Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ حرف الهمزة ٢٤٢ - ((أَحَدُ أَبَوَيْ بِلْقِيسَ كَانَ جِنِيًّا)). أبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه في التفسير وابن عساكر عن أبي هريرة. ٢٤٣ - ((أَحْذَرُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ، وَيَنْطِقُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ». ابن جرير عن ثوبان (ض). محبوباً كمن حضر به وجعله معهم في الجنّة وخصه بهذا الاسم المشتق من الأحدية المشعر بارتفاع دين الأحد وجعل عيراً مبغوضاً وجعل لجهته المنافقين من أهل مسجد الضرار فرجعوا من جهة أحد إلى جهة عير فكان معهم في النار وخصهم باسم العير الذي هو اسم الحمار المذموم أخلاقاً وجهلاً لها ولم يبدله، ولذلك تعلق حبه له اسماً ومسمى فخص من بين الجبال بأن يكون معه في الجنّة (طس) وكذا البزار (عن أبي عبس) بفتح المهملة وسكون الموحدة عبد الرحمن بن جبر ضد كسر الأنصاري الأشهلي قيل اسمه عبد الله من كبار الصحابة شهد بدراً وما بعدها، قال الهيتمي: فيه عبد المجيد بن أبي عبس لينه أبو حاتم وفيه أيضاً من لم أعرفه انتهى، وهو مأخوذ من الميزان أورد له هذا الخبر. ٢٤٢ - (أحد أبوي بلقيس) بكسر أوله ملكة سبأ التي قص الله سبحانه وتعالى قصتها مع سليمان عليه الصلاة والسلام في سورة النمل، (كان جنياً) قال قتادة ولهذا كان مؤخر قدميها كحافر الدابة، وجاء في آثار أن الجني الأم وذلك أن أباها ملك اليمن خرج ليصيد فعطش فرفع له خباء فيه شيخ فاستسقاه، فقال: يا حسنة اسقى عمك فخرجت كأنها شمس بيدها كأس من ياقوت فخطبها من أبيها فذكر أنه جني وزوجها منه بشرط أنه إن سألها عن شيء عملته فهو طلاقها فأتت منه بولد ذكر ولم يذكر قبل ذلك فذبحته فكرب لذلك وخاف أن يسألها فتبين منه ثم أتت ببلقيس فأظهرت البشر فاغتم فلم يملك أن سألها، فقالت: هذا جزائي منك باشرت قتل ولدي من أجلك وذلك أن أبي يسترق السمع فسمع الملائكة تقول إن الولد إذا بلغ الحلم ذبحك، ثم استرق السمع في هذه فسمعهم يعظمون شأنها ويصفون ملكها وهذا فراق بيني وبينك فلم يرها بعد، هذا محصول ما رواه ابن عساكر عن يحيى الغساني، قال الماوردي: وهذا مستنكر للعقول لتباين الجنسين واختلاف الطبعين إذ الآدمي جسماني والجني روحاني وهذا من صلصال كالفخار وذاك من مارج من نار والامتزاج مع هذا التباين مدفوع، والتناسل مع هذا الاختلاف ممنوع ورده القرطبي بوجوه اقناعية من تاريخ دمشق وفي حل نكاح الإنس للجن خلاف، ففي الفتاوى السراجية للحنفية لا تجوز المناكحة بين الإنس والجن وإنسان الماء لاختلاف الجنس، وفي فتاوى البارزي من الشافعية لا يجوز التناكح بينهما ورجح ابن العماد جوازه (أبو الشيخ) ابن حبان (في) كتاب (العظمة وابن مردويه في التفسير وابن عساكر) في ترجمتهما (عن أبي هريرة) وفيه سعيد بن بشر، قال في الميزان: عن ابن معين ضعيف وعن ابن مسهر لم يكن ببلدنا أحفظ منه وهو ضعيف منكر الحديث ثم ساق من مناكيره هذا الخبر، وبشير بن نهيك أورده الذهبي في الضعفاء، وقال أبو حاتم: لا يحتج به ووثقه النسائي. ٢٤٣ - (احذروا فراسة المؤمن) الكامل الإيمان كما أشار إليه بعض الأعيان (فإنه ينظر بنور الله) الذي شرح به صدره (وينطق) فيتكلم (بتوفيق الله) إذ النور إذا دخل القلب استنار وانفسخ وأفاض فيض القدير ج١ م١٦ ٢٤٢ حرف الهمزة ٢٤٤ - ((أَحْذَرُوا زَلَّةَ الْعَالِمِ، فَإِنَّ زَلَّتَهُ تُكَبْكِبُهُ فِي النَّارِ)). (فر) عن أبي هريرة (ض). على اللسان وظهرت آثاره على الأركان ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾ [الحجر: ٧٥]، قال في الكشاف: ولا يكاد يخفى على ذي الفراسة النظار بنور الله سبحانه وتعالى مخايل كل مختص بصناعة أو فن من العلم في منطقه وشمائله والنطق الكلام (ابن جرير) الطبري (عن ثوبان) بضم المثلثة السري مولى المصطفى 983 وقضية صنيعه، أن هذا لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن أبا نعيم والطبراني خرجاه ولعله ظهر له أن سند ابن جرير أمتن، فإن فرض أنه كذلك فكان ينبغي عزوه للكل وقد رواه العسكري وغيره أيضاً عن ثوبان بزيادة احذروا دعوة المؤمن وفراسته. ٢٤٤ - (احذروا زلة العالم) أي احذروا الاقتداء به فيها ومتابعته عليها كلبه الإبريسم وركوبه مراكب العجم وأخذه ما فيه شبهة من مال السلطان وغيره ودخوله عليه والتردد إليه ومساعدته إياه بترك الإنكار وتمزيقه الأعراض وتعديه باللسان في المناظرة واستخفافه بالناس وترفعّه عليهم واشتغاله بالعلوم بما لا يقصد منه إلّ الجاه وكتساهله في الإفتاء وفي الإجازة به وكتقصير في بذل الجهد في الاجتهاد وإعطائه النظر حقه فيما يسأل عنه وتسارعه إلى الجواب من رأس القلم أو اللسان وإجماله في محل التفصيل والبيان فهذه ذنوب يتبع العالم فيها العالم فيموت العالم ويبقى شره مستطيراً في العالم، ومن ثم قال: (فإن زلته تكبكبه) بضم المثناة فوق وفتح الكاف وسكون الموحدة (في النار) أي تقلبه على رأسه وترديه لوجهه فيها لما يترتب على زلته من المفاسد التي لا تحصى لاقتداء الخلق به، ولهذا قال بعض الصوفية: إذا زل عالم زل بزلته عالم، قال الزمخشري: والكبكبة تكرير الكب وجعل التكرير في اللفظ دليلاً على التكرير في المعنى ومن ألقي في النار انكب مرة بعد أخرى حتى يستقر بمستقرها فلما قلب الخلق عن الهدى بزلته قلبه الله تعالى في النار جزاء وفاقاً وعصيان العالم إنمّا هو من رين القلب وظلمة الذنب ولو كشف له غطاء قلبه ورأى ما منح عز عليه أن يدنس خلعة الله التي خلعها عليه كما عز عليه أن يدنس خلع الملوك في الدنيا فلو أن ملكاً شرفه بخلعة من خز لصانها فكيف بخلعة رب العالمين على ذلك المسكين من عامة المسلمين؟ (تنبيه) قال الغزالي: كان بلعم بن باعوراء من العلماء وكان بحيث إذا نظر رأى العرش وهو المعنى بقوله تعالى: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ [الأعراف: ١٧٥] ولم يقل آية واحدة ولم يكن له إلّ زلة واحدة مال إلى الدنيا وأهلها ميلة واحدة وترك لنبي من الأنبياء حرمة واحدة فسلبه معرفته وجعله بمنزلة الكلب المطرود فقال: ﴿فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه﴾ [الأعراف: ١٧٥] الآية فإن قلت كيف تدخل العالم زلته النار مع أنه مأجور على اجتهاده وإن أخطأ، ولهذا قال ابن المبارك: رب رجل حسن وآثاره صالحة كانت له هفوة وزلة فلا يقتدى به فيهما قلت الزلة والغلط تارة تقع عن تقصير في الاجتهاد وفاعل ذلك غير مأجور بل مأزور وتارة تقع عن اجتهاده تام لكن وقع فيه الغلط في استحلال محرم أو تحريم حلال أو ترك واجب بتأويل وهو في نفس الأمر خطأ فهذا يؤجر على اجتهاده ولا يعاقب على زلته (فر عن أبي هريرة) لم يرمز المصنف له بشيء وهو ضعيف لأن فيه محمد بن ثابت البناني، قال الذهبي: ضعفه غير واحد ومحمد بن عجلان أورده في الضعفاء، وقال: صدوق ذكره البخاري في الضعفاء، وقال الحاكم: سيىء الحفظ عن أبيه عجلان وهو مجهول. ٢٤٣ حرف الهمزة: ٢٤٥ - ((أَحْذَرُوا الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا أَسْحَرُ مِنْ هَارُوتَ وَمَارُوتَ)). ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (هب) عن أبي الدرداء (ض). ٢٤٦ - ((أَخْذَرُوا الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ)). (حم) في الزهد عن مصعب بن سعد مرسلاً . ٢٤٧ - ((أَحْذَرُوا الشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ: الْعَالِمُ يُحِبُّ أَنْ يُجْلَسَ إِلَيْهِ)). (فر) عن أبي هريرة (ض). ٢٤٥ - (احذروا الدنيا) أي تيقظوا واستعملوا الحزم في التحرز في دار الغرور بالإنابة إلى دار الخلود والإقلاع عنها قبل سكن اللحود (فإنها أسحر من هاروت وماروت) لأنها تكتم فتنتها وهما يقولان إنمّا نحن فتنة فلا تكفر والاخلاد إليها أصل كل شر ومنه يتشعب جميع ما يؤدي إلى سخط الله ويجلب الشقاوة في العاقبة، وقد قال علي كرم الله وجهه: الدنيا تضر وتغر وتمر، وقيل لحكيم كيف ترى الدنيا؟ قال: تحل يوماً في دار عطار، ويوماً في دار بيطار، وطوراً في يد أمير، وزمناً في يد حقير. وقال في الكشاف: الحذر التيقظ والحاذر الذي يجدد حذره. (فائدة) قال بعض الشافعية يستثنى من جزم الأئمة بقبول التوبة أربعة لا تقبل توبتهم إبليس وهاروت وماروت وعاقر ناقة صالح، قال بعضهم: ولعل المراد أنهم لا يتوبون انتهى، واعترض بأن ما ذكره في إبليس غير صواب بل هو على ظاهره وما ذكره في هاروت وماروت غير صحيح لأن قصتهم قد دلت على أنهم يعذبون في الدنيا فقط وأنهم في الآخرة یکونون مع الملائكة بعد ردهم إلى صفاتهم، (ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا هب عن أبي الدرداء) لم يرمز له بشيء وهو ضعيف لأن فيه هشام بن كمال قال الذهبي، قال أبو حاتم: صدوق وقد تغير وكان كلما لقن يتلقن، وقال أبو داود: وحدث بأرجح من أربعمائة حديث لا أصل لها . ٢٤٦ - (احذروا الدنيا) أي الاسترسال في شهواتها والاكباب على ملاذها واقتصروا منها على الكفاف (فإنها خضرة) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين أي حسنة المنظر مزينة في العيون آخذة بمجامع القلوب (حلوة) بالضم أي حلوة المذاق صعبة الفراق، قال في المطامح: فيه استعارة مجازية ومعجزة نبوية فخضرتها عبارة عن زهرتها وحسنها، وحلاوتها كناية عن كونها محببة للنفوس مزينة للناظرين وهو إخبار عن غيب واقع، فإن قلت إخباره عنها بخضرتها وحلاوتها يناقضه إخباره في عدة أخبار بقذارتها وأن الله جعل البول والغائط مثلاً لها؟ قلت لا منافاة فإنها جيفة قذرة في مرأى البصائر وحلوة خضرة في مرأى الأبصار فذكر ثم أنها جيفة قذرة للتنفير وهنا كونها حلوة خضرة للتحذير فكأنه قال: لا تغرنكم بحلاوتها وخضرتها فإن حلاوتها في الحقيقة مرارة وخضرتها ييس. فلله در كلام المصطفى وَلقر ما أبدعه (حم في) كتاب (الزهد عن مصعب) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح العين المهملة وبموحدة (ابن سعد مرسلاً) وهو ابن أبي وقاص أبو زرارة بضم الزاي وفتح الراء الخفيفة الأولى المدني ثقة نزل الكوفة لم يرمز له المصنف بشيء. ٢٤٧ - (احذروا الشهوة) هي كما قال الحراني: نزوع النفس إلى محسوس محبوب لا يتمالك عنه، ٢٤٤ حرف الهمزة ٢٤٨ - ((أَخْذَرُوا الشُّهْرَتَيْنِ: الصُّوفَ، وَالْخَزَّ)). أبو عبد الرحمن السلمي في سنن الصوفية (فر) عن عائشة (ض). ٠٫٠ وفي المصباح هي اشتياق النفس إلى الشيء (الخفية) قالوا: يا رسول الله وما الشهوة الخفية؟ قال: (العالم يجب أن يجلس) بالبناء للمفعول أي يجلس الناس (إليه) فإن ذلك يبطل عمله لتفويته الإخلاص وتصحيح النية فليس الشأن حفظ العلم بل في صوته عما يفسده كالرياء والعجب والتعاظم بإظهار علمه، وذلك سم وخيم وسهم من سهام الشيطان الرجيم، أخرج العلائي في أماليه عن علي كرم الله وجهه ((سيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم يخالف علمهم عملهم وسرهم علنهم يجلسون حلقاً حلقاً يباهي بعضهم بعضاً حتى إن الرجل ليغضب على جليسه إذا جلس لغيره ويدعه: أولئك لا تصعد أعمالهم إلى الله تعالى))، وقال كعب الأحبار: ((سيكون في آخر الزمان علماء يتغايرون على العلم كما تتغاير النساء على الرجال يغضب أحدهم على جليسه إذا جالس غيره أو أخذ عنه أولئك الجبارون أعداء الرحمن))، وفي تاريخ ابن عساكر عن ابن عيينة أن ربيعة بكى، فقيل: ما يبكيك؟ قال: رياء حاضر وشهوة خفية والناس عند علمائهم كغلمان في حجور أمهاتهم إن أمروهم ائتمروا وإن نهوهم انتهوا. قال الغزالي: هذا هو الانتكاس على أمّ الرأس وفاعله الذي يقوم في العرض الأكبر مع المجرمين ناكساً رأسه عند ربه انظر كيف انتهى أمر الذين يزعمون التقرب إلى الله تعالى بالعلم يبذلون المال والجاه ويتحملون أصناف الذّل في خدمة السلاطين لاستطلاق الجرايات، ويتوقع المعلم في نفس المتعلم أن ينقطع إليه ويقتصر عليه ويقوم معه في كل نائبة وينصر وليه ويعادي عدوه وينهض حماراً له في حاجاته مسخراً بين يديه في أوطاره ومهماته فإن قصر غضب عليه وعاداه فاخسىء بعالم يرضى لنفسه بهذه المرتبة ثم يفرح بها ثم لا يستحي أن يقول غرضي من التدريس نشر العلم تقرباً إلى الله تعالى انتهى. فهذا حال زمن الغزالي فلو رأى زماننا هذا؟ قال البيهقي: فعلى هذا ينبغي للعالم أن يكون فعله لوجه الله تعالى لا يريد أن يزداد من الناس جاهاً أو أقرانه استعلاء أو لأضداده اقماء وأن لا يريد أن يكثر الآخذون عنه وإذا حضروا وجدوا أكثر من الآخذين عن غيره وأن لا يكون علمه أظهر في الناس من علم غيره بل يقصد أداء الأمانة بنشر ما عنده وإحياء معالم الدين وصونها عن الدروس. (تتمة) قال ابن حجر: وفيه إبراهيم بن محمد الأسلمي متروك. ٢٤٨ - (احذروا الشهرتين) تثنية شهرة وهي كما في القاموس ظهور الشيء في سمعة حتى يشتهر للناس والمراد هنا اشتهار الإنسان بلبس (الصوف) بضم أوله (والخز) بفتح المعجمة الحرير أو نوع منه أي احذروا لبس ما يؤدي إلى الشهرة في الطرفين أي طرفي التخشن وهو الصوف والتحسن وهو الحرير فإنه مذموم مكروه والمراد ما فيه حرير، أما الحرير المحض أو ما أكثره حرير فحرام على الرجل وهو أمر بالتباعد عن طلب الشهرة في اللباس وقد أمر الشارع بالتوسط بين التفريط والافراط حتى في العبادة وفيه رد على من تحرى من الصوفية لبس الصوف دائماً ومنع نفسه من غيره وألزمها زياً واحداً، وعمد إلى رسوم وأوضاع وهيئات ويرى الخروج عنها منكراً وقد كان المصطفى # يلبس ما وجد فلبس الكتّان والصوف والقطن وما الهدى الاهديه وما الأفضل إلّ ما سنه وهو لبس ما تيسر من الوسط ٢٤٥ حرف الهمزة ٢٤٩ - ((أَخْذَرُوا صُفْرَ الْوُجُوهِ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عِلَّةٍ أَوْ سَهَرٍ فَإِنَّهُ مِنْ غِلِّ فِي قُلُوبِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ)). (فر) عن ابن عباس (ض). ٢٥٠ - ((أَحْذَرُوا الْبَغْيَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عُقُوبَةٍ هِيَ أَحْضَرُ مِنْ عُقُوبَةِ الْبَغْيِ)). (عد) وابن النجار عن علي (ض). المعتدل صوفاً تارة وقطناً طوراً وكتاناً أخرى ولبس البرود اليمانية والأحمر والأخضر والجبة المكفوفة بالديباج والقباء والقميص والإزار والرداء والشعر الأسود وأرخى العذبة تارة وتركها أخرى وتقنع تارة وتركه أخرى ولبس عمامة بيضاء تارة وسوداء أخرى وتحنك مرة وتركه مرة إلى غير ذلك مما هو مشهور مسطور، وبهذا علم أنه لا تعارض بين هذا الخبر وبين الخبر الآتي ((عليكم بلباس الصوف)) إلى آخره، لأن ما هنا في ملازمة زي واحد وذاك في لبس الصوف أحياناً أو يقال التحذير عن لبسه للشهرة والإذن في لبسه بقصد إذلال النفس وقهرها (أبو عبد الرحمن) محمد بن الحسين (السلمي) الصوفي (في) كتاب (سنن الصوفية) نقل الذهبي وغيره عن الخطيب عن القطان أنه كان يضع للصوفية وفي اللسان كأصله أنه ليس بعمدة ونسبه البيهقي للوهم (فر) من حديث السلمي هذا (عن عائشة) رضي الله عنها، قال: في الأصل وضعفه وفيه أحمد بن الحسين الصفار كذّبوه. ٢٤٩ - (احذروا صفر) بضم فسكون (الوجوه) أي الأناسى المصفرة وجوههم أي احذروا مخالطتهم واجتنبوا عشرتهم (فإنه) أي ما بهم من الصفرة (إن لم يكن) ناشئاً (من علة) أي مرض، قال في المصباح: العلة المرض الشاغل (أو سهر فإنه) يكون (من غل) بكسر المعجمة غش وحقد (في قلوبهم) زاده إيضاحاً إذ الغل ليس إلا في القلب (للمسلمين) لأن ما أخفت الصدور يظهر على صفحات الوجوه وذلك مدرك بنور الفراسة الإيمانية ويظهر أن المراد به قوم مخصوصون من أهل زمنه من أهل النفاق أو اليهود لا مطلقاً لقولهم إن أشرف الألوان الأبيض المشرب بحمرة أو صفرة وأن المشرب بصفرة هو لون أهل الجنّة والعرب تتمدح به في الدنيا كما في لامية امرىء القيس وغيرها. (فائدة) قال العارف: الخواص أرباب الأحوال يعرفون الصالحين بصفرة الوجوه مع سواد البشرة وسعة العيون وخفض الأصوات، وأما الكمل فلا يعرفهم إلّ من عرف الله وفي إشعاره تحذير من إضمار السوء للمسلمين خوف الفضحية والعذاب في العقبى (فر عن ابن عباس) وفيه زيد بن حبان ذكر في اللسان عن ابن حبان: أنه يخالف في حديثه وأخرجه أيضاً أبو نعيم في الطب بسند واه عن أنس وبه يعرف أن قول ابن حجر لم أقف له على سند إن أراد ثابت جيد فمسلم وإلّ فقد علمت وروده. ٢٥٠ - (احذروا البغي) أي احترسوا من فعله (فإنه) أي الشأن (ليس من عقوبة هي أحضر) أي أسرع وقوعاً (من عقوبة البغي) فإنه يعجل جزاؤه في الدنيا سريعاً، قال الحراني: والبغي السعي بالقول والفعل في إزالة نعم الله تعالى عن خلقه بما اشتملت عليه ضمائر الباغي من الحسد (عد