Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
حرف الهمزة
٦٨٠ - ((إِذَا سَقَى الرَّجُلُ أَمْرَأَنَّهُ الْمَاءَ أُجِرَ)). (تخ طب) عن العرباض (ح).
بالغيب وأياًما كان فهذا خرج مخرج التقليل والترهيب في القن السارق فكأنه قال لا تمسكه عندك ولا
تتركه في بيتك بل بعه بما تيسر وإن كان تافهاً جداً ففيه دليل على إبعاد أهل الفساد والمعاصي
واحتقارهم وأن السرقة عيب فاحش منقص للقيمة وإذا باعه وجب أن يعرف بسرقته لكونه من أقبح
العيوب فلا يحل له كتمه ويظهر أن مثل البيع كل ما يزيل الملك عنه أو يحصل به مفارقته كهبته وكتابته
ووقفه وعتقه لكن قد يتوقف في العتق من حيث أن يرفع الرق عنه لكثرة إضراره للناس بالسرقة،
والظاهر أن المراد بالسرقة هنا معناه اللغوي وكما يطلب بيع القن إذا سرق يطلب بيعه إذا زنى لقوله في
حديث مسلم: ((إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليحدها ولا يثرب عليها أو لا يوبخ ولا يعير ولا
يكثر من اللوم، ثم قال: ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير)» أي بحبل مضفور فعيل بمعنى مفعول وفي
رواية ولو بحبل من شعر فوصف الحبل بكونه من شعر لأنها أكثر حبالهم وهذا خارج مخرج التقليل
والتزهيد كما تقرر فيما قبله، فإن قيل إذا كان مقصوده إبعاد السارق والزاني وأنه يلزم البائع الإخبار
بعيبه فلا ينبغي لأحد شراؤه لكونه مأموراً بإبعاده فالجواب أنه مال فلا مساغ للنهي عن إضاعة المال
ولا يسيب ولا يحبس دائماً إذ كل ذلك إضاعة مال ولو سيب كان إغراء له على السرقة والزنا وتمكيناً له
منها فلم يبق إلا بيعه ولعل السيد الثاني يبالغ في حفظه فيمنعه من ذلك. وبالجملة فعند تبدل الأملاك
تختلف الأحوال والجمهور حملوا الأمر ببيع السارق والزاني على الندب والأرشاد إلا داود وأهل الظاهر
فقالوا بوجوبه تمسكاً بظاهر الأمر وصرفه الجمهور عن ظاهره عملاً بالأصل الشرعي أنه لا يجبر أحد
على إخراج ملكه لملك أحد بغير الشفعة، فلو وجب لأجبر عليه ولم يجبر عليه فلم يجب واستنبط منه
بعضهم جواز البيع بالغبن لأنه بيع خطير بثمن يسير ورد بأن الغبن المختلف فيه بيع جهالة من المغبون،
وأما مع العلم بقدر المبيع والثمن وحالهما فلا وإنما أمر في حديث مسلم بعدم توبيخه وتعييره لأن
الإكثار من ذلك يزيل الحياء والحشمة ويجرىء على ذلك الفعل لأن العبد غالباً لا ينفعه لوم ولا توبيخ
بل ربما كان إغراء وإنما يظهر أثره في الحر إن ظهر ألا ترى إلى قوله:
والعَبْدُ لا يَرْدَعُهُ إلا العَصَا
واللَّوْمُ للحُرِّ مُقِيمٌ رَادِعٌ
ولأنها عقوبة زائدة على الحد المشروع ولا يدخل فيه نحو وعظ وتخويف بعقاب الله وتهديد
احتيج إليه لأنه ليس بتثريب وأفاد خبر مسلم أن للسيد أن يحده وبه قال الجمهور إلا أبا حنيفة فقال لا
يجده إلا الإمام، وقال الشافعي يقطعه في السرقة، وقال مالك امنعه مخافة أن يمثل به، قال الراغب:
والسرقة أخذ ما ليس لك أخذه في خفاء ثم صار شرعاً عبارة عن أخذ شيء مخصوص من محل مخصوص
وقدر مخصوص واللائق منا إرادة اللغوي (٥) في السرقة وكذا ابن ماجه والنسائي (عن أبي هريرة) رمز
لحسنه ولعله لتقويه بتعدد طرقه وإلا ففيه عمر بن أبي سلمة قال النسائي غير قوي وفي المنار سنده
ضعيف .
٦٨٠ - (إذا سقى الرجل امرأته الماء) أي قام بالواجب من إحضار الماء إليها للشرب (أجر)
بالبناء للمفعول أي يثيبه الله تعالى عليه وإن كان إنما أتى بواجب ونبه بذكر الماء الذي لا قيمة له غالباً
فيض القديرج١ م٣١

٤٨٢
حرف الهمزة
٦٨١ - ((إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ مَا بِهَا مِنَ الَذَىْ وَلْيَأْكُلْهَا، وَلاَ يَدَعْهَا
لِلشَّيْطَانِ، وَلاَ يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا، فَإِنَّهُ لاَ يَذْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ
الْبَرَكَةُ». (حم م ن هـ) عن جابر.
٦٨٢ - ((إِذَا سَلَّ أَحَدُكُمْ سَيْفاً لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يُنَاوِلَهُ أَخَاهُ فَلْيُغْمِذْهُ ثُمَّ يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ» .
(حم طب ك) عن أبي بكرة (صح).
أو قيمته تافهة على حصول الثواب فيما فوق ذلك من الإطعام والكسوة والاخدام بالأولى والمقصود
بالحديث بيان أن نفقة الزوجة وإن كانت لازمة للذمة فله في القيام بها أجر أي أن قصد الامتثال، قال
الراغب: والأجر والأجرة ما يعود من ثواب العمل دنيوياً وأخروياً والأجرة في الثواب الدنيوي
والأجر والأجرة يقال فيما كان عن عقد أي اعتقاد وما يجرى مجراه ولا يقال إلا في نفع لا ضر نحو
أجره على الله والجزاء يقال فيما كان من عقد وغيره وفي النافع والضار (تخ طب) من حديث خالد بن
شريك (عن العرباض) بن سارية رمز لحسنه .
٦٨١ - (إذا سقطت) وفي رواية وقعت (لقمة أحدكم) عند إرادة أكلها قال ابن العربي وذلك إما
من منازعة الشيطان فيها حين لم يسم الله عليها أو بسبب آخر ويرجح الأول قوله الآتي ولا يدعها
للشيطان إذ هو إنما يستحل الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه انتهى. وهو صريح في أنه إذا لم يذكر اسم
الله عليه ثم سقطت لا يندب له أخذها وأكلها ويكاد يكون باطلاً لمنافرته لإطلاق الحديث بلا موجب
(فليمط) بلام الأمر (ما بها من الأذى) من تراب ونحوه مما يعاف وإن تنجست طهرها إن أمكن وإلا
أطعمها حيواناً (وليأكلها) أو يطعمها غيره (ولا يدعها) أي يتركها ندباً (للشيطان) إبليس أو الجنس لما
فيه من إضاعة نعمة الله واحتقارها المانع من تناول تلك اللقمة الكبر غالباً وذلك مما يحبه الشيطان
ويرضاه للإنسان ويدعو إليه إلا أنه يأخذها ويأكلها ولا بد. وقوله سقطت أي من يده أو من فمه بعد
وضعها فيه وذلك لما فيه من استقذار الحاضرين. قال الولي العراقي: ويتأكد ذلك بالمضغ لأنها بعد
رميها على هذه الحالة لا ينتفع بها لعيافة النفوس لها (ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها) بفتح أوله
يلحسها هو (أو يلعقها) بضمه أي يلحسها بغيره من إنسان لا يستقذرها كزوجة وولد وخادم أو
حيوان طاهر (فإنه لا يدري في أي طعامه) تكون (البركة) أي الخير الكثير والتغذية والقوة على الطاعة
أهو فيما بقي على الأصابع أو الإناء أو في اللقمة الساقطة؟ فإن كان فيها فيفوته بفوتها خير كثير؛ وفيه
حل التمندل بعد الطعام. قال ابن العربي: وقد كانوا يلعقون ويمسحون ثم يغسلون، وقد لا وكذا
تفعل العرب لا تغسل يدها حتى تمسح. وحكمته أن الماء إذا رد على اليد قبل مسحه ترك ما عليها من
زفر ودسم وزاد قذراً، وإذا مسحها لم يبق إلا أثر قليل يزيله الماء (حم م ن ، عن جابر) وعن أنس
أيضاً.
٦٨٢ - (إذا سل) بالتشديد (أحدكم) أيها المؤمنون (سيفاً) أي انتزعه من غمده (لينظر إليه) أي
لأجل أن ينظر إليه لشراء أو نحو تعهد. ومثل السيف ما في معناه كخنجر وسكين (فإذا أراد أن يناوله
أخاه) المسلم لينظر إليه الآخر مثلاً، وذكر الأخ غالبي، فالذمي كذلك (فليغمده) ندباً: أي يدخله في

