Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ حرف الهمزة ٦٣٨ - ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ)). (حم ق ٤) عن عامر بن ربيعة . ٦٣٩ - ((إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا)). (دت) عن ابن عباس (ض). المثابة وقد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح لأنه يتأمل فيه فربما قاده التأمل إلى التقبل ومنه ما حكى عن الشافعي أن رجلاً واجهه بشىء فقال لو كنت بحيث أنت لاحتجت إلى أدب وسمع رجل ناساً يتحدثون في الحجر فقال: ما هو بيتي ولا بيتكم؛ إلى هنا كلامه ولم يطلع عليه من عزاه للطيبي كالمؤلف (ت عن ابن عمر) ظاهر صنيع المؤلف أن الترمذي خرجه وأقره ولا كذلك بل عقبه بأنه منكر وعزو الحديث لمخرجه مع حذف ما أعقبه به من بيان القادح من سوء التصرف ورواه الطبراني أيضاً عن ابن عمر باللفظ المذكور، قال الهيتمي: وفيه سيف بن عمر متروك. ٦٣٨ - (إذا رأيتم الجنازة) بفتح الجيم وكسرها أي الميت في النعش (فقوموا لها) هبها مسلمة أم ذمية ففي البخاري أن المصطفى وقد مرت به جنازة فقام فقيل إنه يهودي فقال أليست نفساً؟ وذلك إكراماً لقابض روحها أو لأجل ما معها من الملائكة والمراد في الكافر ملائكة العذاب أو لصعوبة الموت وتذكره، لا لذات الميت، فالقيام لتعظيم أمر الموت وإجلال حكم الله وقال القاضي الباعث على القيام إما تعظيم الميت أي المسلم وإما تهويل الموت والتنبيه على أنه بحال ينبغي أن يفر من رأى ميتاً رعباً منه (حتى تخلفكم) بضم الفوقية وفتح المعجمة وکسر اللام مشددة أي تترککم خلفها وفي نسبة ذلك إليها تجوز لأن المخلف حاملها لا هي (أو توضع) عن الأعناق على الأرض أو في اللحد؛ وأو للتنويع والأمر بالقيام إنما هو للقاعد أما الراكب فيقف وفيه أن القيام للجنازة مشروع لما ذكر وبه أخذ جمع من السلف والخلف وتبعهم النووي في المجموع فاختار ندبه من حيث الدليل مخالفاً لما جرى عليه في روضته من الكراهة وقال الشافعي وأبو حنيفة وصاحباه أن الأمر بالقيام منسوخ لخبر مسلم عن علي رأيت المصطفى وي قام فقمنا وقعد فقعدنا وخبر أبي داود قام في الجنازة ثم قعد قال القاضي والحديث محتمل لمعنيين أحدهما أنه كان يقوم للجنازة ثم يقعد بعد قيامه إذا تجاوزت وبعدت عنه والثاني أنه كان يقوم أياماً ثم لم يكن يقوم بعد ذلك وعليه يكون فعله الأخير قرينة وإمارة على أن الأمر الوارد في الخبر للندب ويحتمل أن يكون ناسخاً للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر فإنه وإن كان مخصوصاً بنا دونه لأن الآمر لا يكون مأموراً بأمر والفعل صورة تختص بمن يتعاطاه إلا أن فعله المتأخر من حيث أنه يجب علينا الأخذ به عارضه فنسخه والأول أرجح لأن احتمال المجاز أقرب من النسخ انتهى. ثم هذا كله في القاعد إذا مرت به أما مشیعھا فیندب أن لا يقعد حتی توضع کما جزم به بعضهم لکن یرده ما في أبي داود والترمذي وابن ماجه عن عبادة أن المصطفى 18 كان إذا شيع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد فعرض له حبر من اليهود، فقال له: إنا هكذا نصنع يا محمد فجلس، وقال: خالفوهم (حم ق ٤ عن عامر بن ربيعة) ورواه عنه أيضاً ابن حبان والشافعي. ٦٣٩ - (إذا رأيتم آية) علامة تبدو بنزول بلاء ومحنة وانقشاع سحب الرحمة ومنه انقراض الأنبياء وأزواجهم الآخذات عنهم إذ هن ذوات البركة الناقلات لنا عنهم بواطن الشريعة ما لا يظهر عليه ٤٦٢ حرف الهمزة ٦٤٠ - ((إِذَا رَأَيْتُمُ الأَمْرَ لاَ تَسْتَطِيعُونَ تَغْبِيرَهُ فَاصْبِرُوا؛ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُغَيِّرُهُ)). (عد هب) عن أبي أمامة (ض). ٦٤١ - ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْحَرِيقَ فَكَبِّرُوا، فَإِنَّ التَّكْبِيرَ يُطْفِئُهُ». ابن السني (عد) وابن عساكر عن ابن عمرو (ض). • صص الرجال فبحياتهن يندفع العذاب عن الناس (فاسجدوا) لله التجاءاً إليه ولياذاً به في وقع ما عساه يحصل منه العذاب عند انقطاع بركتهن فالسجود لدفع الخلل الحاصل وفي خبر: أنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأهل الأرض: وأزواجه ضممن شرف الزوجية إلى شرف الصحبة فهنّ أحق بهذا المعنى من غيرهن وزوال الأمنة توجب الخوف ذكره القاضي ومنه أخذ السجود للآيات قال الطيبي وقوله: إذا رأيتم آية فاسجدوا: مطلق فإن أريد بالآية كسوف الشمس والقمر فالمراد بالسجود الصلاة وإن كانت غيرها كمجيء نحو ريح شديد وزلزلة فالسجود هو المتعارف ويجوز الحمل على الصلاة أيضاً لما ورد كان إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة. إلى هنا كلامه. وماجرى عليهمن مشروعية السجود وقد يقال إن هذا الحكم في اندفاع النقمة للذي يسنّ السجود له فإن موت من يدفع الله عنا بوجوده النقمة نقمة (د ت) كلاهما من حديث إبراهيم بن الحكم ومسلم بن جعفر عن أبان عن عكرمة (عن ابن عباس) قال عكرمة قيل له ماتت فلانة بعض أزواج النبي و # أي وهي صفية كما أفصح به المظهر فخر ساجداً، فقيل له: تسجد هذه الساعة؟ قال: قال رسول الله وَ ار فذكره، ثم قال: وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي بَار؟ قال الترمذي حسن غريب واغتر به المؤلف فرمز الحسنه غفولاً عن تعقب الذهبي له في المهذب فإن إبراهيم واه، وعن قول جمع: مسلم بن جعفر لا يحتج به . ٦٤٠ - (إذا رأيتم) أي علمتم (الأمر) أي المنكر والحال أنكم (لا تستطيعون تغييره) بيد ولا لسان لعجزكم عن ذلك خوف فتنة أو وقوع محذور بمحتوم (فاصبروا) كارهين له بقلوبكم طالبين من الله تعالى زواله (حتى) أي إلى أن (يكون الله هو) لا غيره (الذي يغيره) أي يزيله فلا إثم عليكم حالتئذ إذا ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقيد بقوله لا تستطيعون إيذاناً بأن تغييره عند الاستطاعة واجب لكن لا يصلح لذلك كما في الكشاف إلا من علم المعروف والمنكر وعلم كيف يرتب الأمر في إقامته وكيف يباشر فإن الجاهل ربما رأى معروفاً فظنه منكراً وربما عرف الحكم في مذهبه وجهله في غيره وقد يغلظ في موضع اللين ويلين في موضع الغلظة وينكر على من لا يزيده إنكاره الا تمادياً (عد هب عن أبي أمامة) وفيه كما قال الهيتمي عفير بن معدان ضعيف وفي الميزان حديث منكر. ٦٤١ - (إذا رأيتم الحريق فكبروا) أي قولوا الله أكبر الله أكبر وكرروا كثيراً وينبغي الجهر به مخلصاً لله ممتثلاً للأمر مستحضراً ما لله من عظم القدرة (فإن التکبیر یطفئه) حیث صدر عن كمال إخلاص وقوة إيقان وتخصيص التكبير للإيذان بأن من هو أكبر من كل شيء حري بأن يقهر النار ويطفئها، قال النووي: ويسن أن يدعو معه بدعاء الكرب وفي تفسير الطبري إذا كتبت أسماء ٤٦٣ حرف الهمزة ٦٤٢ - ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْحَرِيقَ فَكَبِّرُوا؛ فَإِنَّهُ يُطْفِىءُ النَّارَ)). (عد) عن ابن عباس (ح). ٦٤٣ - ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْعَبْدَ أَلَمَّ اللَّهُ بِهِ الْفَقْرَ وَالْمَرَضَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُرِيدُ أَنْ يُصَافِيَهُ)). (فر) عن علي. ٦٤٤ - ((إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّتِي أَلْفَيْنَ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ مِثْلَ أَسْنِمَةِ الْبُعُرِ، فَأَعْلِمُوهُنَّ أَنَّهُ لاَ تُقْبَلُ لَهُنَّ صَلَةٌ)). (طب) عن أبي شقرة. أصحاب الكهف في شيء وألقى في النار طفئت وينبغي أن يقول بسم الله الرحمن الرحمن ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنه یصرف عنه البلاء، وأن یقول ما قال إبراهيم حین ألقي ژفي النار حسبنا الله ونعم الوكيل، (ابن السني عد وابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عمرو) بن العاص وهو من رواية ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحال ابن لهيعة معروف والكلام فيه مشهور ورواه عنه أيضاً الطبراني في الدعاء باللفظ المذكور وإسناده ضعيف لكن له شواهد منها ما ذکه بقوله. ٦٤٢ - (إذا رأيتم الحريق فكبروا) الله (فإنه) أي التكبير (يطفىء النار) سره أنه لما كان الحريق بالنار وهي مادة الشيطان التي خلق منها وكأن فيه من الفساد العام ما يناسب الشيطان بمادته وفعله كان للشيطان إعانة عليه