Indexed OCR Text

Pages 81-100

كتاب الفتن

الابتعاد عن الفتن
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٤٤٢ ) :
حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا جرير أخبرنا حميد بن هلال عن أبي الدهماء
قال: سمعت عمران بن حصين يحدث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: ((منْ سِمعَ بالدجالِ فَلْيْئاً عنهُ فوالله إن الرجلَ لْيَأْتِيهِ وَهُوَ يحسبُ أَنْهُ مؤمنٌ
فَتَّبِعُهُ ممَّا يبعثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ ، أو لما ببعثُ به منَ الشبهاتِ)). هكذا قال .
هذا حديث صحيح ، وأبو الدهماء اسمه قرفة بن بيهس ، وثقه ابن سعد
كما في تهذيب التهذيب .
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة رحمه الله فقال : و کیع(١) عن جرير بن
حازم عن حميد بن هلال عن أبي الدهماء عن عمران بن حصين قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( من سمع منكم بخروج الدجال فليناً
عنه ما استطاع ؛ فإن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فما يزال به حتى يتبعه
مما يرى من الشبهات)).
ماذا يعمل عند الفتن
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٤٩ ) :
ثنا مرحوم ثنا أبو عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال :
ركب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حمارا وأردفني خلفه وقال :
((يا أبا ذر ، أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك
إلى مسجدك كيف تصنع؟)) قال: الله ورسوله أعلم. قال: ((تعفف
(١) كدا تحدف صيحة التحديث .
٨٣

يا أبا ذر ، أرأيت إن أصاب الناس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد ١ -
يعني: القبر - ((كيف تصنع؟)) قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((اصبر)).
قال: (( يا أبا ذر ، أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا - يعني - حتى تغرق
حجارة الزيت من الدماء كيف تصنع؟)) قال: الله ورسوله أعلم . قال: ((اقعد
في بيتك وأغلق عليك بابك)) قال: فإن لم أترك؟ قال: ((فائت من أنت منهم
فکن فيهم ) . قال : فآخذ سلاحي ؟ قال : « إذا تشار کھم فیما هم فيه ، ولكن
إن خشيت أن يروعك شعاع السيف فألق طرف ردائك على وجهك حتى يبوء
بإثمه وإثمك )).
هذا حديث صحيح ، وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه كما في موارد
الظمآن ( ص ٤٦٠ ) فقال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي ثنا إسحاق بن
إبراهيم أنبأنا مرحوم بن عبد العزيز به . ثم قال بعده : أخبرنا الحسن بن سفيان
حدثنا حبان بن موسى أنبأنا عبد الله أنبأنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني ...
فذكر نحوه .
وأخرجه معمر بن راشد في الجامع ( جـ ١١ ص ٣٥١ ) من مصنف
عبد الرزاق فرواه معمر عن أبي عمران الجوني به .
وأخرجه أحمد أيضا ( جـ ٥ ص ١٦٣ ) فقال : ثنا عبد العزيز بن
عبد الصمد العمى ثنا أبو عمران الجوني به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٥ ص ١٣ ) بسند الإمام أحمد هذا ؛ فذكر
منه قصة اقتتال الناس .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٣٣٧ ):
حدثنا مسدد أخبرنا عبد الوارث بن سعيد عن عبد الرحمن بن ثروان عن
هزيل عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
((إن بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي
كافرا ، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، القاعد فيها خير من القائم ، والماشي فيها
خير من الساعي . فكسروا قسبكم ، وقطعوا أوتاركم، واضربوا سيوفكم
٨٤

