، والقمر، والعرش، والكرسي، واللوح، والقلم، وسماها سقفاً محفوظاً، وسبعاً طباقاً، وسبعاً شداداً، وذكر مبدأها وغاية أمرها، واستقصى استقصاء شديداً في كيفية حدوثها وبنائها، وجعلها قبلة الدعاء، فالأيدي ترفع إليها، والوجوه تنصب نحوها. وهي محل الصفاء والطهارة والعصمة والعباد المكرمين، وهي مؤثرة والأرضين متأثرة. والمؤثر أشرف من القابل للتأثير، ومن ثم قدم ذكرها في أكثر الآيات، قال ولونها أخضر فهو أوفق الألوان للبصر ومما يقويه كما قاله الأطباء لذلك أمر من به وجع العين أن ينظر إلى الورقة الخضراء وهي مستديرة والاستدارة أفضل الأشكال (فائدة) قال ابن عربي: السموات ساكنة لا حركة فيها جعلها الله ثابتة مستقرة هي لنا كالسقف للبيت ولهذا سماها السقف المرفوع إلا أنه في كل سماء فلك وذلك الفلك هو الذي يدور له الحركة مع ثبوت السماء والكواكب تسبح في أفلاكها لكل صورة كوكب فلك فعدد الأفلاك بعدد الكواكب وأجرام السموات أجرام شفافة وهي مسكن الملائكة والأفلاك لولا سباحات الكواكب ما ظهرت ولا تكونت. هي في السموات كالطرق في الأرض حدثت بحدوث المواشي فيها ولولا المواشي ما ظهر طريق فهي أرض من حيث ذاتها طريق من حيث المواشي فيها فكذا وجود الأفلاك تظهرها سباحات الكواكب (تتمة) قال ابن حجر: أخرج الدارمي عن ابن عباس أن أفضل السموات التي فيها العرش وسيد الأرضين التي نحن فيها (تمام) في فوائده (عن أنس بن مالك) وفيه موسى بن محمد الدمياطي البلغاري، قال في الميزان: كذبه أبو زرعة وأبو حاتم قال الدار قطني وغيره: متروك. ثم أورد له أخباراً هذا منها، ومن ثم رمز لضعفه. ١٠٢١ - (أسعد الناس) أي أحظاهم (بشفاعتي) من الشفع وهو ضم الشيء إلى مثله كأن المشفوع له كان فرداً فجعله الشفيع شفعاً بضم نفسه إليه، والشفاعة الضم إلى آخره معاوناً له وأكثر ما يستعمل في انضمام الأعلى إلى الأدنى (يوم القيامة) يوم الجزاء الأعظم (من قال لا إله إلا الله) أي مع ٦٤٨ حرف الهمزة ١٠٢٢ - ((أَسْعَدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَبَّاسُ)). ابن عساكر عن ابن عمر (ض). محمد رسول الله فجعل الجزء من كلمة الشهادة شعاراً لمجموعها فالمراد الكلمة بتمامها كما تقول قرأت ﴿الم ذلك الكتاب﴾ [البقرة: ١] أي السورة بتمامها، والمراد من قال ذلك من أنس وجن وملك، ولا ينافيه التقييد بالناس لأنه مفهوم لقب ولا حجة فيه عند الجمهور (خالصاً) عن شوب شرك أو نفاق، فالمراد بالقول النفساني لا الكلامي فقط، أو ذكر تغليباً إذ الغالب أن من صدّق بالقلب قال باللسان (مخلصاً من قلبه) أو نفسه، هكذا هو على الشك عند البخاري، وقوله مخلصاً تأكيد لخالصاً فالمراد الإخلاص المؤكد البالغ غايته ويدل على إرادة تأكيده ذلك القلب إذ الإخلاص معدنه القلب ففائدته التأكيد كما في ﴿فإنه آثم قلبه﴾ [البقرة: ٢٨٣] قال في الكشاف: لما كان آثم مقترناً بالقلب أسند إليه لأن إسناده الفعل إلى الجارحة التي يعمل فيها أبلغ؛ ألا تراك إذا أردت التأكيد تقول أبصرته بعيني وسمعته بأذني، وقوله من قلبه متعلق بمخلصاً أو يقال، والأولى كما قاله الكرماني الثاني، ثم إن علق ٦- يقال فالظرف لغو وإلا فمستقر إذا تقديره ناشئاً عن قلبه. قال البيضاوي. وأسعد بمعنى سعيد إذ لا يسعد بشفاعته من ليس من أهل التوحيد، أو المراد بمن قال من لا عمل له يستحق به الرحمة ويستوجب به الخلاص من النار لأن احتياجه للشفاعة أكثر والشفاعة بها أوفر، قال الكرماني: أفعل بمعنى فعيل يعني سعيد الناس كقولهم: الناقص والأشج أعدلا بني مروان أو هو بمعناه الحقيقي المشهور، والتفضيل بحسب المراتب أي هو أسعد ممن لم يكن في هذه الرتبة، وقال ابن حجر: أراد بالشفاعة بعض أنواعها وهي إخراج من بقلبه مثقال ذرة من إيمان أما العظمى فأسعد الناس بها السابقون إلى الجنة وهم من يدخل بغير حساب ثم الذين يلونهم، وأشار بأسعد إلى اختلاف مراتبهم في السبق فهي على بابها لا بمعنى سعيد، والأولى أن يقال كل أحد يحصل له سعادة بسبب شفاعته لكن المؤمن المخلص أكثر سعادة بها فإن المصطفى ◌َّله يشفع في الخلق لإراحتهم من هول الموقف، ويشفع في بعض الكفار بتخفيف العذاب كأبي طالب ويشفع في قوم من المؤمنين بالخروج من النار بعد دخولها، وفي بعضهم بعدم الدخول بعد استحقاقه، وفي بعضهم بدخول الجنة بغير حساب، وفي بعضهم برفع الدرجات، فاستبان الإشراك في السعادة بالشفاعة فإن أسعدهم بها المؤمن الخالص المخلص (ح) في كتاب الإيمان (عن أبي هريرة) قال: قلت يا رسول الله. من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة. قال لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك: أي أقدم منك، لما رأيت من حرصك على الحديث. ثم ذكره. ١٠٢٢ - (أسعد الناس) أي من أعظمهم سعادة (يوم القيامة) بعد الأنبياء والخلفاء الأربعة (العباس) كيف لا وهو أصل العز والشرف ورأس الدين والحسب وأقرب الناس نسباً من المصطفى وَله وأمسهم به رحماً وأوصلهم به نسباً وأدناهم من قرابة والآخذ له البيعة على أهل العقبة ليلتها والثابت معه بحنين إذ ولت المهاجرة والأنصار الأدبار (ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عمر) بن الخطاب. ٦٤٩ حرف الهمزة ١٠٢٣ - ((أَسْفِرْ بِصَلاَةِ الصُّبْحِ، حَتَّى يَرَى الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِمْ)). الطيالسي عن رافع بن خدیج (ح). ١٠٢٤ - ((أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ)). (ت ن حب) عن رافع (صح). ١٠٢٥ - ((أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ)). (خ) عن