Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
حرف الهمزة
٥١٢ - ((إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ)). (حم ٣ حب قط ك هق) عن ابن
عمر (صح).
الوجه القبيح مذموم والطباع عنه نافرة وحاجات الجميل إلى الإجابة أقرب وجاهه في الصدور أوسع
وجميل الوجه يقدر على تنجز الحاجة ما لا يمكن القبيح وكل معين على قضاء الحوائج في الدنيا معين على
الآخرة بواسطتها ولأن الجمال أيضاً يدل غالباً على فضيلة النفس إذ نور النفس إذا تم إشراقه تأدى إلى
البدن فالمنظر والمخبر كثيراً ما يتلازمان ولذلك عول أهل الفراسة في معرفة مكارم النفس على هيآت
البدن، وقالوا الوجه والعين مرآة الباطن ولذلك يظهر فيه أثر الغضب والسرور والغم. ومن ثم قيل
طلاقة الوجه عنوان ما في النفس. واستعرض المأمون جيشاً فعرض عليه رجل قبيح فاستنطقه فوجده
ألكن فأسقط اسمه من الديوان، وقال: الروح إن أشرق على الظاهر فصباحة أو على الباطن ففصاحة
وذا ليس له ظاهر ولا باطن ولهذا قال تعالى مثنياً ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ [البقرة: ٢٤٧]
قال الغزالي: وليس يعني بالجمال ما يحرك الشهوة فإنه أنوثة وإنما عنى ارتفاع القامة على الاستقامة مع
الاعتدال في اللحم وتناسب الأعضاء وتناصف خلقة الوجه بحيث لا تنبو الطباع عن النظر إليه (حسن
الاسم) لأجل التفاؤل فإن الفأل الحسن حسن وبين الاسم والمسمى علاقة ورابطة تناسبه وقلما تخلف
ذلك فإن الألفاظ قوالب المعاني والأسماء قوالب المسميات الاسم عنوان قبح المسمى كما أن قبح
الوجه عنوان قبح الباطن وبه يعرف أن ذا ليس من الطيرة في شيء وأهل اليقظة والانتباه يرون أن
الأشياء كلها من الله فإذا ورد على أحدهم حسن الوجه والاسم تتفاءلوا به (تنبيه) من كلامهم البليغ:
إذا قلت الأنصار كلت الأبصار وما وراء الخلق الدميم إلا الخلق اللئيم (البزار) في مسنده (طس) وكذا
العقيلي (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أورده ابن الجوزي في الموضوعات ولم يصب كما أن الهيثمي لم
يصب في تصحیحه بل هو حسن كما رمز له المؤلف.
٥١٢ - (إذا بلغ الماء قلتين) بقلال هجر كما في رواية أخرى ضعيفة، وفي رواية: إذا كان الماء
قلتين. وفيه مضاف محذوف أي ملأ قلتين، أو قدر قلتين وهما خمس قرب وقدرهما بالوزن خمسمائة
رطل بغدادي تقريباً وبالحلبي تسع وثمانون رطلاً وثلاث أواق وخمسة وعشرون درهماً وخمسة أسباع
درهم. قال الولي العراقي عن شيخه البلقيني: الأصح أنها تقريب أرطالاً، تحديد قرباً (لم يحمل الخبث)
أي النجس يعني يدفعه ولا يقبله. يقال فلان لا يحمل الضيم: أي يدفعه عن نفسه؛ وزعم أن المراد أنه
يضعف عن حمله فينجس بوقوعه فيه: يرده رواية أبي داود: فإنه لا ينجس. ورواية غيره لم ينجسه
شيء. على أن الضعف إنما يكون في الأجسام لا المعاني. وفي الخبر من البلاغة والفخامة ما لا يخفى.
فأنه سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع، فأورد الجواب معللاً بذكر السبب المانع من نجاسته
وهو بلوغه قلتين، ولو أجابه بأنه طاهر أو نجس حصل الغرض لكنه عدل إلى الجواب المعلل المحدد
لها فيه من زيادة البيان وتقرير البرهان وأنه لو لم يحدّه بذلك استوى القليل والكثير في الحکم، وذلك في
محل الإبهام. ذكره ابن الأثير وغيره، قال القاضي: والحديث بمنطوقه يدل على أن الماء إذا بلغ قلتين لم
ينجس بملاقاة النجس وذلك إذا لم يتغير وإلا كان نجساً لخبر («خلق الله الماء طهور لا ينجسه شيء، إلا
فيض القدير ج١ م٢٦
٠٠.

٤٠٢
حرف الهمزة
٥١٣ - ((إِذَا تَابَ الْعَبْدُ أَنْسَى اللَّهُ الْحَفَظَةَ ذُنُوبَهُ، وَأَنْسَىْ ذُلِكَ جَوَارِحَهُ، وَمَعَالِمَهُ مِنَ
ما غلب على طعمه أو لونه أو ريحه)) وبمفهومه على أن ما دونه ينجس بالملاقاة وإن لم يتغير لأنه علق
عدم التنجيس ببلوغه قلتين، والمعلق بشرط يعدم عند عدمه ويلزم تغير الحالين في المتنجس وعدمه
والمفارقة بين الصورتين حال التغير منتفية إجماعاً، فتعين أن يكون حين ما لم يتغير وذلك ينافي عموم
الحديث المذكور، فمن قال بالمفهوم وجوز تخصيص المنطوق به كالشافعي خصص عمومه به، فيكون
كل واحد من الحديثين مخصصاً للآخر ومن لم يجوز ذلك لم يلتفت إليه وأجرى الحديث الثاني على عمومه
كمالك، فإنه لا ينجس الماء، إلا بالتغير قل أو كثر وهو مذهب ابن عباس وابن المسيب والحسن
البصري وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجابر بن زيد ويحيى بن سعيد
القطان وعبد الرحمن بن مهدي والأوزاعي وسفيان الثوري وداود ونقل عن أبي هريرة والنخعي، قال
ابن المنذر: وبهذا المذهب أقول، واختاره الغزالي في الإحياء والروياني في كتابه البحر والحلية. وطعنوا
في حديث القلتين بأنه مشترك الجبل وقامة الرجل وشموله نحو كوز وجرة والمشترك لا يصح حداً،
ولأنه روي قلتان وثلاث وأربع؛ فالأخذ بالقلتين ترجيح بلا مرجح رد الأول بأنه للّآنية لأنه أشهر في
الخطاب وأكثر عرفاً، والثاني بأنه لما قدر بعدد دل على أنه أكثرها، والثالث بأنه ورد من قلال هجر
وهي تسع قربتين وشيئاً فحمل الشيء على النصف احتياطاً وخبر الثلاث والأربع على ما يقل باليد شك
فيه الرواي، ومعنى لم يحمل خبثاً لم يقبله، لقوله تعالى ﴿حملوا التوراة ثم لم يحملوها﴾ [الجمعة: ٥] أي
لم يقبلوها للعمل بها ولأنه روى ((لا ينجس)) فحمل ((لم يحمل خبثاً)) على عدم قبول النجاسة جمعاً، ولأنه
لولاه لم يكن لذكر القلتين وجه (حم ٣ حب قط ك) وصححه (هق) كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب
قال سئل رسول الله وي الفر عن الماء يكون بأرض فلاة وما ينوبه وفي رواية ينتابه من السباع والدواب
فذكره، وفي غالب الطرق لم يذكر أرض الفلاة. قال جدي في أماليه: حديث حسن صحيح. وقال
شيخه العراقي: سكت عليه أبو داود فهو صالح للاحتجاج وقول صاحب هداية الحنفية ضعفه. أبو
داود وهم وكفى شاهداً على صحته أن نجوم أهل الحديث صححوه ابن خزيمة وابن حبان، واعترف
الطحاوي بصحته وقال المنذري: إسناده جيد لا غبار عليه، والحكم على شرطهما وابن معين جيد،
والنووي في الخلاصة صحيح والبيهقي موصول صحيح، ولم ير الاضطراب فيه قادحاً، قال ابن
حجر: أطنب الدارقطني في استيعاب طرقه وجود ابن دقيق العيد في الإمام الكلام عليه، ووافق
الشافعي على العمل به أحمد، دون الإمامين.
٥١٣ - (إذا تاب العبد) أي الإنسان المكلف توبة صحيحة بأن ندم وأقلع وعزم أن لا يعود وردّ
المظالم (أنسى الله الحفظة) وهم المعقبات (ذنوبه) بأن يمحوها من أفكارهم وصحفهم. وفي رواية: بدله
ما كان يعمل (وأنسى ذلك جوارحه) جمع جارحة. قال الزمخشري: جوارح الإنسان عوامله من يديه
ورجليه، والمراد هنا أعضاؤه وأجزاؤه المعينة بآية ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾
[النور: ٢٤] وبآية ﴿وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا﴾ [فصلت: ٢١] (ومعالمه) جمع معلم وهو الأثر
من الأرض: أي آثاره منها يعني المواضع التي اقترف السيئات فيها. قال الزمخشري: تقول هو من
أعلام العلم الخافقة ومن أعلام الدين الشاهقة وهو معلم الخير ومن معالمه أي مظانه، وخفيت معالم

