Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ حرف الهمزة نفسي) بسكون الفاء (بيده) بقدرته وإرادته وتدبيره فهو كناية عن تمكنه تعالى منها تصرفاً وتقلباً كيف يشاء إذ لا جارحه ولا استقرار، هو مؤذن بطلب اليمين في الأمر المهم وكان أكثر قسم المصطفى به لأنه أشرف الأقسام لأن نفسه الشريفة أنفس الخلق ثم زاده تأكيداً بان واللام فقال (إنها) أي الدنيا (لأسحر) بلام التوكيد أي أعظم سحراً (من) سحر (هاروت وماروت) قال الحراني: هما ملكان جعلا حكمين في الأرض. وقال القاضى كالزمخشري: ملكان أنزلا لتعليم السحر ابتلاء من الله تعالى للناس وتمييزاً بينه وبين المعجزة، وقيل رجلان سميا ملكين باعتبار صلاحهما ومنع صرفهما للعلمية والعجمة. وقال الكازروني: ملكان من أعبد الملائكة ركب الله فيهما الشهوة بعد ما طعن الملائكة فينا ليظهر عذرنا فعصينا فخيرهما بين عذابي الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا فعذبهما إلى يوم القيامة يمتحن بها عباده انتهى. وإنما كانت أسحر منهما لأنهما ليسا من جنس الآدميين وكل شيء إنمّا يألف جنسه ينخدع له، والآدمي خلق من الدنيا يألف لذاتها وينخدع لشهواتها فلذلك صارت أسحر منهما ولأنهما لا يعلمان السحر حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه، فهما يعلمان السحر ويبينان فتنته والدنيا تعلم سحرها وتكتم فتنتها وشرها وتدعو إلى التحارص عليها والتنافس فيها الجمع لها، وهما يعلمان ما يفرق بين المرء وزوجه وهي تعلم ما يفرق بين المرء وربه، فشتان بين سحرها وسحرهما كيف هي تأخذ بالقلوب عن القيام بحق علام الغيوب وعن وعده المطلوب ووعيده المرهوب، كيف وهي تسحر العقول وذلك لا يبلغه سحرهما المعقول كيف والسكران بسحرهما يفيق كما يفيق السكران بالرحيق والسكران بسحرها لا يفيق إلّ في ظلمة اللحد المضيق المؤذن بعذاب الحريق فالسلامة منها تسليمها لأهلها والإعراض عن فضلها. (تنبيه) مر ما يفيد أن السحر إتيان نفس شريرة بخارق عن مزاولة محرم ثم إن اقترن بكفر فكفر وإلّ فكبيرة عند الإمام الشافعي وكفر عند غيره وتعلمه إن لم يكن لذب السحرة عند نشره حرام عند الأكثر وعلى ذلك يحمل كلام الإمام الرازي في تفسيره اتفق المحققون على أن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محذور ولأن العلم شريف ولعموم ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ [الزمر: ٩] ولأن السحر لو لم يعلم لما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة، والعلم بكون المعجز معجزاً واجب وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب، قال: فهذا يقتضي كون العلم به واجباً وما يكون واجباً كيف يكون حراماً أو قبيحاً؟ انتهى (الحكيم) الترمذي في النوادر (عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة ابن صفوان (المازني) نزيل حمص صحابي مشهور عاش أربعاً وتسعين سنة وتوفي بحمص أيام سليمان بن عبد الملك، وضع النبي وَ في يده على رأسه ودعا له. صحب النبي ◌َّه هو وأبوه وأمه وأخوه عطية وأخته الصماء. وهو صحابي صغير، آخر من مات من الصحابة بحمص، روى البخاري عنه حديثاً واحداً في صفة النبي وَله. اهـ. قال الزين العراقي: ورواه ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب من رواية أبي الدرداء الرهاوي مرسلاً وقصة هاروت وماروت المشهورة وردت من نحو عشرين طريقاً بعضها حسن فزعم بطلانها غير صواب كما بينه الحافظ ابن حجر، وقال: من وقف عليها يكاد يقطع بوقوع القصة . ١٨٢ حرف الهمزة ١٤٦ - ((أَتَّقُوا بَيْتاً يُقَالُ لَهُ ((الْحَمَّامُ)) فَمَنْ دَخَلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ)). (طب ك هب) عن ابن عباس. ١٤٧ - ((أَتَّقُوا زَلَّةَ الْعَالِم، وَأَنْتَظِرُوا فَيْتَهُ». الحلواني (عد هق) عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده. ١٤٦ _ (اتقوا بيتاً يقال له الحمام) أي احذروا دخوله فلا تدخلوه ندباً للاغتسال فيه إلّ لضرورة أو لحاجة. وقال: يقال له الحمام لأن العرب بالحجاز لم تكن تعرف الحمام ولم يدخله المصطفى. قال ابن القيم: ولا رآه بعينه وما وقع لبعضهم مما يوهم خلاف ذلك وهم قالوا: يا رسول الله إنه يذهب الوسخ ویذکر النار! قال: إن كنتم لا بد فاعلین، (فمن دخله) منكم (فليستتر) أي فليستر عورته عمن يحرم نظره إليها وجوباً وعن غيره ندباً، قال الحكيم: هذا يفهم أنه إنما أمر بأن يتقى لنظر بعضهم إلى عورة بعض، ولم يصرح عن جواب السائل بأنه يذكر النار لأنه تذكيره لها غير مطرد في حق كل أحد، إذ هو يخص العامة فإن الواحد منا إذا عاين بقعة حامية ذات بخار وماء حميم أخذه الغم ودارت رأسه حتى استروح إلى ما يبرد فؤاده وتروح بما يدخل من خلل الباب من الهواء استنشق الماء البارد وتذكر بذلك دار العقاب فكان ذلك سبباً لاستعاذته من فنون العذاب. وأما أهل اليقين فالآخرة نصب أعينهم فلا يحتاجون إلى الاتعاظ بحمّام وغيره وأوّل من اتخذ له الحمام سليمان عليه الصلاة والسلام، وأوّل من اتخذها بالقاهرة العزيز بن المعز العبيدي كما في خطط المقريزي وتاريخ المسيحي. وقد اختلف السلف والخلف في حكم دخول الحمام على أقوال كثيرة والأصح أنه مباح للرجال بشرط الستر والغض، مكروه للنساء إلا لحاجة (طب ك هب) وكذا الحكيم (عن ابن عباس) قال ك: هو على شرط مسلم وأقره الذهبي في التلخيص مع أن فيه عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبع أورده أعني الذهبي في الضعفاء. وقال: قال البخاري لا يتابع على حديثه. وقال أبو حاتم: صدوق ورواه عنه البزار، قال عبد الحق: هو أصح حديث في هذا الباب وأمّا ما أخرجه أبو داود والترمذي فلا يصح منه شيء. وقال في المطامح: ليس في شأن الحمّام ما يعول عليه إلّ قول المصطفى وَ﴿ في صفة عيسى كأنما خرج من ديماس وقد ألف فيه بعضهم مؤلفاً حافلاً جمع فأوعى. ولاختلاف أخباره اختلف الفقهاء في دخوله على أقوال متكثرة ومذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه الإباحة للرجال بشرط الستر والغض والكراهة للمرأة حيث لا عذر. ١٤٧ - (اتقوا زلة العالم) أي سقطته وهفوته وفعلته الخطيئة جهراً، إذ بزلته يزل عالم كثير لاقتدائهم به فهفوته يترتب عليها من المفاسد ما لا يحصى وقد يراقبه للأخذ عنه من لا يراه ويقتدي به من لا يعلمه، فاحذروا متابعته عليها والاقتداء به فيها ولكن مع ذلك احملوه على أحسن المحامل وابتغوا له عذراً ما وجدتم لذلك سبيلاً، علم من ذلك أنه لا عذر لنا في قولنا إن أكلنا الحرام فالعالم الفلاني یأکله مثلاً. قال الغزالي: في هذا جهل و کیف یعتذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به فإن من خالف أمر الله تعالى لا يقتدي به كائناً من كان ولو دخل غيرك النار أنت تقدر على أن لا تدخلها فلا ١٨٣ حرف الهمزة ١٤٨ - ((أَتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، يَقُولُ اللَّهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَاَلِي لِأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ)). (طب) والضياء عن خزيمة بن ثابت. عذر لك في موافقته. والزلة في الأصل استرسال الرجل بغير قصد، والمزلة المكان الزلق قيل للذنب من غير قصد زلة تشبيهاً بزلة الرجل ذكره الراغب (وانتظروا فيئته) بفتح الفاء بضبط المصنف أي رجوعه وتوبته عما لا بسه من الزلل، تقول فاء إلى الله فيئة حسنة إذا تاب ورجع ذكره الزمخشري وغيره، إنما قال ذلك لأن العلم يحمله على التوبة، كما قال في الحديث الآخر ستنهاه صلاته، وفي الحديث الآخر إن المؤمن خلق مفتناً تواباً إذا ذكر تذكر، قال الغزالي: احذر من الاغترار بعلماء السوء فإن شرهم أعظم على الدين من شر الشياطين إذ الشياطين بواسطتهم يتصدون إلى انتزاع الدين من قلوب المؤمنين، ولهذا لما سئل رسول الله وَل﴿ من أشر الخلق؟ قال: ((اللهم غفراً)) حتى كرروا عليه فقال: ((هم علماء السوء». قال ابن عباس ويل للعالم من الأتباع يزل زلة فيرجع عنها ويتحملها الناس فيذهبون في الآفاق، وفي منثور الحكم والمدخل زلة العالم كانكسار السفينة تغرق ويغرق معها خلق كثير، وقيل لعيسى عليه الصلاة والسلام، من أشد الناس فتنة؟ قال: زلة عالم. وفي الإسرائيليات أن عالماً كان يضل الناس ببدعته ثم تاب وعمل صالحاً فأوحى الله تعالى إلى نبيهم قل له لو كان ذنبك فيما بيني وبينك لغفرته لك لكن كيف بمن أضللته من عبادي فأدخلتهم النار؟ فأمر العلماء خطر وعليهم وظيفتان ترك الذنب، ثم إخفاؤه إن وقع، وكما يتضاعف ثوابهم على الحسنات فيضاعف عقابهم على الذنوب والسيئات إذا اتبعوا. والعالم إذا ترك الميل إلى الدينا قنع منها بالقليل ومن الطعام بالقوت ومن الكسوة بالخلق اقتدى به العامة فكان له مثل ثوابهم، بنص خبر من سنّ سنّة حسنة وإن مال إلى التوسع في الدنيا مالت طباع من دونه إلى التشبه به ولا يقدرون على ذلك إلا بخدمة الظلمة وجمع الحطام الحرام فيكون هو السبب في ذلك. فحركات العلماء في طوري الزيادة والنقصان تتضاعف آثارها إمّا بربح أو خسران (الحلواني) بالضم نسبة إلى حلوان بلد بآخر العراق، وهو الحسن بن علي الحلواني الخلال شيخ مسلم، (عد هق) وكذا العكسري في الأمثال كلهم (عن كثير) المزني بمثلثة ضد قليل المزني قال في الكاشف، واه. وقال أبو داود: كذاب. وفي الميزان عن الشافعي وأبي داود ركن من أركان الكذب وضرب أحمد على حديثه، وقال الدارقطني؛ وغيره متروك. وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه هو (ابن عبد الله) قال الذهبي: صحابي وثق (ابن عمرو بن عوف) المزني الصحابي (عن أبيه) عبد الله (عن جده) عمرو المذكور ولم يقتصر المصنف على الصحابي فقط كما هو عادته ليبين أنه من رواية الرجل عن أبيه عن جده وذلك من أنواع علوم الحديث كما هو معروف قد سكت عليه فلم يرمز له بضعف وغيره، ومن قال إنه رمز لضعفه فقد وهم فقد وقفت على نسخته بخطه لا رمز فيها إن سلم عدم وضعه فقد علمت القول في کثیر، وقال الزين العراقي: رواه ابن عدي من حديث عمرو بن عوف هذا وضعفه انتهى. فعزو المصنف الحديث لابن عدي وسکوته عما أعله به غير مرضي ولعله اكتفى بإفصاحه بکثیر . ١٤٨ - (اتقوا دعوة المظلوم) أي اجتنبوا دعوة من تظلمونه وذلك مستلزم لتجنب جميع أنواع الظلم على أبلغ وجه وأوجز إشارة وأفصح عبارة لأنه إذا اتقى دعاء المظلوم لم يظلم فهو أبلغ من قوله ١٨٤ حرف الهمزة ١٤٩ - ((أَتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُوم؛ فَإِنَّهَا تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهَا شَرَارَةٌ». (ك) عن ابن عمر (صح). لا تظلم وهذا نوع شريف من أنواع البديع يسمى تعليقاً. ثم بين وجه النهي بقوله: (فإنها تحمل على الغمام) أي يأمر الله برفعها حتى تجاوز الغمام أي السحاب الأبيض حتى تصل إلى حضرته تقدس، وقيل الغمام شيء أبيض فوق السماء السابعة فإذا سقط لا تقوم به السموات السبع بل يتشققن. قال الله تعالى: ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾ [النمل: ٦٢] وعلى هذا فالرفع والغمام حقيقة ولا مانع من تجسيم المعاني كما مر لكن الذي صار إليه القاضي الحمل على المجاز. حيث قال: استأنف لهذه الجملة لفخامة شأن دعاء المظلوم واختصاصه بمزيد قبوله ورفعه على الغمام وفتح أبواب السماء له مجاز عن إثارة الآثار العلوية، وجمع الأسباب السماوية على انتصاره بالانتقام من الظالم وإنزال البأس عليه، وقوله: (يقول الله وعزتي وجلالي لأنصرنك) بلام القسم ونون التوكيد الثقيلة وفتح الكاف أي لأستخلصن لك الحق ممن ظلمك، وفتح الكاف هو ما اقتصر عليه جمع فإن كان الرواية فهو متعين وإلّ فلا مانع من الكسر أي لأستخلصن لصاحبك وتجسد المعاني وجعلها بحيث تعقل لا مانع منه (ولو بعد حين) أي أمد طويل بل دل به سبحانه على أنه يمهل الظالم ولا يهمله ﴿وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد﴾ [الكهف: ٥٨]. وقد جاء في بعض الآثار أنه كان بين قوله قد أجيبت دعوتكما وغرق فرعون أربعون عاماً ووقوع العفو عن بعض إفراد الظلمة يكون مع تعويض المظلوم فهو نصر أيضاً وفيه تحذير شديد من الظلم وأن مراتعه وخيمة ومصائبه عظيمة قال: يَدْعُو عَلَيْكُ وعَيْنُ اللهِ لمْ تَنَمٍ نَامَتْ جُفُونُكَ والمَظْلُومِ مُنْتَبهٌ والحين الزمان قل أو كثر، والمراد هنا الزمان المطلق نحو ﴿ولتعلمنّ نبأه بعد حين﴾ [ص: ٨٨] (طب والضياء) في المختارة وابن أبي عاصم والخرائطي في مساوي الأخلاق، عن خزيمة بن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه (عن) جده (خزيمة) بخاء وزاي معجمتين مصغر (ابن ثابت) بن فاكه الخطمي بفتح المعجمة المدني ذي الشهادتين من كبار الصحابة شهد أحداً، وما بعدها وقتل مع علي بصفين. قال الهيتمي: فيه من لا أعرفه انتهى. وأقول فيه سعد بن عبد الحميد أورده الذهبي في الضعفاء، وقال فحش خطؤه قاله ابن حبان وضعفه غيره أيضاً لم يترك لكن قال المنذري: لا بأس بإسناده في المتابعات. ١٤٩ - (اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء) بالمعنى المقرر فيما قبله (كأنها شرارة) كناية عن سرعة الوصول لأنه مضطر في دعائه، وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أُمّن يجيب المضطر إذا دعاه﴾ [النمل: ٦٢] وكلما قوي الظل قوي تأثيره في النفس فاشتدّت ضراعة المظلوم فقويت استجابته والشرر ما تطاير من النار في الهواء شبه سرعة صعودها بسرعة طيران الشرر من النار. (ك) من حديث عاصم بن كليب عن محارب، وكذا الديلمي (عن ابن عمر) بن الخطاب، ثم قال عاصم: احتج به مسلم، وأقره الذهبي في التلخيص لكن أورد عاصماً هذا في الضعفاء، وقال: قال ابن المديني لا يحتج ١٨٥ حرف الهمزة ١٥٠ - ((أَتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِراً، فَإِنَّهَا لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ)). (حم ع) والضياء عن أنس (صح). ١٥١ - ((أَتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). (تخ ت) عن أبي سعيد بما انفرد به وفيه أيضاً عمرو بن مرزوق أورده في ذيل الضعفاء، وقال: ثقة. قال فيه الدار قطني: كثير الوهم وعطاء بن السائب أورده فيهم أيضاً، وقال: قال أحمد من سمع منه قديماً فهو صحيح انتهى. وأما المؤلف فقد رمز لحسنه، وقال: ثقة. ١٥٠ - (اتقوا دعوة المظلوم) أي تجنبوا الظلم لئلا يدعو عليكم المظلوم (وإن كان كافراً) معصوماً فإن دعوته إن كان مظلوماً مستجابة وفجوره على نفسه، وفي حديث أحمد عن أبي هريرة مرفوعاً دعوة المظلوم مستجابة ولو كان فاجراً ففجوره على نفسه، وإسناده كما في الفتح حسن. وروى ابن حبان والحاكم عن أبي ذر من حديث طويل: أن في صحف إبراهيم أيها الملك المسلط المبتلي المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإن لا أردّها ولو من كافر، ولا ينافيه وما دعاء الكافرين إلّ في ضلال لأن ذلك في دعائهم للنجاة من نار الآخرة، فلا يدل على عدم اعتباره في الدنيا. ثم علل الاتقاء بقوله (فإنه) أي الشأن، قال القرطبي: الرواية الصحيحة فإنه بضمير المذكر على أن يكون ضمير الأمر والشأن ويحتمل عوده على مذكر الدعوة فإن مذكر الدعوة دعاء. وفي رواية فإنها بالتأنيث وهو عائد على لفظ الدعوة (ليس دونه) في رواية دونها (حجاب) أي ليس بينها وبين القبول حجاب مانع، والحجاب هنا ليس حسياً لاقتضائه نوعاً من البعد واستقرار في مكان والله سبحانه وتعالى منزله عن ذلك وأقرب لكل شيء من نفسه، فهو تمثيل لمن يقصد باب سلطان عادل جالس لرفع المظالم فإنه لا يحجب (حم ع والضياء) المقدسي (عن أنس) بن مالك واتفق عليه الشيخان بدون الكافر . ١٥١ - (اتقوا فراسة) بكسر الفاء ذكره جمع وهي الحذق في ركوب الخيل، والمراد اطلاعه وظاهره أن الفتح لم يسمع هنا لكن في المصباح بعد ذكره الكسر. قال: إن الفتح لغة. ثم قال: ومنه اتقوا فراسة فاقتضى كلامه، أنه بالفتح وجزم به بعض محققي العجم، فقال بالفتح وأما بالكسر: فالفروسية على الضمائر. فإن قيل ما معنى الأمر باتقاء فراسة المؤمن؟ أجيب بأن المراد تجنبوا فعل. المعاصي لئلا يطلع عليه فتفضحوا بين يديه. (المؤمن) الكامل الإيمان أي احذروا من إضمار شيء من الكبائر القلبية، أو إصرار على معصية خفية، أو تعد لحد من الحدود الشرعية، فإنه بنور إيمانه الذي ميزه الله به عن عوام المؤمنين، مطلّع على ما في الضمائر شاهد لما في السرائر، فتُقضَحوا عنده، فيشهد عليكم به غداً. وأهل العرفان هم شهداء الله في أرضه، وربما ساءه ما رأى فغار على حق الحق فيمقتكم الله لمقت وليه وقد وجد من ذلك كثير، والمتفرس النظار المتثبّت في نظره حتى يعرف حقيقة سمة الشيء. وفي رواية ذكرها ابن الأثير: اتقوا قرابة المؤمن، قال: يعني فراسته وظنه الذي هو قريب من العلم والتحقيق بصدق حديثه وإصابته، يقال: ما هو بعالم ولا قراب عالم، والفراسة الاطلاع على ما في الضمائر، وقيل مكاشفة اليقين ومعاينة الغيب، وقيل سواطع أنوار تلمع في القلب تدرك بها ١٨٦ حرف الهمزة الحكيم، وسموية (طب عد) عن أبي أمامة بن جرير عن ابن عمر. المعاني، وقال الراغب: الاستدلال بهيئات الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله على أخلاقه وفضائله ورذائله، وربما قيل هي صناعة صيادة لمعرفة أخلاق الإنسان وأحواله، قد نبه الله سبحانه وتعالى على صدقها بقوله تعالى: ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾ [الحجر: ٧٥] وقوله تعالى: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ [البقرة: ٢٧٣] ولفظها من قولهم فرس السبع الشاة، وسمى الفرس به لأنه يفترس المسافات جرياً فكانت الفراسة اختلاس العارف، وذلك ضربان: ضرب يحصل للإنسان عن خاطر لا يعرف سببه وهو ضرب من الإلهام بل من الوحي وهو الذي يسمى صاحبه المحدث كما في خبر: إن يكن في هذه الأمة محدث فهو عمر وقد تكون بإلهام حال اليقظة أو المنام. والثاني يكون بصناعة متعلمة وهي معرفة ما في الألوان والأشكال وما بين الأمزجة والأخلاق والأفعال الطبيعية ومن عرف ذلك وكان ذا فهم ثابت قوي على الفراسة، وقد ألف فيها تأليفات فمن تتبع الصحيح منها اطلع على صدق ما ضمنوه، والمراد هنا هو الضرب الأوّل بقرينة قوله: (فإنه ينظر بنور الله عز وجل)، أي يبصر بعين قلبه المشرق بنور الله تعالى وباستنارة القلب تصح الفراسة لأنه يصير بمنزلة المرآة التي تظهر فيها المعلومات كما هي والنظر بمنزلة النقش فيها. قال بعضهم: من غض بصره عن المحارم وكف نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بالمراقبة وتعود أكل الحلال لم تخطىء فراسته. قال ابن عطاء الله: واطلاع بعض الأولياء على بعض الغيوب جائز وواقع لشهادته له بأنه إنما ينظر بنور الله لا بوجود نفسه انتهى. ومن ثم شرطوا لحصل النور المذكور الغض عن النظر للمحارم، فإن العبد إذا أطلق نظره تنفست نفسه الصعداء في مرآة قلبه فطمست نورها ﴿من لم يجعل الله له نوراً فما له من نور﴾ [النور: ٤٠] والحق سبحانه وتعالى يجزىء العبد على عمله من جنسه فمن غض بصره عن المحارم عوضه إطلاق نور بصيرته. قد قال علي كرم الله وجهه لأهل الكوفة سينزل بكم أهل بيت رسول الله والهول فيستغيثون بكم فلم يغاثوا. فكان منه في شأن الحسين ما كان، ورأى عمر رضي الله عنه قوماً من مذحج فيهم الأشتر فصعّد النظر فيه وصوب ثم قال: قاتله الله إني لأرى للمسلمين منه يوماً عصبياً فكان منه ما كانٍ، ونظر رچل إلى امرأة ثم دخل على عثمان رضي اللهتعالى عنه-فقال: يدخل أحدكم عليّ وفي عينيه أثر الزنا، وحاكمت امرأة زوجها إلى بعضهم فأصابته مشغولاً بالتقديس فانتظرته حتى فرغ فقال: يا جاهلة بمقدار ما جنته على نفسها اعترفي بذنبك واعلمي زوجك بجنايتك عليه فإن السكران الذي واقعك في ليلة كذا وزوجك قائم في الهيكل يدعو لك فقد أحبلك وستلدي بعد شهرين خلقاً مشوهاً فكان كذلك. قال الغزالي: وما حكي عن تفرس المشايخ وأخبارهم عن اعتقادات الناس وضمائرهم تخرج عن الحصر، قال: بل ما حكي عنهم من مشاهدة عذاب القبر والسؤال ومن سماع صوت الهاتف ومن فنون الكرامات خارج عن الحصر والحكاية لا تنفع الجاحد ما لم يشاهد ومن أنكر الأصل أنكر التفصيل. (سئل) بعض العارفين عن الفراسة ما هي؟ فقال أرواح تتقلب في الملكوت فتشرف على معاني الغيوب فتنطق عن أسرار الحق نطق مشاهدة وعيان وقال أبو عثمان المغربي: العارف تضيء له أنوار العلم فيبصر بها عجائب الغيب، قال الحريري لجلسائه: هل فيكم من إذا أراد الله أن يحدث في المملكة شيئاً أعلمه قبل أن يبدو؟ قالوا لا. قال: ابكوا على قلوب لم تجد من الله شيئاً. ١٨٧ حرف الهمزة ١٥٢ - ((أَتَّقُوا مَحَاشَ النِّسَاءِ». سموية (عد) عن جابر (ض). ١٥٣ - ((أَتَّقُوا هَذِهِ الْمَذَابِحَ، يَعْنِي الْمَحَارِیبَ». (طب هق) عن ابن عمرو. قال البرقي: وقع اليوم في المملكة حدث لا آكل ولا أشرب حتى أعلم ما هو فورد الخبر بعد أيام أن القرمطي دخل مكة في ذلك اليوم وقتل بها المقتلة العظيمة. وقال السهروردي: لما ذكر كرامات الأولياء: قد يعلمون بعض الحوادث قبل تكوينها (تخ ت) استغربه (عن أبي سعيد) الخدري وفيه مصعب بن سلام أورده الذهبي في الضعفاء، وقال ابن حبان: كثير الغلط فلا يحتج به (الحكيم) الترمذي (وسموية) بفتح السين وشد الميم المضمومة وهو الحافظ إسماعيل في فوائده (طب عد) كلهم (عن أبي أمامة) الباهلي وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث ليس بشيء (ابن جرير) في تفسيره وهو محمد الطبري المجتهد المطلق أحد أئمة الدنيا علماً وديناً واجتهاداً (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه مُؤمِل بن سعيد الرحبي أورده الذهبي في المتروكين، وقال: قال أبو حاتم منكر الحديث وأسد بن وداعة أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: كان يسب علياً معاصر الدولة مروان الحمار، قال السخاوي بعد ما ساق هذه الطرق: وكلها ضعيفة وفي بعضها ما هو متماسك لا يليق مع وجوده الحكم على الحديث بالوضع انتهى. ومراده رد ما لابن الجوزي حيث حكم بوضعه فلم يصب وحكم السخاوي على الكل بالضعف غير صواب، فقد قال الهيتمي: إسناد الطبراني حسن، وذكر المؤلف في الدرر أن الترمذي خرجه من حديث ابن عمر وثوبان بزيادة وينطق بتوفيق الله وذكر في تعقبات الموضوعات أن الحدیث حسن صحيح. ١٥٢ - (اتقوا محاش النساء) بفتح الميم وجاء مهملة وشين معجة مشددة، ويقال بمهملة وهما روايتان كما نبه عليه الشهاب الحجازي وغيره يعني إتيانهن في أدبارهن جمع محشة أو محشاة اسم لأسفل مواضع الطعام من الأمعاء، كنى به عن الدبر كما كنى بالحشوش عن الغائط وفي المجيء به هكذا على منهج الرمز باب من حسن الأدب وتحاش عن التفوه بالعظيمة والنهي للتحريم فيحرم إتيان الحليلة في دبرها كما سبق. ولا حد لكنه ينهى فإن عاد عزر في الثالثة وما رواه الحاكم عن مالك في قوله: الآن فعلته بأم ولدي وفعله نافع وابن عمرو فيه نزل ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ [البقرة: ٢٢٣] فتعقبوه بأنه كذب عليه لكن رده الحافظ ابن حجر في اللسان، فقال: أصله في سبب النزول مروى عن ابن عمر وعن نافع وعن مالك من طرق عدة صحيحة بعضها في البخاري (سموية) في فوائده (عد) وكذا أبو نعيم والديلمي (عن جابر) بن عبد الله وفيه علي بن أبي علي الهاشمي اللهبي المدني قال في الميزان: عن أبي حاتم والنسائي متروك وعن أحمد له مناكير ثم أورد منها هذا الخبر وفيه أيضاً ابن أبي فديك. ١٥٣ - (اتقوا هذه المذابح) جمع مذبح قال في الفردوس وغيره (يعني المحاريب) أي تجنبوا تحري صدور المجالس يعني التنافس فيها، ووقع للمصنف أنه جعل هذا نهياً عن اتخاذ المحاريب في المساجد والوقوف فيها، وقال: خفي على قوم كون المحراب بالمسجد بدعة وظنوا أنه كان في زمن النبي وَ ل ولم يكن في زمنه ولا في زمن أحد من خلفائه بل حدث في المائة الثانية مع ثبوت النهي عن اتخاذه، ثم تعقب قول الزركشي المشهور: أن اتخاذه جائز لا مكروه لم يزل عمل الناس عليه بلا نكير بأنه لا نفل في ١٨٨ حرف الهمزة ١٥٤ - ((أَتِقُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي إِذَا المذهب فيه قد ثبت النهي عنه انتهى، أقول وهذا بناء منه على ما فهمه من لفظ الحديث أن مراده بالمحراب ليس إلّ ما هو المتعارف في المسجد الآن ولا كذلك، فإن الإمام الشهير المعروف بابن الأثير قد نص على أن المراد بالمحاريب في الحديث صدور المجالس، قال: ومنه حديث أنس كان يكره المحاريب أي لم يكن يحب أن يجلس في صدور المجالس ويرتفع على الناس انتهى، واقتفاه في ذلك جمع جازمين به ولم يحكوا خلافه منهم الحافظ الهيتمي وغيره، وقال الحراني: المحراب صدر البيت ومقدمه الذي لا يكاد يوصل إليه إلاّ بفضل منه وقوة جهد، وفي الكشاف في تفسير ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب﴾ [آل عمران: ٣٧] ما نصه: قيل بنى لها زكريا محراباً في المسجد أي غرفة تصعد إليها بسل، وقيل المحراب أشرف المجالس ومقدمها كأنها وضعت في أشرف موضع في بيت المقدس، وقيل كانت مساجدهم تسمى المحاريب انتهى. وقال في تفسير ﴿يعملون له ما يشاء من محاريب﴾ [سبإ: ١٣] المحاريب المساكن والمجالس الشريفة، سميت به لأنه يحامى عليها ويذب عنها وقيل المساجد انتهى. وفي الأساس مررت بمذبح النصارى ومذابيحهم وهي محاريبهم ومواضع كتبهم ونحوها المناسك للمتعبدات وهي في الأصل المذابح انتهى. وفي الفائق المحراب المكان الرفيع