Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ حرف الهمزة ٢٢ - ((آيَةُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لاَ يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ)). (تح هـ ك) عن ابن عباس (صح). ٢٣ - ((آيَةُ الْعِزِّ ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) الآية)». (حم طب) عن معاذ بن أنس (ض). ابن أبي فديك عن سلمة بن وردان وسلمة أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقد حسنه المؤلف ولعله لاعتضاده. ٢٢ - (آية ما بيننا) لفظ رواية الحاكم بإسقاط ما وتنوين آية أي علامة التمييز بيننا أيها المؤمنون (وبين المنافقين) الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم والمنافق أصله من يظهر ما يبطن خلافه لكنه غلب على من يظهر الإسلام ويبطن الكفر (أنهم لا يتضلعون) لا يكثرون (من) شرب (ماء) بئر (زمزم) حتى تتمدّد جنوبهم وضلوعهم كراهة له بعد ما علموا ندب الشارع إلى شربه والإكثار منه. والرغبة في الاستكثار منه عنوان الكرام وكمال الشوق فإن الطباع تحن إلى مناهل الأحبة ومواطن أهل المودّة، وزمزم منهل المصطفى والر وأهل بيته ومحل تنزل الرحمات وفيض البركات فالمتعطش إليها والممتلىء منها قد أقام شعار المحبّة وأحسن العهد إلى الأحبّة فلذلك جعل التضلع منها علامة فارقة بين النفاق والإيمان. ولله در القائل: لِمَاء به أَهْلُ الحَبِيبِ نُزُولُ وما شَغَفي بالمَاءِ إلّ تَذَكُراً ثم إن ما أوهمه ظاهر اللفظ من أن من لم يشرب منها مع تمكنه يكون منافقاً وإن صدق بقلبه غیر مراد بل خرج ذلك مخرج الترغيب فيه والزجر والتنفير عن الزهادة فيه، على أن العلامة تطرد ولا تنعكس فلا يلزم من عدم العلامة عدم ما هي له والبين البعد. وقال الحرّاني: حد فاصل في حس أو معنى. والنفاق اسم إسلامي لا تعرفه العرب بالمعنى المقرر. والتضلع الإكثار والامتلاء شبعاً ورياً وزمزم معروفة سميت به لكثرة مائها أو لضم هاجر لمائها حين انفجرت أو لزمزمة جبريل أي تكلمه عند فجره لها أو لأنها زمت بالتراب لئلا تأخذ يميناً أو شمالاً أو لغير ذلك ولها أسماء كثيرة وماؤها أشرف مياه الدنيا والكوثر أشرف مياه الآخرة (تح ٥ ك) من حديث إسماعيل بن زكريا عن عثمان بن الأسود (عن ابن) (عباس) قال عثمان: جاء رجل إلى ابن عباس. قال: من أين جئت؟ قال: من مكة. قال: شربت من ماء زمزم؟ قال: شربت. قال: شربت منها كما ينبغي؟ قال: وكيف؟ قال: إذا أردت أن تشرب منها فاستقبل البيت واذكر اسم الله واشرب وتنفس ثلاثاً وتضلع منها فإذا فرغت فاحمد الله. فإن رسول الله ﴿ قال فذكره. ثم قال الحاكم إن كان عثمان سمع من ابن عباس فهو على شرطهما وتعقبه الذهبي فقال: والله ما لحقه. مات عام خمسين ومائة وأكبر مشيخته ابن جبير. وقال ابن حجر حديث حسن انتهى. ورواه الطبراني عن الحبر باللفظ المزبور. قال الهيتمي بإسنادین رجال أحدهما ثقات انتهى. والحاصل أن بعض أسانيده رجاله ثقات لكن فيه انقطاع. ٢٣ - (آية العز) أي القوة والشدة والصلابة فمنه ﴿فعززنا بثالث﴾ [يس: ١٤] أو الغلبة والمنعة ومنه ﴿بل الذين كفروا في عزة﴾ [ص: ٢] أي ممانعة ﴿أيبتغون عندهم العزة﴾ [النساء: ١٣٩] أي فيض القدير ج١م٦ ٨٢ حرف الهمزة ٢٤ - ((آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النَّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ)). (حم ق ن) عن أنس (صح). المنعة والمراد هنا من العلامات الدالة على قوة إيمان الإنسان وشدته في دين الله ملازمته لتلاوة هذه الآية مع الإذعان لمدلولها وأنه بذلك يصير قوياً شديداً وقيل المراد أن هذه الآية تسمى آية العز لتضمن قوله فيها ﴿ولم يكن له ولي من الذل﴾ [الإسراء: ١١١] لذلك أي لم يذل فيحتاج إلى ناصر لأنه العزيز المعز (الحمد لله) أي الوصف بالجميل لله (الآية) كما ذكره في هذا الكتاب والظاهر أنه من تصرفه فأتى بلفظ الآية اختصاراً أو اتكالاً على حفظ الناس لها فإن الآية بكمالها ثابتة في الحديث كما يحيط به من سبر الروايات ووقف على الأصول ويشهد لكونه إنمّا حمله على حذفها رعاية الإيجاز أنه أتى بها في جامعه الكبير ولم يذكر لفظ الآية. ((فقال وآية العز وقل الحمد لله)) (الذي) قال الحراني اسم مبهم مدلوله ذات موصوفة بوصف يعقب به وهي الصلة اللازمة (لم يتخذ ولداً) أي لم يسم أحد له ولداً وأما التولد فمما لا يتصوره عقل، ومعنى الحمد لله لعدم الولد احمدوه حيث برىء من الأولاد فتكون منافعه كلها للعباد (ولم يكن له شريك) أي مشارك (في الملك) أي الأولوهية وهذا كالرد على اليهود والمشركين (ولم يكن له ولي) ناصر يواليه (من) أجل الذل أي المذلة ليدفعها بمناصرته ومعاونته فلم يحالف أحداً ولا ابتغى نصرة أحد لأن من احتاج إلى نصرة غيره فقد ذل له وهو الغالب القاهر فوق عباده وهذا رد على النصارى والمجوس القائلين لولا أولياء الله لذل فنفى عنه أن يكون له ما يشاركه من جنسه ومن غير جنسه اختياراً أو اضطراراً أو ما يعاونه ويقويه ورتب الحمد عليه للدلالة على أنه الذي يستحق جنس الحمد لأنه الكامل الذات المنفرد بالإيجاد المنعم على الإطلاق وما عداه ناقص مملوك ولهذا عطف عليه قوله (وكبره) أي عظمه عن كل ما لا يليق به (تكبيراً) تعظيماً تاماً عارفاً أو عرف وصفه بأنه أكبر من أن يكون له ولد أو شريك أو ولي من الذل، وفيه تنبيه على أن العبد وإن بالغ في التنزيه والتحميد واجتهد في العبادة والتمجيد ينبغي أن يعترف بالقصور عن حقه تعالى في ذلك، ولعظمة هذه الآية ختمت بها التوراة كما رواه ابن جرير وغيره عن كعب قال المؤلف وتسن قراءتها عند النوم وتعليمها للأهل والعيال لأثر فيه (حم طب عن معاذ) بضم الميم وفتح المهملة فمعجمة (ابن أنس) الجهني صحابي سكن مصر روى عنه ابن سهل أحاديث كثيرة، قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف وقال الهيتمي: رواه أحمد والطبراني من طريقين في أحدهما رشدين بن سعد وهو ضعيف وفي الأخرى ابن لهيعة وهو أصلح منه وقد رمز المؤلف لحسنه . ٢٤ - (آية) وفي رواية الطبراني في الأوسط من حديث أبي بكر ((آيات)) وهي مبينة لكون المراد الجنس (الإيمان) كلام إضافي مرفوع بالابتداء وخبره (حب) بضم المهملة (الأنصار) أي علامات كمال إيمان الإنسان أو نفس إيمانه حب مؤمني الأوس والخزرج لحسن وفائهم بما عاهدوا الله عليه من إيواء نبيه ونصره على أعدائه زمن الضعف والعسرة وحسن جواره ورسوخ صداقتهم وخلوص مودتهم ولا يلزم منه ترجيحهم على المهاجرين الذين فارقوا أوطانهم وأهليهم وحرموا أموالهم حباً له وروماً لرضاه كما يعرف مما يجيء وقوله ((آية)) بهمزة ممدودة ومثناة تحتية مفتوحة وتاء تأنيث ((والإيمان) مجرور ٨٣ حرف الهمزة ٢٥ - («آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا أَتْتُمِنَ خَانَ)). (ق ت ن) عن أبي هريرة (صح). بالإضافة قال ابن حجر: هذا هو المعتمد في جميع الروايات وقول العكبري بهمزة مكسورة ونون مشددة وهاء، والإيمان بالرفع تصحيف فاحش والمحبّة لغة میل القلب إلى الشيء لتصور کماله فیہ لکن لیس المراد بالميل هنا ما يستلذه بحواسه كحسن الصورة بل الميل لما يستلذه بعقله إما لإحسانه كجلب نفع ودفع ضر أو لذاته كمحبة الفضل والكمال. ومن ثم قال القاضي: المراد بالحب هنا العقلي وهو إيثار ما يقتضي العقل رجحانه وإن كان على خلاف هوى النفس کالمريض يعاف الدواء بطبعه فينفر عنه ویمیل له بعقله، واللام للعهد أي أنصار الرسول سماهم أنصاراً أخذاً من قوله تعالى ﴿والذين أووا ونصروا﴾ [الأنفال ٧٢، ٧٤] فصار علماً بالغلبة وهم وإن كانوا ألوفاً لكن استعمل فيهم جمع القلة لأن اللام للعموم والتفرقة إنمّا هي في النكرات (وآية النفاق) بالمعنى الخاص (بغض الأنصار) صرح به مع فهمه مما قبله لاقتضاء المقام التأكيد ولم يقابل لإيمان بالكفر الذي هو ضده لأن الكلام فيمن ظاهره الإيمان وباطنه الكفر فميزه عن ذوي الإيمان الحقيقي فلم يقل آية الكفر لكونه غير كافر ظاهراً وخص الأنصار بهذه المنقبة العظمى لما امتازوا به من الفضائل المارة فكان اختصاصهم بها مظنة الحسد الموجب للبغض فوجب التحذير من بغضهم والترغيب في حبهم وأبرز ذلك في هذين التركيبين المفيدين للحصر لأن المبتدأ والخبر فيهما معرفتان فجعل ذلك آية الإيمان والنفاق على منهج القصر الادعائي حتى كأنه لا علامة للإيمان إلّ حبهم وليس حبهم إلّ علامته ولا علامة للنفاق إلا بغضهم وليس بغضهم إلا علامته تنويهاً بعظيم فضلهم وتنبيهاً على كريم فعلهم وإن كان من شاركهم في المعنى