٤٠٣
حرف الهمزة
الأَرْضِ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ مِنَ اللَّهِ بِذَنْبٍ)). ابن عساكر عن أنس (ض).
٥١٤ - ((إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ؛
سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاَّ لَا يَنْزِعُهُ، حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ)). (د) عن ابن عمر (ح).
الطريق أي آثارها المستدل بها عليها: يعني أنساها ذنوبه أيضاً فلا تشهد عليه يوم القيامة (حتى) هي
وإن كانت غائية فيها معنى التعليل أي لأجل أن (يلقى الله) والحال أنه (ليس عليه شاهد من الله) من
قبل الله ممن جعل لهم الشهادة عليه من الحفظة والجوارح والبقاع (بذنب) وذلك لأنه تعالى هو الأمر
بالتوبة وهو يحب التوابين ويحب المتطهرين وهم الذين رجعوا إليه وطهروا بقربه من أرجاسهم فإذا
تقربوا إليه بما يحبه أحبهم وإذا أحبهم غار عليهم أن يظهر أحد على نقص أو على خلل فيهم ويسبل
ستره الأعظم، ومن شأن الآدميّ إذا أحب إنساناً ثم استقبله في طريق وهو ثمل التفت هكذا وهكذا
هل يراه أحد ثم ستره وأدخله منزله فأنامه إشفاقاً عليه وإكراماً أن يراه أحد على تلك الحالة، فما ظنك
بالغفار الستار؟ فإذا قبل توبة عبده أنسى الخلق ذنوبه وأسبل عليه ستر الوقار لينظر إليه بعين الإجلال
لا الاحتقار، وذلك لأن المؤمن عليه لباس التقوى وهو وقايته وهو بين الخلق في ذلك اللباس موقر
ومهاب وتقواه لا تری وإنما یری طلاوة ذلك اللباس وزهوته فإذا أذنب فقد تدنس وذهب ذلك الوقار
فإذا تاب أنسى الله الحفظة وجوارحه ذلك لتعود له المهابة والإجلال (ابن عساكر) في تاريخه والحكيم في
نوادره (عن أنس) ورواه عنه أيضاً الأصبهاني في ترغيبه وضعفه المنذري.
٥١٤ - (إذا تبايعتم بالعينة) بكسر العين المهملة وسكون المثناة تحت ونون: وهو أن يبيع سلعة
بثمن معلوم لأجل ثم يشتريها منه بأقل ليبقى الكثير في ذمته، وهي مكروهة عند الشافعي والبيع
صحيح وحرمها غيرهم تمسكاً بظاهر الخبر، سميت عينة لحصول العين أي النقد فيها (وأخذتم أذناب
البقر) كناية عن الاشتغال عن الجهاد بالحرث (ورضيتم بالزرع) أي بكونه همتكم ونهمتكم (وتركتم
الجهاد) أي غزو أعداء الرحمن ومصارعة الهوى والشيطان (سلط الله) أي أرسل بقهره وقوته (عليكم
ذلاً) بضم الذال المعجمة وكسرها ضعفاً استهانة (لا ينزعه) لا يزيله ويكشفه عنكم (حتى ترجعوا إلى
دينكم) أي الاشتغال بأمور دينكم، وأظهر ذلك في هذا القالب البديع لمزيد الزجر والتقريع حيث جعل
ذلك بمنزلة الردة والخروج عن الدين، وهذا دليل قوي لمن حرم العينة ولذلك اختاره بعض الشافعية
وقال أوصانا الشافعي باتباع الحديث إذا صح بخلاف مذهبه (٥ ٥) في البيوع (عن ابن عمر) بن
الخطاب قال أتى علينا زمان وما يرى أحدنا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم ثم أصبح
الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه، سمعت رسول الله و # يقول فذكره، رمز المؤلف لحسنه
وفيه أبو عبد الرحمن الخراساني واسمه إسحاق عد في الميزان من مناکیره خبر أبو داود هذا ورواه عن
ابن عمر باللفظ المزبور أحمد والبزار وأبو يعلى قال ابن حجر: وسنده ضعيف وله عند أحمد إسناد آخر
أمثل من هذا اهـ وبه يعرف أن اقتصار المصنف على عزوه لأبي داود من سوء التصرف فإنه من طريق
أحمد أمثل كما تقرر عن خاتمة الحفاظ وكان الصواب جمع طرقه فإنها كثيرة عقد لها البيهقي باباً وبين
عللها .

٤٠٤
حرف الهمزة
٥١٥ - ((إِذَا تَبِعْتُمُ الْجَنَازَةَ فَلاَ تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ)). (م) عن أبي سعيد.
٥١٦ ـ ((إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مَعَ الَّنَاؤُبِ)).
(حم ق د) عن أبي سعيد.
٥١٧ ـ ((إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا أَسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ: ((هَا)) ضَحِكَ مِنْهُ
الشَّيْطَانُ». (خ) عن أبي هريرة.
٥١٥ - (إذا تبعتم الجنازة) أي مشيتم معها مشيعين لها والجنازة اسم للميت في النعش (فلا
تجلسوا) ندبا (حتى توضع) بالأرض كما في أبي داود عن أبي هريرة وتبعه النووي ورجحه البخاري
بفعل الراوي أو باللحد كما رواه أبو معاوية عن سهل وذلك لأن الميت كالمتبوع فلا يجلس التابع قبله
ولأن المعقول من ندب الشرع لحضور دفنه إكرامه وفي قعودهم قبل دفنه إزراء به. هذا في حق الماشي
معها أما القاعد بالطريق إذا مرت به أو على القبر إذا أتى بها فقيل يقوم وقيل لا وقد صح عن المصطفى
أن قام وأمر بالقيام وصح أنه قعد فقيل القيام منسوخ والقعود آخر الأمرين وقيل هما جائزان وفعله
بيان للندب وترك للجواز قال ابن القيم وهو أولى من دعوى النسخ ولهذ اختار في المجموع القيام من
حيث الدليل لكن جرى في الروضة على الكراهة من حيث المذهب (م) (عن أبي سعيد) الخدري.
٥١٦ - (إذا تثاءب) بهمزة بعد الألف قال القاضي وبالواو غلط: أي فتح فاه للتنفس لدفع
البخار المتخنق في عضلات الفك الناشىء عن نحو امتلاء (أحدكم فليضع) ندباً حال التثاؤب (يده)
أي ظهر كف يسراه كما ذكره جمع ويتجه أنه للأكمل وأن أصل السنة يحصل بوضع اليمين. قيل لكنه
يجعل بطنها على فيه عكس اليسرى (على فيه) ستراً على فعله المذموم الجالب للكسل والنوم الذي هو
من حبائل الشيطان. وفي معنى وضع اليد وضع نحو ثوب مما يرد التثاؤب فإن لم يندفع إلا باليد تعينت
والأمر عام لكنه للمصلي آكد، فالتقييد به في بعض روايات الصحيحين لذلك لا لإخراج غيره ولذاكره
المصلي وضع يده على فيه إذا لم تكن حاجة كالتثاؤب ونحوه، ثم علل النهي بقوله (فإن الشيطان يدخل)
جوفه إذا فتح فاه والمراد بالشيطان إبليس أو واحد يسمى خترب كمنبر موكل بذلك أو الجنس (مع
التثاؤب) يعني يتمكن منه في تلك الحالة ويغلب عليه أو يدخله حقيقة ليثقل عليه صلاته ليخرج منها
أو يترك الشروع في غيرها بعدها، وخص هذه الحالة لأن الفم إذا انفتح لشيء مكروه شرعاً صار طريقاً
للشيطان والأول أقرب فإن الشيطان متمكن من جوف ابن آدم يجري منه مجرى الدم، وورد أنه واضع
خطمه على قلبه فإن ذكر الله خنس وإن نسى التقمه وذلك الوسواس الخناس فالتارك لما أمر به من رد
التثاؤب والإمساك بيده على فمه في حكم الغافل الناسي فيتمكن منه في هذه الحالة. وفي حديث
الطبراني من أطاع الله فقد ذكره والممتثل للأمر ذاكراً لله، فهو ممنوع من الشيطان (حم ق) (عن أبي
سعید) الخدري .
٥١٧ - (إذا تثاءب أحدكم) أي عن له التثاؤب (فليرده) أي ليأخذ ندباً في أسباب رده لأن المراد
أنه يملك دفعه (ما استطاع) رده (فإن أحدكم إذا قال ها) أي بالغ في الثاؤب فظهر منه هذا الحرف
٠٠

٤٠٥
حرف الهمزة
٥١٨ - ((إِذَا تَشَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَلَ يَعْوِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ
مِنْهُ)). (هـ) عن أبي هريرة (ض).
٥١٩ - ((إِذَا تَجَشَّأَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَطَسَ فَلاَ يَرْفَعْ بِهِمَا الصَّوْتَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُحِبُّ أَنْ
يُرْفَعُ بِهِمَا الصَّوْتُ)). (هب) عن عبادة بن الصامت وعن شداد بن أوس، وواثلة (د) في مراسيله
عن یزید بن مرثد.
(ضحك من الشيطان) أي حقيقة فرحاً بنفوذ تصرفه فيه أو هو كناية عن سروره وفرحه به وكلام
النووي يميل للحقيقة وفيه ندب ترك كثرة الأكل التي هي سبب التثاؤب، قال القاضي: والتثاؤب
تفاعل من الثوباء بالمد وهو فتح الحيوان فمه لما عراه من تمط وتمدد للكسل وامتلاء ولهذا السبب قيل ما
تثاءب نبي قط (خ عن أبي هريرة) وكذا رواه أبو داود عنه.
٥١٨ - (إذا تثاءب أحدكم فليضع يده) ندبا (على فيه ولا يعوي) بمثناة تحتية مفتوحة وعين مهملة
وواو مكسورة أي لا يصوت ويصيح يقال عوى الكلب نبح والذئب يعوي بالكسر عواء بالمد والضم
صاح، قال الزمخشري: فلان لا يعوي لا ينبح. ومن المستعار عويت عن الرجل إذا اغتيب فرددت عنه
عواء المغتاب انتهى، (فإن الشيطان يضحك منه) شبه المسترسل في التثاؤب بعواء الكلب تنفيراً منه
واستقباحاً له فإن الكلب يرفع رأسه ويفتح فاه ويعوي والمتثائب إذا أفرط في التثاؤب أشبهه ومنه تظهر
النكتة في كونه يضحك منه لأنه يصيره ملعبة له بتشويه خلقه في تلك الحالة.
(تنبيه) قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: الأمر بوضع اليد على فمه هل المراد به وضعها عليه
إذا انفتح بالتثاؤب أو وضعها على الفم المنطبق حفظاً له عن الانفتاح بسبب ذلك؟ كل محتمل أما لورد
فارتد فلا حاجة للاستعانة بيده مع انتفائه بدون ذلك (٥) في الصلاة (عن أبي هريرة) رمز المؤلف لضعفه
وهو كذلك. وممن جزم، بضعفه مغلطاي فقال ضعيف لضعف رواية عبد الله بن سعيد المقبري ونكارة
حديثه انتهى، والحديث له أصل عند مسلم وغيره بتغيير قليل في اللفظ.
٥١٩ - (إذا تجشأ أحدكم) من الجشا بالضم وهو صوت مع ريح يخرج من الفم عند الشبع (أو
عطس) بفتح الطاء ومضارعه بكسرها وضمها (فلا يرفع) ندبا (بهما الصوت) أي صوته (فإن الشيطان
يجب أن يرفع بهما الصوت) فيضحك منه ويهزأ به فيندب خفض صوته لهما بقدر الإمكان ويكره الرفع
عمداً فإن تأذى بهما أحد اشتدت الكراهة بل قد تحرم، ومدح العطاس في الخبر الآتي لكونه من الله لا
يستلزم مدح رفع الصوت به والصوت هواء منضغط بين قارع ومقروع (هب عن عبادة بن الصامت)
الأنصاري (وعن شداد بن أوس و)عن (واثلة) بكسر المثلثة ابن الأسقع بفتح الهمزة والقاف من أهل
الصفة وفي أحمد بن الفرج وبقية والوضين وفيهم مقال معروف (د في مراسيله عن يزيد) من الزيادة ابن
مرثد بسكون الراء بعدها مثلثة.