وتنفيذاً له وكانت النار تطلب بطبعها العلو والفساد والعلو في الأرض والفساد هما هدي الشيطان وإليهما يدعو وبهما يملك ابن آدم فالنار والشيطان كل منهما يريد العلو والفساد وكبرياء الرب يقمع الشيطان وفعله فمن ثم كان التكبير له التأثير في إطفاء الحريق فإنه كبرياء الله لا يقوم له شيء فإذا كبر أثر تكبيره في خمودها، قال بعض القدماء وقد جربناه فصح (عد عن ابن عباس) وقد رمز لحسنه وذلك لاعتضاده بما قبله ولخبر الطبراني أطفئوا الحريق بالتكبير وخبر ابن السني إذا وقعت كبيرة أو هاجت ريح عظيمة فعليكم بالتكبير فإنه يطفىء العجاج الأسود وهذا الحديث في نسخ لا تكاد تحصى ولم أره في خط المؤلف. ٦٤٣ - (إذا رأيتم العبد) المؤمن قد (ألم) بالتشديد أي أنزل (الله به الفقر والمرض) ظاهره أن المصافاة الآتية إنما تترتب على هذين معاً فإن ألم به أحدهما لم يكن دليلاً على المصافاة ولعل المراد خلافه وأن الواو بمعنى أو (فإن الله) أي فاعلموا أو فالشأن أن الله (يريد) أي أراد (أن يصافيه) أي يستخلصه لوداده ويجعله من جملة أحبابه لأن الفقر أشد البلاء فيفعله بعبده ليدعوه ويجأر إليه فيراه مفتقراً إليه فيجيبه إذا دعاه ويصبره إذا ابتلاه فيصير عنده من المقربين؛ والأمراض والآلام تطهير من الآثام ويستوجب إفاضة صنوف الإنعام والإكرام (فر عن علي) أمير المؤمنين. ٦٤٤ - (إذا رأيتم) النسوة (اللاتي ألقين) بالقاف أي جعلن (على رؤوسهن مثل أسنمة البعير) أ بعين مهملة جمع بعير وفي رواية كأسنمة البخت أي اللاتي يجعلن على رؤوسهن ما يكبرها ويعظمها من الخرق والعصائب والخمر حتى تصير تشبه العمائم وأسنمة الأبل وهي جمع سنام، قال ابن العربي: وهذا كناية عن تكبير رأسها بالخرق حتى يظن الرائي أنه كله شعر وهو حرام ولذلك قال (فأعلموهن) أي أخبروهن (أنه لا تقبل لهن) ما دام ذلك (صلاة) وإن حكم لها بالصحة كمن صلى في ثوب مغصوب ٤٦٤ حرف الهمزة ٦٤٥ ــ (إِذَا رَأَيْتُمْ عَمُوداً أَحْمَرَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَدَّخِرُوا طَعَامَ سَنَتِكُمْ فَإِنَّهَا سَنَةُ جُوعٍ)). (طب) عن عبادة بن الصامت (ح). بل أولى لأن فاعل ذلك ارتكب حراماً واحداً وهو الغصب وهن ارتكبن عدة محرمات: التشبه بالرجال والإسراف والإعجاب وغيرها، وهذا من علامات نبوته إذ هو أخبار عن غيب وقع ودام وفي رواية لا يدخلن الجنة، قال القاضي: ومعناه أنهن لا يدخلنها ولا يجدن ريحها حتى يدخلها ويجد ريحها العفائف المتورعات لا أنهن لا يدخلن أبداً لقوله في الخبر المار وإن زنى وإن سرق قال ابن العربي فعلى النساء أن يصغرن رؤوسهن سيما عند الخروج فإن كان شعرها كثيراً أرسلته ولا تعظمه فإن كان بها ألم في رأسها فأكثرت لأجله من الخمر لم تدخل في أي عيد ولم يكن عليها حرج وإنما الحرج على من نظر إليها وظن ذلك (طب) وكذا البزار (عن أبي شقرة) بفتح الشين المعجمة التميمي قال الهيتمي فیه حماد بن یزید عن مخلد بن عقبة ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقاة وقال ابن عبد البر في إسناده نظر. ٦٤٥ _ (إذا رأيتم) في نواحي السماء (عموداً أحمر) أي خطاً يشبه العمود الأحمر يظهر (من قبل) بكسر ففتح أي من جهة (المشرق في شهر رمضان) فإن ذلك علامة الجدب والقحط (فادخروا) أمر إرشاد (طعام سنتكم) أي قوت عيالكم تلك السنة التي مبدؤها ظهور ذلك لتطمئن قلوبكم وذلك لا ينافي التوكل بدليل ادخار سيد المتوكلين المصطفى وَ ل#رقوت عياله سنة (فإنها سنة جوع) يجوز أن يكون ظهور ذلك علامة للقحط في تلك السنة ولا أثر لظهوره فيما بعدها وهو ما عليه ابن جرير، ويحتمل أنه كلما ظهر في سنة كانت كذلك ثم هذا خطاب مشافهة فيحتمل أن يكون خاصاً بأهل الحجاز وأن الجوع يكون في إقليمهم فقط ويحتمل العموم وحكمة التخصيص أنه لما كان نسخة تقدير الأرزاق وتقديرها وإقرارها على ما اقتضاه القضاء الإلهي فيستنسخ من اللوح المحفوظ في ليلة القدر التي هي في رمضان وتسّلم إلى ميكائيل الذي هو الملك الموكل بذلك كما أخرجه محيي السنة وغيره ناسب أن يكون ظهور العلامة في الشهر الواقع فيه الاستنساخ وتسليم الصحف، وحكمة كون ذلك على الصورة العمودية التي هيئتها الاستطالة دون التربيع والاستدارة وغيرها من الأشكال الإشارة إلى أن عام يكون شره مستطيراً ويكون جدبه مستمداً عسيراً، وحكمة كونه أحمر أن الحمرة لون مذموم فقد نهى عنه المصطفى * أهل الإيمان وذلك أن الشيطان يتزين به ويؤثره على غيره من الألوان كما ورد في عدة أخبار حسان فجعل اللون المكروه المذموم علامة على حصول المكروه وموقع الهموم والغموم؛ والعرب تسمي عام المحل السنة الحمراء وتصف سنة الجدب بالطول وعليه جرى العرف العام بين الأنام فيقال لليلة الشديدة كانت ليلة طويلة وتسمى نزع الروح من الجسد الذي هو أعظم العذاب بالحمرة فيقال هذا هو الموت الأحمر فلذلك جعل علامة سنة الجوع حمراء وفيه أنه لا بأس بإدخار القوت خوف الغلاء وأنه لا ينافي التوكل لكن الكلام في ادّخار غلة أرضه أو ما يشتريه لمونة عياله كما يأتي، والإذخار بذال معجمة إعداد الطعام لوقت الحاجة والخطاب لأهل تلك الديار: أعني الأقطار الحجازية كما مر ويحتمل العموم (طب عن عبادة بن الصامت) قال الهيتمي فيه أمّ عبد الله بن خالد بن معدان ولم أعرفها وبقية رجاله ثقات انتهى. وله شواهد منها ما أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٤٦٥ حرف الهمزة ٦٤٦ - ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْتُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ)). (حم خدم دت) عن المقداد بن الأسود، (طب هب) عن ابن عمر، (طب) عن ابن عمرو، الحاكم في الكنى عن أنس (صح). ٦٤٧ - ((إِذَا رَأَيْتُمْ هِلاَلَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ؛ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ». (م) عن أم سلمة. من حديث خالد بن معدان إذا رأيتم عموداً من نار من قبل المشرق في شهر رمضان في السماء فاتخذوا من الطعام ما استطعتم فإنها سنة جوع، وعن كثير بن مرة إني لأنتظر ليلة الحدثان في رمضان منذ سبعين سنة قال عبد الرحمن بن جرير هي علامة تكون في السماء يكون اختلاف بين الناس فإن أدركتها فأكثر من الطعام ما استطعت، وعن عبد الوهاب بن نحت بلغني أن رسول الله وَ ل# قال في رمضان آية في السماء كعمود ساطع وفي شوال البلاء وفي القعدة الفناء وعن أبي هريرة مرفوعاً تكون آية في شهر رمضان ومن حديث خالد بن معدان أنه سيبدو عمود من نار يطلع من قبل المشرق في شهر رمضان يراه أهل الأرض كلهم فمن أدرك ذلك فليعد لأهله طعام سنة وعن كثير بن مرة آية الحدثان في رمضان علامة في السماء بعدها اختلاف الناس فإن أدركتها فأكثر من الطعام ما استطعت قال أبو جعفر ولا يكون ذلك إلا بعد انكساف الشمس والقمر وفي ذلك العام يغار على الحاج. ٦٤٦ - (إذا رأيتم المداحين) أي الذين صناعتهم الثناء على الناس والمدح كما في الصحاح الثناء الحسن قال التبريزي من قولهم تمدحت الأرض إذا اتسعت فكان معنى مدحته وسعته شكراً (فاحثوا في وجوههم التراب) الحثو في التراب بمنزلة الصب في الماء والمراد زجر المادح والحث على منعه من المدح لإيرائه الغرور والتكبر أو أنه يخيب ولا يعطى أو معناه أعطوهم قليلاً، يشبه التراب لقلته وخسته أو اقطعوا ألسنتهم بالمال فإنه شيء حقير كالتراب وهذا يؤذن بذم الاحتراف بالشعر وقيل لا تؤاخ شاعراً فإنه يمدحك بثمن ويهجوك مجاناً قال بعضهم: فَلَيْتَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ شَاعرَا الكَلْبُ والشَّاعرُ في مَنْزلٍ يَسْتَطْعِمُ الوَارِدَ والصَّادِرَا؟ هَلْ هُوَ إلَّ بَاسِطُ كَفْهِ (حم خدم دت عن المقداد) بكسر الميم (ابن الأسود طب هب عن ابن عمر) بن الخطاب (طب عن ابن عمرو) بن العاص (الحاكم في الكنى) والألقاب (عن أنس) قال الهيتمي رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح. ٦٤٧ - (إذا رأيتم هلال ذي الحجة) بكسر الحاء أفصح من فتحها أي علمتم بدخوله (وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) أي فليجتنب المضحي إزالة شعر نفسه ليبقى كامل الأجزاء فيعتق كله من النار، قال التوربشتي: كأن سر ذلك أن المضحي يجعل أضحيته فدية لنفسه من العذاب حيث رأى نفسه مستوجبة العقاب وهو القتل ولم يؤذن فيه وففداها وصار كل جزء منها فداء كل جزء منه فلذلك نهى عن إزالة الشعر والبشر لئلا يفقد من ذلك قسط مّا عند تنزل الرحمة وفيضان فيض القدير ج١ م٣٠ ٤٦٦ حرف الهمزة ٦٤٨ - (إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ فَأُتُوهَا؛ فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ)). (حم ك) عن ثوبان (صح). ٦٤٩ - ((إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ أَصْفَرَ الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ وَلاَ عِلَّةٍ فَذلِكَ مِنْ غِشٌْ النور الإلهي لتتمّ له الفضائل وينزّه عن النقائص والرذائل، وأخذ بظاهره أحمد فحرم إزالة ذلك حتى يضحي وخالفه الأئمة الثلاثة لخبر عائشة رضي الله عنها أن المصطفى وير كان يجتنب ذلك وهو متواتر وأما خبر أم سلمة هذا فقيل بوقفه وفيه حجة للشافعي أن الأضحية لا تجب إذ التعليق بالإرادة ينافي الوجوب وأوجبها الحنفية على من ملك نصاباً كما مر (م عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها. ٦٤٨ - (إذا رأيتم) خطاب مشافهة وقع للصحابة والمراد به غيرهم من أمته ممن سيكون في آخر الزمان بدليل جعله في خبر آخر من أشراط الساعة (الرايات السود) جمع راية وهي علم الجيش (قد جاءت من قبل خراسان) أي من جهتها، قال ابن كثير: ليست هي الرايات التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فأسلب بها دولة بني أمية بل رايات تأتي صحبة المهدي (فأتوها) للقتال معها والنصرة لأهلها، وزاد في رواية ولو حبواً على الثلج (فإن فيها خليفة الله) محمد بن عبد الله (المهدي) الجائي قبل عيسى عليه الصلاة والسلام أو معه وقد ملئت الأرض ظلماً وجوراً فيملؤها قسطاً وعدلاً ويمكث في الخلافة خمساً أو سبعاً أو تسعاً ولا أصل كما قال المؤلف لقول القرطبي إن ظهوره يكون بالمغرب ولا حاجة للأصالة بإيراد ترجمته وأخباره لأن أعلام الأمة وحملة السنة المتقدمين اعتنوا بجمعها بما يتحصل منه في جملة مجلدات سيما ابن أبي شيبة وابن خزيمة وأبو داود وابن حبيب وابن دريد وجمع لا يحصون من علماء الرواية والدراسة، وأفردت أخباره بتآليف عشرة أو تزيد وجاء ابن بريدة فجمع زبدها في مجلد حافل سماه العواصم عن الفتن القواصم فمن أكثر من أخباره في شرح هذا الحديث فما أراد إلا تكثير السواد لقلة الأمداد قال الحراني والخليفة ذات قائم بما يقوم به المستخلف على حسب مرتبة ذلك الخليفة منه انتهى. وكل من استخلفه الله في عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفیذ. أمره فيهم فهو خليفة لكن لا لحاجة به تعالى إلى من ينوبه لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه وتنفيذ أمره (فإن قلت) ما حكمة إضافته إلى الله وهلا قال الخلیفة؟ قلت هو إشارة إلى أنه إنسان کامل قد تجلى عن الرذائل وتحلى بالفضائل ومحل الاجتهاد والفتوة بحيث لم يفته إلا مقام النبوة وفيه رد على الطيبي كمتبوعه في ذهابهم إلى امتناع أن يقال خليفة الله لغير آدم وداود عليهما السلام (حم ك عن ثوبان) مولى المصطفى من حمير أو مذحج أو السراة اشتراه المصطفى والم وأعتقه ولم يزل يخدمه سفراً وحضراً وفيه علي بن زيد بن جدعان نقل في الميزان عن أحمد وغيره تضعيفه، ثم قال الذهبي أراه حديثاً منكراً وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، قال ابن حجر: ولم يصب إذ ليس فيه متهم بالكذب انتهى، وأما خبر ولا مهدي إلا عيسى بن مريم قال الذهبي: واه والحاكم أورده متعجباً لا محتجاً والنسائي منكر وبفرض صحته يحتمل أنه سقط منه لفظ زمن بعد إلا وهو مضمر فيه أو معناه لا مهدي كاملاً معصوماً. ٦٤٩ - (إذا رأيتم الرجل) يعني الإنسان (أصفر الوجه من غير مرض ولا علة) أو مرض لازم أو ٤٦٧ حرف الهمزة لِلْإِسْلاَمِ فِي قَلْبِهِ)). ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أنس، وهو مما بيض له الديلمي (ض). ٦٥٠ - ((إِذَا رَجَفَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَحَانَتْ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَحَاثُّ عِذْقُ النَّخْلَةِ)). عن سلمان (ح). ٦٥١ - (إِذَا رَدَدْتَ عَلَى السَّائِلِ ثَلاَثاً فَلَمْ يَذْهَبْ فَلَ بَأُسَ أَنْ تَزْبُرَهُ)). (قط) في الأفراد عن ابن عباس (طس) عن أبي هريرة (ض). حدث شاغل لصاحبه عن وجهه كأن تلك العلة صارت شغلاً له منعه عن شغله الأول كما في الصحاح وغيره فبين المرض والعلة عموم وخصوص وليس هو من العطف التفسيري كما وهم (فذلك) أي الاصفرار المفهوم من أصفر (من غش) بالكسر عدم نصح (للإسلام في قلبه) أي من إضماره عدم النصح والغل والحقد والحسد للمسلمين يعني أن ذلك الاصفرار علامة تدل على ذلك الإضمار، وقد مر أن ذلك يحتمل كونه في جماعة من أهل زمانه من المنافقين أو من اليهود، نعم يظهر أن المخاطب بقوله إذا رأيتم أرباب القلوب ذوو الإيمان الكامل فيهم الذين يدركون ذلك فقد، قال الغزالي: حقيقة الكفر والإيمان وحدهما والحق والضلال وسرهما لا ينجلي للقلوب الدنسة بطلب المال والجاه وحبهما فكيف بقلوب امتلأت من سحت الدنيا أولاً ثم صدئت بالخلاعة من أبنائها ثانياً ثم شحت بالغناء المكدر للأوقات ثالثاً ثم زوجت بالسهو واللهو رابعاً ثم شغلت بالانخلاع من حدود الشرع وملازمة خطوات الشيطان خامساً ففاضت منها حرارات الأدناس وعمارات الأوصال وصارت كأنها سراب الحمام في بواليع الحجام انتهى. (ابن السني أبو نعيم) كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (عن أنس) بن مالك (وهو مما بيض له) أبو منصور (الديلمي) في مسند الفردوس لعدم وقوفه على سنده وراويه عن أنس مجهول كما قاله بعض الفحول، وقال ابن حجر: لا أصل له، إن أراد لا أصل له في صحة ولا حسن وإلا فمسلم وإلا فممنوع. ٦٥٠ - (إذا جف) تحرك واضطرب (قلب المؤمن في سبيل الله) أي عند قتال الكفار (تحانت) تساقطت خطاياه أي ذنوبه (كما يتحات عذق النخلة) بمهملة فمعجمتين كغلس النخلة بحملها وبكسر فسكون العرجون بما فيه من الشماريخ، وهو المراد هنا وفي القاموس القنو وفي إفهامه ترغيب عظيم في الجهاد وإبانة لفضله على كثير من العبادات (طب) وكذا في الأوسط (حل) كلاهما (عن) أبي عبد الله (سلمان) الفارسي رمز لحسنه وليس كما قال فقد أعله الحافظ الهيثمي بأن فيه عمرو بن الحصين وهو ضعيف انتهى. وقال الذهبي: عمرو متروك وفد تفرد به عن عبد العزيز بن مسلم وفيه جهالة . ٦٥١ - (إذا رددت على السائل) أي الطالب منك عطاء (ثلاثاً) من المرات معتذراً عن عدم إعطائه (فلم يذهب) لجاجاً وعناداً (فلا بأس) أي لا كراهة وفي رواية فلا عليك (أن تزبره) أي تزجره وتنهره بنحو لا بارك الله فيك لتعديه بما لا يحل له وتخطيه ما هو واجب عليه من عدم الإلحاح في المسألة وظاهره أنه لا ينهر قبل ثلاث فعلى السائل أن يحمد الله ويجمل في الطلب ولا يلح في المسألة فإن خالف ٤٦٨ حرف الهمزة ٦٥٢ - ((إِذَا رَكِبَ أَحَدُكُمُ الدَّابَّةَ فَلْيَحْمِلْهَا عَلَى مَلَذْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَىْ يَحْمِلُ عَلَى الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ)). (قط) في الأفراد عن عمرو بن العاص (ض). ٦٥٣ - ((إِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الْبَهَائِمَ الْعُجْمَ فَأَنْجُوا عَلَيْهَا فَإِذَا كَانَتْ سَنَّةً فَنْجُوا، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّمَا يَطْوِيهَا اللَّهُ)). (طب) عن عبد الله بن مغفل (ض). استحق النهر، وقيل ليس المراد بالسائل هنا المستجدي بل طالب العلم إذا جاء لفقهه فلا تنهره فإن كرر السؤال أولاً وثانياً فإن أجبته وعاد السؤال ثالثاً دلّ على تعنته فازجره لتعديه الأدب واقتحامه النهي الوارد في الخبر الآتي: ((إذا قعد أحدكم إلى أخيه فليسأله تفقهاً ولا يسأله تعنتاً) (تنبيه) أشعر قوله لا بأس أي لا كراهة أن الأولى عدم زبره لعموم قوله تعالى: ﴿وأما السائل فلا تنهر﴾ [الضحى: ١٠]. ولهذا قال الحريري: ولا تَزْجُزْ ذَوِي سُؤَالِ لبني أَمْ فِي السُّؤَالِ حَتْفُ (قط في الأفراد) عن إسماعيل الوراق عن الوليد بن الفضل عن عبد الرحمن بن حسين عن ابن جريج عن عطاء (عن ابن عباس) ثم قال الدارقطني: تفرد به الوليد