Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ حرف الهمزة ٨٥٠ - ((إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ أَنْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّ مِنْ ثَلاَثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَّةٌ، أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ)). (خدم ٣) عن أبي هريرة (ض). ٨٥٠ ۔ (إذا مات الإنسان) وفي رواية: ابن آدم (انقطع عمله) أي فائدة عمله وتجديد ثوابه يعني لا تصل إليه فائدة شيء من عمله كصلاة وحج (إلا من ثلاث) أي ثلاثة أشياء فإن ثوابها لا ينقطع لکونها فعلاً دائم الخیر متصل النفع، ولأنه لما كان السبب في اكتسابها كان له ثوابها (صدقة) لفظ رواية مسلم: إلا من صدقة وتبع المصنف في إسقاطها المصابيح مع ثبوتها في مسلم والحميدي وجامع الأصول والمشارق. قال الطيبي: وهو بدل من قوله: إلا من ثلاث، وفائدة التكرير مزيد تقرير واعتناء بشأنها والاستثناء متصل تقديره ينقطع ثواب أعماله من كل شيء كصلاة وزكاة وحج ولا ينقطع ثواب عمله من هذه الثلاثة (جارية) دائمة متصلة كالوقوف المرصدة فيدوم ثوابها مدة دوامها (أو علم ينتفع به) كتعليم وتصنيف. قال السبكي: والتصنيف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان لكن شرط بعض شراح مسلم لدخول التصنيف في اشتماله على فوائد زائدة على ما في الكتب المتقدمة فإن لم يشتمل إلا على نقل ما فيها فهو تحبير للكاغد فلا يدخل في ذلك وكذا التدريس فإن لم يكن في الدرس زيادة تستفاد من الشيخ مزيدة على ما دونه الماضون لم يدخل. وما أحسن ما قيل : بِتَقْرِيرِ إيضاح المُشْكلِ صُورَهْ إذا لم يَكُنْ في مَجْلِس الدَّرْسِ نُكْتَةٌ أَوَ اشْكَالٌ أَبْدَتْهُ نَتِيجَة فِكْرَهُ وعَزْوُ غَرِيبِ النَّقْل أو حَلِّ مُقْفلٍ ولا تَتُرْكَنْ فالتَّرْك أقْبَحُ خَلَّهْ فَدَعَ سَعْيَهُ وَانْظُر لِنَفْسِكَ واجْتَهِدَّ قال المنذري: وناسخ العلم النافع: له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه، وناسخ ما فيه إثم: عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه، (أو ولد صالح) أي مسلم (يدعو له) لأنه هو السبب لوجوده وصلاحه وإرشاده إلى الهدى وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الولد على الدعاء للوالد. وقيد بالصالح أي المسلم، لأن الأجر لا يحصل من غيره، وأما الوزر فلا يلحق الأب من إثم ولده ثم إن هذا لا يعارضه خبر: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)). وخبر: ((أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: المرابط)) الخ. وخبر: (من مات يختم على عمله إلا المرابط)) لأن السنة المسنونة من جملة العلم المنتفع به. ومعنى خبر المرابط بوجه مّا فإنه ثواب عمله الذي قدمه في حياته ينمو له إلى يوم القيامة. أما هذه الثلاثة فأعمال تجدد بعد موته لا تنقطع عنه لكونه سبباً لها فإنه تعالى يثيب المكلّف بكل فعل يتوقف وجوده توقفاً مّا على كسبه سواء فيه المباشرة والسبب وما يتجدد حالاً فحالاً من منافع الوقف، ويصل إلى المستحقين من نتائج فعل الواقف واستفادة المتعلم من مآثر المتقدمين وتصانيفهم بتوسط إرشادهم وصالحات أعمال الولد تبعاً لوجوده الذي هو مسبب عن فعل الوالد كان ذلك ثواباً لاحقاً بهم غير منقطع عنهم وبدأ بالصدقة لأن المال زينة الدنيا والنفوس متعلقة بحبه فإيثار الخروج عنه لله آية صدق فاعله، ونعني بالعلم لاشتراكه معها في عموم منافعه وجموم مناقبه وختم بدعاء الولد تنبيهاً على أن شرف الأعمال المتقدمة لا ينكر، ولأنها أرجح من الأعمال القاصرة قال النووي. وفيه دليل على صحة الوقف وعظم فيض القدير ج١ م٣٦ ٥٦٢ حرف الهمزة ٨٥١ - ((إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَفْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ: إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ لَهُ: هُذَا مَفْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (ق ت هـ) عن ابن عمر (صح). ٨٥٢ - ((إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ لَا تَقَعُوا فِيهِ)). (د) عن عائـ ة (صح). ثوابه؛ وبيان فضيلة العلم والحث على الإكثار منه والترغيب في توريثه بنحو تعليم وتصنيف وأنه ينبغي أن يختار من العلو الأنفع فالأنفع، وأن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذا الصدقة وهو إجماع وكذا قضاء الدين (حم خدم) في الوصايا (٣ عن أبي هريرة). ٨٥١ - (إذا مات أحدكم) أيها المؤمنون الأبرار والكافرون الفجار، وفي عصاة المؤمنين تردّد (عرض عليه مقعده) أي محل قعوده من الجنة أو النار بأن تعاد الروح إلى بدنه أو إلى بعض منه يدرك به حال العرض ولا مانع منه وشاهده ﴿النار يعرضون عليها غدواً وعشياً﴾ [غافر: ٤٦] وقيل العرض إنما هو على الأرواح لا الأشباح ورجح ابن حجر أن العرض يقع على الروح حقيقة وعلى ما يتصل به من البدن (بالغداة والعشي) أي وقتهما (إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار) أي إن كان من أهل الجنة فمقعده من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه وإن كان من أهل النار فمقعده من مقاعد أهل النار يعرض عليه فليس الجزاء والشرط متحدين معنى بل لفظاً ولا ضير فيه بل يدل على الفخامة (ثم يقال له) من قبل الله أي يأمر الله الملك أو من شاء من خلقه يقول له ذلك (هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه) أي إلى ذلك المقعد (يوم القيامة) أي لا تصل إليه إلا بعد البعث ويحتمل رجوع الضمير إلى الله، كذا قرره التوربشتي، وقال الطيبي: يجوز كون معناه فمن كان من أهل الجنة فيبشّ بما لا يكنّه كنهه ولا يقدّر قدره، وإن كان من أهل النار فبالعكس لأن هذا القول طليعة تباشير السعادة الكبرى. ومقدمة بتاريخ الشقاوة، لأن الشرط وأجزاء إذا اتحد دل الجزاء على الفخامة قال: والضمير في إليه يرجع إلى المقعد، فالمعنى هذا مقعد يستقر فيه حتى يبعث إلى مثله من الجنة أو النار، كقوله تعالى: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ [البقرة: ٢٥] أي مثل الذي لو يرجع إلى الله أو إلى لقاء الله أو إلى المحشر أي هذا الآن مقعده إلى يوم المحشر فترى عند ذلك كرامة أو هواناً تنشىء عنده هذه المقعد، وفيه إثبات عذاب القبر؛ لأن عرض مقعده من النار عليه: نوع عظيم من العذاب (ق ت ، عن ابن عمر) بن الخطاب. ٨٥٢ - (إذا مات صاحبكم) أي المؤمن الذي كنتم تصاحبونه لقرابة أو صهارة أو جوار أو صداقة أو نحوها (فدعوه) اتركوه من الكلام فيه بما يؤذيه لو كان حياً، ولما كان الترك قد لا يستلزم ترك الوقيعة قال (ولا تقعوا فيه) أي لا تتكلموا في عرضه بسوء ولا تتكلموا بعده بشيء من اخلاقه الذميمة فإنه قد أفضى إلى ما قدم. وغيبة الميت أفظع من غيبة الحي لأنه يرجى استحلالاً بخلاف وزعم أن المراد اتركوا محبته بعد موته ولا تقلقوا قلوبكم به بأن تجلوا المصيبة والبكاء عليه والتعزية: بعيد من السياق، وقد ورد في عدة أخبار الكف عن مساوىء الأموات مطلقاً فتخصيص الصاحب للاهتمام ٥٦٣ حرف الهمزة ٨٥٣ - ((إِذَا مَاتَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ فَقَدْ فُتِحَ فِي الْإِسْلاَمِ فَتْحٌ)). (خط فر) عن أنس (صح). وبيان أنه بذلك أحق (تنبيه) زعم بعض شراح المصابيح أنه أراد بالصاحب نفسه، وعني بقوله: فدعوه : إنه لا يؤذي في عشرته وأهل بيته وأن من تكلم فيهم بسوء فكأنه وقع فيه وفیه تكلف (د عن عائشة) رمز لصحته وهو كما قال فقد قال العراقي: إسناده جيد. ٨٥٣ - (إذا مات صاحب بدعة) أي مذمومة بأن لم يشهد لها أصل من أصول الشرع (فقد فتح في الإسلام فتح) أي أغلق باب الضرر عن الناس سيما إن كان داعية، وفتح باب النفع، فهو استعارة، وذلك لأن موته راحة للعباد لإفتانه لهم وللبلاد والشجر والدواب، لأن ظهور البدع سبب للقحط، فإذا مات جاء الفتح للأنام والأنعام؛ ومن ترك الاتباع وآثر الابتداع وعدل عن منهج جماعة الإيمان وآثر الإصرار على الطغيان وانهمك في غمرات الضلال وجانب أهل الكمال، فحقيق أن يكون موته فتحاً من الفتوحات، ورحمة من الرحمات، فلذلك كان موته عند أهل