٤٨٣
حرف الهمزة
٦٨٣ - ((إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُولُوا: ((وَعَلَيْكُمْ))). (حم ق ت هـ)
عن أنس (صح).
٦٨٤ - ((إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَرُدُوا عَلَيْهِ). (هـ) عن سمرة (ح).
٦٨٥ - ((إِذَا سَلِمَتِ الْجُمُعَةُ سَلِمَتِ الأَيَّامُ، وَإِذَا سَلِمَ رَمَضَانُ سَلِمَتِ السَّنَةُ)). (قط)
في الأفراد (عد حل هب) عن عائشة (ض).
قرابه قبل مناولته إياه. والغمد بالكسر جفر السيف وإغماده إدخاله فيه وذكر النظر تمثيل وتصوير،
فلوسله لا لغرض فالحكم كذلك (ثم يناوله) بالجزم (إياه) ليأمن من إصابة ذبابه له وتباعداً عن صورة
الإشارة به إلى أخيه التي ورد التعديد البليغ عليها والمناولة الإعطاء (حم طب ك عن أبي بكرة) قال مر
رسول الله ﴿ على قوم يتعاطون سيفاً مسلولاً فقال لعن الله من فعل هذا أوليس قد نهت عنه؟ ثم ذكره
قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيتمي فيه عند أحمد والطبراني مبارك بن فضالة ثقة لكنه
مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح، وقال ابن حجر في الفتح بعد عزوه لهما إسناد جيد.
٦٨٣ - (إذا سلم عليكم) أيها المسلمون (أحد من أهل الكتاب) اليهود والنصارى ولفظ أهل
الكتاب وإن كان أعم بحسب المفهوم من التوراة والإنجيل لكن خصه استعمال الشرع بهما لأن غير
اليهود والنصارى لم يوجد زمان البعثة (فقولوا) وجوباً في الردّ عليهم (وعليكم) فقط فقد روي بالواو
وبدونها. قال القرطبي: وحذفها أوضح معنى وأحسن وإثباتها أصح رواية وأشهر. قال الزركشي:
الرواية الصحيحة عن مالك وابن عيينة بغير واو وهي أصوب وقال النووي إثباتها أجود فمعناه
بدونها: عليكم ما تستحقونه، وبها: أنهم إن لم يقصدوا دعاء علينا فهو دعاء لهم بالإسلام فإنه مناط
السلامة في الدارين، وإن قصدوا التعريض بالدعاء علينا فمعناه ونقول لكم وعليكم ما تريدون بها أو
تستحقونه أو ندعو عليكم بما دعوتم به علينا ولا يكون عليكم عطفاً على عليكم في كلامهم وإلا
فتضمن ذلك تقرير دعائهم علينا، وإنما اختار هذه الصيغة ليكون أبعد من الإيحاش وأقرب إلى الرفق
المأمور به. قال النووي: اتفقوا على الرد على أهل الكتاب بما ذكر إذا سلموا، وقال غيره: فيه أنه لا
يشرع ابتداء الكافر بالسلام لأنه بين حكم الجواب ولم يذكر حكم الابتداء وأن هذا الرد خاص بالكفار
فلا يجزي في الرد على مسلم لاشتهار الصيغة في الرد على غيره. وقيل بإجزائها في أصل الرد وإنما
امتنع السلام على الكافر لأنه لا سلامة له، إذ هو مخزي في الدنيا بالحرب والقتل والسبي وفي الآخرة
بالعذاب الأبدي (حم ق د ت • عن أنس) بن مالك.
٦٨٤ - (إذا سلم الإمام) من الصلاة (فردوا عليه) ندباً بأن تنووا بسلامكم الرد عليه عند
الالتفات إلى جهته فإن كان عن يمين المقتدي نوى الرد بالأولى أو عن يساره فبالثانية أو خلفه فبالأولى
أولی (٥ عن سمرة) بفتح فضم ابن جندب القطفاني الفزاري قال مغلطاي في شرح ابن ماجه حديث
ضعيف في سنده ضعيفان إسماعيل بن عياش وأبو بكر الهذلي.
٦٨٥ - (إذا سلمت الجمعة) أي سلم يومها من وقوع الآثام فيه وقيل صلاتها من النقص من

٤٨٤
حرف الهمزة
٦٨٦ - ((إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلاَ يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ)).
(حم دك) عن أبي هريرة (صح).
٦٨٧ - ((إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: ((هَلَكَ النَّاسُ)) فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ)). مالك (حم خدم د)
عن أبي هريرة (صح).
واجباتها ومكملاتها والأول أقرب (سلمت الأيام) أي أيام الأسبوع من المؤاخذة (وإذا سلم رمضان)
كذلك (سلمت السنة) كلها من المؤاخذة، فالكف عن المنهيات والإتيان بالطاعات في جميع يوم الجمعة
مكفر لما يقع في ذلك الأسبوع من المخالفات والإمساك عن المنهيات. والإكباب على الطاعات في جميع
رمضان متكفل بما يكون في تلك السنة من الذنوب وذلك لأنه سبحانه جعل لأهل كل ملة يوماً
يتفرغون فيه لعبادته ويتخلون عن الشغل الدنيوي فيوم الجمعة يوم عبادة هذه الأمة وهو في الأيام
كرمضان في الشهور وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان فلهذا من صح وسلم له يوم الجمعة
سلمت له أیام أسبوعه کلها ومن صح وسلم له رمضان صحت له سائر سنته ومن صح وسلم له حجة
سلم له سائر عمره فيوم الجمعة ميزان الأسبوع ورمضان ميزان العام والحج ميزان العمر ومن لم يسلم
له يوم الجمعة أو رمضان فقد باء بعظيم الخسران ويظهر ان المراد تكفير الصغائر فقط (قط في الأفراد)
عن أبي محمد بن صاعد عن إبراهيم الجوهري عن عبد العزيز بن أبان عن الثوري عن هشام عن أبيه
عن عائشة، قال ابن الجوزي: تفرد به عبد العزيز وهو كذاب فهو موضوع (حل عن عائشة) وقال
تفرد به إبراهيم الجوهري عن أبي خالد القرشي (هب) من طريق آخر، ثم قال في كلا الطريقين لا يصح
وإنما يعرف من حديث عبد العزيز عن سفيان وهو ضعيف بمرة وهو عن الثوري باطل لا أصل له ولما
أورده ابن الجوزي في الموضوع تعقبه المؤلف بوروده من طرق ولا تخلوا كلها عن كذاب أو متهم
بالوضع .
٦٨٦ - (إذا سمع أحدكم النداء) أي الأذان للصبح وهو يريد الصوم (والإناء) مبتدأ (على يده)
خبره (فلا يضعه) نهي أو نفي بمعناه (حتى يقضي حاجته) بأن يشرب منه كفايته ما لم يتحقق طلوع
الفجر أو يظنه ظناً يقرب منه وما ذكر من أن المراد به أذان الصبح هو ما جزم به الرافعي، فقال أراد
أذان بلال الأوّل بدليل أن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وقيل المراد آذان
المغرب فإذا سمعه الصائم والإناء في يده فلا يضعه بل يفطر فوراً محافظة على تعجيل الفطر، وعليه قال
الطيبي دليل الخطاب في أحدكم يشعر بأنه لا يفطر إذا لم يكن الإناء في يده ويأتي أن تعجيل الفطر
مسنون مطلقاً لكن هذا مفهوم لقب فلا يعمل به (حم دك عن أبي هريرة) قال الحاكم على شرط مسلم
وأقره الذهبي لکن قال في المنار مشكوك في رفعه.
٦٨٧ - (إذا سمعت الرجل) يعني الإنسان (يقول هلك الناس) ودلت حاله على أنه يقول ذلك
إعجاباً بنفسه وتيهاً بعلمه أو عبادته واستصغاراً لشأن الناس وازدراء لما هم عليه (فهو أهلكهم) بضم
الكاف أشدهم هلاكاً وأحقهم بالهلاك أو أقربهم إليه لذمه الناس وذكره عيوبهم وتكبره وبفتحها فعل
ماض أي فهو جعلهم هالكين إلا أنهم هلكوا حقيقة أو فهو أهلكهم لكونه أقنطهم عن رحمة الله

٤٨٥
حرف الهمزة
٦٨٨ - ((إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ: ((قَدْ أَحْسَنْتَ)) فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ
يَقُولُونَ: ((قَدْ أَسَأْتَ)) فَقَدْ أَسَأْتَ)). (حم هـ طب) عن ابن مسعود (هـ) عن كلثوم
الخزاعي (صح).
٦٨٩ - ((إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ فَأَجِبْ دَاعِيَ اللّهِ)). (طب) عن كعب بن عجرة (ح).
وأيأسهم من غفرانه قال النووي: والمشهور الرفع ويؤيده رواية أبي نعيم فهو من أهلكهم قال الغزالي
إنما قاله لأنه هذا القول يدل على أنه مزدر لخلق الله مغتر بالله آمن من مكره غير خائف من سطوته
وقهره حيث رأى الناس هالكين ورأى نفسه ناجياً وهو الهالك تحقيقاً مهما رأى ذلك ويكفيه شراً
احتقار الغير فالخلق يدركون النجاة بتعظيمهم إياه الله فهم متقربون إلى الله بالدنو منه وهو متمقت إلى
الله بالتنزه والتباعد منهم كأنه يترفع عن مجالستهم فما أجدره بالهلاك انتهى، أما لو قاله تفجيعاً
وإشفافاً عليهم فليس محل الذم (مالك حم خدم دعن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.
٦٨٨ - (إذا سمعت جيرانك) بكسر الجيم أي الصلحاء منهم (يقولون قد أحسنت فقد أحسنت)
أي كنت من المحسنين ستراً من الله وتجاوزاً عما عرف من المثنى عليه مما انفرد بعلمه لأن العفو من
صفاته وإذا تجاوز عمن يستحق العذاب في علمه وحكم بشهادة الشهود كان ذلك منه مغفرة وفضلاً
و﴿هو أهل التقوى وأهل المغفرة﴾ [المدثر: ٥٦] (وإذا سمعتهم يقولون قد أسأت) أي كنت من
المسيئين لأنهم إنما شهدوا بما ظهر من سيىء عمله وهو به عاص فإذا عذبه الله بحق ما ظهر من عمله
السيىء الموافق للشهادة ولا يجوز أن يعذبه بماشهدوا عليه وهو عنده على عمل صالح كذا ذكره
الكلاباذي، ثم إن ما ذكره بما تقرر من أن لفظ الحديث ما ذكر هو ما وقفت عليه بخط المؤلف لكن
سياقه عند أبي نعيم وابن منده وابن عبد البر من هذا الوجه عن كلثوم، ((إذا قال: جيرانك إنك قد
أحسنت فقد أحسنت وإذا قال جيرانك إنك قد أسأت فقد أسأت)) (حم ٥ طب عن ابن مسعود) قال:
قال رجل للنبي وَّير كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت؟ فذكره، قال العراقي إسناده جيد (ه عن
كلثوم) بضم الكاف وسكون اللام وضم المثلثة ابن علقمة بن ناجية (الخزاعي) نسبة إلى خزاعة قبيلة
مشهورة قيل له وفادة والأصح لأبيه. ذكره الذهبي كأبي نعيم وقال ابن عبد البر لا يصح له صحبة
وحديثه مرسل وقال ابن الأثير: الصحيح أن الصحبة لابنيه، قال المناوي: رجال ابن ماجه رجال
الصحيح إلا شيخه محمد بن يحيى فلم يخرج له مسلم ورواه أيضاً البراء، وقال الهيتمي: ورجاله
رجال الصحيح فتحسين المؤلف له فقط تقصير .
٦٨٩ - (إذا سمعت النداء) أي الأذان فاللام عهدية ويجوز أن يقدر نداء المؤذن (فأجب داعي
الله) وهو المؤذن لأنه الداعي لعبادته لقوله الحيعلتين والمراد أن يقول مثله ثم يجيء إلى الجماعة حيث لا
عذر فالمراد الإجابة بالقول وبالفعل والسمع محل القوة السامعة من الأذن (طب عن كعب بن عجرة)
بفتح المهملة(١) وسكون الجيم: الأنصاري المدني من بني سالم بن عمرو أو غيرهم، شهد الحديبية،
(١) الصواب بضمها.