مشاركاً لهم في الفضل كل بقسطه، ثم إنه لا دلالة في الخبر على أن من لم يحبهم غير مؤمن إذ العلامة - ويعبر عنها بالخاصة - تطرد ولا تنعكس فلا يلزم من عدم العلامة عدم من هي له أو المراد الإيمان الكامل أو يحمل البغض على التقييد بالجهة فبغضهم من جهة كونهم أنصار المصطفى وثيقو لا يجامعه التصديق فيكون من أبغضهم منافقاً حقيقياً أو اللفظ خرج مخرج الزجر والتحذير كما يشهد له ما مر من مقابلة الإيمان بالنفاق دون ضده إرشاداً إلى أن المخاطب بالترغيب والترهيب مظهر الإيمان لا الكفر لارتكابه أقبح من ذلك. وقول ابن المنير المراد حب جميعهم وبغض جميعهم لأن ذلك إنما يكون للذين وأما من أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البعض له فغير داخل في ذلك، تعقبه المؤلف (تنبيه) قال الذهبي: أبناء الأنصار ليسوا من الأنصار كما أن أبناء المهاجرين ليسوا من المهاجرين ولا أولاد الأنبياء بأنبياء ويوضحه حديث ((اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار)) قال: وبغض الأنصار من الكبائر (حم ق) في الإيمان (ن) كلهم (عن أنس) بن مالك. ٢٥ - (آية المنافق) أي علامته (ثلاث) من الخصال، أخبر عن آية بثلاث باعتبار إرادة الجنس أي كل واحد منها أو لأن مجموع الثلاث هو الآية. قال ابن حجر: ويرجح الأوّل رواية أبي عوانة بلفظ علامات المنافق ثلاث الأوّلى (إذا حدث كذب) أي أخبر بخلاف الواقع (و) الثانية (إذا وعد) أحداً بخير في المستقبل (أخلف) أي جعل الوعد خلافاً بأن لا يفي به لكن لو كان عازماً على الوفاء فعرض مانع فلا إثم عليه كما يجيء في خبر، أما الشر فيندب إخلافه بل قد يجب ما لم يترتب على ترك إخلافه ٨٤ حرف الهمزة ٢٦ - ((آيَّةٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ شُهُودُ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ، لاَ يَسْتَطِيعُونَهُمَا)). (ص) عن سعيد بن المسيب مرسلاً. مفسدة (و) الثالثة (إذا انتمن) بصيغة المجهول أي جعل أميناً وفي رواية بتشديد التاء بقلب الهمزة الثانية واواً وإبدال الواو تاء والإدغام (خان) في أمانته أي تصرفه فيها على خلاف الشرع ونقص ما ائتمن عليه ولم يؤده كما هو، وصح عطف الوعد على ما قبله لأن إخلاف الوعد قد يكون بالفعل وهو غير الكذب الذي هو لازم التحديث فتغايرا أو جعل الوعد حقيقة أخرى خارجة عن التحديث على وجه الادعاء لزيادة قبحه كما في عطف جبريل على الملائكة بادعاء بإنه نوع آخر لزيادة شرفه قال: فإنْ تَفُقِ الأَنَامَ وأَنْتَ مِنْهُمْ فإِنَّ الِمِسْكَ بَعْضُ دَمِ الغَزَالِ وخص هذه الثلاث لاشتمالها على المخالفة في القول والفعل والنية التي هي أصول الديانات فنبه على فساد القول بالكذب وفساد الفعل بالخيانة وفساد النيّة بالخلف وليس يتجه عليه أن يقال هذه الخصال قد توجد في المسلم، والإجماع على نفي نفاقه الذين يصيره في الدرك الأسفل لأن اللام إن كانت للجنس فهو إمّا على منهج التشبيه، والمراد أن صاحبها شبيه بالمنافق متخلق بأخلاقه في حق من حدثه ووعده وائتمنه أو الإنذار والتخويف أو الاعتياد والاضطرار ومصيره ديدناً وخلقاً كما يؤذن به حذف المفعول من حدّث لدلالته على العموم. فكأنه قال: إذا حدث في كل شيء کذب فيه وإن كانت للعهد فذلك في منافقي زمن النبي وَلا عموماً حدثوا بإيمانهم فكذبوا ووعدوا في نصر الدين فأخلفوا وائتمنوا في المال فخانوا، أو منافق خاص وذلك أن المصطفى ول# كان لا يواجه أحداً بما يكره بل يستر فيقول: ((ما بال أقوام يفعلون كذا)) ونحو ذلك أو يقال النفاق ضربان شرعي وهو إبطان الكفر وإظهار الإيمان وعرفي وهو أن يكون سره خلاف علانيته وهو المراد هنا. قال الكرماني وتبعه ابن حجر. وأحسن الأجوبة حمله على النفاق العملي (حكي) أن رجلاً من البصرة حج فجلس بمجلس عطاء بن أبي رباح فقال: سمعت الحسن يقول: من كان فيه ثلاث خصال لم أتحرج أن أقول إنه منافق. فقال له عطاء: إذا رجعت إليه فقل له: عطاء يقرئك السلام ويقول لك: ما تقول في إخوة يوسف إذا حدّثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا وائتمنوا فخانوا: أكانوا منافقين؟ ففعل. فسر الحسن وقال: جزاه الله خيراً، وقال لأصحابه: إذا سمعتم مني حديثاً فاصنعوا كما صنع أخوكم. حدثّوا به العلماء فما كان صواباً فحسن وإذا كان غير ذلك فردوه عليّ. ثم إنه لا منافاة بين قوله: ((ثلاث)) وقوله في خبر يجيء: ((أربع)) بزيادة: ((إذا عاهد غدر)) فرب شيء واحد له علامات كل منها تحصل بها صفته شيئاً وقد تكون العلامة واحداً وقد تكون أشياء أو أن الأربع ترجع إلى ثلاثة. بإدخال ((إذا عاهد غدر)) في ((إذا ائتمن خان)) (ق) وکذا أحمد (ت ن) کلهم في باب أعمال الإیمان (عن أبي هريرة) زاد مسلم في روايته عنه عقب ثلاث: (وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم)) أي وإن عمل أعمال المسلمين من صوم وصلاة وغيرهما من العبادات. ٢٦ - (آية) بالتنوين (بيننا وبين المنافقين) نفاقاً عملياً، وأطلق عليهم اسم النفاق مبالغة في التهديد على ترك حضور الجماعة (شهود) أي حضور أي ترك حضور جماعة (العشاء) بكسر العين والمد ٨٥ حرف الهمزة ٢٧ - ((آيَتَانِ هُمَا قُرْآنٌ، وَهُمَا يَشْفِيَانِ، وَهُمَا مِمَّا يُحِبُّهُمَا اللَّهُ، الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ)). (فر) عن أبي هريرة (ض). لغة أوّل الظلام سميت به الصلاة لفعلها حينئذ (والصبح) بضم الصاد لغة أوّل النهار سميت به الصلاة لمثل ما ذكر ثم وجه ذلك بقوله (لا يستطيعونهما) أي فإنا نحن نستطيع فعلهما بنشاط وانبساط فلا كلفة علينا في حضور المسجد لصلاتهما جماعة وأما هما فثقيلتان عليهم فلا يستطيعون فعلهما بخفة ونشاط كما يوضحه حديث الشيخين: ((أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والصبح)) وذلك لأن العشاء وقت استراحة والصبح وقت لذة النوم صيفا وشدة البرد شتاء وأما المتمكنون في إيمانهم فتطيب لهم هذه المشقات لنيل الدرجات لأن نفوسهم مرتاضة بأمثالهما متوقعة في مقابلة ذلك ما تستخف لأجله المشاق وتستلذ بسببه المتاعب لما تعتقده في ذلك من الفوز العظيم بالنعيم المقيم والخلاص من العذاب الأليم، ومن ثم كانت قرة عين المصطفى وَلقر في الصلاة، ومن طاب له شيء ورغب فيه حق رغبته احتمل شدته بل تصير لذته ولم يبال بما يلقى من مؤنته، ومن أحب شيئاً حق محبته أحب احتمال محنته حتى إنه ليجد بتلك المحنة ضروباً من اللذة. ألا ترى أن جاني العسل لا يبالي بلسع النحل لما يتذكر من حلاوة العسل؟ والأجير لا يعبأ بارتقاء السلم الطويل مع الحمل الثقيل طول النهار لما يتذكر من أخذ الأجرة بالعشي؟ والفلاح لا يتكدر بمقاساة الحر والبرد ومباشرة المشاق والكد طول السنة لما يتذكر من أوان الغلة فكذا المؤمن المخلص إذا تذكّر الجنّة في طيب مقيلها وأنواع نعيمها هان عليه ما يحتمله من مشقة هاتين الصلاتين وحرص عليهما بخلاف المنافق. وأفاد قوله في حديث الشيخين: (أثقل)) أن الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين قال تعالى: ﴿ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى﴾ [التوبة: ٥٤] وأن بعضها أثقل من بعض. واعلم أن المنافق يصلي: لكن من حيث العادة لا القيام بالعبادة فهو لما أضمره في نفسه من كراهة الصلاة لا يرائي بها بل يصليها في بيته (تنبيه) قال بعض العارفين لزوم الصبح في جماعة يسهل أسباب الدنيا الصعبة والعصر والعشاء فيها يورث الزهد ويقمع النفس عن الشهوات ويصحح الاعتقاد مع ما فيه من سلوك الأدب مع الله حال قسمته أرزاق العباد فإنهم تقسّم أرزاقهم المحسوسة بعد الصبح والمعنوية بعد العصر والعشاء (ص) وكذا البيهقي في الشعب (عن) أبي محمد (سعيد بن المسيب مرسلاً) بفتح المثناة تحت ويجوز كسرها كما في الديباج والأول أشهر وهو رأس التابعين ورئيسهم وعالمهم وفردهم وفقيههم. قال مكحول: طفت الأرض فما لقيت أعلم منه، وقد أفردت مناقبه بالتأليف وهذا الحديث إسناده صحيح. ٢٧ - (آيتان) تثنيه آية وهو مبتدأ والخبر قوله (هما قرآن) أي من القرآن (وهما يشفيان) المؤمن من الأمراض الجسمانية والنفسانية بمعنى أن قراءتهما على المريض بإخلاص وهمة صادقة وقوة يقين تزيل مرضه أو تخففه. قال تعالى: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء﴾ [الإسراء: ٨٢] (وهما مما يحبهما الله) القياس وهما مما يحبه الله ولعل التثنية من بعض الرواة وهما (الآيتان) فهو خبر مبتدأ محذوف ويجوز جعله بدلاً مما قبله (من آخر سورة البقرة) ومن بيانية أو للتأكيد