الإسلام كفتح المدائن العظام. والمبتدع يروم هدم قواعد الدين وإفساد عقائد المسلمين فضرره كضرر الكافر بل أشد لأن هذا يستر عداوته ويقاتل أهل الإسلام؛ بخلاف الكافر. وأنشد جمال الإسلام أبو المظفر السمعاني. ولا تَكُ بِذْعِيًّا لَعَلكَ تُفْلِحُ تَمَسَّك بحَبْل الله واتَّبِع الهُدَى أَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ تَنْجُو وِتَرْبحُ ولُذْ بكتاب الله والسُّنَّنِ الَّتي فَقَوْلُ رَسُول الله أَزْكَى وَأَشْرَحُ وَدَعْ عَنْكَ آراء الرّجَالِ وَقَوْلُهُمْ فَتَطْعِنُ في أهْل الحَديثِ وتقدحُ ولا تَكُ مِنْ قَوْمٍ تَلْهُو بِدِينِهِمُ فأنْتَ علَى خَيْرٍ تَبِيتُ وتُصْبِحُ إذا ما اعْتَقَدْتَ الدُّهْرَ يا صَاحِ هذه (تنبيه) المراد بالبدعة هنا اعتقاد مذهب القدرية أو الجبرية أو المرجئة أو المجسمة ونحوهم فإن البدعة خمسة أنواع: محرمة وهي هذه. وواجبة وهي نصب أدلة المتكلمين للرد على هؤلاء وتعلم النحو الذي به يفهم الكتاب والسنة ونحو ذلك ومندوبة كإحداث نحو رباط ومدرسة وكل إحسان لم يعهد في الصدر الأول، ومكروهة كزخرفة مسجد وتزويق مصحف، ومباحة كالمصافحة عقب صبح وعصر وتوسع في لذيذ مأكل ومشرب وملبس ومسكن ولبس طيلسان وتوسيع أكمام(٢) ذكره النووي في (١) قوله ومباحة: كالمصافحة الخ: المصافحة المذكورة بدعة مكروهة لأنها مخالفة للسنة الصحيحة وهي ترك المصافحة عقب الصلوات. قال ابن الحاج في المدخل: وينبغي له - أي للإمام - أي يمنع ما أحدثوه من المصافحة بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر وبعد صلاة الجمعة بل زاد بعضهم في هذا الوقت فعل ذلك بعد الصلوات الخمس وذلك كله من البدع وموضع المصافحة في الشرع إنما هي عند لقاء المسلم لأخيه لا في أدبار الصلوات الخمس وذلك كله من البدع فحيث وضعها الشرع نضعها فينهى عن ذلك ويزجر فاعله لما أتى من خلاف السنة اهـ من مدخل الشرع الشريف ص ٢١٩ ج٢ طبع مصر. (١) قوله وتوسيع أكمام: هو من الأسراف المنهي عنه وحكمه الكراهة كتطويل الإزار عن الكعبين إن كان من غير خيلاء وإلا فيحرم: كما هو مقرر في الشرع الشريف. ٥٦٤ حرف الهمزة ٨٥٤ - ((إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَبْنُوا لِعَبْدِي بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ، وَسَقُوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ)). (ت) عن أبي موسى (ح). ٨٥٥ - ((إِذَا مُدِحَ الْمُؤْمِنُ فِي وَجْهِهِ رَبَا الإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ)). (طب ك) عن أسامة بن زيد (ض). تهذيبه (خط عن أنس) قال مخرجه الخطيب الإسناد صحيح والمتن منكر. ٨٥٤ - (إذا مات ولد العبد) أي الإنسان ولو أنثى (قال الله لملائكته) الموكلين بقبض الأرواح (قبضتم ولد عبدي) أي روحه (فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة فؤاده) أي نتيجته كالثمرة تنتجها الشجرة (فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع) أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون. قال الطيبي: رجع السؤال إلى تنبيه الملائكة على ما أراد الله من التفضل على عبده الحامد لأجل تصبره على المصائب وعدم تشكيه بل إعداده إياها من النعم الموجبة للشكر ثم استرجاعه وأن نفسه ملك الله وإليه المصير، وقال أولاً: ولد عبدي: أي فرع شجرته ثم ترقى إلى ثمرة فؤاده أي نقاوة خلاصته فإن خلاصة المرء الفؤاد والفؤاد إنما يعتد به لمكان اللطيفة التي خلق لها فحقيق لمن فقد تلك النعمة فتلقاها بالحمد أن يكون هو محموداً حتى المكان الذي يسكنه، ولذلك قال: (فيقول الله تعالى) لملائكته أو لمن شاء من خلقه (ابنو لعبدي بيتاً في الجنة) يسكنه في الآخرة (وسموه بيت الحمد) أخذ من تسميته به أن الأسقام والمصائب لا يثاب عليها لأنها ليست بفعل اختياري بل هو على الصبر وهو ما عليه ابن عبد السلام وابن القيم قالا: فهو إنما نال ذلك البيت بحمده واسترجاعه لا بمصيبته، وإنما ثواب المصيبة يكفر الخطايا لكن الأصح خلافه (تنبيه) ظاهر ترتيب الأمر ببناء البيت على الحمد والاسترجاع معاً أنه لو أتى بأحدهما دون الآخر لا يبني له شيء وعليه فكان القياس في وجه التسمية أن يقال سموه بيت الحمد والاسترجاع، لكن الأقرب أن الخصلة التي يستحق بها ذلك إنما هي الحمد، وذلك الاسترجاع معه كالتتمة والرديف بدليل إفراده بالتسمية (تتمة) قال المصنف موت الأولاد فلذ الأكباد ومصابهم من أعظم مصاب وفراقهم يقرع القلوب والأوصال والأعصاب، يا له من صدع لا يشعب يوهي القوي ويقوي الوهي ويوهن العظم ويعظم الوهن مرّ المذاق صعب لا يطاق يضيق عنه النطاق شديد على الإطلاق لا جرم أن الله تعالى حث فيه على الصبر الجميل ووعد عليه بالأجر الجزيل وبنى له في الجنة ذاك البناء الجليل (ت) وكذا الطيالسي والطبراني والديلمي في مسند الفردوس (عن أبي موسى) الأشعري قال الترمذي حسن غريب، وهو مستند المؤلف في رمزه لحسنه ورواه أيضاً ابن حبان والإمام أحمد والبيهقي وغيرهم. ٨٥٥ - (إذا مدح المؤمن في وجهه رجمى الإيمان في قلبه) أي زاد إيمانه لمعرفة نفسه وإذلاله لها فالمراد المؤمن الكامل الذي عرف نفسه وأمن عليها من نحو كبر وعجب بل يكون ذلك سبباً لزيادته في ٥٦٥ حرف الهمزة ٨٥٦ - ((إِذَا مُدِحَ الْفَاسِقُ غَضِبَ الرَّبُّ، وَأَهْتَزَّ لِذْلِكَ الْعَرْشُ)). ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (ع هب) عن أنس (عد) عن بريدة (ض). ٨٥٧ - ((إِذَا مَرَرْتَ بِبَلْدَةٍ لَيْسَ فِيهَا سُلْطَانٌ فَلاَ تَدْخُلْهَا، إِنَّمَا السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ وَرُمْحُهُ فِي الأَرْضِ)). (هب) عن أنس (ض). العمل الصالح المؤدي لزيادة إيمانه ورسوخ إيقانه، أما من ليس بهذه الصفة فالمدح عليه من أعظم الآفات المفضية بإيمانه إلى الخلل الذي ورد فيه خبر: ((إياكم والمدح)) (تتمة) قال في الحكم: المؤمن إذا مدح استحيا من الله أن يثنى عليه بوصف لا يشهد من نفسه، وأجهل الناس من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس والزهاد إذا مدحوا انقبضوا لشهودهم الثناء من الخلق، والعارفون إذا مدحوا انبسطوا لشهودهم ذلك من الملك الحق (طب ك عن أسامة بن زيد) قال العراقي: سنده ضعيف. ٨٥٦ - (إذا مدح الفاسق) أي الخارج عن العدل والخير وحسن زيادة الخلق والحق لأن الفسق خروج عن محيط كالكمام للثمرة والجحر للفأرة ذكره الحراني (غضب الرب) لأنه أمر بمجانبته وإبعاده فمن مدحه فقد وصل ما أمر الله به أن يقطع ووادّ من حادّ الله مع ما في مدحه من تغرير من لا يعرف حاله وتزكية من ليس لها بأهل، والإشعار باستحسان فسقه، وإغرائه على إقامته. وظاهر الحديث يشمل ما لو مدحه بما فيه كسخاء وشجاعة ولعله غير مراد (واهتز) أي تحرك (لذلك) أي لغضب الرب (العرش) واهتزازه عبارة عن أمر عظيم وداهية دهياء، وذلك لأن فيه رضا بما فيه سخط الله وغضبه، بل يكاد يكون كفراً، لأنه ربما يفضي إلى استحلال ما حرم الله وهذا هو الداء العضال لأكثر العلماء والشعراء والقراء في زماننا، وإذا كان هذا حكم مدح الفاسق، فكيف بمن يمدح الظالم ويركن إليه وقد قال تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾ [هود: ١١٣] قال الزمخشري: النهي متناول للانخراط في هواهم الانقطاع إليهم ومصاحبتهم والرضا بأعمالهم والنسبة إليهم والتزين بزيهم (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (ذم الغيبة؛ هب) من حديث أبي خلف (عن أنس) وأبو خلف هذا قال الذهبي قال يحيى كذاب، وقال أبو حاتم منكر الحديث، وقال ابن حجر في الفتح سنده ضعيف (عد عن بريدة) قال العراقي: وسنده ضعيف. وفي الميزان: خبر منكر. ٨٥٧ - (إذا مررت) من المرور (ببلدة) في حال سيرك (ليس فيها سلطان) أي حاكم وأصل السلطنة القوة ومنه السلاطة لحدة اللسان (فلا تدخلها) فإنها مظنة البغي والعدوان والتهارج ومن بغي عليه فيها لم يجد ناصراً وإذا نهى عن مجرد الدخول فالسكنى أولى وعلله بقوله (إنما السلطان) أي الحاكم (ظل الله) أي يدفع به الأذى عن الناس كما يدفع الظل أذى حر الشمس (ورمحه في الأرض) أي يدفع به ويمنع كما يدفع العدوّ بالرمح، وقد