Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ حرف الهمزة يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَأَلَّذِي يُهْدِي بَقَّرَةً، ثُمَّ كَأَلَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ، ثُمَّ كَأَلَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ كَأَلَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ)). (ق ن هـ) عن أبي هريرة . لا غيرها من أعمالها، فإنه إنما يكتبها الحافظان، وهي جمع صحيفة الورقة التي يكتب فيها، وفي استماع الملائكة الخطبة حث على استماعها لنا وهو سنة وإن كان سماعها واجباً (وجاؤوا يستمعون الذكر) أي الخطبة، فلا يكتبون ثواب من يجيء في ذلك الوقت (ومثل المهجر) أي وصلاة الآتي في أول ساعة، وهو اسم فاعل من هجر يهجر: إذا بكر وأتى الأمر من أوله، أو من هجر منزله إذا تركه أي وقت كان وكيفما كان ليس من الهاجرة التي هي شدة الحر كما زعمه المالكية (كمثل) بزيادة الكاف أو مثل (الذي يهدي) بضم أوله: أي يقرب (بدنة) أي يتصدق ببعير ذكراً أو أنثى متقرباً إلى الله: فالهاء للوحدة لا للتأنيث، قال في الكشاف: سميت به لعظم بدنها، وهي للإبل خاصة، وقال غيره للتبدن وللبدانة: السمن وفي رواية ابن جريج عن عبد الرزاق فله من الأجر مثل الحزور، وظاهره أن الثواب لو تجسد كان قدره (ثم كالذي يهدي بقرة) ذكراً أو أنثى، فالهاء للوحدة، سميت به لأنها تبقر الأرض: أي تشقها، وهذا خبر مبتدأ محذوف تقديره ثم الثاني، أي الآتي في الساعة الثانية كالذي يهدي بقرة، وليس معطوفاً على الخبر الأول لئلا يقعا معاً مع عدم اجتماعهما خبراً عن واحد، وهو ممتنع، وكذا يقدر في الثلاثة الآتية، وانحطاط رتبة البقرة هنا عن البدنة موافق لما في الأضحية من حيث الأفضلية المناسبة لما هنا ومخالف له من حيث إجزاء كل منهما عن سبعة، ثم وفرق بأن المعتبر هنا كبر الجسم في البدنة مع كونها أحب أموال العرب وأنفسها عندهم وثم كثرة اللحم وأطيبيته وهو في البدنة أکثر وفي البقرة أطیب فيعتدلان فسوی بينهما (ثم كالذي يهدي الکبش) فحل الضأن في أي سن كان أو إذا أربع أو إذا أثنى ووصفه في رواية بكونه أقرن لکماله وحسن صورته ولأن قرنه ينتفع به وفي صحيح ابن خزيمة شاة بدل كبش وهي محمولة عليه (ثم كالذي يهدي الدجاجة) بتثليث الدال والفتح أفصح وفي صحيح ابن خزيمة طائر بدل دجاجة وهو محمول عليها واستشكل التعبير بالهدي في دجاجة وبيضة بأنه لا يكون منهما وأجيب بأنه من باب المشاكلة أي من تسمية الشيء باسم قرينه والمراد بالهدي هنا التصدق (ثم كالذي يهدي البيضة) بيضة دجاجة كما هو المتبادر وفي النسائي بعد الكبش بطة ثم دجاجة ثم بيضة وفي رواية بعد الكبش دجاجة ثم عصفوراً ثم بيضة وإسنادهما صحيح وبذلك يتضح استيعاب الست ساعات التي هي نصف النهار وليس المراد بها الفلكية كما في الروضة تبعاً للنص لئلا يستوى الإتيان في طرفي ساعة بل أوقات تترتب فيها درجات السابقين على من يليهم في الفضيلة لكن في المجموع وشرح مسلم المراد الفلكية لكن بدنة الأول أكمل من بدنة الأخير وبدنة المتوسط متوسطة وفي اعتناء الملائكة بكتابة السابق دلالة على ندب التبكير إليها وهو ما عليه الأئمة الثلاثة وذهب مالك وبعض الشافعية كإمام الحرمين إلى أفضلية تأخير الذهاب إلى الزوال وأشعر قوله فإذا خرج الإمام طويت الصحف أنه مستثنى من ندب التبكير لدلالته على أنه لا يخرج إلا بعد انقضاء وقت التبكير فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة اتباعاً للمصطفى وخلفائه (ق ن ، عن أبي هريرة). ٥٤٢ حرف الهمزة ٨٠٥ - ((إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ فَكُفُوا صِبْيَانَكُمْ؛ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَأَذْكُرُوا أَسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَاباً مُغْلَقاً، وَأَوْكِتُوا قِرَبَّكُمْ، وَأَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ، وَأَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهِ شَيْئاً، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ)). (حم ق د ن) عن جابر (صح). ٨٠٥ - (إذا كان جنح الليل) بضم الجيم وكسرها أي أقبل ظلامه قال الطيبي جنح الليل طائفة منه وأراد به هنا الطائفة الأولى منه عند امتداد فحمة العشاء (فكفوا صبيانكم) ضموهم وامنعوهم من الخروج ندباً فيه وفيما يأتي وقال الظاهرية وجوباً (فإن الشيطان) يعني الجن وفي رواية للشيطان ولامه للجنس (تنتشر حينئذ) أي حين فحمة العشاء لأن حركتهم ليلاً أمكن منها نهاراً إذ الظلام أجمع لقوى الشيطان وعند ابتداء انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به فخيف على الأطفال من إيذائهم (فإذا ذهب ساعة من الليل) وفي رواية من العشاء (فحلوهم) بحاء مهملة مضمومة في صحيح البخاري وفي رواية له أيضاً بخاء معجمة مفتوحة وحكي ضمها أي فلا تمنعوهم من الخروج والدخول (وأغلقوا) بفتح الهمزة (الأبواب) أي ردوها وفي رواية البخاري: لها وأغلق بابك بالإفراد خطاب لمفرد والمراد به كل واحد فهو عام من حيث المعنى (واذكروا اسم الله) عليها (فإن الشيطان) أي الجنس (لا يفتح باباً مغلقاً) أي وقد ذكر اسم الله عليه ولا يناقضه ما ورد أنه يخطر بين المرء وقلبه وأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم فإن هذه أطوار وأحوال ولله أن يشكلها في أي صورة شاء وليس لها التصرف بذاتها وقد يجعل الله هذه الأسباب قيوداً لها وتصديق من لا ينطق عن الهوى فيما جاء به واجب (وأوكئوا قربكم) سدوا أفواهها بنحو خيط (واذكروا اسم الله) على ذلك فإنه السور العظيم والحجاب المنيع الدافع للشيطان والوباء والحشرات والهوام والأولى أن يقال ما ورد بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء (وخمروا) غطوا (آنيتكم) جمع قلة وجمع الكثرة أواني (واذكروا اسم الله) عليها فإن السور العريض والحجاب المنيع بين الشيطان والإنسان ولو شاء ربك لكان الغطاء كافياً أو ذكر اسم الله كافياً لكنه قرن بينهما ليعلم كيفية فعل الأسباب في دارها وليبين أنها إنما تفعل بذكر الله عليها لا بذاتها (ولو أن تعرضوا) بفتح أوله وضم الراء وكسرها والأول كما قاله العيني أصح والمذكور بعد لو فاعل فعل مقدر أي ولو ثبت أن تعرضوا أي تضعوا (عليه) الإناء (شيئاً) أي على رأسه قال الطيبي جواب لو محذوف أي لو خمرتموها عرضاً بشيء كعود وذكرتم اسم الله عليه كان كافياً والمقصود أن يجعل نحو عود على عرضه فإن كان مستدير الفم فهو كله عرض وإن كان مربعاً فقد يكون له عرض وطول فيجعله عليه عرضاً لا طولاً والمراد وإن لم يغطه فلا أقل من ذلك أو إن فقدتم ما يغطيه فافعلوا · المقدور ولو أن تجعل عليه عوداً بالعرض وقيل المعنى اجعلوا بين الشيطان وبين آنيتكم حاجزاً ولو من علامة تدل على القصد إليه وإن لم يستول الستر عليه فإنها كافية مع ذكره عاصمة بقضاء الله وأمره وقد عمل بعضهم بالسنة فأصبح والأفعى ملتفة على العود (وأطفئوا مصابيحكم) أذهبوا نورها ولا يكون مصباحاً إلا بالنور وبدونه فتيلة والمراد إذا لم تضطروا إليه لنحو برد أو مرض أو تربية طفل أو نحو ذلك والأمر في الكل للإرشاد وجاء في حديث تعليل الأمر بالطفي بأن الفويسقة تجر الفتيلة فتحرق البيت ٥٤٣ حرف الهمزة ٨٠٦ - ((إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمٍ أَحَدِكُمْ فَلَ يَرْفُتْ، وَلاَ يَجْهَلْ، فَإِنِ أَمْرُؤْ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: ((إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ)). مالك (ق دهـ) عن أبي هريرة (صح). ٨٠٧ ــ (إِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ وَأَخْتَلَفَتِ الأَهْوَاءُ فَعَلَيْكُمْ بِدِينٍ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَالنِّسَاءِ». (حب) في الضعفاء (فر) عن ابن عمر (ض). وقد كان المصطفى ◌َ ر أشفق على أمته من الوالدة بولدها ولم يدع شفقته دينية ولا دنيوية إلا أرشد إليها قال الثوري رحمه الله وفيه جمل من أنواع الخير وآداب جامعة جماعها تسمية الله في كل فعل وحركة وسكون لتصل السلامة من آفات الدارين. وقال القرطبي: تضمن هذا الحديث أن الله أطلع نبيه على ما يكون