وابن النجار) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين رضي الله وَ لاژعنه. ٢٤٦ جرسب حرف الهمزة ٢٥١ - ((أَخْرُتُوا فَإِنَّ الْحَرْثَ مُبَارَكٌ، وَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الْجَمَاجِم)). (د) في مراسيله عن علي بن الحسين مرسلاً. ٢٥٢ - ((أَحْسَنُ النَّاسِ قِرَاءَةُ الَّذِي إِذَا قَرَأَ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ)). محمد بن نصر في كتاب الصلاة (هب خط) عن ابن عباس، السجزي في الإنابة (خط) عن ابن عمر (فر) عن عائشة (ض). ٢٥١ - (احرثوا) بضم الهمزة والراء ازرعوا من حرث الأرض أثارها للزراعة (فإن الحرث) أي تهيئة الأرض للزراعة وإلقاء البذر فيها (مبارك) أي كثير الخير نافع للخلق فإن كل عافية تأكل منه وصاحبه مأجور على ذلك مبارك له فيما يصير إليه (وأكثروا فيه) أي في الزرع إذا نبت (من الجماجم) بجيمين جمع جمجمة الذر أو العظام التي تعلق عليه لدفع الطير أو العين ويدل الثاني ما في خبر منقطع عند البيهقي أن المصطفى ﴿ أمر بالجماجم أن تجعل في الزرع من أجل العين وفيه ندب الاحتراف بالزرع ولا يعارضه الخبر الآتي إذا تبايعتم بالعينة وتبعتم أذناب البقر إلى آخره لأنه في زرع معه ترك الجهاد والاشتغال عن وظائف الطاعات وما هنا فيما ليس كذلك وفي السير أن المصطفى وَ لقر كان يزرع أرض بني النضير لما صارت إليه ومن كلامهم الفلاحة بالفلاح مصحوبة والبركة على أهلها مصوبة (د، في مراسيله عن علي بن الحسين) زين العابدين، قال الزهري: ما رأيت قرشياً أفضل منه (مرسلاً) قال: إن المصطفى * لما قدم المدينة قال: ((يا معشر قريش إنكم تحبون الماشية فأقلوا منها فإنكم بأقل الأرض مطراً واحرثوا فإن الحرث)) إلى آخره. ٢٥٢ - (أحسن الناس قراءة) للقرآن القارىء (الذي إذا قرأ رأيت) أي علمت (أنه يخشى الله) أي يخافه لأن للقراءة حالة تقتضى مطالعة جلال الله وعرفان صفاته ولذلك الحال آثار تنشأ عنها الخشية من وعيد الله وزواجر تذكيره وقوارع تخويفه فمن تلبس بهذا الحال وظهرت عليه هيبة الجلال فهو أحسن الناس قراءة لما دل عليه حاله من عدم غفلة قلبه عن تدبر مواعظ ربه، وخشية الله سبب لولوج نور الیقین في القلب والتلذذ بکلام الرب ولم یکن کذلك فالقرآن لا تجاوز حنجرته. (تنبيه) قال بعض الكاملين: كان طفل يقرأ على بعض الصالحين القرآن فرآه مصفر اللون فسأل عنه، فقالوا: يقوم الليل بالقرآن كله، فقال له: في هذه الليلة أحضرني في قبلتك واقرأ علي القرآن في صلاتك ولا تغفل عني، فلما أصبح قال له: ختمت القرآن كالعادة؟ قال: لم أقدر على أكثر من نصفه، فقال: في هذه الليلة اجعل من شئت من الصحب الذين سمعوه من الرسول الله وَلقر واقرأ عليه، ففعل فلم يمكنه إلا قراءة نحو ربعه فقال: اقرأ الليلة على من أنزل عليه ففعل فلم يقدر على أكثر من جزء فقال له: الليلة استحضر أنك تقرؤه على جبريل الذي نزل به واعرف قدر من تقرأ عليه ففعل فلم يقدر إلا على سورة فقال: الليلة تب إلى الله وتأهب واعلم أن المصلي يناجي ربه واقف بين يديه فانظر حظك من القرآن وحظه وتدبّر ما تقرأ فليس المراد جمع الحروف بل تدبر المعاني ففعل فأصبح مريضاً فعاده أستاذه فلما أبصره الشاب بكى وقال: جزاك الله عني خيراً، ما عرفت أني كاذب إلّ البارحة لما استحضرت الحق وأنا بين يديه أتلو عليه كلامه فوصلت إلى إياك نعبد لم أر نفسي تصدق في قولها فاستحييت أن أقول ٢٤٧ حرف الهمزة ٢٥٣ - ((أَحْسَنُ النَّاسِ قِرَاءَةً مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يَتَحَزَّنُ بِهِ)). (طب) عن ابن عباس. ٢٥٤ - ((أَحْسِنُوا إِذَا وُلِّيْتُمْ، وَأَعْفُوا عَمَا مَلَكْتُمْ)). الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي سعيد. إياك نعبد وهو يعلم كذبي وصرت أردد في القراءة إلى مالك يوم الدين حتى طلع الفجر وقد احترق كبدي وما أنا إلا راحل له على حالة لا أرضاها من نفسي فمات فدفن فأتاه أستاذه فناداه فأجابه من القبر يا أستاذ أنا حي قدمت على حي فلم يحاسبني في شيء فقام مريضاً فلحق به (محمد بن نصر في) كتاب (الصلاة هب خط عن ابن عباس) وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي قال الذهبي: ضعفوه (السجزي) بكسر السين المهملة وسكون الجيم وزاي نسبة إلى سجستان على غير قياس (في) كتاب (الإبانة) في أصول الديانة (خط) في ترجمة محمد بن وزير الرشيد (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه حميد بن حماد قال ابن عدي: يحدّث عن الثقات بالمناكير (فر عن عائشة) رضي الله تعالى عنها قالت: سئل رسول الله وَ ﴿ أي الناس أحسن صوتاً بالقرآن؟ فذكره وفيه يحيى بن عثمان بن صالح، قال ابن أبي حاتم: تكلموا فيه وابن لهيعة فيه لين لكن يتعدد طرقه بتقوى فيصير حسناً وظاهر صنيع المؤلف أن هذا لم يخرج في أحد الستة وإلا لما عدل إلى قول مغلطاي وغيره ليس لمحدّث أن يعزو حديثاً لغير أصحاب الكتب الستة وهي فيها إلّ أن تكون فيه زيادة أو شبهها ما إذا لم يكن كذلك فلا يجوز إلا عند من لم يكن محدثاً وقد خرجه ابن ماجه عن جابر بلفظ أحسن الناس صوتاً بالقرآن الذي إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى الله تعالى قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف وقد رواه البزار بسند كما قال الحافظ الهيتمي. رجاله رجال الصحيح فحذفه الصحيح واقتصاره على المعلول من التقصير. ٢٥٣ - (أحسن الناس قراءة) للقرآن (من قرأ القرآن يتحزن به) أي يرقق به صوته لما أهمه من شأن القرآن وهذا هو المراد بخبر الطبراني أحسنوا الأصوات بالقرآن لا ما يفعله القراء من رعاية الألحان المخرجة للحروف عن مواضعها فالقصد بالتحزن به التخشع عند قراءته لينشأ عن ذلك الخشية (طب عن ابن عباس) قال الهيتمي: فيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث وفيه ضعف، وقال ابن حجر: فیه ابن لهيعة صدوق خلط بعد احتراق کتبه. ٢٥٤ - (أحسنوا) بفتح فسكون فكسر (إذا وليتم) بفتح أوله مخففاً ويجوز ضمه مثقلاً أي إذا وليتم ولاية يعني إمارة ونحوها فأحسنوا إلى الرعية ومن وليتم عليهم قولاً وفعلاً وفي نسخة فيما وليتم ومن الإحسان إليهم إحسان القتلة وإقامة الحدود والتعزير والتأديب (واعفوا عما ملكتم) من الارقاء بأن تتجاوزوا عن المسيء، إن كان للتجاوز أهلا ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل: ٩٠]، والإحسان في كل شيء بحسبه ورب نفس كريمة تخضع وترجع بالعفو ونفس لئيمة لو سومحت لفسدت وأفسدت ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾ [البقرة: ٢٢] وهذا في غير الحدود وحق الخلق، أما الحد فيقام لئلا يعصى الله في أمره ونهيه لكن يجب على السيد أن يعاقبه لله لا لنفسه ولا شفاء لغيظه ولا يجاوز الكمية ولا يتعدى في الكيفية وإلّ فالقصاص قائم يوم القيامة والتأديب المحمود ما هو الله ٢٤٨ حرف الهمزة ٢٥٥ - ((أَحْسِنُوا جِوَارَ نِعَمِ اللَّهِ لاَ تُنَفِّرُوهَا، فَقَلَّمَا زَالَتْ عَنْ قَوْمٍ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ)). (ع عد) عن أنس (هب) عن عائشة (ض). والمذموم ما للنفس والناس في هذا طبقات فمن كان قلبه لله أمكنه أن يؤدبه في أمر الدنيا والآخرة لله ومن لم يكن كذلك بل غلبه هواه فلا يضرب إلّ في أمر الدين فقط بحسبه ليكون لله أما في أمر الدنيا من نفع أو ضر فلا لأنه إنما يغضب لنفسه (الخرائطي في) كتاب (مكارم الأخلاق عن أبي سعيد) الخدري وكذا رواه الديلمي وغيره وفيه ضعف. ٢٥٥ - (أحسنوا) في رواية أحسني خطاباً لعائشة ولعل الخطاب تعدد (جوار) بالكسر أفصح كذا في الصحاح وفي القاموس الضم أفصح ونحوه في المصباح والمراد الجوار المعنوي (نعم الله) جمع نعمة بمعنى إنعام وهي كل ملائم تحمد عاقبته ثم فسر المراد بحسن الجواز بقوله: (لا تنفروها) أي لا تبعدوها عنكم بفعل المعاصى فإنها تزيل النعم ولا تطردوها بترك الشكر (فقلما) ما في قلما لتأكيد معنى القلة كما ذكره في الكشاف في ﴿قليلاً ما تشكرون﴾ [الملك: ٢٣] و[السجدة: ٩] و[الأعراف: ١٠] وإنما أكد القلة بها لا بهامها كما تؤكد الكثرة بها لأن المبهم يتناول الكثير والقليل أي في قليل من الأحيان، وقال بعضهم: ما من قلما يحتمل كونها كافة للفعل عن العمل وكونها مع الفعل بعدها في تأويل المصدرية (زالت عن قوم