استوعب بهاتين الكلمتين نوعي ما عليه الوالي لرعيته: أحدهما الانتصار من الظالم لأن الظل يلجأ إليه من الحر والشدة، والثاني إرعاب العدو ليرتدع عن أذى الرعية فيأمنوا بمكانه من الشر؛ والعرب تكني بالرمح عن الدفع والمنع، قال الماوردي: وبالسلطان حراسة الدين والذي عنه ودفع الأهواء عنه، وروى الطبراني أن عمرو بن العاص قال لابنه: سلطان ٥٦٦ حرف الهمزة ٨٥٨ ـ ((إِذَا مَرَرْتُمْ بِأَهْلِ الشِّرَّةِ فَسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ تُطْفَأْ عَنْكُمْ شِرَّتَهُمْ وَنَائِرَتَهُمْ)). (هب) عن أنس (ض). ٨٥٩ - ((إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَأَرْتَعُوا، قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: حِلَقُ الذِّكْرِ)). (حم ت هب) عن أنس (صح). عادل خير من مطر وابل؛ وسلطان غشوم خير من فتنة تدوم؛ وزلة الرجل عظم يجبر، وزلة اللسان لا تبقى ولا تذر، يا بني: استراح من لا عقل له، فأرسلها مثلاً اهـ، وفي قوله، في الأرض: إشارة إلى أن الإمام الأعظم لا يكون في الأرض كلها إلا واحداً؛ ولهذا قيل في حديث آخر: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما (هب عن أنس بن مالك وفيه الربيع بن صبيح قال الذهبي ضعيف، ومن ثم أطلق السخاوي على الحديث الضعيف. ٨٥٨ - (إذا مررتم بأهل الشرة) بكسر المعجمة وشدّ الراء: أي بأهل النشاط في الشر (فسلموا عليهم) ندباً (تطفأ) بمثناة فوق أوله بضبط المؤلف أي فإنكم إن سلمتم عليهم تخمد (عنكم شرتهم ونائرتهم) أي عداواتهم وفتنتهم والنائرة العداوة والشحناء كما في الصحاح مشتقة من النار؛ وفيه سعي في إطفاء النائرة. أي تسكين الفتنة؛ وذلك لأن السلام أمان فإذا سلمت وردّوا فبردّهم حصل الأمان منهم، ولأن السلام عليهم يؤذن بعدم احتقارهم فيكون سبباً لسكون شرتهم، قال لقمان: يا بني إذا مررت بقوم فارمهم بسهام الإسلام السلام، لكن ينبغي مع ذلك الحذر من مخالطتهم والتلطف في مجانبتهم. قال الجنيد: دخلت على السريّ وهو يجود بنفسه فجلست وبكيت فسقطت دموعي على خده ففتح عينيه ونظر إليّ. فقلت أوصني؛ قال لا تصحب الأشرار. ولا تشتغل عن الله بمخالطة الأخيار (هب عن أنس) قال شكا أصحاب النبي ◌َّار إليه فقالوا: إن المنافقين يلحظوننا بأعينهم؛ ويلفظوننا بألسنتهم فذكره. وفيه أبان بن أبي عياش، قال في الكاشف. قال أحمد: متروك، وفي الميزان عن شعبة: لأن يزني الرجل خير ممن أن يروي عنه ما لا أصل له. ٨٥٩ - (إذا مررتم برياض الجنة) جمع روضة وهي الموضع المعجب بالزهر سميت به لاستراضة الماء السائل إليها (فارتعوا) أي ارتعوا كيف شئتم وتوسعوا في اقتناص الفوائد (قالوا) أي الصحابة أي بعضهم (وما رياض الجنة) أي ما المراد بها (قال حلق الذكر) بكسر ففتح جمع حلقة بفتح فسكون وهي جماعة من الناس يستديرون لحلقة الباب وغيره والتحلق تفعل منها وهو أن يتعمد ذلك، قال الطيبي: أراد بالذكر التسبيح والتحميد؛ وشبه الخوض فيه بالرتع في الخصب وذلك لأن أفضل ما أعطاه الله لعباده في الدنيا الذكر وأفضل ما أعطاهم في العقبى النظر إليه سبحانه. فذكر الله في الدنيا كالنظر إليه في الآخرة فالذاکر له بلسانه مع حضور قلبه مشاهد له بسره ناظر إليه بفؤاده مائل بين يديه ببدنه فكأنه في الجنة يرتع في رياض، قال النووي: كما يستحب الذكر يستحب الجلوس في حلق أهله وقد تظاهرت على ذلك الأدلة (حم ت ب عن أنس) قال الترمذي حسن غريب اهـ وتبعه المصنف فرمز لحسنه . ٥٦٧ حرف الهمزة ٨٦٠ ــ ((إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَأَرْتَعُوا، قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: مَجَالِسُ الْعِلْمِ)). (طب) عن ابن عباس (ض). ٨٦١ - ((إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّهِ فَارْتَعُوا، قِيلَ: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: الْمَسَاجِدُ، قِيلَ: وَمَا الرَّتْعُ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ)). (ت) عن أبي هريرة . ٨٦٠ - (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال مجالس العلم) قال القرطبي أراد مجالس علم الحلال والحرام وقال الغزالي أراد مجالس علم الآخرة وهو العلم بالله وآياته وأفعاله في خلقه وقد تصرفوا فيه بالتخصيص فشهوده بمن يشتغل بالمناظرة مع الخصوم في المسائل فيقال هو العالم على الحقيقة وهو الفحل في العلم فكان سبباً مهلكاً لخلق كثير ثم إنه فسر الرياض هنا بحلق العلم وفيما قبله بحلق الذكر وفيما يأتي بسبحان الله الخ ولا مانع من إرادة الكل وإنه إنما ذكر في كل حديث بعضاً لأنه خرج جواباً عن سؤال معين فرأى أن الأولى بحال السائل هنا حلق العلم وثم حلق الذكر (طب عن ابن عباس) قال الهيتمي فيه رجل لم يسم. ٨٦١ - (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قيل وما رياض الجنة؟ قال المساجد قيل وما الرقع؟ قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أي ونحوها من الأذكار ونص عليها اهتماماً بها لكونها الباقيات الصالحات وتنبيهاً بها على غيرها من الأذكار. قال الطيبي وتلخيص الحديث: إذا مررتم بالمساجد فقولوا هذا القول، فلما وضع رياض الجنة موضع المساجد بناء على أن العبادة فيها سبب للحصول في رياض الجنة: روعيت المناسبة لفظاً ومعنى فوضع الرتع موضع القول. لأن هذا القول سبب لنيل الثواب الجزيل ووسيلة إلى الفوز النبيل. والرتع هنا كما في قول إخوة يوسف ﴿نرتع ونلعب﴾ [يوسف: ١٢] وهو أن يتسع في أكل الفواكه والمستلذات والخروج إلى النزهة في الأرياف والمياه كعادة الناس إذا خرجوا إلى الرياض والبساتين ثم اتسع واستعمل في الفوز بالثواب الجزيل وقال غيره شبه حلق الذكر والعلم برياض الجنة لأنه تعالى وصف أهلها بأنهم يؤتون ما يشتهون فكذا حلقها يؤتيهم الله أفضل ما يعطي السائلين ولأنه سمى الجنة رحمة وقال المصطفى وَالر في مجالس الذكر: ((ما اجتمع قوم يذكرون الله إلا غشيتهم الرحمة)) ((الحديث)) فكما أن مجالس الذكر أماكن الرحمة فالجنة مواضع الرحمة ولأن أهل الجنة تطيب حياتهم وقلوبهم بقرب الله فأهل مجالس الذكر تطيب قلوبهم بذكر الله وقال بعض العارفين في الدنيا جنة هي كالجنة في الآخرة فمن دخلها دخل تلك الجنة يريد هذه المجالس لما یدرکون فیها من سرور القلب وفرحه بذکر الرب و ابتهاجه و انشراحه ونوره حتی قال بعض من ذاق هاتيك اللذة: لو علم الملوك بعض ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف، وقال آخر: إنه ليمر بالقلب أوقات إن كان أهل الجنة في مثلها إنهم لفي عيش طيب. وكما حث الشارع على حضور حلق الذكر نفر عن مجالسة الكذابين ومجالس الخاطئين بقوله ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ [الفرقان: ٧٢] فلا ينبغي حضورها ولا قريبها تنزها عن مخالطة الشر وأهله وصيانة لدينه عما يشينه لأن مشاهدة الباطل فيه شركة (ت) في الدعوات (عن أبي هريرة) وقال غريب. ٥٦٨ حرف الهمزة ٨٦٢ - ((إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ، لاَ يَعْقِرْ مُسْلِماً)). (ق دهـ) عن أبي موسى (صحـ). ٨٦٣ - ((إِذَا مَرَّ رِجَالٌ بِقَوْمٍ فَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الَّذِينَ مَرُّوا عَلَى الْجُلُوسِ وَرَدَّ مِنْ هُؤُلاءِ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنْ هُؤُلَاءٍ وَعَنْ هُؤُلَاءِ». (حل) عن أبي سعيد. ٨٦٤ - ((إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحَاً مُقِيماً)). (حم خ) عن أبي موسى (صح). ٨٦٢ - (إذا مر أحدكم في مسجدنا) أيها المسلمون فالمراد جميع مساجد الإسلام لا مسجده عليه السلام (أو في سوقنا) تنويع من الشارع لا شك من الراوي أي مسجد المسلمين أو سوقهم فأضاف إلى الضمير إيذاناً بالشرف (ومعه نبل) بفتح فسكون سهام عربية وهي مؤنثة (فليمسك) بضم أوله أي المار (على نصالها) جمع نصل حديدة السهم وعداه بعلى للمبالغة (بكفه) متعلق بقوله يمسك (لا يعقر) بمثناة تحتية بخط المصنف بالرفع استئنافاً وبالجزم جواب الأمر أي لئلا يجرح (مسلماً) أو غيره كذمي أو حيوان محترم وإنما خص المسلم اهتماماً بشأنه وقيل أراد بالكف اليد أي لا يعقر