وهو يروي المناكير التي لا يشك أنها موضوعة انتهى. وحكم ابن الجوزي بوضعه وتعقبه المؤلف بأن الديلمي رواه من طريق آخر (طس عن أبي هريرة) قال الهيتمي فيه ضرار بن صرد وهو ضعيف وقال أبو حاتم صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به . ٦٥٢ - (إذا ركب أحدكم الدابة فليحملها) أي فليسيرها أو فليسر بها (على ملاذه) بفتح الميم وخفة اللام وشد المعجمة بضبط المؤلف جمع ملذة بفتح الميم وهي موضع اللذة أي على ما يشتهي من نحو السرعة بحيث لا يضرها، وفي رواية ملاذها: أي ليجرها في السهولة لا الحزونة وأصل اللذة سرعة المشي والذهاب (فإن الله تعالى يحمل على القوي والضعيف) أي اعتمد على الله وسير الدابة سيراً وسطاً في سهولة ولا تغتر بقوتها فترتكب العسف والعنف في تسييرها فإنه لا قوة لمخلوق إلا بالله ولا ينظر إلى ضعفها فيقعد مع القاعدين ويترك الحج والجهاد إشفاقاً من عدم طاقتها بل اعتمد على الله سبحانه وتعالى فهو الحامل وهو المعين (قط في الأفراد عن عمرو بن العاص) بإسناد ضعيف. ٦٥٣ - (إذا ركبتم هذه الدواب) وفي نسخة البهائم (العجم) بضم فسكون (فانجوا عليها) أي أسرعوا والنجاء بالمد والقصر السرعة أي اطلبوا النجاء من مفاوزكم بسرعة السير عليها سواء كانت سنة جدب أو لا إذ الطريق يطلب الإسراع في قطعه حيث المرعى موجود والقدرة حاصلة، ثم فصل أحوال السير بقوله (فإذا كانت سنة) بالتحريك أي جدباء بحيث لم يكن في طريقكم ما ترعاه لو تأنيتم (فانجوا) أي أسرعوا أي زيدوا في الإسراع بحيث لا يضرها، (وعليكم بالدلجة) بالضم والفتح أي الزموا سير الليل وأولج مخففاً سار من أول الليل ومشدداً من آخره ومنهم من جعل الإدلاج لليل كله ولعل المراد بقوله (فإنما يطويها الله) أي لا يطوي الأرض للمسافر فيها حنيئذٍ إلا الله عز وجل كراماً له حيث أتى بهذا الأدب الشرعي (فإن قلت) قد أمر بالنجاء على الدابة والأمر مطلق فكيف خصه بعد ٤٦٩ حرف الهمزة ٦٥٤ - ((إِذَا رَكِبْتُمْ هُذِهِ الدَّوَابَّ فَأَعْطُوهَا حَظَّهَا مِنَ الْمَنَازِل، وَلاَ تَكُونُوا عَلَيْهَا شَيَاطِينَ)). (قط) في الأفراد عن أبي هريرة (ض). ٦٥٥ - ((إِذَا زَارَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَجَلَسَ عِنْدَهُ فَلاَ يَقُومَنَّ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُ». (فر) عن ابن عمر (ض). ٦٥٦ - ((إِذَا زَارَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَأَلْقَى لَهُ شَيْئاً يَقِيهِ مِنَ الثُرَابِ، وَقَاهُ اللَّهُ عَذَابَ النَّارِ)). (طب) عن سلمان (ض). ذلك بما إذا كانت سنة؟ (قلت) أمر أولاً في شأنها بأمر واحد وهو السرعة عليها هبه في جدب أو خصب وأمر ثانياً فيما إذا كان جدب بأمرين السرعة والدلجة معاً، قال الزمخشري: ومن المجاز طوى الله عمره وطوى الله لك البعيد وهو يطوي البلاد (طب عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح المعجمة وشد الفاء مفتوحة قال الهيتمي رجاله ثقات. ٦٥٤ - (إذا ركبتم هذه الدواب فأعطوها حظها) أي نصيبها (من المنازل) التي اعتيد النزول فيها أي أريحوها فيها لتقوى على السير (ولا تكونوا عليها) أي على الدواب (شياطين) أي لا تركبوها ركوب الشياطين أو لا تستعملوها استعمال الشياطين الذين لا يراعون الشفقة على خلق الله وفيه حث على الرفق بالدواب والنهي عن مخالفة ما أمر به الشرع، والمنازل جمع منزل وهو موضع النزول (قط في الأفراد عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المؤلف أن مخرجه الدار قطني خرجه وأقره ولا كذلك بل تعقبه بأن خارجة بن مصعب أحد رواته ضعيف وقال الذهبي واه. ٦٥٥ - (إذا زار) أي قصد (أحدكم أخاه) في الدين للزيارة إكراماً له وإظهاراً لمودته وشوقاً للقائه (فجلس عنده) أي في محله والفاء سببية أو تعقيبية وفيها معنى الواو على وجه (فلا يقومن حتى يستأذنه) أي لا يقوم لينصرف إلا بإذنه لأنه أمير عليه كما في الخبر المار ولئلا يفوته ما عساه يشرع فيه من إكرامه بنحو ضيافة والأمر للندب وهذا من مكارم الأخلاق وحسن الإخاء، والزيارة عرفاً قصد المزور إكراماً له وإيناساً به وآدابها بضعة عشر أن لا يقابل الباب عند الاستئذان وأن يدقه برفق وأدب وأن لا يبهم نفسه كأن يقول أنا وأن لا يحضر في وقت غير لائق كوقت الاستراحة مع الأهل والخلوة بهم ويخفف الجلوس ويغض البصر ويظهر الرقة ويدعو بإخلاص ويقبل إكرام المزور ويوسع للمريض في الأجل ويطمعه في الحياة ولا يتكلم عنده بما يزعجه ويشير إليه بالصبر ويحذره من الجزع ويطلب منه الدعاء وما اعتيد من ختم مجلس الزيارة بقراءة الفاتحة فهو حسن، قال بعضهم: لكن لم يرد بخصوصه خبر ولا أثر وورد في الأثر أن السلف كانوا يتفرقون عن قراءة سورة والعصر (فر عن ابن عمر بن الخطاب وفيه من لا يعرف. ٦٥٦ - (إذا زار أحدكم أخاه) في النسب أو الدين (فألقى) المزور للزائر يعني فرش (له شيئاً يجلس عليه) يقيه (من التراب) ونحوه (وقاه الله) تعالى (عذاب النار) دعاء أو خبر أي فكما وقى أخاه عما يشينه من الأقذار في هذه الدار إكراماً له يجازيه الله بالوقاية من النار جزاء وفاقاً، والجزاء من جنس ٤٧٠ حرف الهمزة ٦٥٧ - ((إِذَا زَارَ أَحَدُكُمْ قَوْماً فَلاَ يُصَلِّ بِهِمْ، وَلْيُصَلُّ بِهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ)). (حم ٣) عن مالك بن الحويرث (صحح). ٦٥٨ - ((إِذَا زَخْرَفْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ، وَحَلَيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ، فَالدَّمَارُ عَلَيْكُمْ)). الحكيم عن أبي الدرداء (ض). ٦٥٩ - ((إِذَا زُلْزِلَتْ)) تَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ، وَ ((قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)) تَعْدِلُ رُبُعَ العمل لكن هذا يجب تنزيله على إنسان امتثل المأمورات وتجنب المنهيات لكن فرط منه صغائر فهذه هي التي يكون إكرام الزائر وقاية منها من النار أما مرتكب الكبائر فهيهات هيهات وكما يستحب للمزور إكرام الزائر بنحو بسط الفراش يندب للزائر قبول ذلك لما رواه البيهقي وغيره عن علي مرفوعاً لا يأبى الکرامة إلا حمار وصحح بعضهم وقفه (طب عن سلمان) الفارسي رمز لضعفه وذلك لأن فيه سوید بن عبد العزيز متروك. ٦٥٧ - (إذا زار أحدكم قوماً) مثلاً والمراد زار بعض إخوانه متعدداً أو واحداً (فلا يصل بهم) أي لا يؤمهم في منزلهم بغير إذنهم لأن رب الدار أولى بالتقدم (وليصل بهم) ندباً (رجل منهم) لأن أصحاب المنزل أحق بالإقامة فإن قدموه فلا بأس، والمراد بصاحب المنزل مالك منفعته ولا ینافیه خبر من زار قوماً فليؤمهم لحمله على الإمام الأعظم (حم ٣ عن مالك بن الحويرث) مصغر الحارث الليثي من أهل البصرة له وفادة قال الترمذي حسن صحيح. ٦٥٨ - (إذا زخرفتم مساجدكم) أي حسنتموها بالنقش والتزويق، قال الراغب: الزخرف الزينة المزوقة ومنه قيل للذهب زخرف وفي الصحاح الزخرف الذهب ثم شبه به كل مموه مزوق (وحليتم) زينتم (مصاحفكم) بالذهب والفضة جمع مصحف مثلث الميم وأصله الضم كما في الصحاح لأنه مأخوذ من أصحف أي جمعت فيه الصحف أي الكتب (فالدمار) بفتح الدال المهملة مخففاً الهلاك، قال الزمخشري: الدمار الهلاك المستأصل (عليكم) دعاء أو خبر فزخرفة المساجد وتحلية المصاحف منهي عنها لأن ذلك يشغل القلب ويلهي عن الخشوع والتدبير والحضور مع الله تعالى والذي عليه الشافعية أن تزويق المسجد ولو الكعبة بذهب أو فضة حرام مطلقاً وبغيرهما مكروه ويحرم مما وقف عليه وأن تحلية المصحف بذهب يجوز للمرأة لا للرجل وبالفضة يجوز مطلقاً (الحكيم) الترمذي وكذا ابن المبارك في الزهد (عن أبي الدرداء) بإسناد ضعيف. ٦٥٩ - (إذا زلزلت) أي سورتها (تعدل) تماثل وعدل الشيء بالكسر مثله من جنسه أو قدره وبالفتح ما يقوم مقامه من غیر جنسه (نصف القرآن وقل يا أيها الكافرون) أي سورتها (تعدل ربع القرآن) لأن المقصود الأعظم بالذات من القرآن بيان المبدأ والمعاد وإذا زلزلت مقصورة على ذكر المعاد مستقلة ببيان أحواله فعادلت نصفه ذكره القاضي، ولأن القرآن كله يشتمل على أحكام الشهادتين في التوحيد والنبوة وأحوال النشأتين وذلك أربعة أقسام والكافرون مقصورة على التوحيد فهي ربع لتضمنها البراءة من الشرك والتدين