Indexed OCR Text

Pages 261-280

قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٦٠ ) :
ثنا عبد الصمد حدثني أبي ثنا عبد العزيز - يعني ابن صهيب - عن
أبي غالب عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصليهما بعد
الوتر وهو جالس يقرأ فيهما: ﴿إذا زلزلت الأرض﴾ و﴿ قل يأيها الكافرون﴾.
هذا حديث حسن .
٢٦١

سورة التكاثر
قوله تعالى: ﴿ ألهاكم التكاثر)
[ الحكاثر : ١ )
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٨٠٦٠ ) :
حدثنا محمد بن بكر البرساني حدثنا جعفر - يعني ابن برقان - قال
سمعت يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم : ((ما أخشى عليكم الفقر ولكن أخشى عليكم التكاثر، وما أُخشى
عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم العمد)) .
هذا حديث حسن .
قال الإمام عبد بن حميد رحمه الله في المنتخب ( جـ ١ ص ١٤٦١) :
حدثني ابن أبي شيبة ثنا زيد بن حباب عن شداد بن سعيد الراسبي أبي طلحة
قال : حدثني غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال :
« أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يصلي قاعدا وقائما، وهو
يقرأ ﴿ألفاكم التكاثر﴾ حتى ختمها.
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه النسائي في التفسير ( جـ ٢ ص ٢٧٧ ).
﴿ ثم ليسكلن يومئذ عن النعيم﴾ [التكاثر: ٨]
قوله تعالى :
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٤٠٥) :
حدثنا سفيان عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاصطب
٢٦٢

عن ابن الزبير عن الزبير قال: لما نزلت. ﴿ثم إنكم يوم القيامة محدد ربكم
تختصمون﴾ قال الزبير: أي رسول الله، مع خصومتنا في الدنيا؟ قال: ((نعم ))
ولما نزلت: ﴿ثم اسعان يومئذ عن النعيم﴾ قال الزبير: أي رسول الله، أي
نعيم يسأل عنه وإنما يعني هما الأسودان: التمر والماء قال: ((أما إن ذلك سيكون)).
.
هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٢١٠ ):
حدثنا ابن نمير حدثنا محمد - يعني ابن عمرو - عن يحيى بن عبد الرحمن
ابن حاطب عن عبد الله بن الزبير عن الزبير بن العوام قال : لما نزلت هذه
السورة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿ إنك ميت وإنهم معون
ثم إنكم يوم القيامة عدد ربكم تمصمون﴾ قال الزبير: أي رسول الله أيكرر
علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟ قال: (( نعم ليكرون عليكم
حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه)) فقال الزبير : والله إن الأمر لشديد.
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٩ ص ٢٨٩ ) وقال : هذا حديث حسن .
وابن ماجة ( ج ٢ ص ١٣٩٢)، وأبو يعلى ( ج ٢ ص ٣٧ ).
وقال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٩ ص ٢٨٩ ):
حدثنا ابن أبي عمر أخبرنا سفيان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى
ابن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الله بن الزبير بن العوام عن أبيه قال : لما .
نزلت: ﴿ ثم لمسعمن يومئذ عن النعيم﴾ قال الزبير: يا رسول الله ، وأي النعيم
نسأل عنه؟ وإنما هما الأسودان اتمر والماء؟ قال: ((أما إنه سيكون)).
هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٨١ ) :
ثنا سريع ثنا حشرج عن أبي نصيرة (١) عن أبي عسيب قال: خرج رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلا قمر بي، فدعاني إليه فخرجت ، ثم مر بأبي بكر
(١) أبو نصيرة : هو مسلم بن عبيد، ترجمته في تهذيب التهذيب في الكنى .
٢٦٣

فدعاه فخرج إليه ، ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه ، فانطلق حتى دخل حائطا
لبعض الأنصار فقال لصاحب الحائط: ((أطعمنا بسرا)) فجاء بعذق فوصعه فأكل
فأكل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه ، ثم دعا بماء بارد فشرب
فقال: (( لتسعلن عن هذا يوم القيامة)) قال: فأخذ عمر العذق فضرب به الأرض
حتى تناثر البسر قبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قال :
يا رسول الله، أثنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: «نعم إلا من ثلاث:
خرقة كف بها الرجل عورته ، أو كسرة سد بها أجوعته، أو جحر يتدخل فيه
من الحر والقر)» .
هذا حديث حسن .
٢٦٤