البراء. ١٠٢٦ - ((أَسْلِمْ وَإِنْ كُنْتَ كَارِهاً)). (حم ع) والضياء عن أنس (صح). ١٠٢٣ - (أسفر بصلاة الصبح) أي أخرها إلى الأسفار أي الإضاءة (حتى يرى القوم مواقع نبلهم) أي مواضع سهامهم إذا رموا بها فالباء للتعدية عند الحنفية وجعلها الشافعية للملابسة، والمعنى ادخلوا في وقت الإضاءة متلبسين بصلاة الصبح بأن تمد، يقال أسفر إذا دخل في ابيضاض النهار كما يقال أسحر إذا دخل في السحر، ذكره في المغرب وفيه تقرير آخر يجيء فيما بعده (الطيالسي) أبو داود (عن رافع بن خديج) الحارثي شهد أحداً ومات سنة أربع وسبعين عن ست وثمانين سنة، ورواه الطبراني لكنه قال: نوّروا، وهو من رواية هرمز بن عبد الرحمن عن رافع بن خديج وقد ذكرهما ابن أبي حاتم ولم يذكر فيهما جرحاً ولا تعديلاً، ولعل المصنف اطلع على من عدلهما حيث رمز لحسنه. ١٠٢٤ - (أسفروا) بهمزة قطع مفتوحة وفاء مكسورة (بالفجر) أي بصلاته (فإنه أعظم للأجر) أي أخروها إلى تحقق طلوع الفجر الثاني وإضاءته من سفر تبين وانكشف، أو أسفروا بالخروج منها بأن تطيلوا القراءة حتى تخرجوا منها مسفرين؛ كذا قرّره الشافعية مجيبين عن تمسك الحنفية به في ذهابهم إلى ندب التأخير إلى الإضاءة. قال ابن حجر: وفي التأويل ينظر لقوله في حديث الطبراني بسند ضعيف: ((نوّروا بصلاة الصبح حتى يبصر القوم مواقع نبلهم من الإسفار»، لكن يعارضه حديث الشيخين أنه كان رسول الله وَلهو ليصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهنّ ما يعرفن من الغلس، فأخذ الشافعية بذلك لصحته، وقول الطحاوي حديث الإسفار ناسخ لحديث الغلس: وهمه الحازمي وغيره بل الأمر بالعكس لخبر أبي داود: أنه صلى الصبح فأسفر ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حق فارق الدنيا لم يعد إلى أن يسفر. رواته كلهم ثقاة، وخبر الإسفار مختلف في إسناده ومتنه كما في خلافيات البيهقي (ت ن حب عن رافع) بن خديج واللفظ للترمذي وقال حسن صحيح، فمن نقل عنه تحسينه فقط كالمصنف في الأصل لم يصب، غير أنك قد علمت توهين البيهقي له، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه من الستة إلا ذينك وهو ذهول فقد عزاه هو نفسه في الأحاديث المتواترة إلى الأربعة جميعاً وذكر أن هذا الحديث متواتر وعزاه ابن حجر في الفتح إلى الأربعة وقال صححه غیر واحد. ١٠٢٥ - (أسلم) بفتح الهمزة وكسر اللام (ثم قاتل) قاله لرجل جاء مقنعاً بالحديد يريد قتال الكفار وهو كافر فأسلم فقاتل فقتل فقال المصطفى وَّ: عمل قليلاً وأجر كثيراً؛ وسيجيء تعليله في خبر آخر بأنه لا يستعين بالمشركين (خ عن البراء) بن عازب. ١٠٢٦ - (أسلم) يضبط ما قبله (وإن كنت كارهاً) قاله لرجل جاء وقال إني أجدني كارهاً ٦٥٠ حرف الهمزة ١٠٢٧ - ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، أَمَا وَاللَّهِ مَا أَنَا قُلْتُهُ، وَلْكِنَّ اللَّهَ قَالَهُ)). (حم طب ك) عن سلمة بن الأكوع (م) عن أبي هريرة (صح). ١٠٢٨ - ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَتُجِيبُ أَجَابُوا اللَّهَ)). (طب) عن عبد الرحمن بن سندر (ح). للإسلام (حم ع والضياء) المقدسي (عن أنس) بن مالك، قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح اهـ رمز المصنف لحسنه . ١٠٢٧ - (أسلم) بفتح الهمزة واللام: قبيلة من خزاعة، وهو مبتدأ والخبر قوله (سالمها الله) وفي رواية: سلمها الله: أي صالحها من المسالمة وهي ترك الحرب أو معنى سلمها (وغفار) بكسر المعجمة والتخفيف: قبيلة من كنانة، وهو مبتدأ والخبر قوله (غفر الله لها) خبر أراد به الدعاء، أو هو خبر على بابه، وخصها بالدعاء لأن غفاراً أسلموا قديماً، وأسلم: سالموه عليه الصلاة والسلام (أما) بالتخفيف (والله ما أنا قلته) أي ما قلت ما ذكر من مناقب هاتين القبيلتين (ولكن الله قاله) وأمرني بتبليغه إليكم فاعرفوا إليه حقهم وأنزلوا الناس منازلهم (حم طب ك عن سلمة بن الأكوع م عن أبي هريرة) وفيه أنه ينبغي الدعاء بما يشتق من الاسم كأن يقال لأحمد أحمد الله عاقبتك، ولعلّ علاك الله، وهو من جناس الاشتقاق المستعذب المستحسن عندهم ولا يختص بالدعاء بل يأتي مثله في الخبر، ومنه قوله تعالى: ﴿وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾ [النمل: ٤٤] قال الهيثمي بعد ما عزاه لأحمد والطبراني خاصة: وفيه عندهما عمر بن راشد اليماني وثقه العجلي وضعفه الجمهور وبقية رجاله رجال الصحيح. ١٠٢٨ - (أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها وتجيب) بضم الفوقية وفتحها وكسر الجيم وسكون التحتية وموحدة (أجابوا الله) بانقيادهم إلى دين الإسلام اختيارا. وتمامه عند مخرجه الطبراني فقال له - أي لرواية ابن سندر الآتي ـ يا أبا الأسود أنت سمعت رسول الله وَلهل يذكر تجيب، فقال نعم، قال ابن حجر: وهذه قبائل كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون بني صعصعة وبني تميم وغيرهما من القبائل، فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولاً فيه من أولئك فانقلب الشرف إليهم بسبب ذلك، وأسلم بفتح الهمزة واللام قبيلة منسوبة إلى أسلم بن أفصى بفتح الهمزة وسكون الفاء فمهملة مقصور ابن حارثة بن عمروبن عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ماري بن الأزد بطن من قحطان ومنهم خلق كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والشعراء، وأما أسلم بن الحاف بن قضاعة وأسلم بن القيانة وأسلم بن بدول فالثلاثة بضم اللام وليسوا بمرادين هنا، وغفار بكسر المعجمة وخفة الفاء