ولجلالتهما ومحبته لهما أنزلهما من كنز تحت العرش. وروى إبن الضريس وغيره عن ابن المنكدر مرفوعاً أنهما ((قرآن ودعاء ويدخلن الجنّة ويرضين ٠٠٠. ٨٦ حرف الهمزة ٢٨ - ((أَثْتِ الْمَعْرُوفَ، وَأَجْتَنِبِ الْمُنكَرَ، وَأَنْظُرْ مَا يُعْجِبُ أُذُنَكَ أَنْ يَقُولَ لَكَ الْقَوْمُ إِذَا قُمْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَأْتِهِ، وَأَنْظُرِ الَّذِي تَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ لَكَ الْقَوْمُ إِذَا قُمْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ الرحمن)) وسميت البقرة لأن مقصودها إقامة الدليل على أن الكتاب هدى وأعظم ما يهدي إليه الإيمان بالغيب ويجمعه الإيمان بالآخرة ومداره على الإيمان بالبعث الذي أعربت عنه قصة البقرة فسميت بها وكانت بذلك أحرى من قصة إبراهيم لأنها في نوع البشر وما تقدمها في قصة بني إسرائيل من الإحياء بعد الإماتة بالصعق لأن الإحياء في قصة البقرة عن سبب ضعيف في الظاهر، وقد ورد في فضل الآیتین نصوص كثيرة وفيه ردّ على من كره أن يقال البقرة أو سورة البقرة بل السورة التي تذكر فيها البقرة. وقول ابن الكمال لا حجة فيه لأن ما يكره من الأمّة قد لا يكره من النبي ◌َّ غير سديد لأنا مأمورون بالاقتداء به في أقواله وأفعاله حتى يقوم دليل التخصيص (فر عن أبي هريرة) وفيه محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجاني فإن کان البردي فصدوق أو الكيال فوضاع كما في الميزان. ٢٨ - (ائت) یا إنسان، فهو خطاب عام من باب قوله: وإِنْ أَنْتَ أَكْرَمْتَ اللَّثِيمَ تَمَرَّدَا إذا أنْتَ أَكْرمتَ الكَرِيمَ مَلَكْتَهُ فهذا وأمثاله خطاب لجميع الأمة بحيث لا يختص به أحد دون أحد وقس عليه نظائره (المعروف) أي افعله (واجتنب المنكر) لا تقربه. قال القاضي: والمعروف ما عرفه الشرع أو العقل بالحسن والمنكر ما أنكره أحدهما لقبحه عنده. قال الراغب: والإتيان يقال للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير وفي الخير وفي الشر وفي الأعيان والأعراض ومنه: ﴿إنه كان وعده مأتياً﴾ [مريم: ٦١] وقولهم انت المروءة من بابها (وانظر) أي تأمل يا إنسان (ما يعجب أذنك) أي الشيء الذي يسرك سماعه ويعظم في قلبك وقعه من أعجب بكذا إذا سره. فإن قلت هلا اقتصر على قوله ((يعجبك)) وما فائدة ذكر الأذن والنفس هي المعجبة لا الأذن؟ قلت: لما كان الاستحسان مقترناً بالسماع أسند إليه لأن إسناد الفعل إلى الخارجة التي يعمل بها أبلغ. ألا تراك تقول: إذا أردت التوكيد هذا مما أبصرته عيني وسمعته أذني وعرفه قلبي. قال الراغب: والأذن الجارحة المعروفة وتستعار لمن أكثر استماعه وقبوله لمن يسمع نحو: ﴿ويقولون هو أذن﴾ [التوبة: ٦١] (أن يقول لك القوم) أي فيك وعبر عنه بلك نظراً إلى أنه إذا بلغه فكأنه خوطب به وهذا بيان لما أو بدل منه (إذا أقمت من عندهم) أي فارقتهم أو فارقوك يعني انظر إلى ما يسرك أن يقال عنك وفيك من ثناء حسن وفعل جميل ذكروك به حال غيبتك (فأته) أي افعله والزمه. قال في الكشاف: والقوم مؤنثة وتصغيرها قويمة (وانظر الذي) أي وتأمل الشيء الذي (تكره أن يقول لك القوم) أي فيك (إذا قمت من عندهم) من وصف ذميم كظلم وشح وسوء خلق (فاجتنبه) لقبحه، ونبه بذلك على ما يستلزمه من كف الأذى والمكروه عن الناس وأنه كما يجب أن ينتصف من حقه ومظلمته ينبغي له إذا كانت لأخيه عنده مظلمة أن يبادر لانتصافه من نفسه وإن كانت عليه فيها صعوبة، ومن ثم قيل للأحنف: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من نفسي، كنت إذا كرهت شيئاً من غيري لا أفعل مثله بأحد ومصداقه في كلام الله القديم ففي الإنجيل: كل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوه أنتم بهم، هذا هو الناموس الذي أنزل على عيسى. وأخرج البيهقي عن الحسن أن موسى سأل ٨٧ حرف الهمزة فَاجْتَنِبْهُ)). (خد) وابن سعد، والبغوي في معجمه، والباوردي في المعرفة، (هب) عن حرملة بن عبد الله بن أوس، وماله غيره (ض). ٢٩ - ((أْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَأَكْسُهَا إِذَا أَكْتَسَيْتَ، وَلاَ تُقَبِّح ربه جماعاً من الخير فقال: اصحب الناس بما تحب أن تصحب به. وأخرج عن ابن مسعود من أحب أن ينصف الناس من نفسه فليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه. وقال الأحنف: من اسرع الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون. وقال الحكماء: من قل توقيه كثرت مساويه. والحاصل أن المنهج القويم الموصل إلى الصراط المستقيم والثناء العظيم أن يستعمل الإنسان فكره وقريحته فيما تنتج عنه الأخلاق المحمودة منه ومن غيره ويأخذ نفسه بما حسن منها واستملح ويصرفها عما استهجن واستقبح فقد قيل كفاك تهذيباً وتأديباً لنفسك وترك ما كرهه الناس منك ومن غيرك. قيل لروح الله عيسى من أدّبك قال: ما أدّبني أحد، رأيت جهل الجاهل فتجنبته. وقال الشاعر: فَكُنْهُ تَكُنْ مِثْلَ مَنْ يُعْجِبُكْ إذا أَعْجَبَتْكَ خِلالُ امْرِىٍ تِ إذا جِئْتَها حَاجِبٌ يَحْجُبُكْ ولَيْسَ على المَجْدِ والمَكْرُّمَا وقالوا: من نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذاك الأحمق حقاً؛ وقال الشاعر: وأَنْتَ مَنْسُوبٌ إلى مِثْلِهِ لا تَلُم المَرْءَ على فِعْلِهِ فإنَّما دَلَّ على جَهْلِهِ مَنْ ذَّ شَيْئاً وأتَى مِثْلَهُ (خد وابن سعيد) في طبقاته (و) أبو القاسم (البغوي) نسبة إلى قصبة بن مرو وهراة يقال لها بغ وبعثور (في معجمه) أي معجم الصحابة (و) أبو منصور (الباوردي) بفتح الموحدة وآخره دال مهملة نسبة إلى بلد بنواحي خراسان يقال لها أبيورد وخرج منها جماعة من الفضلاء والمحدثين منهم هذا (في المعرفة) أي كتاب معرفة الصحابة (هب عن حرملة) بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الميم (ابن عبد الله بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو وربما نسب إلى جده فظن أنه غيره وليس كذلك كما نبه عليه ابن حجر كغيره وهو التميمي العنبري الصحابي كان من أهل الصّفة ونزل البصرة. قال: ((قلت يا رسول الله ما تأمرني به أعمل؟ فقال: ائت)) إلى آخره وكرر ذلك فكرر وكان من العباد، قال البغوي كان له مقام قد غاصت فيه قدماه لطول المقام (وما له) أي لحرملة (غيره) أي لم يرو غير هذا الحديث يعني لا تعرف له رواية غيره ولو عبر بذلك كان أولى؛ على أن ظاهر كلام ابن حجر خلاف ذلك وفيه عبد الله بن رجاء، أورده الذهبي في ذيل الضعفاء. وقال: قال الفلاس كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة. وقال أبو حاتم ثقة انتهى. لكن كلام الحافظ ابن حجر مصرح بحسن الحديث فإنه قال: حديثه يعني حرملة في الأدب المفرد للبخاري ومسند الطيالسي وغيرهما بإسناد حسن وما جرى عليه المؤلف من أن اسم جده أوس ومن تبع فيه ابن منده وأبا نعيم لكن قال ابن عبد البر وغيره إنما هو إیاس وقضیة کلام ابن حجر ترجیحه فإنه جزم به ابن إیاس أولاً ثم قال وقیل ابن أوس . ٢٩ - (ائت حرثك) أي محل الحرث من حليلتك وهو قبلها إذ هو لك بمنزلة أرض تزرع، قال ٨٨ حرف الهمزة الْوَجْهَ، وَلاَ تَضْرِبْ)). (د) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده (ح). الزمخشري: شبهن بالمحارث لما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل وقوله ﴿فاتوا حرثكم﴾ [البقرة: ٢٢٣] معناه ائتوهن كما تأتون أراضيكم التي تريدون حرثها؛ قال: ومن المجاز كيف حرك؟ أي امرأتك، قال: فحَرْثِي هَتُهُ أَكْلُ الجَرِادِ إذا أَكَلَ الجَرَادُ حُرُوثَ قوم (أنی شئت) أي كيف ومتى وحيث شئت ومن أي جهة شئت لا يحظر عليك جهة دون جهة عمم جميع الكيفيات الموصلة إليه إيماء إلى تحريم مجاوزه ما سوى محل البذر لما فيه من العبث بعدم المنفعة فوسع الأمر إزاحة للعلة في إتيان المحل المنهي عنه. وهذا من الكنايات اللطيفة والتعريضات البديعة. قال الطيبي: وذلك أنه أبيح لهم أن يأتوهنّ من أي جهة شاؤوا كالأراضي المملوكة وبذلك عرف سر تعبيره بأنى المفيدة لتعميم الأحوال والأمكنة والأزمنة. وما ذكر من أن الدبر حرام هو ما استقر عليه الحال وعليه الإجماع الآن في الجملة. وذهب شرذمة من السلف إلى حله تمسكاً بأن هذا الحديث وما أشبهه من أحاديث الباب ورد على سبب وهو كما في معجم الطبراني عن ابن عمر أن رجلاً أصاب امراته في دبرها فأنكر ذلك الناس فأنزل الله ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ [القرة: ٢٢٣) الآية. قال الهيثمي: فیه يعقوب بن حميد وثقه ابن حيان وضعفه غيره وبقية رجاله ثقات ثم هذا عام مخصوص بغير حال نحو حيض وصوم وإحرام (وأطعمها) بفتح الهمزة أي الزوجة المعلومة من مرجع الضمير المعبر عنه بالحرث (إذا طعمت) بتاء الخطاب وكذا قوله (واكسها) بوصل الهمزة وسكون الكاف وضم المهملة وكسرها (إذا اكتسيت) قال القاضي وبتاء التأنيث فيهما غلط. والكسوة بالكسر اللباس والضم لغة يقال كسوته إذا ألبسته ثوباً. قال الحراني الكسوة رياش الآدمي الذي يستر ما ينبغي ستره من ذكر وأنثى وعبر ((بإذا طعمت)) إشارة إلى أنه يبدأ بنفسه للخبر الآتي: ((ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)) وفيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها وهو إجماع والواجب في النفقة عند الشافعي مدّان على الموسر ومد ونصف على المتوسط ومد على المعسر حباً سليماً من غالب قوت بلدها مع الادم من غالب أدم البلد وفي الكسوة قميص وسروال وإزار وخمار ونعل ويزاد في الشتاء جبة أو أكثر بحسب الحاجة ومحل بسطه كتب الفقه وفيه ندب مؤاكلة الزوجة خلافاً لما يفعله الأعاجم ترفعاً وتكبراً وأنه إن أكل بحضرتها بعد دفع الواجب لها ينبغي أن يطمعها مما يأكل جبراً وإيناساً (ولا تقبح) بفوقية مضمومة وقاف مفتوحة وموحدة مشددة (الوجه) أي لا تقل إنه قبيح. ذكره الزمخشري: وقال القاضي: عبرّ بالوجه عن الذات فالنهي عن الأقوال والأفعال القبيحة في الوجه وغيره من ذاتها وصفاتها فشمل نحو لعن وشتم وهجر وسوء عشرة وغير ذلك (ولا تضرب) ضرباً مبرحاً مطلقاً ولا غير مبرح لغير نشوز. وقال الحراني: وفيه إشارة بما يجري في أثناء ذلك من الأحكام التي لا تصل إليها أحكام حكّام الأنام مما لا يقع الفصل فيه إلا يوم القيام من حيث إن ما بين الزوجين سر لا يفشى وفي إشعاره إبقاء للمروءة في الوصية بالزوجة بحيث لا يحتكم الزوجان عند حاكم في الدنيا، وفيه تهديد على ما يقع في البواطن من المضارة والمضاجرة بين الزوجين في أمور لا تأخذها الأحكام ولا يصل إلى علمها الحكّام وفيه أنه محرم ضرب ٨٩ حرف الهمزة ٣٠ - ((أَثْتُوا الْمَسَاجِدَ حُسَّراً وَمُعَصِّبِينَ، فَإِنَّ الْعَمَائِمَ تِيِجَانُ الْمُسْلِمِينَ)). (عد) عن علي (ض). الزوجة إلا لنشوز فإذا تحققه فله ضربها ضرباً غير مبرح ولا مدم فإن لم تنزجر به حرم المبرح وغيره، وترك الضرب مطلقاً أولى. وقضیة صنیع المؤلف أن مخرجه أبا داود رواه هكذا من غیر زيادة ولا نقص ولا كذلك بل لفظه: ((قال - أي معاوية بن حيدة - نساؤنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: هي حرثك فأت حرثك أنى شئت غير أن لا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلّ في المبيت وأطعمها إذا طعمت واكسها إذا اكتسيت كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض إلّ بما حل عليها) أي جاز وفيه حسن الأدب في السؤال والتعظيم بالكناية عما يستحيا من ذكره صريحاً والسعي فيما يديم العشرة ويطيب النفس (د عن) أبي عبد الملك (بهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء وزاي معجمة (ابن حكيم) بفتح المهملة وكسر الكاف ابن معاوية (عن أبيه عن جده) معاوية بن حيدة الصحابي القشيري من أهل البصرة: ((قال قلنا یا رسول الله نساؤنا ما نأتي منها وما نذر؟ فذكره وبهز، أورده الذهبي في الضعفاء وقال صدوق فیه لین وفي اللسان ضعیف وحکیم، قال في التقریب صدوق وسئل ابن معین عن بهز عن أبيه عن جده فقال: إسناد صحيح إذا كان من دون بهز ثقة ولذلك رمز المصنف لحسنه. ٣٠ - (ائتوا) أمر من الإتيان؛ وزعم ابن الأثير أنه ((ابنوا)) من البناء ومعناه ابنوا المساجد مكشوفة الجدر - وهم. قال المؤلف. ولعله تصحف عليه (المساجد) جمع مسجد قال في المصباح وهو بيت الصلاة حال كونكم (حسراً) بمهملات بوزن سكر جمع حاسر أي كاشف يعني بغير عمائم. قال الراغب: والحسر كشف البدن مما عليه. وقال الزمخشري: حسر عمامته عن رأسه كشف وحسر كمه عن ذراعيه وكل شيء كشف فقد حسر وامرأة حسنة المحاسر ورجل حاسر مكشوف الرأس (ومعصبين) أي ساترين رؤوسكم بالعصابة أي بالعمامة وهو بضم الميم وفتح العين وكسر الصاد مشددة. قال الزمخشري: المعصب المتوج ويقال للتاج والعمامة عصابة: يعني ائتوا المساجد كيف أمكن بنحو قلنسوة فقط أو بتعمم وتقنع ولا تتخلفوا عن الجمعة التي هي فرض عين ولا الجماعة التي هي فرض كفاية والتعمم عند الإمكان أفضل (فإن العمائم) جمع عمامة بكسر العين سميت به لأنها تعم جميع الرأس بالتغطية (تيجان المسلمين) مجاز على التشبيه أي كتيجان الملوك وفي رواية: ((من سيما المسلمين)) أي علامتهم كما أن التاج سيما الملوك. وما اقتضاه الحديث من كون فقد العمامة غير عذر في ترك الجمعة محله فیمن یلیق به ذلك أما لو کان خروجه إلى المسجد بدون العمامة لا یلیق به فلا یؤمر بالإتيان حاسراً عند فقدها. (والتاج)) الاكليل تجعله ملوك العجم على رؤوسها مرصعاً بجوهر كالعمامة للعرب. قال الزمخشري: تقول ملك متوّج وتوجوه فتتوج وفي صفة العرب العمائم تيجانها والسيوف سيجانها (عد) من رواية ميسرة بن عبيد عن الحكم بن عيينة عن ابن أبي يعلى (عن علي) أمير المؤمنين قال جدّنا الأعلى من قبل الأم الزين العراقي في شرح الترمذي وميسرة بن عبيد متروك ومن ثم رمز المؤلف لضعفه لكن يشهد له ما رواه ابن عساكر بلفظ: ((ائتوا المساجد حسّراً ومقنعين فإن ذلك من سيما المسلمین)» . ٩٠ حرف الهمزة ٣١ - ((أَثْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ)). (م) عن ابن عمر (صح). ٣٢ - ((أَتْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ، وَأَدَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ)). (هـ ك هب) عن ابن عمر (صح). ٣١ - (ائتوا) وجوباً (الدعوة) بالفتح وتضم على ما في القاموس لكن نوزع بتغليطهم لقطرب وثعلب في دعواهما جوازه كما حكاه النووي وغيره. قال: ودعوة النسب بكسر الدال وعكس بنو تيم الرباب ففتحوا دال دعوة النسب وكسروا دال دعوة الطعام انتهى. وما نسبه لتيم الرباب نسبه صاحب الصحاح والمحكم لبني عدي الرباب والمراد بها هنا وليمة العرس لأنها المعهودة عندهم عند الإطلاق (إذا دعيتم) إليها وتوفرت شروط الإجابة، وهي عند الشافعية نحو عشرين، وخص الإتيان بالأمر ليفيد عدم وجوب الأكل أما وليمة غير العرس من الولائم العشرة المشهورة فإتيانها عند الدعاء إليها مندوب حيث لا عذر. قال بعض حكماء الإسلام: وإنما شرعت الإجابة لأن أصل الدعوة ابتغاء الألفة والمودّة ففي النفس هنات وفي الصدر منها سخائم والآدمي مركب على طبائع شتى والنفوس جبلت على حب من أكرمها لحبها للشهوات وأعظمها حب التعظيم وقضاء المنى ففي بر النفوس تقويمها وذلك عون لها على دينها فحث النبي على الإجابة لتتأكد الألفة وتصفو المودّة وينتفي وغر الصدر. وفي ترك الإجابة مفاسد لا تكاد تحصى (م عن ابن عمر) بن الخطاب. ٣٢ - (ائتدموا) إرشاداً وندباً أي كلوا الخبز (بالزيت) المعتصر من الزيتون والباء للإلصاق أو الاستعانة أو المصاحبة والإدام بالكسر والأدم بضم فسكون ما يؤتدم به، قال الزمخشري: أدم الطعام إصلاحه بالأدم وجعله موافقاً للطاعم. وقال المطرزي: مدار التركيب على الموافقة والملائمة وهو يعم المائع وغيره (وادهنوا به) أي اطلوا به بدنكم بشراً وشعراً. قال في الصحاح وغيره: ادّهن على وزن افتعل تطلى بالدهن (فإنه يخرج) أي ينفصل ويظهر والخروج في الأصل الانفصال من المحيط إلى الخارج ويلزمه الظهور والمراد هنا أنه يعصر (من شجرة) أي من ثمرة شجرة (مباركة) لكثرة ما فيها من القوى النافعة أو لأنها لا تكاد تنبت إلّ في شريف البقاع التي بورك فيها ويلزم من بركتها بركة ما يخرج منها والبركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء، ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس ولا يدرك قيل لكل ما يشاهد فيه زيادة هو مبارك وفيه بركة. ذكره الراغب، قال الغزالي: والزيت يختص من سائر الادهان بخاصية زيادة الإشراق مع قلة الدخان. واعلم أن المخصوص المخاطب بهذا الحديث أهل قطر مخصوص وهو الحجاز ونحوه. قال ابن القيم: الدهن في البلاد الحارّة كالحجاز من أسباب حفظ الصحة وإصلاح البدن وهو کالضروري لهم وأما بالبلاد الباردة فضار وكثرة دهن الرأس به فيه خطر بالبصر. وأنفع الأدهان البسيطة الزيت فالسمن فالشيرج. قال: والزيت رطب حار في الأولى وغلط من قال يابس انتهى. وكلا الإطلاقين غلط وإنمّا هو بحسب زيتونه فالمعتصر من نضيج أسود حار رطب باعتدال وهو أعدله وأجوده ومن فج خام بارد يابس ومن زيتون أحمر متوسط والزيت ينفع من السم ويطلق البطن وعتيقه أشد إسخاناً وتحليلاً والمستخرج بالماء أبلغ نقعاً وهذا أنموذج من منافعه 'p ٩١ حرف الهمزة ٣٣ - ((أَتْتَدِمُوا وَلَوْ بِأَلْمَاءٍ)). (طس) عن ابن عمر (ض). ٣٤ - ((أَقْتَدِمُوا مِنْ هُذِهِ الشَّجَرَةِ - يَعْنِي الزَّيْتَ - وَمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلْيُصِبْ مِنْهُ)). (طس) عن ابن عباس. التي لا تكاد تحصى والشجر لغة ما بقي أصله بالأرض ويخلف إذا قطع وعرفاً ما له ساق (٥ ك) وقال على شرطهما وأقرّه الذهبي (هب) وكذا الدارقطني في الأفراد وأبو يعلى وعبد بن حميد كلهم من حديث معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه الترمذي باللفظ المذكور عن عمر في العلل وذكر أنه سأل عنه البخاري فقال: هو حديث مرسل. قال: قلت له رواه أحمد عن زيد بن أسلم عن عمر؟ قال: لا أعلمه. ٣٣ - (انتدموا) أي أصلحوا الخبز بالإدام فإن أكل الخبز بدون إدام وعكسه قد يورث أمراضاً يعسر استخراجها فينبغي الائتدام (ولو) كنتم إنمّا تأتدمون (بالماء) القراح بأن تثردوا به الخبز فكأنه خشي توهم خروج الماء عما يؤتدم به فأكد دخوله فيه بلو المدخلة لما بعدها فيما قبلها وذلك لأنه مادّة الحياة وسيد الشراب وأحد أركان العالم بل ركنه الأصلي فإن السموات السبع خلقت من بخاره والأرض من زبده وظاهر الحديث أن الماء يتغذى به البدن وهو ما عليه جمع من الأطباء بناء على ما يشاهد من النمو والزيادة والقوة في البدن سيما عند شدة الحاجة له وأنكر قوم منهم حصول التغذية به واحتجوا بأمور يرجع حاصلها إلى عدم الاكتفاء به وأنه لا يزيد في نمو الأعضاء ولا يخلف عليها ما حللته الحرارة وغير ذلك. وعليه فالمراد بالغاية المبالغة، ((والماء)) جوهر سيال يضاد النار برطوبته وبرده وعرفه إشارة إلى حصول المقصود بأي نوع كان منه. هبه نزل من السماء أو حدث في الأرض بطريق الانقلاب من الهواء أو غيره وهو شفاف لا لون له على القول المنصور لا يقال: نحن نراه ونشاهده فلا يكون شفافاً لأنّا نقول ذاك لتركبه من أجزاء أرضية ومن ثم لو بولغ في تصفيته وتقطيره في أوّاني صلبة ضيقة المسام صار لا يكاد يرى. ذكره الشريف في حواشي التجريد وغيرها، وعرفه بعضهم أيضاً بأنه جسم لطيف يبرد غلة العطش به حياة كل نار. قال الحراني: وهو أول ظاهر للعين من أشباح الخلق. قال الزمخشري: وعينه واو ولامه هاء ولذلك صغر وكسر بمويهة وقد جاء أمواه. قال: ومن المجاز ما أحسن موهة وجهه أي ماءه ورونقه ورجل ماه القلب كثير ماء القلب أحمق (طس) وكذا أبو نعيم والخطيب وتمام (عن ابن عمرو) بن العاص. قال الهيتمي: وفيه عريك بن سنان لم أعرفه وبقية رجاله ثقات، وقال ابن الجوزي: حدیث لا یصح فيه مجهول وآخر ضعيف. ٣٤ - (انتدموا من) عصارة (هذه الشجرة) شجرة الزيتونة لما تقرر من عموم منافعها وقوله (يعني الزيت) مدرج من بعض رواته بياناً لما وقعت الإشارة عليه. قال ابن العربي وللشجر قسمان طيب ومبارك فالطيب النخلة والمبارك الزيتون ومن بركة شجر الزيتون إنارتها بدهنها وهي تكشف به الأسرار للأبصار وتقلب البواطن ظواهر ولذلك ضربه الله مثلاً (ومن عرض عليه) أي أظهر وقدم إليه يقال عرضته أي أظهرته وبرزته له ليأخذه وعرضت المتاع للبيع أظهرته لذوي الرغبة ليشتروه (طيب) بكسر فسكون أي شيء من طيب كمسك وعنبر وغالية أي قدم إليه في نحو ضيافة أو وليمة أو هدية فلا :: ٩٢ حرف الهمزة ٣٥ - ((أَنْتَزِرُوا كَمَا رَأَيْتُ الْمَلائِكَةَ تَأْتَزِرُ عِنْدَ رَبِّهَا إِلَى أَنْصَافِ سُوقِهَا)). (فر) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. يردّه كما يأتي في خبر، وإذا قبله (فليصب) أي فليتطيب يقال أصاب بغيته نالها وصاب السهم نحو الرمية وأصاب من امرأته كناية عن استمتاعه بها (منه) ندباً فإن المنّة فيه قليلة وهو غذاء الروح التي هي مطية القوى والقوى تتضاعف وتزيد به كما تزيد بالغذاء والسرور ومعاشرة الأحبة وحدوث الأمور المحبوبة وغيبة من تسر غيبته ويثقل على الروح مشهده ولهذا كان من أحب الأشياء إلى المصطفى وَلاقه وله تأثير كبير في حفظ الصحة ودفع كثير من الأسقام وأسبابها بسبب قوة الطبيعة. وقد تتبع بعضهم ما ينبغي قبوله لخفة المتّة فيه فبلغ سبعة ونظمها في قوله: إذا ما بها قد أَتَحفَ المَرْءَ خِلَّنُ عَنِ المُصْطَفَى سَبْعٌ يُسَنُّ قَبُولها وآَلَةُ تَنْظِيفِ وطِيبٌ ورَيْحَانُ دهَانٌ وحَلْوَى ثم درّ وسَادَةِ (طس عن ابن عباس) قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي وتبعه الهيتمي: فيه النضر بن طاهر وهو ضعيف. وبه يعرف ما في قول المؤلف في الکبیر حسن. ٣٥ - (انتزروا) أي البسوا الإزار كخمار يذكر ويؤنث من الأزر وهو الشدة لأن المؤتزر يشدّ به وسطه، وأصله انتزر افتعل بهمزتين الأولى للوصل والثانية فاء افتعل. قال في الفائق واتزر: عامي، حرّفه بعض الرواة وتأزير الحائط أن تصلح أسفله فتجعل له ذلك كالإزار (كما رأيت) أي أبصرت وماهدت (الملائكة) ليلة الإسراء أو غيرها فرأي بصرية ولا يتعين جعلها علمية (تأتزر عند) مثلث العين (ربها) أي عند عرشه قالوا يا رسول الله كيف رأيتها تأتزر؟ قال: (إلى أنصاف) جمع نصف (سوقها) بضم فسكون جمع ساق. قال في المصباح: والساق من الأعضاء أنثى وهو ما بين الركبة والقدم. فإن قلت: ما سر اقتصاره على بيان محل انتهاء الإزار من أسفل وعدم تعرضه لمبدئه من أعلى؟ قلت: من المعروف أن معقد الإزار هو الوسط بإزاء السرة. والغرض المسوق له الحديث بيان أن إسبال الإزار منهي عنه وأنه ليس من شأن الملإ الأعلى وأن المطلوب المحبوب تقصيره معتدلاً بحيث يكون سابغاً سبوغاً لا إسبال فيه وذلك بأن يكون إلى نصف الساق والملائكة جمع ملك تخفيف ملاك والتاء التأنيث الجمع من الألوكة بمعنى الرسالة. وقول الراغب: الملائكة يقع على الواحد والجمع فيه تأمل غلبت على الجواهر العلوية النورانية المبرأة عن الكدورات البشرية الجسمانية التي هي وسائط بين الله تعالى والبشر؛ فإن قلت إذا كانت الملائكة نورانية فكيف وصفها بأن لها سوقاً؟ قلت: لا مانع من تشكل النور كالإنسان في بعض الأحيان فهذا الشكل المخصوص مثال تمثل به الملك له وإن كانت له صورة حقيقية مشتملة على أجنحة وغيرها والملائكة تنكشف لأرباب القلوب تارة بطريق التمثل والمحاكاة وتارة بطريق الحقيقة، والأكثر هو التمثيل بصورة محاكية للمعنى هو مثال المغنى لا عين المعنى إلا أنه يشاهد بالعين مشاهدة محققة وينفرد بمشاهدته المكاشف دون من حوله كالنائم ولا تدرك حقيقة صورة الملك بالمشاهدة إلا بأنوار النبوّة انتهى. وبه يعلم أن تمثلهم له بهيئة الائتزار إرشاد له إلى الدوام عليه وأمر أمته به وإلّ فالملك لا عورة له يطلب سترها بالإزار. قال التفتازاني: والملائكة لا ٩٣ حرف الهمزة ٣٦ - ((أَنْذَنُوا لِلنَّسَاءِ أَنْ يُصَلِّينَ بِاللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ». الطيالسي عن ابن عمر (صح). ٣٧ - ((أَتْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ)». (حم م دت) عن ابن عمر (صح). ذكور ولا إناث، وقال بعض شراح الشفاء: اطلاق الأنوثة عليهم كفر بخلاف الذكورة، وفي تذكرة ابن عبد الهادي عن يحيى بن أبي كثير أنهم صمد لا أجواف لهم. ومقصود الحديث النهي عن إسبال الإزار (فر) من حديث عمران القطان عن المثنى بن الصباح (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو السهمي، قال يحيى القطان: إذا روى عن عمرو ثقة فهو حجة. وقال أحمد: ربما احتججنا به، مات سنة ثمان عشرة ومائة بالطائف (عن أبيه) شعيب قال الذهبي: سماعه عن أبيه متيقن (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص أحد العبادلة الأربعة أسلم قبل أبيه وكان من علماء الصحابة العباد؛ مات بالطائف أو بمصر سنة خمس وستين، ثم إن عمران القطان أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه يحيى والنسائي والمثنى ضعفه ابن معين، وقال النسائي: متروك، وقال الزين العراقي في شرح الترمذي: فيه المثنى بن الصباح ضعيف عند الجمهور، وقال ابن حجر في زهر الفردوس المثنى ضعيف ضعيف وكرره؛ والحديث رواه الطبراني في الأوسط باللفظ المذكور عن صحابيه المزبور؛ قال الهيتمي عقبه وفيه المثنى بن الصباح ويحيى بن يشكر ضعيفان وعنه ومن طريقه خرجه الديلمي فلو عزاه المؤلف إليه كان أولى. ٣٦ - (ائذنوا) بكسر الهمزة الأولى وسكون الثانية من الإذن وهو لغة الإعلام وشرعاً فك الحجر. وإطلاق التصرف في