سورة الكوثر
٦
قوله تعالى: ﴿ إنا أعطيتك الكوثر ﴾
[ الكوثر : ١ ]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٥١ ) :
ثنا يحيى بن سعيد ووكيع قالا: ثنا إسماعيل قال: حدثني قيس عن
الصنابحي الأحمسي - قال وكيع في حديثه: الصنابحي(١) - قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أنا فرطكم على الحوض، وإني مكاثر بكم
الأمم ، فلا تقتلن بعدي )) .
ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد قال : سمعت قيس
ابن أبي حازم قال: سمعت الصنابحي البجلي يقول: قال: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم يقول: (( أنا فرطكم على الحوض، ومكاثر بكم الأمم)).
قال شعبة: أو قال الناس: ((فلا تقتلن بعدي)).
ثنا ابن نمير عن إسماعيل عن قيس عن الصنابحي الأحمسي ، مثله .
هذا حديث صحيح ، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطنيّ البخاري
ومسلما أن يخرجاها .
(١) هذا يدل على أن يحيى بن سعيد رواه عن إسماعيل، فقال الصنابح، وهو ابن الأعسر.
٢٦٥

فائدة
قال الحافظ في الإصابة في ترجمة الصنابح بن الأعسر راوي الحديث هذا :
ووقع في رواية ابن المبارك ووكيع عن إسماعيل الصنابحي بزيادة ياء . وقال
الجمهور من أصحاب إسماعيل بغير ياء ، وهو الصواب ، ونص ابن المديني
والبخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد على ذلك ..
وقال أبو عمر : روی عن الصنابح هذا قيس بن أبي حازم وحده ، وليس
هو الصنابخي الذي روى عن أبي بكر الصديق . وهو منسوب إلى قبيلة من
اليمن ، وهذا اسم لا نسب . وذاك تابعي وهذا صحابي ، وذاك شامي وهذا
كوفي ، اهـ . المراد من الإصابة .
قلت : بل قد ذكره بزيادة ياء غير ابن المبارك ووكيع :
١ - ابن نمير عند أحمد ( جـ ٤ ص ٣٥١).
٢ - شعبة عند أحمد ( جـ ٤ ص ٣٥١).
٣ - سفيان بن عيينة عند أحمد ( جـ ٤ ص ٣٤٩).
فهؤلاء ثلاثة مع وكيع وابن المبارك .
وروى خالد بن سعيد عن قيس بن أبي حازم عن| الصنابحي عند أحمد
(جـ ٤ ص ٣٤٩) ومجالد بن سعيد عند أحمد ( جـ ٤ ص ٣٥١ ) عن قيس،
به . فالظاهر أنه يقال فيه الصنابح، وهو الأكثر ، والصنابحي . قال الحافظ
في الإصابة في ترجمة صنابح بن الأعسر : ويظهر الفرق بين الصنابح بن الأعسر
والصنابحي الذي تقدم، أنه تابعي فحيث جاءت الرواية عن قيس بن أبي حازم،
فهو ابن الأعسر ، وهو الصحابي وحديثه موصول ، وحيث جاءت الرواية عن
غیر قیس عنه ، فهو الصنابحي ، وهو التابعى ، وحديثه مرسل . اهـ . المراد.
من الإصابة .
٢٦٦

سورة الصمد
قال الله تعالى: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١]
قال الإمام أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٦ ص ٨٣ ) :
حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله
ابن عمر عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رجل كان يلزم قراءة: ﴿ قل
هو الله أحد﴾ في الصلاة في كل سورة وهو يؤم أصحابه، فقال أنه رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما يلزمك هذه السورة؟)) قال: إني أحبها،
قال: ((حبها أدخلك الجنة)).
هذا حديث حسن ، وقد علقه البخاري وأسنده الترمذي فقال رحمه الله :
(جـ ٨ ص ٢١٢ ):
حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني عبد العزيز
ابن محمد عن عبيد الله بن عمر عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : كان
رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء ، فكان كلما انتح سورة يقرأ لهم في
الصلاة يقرأ بها افتح بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة
أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تقرأ
بهذه السورة ، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى ، فإما أن تقرأ
بها، وإما أن تدعها وتقرأ بسورة أخرى ؟! قال: ما أنا بتاركها ، إن أحبيتم أن
أؤمکم بها فعلت ، وإن کرهتم تر ککم ، و کانوا یرونه أفضلهم ، و کرموا أن
يؤمهم غيره ، فلما أتاهم النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبروه الخبر ،
فقال: (( يا فلان، ما يمنعك مما يأمر به أصحابك، وما يحملك أن تقرأ هذه
٢٦٧