في هذه الأوقات من المضار من جهة الشياطين والفأر والوباء وقد أرشد إلى ما يتقى به ذلك فليبادر إلى فعل تلك الأمور ذاكراً لله ممتثلاً أمر نبيه و # شاكراً لنصحه فمن فعل لم يصبه من ذلك ضرر بحول الله وقوته. وفيه رد على من كره غلق الباب من الصوفية وقال الصوفية يفتحون ولا يغلقون (حم ق دن عن جابر). ٨٠٦ - (إذا كان يوم صوم أحدكم) فرضاً أو نفلاً (فلا يرفث) مثلث الفاء أي لا يتكلم بفحش قال أبو زرعة ويطلق في غير هذا المحل على الجماع ومقدماته وعلى ذكره مع النساء ومطلقاً (ولا يجهل) أي لا يفعل خلاف الصواب من قول أو فعل فهو أعم مما قبله أو لا يعمل بخلاف ما يقتضيه العلم أو لا يقل قول أهل الجهل والمراد أن ذلك في الصوم آكد وإن كان منهياً عنه في غيره أيضاً (فإن أمرؤ شاتمه) أي شتمه امرؤ متعرضاً لمشاتمته (أو قاتله) أي دافعه ونازعه أو لاعنه متعرضاً لمثل ذلك منه فالمفاعلة حاصلة في الجملة (فليقل) بلسانه (إني صائم) أي عن مكافأتك أو عن فعل ما لا يرضاه من أصوم له بحيث يسمعه الصائم وجمعه بين اللسان والجنان أولى فيذكر نفسه بإحضاره صيامه بقلبه ليكف نفسه وينطق بلسانه لينكف عنه خصمه، قال ابن القيم: أرشد إلى تعديل قوى الشهوة والغضب وأن على الصائم أن يحتمي من إفسادهما لصومه فهذه تفسد صومه وهذه تحبط أجره (مالك) في الموطأ (ق ده عن أبي هريرة) الدوسي رضي الله عنه. ٨٠٧ - (إذا كان آخر) في رواية آخر (الزمان) عند نجوم الكذابين وظهور المبتدعين وانتشار الدجالين (واختلفت الأهواء) جمع هوى مقصور هوى النفس أي هوى أهل البدع (فعليكم بدين أهل البادية والنساء) أي الزموا اعتقادهم واجروا على مناهجهم من تلقي أصل الأيمان وظاهر الاعتقاد بطريق التقليد والاشتغال بأعمال الخير فإن الخطر في العدول عن ذلك كبير ذكره الغزالي ومن لم يسمع اختلاف المذاهب وتضلیل أهلها بعضهم لبعض کان أمره أهون ممن سمع منها وهو حائم لا یشخص به طلب التمييز بين الحق والباطل ولهذا كان الإمام الرازي فيما نقله ابن حجر مع تبحره في الأصول يقول من التزم دين العجائز فهو الفائز وقال السمعاني في الذيل عن الهمداني قال سمعت أبا المعالي يعني إمام الحرمين يقول قرأت خمسين ألفاً في خمسين ألفاً ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الطاهرة وركبت البحر الخضم وغصت في الذي نهى أهل الإسلام عنه كل ذلك في طلب ٥٤٤ حرف الهمزة ٨٠٨ - ((إِذَا كَانَ الْجِهَادُ عَلَى بَابٍ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَخْرُجْ إِلَّ بِإِذْنِ أَبُوَيْهِ)). (عد) عن ابن عمر (ض). ٨٠٩ - ((إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ شَعَرٌ فَلْيُكْرِمْهُ)). (د) عن أبي هريرة (هب) عن عائشة (صح). ٨١٠ - ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الشَّمْسِ فَقَلَصَ عَنْهُ الظُّلُّ وَصَارَ بَعْضُهُ فِي الظُّلِّ وَبَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ فَلْيَقُمْ)). (د) عن أبي هريرة (ض). الحق وهرباً من التقليد والآن قد رجعت من العمل إلى كلمة الحق عليكم بدين العجائز فإن لم يدركني الحق بلطفه وأموت على دين العجائز ويختم عاقبة أمري عند الرحيل على الحق وكلمة الإخلاص لا إله إلا الله فالويل لابن الجويني (حب في) كتاب (الضعفاء) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن السلماني من حديثه (فر) من هذا الوجه (عن ابن عمر) رضي الله عنهما قال ابن طاهر في التذكرة وابن السلماني له عن أبيه عن ابن عمر شيخه متهم بوضعها ولا يجوز الاحتجاج بها ولا ذكرها إلا للتعجب انتهى وقال الصغاني موضوع وقال المؤلف في الدرر سنده واه. ٨٠٨ - (إذا كان الجهاد على باب أحدكم) أي قريباً جداً ولو أنه على باب أحدكم مبالغة (فلا يخرج إليه إلا بإذن أبويه) أي أصليه الحيين أو بإذن الحي منهما وإن علا مع وجود أقرب أو كان قناً فيحرم عليه الخروج له بغير إذنه حيث كان مسلماً وهذا حيث لم ينته الأمر إلى مصير الجهاد فرض عين وإلا فلا يتوقف على إذن أحد (عد عن ابن عمر) في ترجمة أبي عبيد المصري من حديثه وقال رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه والغرباء يمتنعون من الأخذ عنه وقد أنكروا عليه أحاديث هذا منها انتهى، لكنه ورد بإسناد صحيح رواه الطبراني في الصغير بلفظ إذا كان الغزو على باب البيت فلا تذهب إلا بإذن أبويك قال الهيثمي رجالة رجال الصحيح غير شيخ الطبراني أسامة بن زيد وهو ثقة ثبت كما هو في تاريخ مصر انتهى فاقتصار المصنف على هذه الرواية الضعيفة وعدوله عن الصحيحة غير صواب. ٨٠٩ - (إذا كان لأحدكم شعر) بفتح العين أفصح (فليكرمه) ندباً بأن يصونه من نحو وسخ وقذر ويتعهده بالتنظيف فيفرق شعر الرأس ويمشطه بماء أو دهن أو غيره مما يلينه ويرسل سائره ويمد منقبضه إن أراد عدم إزالته ويسرح اللحية لكن إنما يسن غباً كما يأتي ويكره تركها شعثة إظهاراً للزهد أو لقلة المبالاة بنفسه وتصفيفها طاقة فوق طاقة ولا بأس بحلق الرأس كما مر سيما إن شق تعهده (د عن أبي هريرة) رمز لصحته ولا يوافق عليه ففيه سهيل بن أبي صالح قال في الكاشف عن ابن معين ليس بحجة وعن أبي حاتم لا يحتج به ووثقه ناس (هب عن عائشة) وفيه ابن إسحاق وعمارة بن غزية وفيهما خلف. ٨١٠ - (إذا كان أحدكم في الشمس) في رواية في الفيء (فقلص) بفتحات أي ارتفع وزال (عنه الظل وصار) أي بقي (بعضه في الظل وبعضه في الشمس فليقم) أي فليتحول إلى الظل ندباً وإرشاداً لأن الجلوس بين الظل والشمس مضر بالبدن إذ الإنسان إذا قعد ذلك المقعد فسد مزاجه لاختلاف ٥٤٥ حرف الهمزة ٨١١ - ((إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَخَّرَهُ إِلَى أَجَلِهِ كَانَ لَهُ صَدَقَةً؛ فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَ أَجَلِهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ)). (طب) عن عمران بن حصين (ض). ٨١٢ - ((إِذَا كَانَ في آخِرِ الزَّمَانِ لاَ بُدَّ لِلنَّاسِ فِيهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ يُقِيمُ الرَّجُلُ بِهَا دِينَهُ وَدُنْيَاهُ)). (طب) عن المقدام (ض). حال البدن من المؤثرين المتضادين كما هو مبين في نظائره من كتب الطب ذكره القاضي، وقضيته أنه لو كان في الشمس فقلصت عنه فصار بعضه فيها وبعضه في الظل كان الحكم كذلك، ثم لما خفي هذا المعنى على التوربشتي قال: الحق الأبلج التسليم للشارع فإنه يعلم ما لا يعلمه غيره فإن قلت هذا ينافيه خبر البيهقي عن أبي هريرة رأيت رسول الله قاعداً في فناء الكعبة بعضه في الظل وبعضه في الشمس قلت محل النهي المداومة عليه واتخاذه عادة بحيث يؤثر في البدن تأثيراً يتولد منه المحذور المذكور أما وقوع ذلك مرة على سبيل الاتفاق فغير ضار على أنه ليس فيه أنه رآه كذلك ولم يتحول وبهذا التقرير انكشف أنه لا اتجاه لما أبداه الذهبي كمتبوعه في معنى الحديث أنه من قبيل استعمال العدل في البدن كالنهي عن المشي في نعل واحدة (د) في الأدب (عن أبي هريرة) قال المنذري وتابعيه مجهول وكذا ذكره المناوي فرمز المؤلف لحسنه فيه ما فيه . ٨١١ - (إذا كان للرجل على رجل حق) أي دين (فأخره إلى أجله كان له صدقة) أي حسنة واحدة (فإن أخره بعد أجله كان له بكل يوم صدقة) يعني إذا كان الإنسان على آخر دين وهو معسر فأنظره به مرة كان له أجر صدقة واحدة وإن أخر مطالبته بعد نوع يسار توقعاً ليساره الكامل فله بكل يوم صدقة هذا هو الملائم للتواعد وأما ما يوهمه ظاهر الحديث من أن الإنسان إذا كان له على غيره دين مؤجل أصالة أثيب على الصبر عليه إلى حلول أجله فلعله غير مراد وحمل الأول على أن من عليه الحق رضي بمطالبته قبل محله فأخره هو لا اتجاه له قال القاضي والأجل يطلق للمدة ولمنتهاها ويقال لعمر الإنسان وللموت الذي ينتهي به (طب عن عمران بن حصين) الخزاعي كانت الملائكة تسلم عليه وفيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة ضعفه الدارقطني وكذبه ابن أحمد ووثقه حرزة وفيه ابن عياش ونقل عن المصنف أنه رمز لضعفه . ٨١٢ - (إذا كان في آخر الزمان لا بدّ للناس فيها) يعني في تلك المدة أو تلك الأزمان (من الدراهم والدنانير) أي لا محيد لهم عنها يقال لا بد من كذا أي لا محيد عنه ولا يعرف استعماله إلا مقروناً