شيء لمن كان ممنوعاً منه شرعاً (للنساء) اللّتي لا يخاف عليهن ولا منهن فتن أو ريبة (أن يصلين بالليل في المسجد) لامه للجنس والأمر للندب إذ لو كان للوجوب لكان الخطاب لهن كما في نحو: ﴿وأقمن الصلاة﴾ [الأحزاب: ٣٣] ولانتفى معنى الاستئذان ولما قال في الرواية الأخرى (وبيوتهن خير لهن)) قال ابن جرير: وإذا شرع الإذن لها فيما يندب شهوده كجماعة ففيما هو فرض كأداء شهادة وتعلم ديني أو مندوب مؤكد كشهود جنازة أحد أبويها أولى، قال الراغب والإذن يعبر به عن العلم لأنه مبدأ كثير من العلم فتناول الإذن في الشيء إعلام بإجازته والرخصة فيه لكن بين الإذن والعلم فرق فإن الإذن أخص ولا يكاد يستعمل إلّ فيما فيه مشتبه، ضامه أمر أم لا (الطيالسي) أبو داود وهو بفتح الطاء ومثناة تحت وكسر اللام نسبة إلى الطيالسة التي تجعل على العمائم كذا قاله السمعاني واسمه سليمان بن داود بن الجارود أصله من فارس وسكن بالبصرة ثقة حافظ غلط في أحاديث (عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه وفيه إبراهيم بن مهاجر، فإن كان البجلي الكوفي فقد أورده الذهبي في الضعفاء أو المدني فقد ضعفه النسائي أو الأزدي الكوفي فقد تركه الدار قطني. ٣٧ - (ائذنوا للنساء) أن يذهبن (بالليل إلى المساجد) عام في كلهن، وعلم منه ومما قبله بمفهوم الموافقة على أنهم يأذنون لهن نهاراً أيضاً لأنه أذن لهن ليلاً مع أن الليل مظنة الفتنة فالنهار أولى فلذلك قدم مفهوم الموافقة مفهوم المخالفة؛ إذ شرط اعتباره أن لا يعارضه مفهوم الموافقة على أن مفهوم الموافقة إذا كان للقب لا لنحو صفة لا اعتبار به أصلاً كما قاله الكرماني كغيره، ولهذا قال بعض أكابر ٩٤ حرف الهمزة ٣٨ - ((أَبَّى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ لِقَاتِلِ الْمُؤْمِنِ تَوْبَةً)). (طب) والضياء في المختارة عن أنس (صح). ٣٩ - ((أَبَّى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَ عَبْدُهُ الْمُؤْمِنَ إِلَّ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ)). (فر) عن أبي هريرة (هب) عن علي. الشافعية الليل هنا لقب لا مفهوم له وعكس بعض الحنفية فوقف مع التقييد بالليل محتجاً بأن الفساق فيه في شغل بنومهم أو فسقهم وينتشرون نهاراً، ورده ابن حجر بأن مظنة الريبة في الليل أشد وليس لكلهم فيه ما يشغلهم وأما النهار فيفضحهم غالباً ويصدهم عن التعرض لهن ظاهراً لكثرة انتشار الناس وخوف إنكارهم عليهم؛ ثم هذا الأمر الندبي إنمّا هو باعتبار ما كان في الصدر الأول من عدم المفسدة ببركة وجود حضرة النبوّة ومنصب الرسالة كما يفيده وخبر الشيخين عن عائشة: ((لو أدرك النبي ما أحدث النساء بعده لمنعهن الخروج إلى المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل)) أما الآن فالإذن لهن مشروط بأمن الفتنة بهن أو عليهن بأن تكون عجوزاً غير متطيبة في ثياب بذلة وفيه منع خروج المرأة إلا بإذن حليل لتوجه الأمر إلى الزوج بالإذن، ذكره النووي ونازعه ابن دقيق العيد بأنه إذا أخذ من المفهوم فهو مفهوم لقب وهو ضعيف لكن يقويه أن منع الرجال نساءهم أمر مقرر معروف (حم م د ت عن ابن عمر) بن الخطاب ظاهره أن هذا مما انفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه. وقد قال العراقي في المغني : متفق عليه من حديث ابن عمر باللفظ المذكور. ٣٨ - (أبى الله) أي لم يرد. قال في الكشاف في قوله تعالى: ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره﴾ أجرى أبى مجرى لم يرد، ألا ترى كيف قوبل: ﴿يريدون أن يطفئوا﴾ [التوبة: ٣٢] بقوله ﴿ويأبى الله﴾ وأوقعه موقع لم يرد. وقال الراغب: الإباء شدة الامتناع فكل إباء امتناع ولا عكس والأول هو المناسب هنا (أن يجعل) قال الحراني من الجعل وهو إظهار أمر عن سبب وتصيير. وقال الراغب: جعل لفظ عام في الأفعال كلها وهو أعم من فعل وصنع وسائر أخواتها (لقاتل المؤمن) بغير حق (توبة) إن استحل وإلا فهو زجر وتخويف أما كافر غير نحو ذمي فيحل بل يجب قتله ومذهب أهل السنة أنه لا يموت أحد إلا بأجله وأن القاتل لا يكفر ولا يخلد في النار وإن مات مصراً وأن له توبة. والقتل ظلماً أكبر الكبائر بعد الكفر وبالقود أو العفو لا تبقى مطالبة أخروية ومن أطلق بقاءها أراد بقاء حق الله إذ لا يسقط إلا بتوبة صحيحة والتمكين من القود لا يؤثر إلّ إن صحبه ندم من حيث الفعل وعزم أن لا يعود (طب والضياء) الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (في) كتاب الأحاديث (المختارة) مما ليس في الصحيحين (عن أنس) قال في الفردوس صحيح ورواه جمع عن عقبة بن مالك الليثي وسببه أن النبي وَّر بعث سرية فأغاروا على قوم فشذ رجل منهم فاتبعه رجل من السرية شاهراً سيفه فقال: إني مسلم فقتله فنهى إلى النبي ◌َّر فقال قولاً شديداً ثم ذكره. ٣٩ - (أبى الله أن يرزق عبده المؤمن) المتقي المتوكل على ربه كما تؤذن به إضافته إليه وهو من انقطع إلى الله ومحص قصده للالتجاء إليه فلم يلتفت للأسباب وثوقاً بالمسبب بدليل خبر الطبراني: ((من ٩٥ حرف الهمزة ٤٠ - ((أَبَّى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبٍ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ)). (هـ) وابن أبي عاصم في السنة عن ابن عباس (ح). انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها)). والحديث يفسر بعضه بعضاً ولهذا قال بعضهم هذا لا يكون إلّ لخواص عباده لأنه تعالى يغار عليهم أن يعتمدوا أو يلتفتوا لأحد سواه فيصير رزقهم في الدنيا كحالهم في الجنّة ليس لأحد من الخلق فيه منّة (إلا) قال الحراني مركبة من أن ولا مدلولها نفي حقيقة ذات عن حكم ما قبلها (من حيث لا يحتسب) أي من جهة لا تخطر بباله ولا تختلج بآماله: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [الطلاق: ٢، ٣] والرزق إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أهنأ وأمرأ كما أن الخبر السار إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أسر؛ والشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أغم وأشر، فالتقوى تصير رزقه من غير محتسبه فبسقوط المحتسبية عن قلبه يعلم أنه متق. قال سفيان الثوري: اتق الله فما رأيت تقياً محتاجاً. والمحسبة مظان الرزق ومصادره وأسبابه. قال الحراني: وفيه إشعار بأنه عطاء متصل لا يتجدد ولا يتعدد لأن كل محسوب في الابتداء محاسب عليه في الإعادة فكان في الرزق بغير محسبة بشرى برفع الحساب عنه فالمؤمن الكامل يشهد الرزق بيد الرازق يخرج من خزائن الغيب فيجريه بالأسباب فإذا شهد ذلك كان قلبه مراقباً لما يصنع مولاه وعينه ناظرة لمختاره له معرضة عن النظر للأسباب فالساقط عن قلبه محسبة الرزق من أين وكيف ومتى بحيث لا يتهم ربه في قضائه يؤتى رزقه صفواً عفواً وتقواه معه وعلى رزقه طابع الإيمان والمتعلق بالأسباب قلبه جوال فإن لم يدركه لطف فهو كالهمج في المزابل يطير من مزبلة إلى مزبلة حتى يجمع أوساخ الدنيا ثم يتركها وراء ظهره وينزع ملك الموت مخالبه التي اقتنص بها الحطام ويلقى الله بإيمان سقيم دنس وينادى عليه يوم القيامة هذا جزاء من أعرض عن الله وإحسانه واتهم مولاه فلم يرض بضمانه. فتح الله لنا طريق الهداية إليه ويسر لنا منهج التوكل عليه (تنبيه) الحصر المذكور في هذا الحديث غير مراد بل المراد أن هذا هو الغالب فلا ينافي احتراف بعض الأصفياء وقد كان زكريا نجاراً وإدريس خياطاً وداود زردياً وفي حديث سيجيء: ((وجعل رزقي تحت ظل رمحي)) وكان أبو بكر تاجراً قال بعض الصوفية المراد بالرزق هنا ما يشمل المعنوي كالعلوم والمعارف (فر عن أبي هريرة) لكنه قال من حيث لا يعلم وفيه عمر بن راشد عن عبد الرحمن بن حرملة. قال الذهبي: قال ابن عدي: مجهول منكر الحديث وابن حرملة ضعفه القطان وغيره (هب) وكذا الحاكم في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين وقضية صنيع المؤلف أن البيهقي خرجه وسلمه ولا كذلك بل تعقبه بقوله لا أحفظه إلّ بهذا الإسناد وهو ضعيف بمرة انتهى. وقد رواه العسكري بلفظ: ((أبى الله أن لا يجعل أرزاق عباده المؤمنين من حيث لا يحتسبون)) وسنده واه. وقال الحافظ العراقي: رواه عن علي أيضاً ابن حبان في الضعفاء وإسناده واه جداً انتهى. وفي الميزان: متنه منكر بل قال ابن الجوزي: موضوع لکن نوزع. ٤٠ - (أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة) بكسر الموحدة التحتية وسكون الدال أي مذمومة قبيحة وهي الأهواء والضلالة كما يأتي بمعنى أن لا يثيبه على ما عمله