٤٠٦
حرف الهمزة
٥٢٠ - ((إِذَا تَخَفَّفَتْ أُمَّتِي بِالْخِفَافِ ذَاتِ الْمَنَاقِبِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَخَصَفُوا
نِعَالَهُمْ؛ تَخَلَّى اللَّهُ عَنْهُمْ)). (طب) عن ابن عباس (ض).
٥٢١ - ((إِذَا تَزَرَّجَ أَحَدُكُمْ فَلْيُقَلْ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ)). الحارث (طب)
عن عقيل بن أبي طالب (ح).
٥٢٠ - (إذا تخففت أمتي بالخفاف ذات المناقب) أي لبست الخفاف الملونة أو البيض المزينة أو
المجعول عليها أرقاع زينة ففي القاموس نقب الخف رقعه (الرجال والنساء) مشتركون فيها بقصد
الزينة وهذا بدل من الأمة لفائدة النص على البدع (وخصفوا) وكان القياس خصفت أي الأمة لكن
غلب المذكر لأن الأصل نعالهم (تخلى الله عنهم) أي ترك حفظهم وأعرض عنهم ومن تخلى عنه فهو من
الهالكين وأصل الخصف ترقيع النعل أو خرزها أو نسجها ويظهر أن المراد هنا جعلوها براقة لامعة
متلونة لقصد الزينة والمباهاة، قال الراغب: الأخصف والخصيف الأبرق من الطعام وحقيقة ما جعل
من اللين ونحوه في خصفة فيتلون بلونها، وفي الميزان من حديث أبي هريرة أربع خصال من خصال آل
قارون لباس الخفاف المتلونة ولباس الأرجوان وجر لقال السيوف وكان أحدهم لا ينظر إلى وجه
خادمه تكبراً انتهى. فلعل الإشارة بالخفاف في الحديث المشروح إلى ذلك وقضيته أن المراد بالنعال هنا
نعال السيوف وفيه النهي عن لبس الخفاف المزينة الملونة والنعال المذكورة ونحوها مما ظهر بعده من
البدع والتحذير منه وأنه علامة على حصول الوبال والنكال أما لبس الخفاف الخالية عن ذلك فمباح بل
مندوب فقد كان للمصطفى * عدة خفاف وكان الصحب يلبسونها حضراً وسفراً (طب عن ابن
عباس) قال الهيتمي فيه عثمان بن عبد الله الشامي ضعيف، وقال الذهبي: قال ابن عدي له
موضوعات.
٥٢١ - (إذا تزوج أحدكم فليقل له) بالبناء للمفعول أي فليقل له ندباً عند العقد أو الدخول أو
عندهما أهله وجيرانه وصحبه ومعارفه (بارك الله لك) في زوجك (وبارك عليك) أي أدخل عليك البركة
في مؤنتها ويسرها لك وأعاد العامل لزيادة الابتهال وكانت عادة العرب إذا تزوج أحدهم قالوا له
بالرفاء والبنين فنهى عن ذلك وأبدله بالدعاء المذكور، قال النووي: ويكره أن يقال بالرفاء والبنين
لهذا الحديث ويظهر أن التسري كالتزوج وأن المرأة كالرجل لكنه آكد لما لزمه من المؤنة فتخصيص
التزوج والرجل غالبي وزاد في رواية وجمع بينكما في خير (الحارث) بن أبي أسامة (طب عن عقيل)
بفتح المهملة وكسر القاف (ابن أبي طالب) أخو علي وجعفر ورواه عنه أيضاً النسائي وابن ماجه بمعناه
وسياقه عن عقيل أنه تزوج بامرأة من بني جشم وقالوا بالرفاء والبنين، فقال: لا تقولوا هكذا ولكن
قولوا كما قال رسول الله ي بارك الله لهم وبارك عليهم وعقيل هذا كان أسن من علي بعشرين سنة
وكان نسابة أخبارياً مات زمن معاوية وقد عمي وهو الذي قال له معاوية إنكم يا بني هاشم تصابون
في أبصاركم، فقال فوراً: وأنتم يا بني أمية تصابون في بصائركم، رمز لحسنه ولم یصححه لأن فيه أبا
هلال قال في اللسان لا يعرف وذكره البخاري في الضعفاء وسماه عميراً وقال لا يتابع على حديثه.

٤٠٧
حرف الهمزة
٥٢٢ - ((إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَّةَ لِدِينِهَا وَجَمَالِهَا كَانَ فِيهَا سَدَاداً مِنْ عَوَزٍ)). الشيرازي
في الألقاب عن ابن عباس وعن علي (ض).
٥٢٣ - ((إِذَا تَزَيَّنَ الْقَوْمُ بِالْآخِرَةِ، وَتَجَمَّلُوا لِلِدُّنْيَا، فَالنَّارُ مَأْوَاهُمْ)). (عد) عن أبي
هريرة، وهو مما بيض له الديلمي (ض).
٥٢٤ - ((إِذَا تَسَارَعْتُمْ إِلَى الْخَيْرِ فَأَمْشُوا حُفَاةَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُضَاعِفُ أَجْرَهُ عَلَى
الْمُنْتَعِلِ)). (طس خط) عن ابن عباس (ض).
٥٢٢ - (إذا تزوج الرجل المرأة لدينها) أي لأجل أنها دينة أي متصفة بصفة العدالة وليس المراد
العفة عن خصوص الزنا (وجمالها) أي حسنها وبراعة صورتها (كان فيها سدادا) بالرفع على أن كان
تامة وبالنصب على أنها ناقصة (من عوز) بالتحريك أي كان فيها ما يدفع الحاجة ويسد الخلة ويقوم
ببعض الأمر والسداد بالكسر ما يسد به الفقر وتدفع به فاقة الحاجة قيل والفتح هنا خطأ واعترض
وعوز الشيء عوزاً من باب تعب عنّ فلم يوجد وأعوزه الشيء احتاج إليه، وقال الزمخشري وغيره:
أصابه عوز وهو الحاجة والفقر وشيء معوز عزيز لم يوجد انتهى. وفي تعبير المصطفى و * بهذه
العبارات إيماء إلى أن ذلك غير مبالغ في حمده لأنه في تزوج الجميلةِ حظاً شهوانياً وميلا نفسانياً أن
اللائق بالكمال تمحض القصد للدين وعدم الالتفات إلى جهة الجمال وإن كان حاصلاً، وقيل أراد أنه
إذا تزوجها لدينه ليستعف بها ويصون نفسه لا لرغبته في مالها وجمالها أعين عليها وكان فيها سداداً من
عوز المال والنكاح (الشيرازي في) كتاب (الألقاب) والكنى وكذا العسكري (عن ابن عباس وعن علي)
أمير المؤمنين وفيه هيثم بن بشير أورده الذهبي في الضعفاء وقال حجة حافظ يدلس وهو في الزهري لين
وحکم ابن الجوزي بوضعه.
٥٢٣ - (إذا تزين القوم بالآخرة) أي تزينوا بزي أهل الآخرة في الهيئة أو الملبس والتصرف مع
كونهم ليسوا على مناهجهم (وتجملوا للدنيا) أي طلبوا حصولها بإظهار عمل الدين أو بإظهار النسك
ونحوه من الأعمال الأخروية لأجل تحصيل الدنيا (فالنار مأواهم) محل سكناهم يعني يستحقون المكث
في نار الآخرة لاشتغالهم بما لا ينجيهم منها وعدم نظرهم في أدبار الأمور وعواقبها المردية وتلبيسهم
وتدليسهم وجعلهم الآخرة مصيدة للحطام الفاني كما هو دأب كثير ممن يدعي العلم أو التصرف في
هذا الزمان أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة (عد عن أبي هريرة وهو مما بيض له الديلمي) لعدم
وقوفه على مخرجه.
٥٢٤ - (إذا تسارعتم) أي تبادرتم (إلى الخير) أي إلى فعل قربة (فامشوا حفاة) ندباً أي بلا نعل
ولا خف (فإن الله يضاعف) من المضاعفة يعني الزيادة (أجره) أي أجر الماشي حافياً أو الحفا المفهوم من
حفاة ويصح عود الضمير على الله (على) أجر (المنتعل) أي لابس النعل إن قصد به التواضع والمسكنة
وكسر النفس الأمارة فإن الأجر على قدر النصب وما يقاسيه الحافي من تألم رجليه بنحو شوك وأذى
وحرارة الأرض أو بردها فوق ما يحصل للمنتعل بأضعاف مضاعفة؛ قال ابن الجوزي: من أهل العلم
من يمشي حافياً عملاً بهذا الحديث الموضوع وشبهه وذلك مما تنزه الشريعة عنه والمشي حافياً يؤذي