بدين الحق وهذا هو التوحيد الصرف (قل هو الله أحد تعدل ثلث :3 ٤٧١ حرف الهمزة الْقُرْآنِ، وَ ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)). (ت ك هب) عن ابن عباس (صح). ٦٦٠ - ((إِذَا زَنَى الْعَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَكَانَ عَلَى رَأْسِهِ كَالظُّلَّةِ، فَإِذَا أَفْلَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ)). (دك) عن أبي هريرة (صح). القرآن) لأن معاني القرآن آيلة إلى ثلاثة علوم علم التوحيد وعلم الشرائع وعلم تهذيب الأخلاق وتزكية النفس، والإخلاص تشتمل على القسم الأشرف منها الذي هو كالأصل للأخيرين وهو علم التوحيد والتوحيد إثبات إلهية المعبود وتقديسه ونفي ما سواه، وقد صرحت الإخلاص بالاثبات والتقديس ولوحت إلى نفي عبادة غيره، والكافرون صرحت بالنفي ولوحت بالإثبات والتقديس. وبين المرتبتين من التصريحين والتلويحين ما بين الثلث والربع، قال التوربشتي! ونحن وإن سلكنا هذه المسالك بمبلغ علمنا نعتقد أن شأن ذلك على الحقيقة وإنما يتلقى عن الرسل فإن ذلك ينتهي إليه في معرفة حقائق الأشياء والكشف عن خفيات العلوم، فأما القول الذي تحوم حوله على مقدار فهما وإن سلم من الخلل والزلل لا يتعدى عن ضرب من الاحتمال انتهى، وأخذ بعضهم بظاهر الحديث فقال معناه إن ثواب قراءتها مضاعفة بقدر ثواب قراءة نصفه وربعه وثلثه لكن قراءة جميع القرآن له بكل حرف عشر حسنات وهذا بغير تضعيف، قال ابن حجر: وقوله بغير تضعيف لا دلالة عليه وحديث مسلم يدل للإطلاق (ت) واستغربه (ك هب عن ابن عباس) قال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي في التلخيص بأن فيه يمان بن المغيرة ضعفوه، وقد قال الترمذي: لا يعرف إلا من حديثه وفي المغني هو واه بمرة وفي الميزان منكر، وقال المناوي: ليس الأمر كما زعم الحاكم بل ضعيف وفي الفتح فيه يمان وهو ضعيف عندهم. ٦٦٠ - (إذا زنى العبد) أي أخذ في الزنا (خرج منه الإيمان) أي نوره أو كماله (فكان على رأسه كالظلة) بضم الظاء وشد اللام السحابة فلا يزول حكمه ولا يرتفع عنه اسمه ما دام فيه لأن للإيمان أنواراً في القلب وآثاراً في الجوراح فيقبل عند مقارفة المعاصي ويظلم عند التلبيس بالذنوب، والمؤمن لا يزني إلا إذا استولى شبقه واشتعلت شهوته بحيث تغلب إيمانه وتشغله عنه فيصير في تلك الحالة كالفاقد للإيمان لا يرتفع عنه اسمه ولا يزول حكمه بل هو في كنف رعايته وظل عصمته والإيمان مظل عليه كالظلة وهي أوّل سحابة تظل على الأرض فإذا فرغ منه زال الشبق المعاوق عن الثبات على ما يأمره إيمانه والموجب لذهوله، ونسيانه عاد الإيمان وأخذ في القوة والازدياد كما قال (فإذا أقلع) أي نزع عن المعصية وتاب منها توبة صحيحة بشروطها، ومنها أن يستحل حليل المزني بها على ما قيل لكنه عليل بل القويم اغتفاره لما يترتب على أعماله به من المفاسد (رجع إليه) الإيمان أي نوره وكماله فالمسلوب اسم الإيمان المطلق لا مطلق الأيمان ولا يلزم من ثبوت جزء من الإيمان أن يسمى مؤمناً كما أن من يكون معه جزء من الفقه لا يسمى فقيها فكذا يكون معه شيء من التقوى ولا يسمى تقياً. فالحديث على ظاهره ولا ملجىء لتأويله وأما ما هنا من المحامل كحمله على المستحل أو أنه خرج مخرج الزجر والتنفير أو على الحياء أو نزع اسم المدح فرخصة ووصف الإيمان بالخروج والدخول مجاز استعمل هنا على وجه الاستعارة والتشبيه (٥) في السنة (ك) في الإيمان (عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال العراقي في أماليه صحيح. ٤٧٢ - حرف الهمزة ٦٦١ - ((إِذَا سَأَلَ أَحَدُكُمُ الرِّزْقَ فَلْيَسْأَّلِ الْحَلَاَلَ)). (عد) عن أبي سعيد (ض). ٦٦٢ - ((إِذَا سَأَلَ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ مَسْأَلَةً فَتَعْرَفُ الإِجَابَةُ فَلْيَقُلْ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ)) وَمَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ ذُلِكَ فَلْيَقُلْ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ))). البيهقي في الدعوات عن أبي هريرة (ض). ٦٦٣ - ((إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ تَعَالَى فَأَسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ سِرُّ الْجَنَّةِ)). (طب) عن العرباض. ٦٦١ - (إذا سأل أحدكم) ربه (الرزق) أي إذا أراد سؤال الرزق أي طلبه من الرزاق (فليسأل) ربه أن يعطيه الشيء (الحلال) أي القوت الجائز تناوله وأن يبعد عن الحرام فإنه يسمى رزقاً عند الأشاعرة خلافاً للمعتزلة، فإذا أطلق سؤال الرزق شمله أو المراد إذا طلب أحدكم من الناس التصدق عليه فلا يطلب إلا ممن يغلب على ظنه أن إنما يعطى من الحلال أو المراد يسأل سؤالاً فلا يلح في المسألة ولا يكلف المسؤول ما لا يقدر عليه ولا يؤذيه (عد عن أبي سعيد) بإسناد ضعيف. ٦٦٢ - (إذا سأل أحدكم ربه مسألة) مصدر ميمي بمعنى اسم المفعول أي طلب شيئاً منه (فتعرف) بفتحتين ثم راء مشددة (الإجابة) أي تطلبها حتى عرف حصولها بأن ظهرت له أمارة الإجابة من نحو قشعريرة وبكاء وأنس (فليقل) ندباً شكراً لله عليها (الحمد لله الذي بنعمته) أي بكرمه وفضله ومنته (تتم) تكمل (الصالحات) أي النعم الحسان التي من جملتها حصول المسؤول أو قربه (ومن أبطأ) أي تأخر (عنه) فلم يسرع إليه (ذلك) أي تعرف عدم الاجابة (فلیقل) ندباً (الحمد لله على كل حال) أي كل كيف من الكيفيات التي قدرها الله فإن أحوال المؤمن كلها خير وقضاء الله بالسّراء والضراء رحمة ونعمة ولو انكشف له الغطاء لفرح بالضراء أكثر من فرحه بالسراء وهو أعلم بما يصلح به عبده. نبه بهذا الحديث علي أن على العبد أن يحمد الله على السّراء والضراء، وعلى أن للصابرين حمداً يخصهم وهو الحمد لله على كل حال، وأن للشاكرين حمداً يخصهم وهو الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وهكذا كان هديه وعادته يحمد الله على السّراء والضراء بما ذكر والتأسي به أولى من أن يستنبط حمداً آخر فإنه لا أعلى مما وضعه العالم الأكبر الأكمل الذي شهد له الحق تعالى بالعلم وأكرمه بختم النبوة وزعامة الرسالة (هق) في الدعوات (عن أبي هريرة) وللحاكم نحوه من حديث عائشة قال الحافظ العراقي وإسناده ضعيف. ٦٦٣ - (إذا سألتم الله تعالى) أي أردتم سؤاله (فاسألوه الفردوس) لفظ سرياني أو رومي أو قبطي (فإنه سر الجنة) بكسر السين وشدّ الراء: أفضل موضع فيها والسر جوف كل شيء ولبه خالصه والمراد أنه وسط الجنة وأوسعها وأعلاها وأفضلها والوسط أبعد من الخلل والآفات من الأطراف، قال ابن القيم: والجبة مقبية أعلاها أوسعها وكلما علت اتسعت وهذا الحديث ورد بألفاظ أخر منها ما في الصحيحين ((إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة)) وأعلا الجنة أي في الارتفاع وفوقه عرش الرحمن واستشكل بخبر أحمد عن أبي هريرة مرفوعا إذا صليتم عليّ فاسألوا الله لي ((الوسيلة أعلى ٤٧٣ حرف الهمزة ٦٦٤ - (إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ تَعَالَىْ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكْفُكُمْ، وَلاَ تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا)). (٥) عن مالك بن يسار السكوني (هـ طب ك) عن ابن عباس، وزاد ((وَأَمْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ)) (ح). درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو، وفي حديث آخر الوسيلة)) درجة عند الله ليس فوقها درجة فاسألوا الله لي الوسيلة فقضيته أن الوسيلة أعلى درجات الجنة وهي خاصة به فهي أعلى الفردوس وجمع بأن الفردوس أعلى الجنة وفيه درجات أعلاها الوسيلة ولا مانع من انقسام الدرجة الواحدة إلى درجات بعضها أعلى من بعض، ثم إن مما ذكر من الأمر بسؤال الفردوس لا يعارضه خبر إذا سألتم الله فاسألوه العفو والعافية لأن المراد السؤال لكل مطلوب لكن الأول أخروي والثاني عام (طب) وكذا البزار (عن العرباض) بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها موحدة وأخرى معجمة ابن سارية السلمي أبي نجيح صحابي كوفي، قال الهيتمي: ورجاله وثقوا انتهى. وبه يعلم أن رمز المؤلف لحسنه تقصير وحق الرمز لصحته وظاهر صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه ولا كذلك بل