وهم بنو غفار بن مليل بميم ولامين مصغر بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف ومزينة - بضم الميم وفتح الزاي وسكون التحتية فنون - وهو اسم امرأة عمرو بن أد بن طانجة بن إلياس بن مضر وهي مزينة بنت كلب بن وبرة، وجهينة بالتصغير هم بنو جهينة بن زيد بن ليث قبيلة من قضاعة ينسب إليها خلق كثير من الصحابة والتابعين، وتجيب بضم التاء وكسر الجيم فمثناة فموحدة هم ولد ٦٥١ حرف الهمزة ١٠٢٩ - ((أَسْلَمْتُ عَلَى مَا أَسْلَفْتُ مِنْ خَيْرِ)). (حم ق) عن حكيم بن حزام (صح). ١٠٣٠ - ((أَسْلَمَتْ عَبْدُ الْقَيْسِ طَوْعاً وَأَسْلَمَ النَّاسُ كَرْهاً فَبَارَكَ اللَّهُ فِي عَبْدِ الْقَيْس)). (حب) عن نافع العبدي (ض). عدي وسعد بن أشرس بن شبيب بن السكن بطن من مذحج وهم خلق كثير، وعامتهم بمضر منهم معاوية بن خديج والحاصل أن هذه الخمس. أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع قبائل من مضر، أما مزينة وغفار وأشجع فاتفاقا، وأما أسلم وجهينة فعلى الأرجح وعصية بطن من بني سليم ينسبون إلى عصية بمهملتين مصغراً ابن خفاف بضم المعجمة وفاءين مخففتين امرؤ القيس وإنما قال المصطفى وله فيهم ذلك لأنهم عاهدوا فغدروا كما هو مذكور في غزوة بئر معونة. وحكى ابن السني إن بني غفار كانوا يسرقون الحاج في الجاهلية فدعا لهم النبي وَّهر بعد أن أسلموا ليمحو عنهم ذلك العار، وهذه فضيلة ظاهرة لهؤلاء القبائل، والمراد من آمن منهم، والشرف يحصل للشيء إذا حصل لبعضه، قيل خصوا بذلك لأنهم بادروا إلى الإسلام فلم يسبوا كما سبي غيرهم، وهذا إن سلم يحمل على الغالب، وفي هذا الحديث وما قبله من جناس الاشتقاق ما يلذ على السمع لعذوبته وانسجامه وهو من الاتفاقيات اللطيفة (طب عن عبد الرحمن بن سندر) أي الأسود الرومي أبي روح زنباع الجذامي، قال الهيثمي : إسناده حسن اهـ ومن ثم رمز المصنف لحسنه. ١٠٢٩ - (أسلمت) أي دخلت في الإسلام (على ما) أي مع أو مستعلياً على ما (أسلفت) وفي رواية بدله على ما سلف لك، وفي رواية للبخاري على ما سلف أي على وجدان ثواب ما قدمته (من خير) أي على قبوله فتثاب عليه ويضاف لما تعمله في الإسلام فضلاً منه تعالى وإن كان الكافر لا يصح عمله لفقد شرط النية أو المعنى أنك ببركة فعل الخير هديت إلى الإسلام لأن المبادىء عنوان الغايات أو أن فعل ذلك أورثك طباعاً جميلة فانتفعت بتلك الطباع في الإسلام لما حصل لك من التدرب على فعل القرب فلم تحتج لمجاهدة جديدة بعد الإسلام والفضل للمتقدم ومن أطلق عدم إثابة الكافر فكلامه منزل على ما إذا لم يسلم وعلى عدم الإثابة في الآخرة بل قد يثاب وإن لم يسلم لكن في الدنيا خاصة لخبر مسلم: إن الكافر یثاب في الدنيا بالرزق على ما يفعله من حسنه. (حم ق عن حكيم بن حزام) قال قلت يا رسول الله صلى الله عليك والك وسلم أرأيت أشياء كنت تحنث بها في الجاهلية من صدقة وعتاقة وصلة رحم فهل لي فيها من أجر؟ فذكره، وبالوقوف على السبب يعرف أنه لا ظهور لزعم البعض أن معناه أسلمت ببركة ذلك الخير السابق. ١٠٣٠ - (أسلمت عبد القيس) قبيلة مشهورة عظيمة من قبائل العرب ومضر في مقابلتهم ذكره القاضي (طوعاً) أي دخلوا في الإسلام غير مكرهين (وأسلم الناس) أي أكثرهم (كرهاً) أي مكرهين خوفاً من السيف (فبارك الله في عبد القيس) خبر بمعنى الدعاء أو هو على بابه وقد ظهر فلاحهم بعد ذلك وصلاحهم ببركة دعائه، وفي خبر للطبراني أيضاً أسلمت الملائكة طوعاً وأسلمت الأنصار طوعاً وأسلمت عبد القيس طوعاً، وفيه أنه يصح إكراه الكافر على الإسلام، ومحله في الحربي لا الذمي (طب ٦٥٢ حرف الهمزة ١٠٣١ - ((أَسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ - الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ - فِي ثَلاَثِ سُوَرٍ مِنَ الْقُرْآنِ: فِي الْبَقَّرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَطْهَ)). (هـ طب ك) عن أبي أمامة (صح). ١٠٣٢ - ((أَسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآَيَيْنِ: ((وَإِلُهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ، لَاَ إِلَّهَ إِلَّ هُوَ الرَّحْمُنُ الرَّحِيمُ)) وَفَاتِحَةُ آلِ عِمْرَانَ: ((الَمَّ اللَّهُ لَ إِلهَ إِلَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ))). (حم دت هـ) عن أسماء بنت يزيد (صح). عن نافع العبدي) قال قال رسول الله وَ ر ليلة قدم وفد عبد القيس («ليأتين ركب من المشرق لم يكرهوا على الإسلام)) فذكره، فقدم وفدهم أربعون رجلاً فأضافهم وأكرمهم. رمز لضعفه. ١٠٣١ - (اسم الله الأعظم) قيل الأعظم بمعنى العظيم، وليس أفعل التفضيل لأن كل اسم من أسمائه عظيم وليس بعضهم أعظم من بعض، وقيل هو للتفضيل لأن كل اسم فيه أكثر تعظيماً لله فهو أعظم فالله أعظم من الرب فإنه لا شريك له في تسمية به لا بالإضافة ولا بدونها وأما الرب فيضاف للمخلوق (الذي إذا دعي به أجاب) بمعنى أنه يعطي عين المسؤول بخلاف الدعاء بغيره فإنه وإن كان لا يرد لكونه بين إحدى ثلاث: إعطاء المسؤول في الدنيا أو تأخيره للآخرة أو التعويض بالأحسن (في ثلاث سور من القرآن: في البقرة وآل عمران وطه) قال أبو شامة: فالتمستها فوجدت في البقرة في آية الكرسي: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، وفي آل عمران: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، وفي طه: وعنت الوجوه الحي القيوم، كذا في الفردوس، وقد اختلف في الاسم الأعظم على نحو أربعين قولاً أفردها المصنف وغيره بالتأليف: قال ابن حجر: وأرجحها من حيث