السورة في كل ركعة؟)) فقال: يا رسول الله، إني أحبها، فقال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إن حبها أدخلك الجنة ))
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر
عن ثابت البناني ، وقد روى مبارك بن فضالة عن ثابت البناني عن أنس : أن
رجلا قال: يا رسول الله، إني أحب هذه السورة ﴿قل هو الله أحد ﴾ قال:
(((إن حبك إياها يدخلك الجنّة)).
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٨ ص ٢٠٩ ) :
حدثنا أبو كريب أخبرنا إسحاق بن سليمان عن مالك بن أنس عن
عبيد الله بن عبد الرحمن عن ابن حنين - مولى لآل زيد بن الخطاب أو مولى
زيد بن الخطّاب - عن أبي هريرة قال: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فسمع رجلا يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ فقال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ((وجبت)) قلت: ما وجيت؟ قال: ((الجنة)).
هذا حديث حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من حديث مالك بن
أنس ، وابن حنين : هو عبيد بن حنين .
قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٢ ص ١٧١ ) فقال :
أخبرنا قتيبة عن مالك ، به. وأخرجه الإمام أحمد ( جـ ٢ ص ٥٣٥ )
فقال: ثنا عثمان بن عمر أنا مالك عن عبد الله (١) بن عبد الرحمن أن ابن حنين
أخبره عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سمع رجلا يقرأ
﴿ قل هو الله أحد﴾ حتى ختمها فقال: ((وجبت)) قيل: يا رسول الله،
ما وجبت؟ قال: ((الجنة))، قال أبو هريرة: فأردت أن آتيه فأبشره، فآثرت
الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ، وفرقت أنه يفوتني الغداء
(١) في الترمذي والنسائي ( عبيد الله) وهو مترجم له في تهذيب التهذيب في عبيد الله وكذا
في التقريب .
٢٦٨

مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم رجعت إلى الرجل فوجدته
قد ذهب .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٦٢ ) :
حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن مالك بن مغول أخبرنا عبد الله بن بريدة
عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سمع رجلا يقول: اللهم
إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت الأحد الصمد ، الذي لم
يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. فقال: «لقد سألت الله بالاسم الذي
إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب )) .
حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي أخبرنا زيد بن الحباب أخبرنا مالك بن
مغول بهذا الحديث، قال فيه: ((لقد سأل الله باسمه الأعظم)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٩ ص ٤٤٥) وقال : هذا حديث
حسن غريب .
وأخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٢٦٧ )، وأحمد ( جـ ٥ ص ٣٦٠)
فقال رحمه الله : ثنا وكيع عن مالك بن مغول به .
٢٦٩

سورة الفلق
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٩ ص ٣٠٢) :
حدثنا محمد بن المثنى أخبرنا عبد الملك بن عمر عن ابن أبي ذئب عن
الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم نظر إلى القمر فقال: (( يا عائشة، استعيذي بالله من شر هذا؛ فإن
هذا هو الغاسق إذا وقب ).
هذا حديث حسن صحيح .
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسن، رجاله رجال الصحيح ،
إلا الحارث بن عبد الرحمن ، وقد قال النسائيّ: ليس به بأس ، وقال أحمد بن
حنبل : لا أرى به بأسا .
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٥٨ ):
أخبرنا موسى بن حزام وهارون بن عبد الله - واللفظ له - قالا : حدثنا
أبو أسامة قال : أخبرني سفيان عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير
ابن نفير عن أبيه عن عقبة بن عامر أنه سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
عن المعوذتين ، قال عقبة: فأمنا بهما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
في صلاة الفجر .
هذا حديث حسن .
وأخرجه النسائي (جـ ٨ ص ٢٥٢).
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥. ص ٧٨ ) :
ثنا عفان ثنا شعبة عن الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن رجل
٢٧٠