ما دام متلبساً بها (حتى) أي إلى ٩٦ حرف الهمزة ٤١ - (أَبِىُّ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ لِلْبَلاَءِ سُلْطَاناً عَلَىْ بَدَنِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ)). (فر) عن أنس (ض). أن (يدع) أي يترك (بدعته) بأن يتوب منها ويرجع إلى اعتقاد ما عليه أهل الحق ونفي القبول قد يؤذن بانتفاء الصحة كما في خبر: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) ويفسر القبول حينئذ بأنه ترتب الغرض المطلوب من الشيء على الشيء وقد لا - كما هنا - ونحوه الآبق والناشزة وشارب الخمر ويفسر بأنه الثواب ومنه خبر أحمد الآتي ((من صلى في ثوب قيمته عشرة دراهم فيه درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه)) ويميز بين الاستعمالين بالأدلة الخارجية. وأما القبول من حيث ذاته فلا يلزم من نفيه نفي الصحة وإن لزم من إثباته إثباتها وكما أن عمل المبتدع غير مقبول فذنبه غير مغفور. قال حجة الإسلام: الجاني على الدين بابتداع ما خالف السنة بالنسبة لمن يذنب كمن عصى الملك في قلب دولته بالنسبة لمن خالف أمره في خدمة معينة وذلك قد يغفر فأما قلب الدولة فلا فلا فلا انتهى. ولم أر من تعرّض للعمل المنفي قبوله في هذا الحديث ما المراد به العمل المشوب بالبدعة فقط أو حتى الموافق للسنة فظاهر الخبر التعميم أما المشوب بها فظاهر لأنه إذا عمل عملاً على قانون بدعته عده سنة وهو لا يشعر ولا ثواب فيما خالف السنة وأما غيره فلأنه إذا عمل عمل السنة فهو حال عمله يعتقد كونه بدعة فهو بمعزل عن قصد التقرب والامتثال. وقد قال ابن القاسم: لا تجد مبتدعاً إلّ وهو منتقص للرسول وإن زعم أنه يعظمه بتلك البدعة فإنه يزعم أنها هي السنة إن كان جاهلاً مقلداً وإن كان مستبصراً فيها فهو مشاق لله ولرسوله انتهى. وقد ذمّ الله قوماً رأوا الخير شراً وعكسه ولم يعذرهم فقال ﴿وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً﴾ [الكهف: ١٠٤] ﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً﴾ [فاطر: ٨] ثم هذه الجملة توطئة وتأسيس إلى ما هو المقصود من السياق وهو الحث على سلامة العقيدة والتنفير من ملازمة البدعة ومجالسة أهلها. والبدعة كما في القاموس: الحدث في الدين بعد الإكمال وما استحدث بعد النبي ◌َّر من الأهواء. وقال غيره: اسم من ابتدع الشيء اخترعه وأحدثه ثم غلبت على ما لم يشهد الشرع لحسنه وعلى ما خالف أصول أهل السنة والجماعة في العقائد وذلك هو المراد بالحديث لإيراده في حيز التحذير منها والذم لها والتوبيخ عليها وأما ما يحمده العقل ولا تأباه أصول الشريعة فحسن والكلام كله في مبتدع لا يكفر ببدعته أما من كفر بها كمنكر العلم بالجزئيات وزاعم التجسيم أو الجهة أو الكون أو الاتصال بالعالم أو الانفصال عنه فلا يوصف عمله بقبول ولا رد لأنه أحقر من ذلك (٥ وابن أبي عاصم في) كتاب محاسن (السنة) وكذا الديلمي والخطيب والسجزي في الإبانة وابن النجار (عن ابن عباس) وهو عند ابن ماجه من حديث عبد الله بن سعيد عن بشر بن منصور الحافظ عن أبي زيد عن المغيرة عن ابن عباس، قال في الميزان: وأبو زيد وأبو المغيرة لا يدري من هما، نعم يقويه ما رواه ابن ماجه أيضاً عن حذيفة مرفوعاً ((لا يقبل الله لصاحب بدعة صلاة ولا صدقة ولا حجاً ولا عمرة ولا جهاداً ولا صرفاً ولا عدلاً، يخرج من الدين كما تخرج الشعرة من العجین)) . ٤١ - (أبى الله أن يجعل للبلاء) بالكسر والقصر ويجوز فتحها الألم والسقم. قال الراغب: سمي ٠ ٩٧ حرف الهمزة ٤٢ - ((أَبْتَدِرُوا الَذَانَ، وَلاَ تَبْتَدِرُوا الْإِمَامَةَ)). (ش) عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً. ٤٣ - ((أَبْتَغُوا الرَّفْعَةَ عِنْدَ اللَّهِ: تَحْلُمُ عَمَّنْ جَهَلَ عَلَيْكَ، وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ)). (عد) عن ابن عمر . به لأنه يبلي الجسم (سلطاناً) سلاطة وشدة ضنك (على بدن عبده) الإضافة للتشريف (المؤمن) أي على الدوام فلا ينافي وقوعه أحياناً لتطهيره وتمحيص ذنوبه، فلا يعارضه الخبر الآتي ((إذا أحب الله عبداً ابتلاه)) أو المراد هناك المؤمن الكامل بدليل خبر ((أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل)) أو يقال المؤمن إذا ابتلي فإنه محمول عنه بحسب طاعته وإخلاصه ووجود حقائق الإيمان في قلبه حتى يحمل عنه من البلاء ما لو جعل شيء منه على غيره عجز عن حمله أو أن شدة محبته لربه الذي ابتلاه تدفع سلطان البلاء عنه حتى يصير عنده البلاء مستعذباً غير مسخوط بل يعده من أجل النعم أو المراد بالبلاء الذنوب وهو شؤم عواقبها فأهل البلاء هم أهل المعاصي وإن صحت أبدانهم وأهل العافية أهل السلامة وإن مرضوا. ثم هذا كله سوق الكلام على ما هو المتبادر للأفهام ببادىء النظر من أن المقصود عدم الجعل حال الحياة، وذهب بعضهم إلى تنزيله على ما بعد الموت، وعليه فالمراد أن الأرض لا تأكل بدنه ولا ينافيه خبر «كل ابن آدم يأكله التراب)» لأنه خص منه عشرة أصناف كما يأتي وأراد هنا واحداً منها. قال الراغب: والبدن الجسد لكن البدن يقال اعتباراً بعظم الجثة والجسد اعتباراً باللون ومنه قيل امرأة بادن وبدين عظيمة الجسم (فر عن أنس) وفيه القاسم بن إبراهيم الملطي كذاب لا يطاق قال في اللسان له عجائب من الأباطيل. ٤٢ - (ابتدروا) بكسر الهمزة والدال (الأذان) أي سابقوا إلى التأذين للصلاة وسارعوا إليه ندباً والبدار المسارعة (ولا تبتدروا الإمامة) بالكسر ككتابة أي لا تسابقوا إليها ولا تزاحموا عليها لأن المؤذن أمين والإمام ضمين كما في خبر، والأمانة أعلى من الضمان، ولدعائه له في خبر بالمغفرة والإمام بالإرشاد والمغفرة أعلى ومن ثم ذهب النووي إلى تفضيله عليها وإنمّا لم يواظب النبي وَطقه وخلفاؤه عليه لاحتياج رعاية المواقيت إلى فراغ وهم مشغولون بشأن الأمة ولهذا قال عمر لولا الخلافة لأذنت وهذا وأشباهه خطاب للصحب الحاضرين وحكمه عام في أمة الإجابة لأن حكم الشارع على الواحد حكمه على الجماعة إلا لدليل (ش عن يحيى بن أبي كثير) أبي منصور اليمامي أحد الأعلام من العلماء العباد (مرسلاً) بفتح السين وتكسر كما في الديباج أرسل عن أنس وغيره وله شواهده. ٤٣ - (ابتغوا) بكسر الهمزة اطلبوا بجدّ واجتهاد. قال الراغب الابتغاء مخصوص بالاجتهاد في الطلب. وقال الحراني الابتغاء افتعال تكلف البغي وهو أشد الطلب (الرفعة) بكسر الراء الشرف وعلو المنزلة (عند الله) أي في دار كرامته. قال الراغب: عند لفظ موضوع للقرب يستعمل تارة في المكان وتارة في الاعتقاد وتارة في الزلفى والمنزلة نحو ﴿أحياء عند ربهم يرزقون﴾ [آل عمران: ١٦٩] وعليه قوله: ﴿هو الحق من عندك﴾ [الأنفال: ٢٣] قال بعض الصحب وما هي يا رسول الله أي وما يحصلها قال (تحلم) بضم اللام (عمن جهل) أي سفه (عليك) أي تضبط نفسك عن هيجان الغضب من سفهه . قال الزمخشري فلان يجهل على قومه یتسافه علیھم قال: فيض القدير ج١ م٧ ٩٨ حرف الهمزة ٤٤ - ((أَبْتَغُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ)). (قط) في الأفراد عن أبي هريرة. ٤٥ - ((أَبْدِ الْمَوَدَّةَ لِمَنْ وَادَّكَ فَإِنَّهَا أَثْبَتُ)). الحارث بن أبي أسامة (طب) عن أبي حميد الساعدي . فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينَا أَلَا لاَ يُجَهَلَنْ أحَدٌ عَلَيْنَا وقال الراغب: الحلم ضبط النفس والطبع عند هيجان الغضب (وتعطي من حرمك) منعك ما هو لك أو معروفه ورفده لأن مقام الإحسان إلى المسيء ومقابلة إساءته بالصلة من كمال الإيمان الموجب للرفعة وفيه من الفوائد والمصالح ما ينبىء عنه نطاق الحصر فإذا بلغ العبد ذروة هاتين الخصلتين فقد فاز بالقدح المعلى وحل في مقام الرفعة عند المولى وقد اتفقت الملل والنحل على أن الحلم والسخاء يرفعان العبد وإن كان وضيعاً وأنهما أصل الخصال الموصلة إلى السعادة العظمى وما سواهما فرع عنهما (عد عن) أبي عبد الرحمن (بن عمر) بن الخطاب وفيه كما في الأصل الوازع بن نافع متروك وقال الحاكم وغيره يروي أحاديث موضوعة وأطال في اللسان القدح فيه وتوهین ما يرويه . ٤٤ _ (ابتغوا الخير) كلمة جامعة تعم كل طاعة ومباح دنيوي وأخروي والمراد هنا الحاجة الأخروية أو الدنيوية كما يفسره رواية أبي يعلى والبيهقي والخرائطي ((اطلبوا الحوائج)) ورواية ابن عدي (اطلبوا الحاجات)) (عند حسان) جمع حسن محركاً والحسن بالضم الجمال. وقال الراغب الحسن عبارة عن كل بهيج مرغوب فيه وهو ثلاثة أضرب مستحسن من جهة العقل ومستحسن من جهة