بالحجارة . فإن دخل - يعني - على أحد منكم فليكن كخير ابني آدم )).
هذا حديث حسن على شرط البخاري وعبد الرحمن بن ثروان قد اختلف
فيه والظاهر أنه لا ينزل حديثه عن الحسن .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٦ ص ٤٤٦ ) بعضه وقال : هذا حديث
حسن غريب .
وأخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٣١٠ ).
خوفه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
من الفتن التي كانت بين المسلمين
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٨٩ ) :
ثنا وهب بن جرير ثنا أبي قال : سمعت الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة
قال: ذكر الدجال عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((لأنا
الفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال ، ولن ينجو أحد مما قبلها إلا نجا
منها ، وما صنعت فتنة منذ كانت الدنيا صغيرة ولا كبيرة إلا لفتنة الدجال)).
هذا حديث صحيح . ولحذيفة في الصحيح في الدجال حديث غير هذا .
والحديث أخرجه البزار رحمه الله فقال كما في كشف الأستار ( جـ ٤
ص ١٤٠ ) :
حدثنا أبو كريب ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن
سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب عن حذيفة قال : كنا عند رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكر الدجال فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ((لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، ليس من فتنة صغيرة
ولا كبيرة إلا تصنع لفتنة الدجال؛ فمن نجا من فتنة ما قبلها نجا منها ، والله
لا يضر مسلما ، مكتوب بين عينيه كافر » .
قال الهيثمي : له حديث غير هذا .
٨٥

الحديث رجاله رجال الصحيح إلا سليمان بن ميسرة ، وقد وثقه ابن معين
والنسائي كما في ( تعجيل المنفعة ) .
السعيد من جنب الفتن
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٣٤٤ ) :
حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي قال: أخبرنا حجاج - يعني : ابن
محمد - قال : أخبرنا الليث بن سعد قال : حدثني معاوية بن صالح أن
عبد الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه عن المقداد بن الأسود قال : ايم الله لقد
سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن السعيد لمن جنب
الفتن ، إن السعيد لمن جنب الفتن ، إن السعيد لمن جنب الفتن ، ولمن ابتلي فصبر
فواها )) .
هذا حديث حسن على شرط مسلم إلا إبراهيم بن الحسن ، وقد قال فيه
أبو حاتم صدوق ، ووثقه النسائي وقال في موضع آخر : ليس به بأس .
الانحياز وقت الفتنة إلى الطائفة المنصورة
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٦٢ ) :
حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن قتادة عن مطرف عن عمران بن
حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تزال طائفة من
أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناواهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال )).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
الحديث رواه الإمام أحمد ( جـ ٤ ص ٤٢٩ ) فقال : ثنا بهز ثنا حماد بن
سلمة عن قتادة به .
٨٦

لا يجوز حمل السلاح على المسلمين
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٣٧٤ ) :
حدثنا محمد بن سليمان الأنباري أخبرنا ابن نمير عن الأعمش عن عبد الله
ابن يسار عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه
وعلى آله وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنام
رجل منهم ، فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ، ففزع فقال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: (( لا يحل لمسلم أن يروع مسلما)).
هذا حديث صحيح ورجاله ثقات .
وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله فقال : ثنا عبد الله بن نمير به .
الصالحون أكثر ابتلاء بالفتن
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٣٣٤ ):
حدثنا يوسف بن حماد المعني ويحيى بن درست قالا : ثنا حماد بن زيد
عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال : قلت :
يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: ((الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى العبد
على حسب دينه ؛ فإن كان في دينه صلبا أشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي
على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه
من خطيئة )) .
هذا حديث حسن ، وعاصم هو ابن أبي النجود .
الحديث رواه الترمذي ( ح ٧ ص| ٧٨ ) فقال : حدثنا قتيبة أخبرنا
شريك عن عاصم به ، ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
ورواه الدارمي ( جـ ٢ ص ٤١٢) فقال : أخبرنا أبو نعيم ثنا سفيان عن
عاصم به .
٨٧

قال الإِمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله (جـ ٢ ص ١٣٣٤ ).
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا ابن أبي فديك حدثني هشام بن سعيد
عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : دخلت على
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يوعك فوضعت يدي عليه هوجدت
حّه بين يدي فوق اللحاف فقلت: يا رسو الله، ما أشدها عليك ! قال
(( إنا كذلك يضعف لنا البلاء ويضعف لنا الأجر)». قلت: يا رسول الله، أي
الناس أشد بلاء؟ قال: ((الأنبياء)). قلت: يا رسول الله، ثم من؟ قال: (( ثم
الصالحون . إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة يحويها ،
وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء » .
هذا حديث حسن
قال الترمدي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٨٠ ) :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى أخبرنا یزید بن یع عن محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( ما يزال
البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة)).
هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ١٠ ص ٣١٩).
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن ، وهو بما بعده يرتقي إلى الصحة ،
قال الإمام البخاري رحمه الله في الأدب المفرد ( ص ١٧٤ ) :
حدثنا موسى قال : حدثنا حمّاد وقال : أخبرنا عدي بن عدي عن أبي سلمة عن
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لا يزال البلاء بالمؤمن
والمؤمنة في جسده وأهله وماله حتى يلقى الله عز وجل وما عليه خطيئة )).
موسى هو ابن إسماعيل . وحماد هو ابن سلمة .
الاستعاذة من فتنة مضلة
قال الإِمام أحمد بن عمرو الشهير بابن أبي عاصم في السنة ( جـ ١
ص ١٨٦ ) :
٨٨

ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبي عن محمد بن مهاجر عن ابن حلبس عن أم
الدرداء أن فضالة بن عبيد كان يقول ((اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء
وبرد العيش بعد الموت ولدة النظر في وجهك والشوق إلى لقائك من غير ضراء
مضرة لا فتنة مضلة » .
وزعم أنها دعوات كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هذا حديث صحيح . وأبو عمرو بن عثمان هو عثمان بن سعيد بن كثير
الحمصي ، وابن حلبس هو يونس بن ميسرة بن حلبس .
يجوز أن تتمنى الموت عند الفتن لا لضر
نزل بك ولكن خشية أن تفتن في دينك
قال البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ٤ ص ٥٧ ) :
حدثنا صالح بن محمد (١) البغدادي ثنا هارون بن معروف ثنا عبد الله بن
وهب حتى عمرو بن الحارث عن عمارة بن غزية عن يحيى بن عروة عن أبيه
عن الزبير أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: ((اللهم بارك لي
في ديني الذي هو عصمة أمري ، وفي آخرتي التي فيها مصيري ، وفي دنياي التي
فيها بلاغي ، واجعل حياتي زيادة لي في كل خير ، واجعل الموت راحة لي من
كل شر» .
هذا حديث صحيح . وقول الدراقطنى : لا يصح سماعه من أبيه - يعني :
عروة - فقد صححه غيره ؛ ففي تحفة الأشراف جملة من أحاديث عروة عن
أبيه رواه البخاري ، ثم وجدت في ( تأريخ البخارى ) أن عروة سمع أباه .
(١) قد تصحف من محمد إلى معاذ. والدليل على أنه تصحف قول الهيثمي في المجمع:
رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ، غير محمد بن جزرة ، وهو ثقة .
٨٩

من أسباب الفتن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٤٨٩ ) :
حدثنا وهب بن بقية عن خالد ( ح ) وحدثنا عمرو بن عون قال : أنبأنا
هشيم - المعني - عن إسماعيل عن قيس قال: قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى
عليه : يأَيُّها الناس إنكم تقرأون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها :
عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾ .
قال عن خالد : وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :
(( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب)).
وقال عمرو عن هشيم : وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم يقول: (( ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم
لا يغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب » .
قال أبو داود : ورواه كما قال خالد أبو أسامة وجماعة .
قال شعبة فيه: ((ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أكثر ممن يعمله)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
الحديث رواه الترمذي ( ج ٦ ص ٣٨٨) و ( جـ ٨ ص ٤٢٢ ) وقال :
هذا حديث حسن صحيح .
وقد رواه غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد نحو هذا الحديث مرفوعا .
وروى بعضهم عن إسماعيل عن فيس عن أبي بكر قوله : ولم يرفعوه .
وأخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٣٢٧ ).
وقد ذكره الحافظ الدارقطني في العلل ( جـ ١ ص ٢٤٩) واستفاض
رحمه الله في جمع طرق الرفع والوقف ثم قال: وجميع رواة هذا الحديث ثقات ،
ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرة فيسنده ومرة يجين
فيقفه على أبي بكر .
فعلم من هذا أن الرفع والوقف كلاهما صحيح ، والله أعلم .
٩٠