من قومه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر به فقال: ((اقرأ بهما
في صلاتك ؛ بالمعوذتين ).
ثنا إسماعيل أنا الجريري عن أبي العلاء قال : قال رجل : كنا مع رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم في السفر ، والناس يعتقبون ، وفي الظهر قلة ،
فحانت نزلة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وغزلتي ، فلحقني من بعدي
فضرب منكبي فقال: (( قل أعوذ برب الفلق)) فقلت : قل أعوذ برب الفلق ،
نقرأها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقرأتها معه ، ثم قال: ((قل أعوذ
برب الناس )) فقرأها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقرأتها معه ، فقال:
((إذا صليت فاقرأ بهما)).
هذا حديث صحيح ، والجريري : هو سعيد بن إياس أبو مسعود ، اختلط
بآخره ، ولكن شعبة وإسماعيل بن علية ممن روى عنه قبل الاختلاط .
قوله تعالى: ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٦٧):
ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال : سحر
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل من اليهود قال: فاشتكى لذلك أياما ،
قال : فجاء جبريل عليه السلام فقال : إن رجلا من اليهود سحرك ، عقد لك
عقد عقدًا في بئر كذا وكذا ، فأرسل إليها من يجيء بها، فبعث رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليًّا رضي الله عنه، فاستخرجها فجاء بها فحللها ،
قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كأنما نشط من عقال ، فما
ذکر لذلك اليهودي ولا رآه في وجهه حتى مات .
هذا حديث رجاله رجال الصحيح .
وأخرجه النسائي ( جـ ٧ س ١١٢)، وله علة: ذلك أنه قد اختلف فيه
على الأعمش فرواه أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد بن حيان ، به .
٢٧١

ورواه سفيان الثوري كما عند الى سعد (مجدد ٢ قسم ٢ ص ٦ )، وشيبان
ابن عبد الرحمن عند يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ ( جـ ٣ ص ٢٨٩)،
وجرير بن عبد الحميد عند الطبراني في الكبير (جـ ٥ ص ٢٠١ ) كل هؤلاء
الثلاثة يروونه عن الأعمش عن ثمامة عن زيد بن أرقم ، به .
فالظاهر أن أبا معاوية شد فيه ، وأن الراجح أنه عن الأعمش عن ثمامة
عن زيد، به .
وثمامة : هو ابن عقبة المحلمي الكوفي ، وثقه ابن معين والنسائي ، كما في
تهذيب التهذيب .
فالحديث صحيح والحمد لله .
٢٧٢

سورة الناس
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٤ ص ١٥ ) :
حدثنا عثمان بن أبي شيبة وابن قدامة بن أعين قالا : حدثنا جرير عن
منصور عن ذر عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله ، إن أحدنا يجد في نفسه -
يعرض بالشيء - لأن يكون حمة أحب إليه من أن يتكلم به؟ فقال: ((الله
أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة)).
قال ابن قدامة: « رد أمره )))مکان « رد کیده » .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
٤
الحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة ( ص ٤٢١ ) فقال رحمه الله :
أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا عبد الرحمن قال : حدثني سفيان عن منصور
والأعمش عن ذر عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس ، به .
وقال رحمهالله : أخبرنا محمود بن غيلان قال : أخبرنا أبو داود قال : أخبرنا
شعبة عن منصور والأعمش سمع ذر بن عبد الله عن عبد الله بن شداد عن ابن
عباس ، به .
وأخرجه أحمد ( جـ ١ ص ٢٣٥ ) فقال رحمه الله : ثنا وكيع عن سفيان
عن منصور عن ذر بن عبد الله الحمداني ، به .
وأخرجه محمد بن نصر المروزي في الصلاة من طريق جرير عن منصور
به ، ومن طريق سفيان - وهو الثوري - عن منصور به ، ومن طريق شعبة عن
منصور وسليمان به .
٢٧٣

قرآن مسيلمة الكذاب
قال عبد الرزاق ( جـ ١٠ ص ١٦٩ ) :
عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : جاء
رجل إلى ابن مسعود فقال : إني مررت بمسجد من مساجد بني حنيفة فسمعتهم
يقرءون شيئاً لم ينزله الله : الطاحنات طحنا ، العاجنات عجنا ، الخابزات خبزا ،
اللاقمات لقما ، قال : فقدم ابنُ مسعود ابنَ النواحة أمامهم فقتله واستكثر البقية
فقال : لا أجزرهم اليوم الشيطان ، سيروهم إلى الشام حتى يرزقهم الله توبة ،
أو يغنيهم الطاعون .
قال : وأخبرنا إسماعيل عن قيس أن ابن مسعود قال : إن هذا - لابن
النواحة - أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعثه إليه مسيلمة ، فقال
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لو كنتُ قاتلا رسولا لقتلته)).
هذا حديث صحيح .
٢٧٤