٤٨٦
حرف الهمزة
٦٩٠ - ((إِذَا سَمِعْتَ النَّدَاءَ فَأَجِبْ وَعَلَيْكَ السَّكِينَةُ، فَإِنْ أَصَبْتَ فُرْجَةً فَتَقَدَّمْ إِلَيْهَا،
وَإِلَّ فَلاَ تُضَيِّقْ عَلَى أَخِيكَ، وَأَقْرَأُ مَا تَسْمَعُ أُذُنُكَ، وَلاَ تُؤْذِ جَارَكَ، وَصَلِّ صَلَةَ مُؤَدِّعٍ)).
أبو نصر السجزي في الإبانة، وابن عساكر عن أنس (ض).
٦٩١ - ((إِذَا سَمِعْتُمُ النَّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ)). مالك (حم ق ٤) عن أبي
سعيد (صح).
قال الهيتمي : فیه یزید بن سنان ضعفه أحمد وجمع وقال البخاري مقارب الحديث وقد رمز لحسنه.
٦٩٠ - (إذا سمعت النداء فأجب) ندباً (وعليك) أي والحالة أن عليك في حال ذهابك
(السكينة) أي الوقار أو أخص حتى تبلغ مصلاك (فإن أصبت) أي وجدت (فرجة) تسعك فأنت أحق
بها فتقدم إليها ولو بالتخطي لتفريط القوم بإهمالها (وإلا) أي وإن لم تجدها (فلا تضيق على أخيك)
المسلم يعني لا تزاحمه فتؤذيه بالتضييق عليه (و) إذا حرمت (اقرأ ما تسمع أذنك) أي اقرأ سراً بحيث
تسمع نفسك (ولا) ترفع صوتك بالقراءة فوق ذلك فإنك بذلك (تؤذ جارك) أي المجاور لك في المصلى
(وصل صلاة مودع) بأن تترك القوم وحديثهم بقلبك وترمي بكل شغل دنيوي خلف ظهرك وتقبل على
الله بتخشع وتدبر وتستحضر القدوم عليه (أبو نصر السجزي) في كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة
(وابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) ورواه أيضاً عنه ابن لال والديلمي باللفظ المذكور، رمز لضعفه
وذلك لأن فیه الربيع بن صبیح قال الذهبي ضعيف لكن قال أبو حاتم صدوق.
٦٩١ - (إذا سمعتم النداء) أي الأذان لأنه نداء دعاء (فقولوا) ندباً عند الشافعية ووجوباً عند
الحنفية ووافقهم ابن وهب المالكي قال في فتح القدير ظاهر الأمر الوجوب إذا لا تظهر قرينة تصرف
عنه بل ربما يظهر استنكار تركه لأنه يشبه عدم الالتفات إليه والتشاغل عنه وقال الشافعية الصارف
عن الوجوب الإجماع على عدم وجوب الأصل وهو الأذان والإقامة وأما زعم أن الصارف قوله في خبر
الصحيحين ثم صلوا علي ثم صلوا لي الوسيلة وهما مندوبان فالإجابة مندوبة فردّ بأن دلالة الاقتران
ضعيفة عند الجمهور (مثل ما يقول المؤذن) لم يقل مثلهما (قال) ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة بأن يقول
سامعه عقب كل كلمة مثلها فإن لم يجبه حتى فرغ سنّ له التدارك إن قصر الفصل والمراد بالمماثلة
المشابهة في مجرد القول لا صفته كرفع الصوت والمراد بما يقول المؤذن ذكر الله والشهادتين إلا الحيعلتين
لما في خبر مسلم أن السامع يقول في كل منهما لا حول ولا قوة إلا بالله وإلا التثويب لما في خبر أنه يقول
فيه صدقت وبررت وحكمة استثناء الحيعلة أنها دعاء لا ذكر فلو قالها السامع لكان الناس كلهم دعاة
فلا يبقى مجيب فحسن من السامع الحوقلة لأن المؤذن لما دعا الناس إلى الحضور أجابواً بأنهم لا يقدرون
عليه إلا بعون الله وتأييده وحكمته استثناء التثريب أنه في معنى الدعاء للصلاة لا ذکر فحسن بأن يجاب
بصدقت وبررت. وزعم ابن وضاح أن المؤذن مدرج ورد باتفاق الصحيحين والموطأ عليها قال ابن
دقيق العيد وفيه أن لفظ مثل لا يقتضي المساواة من كل وجه انتهى. ولا يخالفه قوله مرة أخرى لفظ مثل
يقتضي المساواة من كل وجه إلا من الوجه الذي يقتضى التغاير بين الحقيقتين بحيث يخرجهما عن الوحدة

٤٨٧
حرف الهمزة
٦٩٢ - ((إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُومُوا، فَإِنَّهَا عَزْمَةٌ مِنَ اللَّهِ)). (حل) عن عثمان (ض).
٦٩٣ - ((إِذَا سَمِعْتُمُ الرَّعْدَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ؛ فَإِنَّهُ لاَ يُصِيبُ ذَاكِراً)). (طب) عن ابن
عباس (ض).
٦٩٤ - ((إِذَا سَمِعْتُمُ الرَّعْدَ فَسَبِّحُوا وَلاَ تُكَبِّرُوا)). (د) في مراسيله عن عبيد الله بن أبي
جعفر (ض).
فإن مفهوم الكلام الأول يصدق بالوجه الذي اختلفت فيه الحقيقتان ذكره العراقي (مالك) في الموطأ
(حم ق ٤ عن أبي سعيد) الخدري.
٦٩٢ - (إذا سمعتم النداء) إلى الصلاة (فقوموا) إلى الصلاة واسعوا إليها (فإنها عزمة من الله) عز
وجل أي أمر الله الذي أمرك أن تأتي به: والعزم هو الجد في الأمر ويحتمل أن المراد بالنداء هنا الإقامة
أي إذا سمعتم المؤذن يقول قد قامت الصلاة فقوموا (حل عن عثمان) بن عفان وفيه أحمد بن يعقوب
الترمذي أورده في اللسان عن ذيل الميزان وقال الدارقطني في العلل لا أعرفه ويشبه كونه ضعيفاً
والوليد بن سلمة قال الذهبي کذبه دحيم وغيره.
٦٩٣ - (إذا سمعتم الرعد) أي الصوت الذي يسمع من السحاب، قال القاضي: كالزمخشري
من الارتعاد، قال التفتازاني: أي أن الرعد من الارتعاد كما أن البرق من البريق ولو قال من الرعدة
كان أنسب، وقال الطيبي: لم يرد أن أصله منه لأنه أصله من الرعدة بل أراد أن فيه معنى الاضطراب
والحركة (فاذكروا الله) بأن تقولوا سبحان من يسبح الرعد بحمده أو نحو ذلك من المأثور أو ما في معناه
(فإنه) أي الرعد يعني ما ينشأ عنه من المخاوف (لا يصيب) يعني لا يضر (ذكراً) الله فإن ذكره حصن
حصين مما يخاف ويحذر بحيث لا يبالي معه بسطوة مخلوق ومن أشرقت أنوار الذكر على قلبه هابه کل
مخلوق وخضع له كل مهول ولو أراد قود الجبال فضلاً عن الرعد لانقادت له، قال القاضي:
كالزمخشري والمشهور أن سببه أي الرعد اضطراب أجرام السحاب واصطكاكها كما إذا جذبتها الريح
فتصوت عند ذلك وفي القاموس الرعد صوت السحاب أو الملك الذي يسوقه (طب عن ابن عباس)
قال ابن حجر فيه ضعف وقال الهيتمي فيه يحيى بن كثير أبو النصر وهو ضعيف.
٦٩٤ - (إذا سمعتم الرعد فسبحوا) أي قولوا سبحان الله وبحمده ونحو ذلك كما تقرر ويظهر
أنه لا يقوم مقام التسبيح نحوه كما لا يقوم غير التكبير مقامه في الحريق وقوفاً مع الوارد وللشرع أسرار
يختص بعلمها (ولا تكبروا) أي الأولى إيثار التسبيح والحمد هنا لأنه الأنسب الراجي المطر وحصول
الغيث وفي خبر ما يفيد أن التسبيح إنما يطلب حال عدم اشتداده فإن المصطفى و كان إذا اشتد الرعد
قال ((اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك)) قال الراغب: أصل التسبيح من
السبح وهو سرعة الذهاب في الماء ثم استعير لجري النجوم (د في مراسيله عن عبيد الله بن أبي جعفر)
البصري أبي بكر الفقيه مولى بني كنانة قيل اسم أبيه يساف بتحتية فمهملة تابعي ثقة ونقل عن أحمد أنه
لينه كان فقيهاً عابداً أخرج له الجماعة.