إثم الذين يفتنون الناس في الدنيا
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٩٠ ) :
ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي أنجيح عن خالد بن
حكيم بن حزام قال : تناول أبو عبيدة رجلا بشيء فنهاه خالد بن الوليد فقال :
أغضبت الأمير، فأتاه فقال: إني لم أرد أن أغضبك ولكني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة أشد
الناس عذابا للناس في الدنيا )) .
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا خالد بن حكيم بن حزام ،
وقد وثقه ابن معين كما في تعجيل المنفعة .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٩٠) :
ثنا أبو داود ثنا هشام عن قتادة عن أبي الطفيل قال : انطلقت أنا وعمرو
ابن صليع حتى أتينا حذيفة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يقول : ((إن هذا الحي من مضر، لا تدع الله عبدا صالحا إلا فتنته وأهلكته حتى
يدركها الله بجنود من عباده فيذلها حتى لا تمنع ذنب تلعة )).
هذا حديث صحيح .
الذي يخوض الفتن شر الناس
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٥٣٩ ) :
حدثنا قتيبة أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه
عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقف على ناس
جلوس فقال: (( ألا أخبركم بخيركم من شركم؟)) قال : فسكتوا ، فقال ذلك
ثلاث مرات ، فقال رجل : بلى يا رسول الله ، أخبرنا بخيرنا من شرنا قال :
(( خير كم مں یرجی خيره ويؤمن شره ، وشركم من لا يرجى خيره ، ولا يؤمن
شره .
هذا حديث صحيح .
٩١

قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن .
وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٣٦٨ ) فقال : حدثنا هيثم ثنا
حفص بن ميسرة - يعني : الصنعاني - عن العلاء ، عن أبيه ، به .
اللجوء إلى الله في وقت الفتنة مع الإِيمان
بالقدر وأنه لا يصيب العبد إلا ما قدر له
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢١٩ ) :
حدثنا أحمد بن محمد بن موسى أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا ليث بن
سعد، وابن لهيعة عن قيس بن الحجاج قال : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن
أخبرنا أبو الوليد أخبرنا ليث بن سعد ثنا قيس بن حجاج - المعنى واحد - عن
حنش الصنعاني عن ابن عبّاس قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلّم يوما فقال: (( يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك ، احفظ
الله تجده تجاهك ، إذا سألت فسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن
الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ،
وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ،
رفعت الأقلام وجفّت الصحف )) .
هذا حديث حسن صحيح .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث صحيح لغيره ، رجاله رجال الصحيح
إلا قيس بن الحجّاج ، وقد قال أبو حاتم : إنه صالح .
وأقول : لفظة (صالح ) لا يرتفع بها إلى الحسن ، ولكن الحديث له طرق
أخرى إلى ابن عبّاس كما أشار إليها الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم .
فتنة الشيطان
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٠٩٧ ) :
حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن ذر بن عبد الله الهمداني عن
٩٢

عبد الله بن شداد عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فقال : يا رسول الله ، إني أحدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء
أحب إلي من أن أتكلم به قال: فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( الله
أكبر الله، أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة )) .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣١٦١ ) :
حدثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا : حدثنا شعبة عن سليمان ومنصور
عن ذر عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس أنهم قالوا : يا رسول الله ، إنا نحدث
أنفسنا بالشىء لأن يكون أحدنا حمية أحب إليه من أن يتكلم به قال : فقال
أحدهما: ((الحمد لله الذي لم يقدر منكم إلا على الوسوسة)). وقال الآخر:
( الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
فتنة قتل عثمان رضي الله عنه
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٣٦ ) :
ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية عن سليم بن عامر عن جبير بن نفير
قال : كنا معسكرين مع معاوية بعد قتل عثمان رضي الله عنه ، فقام كعب بن
مرة البهزي فقال : لولا شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
ما قمت هذا المقام ، فلما سمع بذكر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أجلس الناس فقال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ
مر عثمان بن عفان عليه مرجلا قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم : (( لتخرجن فتنة من تحت قدمي أو من بين رجلي هذا، هذا يومئذ ومن
اتبعه على الهدى، قال : فقام ابن حوالة الأزدي من عند المنبر فقال: إنك
لصاحب هذا قال : نعم قال: والله إني لحاضر ذلك المجلس ولو علمت أن لي
في الجيش مصدقا كنت أول من تكلم به .
٩٣