بالنفي ووجه ذلك بقوله (يقيم الرجل بها) أي بالدراهم والدنانير (دينه ودنياه) أي يكون بالمال قوامها فمن أحب المال لحب الدين فقد صدق الله في إيمانه والمال في الأصل قوام العباد في أمر دينهم فالحج ونحوه من الفروض لا يقوم إلا به وعيش الحياة في الأبدان كذلك وبه يتقي الأذى ويدفع الشدائد، قال الماوردي: وكان يقال الدراهم مراهم لأنها تداوي كل جرح ويطيب بها كل صلح، وأخرج الحليمي عن كعب أوّل من ضرب الدراهم والدنانير آدم وقال: لا تصلح المعيشة إلا بهما، وهما إحدى المسخرات التي قال الله تعالى ﴿وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض﴾ فيض القدير ج١ م٣٥ ٥٤٦ حرف الهمزة ٨١٣ - ((إِذَا كَانَ أَثْنَانِ يَتَنَاجَيَانِ فَلاَ تَدْخُلْ بَيْنَهُمَا)). ابن عساكر عن ابن عمر. ٨١٤ - ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيراً فَلْيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَعَلَى عِيَالِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَعَلَى ذِي قَرَابَتِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَهْهُنَا وَهُهُنَا)). (حم م دن) عن جابر (صح). ٨١٥ - ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلاَ يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّىْ)) . مالك (ق ن) عن ابن عمر (صح). [الجاثية: ١٣] وجعل آخر الزمان بالاضطرار إليها لا لإخراج عدم الاحتياج في الصدر الأول بل لأن غلبة الخير واصطناع المعروف وإعانة الملهوف فيه أكثر حتى أن من تركها وتخلى للعبادة يجد من يمونه ويقوم بكفايته وأما في آخر الزمان فتقل الخيور وتكثر الشرور وتشح النفوس فيضطر إليها وقدم ذكر الدراهم لأنها أعم تداولاً وإشارة إلى أنه إذا اندفعت الحاجة بها ينبغي الاقتصار عليها. (فائدة) أخرج الخطيب عن عليّ أنه قيل له لم سمي الدرهم درهماً والدينار ديناراً؟ فقال أما الدرهم فسمي دارهم وأما الدينار فضربه المجوس فسميته ديناراً (طب) من حديث حبيب بن عبيد (عن المقدام) بن معد يكرب قال حبيب رأيت المقدام في السوق وجارية له تبيع لبناً وهو جالس يقبض الدراهم فقيل له فيه، فقال: سمعت رسول الله وسلم يقول فذكره، هكذا ورد من عدة طرق، قال الهيثمي: ومدار طرقه كلها على أبي بكر بن أبي مريم وقد اختلط. ٨١٣ - (إذا كان اثنان يتناجيان) أي يتحادثان سراً (فلا تدخل) أنت وجوباً (بينهما) أي لا تشاركهما فيما أسرا به ولا تصغ إليهما زاد في رواية أحمد إلا بإذنهما وعلله في خبر أبي يعلى بأنه يؤذي المؤمن والله يكره أذى المؤمن (ابن عساكر) في تاريخه عن ابن عمر وله شواهد . ٨١٤ - (إذا كان أحدكم فقيراً) أي لا مال له ولا كسب يقع موقعاً من كفايته (فليبدأ بنفسه) أي يقدمها بالإنفاق عليها مما أتاه الله كما مر (فإن كان فضل) أي بسكون الضاد: أي شيء زائد بأن فضل بعد كفايته زيادة (فعلى عياله) أي الذين يعولهم وتلزمه نفقتهم (فإن كان فضل فعلى ذي قرابته) من أصوله وفروعه وذوي رحمه يقدم الأقرب فالأقرب، والأحوج فالأحوج (فإن كان فضل فهاهنا وهاهنا) كناية عن الإنفاق في وجوه الخير المعبر عنه في رواية باليمين والشمال قال النووي إن الابتداء في النفقة على هذا الترتيب وأن الحقوق إذا تزاحمت قدم الآكد فالاكد وأن الأفضل في صدقة التطوع في تنويعها في جهات البر بالمصلحة (حم دن عن جابر) بن عبد الله. ٨١٥ - (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق) أي لا يسقط البصاق (قبل وجهه) أي جهته بل يساره أو تحت قدمه لا عن يمينه للنهي عنه كما مر (فإن الله قبل وجهه) أي فإن قبلة الله أو عظمه أو ثوابه أو رضاه مقابل وجهه (إذا صلى) فلا يقابل هذه الجهة بالبصاق سواء كان بمسجد أو خارجه لأنه يعد استخفافاً بها وهذا من المجاز البليغ لاستحالة الجهة عليه سبحانه وخص الإمام من بين الجهات الست إشعاراً بشرف المقصد، قال في المطامح: وهذا تنبيه على وجوب الأدب والتزام شرط الجلوس على حرف الهمزة ٥٤٧ ٨١٦ - ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ النَِّّينَ، وَخَطِيبَهُمْ، وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ، غَيْرَ فَخْرٍ)). (حم ت هـ ك) عن أبي بن كعب (صح). ٨١٧ ـ ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُودِيَ ((أَيْنَ أَبْنَاءُ السِّتِّينَ؟)) وَهُوَ الْعُمُرُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ((أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ))). الحكيم (طب هب) عن ابن عباس (ض). ٨١٨ - ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَىْ مُنَادٍ ((لاَ يَرْفَعَنَّ أَحَدٌ مِنْ هُذِهِ الْأُمَّةِ كِتَابَهُ قَبْلٌ أَبِّي بساط الملوك فنبه على أن المصلي واقف بين يدي ربه فحق عليه أن يلتزم الأدب في قوله وفعله وحركاته وخطراته، قال ابن حجر: وفيه أن بصاق المصلي للقبلة حرام ولو في غير المسجد انتهى. وليس هذا الحكم في مذهبه بمعمول به (مالك) في الموطأ (ق ن عن ابن عمر) قال رأى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بصاقاً في جدار القبلة فحکه ثم أقبل على الناس فذكره. ٨١٦ - (إذا كان يوم القيامة) خصه لكونه يوم ظهور سؤدده (كنت إمام النبيين) بكسر الهمزة قال القاضي التوربشتي ولم يصب من فتحها ونصبه على الظرفية وذلك لأنه لما كان أفضل الأولين والآخرين كان إمامهم فهم به مقتدون وتحت لوائه داخلون (وخطيبهم) بما يفتح الله عليه من المحامد التي لم يحمده بها أحد قبله فهو المتكلم بين الناس إذا سكتوا عن الاعتذار فيعتذر لهم عند ربهم فيطلق. اللسان بالثناء على الله بما هو أهله ولم يؤذن لأحد في التكلم غيره (وصاحب شفاعتهم) أي الشفاعة العامّة بينهم أو صاحب الشفاعة لهم ذكره الرافعي في تاريخ قزوين (غير فخر) أي لا أقول ذلك تفاخراً به وادعاء للعظمة بل اعتداداً بفضله وتحدثاً بنعمته إذ المراد لا أفتخر بذلك بل فخري بمن أعطاني هذه الرتبة ومنحني هذه المنحة فهو إعلام بما خفي من حاله على منوال قول يوسف ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾ [يوسف: ٥٥]، وكان في أول الحديث تتمة بمعنى وجد ويوم القيامة فاعلها وكان الثانية ناقصة والتاء اسمها وإمام خبرها وغير فخر منصوب على الحال (حم ت ك، عن أبيّ) بن كعب قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي . ٨١٧ - (إذا كان يوم القيامة نودي) أي أمر الله منادياً ينادي (أين أبناء الستين) أي أبناء الستين الكائنون في أي مكان وفائدة السؤال عنهم أنهم بلغوا العمر الذي أعذرهم الله أي أقام عليهم الحجة فيه لبيان اللوم المأخوذ من قوله (وهو العمر الذي قال الله تعالى أو لم) استفهام تقريع (نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر) أي عمرناكم عمراً اتعظ العاقل الذي شأنه أن يتعظ فيه وقد أحسن الله إلى عبد بلغه ستين ليتوب من ذنبه ويقبل بالعمل الصالح على ربه وهو غاية الإمهال فعدم الإقبال حينئذ إهمال ومع ذلك لو بلغ ضعفها ثم أقبل على ربه قبله وإعذار الحكام ثلاثة أيام وإعذار حاكم الحكام من الستين إلى مثلها (الحكيم) الترمذي (طب هب عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه إبراهيم بن الفضل المخزومي قال الذهبي في المهذب هو واه. ٨١٨ - (إذا كان يوم القيامة نادى مناد) بأمر الله تعالى (لا يرفعن) بنون التوكيد الثقيلة أحد من ٥٤٨ حرف الهمزة بَكْرٍ وَعُمَرَ)))). ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف (ض). ٨١٩ - (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَعَا اللَّهُ تَعَالَى بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، فَيَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَسْأَلُهُ عَنْ جَاهِهِ كَمَا يَسْأَلُ عَنْ مَالِهِ)). تمام (خط) عن ابن عمر (ض). هذه الأمة المحمدية (كتابه) أي كتاب حسناته (قبل أبي بكر وعمر) تنويهاً بفضلهما على رؤوس الأشهاد وتشهيداً بالفخامة بين العباد وتنزيهاً لهما في طول الوقوف وقد ثبت في الصحيح أن هذه الأمة سابقة يومئذ في كل شيء ومنه رفع كتبها فيلزم أن كتابهما مقدم في الرفع على جميع الأمم غير الأنبياء (ابن عساكر) في تاريخه (عن عبد الرحمن بن عوف) قال في الأصل وفيه الفضل بن جبير الوراق عن داود بن الزبير قال تركه أبو داود وقال الجوزقاني كذاب وقال البخاري مقارب. ٨١٩ - (إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد من عباده) يجوز أن يراد به واحد وأن يراد به المتعدد (فيقف بين يديه فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله) من أي جهة اكتسبه وفي أي شيء أنفقه نبه به على أنه كما يجب على العبد رعاية حقوق الله في ماله بالإنفاق يلزمه رعاية حقوق الله في بدنه ببذله المعونة للخلق بالشفاعة وغيرها فكما يسأله الله عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه يسأله عن تقصيره في جاهه وبخله به فإذا رأينا عالماً أو صالحاً يتردد للحكام لا يبادر بالإنكار بل يتأمل إن كان لمحض نفع العباد وكشف الضر عنهم مع الزهد واليأس فيما في أيديهم والتعزز بعز الإيمان وأمرهم بالمعروف والنهي عن المنكر فلا حرج عليه لأنه من المحسنين وما على المحسنين من سبيل، قال الغزالي والجاه معناه ملك القلوب بطلب محل فيها للتوصل إلى الاستعانة للفرض وكل من لم يقدر على القيام بنفسه في جميع حاجاته وافتقر لمن يخدمه افتقر إلى جاه في قلب خادمه إذ لو لم يكن له عنده قدر لم يقم بخدمته فقيام القدر في القلوب هو الجاه وهذا له أول قريب لكن يتمادى إلى هاوية لا عمق لها ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه وإنما الحمل في القلوب لجلب نفع أو دفع ضر فالنفع يغني عنه المال والدفع يحتاج إلى الجاه وقدر الحاجة لا ينضبط والخائض في طلب الجاه سالك طريق الهلاك والاشتغال بالتدين والتعبد يمهد له في القلوب ما يدفع به الأذى فلا رخصة في طلبه لأن له ضراوة كضراوة الخمر بل أشد ولذلك يسأل الله تعالى عنه وقال في موضع آخر حقيقة الجاه ملك القلوب فمالكها يتوسل بها إلى المقاصد كمالك المال يتوسل به إليها بل المال أحدها والجاه قوت الأرواح الطالبة الاستعلاء ومن ابتلى بحب الجاه جره إلى الرياء والنفاق ولا يقوم بحق الجاه على الوجه الشرعي إلا الأفراد ولهذا كان مسؤولاً عنه وعلاجه مركب من علم وعمل فالعلم أن يتأمل أن آخر أمره الموت ويجعله نصب عينه والعمل أن يتخذ العزلة إلا لضرورة المعيشة وما لا بد له منه كالقليل من المال لا محذور في طلبه فإذا في الجاه سم ودرياق فهو كالمال (تمام) في فوائده (خط عن ابن عمر) قال مخرجه الخطيب حديث غريب جداً لا يروى إلا بهذا الإسناد تفرد به أحمد بن خليد ولا يثبت عن النبي بوجه من الوجوه انتهى. وقال ابن عدي حديث لا أصل له ورواه أيضاً باللفظ المزبور عن ابن عمر والطبراني في الصغير قال الهيثمي وفيه یوسف بن يونس الأقطش ضعیف وحکم ابن الجوزي بوضعه . : ٥٤٩ حرف الهمزة ٨٢٠ - ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ رَجُلٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ رَجُلاً مِنَ الْكُفَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: هُذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ)). (م) عن أبي موسى. ٨٢١ - ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مَلَكاً؛ مَعَهُ كَافِرٌ، فَيَقُولُ الْمَلَكُ لِلْمُؤْمِنِ: يَا مُؤْمِنُ هَاكَ هذَا الْكَافِرُ، فَهْذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ)). (طب) والحاكم في الکنی عن أبي موسى (ح). ٨٢٢ - ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ: ((يَا أَهْلَ الْجَمْعِ غُضُوا أَبْصَارَكُمْ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ حَتَّى تَمُرَّ))). تمام (ك) عن علي (صح). ٨٢٠ - (إذا كان يوم القيامة أعطى الله تعالى كل رجل) يعني إنسان ولو أنثى أو خنثى (من هذه الأمة) أمة الإجابة (رجلاً) يعني إنساناً (من الكفار فيقال له هذا فداؤك من النار) فيورث الكافر مقعد المؤمن من النار بكفره ويورث المؤمن مقعد الكافر من الجنة بإيمانه إذ مكلف له مقعد في الجنة ومقعد في النار، قال القرطبي: وظاهر هذه الأحاديث الإطلاق وليست كذلك وإنما هي في أناس مذنبين يتفضل الله عليهم بمغفرته فأعطى كل واحد منهم فكاكاً من النار كما يدل له خبر مسلم يجيء يوم القيامة أناس من المؤمنين بذنوب أمثال الجبال يغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى (م عن أبي موسى) الأشعري . ٠ ٨٢١ - (إذا كان يوم القيامة بعث الله إلى كل مؤمن ملكاً معه كافر فيقول الملك للمؤمن يا مؤمن هاك هذا الكافر فهذا فداؤك من النار) أي فكاكك منها به يعني كان لك منزل في النار لو كنت استحقيته دخلت فيه فلما استحقه هذا الكافر صار كالفكاك لك من النار لأنك نجوت منه وتعين الكافر له فألقه في النار فداءك (طب ك في) كتاب (الكنى) والألقاب (عن أبي هريرة) رمز لحسنه. ٨٢٢ - (إذا كان يوم القيامة نادى مناد) أي من الملائكة، ونكره للتعظيم وزاده تبجيلاً بقوله (من وراء الحجب) أي بحيث لا يبصره أهل الموقف (يا أهل الجمع) أي يا أهل الموقف الذي اجتمع فيه الأولون والآخرون (غضوا أبصاركم) نكسوها (عن فاطمة بنت محمد حتى تمر) أي تذهب وتجوز إلى الجنة فتمر في سبعين ألف جارية من الحور كمر البرق كما في خبر وأهل الجمع هم أهل المحشر الذي يجمع فيه الأولون والآخرون والقصد بذلك إظهار شرفها ونشر فضلها بين الخلائق فلا إيذان فيه بكونها سافرة كما قد يتوهم من الأمر بالغض ولا ينافيه ﴿لكل امرىء منهم يومئذٍ شأن يغنيه﴾ [عبس: ٣٧] لأن القصد إسماعهم شرفها وإن كانوا في شاغل (تمام) في فوائده عن خيثمة بن سليمان عن إبراهيم بن عبد الله الكوفي عن العباس بن الوليد عن خالد الواسطي عن بيان عن الشعبي عن أبي جحيفة عن علي، قال ابن الجوزي: موضوع. العباس كذّبه الدارقطني (ك) عن أبي بكر بن عياش وأبو بكر بن أبي دارم وأبي العباس بن يعقوب عن إبراهيم العبسي عن العباس بن الوليد عن خالد الواسطي فمن فوقه ممن ذكر (عن علي) صححه الحاكم وقال على شرط مسلم فقال الذهبي لا والله بل ٥٥٠ حرف الهمزة ٨٢٣ - ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لِغَيْرِ اللَّهِ فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِمَّنْ عَمِلَهُ لَهُ))). ابن سعد عن أبي سعد بن أبي فضالة (ض). ٨٢٤ - ((إِذَا كَانَتِ الْفِتْنَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَتَّخِذْ سَيْفاً مِنْ خَشَبٍ)). (هـ) عن أهبان. ٨٢٥ ــ ((إِذَا كَانَتْ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ، فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا، وَإِذَا كَانَتْ أُمَرَاؤُكُمْ أَشْرَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ موضوع والعباس راويه قال الدار قطني كذاب انتهى. وأورده في الميزان في ترجمته وقال هذا من أباطيله ومصائبه وحكم ابن الجوزي بوضعه وتعقبه المؤلف فلم يأت بشيء سوى أن له شاهداً. ٨٢٣ - (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من عمل عملاً لغير الله فليطلب) أمر تهديد ووعيد (ثوابه ممن عمله له) أي يأمر الله بعض ملائكته أن ينادي في الموقف بذلك أو يجعلهم خلفاء بأن يقال لهم ذلك وإن لم يقل حقيقة أو يقوله رب العزة وتسمعه ملائكته فيتحدثون به أو يلهمهم ذلك فيحدثوا نفوسهم به وفي حجة لمن ذهب إلى أن نحو الرياء يحبط العمل وإن قلّ ولا يعتبر غلبة الباعث (ابن سعد) في طبقاته (عن أبي سعيد بن أبي فضالة) بفتح الفاء المعجمة الخفيفة الأنصاري قال في التقريب صحابي له حديث ورواه أيضاً الترمذي في التفسير وابن ماجه في الزهد بلفظ إذا جمع الله النار يوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان أشرك في عمل عمله لله أحداً فليطلب ثوابه من غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك انتهى. ٨٢٤ - (إذا كانت الفتنة) أي الاختلاف والحروب واقعة (بين) طائفتين أو أكثر من (المسلمين فاتخذ سيفاً من خشب) أي من لا شيء لا ينتفع به ولا يقطع فهو كناية عن العزلة والكف عن القتال والانجماع عن الفريقين قال الطبري هذا في فتنة نهينا عن القتال فيها وأمرنا بكف الأيدي والهرب منها إذا لو كان الواجب في كل اختلاف يكون بين طائفتين من المسلمين الهرب منه وكسر السيوف لما أقيم حد ولا أبطل باطل ووجد أهل الشقاق والنفاق سبيلاً إلى