فعادت إليهم) لأن حسن الجوار لنعم الله من تعظيمها وتعظيمها من شكرها والرمي بها من الاستخفاف بها وذلك من الكفران والكفور ممقوت مسلوب ولهذا قالوا: الشكر قيد للنعمة الموجودة وصيد للنعمة المفقودة، وقالوا: كفران النعم بوار وقلما اقشعت نافرة فرجعت في نصابها فاستدع شاردها بالشكر واستدم هاربها بكرم الجوار واعلم أن سبوغ ستر الله متقلص عما قريب إذا أنت لم ترج لله وقاراً، وقال الغزالي: فحافظ على إحسان الجوار عسى أن يتم نعمته عليك ولا يبتليك بمرارة الزوال فإن أمر الأمور وأصعبها الإهانة بعد الإكرام والطرد بعد التقريب والفراق بعد الوصال، وقال بعضهم: إن حقا على من لعب بنعم الله سبحانه وتعالى أن يسلبه إياها. قيل أنجبت امرأة صبياً بكسرة فوضعتها في جحر فابتلى أهل ذلك البلد بالقحط فاضطرت المرأة لشدة الجوع حتى طلبتها فأكلتها. فارتباط النعم بشكرها وزوالها في كفرها فمن عظمها فقد شكرها ومن استخف بها فقد حقرها وعرضها للزوال، ولهذا قالوا: لا زوال النعمة إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت، فالعاقل من حصن نعمته عن الزوال بكثرة العطايا والإفضال وجرى على شاكلة أكابر جنسه من أنبياء الله صلوات الله عليهم أجمعين وخواص عباده الذين دأبهم أن يتلقوا نعمة الله القادمة بحسن الشكر كما يشيعون النعمة المودعة بجميل الصبر بحمد الله. (تنبيه) قال ابن الحاج: كان العارف المرجاني إذا جاءه القمح لم يترك أحداً من فقراء الزاوية ذلك اليوم يعمل عملاً حتى يلتقطوا جميع ما سقط من الحب على الباب أو بالطريق، قال: فينبغي للإنسان إذا وجد خبزاً أو غيره مما له حرمة مما يؤكل أن يرفعه من موضع المهنة إلى محل طاهر يصونه فيه لكن لا يقبله ولا يرفعه فوق رأسه كما تفعله العامة فإنه بدعة، قال: وهذا الباب مجرب فمن عظم الله بتعظيم نعمه لطف به وأكرمه وإن وقع بالناس شدة جعل له فرجاً مخرجاً (ع عد) وكذا البيهقي كلهم من حديث عثمان بن مطر عن ثابت ٢٤٩ حرف الهمزة ٢٥٦ - ((أَحْسِنُوا إِقَامَةَ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاَةِ». (حم حب) عن أبي هريرة (صح). ٢٥٧ - ((أَحْسِنُوا لِبَاسَكُمْ، وَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ، حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاس)). (ك) عن سهل بن الحنظلية (صح). ٢٥٨ - ((أَحْسِنُوا الأَصْوَاتَ بِالْقُرْآنِ)). (طب) عن ابن عباس (ض). (عن أنس) ثم قال البيهقي: عثمان ضعيف، وقال الذهبي: ضعفوه كلهم، وقال الهيتمي: عقب نسبته لأبي یعلی فیه عثمان بن مطر ضعيف (هب) من حديث الوليد بن محمد الموقري عن الزهري عن عروة (عن عائشة) قالت: دخل عليّ رسول الله وَ﴿ وآله وسلم فرأى كسرة ملقاة فأخذها ومسحها وأكلها ثم ذكره وظاهر صنيع المؤلف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه ولا كذلك بل عقبه ببيان علته، فقال الموقري: ضعيف، قال: ورواه خالد بن إسماعيل المخزومي عن هشام عن أبيه عن عائشة وهو أيضاً ضعيف. ٢٥٦ - (أحسنوا إقامة الصفوف) جمع صف (في الصلاة) أي أتموها وسدوا الخلل فيها وسووها مع اعتدال القائمين على سمت واحد والأمر للندب ويسن إذا كبر المسجد أن يأمر الإمام رجلاً بتسوية الصفوف ويطوف عليهم أو ينادي فيهم ويسن لكل من حضر أن يأمر بذلك من يرى منه خللاً في تسوية الصف فإنه من الأمر بالمعروف والتعاون على البر والتقوى، قال في المجموع: والمراد بتسويتها إتمام الأوّل فالأوّل وسد الفرج وتحري القائمين فيها بحيث لا يتقدم صدر واحد ولا شيء منه على من هو بجنبه (حم حب عن أبي هريرة) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٢٥٧ - (أحسنوا) ندباً (لباسكم) بالكسر أي ما تلبسونه من نحو إزار ورداء أو قميص وعمامة أي نظفوه واجتنبوا البالغ في الخشونة (وأصلحوا رحالكم) أي أثاثكم أو سروجكم التي تركبون عليها. أو الکل (حتی تکونوا کانکم شامة) یفتح فسکون وقد تهمز وتخفف وهي أثر یغاير لونه لون البدن يسمى خالاً وأثراً والمراد كونوا في أصلح زي وأحسن هيئة حتى تظهروا (في الناس) فيرونكم بالتوقير والإكرام والاحترام كما تستملحون الشامة لئلا تحتقروا في أعين العوام والكفار فيزدريكم أهل الجهل والضلال فيندب تنظيف نحو الثوب والعمامة والبدن وتحسينها لكن بلا مبالغة ولا مباهاة ولا إعجاب، وعلى خلافه يحمل ما ورد مما ظاهره مخالف ذلك كخبر اخشوشنوا، وفيه إشارة إلى أنه ينبغي أن يتجنب كل ما يزدري ويحتقر لأجله الإنسان لا سيما ولاة الأمور والعلماء (ك عن سهل ابن الحنظلية) المتعبد الزاهد المتوحد وهو سهل بن الربيع الأنصاري والحنظلية أمه سكن دمشق وبها مات أوّل خلافة معاوية وهذا روي عن ابن الحنظلية المذكور بزيادة في أوله بلفظ إنكم قادمون على إخوانكم فأحسنوا إلى آخره كما يأتي فلعله سمعه من المصطفى * مرتين كذلك أو حدث به هو مرة مختصراً وأخرى مطولاً . ٢٥٨ - (أحسنوا الأصوات) لفظ رواية الطبراني على ما وقفت عليه في أصول صحيحة أصواتكم جمع صوت وهو هواء منضغط بين قارع ومقروع (بالقرآن) أي بقراءته بترقيق صوت وترتيل وتدبر ٢٥٠ حرف الهمزة ٢٥٩ - ((أَحْسِنُوا إِلَى مُحْسِنِ الأَنْصَارِ، وَأَعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ)). (طب) عن سهل بن سعد وعبد الله بن جعفر معاً (صح). ٢٦٠ - ((أَحْصُوا هِلَاَلَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ)). (تك) عن أبي هريرة (صح). وتأمل لأحكامه وقصصه ومواعظه وبذلك تنبعث الخشية ويستنير القلب، قال الشافعية: تسنّ القراءة بتحسين الصوت وطلبها من حسنه والإصغاء إليها وقراءته حدراً وتحزيناً، والحدر رفع الصوت تارة وخفضه أخرى، والتحزين تليين الصوت ولا بأس بالإدارة واجتماع جماعة في القراءة وترديد آياته للتدبر (طب عن ابن عباس) لم يرمز له المؤلف بشيء ووهم من زعم أنه رمز لضعفه قال الحافظ الهيتمي: رواه بإسنادين وفي أحدهما عبد الله بن خراش وثقه ابن حبان، وقال: ربما أخطأ وضعفه البخاري وبقية رجاله رجال الصحيح. ٢٥٩ - (أحسنوا إلى محسن الأنصار) بالقول والفعل، قال ابن الكمال: والإحسان فعل ما ينبغي أن يفعل من الخير (واعفوا عن مسيئهم) ما فرط منه من زلة وحذف المفعول للتعميم، وذلك لما لهم من الماثر الحميدة من نصرة الدين وإيواء المصطفى وَق وصحبه وبإيثارهم من الأموال والأنفس وهذا إن كان عاماً في التجاوز فما هو إلّ على منهاج التكرمة وزيادة المبالغة في العفو، وإلّ فلا مزّية لهم إلا فيما كان من إساءة لا تتعلق بحد حرّ ولا بحد عبد فهو من قبيل خبر أقيلوا ذوي الهيآت عثراتهم وهذا من جوامع الكلم لأن الحال منحصر في الضر والنفع وفي الشخص المحسن والمسيء وفيه من أنواع البديع الطباق (طب عن سهل بن سعد) الساعدي (وعبد الله بن جعفر) بن أبي طالب (معاً) قال العباس بن سهل. دخل سهل على الحجاج وهو متكىء، فقال له: قال رسول الله وَطر أحسنوا إلى آخره، قال: من يشهد لك؟ قال: هذان عند كتفيك عبد الله بن جعفر وإبراهيم بن محمد بن حاطب، فقالا: نعم. رواه كله الطبراني، قال الهيتمي: وفيه عبد المهيمن بن عياش بن سهل وهو ضعيف انتهى، وبه يعرف ما في رمز المصنف لصحته نعم رواه الطبراني بمعناه في ضمن حديث خطب به ولفظه، ((أما بعد فإن هذا الحي من الأنصار يقلون ويكثر الناس فمن ولى شيئاً من أمة محمد وَ ي فاستطاع أن يضر فيه أحداً أو ينفع به أحداً فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم.)) ٢٦٠ - (أحصوا) بضم الهمزة(١) عدواً واضبطوا والإحصاء أبلغ من العد في الضبط لما فيه من إعمال الجهد في العد (هلال شعبان لرمضان) أي لأجل صيامه، والهلال ما يرفع الصوت عند رؤيته فغلب على الشهر الذي هو الهلال ذكره الحراني. وفي القاموس الهلال غرة القمر أو لليلتين أو لثلاث أو لسبع، والمراد أحصوا هلاله حتى تكملوا العدة إن غم عليكم أو تراؤوا هلال شعبان واحصوه ليترتب عليه رمضان بالاستكمال أو الرؤية، فإن قيل حديث العدد لا يقع فيه اضطراب فالأخذ به أولى، ورد بالمنع وإن سلم فحديث الرؤية مثله بل أولى وقد قال: أحصوا إلى آخره لأن فيه إظهار (١) قوله أحصوا بضم الهمزة: هو خطأ، والصواب بفتح الهمزة، لأنه من الإحصاء، اهـ. ٢٥١ حرف الهمزة ٢٦١ - ((أَحْضُرُوا الْجُمُعَةَ؛ وَأَدْنُوا مِنَ الْإِمَامِ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَ يَزَالُ يَتْبَاعَدُ حَتَّى يُؤَخَّرَ فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ دَخَلَهَا)). (حم دك مق) عن سمرة (صح). ٢٦٢ - ((أَحْفَظْ لِسَانَكَ)». ابن عساكر عن مالك بن يخامر. الشعار دونه (ت) في الصوم من طريق مسلم صاحب الصحيح (ك) في الصوم وصححه (عن أبي هريرة) ورجاله رجال الصحيح إلّ محمد بن عمرو فإنه لم يخرجه الشيخان. ٢٦١ - (احضروا) بضم الهمزة (الجمعة) أي خطبتها وصلاتها وجوباً على من هو أهلها وندباً لغيره، في رواية بدل الجمعة الذكر (وادنوا) ندباً (من الإمام) أي أقربوا منه بأن تكونوا في الصف الأوّل بحيث تسمعون الخطبة، (فإن الرجل لا يزال يتباعد) من الإمام أو عن استماع الخطبة أو عن مقام المقربين أو عن مقاعد الأبرار (حتى يؤخر) بضم أوله وفتح ثانيه أي عن الدرجات العالية (في الجنة) قال الحراني: والتأخر إبعاد الفعل من الأين الكائن وفيه توهين أمر المتأخرين وتسفيه رأيهم حيث وضعوا أنفسهم من أعالي الأمور إلى سفسافها والله يحب تلك ويكره هذه، كما يأتي في خبر وفي قوله : (وإن دخلها) بغير سبق تعريض بأن الداخل وقع من الجنة ومن تلك الدرجات والمقامات الرفيعة بمجرد الدخول ولله در القائل في المعنى : حَاوِلْ جَسِيماتِ الأُمُور ولا تَقُلْ إِنَّ المَحامِد والعُلى أَرْزَاقُ عَنْ غَايَةٍ فيها الطِّلابُ سباقُ وأَرْغَبْ لِنَفْسِكَ أن تَكُونَ مُقَصِّراً وإذا كان هذا حال المتأخر فكيف بالتارك (حمد) في الصلاة (ك) في الجمعة (هق عن سمرة) بن جندب ولفظ أحمد وأبي داود والحاكم عن سمرة: احضروا الذكر وادنوا من الإمام إلى آخر ما ذكر، ورواه أحمد أيضاً والبيهقي بلفظ: ((احضروا الجمعة وادنوا من الإمام فإن الرجل ليتخلف عن الجمعة حتى إنه ليتخلف عن الجنة وإنه لمن أهلها)). وسياق المؤلف يخالف الطريقين، ثم الحديث قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي في التلخيص وسكت عليه أبو داود لكن تعقبه المنذري بأنه فيه انقطاعاً، وقال الذهبي في تعقبه على البيهقي: فيه الحكم بن عبد الملك قال ابن معين ليس بشيء. ٢٦٢ - (احفظ) بكسر الهمزة (لسانك) صنه عن النطق بما لا يعنيك فإن من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه فهو في النار وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلّ حصائد ألسنتهم، وخص اللسان لأن الأعضاء كلها تابعة له فإن استقام استقامت وإن اعوج اعوجت، ولكثرة الكلام مفاسد يتعذر إحصاؤها. أو المراد لا تتكل بما يهجس في نفسك من الوساوس فإنك غير مؤاخذ به ما لم تتلفظ أو تصمم أو لا تتفوّة بما ستره الله عليك فإن التوبة منه أرجى قبولاً والعفو عنه أقرب وقوعاً، ذكره القاضي: وهذا ما لم يتعلق بالكلام مصلحة كإبلاغ عن الله ورسوله وتعليم علم شرعي وأمر بمعروف ونهي عن منكر وإصلاح بين الناس ونحو ذلك من كل أمر ديني أو دنيوي يترتب على السكوت عنه فوت مصلحة وقد تطابقت الملل وتضافرت النحل على مدح حفظ اللسان في غير ذلك لإيرائه جميل المعاشرة ومليح المعاملة، وقد قال عيسى عليه الصلاة والسلام ٢٥٢ حرف الهمزة ٢٦٣ - ((أَحْفَظْ مَا بَيْنَ لَحْيَيْكَ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْكَ)). (ع) وابن قانع، وابن منده، والضياء عن صعصعة المجاشعي (صح). ٢٦٤ - ((أَحْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، قِيلَ: إِذَا كَانَ الْقَوْمُ للخنزير: اذهب بسلام، فقيل له فيه، فقال: كرهت أن أعوّد لساني منطق السوء، قال الحراني: والحفظ الرعاية لما هو متداع في نفسه فيكون تماسكه بالرعاية له عما يوهنه أو يبطله، وقال الراغب: هو المحافظة على مراعاة الشيء وقلة الغفلة عنه ويقال لنبات صورة الشيء في القلب حفظ وللقوة الحافظة حفظ، قال الزمخشري: واللسان جارحة الكلام وقد يكنى به عن الكلام ومنه قولهم إن لم تحفظ فضل لسانك ملكت الشيطان فضل عنانك (ابن عساكر) في تاريخه (عن مالك بن يخامر) بضم المثناة تحت وفتح المعجمة وكسر الميم وبالراء، ويقال: أخامر بقلب التحتية همزة وأخيمر مصغر خمر وهو السكسكي الألهاني الحمصي قيل مخضرم وقيل له صحبة ولم يثبت والحديث جيد الإسناد ولكنه مرسل على الأصح. ٢٦٣ - (احفظ) أيها الإنسان (ما بين لحييك) بفتح اللام على الأشهر وهما العظمان اللذان عليهما الأسنان السفلى بأن لا تنطق إلّ بخير ولا تأكل إلّ من حلال، (وما بين رجليك) بأن تصون فرجك عن الفواحش وتستر عورتك عن العيون، فإنك إن فعلت ذلك ضمن لك المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دخول الجنة كما ذكره في خبر يأتي، وإنمّا نص على الأمر بذلك ولم يكتف بدخوله في العمومات التي لا تحصى، لأن كف داعية اللسان والفرج من أهم الأمور ومن ثم عدّ من أعظم أنواع الصبر وفضله لشدّة الدواعي، فإن معاصي اللسان فاكهة الإنسان كنميمة وغيبة وكذب ومراء وثناء وحكاية كلام الناس وأحوالهم والطعن في عدو ومدح صديق ونحو ذلك، ومقاساة كف الفرج أشدّ من ذلك ومن غيره إذ هو أعظم فخرج الشيطان لأتقياء الرحمن. فما بالك بآحاد الشبان (ع وابن قانع) عبد الباقي في معجمه (وابن منده) محمد بن إسحاق العبدي الأصبهاني الحافظ الجوال (والضياء) المقدسي في المختارة (عن صعصعة) بفتح المهملتين وسكون المهملة بينهما وفتح المهملة الثانية ابن ناجية بن عقال التميمي (المجاشعي) بضم الميم وفتح الجيم مخففة وشين معجمّة نسبة إلى مجاشع بن دارم قبيلة معروفة وهو جد الفرزدق لا عمه على الصحيح كما في أسد الغابة لكن في التقريب أنه عمه وهو عم الأقرع بن حابس كان يفتدي الموؤدة في الجاهلية وهو من أشراف مجاشع له وفادة وحدیث. ٢٦٤ - (احفظ عورتك) صنها عن العيون لأنها خلقت من آدم مستورة وقد كانت مستورة عن آدم وحواء ودخلا الجنة ولم يعلما بها حتى أكلا من الشجرة فانكشفت فأمرا بسترها، أخرج الحكيم الترمذي خبر إن أوّل ما خلق الله من آدم فرجه، ثم قال هذه أمانة قد خبأتها عندك (إلا من زوجتك) بالتاء لغة وبدونها جاء القرآن (أو ما) أي وإلاّ الأمة التي (ملكت يمينك) وحل لك وطؤها وعبر باليمين للغالب إذ كانوا يتصافحون بها عند العقود والخطاب وإن كان لمفرد، لكن المراد العموم لمن حضر وغلب من جميع الأمة بقرينة عموم السؤال والمرأة تحفظ عورتها حتى مما ملكت يمينها إلّ من ٢٥٣ حرف الهمزة بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، قَالَ: إِنِ أَسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلاَ يَرَيَنَّهَا، قِيلَ: إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِياً، قَالَ: اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ)). (حم ٤ ك هق) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده . زوجها، قال الطيبي: وعدل عن استر إلى احفظ ليدل السياق على الأمر بسترها استحياء عمن ينبغي الاستحياء منه أي من الله ومن خلقه ويشير به إلى معنى قوله تعالى: ﴿الذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ [المؤمنون: ٥] و[المعارج: ٢٩] لأن عدم الستر يؤدّي إلى الوقاحة وهي إلى الزنا وفيه أن للزوج نظر فرج زوجته وحلقة دبرها وأخذ بعضهم منه أنه يجب على الرجل تمكين حليلته من الاستمتاع به، ورد بأن معنى قوله إلّ من إلى آخره، أي فهو أولى أن لا تحفظ عورتك منها وذلك لأن الحق في التمتع له لا لها فيلزمها تمكينه ولا عكس (قيل) يعني قال معاوية الصحابي: يا رسول الله (إذا كان القوم) أي الجماعة (بعضهم في) وفي نسخ من والأول هو ما في خط المؤلف (بعض) كأب وجد وابن وابنة أو المراد المثل لمثله كرجل لرجل وأنثى لأنثى وعليه فالقوم اسم كان وبعضهم بدل منه ومن بعض خبرها (قال) أي رسول الله وَ ير (إن استطعت أن لا يرينها أحد) بنون التوكيد شديدة أو خفيفة (فلا يرينها) أي اجتهد في حفظها ما استطعت وإن دعت ضرورة للكشف جاز بقدرها (قيل) أي قلت يا رسول الله (إذا كان أحدنا خالياً) أي في خلوه فما حكم ستر عورته حينئذٍ (قال) أي رسول الله وَّر (الله أحق) أي أوجب (أن يستحيا) بالبناء للمجهول (منه من الناس) عن كشف العورة وهو تعالى وإن كان لا يحجبه شيء ويرى المستور كما يرى العاري لكن رعاية الأدب تقتضي الستر، قال العلائي وغيره: وهذا إشارة إلى مقام المراقبة فإن العبد إذا امتنع عن كشف عورته حياء من الناس فلأن يستحي من ربه المطلع عليه في كل حال وكل