بقيته عند مخرجه الطبراني ((عليك بسر الوادي فإنه أمرعه وأعشبه)) انتهى، بلفظه، والحديث رواه البخاري أي بلفظ إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن. ٦٦٤ - (إذا سألتم الله تعالى) جلب نعمة (فاسألوه ببطون) قال الطيبي الباء للآلة ويجوز كونها للمصاحبة كما مر (أكفكم) لا بظهورها فإنه غير لائق بالأدب ولذلك زاد الأمر تأكيداً بتصريحه بالنهي عن ضده، فقال(ولا تسألوه بظهورها) وذلك لأن من عادة من طلب شيئاً من غيره أن يمد بطن كفيه إليه ليضع النائل فيها كما مر ولأن أصل شرعية الدعاء إظهار الانكسار بين يدي الجبار والثناء عليه بمحامده والاعتراف بغاية الذلة والمسكنة وذلك ابتهال قولي ولا بد في كمال إظهار الانكسار والافتقار من ضم الابتهال الفعلي إليه، وذلك بمد بطن الكف على سبيل الضراعة إليه ليصير كالسائل المتكفف لأن يملأ كفه بما يسد به حاجته ولا ينافيه خبر أن المصطفى وَل استسقى وأشار بظهر كفه إلى السماء لأن معناه رفعها رفعاً تاماً حتى ظهر بياض إبطيه وصارت كفاه محاذيتين لرأسه ملتمساً إلى أن يغمره برحمته وذلك لمساس الحاجة إلى الغيث عن الجدب ﴿وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد﴾ [الشورى: ٢٨] أما لو دعى بدفع نقمة فبظهورها كما في أخبار كثيرة (د) في .الدعاء (عن مالك بن يسار السكوني) بفتح المهملة وضم الكاف وسكون الواو أخره نون نسبة إلى السكون بطن من كندة نسب إليها خلق كثير منهم هذا وهو العوفي يعد في الشاميين، قال في المنار: ولا يعرف له غير هذا الحديث كما قال ابن السكن لكنه ثقة لكن فيه ضمضم الحضرمي ضعفه أبو زرعة ووثقه غيره (٥ هب ك) في الدعاء (عن ابن عباس وزاد) أي الحاكم في رواية عنه (فامسحوا بها وجوهكم) أي في غير القنوت فلا يمسح وجهه فيه كما في سنن البيهقي، قال: لأنه لم يثبت فيه خبر ولا أثر ولا قياس وأما الصدر فلا يندب مسحه قطعاً بل نص جمع على كراهته ذكره في الروضة وفيه رد على ابن عبد السلام في قوله لا يمسح وجهه إلا جاهل ومن ثم قيل هي هفوة من عظيم وقد رمز المؤلف لحسنه وإنما لم يصح لأن فيه من الطريق الأولى من ذكر ومن طريق الحاكم سعيد بن هبيرة اتهمه ابن حبان ولهذاردّ الذهبي على الحاكم تصحيحه . ٤٧٤ ــ حرف الهمزة ٦٦٥ ــ ((إِذَا سُئِلَ أَحَدُكُمْ أَمُؤْ مِنٌ هُوَ؟ فَلاَ يَشُكُّ فِي إِيمَانِهِ)). (طب) عن عبد الله بن زيد الأنصاري (ض). ٦٦٦ - ((إِذَا سَافَرْتُمْ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَفْرَؤُكُمْ، وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَكُمْ، وَإِذَا أَمَّكُمْ فَهُوَ أَمِيرُكُمْ)). البزار عن أبي هريرة (ح). ٦٦٧ - ((إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي ٦٦٥ - (إذا سئل) بالبناء للمفعول بضبط المؤلف (أحدكم أمؤمن هو فلا يشك في إيمانه) أي فلا يقل مؤمن إن شاء الله لأنه إن كان للشك فهو كفر لا محالة أو للتبرك والتأدّب وإحالة الأمور على مشيئته تعالى أو للشك في العاقبة والمآل لا في الآن والحال أو للتبرىء عن تزكية نفسه والاعجاب بحاله فالأولى تركه عند الجمهور ومنعه الحنفية لإبهامه الشك في التأخر. قال التفتازاني: والحق أنه لا خلاف في المعنى لأنه إن أريد بالإيمان مجرد حصول المعنى فهو حاصل حالاً وما يترتب عليه النجاة والثمران فهو من مشيئة الله ولا قطع بحصوله حالاً (طب عن عبد الله بن زيد الأنصاري) الأوسي ثم الخطمي كوفي شهد الحديبية، قال الهيتمي: وفيه أحمد بن بديل وثقه النسائي وضعفه أبو حاتم أي فالحديث حسن ومن ثم رمز المؤلف لحسنه. ٦٦٦ - (إذا سافرتم) خص السفر لقضية السبب والحكم عام (فليؤمكم) ندباً والصارف عن الوجوب الاجماع (اقرؤكم) يعني أفقهكم، والأقرأ من الصحب كان هو الأفقه فلا حجة فيه لأبي حنيفة وأحمد في تقديم الأقرإ على الأفقه (وإن كان أصغركم) سناً وفيه حث على الجماعة حتى للمسافر ولا يسقط طلبها بمشقة السفر وأن الإمامة أفضل من الأذان وعليه الرافعي، قيل وصحة إمامة الصبي وهو في حيز المنع إذ الظاهر من الحديث المراد تقدم الأقرأ على الأسن على أن تطرق الاحتمال يسقط الاستدلال (وإذا أمكم) بالتشديد أي كان أحق بإمامتكم فهو أميركم أي فهو أحق بالآمرية المأمور بها في السفر على بقية الرفقة لأن من ارتضى لأمر الدين أحق بالتقدم في أمر الدنيا بالأولى، فمحصول ذلك أن الأقرأ أحق بالإمامة على غيره وإن كان أسن (البزار) في مسنده (عن أبي هريرة) قال في المطامح حديث حسن لا بأس برواته، وقال الهيتمي: في موضع إسناده حسن وفي آخر فيه من لم أعرفه انتهى، وقد رمز المؤلف لحسنه. ٦٦٧ - (إذا سافرتم في الخصب) بكسر الخاء المعجمة وسكون المهملة زمن كثرة النبت والعلف (فأعطوا الإبل) ونحوها من الخيل والبغال والحمير وخص الإبل لأنها غالب مراكب العرب (حظها) أي نصيبها (من الأرض) أي من نباتها بأن تمكنوها من الرعي في بعض النهار وفي أثناء السير جعله حظاً لأن صاحبها إذا أحسن رعيها سمنت وحسنت في عينه فينفس بها ولم ينحرها ذكره الزمخشري، وفي رواية بدل حظها حقها، قال القاضي: حظها من الأرض رعيها فيها ساعة فساعة (وإذا سافرتم في السنة) بفتح المهملة الجدب والقحط وانعدام النبت أو قلته (فاسرعوا عليها السير) لتصل المقصد وبها بقية من قوتها لفقد ما يقويها على السير، قال القاضي: معناه إذا كان الزمان زمان قحط فاسرعوا السير ٤٧٥ حرف الهمزة السَّنَةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ، فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِ، وَمَأْوَى الْهَوامُّ بِاللَّيْلِ)). (م دت) عن أبي هريرة (صح). ٦٦٨ - ((إِذَا سَبَّبَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَحَدِكُمْ رِزْقاً مِنْ وَجْءٍ فَلاَ يَدَعْهُ حَتَّى يَتَغَيَّرَ لَهُ)). (حم هـ) عن عائشة (ح). عليها ولا تتعوقوا في الطريق لتبلغكم المنزل قبل أن تضعف، وقد صرح بهذا في رواية أخرى وهي إذا سافرتم في السنة فبادروا بها نقيها وأسرعوا عليها السير ما دامت قوية باقية النقي وهو المخ (وإذا عرستم) بالتشديد نزلتم (بالليل) أي آخره لنحو نوم واستراحة والتعريس نزول المسافر للاستراحة آخر الليل (فاجتنبوا الطريق) أي اعدلوا وأعرضوا عنها وانزلوا يمنة أو يسرة (فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام) أي محل ترددها (بالليل) لتأكل ما فيه من الرمة وتلتقط ما سقط من المارة من نحو مأكول فينبغي التعريج عنها حذراً من أذاها (تنبيه) ما جرى عليه المؤلف من سياقه الحديث هكذا هو ما وقع لبعضهم وقد سقط منه شيء فأما أن يكون سقط في بعض الروايات وأما من قلمه سهواً، والذي عزاه النووي في رياضه إلى مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ما نصه إذا سافرتم في الخصب فاعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا سافرتم في الجدب فاسرعوا عليها السير وبادروا بها نقيها وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنها طريق الدواب ومأوى الهوام بالليل انتهى. قال النووي: قوله نقيها بكسر النون وسكون القاف فمثناة تحت أي مخها ومعناه أسرعوا حتى تصلوا قصدكم قبل أن يذهب مخها من ضنك السير والتعب وفيه حث على الرفق بالدواب ورعاية مصلحتها وحفظ المال وصيانة الروح والتحذير من المواضع التي هي مظنة الضرر والأذى ويكره النزول بالطريق نهاراً أيضاً وخص الليل لأنه أشد كراهة والهوام جمع هامة ماله سم يقتل كحية وقد يطلق على ما لا يقتل كالحشرات على الاستعارة بجامع الأذى (م دت عن أبي هريرة) الدوسي رضي الله عنه. ٦٦٨ (إذا سبب الله تعالى) أي أجرى وأوصل وأصل السبب حبل يتوصل به إلى الماء فاستعير لكل ما يتوصل به إلى شيء (لأحدكم رزقاً من وجه) أي حال من الأحوال (فلا يدعه) أي لا يتركه ويعدل لغيره (حتى يتغير) في رواية يتنكر (له) أي يتعسر عليه ويجد عليه موانع سماوية وحواجز إلهية فإذا صار كذلك فليتحول لغيره أي الرزق فإن أسباب الرزق كثيرة، فالواجب على المتأدب بآداب الله ترك الاعتراض على الحال فلا يريد خلاف ما يراد له ولا يختار خلاف ما يختاره له ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾ [القصص: ٦٨] قال في الحكم: ارادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية، وسوابق الهمم