السند ﴿الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد﴾ [الإخلاص: ١، ٢، ٣، ٤]، وفي الحديث رد على أبي الحسين بن سمعون في زعمه أن الاسم الأعظم سبعة وثلاثون حرفاً من حروف المعجم نقله عنه في الملل والنحل (٥ ك طب عن أبي أمامة) الباهلي وفيه هشام بن عمار مختلف فيه كما سبق. ١٠٣٢ - (اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين) وهما (وإلهكم إله واحد) خطاب عام أي المستحق منكم للعبادة واحد لا شريك له فصح أن يعبد ويسمى إلهاً (لا إله إلا هو) تقرير للوحدانية (الرحمن الرحيم) كالحجة عليها فإنه لما كان مولى النعم كلها أصولها وفروعها وما سواه إما نعمة أو منعم عليه لم يستحق العبادة أحد غيره (وفاتحة) سورة (آل عمران الم الله لا إله إلا الله هو الحيّ) الحياة الحقيقية التي لا موت معها (القيوم) الذي به قيام كل شيء وهو قائم على كل شيء. قال ابن عربي: وقد جعل أهل الله هو من ذكر خصوص الخصوص لأنها أعرف من اسم الله في أصل الوضع لأنها لا تدل إلا على الذات المضمرة من غير اشتقاق. وإنما غلبوها على سائر المضمرات والإشارات نحو أنت وذا لكونها ضمير غيب فرأوا أن الحق لا يعلم فهو غيب مطلق من تعلق العلم بحقيقته فقالوا حقيقة هو ترجع إلى هويته التي لا يعلمها إلا هو، قال أعني ابن عربي، والرحمن الرحيم اسم مركب كبعلبك. وقال حجة الإسلام في الجواهر: وهذا الخبر يشهد بأن الاسم الأعظم هو الحي القيوم وتحته سر مكنون اهـ وقال ابن عربي: الاسم الأعظم في آية الكرسي وأول آية آل عمران، وجاء في خبر آخر أن أعظم آية في القرآن ٦٥٣ حرف الهمزة ١٠٣٣ - ((أَسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ - الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ - فِي هُذِهِ الآيَةِ: ((قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ)) الآية)). (طب) عن ابن عباس (ض). الله لا إله إلا هو. قال القاضي: وذلك لأن شرف الآيات لشرف مدلولاتها ورفعة قدرها واشتمالها على الفوائد العظيمة والعوائد الخطيرة، ثم بحسن النظم ومزيد البيان والفصاحة؛ ولا شك أن أعظم المدلولات ذات الله تعالى وصفاته وأشرف العلوم وأعلاها قدراً وأرفعها مناراً وأبقاها ذخراً هو العلم الإلهي الباحث عن ذاته تقدس وصفاته الذاتية السلبية والثبوتية وما يدل عليها من صنائعه وأفعاله، وأن رجوع الخلق إليه وحسابهم عليه لا مردّ لحكمه ولا مانع من عذابه، وهذه الآية باعتبار معناها وما يستفاد من مفهومها وفحواها يشتمل على جملة ذلك مفصلاً أو مجملاً على طريقة التقدير والتحقيق لا على منهج الدعوى ومحض التقليل. ومن حيث أن اللفظ وقع في مجاز البلاغة وحسن النظم والترتيب موقعاً تنمحق دونه بلاغة كل بليغ وتتشعشع في معارضته فصاحة كل فصيح وفي الاشتغال بذلك خروج عن المقصود، فمن أراد فليراجع كتب التفسير. اهـ. وقال الإمام الرازي في لوامع البينات منهم من قال الاسم الأعظم الحي القيوم، ويدل عليه وجهان: أحدهما أن أبيّ بن كعب طلب من المصطفى وَل وعلى آله وسلم أن يعلمه الاسم الأعظم فقال هو في قوله تعالى: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] وفي ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [آل عمران: ١، ٢] قالوا وليس ذلك في قولنا: الله لا إله إلا هو؛ لأن هذه الكلمة موجودة في آيات كثيرة فلما خص الاسم الأعظم بهاتين الآيتين علمنا أنه الحي القيوم. الثاني: أن الحي يدل على كونه سبحانه عالماً متكلماً قادراً سميعاً بصيراً، والقيوم دل على أنه قائم بذاته مقوم لغيره، ومن هذين الأصلين تتشعب جميع المسائل المعتبرة في علم التوحيد ففي هذين الأسمين من صفات العظمة والكبرياء والإلهية ما ليس في غيرهما، وذلك يقتضي أنهما أعظم الأسماء، وقال النابلسي في كفاية ذوي الألباب: إن الحيّ القيوم دعاء أهل البحر إذا خافوا الغرق، وأن بني إسرائيل سألوا موسى الكليم عن الأسم الأعظم فأوحى الله إليه أن مرهم أن يدعوني بآهيا شراهيا ومعناه الحي القيوم. قال: وكان عيسى عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يحيى الموتى: قال يا حي يا قيوم (حم دته عن أسماء) بفتح الهمزة (بنت يزيد) بن السكن أم سلمة الأنصارية صحابية جليلة تأخرت وفاتها. حسنه الترمذي ورمز المصنف لصحته مع أن فيه كما قال المناوي وغيره عبد الله بن أبي الزناد القداح فیه لین وقال أبو داود أحاديثه مناکیر وضعفه ابن معين. ١٠٣٣ - (اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هذه الآية) من آل عمران هكذا هو في متن حديث الطبراني عن الخبر (قل اللهم مالك الملك) أي الذي لا يملك منه أحد شيئاً غيره (الآية) بالنصب على إضمار اقرأ. قال ابن الهمام: وهو الوجه الظاهر لتبادره، ويجوز رفعه بتقدير مبتدأ أو خبر: أي المتلو وهو على تقدير إلى آخر الآية إذ العادة عند الفصحاء أنه إذا كانت الآية أو الحديث أو البيت محفوظاً معروفاً يذكر أوله ويقال الآية أو الحديث أو البيت اختصاراً أي التي هي مستهلها أو مبدؤها، فعلى العاقل المتأمّل فيها إسلام الملك كله الذي منه شرف الدنيا الله ولذلك لم يكن المصطفى ◌َ* يتظاهر بالملك ولا يأخذ مأخذه وتبعه خلفاؤه فلبسوا الخلقات والمرقعات واقتصروا على ٦٥٤ حرف الهمزة ١٠٣٤ - ((أَسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أُعْطِيَ دَعْوَةُ يُونُسَ بْنِ مَثَى)». ابن جرير عن سعد (ض). ١٠٣٥ - ((إِسْمَاعُ الأَصَمِّ صَدَقَةٌ)). (خط) في الجامع عن سهل بن سعد (ض). ١٠٣٦ - ((أَسْمَحُ أُمَّتِي جَعْفَرُ)). المحاملي في أماليه