وقت أولى. والداعي إلى المراقبة أمور أعظمها الحياء قيل إن إبراهيم بن أدهم صلى قاعداً ثم مد رجله فهتف به هاتف أهكذا تجالس الملوك فما مدها بعد أبداً، وقال الحكيم: من تعرى خالياً ولم يحتشم فهو عبد قلبه غافل عن الله لم يعلم بأن الله یری علم اليقين، ولذلك كان الصديق رضي الله تعالى عنه يقنع رأسه عند دخوله الخلاء حياء من الله تعالى، وكان عثمان رضي الله تعالى عنه يغتسل في بيت مظلم حتى لا يرى عورة نفسه، قال الماوردي: ومن خصائص نبينا وَله أنه لم تر عورته قط ولو رآها أحد عمي. وعدوا من خصائص هذه الأمة حرمة كشف العورة وكما يؤمر المرء بحفظ عورته يؤمر بحفظ عورة غيره بترك النظر إليها، قال ابن جرير: إلّ لعذر كحد يقام عليه وعقوبة تدرأ وظاهر الخبر وجوب ستر العورة في الخلوة لكن المفتي به عند الشافعية جواز كشفها فيها لأدنى غرض کتبريد وخوف غبار على نحو ثوب فينزل الخبر على ندب الستر في الخلوة لا وجوبه، وممن وافقهم ابن جرير فأوّل الخبر في الآثار على الندب قال: لأن الله تعالى لا يغيب عنه شيء من خلقه عراة أو غير عراة (حم ع ك هق عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده) معاوية بن حيدة القشيري الصحابي المشهور قال: قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر فذكره، قال الترمذي والحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه البخاري معلقاً، قال ابن حجر: وإسناده إلى بهز صحيح، ولهذا جزم البخاري بتعليقه وأما بهز وأبوه فليسا من شرطه، وقال الكمال ابن أبي ٢٥٤ . حرف الهمزة ٢٦٥ - ((أَحْفَظْ وُدَّ أَبِيكَ، لاَ تَقْطَعْهُ فَيُطْفِىُ اللَّهُ نُورَكَ)). (خد طس هب) عن ابن عمر (ح). ٢٦٦ - ((أَحْفَظُونِي فِي الْعَبَّاسِ؛ فَإِنَّهُ عَمِّي وَصِنْوُ أَبِي)). (عد) وابن عساكر عن علي. شريف بهز وثقه أحمد وآخرون وقال أبو حاتم: لا يحتج به وقال ابن عدي: لم أر له حديثاً منكراً وأبوه حکیم، قال النسائي : لا بأس به. ٢٦٥ - (احفظ ود أبيك) بضم الوار أي محبته وبكسرها أي صديقه وعلى الأوّل فيه كما في النهاية حذف تقديره احفظ من كان وداً لأبيك أي صديقاً له وعلى الكسر لا تقدير فإن الود بالكسر الصديق (لا تقطعه) بنحو صد وهجر (فيطفىء الله نورك) بالنصب جواب النهي أي يخمد ضياءك ويذهب بهاءك ويمسكه وما يمسك الله فلا مرسل له والمراد احفظ محب أبيك أو صديق أبيك بالإحسان والمحبة سيما بعد موته ولا تهجره فيذهب الله نور إيمان، وهذا وعيد مهول وتقريع يذهب عقول الفحول عن قطع ود الأصول حيث اذن عليه بذهاب نور الإيمان وسخط الرحمن وما يذكر إلا أولو الألباب ولم يقل ضوءك بدل نورك لأن الضوء فيه دلالة على الزيادة، فلو قيل يطفىء الله ضوءك لأوهم الذهاب بالزيادة وبقاء ما يسمى نوراً والغرض الأبلغية والتوعد بانطماس النور بالكلية، قال الحافظ العراقي: وهل المراد به نوره في الدنيا أو نوره في الآخرة؟ كل محتمل وقد ورد في التنزيل ما يدل على كل منهما: أما في الدنيا ففي قوله أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلناه له نوراً يمشي به في الناس، وقوله في حديث الحاكم ((إن النور إذا دخل الصدر انفسح))، قيل: يا رسول الله هل لذلك من علم؟ قال: ((نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود واستعداد للموت قبل نزوله))، وأما في الآخرة ففي نحو ﴿يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم﴾ [الحديد: ١٢] قال: ويؤيد أن المراد النور الأخروي إذ ترك الود لمن كان من أهل ودأبيه نوع من النفاق فإنه كان يجامل أباه فلما توفي أبوه ترك ذلك وترك النور في الآخرة جزاء من فيه نفاق، كما قال تعالى: ﴿يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم﴾ [الحديد: ١٣] ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله. ذهب الله بنورهم﴾ [البقرة: ١٧]، وقد أخرج ابن المبارك في الزهد عن ابن سلام والذي بعث محمداً وَِّ بالحق نبياً إنه لفي كتاب الله تعالى لا تقطع من كان يصل أباك فيطفيء الله نورك. وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة عن كعب الأحبار قال: في كتاب الله الذي أنزل على موسى عليه الصلاة والسلام احفظ ودبيك لا تقطعه فيطفيء الله نورك: كالأب الجد أو الأب والأم ويظهر أن يلحق به جميع الأصول من الجهتين ومن البين أن الكلام في أب محترم يحرم عقوقه ويطلب بره (خد طس هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال زين الحفاظ العراقي: إسناده جيد والهيتمي إسناده حسن وسبب تحديث ابن عمر به أنه مر في سفره على أعرابي فقال له: ألست ابن فلان؟ فقال: نعم. فأعطاه حماراً كان يستعقبه ونزع عمامته فأعطاه إياها، فقال: من معه أما يكفيه درهمان؟ فقال: كان أبوه صديقاً لعمر وقد قال المصطفى فذكره اهـ. ٢٦٦ - (احفظوني في العباس) أي احفظوا حرمتي وحقي عليكم في احترامه وإكرامه وكف ٢٥٥ حرف الهمزة ٢٦٧ - ((أَحْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي، فَمَنْ حَفِظَنِي فِيهِمْ حَفِظَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْنِي فِيهِمْ تَخَلَّى اللَّهُ مِنْهُ، وَمَنْ تَخَلَّى اللَّهُ مِنْهُ أَوْشَكُ أَنْ يَأْخُذَهُ)). البغوي (طب) وأبو نعيم في المعرفة، وابن عساكر عن عياض الأنصاري. الأذى عنه (فإنه) أي الشأن أن له تمييزاً على غيره من الصحابة، فاجلاله ينبغي أن يكون فوق إجلالهم إذ هو (عمي وصنو أبي) بكسر أوله المهمل أي مثله يعني أصلهما واحد فهو مثل أبي فهذا كالعلة في كون حكمها منه في الإيذاء سواء وأن تعظيمه وإجلاله كتعظيمه وإجلاله لو كان موجوداً ولا حجة فيه لمن استدل به على إيمان والدي المصطفى ◌َّ ر كما لا يخفى، وقد كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يعرفون العباس ذلك ويبالغون في تعظيمه ويشاورونه ويأخذون برأيه بل واستسقى به عمر غير مرة ولم يمر قط بعمر وعثمان راكبين إلّ نزلا حتى يجوز إجلالاً له كما أخرجه ابن عبد البر وغيره، وقال يوماً: يا رسول الله إني أتيت قوماً يتحدثون فلما رأوني سكتوا وما ذاك إلا أنهم استنقلوني، فقال: ((أو قد فعلوها؟ والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدهم حتى يحبكم لمحبتي)). رواه الطبراني بإسناد صحيح (عد وابن عساكر) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين وأخرجه عنه الطبراني في الأوسط والصغير بلفظ احفظوني في العباس فإنه بقية آبائي قال التفتازاني: يعني الذي بقي من جملة آبائي، قال الهيتمي: وفيه من لم أعرفهم. ٢٦٧ - (احفظوني في أصحابي) أي راعوا حرمتي وارقبوني فيهم واقدروهم حق قدرهم وكفّوا ألسنتكم عن غمطهم أو الوقيعة فيهم بلوم أو تعنيف لبذلهم نفوسهم وإطراحها بين يدي الله تعالى في الحروب وقتالهم القريب والبعيد في ذات الله وبذلهم أموالهم وخروجهم من ديارهم وصبرهم على البلاء والجهد الذي لا يطيقه غيرهم وليس ذلك إلاَّ عن أمر عظيم ملك البواطن وصرفها على حكم محبة الله ومحبة رسوله فاستوجبوا بذلك الرعاية وكمال العناية والإضافة للتشريف، (وأصهاري) جمع صهر وهو ما كان من خلطة تشبه القرابة يحدثها التزويج، قال الزمخشري، فلان صهر فلان لمن يتزوج بنته وقد يقال لأهل بيت الزوجين معاً أصهار انتهى، وقال ابن السكيت: من كان قبل الزوج أحماء ومن قبل المرأة أختان ويجمع الصنفين الأصهار والمتعارف من أصهاره آباء زوجاته كالعمرين وأزواج بناته كعلي وعثمان، وأقارب زوجاته (فمن حفظني فيهم) أي راعاني فيهم بإكرامهم وحسن الأدب معهم (حفظه الله) دعاء أو خبر (في الدنيا والآخرة) أي منعه من كل ضر وضير فيهما، قال الراغب: يعبر بالدار الآخرة عن النشأة الثانية كما يعبر بالدار الدنيا عن النشأة الأولى وربما ترك ذكر الدار كما هنا وقد توصف الدار بالآخرة تارة وتضاف إليها تارة نحوه ﴿وللدار الآخرة خير للذين يتقون﴾ [الأعراف: ١٦٩] تقديره دار الحياة الآخرة، (ومن لم يحفظني فيهم) بما ذكر (تخلى الله) أي أعرض (عنه) وتركه في غيه يتردد وهذا أيضاً يحتمل الدعاء والخبر، وأيما كان فيا لها من شقاوة، كيف (ومن تخلى الله عنه أوشك) أي أسرع وفي نسخ يوشك وهو تحريف من النساخ فإن الأوّل هو كما في مسودة المؤلف بخطه (أن يأخذه) أخذ عزيز مقتدر وهذا وعيد شديد لمن لم يحفظه فيهم وتحذير بليغ من تعجيل ٢٥٦ - حرف الهمزة ٢٦٨ - ((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللُّحَى)). (م ت ن) عن ابن عمر (عد) عن أبي هريرة . ٢٦٩ - ((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللَّحَى، وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَّهُودِ)). الطحاوي عن أنس. العقوبة له وأن ذلك من أفظع الكبائر وأشنع الجرائم، قال الحافظ الزرندي: لم يكن من العلماء المجتهدين والأئمة المهتدين إلّ وله ولاية أهل البيت الحظ الوافر والفخر الزاهر كما أخبر الله بقوله ﴿قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى﴾ [الشورى: ٢٣] (طب وأبو نعيم في) كتاب (المعرفة) أي معرفة الصحابة (وابن عساكر) في تاريخه وكذا الديلمي (عن عياض) بكسر أوله ومثناة تحت مخففة فمعجمة (الأنصاري) له صحبة، قال الهيتمي: وفيه ضعفاء وقد وثقوا، وقال شيخه العراقي: سنده ضعيف . ٢٦٨ - (أَحفوا) قال النووي: بقطع الهمزة ووصلها من أحفاه وحفاه استأصله، (الشوارب) أي اجعلوها حفاف الشفة أي حولها وحفاف الشيء حوله، ومنه ﴿وترى الملائكة حافين من حول العرش﴾ [الزمر: ٧٥] كذا ذكره الغزالي واقتصر عليه، وقال القاضي: من الإحفاء وأصله الاستقصاء في أخذ الشارب وفي معناه أنهكوا الشوارب في الرواية الأخرى والإنهاك المبالغة في الشيء والمراد بالغوا في قص ما طال منها حتى تتبين الشفة بياناً ظاهراً ندباً وقيل وجوباً، أما حلقه بالكلية فمكروه على الأصح عند الشافعية، وصرح مالك بأنه بدعة وقال: يوجع فاعله ضرباً وأخذ الحنفية والحنابلة بظاهر الخبر فسنوا حلقه ونقل بعضهم عن الشافعي ندب حلقه باطل، (وأعفوا) بفتح الهمزة (اللحى) بالضم والكسر أي اتركوها بحالها لتكثر وتغزر لأن في ذلك جمالاً للوجه وزينة للرجل ومخالفة لزي المجوس، والإعفاء التكثير (تنبيه) أخذ من هذه الأحاديث ونحوها أنه يندب مداواة الذقن بما ينبت الشعر أو يطوله فإن الإعفاء هو التكثير كما تقرر وهو غير مأمور به لأنه غير مقدور للرجل إنما المأمور به سبب التكثير وهو إما الترك أو المعالجة بما ينبت الشعر فهو من إقامة المسبب وهو التكثير مكان السبب وهو الترك أو المعالجة في الأمر به، ورد بأن الإعفاء بمعنى الترك فلا يكون من ذلك بل يدل على عكسه فإنه إذا أمر بتركها فعالجها لتطول ما فعل ذلك المأمور به، وبفرض جعل الإعفاء بمعنى التكثير فالصارف عن القول به أدلة أخرى ذكرها ابن دقيق العيد ولم ينقل عن أحد من السلف أنه كان يعالج لحيته لذلك ولم يذهب أحد إلى دخول المعالجة تحت الإعفاء انتهى، ثم محل الإعفاء في غير ما طال من أطرافها حتى تشعث وخرج عن السمت، أما هو فلا يكره قصه بدليل ما يجيء أن المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان يأخذ من عرضها وطولها فافهم، واللحية الشعر النابت على الذقن ومثلها العارض وأطلقه ابن سيده على ذلك وشعر الخدين ونقل النووي عن الإمام الغزالي كراهة الأخذ من العنفقة وأقرّه (م ت ن عن ابن عمر) ابن الخطاب (عد عن أبي هريرة). ٢٦٩ - (أحفوا الشوارب) بألف القطع رباعي أشهر وأكثر وهو المبالغة في استقصائه ومنه أحفى في المسألة إذا أكثر كذا في التنقيح وتحصل سنية قص الشارب بفعل الرجل بنفسه وبفعل غيره له لحصول المقصود من غير هتك ولا حرمة بخلاف الإبط والعانة ذكره النووي، لكنه بنفسه أولى كما ذكره ابن ٢٥٧ حرف الهمزة ٢٧٠ - ((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَىْ، وَأَنْتِفُوا الشَّعْرَ الَّذِي فِي الآنَافِ». E (عد هب) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ٢٧١ - ((أَحَقُّ مَا صَلَّيْتُمْ عَلَى أَطْفَائِكُمْ)). الطحاوي (هق) عن البراء (صح). دقيق العيد ويندب الابتداء بقص الجهة اليمنى لأن المصطفى وَطير كان يحب التيامن لكن يحصل أصل السنة بالعكس كما قاله العراقي ويستثنى من طلب إزالة الشارب حالة الإحرام وعشر ذي الحجة لمزيد التضحية والميت على المختار قيل والغازي بدار الحرب لإرهاب العدو والحديث يتناول السبالين وهما طرفاه لدخولهما في مسماه، وفي حديث أحمد التصريح بهما لكن في الإحياء لا بأس بتركهما. (وأعفوا اللحى) وفروها فلا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قص الكثير منها كذا في التنقيح، ثم زاد الأمر تأكيداً مشيراً إلى العلة بقوله: (ولا تشبهوا) بحذف إحدى التاءين للتخفيف (باليهود) في زيهم الذي هو عكس ذلك وفي خبر ابن حبان بدل اليهود المجوس وفي آخر المشركين وفي آخر آل كسرى، قال الحافظ العراقي: والمشهور أنه من فعل المجوس فيكره الأخذ من اللحية واختلف السلف فيما طال منها فقيل لا بأس أن يقبض عليها ويقص ما تحت القبضة كما فعله ابن عمر ثم جمع من التابعين واستحسنه الشعبي وابن سيرين وكرهه الحسن وقتادة والأصح كراهة أخذ ما لم يتشعث ويخرج عن السمت مطلقاً كما مر والكلام في غير لحية المرأة والخنثى أما هي فيندب إزالتها وكذا الشارب والعنفقة لهما، قال الحافظ العراقي: وفي قص الشارب أمر ديني وهو مخالفة دين المجوس ودنيوي وهو تحسين الهيئة والتنظيف مما يعلق به من الدهن وكلما يلصق بالمحل كعسل، وقد يرجع تحسين الهيئة إلى الدين أيضاً لأن يؤدي إلى قبول قول صاحبه وامتثال أمره من ولاة الأمور ونحوهم (الطحاوي عن أنس) رمز المؤلف لضعفه ووهم من زعم أنه رمز لصحته. ٢٧٠ - (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى وانتفوا الشعر الذي في الآناف) بمد الهمزة ونون وألف وفاء جمع أنف ولفظ رواية البيهقي في الشعب الأنوف بدل الآناف والأمر للندب، ويظهر أن المراد إزالته بنتف أو قصر؛ فإن قلت ينافيه قوله في الحديث الآتي نبات الشعر في الأنف أمان من الجذام؛ قلت كلا لأن دلالة ذلك إنما هي على أن صحة منبت باطن الأنف لا يجامعها الجذام فإنه يسقط شعره وحدوثه فيه يدل على عدم فساد المنبت فما دام فيه فالمنبت صحيح والعلة منتفية، وأما ما هنا فبين به أن إزالة ذلك الشعر مندوبة لأن الأذى كالمخاط يعلق به (عد هب عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده) ظاهر صنيعه يوهم أن مخرجيه خرجاه وسكتا عليه والأمر بخلافه بل تعقبه البيهقي بقوله قال الإمام أحمد هذا اللفظ الأخیر غریب وفي ثبوته نظر انتهى. ٢٧١ - (أحق) افعل تفضيل من حق وجب (ما صليتم) أي صلاة الجنازة (على أطفالكم) أي من أوجب شيء صليتموه الصلاة على من مات من أولادكم قبل البلوغ. وفيه أن الصلاة على الميت واجبة ولو طفلاً حتى السقط إن استهل صارخاً، ولا يعارضه خبر عائشة رضي الله تعالى عنها، مات إبراهيم ابن النبي و 8 وهو ابن ثمانية عشر شهراً فلم يصل عليه رسول الله ولي لقول أحمد هذا حديث فيض القدير ج١ م١٧ ٠٢ ٢٥٨ ٢٠٠ حرف الهمزة ٢٧٢ - ((أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لإِنَاثِ أُمَِّي، وَحُرِّمَ عَنْ ذُكُورِهَا)). (حم ن) عن أبي موسى (صح). ٢٧٣ - ((أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ، وَالْجَرَادُ. وَأَمَّا الدَّمَانِ فَأَلْكَبِدُ، وَالطُّحَالُ)). (هـ ك هق) عن ابن عمر (صح). منكر جداً، وقد روى في مراسيل صحاح البيهقي وغيره أنه يَّر، قالوا: وهذا المراسيل مع خبر البراء هذا يشد بعضها بعضاً، وبفرض أن لخبر عائشة أصلاً لا يعمل به لأنه نفي عارضه إثبات فيقدم وتفرض الإغضاء عن ذلك فلا تعارض لأنه إنما لم يصل عليه استغناء بنبوة أبيه # كالشهداء أو لأنه نبي لو عاش فلا يصلي نبي على نبي ذكره الزركشي، أو المراد أنه لم يصل عليه في جماعة ولهذا قال النووي: الصحيح الذي عليه الجمهور أنه وي يقول صلى عليه وكبر أربعاً انتهى، وأما الجواب بأنه ترك الصلاة عليه لغيره لاشتغاله بصلاة الكسوف فغير ناهض لأنه مما تتوفر الدواعي على نقله ولو فعل لنقل (الطحاوي هق) من حديث عبد السلام بن جرير عن ليث عن عاصم (عن) أبي عمارة أو عمرو أو الفضل (البراء) بفتح الموحدة وخفة الراء وقد يقصر ابن عازب بمهملة وزاي ابن الحارث الأوسي الحارثي الصحابي ابن الصحابي رمز المؤلف لصحته وهو زلل فقد تعقبه الذهبي في المهذب فقال: ليث لين وعاصم لا يعرف فالصحة من أين بل والحسن من أين. ٢٧٢ - (أحل) بالبناء لما لم يسم فاعله بضبط المؤلف والفاعل هو الله (الذهب والحرير) أي الخالص أو الزائد وزناً (لإناث أمتي) لبساً وتحلية وغير ذلك من وجوه الاستعمال (وحرم) بالبناء للمفعول أيضاً (على