كتاب التوحيد

الدعوة إلى التوحيد
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٩٢ ):
ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال : حدثني عبد العزيز بن محمد بن
أبي عبيد عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد القرظي عن ربيعة بن عباد الديلي
أنه قال : رأيت أبا لهب بعكاظ ، وهو يتبع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ..
وسلم وهو يقول : بمأيها الناس ، إن هذا قد غوى، فلا يغوينكم عن آلهة
آبائكم ، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يغر منه ، وهو على أثره ،
ونحن نتبعه ونحن غلمان ، كأني أنظر إليه أحول ، ذا غديرتين ، أبيض
الناس وأجملهم .
ثنا محمد بن بشار بندار قال : ثنا عبد الوهاب قال: ثنا محمد بن عمرو
عن محمد بن المنكدر عن ربيعة بن عباد قال : رأيت النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم بذي المجاز يدعو الناس ، وخلفه رجل أحول يقول : لا يصدنكم هذا
عن دين آلهتكم . قلت : من هذا؟ قالوا : هذا عمه أبو لهب .
إلى أن قال أحمد رحمه الله :
حدثني أبو سليمان الضبي داود بن عمرو بن زهير المسيبي قال : ثنا
عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن ربيعة بن عباد - وكان جاهليا أسلم -
فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بصر عيني بسوق ذي
المجاز يقول: ((بُأيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا)) ويدخل في نجاجها
والناس متقصفون عليه ، فما رأيت أحدا يقول شيئا وهو لا يسكت يقول :
((يأيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا)) إلا أن وراءه رجلا أحول وضيء
الوجه ، ذا غديرتين، يقول: إنه صافىء كاذب ، فقلت: من هذا؟ قالوا :
محمد بن عبد الله، وهو يذكر النبوة ، قلت : من هذا الذي يكذبه ؟ قالوا :
٢٧٧

عمه أبو لهب. قلت: إنك كنت يومئذ صغيرا؟ قال: لا، والله إني
يومئذ لأعقل .
ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان قال : حدثني سعيد بن سلمة - يعني :
ابن أبي الحسام - قال : ثنا محمد بن المنكدر أنه سمع ربيعة بن عباد الديلي يقول :
رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يطوف على الناس بمنى في منازلهم
قبل أن يهاجر إلى المدينة يقول: ((يأيها الناس، إن الله عز وجل يأمركم أن تعبدوه
ولا تشركوا به شيئا )» قال : ووراءه رجل يقول: هذا يأمركم أن تدعوا دين
آبائكم، فسألت من هذا الرجل ؟ فقيل: هذا أبو لهب.
إلى أن قال أحمد رحمه الله :
حدثني محمد بن بكار قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان
عن أبيه أبي الزناد قال : رأيت رجلا يقال له : ربيعة بن عباد الديلي ، فذكر
نحو ما تقدم من حديث أبي الزناد .
الحديث بمجموع طرقه صحيح .
قال الإمام أبو بكر بن خزيمة - رحمه الله - في صحيحه ( جـ ١
ص ٨٢ ) :
نا أبو عمار نا الفضل بن موسى عن يزيد(١) بن زياد - هو ابن أبي
الجعد - عن جامع بن شداد عن طارق المحاربي قال : رأيت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم مر في سوق ذي المجاز وعليه حُلة حمراء وهو يقول: ((يأيها
الناس ، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا )) ورجل يتبعه ، يرميه بالحجارة قد أدمى
كعبيه وعرقوبيه وهو يقول : ياأيها الناس لا تطيعوه ؛ فإنه كذاب ، فقلت : من
هذا ؟ قالوا : غلام بني عبد المطلب ، فقلت : من هذا الذي يتبعه يرميه
بالحجارة ؟ قالوا: هذا عبد العزّى أبو لهب .
هذا حديث صحيح . وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ( جـ ١٤ ص ٣٠٠)
(١) في الأصل : عن زيد والصواب ما أثبتناه .
٢٧٨