والمجلس الشريف لأنه يدافع عنه ويحارب دونه ومنه قيل محراب الأسد لمأواه وسمى القصر والغرفة المنيفة محراباً انتهى بنصه، وفي القاموس المذابح المحاريب والمقاصير. بيوت النصارى والمحراب الغرفة وصدر البيت وأكرم مواضعه ومقام الإمام من المسجد والموضع ينفرد به الملك، وقال الكمال ابن الهمام في الفتح بعدما نقل كراهة صلاة الإمام في المحراب لما فيه من التشبه بأهل الكتاب والامتياز عن القوم ما نصه: لا يخفى أن امتياز الإمام مفرداً مطلوب في الشرع في حق المكان حتى كان التقدم واجباً علیه وغاية ما هنا كونه في خصوص مكان ولا أثر لذلك فإنه بنى في المساجد المحاريب من لدن رسول الله صل* ولو لم تبن لكانت السنة أن يتقدم في محاذاة ذلك المكان لأنه يحاذي وسط الصف وهو المطلوب إذ قيامه في غير محاذاته مكروه وغايته اتفاق الملتين في بعض الأحكام ولا بدع فيه على أن أهل الكتاب إنما يخصّون الإمام بالمكان المرتفع كما قيل فلا تشبه انتهى (طب هق عن ابن عمرو) بن العاص رمز المصنف لحسنه قال الهيتمي: فيه عبد الرحمن بن مغرا وثقه ابن حبان وغيره وضعفه ابن المديني في روايته عن الأعمش وليس هذا منها انتهى، وقال المصنف: حديث ثابت وهو على رأي أبي زرعة ومتابعيه صحيح، وعلى رأي ابن عدي حسن والحسن إذا ورد من طريق ثان ارتقى إلى الصحة انتهى، وهو غير صواب فقد تعقبه الحافظ الذهبي في المذهب على البيهقي. فقال: قلت هذا خبر منكر تفرد به عبد الرحمن بن مغرا وليس بحجة انتهى، وحينئذٍ فإثبات الحكم بصحته بفرض ما فهمه المؤلف منه لا يصار إليه. ١٥٤ - (أتموا الركوع والسجود) أي ائتوا بهما تامين كاملين بشرائطهما وسننهما وآدابهما وأوفوا الطمأنينة فيهما حقها فتجب الطمأنينة فيهما في الفرض وكذا في النفل عند الشافعية، وذلك بأن تستقر أعضاؤه في محلها، قال الحراني: الإتمام التوفية لما له صورة تلتئم من أجزاء وآحاد (فو) الله (الذي نفسي بيده) أراد بالنفس ذاته وجملته وباليد قدر الله تعالى وتصر فه فیه إشارة إلى أن إرداته وتصر فه مغموران في ١٨٩ حرف الهمزة . رَكَعْتُمْ وَإِذَا سَجَدْتُمْ)). (حم ق ن) عن أنس (صح). ١٥٥ - ((أَيِّقُوا الصُّفُوفَ، فَإِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي)). (م) عن أنس (صح). إرادة الله وتصرفه وفيه جواز القسم بما ذكر ونحوه من كل ما يفهم منه ذات الله تعالى تأكيداً للأمر وتفخيماً للشأن (إني لأراكم) بلام التوكيد وبفتح الهمزة (من وراء ظهري إذا ركعتم وإذا سجدتم) وفي رواية لمسلم إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم بزيادة ما وهذه رؤية إدراكية فلا تتوقف على آلتها ولا على شعاع ومقابلة خرقاً للعادة ولا يلزم من فرضه محال وخالق البصر في العين قادر على خلقه في غيرها. وقول الزاهدي: كان له عينان بين كتفيه سم الخياط يرى بهما ولا يحجبهما شيء لم يثبت ولما كانت هذه الرؤية الإدراكية خارجة عن القوانين العادية أكد بالقسم وبإن واللام دفعا للإنكار. قال الحليمي: لا سبيل للملحدين إلى استنكار ذلك فإنهم يدعون لفيناغورش أنه كان يسمع أصوات الأفلاك وصرير حركة الكواكب وألف الألحان عليها وهم عندنا كاذبون، إلّ أن يثبت أنه كان نبيّاً وزعم أن هذه رؤية قلبية أو بوحي رد بأنه تعطيل للفظ الشارع بلا ضرورة فحمله على ظاهره وأنه إبصار حقيقي خاص به خرقاً للعادة معجزة له أولى، قال ابن حجر: وظاهر الحديث أن ذلك خاص بحالة الصلاة ويحتمل العموم انتهى، وكلام جمع متقدمين مصرح بالعموم ألا ترى إلى قول المطامح وغيرها أنه كان يبصر من خلفه لأنه كان يرى من كل جهة من حيث كان نوراً كله وهذا من عظم معجزاته، ولهذا كان لا ظل له لأن النور الذي أفيض عليه منع من حجب الظلمة وقد كان يدعو بسبعة عشر نوراً فبهذه الأنوار أبصر من كل جهة ولذلك نجلت له الجنة في الجدار لفقد الحجب وزاد لفظ الظهر ولم يكتف بقوله وراء لأن وراء يراد به تارة خلف وتارة أمام، فإذا قلت زيد ورائي صح أن يراد في المكان الذي أواريه أنا بالنسبة لمن خلفي فيكون أمامي، أو يراد في المحل الذي هو متوار عني فيكون خلفي، وقال الحراني: وراء ما لا یناله الحس ولا العلم حیثما کان من المکان فربما اجتمع أن یکون الشيء وراء من حیث کونه لا يعلم وأما ما في المكان، وقال القاضي: وراء في الأصل مصدر جعل ظرفاً يضاف للفاعل ويراد به ما يتوارى وهو خلفه وللمفعول ويراد به ما يواريه وهو قدامه ولهذا عد من الأضداد (حم ق ن عن أنس) بر مالك وفي الباب غيره أيضاً وفيه وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود خصه أبو حنيفة بالفرض وعمم الشافعي رضي الله تعالى عنه. ١٥٥ - (أتموا) أيها المصلون ندباً مؤكداً (الصفوف) بضم الصاد أكملوها الأوّل فالأوّل فلا يشرع في الصف الثاني حتى يتم الأوّل ولا يقف في صف حتى يتم ما قبله فإن وجد في صف أمامه فرجة اخترق الصف الذي يليه فما فوقه إليها لتقصيرهم بتركها (فإني أراكم خلف ظهري) قال في المطامح: في أبي داود عن معاوية ما يدخل على أن هذا کان في آخر عمره، ولهذا قال عیاض: کان ذلك له بعد ليلة الإسراء كما كان موسى يرى النملة السوداء في الليلة الظلماء من عشرة فراسخ بعد ليلة الطور، وزاد لفظ الظهر ولم يكتف بقوله خلفي لما مر، قال الحافظ ابن حجر: وأما ما اشتهر من خبر لا أعلم ما وراء جداري فلا أصل له وبفرض وروده فالمراد به أنه لا يعلم الغيب إلّ بإطلاعه تعالى: (م عن أنس بن مالك، متفق عليه بلفظ أقيموا الصفوف فإني أراكم من وراء ظهري. . ١٩٠ حرف الهمزة ١٥٦ - ((أَتِقُوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصِ فَلْيَكُنْ مِنَ الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ)). (حم دن حب) وابن خزيمة والضياء عن أنس. ١٥٧ - ((أَتِّمُوا الْوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)). (هـ) عن خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل ابن حسنة، وعمرو بن العاص (صح). ١٥٦ - (أتموا) ندباً مؤكداً والصارف عن الوجوب أخبار أخر (الصف المقدم) أي أكملوا الصف الأوّل وهو الذي يلي الإمام وإن تخاله نحو منبر أو سارية أو جاء أصحابه متأخرين (ثم الذي يليه) وهكذا، وقول ابن عبد البر المراد به من يسبق إلى الصلاة وإن تأخر غلطوه فيه (فما كان من نقص) في الصف (فليكن) أي فاجعلوه (في الصف المؤخر) فیکره الشروع في صف قبل إتمام ما قبله كما تقرر، وهذا الفعل مفوت لفضيلة الجماعة الذي هو التضعيف لا لأصل بركة الجماعة فالتضعيف للجماعة غير بركة الجماعة، وبركتها هي عود بركة الكامل منهم على الناقص ذكره المؤلف في بسط الكف في إتمام الصف، قال في المجموع: اتفقوا على ندب سد الفرج في الصفوف وإتمام الأوّل فالأوّل لا يشرع في صف حتى يتم ما قبله وهذا كله في صفوف الصف الواحد كما يأتي (حم دن) في الصلاة (حب وابن خزيمة) محمد النيسابوري المجتهد المطلق البحر العجاج المنعوت بإمام الأئمة (والضياء) المقدسي في المختاره وأبو يعلي والبيهقي (عن أنس) بن مالك وسكت عليه أبو داود والمنذري، قال النووي: في رياضه بعد عزوه لأبي داود إسناده حسن ولم يرمز له المصنف بشيء. ١٥٧ - (أتموا) هو بمعنى قوله في الرواية الأخرى أسبغوا (الوضوء) أي عمموا به جميع الأعضاء وائتوا به على التمام بفرائضه وسننه من إطالة غرة وتحجیل وتثليث وتكرار غسل ومسح وقد روى أبو يعلى عن أبي هريرة جاء رجل إلى المصطفى والر فقال: ما إسباغ الوضوء؟ فسكت حتى حضرت الصلاة فدعا بماء فغسل يديه ثم استنثر (ويل) سوغ الابتداء به وهو نكرة كونه في معنى الدعاء (للأعقاب من النار) أي شدة هلكة من نار الآخرة لأصحابها المهملين غسل بعضها في الوضوء ويحتمل أن يخص العقب نفسها بعذاب يعذب به صاحبه، قال ابن دقيق العيد: وأل العهد والمراد الأعقاب التى رآها تلوح لم يمسها الماء، والمراد الأعقاب التي صفتها أن لا تعممم بالمطهر لا يجوز كون أل للعموم المطلق من بمعنى في ما في ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ [الجمعة: ٩] أو بيانية كما في ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ [الحج: ٣٠] قال الحراني: والويل جماع الشر كله. وفي الكشاف، الويل نقيض الوأل وهو النجاة اسم معنى كالهلاك إلّ أنه لا يشتق منه فعل، وإنما يقال: ويلا له فينصب نصب المصدر ثم يرفع رفعه لإفادة معنى الثبات، فيقال: ويل له كقولك سلام عليك انتهى. وفيه أن فرض الرجلين الغسل وأنه لا يجزي فيهما المسح، وبه قال: جمهور السلف والخلف، وقال الشيعة: الواجب مسحهما، وابن جرير والجبائي يخير بين المسح والغسل وبعض أهل الظاهر يجب الجمع بينهما به نوزع قول النووي أنه لم يثبت المسح عند أحد يعتد به في الإجماع، وممن روي عنه المسح كما في مصنف ابن أبي شيبة وغيره وعكرمة والحسن والشعبي بل وأنس وغيره من الصحابة وفيه أيضاً وجوب تعميم ١٩١ حرف الهمزة ١٥٨ - ((أَتِيْتُ بِمَقَالِيدِ الدُّنْيَا عَلَى فَرَسِ أَبْلَقَ، جَاءَّنِي بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ مِنْ سُنْدُسٍ)). (حم حب) والضياء عن جابر (صح). الأعضاء بالطهر وأن ترك بعضها غير مجزي وإنمّا خص الأعقاب لأنه ورد على سبب، وهو أنه رأى قوماً يصلون وأعقابهم تلوح وقيل إنمّا خصها لغلبة التساهل فيها والتهاون بها لأنها في أواخر الوضوء وأسافل البدن وفي محل لا يشاهد غالباً فكان الاهتمام بها أحق من غيرها وفيه الاهتمام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الدميري: وفيه حجة لأهل السنة أن المعذب الجسد الدنيوي لأنه أثبت الوعيد لتلك الأعقاب المرئية وفيه دلالة للتعذيب على الصغائر لأن ترك بعض العضو غير مغسول ليس من الكبائر للاختلاف في فرض الرجلين إذ ابن جرير يقول: بالتخيير بينه وبين المسح، والمسح لا يستوعب العضو، وما في مقام الاجتهاد لا يصل إلى رتبة الكبائر انتهى، وهو في حيز المنع فإن كون الشيء كبيرة ليس مناطه أن يكون مجمعاً عليه بل أن يكون فيه وعيد شديد أو حد أو يؤذن بقلة اكتراث مرتكبه بالدين كما سيجيء وقد عدوا من الكبائر ما فيه خلاف حتى بين الأئمة الأربعة الذين لا يجوز الآن تقليد غيرهم. ألا ترى أن الشافعية جزموا بأن شرب النبيذ كبيرة؟ (تنبيه) قال القيصري: الوضوء تطهير أطراف الجسد من كل ناحية وفي ذلك تطهير جميعه من الحدث الخارج عنه فإنه إذا قدرته بيديه ورجليه ورأسه كان كالدائرة المحيطة في تطهير خارج الدائرة من كل ناحية تطهير جميعها فلو ألقيت ضابطاً في وسط بطن الإنسان بعد مد يديه ورجليه وعنقه ثم أدرت الضابط وجدته دائرة، ومن هذه الجوارح المحيطة تدخل الذنوب والمخالفات إلى البدن ففي تطهيرها إخراج المخالفات منه (٥ عن خالد بن الوليد) القرشي المخزومي المشهور بالشجاعة والديانة والراسة سماه المصطفى سيف الله وله آثار كثيرة في إعلاء كلمة الله وهو الذي افتتح دمشق وكان إسلامه قبل غزوة مؤته بشهرين وكان النصر على يديه يومها، (وشرحبيل ابن حسنة) هي علم أمه واسم أبيه عبد الله بن المطاح الكندي وقيل التميمي حليف بني زهرة أحد أمراء أجناد الشام وولاه عمر دمشق حتى مات بها في الطاعون (ويزيد بن أبي سفيان) بن حرب الأمير (وعمرو بن العاص) كلهم سمعوه من رسول الله وَّر، قال مغلطاي: حديث قال فيه الترمذي عن البخاري هو حسن انتهى، ومن ثم رمز المصنف لحسنه في نسخ لصحته . ١٥٨ - (أتيت) بضم الهمزة وكسر المثناة فوق والآتي جبريل كما سيذكره (بمقاليد) بحرف الجر أوله في خط المصنف وسقوطها في نسخ من تحريف النساخ (الدنيا) أي بمفاتيح خزائن الأرض كما في رواية الشيخين والحديث يفسر بعضه بعضاً، جمع مقلد أو مقلاد أو إقليد معرب كليد وهو المفتاح وفي الكشاف لا واحد له من لفظه، وفي رواية مسلم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلت في يدي أي ألقيت أو صبت في يدي والمراد بالخزائن المعادن من زمرد وياقوت وذهب وفضة أو للبلاد التي فيها أو المماليك التي فتحت لأمته بعده (على فرس) محركة معروف الذكر والأنثى (أبلق) أي لونه مختلط ببياض وسواد ويحتمل أن يكون هو فرس جبريل الذي هو اسمه حيزوم الذي ما خالط موضع حافره مواتاً إلا صار حيواناً، وجائز أن يكون غيره، وأخرج ابن عساكر عن وهب أنه قيل لسليمان إن خيلا ١٩٢ حرف الهمزة ١٥٩ - ((أَتْبَئُكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ أَشَدُّكُمْ حُبَّا لِأَهْلِ بَيْتِي، وَلِأَصْحَابِي)). (عد فر) عن علي (ض). بلقاً لها أجنحة تطير بها وترد ماء كذا، فقالت الشياطين: نحن لها نصبوا في العين التي تردها الخمر فشربت فسكرت فربطوها وساسوها حتى استأنست فجائز أن يكون هذا الفرس من ذلك النوع (جاءني بها جبريل) وفي رواية إسرافيل ولا تعارض لأن المجيء إذا كان متعدداً فظاهر، وإلّ فالجائي به جبريل وصحبته إسرافيل خيره بين أن يكون نبياً عبداً، أو نبياً ملكاً، فاختار الأوّل وترك التصرف في خزائن الأرض فعوض التصرف في خزائن السماء برد الشمس بعد غروبها وشق القمر ورجم النجوم واختراق السموات وحبس المطر وإرساله وإرسال الرياح وإمساكها وتظليل الغمام وغير ذلك من الخوارق (عليه) أي جبريل ويحتمل الفرس (قطيفة) أي مجلل بقطيفة عظيمة كساء مربع له خمل (من سندس) بالضم ديباج رقيق وهو معرب اتفاقاً وحكمة كون الحامل فرساً، الإشارة إلى إنه أوتي العز إذ الخيل عز كما جاء في عدة أخبار سيجيء بعضها وكونه أبلق ولم يكن لوناً واحداً إشارة إلى استيلاء أمته على خزائن جميع ملوك الطوائف من أحمر وأسود وأبيض على اختلاف ألوانها وأشكالها، قد صرح الزمخشري: بما محصوله أن الخزائن في هذا وما أشبهه من قبيل التمثيل والاستعارة، ففي الكشاف في قوله سبحانه وتعالى ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه﴾ [الحجر: ٢١] ذكر الخزائن تمثيل والمعنى وما من شيء ينتفع به العباد إلّ ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به، فضرب الخزائن مثلاً لاقتداره على كل مقدور عليه فتكون المقاليد والفرس كذلك (حم حب والضياء) المقدسي (عن جابر) بن عبد الله، قال الهيتمي: رجال أحمد رجال الصحيح انتهى، وفيه رد على ابن الجوزي حيث زعم أن الحديث لا يصح من جميع طرقه . ١٥٩ - (أثبتكم على الصراط) المضروب على جسر جهنم من غير زلة قدم: أي على المرور عليه (أشدكم حباً لأهل بيتي) علي وفاطمة وابناهما وذريتهما أو نساؤه وأولاده المرادون بقوله تعالى: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ [الأحزاب: ٣٣] (ولأصحابي) من اجتمع به مؤمناً ومات على ذلك لأن محبتهم إنما تنشأ عن محبة متبوعهم ومن أحب أهل رسول الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحبه الله وأمنه عند المخاوف. وتتفاوت درجات محبتهم بحسب تفاوت المعرفة والإيمان كما تتفاوت درجات الأغنياء بقلة المال وكثرته والمعارف بالأنوار، ولا يمر المؤمنون على الصراط إلا بأنوار يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم. قال حجة الإسلام ومرورهم عليه على قدر نورهم فمنهم من يمر کطرف العين ومنَهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالسحاب ومنهم كانقضاض الكواكب ومنهم كالفرس ودون ذلك ويحتمل أن يراد بالصراط دين الإسلام: أي أثبتكم وأكملكم فيه أشدكم حباً الخ. فينتج من هذا أن محبة الآل والأصحاب دليل على كمال الإيمان والمعرفة والمراد حب لا يؤدي لمحذور أو منهي عنه شرعاً (عد فر) وكذا أبو نعيم (عن علي) أمير المؤمنين لم يرمز له بشيء وهو ضعيف وسببه أن فيه الحسين بن علان قال في اللسان: عن أصله كابن الجوزي وضع حديثاً عن أحمد بن حماد وقاسم بن بهرام ووهاه ابن حبان. ١٩٣ حرف الهمزة ١٦٠ - ((أَثْرُدُوا وَلَوْ بِأَلْمَاءِ)). (طس هب) عن أنس. . ١٦١ - ((أَثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ)). (هـ عد) عن أبي موسى (حم طب عد) عن أبي أمامة (فط) عن ابن عمرو بن سعد والبغوي والماوردي عن الحكم بن عمير. ١٦٠ - (اثردوا) بهمزة وصل مضمومة فمثلثة فراء مضمومة أمر إرشاد أي فتوّا الخبز في المرق فإن فيه سهولة المساغ وتيسير التناول ومزيد اللذة، ويقال الثريد أحد اللحمين (ولو بالماء) مبالغة في تأكد طلبه والمراد ولو مرقاً يقرب من الماء، قيل وأوّل من ثرد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، قال الزمخشري: ثردت الخبز أثرده وهو أن تفته ثم تبله بمرق وتشرفه في وسط الصحفة وتجعل له رقبة (طس هب عن أنس بن مالك، قال زين الحفاظ العراقي: في إسناده عباد بن کثیر ضعفه الجمهور، وقال الهيتمي: فيه عباد بن كثير الرملي وثقه ابن معين وضعفه جمع وبقية رجاله ثقات ولم يرمز له المؤلف بشيء. ١٦١ - (اثنان) مبتدأ صفة لموصوف محذوف ويجوز أن يخصص بالعطف فإن الفاء في قوله: (فما فوقهما) للتعقيب ذكره الطيبي والمراد وما يزيد عليهما على التعاقب واحداً بعد واحد كقوله الأمثل. فالأمثل (جماعة) فلا يختص فضلهما بما فوقهما، وهذا قاله لما رأى رجلاً يصلي حده فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه. فقام