وابن عساكر عن أبي هريرة (ض). ١٠٣٧ - ((أَسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ)). (حم طب هب) عن ابن عباس (ح). شظف العيش. قال الطيبي: والفرق بين قوله: إذا سئل به أعطى وبين قوله: إذا دعي به أجاب: أن الثاني أبلغ، فإن إجابة الدعاء تدل على شرف الداعي ووجاهته عند المجيب فتتضمن أيضاً قضاء حاجته بخلاف السؤال فقد يكون مذموماً ولذلك ذم السائل في كثير من الأحاديث ومدح المتعفف، على أن في الحديث دلالة على فضل الدعاء على السؤال (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه جسر بن فرقد وهو ضعيف، وأقول فيه أيضاً محمد بن زكريا الغلابي أورده الذهبي في الضعفاء أيضاً وقال وثقه ابن معين، وقال أحمد ليس بقوي، والنسائي والطبراني والدارقطني: ضعيف، وأبو الجوزاء قال البخاري فيه نظر، فتعصيب الهيثمي الجناية برأس جسر وحده لا يرتضى. ١٠٣٤ - (اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى: دعوة يونس بن متى) ابن جرير - الطبري الإمام المجتهد (عن سعد) بن أبي وقاص. ١٠٣٥ - (إسماع الأصم) أي إسماع الكلام للأصم (صدقة) عن المسمع أي يثاب عليه كما يثاب على الصدقة (خط في) كتاب (الجامع) في آداب الشيخ والسامع (عن سهل بن سعد) رمز المصنف لضعفه . ١٠٣٦ - (أسمح أمتى جعفر) أي من أكثرهم جوداً وأكرمهم نفساً جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين وكان يسمى بحر الجود فعوتب في ذلك فقال إن الله عوّدني بعادة وعوّدت الناس عادة فأخشى إن قطعتها قطعت عني، وأخباره في الجود عجيبة؟ كيف لا وقد جاهد بنفسه في الله حتى قتل شهيداً يوم مؤتة والظاهر أنه المراد من أسمح، فقد جاد الصدّيق بجميع ماله لله لكن جعفر زاد عليه بجوده بالحياة. قال الزمخشري: أسمح من أسمحت فروته أي نفسه إذا سهلت وأنقادت. وعرّف بعضهم السماح أخذاً من كلام الغزالي بأنه بذل ما لا يجب بذله تفضلاً أي بلا توقع مجازاة، والمسامحة بأنها ترك ما لا يجب تركه تنزيها أي بلا توقع مجازاة كحط البائع بعض الثمن (المحاملي في أماليه وابن عساكر عن أبي هريرة) رمز لضعفه ولم يقف له الدیلمي علی سند فبیض له. ١٠٣٧ - (أسمح) أمر من السماح (يسمح لك) بالبناء للمفعول، والفاعل الله: أي عامل الخلق الذين هم عيال الله وعبيده بالمسامحة والمساهلة يعاملك سيدهم بمثله في الدنيا والآخرة. وفي الإنجيل: إن غفرتم للناس خطاياهم غفر لكم أبوكم السماوي خطاياكم وإن لم تغفروا للناس خطاياهم لم يغفر لكم. وفيه: لا تحبوا الحكم على أحد لئلا يحكم عليكم، اغفروا يغفر لكم، أعطوا تعطوا، وقال بعض الحكماء. أحسن إن أحببت أن يحسن إليك، ومن قل وفاؤه كثر أعداؤه، وهذا من الإحسان المأمور به ٦٥٥ حرف الهمزة ١٠٣٨ - ((أَسْمَحُوا يُسْمَحْ لَكُمْ)). (عب) عن عطاء مرسلاً (صح). ١٠٣٩ - ((أَسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ أَسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ)». (حم خ هـ) عن أنس (صح). في القرآن المتعلق بالمعاملات، وهو حث على المساهلة في المعاملة وحسن الانقياد، وهو من سخاوة الطبع وحقارة الدنيا في القلب، فمن لم يجده من طبعه فليتخلق به فعسى أن يسمح له الحق بما قصر فيه من طاعته وعسر عليه في الانقياد إليه في معاملته إذا أوقفه بين يديه لمحاسبته (طب هب عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، وقال الحافظ العراقي: رجاله ثقاة، وقال تلميذه الهيثمي. رواه أحمد عن شيخه مهدي بن جعفر الرملي وقد وثقه غير واحد وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح وقال في موضع آخر: فيه مهدي وثقه ابن معين وغيره وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في الأوسط والصغير ورجالهما رجال الصحيح اهـ فاقتصار المصنف على رمزه لحسنه تقصير وإيهام. ١٠٣٨ - (اسمحوا يسمح لكم) أي يسمح الله لكم في الدنيا بالإنعام وفي العقبى بعدم المناقشة في الحساب وغير ذلك، ولا يخفى كمال السماح على ذي لب، فجمع بهذا اللفظ الموجز المضبوط بضابط العقل الذي أقامه الحق حجة على الخلق ما لا يكاد يحصى من المصالح والمطالب العالية وما ذكر من أن الرواية: يسمح لكم: باللام هو ما في نسخ لا تكاد تحصى، ثم رأيت المصنف كتب بخطه في نسخته من هذا الكتاب بكم بياء موحدة وضبطها (عب عن عطاء مرسلاً) عطاء في التابعين المرسلين جماعة فکان ینبغي تمییزه. ١٠٣٩ - (اسمعوا) أي استمعوا كلام من تجب طاعته من ولاة أموركم وجوباً (وأطيعوا) أمرهم وجوباً فيما لا معصية فيه لأنهم نواب الشرع (فإن قلت) ذكر الأمر بالطاعة كاف، فما فائدة الأمر بالسمع معه (قلت) فائدته وجوب استماع كلامه ليتمكن بالإصغاء إليه من طاعة أمره على الوجه الأكمل، ولذلك أمر بالإنصات عند تلاوة القرآن وفي خطبة الجمعة ونهى عن رفع الصوت على صوت صاحب الشرع ليفهم كلامه ويتدبر ما في طيه ويطاع أمره جملة وتفصيلاً (وإن استعمل) بالبناء للمجهول (عليكم عبد) أعرب بالرفع نائب الفاعل (حبشي) أي وإن استعمله الأمام الأعظم أميراً إمارة خاصة أو عامة ليس من شرطها الحرية، وإرادة العتيق فسماه عبداً باعتبار ما كان، والمراد اسمعوا ولو لحبشي سواء كان ذلك الحبشي مفتوناً أو مبتدعاً كما اقتضاه تبويب البخاري عليه بباب إمامة المفتون والمبتدع، ثم زاد في المبالغة بوصف العبد بقوله (كأن رأسه زبيبة) بزاي مفتوحة حبة عنب سوداء: حالاً أو صفة لعبد: أي مشبها رأسه بالزبيبة في السواد والحقارة وقباحة الصورة، أو في الصغر، يعني وإن كان صغير الجثة حتى كأن رأسه زبيبة، وقد يضرب المثل بما لا