ثنا محمد بن بكر - يعني : البرساني - أنا وهيب بن خالد ثنا أيوب عن
أبي قلابة عن أبي الأشعث قال . قامت خطباء بإيلياء في إمارة معاوية رضي الله
تعالى عنه فتكلموا ، وكان آخر من تكلم مرة بن كعب ، فقال : لولا حديث
سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتنة فقربها ، فمر رجل مقنع ،
فقال: ((هذا يومئذ وأصحابه على الحق والهدى)) فقلت : هذا يا رسول الله ؟
وأقبلت بوجهه إليه فقال: ((هذا)) فإذا هو عثمان رضي الله تعالى عنه .
هذا حديث صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٠٩ ) :
ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال : ثنا الجريري عن عبد الله بن شقيق عن ابن
حوالة (١) قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو جالس في
ظل دومة وعنده كاتب له يملي فقال: ((ألا أكتبك يابن حوالة؟)) قلت :
لا أدري ما خار الله لي ورسوله، فأعرض عني ، وقال إسماعيل مرة في الأولى :
(( نكتبك يابن حوالة؟)) قلت: لا أدري فيما يا رسول الله ، فأعرض عني
فأكب على كاتبه يملي عليه ثم قال: (( أنكتبك يابن حوالة؟)) قلت : لا أدري
ما خار الله لي ورسوله فأعرض عني ، فأكب على كاتبه يملي عليه قال : فنظرت
فإذا في الكتاب عمر فقلت: إن عمر لا يكتب إلا في خير ، ثم قال: ((أنكتبك
يُابن حوالة؟)) قلت: نعم فقال: ((يابن حوالة كيف تفعل في فتنة تخرج في
أطراف الأرض كأنها صياصي بقر؟)، قلت : لا أدري ما خار الله لي ورسوله
قال: (( وكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأن الأولى فيها انتفاخة أرنب ؟ !
قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله قال: ((اتبعوا هذا)) قال : ورجل مقفي
حينئذ قال : فانطلقت فسعيت وأخذت بمنكبيه فأقبلت بوجهه إلى رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: هذا؟ قال: ((نعم)) قال: وإذا هو عثمان
ابن عفان رضي الله عنه .
(١) ابن حوالة هو عبد الله.
٩٤

هذا حديث صحيح .. جاله رجال الصحيح ، والجريري - وهو سعيد
بن إياس وإن كار مختلطا فإن إسماعيل بن إبراهيم المشهور بابن علية ممن روی
عنه قبل الاختلاط كما في الكواكب النّيّرات .
وقد رواه القطيعي في زوائد فضائل الصحابة ( جـ ١ ص ٥٠٥ ) فقال :
حدثنا إبراهيم قال : حدثنا حجاج بن منهال قال : حدثنا حماد بن سلمة عن سعيد
الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عبد الله بن حوالة ، فذكره .
وإبراهيم هو ابن عبد الله أبو مسلم الكجي ، ترجمته في تاريخ بغداد ( جـ ٦
ص ١٢٠) وثقه موسى بن هارون الحمال والدارقطني وعبد الغني بن
سعيد .
وحماد بن سلمة ممن روى عن الجريري قبل الاختلاط كما في الكواكب
النيرات .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٣ ) :
ثنا يزيد أنا كهمس بن الحسن ثنا عبد الله بن شقيق حدثني رجل من
عنزة بقال : له زائدة أو مزيدة بن حوالة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم في سفر من أسفاره فنزل الناس منزلا ونزل النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم في ظل دوحة فرآني وأنا مقبل من حاجة لي وليس غيره وغير
كاتبه فقال: ((أنكتبك يابن حوالة؟)) قلت : علام يا رسول الله؟ قال: فلها
عني وأقبل على الكاتب قال: ثم دنوت دون ذلك، فقال: (( أنكتبك يابن
حوالة؟ )، قلت . علام يا رسول الله ؟ قال : فلها عني وأقبل على الكاتب قال :
ثم جئت فقمت عليها فإذا في صدر الكتاب وأبو بكر وعمر فظننت أنهما لن
يكتبا إلا في خير، فقال: ((أنكتبك بابن حوالة؟)) فقلت: نعم يا نبي الله
فقال: (( يبابن حوالة، كيف تصنع في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي
بقر؟)) قال: قلت: أصنع ماذا يا رسول الله؟ قال: ((عليك بالشام)) ثم قال :
( كيف تصنع في فتنة كأن الأولى فيها نعجة (١) أرنب؟)) قال: فلا أدري
(١) نهجه الأرسب. تنته من مخثمه ؛ يريد تقليل مُدَّتها ١ هـ نهاية.
٩٥