٤٨٨
حرف الهمزة
٦٩٥ - ((إِذَا سَمِعْتُمْ أَصْوَاتَ الدِّيَكَةِ فَسَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ؛ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكاً، وَإِذَا
سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا)). (حم ق دت) عن أبي
هريرة (صح).
٦٩٦ - ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِجَبَلٍ زَالَ عَنْ مَكَانِهِ فَصَدِّقُوا، وإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَجُلٍ زَالَ عَنْ خُلُقِهِ
فَلاَ تُصَدِّقُوا؛ فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى مَا جُبِلَ عَلَيْهِ). (حم) عن أبي الدرداء.
٦٩٥ - (إذا سمعتم أصوات الديكة) بكسر ففتح جمع ديك ويجمع قليلاً على أدياك وكثيراً على
ديوك (فسلوا الله من فضله) أي زيادة إنعامه عليكم (فإنها رأت) أي الديكة (ملكاً) بفتح اللام نكره
إفادة للتعميم ويحتمل أن المراد الملك الذي في صورة ديك تحت العرش ويبعده تنكير الملك وذلك لأن
للدعاء بمحضر من الملائكة مزايا منها أنها تؤمّن على الدعاء وتستغفر للداعي وحضورها مظنة تنزلات
الرحمة وفيض غيث النعمة ويستفاد منه طلب الدعاء عند حضور الصالحين، وقال سليمان عليه السلام
الديك يقول اذكروا الله يا غافلين (وإذا سمعتم نهيق الحمير) أي أصواتها زاد النسائي ونباح الكلب
والمراد سماع واحد مما ذكر (فتعوّذوا) ندباً (بالله من الشيطان) بأي صيغة كانت والأولى أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم (فإنها) أي الحمير والكلاب (رأت شيطاناً) وحضور الشيطان مظنة الوسوسة
والطغيان وعصيان الرحمن فناسب التعوذ لدفع ذلك، قال الطيبي: لعل السر فيه أن الديك أقرب
الحيوان صوتاً إلى الذاكرين الله لأنها تحفظ غالباً أوقات الصلوات وأنكر الأصوات صوت الحمير فهو
أقربها صوتاً إلى من هو أبعد من رحمة الله وفيه أن الله خلق للديكة إدراكاً تدرك به النفوس القدسية كما
خلق للكلاب والحمير إدراكاً تدرك به النفوس الشريرة الخبيثة ونزول الرحمة عند حضور الصلحاء
والغضب عند حضور أهل المعاصي.
(تنبيه) أطلق هنا الأمر بالتعوذ عند نهيق الحمير فاقتضى أنه لا فرق في طلبه بين الليل والنهار
وخصه في الحديث الآتي في الليل، فإما أن يحمل المطلق على المقيد أو يقال خص الليل لأنه انتشار
الشياطين فيه أكثر فيكون نهيق الحمير فيه أكثر فلو وقع نهاراً كان كذلك (حم ق دت عن أبي هريرة)
ورواه عنه أيضاً النسائي في عمل يوم وليلة.
٦٩٦ - (إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه) أي إذا أخبركم خبر بأن جبلاً من جبال الدنيا تحول
وانتقل عن محله الذي هو فيه إلى محل آخر (فصدقوا) يعني لا تكذبوا فإنه لا يخرج عن دائرة الإمكان
(وإذا سمعتم برجل) التنكير للتعظيم أي جليل كامل في الرجولية فغيره أولى (زال عن خلقه) بضمتين
أو بضم فسكون طبعه وسجيته بأن فعل خلاف ما يقتضيه وثبت عليه (فلا تصدقوا) به كذا هي ثابتة في
رواية أحمد أي لا تعتقدوا صحة ذلك بخروجه عن الإمكان إذ هو بخلاف ما تقتضيه جبلة الإنسان
ولذلك قال (فإنه يصير إلى ما جبل) بالبناء للمجهول أي طبع (عليه) يعني وإن فرط منه على سبيل
الندرة خلاف ما يقتضيه طبعه فما هو إلا كطيف منام أو برق لاح وما دام وتأتي الطباع على الناقل
وحال المنطبع كالجرح يندمل على فساد فلا بد وأن ينبعث عن فتق ولو بعد حين وكما أن العضو

٤٨٩
حرف الهمزة
٦٩٧ - ((إِذَا سَمِعْتُمْ مَنْ يَعْتَزِي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعْضُوهُ، وَلاَ تُكَثُّوا)).
(حم ن حب طب) والضياء عن أبيّ (صح).
٦٩٨ - ((إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلاَبِ وَنَهِيقَ الْحَمِيرِ بِاللَّيْلِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ؛
فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لاَ تَرَوْنَ وَأَقِلُوا الْخُرُوجَ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْثُ فِي لَيْلِهِ
المفلوج لا يطاوع صاحبه في تحريكه وإن جاهده فمتى يحركه إلى اليمين تحرك نحو الشمال فكذا المتطيع
وإن جاهد نفسه فإن قواه تأمی مطاوعته، وهذا الخبر صريح في أن حسن الخلق لا يمكن اكتسابه لكنه
منزل على تغيير القوة نفسها التي هي السجية لا على أساسها، قال الراغب: الطبع أصله من طبع
السيف وهو إيجاد الصورة المخصوصة في الحديد وكذا الطبيعة والغريزة لما غرز عليه وكل ذلك اسم
للقوة التي لا سبيل إلى تغييرها، والسجية اسم لما يسجى عليه الإنسان وأكثر ما يستعمل ذلك كله فيما
لا يمكن تغييره لكن الخلق تارة يقال للقوة الغريزية وهو المراد هنا وتارة جعل اسماً للحالة المكتسبة
التي يصير بها الإنسان خليقاً أن يفعل شيئاً دون شيء وتارة يجعل الخلق من الخلاقة أي الملابسة وكأنه
اسم مأمون عليه الإنسان من العادة وهو الذي يقال باكتسابه فجعل الخلق مرة للهيئة الموجودة في
النفس التي يصدر عنها الفعل بلا فكر ومرة اسماً للفعل الصادر عنه باسمه وعلى ذلك أسماء أنواعها
من نحو عفة وعدالة وشجاعة فإن ذلك يقال للهيئة والفعل جميعاً (حم) من حديث الزهري (عن أبي
الدرداء) قال بينما نحن عند رسول الله ◌َّهور نتذاكر ما يكون إذ قال رسول الله وَ له فذكره، قال
الطيبي: ما يكون الذي يحدث من الحوادث أهو شيء مقضي أو شيء يتجدد آنفاً، ومن قال فإنه يصير
الخ يعني الأمر على ما قدر وسبق حتى العجز والكيس فإذا سمعتم أن الرجل الكيس يصير بليداً أو
بالعكس وأن العاجز يرجع قوياً وعكسه فلا تصدقوا به؛ وضرب بزوال الجبل مثلاً تقريباً للأفهام فإن
هذا ممكن الزوال بالخلق المقدر عما كان في القدر؛ قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح إلا أن الزهري لم
يدرك أبا الدرداء وقال السخاوي حدیث منقطع وبه يعرف ما في رمز المؤلف لصحته.
٦٩٧ - (إذا سمعتم من يعتزي بعزاء الجاهلية فأعضوه) أي قولوا له اعضض بظر أمّك (ولا
تكنوا) عن ذلك بما لا يستقبح فإنه جدير بأن يستهان به ويخاطب بما فيه قبح وهجر زجراً له عن فعله
الشنيع وردعاً له عن قوله الفظيع (حم ن حب طب والضياء) المقدسي (عن أبي) بن كعب وفي الباب
غيره أيضاً.
٦٩٨ - (إذا سمعتم نباح الكلاب) بضم النون وكسرها صياحها (ونهيق الحمير) صوتها جمع
حمار، والنهاق بضم النون (بالليل) خصه لأن انتشار الشياطين والجن فيه أكثر وكثرة فسادهم فيه أظهر
فهو بذلك أجدر وإن كان النهار كذلك في طلب التعوذ (فتعوذوا بالله) ندباً (من الشيطان فإنهن يرين)
من الجن والشياطين (ما لا ترون) أنتم يا بني آدم فإنهم مخصوصون بذلك دونكم (وأقلوا الخروج) من
منازلكم (إذا هدأت) بالتحريك سكنت ففي القاموس هدأ كمنع: سكن (الرجل) بكسر فسكون أي
سكن الخلق عن المشي بأرجلهم في الطرق (فإن الله عز وجل بيث) يفرق وينشر (في ليله من خلقه ما

٤٩٠
حرف الهمزة
مِنْ خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ، وَأَحِيفُوا الأَبْوَابَ، وَأَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَاباً
أُجِيفَ، وَذُكِرَ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَغَطُّوا الْجِرَارَ وَأَوْكِنُوا الْقِرَبَ، وَأَكْفِئُوا الْآَنِيَةَ)).
(حم خدد حب ك) عن جابر (صح).
٦٩٩ - ((إِذَا سَمِعْتُمْ الْحَدِيثَ عَنِّي تَعْرِفُهُ قُلُوبُكُمْ، وَتَلِينُ لَهُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ،
وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ قَرِيبٌ؛ فَأَنَا أَوْلَكُمْ بِهِ، وَإِذَا سَمِعْتُمُ الْحَدِيثَ عَنِّي تُنْكِرُهُ قُلُوبُكُمْ، وَتَنْفُرُ
مِنْهُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ، وَتَرَوْنَ أَنَّهُ بَعِيدٌ مِنْكُمْ فَأَنَا أَبْعَدُكُمْ مِنْهُ)). (حم ع) عن أبي أسيد أو
أبي حميد (صح).
يشاء) من إنس وجن وشياطين وهوام وغيرها فمن أكثر الخروج حين ذاك لغير غرض شرعي أو شك
أن يحصل له أذى لمخالفته للمشروع، قال الطيبي: وقوله ما يشاء مفعول لقوله يبث وهو عام في کل
ذي شر ومن خلفه بيان ما (وأجيفوا الأبواب) أغلقوها (واذكروا اسم الله عليها؛ فإن الشياطين لا تفتح
باباً أجيف) أي أغلق (وذكر اسم الله عليه) يعني لم يؤذن لهم في ذلك من قبل خالقهم (وغطوا الجرار)
جمع جرة وهو إناء الماء المعروف (وأوكئوا) بالقطع والوصل كما في القاموس وكذا ما بعده (القرب)
جمع قربة وهو وعاء الماء (وأكفئوا الآنية) جمع إناء أي اقلبوها لئلا يدب عليها شيء أو تتنجس (حم
خدد حب ك عن جابر) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال البغوي حدیث حسن.
٦٩٩ - (إذا سمعتم) أيها المؤمنون الكاملون الإيمان الذين استضاءت قلوبهم من مشكاة النبوة
(الحديث عني تعرفه قلوبكم) أي تقبله وتشهد بحسنه (وتلين له أشعاركم) جمع شعر (وأبشاركم) جمع
بشرة (وترون) أي تعلمون (أنه منكم قريب) أي قريب إلى أفهامكم وأحكام دينكم ولا يأبى قواعد
علومكم أيها المتشرعة (فأنا أولاكم به) أحق به في القبول المؤدي إلى العمل بمقتضاه لأن ما أفيض على
قلبي من المعارف وأنوار اليقين أكثر من بقية الأنبياء فضلاً عنكم (وإذا سمعتم الحديث عني تنكره
قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه بعيد منكم فأنا أبعدكم منه) لما ذكر ولذلك جزم
أئمتنا الشافعية بأن كل حديث أوهم باطلاً ولم يقبل التأويل فمكذوب علیه لعصمته أو نقص منه من
جهة رواية ما يزيل الوهم الحاصل بالنقص منه، وذلك أن الله بعث رسله إلى خلقه لبيان الأمور
ومعرفة التدبير وكيف وكم، وكنه الأمور عنده مكنون، فأفشى منه إلى الرسل ما لا يحتمله عقول
غیرهم ثم منهم إلى العلماء على قدر طاقتهم ثم إلى العامة على قدر حالھم فالعلم بحر يجري منه واد ثم
من الوادي نهر ثم من النهر جدول فساقية فلو جرى إلى ذلك الجدول لغرقه ولو مال البحر على الوادي
لأفسده فمن تكلم بشيء من الهدى فالرسول سابق له وإن لم يتكلم بذلك اللفظ فقد أنى بأمثلة مجملة
فلهذا كان أولى، فإذا كان الكلام غير منكر عند العلماء العاملين فهو قول الرسول وإذا كان منكراً
عندهم فليس قوله وإن روي عنه فلخطإ أو سهو من بعض الجهلة أو وضع من بعض الزنادقة أو الجهلة
وذلك لأنه إذا وقع ذكر الحق على القلب التقى نوره ونور اليقين فامتزجا واطمأن القلب فيعلم أنه حق
وإذا قع عليه باطل لاقت ظلمته القلب المشرق بنور اليقين فينفر النور ولم يمتزج معه فاضطرب القلب