٤٠٨
حرف الهمزة
٥٢٥ - ((إِذَا تَسَمَّيْتُمْ بِي فَلاَ تَكَنَّوْا بِي)). (ت) عن جابر (ح).
٥٢٦ - ((إِذَا تَصَافَحَ الْمُسْلِمَانِ لَمْ تُفَرَّقْ أَكْفُّهُمَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُمَا)). (طب) عن أبي
أمامة.
٥٢٧ - ((إِذَا تَصَدَّقْتَ فَأَمْضِهَا)). (حم تخ) عن ابن عمرو (ح).
العين والقدم وينجسها انتهى. والأوجه أنه إن أمن تنجس قدميه ككونه في أرض رملية مثلاً ولم يؤذه
فهو محبوب أحياناً بقصد هضم النفس وتأديبها ولهذا ورد أن المصطفى كان يمشي حافياً ومنتعلاً وكان
الصحب يمشون حفاة ومنتعلين وعلى خلاف ذلك يحمل الأمر بالانتعال وإكثار النعال (طس خط عن
ابن عباس) ورواه عنه أيضاً الحاكم في تاريخه والديلمي وفيه سليمان بن عيسى بن نجيح، قال
الذهبي: كان يضع وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وأقره عليه المؤلف في مختصر الموضوعات لكن
يقويه بعض قوة خبر الطبراني من مشى حافياً في طاعة لم يسأله الله يوم القيامة عما افترض عليه لكن
قيل بوضعه أيضاً.
٥٢٥ - (إذا تسميتم بي) أي باسمي وهو محمد وليس مثله أحمد خلافاً لمن وهم (فلا تكنوا)
بحذف إحدى التاءين تخفيفاً (بي) أي بكنيتي يعني لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي لواحد قال جمع وهذا في
عصره لئلا يشتبه فيقال يا أبا القاسم فيظن أنه المدعو فيلتفت فيتأذى ﴿وما كان لكم أن تؤذوا
رسول الله﴾ [الأحزاب: ٥٣]، واسمه قد سمي به قبل مولده نحو خمسة عشر وسمي به في حياته
محمد بن أبي بكر وابن أبي سلمة وغيرهما فإذا سمعه لم يلتفت إليه حتى يتحقق أنه المدعو، وأما كنيته
فلم يتكنّ بها أحد غيره والأصح عند الشافعية حرمة التكني به مطلقاً في زمنه وبعده لمن اسمه محمد
وغيره وإنما خص بهذه الكنية إيذاناً بأنه الخليفة الأعظم الممد لكل موجود من حضرة المعبود سيما في
قسمة الأرزاق والعلوم والمعارف (ت عن جابر) بن عبد الله رمز لحسنه .
٥٢٦ - (إذا تصافح المسلمان) الرجلان أو المرأتان أو رجل ومحرمه أو حليلته يعني جعل كل
منهما بطن يده على بطن يد الآخر إذ المصافحة كما في النهاية إلصاق صفح الكف بالكف، وقال
التلمساني: وضع باطن الكف على باطن الأخرى مع ملازمة بقدر ما يقع من سلام أو كلام (لم تفرق)
بحذف إحدى التاءين (أكفهما) يعني كفاهما كقوله تعالى ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: ٤] (حتى
يغفر لهما) أي الصغائر لا الكبائر لما مر فيتأكد المصافحة كذلك وهي كما في الأذكار سنة مجمع عليها
انتهى. ولا تحصل السنة إلا بوضع اليمين حيث لا عذر كما مر وظاهر الحديث لا فرق بين كون
الوضع بحائل ککم قمیص و دونه، ومر عن بعضهم خلافه ویکره اختطاف الید ومصافحته الأمر دون
معانقته كنظره فإن كان بشهوة حرم اتفاقاً أو بدونها جاز عند الرافعي وحرم عند النووي وخرج
بالمسلم الكافر فتكره مصافحته لندب الوضوء من مسه (طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه
مهلب بن العلاء لا أعرفه وبقية رجاله ثقات.
٥٢٧ _ (إذا تصدقت) أي أردت التصديق (بصدقة فأمضها) أي فوراً ندباً لئلا يحول بينك وبينها
الشيطان فإنها لا تخرج حتى تفك لحى سبعين شيطاناً كما يأتي في خبر بل ربما حال بينك وبينها بعض
شياطين الإنس أيضاً وعلى كل خير مانع وقد تأتي المنيّة قبل إنجازها ويحتمل أن المراد بقوله فأمضها لا

٤٠٩
حرف الهمزة
٥٢٨ - ((إِذَا تَطََّتِ الْمَرْأَةُ لِغَيْرِ زَوْجِهَا، فَإِنَّمَا هُوَ نَارٌ وَشَنَارٌ)). (طس) عن أنس.
٥٢٩ - ((إِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الْغِيلاَنُ فَنَادُوا بِأَلَذَانِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ أَذْبَرَ
وَلَهُ حُصَاصٌ)). (طس) عن أبي هريرة (ض).
تعد فيها بنحو شر كما يدل عليه السبب الآتي (حم تخ عن ابن عمرو) بن العاص قال حمل عمر بن
الخطاب رجلاً على فرس في سبيل الله ثم وجد صاحبه أوقفه يبيعه فأراد أن يشتريه فنهاه المصطفى ثم
ذكره رمز المؤلف لصحته.
٥٢٨ - (إذا تطبيت المرأة لغير زوجها) أي استعملت الطيب في شيء من بدنها أو ملبوسها
لاستمتاع غير حليل كزان أو مساحقة أو ليجد الأجانب ريحها وإن خلى عن الزنا والسحاق (فإنما هو)
أي يطيبها لذلك (نار) أي يجر إليها ويؤدي إلى استحقاقها فهو من مجاز التشبيه (وشنار) بشين معجمة
ونون مفتوحتين مخفف عيب وعار، قال الزمخشري: رجل شنير كثير الشنار قال بعضهم:
ونحن رعية وهم رعاة ولولا رعيهم شنع الشنار
يريد أن الناس يقولون النار ولا العار وفعل هذه العاهرة قد بلغ من الشناعة ما اجتمع لها فيه
النار والعار معاً وقد جمع لهاتين العقوبتين الدنيوية والأخروية عار بعده نار (طس عن أنس) قال
الهيتمي: فيه امرأتان لم أعرفهما وبقية رجاله ثقات.
٥٢٩ - (إذا تغولت لكم الغيلان) أي ظهرت وتلونت بصور مختلفة قال في الأذكار الغيلان جنس
من الجن والشياطين وهم سحرتهم ومعنى تغولت تلونت وتراءت في صور، وقال غيره كانت العرب
تزعم أنها تتراءى للناس في الفلوات فتتلون في صور شتى فتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم
وقد نفى ذلك الشارع بقوله (لا غول) لكن ليس المراد به نفي وجوده بل إبطال زمن إضلاله، فمعنى
لا غول أي لا تستطيع أن تضلّ أحداً، قال القزويني: وقد رأى الغول جمع من الصحابة منهم عمر بن
الخطاب رضي الله عنه حين سافر إلى الشام قبل الإسلام فضربه بالسيف ويقال إنه كخلقة الإنسان لكن
رجلاه رجلاً حمار. (فنادوا بالأذان) أي ادفعوا شرها برفع الصوت بذكر الله كذا عند ابن حجر وظاهره
أنه ليس المراد بالأذان هنا حقيقته الشرعية بالإتيان بأي ذكر كان وهو غير قويم فقد عدوا من المواطن
التي يندب فيها الأذان الشرعي تغول الغيلان، وقال في الأذكار: المراد بقوله فنادوا بالأذان ادفعوا
شرها بالأذان فإن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر كما قال (فإن الشيطان) إبليس على ما درج عليه جمع
أو جنس الشيطان وهو كل متمرد من الجن والإنس لكن المراد هنا شيطان الجن (إذا سمع النداء)
بالأذان (أدبر) ولى هارباً (وله حصاص) بمهملات كغراب أي ولى وله شدة عدو وضراط لثقل الأذان
عليه كما يضرط الحمار لثقل الحمل واستخفافاً بالذكر، قال عياض: ويمكن حمله على ظاهره لأنه
جسم يصح منه خروج الريح ويحتمل كونه عبارة عن شدة نفاره. قال الطيبي: شبه شغل الشيطان
نفسه عند سماع الأذان بالصوت الذي غلب على السمع ومنعه من سماع غيره ثم سماه حصاصاً أو
ضراطاً تقبيحاً له، وزاد في رواية البخاري حتى لا يسمع التأذين وظاهره أنه يتعمد ذلك لئلا يسمع
وفيه ندب رفع الصوت بالأذان تنفيراً للشياطين وإنما كان الشيطان ينفر منه لأنه جامع لعقيدة الإيمان

٤١٠
حرف الهمزة
٥٣٠ - ((إِذَا تَمَّ فُجُورِ الْعَبْدِ مَلَكَ عَيْنَيْهِ فَبَكَىْ بِهِمَا مَتَى شَاءَ)). (عد) عن عقبة بن
عامر (ض).
٥٣١ - «إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّى؛ فَإِنَّهُ لَ يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَّتِهِ)).
(حم خد هب) عن أبي هريرة (ح).
مشتمل على نوعية العقليات والسمعيات لأنه ابتدأ أولاً بالذات وما يستحقه من الكمال بقوله الله أكبر
ثم أثبّت الوحدانية ونفى ضدها من الشرك ثم أثبت الرسالة ثم دعا إلى الصلاة وجعلها عقب إثبات
الرسالة، إذ معرفة وجوبها من جهته لا من جهة العقل ثم دعا إلى الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم
الدائم وفيه إشعار بأمور الآخرة من بعث وجزاء، وذلك كله متضمن لتأكيد الإيمان ومزيد الإيقان
فلذلك نفر من الشيطان (طس) من حديث عدي بن الفضل عن سهل بن أبي صالح عن أبيه (عن أبي
هريرة) قال أعني الطبراني لم يروه عن سهيل إلا عدي، قال ابن حجر: لعله أراد أول الحديث وإلا
فباقيه خرجه مسلم وغيره من غير وجه عن سهيل انتهى وقال الهيثمي فيه الفضل وهو متروك وذكر
الدميري في الحيوان أن النووي ذكر الخبر في الأذكار وصححه، قال ابن حجر: ولم أره فيها لا تخريجاً
ولا تصحيحاً؛ وأنى له بالصحة وعدي الذي تفرد به متفق على ضعفه؟
٥٣٠ - (إذا تم) أي كمل (فجور العبد) أي استحكم فسق الإنسان وانهمك في العصيان
والطغيان، قال الزمخشري: ومن المجاز انفجر عليهم العدو وجاءهم بغتة بكثرة وانفجرت عليهم
الدواهي وفجر الراكب في السرج مال (ملك عينيه) أي إرسال دمع عينه فصار دمعها كأنه في يده
(فبكى بهما متى شاء) أي أيّ وقت أراد إظهاراً للخشوع والانقياد ليرتب عليه ما هو دأبه من السعي
بين الناس بالفساد، وهذا من معجزاته وآيات نبوته الظاهرة الباهرة فقد عم وطم في هذا الزمان
وتوصل به أشقياء هذا الأوان لمن يدعي العلم إلى جر الحطام والقرب من الحكام إيذاءاً للأنام ومحاربة
للملك العلام (عد عن عقبة) بالقاف (ابن عامر) الجهني، قال ابن الجوزي: حديث لا يصح.
٥٣١ - (إذا تمنى أحدكم) أي اشتهى حصول أمر مرغوب فيه تفعل من الأمنية، والتمني إرادة
تتعلق بالمستقبل فإن کان في خیر فمحبوب وإلا فمذموم؛ وقیل حديث النفس بما یکون وما لا یکون
وهو أعم من الترجي لاختصاصه بالممكن (فلينظر) أي يتأمل ويتدبر في (ما يتمنى) أي فيما يريد أن
يتمناه فإن کان خیراً تمناه وإلا کف عنه (فإنه لا يدري ما یکتب له من أمنيته) أي ما يقدر له منها وتكون
أمنيته لسبب حصول ما تمناه وله ساعات لا يوافقها سؤال سائل إلا وقع المطلوب على الأثر، فالحذر
من تمني المذموم الحذر؛ وفيه أمر المتمني أن يحسن أمنيته؛ وكان الصدّيق كثيراً ما يتمثل بقوله:
إِنَّ البَلاءَ مُوَكَّلٌ بالمَنْطِقِ
إِحْذَرْ لِسَانَكَ أَنْ تَقُولَ فِتُبْتَلَى
ولما نزل الحسین بکربلاء سأل عن اسمها فقیل کربلاء، فقال: کرب وبلاء فجری ما جری (حم
خد هب عن أبي هريرة) رمز لحسنه وهو أعلا، فقد قال الهيتمي: رجال أحمد رجال الصحيح وأقول في
مسند البيهقي ضعفاء.