يكاد يوجد تحقيراً لشأن الممثل، والمراد وشعر رأسه مقطقط إشارة إلى بشاعة صورته، وأجمعوا على عدم صحة تولية العبد الإمامة لكن لو تغلب عبد بالشوكة وجبت طاعته خوف الفتنة. وفي رواية بدل كان الخ مجدع الأطراف: أي مقطوع الأعضاء، والتشديد للتنكير، ذكره ابن الأثير. وهذا حث على السمع والطاعة للإمام ولو جائراً. وذلك لما يترتب عليه من اجتماع الكلمة وعن الإسلام وقمع العدو وإقامة الحدود ٦٥٦ حرف الهمزة ١٠٤٠ - ((أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةٌ الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَتِهِ: لَا يُثِمُّ رُكُوعَهَا، وَلاَ سُجُودَهَا، وَلَاَ خُشُوعَهَا)). (حم ك) عن أبي قتادة الطيالسي (جمع) عن أبي سعيد (صح). وغير ذلك، وفيه التسوية في وجوب الطاعة بين ما يشق على النفس وغيره، وقد بين ذلك في رواية بقوله فيما أحب وكره. ووجوب الاستماع لكل من تجب طاعته كالزوج والسيد والوالد واستدل به على أن الإمام إذا أمر بعض رعيته بالقيام ببعض الحرف والصنائع من زراعة وتجارة وعمل أنه يتعين على من عينه لذلك، وينتقل من فرض الكفاية إلى فرض العين عليه بتعيين الإمام. قال جدنا الأعلى من جهة الأم الزين العراقي حتى قاله بعض شيوخنا في الفلاحين المفردين لزراعة البلدان أنه أمر شرعي بتقرير الإمام ذلك عليهم. نعم إن تعدى عليهم وألزموا بما لا يلزمهم من إيجار الأرض بغير رضاهم لم يجز، لكن يكونون كالعمال يعملون ويستحقون أجر المثل (حم خ) في الصلاة وفي الأحكام (٠ عن أنس بن مالك، ورواه عن أنس أيضاً البخاري بلفظ: أسمع وأطع ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة. وظاهر صنيع المصنف أن هذا مما تفرد به البخاري عن صاحبه، والأمر بخلافه فقد رواه مسلم من حدیث أم حصین. ١٠٤٠ - (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته) قال الطيبي: أسوأ مبتدأ، والذي: خبره على حذف مضاف: أي سرقة الذي يسرق. ويجوز أن تكون السرقة جمع سارق كفاجر وفجرة. اهـ. قالوا وكيف يسرق منها يا رسول الله؟ قال (لا يتم) وفي رواية الذي لا يتم (ركوعها ولا سجودها) وأعاد - لا - في السجود دفعاً لتوهم الاكتفاء بالطمأنينة في أحدهما (ولا خشوعها) الذي هو روح الصلاة بأن لم يستحضر عظمة الله. قال الطيبي: جعل جنس السرقة نوعين: متعارفاً وغير متعارف، وهو ما ينقص من الطمأنينة والخشوع ثم جعل غير المتعارف أسوأ من المتعارف؛ ووجه كونه أسوأ أن السارق إذا وجد مال الغير قد ينتفع به في الدنيا ويستحل صاحبه أو يحد فينجو من عذاب الآخرة، بخلاف هذا فإنه سرق حق نفسه من الثواب وأبدل منه العقاب في العقبى. قال الحراني: وأكثر ما يفسد صلاة العامّة تهاونهم بعلم الطمأنينة والعمل بها في أركان الصلاة، وأصلها سكون على عمل الركن من ركوع أو سجود أو جلوس زمنا مّا وإجماع من النفس على البقاء على تلك الحالة ليوافق بذلك المقدار من الزمان حال الداعين في آحاد تلك الأحوال من الملائكة الصافين، وفيه أن الطمأنينة في الركوع والسجود واجبة، وأجله في الفرض، وكذا في النفل عند الشافعي فعده ركناً، وأن الخشوع واجب، وبه قال الغزالي منهم فعده شرطاً، لكن المفتي به عندهم خلافه (نكتة) صلى رجل صلاة ولم يتم أركانها وقال اللهم زوجني الحور العين، فقال له أعرابي: بئس الخاطب أنت: أعظمت الخطبة وأسأت النقد (حم ك) وصحح إسناده (عن أبي قتادة) الأنصاري أبو داود (الطيالسي حم ع عن أبي سعيد) الخدري، قال الهيثمي فيه علي بن زيد مختلف في الاحتجاج به، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال الذهبي في الكبائر: إسناده صالح. وقال المنذري: رواه الطبراني في الثلاثة عن عبد الله بن مغفل بإسناد جيد، لكنه قال في أوله: أسرق الناس، وهذا الحديث أخرجه في الموطأ فكان ينبغي للمؤلف أن يضمه لهؤلاء في العزو جرياً على عادته فإن دأبه أن الحديث إذا كان فيه مالك بدأ يعترف له مقدماً على ٦٥٧ حرف الهمزة ١٠٤١ - ((أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِجِبْرِيلَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ». ابن سعد عن ابن شهاب (ض). ١٠٤٢ - ((أَشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَلِكُ الأَمْلَكِ، لاَ مَلِكَ إِلَّ اللَّهُ)). (حم ق) عن أبي هريرة، الحارث عن ابن عباس. الشيخين ولفظ مالك عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة الأنصاري أن رسول الله و لو قال ((ما ترون في الشارب والسارق والزاني))؟ قال وذلك قبل أن ينزل فيهم: قالوا الله ورسوله أعلم، قال ((هنّ فواحش وفيهنّ عقوبة، وأسوأ السرقة: الذي يسرق من صلاته))، قالوا وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم الخ. ١٠٤١ - (أشبه ما رأيت بجبريل) اسم سرياني معناه عبد الله (دحية) بفتح المهملة وكسرها: ابن خليفة بن فروة (الكلبي) بفتح فسكون: صحابي جليل مشهور: أي أقرب الناس شبهاً به إذا تصوّر إنسان هو. قال الزغشري: دحية رئیس الجند، وبه سمي دحية الكلبي، وکأنه من دحاه يدحوه إذا بسطه ومهده؛ فإن الرئيس له التمهيد والبسطة؛ وقلب الواو ياء فيه نظير قلبها في قنية. قال أبو حاتم عن الأصمعي بفتح داله ولا تكسر، ولعله من تغيرات الأعلام كالحجاج على الإمالة. إلى هنا كلامه. وكان جبريل يأتيه على صورته بغير أجنحة وهو خلاف صورته التي خلق عليها وهو إذ ذاك جبريل. قال تعالى ﴿نزل به الروح الأمين﴾ [الشعراء: ١٩٣] فالنازل بالوحي جبريل. والصورة صورة دحية فجبريل هو جبريل والصورة غيره وإن كان الملك فيها. ذكره الكلاباذي