بيده أي باختيار مسلماً أو المراد كف النفس أي لا يعقر بكفه نفسه عن إمساكها أي لا يجرح بسبب تركه إمساك نصالها مسلماً. وليس المراد خصوص شيء من ذلك بل أن لا يصيب معصوماً بأذى بوجه كما دل عليه التعليل وفي رواية البخاري؛ فليقبض بكفه أن يصيب أحداً من المسلمين منها شيء، وفي رواية لمسلم: لئلا يصيب به أحداً من المسلمين وفيه تحريم قتال المسلم وقتله وتغليظ الأمر فيه وحجة للقول بسد الذرائع، وإشارة إلى تعظيم قليل الذنب وكثيره وتأكيد حرمة المسلم وجواز إدخال المسجد السلاح، وفي أوسط الطبراني: نهى رسول الله وَّر عن تقليد السلاح في المسجد والمعنى فيه ما مر ومحل النهي عن ذلك إن كان النصل غير مغمود لا ينافي الحديث لعب الحبشة بالحراب في المسجد لأن التحفظ في صورة اللعب بالحراب يسهل بخلاف مجرد المرور فقد يقع بغتة فلا يتحفظ (ق ده عن أبي موسى) الأشعري. ٨٦٣ - (إذا مر رجال بقوم) أي بجماعة (فسلم رجل) أهل الابتداء السلام (من الذين مروا على الجلوس) أي على من لقوهم والجلوس غالبي (وردّ من هؤلاء واحد) أهل للرد (أجزأ) البادىء (عن هؤلاء) المارين (و) أجزأ الرادّ (عن هؤلاء) الجالسين لأن ابتداء السلام من الجماعة سنة كفاية والجواب من الجماعة فرض كفاية. قال ابن بطال: اتفقوا على أن المبتدىء لا يشترط تكريره السلام بعدد من سلم عليهم وأنه لا يجب الرد على كل فرد. قال القاضي حسين: ولا يجب رد السلام على من سلم عند قيامه من المجلس إذا كان سلم حين دخل، وخالفه المستظهري فقال: السلام عند الانصراف سنة، قال النووي: وهو الصواب (حل عن أبي سعيد) الخدري ثم قال غريب. ٨٦٤ - (إذا مرض العبد) المسلم أي عرض لبدنه ما أخرجه عن الاعتدال الخاص به فأوجب الخلل في أفعاله ويستعجل مجازاً في الأعراض النفسانية التي تخل بكمالها كجهل وسوء عقيدة وحسد لأنها مانعة من الفضائل مؤدية إلى زوال الحياة الحقيقية الأبدية والمراد هنا الحقيقية: أي إذا مرض المؤمن حرف الهمزة ٥٦٩ ٨٦٥ - ((إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ ثَلاثَةَ أَيَّامِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُّهُ)). (طس) وأبو الشيخ عن أنس (ض). ٨٦٦ - ((إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ يُقَالُ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ: أَرْفَعْ عَنْهُ الْقَلَمَ، وَيُقَالُ لِصَاحِبٍ وكان يعمل عملاً قبل مرضه ومنعه منه المرض ونيته لولا المانع إدامته (أو سافر) سفراً مباحاً ومنعه السفر مما قطعه على نفسه من الطاعة ونيته المداومة عليه وخصه بعضهم بما فوق مسافة العدوى واعترض (كتب الله له) أي قدر أو أمر الملك أن يكتب في اللوح المحفوظ أو الصحيفة (من الأجر مثل ما كان) أي قدر ثواب الذي كان (يعمل) حال كونه (مقيماً) وحال كونه (صحيحاً) لعذره في فوت ذلك النفل والعبد مجزى بنيته. قال ابن تيمية: وهذ قاعدة الشريعة أن من صمم على فعل وفعل مقدوره منه بمنزلة الفاعل فيكتب له ثوابه. قال البلقيني وغيره: وهذا مقيد بما إذا اتفق له ذلك ولم يعتده وبأن لا يكون سفر معصية وأن لا يكون المرض بفعله وقوله مقيماً صحيحاً هو ما في نسخ صحيحة من البخاري وشرح عليه شارحون قالوا فهما حالان مترادفان أو متدخلان ولف ونشر غير مرتب لأن مقيماً يقابل أو مسافراً وصحيحاً يقابل إذا مرض، وحمله ابن بطال على النفل فقط وتعقبه ابن المنير بأنه حجر واسعاً بل يدخل فرض شأنه أن يعمل وهو صحيح إذا عجز عنه بالمرض فالقاعد في الفرض يكتب له أجر قائم. قال ابن حجر: واعتراضه غير جيد لأنهما لم يتواردا قال وفي الحديث رد على قول المجموع أعذار الجمعة والجماعة تسقط الكراهة أو الإثم ولا تحصل الفضيلة اهـ وحمله بعضهم على متعاطي السبب كأكل ثوم (تنبيه) أخذ من الحديث أن الحائض والنفساء تثاب على ترك الصلاة في زمن الحيض قياساً على المريض والمسافر وردّ بالفرق بأن المريض أو المسافر كان يفعلها بنية الدوام مع أهليته لها والحائض غير ذلك بل نيتها ترك الصلاة في وقت الحيض بل تحرم عليها نيّة الصلاة زمن الحيض وإن كانت لا تقضيها (حم خ) في الجهاد (عن أبي موسى) الأشعري. ٨٦٥ - (إذا مرض العبد) المؤمن (ثلاثة أيام) ولو مرضاً خفيفاً كحمى يسيرة وقليل صداع على ما اقتضاه إطلاقه لكن استبعد العراقي تكفير ذلك لجميع الصغائر (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) أي غفر له فصار لا ذنب عليه فهو كيوم ولادته في خلوه عن الآنام وذلك أن المريض كان توسخ وتدنست طينته والرحمة مع ذلك تكتنفه فداواه الله وشفاه بما سلط عليه كما تداوي الأمّ ولدها، وظاهر الخبر وما أشبهه ترتب التكفير على مجرد المرض هبه انضمّ له صبر أم لا، واشتراط القرطبي حصوله منع بأنه لا دليل عليه، واحتجاجه بوقوع التقييد بالصبر في أخباره غير ناهض لأن ما يصح منها مقيد بثواب مخصوص فيها فاعتبر فيها الصبر لحصوله ولن تجد حديثاً صحيحاً ترتب فيه مطلق التكفير على مطلق المرض مع اعتبار الصبر، أفاده الحافظ العراقي، قال: وقد اعتبرت الأحاديث في ذلك فتحرر لي ما ذكرته (طس وأبو الشيخ) ابن حبان في الثواب (عن أنس) قال العراقي: فيه إبراهيم بن الحكم متروك. وقال الهيتمي. حديث ضعيف جداً. ٨٦٦ - (إذا مرض العبد) المسلم (يقال) بالبناء للمفعول والفاعل الله بواسطة أو بغيرها (لصاحب الشمال) أي الملك الموكل بكتابة المعاصي (ارفع عنه القلم) فلا تكتب عليه الصغائر، أو ٥٧٠ حرف الهمزة الْيَمِينِ: أَكْتُبْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَ يَعْمَلُ، فَإِنِّي أَعْلَمُ بِهِ وَأَنَا قَيَّدْتُهُ)). ابن عساكر عن مكحول مرسلاً (ض). ٨٦٧ ــ ((إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيِطَا، وَخَدَمَهَا أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ سُلِّطَ شِرَارُهَا عَلَىْ خِيَارِهَا)). (ت) عن ابن عمر (ح). ٨٦٨ - ((إِذَا نَادَى الْمُنَادِي فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأَسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ)). (ع ك) عن أبي أمامة (صح). ارفعه ست ساعات كما في خبر آخر، أو ارفعه عنه تخفيفاً (ويقال لصاحب اليمين) كاتب الحسنات (اكتب له) ما دام مريضاً (أحسن ما كان يعمل) من العمل الصالح (فإني أعلم به) أي أعلم بحاله وأنه لو استمر صحيحاً لم يزل على ما وظفه على نفسه من الطاعة (وأنا قيدته) بالمرض فلا تقصير منه. قال الطيبي: معنى كتابته أنه يقدر له من العمل ما كان يعمل صحيحاً، وإطلاق التكفير في هذا الخبر وما قبله مقيد بقول الخبر الآتي: ما اجتنبت الكبائر (ابن عساكر) في تاريخه (عن مكحول) فقيه الشام (مرسلاً) أرسل عن أبي هريرة وغيره. ٨٦٧ - (إذا مشت أمتي المطيطا) أي تبختروا في مشيتهم عجباً واستكباراً، والمطيطا بضم الميم وفتح الطاء، قال الزمخشري: ممدودة ومقصورة بمعنى التمطي وهو التبختر ومد اليدين، وأصل التمطي من تمطط بوزان تفعل وهو المد وهي من المصغرات التي لم يستعمل لها مكبر، وفي الإحياء عن ابن الأعرابي: المطيطا مشية فيها اختيال وقال القاضي: المطيطا بضم الميم وفتح الطاء مقصورة وممدودة مشية فيها تبختر ومد اليدين من مطه أي مده، وكذا التمطي (وخدمها أبناء الملوك أبناء فارس والروم) بدل مما قبله (سلط) بالبناء للمفعول (شرارها) أي الأمة (على خيارها) أي مكنهم الله منهم وأغراهم بهم، ونكتة حذف الفاعل لا تخفى، وإنما كان ذلك سبباً للتسلط المذكور لما فيه من التكبر والعجب وما يترتب على استخدام أبنائهم من إتيانهم في أدبارهم قالوا وهذا من دلائل نبوته فإنه إخبار عن غيب وقع فإنهم لما فتحوا بلاد فارس والروم وأخذوا ما لهم واستخدموا أولادهم سلط عليهم قتلة عثمان فقتلوه ثم سلط بني أمية على بني هاشم ففعلوا ما فعلوا (ت) في الفتن (عن ابن عمر) وقال غريب وفيه زید بن الحباب قال في الكاشف قد وهم وموسی بن عبيد ضعفوه وعبد الله بن دینار غیر قوي ورواه الطبراني عن أبي هريرة لكنه قال سلط بعضهم على بعض. قال الهيتمي وإسناده حسن. ٨٦٨ - (إذا نادى المنادي) أي أذن المؤذن للصلاة أية صلاة كانت (فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء) ما دام المؤذن يؤذن