٤١١
حرف الهمزة
٥٣٢ - ((إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُكْثِرْ؛ فَإِنَّمَا يَسْأَلُ رَبَّهُ)). (طس) عن عائشة.
٥٣٣ - ((إِذَا تَنَاوَلَ أَحَدُكُمْ عَنْ أَخِيهِ شَيْئاً فَلْيُرِهِ إِيَّاهُ)). (د) في مراسيله عن ابن
شهاب (قط) في الأفراد عنه عن أنس بلفظ ((إِذَا نَزَعَ)) (ح).
٥٣٤ - (إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُغَيِّبْ نَخَامَتَهُ، لَا تُصِيبَ جِلْدَ مُؤْمِنٍ أَوْ
ثَوْبَهُ فَتُؤْذِيَهُ)). (حم ع) وابن خزيمة (هب) والضياء عن سعد (صح).
٥٣٢ - (إذا تمنى أحدكم) على ربه خيراً من خير الدارين (فليكثر) الأماني (فإنما يسأل ربه) الذي
رباه وأنعم عليه وأحسن إليه (عز وجل) فيعظم الرغبة ويوسع المسألة ويسأله الكثير والقليل حتى
شسع النعل فإنه إن لم ييسره لا يتيسر كما في الحديث الآتي؛ فينبغي للسائل إكثار المسألة ولا يختصر ولا
يقتصر فإن خزائن الجود سحاء الليل والنهار أي دائمة لا ينقصها شيء ولا يفنيها عطاء وإن جل وعظم
لأن عطاءه بين الكاف والنون ﴿إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ [النحل: ٤٠] قال
الزمخشري: وليس ذا بمناقض لقوله سبحانه وتعالى: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾
[النساء: ٣٢] فإن ذلك نهي عن تمني ما لأخيه بغياً وحسداً وهذا تمني على الله عز اسمه خيراً في دينه
ودنياه وطلب من خزائنه فهو نظير ﴿واسألوا الله من فضله﴾ [النساء: ٣٢] (طس عن عائشة) رمز
لحسنه وهو تقصير أو قصور وحقه الرمز لصحته، فقد قال الحافظ الهيتمي: وغيره رجاله رجال
الصحيح.
٥٣٣ - (إذا تناول أحدكم) أي أخذ (عن أخيه) في الدين (شيئاً) أي أماط عن نحو ثوبه أو بدنه
نحو قذاة مما أصابه ولم يشعر به (فليره) بضم التحتية وسكون اللام وكسر الراء وسكون الهاء من أراه
يريه (إياه) ندباً تطبيباً لخاطره وإشعاراً بأنه بصدد إزالة ما يشينه ويعيبه وذلك باعث على مزيد الود
وتضاعف الحب، وخرج بالأخ في الدين الكافر فلا ينبغي فعل شيء من وجوه الإكرام والاحترام معه
إلا لضرورة (د في مراسيله عن ابن شهاب) الزهري (قط في) كتاب (الأفراد) بفتح الهمزة (عنه) أي
الزهري (عن أنس بن مالك لكن (بلفظ: إذا نزع) بدل تناول، وإسناده ضعيف لكن انجبر المرسل
بالمسند فصار متماسكاً.
٥٣٤ _ (إذا تنخم) بالتشديد (أحدكم) أي دفع النخامة من صدره أو رأسه، والنخامة البصاق
الغليظ (وهو في المسجد فليغيب نخامته) بتثليث أوله وهو النون ومن اقتصر على الضم فإنما هو لكونه
الأشهر بأن يواريها (في التراب) أي غير تراب المسجد أو يبصق في طرف ثوبه أو ردائه ثم يحك بعضه
ببعض ليضحمل؛ ومثل النخامة البصاق وكل ما نزل من الرأس أو صعد من الصدر قال يغيب دون
يغطي إشارة إلى عدم حصول المقصود بالتغطية إذ قد يزلق بها أحد أو يقعد عليها وذلك مطلوب في غير
المسجد أيضاً وإنما خصه لأن البصاق في أرضه أو جزء من أجزائه حرام، مواراته في غير ترابه أو
إخراجه واجب وتركه حرام. وأما مواراته في غير المسجد فمندوحة لما بينه بقوله (لا يصيب) بالدفع أي

٤١٢
حرف الهمزة
٥٣٥ - ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لاَ يَنْزِعْهُ إِلَّ
الصَّلاَةَ، لَمْ تَزَلْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى تَمْحُو عَنْهُ سَيْئَةً وَتُكْتَبُ لَهُ الْيُمْنَى حَسَنَةً حَتَّى يَدْخُلَ
الْمَسْجِدَ، وَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً)). (طب ك هب) عن ابن
عمر (صح).
لئلا يصيب (جلد مؤمن) أي شيئاً من بدنه (أو ثوبه) يعني ملبوسه ثوباً أو رداءً أو عمامة أو غيرها
(فيؤذيه) أي فيتأذى به بأصابتها له ونحن مأمورون بكف الأذى عن خلق الله فإن تحقق الأذى حرم،
وخص المؤمن لأهميته كف الأذى عنه وإلا فكف الأذى عن الذمي واجب (حم ع وابن خزيمة) في
صحيحه (هب والضياء) المقدسي والديلمي (عن سعد) بن أبي وقاص، قال الهيتمي: رجاله موثقون
وعزاه في محل آخر للبزار ثم قال رجاله ثقات.
٥٣٥ _ (إذا توضأ أحدكم) في نحو بيته (فأحسن الوضوء) بأن راعى فروضه وسنته وآدابه
وتجنب منهياته (ثم خرج) زاد في رواية عامداً (إلى المسجد) يعني محل الجماعة (لا ينزعه) بفتح أوله
وكسر الزاي (إلا الصلاة) أي لا يخرجه ويذهبه من محله إلا قصد فعلها فيه، يقال نزع إلى الشىء نزاعا
ذهب إليه، والمراد أن يكون باعث خروجه قصد إقامتها وإن عرض له في خروجه أمر دنيوي فقضاه،
والمدار على الإخلاص فحسب (لم تزل رجله اليسرى تمحو) وفي رواية تحط (عنه سيئة وتكتب له اليمنى
حسنه) يعني يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة وتمحي عنه بالأخرى سيئة لكن لما كان مشيه برجله سبباً
لذلك صارت كأنها فاعلة وهذا أبلغ في الترغيب وأشوق إلى الأعمال الصالحة؛ قال العراقي: وخص
تحصيل الحسنة باليمنى لشرف جهة اليمين وحكمة ترتب الحسنة على رفعها حصول رفع الدرجة بها
وحكمة ترتب حط السيئة على وضع اليسرى مناسبة الحط للوضع فلم يترتب حط السيئة على رفع
اليسرى كما فعل باليمنى بل على وضعها أو يقال إن قاصد المشي للعبادة أوّل ما يبدأ برفع اليمنى
للمشي فترتب الأجر على ابتداء العمل انتهى. وفيه إشعار بأن هذا الجزاء للماشي لا للراكب أي بلا
عذر؛ وذكر الرجل غالبي فبدلها في حق فاقدها مثلها ويستمر المحو والكتب (حتى) ينتهي مشيه إليه
بأن (يدخل المسجد) أي محل الجماعة وفيه تكفير للسيئات مع رفع الدرجات وسببه أنه قد يجتمع في
العمل شيئان أحدهما رافع والآخر مكفر كل منهما باعتبار فلا إشكال فيه ولا حاجة لتأويل كما ظن.
ولما حث على لزوم الجماع نبه على أن آكد الجماعة جماعة الصبح والعشاء لعظم المشقة فيهما كما مر
بقوله (ولو يعلم الناس ما في) صلاة (العتمة) العشاء وسميت باسم وقتها لأنهم يعتمون فيها بحلاب
الإبل ولعل هذا قبل نهيه عن تسميتها به (و) صلاة (الصبح) أي ما فيهما من جزيل الثواب (لأتوهما)
أي سعوا إلى فعلهما (ولو حبواً) أي زاحفين على الركب وفيه أن المساجد بنيت للصلاة أي الأصل
ذلك وأن المعنى المترتب عليه الجزاء هو المشي وهو أمر زائد على إدراك فضل الجماعة فلو كان المصلي
معتكفاً حصل له ثواب الجماعة دون ذلك (طب ك هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم: صحيح
وأقره الذهبي، وقال الهيتمي: رجال الطبراني موثقون.