٤٩١
حرف الهمزة
٧٠٠ - ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضِ فَلاَ تَذْخُلُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ وَأَنْتُمْ بِأَرْضٍ فَلاَ
تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَاراً مِنْهُ)). (حم ق ن) عن عبد الرحمن (ن) عن أسامة بن زيد (صح).
وجاش. ففرق ما بين كلام النبوة وكلام غيرهم لائح واضح عند العلماء بالله وبأحكامه العاملين
عليها. وأخرجه ابن سعد عن الربيع بن خيثم قال: إن من الحديث حديثاً له ضوء كضوء النهار تعرفه
وإن منه حديثاً له ظلمة كظلمة الليل تذكره أما المخلط المكب على شهوات الدنيا المحجوب عن الله
بالظلمات والكدورات فأجنبي من هذا المقام.
(تنبيه) أفاد الخبر أن بعض المنسوب إلى المصطفى ے من المقطوع بكذبه وعلى ذلك جری صحبنا
في الأصول فقالوا ما فتش عنه من الحديث ولم يوجد عند أهله من المقطوع بكذبه لقضاء العادة بكذب
ناقله وقيل لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدق ناقله (حمع) وكذا البزار (عن أبي أسيد) بضم الهمزة
بضبط المؤلف كذا وقفت عليه في مسودته والصواب خلافه، ففي أسد الغابة أبو أسيد بفتح الهمزة
وقيل بضمها قال والصواب الفتح قاله أبو عمر انتهى. وكان ينبغي للمؤلف تمييزه فإنه في الصحب
متعدد منهم أبو أسيد بن ثابت الأنصاري وأبو أسيد الساعدي البدري وهو المراد (أو أبي حميد) شك
من الراوي، قال الهيتمي: رجاله رجال الصحيح انتهى، وزعم أنه معلول خطأ فاحش ورواه الحكيم
عن أبي هريرة بلفظ ((إذا حدثتم عني بحديث تعرفونه ولا تنكرونه قلته أو لم أقله فصدقوا به فإني أقول
ما يعرف ولا ينكر وإذا حدثتم عني بحديث تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به فإني لا أقول ما ينكر ولا
يعرف))، قال الحكيم فمن تكلم بشيء بعد الرسول من الحد، فالرسول سابق إلى ذلك القول، وإن لم
يكن تكلم لأنه جاء بالأصل والأصل مقدم على الفرع فجاء بالأصل وتكلم من بعده بالفرع قال وهذا
في الكامل أما المخلط المكب على الشهوات المحجوب عن الله فليس هو المعني بهذا الحديث لأن صدره
مظلم فكيف يعرف الحق فالمخاطب من كان طاهر القلب عارفاً بالله حق معرفته الذي تزول بدعائه
الجبال.
٧٠٠ - (إذا سمعتم بالطاعون) فاعول، قال في النهاية وهو المرض العام والوباء الذي يفسد به
الهوى فتفسد به الأمزجة (بأرض) أي بلغكم وقوعه ببلد ومحلة قال الطيبي الباء الأولى زائدة على
تضمن سمعتم معنى أخبرتم وبأرض حال (فلا تدخلوا عليه) أي يحرم عليكم ذلك لأن الإقدام عليه
تهور وجرأة على خطر وإيقاع النفس في معرض التهلكة والعقل يمنعه والشرع يأباه، قال القاضي: وفيه
النهي عن استقبال البلاء لما ذكر (وإذا وقع وأنتم بأرض) أي والحال أنكم فيها (فلا تخرجوا منها فراراً)
أي بقصد الفرار منه يعني يحرم عليكم ذلك لأنه فرار من القدر وهو لا ينفع والثبات تسليم لما لم يسبق
منه اختيار فيه ولتظهر مزية هذه الأمة على من تقدمهم من الأمم الفارين منه بما يكون من قوة توكلهم
وثبات عزمهم كما أظهر الله مزيتهم بما آتاهم من فضله ورحمته التي ينوّر بها قلوبهم فزعم أن النهي
تعبديّ قصور، قال التاج السبكي: مذهبنا وهو الذي عليه الأكثر أن النهي عن الفرار للتحريم أما لو
لم يقصد الفرار كأن خرج لحاجة فصادف وقوعه فلا يحرم، وكذا لو خرج حاجة وله على ما بحثه بعض
الشافعية واستدل البخاري به على بطلان الحيل قالوا وهو من دقة فهمه فإنه إذا نهى عن الفرار من قدر

٤٩٢
حرف الهمزة
٧٠١ - ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِقَوْمٍ قَدْ خُسِفَ بِهِمْ هُهُنَا قَرِيباً فَقَدْ أَظَلَّتِ السَّاعَةُ». (حم)
والحاكم في الكنى (طب) عن بقيرة الهلالية (ح).
٧٠٢ - ((إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ
صَلَةٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي
الله إذا نزل رضي بحکمه فکیف الفرار من أمره و دینه إذا نزل (حم ق ن عن عبد الرحمن بن عوف، عن
أسامة بن زيد) وفي الحديث قصة عند الشيخين وغيرهما وهي أن عمر خرج إلى الشام حتى إذا كان
بسرع لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة وأصحابه فأخبروه أن الوباء واقع بالشام، فقال عمر لابن عباس:
ادع لي المهاجرين الأولين. فدعاهم فاستشارهم فاختلفوا، فقال بعضهم: خرجت لأمر فلا نرى أن
ترجع وقال بعضهم معك أصحاب رسول الله وَيهر، ولا نرى أن تقدم عليه، قال: ارتفعوا عني ثم دعا
الأنصار فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين، فقال: ارتفعوا ثم قال، ادع لي من هنا من مشيخة
قريش من مهاجرة الفتح فدعاهم فلم يختلف عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس فنادى إني
مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أفراراً من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا
عبيدة - وكان عمر يكره خلافه - نعم نفر من قدر الله إلى قضاء الله، فجاء ابن عوف وكان متغيباً،
فقال: إن عندي من هذا علماً إن رسول الله ◌َّ﴾ قال فذكره.
٧٠١ ۔ (إذا سمعتم بقوم) في رواية برکب، وفي أخری بجیش (قد خسف بهم) أي غارت بهم
الأرض وذهبوا فيها ويحتمل أنهم جيش السفياني ويحتمل غيره (ههنا قريباً) أي بالبيداء اسم مكان
بالمدينة (فقد أظلت الساعة) أي أقبلت عليكم ودنت منكم كأنها ألقت عليكم ظلة يقال أظلك فلان إذا
دنا منك وكل شيء دنا منك فقد أظلك. قال الزمخشري: ومن المجاز أظل الشهر والشتاء وأظلكم
فلان أقبل؛ وفيه دليل الذاهبين إلى وقوع الخسف في هذه الأمّة، وتأويل المنكرين بأن المراد خسف
القلوب يأباه ظاهر الحديث وإن أمكن في غيره (حم ك في) كتاب (الكنى) والألقاب (طب عن بقيرة)
بضم الموحدة وفتح القاف بضبط المؤلف تصغير بقرة (الهلالية) امرأة القعقاع قالت إني جالسة في صفة
النساء فسمعت رسول الله وَلا يخطب وهو يشير بيده اليسرى ويقول: يا أيها الناس إذا سمعتم الخ،
وقد رمز لحسنه وهو كما قال إذ غاية ما فيه أن فيه ابن إسحاق وهو ثقة لكنه مدلس. قال الهيتمي:
وبقية رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح.
٧٠٢ - (إذا سمعتم المؤذن) أي أذانه بأن فسرتم اللفظ فلو رآه على المنارة في الوقت أو سمع
صوتاً وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع ألفاظه لنحو بعد أو صمم لم تشرع الإجابة كما مر (فقولوا) ندباً
(مثل ما يقول) أي شبهة في مجرد القول لا الصفة كما مر (ثم) بعد فراغ الإجابة (صلوا عليّ) ندباً
وصرفه عن الوجوب الإجماع على عدمه خارج الصلاة والعطف على ما ليس بواجب ليس بواجب على
الصحيح ودلالة الاقتراب على مقابله (فإنه) أي الشأن (من صلى عليّ صلاة) أي مرة بقرينة المقام مع ما
ورد مصرحاً به (صلى الله عليه بها) أي بالصلاة (عشراً) رتبها على الأولى لأنها من أعظم الحسنات،