ذكورها) المكلفين غير المعذورين أن يستعملوهما لأن في ذلك خنوثة لا تليق بشهامة الرجال وألحق بالرجال الخنائى، والمراد من الذهب هنا لبسه أما استعماله في أكل أو شرب فلا فرق في تحريمه بين الذكر والأنثى والفضة كالذهب (حم ن) في الزينة (عن أبي موسى) الأشعري وظاهر صنيع المؤلف أن النسائي تفرد به من بين الستة والأمر بخلافه بل رواه الترمذي أيضاً وقال حسن: صحيح وصححه البغوي وغيره. ٢٧٣ - (أحلت لنا) أي لا لغيرنا من الأمم (ميتتان) تثنية ميتة وهي ما أدركه الموت من الحيوان عن زوال القوة وفناء الحرارة ذكره الحراني وعرفها الفقهاء بأنها ما زالت حياته بغير ذكاة شرعية (ودمان) تثنية دم بتخفيف ميمه وشدها أي تناولهما في حالة الاختيار، (فأما الميتتان فالحوت) يعني حيوان البحر الذي يحل أكله ولو لم يسم سمكاً وكان على غير صورته بالكلية ولو طافياً، ووقع لابن الرفع هنا أنه ساق الحديث وأبدل الحوت بالسمك فاعترضه الذهبي بأنه لم يرد وإنمّا الوارد الحوت ومراده بعدم الورود عدم الثبوت وإلّ فقد ورد لفظ السمك في رواية منكرة ذكرها ابن مردويه في تفسيره، (والجراد) من الجرد لأنه يجرد الأرض ففي الجمهرة لابن دريد سمي جراداً لأنه يجرد الأرض أي يأكل ما فيها وفي التنزيل ﴿كأنهم جراد منتشر﴾ [القمر: ٧] الآية وذكر نحوه الزمخشري فتحل ميتته، هبة مات باصطياد أم بقطع رأسه أم بحتف أنفه أو بغيره ونقل النووي الإجماع على حل أكله واستثناء ابن العربي جراد الاندلس فلا يحل لضرره يتوقف المصير إليه على ثبوت ضرره من بين جراد ٢٥٩ حرف الهمزة ٢٧٤ - ((أَخْلِفُوا بِاللَّهِ وَبَرُوا وَأَصْدُقُوا، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُحْلَفَ بِهِ)). (حل) عن ابن عمر (ض). ٢٧٥ - ((أَخْلِقُوهُ كُلُهُ، أَوِ آَتْرُكُوهُ كُلُّهُ». (دن) عن ابن عمر (صح). البلاد (وأما الدمان فالكبد) بفتح فكسر أفصح (والطحال) ككتاب قال العراقي: وهذا لا يقتضي اختصاص الحل بالميتتين المذكورتين أو الدمين لأنه مفهوم لقب وهذا سماه السبكي مفهوم العدد هو غير حجة اتفاقاً وفرق بينه وبين مفهوم المعدود عند القائل بحجيته بأن العدد يشبه الصفة والمعدود لا يذكر معه أمر زائد فيفهم منه انتفاء المحكم عما عداه (٥) من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر (ك هق) من رواية ابن أبي أويس عن الثلاثة المذكورة (عن ابن عمر) بن الخطاب ثم حكى البيهقي عن أحمد وابن المديني أنهما وثقا عبد الله بن زيد قال: لكن الصحيح من هذا الحديث هو الأوّل، قال الحافظ العراقي: يريد به رواية ابن وهب عن سلمة بن نمير عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفاً أحلت لنا إلى آخره، قال البيهقي: بعد تحريمه هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند انتهى، ومن ثم قال النووي: هو وإن كان الصحيح وقفه في حكم المرفوع إذ لا يقال من قبل الرأي. ٢٧٤ - (احلفوا) ندبا إذا كان الداعي للحلف مصلحة (بالله) أي باسم من أسمائه أو صفة من صفاته لأن الحلف به تما تؤكد به العهود وتشد به المواثيق. (وبروا) بفتح الموحدة (واصدقوا) في حلفكم (فإن الله) أكد بإن ووضع الظاهر موضع المضمر وتفخيماً ودفعا لتوهم المنع (يحب أن يحلف به) أي يرضاه إذا كان غرض الحالف طاعة كفعل جهاد أو وعظ أو زجر عن إثم أو حث على خير، وقد حكى الله تعالى عن يعقوب عليه الصلاة والسلام أنه طلب من بنيه الحلف حين التمسوا إرسال أخيهم معهم فهو إذن منه في ذلك ولا يأذن إلا فيما هو محبوب مطلوب ولا يناقضه ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ [البقرة: ٢٢٤] فإن معناه لا تكثروا منها أو يحمل الحديث على ما إذا كانت في طاعة أودعت إليها حاجة والآية على خلافه وبذلك علم أنه لا تدافع، قال النووي: يستحب الحلف ولو بغير تحليف لمصلحه كتوحيد مبهم وتحقيقه ونفي المجاز عنه، وقد كثرت الأخبار الصحاح في حلف المصطفى وَ﴿ في هذا النوع لهذا الغرض؛ وخرج بالحلف بالله الحلف بغيره فهو مذموم كما جاء مصرحاً به في أخبار أخر، قال في الكشاف: وقد استحدث الناس في هذا الباب في إسلامهم جاهلية تنسب إليها الجاهلية الأولى وذلك أن الواحد لو أقسم باسماء الله تعالى كلها وصفاته على شيء لم يقبل منه حتى يقسم برأس سلطانه وذلك عندهم جهد اليمين التي ليس وراءه حلف لحالف انتهى، وأقول قد استحدث الناس في هذا الباب الآن في إسلامهم جاهلية وهو أن الواحد منهم لو أقسم باسماء الله كلها لم يقبل منه حتى يقول وسر الشيخ فلان وذلك عندهم جهد اليمين (حل) من حديث معروف بن محمد بن زياد عن الفضل بن عياش الجرجاني عن عفان بن يسار عن مسعر عن وبرة (عن ابن عمر) ثم قال تفرد به عفان عن مسعر وهو ضعيف، قال البخاري: لا يصح حديثه ومعروف قال الذهبي فيه طعن. ٢٧٥ - (احلقوه) بكسر اللام (كله) أي شعر الرأس أي أزيلوه بحلق أو غيره كقص أو نورة، ٢٦٠ حرف الهمزة ٢٧٦ - ((أَحْمِلُوا النِّسَاءَ عَلَى أَهْوَائِهِنَّ». (عد) عن ابن عمر (ض). وخص الحلق لغلبته وسلامته من الأذى وغيره قد يؤذى، قال الحراني: والحلق إزالة ما يتأتى الزوال فيه بالقطع من الآلة الماضية في عمله والرأس مجتمع الخلقة ومجتمع كل شيء رأسه، (أو اتركوه) وفي رواية أو ذروه (كله) فإن الحلق لبعض الرأس وترك بعضه مثلة ويسمى القزع فهو مكروه مطلقاً تنزيهاً إلّ لعذر سواء كان لرجل أو امرأة ذكره النووي وسواء كان في القفا أو الناصية أو الوسط خلافاً لبعضهم وأكده بقوله كله دفعاً لتوهم التجوز بإرادة الأكثر وذلك لما فيه من التشويه وتقبيح الصورة، والتعليل بذلك كما قال القرطبي: أشبه منه بأنه زي أهل الدعارة والفساد وبأنه زي اليهود وفهم من إطلاقه، عموم النهي كما لو ترك منه مواضع متفرقة أو حلق الأكثر وترك محلاً واحداً وهذا من كمال محبة المصطفى ﴿ للعدل فإنه أمر به حتى في شأن الإنسان مع نفسه فنهاه عن حلق بعض وترك بعض لأنه ظلم الرأس حيث تر بعضه كاسياً وبعضه عارياً ونظيره المشي في نعل واحدة، وقوله احلقوه كله يدل على جواز الحلق وهو مذهب الجمهور، وذهب بعض المالكية إلى تخصيصه بحالة الضرورة محتجاً بورود النهي عن إلّ في الحج لكونه من فعل المجوس، والصواب الحل بلا كراهة ولا خلاف الأولى. وأما قول أبي شامة الأولى تركه لما فيه من التشويه ومخالفة طريق المصطفى وهي إذا لم ينقل عليه أنه كان يحلقه بل إذا قصد به التقرب في غير نسك أثم لأنه شرع في الدين ما لم يأذن به الله ففي خير المنع بلا ريب كيف وقد حلق المصطفى و *رؤوس أبناء جعفر بن أبي طالب، وفي أبي داود أنه أتى النبي (وَلّ رجل ثائر الرأس فقال مه أحسن إلى شعرك أو احلقه؛ فانظر كيف سوى بين ترجيله وحلقه وخيره بينهما؟ وأعدل حديث في هذا المقام قول حجة الإسلام لا بأس بحلقة لمزيد التنظيف ولا بأس بتركه لمن يدهن ويترجل يعني من قدر على دهنه وترجيله فبقاؤه له أولى ومن عسر عليه كضعيف وفقير منقطع علم من بقائه أنه يتلبد ويجمع الوسخ والقمل فالتنظيف منه بحلقة أولى والكلام كله في الذكر، أما الأنثى فحلقها له مكروه حيث لا ضرر بل إن كانت مفترشة ولم يأذن الحليل حرم بل عده في المطامح من الكبائر، وشاع على الألسنة أن المرأة إذا حلقت رأسها بلا إذن زوجها سقط صداقها وذلك صرخة من الشيطان لم يقل به أحد (د) في الترجيل (ن) في الزينة (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب قال: رأى النبي ون له صبياً حلق بعض رأسه وترك بعضه فذكره وقضية صنيع المؤلف أنه لم يخرج في أحد الصحيحين وإلّ لما عدل عنه وهو غريب فقد خرجه مسلم تلو حديث النهي عن القزع بالسند الذي ذكره وأخرجه به أبو داود لكنه لم يذكر لفظه بل قال: ولذلك فلم يتفطن له المؤلف ومن ثم عزاه الحميدي كأبي مسعود الدمشقي إلى مسلم وتبعهما المزي في الأطرف قال في المجموع وحديث أبي داود صحيح على شرط الشيخين. ٢٧٦ - (احملو) بكسر الهمزة والميم أيها الأولياء (النساء على أهوائهن) أي زوجوهن بمن يرتضينه ويرغبن فيه إذا كان كفأ وكذا إذا كلمن غير كفء ورضيت المرأة به فإذا التمست بالغة عاقلة التزويج من كفء، لزم الولي إجابتها فإن امتنع فعاضل فيزوجها السلطان (عد) من حديث محمد بن الحارث عن ابن السلماني عن أبيه (عن ابن عمر) بن الخطاب قال في الميزان: محمد بن الحارث عن ابن السلماني أحاديثه منكرة متروك الحديث ثم أورد له أخباراً هذا منها.