رجل فصلى معه فذكره فعلم منه أن أقل الجماعة اثنان: إمام. ومأموم، فإذا صلى الشخص مع شخص آخر كزوجته أو خادمه أو ولده أو غيرهم حصلت له فضيلة الجماعة التي هي خمس وعشرون أو سبع وعشرون هذا لا خلاف فيه عندنا، وذهابه إلى المسجد لو فوّتها على أهل بيته مفضول وإقامتها لهم أفضل وقالت الحنفية من جمع بأهله لا ينال ثواب الجماعة إلا إذا كان بعذر. (٥ عد) وكذا الدار قطني والبيهقي وضعفه (عن أبي موسى) الأشعري، قال مغلطاي في شرح ابن ماجه: قال ابن حزم هذا خبر ساقط وكأنه لضعف رواية الربيع بن بدر الملقب عليلة فإنه ذاهب الحديث متروكه ولا يكتب حديثه ولا يتابع عليه كما ذكره ابن معينٍ وأبو حاتم وغيرهما وقال. الحاكم: يقلب الأسانيد ويروي عن الثقات المقلوبات وعن الضعفاء الموضوعات انتهى (حم طب عد عن أبي أمامة) الباهلي (قط) من رواية عثمان بن عبد الرحمن المدني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ابن سعيد بن العاص، ثم قال الفريابي في مختصر الدار قطني: عثمان هذا لعلة القاضي تركوه (ابن سعد) في الطبقات (والبغوي) في معجم الصحابة (والماوردي) أبو منصور في كتاب المعرفة (عن الحكم) بفتح الكاف مع المهملة (ابن عمير) بالتصغير الثمالي الأزدي قال في أسد الغابة: صحابي رويت عنه أحاديث مناکیر من حدیث أهل الشام لا تصح وفي الإصابة، قال ابن أبي حاتم: عن أبيه روى عن النبي ◌َ ير أحاديث منكرة يرويها عيسى بن إبراهيم وهو ضعيف عن موسى بن أبي حبيب وهو ضعيف عن عمه الحكم ومنها هذا الحديث وقال الزيلعي هذه كلها ضعيفه انتهى، وفيه عيسى بن إبراهيم بن طهمان الهاشمي، قال في الميزان أيضاً عن البخاري والنسائي: منكر الحديث وعن أبي حاتم متروك ثم أورد له نحو عشرين حديثاً بإسناد واحد من حديث الحكم هذا ومنها، وقال عبد الحق: فيه عيسى بن إبراهيم بن طهمان منكر الحديث متروكه، وقال ابن حجر في تخريج الرافعي: رواه ابن ماجه والحاكم فيض القدير ج١ م١٣ ١٩٤ حرف الهمزة ١٦٢ - ((أَثْنَانِ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَاطِعُ الرَّحِمِ، وَجَارِ السُّوءِ)). (فر) عن أنس. ١٦٣ - ((أَثْنَانِ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدٍ، وَثَلَاثَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَثْنَيْنِ، وَأَرْبَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ ثَلاَثَةٍ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَجْمَعَ أُمَِّي إِلَّ عَلَى هُدَى)). (حم) عن أبي ذر (صح). عن أبي موسى وفيه الربيع بن بدر ضعيف وأبوه مجهول والبيهقي عن أنس وهو أضعف من حديث أبي موسى والدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه عثمان الرابعي متروك وابن عدي عن الحكم بن عمير وإسناده واه انتهى، وقال في تخريج المختصر حديث غريب وقد جاء من رواية أبي موسى وأبي أمامة وأنس وعمرو بن العاص وأسانيدها كلها ضعيفة، وقال في موضع آخر: اتفقوا على تضعيفه، وقال القسطلاني: في شرح البخاري طرقه كلها ضعيفة . ١٦٢ - (اثنان لا ينظر الله إليهما) نظر رحمة ولطف ونفي النظر عبارة عن غضبه عليهم كمن غضب على صاحبه يصرمه ويعرض عنه أو هو مريض بحرمانهم حال كون أكابر أهل الجنة في إكرام الله تعالى إياهم بالنظر إليه (يوم القيامة) نصب على الظرفية قالوا يا رسول الله ومن هما؟ قال: (قاطع الرحم) أي القرابة بنحو إساءة أو هجر بالفتح والإضافة (وجار السوء) بالفتح والإضافة أي الذي إن رأى حسنة كتمها أو سيئة أفشاها كما فسر به خبر أما قطع الرحم بقطع الإحسان فالأقرب كما قال المحقق أبو زرعة: إنه ليس بكبيرة ولا صغيرة وإن ترك ذلك مع القدرة لكن الأقرب إلى ظاهر الخبر أنه صغيرة وسيجيء في عدة أحاديث عدة جماعة لا ينظر الله إليهم لا تعارض لأنا إن قلنا إن مفهوم الخبر ليس بحجة فظاهر وإلّ فنبه بهذين على من في معناهما وكان من عادة المصطفى مطهر أن يخاطب كل إنسان بما يليق به ويلائم حاله فلعل المخاطب أو من حضره كان قاطعاً للرحم أو مؤذياً لجاره فزجره بذلك (فر عن أنس) بن مالك ولم يرمز له المصنف بشيء وفيه مهدي البصري، قال: في اللسان كأصله كذبه يحيى، قال ابن معين: صاحب بدعة يضع الحديث، وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه . ١٦٣ - (اثنان خير من واحد) أي هما أولى بالاتباع وأبعد عن الابتداع (وثلاثة خير من اثنين وأربعة خير من ثلاثة) وهكذا كلما زاد فهو خير (فعليكم بالجماعة) أي الزموا السواد الأعظم من أهل الإسلام (فإن الله لم يجمع أمتي) أمة الإجابة (إلا على هدى) أي حق وصواب ومن خصائصها أن إجماعهم حجة وأنهم لا يجتمعون على ضلال كما يصرح به وصفه سبحانه لهم بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لأن مقتضى كونهم آمرين بكل معروف ناهين عن كل منكر إذ اللام للاستغراق أن لا يجتمعوا على باطل إذ لو اجتمعوا عليه كان أمرهم على خلاف ذلك ولذلك كان إجماعهم حجة (حم) من حديث أبي عياش عن أبي البحتري عن عبيد بن سليمان عن أبيه (عن أبي ذر) رمز المصنف لصحته وليس كما زعم فقد أعله الحافظ الهيتمي بأن أبا البختري هذا ضعيف انتهى، وقول ابن عياش أورده الذهبي في الضعفاء وقال مختلف فيه وليس بالقوي وقال في اللسان وأبو البحتري لا يكاد يعرف كذبه دحيم، قال في ذيل الضعفاء والمتروكين وأبو عبيدة تابعي لا يعرف. حرف الهمزة ١٩٥ ١٦٤ - ((أَثْنَانِ لاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمَا رُؤُوسَهُمَا: عَبْدٌ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيِهِ حَتَّى يَرْجِعَ، وَأَمْرَأَةٌ عَصَتْ زَوْجَهَا حَتَّى تَرْجِعَ)). (ك) عن ابن عمر. ١٦٥ - ((أَثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ». (حم م) عن أبي هريرة (صح). ١٦٤ - (اثنان لا تجاوز) أي لا تتعدى (صلاتهما رؤوسهما) أي لا ترفع إلى الله تعالى في رفع العمل الصالح بل أدنى شيء من الرفع أحدهما (عبد) يعني قن ولو أنثى (أبق) كفعل أي حرب ويجوز كونه بوزن فاعل أي هارب (من مواليه) أي مالكيه إن كانوا جماعة ومن مالكه إن كان واحداً فلا ترفع صلاته رفعاً تاماً (حتى يرجع) إلى الطاعة إن هرب لغير عذر شرعي (و) الثاني (امرأة عصت زوجها) بنشوز أو غيره مما يجب عليها أن تطيعه فلا ترفع صلاتها كما ذكر (حتى ترجع) إلى طاعته، فإباقه ونشوزها بلا عذر كبيرة، قالوا: ولا يلزم من عدم القبول عدم الصحة فالصلاة صحيحة لا يجب قضاؤها لكن ثوابها قليل أو لا ثواب فيها أما لو أبق لعذر كخوف قتل أو فعل فاحشة أو تكليفه على الدوام ما لا يطيقه أو عصت المرأة بمعصية كوطئه في دبرها أو حيضها فثواب صلاتهما بحاله ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قال في المهذب: يفيد أن منع الحقوق في الأبدان كانت أو في الأموال يوجب سخط الله (ك) في البر والصلة (عن ابن عمر) بن الخطاب وقال صحيح: أورده الذهبي بأنه من حديث بكر بن بكار وهو ضعيف انتهى. ١٦٥ - (اثنان) وفي رواية اثنتان (في) بعض (الناس) أي خصلتان من خصالهم (هما بهم كفر) يعني هم بهما كفر فهو من باب القلب أو الاتساع كما في شرح الأحكام والمراد أنهما من أعمال الكفار لا من خصال الأبرار أو المراد كفر النعمة أو سمى ذلك كفراً تغليظاً وزجراً كما قرره القاضي وعلى الأوّل اقتصر ابن تيمية مع بسط وتوضيح فقال: قوله هما بهم كفر أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من عمل الكفار فهما قائمتان بالناس لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفار كافراً الكفر المطلق الذي تقوم به حقيقة الكفر كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمناً حتى يقوم به أصل الإيمان وفرق بين الكفر المعروف باللام وبين كفر منكر في الإثبات وإحدى الخصلتين هي (الطعن في الأنساب) أي الوقوع في أعراض الناس بنحو القدح في نسب ثبت في ظاهر الشرع (و) الثانية (النياحة على الميت) ولو بغير بكاء ولا شق جيب خلافاً لعياض وهي رفع الصوت بالندب بتعديد شمائله وذلك لأن من طعن في نسب غيره فقد كفر نعمة سلامة نسبه من الطعن ومن ناح فقد كفر نعمة الله حيث لم يرض بقضائه هو المحيي المميت، وفيه أنه هاتين كبيرتان وبه صرح الذهبي كابن القيم والوعيد شامل للمادح والمؤرخ ما خرج عن ذلك إلا ما وقع لأم عطية فإنها استثنت في المبايعة حين نهى المصطفى وَلفي النساء عن النياحة قالت إلا آل فلان فإنهم أسعدوني في الجاهلية، فقال: إلا آل فلان وللشارع أن يخص من العموم ما شاء (حم عن أبي هريرة) ورواه عن أبو نعيم والديلمي أيضاً. . ١٩٦ حرف الهمزة ١٦٦ - ((أَثْنَانِ يَكْرَهُهُمَا أَبْنُ آدَمَ: الْمَوْتُ وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ)). (ص حم) عن محمود بن لبيد (صح). ١٦٧ - ((أَثْنَانِ يُعَجِّلُهُمَا اللَّهُ فِي الدُّنْيَا: الْبَغْيُ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ)). (تخ طب) عن أبي بكرة. ١٦٦ ۔ (اثنان یکرههما ابن آدم) غالباً قیل وما هما قال (یکره الموت) أي نزوله به (والموت) أي موته (خير له من الفتنة) أي الكفر والضلال أو الإثم أو الاختبار والامتحان ونحوها، وذلك لأنه ما دام حياً لا يأمن الوقوع في ذلك ﴿ولا يأمن مكر الله إلّ القوم الخاسرون﴾ [الأعراف: ٩٩] ومن غير الغالب من أتحفه الله بلطف من عنده فحبب إليه الموت كما حببه لسحرة فرعون حين قال: ﴿الأقطعنّ أيديكم﴾ [الأعراف: ١٢٤] فكشف لهم عما أعد لهم فقالوا لا ضير وكما لوى على عليّ كرّم الله وجهه رعيته حتى شاققوه وقاتلوه مع كونه الإمام الحق حتى أخذ بلحيته قائلاً ما يحبس أشقاها أن يخضب هذه من هذه وأشار بيده إلى رأسه، قال الراغب: والفتنة من الأفعال التي تكون من الله تعالى كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب وغير ذلك من الأفعال الكريهة انتهى، وقد تكون الفتنة في الدين كالارتداد والمعاصي وإكراه الغير على المعاصي وإليه أشار المصطفى بقوله إذا أردت بقوم فتنة فتوفني غير مفتون (ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب) يعني السؤال عنه كما في خبر لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع وفيه عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه أي ولو حلالاً وسمي المال مالاً لأنه يميل القلوب عن الله تعالى، قال الراغب: والحساب استعمال العدد (ص حم) وكذا أبو نعيم والديلمي (عن محمود بن لبيد) الأنصاري، قال في الكشاف: ولد في حياة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورواياته مرسلة وفي أسد الغابة نحوه، قال المنذري: رواه أحمد بإسنادين رواة أحدهما محتج بهم في الصحيح قال: ومحمود له رواية ولم يصح له سماع، وقال الهيتمي أخرجه أحمد بإسنادين أحدهما رجاله رجال الصحيح انتهى، من ثم رمز المصنف لصحته هنا، وقال في الكبير: صحح انتھی، لکن عرفت أنه مرسل. ١٦٧ - (اثنتان) من الخصال (يعجلهما الله) أي يعجل عقوبتهما لفاعلهما (في الدنيا) إحداهما (البغي) أي مجاوزة الحد في الطغيان يعني التعدي بغير حق (و) الثانية (عقوق الوالدين) أي مخالفتهما أو إيذائهما أو أحدهما والمراد من له ولادة وإن علا من الجهتين وأعق بهما الزركشي الخالة والعمة واعترض، وقيل العقوق ثكل من لم يثكل وقيل لحكيم، كيف ابنك؟ قال: عذاب رعف به الدهر وبلاء لا يقاومه الصبر. وأصل التعجيل إيقاع الشيء قبل أوانه، قال تعالى: ﴿أعجلتم أمر ربكم) [الأعراف: ١٥٠] وفيه أن البغي والعقوق من الكبائر وخص هاتين الخصلتين من بين خصال الشر بذكر التعجيل فيهما لا لإخراج غيرهما فإنه قد يعجل أيضاً بل لأن المخاطب بذلك كان لا يحترز من البغي ولا يبر والدية فخاطبه بما يناسب حاله زجراً له وكثيراً ما يخص بعض الأعمال بالحث عليها بحسب حال المخاطب وافتقاره للتنبيه عليها أكثر مما سواها إما لمشقتها عليه وإما لتساهله في أمرها كما مر (تخ طب عن) عبد الله بن أبي بكرة عن أبيه (أبي بكرة) نفيع بضم النون وفتح الفاء ومهملة ابن +سم ١٩٧ حرف الهمزة ١٦٨ - ((أَئِبُوا أَخَاكُمْ، أَدْعُوا لَهُ بِأَلْبَرَكَةِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أُكِلَ طَعَامُهُ وَشُرِبَ شَرَابُهُ، ثُمَّ دُعِيَ لَهُ بِالْبَرَكَةِ فَذَاكَ ثَوَابُهُ مِنْهُمْ)). (دهب) عن جابر (ح). ١٦٩ - ((أَجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَأَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ». (حم د هـ حب ك) عن وحشي بن حرب (صح). الحارث بن كلدة بفتحات ابن عمرو الثقفي قيل له أبو بكرة لأنه تدلى للنبي وَّله بيكرة من حصن الطائف فأسلم كان من فضلاء الصحابة ومشاهيرهم وقيل هو نفيع بن مسروح والحارث بن كلدة مولاه. ١٦٨ - (أثييوا) كافئوا (أخاكم) في الدين على صنيعه معكم معروفاً بالضيافة ونحوها، قالوا يا رسول الله بأي شيء نثيبه؟ قال: (ادعوا له بالبركة) أي بالنمو والزيادة من الخير الإلهي (فإن الرجل) ذكر الرجل غالبي والمراد الإنسان ولو أنثى (إذا أكل طعامه وشرب شرابه ثم دعي له بالبركة) ببناء أكل وشرب ودعي للمجهول أي أكل الأضياف من طعامه وشربوا من شرابه ثم دعوا له بزيادة الخير ونموّه ويمكن بناء المذكورات للفاعل أيضاً (فذاك) أي مجرّد الدعاء (ثوابه) أي مكافأته (منهم) أي من الأضياف يعني إن عجزوا عن مكافأته بضيافة أو غيرها أو لم يتيسر لهم ذلك لعذر منه أو منهم بدليل الخبر الآتي من أتى إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم كافأتموه أو المراد أن ذلك من ثوابه أو ثوابه المعجل ثم تكافئونه بالمقابل وفيه ندب الضيافة سيّما للإخوان والأمر بالمعروف وتعليم العلم والسؤال عما لا يتضح معناه والدعاء لصاحب الطعام بالبركة وفعل الممكن من المجازاة والمبادرة بذلك (تتمة) قال بعض العارفين: النفوس الزكية تنبعث لمكافأة من أحسن إليها ومن أساء طبعاً فتعطي كل ذي حق حقه، قال الراغب: والثواب ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله فسمي الجزاء ثواباً تصوراً أنه هو (دهب عن جابر) بن عبد الله قال: صنع أبو الهيثم طعاماً. ودعا المصطفى وصحبه فلمّا فرغوا ذكره وقد رمز المصنف لحسنه وفيه ما فيه إذ فيه فليح بن سليمان المدني أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال: قال ابن معين والنسائي غير قوي ولعله باعتبار شواهده. ١٦٩ - (اجتمعوا) بهمزة وصل مكسورة خطاب لمن شكوا إليه أنهم يأكلون فلا يشبعون (على طعامكم) ندباً من الاجتماع ضد الافتراق (واذكروا) حال شروعكم في الأكل (اسم الله عليه) بأن تقولوا في أوله بسم الله والأكمل إكمال البسملة فإنكم إن فعلتم ذلك (يبارك) أي الله فهو مبني للفاعل، ويجوز للمفعول (لكم فيه) فتشبعون فالاجتماع على الطعام وتکثیر الأيدي عليه ولو من الأهل والخدم مع التسمية سبب للبركة التي هي سبب للشبع والخير والتسمية على الأكل سنة كفاية، والأكمل أن يسمي كل واحد منهم فإن ترك التسمية أوله عمداً أو سهواً تدار کھا في أثنائه، کما يأتي في خبر (حم ده) في الأطعمة (حب ك) وكذا الطبراني والبيهقي في الجهاد كلهم (عن وحشي) بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة (ابن حرب) ضد الصلح الحبشي مولى جبير بن مطعم أو طعيمة بن عدي وهو قاتل حمزة عم النبي ◌َّ﴾ ثم قتل مسيلمة الكذاب، وقال: ((قتلت خير الناس وشر الناس)) ١٩٨ حرف الهمزة ١٧٠ - ((أَجْتَنِبِ الْغَضَبَ)). ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغضب، وابن عساكر عن رجل من الصحابة (صح). ١٧١ - ((أَجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّخْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ فهذه بهذه، قال رجل يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع، قال: ((فلعلكم تفترقون على طعامكم اجتمعوا)) إلى آخره لم يرمز المؤلف له بشيء ونقل بعضهم عنه أنه صححه وهو ممن رواية وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده كما قال الحاكم وغيره، ووحشي هذا قال فيه المزني والذهبي: فيه لين وقصارى أمر الحديث ما قاله الحافظ العراقي أن إسناده حسن، وقال ابن حجر: في صحته نظر فإن وحشي الأعلى هو قاتل حمزة وثبت أنه لما أسلم قال له المصطفى وَ لي (غيب وجهك عني)) فيبعد سماعه منه بعد ذلك إلاّ أن يكون أرسل وقول ابن عساكر: أن صحابي هذا الحديث غير قاتل حمزة يرده ورود التصريح بأنه قاتله في عدة طرق للطبراني وغيره، وأقول مما يوهن تصحيحه: أن الحاكم مع كونه مشهوراً بالتساهل في التصحيح وعيب بذلك لما أورده لم يصححه بل في كلامه إشعار بضعفه فإنه عقبه بقوله أخرجناه شاهداً. ١٧٠ - (اجتنب) بهمزة وصل مكسورة (الغضب) أي أسبابه أي لا تفعل ما يأمر به ويحمل عليه من قول أو فعل لأن نفس الغضب جبلي إذ هو غليان دم القلب لارادة الانتقام وقد خلق من نار وغرس في الإنسان فمتى نوزع في غرض ثار الغضب فغلى دم القلب وسرى إلى العروق فإن قدر على الانتقام أحمر وجهه