لا تخرق سور الأقدار أرح نفسك من التقدير فما قام به غيرك عنك لا تقم به لنفسك، وما ترك من الجهل شيئاً من أراد أن يحدث في الوقت شيئاً غير ما أظهره الله لا تطلب منه أن يخرجه من حال ليستعملك فيما سواها فلو أراد لاستعملك من غير إخراج، وقد خلقك الله لما شاء لا لما تشاء فكن مع مراد الله فیك لا مع مرادك لنفسك ففوض إليه ولا ترکن إلى شيء ولا تدبر شیئاً وإن كان ولا بد من التدبير فدبر أن لا تدبر وهو أقامك فيما فيه صلاحك لا فيما علمت أنت، (حم ٥) من حديث الزبير بن عبد الله ٤٧٦ حرف الهمزة ٦٦٩ - ((إِذَا سَبَقَتْ لِلْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَنْزِلَةٌ لَمْ يَنَلْهَا بِعَمَلِهِ أَبْتَلاَهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ، وَفِي أَهْلِهِ، وَمَالِهِ، ثُمَّ صَيَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَنَالَ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَّ وَجَلَّ)). (تخ د) في رواية ابن داسة وابن سعد (ع) عن محمد بن خالد السلمي عن أبيه عن جده (ح). عن نافع، (عن عائشة) قال نافع: كنت أتجهّز إلى الشام ومصر فتجهزّت إلى العراق فنهتني أم المؤمنين، وقالت: سمعت رسول الله ﴿ يقول فذكره، رمز لحسنه والأمر بخلافه فالزبير قال الذهبي: لا يعرف، وقال العراقي: إسناده في جهالة، وقال السخاوي: ضعيف. ٦٦٩ - (إذا سبقت للعبد من الله منزلة) أي إذا منحه في الأزل مرتبة متعالية في الآخرة (لم ينلها بعمله) لقصوره عن إبلاغه إياها لضعفه وقلته وسموها ورفعتها (ابتلاه الله في جسده) بالأسقام والآلام (وفي أهله) بالفقد أو عدم الاستقامة وتلوينهم عليه؛ والواو فيه وفيما بعده بمعنى أو في حق البعض وعلى بابها في حق البعض (وماله) لفقد أو غيره وأعاد في الأهل لموازنته بالجسد وحذفه من المال لقصور رتبته عنهما لإمكان تعويضه (ثم صبره) بشد الموحدة بضبط المؤلف أي ألهمه الصبر (على ذلك) أي ما ابتلاه (حتى ينال) بسبب ذلك (تلك المنزلة) وفي رواية حتى يبلغه المنزلة، قال الطيبي: حتى هنا يجوز أن تكون للغاية وأن تكون بمعنى كي وفيه إشعار بأن للبلاء خاصة في نيل الثواب ليس للطاعة وإن جلت مثلها ولذلك كان ما يصيب الأنبياء أشد البلاء، (التي سبقت له من الله عز وجل) أي التي استوجبها بالقضاء الأزلي واستحقها بالحكم القديم الإلهي، وبالحقيقة التعويل إنما هو على ذلك السبق فمن سبق في علمه أنه سعيد فهو سعيد وعكسه بعكسه والخاتمة ناشئة عن السابقة، روى البيهقي والحاكم أن موسى مر برجل في متعبد له ثم مر به بعد وقد مزقت السباع لحمه فرأس ملقى وفخذ ملقى وكبد ملقى، فقال: يا رب كان يطيعك فابتليته بهذا؟ فأوحى الله إليه إنه سألني درجة لم يبلغها بعمله فابتليته لأبلغه تلك الدرجة انتهى. والمقصد بالحديث الإعلام بفضل البلاء وأنه مظنة لرفع درجات العبد وإن قلّ عمله وإلا فقد يعطي الله من شاء ما شاء من رفيع المنازل وإن لم يعمل بالكلية بل له تعذيب الطائع وإثابة العاصي ولا يسأل عما يفعل وقد استدل بهذا في المفهم وغيره على أن مجرد حصول المرض أو غيره مما يترتب عليه التكفير لا يكفي إلا إن انضم إليه الصبر ورد بأن الأحاديث الواردة بالتقييد، إما ضعيفة فلا يحتج بها أو مقيدة بثواب مخصوص كما في هذا الحديث فاعتبار الصبر فيه إنما هو لحصول ذلك الثواب الخاص (تخ د في رواية ابن داسة وابن سعد) في طبقاته (ع) وكذا البيهقي في الشعب (عن محمد بن خالد السلمي) البصري (عن أبيه) خالد البصري، قال الذهبي: صدوق مقل (عن جده) عبد الرحمن بن جناب السلمي الصحابي كذا في الكاشف وقد خفي على الصدر المناوي، فقال: لم أقف لجده على اسم ولا لهذا الحديث في نسخة سماعنا عن أبي داود وذكره في الأطراف انتهى، وإلى رده أشار المؤلف بقوله في رواية ابن داسة فإنه ليس في سنن أبي داود في جميع الروايات بل في رواية ابن داسة فقط ولم يطلع عليها فتفاه ثم إن المؤلف رمز لحسنه، وقال ابن ٤٧٧ حرف الهمزة ٦٧٠ - ((إِذَا سَبَّكَ رَجُلٌ بِمَا يَعْلَمُ مِنْكَ فَلاَ تَسُبَّهُ بِمَا تَعْلَمُ مِنْهُ، فَيَكُونَ أَجْرُ ذُلِكَ لَكَ وَوَبَالُهُ عَلَيْهِ». ابن منيع عن ابن عمر (ح). ٦٧١ - ((إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ، وَكَفَّاهُ، وَرُكْبَتَاهُ، وَقَدَمَاهُ». (حم م ٤) عن العباس، عبد بن حميد عن سعد (صح). ٦٧٢ - ((إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ طَهَّرَ سُجُودُهُ مَا تَحْتَ جَبْهَتِهِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ)). (طس) عن عائشة (ض). حجر: في الفتح رواه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات إلا أن خالداً لم يرو عنه غير ابنه محمد وأبوه اختلف في اسمه لكن إبهام الصحابة لا يضر هذا كله في الفتح وقضيته تصحيح الحديث لكنه قال في التقريب محمد مجهول وخالد صدوق يخطىء فاقتضى كلامه تضعيفه والأوجه ما جرى عليه المؤلف من حسنه. ٦٧٠ - (إذا سبك) أي شتمك (رجل) يعني إنسان (بما يعلم منك) من النقائص والمعايب معيراً لك بذلك قاصداً أذاك (فلا تسبه) أنت (بما تعلم منه) من ذلك يعني إذا شتمك وعيرك بما فيك فلا تكافئه بشتمه ولا تعيره بما فيه وعلله بقوله (فيكون أجر ذلك) السب (لك) بتركك لحقك وعدم انتصارك لنفسك وكف عن مقابلته بما يستحقه من إذاعة نقائصه ومواجهته بها واحتمل أذاه (و) دعه يكون (وباله) أي سوء عاقبته في الدنيا والآخرة (عليه) ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ [البقرة: ٧٤، ٨٥، ١٤٠، ١٤٩، ] و[آل عمران: ٩٩] ولله در القائل: فَيَهْتَكَ اللهِ سِتْراً عَنْ مَسَاوِيكًا لا تَهْتِكَنَّ مِنْ مَسَاوي النَّاس ما سُتِرَا ولا تُعِبْ أَحَداً مِنْهُمْ بما فَيَكًا واذْكُرْ مَحَاسِنَ ما فِيهِمْ إذا ذُكِروا ابن منيع) في معجمه وكذا الديلمي (عن ابن عمر) رمز لحسنه وهو كما قال أو أعلى إذ ليس في روایته مجروح. ٦٧١ - (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب) بالمد بوزن أفعال جمع إرب بكسر فسكون العضو (وجهه و کفاه ور کبتاه وقدماه) وجهه بالرفع مع ما عطف عليه بدل من سبعة بدل كل من كل وفيه أن أعضاء السجود سبعة فلا بد لوجود صورته الشرعية في الوجود من وضع بعض الجبهة على مصلاه ويجب مع ذلك وضع بعض بطن كفيه من ركبتيه وقدميه فلو لم يفعل لم تصح صلاته كما اقتضاه هذا الحديث وهو المفتي به عند الشافعية، والسجود في الأصل تذلل مع تطامن وشرعاً وضع الجبهة على قصد العبادة (حم م ٤ عن العباس) بن عبد المطلب (عبد) بغير إضافة (ابن حميد) مصغراً ابن نضر قيل اسمه عبد الحميد ثقة حافظ (عن سعد) بن أبي وقاص. ٦٧٢ - (إذا سجد العبد) أي الإنسان (طهر) بالتشديد أي نظف (سجوده ما تحت جبهته إلى سبع أرضين) بفتح الراء أي أزال عنها الأدناس والعيوب على ما اقتضاه هذا الحديث وظاهره من المشكلات والله أعلم بمراد رسوله وحمل الطهارة فيه على إفاضة الرحمة والبركة على ما وقع السجود عليه ينافيه ما ٤٧٨ حرف الهمزة ٦٧٣ - ((إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ». (د ن) عن أبي هريرة (صح). ٦٧٤ - ((إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيُبَاشِرْ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، عَسَى اللَّهُ تَعَالَىْ أَنْ يَفُكَّ عَنْهُ الْغِلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (طس) عن أبي هريرة (ض). ذكر في سبب الحديث عند مخرجه الطبراني وكذا ابن عدي وغيره، أن عائشة قالت: كان المصطفى وَّل يصلي في الموضع الذي يبوّل فيه الحسن والحسين فقلت ألا نخص لك مكاناً من الحجرة أنظف من هذا؟ فقال: يا حميراء ما علمت أن العبد إذا سجد فذكره بتمامه، وقولها أنظف يدل على أن المراد الطهارة اللغوية وهي النظافة فالمراد أن تلك البقعة وإن كانت مستقذرة فالشرف الحاصل لها بالسجود يجبر ذلك الاستقذار والله أعلم بحقيقة الحال وفيه أن الأرضين سبعة كالسموات (طس) وكذا ابن عدي والديلمي والحاكم (عن عائشة) قال الحافظ الهيتمي وغيره فيه بزيع متهم بالوضع، وقال ابن الجوزي: موضوع وفي الميزان بزيع منهم قال ابن حبان يأتي عن الثقات بموضوعات كأنه المعتمد لها ثم ساق له هذا الحدیث وجزم جمع آخرون بوضعه. ٦٧٣ - (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) أي لا يقع على ركبتيه كما يقع البعير عليهما حين يقعد (وليضع يديه) أي كفيه (قبل أن يضع ركبتيه) لأنه أحسن في الخضوع وأفخم في الوقار وبه أخذ مالك وذهب الأئمة الثلاثة إلى عكسه تمسكاً بفعل المصطفى و # له في حديث الترمذي عن وائل قال الخطابي وهو أثبت من حديث تقديم اليدين وأرفق بالمصلي وأحسن شكلاً بل، قال ابن خزيمة: أن حدیث تقدیم الیدین منسوخ بخبر سعد کنا نضع الیدین قبل الركبتين فأمرنا بالرکیتین قبل اليدين (د عن أبي هريرة) رمز المؤلف لصحته اغتراراً بقول بعضهم سنده جيد وكأنه لم يطلع على قول ابن القيم وقع فيه وهم من بعض الرواة وأوله يخالف آخره فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير إذ هو يضع ركبتيه أولاً وزعم أن ركبتي البعير في يديه لا في رجليه لا يعقل لغة ولا عرفاً على أن الحديث معلول بيحيى بن سلمة بن كهيل ولا يحتج به، قال النسائي: متروك وابن حبان منكر جداً وأعله البخاري والترمذي والدارقطني بمحمد بن عبد الله بن حسن وغيره. ٦٧٤ - (إذا سجد أحدكم فليباشر بكفيه) أي بباطنهما (الأرض) فيضعهما والأولى كونهما مكشوفتين على مصلاه (عسى الله تعالى) هي من المخلوق للترجي ومن الله واجب وأتى بها ترغيباً فيما ذكر (أن يفك) أي يخلص ويفصل ورأيت في معجم الطبراني بدله يكف والفك أنسب (عنه الغل) بالضم الطوق من حديث يجعل في العنق واليدين (يوم القيامة) أي من فعل ذلك يرجى أن يغفر الله له ما فرط من الذنوب الموجبة لجعل الغل في عنقه يوم القيامة لأنه لما أطلق يديه وبسطهما في السجود جوزي بإطلاقهما يوم المعاد جزاء وفاقاً والمباشرة الافضاء بالبشرة، والفك التخليص والاطلاق والإزالة ونبه بذلك على وجوب وضع جزء من بطن الكف في السجود وكذا يجب وضع شيء من الجبهة والركبتين وأصابع القدمين لقوله في الحديث الآتي: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم (طس عن أبي ٤٧٩ حرف الهمزة . ٦٧٥ - ((إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ، وَلاَ يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ)). (حم ت هـ) وابن خزيمة، والضياء عن جابر (صحـح). ٦٧٦ - ((إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّئِكَ، وَأَرْفَعْ مِرْفَقَيْكَ)). (حم م) عن البراء. ٦٧٧ - ((إِذَا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ، وَسَاءَتْكَ سَيْنُّكَ، فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ)). (حم حب طب ك هب) والضياء عن أبي أمامة (صحـ). هريرة) سكت عليه فأوهم أنه لا علة فيه وليس كذلك فقد أعله جمع بعبيد بن محمد المحاربي قال ابن عدي، له مناکیر، قال الهيتمي: وهذا منها. ٦٧٥ - (إذا سجد أحدكم فليعتدل) أي فليتوسط بين الافتراش والقبض في السجود بوضع كفيه على الأرض ورفع ذراعيه وجنبيه عنها لأنه أمكن وأشد اعتناء بالصلاة وفيه أنه يندب أن يجافي بطنه ومرفقيه عن فخذيه وجنبيه لكن الخطاب للرجال كما دل عليه تعبيره بأحدكم، أما المرأة فتضم بعضها لبعض لأن المطلوب لها الستر (ولا يفترش) بالجزم على النهي أي المصلي (ذراعيه) بأن يجعلها كالفراش والبساط (افتراش الكلب) لما فيه من شوب استهانته بالعبادة التي هي أفضل العبادات فإن فعل كان مسيئاً مرتكباً لنهي التنزيه، والكلب كل سبع عقور وغلب على هذا النائح وصرف هذا عن الوجوب خبر أبي داود شكوا إلى المصطفى ◌َّهر مشقة السجود إذا انفرجوا فقال ((استعينوا بالركب)) أي بوضع المرفقين على الركبتين كما فسره ابن عجلان أحد رواته وخبر ابن أبي شيبة أن ابن عمر كان يضم يديه إلى جنبيه إذا سجد (حم ته وابن خزيمة) في صحيحه (والضياء) في المختارة (عن جابر) بن عبد الله قال الترمذي حسن صحيح. ٦٧٦ - (إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك) بكسر الميم عن جنبيك وعن الأرض لأنه أشبه بالتواضع وأبعد من هيئة الكسالى وهذا مندوب للرجال كما تقرر. (تنبيه) عدوا من خصائص هذه الأمة السجود على الجبهة وكان من قبلهم يسجدون على حرف (حم م عن البراء) بن عازب. ٦٧٧ - (إذا سرتك) أي أفرحتك وأعجبتك وأصل السرور لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه (حسنتك) أي عبادتك لكونك جازماً بصدق الشارع فيما جاء به عن الله تعالى من حصول الثواب عليها سميت حسنة لأن بها يحسن حال فاعلها وهي سبب إحسان الله تعالى وإضافتها له من حيث الكسب (وساءتك سيئتك) أي أحزنك ذنبك لكونك قاطعاً بصدق الشارع فيما توعد به من العقاب عليها سميت سيئة لأن بها يسوء حال فاعلها وهي سبب كل سوء ﴿وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم﴾ [الشورى: ٣٠] (فأنت مؤمن) أي فذلك علامة إيمانك بل ذلك هو حقيقة الإيمان وليس الإيمان إلا تصديق الشارع فيما جاء به وفي الحزن على السيئة إشعار بالندم الذي هو أعظم أركان التوبة. فكأنه قال إذا أتيت بالطاعة المأمور بها وكلما أذنبت ذنباً تبت منه كان ذلك علامة حسن الخاتمة وأنك تموت على الإيمان حقاً وقد أشار إلى ما قررته أولاً قول الطيبي يعني إذا صدرت منك طاعة وفرحت بها متيقناً بأنك تثاب عليها وإذا أصابتك معصية وحزنت عليها فذلك علامة ٤٨٠ حرف الهمزة ٦٧٨ - ((إِذَا سِرْتُمْ فِي أَرْضِ خِصْبَةٍ فَأَعْطُوا الدَّوَابَ حَظَّهَا، وَإِذَا سِرْتُمْ فِي أَرْضٍ مُجْدِبَةٍ فَأَنْجُوا عَلَيْهَا، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَلاَ تُعَرِّسُوا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ؛ فَإِنَّهَا مَأْوَى كُلِّ دَابَةٍ)). البزار عن أنس (ح). ٦٧٩ - ((إِذَا سَرَقَ الْمَمْلُوكُ فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشِّ)). (حم خدد) عن أبي هريرة (ح). الإيمان (حم حب طب ك هب والضياء عن أبي أمامة) قال: قيل يا رسول الله ما الإيمان؟ فذكره، قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي، قال العراقي في أماليه: حديث صحيح، وقال الهيتمي: رجال الطبراني رجال الصحيح، إلا أن فيه يحيى بن أبي كثير مدلس وإن كان من رجاله، ورواه الإمام أحمد أيضاً عن أبي موسى بإسناد رجاله ثقات لكن فيه انقطاع بلفظ ((من عمل حسنة فسر بها ومن عمل سيئة فساءته فهو مؤمن). ٦٧٨ - (إذا سرتم في أرض خصبة) بكسر الخاء (فأعطوا الدواب حظها) من نبات الأرض وحظها الرعي منه (وإذا سرتم في أرض مجدبة) بدال مهملة ولم يكن معكم ولا في الطريق علف (فانجوا عليها) أي أسرعوا عليها السير لتبلغكم المنزل قبل ضعفها (وإذا عرستم فلا تعرسوا على قارعة الطريق) أعلاها أو أوسطها (فإنها مأوى كل دابة) أي مبيت كل دابة من الحشرات ونحوها التي تأوي إليها ليلاً (البزّار) في مسنده (عن أنس) قال الهيتمي: رجاله ثقات فرمزه لحسنه تقصير وحقه الرمز لصحته . (١) (إذا سرتم في الخصب) بالكسر (فأمكنوا الركاب) أي الإبل ومنها كل مركوب (من أسنانها) أي من أكلها بها (ولا تجاوزوا المنازل) التي اعتيد النزول فيها للاستراحة (وإذا سرتم في الجدب) أي القحط وقلة المطر (فاستجدوا) أسرعوا (وعليكم بالدلج) بضم ففتح جمع دلجة (فإن الله يطوي) أي يطويها الله (بالليل) كله أو في السحر على ما مر (وإذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان) المعروف فإن فيه كفاية لشرها (وإياكم والصلاة على جواد الطريق) بالتخفيف أي معظم الطريق (والبراز) أي البول والغائط (عليها) أي فيها (فإنها مأوى الحيات والسباع) فربما تؤذيكم أو تؤذوها (وإياكم وقضاء الحاجة عليها) أي الطريق المسلوك (فإنها الملاعن) جمع ملعنة كما مر (حم دن ٥ ع وابن خزيمة والشاشي والضياء) المقدسي (عن جابر) بن عبد الله. ٦٧٩ - (إذا سرق المملوك) أي القن شيئاً قل أو كثر لك أو لغيرك (فبعه) وفي رواية لأبي نعيم إذا سرق العبد فبيعوه (ولو) للتقليل هنا كما في القواطع لكن قال الزركشي: الحق أن التقليل مستفاد مما بعد لو من الصيغة (بنش) بكسر الموحدة وفتح النون وشين معجمة نصف أوقية وهو عشرون درهماً كأنه سمى به لخفته وقلته من النشنشة وهي التحرك والخفة والحركة من واد واحد كذا ذكره الزمخشري جازماً، ورأيت في المطامح أنه القربة البالية ولم يذكر فيه سواه ولم أر له فيه سلفاً لكنه لم يذكره رجماً (١) هذا الحديث غير موجود في نسخ المتن وثبت في نسخ الشرح فتنبه.