كيف قال في الآخرة ، ولأن أكون علمت كيف قال في الآخرة أحب إلي من
كذا وكذا .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٤١٤ ) :
حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا شداد - يعني : ابن سعيد - حدثنا
غيلان بن جرير عن مطرف قال : قلنا للزبير : يا أبا عبد الله ما جاء بكم ؟
ضيعتم الخليفة حتى قتل ثم جئتم تطلبون بدمه ؟ قال الزبير : إنا قرأناها على عهد
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان: ﴿واتقوا
فتنة لا تصيين الذين ظلموا منكم خاصة﴾ لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت
منا حيث وقعت .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٩ ص ١١٠ ):
حدثنا ابن أبي عمر أخبرنا سفيان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى
ابن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال : لمّا نزلت :
﴿ ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾، قال الزبير: يا رسول الله
أتكرر علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ قال ((نعم)) فقال: إن الأمر
إذن لشديد .
هذا حديث حسن صحيح .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن .
الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ١ ص ١٦٧ ) : حدثنا ابن نمير
ثنا محمد - يعني ابن عمرو - به . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٢ ص ٣١) فقال رحمه
الله : حدثنا أبو خيثمة حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن عمرو ، به .
وأخرجه الحاكم ( جـ ٢ ص ٤٣٥ ): وقال : صحيح على شرط مسلم ،
وسكت عليه الإمام الذهبي ، وليس كما يقول الحاكم ، فمسلم لم يخرج لمحمد بن
عمرو بن علقمة إلا في المتابعات، كما قاله الحافظ الذهبي في الميزان والحافظ ابن حجر
في مقدمة الفتح ، فالحديث حسن إذ محمد بن عمرو بن علقمة حسن الحديث .
٩٦

فتنة وقعة الجمل
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٥٢ ) :
ثنا يحيى عن إسماعيل ثنا قيس قال : لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر
ليلا نبحت الكلاب قالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : ماء الحوأب قالت : ما أظنني
إلا أني راجعة فقال بعض من كان معها : بل تقدمين فيراك المسلمون ، فيصلح الله
عز وجل ذات بينهم قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال
لها ذات يوم: ((كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الجواب؟ !.
وقال رحمه الله ( ج ٦ ص ٩٧ ) : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة
عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم ، به .
هذا حديث صحيح .
الحديث أخرجه أبو يعلى ( ج ٨ ص ٢٨٢ ) فقال رحمه الله : حدثنا
عبد الرحمن بن صالح حدثنا محمد بن فضيل عن إسماعيل بن أبي خالد ، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٥ ص ٢٦٠ ) وفيه: أن طلحة والزبير هما
اللذان قالا لها : مهلا رحمك الله ، بل تقدمين ، فيراك المسلمون ، فيصلح الله
ذات بينهم .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٤١٤ ) :
حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا شداد - يعني : ابن سعيد - حدثنا
غيلان بن جرير عن مطرف قال : قلنا للزبير : يا أبا عبد الله ما جاء بكم ؟
ضيعتم الخليفة حتى قتل ، ثم جئتم تطلبون بدمه قال الزبير : إنا قرأناها على عهد
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان: ﴿واتقوا
فتنة لا تصيين الذين ظلموا منكم خاصة﴾ لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت
منا حيث وقعت .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
٩٧