واحتج به الحلولية والاتحادية على زعمهم الفاسد من جهة أنه روحاني وقد خلع صورة الروحانية وظهر بمظهر البشرية فكان يظهر بصورة فيعلمه النبي ملكاً ويظنه الناس بشراً، قالوا فإذا قدر على ذلك وهو مخلوق فالله أقدر على الظهور في صورة الوجود الكلي أو بعضه وأجيب بأن جبريل جسم نوراني لطيف فقبلت ذاته التشكل والانخلاع من طور إلى طور، والله منزه عن الجسمية ولوازمها وكونه یری ولا يرى وأقرب من حبل الوريد، وبين المصلي وقبلته لا يدل لكونه ماهية، إذ القرب والبينية أمر معنوي لا حسي (ابن سعد) واسمه يحيى في الطبقات (عن ابن شهاب) كذا هو بخط المصنف، فما في نسخ شهاب لا أصل له، وهو الزهري. ١٠٤٢ - (اشتد غضب الله على من زعم أنه ملك الأملاك) أي من تسمی بذلك ودعي به وإن لم يعتقده، فإنه (لا ملك) في الحقيقة (إلا الله) وغيره وإن سمي ملكاً أو مالكاً فإنما هو بطريق التجوز؛ وإنما اشتد غضبه عليه لمنازعته لله في ربوبيته وألوهيته، فهو حقيق بأن يمقته عليه فيهينه غاية الهوان ويذله غاية الذل ويجعله تحت أقدام خلقه لجرأته وعدم حيائه في تشبهه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا له، فهو ملك الملوك وحده حاكم الحكام وحده، فهو الذي يحكم عليهم كلهم لا غيره (خاتمة) لما أمر الخليفة في القرن الخامس أن يزاد في ألقاب جلال الدولة شاهنشاه، ملك الملوك وخطب له بذلك أفتى بعض الفقهاء بالمنع وتبعهم العوام ورموا بالآجر الخطباء. وأفتى القاضي أبو الطيب الشافعي والصيمري الحنفي بالجواز، إذ معناه ملك ملوك الأرض، وأفتى الماوردي بالمنع وكان من خواص أصحاب جلال الدولة فانقطع عنه فطلبه الجلال فمضى إليه على وجل شديد، فقال له أنا أتحقق أنك فيض القدير ج١ م٤٢ ٦٥٨ حرف الهمزة ١٠٤٣ - ((أَشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى الزُّنَاةِ)). أبو سعيد الجرباذقاني في جزئه وأبو الشيخ في عواليه (فر) عن أنس (ض). ١٠٤٤ - ((أَشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ وَلَدَاً لَيْسَ مِنْهُمْ، يَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ، وَيَشْرَكُهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ)). البزار عن ابن عمر (ض). لو حابيت أحداً لحابيتني وما حملك على ذلك إلا الدين، فزاد بذلك محله عنده، ولم يعش جلال الدولة بعد هذا إلا أشهراً قليلة (تتمة) قال القرطبي: مما يجري هذا المجرى في المنع نعتهم أنفسهم بالنعوت المقتضية للتزكية: كزكي الدين، ومحبي الدين، لكن لما كثرت قبائح المسلمين بها ظهر تخلف هذه النعوت عن أصلها فصارت لا تفيد شيئاً من أصل موضوعاتها (حم ق عن أبي هريرة الحارث عن ابن عباس). ١٠٤٣ - (اشتد غضب الله على الزناة) لتعرضهم لإفساد الحكمة الإلهية باختلاط المياه والجهل بالأنساب والزنا يفسد القلب ويفسد توحيده، وأحظى الناس به أكثرهم شركاً، لأن عشق الصورة المحرمة نوع تعبد لها، بل هو من أعلى أنواع التعبد، لا سيما إذا استولى على القلب وتمكن منه، فيصير العاشق عابداً لمعشوقه، ساعياً في مرضاته، مؤثراً محابه على حب الله، والسعي في مرضاته حتى ينفق في مرضاته ما لا ينفق في رضا ربه، ويتجنب من سخطه ما لا يتجنب من سخط الله، فلذلك كان بغيضاً لله، ومن ثم لم يبح في ملة من الملل (أبو سعيد الجرباذقاني) بفتح الجيم وسكون الراء وخفة الموحدة وبعد الألف ذال معجمة مفتوحة وقاف مخففة وآخره نون: نسبة لبلدة بین جرجان واستراباذان، وبين أصبهان والكرخ (في جزئه) المشهور (وأبو الشيخ) ابن حيان (في عواليه) أي الأحاديث التي وقعت له بعلوه عن أقرانه (فر) كلهم (عن أنس) بن مالك وفيه بقية، وحاله مشهور عن عباد بن كثير فإن ابن الثقفي فقد تركوه، أو الرملي فضعفوه كما سبق، وعمران القصير عن أنس قال الذهبي في الضعفاء، فقد روى عن أنس حديث الطيرة؛ ومن ثم رمز المصنف لضعفه. ١٠٤٤ - (اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم ولداً ليس منهم يطلع على عوراتهم ويشركهم في أموالهم) المراد أنها حملت من زنا أو نحوه فأتت بولد فنسبته لصاحب الفراش فصار ولده في الظاهر يطلع على باطن أمره ويعوله ما دام حياً ويرئه إذا مات، وإنما اشتد غضبه عليها لأن هذه الخيانة منها تعود بفساد فراش الزوج وفساد النسب الذي جعله الله بين الناس لتمام مصالحهم وعدّه من جملة نعمه عليهم. فالزنا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب فهي جديرة بغضب رب الأرباب (تنبيه) قال الإمام الرازي: يصح وصفه تعالى بالغضب وأن غضبه يتزايد ويكثر فلا يكون غضبه على من كفر بخصلة واحدة كغضبه على من كفر بخصال كثيرة (البزار) وكذا الطبراني في الأوسط، وكأن المصنف ذهل عنه (عن ابن عمر) بن الخطاب، قال الهيتمي: وفيه إبراهيم بن يزيد وهو ضعيف وأما المصنف فرمز لحسنه . ٦٥٩ حرف الهمزة ١٠٤٥ - ((أَشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ آذَانِي فِي عِتْرَتِي)). (فر) عن أبي سعيد (ض). ١٠٤٦ - ((أَشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ ظَلَمَ مَنْ لاَ يَجِدُ نَاصِراً غَيْرَ اللَّهِ)). (فر) عن علي (ض). ١٠٤٧ - ((أَشْتَدِّي أَزْمَةُ تَنْفَرِجِي)». القضاعي (فر) عن علي (ض). ١٠٤٨ - ((أَشْتَرُوا الرَّقِيقَ، وَشَارِكُوهُمْ فِي أَرْزَاقِهِمْ، وَإِيَّاكُمْ وَالزِّنْجُ فَإِنَّهُمْ قَصِيرَةٌ ١٠٤٥ - (اشتد غضب الله على من) أي إنسان (آذاني في عترتي) بوجه من وجوه الإيذاء کسب أو لعن أو طعن في نسب أو تعرّض لنقصهم أو جفاء لبعضهم. والعترة بكسر العين وسكون الفوقية: نسل الرجل وأقاربه