٤١٣
حرف الهمزة
٥٣٦ - ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَّى الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ، فَلاَ
يَقُلْ هُكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ)). (ك) عن أبي هريرة.
٥٣٧ - ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِداً إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلاَ يُشَبُّكَنَّ
بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ فِي صَلاَةٍ)). (حم دت) عن كعب بن عجرة.
٥٣٦ - (إذا توضأ أحدكم في بيته) يعني في محل إقامته (ثم أتى المسجد) يعني محل الجماعة كان
في صلاة) أي حكمه حكم من هو في صلاة من جهة كونه ماموراً بترك العبث واستعمال الخشوع
وللوسائل حكم المقاصد ويستمر هذا الحكم (حتى يرجع) أي إلى أن يعود إلى محله، قال الراغب:
والرجوع العود إلى ما كان البدء منه مكاناً أو فعلاً أو قولاً بذاته كان رجوعه أو بجزء من أجزائه أو
بفعل من أفعاله (فلا يقل هكذا) أي لا يشبك بين أصابعه فالمشار إليه قول الراوي (وشبك) أي
رسول الله وَ لفي (بين أصابعه) أي أدخل أصابع يديه في بعض من اشتباك النجوم وهو كثرتها وانضمامها
وكل متداخلين متشابكان ومنه شباك الحديث وإطلاق القول في الفعل جائز شائع ذائع في استعمال
أهل اللسان ومطارح البلغاء، قال الطيبي: لعل النهي عن إدخال الأصابع بعضها في بعض لما في من
الإيماء إلى ملابسة الخصومات والخوض فيها بدليل أنه حين ذكر الفتن شبك بين أصابعه وقال اختلفوا
فكانوا هكذا؛ ثم إن هذا الخبر لا يعارضه ما ورد من أن المصطفى شبك بين أصابعه لأن النهي لمن كان
في صلاة أو قاصدها أو منتظرها لأنه في حكم المصلي، وقال ابن المنبر: التحقيق أنه لا تعارض إذ المنهي
فعله عبئاً وما في الحديث قصد به التمثيل وتصوير المعنى في اللفظ بصورة الحس وفيه كراهة تشبيك من
خرج إلى المسجد للصلاة وغيرها، كما في التحقيق وأنه يكتب لقاصد المسجد للصلاة أجر المصلي من
حين يخرج حتى يعود (ك) في الصلاة (عن أبي هريرة) وقال على شرطهما وأقره الذهبي.
٥٣٧ - (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه) أي أتى به تاماً كاملاً غير طويل ولا قصير بل
متوسط بينهما ذكره القاضي (ثم خرج) من محله (عامداً إلى المسجد) أي قاصداً لمحل الجماعة يقال عمد
للشيء قصد له (فلا يشبكن بين أصابع يديه) ندباً أي لا يدخل أصابع إحداهما في أصابع الأخرى لما فيه
من التشبيه بالشيطان أو لدلالته على ذلك أو لكونه دالاً على تشبيك الأحوال، قال ابن العربي: وقد
شاهدت ممن يكره رؤيته ويقول فيه نظير في تشبيك الأحوال والأمور، ومثل تشبيكها تفقيعها كما في
حديث آخر (فإنه في صلاة) أي في حكم من فيها والتشبيك من هيئات التصرفات الاختيارية والصلاة
تصان عن ذلك مع أن التشبيك جالب للنوم وهو مظنة للحدث فلذلك كره تنزيها، قال العراقي: وهل
يتعدى النهي عن التشبيك إلى تشبيكه بيد غيره أو يختص بيد نفسه لأنه عبث؟ كل محتمل، ويظهر أن
تشبيكه بيد غيره إذا كان لنحو مودة أو ألفة لا يكره وقد رفع حديث التشبيك مسلسلاً بجمع من
الحفاظ، ثم إن مفهوم الشرط ليس قيداً معتبراً حتى إنه إنما ينهى عن التشبيك من توضأ فأحسن
وضوءه بل من توضأ فأسبغ الواجب وترك المندوب فهو مأمور بذلك وكذا من خرج من بيته غير
متوضىء ليتوضأ في طريقه أو عند المسجد لأنه قاصد للصلاة في المسجد وفائدة ذكره الشرط أن الآتي

٤١٤
حرف الهمزة
٥٣٨ - ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَغْسِلْ أَسْفَلَ رِجْلَيْهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى)). (عد) عن أبي هريرة،
وهو مما بيض له الديلمي (ض).
٥٣٩ - ((إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَبْدَأُوا بِمَيَا مِنِكُمْ)). (هـ) عن أبي هريرة (صح).
بصفات الكمال من توضئه قبل خروجه من بيته وإحسانه للوضوء وذهابه للمسجد أنه لا يأتي بما
يخالف ما ابتدأ به عبادته من العبث في طريقه إلى المسجد بتشبيك اليدين بغير ضرورة بل ينبغي أن
يواظب على صفات الكمال في خروجه ودخوله المسجد وصلاته وخروجه منه حتی یرجع إلى بيته لیکن
آخر عبادته مناسباً لأولها والنهي عن التشبيك في الصلاة لا يتقيد بكونه في المسجد بل لو صلى في بيته
أو سوقه فكذلك لتعليله النهي عن التشبيك في الصلاة إذا خرج من بيته بأنه في صلاة فإذا نهي من
يكتب له أجر المصلي لكونه قاصدها فحالة الصلاة الحقيقية أولى بترك العبث سواء كانت الصلاة
بالمسجد وغيره. (حم دت) في الصلاة من حديث أبي ثمامة الخياط (عن كعب بن عجرة) بفتح
العين(١) المهملة وسكون الجيم البلوي حليف الأنصار أو منهم تأخر إسلامه، قال أبو ثمامة: أدركني
كعب متوجهاً إلى المسجد مشبكاً بين أصابعي، فقال: إن رسول الله قال فذكره وصححه ابن خزيمة
وابن حبان، قال ابن حجر: في إسناده اختلاف ضعفه بعضهم لأجله، وقال الذهبي: في التنقيح رواه
جماعة عن المعتز عن أبي ثمامة وهو لا يعرف إلا بهذا الحديث وفيه نكارة وفي الميزان خبره عن كعب
منكر ولذلك رمز المؤلف لضعفه.
٥٣٨ ۔ (إذا توضأ أحدكم) أي أراد الوضوء (فلا يغسل) ندباً (أسفل رجلیة بیده الیمنی) بل
باليسرى تكريماً لليمين لأنهم كانوا يمشون حفاة فقد يعلق نحو أذى أو زبل بأسفلهما فلا يباشر بيمناه
تكرمة لها ذكره عبد الحق ويؤخذ منه أن الغسل كالوضوء فيندب فيهما ذلك رجليه بيساره ويبالغ في
العقب سيما في الشتاء ومثل غسل رجليه غسل رجلي غيره بالأولى (عد عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف
(وهو) أي الحديث (مما بيض له الديلمي) لعدم وقوفه عليه رمز لضعفه، وذلك لأن فيه سليمان بن
أرقم متروك والحسن عن أبي هريرة وهو لم يصح سماعه منه وأبو إبراهيم محمد بن القاسم الكوفي كذبه
أحمد.
٥٣٩ - (إذا توضأتم) أي أردتم الوضوء (فابدأوا) ندباً (بمیامنکم) وفي رواية بأیامنكم فأيامن
جمع أيمن وميامن جمع ميمنة أي بغسل يمين اليدين والرجلين لأن اليمنى أشرف وتقديم الفاضل على
المفضول مما تطابق عليه المعقول والمنقول فإن عكس بلا عذر كره وصح وضوءه وصرف الأمر عن
الوجوب نقل ابن المنذر الإجماع على عدمه ولأنه لا يعقل في ذلك إلا تشريف اليمين ولا يقتضي عدمه
العقاب وما نقل عن الشافعي في القديم من الوجوب لم يثبت وبفرض ثبوته فمراده تأكد الندب من
قبيل غسل الجمعة واجب، قال الراغب: والبدء والابتداء تقديم الشيء على غيره ضرباً من التقديم (هـ
عن أبي هريرة) ورواه عنه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والبيهقي وغيرهم، قال
(١) الذي في القاموس بضم العين.

٤١٥
حرف الهمزة
٥٤٠ - ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ)). (هـ) عن أبي هريرة (ح).
٥٤١ - ((إِذَا تُؤُفِّيَ أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شَيْئاً فَلْيُكَفَّنْ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ). (د) والضياء عن
جابر (صح).
٥٤٢ - ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمْعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)). مالك (ق ن) عن ابن عمر (صح).
ابن دقيق العيد: وهو خليق بأن يصحح وصححه ابن خزيمة وارتضاه ابن حجر، وقال ابن القطان:
صحيح، وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه: صحيح فرمز المؤلف لضعفه لا معول عليه.
٥٤٠ - (إذا توضأت) بتاء الخطاب أي فرغت من وضوئك (فانتضح) أي رش الماء ندباً على
فرجك وما يليه من الإزار حتى إذا أحسست ببلل فقدر أنه بقية الماء لئلا يشوش الشيطان فكرك
ويتسلط عليك بالوسواس، قال الغزالي: وبه يعرف أن الوسوسة تدل على قلة الفقه وقيل أراد بالنضح
صب الماء على العضو ولا يقتصر على مسحه حكاه المنذري وفيه ما فيه (٥ عن أبي هريرة) قال مغلطاي
في شرح ابن ماجه: سأل الترمذي عنه البخاري فقال الحسن بن علي الهاشمي أي أحد رجاله منكر
الحديث، وقال ابن حبان: هذا حديث باطل، وقال العقيلي: لا يتابع عليه الهاشمي، وقال
الدار قطني: له مناكير وعبد الحق سنده ضعيف فرمز المؤلف لحسنه غير صواب، نعم قال مغلطاي له
إسناد عند غير ابن ماجه صالح فلعل المؤلف أراد أنه حسن لشواهده.
٥٤١ - (إذا توفي أحدكم) أي قبضت روحه قال في الكشاف التوفي استيفاء النفس وهي الروح
وهو أن يقبض كله لا يترك منه شيء من توفيت حقي من فلان واستوفيته أخذته وافياً كاملاً والتفعل
من الاستفعال يلتقيان في مواضع (فوجد شيئاً) أي خلف تركة لم يتعلق بعينها حق لازم وإسناد
الوجدان إلى الميت مجاز والمراد وليه أو من يقوم مقامه في تجهيزه (فليكفن) جوازاً (في ثوب حبرة)
بالإضافة وعدمها كعنبة ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط وهذا قد يعارضه الأمر بالتكفين في البياض
وقد يقال مراده هنا بيان جنس ما يكفن فيه من كونه من نحو قطن لا مع رعاية الحبرة بسائر صفاتها
التي منها التخطيط بدليل تعليقه على الوجدان وكأنه قال إن وجد في مخلف الميت ما بقي بثوب من نحو
قطن فليكفن فيه ولا يعدل لتكفينه في نحو حصير أو جلد أو حشيش أو كرباس فإنه إزراء به أو أن
الحبرة من التحبير وهو التحسين على أنه إنما يحتاج إلى الجمع بين حديثين إذا استويا صحة أو حسناً أو
ضعفاً وأحاديث البياض صحيحة وهذا الحديث ضعيف أو حسن ودعوى النسخ يحتاج إلى ثبوت تأخر
الناسخ (د) في الجنائز (والضياء) المقدسي (عن جابر) بن عبد الله قال ابن القطان فيه إسماعيل بن
عبد الکریم والحدیث لا يصح من أجله.
٥٤٢ - (إذا جاء أحدكم الجمعة) أي أراد المجيء إلى صلاتها وهو بضم الميم اتباعاً لضم الجيم
اسم من الاجتماع أضيف إليه اليوم أو الصلاة وجواز إسكانها على الأصل على المفعول وهي لغة تميم
وبها قرىء وفتحها بمعنى فاعل أي اليوم الجامع وهو كهمزة ولم يقرأ بها واستشكاله بأنه أنث مع أنه
صفة لليوم دفع بأن التاء ليست للتأنيث بل للمبالغة كهي في علامة أو هي صفة للساعة وحكى الكسر