وإلّ انقبض الدم واصفر اللون وانقلب الغضب حزناً، ومحل قوة الغضب القلب فالناس فيه ما بين تفريط وإفراط واعتدال فالتفريط أن يفقد قوة الغضب وهو مذموم إذ لا حمية ولا غيره لمن هو كذلك، والافراط أن يخرج عن سياسة العقل ويقع في نقص الدين ولا ينظر في العواقب وهذا محل النهي، وما بين ذلك هو الوسط المحمود، قال البيضاوي: ولعله لما رأى جميع المفاسد التي تعرض للإنسان إنمّا هي من شهوته وغضبه وكانت شهوة السائل مكسورة نهاه عن الغضب الذي هو أعظم ضرراً من غيره فإنه إذا ملك نفسه عند حصوله كان قد قهر أقوى أعدائه، (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (ذم الغضب) أي فيما جاء فيه (وابن عساكر) في تاريخه عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف (عن رجل من الصحابة) أن رجلاً قال: يا رسول الله حدثني بكلمات أعيش بهن ولا تكثر علّ فذكره، وجهالته لا تصير الحديث مرسلاً كما في تخريج الهداية لابن حجر وهذا الحديث بمعناه في البخاري إذ فيه من حديث أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله أوصني! قال: لا تغضب . ١٧١ - (اجتنبوا) أبعدوا وهو أبلغ من لا تفعلوا لأن نهي القربان أبلغ من نهي المباشرة ذكره الطيبي (السبع) أي الكبائر السبع ولا ينافيه عدها في أحاديث أكثر لأنه أخبر في كل مجلس بما أوحى إليه أو ألهم أو سنح له باعتبار أحوال السائل أو تفاوت الأوقات أو لزيادة فحشها وفظاعة قبحها، أو لأن مفهوم العدد غير حجة أو لغير ذلك (الموبقات) بضم الميم وكسر الموحدة التحتية المهلكات جمع موبقة وهي الخصلة المهلكة أو المراد الكبيرة أجملها وسماها مهلكات، ثم فصلها ليكون أوقع في النفس ١٩٩ حرف الهمزة اللَّهُ إِلَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاَتِ)). (ق د ن) عن أبي هريرة (صح). وليؤذن بأنها نفس المهلكات، وقول التاج السبكي الموبقة أخص من الكبيرة وليس في حديث أبي هريرة أنها الكبائر تعقبه الحافظ ابن حجر بالرد، قال ابن عباس: وهي إلى السبعين أقرب، وابن جبير إلى السبعمائة أقرب أي باعتبار أصناف أنواعها، للحافظ الذهبي جزء جمع فيه نحو الأربعمائة ذكره الأذرعي (الشرك) بنصبه على البدل ورفعه وكذا ما بعده على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ومنها الشرك (بالله) أي جعل أحد شريكاً لله، والمراد الكفر به وخصه لغلبته حينئذٍ في الوجود فذكره تنبيهاً على غيره من صنوف الكفر. (و) الثانية (السحر) قال الحراني: وهو قلب الحواس في مدركاتها عن الوجه المعتاد لها في ضمنها من سبب باطل لا يثبت مع ذكر الله تعالى عليه، وفي حاشية الكشاف للسعد هو مزاولة النفس الخبيثة لأقوال وأفعال يترتب عليها أمور خارقة للعادة، قال التاج السبكي: والسحر والكهانة والتنجيم والسيمياء من واد واحد، (و) الثالثة (قتل النفس التي حرم الله) قتلها عمداً كان أو شبه عمد لا خطأ كما صرح به شريح الروياني والهروي، وجمع شافعيون أي فإنه لا كبيرة ولا صغيرة لأنه غير معصية (إلا بالحق) أي بفعل موجب للقتل. وأعظم الكبائر والشرك ثم القتل ظلماً وما عدا ذلك يحتمل كونه في مرتبة واحدة لكونه سرها على الترتيب لأن الواو لا توجبه والأظهر أن هذا النهي وشبهه إنّما ورد على أمر مخصوص فأجاب السائل على مقتضى حاله وصدور هذه الخصال منه أوهمه بها أو كان في المجلس من حاله ذلك فعرض به إمّا أنه مما أوحى إليه أو عرفه بما له معجزة (و) الرابعة (أكل مال اليتيم) يعني التعدي فيه وعبر بالأكل لأنه أعم وجوه الانتفاع. (و) الخامسة (أكل الربا) أي تناوله بأي وجه كان. قال ابن دقيق العيد: وهو مجرب لسوء الخاتمة ولهذا ذكره عقب ما هو علامة سوء خاتمتها وتردد ابن عبد السلام في تقييده بنصاب السرقة. (و) السادسة (التولي) أي الإدبار من وجوه الكفار (يوم الزحف) أي وقت ازدحام الطائفتين إلّ إن علم أنه إن ثبت قتل بغير نكاية في العدو فليس بكبيرة بل ولا صغيرة بل يباح بل يجب، قال ابن عبد السلام: وأشد منه ما لو دل الكفار على عورة المسلمين عالماً بأنهم يستأصلونهم ويسبون حريمهم، والزحف الجيش الدهم سمي به لكثرته وثقل حر كته یری كأنه يزحف زحفاً أي يدب دبيباً. (و) السابعة (قذف المحصنات) بفتح الصاد المحفوظات من الزنا وبكسرها الحافظات فروجهن منه والمراد رميهن بزنا أو لواط (المؤمنات) بالله تعالى احترازاً عن قذف الكافرات فإنه من الصغائر. قال الراغب: والقذف الرمي البعيد استعير للشتم والعيب والبهتان (الغافلات) عن الفواحش وما قذفن به فهو كناية عن البریئات لأن الغافل بريء عما بهت به من الزنا والقذف به كبيرة إلّ لصغيرة لا تحتمل الوقاع ومملوكة وحرة متهتكة فصغيرة لأن الإيذاء في قذفهن دونه في كبيرة مستترة قاله الحليمي وتوقف الأذرعي ونظر الزركشي في المملوكات لخبر من قذف عبده أقيم عليه الحد يوم القيامة وإلّ في قذف المحصنة بخلوة بحيث لا يسمعه أحد إلا الله والحفظة فليس بكبيرة موجبة للحد لانتفاء المفسدة، قاله ابن عبد السلام لكن خالفه البلقيني تمسكاً بظاهر ﴿الذين يرمون المحصنات﴾ [النور: ٤] والخبر المشروح قال الزركشي: ويظهر قول ابن عبد السلام في الصادق لا الكاذب لجرأته عليه تعالى وإلا فقذفه زوجته إذا علم زناها أو ظنه مؤكداً فليس بكبيرة بل ولا صغيرة ٢٠٠ حرف الهمزة ١٧٢ - ((أَجْتَنِبُوا الْخَمْرَ: فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرِّ)). (ك هب) عن ابن عباس (صح). ١٧٣ - ((أَجْتَنِبُوا الْوُجُوهَ لاَ تَضْرِبُوهَا)). (عد) عن أبي سعيد. ١٧٤ - ((أَجْتَنِبُوا التَّكَبُّرَ، فَإِنَّ الْعَبْدَ لاَ يَزَالُ يَتَكَبَّرُ حَتَّى يَقُولَ اللَّهُ تَعَالَى: أَكْتُبُوا عَبْدِي وكذا جرح راو وشاهد بالزنا إن علم به بل يجب، قال ابن عبد السلام: وأشد منه ما لو أمسك محصنة لمن يزنى بها أو مسلماً لمن يقتله (ق دن عن أبي هريرة). ١٧٢ - (اجتنبوا الخمر) مصدر خمره إذا ستره سمى به عصير العنب إذا اشتد لأنه يخمر العقل ولها نحو أزبعمائة اسم وتذكر وتؤنث والتأنيث أفصح وهو حرام مطلقاً وكذا كل ما أسكر عند الأكثر وإن لم يسكر لقلته بل الشافعي وأحمد ومالك على وصفها بذلك فعندهم الخمر كل مسكر وخالف أبو حنيفة فالمعنى على رأي الجماعة اجتنبوا كل مسكر أي ما من شأنه الإسكار فشمل العصير والاعتصار والبيع والشراء والحمل والمس والنظر وغيرهما (فإنها مفتاح كل شر) كان مغلقاً من زوال العقل والوقوع في المنهيات واقتحام المستقبحات ونزول الأسقام وحلول الآلام وفي خبر الديلمي عن ابن عمر رفع تزوج شيطان إلى شيطانة فخطب إبليس اللعين بينهما، فقال: أوصيكم بالخمر والغناء وكل مسكر فإني لم أجمع جميع الشر إلّ فيهما (عدك) في الأطعمة (هب) كلهم (عن ابن عباس) قال: ك صحيح وأقره الذهبي لكن فيه محمد بن إسحاق خرج له مسلم وأورده الذهبي في الضعفاء. وقال: ثقة وكذبه الهيتمي ومالك والقطان، وقال ابن معين: ثقة غير حجة، وقال مرة أخرى. غير قوي ونعيم بن حماد من رجال الصحيح. لكن قال الأزدي وابن عدي : يضع، وقال أبو داود: عنده نحو عشرین حديثاً لا أصل لها . ١٧٣ - (اجتنبوا) وجوباً (الوجوه) جمع وجه والمراد الوجه من آدمي محترم أريد حده أو تأديبه أو بهيم كذلك قصد استقامته وتدريبه ثم بين وجه الاجتناب بقوله: (لا تضربوها) فيحرم ذلك كما يحرم وشمه ووسمه وذلك لأن الوجه أشرف ما ظهر من الإنسان بل من كل حيوان فامتهانه بما يؤدي إلى تشويه من العصيان أو المراد بالوجه الوجهاء والعظماء فلا تضربوا من توجه عليه تعزير من رؤساء الناس وأكابرهم بل اقتصروا فيه على ما يليق به من نحو توبيخ بالقول فهو من قبيل: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم وهذا وإن كان وجيهاً ففي بعض الروايات ما يعين الأوّل، أما غير المحترم كحربي ومرتك وسبع ضار وكلب عقور فلا، والضرب أصله كما قال الراغب: وقع شيء على شيء ولتنوع صنوف الضرب خولف بين تفاسيره كضرب الشيء بنحو عصا وضرب الدراهم اعتبارا بضرب المطرقة وقيل له الطبع اعتباراً بتأثير السكة فيه والضرب في الأرض الذهاب فيها وهو ضربها بالأرجل وضرب الخيمة لضرب أوتادها بالمطرقة وضرب المثل من ضرب الدراهم وهو ذكر شيء بظهر أثره في غيره (عد عن أبي سعيد) الخدري ولم يرمز المؤلف له بشيء وهو ضعيف. ١٧٤ - (اجتنبوا التكبر) بمثناة فوقية قبل الكاف بخط المؤلف، فما في بعض النسخ من إسقاطها من تحرف النساخ وهو تعظيم المرء نفسه واحتقار غيره والأنفة مساواته وينشأ عنه الغضب لأن غيره إذا