٤٩٣
حرف الهمزة
إِلَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَّا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ
الشَّفَاعَةُ)). (حم م ٣) عن ابن عمرو (صح)
٧٠٣ - ((إِذَا سَمَّيْتُمْ فَعَبِّدُوا)). الحسن بن سفيان، والحاكم في الكنى (طب) عن أبي زهير
الثقفي (ض).
٧٠٤ - ((إِذَا سَمَّيْتُمْ فَكَبِّرُوا، يَعْنِي عَلَى الذَّبِيحَةِ)). (طس) عن أنس (ض).
((ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)) وروى أحمد عن ابن عمر موقوفاً: ((من صلى عليّ واحدة صلى الله
عليه وملائكته سبعين)) وهذا في حكم الرفع ولعله أبرأ ولا بالقليل ثم زيد فأخبر به (ثم سلوا الله لي
الوسيلة) مر معناها لغة لكنه فسرها بقوله (فإنها منزلة في الجنة) سميت به لأن الواصل إليها يكون قريباً
من الله (لا ينبغي) أي لا يليق إعطاؤها (إلا لعبد) أي عظيم كما يفيده التنكير (من عباد الله وأرجو) أي
أؤمل (أن أكون أنا هو) أي أنا ذلك العبد، وذكره على طريق الترجي تأدباً وتشريعاً لأنه إذا كان أفضل
الأنام فلمن يكون ذلك المقام. قال الطيبي: قيل إن هو: خبر أكون وضع بدل إياه؛ ويحتمل أن لا
يكون أنا للتأكيد بل مبتدأ وهو خبر والجملة خبر أكون، ويمكن أن هذا الضمير وضع موضع اسم
الإشارة: أي أن أكون أنا ذلك العبد (فمن سأل) الله (لي) من أمتي (الوسيلة) أي طلبها لي (حلت عليه
الشفاعة) أي وجبت وجوباً واقعاً عليه أو نالته ونزلت به سواء كان صالحاً أم طالحاً. فالشفاعة تكون
لزيادة الثواب وإسقاط العقاب؛ ففيه حجة على المعتزلة حيث خصوها بالصالح لزيادة الثواب، وفي
الإتحاف قوله حلت عليه الشفاعة أي غشيته وجللته، وليس المراد أنها كانت حراماً ثم حلت له (حم
م ٣ عن ابن عمرو بن العاص.
٧٠٣ - (إذا سميتم فعبدوا) بالتشديد بضبط المصنف: أي إذا أردتم تسمية نحو ولد أو خادم
فسموه بما فيه عبودية لله تعالى كعبد الله وعبد الرحمن لأن التعلق الذي بين العبد وربه إنما هو العبودية
المحضة والاسم مقتض لسماه فيكون عبد الله وقد عبده ما في اسم الله من معنى الإلهية التي تستحيل
كونها لغيره (الحسن بن سفيان) النسوي الحافظ صاحب المسند والأربعين، ثقة تفقه على أبي ثور وكان
يفتي بمذهبه. قال ابن حجر: كان عديم النظير وهذا الحديث رواه في مسنده عن أبي زهير وفيه شيخ
مجهول (والحاكم في) كتاب (الكنى) ومسدد وأبو نعيم وابن منده في الصحابة (طب عن أبي زهير) بن
معاذ بن رباح (الثقفي) بفتح المثلثة والقاف نسبة إلى ثقيف كرغيف قبيلة مشهورة واسمه معاذ ويقال
عمار قال الهيتمي وفيه أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف جداً، اهـ وجزم شيخه العراقي بضعفه. وقال في
الفتح في إسناده ضعف.
٧٠٤ - (إذا سميتم فكبروا) ندباً قال في الفردوس (يعني) قولوا (على الذبيحة) عند الذبح باسم
الله والله أكبر ثلاثاً، وفيه طلب التسمية عند الذبح فيقول بسم الله ولا يزيد الرحمن الرحيم لعدم
مناسبته للذبح، وهي سنة مؤكدة عند الشافعي، وأوجبها غيره تمسكاً بظاهر آية ﴿ولا تأكلوا مما لم
يذكر اسم الله عليه﴾ [الأنعام: ١٢١] قلنا المراد به ما ذبح للأصنام بدليل ﴿فإنه رجس﴾
[الأنعام: ١٤٥] ثم إن ما ذكر من الأمر بالتكبير مع التسمية خاص الأضحية دون غيرها لأن وقت
۔۔

٤٩٤
حرف الهمزة
٧٠٥ - ((إِذَا سَمَّيْتُمْ مُحَمَّداً فَلاَ تَضْرِبُوهُ، وَلاَ تَحْرِمُوهُ)). البزار عن أبي رافع. (ض).
٧٠٦ - ((إِذَا سَمَّيْتُمْ الْوَلَدَ مُحَمَّداً فَأَكْرِمُوهُ، وَأَوْسِعُوا لَهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَلاَ تُقَبِّحُوا لَهُ
وَجْهاً)). (خط) عن علي (ض).
٧٠٧ - ((إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَ يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَّى الْخَلَاَءَ فَلاَ يَمَسَّ ذَكَرَهُ
بِيَّمِينِهِ، وَلاَ يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ)). (خ ت) عن أبي قتادة (ض).
الأضحية وقت التکبیر بخلاف غيرها نص على ذلك الشافعي رضي الله تعالی عنه (طس عن أنس) قال
الهيتمي فيه عثمان القرشي وهو ضعيف ومحمد بن حمران وفيه مقالة.
٧٠٥ _ (إذا سميتم) الولد من أولادكم أو نحوهم (محمداً فلا تضربوه) في غير حدّ أو تأديب (ولا
تحرموه) من البر والإحسان إكراماً لمن تسمى باسمه (فائدة) نقل الأذرعي عن بعض حنابلة عصره أنه
أفتى بمنع اليهود والنصارى من التسمية بمحمد أو أحمد أو أبي بكر أو عمر أو الحسن أو الحسين
ونحوهما وأن بعض ضعفاء الشافعية تبعه ثم قال ولا أدري من أين لهم ذلك وإن كانت النفس تميل إلى
المنع من الأولين خوف السب والسخرية، وفيه شيء؛ فإن من اليهود من تسمى بعيسى والنصارى
بموسی ولم ینکروا على مر الزمان وأما غيرك ذلك - أي من الأسماء - فلا أدري له وجهاً، نعم روي
أن عمر نهى نصارى الشام أن لا يكتنوا بكنى المسلمين. ويقوي ذلك فيما تضمن مدحاً وشرفاً كأبي
الفضل والمحاسن والمكارم والمحبة أنهم إن سموا بمعظم عندنا دونهم فإن قامت قرينة على نحو
استهزائهم أو استخفافهم بنا منعوا وإلا كأن سموا أولادهم فلا، لاقتضاء العادة بأن الإنسان لا يسمي
ولده إلا بما يجب (البزار) في مسنده عن غسان بن عبيد عن يوسف بن نافع عن أبي الموال عن ابن أبي
رافع (عن) أبيه (أبي رافع) إبراهيم أو أسلم أو صالح القبطي مولى المصطفى وَ ي وكان أولاً للعباس:
قال الهيتمي رواه البزار عن شيخه غسان بن عبيد وثقه ابن حبان وفيه ضعف.
٧٠٦ - (إذا سميتم الولد محمداً فأكرموه) أي وقروه وعظموه (وأوسعوا له في المجلس) عطف
خاص على عام للاهتمام (ولا تقبحواله وجهاً) أي لا تقولواله قبحَّ الله وجهك ولا تنسبوه إلى القبح في
شيء من أقواله وأفعاله، وكنى بالوجه عن الذات (فائدة) أخرج ابن عدي عن جابر مرفوعاً: ((ما
أطعم طعاماً على مائدة ولا جلس عليها وفيها اسمي إلا قدسوا كل يوم مرتين)) وأخرج الطرائفي وابن
الجوزي عن عليّ مرفوعاً: ((ما اجتمع قوم قط في مشورة فيهم رجل اسمه محمد لم يدخلوه في مشورتهم
إلا لم يبارك لهم فيه)) (خط) في ترجمة محمد العلوي (عن علي) ورواه عنه أيضاً الحاكم في تاريخه
والديلمي.
٧٠٧ - (إذا شرب أحدكم) الماء كما يدل عليه قوله في حديث: إذا شربتم الماء، ويلحق به غيره
من المانع كلبن وعسل (فلا يتنفس) ندباً (في) داخل (الإناء) فيكرهه لأن يقذره ويغير ريحه (وإذا اتى
الخلاء) أي المحل الذي تقضى فيه الحاجة (فلا يمس) الرجل (ذكره بيمينه) أي بيده الیمنی حال قضاء
الحاجة ولا تمس المرأة فرجها بيمينها فيكره، ولو خلق له ذكران أو فرجان تعلقت الكراهة بهما وإن
تحققت زيادة أحدهما كما اقتضاه إطلاقه (ولا يتمسح بيمينه) أي لا يستنجي بها فيكره عند الجمهور

٤٩٥
حرف الهمزة
٧٠٨ - ((إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيُنَحِّ الْإِنَاءَ ثُمَّ
لْيَعُدْ إِنْ كَانَ يُرِيدُ)). (هـ) عن أبي هريرة (ح).
٧٠٩ - ((إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمُصَّ مَصَّا، وَلاَ يَعُبَّ عَبًّا، فَإِنَّ الْكُبَادَ مِنَ الْعَبِّ».
(ص) وابن السني، وأبو نعيم في الطب، (هب) عن ابن أبي حسين مرسلاً (ض).
٧١٠ - ((إِذَا شَرِيْتُمُ الْمَاءَ فَشْرَبُوهُ مَصَّا، وَلاَ تَشْرَبُوهُ عَبَّ، فَإِنَّ الْعَبَّ يُورِثُ الْكُبَادَ)».
(فر) عن علي (ض).
كما مر، أما التمسح بها بأن يجعلها مكان الحجر فيزيل بها النجاسة فحرام (فإن قلت) ما المناسبة بين
تعليمه أداب الشرب وآداب قضاء الحاجة (قلت) وجهه أن الإنسان إذا شرب بال ما شربه فاحتاج إلى
مس الفرج حال خروجه فلما ذكر حكم المدخل ناسب ذكر حكم المخرج (خ ت عن أبي قتادة) ظاهره
أنه لم يروه من الستة غيرهما ولا كذلك فقد قال المناوي رواه الجماعة كلهم عن أبي قتادة واسمه
الحارث بن ربعي الأنصاري.
٧٠٨ - (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء) عام في كل إناء فإنه يقذره فتعافه النفس ولأنه من
فعل البهائم فمن فعله فقد تمثل بهم، قال العراقي: فالنهي محمول على الكراهة لا التحريم اتفاقاً
والمراد به أن يتنفس في أثناء شربه من الإناء من غير أن يرفع فمه عنه (فإذا أراد أن يعود) إلى الشرب
(فلينح الإناء) أي يزيله ويبعده عن فيه ثم يتنفس (ثم ليعد) بعد تنحيته (إن كان يريد) المزيد، ولا
ينافيه خبر: كان إذا شرب تنفس ثلاثاً لأنه كان يتنفس خارج الإناء (٥) من رواية الحارث بن أبي ذئاب
عن عمه (عن أبي هريرة) رمز المؤلف لحسنه .
٧٠٩ - (إذا شرب أحدكم فليمص) ندباً (الماء مصاً) مصدر مؤكد لما قبله: أي ليأخذه في مهلة
ويشربه شرباً رفيقاً (ولا يعب عباً) أي لا يشرب بكثرة من غير تنفس قال الزمخشري ومن المستعار قوله
لمن مر في كلامه فأكثر قد عب عبابه (فإن الكباد) كغراب وجع الكبد، وكسحاب الشدة والضيق،
والأول هو المراد، ولا يصح إرادة الثاني إلا بتكلف (من العبّ) بفتح المهملة قال ابن القيم: المراد
وجع الكبد وقد علم بالتجربة أن هجوم الماء دفعة واحدة على الكبد يؤلمها ويضعف حرارتها بخلاف
وروده، بالتدريج، ألا ترى أن صب الماء البارد على القدر وهي تفور يضر، وبالتدريج لا؟ ومن آفات
النهل دفعة أن في أول الشرب يتصاعد البخار الدخاني الذي يغشى الكبد والقلب لورود البارد عليه
فإذا شرب دفعة وافق نزول الماء صعود البخار فيتصادمان ويتدافعان فیحدث منه أمراض رديئة (ص
وابن السني، حل في) كتاب (الطب) النبوي (هب) كلهم (عن ابن أبي حسين مرسلاً) هو عبد الله بن
عبد الرحمن بن الحارث المكي النوفلي ثقة خرج له الجماعة .
٧١٠ - (إذا شربتم الماء فاشربوه مصاً ولا تشربوه عباً فإن العب یورث الکباد) أي يتولد منه وجع
الكبد لأن مجمع العروق عند الكبد ومنه ينقسم إلى العروق وإذا شربتم عباً في دفعة واحدة صباً لا مصاً
لم تحتمله العروق ويتولد منه السدد فيصير خاماً فيقوى البلغم ويورث ذلك البلغم كسلاً عن القيام
: :