٤١٦
حرف الهمزة
٥٤٣ - ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ
فیهِمَا)). (حم ق د ن هـ) عن جابر.
٥٤٤ - ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فَأَوْسَعَ لَهُ أَخُوهُ فَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَةٌ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهَا)). (تخ هب)
عن مصعب بن شيبة (صحـ ح).
أيضاً وسواء كان الجاني رجلاً أو صبياً أو أنثى كما أفاده بإضافة أحد إلى ضمير الجمع ليعم؛ وذكر
المجيء غالبي فالحكم يعم المقيم بمحلها، قال الطيبي: والظاهر أن الجمعة فاعل كقوله ﴿إذا جاءتهم
الحسنة﴾ [الأعراف: ١٣٧] وقوله ﴿أن يأتي أحدكم الموت﴾ [المنافقون: ١٠] (فليغتسل) ندباً عند
الجمهور وقيل وجوباً وعليه الظاهرية وعزي لمالك ونص عليه الشافعي في القديم واختاره السبكي
ويأتي فيه مزيد وخرج به من لم يحضرها فلا يطلب منه الغسل على الأصح عند الشافعية والحنفية
والمالكية أن الغسل للصلاة لا لليوم فلو اغتسل بعد الصلاة لم يكن للجمعة وظاهر قوله فليغتسل أن
الغسل يتصل بالمجيء فيقربه من ذهابه ويوصله به وبه قال مالك لكن أخذ الشافعية والحنفية بما
اقتضاه حديث أبو هريرة من اغتسل يوم الجمعة ثم راح أن الرواح متأخر عن الغسل فلو اغتسل بعد
الفجر أجزأ عند الشافعية والحنفية لا المالكية لكن تقريبه من ذهابه أفضل عند الشافعي (مالك) في
الموطأ (ق ت عن ابن عمر) بن الخطاب قال كان الناس يغدون في أعمالهم فإذا كانت الجمعة جاؤوا
وعليهم ثياب مغبرة فشكوا ذلك للنبي فذكره، وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة بينما عمر يخطب
يوم الجمعة إذ دخل عثمان فعرض به، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء؟ فقال عثمان: يا أمير
المؤمنين ما زدت حين سمعت الأذان أن توضأت ثم أقبلت، فقال عمرو الوضوء أيضاً؟ ألم تسمعوا
رسول الله * يقول فذكره، كذا في مسلم وظاهر صنيع المصنف أنه لم يروه من الستة إلا ثلاثة ولا
كذلك بل رواه الجماعة إلا أبا داود ومن عزاه للكل كصاحب المنتقى فقد وهم وقد اعتنى بتخريج هذا
الحديث أبو عوانة في صحيحه فساقه من طريق سبعين راوياً رووه عن نافع ثم جمع ابن حجر طرقه فبلغ
أسماء من رووه عن نافع مائة وعشرين.
٥٤٣ - (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة) يعني دخل المحل الذي تقام فيه الجمعة وهو بضم الميم
وفتحها وسكونها فالأولان لكونها جامعة والثالثة لجمعهم فيها فإن فعله بالتحريك للفاعل كهمزه.
وفعله للمفعول ذكره الزركشي (والإمام يخطب) خطبتها جملة حالية (فليصل) ندباً قبل أن يقعد
(ركعتين) فقط تحية المسجد فيكره الجلوس قبلها عند الشافعي، ويحتاج من ذهب إلى كراهة التحية
لداخله كأبي حنيفة ومالك إلى جواب شاف عن هذا الحديث وأجاب بعض الحنفية بأجوبة سبعة أطيل
في ردها بما يشفي الغليل ويوضح السبيل (وليتجوز) أي يخفف فيهما بأن يقتصر على الواجب وجوباً
فإن زاد على أقل مجزىء بطلت عند جمع شافعية (حم ق دن ، عن جابر) ظاهره أن الكل أخرجوا الكل
والأمر بخلافه بل اللفظ لمسلم والبخاري روى معناه وليس في حديثه ولبتجوز فيهما فاطلاق العزو
غير صواب.
٥٤٤ _ (إذا جاء أحدكم) زاد في رواية أبي أسامة إلى القوم إلى محل به جماعة يريد الجلوس معهم
٠٠٠

حرف الهمزة
٤١٧
٥٤٥ - ((إِذَا جَاءَ الْمَوْتُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ - وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ - مَاتَ وَهُوَ شَهِيدٌ)).
البزار عن أبي ذر، وأبي هريرة (ض).
٥٤٦ _ ((إِذَا جَاءَكُمُ الزَّائِرُ فَأَكْرِمُوهُ)). الخرائطي في مكارم الأخلاق (فر) عن
أنس (ض).
(فأوسع له أخوه) أي تفسح له أخوه في الدين محلاً يجلس فيه فإنما هي أي الوسعة أو التوسعة أو الفعلة
أو الخصلة (كرامة أكره الله بها) بواسطة أخيه حيث ألهمه ذلك ولو شاء لألهمه ضد ذلك إذ الفاعل
حقيقة إنما هو الله تعالى والخلق ستائر على العقول فينبغي قبول تلك الكرامات مع شهود أنها من فضله
تعالى ولا يأبى الكرامة إلا لئيم؛ وبما تقرر علم أنه لا تعارض بين قوله هنا أكرمه الله بها وقوله في
الحديث المار كرامة أكرمه بها أخوه وفي إفهامه ندب إلى التفسح في المجلس حيث لا إيذاء ولا تأذي،
وشاهده في حديث الحجرات وإكرام القادم المسلم والاهتمام بشأنه وعدم التغافل عنه لأن التهاون به
يفضي إلى الحقد والضغائن وكسر الخواطر وتغير البواطن والظواهر. وخرج بما إذا أوسع له ما لو لم
يوسع له فينظر إلى موضع أوسع فيجلس فيه كما أفصح به في الحديث الآخر. ومن اداب الشريعة إيثار
الجلوس في طرف المحافل دون صدورها سلوكاً لطريق التواضع لكن لا يقصد أن يقال متواضعاً بل
لشهوده حقارة نفسه حقيقة وليحذر من الكذب في قوله صدر الحلفة وطرفها عندي سواء (تخ هب عن
مصعب) بضم الميم وسكون المهملة الثانية وبالموحدة (ابن شيبة) العبدي الحجبي خازن البيت، قال
الذهبي: كابن الأثير مختلف في صحبته، رمز لحسنه وفيه عبد الملك بن عمر أورده الذهبي في
الضعفاء، وقال: قال أحمد مضطرب الحديث وابن معين مختلط لكنه اعتضد فمراده أنه حسن لغيره.
٥٤٥ _ (إذا جاء الموت لطالب العلم) الشرعي العامل به وقال الغزالي المراد به في هذا ونحوه
علم طريق الآخرة والمراد بطالبه هنا ما يشمل من يطلب نشره ونفع عباد الله فيدخل فيه المعلم والمدرّس
والمفتي والمؤلف فليس المراد المتعلم فقط (وهو على هذه الحالة) أي حالة طلبه له لله خالصاً (مات وهو
شهيد) شهادة أخروية أي في حكم شهيد الآخرة فينال درجة شهيد الآخرة فذلك دليل حسن الخاتمة
وفيه ترغيب عظيم في طلب العلم والدوام عليه وإن طعن في السن وأشرف على الهرم ليأتيه الموت على
تلك الحالة فيكون من الشهداء (البزار) في مسنده (عن أبي ذر) الغفاري (و) عن (أبي هريرة) معا
وضعفه المنذري، وقال الهيتمي وغيره: فيه هلال بن عبد الرحمن الحنفي متروك وهذا من الأباطيل
التي زعم حاتم المغافري أن مالكاً حدثه بها عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة انتهى. ولذلك
قال المصنف في الأصل وضعفه.
٥٤٦ - (إذا جاءكم الزائر) أي المسلم الذي قصد-زيارتكم (فأكرموه) ندبا مؤكداً ببشر وطلاقة
وجه ولين جانب وقضاء حاجة وضيافة بما يليق بحال الزائر والمزور (الخرائطي في) كتاب (مكارم
الأخلاق فر) وكذا ابن لال وعنه أورده الديلمي فعزوه إليه أولى (عن أنس) وفيه بقية ويحيى بن مسلم
ضعیفان .
فيض القدير ج١ م٢٧

٤١٨
حرف الهمزة
٥٤٧ ـ ((إِذَا جَاءَكُمُ الأَكْفَاءُ فَأَنْكِحُوهُنَّ، وَلاَ تَرَبَّصُوا بِهِنَّ الْحَدَثَانِ)). (فر) عن ابن
عمر (ض).
٥٤٨ - ((إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَصْدُقْهَا؛ فَإِنْ سَبَقَهَا فَلاَ يُعَجِّلْهَا)). (ع) عن
أنس (ض).
٥٤٩ - ((إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَصْدُقَهَا، ثُمَّ إِذَا قَضَىْ حَاجَتَهُ قَبْلَ أَنْ تُفْضَىُ
حَاجَتُهَا فَلاَ يُعَجِّلْهَا حَتَّى تُفْضَىُ حَاجَتُهَا)). (عب ع) عن أنس.
٥٤٧ - (إذا جاءكم) أيها الأولياء (الأكفاء) طالبين نكاح من لكم عليه ولاية من النساء
(فأنكحوهن) بهمزة قطع أي زوجوهن (ولا تربصوا) بحزف إحدى التاءين تخفيفاً تنتظروا (بهن) يعني
بتزويجهن (الحدثان) بالتحريك أو بكسر فسكون الليل والنهار أي نوائب الدهر وعوائقه وحوادثه
والمراد أنه إذا خطب موليتكم كفؤ فأجيبوه ندباً ولا تمنعوه وتنتظروا بهن نوائب الدهر وعوائقه وحوادثه
من موت الولي والمولية أو غيرهما من أقاربهما وربما أدى ذلك لطول التعزيب واختلال الحال فإذا
دعت المرأة وليها إلى نكاحها من كفؤ لزمه إجابتها إعفافاً لها فإن امتنع فهو عاضل فيزوجها الحاكم
والكفؤ كقفل لغة المماثل وعرفاً التساوي في السلامة من العيوب المثبتة للخيار وفي الحرية والنسب
والدين والصلاح والحرفة (فر عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه الحاكم ومن طريقه عنه أخرجه
الديلمي فعزوه إليه كان أولى وفيه يعلى بن هلال قال الذهبي في الضعفاء يضع الحديث.
٥٤٨ - (إذا جامع أحدكم أهله) أي حليلته قال الراغب وأهل الرجل في الأصل يجمعه وإياهم
سكن ثم عبر به عن امرأته (فليصدقها) بفتح المثناة وسكون المهملة وضم الدال من الصدق في الود
والنصح أي فليجامعها بشدة وقوة وحسن فعل جماع ووداد ونصح ندباً (فإن سبقها) في الإنزال وهي
ذات شهوة (فلا يعجلها) أي فلا يحملها على أن تعجل فلا تقضي شهوتها بل يمهلها حتى تقضي وطرها
كما قضى وطره فلا يتنحى عنها حتى يتبين له منها قضاء أربها فإن ذلك من حسن المباشرة والإعفاف
والمعاملة بمكارم الأخلاق والألطاف، زاد في رواية كما في الوشاح مع الستر ومص الشفة وتحريك
الثديين ويؤخذ من هذا الحديث وما بعده أن الرجل إذا كان سريع الإنزال بحيث لا يتمكن معه من
إمهال زوجته حتى تنزل أنه يندب له التداوي بما يبطىء الإنزال فإنه وسيلة إلى مندوب وللوسائل
حكم المقاصد (ع عن أنس) وإسناده حسن.
٥٤٩ - (إذا جامع أحدكم أهله) حليلته (فليصدقها ثم إذا قضى حاجته) منها بأن أنزل (قبل أن
تقضي) هي (حاجتها) منه (فلا يعجلها) ندباً أي لا يحثها على مفارقته بل يستمر معها (حتى) أي إلى أن
(تقضي حاجتها) بأن يتم إنزالها وتسكن غلمتها. قال الازهري: القضاء لغة على وجوه مرجعها إلى
انقضاء الشيء وتمامه وكلما أحكم عمله أو أتم أو ختم أو أدى أو أوجب أو أعلم أو أنفذ فقد قضى
(عب) في الجامع (ع عن أنس) قال الهيتمي: فيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات.