استحلال ما حرم من أموال الناس وسفك دمائهم بأن يتحزنوا عليهم ونكف أيدينا عنهم ونقول هذه فتنة فما نقاتل فيها وذلك مخالف لخبر خذوا على أيدي سفهائكم فتعين أن محل الأمر بالكف إذا كان القتال على الدنيا أو لاتباع الهوى أو عصبية (٥) وكذا الترمذي (عن أهبان) بضم فسكون ويقال وهمان بن صيفي الغفاري الصحابي روى حديثاً واحداً وهو هذا وحسنه الترمذي وتبعه المصنف وسببه أنه دخل عليه علي بالبصرة وسأله الإعانة فقال لجاريته أخرجي سيفي فإذا هو خشب فقال إن ابن عمك عهد إليّ فقال فذكره وهو الذي كلمه الذئب وقيل غيره وقال ابن حجر روى الطبراني أن أهبان لما احتضر أوصى أن يكفن في ثوبين فكفن في ثلاثة فأصبحوا فوجدوا الثالث على السرير. ٨٢٥ - (إذا كانت أمراؤكم) أي ولاة أموركم (خياركم) أي أقومكم على الاستقامة وتحري طريق العدل والبذل (وأغنياؤكم سمحاءكم) أي كرماءكم وأكثركم جوداً وتوسعة على المحتاج ومساهلة في التعامل وعدم الالتفات إلى التافهات (وأمور کم) أي شؤونکم (شوری بینکم) لا يستأثر ٥٥١ حرف الهمزة بُخَلاَءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ، فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا)). (ت) عن أبي هريرة . ٨٢٦ - ((إِذَا كَانَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ أَمْرَأْتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشَقَّهُ سَاقِطٌ)). (ت ك) عن أبي هريرة (صح). ٨٢٧ - ((إِذَا كَانُوا ثَلاَثَةٌ فَلاَ يَتَتَاجَىُ أَثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ)). مالك (ق) عن ابن عمر (صحـ). أحد بشيء دون غيره ولا يستبد برأي (فظهر الأرض خير لكم من بطنها) يعني الحياة خير لكم من الموت لسهولة إقامة الأوامر واجتناب المناهي وفعل الخير فتزداد حسناتكم (وإذا كانت أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم) مفوضة (إلى نسائكم) فلا تصدرون إلا عن رأيهن (فبطن الأرض خير لكم من ظهرها) أي فالموت خير لكم من الحياة لأن الإخلال بالشريعة وإهمال إقامة نواميس العدل يخل بنظام العالم وحب الاستئثار بالمال يفرق الكلمة ويشتت الآراء ويهيج الحروب والفتن وممالأة الكفار على المسلمين وإفشاء الأسرار إليهم وذلك يجر إلى فساد عريض فلا حرج في تمني الموت حينئذٍ (ت عن أبي هريرة) قال قال رسول الله يَ ل﴾((إذا مت فظهر الأرض خير لكم أم بطنها)) قالوا الله ورسوله أعلم فذكره قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح المري وله غرائب لا يتابع عليها . ٨٢٦ - (إذا كانت عند الرجل امرأتان) أي زوجتان أو أكثر (فلم يعدل بينهما) أو بينهن في القسم (جاء) أي حشر (يوم القيامة وشقه) بكسر أوله نصفه وجانبه (ساقط) أي ذاهب أو أشل ولفظ رواية الترمذي فيما وقفت عليه من النسخ مائل قال ابن العربي يعني به كفة الميزان فترجح كفة الخسران على كفة الخير إلا أن يتداركه الله بلطفه انتهى. وعلى ما هو المتبادر من الحمل على الحقيقة فحكمته أن النساء لما كانت شقائق الرجال وكانت الزوجة نفس الرجل ومسكنه ولباسه وعطل واحدة من بينهن جوزي بتعطيل نصفه وفيه ما فيه للزوم تعطيل ربعه لواحدة من أربع وثلاثة أرباعه لثلاثة فالأول أظهر فعدم العدل بينهن حرام فيجب القسم للعدد ولو لنحو رتقاء وقرناء وحائض ونفساء ومجنونة لا يخافها ومحرمة وصغيرة لا تشتهى إلا لناشرة أي خارجة عن طاعته بأن تخرج بغير إذنه وتمنعه التمتع بلا عذر أو تغلق الباب دونه ولا يلزمه التسوية في الاستمتاع كالجماع لتعلقه بالميل القهري (ت ك عن أبي هريرة) بل رواه الأربعة جميعاً قال عبد الحق خبر ثابت قال ابن حجر لكن علته أن هماماً تفرد به وأن هشاماً رواه عن قتادة فقال كان يقال كذا ذكره في تخريج الرافعي لكنه في تخريج الهداية قال رجاله ثقات. ٨٢٧ - (إذا كانوا) أي المتصاحبون (ثلاثة) ينصبه خبر كان وبرفعه على لغة أكلوني البراغيث وكان تامة (فلا يتناجى) بألف مقصورة ثابتة خطا بصورة ياء أي لا يتكلم سراً والتناجي المكالمة سراً (اثنان دون الثالث) لأنه يوقع الرعب في قلبه وفي مخالفة لما توجبه الصحبة من الألفة والأنس وعدم التنافر ٥٥٢ حرف الهمزة ٨٢٨ - ((إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ فِي الْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ)). (حم من) عن أبي سعيد (صح). ٨٢٩ - ((إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَفْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سِوَاءٌ فَأَكْبَرَهُمْ سِئًّا، فَإِنْ كَانُوا فِي السِّنِّ سَوَاءً فَأَحْسَنُهُمْ وَجْهاً). (هق) عن أبي زيد الأنصاري (ض). ٨٣٠ - ((إِذَا كَبَّرَ الْعَبْدُ سَتَرَتْ تَكْبِيرَتَهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ». (خط) عن أبي الدرداء (ض). ومن ثم قيل إذا ساررت في مجلس فإنك في أهله متهم، وتخصيص النهي بما كان في صدر الإسلام حين كان المنافقون يتناجون دون المؤمنين: وهم؛ إذلو كانوا كذلك لم يكن للتقييد بالعدد معنى وتقييده بالسفر والمواطن التي لا يأمن المرء فيها على نفسه لا دليل عليه ومخالف للسياق بلا موجود ولا حجة لزاعمة في مشاورة المصطفى ويتيه فاطمة رضي الله عنها عند أزواجه لأن علة النهي إيقاع الرعب والمصطفى وَيو لا يتهمه أحد على نفسه والنهي للتحريم عند الجمهور فيحرم تناجي اثنين دون الثالث أي بغير إذنه إلا لحاجة. وقال في الرياض. وفي معناه ما لو تحدثنا بلسان لا يفهمه (مالك) في الموطأ (ق عن ابن عمر) ورواه أيضاً عنه أبو داود وقال قال أبو صالح قلت لابن عمر فالأربعة قال لا يضر. ٨٢٨ - (إذا كانوا ثلاثة) في سفر أو غيره (فليؤمهم أحدهم) أي يصلي بهم إماماً (وأحقهم بالإمامة أقرؤهم) أي أفقههم لأن الأقرأ إذ ذاك كان هو الأفقه بدليل تقديم المصطفى وَير لأبي بكر الصديق رضي الله عنه مع نصه على أن غيره أقرأ منه هذا ما عليه الشافعية وأخذ الحنفية بظاهره فقدموا الأقرأ على الأفقه ثم هذا لا ينافي أن أقل الجماعة اثنان لأن ما هنا في أقل الكمال (حم م عن أبي سعيد) الخدري . ٨٢٩ - (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم) ندباً (أقرؤهم لكتاب الله) أي هو أحقهم بالإمامة (فإن كانوا في القراءة سواء فأكبرهم سناً) وفي رواية مسلم فأقدمهم إسلاماً قال النووي معناه إذا استويا في الفقه والقراءة ورجح أحدهما بتقدم الإسلام أو بكبر سنه قدم لأنها فضيلة يرجح بها (فإن كانوا في السن سواء فأحسنهم وجهاً) أي صورة ويقدم عليه عند الشافعية الأنسب فالأسبق هجره فالأحسن ذكراً عند الناس فالأنظف بدناً ولباساً وصنعة فالأحسن صوتاً وعند الاستواء في الكل يقرع (هق عن أبي زيد) عمرو بن أخطب (الأنصاري) وفيه عبد العزيز بن معاوية غمزه الحاكم بهذا الحديث وقال هو خبر منكر ورده في المهذب بأن مسلم روى حديثاً بهذا السند انتهى. وبه يعرف أن رمز المصنف لضعفه غیر صواب وأن حکم ابن الجوزي بوضعه تهور. ٨٣٠ ۔ (إذا کبر العبد) أي قال الله أکبر في الصلاة أو خارجها (سترت) أي ملأت (تکبیرته ما بین السماء والأرض) يعني لو كان فضلها وثوابها تجسم لملأ الجو وضاق به الفضاء وقوله (من شيء) بيان لما قاله الطيبي وغيره هذا تمثيل وتقريب والكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعه الأوعية وإنما المراد تكثير ٥٥٣ حرف الهمزة ٨٣١ - ((إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كِتَاباً فَلْيُتَرِّبْهُ، فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِحَاجَتِهِ)). (ت) عن جابر (ض). العدد حتى لو قدر أن تكون تلك الكلمة جسماً تملأ الأماكن لبلغت من كبرها ما يملأ الجو وفيه فضل التكبير والحث على الإكثار منه (خط عن أبي الدرداء) وفيه إسحاق الملطي قال الذهبي كذاب. (إذا كبر الإمام) (١) أي فرغ من تكبير التحرم (فكبروا) أيها المأمومون (وإذا ركع فاركعوا) عقبه (وإذا سجد فاسجدوا) عقبه (وإذا رفع رأسه من الركوع فارفعوا وإن صلى جالساً فصلوا جلوساً) يعني إذا جلس الإمام لعذر وافقه المقتدي لئلا يقوم على رأسه وهو قاعد كما يفعل الأعاجم بعضها مع بعض وهذا مندوب أو منسوخ كما ذكره البغوي كالحميدي لأن النبي وَ لّر آخر ما صلى قاعداً والناس خلفه قياماً ودندن ابن القيم على عدم نسخه