فالفتح كناية عن رفع الحجب وإزالة الموانع وتلقي الدعاء بالقبول، وللحديث تتمة وهي: فمن نزل به كرب أو شدة فليتحين المنادي: أي ينتظر وقت أذانه فإذا كبر كبر وإذا تشهد تشهد وإذا قال حي على الصلاة قال حي على الصلاة، وإذا قال حي على الفلاح قال حي على الفلاح ثم يقول اللهم رب هذه الدعوة التامّة الصادقة الحق المستجابة المستجاب لها دعوة الحق حرف الهمزة ٥٧١ ٨٦٩ - ((إِذَا نَزَلَ الرَّجُلُ بِقَوْمٍ فَلاَ يَصُمْ إِلَّ بِإِذْنِهِمْ)). (هـ) عن عائشة (ض). ٨٧٠ - ((إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلاً فَقَالَ فِيهِ فَلاَ يَرْحَلْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنٍ)). (عد) عن أبي هريرة (ض). ٨٧١ - ((إِذَا نَزَلَ بِكُمْ كَرْبٌ أَوْ جَهْدٌ أَوْ بَلَاءٌ فَقُولُوا: (أَللَّهُ أَللَّهُ رَبَّا لَا شَرِيكَ لَهُ))). (هب) عن ابن عباس (ح). ٨٧٢ - ((إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلَا فَلْيَقُلْ: ((أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ الثَّامَاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ)) وكلمة التقوى أحينا عليها وأمتنا عليها وأبعثنا عليها واجعلنا من خيار أهلها محيانا ومماتنا ثم يسأل الله حاجته (ع ك عن أبي أمامة) الباهلي رضي الله عنه، زاد في الكبير وتعقب. ٨٦٩ - (إذا نزل الرجل بقوم) ضيفاً أو مدعواً في وليمة (فلا يصم إلا بإذنهم) أي لا يشرع ندباً في الصوم نفلاً إلا بإذنهم، أو لا يتم صومه ذلك اليوم الذي شرع فيه إلا إن أذنوا له، ففيه أنه يندب للضيف أن يفطر من النفل ولو مؤكداً أي إن شق على المضيف أما الفرض ولو موسعاً فيحرم الخروج منه (٥ عن عائشة) رمز لضعفه وهو كذلك فقد قال البيهقي: إسناده مظلم. ٨٧٠ - (إذا نزل أحدكم منزلاً) في سفر أو غير ذلك لكن قرينة ارتحال الآتي يشير إلى أن الكلام في السفر وعليه فيقاس به الحضر (فقال فيه) أي نام نصف النهار، والقائلة وقت القيلولة وقد يطلق على القيلولة (فلا يرحل) منه (حتى يصلي) فيه (ركعتين) أي يندب له أن يودعه. بذلك لتشهد له البقاع وهكذا كان المصطفى ټپڼ يفعل فكان لا يرتحل حتى يصلي ركعتين؛ وظاهر الحديث أن ذلك خاص بالنزول للقيلولة وليس مراداً بل إذا نزل منزلاً في أي وقت كان وأراد الرحيل فيودعه بركعتين (عد عن أبي هريرة). ٨٧١ - (إذا نزل بكم) يا بني عبد المطلب (كرب) أي أمر يملأ الصدر غيظاً، والكرب الغم الذي يأخذ بالنفس (أو جهد) بفتح الجيم وتضم مشقة (أو بلاء) أي هم تخدش به النفوس (فقولوا) ندباً (الله الله) بفتح الهمزة وضم هاء الجلالة مبتدأ والخبر قوله (ربنا) المحسن إلينا بصنوف الإحسان والإنعام (لا شريك) أي لا مشارك (له) في ربوبيته فإن ذلك يزيله بشرط الإخلاص وقوة الإيقان وتمكن الإيمان (هب) وكذا الطبراني في الأوسط وفي الكبير (عن ابن عباس) قال أخذ رسول الله وَ ل بعضادي الباب ونحن في البيت فقال يا بني عبد المطلب إذا نزل بكم الخ رمز لحسنه وليس كما قال إذ فيه كما قال الهيتمي: صالح بن عبد الله أبو يحيى وهو ضعيف. ٨٧٢ - (إذا نزل أحدكم منزلاً) مظنة للهوام والحشرات ونحوها مما يؤذي (فليقل) ندباً بالدفع شرها (أعوذ) أي أعتصم (بكلمات الله) أي صفاته القائمة بذاته التي بها ظهر الوجود بعد العدم وبها يقول للشيء كن فيكون، وقيل هي العلم لأنه أعم الصفات ذكره بعضهم، وقال القاضي: كلماته جميع ما أنزله على أنبيائه لأن الجميع المضاف إلى المعارف يقتضي العموم، وقال التوربشتي: الكلمة لغة ٥٧٢ حرف الهمزة فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ عَنْهُ)). (م) عن خولة بنت حكيم (صح). ٨٧٣ - ((إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ أَسْمَ اللَّهِ عَلَى طَعَامِهِ فَلْيَقُلْ - إِذَا ذَكَرَ - ((بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ))). (ع) عن امرأة (ح). تقع على جزء من الكلام اسماً أو فعلاً أو حرفاً وعلى الألفاظ المنطوقة وعلى المعاني المجموعة والكلمات هنا محمولة على أسماء الله الحسنى وكتبه المنزلة لأن المستفاد من الكلمات هنا إنما يصح ويستقيم أن يكون بمثلها ثم وصف الكلمات بقوله (التامات) أي التي لا يعتريها نقص ولا خلل تنبيهاً على عظمها وشرفها وخلوها عن كل نقص إذ لا شيء إلا وهو تابع لها يعرف بها فالوجود بها ظهر وعنها وجد، ذكره القاضي. وقال التوربشتي: وصفها بالتمام لخلوها عن العوائق والعوارض فإن الناس متفاوتون في كلامهم واللهجة وأساليب القول، فما منهم من أحد إلا وفوقه آخر في معناه أو معان كثيرة، ثم إن أحدهم قلما يسلم من معارضة أو خطأ أو سهو أو عجز عن المراد، وأعظم النقائص المقترنة بها أنها كلمات مخلوقة تكلم بها مخلوق مفتقر إلى أدوات ومخارج وهذا نقيصة لا ينفك عنها كلام مخلوق. وكلمات الله تعالى متعالية عن هذه القوادح فهي التي لا يتبعها نقص ولا يعتريها اختلال (من شر ما خلق فإنه) إذا قال ذلك مع قوة يقين وكمال إذعان لما أخبر به الشارع (لا يضره شيء) من الهوام والمخلوقات (حتى يرتحل عنه) أي عن ذلك المنزل. قال القرطبي: خبر صحيح وقول صادق فإني منذ سمعته عملت به فلم يضرني شيء فتركته ليلة فلدغتني عقرب. وقال ابن عربي: جربته في نفسي لدغتني عقرب مراراً في وقت وكنت استعذت بذلك فلم أجد ألماً لكن كان في حزامي بندقتان وكنت سمعت أن البندق بالخاصية يدفع ألم الملسوع فلا أدري هل كان للبندق أو للدعاء أو لهما لكن تورم رجلي وبقي الورم أياماً بلا ألم (تنبيه) قال بعض العارفين: جرت عادة العامة إقامة أمر ظاهر الدنيا يقتصرون في دفع عادية ذوات السموم على الأدوية والبازهرات والدرياق. أما من فوقهم ممن يملك من أمر الله ما لا يملكه هؤلاء فيتوصل لدفع المؤذين بإعداده ما هو أيسر من ذلك فمتى عرض لأحدهم أمر اجتلب خيره واستدفع ضره بما وراءه من الكلمات والتعويذات، فنهاية الملوك إعداد درياق يدفع السم بعد وقوع العدوى ونهاية أمر المتلطف في حكمة الله إعداد الطلسم يدفع وقوعه، ولا أنفع ولا أيسر من كلمات تحفظ لا تتوقف على إمساك تميمة يخاف ضياعها ولا صناعة نقش أو تصوير ولا على ارتقاب وقت وحكم طالع عساه لا يتحقق (تتمة) في مختصر حياة الحيوان عن التورزي أن شيخاً له بمكة كان يقرأ عليه فمرت عقرب فأخذها وقتلها فسأله عن ذلك فذكر له الحديث (م عن خولة) بخاء معجمة (بنت حكيم) السلمية الفاضلة زوج الرجل عثمان بن مظعون. ٨٧٣ - (إذا نسى أحدكم) أن يذكر (اسم الله على طعامه) أي جنس أكله (فليقل) ندباً (إذا ذكر) وهو في أثنائه (بسم الله أوله وآخره) فإن الشيطان يقيء ما أكله كما في خبر، وإذا طلب ذلك عند السهو فالعمد أولى، أما بعد فراغه فلا يسن الإتيان بها على ما عليه جمع شافعية وذهب بعضهم إلى أنه يقوله مطلقاً (ع عن امرأة) من الصحابة قالت: أتى رسول الله وم له بوظبة فأخذها أعرابي بثلاث لقم فقال رسول الله وَّر: أما إنه لو قال بسم الله لوسعكم ثم ذكره، قال الهيتمي: ورجاله ثقات. وبه يعرف أن حرف الهمزة ٥٧٣ ٨٧٤ - (إِذَا نُصِرَ الْقَوْمُ بِسِلَاحِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَأَلْسِنَتُهُمْ أَحَقُّ». ابن سعد عن ابن عوف (م) عن محمد مرسلاً (ض). ٨٧٥ - ((إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُصِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ)). (حم ق) عن أبي هريرة (صح). ٨٧٦ - ((إِذَا نَظَرَ الْوَالِدُ إِلَى وَلَدِهِ نَظْرَةً كَانَ لِلْوَلَدِ عَدْلُ عِثْقِ نَسَمَةٍ)). (طب) عن ابن عباس (ح). المصنف قصر حيث رمز لحسنه، ورواه الطبراني في الأوسط بزيادة فائدة عزيزة ولفظه. أن يذكر الله في أول طعامه وليقل حين يذكر بسم الله في أوله وآخره وليقرأ قل هو الله أحد قال العراقي إسناده ٨٧٤ - (إذا نصر القوم) أي أعان القوم أو الرجل فحذف المفعول للعلم به (بسلاحهم وأنفسهم) بأن بذلوها في مناصرتهم (فألسنتهم أحق) أي ينصروا بها فإن ذينك أشق، فمن رضي بالأشد فهو ما دونه أرضى (ابن سعد) في طبقاته (عن ابن عوف عن محمد مرسلاً). ٨٧٥ - (إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه) بالبناء للمفعول والضمير المجرور عائد على أحد (في المال والخلق) بفتح الخاء الصورة. والمراد به ما يتعلق بالدنيا من مال وولد وزينة وغيرها، قال ابن حجر: ورأيت في نسخة معتمدة من الغرائب للدار قطني: الخلق: بضم الدال والخاء واللام (فانظر إلى من هو أسفل منه) أي دونه فيهما، وفي رواية إلى ما تحته. لأنه إذا نظر إلى من فوقه استصغر ما عنده وحرض على المزيد فيداويه النظر إلى من دونه فيرضى فيشكر ويقل حرضه إن الإنسان حسود بطبعه فإذا ما قاده طبعه للنظر إلى أعلى حملته نفسه على الكفران والسخط فإذا رد النفس إلى النظر للدون حمله حبه للنعمة على الرضى والشكر. قال الغزالي: والشيطان أبدا يصرف وجهه بنظره إلى من فوقه في الدنيا فيقول: لم تفتر عن الطلب وذوو المال يتنعمون؟ ويصرف نظره في الدين إلى من دونه فيقول: ولم تضيق على نفسك وتخاف الله وفلان أعلم منك وهو لا يخافه والناس كلهم مشغولون بالنعم فلا تتميز عنهم بالشقاء؟ فعلى المكلف مجاهدة اللعين ورده (حم ق عن أبي هريرة). ٨٧٦ - (إذا نظر الوالد إلى ولده نظرة) واحدة (كان للولد) المنظور إليه (عدل) بكسر العين وفتحها أي مثل (عتق نسمة) أي عتق ذي نسمة وهي النفس: يعني إذا نظر الوالد لولده نظرة رضى عنه لفعله المأمور به وتجنبه المنهي عنه وبره لأبويه وتجافيه وتباعده عن عقوقهما كان للولد من الثواب ما لو أعتق رقبة لجمعه بين رضى مولاه وإدخال السرور على أبيه بإرادته إياه قائماً بالطاعة باراً له حسب الاستطاعة وظاهر صنيعه أن هذا هو الحديث بتمامه ولا كذلك بل بقيته قيل: يا رسول الله وإن نظر ثنتين وثلاثة ومائة نظرة؟ قال: الله أكبر من ذلك اهـ (طب) وكذا في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان (عن ابن عباس) قال ولا يروى عن النبي ◌َّةٍ إلا بهذا الإسناد: قال الهيتمي: وإسناده حسن، وفيه إبراهيم بن أعين وثقه ابن حبان وضعفه غيره وقال شيخه العراقي فيه إبراهيم بن أعين وهم ثلاثة فليحرر من هذا منهم . ٥٧٤ حرف الهمزة ٨٧٧ - ((إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لاَ يَدْرِي لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ)). مالك (ق دت هـ) عن عائشة (صح). ٨٧٨ - ((إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذُلِكَ إِلَى غَيْرِهِ). (د ت) عن ابن عمر (صح). ٨٧٧ - (إذا نعس أحدكم) بفتح العين وغلط من ضمها (وهو يصلي) فرضاً أو نفلاً (فليرقد) وفي رواية فليتم، وفي أخرى فليضطجع، والنعاس أول النوم والرقاد بالضم المستطاب من النوم ذكره الراغب (حتى يذهب عنه النوم) وهو غشي ثقيل يهجم على القلب فيقطعه عن المعرفة بالأشياء، والأمر للندب لا للوجوب لأن النعاس إذا اشتد انقطعت الصلاة فلا يحتاج لوجوب قطع بحصوله بغير اختيار المصلي، ذكره الولي العراقي مخالفاً لأبيه في تفصيله بين شدة النعاس وخفته (فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس) أي في أوائل النوم (لا يدري) أي لا يدرك ما يفعل فحذف المفعول للعلم به ثم استأنف قوله (لعله يذهب يستغفر) برفعهما أي يقصد أن يستغفر لنفسه كأن يريد أن يقول اللهم اغفر لي (فيسب) بالنصب جواباً لقوله لعله (نفسه) أي يدعوا عليها كأن يقول: اعفر لي: بعين مهملة والعفر التراب، فالمراد بالسب: قلب الدعاء لا الشتم إذ لا مجال له هنا وعلل الأمر بالرقاد هنا بما ذكر، وقال في الخبر المار: فلم يدر ما يقول والقدر المشترك بين العلتين خوف التخليط فيما يقوله أو يفعله، والأمر في القراءة أشد لعظم المفسدة في تغيير القرآن قال الزين العراقي: وإنما أوخذ بما لم ينطق به أو بدعائه على نفسه وهو ناعس لأن من عرض نفسه للوقوع فيه بعد النهي عنه فهو متعد، وبفرض عدم إثمه لعدم قصده فالقصد من الصلاة أداؤها كما أمر وتحصيل الدعاء لنفسه وبفواته يفوت المقصود، وإنما أمر بإبطال الصلاة بعد الشروع فيها عند طرو النعاس فعدم الدخول فيها أولى، وقال ولده: دل الحديث على أن من لا يعلم ما يقول لا يدخل في الصلاة فمراده غلبة النوم إلى ذلك فهو منهي عن الدخول فيها وعن إتمامها بعد الشروع حتى يعلم ما يقول اهـ. وعلم مما تقرر أن القصد أن لا تؤدي الصلاة مع تشاغل عنها أو حائل بينه وبين الاهتمام بها لكن لما كان النعاس أغلب وقوعاً عبر به (ملك) في الموطأ (ق د ت ، عن عائشة). ٨٧٨ - (إذا نعس) بفتحتين (أحدكم) زاد في رواية الترمذي: يوم الجمعة (وهو في المسجد) أو نحوه مما تقام فيه الجمعة (فليتحول) ندباً (من مجلسه) أي محل جلوسه (ذلك إلى غيره) يعني ينتقل منه إلى غيره، لأن الحركة تذهب الفتور الموجب للنوم، فإن لم يكن في الصف محل يتحول له قام وجلس، قال في الأم ولو ثبت في مجلسه وتحفظ من النعاس لم أكرهه والتحول الانتقال من موضع لآخر وهذا عام في جميع الأيام، وتخصيصه بالجمعة في خبر الترمذي إنما هو لإطالة مكث المبكر بل أجراه بعضهم في كل من قعد ينتظر عبادة في أي محل أي يوم كان، وفيه وما قبله حث على استقبال الصلاة بنشاط وخشوع وفراغ قلب وتعقل لما يقرأه أو يدعو به والمحافظة على الإتيان بالأركان والسنن والآداب (د ت عن ابن عمر) قال الترمذي حسن صحيح ورواه الحاكم وقال على شرط مسلم. ٥٧٥ حرف الهمزة ٨٧٩ - ((إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ؛ فَإِنَّ الْفَأْرَةَ تَأْخُذُ الْفَتِيلَةَ فَتَحْرِقُ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكِنُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الشَّرَابَ)). (طب ك) عن عبد الله بن سرجس (صح). ٨٨٠ - ((إِذَا نَهَقَ الْحِمَارُ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)). (طب) عن صھیب (ض). ٨٨١ - ((إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأَسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ)). الطيالسي (ع) والضياء عن أنس (ح). ٨٧٩ - (إذا نمتم) أي أردتم النوم (فأطفئوا) أخمدوا واسكتوا (المصباح) السراج (فإن الفأرة) بالهمز وتركه (تأخذ الفتيلة) تجرها من السراج (فتحرق) بضم الفوقية وسكون المهملة (أهل البيت) أي المحل الذي به السراج، وعبر بالبيت لأن الغالب (وأغلقوا الأبواب) فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً (وأوكئوا الأسقية) اربطوا أفواه القرب (وخمروا الشراب) غطوا الماء وغيره من المائعات ولو بعرض عود كما مر: قال ابن دقيق العيد كالنووي: وقضية العلة أن السراج لو لم تصل إليه الفأرة لا يكره بقاؤه وقد يجب الإطفاء لعارض. قال ابن حجر: وكذا لو كان على منارة من نحو نحاس أملس لا يمكن الفأرة صعودها، لكن قد يتعلق به مفسدة أخرى غير جر الفتيلة كسقوط شرره على بعض متاع البيت، فإن أمن زال المنع لزوال العلة: قال ابن دقيق العيد: وهذه الأوامر لا يحملها الأكثر على الوجوب، ومذهب الظاهرية أولى بالالتزام به لأنهم لا يلتفتون إلى المفهومات والمناسبات، وهذا الأوامر تتنوع بحسب مقاصدها، فمنها ما يحمل على الندب وهو التسمية على كل حال ومنها ما يحمل على الإرشاد والندب كغلق الباب لتعليله بأن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً، إذ الاحتراز من مخالطته مندوب، وإن كان تحته مصالح دنيوية، وكذا ربط السقاء وتخمير الإناء (طب ك) وكذا أحمد (عن عبد الله بن سرجس) قال: جاءت فأرة فجرت الفتيلة فألقتها بين يدي النبي وَله على الخمرة فأحرقت مثل الدرهم، فذكره، قال الهيتمي: رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح. ٨٨٠ - (إذا نهق الحمار) أي علمتم بنهيقه بسماع أو خبر (فتعوذوا) ندباً (بالله) أي اعتصموا به (من الشيطان الرجيم) فإنه رأى شيطاناً كما جاء تعليله في عدة أخبار من بعضها، وفي مكارم الأخلاق للخرائطي عن الحسن أنه كان يقول عند نهيقه: بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم (طب عن صهيب) بضم المهملة وبفتح الهاء وسكون التحتية ابن سنان النميري الرومي. قال الهيتمي: وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة متروك. ٨٨١ - (إذا نودي للصلاة) أي أذّن مؤذن بأي صلاة كانت (فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء) قال الحليمي: معناه أن الله يستجيب الذين يسمعون النداء للصلاة فيأتونها ويقيمونها كما أمروا به إذا