٤١٩
حرف الهمزة
٥٥٠ - ((إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ فَلاَ يَتَتَخَّى حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا كَمَا يُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ
حَاجَتَهُ». (عد) عن طلق (ض).
٥٥١ - ((إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَلاَ يَنْظُرْ إِلَى فَرْجِهَا؛ فَإِنَّ ذُلِكَ يُورِثُ
الْعَمَى)). بقي بن مخلد (عد) عن ابن عباس، قال ابن الصلاح: جيد الإسناد.
٥٥٢ - ((إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَنْظُرْ إِلَى الْفَرْجِ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْعَمَىُ، وَلَا يُكْثِرُ الْكَلَاَمَ؛
٥٥٠ _ (إذا جامع أحدكم امرأته) يعني حليلته زوجة كانت أو أمة (فلا يتنحى) عنها حتى تقضي
(حاجتها) منه (كما يجب أن يقضي) هو (حاجته) منها لأنه من العدل والمعاشرة بالمعروف كما تقرر
وهذا بمعنى خبر أبي يعلى إذا خالط الرجل أهله فلا ينزو نزو الديك وليثبت على بطنها حتى تصيب منه
مثل ما أصاب منها انتهى. وفي هذه الأحاديث ونحوها أخذ أنه ينبغي للرجل تعهد حلائله بالجماع
ولا يعطلهن، واختلف فيمن كف عن جماع زوجته، فقال مالك: إن كان لغير ضرورة ألزم به أو يفرق
بينهما ونحوه عن أحمد والمشهور عند الشافعية عدم وجوبه وقيل يجب مرة وعن بعض السلف في کل
أربع ليلة وعن بعضهم في کل طهر مرة (عد عن طلق) بفتح فسکون ابن علي وفیه عیاد بن کثیر وهو ...
الرملي ضعيف أو متروك.
٥٥١ - (إذا جامع أحدکم زوجته أو جاریته فلا بنظر) بالجزم حال الجماع (إلى فرجها) ندبا وقيل
وجوباً (فإن ذلك) أي النظر إليه حالتئذ يعني إدامته فيما يظهر (يورث العمى) للبصيرة أو للبصر
للناظر أو للولد ومن ثم لم ينظر إليه المصطفى وَفقط ولا رآه منه أحد من نسائه، وخص حالة الجماع
لأنه مظنة النظر، وإذا نهى عنه في تلك الحالة ففي غيرها أولى فيكره النظر إلى الفرج وباطنه أشد كراهة
ومحله إذا لم يمنع من التمتع بها وإلا كمعتدة عن شبهة أو أمة مرتدة أو مجوسية ووثنية ومزوجة ومكاتبة
ومشتركة فيحرم نظره منهن لما بين السرة والركبة ومثل نظر الرجل إلى فرجها نظرنا إلى فرجه بل أولى
ويظهر أن الدبر كالقبل (بقي) بفتح الموحدة والقاف (ابن مخلد) عن هشام بن خالد عن بقية بن الوليد
عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال المؤلف قال ابن حجر ذكر ابن القطان في كتاب أحكام
النظر أن بقي بن مخلد رواه هكذا (عد) عن ابن قتيبة عن هشام بن خالد عن بقية بن الوليد عن ابن
جريج عن عطاء (عن ابن عباس) قال ابن حبان بقي يروي عن الكذابين ويدلسهم وكان له أصحاب
يسقطون الضعفاء من حديثه ويسوونه فيشبه أن يكون سمع هذا من بعض الضعفاء عن ابن جريج ثم
دلس عنه فهذا موضوع ولهذا حكم ابن الجوزي بوضعه قال المؤلف في مختصر الموضوعات وكذا نقل
ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه قال وقد قال الحافظ ابن حجر خالف ابن الجوزي ابن الصلاح، فقال:
جيد الإسناد انتهى، وإليه أشار بقوله (قال) مفتي الأفطار الشامية شيخ الإسلام تقي الدين (ابن
الصلاح) الشافعي العلم الفرد أنه (جيد الإسناد) مخالفاً لابن الجوزي في زعمه وضعه انتهى. وفي
الميزان عن أبي حاتم أنه موضوع لا أصل له قال وقال ابن حبان هذا موضوع فكأن بقية سمعه من
كذاب فأسقطه انتهى، ونقل ابن حجر عن أبي حاتم عن أبيه أنه موضوع وأقره عليه .
٥٥٢ - (إذا جامع أحدكم فلا ينظر إلى الفرج فإنه يورث العمى ولا يكثر الكلام فإنه يورث

٤٢٠
حرف الهمزة
فَإِنَّهُ يُورِثُ الْخَرَسَ)). الأزدي في الضعفاء والخليلي في مشيخته (فر) عن أبي هريرة (ض).
٥٥٣ - ((إِذَا جَعَلْتِ إِصْبَعَيْكِ فِي أُذُنَيْكِ سَمِعْتِ خَرِيرَ الْكَوْثَرِ)). (قط) عن
عائشة (ض).
٥٥٤ - ((إِذَا جَلَسْتُمْ فَأَخْلَعُوا نِعَالَكُمْ تَسْتَرِيحُ أَقْدَامُكُمْ)). البزار عن أنس (ض).
٥٥٥ - ((إِذَا جَلَسْتَ فِي صَلاَتِكَ فَلاَ تَثْرُكَنَّ الصَّلاَةَ عَلَيَّ، فَإِنَّهَا زَكَاةُ الصَّلاَةِ)). (قط)
عن بريدة (ص).
الخرس) في المتكلم والولد على ما تقرر فيما قبله وتخصيصه في هذا الحديث وما قبله النهي بالنظر يشير
إلى أن مسه غير منهي عنه ومن ثم قال بعضهم لا خلاف في حله وعدم كراهته مطلقاً (الأزدي) في
كتاب الضعفاء في ترجمة إبراهيم الفريابي عن زكريا بن يحيى المقدسي عن إبراهيم بن محمد بن يوسف
الفريابي عن محمد التستري عن مسعر بن كدام عن سعيد المقبري (عن أبي هريرة) قال مخرجه الأزدي
إبراهيم ساقط ونوزع (والخليلي في مشيخته) من هنا الوجه عن أبي هريرة ثم قال تفرد به محمد بن
عبد الرحمن التستري وهو شامي يأتي بمناكير (فر عن أبي هريرة) قال ابن حجر وفي مسنده من لا يقبل
قوله لكن له شاهد عند ابن عساكر عن ابن أبي ذؤيب لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء فإنه يكون
منه الخرس انتهى.
٥٥٣ _ (إذا جعلت) بكسر التاء خطاباً بالعائشة (إصبعيك في أذينك) يعني أنملة أصبعيك
فوضع الأنملة في محل الإصبع للمبالغة وإنما أطلق الإصبع مع أن التي يسد بها الأذن أصبع خاصة لأن
السبابة فعالة من السب فكان اجتناب ذكرها أولى بآداب الشريعة. ألا ترى أنهم قد استقبحوها فكنوا
عنها بالمسبحة والسباحة والمهللة والدعاءة ولم يذكر بعض هذه الكنايات لأنها ألفاظ محدثة لم تتعارف في
ذلك العهد ذکره الزمخشري (سمعت خریر الکوثر) أي خرير نهر الكوثر أو تصويته في جریه قال ابن
الأثير معناه من أحب أن يسمع خرير الكوثر أي نظيره أو ما يشبهه لا أنه يسمعه بعينه بل شبيه دويه
بدوي ما يسمع إذا وضع إصبعيه في أذنيه. والكوثر نهر خاص بالمصطفى تتشعب منه جميع أنهار الجنة
(قط عن عائشة) رمز لضعفه ومن حكى أنه رمز لصحته أو حسنه فقد وهم وبين السخاوي وغيره أن
فيه وقفاً وانقطاعاً لكن يعضده ما رواه الدار قطني أيضاً عن عائشة ((إن الله أعطاني نهراً في الجنة لا
يدخل أحد أصبعيه في أذنيه إلا سمع خريره)»، قالت: قلت فكيف؟ قال: ((أدخلي أصبعيك وسدي
أذنيك تسمعي منهما خریره).
٥٥٤ - (إذا جلستم) أي أردتم الجلوس لأكل أو غيره والتقييد بالأكل في رواية للغالب
(فاخلعوا نعالكم) أي انزعوها من أرجلكم (تسترح) أي تستريح وإن فعلتم ذلك تستريح (أقدامكم)
فالأمر إرشادي ومحله حيث لا عذر وخرج بالنعل الخف فلا يطلب نزعه، نعم مثله قبقاب وتاموسة
ومداس (البزار) في مسنده (عن أنس) قال الهيتمي فيه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي وهو
ضعيف.
٥٥٥ - (إذا جلست في صلاتك) أي في آخرها للتشهد الأخير (فلا تتركن الصلاة علي) بل انت