بما لا ينجع وقوله (أجمعون) هذا هو في رواية البخاري بالرفع على أنه تأكيد لضمير الفاعل في قوله صلوا وفي رواية أجمعين بنصبه على الحال أي جلوساً مجتمعين قال الدماميني أو تأكيداً لجلوساً وكلاهما لا يقول به البصريون لأن ألفاظ التأكيد معارف أو على التأكيد بضمير مقدر منصوب أي أعنيكم أجمعين وأخذ منه منع قيام الخدم على رأس المخدوم عبودية له لأن القيام على رأس الإمام إذا منع مع أنه قيام لله فغيره أولى (طب عن أبي أمامة) ورواه الشيخان بلفظ إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين ... ٨٣١ - (إذا كتب أحدكم كتاباً) أي كتاب مراسلة أو مبايعة أو مناكحة أو نحو ذلك واحتمال أن المراد ذلك وغيره حتى الكتب العلمية يبعده تعليله بأنه أنجح لقضاء الحاجة فدل على أن المراد المراسلة ونحوها (فليتربه) أي فليذرّ على المكتوب ما يسمى تراباً أو فليسقطه على التراب ندباً إشارة إلى اعتماده على ربه في إيصاله لمقصده أو نحو ذلك وزعم أن المراد فليخاطب المكتوب إليه خطاب تواضع مناف للسياق (فإنه أنجح لحاجته) أي أقرب لقضاء مطلوبه وفي رواية بدل هذا فإن التراب مبارك وقد نظم بعضهم معنى الحديث في قوله : لَعَلِّي بَشْرِيِهِ أَنْجَحُ كَتَبْتُ الكِتَابَ وتَرَّبْتُهُ. أَلَا تَرِّبُوا كُتْبَكُمْ تَنْجَحُوا لِقَوْلِ النَّبِيِّ لأصْحابِهِ وفیه رد علی من کرهه من الکتاب حیث قال : فَكَفَاهُ هُبُوَبُ هذا الهَوَاءِ لا تُشِنْهُ بما تُذرُّ عَلَيْهِ جُدَرِيٌّ بوَجْنَةِ الحَسْنَاءِ فكَأنَّ الَّذِي تُذِرُّ عَلَيْهِ قيل وحكمة التتريب أن التراب مطهر وخلق منه الإنسان وإليه يعود فأمر بتتريبه ليتذكر ذلك (ت) في الاستئذان من حديث حمزة عن أبي الزبير (عن جابر) وقال حديث منكر وحمزة هو ابن عمرو النصيبي متروك انتهى. فعزو المصنف الحديث لمخرجه وحذفه ما تعقبه به من القادح غیر صواب وقد (١) هذا الحديث غير موجود بنسخ المتن فتنبه اهـ. ٥٥٤ حرف الهمزة ٨٣٢ - ((إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى أَحَدٍ فَلْيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ)). (طب) عن النعمان بن بشير (ض). ٨٣٣ - ((إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى إِنْسَانٍ فَلْيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ، وَإِذَا كَتَبَ فَلْيُتَرِّبْ كِتَابَهُ فَهُوَ أَنْجَحُ)). (طس) عن أبي الدرداء (ض). ٨٣٤ - ((إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ)) فَلْيَمُدَّ «الرَّحْمُنَ)))). (خط) في الجامع (فر) عن أنس (ض). جرى على سنن الصواب في الدرر فقال عقب تخريجه منكر، وأفاد الزركشي أن أحمد رواه وقال أيضاً منكر، وقال المصنف ورواه الديلمي وابن عدي وابن عساكر بألفاظ متقاربة وأسانيدها ضعيفة. ٨٣٢ - (إذا كتب أحدكم إلى أحد) من الناس كتاباً (فليبدأ) فيه ندباً (بنفسه) أي يذكر اسمه مقدماً على اسم المكتوب له نحو من فلان إلى فلان وإن كان مهيناً حقيراً والمكتوب إليه فخماً كبيراً فلا يجرى على سنن العجم حيث يبدأون بأسماء أكابرهم في المكاتب ويرون أن ذلك من الأدب وإنما الأدب ما أمر به الشارع نعم إن خاف وقوع محذور بمحترم إن بدأ بنفسه بدأ بالمكتوب إلیه بدليل ما رواه البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن نافع كانت لابن عمر حاجة إلى معاوية فأراد أن يبدأ بنفسه فلم يزالوا به حتى كتب بسم الله إلى معاوية وفيه أيضاً عنه أنه كتب إلى عبد الملك ليبايعه لعبد الملك أمير المؤمنين من ابن عمر سلام عليك (طب عن النعمان بن بشير) وفيه مجهول وضعيف. ٨٣٣ - (إذا كتب أحدكم إلى إنسان كتاباً) أي أراد أن يكتب له (فليبدأ) فيه (بنفسه) ثم بالمكتوب إليه لأنه من التواضع إذا العادة جرت بتقدم التابع على متبوعه في المشي فكذا في الذكر (وإذا كتب) أي أتم الكتابة (فليترب) كتابه (فهو) أي التتريب (أنجح) لحاجته أي أيسر وأحمد لقضائها (طس عن أبي الدرداء) وفيه سليمان بن سلمة الجبائري متروك ذكره الهيتمي وقال السخاوي أحاديث التتريب كلها ضعيفة . ٨٣٤ - (إذا كتب أحدكم بسم الله الرحمن الرحيم) أي أراد كتابتها (فليمد) حروف (الرحمن) بأن يبعد بين الميم والنون ويحقق الميم إشارة إلى أن بينهما محل الألف اللفظية وحذفها من الخط اتباعي ويجوف النون ويتأنق في ذلك فإنه سبب للمغفرة كما في خبر، تأنق أي تجود. وبالغ رجل في بسم الله الرحمن الرحيم فغفر له، وفي خبر الديلمي عن أنس رفعه إذا كتبتم كتاباً فجودوا بسم الله الرحمن الرحيم تقضي لكم الحوائج وفيه رضا الله انتهى. وفيه عويد متروك وهذا إشارة إلى أن ما اصطلح من مشتق الخط في المكاتبات غير مستقبح في كتابة شيء من الكتاب والسنة وكذا العلوم الشرعية فإن القصد بها معرفة صنيع الألفاظ وكيفية مخارجها وإظهار حروفها وضبطها بالشكل والإعجام ومن ثم قالوا إعجام الخط يمنع من استعجامه وشكله يؤمن من استشكاله وقالوا رب علم لم تعجم فصوله فاستعجم محصوله والكتاب أهملوا ذلك إشارة إلى أنهم لفرط إدلائهم بالصنعة وتقدمهم في الكتابة يكتفون بالإشارة ويقتصرون على التلويح ويتجه عدم جواز ذلك في القرآن (تنبيه) قال ابن عربي هذه الحروف ليس لها خاصية من حيث كونها حروفاً بل من حيث كونها أشكالاً فلما كانت ذوات أشكال كانت ٥٥٥ حرف الهمزة ٨٣٥ - ((إِذَا كَتَبْتَ ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ)) فَبَيِّنِ السِّينَ فِيهِ)). (خط) وابن عساكر عن زيد (ض). ٨٣٦ - ((إِذَا كَتَبْتَ فَضَعْ قَلَمَكَ عَلَى أُذُنِكَ فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لَكَ)). ابن عساكر عن أنس (ض). ٨٣٧ - ((إِذَا كَتَبْتُمْ الْحَدِيثَ فَأَكْتُبُوهُ بِإِسْنَادِهِ، فَإِنْ يَكُ حَقًّا كُنْتُمْ شُرَكَاءَ فِي الأَجْرِ، وَإِنْ يَكُ بَاطِلاً كَانَ وِزْرُهُ عَلَيْهِ)). (ك) في علوم الحديث، وأبو نعيم، وابن عساكر، عن علي (ض). الخاصية للشكل فلهذا أمر بتبيينها ومن ثم اختلف عملها باختلاف الأقلام لأن الاشكال تختلف وأما المرقمة فإذا وجدت أعيانها على أوضاعها صحبتها أرواحها وخواصها فكانت خاصية ذلك الحرف بشكله وتركيبه مع زوجه وكذا إن كان الشكل مركباً من حرفين أو أكثر كان للشكل روح ليس الروح الذي للحرف (حط في الجامع) بين أدب الراوي والسامع (فر عن أنس) قال الذهبي فيه كذاب. ٨٣٥ - (إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين) أي أوضحها وبين سنتها إجلالاً لاسم الله وإعظاماً له وفي خبر رواه الخطيب عن أنس جوّدوا السين من بسم الله تقضي لكم الحوائج (خط) في ترجمة ذي الرآستين الفضل بن سهل (وابن عساكر) في تاريخه (عن زيد بن ثابت بن الضحاك كاتب الوحي (عن أنس). ٨٣٦ - (إذا كتبت) أي أردت أن تكتب (فضع قلمك على أذنك) حال الكتابة أي اجعله بأزائها ما يلي الصدغ (فإنه أذكر لك) أي أعون لك على تذكير ما تكتب وهذا أمر إرشادي (ابن عساكر في تاريخه عن أنس) قال كان معاوية كاتب الوحي إذا رأى من النبي وَّر غفلة وضع القلم في فيه فقال یا معاویة إذا کتبت فضع الخ. ٨٣٧ - (إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناده) لأن في كتابته بدونه خلطاً للصحيح بالضعيف بل والموضوع فيقع الزلل وينسب للرسول ما لم يقل فإذا كتب بإسناده فقد برىء الكاتب من عهدته كما قال (فإن يك) الحديث (حقاً كنتم شركاء في الأجر) لمن رواه من الرجال (وإن يك باطلاً كان وزره عليه) أي على من تعمد فيه الكذب ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه: الذي يطلب العلم بلا سند كحاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى وهو لا يدري وقال الثوري السند سلاح المؤمن فإذا لم يكن معك سلاح فبم تقاتل وقال ابن المبارك طالب العلم بلا سند كراقي السطح بلا سلم وقد أكرم الله هذه الأمة بالإسناد وجعله من خصوصياتها من بين العباد وألهمهم شدة البحث عن ذلك حتى أن الواحد يكتب الحديث من ثلاثين وجهاً وأكثر وفي تاريخ ابن عساكر عن أبي حاتم الرازي لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمة يحفظون آثار نبيهم غير هذه الأمة قيل له ربما روى أحدهم حديثاً لا أصل له قال علماؤهم يعرفون الصحيح من غيره فروايتهم الحديث الواهي ليتبين لمن بعدهم (ك في علوم الحديث