دعوه ويسألون ليكون إجابته إياهم إلى ما سألوه ثواباً عاجلاً - لمسارعتهم لما أمرهم به. ٠٤٠٠ ٥٧٦ حرف الهمزة ٨٨٢ - ((إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَأَسْتَخِرْ رَبَّكَ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَنْظُرْ إِلَى الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى قَلْبِكَ، فَإِنَّ الْخِيَرَةَ فِيهِ)). ابن السني في عمل يوم وليلة (فر) عن أنس (ض). ٨٨٣ - ((إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ أَلَماً فَلْيَضَعْ يَدَهُ حَيْثُ يَجِدُ أَلَمَهُ، وَلْيَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: ((أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ))). (حم طب) عن كعب بن مالك (ح). اهـ. والدعاء أيضاً عند ختمه مستجاب لخبر أبي داود وغيره أن رجلاً قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، فقال: قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعطه (الطيالسي) أبو داود (تخ والضياء) المقدسي (عن أنس) وفيه سهل بن زياد. قال في اللسان كأصله تكلم فيه ولم يترك. ٨٨٢ - (إذا هممت بأمر) أي عزمت على فعل شيء لا تدري وجه الصواب فيه (فاستخر ربك) اطلب منه التوفيق والهداية إلى إصابة خير الأمرين (فيه) ندباً بعد أن تتوب وتفرغ قلبك من الشواغل الدنيوية والهواجس النفسانية فأعد الاستخارة (سبع مرات ثم انظر) أي تدبر وتأمل (إلى) الشيء (الذي يسبق إلى قلبك) من فعل أو ترك (فإن الخيرة) بكسر المعجمة (فيه) فلا تعدل عنه والاستخارة طلب الخير يقال استخار الله العبد فخار أي طلب منه الخير فأولاه، والخيرة الحالة التي تحصل للمستخير، وأضاف الاستخارة إلى الرب دون غيره من الصفات إشارة إلى أنه المربي له الفاعل به ما يصلحه: يقال رب الأمر أصلحه وساسه وقام بتدبيره، ومن ثم لا يطلق معرفاً إلا على الله المتكفل بمصلحة الموجودات بأسرها. قال النووي: وفيه أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له صدره لكنه لا يفعل ما ينشرح له صدره مما كان له فيه هوى قبل الاستخارة والأكمل الاستخارة عقب صلاة ركعتين بنيتها، ويحصل أصل السنة بمجرد الدعاء (ابن السني في عمل يوم وليلة فر عن أنس) وفيه إبراهيم بن البراء قال الذهبي في الضعفاء: اتهموه بالوضع عن أبيه وهو ضعيف. وقال النووي في الأذكار: إسناده غريب فيه من لم أعرفهم. وقال ابن حجر في الفتح بعد عزوه لابن السني هذا الحديث لو ثبت كان هو المعتمد، لكن إسناده واه جداً. ٨٨٣ - (إذا وجد أحدكم ألماً) أي وجعاً في عضو ظاهر أو باطن (فليضع يده) ندباً والأولى كونها اليمين (حيث يجد ألمه) أي في المكان الذي يحس بالوجع فيه (وليقل) باللفظ ندباً (سبع مرات) أي متواليات كما يفيده السياق (أعوذ بعزة الله وقدرته على كل شيء) ومنه هذا الألم (من شر ما أجد) زاد في رواية مرّت وأحاذر، وفيها أنه يرفع يده في كل مرة ثم يعيدها فيحمل المطلق على المقيد. وفي بعض الروايات ذكر التسمية مقدمة على الاستعاذة وورد في حديث آخر ما يدل على أنه يفعل مثل هذا بغيره أيضاً (حم طب عن كعب بن مالك) الأنصاري السلمي أحد الثلاثة الذين خلفوا، شهد العقبة وكان من شعار المصطفى ◌َّ، قال الهيتمي: فيه أبو معشر محتج به وقد وثق على أن جمعاً كثيراً ضعفوه وتوثیقه بین وبقية رجاله ثقات انتھی؛ ومن ثم رمز حسنه . حرف الهمزة ٥٧٧ ٨٨٤ - ((إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ نُصْحاً فِي نَفْسِهِ فَلْيَذْكُرْهُ لَهُ)). (عد) عن أبي هريرة (ض). ٨٨٥ - ((إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ عَقْرَباً وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَقْتُلْهَا بِنَعْلِهِ الْيُسْرَىْ)). (د) في مراسيله عن رجل من الصحابة (ح). ٨٨٦ - ((إِذَا وَجَدْتَ الْقَمْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَلُفَّهَا فِي ثَوْبِكَ حَتَّى تَخْرُجَ)). (ص) عن رجل من خَطْمة (ح). ٨٨٤ _ (إذا وجد أحدكم لأخيه) في الدين ونص عليه اهتماماً بشأنه لا لإخراج غيره فالذمي كذلك (نصحاً) بالضم قال الخطابي النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح مأخوذ من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه فشبه فعل الناصح بما يتحراه من صلاح المنصوح بما يسده من خلل الثوب وقيل من نصح العسل صفاه، شبهوا تخليصه القول من الغش بتخليص العسل من الخلط (في نفسه) أي حاك في صدره كذلك (فليذكره له) وجوباً فإن كتمه عنه فقد غشه وخانه فالنصيحة فرض كفاية على الجماعة وعين على الواحد وهي لازمة بقدر الطاقة إذا علم الناصح أن المنصوح يقبل وأمن على نفسه وماله، قال بعضهم: وإنما يكون الرجل ناصحاً لغيره إذا بدأ بنصح نفسه واجتهد في معرفة ما يجب له وعليه ليعرف كيف ينصح (عد عن أبي هريرة) وفيه إبراهيم بن أبي ثابت واه قال مخرجه ابن عدي وعامة أحاديثه مناكير وفي اللسان عن ابن حبان هو الذي يقال له ابن أبي ثابت تفرد بأشياء لا تعرف حتى خرج عن حد الاحتجاج به وبه يعرف أن المؤلف لم يصب حيث عزى الحديث لمخرجه وحذف من كلامه بيان القادح. ٨٨٥ _ (إذا وجد أحدكم عقرباً وهو يصلي فليقتلها بنعله اليسرى) ولا تبطل صلاته به لأنه فعل واحد وهي إنما تبطل بثلاثة أفعال متوالية. كذا قرروه. وظاهره أن الخطاب للمصلي في نعليه، ومثلهما الخفاف، فإن صلى بغير نعل ولا خف، فيحتمل أن يقال يأخذ نعله بيده اليسرى فيقتلها بضربة واحدة، وذلك فعل لا ثلاثة. وقضية الحديث أنه لو قتلها بنعله اليمنى لا يكون آتياً بالمأمور ولعله غير مراد. والظاهر حصول الامتثال بقتلها باليمنى والنص على اليسرى للأولوية ولو لم يمكن قتلها إلا بثلاثة متوالية فهل يقتلها وإن بطلت الصلاة؟ يحتمل أن يقال نعم تقديماً لدرء مفسدتها على مصلحة الصلاة سيما إن اتسع الوقت؛ ويحتمل إلحاق الحية التي يمكن قتلها بضربة من غير لحوق ضرر كالعقرب بل أولى لأن قتلها آكد من قتل العقرب (د في مراسيله) من حديث سليمان بن موسى (عن رجل من الصحابة) من بني عدي بن كعب. رمز المصنف لضعفه وهو غفلة عن قول علم الحفاظ ابن حجر رجاله ثقات لكنه منقطع . ٨٨٦ - (إذا وجدت القملة) أو نحوها كبرغوث (في المسجد) حال من الفاعل: أي وجدتها في شيء من ملبوسك كثوبك (فلفها في ثوبك) ونحوه کطرفردائك أو عمامتك أو منديلك (حتى تخرج منه) فألقها حينئذٍ خارجه، فإن إلقاءها فيه حرام. وبهذا أخذ بعضهم وصرح به من الشافعية القمولي في جواهره لكن مفهوم قول النووي يحرم إلقاؤها فيه مقتولة أنه لا يحرم وفصل بعض المالكية فقال يجوز فیض القدیرج١ م٣٧ ٠. ٥٧٨ حرف الهمزة ٨٨٧ - ((إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ)). (خ) عن أبي هريرة (صح). ٨٨٨ - (إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُقَّتِي لَمْ يَرْتَفِعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). (ت) عن ثوبان (صح). إلقاء البراغيث لا القمل فإن البرغوث يأكل التراب بخلافها والحديث متكفل برد تفصيله، إذ لو كان كذلك لما خص بالمسجد؛ إذ على ما يزعمه هذا المفصل بحرم طرحه في المسجد وغيره؛ أما إلقاؤها فيه ميتة فحرام شديد التحريم. وظاهر قوله في الخبر فلفها في ثوبك حتى تخرج أنه لا يكلف الخروج لإلقائها خارجه فوراً، لكن قد يقال إن فيه تعذيباً لها؛ فإما أن يخرج فوراً لطرحها أو يقتلها ويلفها مقتولة حتى يخرج لجواز قتلها فيه بشرط أمن التلويث (طب عن رجل من بني خطمة) بفتح المعجمة وسكون المهملة، بطن من الأنصار، ورواه عنه أيضاً الحارث بن أبي أسامة والديلمي. ٨٨٧ - (إذا وسد) بالتشديد وفي رواية في البخاري للقابسي أوسد بهمزة مضمومة أوله وفي رواية له إذا أسند (الأمر) أي فوض الحكم المتعلق بالدين كالخلافة ومتعلقاتها من إمارة وقضاء وإفتاء وتدريس وغير ذلك (إلى غير أهله) أي إلى من ليس له بأهل. والمعنى إذا سود وشرف من لا يستحق السيادة والشرف أو هو من الوسادة: أي إذا وجدت وسادة الأمر والنهي لغير مستحقها وكان شأن الأمير عندهم إذا جلس أن يثني تحته وسادة، فإلى بمعنى اللام، وعبر بها ليدل على تضمين معنى أسند (فانتظروا الساعة) لأنه قد جاء أشراطها. والفاء للتفريع أو جواب الشرط. والتوسيد في الأصل أن يجعل للرجل وسادة، ثم استعمل في تفويض الأمر وإسناده إلى غيره، وإنما دل على دنو الساعة لإفضائه إلى اختلاف الأمر والنهي ووهن الدين وضعف الإسلام وغلبه الجهل ورفع العلم وعجز أهل الحق عن القيام به ونصرته. وللساعة أشراط كثيرة كبار وصغار، وهذا منها (خ) في العلم والرقائق وغيرهما (عن أبي هريرة) قال بينما رسول الله ◌َيهو يحدّث القوم جاء أعرابي فقال متى الساعة؟ فمضى رسول الله وَّلفي يحدّث، فقال بعضهم سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم لم يسمع؛ حتى إذا قضى حديثه، قال: أين السائل عن الساعة؟ فقال: هذا يا رسول الله، فقال إذا ضيعت(١) الأمانة فانتظر الساعة، قال كيف إضاعتها؟ قال: فذكره. ٨٨٨ - (إذا وضع السيف) أي المقاتلة (في أمتي) أمة الإجابة (لم يرفع عنها) وفي رواية عنهم (إلى يوم القيامة) أي تسلسل فيهم وإن قل أحياناً أو كان في بعض الجهات دون بعض، وذلك إجابة لدعوته أن يجعل بأسهم بينهم وأن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم. قال ابن العربي: وكانت هذه الأمة معصومة منه مدة من صدر زمانها مسدوداً عنها باب الفتنة حتى فتحت بقتل إمامها عثمان، فكان أول وضع السيف (ت) في الفتن (عن ثوبان) بفتح المثلثة مولى المصطفى ومقر وقال صحيح اهـ. وتبعه المصنف رحمة الله فرمز لصحته ورواه أبو داود وابن ماجه مطولاً وأحمد والبزار وقال الهيتمي ورجاله رجال الصحيح. (١) قوله ضيعت: بضم الضاد وتشديد الياء المكسورة فعل ماض مبني للمفعول: أي إذا ضيعت الأمة الأمانة. حرف الهمزة ٥٧٩ ٨٨٩ - ((إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَأَخْلَعُوا نِعَالَكُمْ، فَإِنَّهُ أَرْوَحُ لِأَقْدَامِكُمْ)). (ك) عن أنس (صح). ٨٩٠ - ((إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَلْيَبْدَأُ أَمِيرُ الْقَوْمِ، أَوْ صَاحِبُ الطَّعَامِ، أَوْ خَيْرُ الْقَوْمِ)». ابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني مرسلاً (ض). ٨٩١ - ((إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَخُذُوا مِنْ حَاقَّتِهِ، وَذَرُوا وَسَطَّهُ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهِ)). (هـ) عن ابن عباس (صح). ٨٩٢ - ((إِذَا وَضَعْتَ جَنْبَكَ عَلَى الْفِرَاشِ وَقَرَأْتَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) فَقَدْ أَمِنْتَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّ الْمَوْتَ)). البزار عن أنس (ح). ٨٨٩ - (إذا وضع الطعام) بين أيديكم: أي قرب إليكم لتأكلوه (فاخلعوا نعالكم) أي انزعوا ما في أرجلكم مما وقيت به القدم كمداس وتاسومة ونحو ذلك (فإنه) أي النزع (أروح) أكثر راحة (لأقدامكم) فيه إشارة إلى أن الأمر إرشادي لمصلحة تعود على القدم. ويتردد النظر في الخف، والظاهر أنه لا يلحق به (الدارمي) في مسنده (ك عن أنس) وله شواهد كثيرة. ٨٩٠ - (إذا وضع الطعام) بين أيدي الآكلين (فليبدأ) ندباً في الأكل (أمير القوم) لأن التقدم عليه ربما أورث فتنة وهو سوء أدب (أو صاحب الطعام) أي فإن لم يكن ثم أمير فليبدأ صاحب الطعام لأنه المالك فلا يتقدم عليه غيره في ملكه (أو خير القوم) أي فإن لم يحضر المالك أو حضر ولم يأكل لعذر فالأولى أن يبدأ أكثرهم علماً وصلاحاً، فإن لم يكن فأرأسهم (ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي إدريس الخولاني) السيد الجليل العابد الزاهد ذي الكرامات والخوارق (مرسلاً) أرسل عن عدة من الصحابة. ٨٩١ - (إذا وضع الطعام فخذوا) أي تناولوا الأكل ندباً (من حافته) أي من جانب القصعة (وذروا وسطه) أي اتركوه ولا تأكلوا منه أو لا (فإن البركة) أي الخير الإلهي والنمو تنزل في وسطه ثم تسري. قال الخطابي: يحتمل إطلاق النهي واختصاصه بمن أكل مع غيره، لأن أفضل الطعام وأطيبه وجهه، وإذا قصده بالأكل استأثر به. وهو ترك أدب وسوء عشرة. وأخذ بقضية الإطلاق في الإحياء فعد من آداب الأكل أن لا يأكل من ذروة القصعة ولا يأكل من وسط الطعام مطلقاً (٥ عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته. ٨٩٢ - (إذا وضعت جنبك) أي شقك (على الفراش) لتنام ليلاً، وكذا نهاراً، لكن الليل آكد (وقرأت فاتحة الكتاب) أي سورة الفاتحة (وقل هو الله أحد) أي سورتها (فقد أمنت) في نومك تلك الليلة (من كل شيء) يؤذيك (إلا الموت) فإن أجل الله إذا جاء لا يؤخر، وهذا إذا قرأهما بحضور وجمع همة وصفاء قلب وقوة يقين بتصديق الرسول فيما يفعل ويقول، وإلا فهيهات هيهات (البزار) في مسنده (عن أنس) قال الهيتمي فيه عسال بن عبيد وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح. ٥٨٠ حرف الهمزة ٨٩٣ - ((إِذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَكُمْ فِي قُبُورِهِمْ فَقُولُوا: ((بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ))). (حم حب طب ك هق) عن ابن عمر (صح). ٨٩٤ - ((إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ وَمِنْ نِيَتِهِ أَنْ يَفِي لَهُ فَلَمْ يَفِ وَلَمْ يَجِىءٌ لِلْمِيعَادِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ)). (دت) عن زيد بن أرقم (ض). ٨٩٣ - (إذا وضعتم موتاكم) أيها المسلمون (في القبور) وفي رواية في قبورهم (فقولوا) ندباً: أي ليقل من يضجعه في لحده حال إلحاده، ويحتمل أن غيره يقول ذلك أيضاً، لخبر البزار: إذا بلغت الجنازة القبر وجلس الناس فلا تجلس ولكن قم على شفير قبره، فإذا دلي في قبره فقل (بسم الله) ظاهره فقط، فلا يزيد: الرحمن الرحيم؛ ويحتمل أن المراد الآية بتمامها وهو الأقرب لكمال مناسبة ذكر الرحمة في ذلك المقام (وعلى ملة) وفي رواية بدله وعلى سنة (رسول الله) أي أضعه ليكون اسم الله وسنة رسوله، زاداً له وعدة يلقى بها الفتانين. ونقل النووي عن النص أنه يندب بعد ذلك أن يقول من يدخله القبر: اللهم سلمه إليك الاشحاء من أهله وولده وقرابته وإخوانه، وفارق من يحب قربه وخرج من سعة الدنيا إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل بك وأنت خير منزول به الخ. قال في المطامح: والتزاحم على النعش والميت بدعة مكروهة، وكان الحسن إذا رآهم يزدحمون عليه يقول: إخوان الشياطين (حم حب طب ك هق عن ابن عمر) قال الحاكم على شرطهما وقد وقفه شعبة اهـ. وصنيع المؤلف يشعر بأنه لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه، فقد خرجه النسائي وقد مر عن مغلطاي وغيره أنه ليس لحديثي عزو حديث فيها لغيرها إلا لزيادة فائدة، ثم هو حديث معلول. قال الحافظ ابن حجر أعل بالوقف وتفرد برفعه همام عن قتادة عن أبي الصديق عن ابن عمر ووقفه سعيد وهشام ورجح الدار قطني وقفه وغيره رفعه. ٨٩٤ - (إذا وعد) من الوعد. قال الحراني وهو العهد بالخير (الرجل) يعني الإنسان (أخاه) في الدين بأن يفعل له شيئاً يسوغ شرعاً (ومن نيته أن يفي) قال الأشرفي: هذا دليل على أن النية الصالحة يثاب الإنسان عليها وإن تخلف عنها المنوي (فلم) يف له (ولم يجيء) لعذر منعه من المجيء (للميعاد) أي لمكان الوعد ليفي له بما عاهده عليه. والواو بمعنى أو: أي وعده يوماً بشيء أو بأن يحضر بمكان (فلا إثم عليه) لعذره ولفظ الترمذي فلا جناح عليه؛ أما لو تخلّف عن الوفاء بغير عذر فهو ملام، بل التزم بعض الأئمة تأثيمه لمفهوم هذا الحديث ولأن الوفاء بالوعد مأمور به في جميع الأديان وحافظ عليه الرسل المتقدمون والسلف الصالحون وأثنى الله تعالى على خليله في التنزيل بقوله ﴿وإبراهيم الذي وفي﴾ [النجم: ٣٧] ومدح ابنه إسماعيل بقوله ﴿كان صادق الوعد﴾ [مريم: ٢٤] لكن أبو حنيفة والشافعي على أن الوفاء مستحب لا واجب، ويؤول هذا الخبر بأنه لا يأثم حيث كان الوفاء بالوعد لازماً له لذاته لا للوعد ومنعه عذر قال في شرح الرعاية: والوعد الذي هو محل الخلاف كل ما يدخل الشخص فيه بسبب مواعدتك في مضرة أو كلفة؛ ومنه ما لو تكلف طعاماً وجلس ينتظر موعدك. اهـ (د) في الأدب (ت) في الأيمان (عن زيد بن أرقم) وقال غريب وليس سنده بالقوي. قال الذهبي في المهذب وفيه أبو نعمان مجهول كشيخه أبي الوقاص، وقال المناوي: اشتمل سنده على مجهولين.