الهوى ومستحسن من جهة الحسن. والحسن أكثر ما يقال في تعارف العامة في المستحسن بالبصر وفي القرآن للمستحسن من جهة البصيرة (الوجوه) لأن حسن الوجه وصباحته يدل على الحياء والجود والمروءة غالباً لكن قد يتخلف كما يشير إليه تعبيره في بعض الروايات ((برب)) أو المعنى اطلبوا حوائجكم من وجوه الناس أي أكابرهم ويؤيده خبر ((إن سألت فاسأل الصالحين)) قال بعضهم: الرؤساء والأكابر يحتقرون ما أعطوه والصلحاء لا يشهدون لهم ملكاً مع الله أو المراد بحسن الوجه بشاشته عند السؤال وبذل المسؤول عند الوجدان وحسن الاعتذار عند الفقد والعدم (قط في) كتاب (الأفراد) عن علي بن عبد الله بن ميسرة عن محمد بن جعفر بن عبد الله الغفاري عن يزيد بن عبد الملك النوفلي عن عمران بن إياس (عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي موضوع الغفاري يضع انتهى. وتعقبه المؤلف في مختصر الموضوعات بأن ابن أبي الدنيا خرجه عن مجاهد بن موسى عن سفيان عن يزيد بن عبد الملك به فزالت تهمة الغفاري فكان ينبغي له أعني المؤلف أن يعزوه لابن أبي الدنيا الذي ذكر أن طريقه قد خلت عن الوضاع وأن لا يعزوه للدارقطني لأنه سلم أن في طريقه وضاعاً. وقد ذكر السخاوي الحديث من عدة طرق عن نحو عشرة من الصحب. ثم قال طرقه كلها ضعيفة لكن المتن غير موضوع انتهى، وسبقه لنحوه ابن حجر فقال: طرقه كلها ضعيفة وبعضها أشد ضعفاً من بعض. ٤٥٠ - (أبد) بفتح الهمزة وكسر الدال فعل أمر (المودة لمن وادّك) أي أظهر ندباً المحبة الشديدة لمن أخلص حبه لك (فإنها) أي هذه الخصلة وفي رواية ((فإنه)) أي هذا الفعل (أثبت) أي أدوم وأرسخ والود ٩٩ حرف الهمزة ٤٦ - (أَبْدَأُ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلَأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَهْلِكَ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهُكَذَا)). (ن) عن جابر (صح). خالص الحب وهو منه بمنزلة الرأفة من الرحمة والمعنى إذا أحببت إنساناً لغير منهي عنه شرعاً فأظهر له ذلك أي أعلمه بأنك تحبه ويأتي تعليله في خبر بأنه يجد لك مثل ما تجد له. قال القاضي: وبذلك يتأكد الحب وتدوم الألفة؛ والألفة إحدى فرائض الإسلام وأركان الشريعة ونظام شمل الدين. ومما يجلب المودة المحافظة على الابتداء بالسلام مراعاة لأخوة الإسلام وتعظيماً لشعار الشريعة. قال: والود محبة الشيء مع تمنيه ولذلك يستعمل في كل منهما. وقال الحراني: الود صحة نزوع النفس للشيء المستحق نزوعها له. وقال الزمخشري: تقول ووددته وداً ومودة ووددت لو کان کذا وبودي لو كان كذا. وقال الراغب: الود محبة الشيء وتمني كونه قاله والثبات فيه ضد الزوال (الحارث) بن محمد (بن أبي أسامة) التميمي صاحب المسند المشهور كان حافظاً عارفاً بالحديث تكلم فيه بلا حجة (طب) وابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان وأبو الشيخ في الثواب كلهم (عن أبي حميد) بالتصغير (الساعدي) عبد الرحمن وقيل المنذر بن سعيد شهد أحداً وما بعدها وعاش إلى خلافة يزيد قال سمعت النبي وَ و يقول فذكره. قال الهيتمي: وفيه من لم أعرفهم انتهى. وحينئذ فرمز المؤلف لحسنه عليل. ٤٦ - (ابدأ) بالهمزة وبدونه فيه وفيما بعده كما ذكره الزركشي (بنفسك) أي بما تحتاجه من مؤنة وغيرها. والنفس ما به ينفس المرء على غيره استبداداً منه واكتفاء بوجود نفاسته على من سواه ذكره الحراني والمراد هنا الذات أي قدم ذاتك فيما تحتاج إليه من نحو نفقة وكسوة (فتصدق عليها) لأنك / المخصوص بالنعمة المنعم عليك بها فتلقاها بالقبول وقدم مهجتك وحاجتك على من تعول وسمي الانفاق عليها صدقة لأنه قربة إذا كان من حلال وكفافاً وقد ينتهي إلى الوجوب وذلك عند الاضطرار (فإن) وفي رواية: ((ثم إن)) (فضل) بفتح الضاد ومضارعه بضمها وبكسر الضاد فمضارعه بفتحها وفضل بالكسر يفضل بالضم شاذ (شيء فلأهلك) أي زوجتك. قال الراغب: يعبر عن امرأة الرجل بأهله وذلك لأن نفقتها معاوضة وما بعدها مواساة (فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك) لأنهم في الحقيقة منك فيحصل بذلك الجبر التام بالمواساة وصلة الأرحام ثم إن حمل على التطوع شمل كل قريب أو الواجب اختص بمن تجب نفقته من أصل وفرع عند الشافعي وغيرهما أيضاً عند غيره وله تفاريع في الفروع. قال الزين العراقي: وسكت عن القن ولعله لأن أكثر الناس لا أرقاء لهم أو لأن المخاطب لا قنّ له وزعم دخوله في الأهل للمناقشة فيه مجال وقدم الحنابلة القن على القريب عند التزاحم وسكت عنه الشافعية. قال الولي العراقي: وكأنه لأن له جهة ينفق منها وهي كسبه فإن تعذر بيع جزء منه لنفقته (فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا) أي بين يديك وعن يمينك وشمالك كما فسره به في رواية مسلم والنسائي وكني به عن تكثير الصدقة وتنويع جهاتها وليس المراد حقيقة هذه الجهات المخصوصة. وفيه الابتداء بالنفقة على الترتيب المذكور. قال المحقق أبو زرعة: ومحل تقديم النفس فيمن لا يصبر على الإضافة فمن صبر عليها فإيثاره محبوب محمود جاء بمدحه القرآن وفعله أكابر ١٠٠ حرف الهمزة ٤٧ - ((أَبْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)). (طب) عن حكيم بن حزام (صح). ٤٨ - ((أَبْدَؤُا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ)). (قط) عن جابر (صح). الأعيان. وفيه أن الإنسان إذا وجد بعض الصيعان في الفطرة قدم نفسه وإن وجدها كلها لأن في تأخيرها غرر لاحتمال أن المال يتلف قبل إخراجها. وفيه أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الآكد وأن الأفضل في صدقة النفل تنويعها في وجوه البر بالمصلحة ولا يحصرها في جهة ونظر الإمام في مصلحة رعيته وأمرهم بما فيه مراشدهم والعمل بالاشارة وأنها قائمة مقام النطق إذا فهم المراد بها إلّ أن الشافعية لم يكتفوا بإشارة الناطق إلا في الأمور الخفية لا كالعقود والفسوخ (ن عن جابر) بن عبد الله الأنصاري قال: ((أعتق رجل عبداً له عن دبر فبلغ النبي ◌َ ه فقال: أنك مال غيره؟ قال: لا، قال: فمن يشتريه مني فاشتراه نعيم العدوي بثمانمائة درهم فجاء بهم النبي ◌َّ فدفعها إليه ثم ذكره وإسناده صحيح. ٤٧ - (ابدأ) بكسرة الهمزة وفتح المهملة (بمن تعول) أي تمون يعني بمن تلزمك مؤنته من نفسك وزوجك وقريبك وذي روح ملكته فإن اجتمعوا وله ما ينفق على الكل لزمه وإلا قدم نفسه فزوجته فولده الصغير أو المجنون فأمه فأباه فولده المكلف فجده فأبا جده وإن علا ذكره الشافعي. قال السمهودي: والحديث وإن ورد في الانفاق فالمحققون يستعملونه في أمور الآخرة کالعالم يبدأ بعیاله في التعليم ويؤيده قوله تعالى: ﴿قوا أنفسكم وأهليكم ناراً﴾ [التحريم: ٦] الآية، وأخذ بعض الصوفية منه أنه يقصد بتعلم العلم نفسه أولاً ثم المسلمين ثانياً: الأقرب فالأقرب، فلا يقصد نفع غيره إلا تبعاً ليحوز أجر النية والعمل (وطب) والقضاعي (عن حكيم بن حزام) بفتح الحاء والزاي كذا ضبطه ابن رسلان ومن خطه نقلت لكن ضبطه ابن حجر كالكرماني بكسر أوله وهو الظاهر وهو ابن خويلد الأسدي من المؤلفة الأشراف الذين حسن إسلامهم، عاش مائة وعشرين سنة نصفها في الجاهلية ونصفها في الإسلام قال سألت رسول الله يطهر أيّ الصدقة أفضل فذكره، رمز المؤلف لصحته وليس كما قال فقد قال الهيتمي : فیه أبو صالح مولی حکیم ولم أجد من ترجمه. ٤٨ - (ابدؤا) بكسر الهمزة أيها الأمة في أعمالكم القولية والفعلية (بما) أي بالشيء الذي (بدأ الله به) في التنزيل فيجب عليكم الابتداء في السعي بالصفا لابتدائه به في قوله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة﴾ [البقرة: ١٥٨] وفيه وجوب السعي. قال الكمال بن الهمام: ورد بصيغتي الخبر والأمر وهو يفيد الوجوب خصوصاً مع ضم خبر: ((خذوا عني مناسككم)) انتهى. فهو عند الحنفية واجب وعند الشافعي ركن وهذا وإن ورد على سبب وهو أن النبي ◌َّ- طاف ثم سعى فبدأ بالصفا وقرأ ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [البقرة: ١٥٨]. ثم ذكره فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وقد كان الرسول يحافظ على تقديم كل مقدم فقدم غسل الوجه في الوضوء ثم فثم وزكاة الفطر على صلاة العيد تقديماً للمقدم في آية: ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ [الأعلى: ١٤، ١٥] وبذلك اتضح استدلال الشافعية به على وجوب ترتيب الوضوء. وأخرج الحاكم عن ابن عباس وصححه: ((أنه أتاه رجل فقال أأبداً بالمروة قبل الصفا أو بالصفا؟ وأصلي قبل أن أطوف أو أطوف