وأبو نعيم) والديلمي (وابن عساكر عن علي) رمز لضعفه وليس بضعيف فقط بل قال في الميزان موضوع. ٥٥٦ حرف الهمزة ٨٣٨ - ((إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعَبْدِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يُكَفِّرُهَا أَبْتَلَهُ اللَّهُ بِالْحَزَنِ لِيُكَفِّرَهَا عَنْهُ)). (حم) عن عائشة (ح). ٨٣٩ - ((إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُكَ فَأَسْقِ الْمَاءَ عَلَى الْمَاءِ تَتَنَاثَرُ كَمَا يَتَنَاثَرُ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ فِي الرِّيحِ الْعَاصِفِ)). (خط) عن أنس (ض). - ٨٤٠ - ((إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ كَذْبَةٌ تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَلَكُ مِيلاً مِنْ نَتَنِ مَا جَاءَ بِهِ)). (ت حل) عن ابن عمر (ح). ٨٣٨ - (إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له من العمل) الصالح (ما يكفرها) لقلته وكثرتها (ابتلاه الله بالحزن) بالتحريك وفي رواية بالهم قال الحافظ العراقي والأول الصواب (ليكفرها عنه) به فالأحزان والأكدار في هذه الدار رحمة من العزيز الغفار ومن ثم قال الصوفية إنما يحصل الهم والغم من جهتين التقصير في الطاعة والحرص على الدنيا انتهى. وأما حمل الحزن على الندم على المخالفة فغير صواب لأن ذلك ليس ابتلاء (حم عن عائشة) قال المنذري رواته ثقات إلا الليث بن أبي سليم وقال العراقي فيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه وقال الهيتمي فيه ليث وهو مدلس وبقية رجاله ثقات وقدر رمز المصنف لحسنه . ٨٣٩ - (إذا كثرت ذنوبك) أي وأردت اتباعها بحسنات لها أثر بين وفعل فاعل في محوها والمراد الصغائر (فاسق الماء على الماء) أي اسق المستسقى ولو كنت بشط نحو نهر أو بحر بذکره ليس بقيد بل لنفي توهم أنه لو حازه بلا كلفة فلا أجر له في سقيه وأولى من ذلك أن يقال المراد موالاة السقي وتتابعه أي اسق الماء على أثر سقي الماء بلا فاصل بأن يكون متتابعاً (تتناثر) بمثناتين فوقيتين فنون أي فإنك إن فعلت ذلك تتساقط (ذنوبك كما يتناثر الورق من الشجر في الريح العاصف) أي الشديد وفيه ترغيب عظيم في فضل سقي الماء وفخامة لشأنه والظاهر أنه لا يتعين لذلك مباشرته بنفسه بل يكفي كون الماء ملكاً له وتسبب في تسبيله بنحو أجره وربح سيما إن كانت المباشرة لا تليق به (خط عن أنس) وفيه هبة الله بن موسى الموصلي قال في الميزان لا يعرف وساق له هذا الخبر. ٨٤٠ - (إذا كذب العبد كذبة) بفتح الكاف والنصب أي واحدة منهياً عنها (تباعد الملك) يحتمل أن أل جنسية ويحتمل أنها عهدية والمعهود الحافظ (عنه ميلاً) وهو منتهى مد البصر أو هو أن ينظر إلى شخص بأرض مستوية فلا يدري أذكر أم أنثى ذاهب أم آت وفي اصطلاح أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع وعند المحدثين أربعة آلاف والخلف لفظي لأن مراده الأولين ذراع العمل والثاني ذراع اليد ويظهر أن المراد بالميل هنا التكثير (من نتن ما جاء به) أي من أجل نتن ريح ما نطق به ذلك الكاذب من الكذب وفي رواية لابن عدي من نتن ريحه فإن قيل كيف يكون للقول رائحة قلنا تعلق الروائح بالأجسام وخلقها فيها عادة لا طبيعة فإذا شاء الباري خلقها مقرونة بالأعراض فتنسب إليها نسبتها إلى الأجسام. قال الطيبي وإذا تباعد الملك من نتن نحو بصل وثوم وتأذى به فتباعده من الكذب أولى وأخذ من الخبر أن الملائكة تدرك من الآدمي ريحاً خبيثاً عند تلفظه بالمعصية وهل هذه الريح حسية أم معنوية احتمالان ٥٥٧ حرف الهمزة . ٨٤١ - ((إِذَا كُنْتُمْ فِي سَفَرٍ فَأَقِلُوا الْمُكْثَ فِي الْمَنَازِلِ)». أبو نعيم عن ابن عباس (ض). رجح بعضهم الأول ولا يقدح فيه عدم إدراكنا لها لأن لها كما قال ابن عربي حجاباً على الأنف يمنعنا من إدراك نتنه بل أكابر المؤمنين يدركونه حسياً ألا ترى إلى خبر أحمد عن جابر كنا مع النبي ◌َّ فارتفعت ريح منتنة، فقال: أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين، وأخذ منه جمع صوفية أنه يتعين على مريد نحو صلاة أو ذكر أن يطهر الظاهر والباطن لئلا يؤذي أحداً من أهل الحضرة الإلهية من أنبياء وملائكة وأولياء بنتن ريحه المتولد من الذنوب سيما الفم إذا نطق بما لا يحل فإن أهل الحضرة لرقة حجابهم وطهارة بواطنهم يشمون رائحة المخالفات ولهذا قال مالك بن دينار والله لو كان الناس يشمون روائح المعاصي كما أشمها ما استطاع أن يجالسني أحد من نتن ريجي. وقد تطابق على قبح الكذب جميع الملل والنحل، قال في الكشاف: في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون﴾ [النحل: ٤٩] هذا دليل قاطع على أن الكذب قبيح عند الكفرة الذين لا يعرفون الشرع وواهية لا يخطر ببالهم ألا تری أنهم قصدوا قتل نبي الله ولم يرضوا لأنفسهم بکونهم کاذبین حتی سووا للصدق في خبرهم حيلة يتخلصون بها عن الكذب انتهى. (تنبيه) قال بعضهم العالم كله مشحون بالملائكة وأذيتهم وأذية مواطنهم وهي مساجدهم التي يتعبدون فيها محرمة علينا فليس في العالم موضع شبر إلا وفيه جبهة ملك كما يأتي فالعالم كله مسجد لهم فأذيتهم بالمعاصي وريح الذنوب وإكرامهم بكف الأذى عنهم وترك الكذب وكشف العورة والقبائح فالكف عن ذلك إكرام للملا الأعلى المجاورين للقلوب والأرواح والنفوس في عالم الملكوت والأجسام في عالم الملك (ت) في الزهد (حل) في ترجمة ابن أبي داود (عن ابن عمر) قال الترمذي جيد غريب تفرد به عبد الرحيم بن هارون انتهى. وعبد الرحيم قال الدارقطني متروك الحدیث یکذب وذکر له ابن عدي مناکیر وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه تبعاً لتجويد الترمذي. (إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فليستهما عليها)(١) أي إذا أراد كل من المتداعيين في التحالف أو نحوه أن يبدأ صاحبه قبله أو عكسه أقرع بينهما فمن خرجت قرعته بتقديم أو تأخير قدم أو أخر ندباً وهذا محله عند الشافعية إذا تساويا كأن تبادلا عيناً بعين وإلا بدىء بالبائع ومن في حكمه ندباً (د عن أبي هريرة). (إذا كسفت الشمس) أو خسف القمر (فصلوا) للكسوف أو الخسوف (آخر صلاة صليتموها من المكتوبة) فإن كان ذلك بعد الصبح مثلاً فصلوا ركعتين أو الظهر فأربع، وهكذا؛ وهذا لم ر من أخذ به من المجتهدين (طب عن النعمان بن بشير). ٨٤١ - (إذا كنتم في سفر) طويل أو قصير (فأقلوا المكث) اللبث والانتظار (في المنازل) أي الأماكن التي اعتيد النزول فيها في السفر لنحو استراحة والإقلال من المكث فيها بأن يكون بقدر الحاجة فقط لأن في إطالة المكث فيها تطويلاً للسفر الذي هو قطعة من العذاب وقد يقل الزاد أو تعرض (١) هذان الحديثان لم يوجدا في أكثر النسخ وهما في خط المؤلف. ٠٩ ٥٥٨ حرف الهمزة ٨٤٢ - ((إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى رَجُلاَنِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، فَإِنَّ ذُلِكَ يُحْزِنُهُ)). (حم ق ت هـ) عن ابن مسعود (صح). ٨٤٣ - ((إِذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ - فَأَبْدَأُوا بِمَيَامِنِكُمْ)). (دحب) عن أبي هريرة (صح). قطاع الطريق للقافلة وأشار بقوله فأقلوا إلى تعين النزول للاستراحة فعلى أمير الجيش أو الحج أن يريحهم بالنزول فيها على الوجه المعتاد ولا يكلف العاجز ما لا يطيقه من العجلة (أبو نعيم) والديلمي (عن ابن عباس) وفيه الحسن بن علي الأهوازي قال الذهبي اتهمه وكذبه ابن عساكر. ٨٤٢ - (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى) قال القرطبي الرواية المشهورة بألف مقصورة ثابتة في الخط ساقطة في اللفظ لالتقاء الساكنين فهو خبر بمعنى النهي وفي رواية مسلم بغير ألف وهي واضحة والتناجي التحادث سراً (رجلان) يعني اثنان كما في رواية (دون الآخر) بغير إذنه فيحرم فقد يظن أنهما يريدانه بقبيح أو أنهما لم يشاركاه في الحديث احتقاراً له وظاهره عموم النهي في كل زمن حضراً أو سفراً وعليه الجمهور كما مر ثم بين غاية المنع وهو أن يحدث الثالث من يتحدث معه كما فعل ابن عمر كان يتحدث مع رجل فجاء آخر يريد أن يناجيه فلم يفعل حتى دعا رابعاً بأن يتحدث مع، الآخر وناجى الطالب للمناجاة فقال (حتى تختلطوا بالناس) أي تنضموا