فتنة المشركين بعض الصحابة
قال الإِمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٥٣ ) :
حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا زائدة بن قدامة
عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال : كان
أول من أظهر إسلامه سبعة : رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
وأبو بكر ، وعمار وأمه سمية ، وصهيب ، وبلال ، والمقداد ، فأما رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب ، وأما أبو بكر فمنعه الله
بقومه ، وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد ، وصهروهم
في الشمس فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالًا فإنه هانت
عليه نفسه في الله وهان على قومه ، فأخذوه فأعطوه الولدان ، فجعلوا يطوفون
به في شعاب مكة ، وهو يقول : أحد أحد .
هذا حديث حسن .
فتنة قتل الحسين رضي الله عنه
قال الإمام أحمد رحمه الله في فضائل الصحابة ( جـ ٢ ص ٧٧٨ ) :
نا عبد الرحمن نا حماد بن سلمة عن عمار - هو ابن أبي عمار - عن
ابن عباس قال : رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام بنصف النهار
أشعث أغبر معه قارورة فيها دم يلتقطه أو يتبع فيها شيئا قلت : يا رسول الله
ما هذا؟ قال: (( دم الحسين وأصحابه لم (١) أزل أتتبعه منذ اليوم)).
قال عمار : فحفظنا ذلك ، فوجدناه قتل ذلك اليوم عليه السلام .
حدثنا عفان بن مسلم نا حماد وقال: أنا عمار بن أبي عمار عن ابن عباس
قال : رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يرى النائم بنصف النهار،
قائل أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم ، فقال: بأبي أنت وأمي يارسول الله
(١) في الأصل: (( ثم أزل)) والصحيح ما أثبتناه ؛ لما سيأتي، وعليه يدل السياق .
٩٨

ما هذا؟ قال: (( دم الحسين وأصحابه فلم أزل ألتقطه منذ اليوم)).
فأحصينا ذلك اليوم ، فوجدناه قتل في ذلك اليوم عليه السلام .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
فتنة بني الحكم
قال الإمام أبو يعلى رحمه الله ( جـ ١١ ص ٣٤٨ ) :
حدثنا مصعب بن عبد الله قال : حدثني ابن أبي حازم عن العلاء عن
أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى في المنام :
كأن بني الحكم ينزون على منبره ، وينزلون فأصبح كالمتفّظ وقال: ((ما لي
رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة)) قال : فما رؤى رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم مستجمعا ضاحكا بعد ذلك حتى مات .
هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٥ ) :
ثنا عبد الرزاق أنا ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال :
سمعت عبد الله بن الزبير وهو مستند إلى الكعبة وهو يقول : ورب هذه الكعبة
لقد لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلانا ، وما ولد من صلبه .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
الحديث أخرجه البزار ، كما في كشف الأستار ( جـ ٢ ص ٢٤٧ ) فقال
رحمه الله : حدثنا أحمد بن منصور بن سيار ثنا عبد الرزاق ثنا سفيان بن عيينة
عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : سمعت عبد الله بن الزبير يقول وهو
مستند إلى الكعبة : ورب هذا البيت لقد لعن الله الحكم ، وما ولد على لسان
نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
قال البزار : لا نعلمه عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد ، ورواه محمد بن
فضيل أيضا عن إسماعيل عن الشعبي عن ابن الزبير .

قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٦٥٢٠ ) :
حدثنا ابن نمير حدثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف
عن عبد الله بن عمر قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني فقال ونحن عنده: (( ليدخلن
علیکم رجل لعین ، فوالله ما زلت وجلا أتشوف داخلاوخارجا حتی دخل فلان
يعني الحكم .
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح .
فتنة مفارقة جماعة المسلمين
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٩ ) :
ثنا أبو عبد الرحمن ثنا حيوة قال : أخبرني أبو هانىء أن أبا علي عمرو
ابن مالك الجنبي حدثه فضالة بن عبيد عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أنه قال: «ثلاثة لا تسأل عنهم : رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات
عاصيا ، وأمة أو عبدا أبق فمات ، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا .
فتبرجت بعده ، وثلاثة لا تسأل عنهم : رجل نازع الله عز وجل رداءه ، فإن
رداءه الكبرياء وإزاره العزة ، ورجل شك في أمر الله، والقنوط من رحمة الله)).
هذا حديث صحيح .
وقد أخرجه البخاري رحمه الله في الأدب المفرد ، فقال رحمه الله : حدثنا
عثمان بن صالح قال: أخبرني عبد الله بن وهب قال : حدثنا أبو هانىء الخولاني ، به .
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار فقال رحمه الله : حدثنا سلمة ثنا
المقرىء ثنا حيوة ، به .
وسلمة هو : ابن شبيب ، والمقرىء هو : عبد الله بن يزيد .
١٠٠