فقال رحمه الله : حدثنا عبد الله بن نمير وذكر الحديث مثل حديث ابن خزيمة .
وأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد ( ص ٦٣) فقال رحمه الله: حدثنا
علي بن محمد بن بشر ثنا يزيد بن أبي الجعد ، به .
وأخرجه الدار قطني في السنن ( جـ ٣ ص ٤٤) فقال رحمه الله :
حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل نا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد
القطان نا ابن نمير عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد نا أبو صخرة جامع بن شداد
عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم مرتين ، مرة پسوق ذي المجاز وأنا في تباعة لي ۔ ھکذا قال - أيعها ،
فمر وعليه حلة حمراء وهو ينادي بأعلى صوته: ((ياأيها الناس، قولوا: لا إله
إلا الله تفلحوا )، ورجل يتبعه بالحجارة وقد أدمى كعبيه، وهو يقول : بمأيها
الناس ، لا تطيعوه ؛ فإنه كذاب ، قلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا غلام بني عبد
المطلب ، قلت : من هذا الذي يتبعه يرميه ؟ قالوا: هذا عمه عبد العزى وهو
أبو لهب ، فلما ظهر الإسلام وقدم المدينة ، أقبلنا في ركب من الربذة وجنوب الربذة
حتى نزلنا قريبا من المدينة ومعنا ظعينة لنا ، قال : فبينا نحن قعود، إذ أتانا رجل عليه
ثوبان أبيضان ، فسلم ، فرددنا عليه ، فقال : من أين أقبل القوم ؟ قلنا : من الربذة
وجنوب الربذة قال : ومعنا جمل أحمر ، قال : تبيعوني جملكم ؟ قلنا : نعم ،
قال : بكم ؟ قلنا : بكذا وكذا صاعاً من تمر ، قال : فما استوضعنا شيئا ،
وقال: قد أخذته، ثم أخذ برأس الجمل حتى دخل المدينة ، توارى عنا ،
فتلاومنا بيننا، وقلنا : أعطيتم جملكم من لا تعرفونه ، فقالت الظعينة : لا
تلاوموا ، فقد رأيت وجه رجل ما كان ليحفركم، ما رأيت وجه رجل أشبه
بالقمر ليلة البدر من وجهه ، فلما كان العشاء ، أتانا رجل فقال : السلام عليكم
أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليكم ، وإنه أمركم أن تأكلوا
من هذا حتى تشبعوا، وتكتالوا حتى تستوقوا، قال: فأكلنا حى شبعنا،
واكتلنا حتى استوفينا، فلما كان من الغد دخلنا المدينة ، فإذا رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قائم على المنبر يخطب الناس، وهو يقول: ((يد المعطي
٢٧٩

العليا، وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك»، فقام رجل
من الأنصار فقال : يا رسول الله هؤلاء سو ثعلبة بن بربوع الذين قتلوا فلانا
في الجاهلية، فخذ لنا بثأرنا، فرفع يديه حتى رأينا بياض إبطيه فقال: «ألا
لا يجني والد على ولده ».
والحديث بهذا السند صحيح وقد تكلمنا عليه في تخريج الإلزامات الطبعة
الثالثة .
وأخرجه ابن حبان - رحمه الله - هكذا مطولا كما في الموارد ( ص ٤٠٦)
فقال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنا الفضل
ابن موسی عن یزید بن زياد بن أبي الجعد ، به .
والحديث من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن
يخرجاها .
فضل التوحيد
قال الإمام النسائي رحمه الله في التفسير ( جـ ١ ص ٦٢٦ ):
أخبرنا عثمان بن عبد الله قال : حدثني محمد بن عباد المكي نا حاتم بن
إسماعيل نا أبو الحسن الصيرفي - وهو بسام - عن يزيد بن صهيب الفقير قال :
كنا عند جابر فذكر الخوارج ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: (( إن ناسا من أمتي يعذبون بذنوبهم ، فيكونون في النار ما شاء الله أن
يكونوا)» ثم يعيرهم أهل الشرك فيقولون لهم : ما نرى ما كنتم تخالفونا فيه من
تصديقكم وإيمانكم نفعكم ، لما يريد الله أن يري أهل الشرك من الحسرة ، فما
يبقى موحد إلا أخرجه الله )، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه
الآية: ﴿ ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾.
هذا حديث حسن.
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٦٢):
حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن مالك بن مغول أخبرنا عبد الله بن بيهدة
٢٨٠