وعشيرته الأدنون أخرج المحب الطبري في كتاب ذخائر العقبى من حديث علي بن موسى الرضى عن علي كرم الله وجهه مرفوعاً: ((اشتد غضب الله وغضب رسوله وغضب ملائكته على من أهرق دم نبي أو آذاه في عترته)) اهـ. قال المحب: وفيه دليل على أن الميت يراعى منه ما يراعى من الحي (فر) وكذا أبو نعيم (عن أبي سعيد) الخدري وفيه أبو إسرائيل الملائي. قال الذهبي ضعفوه، ومن ثم رمز لضعفه. ١٠٤٦ - (اشتد غضب الله على من ظلم من لا يجد ناصراً غير الله) فإن ظلمه أقبح من ظلم من له حمية أو شوكة أو ملجأ من الخلائق يعتمد عليه ويفزع في مهماته إليه (فر) من جهة شريك عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي أمير المؤمنين، قال السخاوي: والأعور كذاب اهـ، وأقول أيضاً فيه مسعر الهندي، قال في الميزان لا أعرفه. ١٠٤٧ - (اشتدي أزمة) بفتح الهمزة وسكون الزاي وخفة الميم (تنفرجي) يعني يا أزمة، وهي سنة القحط: أي ابلغي النهاية في الشدة حتى تنفرجي، فإن الشدة إذا تناهت انفرجت بشهادة الاستقراء فليس المراد حقيقة أمر الشدة بالاشتداد بل طلب الفرج ﴿إن مع العسر يسراً﴾ وناداها إقامة للسبب مقام المسبب؛ وفيه نوع تسلية وتأنيس بأن الشدة المتناهية نوع من النعمة لما يترتب عليها. ومن كلام العرب: الشدة إذا تناهت انفرجت. وفيه مخاطبة من لا يعقل تنزيلاً له منزلة العاقل بنحو ﴿يا أرض ابلعي ماءك﴾ [الشرح: ٦] وأما ما في حاشية أسد الغابة لمغلطاي عن الذيل أن أصل هذا المثل أن امرأة اسمها أزمة أخذها الطلق فقيل لها ذلك: فردّ بأنه ليس فيه وأنه لا أصل له (القضاعي) وكذا العسكري في الأميال (فر) كلهم من حديث أمية بن خالد عن الحسين بن عبد الله بن ضمرة عن أبيه عن جده (عن علي) أمير المؤمنين قال في الميزان والحسين كذبه مالك وأبو حاتم وتركه أبو زرعة، وقال البخاري: منكر الحديث ضعيف، ثم ساق من مناكيره هذا الحديث؛ وفي اللسان عن التاريخ الأوسط للبخاري تركه علي وأحمد، وقال ابن أبي أويس كان يتهم بالزندقة، وقال النسائي لا يكتب حديثه، وقال ابن الجارود كذاب؛ ومن ثم رمز لضعفه. ١٠٤٨ - (اشتروا الرقيق) أمر إرشاد (وشاركوهم في أرزاقهم) بمخارجتهم وضرب الخراج عليهم واخدامهم لغيركم بالأجرة ونحو ذلك، والرق عجز حكمي بقوم بالإنسان بسبب الكفر ٦٦٠ حرف الهمزة أَعْمَارُهُمْ، قَلِيلَةٌ أَرْزَاقُهُمْ)). (طب) عن ابن عباس. ١٠٤٩ - ((أَشَدُّ النَّاس عَذَاباً فِي الدُّنْيَا أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (حم هب) عن خالد بن الوليد (ك) عن عياض بن غنم وهشام بن حكيم (صح). ١٠٥٠ - ((أَشَدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَاباً إِمَامٌ جَائِرٌ)). (ع طس حل) عن أبي سعيد (ح). (وإياكم والزنج) بفتح الزاي وتكسر: أي احذروا شراءهم (فإنهم قصيرة أعمارهم قليلة أرزاقهم) وهو جيل من السودان مسكنهم تحت خط الاستواء جنوبية ولا عمارة وراءهم قيل: وتمتد بلادهم إلى قرب الحبشة وبعضهم على نيل مصر، وإنما كانوا كذلك لأن ((الأسود إنما هو لبطنه وفرجه)) كما في خبر سيجيء، وإن جاع سرق وإن شبع فسق كما في خبر، وهذه الأوصاف تمحق البركة من العمر والرزق كما هو بين (طب) وكذا الأوسط (عن ابن عباس) قال الهيتمي: فيه من لم أعرفه، ومن ثم رمز لضعفه . ١٠٤٩ - (أشد الناس) أي من أشدهم (عذاباً للناس في الدنيا) أي بغير حق (أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة) فكما تدين تدان. وفي الإنجيل: بالكيل الذي تكتال به يكال لك. وقضيته أن لا يكون في النار أحد يزيد عذابه عليه. ويعارضه الأخبار الآتية عقبه وآية ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾[غافر: ٤٦] وأجيب بأن الناس الذين أضيف إليهم أشد لا يراد بهم كل نوع بل من يشاركهم في ذلك المعنى المتوعد عليه بالعذاب، ففرعون أشد الناس الزاعمين للإلهية عذاباً، ومن يقتدى به في ضلالة كفر أشد عذاباً ممن يقتدى به في ضلالة بدعة؛ والإمام الجائر الذي ولايته محيطة أشد عذاباً من حاكم بلدة أو قاضيها. ومن صور صورة تعبد - كما كانت تفعل الجاهلية وكما يفعل النصارى - أشد عذاباً ممن صورها لغير ذلك كالزينة. وهكذا ذكره القرطبي وغيره. (وقوله عند الله): يجوز كونه تلويحاً إلى معنى الاستحقاق: يعني أنه أشد من يستحق العذاب عنده لكنه في محل العفو. ذكره بعض الكاملين (حم هب عن خالد بن الوليد) بن المغيرة المخزومي سيف الله من كبار الصحابة وأشرافهم أسلم بين الحديبية والفتح وكان أميراً على قتال أهل الردّة وغيرها من الفتوح (ك عن عياض) بكسر العين المهملة وفتح المثناة التحتية المخففة (ابن غنم) بفتح المعجمة وسكون النون ابن زهير بن أبي شداد بن ربيعة الفهري، قريب أبي عبيدة وابن امرأته والذي افتتح الجزيرة وجاز درب الروم غازياً، وكان أحد الأمراء الخمسة يوم اليرموك (وهشام بن حكيم) بن حزام الأسدي، أسلم يوم الفتح ومات قبل أبيه. قال الزاهدي: ووهم ابن منده حيث قال هو هشام بن حكيم المخزومي. ١٠٥٠ - (أشد الناس يوم القيامة عذاباً) قد علم وجه التلفيق بينه وبين ما قبله وما بعده، وبین قوله ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ [غافر: ٤٦] وجمع أيضاً بأنه ليس في الآية ما يقتضي أن آل فرعون يختص بأشد العذاب بل هم في العذاب الأشد مع غیرهم وبأن المعنی من أشدهم، وإلا فإبليس أشد عذاباً من هؤلاء ومن غيرهم، وكذا قابيل ومن قتل نبياً أو قتله نبي ونحو ذلك (إمام) أي خليفة أو سلطان، ومثله القاضي (جائر) لأن الله ائتمنه على عباده وأمواله ليحفظها ويراقب أمره في صرفها في