٤٩٦
- حرف الهمزة
٧١١ - ((إِذَا شَرِبْتُمْ فَأَشْرَبُوا مَصَّا، وَإِذَا أَسْتَكْتُمْ فَاسْتَكُوا عَرْضًا)). (د) في مراسيله عن
عطاء بن أبي رباح مرسلاً (ض).
٧١٢ - ((إِذَا شَرِبْتُمُ اللَّبَنَ فَتَمَضْمَضُوا مِنْهُ، فَإِنَّ لَهُ دَسَماً)). (هـ) عن أم سلمة (ح).
٧١٣ - ((إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ فَلاَ تَمَسَّ طِيباً)). (حم من) عن زينب
الثقفية (ح).
بأعباء العبادة وهذا من محاسن حكمته، والمص شرب في مهلة، والعب تتابع الشرب من غير تنفس (فر
عن عليّ) وفيه محمد بن خلف قال ابن المناوي فيه لين عن موسى المروزي قال الذهبي عن الدار قطني:
متروك لکن یتقوی بما قبله.
٧١١ - (إذا شربتم فاشربوا مصاً وإذا استكتم فاستاکوا عرضاً) بفتح فسکون أي في عرض
الأسنان ظاهرها وباطنها فيكره طولاً لأنه يدمي اللثة ويفسد عمود الأسنان لكنه يجزيء ولا يكره في
اللسان لخبر أبي داود ولفقد العلة (د في مراسيله عن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وخفة الموحدة واسم
أبي رباح أسد القرشي مولاهم المكي فقيه ثقة (مرسلاً) رمز لضعفه اغتراراً بقول ابن القطان: في
محمد بن خالد لا يعرف، وفاته أن الحافظ ابن حجر ردّه، على ابن القطان بأن محمداً هذا وثقه ابن معين
وابن حبان والحديث ورد من طريق البغوي والعقيلي والطبراني وابن عديّ وابن منده وغيرهم بأسانيد،
قال ابن عبد البر فيها اضطراب لكن اجتماعها أحدث قوة صيرته حسناً.
٧١٢ - (إذا شربتم اللبن) أي فرغتم من شربه (فتمضمضوا) إرشاداً أو ندباً بالماء (منه) أي من
أثره وفضلته، وعلل ذلك بقوله (فإن له دسماً) وقيس باللبن المضمضة من ذي دسم بل أخذ من
مضمضته * من السويق ندبها في غير ماله دسم أيضاً إذا كان يعلق منه شيء بين الأسنان أو نواحي
الفم، وذكر بعض الأطباء أن بقايا اللبن يضر باللثة والأسنان، وللمضمضة عند الأكل وشرب غير
الماء فوائد دينية ودنيوية منها سلامة الأسنان من الحفر ونحوه إذ بقايا المأكول يورثه، وسلامة الفم من
البخر وغير ذلك. والصارف للأمر بالمضمضة هنا عن الوجوب ما رواه الشافعي عن ابن عباس أنه
شرب لبناً فمضمض فمه ثم قال لو لم أتمضمض ما باليت. وما رواه أبو داود بإسناد حسن عن أنس أنه
عليه السلام شرب لبناً فلم يتمضمض ولم يتوضأ، وأغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخاً
لحديثنا ولم يذكر من قال فيه بالوجوب حتى يحتاج لدعوى النسخ (٥ عن أم سلمة) بفتح السين واللام.
وهي أم المؤمنين رمز لحسنه فأوهم أنه غير صحيح وهو غير صحيح فقد قال الحافظ مغلطاي في شرح
ابن ماجه إسناده صحيح وأطال في تقريره وبيان حال رجاله واحداً واحداً وأنهم موثقون، ورواه مسلم
من حديث ابن عباس قال إن رسول الله ويلهو شرب لبناً ثم دعا بماء فتمضمض وقال إن له دسماً.
٧١٣ - (إذا شهدت إحداكن العشاء) أي أرادت حضور صلاتها مع الجماعة بنحو مسجد، وفي
رواية مسلم بدل العشاء المسجد (فلا تمس طيباً) من طيب النساء قبل الذهاب إلى شهودها أو معه لأنه

٤٩٧
حرف الهمزة
٧١٤ - ((إِذَا شَهِدَتْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَم - وَهُمْ أَرْبَعُونَ فَصَاعِداً - أَجَازَ اللَّهُ تَعَالَىُ
شَهَادَتَهُمْ)). (طب) والضياء عن والد أبي المليح (صح).
سبب للافتنان بها بخلافة بعده في بيتها، وفيه إشعار بأنهن كن يحضرن العشاء مع الجماعة، ولجواز
شهودهن العشاء مع الجماعة شروط مرت، وتخصيص العشاء ليس لإخراج غيرها بل لأن تطيب
النساء إنما يكون غالباً في أول الليل، قال ابن دقيق العيد ويلحق بالطيب ما في معناه لأن سبب المنع
ما فيه من تحريك داعية الشهوة كحسن الملبس والحلي الذي يظهر أثره والهيئة الفاخرة (فإن قلت) فلم
أقتصر في الحديث على الطيب (قلت) لأن الصورة أن الخروج ليلاً، والحلي وثياب الزينة مستورة
بظلمته، وليس لها ريح يظهر فإن فرض ظهروه كان كذلك (فإن قلت) فلم نكر الطيب (قلت) ليشمل
كل نوع من الأطياب التي يظهر ريحها، فإن ظهر لونه وخفي ريحه فهو كثوب الزينة. فإن فرض أنه لا
يرى لكونها متلففة وهي في ظلمة الليل احتمل أن لا تدخل في النهي (حم ن عن زينب) بنت معاوية أو
أبي معاوية بن عثمان (الثقيفة) امرأة عبد الله بن مسعود صحابية. قال الكلاباذي: اسمها رائطة
المعروفة بزينب.
٧١٤ - (إذا شهدت أمة من الأمم وهم أربعون فصاعداً) أي فما فوق ذلك أي شهدوا للميت
بالخير وأثنوا عليه، وليس المراد الشهادة عند قاض ولا الإتيان بلفظ أشهد بخصوصه (أجاز الله تعالى
شهادتهم) أي نفذها وأمضاها وصيره مع أهل الخير وحشره معهم، ولا يتجه أن يقال معنى شهدت
حضرت من الشهود الحضور للصلاة عليه لأنه لا يلائمه قول أجاز شهادتهم إذ يصير المعنى أجاز
حضورهم. قال النيسابوري: وحكمة الأربعين أنه لم يجتمع أربعون إلا ولله فيهم عبد صالح؛ ولا
ينافي ذلك رواية مائة لاحتمال أنه أوحى إليه بقبول شهادة مائة فأخبر به ثم بأربعين على أنه لا يلزم من
الأخبار بقبول شهادة المائة منع قبول ما دونها بناء على أن مفهوم العدد غير حجة. وهو رأي الجمهور
(تتمة) روى ابن عساكر عن عمرو بن العلاء لما دلى الأحنف في حفرته أقبلت بنت لأوس بن مغراء على
راحلتها وهي عجوز فوقفت عليه وقالت من الموافي به حفرته لوقت حمامه؟ قالوا الأحنف قالت ليت
كنتم سبقتمونا إلى الاستمتاع به في حياته لا تسبقونا إلى الثناء عليه بعد وفاته ثم قالت لله درك من محسن
في حنن مدرج في كفن نسأل الله الذي ابتلانا بموتك وفجعنا بفقدك أن يوسع لك في قبرك ويغفر لك
يوم حشرك ثم قالت: أيها الناس إن أولياء الله في بلاده، هم شهوده على عباده، وإنا لقائلون حقاً،
ومثنون صدقاً، وهو أهل لحسن الثناء؛ أما والذي رفع عملك عند انقضاء أجلك لقد عشت مودوداً
حميداً، ومت سعيداً فقيداً؛ ولقد كنت عظيم الحلم فاضل السلم، رفيع العماد. واري الزناد، منيع
الحريم، سليم الأديم، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد، فرحمنا الله وإياك (طب والضياء) المقدسي
(عن والد أبي المليح) اسم الوالد أسامة بن عمير وهو صحابي واسم أبي المليح عامر. قال الهيتمي:
وفيه صالح بن هلال مجهول على قاعدة أبي حاتم أي دون غيره، ففي تجهيله خلف، فالأوجه تحسين
الحدیث.
فيض القدير ج١ م٣٢