إليه وتمتزجوا ويتحدث بعضهم مع بعض ثم علل ذكر النهي بقوله (فإن ذلك) أي التناجي مع انفراد واحد وفي رواية بدله من أجل أن ذلك قال الزركشي أي من أجل وقد يتكلم به مع حذف من (يحزنه) بضم المثناة تحت وكسر الزاي وبفتحها وضم الزاي أي يوقع في نفسه ما يحزن لأجله أي بسببه لما تقرر من أنه يظن الحديث عنه بما يؤذيه وذلك كله ناشيء عن بقائه وحده فإذا كان معه غيره أمن ذلك وعليه يستوي في ذلك كله الأعداد كما ذكره القرطبي فلا يتناجي أربع دون واحد ولا عشرة ولا ألف لوجود المعنى في حقه بل وجوده في الكثير أقوى وإنما خص الثالث بالذكر لأنه أقل عدد يتأتى في ذلك المعنى ذكره القرطبي، قال ابن عربي: ومثله ما لو تكلم معه بلسان لا يعرفه الثالث ومحل النهي في غير مهم ديني أو دنيوي يترتب على إظهاره مفسدة (حم ق ته عن ابن مسعود) ورواه عنه أيضاً أبو داود ولعله أغفله سهواً. ٨٤٣ - (إذا لبستم) أي أردتم لبس نحو ثوب فابدأوا بميامنكم (وإذا توضأتم) الوضوء الشرعي (فابدأوا) ندباً (بميامنكم) كذا في نسخ الكتاب وهو الموجود في خطه وفي رواية بأيامنكم، قال التوربشتي: والرواية الأولى هي المعتمد بها ولا فرق بين اللفظين من طريق العربية فإن الأيمن والميمنة خلاف الأيسر والميسرة غير أن الحديث تفرد أبو داود بإخراجه ولفظه بيمامنكم انتهى. ورده الطيبي بأن الموجود في أبي داود في باب النعال وشرح السنن للبغوي وشرح مسلم والمصابيح بأيامنكم قال وقد أخرجه أحمد بروايته عن أبي هريرة كذلك انتهى. وذلك لأن اللبس والتطهر من باب الإكرام واليمين أولى كما مر غير مرة قال الطيبي وخصا بالذكر وكرر أداة الشرط ليؤذن باستقلالهما وأنهما يستوعبان جميع ما يدخل في الباب أما التوضؤ فقد مر أنه فتح لأبواب الطاعات کلها فبذکره يستغنى عنها كلها كما ٥٥٩ حرف الهمزة ٨٤٤ - ((إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ فَلاَ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ)). (م هـ) عن جابر (صح). ٨٤٥ - ((إِذَا لَعَنَ آخِرُ هُذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا فَمَنْ كَتَمَ حَدِيثاً فَقَدْ كَتَمَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ)). (هـ) عن جابر (ض). ٨٤٦ - ((إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ، أَوْ حَائِطٌ، أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ)). (دهـ هب) عن أبي هريرة (ح). ٨٤٧ - ((إِذَا لَقِيتَ الْحَاجَّ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَصَافِحْهُ وَمُرْهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ، فَإِنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ)). (حم) عن ابن عمر (ح). في قوله الطهور شطر الإيمان وأما اللباس فلأنه من النعم الممتن بها في آية ﴿قد أنزلنا عليكم لباساً﴾ [الأعراف: ٢٦] إشعاراً بأن الستر باب عظيم في التقوى وذلك لما عصى آدم ربه عاقبه بإبداء السوءة ونزع اللباس عنه واستدل به المالكية على أن لبس الخاتم في اليسار أولى لأنه من الأفعال التي تتناول باليمين فيجعله في شماله بيمينه إذ ليس من الأفعال الخسيسة فالحديث يتناوله (د حب عن أبي هريرة) قال في الرياض حديث صحيح وتبعه المصنف فرمز لصحته لكن قال الذهبي في المهذب غريب فرده وقال المناوي حسن. ٨٤٤ - (إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه) بأن أراه رؤيا تحزنه أو خلط عليه فيه (فلا يحدث به الناس) ندباً لئلا يستقبله المعبر في تفسيرها بما يزيده هماً ويورث غماً مع أن ما من الشيطان أضغاث أحلام لا أثر له ولا عبره بتعبيرة بل يفعل ما مر من الاستعاذة والتفل والتحول (م، عن جابر) قال قال رجل للنبي وَّلو رأيت أن عنقي ضربت فأخذته فأعدته فذكره، قال الماوردي: يحتمل أن المصطفى وَلافر علم أن هذا المنام من الأضغاث بوحي أو قرينة وأما المعبرون فيقولون قطع الرأس يدل على زوال نعمة وسلطان واختلاف أحواله وإن كان عبداً أو مريضاً أو مديوناً يدل على عنقه وشفائه ووفاء دينه . ٨٤٥ - (إذا لعن آخر هذه الأمة أولها) يعني السلف الصالح (فمن كتم) حينئذٍ (حديثاً) بلغه عن الشارع بطريقه المعتبر عند أهل الأثر (فقد كتم ما أنزل الله عز وجل عليّ) فيلجم يوم القيامة بلجام من نار كما في أخباره (عن جابر) قال المنذري ضعيف. ٨٤٦ - (إذا لقي أحدكم أخاه) في الدين (فليسلم عليه) من اللقاء وهو كما قال الحراني: اجتماع بإقبال (فإن حالت بينهما شجرة أو حائط) لفظ أبي داود أو جدار (أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه) ندباً وإن تكرر عن قرب، قال الطيبي: فيه حث على السلام وإن تكرر عند كل تغير حال ولكل جاء وغاد، وقال المناوي: قضية الأمر بالسلام عليه وإن قربت مفارقته ثانياً وثالثاً وأكثر وقيل بث السلام رفع للضغينة بأيسر مؤنة واكتساب أخوة بأهون عطية (ده هب عن أبي هريرة) بإسناد حسن. ٨٤٧ - (إذا لقيت الحاج) بعد تمام حجه (فسلم عليه وصافحه) أي ضع يدك في يده (ومره) أي ٥٦٠ حرف الهمزة ٧٤٨ - ((إِذَا لَمْ يُبَارَكْ لِلرَّجُلِ فِي مَالِهِ جَعَلَهُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ)). (هب) عن أبي هريرة (ض). ٨٤٩ - ((إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ تَقُولُ الْمَلائِكَةُ: ((مَا قَدَّمَ؟)) وَتَقُولُ النَّاسُ: ((مَا خَلَّفَ؟))). (هب) عن أبي هريرة (ض). اسأله (أن يستغفر لك) بأن يقول أستغفر الله لي ولك والأولى كون ذلك (قبل أن يدخل بيته) أي محل سكنه فإنه إذا دخل انهمك غالباً في اللذات ونيل الشهوات (فإنه مغفور له) الصغائر والكبائر إلا التبعات إذا كان حجه مبروراً كما قيده في عدة أخبار فتلقي الحاج والسلام عليه وطلب الدعاء منه مندوب، ولقاء الأحباب لقاح الألباب وأخبار تلك الديار أحلى من الأسمار وقدوم الحاج يذكر بالقدوم على الله تعالى؛ وظاهر الحديث أن طلب الاستغفار منه مؤقت بما قبل الدخول فإن دخل فات لكن في الإحياء عن عمر أن ذلك يمتد بقية الحجة والمحرم وصفر وعشرين من ربيع الأولى انتهى. وعليه فينزل الحديث على الأولوية فالأولى طلب ذلك منه حال دخوله فلعله يخلط أو يلهو. (تنبيه) قال الإمام الرازي: الحكمة في طلب السلام عند التلاقي والمكاتبة دون غيرهما أن تحية السلام طلبت عند ما ذكر لأنها أول أسباب الألفة، ولأن السلامة التي تضمنه السلام هي أقصى الأماني فتنبسط النفس عند الاطلاع عليه أي بسط وتتفاءل به أحسن فأل، قال وقد كان المصطفى وَ لا يحب الفأل الحسن مع تضمن تحية السلام للتواضع وتجنب الكبر مع التأنيس للوحشة واستمالة القلب وسكون النفس للآتي بها فتفتح أبواب المودّة وتتألف القلوب. (تتمة) قال العراقي: الخروج المندوب لتلقي الغائب وتشييع المسافر من نحو حاج وغاز لا يختص بحال ولا بمسافة بل هو بحسب العوائد اختصاص المتلقي والمشيع بمن يتلقاه أو يشيعه، (حم عن ابن عمر) رمز لحسنه وليس كما قال ففيه محمد بن عبد الرحمن السلماني ضعفوه وممن جزم بضعفه الحافظ الهيتمي. ٨٤٨ - (إذا لم يبارك للرجل) يعني الإنسان (في ماله جعله في الماء والطين) أي في البنيان بهما، وسبق أن هذا في غير ما فيه قربة وفيما عدا ما لا بد منه (هب عن أبي هريرة) وفيه عبد الأعلى بن أبي المقاور تر که أبو داود. ٨٤٩ - (إذا مات الميت) من باب المجاز باعتبار ما يؤول إليه. إذ الميت لا يموت بل الحيّ. قال الزمخشري: في خبر ((فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة)) وسمي المشارف للمرض والضال مريضاً وضالة تجوّزاً وعليه يسمى المشارف للموت ميتاً (تقول الملائكة) الذين يمشون مع الجنازة أي يقول بعضهم لبعض (ما قدم) من الأعمال الصالحة أهو صالح فنستغفر له أم لا؟ أو هو تعجب لا استفهام أي ما أكثر ما لزمه من العمل الصالح أو غيره (ويقول الناس) بعضهم لبعض (ما خلف) بشد اللام من التركة الموروثة عنه فالقصد به بيان أن اهتمام الملائكة إنما هو بشأن الأعمال واهتمام الورثة بما تركه ليورث عنه، وفيه رد على بعض الفرق الضالة الزاعمين أن الموت عدم محض وفناء صرف، كذبوا والله بل هو انتقال من دار إلى دار، وتغيير من حال إلى حال (هب عن أبي هريرة) وفيه يحيى بن سليمان الجعفي. قال النسائي ليس بثقة وعبد الرحمن المحاربي له مناكير.