٤٩٨
حرف الهمزة
٧١٥ - ((إِذَا شَهَرَ الْمُسْلِمُ عَلَى أَخِيهِ سِلَاحاً فَلاَ تَزَالُ مَلائِكَةُ اللَّهِ تَعَالَى تَلْعَنُهُ حَتَّى
يَشِيمَهُ عَنْهُ)). البزار عن أبي بكرة (ح).
٧١٦ - ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ صَلَةَ مُوَدِّعٍ، صَلاةَ مَنْ لَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْهَا
أَبَداً). (فر) عن أم سلمة (ض).
٧١٧ - (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالثََّاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى
٧١٥ - (إذا شهر المسلم على أخيه) في النسب أو الدين (سلاحاً) أي انتضاه من غمده وهوى إليه
به ليقتله ظلماً (فلا تزال الملائكة تلعنه) أي تدعو عليه بالطرد والبعد عن الرحمة إن استحل ذلك وإلا
فالمراد بلعنها إياه سبه وشتمه والدعاء عليه بالابعاد عن منازل الأبرار (حتى) أي إلى أن (يشيمه) بفتح
المثناة تحت وكسر المعجمة أي يغمده والشيم من الأضداد يكون سلّ ويكون إغماداً (عنه) وهذا في غير
العادل مع الباغي فللإمام وحزبه قتال البغاة بشرطه وفي غير دفع الصائل فللموصول عليه الدفع عن
نفسه بالأخف وإن أفضى إلى قتل الصائل هدر والسلاح كل نافع في الحرب؛ وتقييده بالأخ المسلم
يؤذن بأن من له ذمة أو عهد وأمان ليس كذلك وهو غير مراد لكنه أخف (البزار) في مسنده (عن أبي
بكرة) بسكون الكاف وقد تفتح. قال الهيتمي: فيه سويد بن إبراهيم ضعفه النسائي ووثقه أبو زرعة
وفيه لين. اهـ، ومن ثم رمز المصنف لحسنه.
٧١٦ - (إذا صلى أحدكم فليصل صلاة مودع) أي إذا شرع في الصلاة فليقبل على الله بشراشيره
ويدع غيره لمناجاته ربه، ثم فسر صلاة المودع بقوله (صلاة من لا يظن أنه يرجع) أي يعود (إليها أبداً)
أي دائماً فإنه إذا استحضر ذلك كان باعثاً على قطع العلائق والتلبس بالخشوع الذي هو روح الصلاة،
ومن أيقن بقدومه على عظيم شديد الانتقام ذي القدرة والكمال فجدير بأن يلازم غاية الأدب،
والصلاة صلة العبد بربه فمن تحقق بالصلة لمعت له طوالع التجلي فيخشع ويصلي صلاة مودع، وقد
شهد القرآن بفلاح الخاشعين ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ [المؤمنون: ٢] أي
خائفون من الله متذللون يلزمون أبصارهم مساجدهم. وعلامة ذلك أن لا يلتفت يميناً ولا شمالاً ولا
يجاوز بصره محل سجوده. وقد صلى بعضهم في جامع فسقطت ناحية منه فاجتمع الناس عليها ولم
يشعر. فليقبل العبد على ربه ويستحضر بين يدي من هو واقف، وكان مكتوباً في محراب: أيها المصلي:
من أنت؟ ولمن أنت؟ وبين يدي من أنت؟ ومن تناجي؟ ومن يسمع كلامك؟ ومن ينظر إليك؟ (فر عن
أم سلمة) وفي إسناده ضعف لكن له شواهد واقتصاره على الديلمي يؤذن بأنه لم يخرجه أحد من الستة
وهو عجب فقد خرجه ابن ماجه من حديث أبي أيوب ورواه الحاكم والبيهقي.
٧١٧ - (إذا صلى أحدكم) غیر صلاة الجنازة (فلییداً بتحمید الله تعالى) وفي رواية يبدأ بتحميد ربه
سبحانه، وعطف عليه عطف عام على خاص قوله (والثناء عليه) أي بما يتضمن ذلك، والحمد البناء
بالجميل على جهة التمجيد والتحميد حمداً لله مرة بعد أخرى، والثناء بالفتح والمد: فعل ما يشعر
بالتعظيم قال بعضهم: وأريد به بطلب المحامد هنا التشهد أي ابتداء التشهد بالتحيات (ثم ليصل على

٤٩٩
حرف الهمزة
النَّبِّ وَّةِ، ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ)). (دت حب ك هق) عن فضالة بن عبيد (صح).
٧١٨ - ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلٌ إِلَى سُتْرِةٍ، وَلْيَدْنُ مِنْ سُتْرَتِهِ لَ يَقْطَعَ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ
صَلاَتَهُ)). (حم دن حب ك) عن سهيل بن أبي خيثمة (صح).
النبي) {ے: یرید أن يجعله خاتمة تشهده (ثم لیدع) ندباً (بعد) أي بعد ما ذکر (بما شاء) من دین أو دنيا
مما يجوز طلبه، وأصل هذا أن المصطفى وَلاغير سمع رجلاً يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصل على
النبي * فقال: عجل هذا، ثم دعاه فقال إذا صلى أحدكم الخ، وفيه تعليم الجاهل وذم العجلة
والإسراع في الصلاة ووجوب التشهد الأخير والقعود له والصلاة على النبي وَطاهر، كذا استدل به جمع
منهم ابن خزيمة وابن حزم، ومن ثم قطع به الشافعي مخالفاً لابن حنيفة ومالك في قولهما بعدم
الوجوب، ونزاع ابن عبد البر وغيره في الاستدلال بأن في سنده مقالاً وبأنه لو كان كذلك لأمر المصلي
بالإعادة كما أمر المسيء صلاته: رد الأول بأن أربعة من أعلام الحفاظ صححوه: الترمذي، وابن
خزيمة، وابن حبان، والحاكم؛ وقد ورد من طريق آخر أخرجه الحاكم قال الحافظ ابن حجر بإسناد
قوي عن ابن مسعود قال يتشهد الرجل ثم يصلي على النبي وَّه ثم يدعو لنفسه، والثاني باحتمال أن
یکون ذلك وقع عند فراغه، ويكفي التمسك بالأمر في دعوى الوجوب قال ابن حجر وهذا أقوى شيء
يحتج به الشافعي على وجوب الصلاة عليه في التشهد، وفيه جواز الدعاء في الصلاة بديني أو دنيوي
لقوله بما شاء (ت حب ك هق عن فضالة) بفتح الفاء (ابن عبيد) بن نافل بن قيس الأنصاري سمع
رسول الله وَ ﴿ رجلاً يدعو في صلاته لم يحمد الله الخ فذكره قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وأقره
الذهبي وقال الترمذي حسن صحيح.
٧١٨ - (إذا صلى أحدكم) فرضاً أو نفلاً أي أراد الصلاة (فليصل إلى ستره) من نحو سارية أو
عصى ولو أدق من رمح فإن فقد ما ينصبه بسط مصلى كسجادة فإن لم يجد خط خطا طولاً وخص من
إطلاق السترة ما نهى عن استقباله من آدمي ونحوه (وليدن من سترته) بحيث لا يزيد وأما بينه وبينها
على ثلاثة أذرع وكذا بين الصفين (لا يقطع) بالرفع على الاستئناف والنصب بتقدير لئلا ثم حذفت لام
الجر وأن الناصبة، والكسر لالتقاء الساكنين على أن جواب الأمر وهو: وليدن (الشيطان) أي المار:
سمي شيطاناً لأن فعله فعل الشيطان لإتيانه بما يشوش على المصلي أو لأن الحامل له على ذلك
الشيطان، وقيل الشيطان نفسه هو المار والشيطان يطلق حقيقة على الجني ومجازاً على الإنسي المار ومن
تعقب ذلك لم يأت بطائل (عليه صلاته) يعني ينقصها بشغل قلبه بالمرور بين يديه وتشويشه فليس المراد
بالقطع البطلان، وفيه تحريم المرور بين يدي المصلي إذا جعل له سترة ومحله إن لم يقصر وإلا كأن وقف
بالطريق فلا حرمة بل ولا كراهة كما في الكفاية، ولو صلى بلا سترة أو تباعد عنها أو لم تكن السترة
بالنعت المذكور فلا حرمة لتقــ ـ ه لكنه خلاف الأولى أو مكروه، وفيه تنبيه على عظمة الصلاة واحترام
المصلي لأنه مناج ربه (تنبيه) ثبت في الصحيح أن المصطفى ولي كان يصلي إلى الاسطوانة ووقع في
صحيح مسلم أنه {# كان يصر وراء الصندوق وكأنه كان للمصحف صندوق یوضع فيه، قال ابن

٥٠٠
حرف الهمزة
٧١٩ - ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَي الْفَجْرِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ)). (دت حب)
عن أبي هريرة (صح).
٧٢٠ - ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلاَ يُصَلِّ بَعْدَهَا شَيْئاً حَتَّى يَتَكَلَّمْ أَوْ يَخْرْجَ)).
(طب) عن عصمة بن مالك (ض).
حجر: والاسطوانة المذكورة حقق بعض مشايخنا أنها المتوسطة في الروضة الكريمة وأنها تعرف
باسطوانة المهاجرين. قال وروي عن عائشة أنها قالت: لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام
- وأنها أسرتها إلى ابن الزبير فكان يكثر الصلاة عندها (حم دن حب ك عن سهل بن أبي خيثمة) بفتح
المهملة وسكون المثلثة عبد الله وقيل عامر بن ساعدة الأوسي صحابي صغير، قبض المصطفى وخلي وهو
ابن ثمان؛ لكنه حفظ عنه. قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي، وقال ابن عبد البر اختلف في
إسناده وهو حسن.
٧١٩ - (إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر) أي سنته (فليضطجع) ندباً وقيل وجوباً (على جنبه
الأيمن) أي يضع جنبه الأيمن على الأرض، وحكمة الاضطجاع ألا يتوهم أن الصبح رباعية، وكونه
على اليمين أن القلب في جهة اليسار فلو اضطجع عليه استغرق نوماً لكونه أبلغ في الراحة. قال
العراقي: ولا تحصل أصل سنة الاضطجاع بكونه على اليسار بلا عذر ولو لم يمكن فصل بكلام أو
تحول. وأوجب ابن حزم هذه الضجعة وأبطل الصلاة بتركها وانتصر له في مجلد ضخم وهو من تفرداته
وعدها بعضهم بدعة وأنكرها ابن مسعود، وقال النخعي ضجعة الشياطين، وحمل على أنه لم يبلغهما
الأمر بفعلها (دت حب عن أبي هريرة) قال الترمذي حسن غريب، وقال ابن القيم باطل إنما
الصحيح عنه الفعل لا الأمر، وقال في الرياض بعد عزوه لأبي داود والترمذي أسانيده صحيحة، وقال
غيره إسناد أبي داود على شرط الشيخين.
٧٢٠ - (إذا صلى أحدكم الجمعة فلا يصلي) ندباً (بعدها شيئاً) يعني لا يصلي سنتها البعدية (حتى
يتكلم) بشيء من كلام الآدميين ويحتمل الاطلاق (أو يخرج) من محل الجمعة والمراد حتى يفصل بينهما
بكلام أو يخرج من محل إقامتها إلى نحو بيته فيندب حينئذٍ أن يصلي ركعتين أو أربعاً فإن حكمها في
الراتبة کالظهر فیما قبلها وبعدها وکالجمعة غيرها من کل فرض ففي أبي داود بسند - قال ابن حجر -
منقطع عن المغيرة مرفوعاً: لا يصلي الإمام في الموضع الذي يصلى فيه حتى يتحول. وروى ابن أبي شيبة
بإسناد - قال ابن حجر: حسن - عن علي: من السنة ألا يتطوع الإمام حتى يتحول عن مكانه؛ وروى
ابن قدامة عن أحمد أنه كرهه والمعنى فيه خشية التباس النفل بالفرض فأرشد في الحديث إلى طريق
الأمن من الالتباس (فإن قيل) إذا كان غير الجمعة مثلها فلم خصها؟ (قلت) هذا خرج جواباً تعليماً
لرجل رآه يصلي عقب الجمعة فليس للتخصيص (طب عن عصمة) بكسر المهملة الأولى وسكون الثانية
(ابن مالك) الأنصاري الخطمي، قال الذهبي كابن الأثير وغلط ابن مندة في جعله خثعمياً، رمز
المؤلف لضعفه ووجهه أن فيه كما قال الهيتمي وغيره الفضل ابن المختار ضعيف جداً.