Indexed OCR Text

Pages 121-140

وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد عليها السلام)) .
الحديث أخرجه الحاكم ( ج ٣ ص ١٥٨) من طريق الإمام أحمد بن حنبل
به ، ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
فضل عائشة بنت أبي بكر الصديق
رضي الله عنهما
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٦٣٧ ) :
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر عن زكريا عن خالد بن
سلمة عن البهي عن عروة بن الزبير قال : قالت عائشة : ما علمت حتى دخلت
على زينب بغير إذن وهي غضبى ، ثم قالت : يا رسول الله ، أحسبك إذا قلبت
لك بنية أبي بكر ذريعتيها ، ثم أقبلت على فأعرضت عنها حتى قال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم : « دونك فانتصري )) ، فأقبلت عليها حتى رأيتها وقد ييس
ريقها في فيها ما ترد علّ شيئا، فرأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتهلل
وجهه .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
وزكريا بن أبي زائدة وإن كان مدلّسا فقد عدّه الحافظ في الثانية من طبقات
المدلسين ، والأولى والثانية لا تضر عنعنتهما . والله أعلم .
والحديث أخرجه النسائي في العشرة ( ص ٥٧ ). وأخرجه الإمام أحمد
(ج ٦ ص ٩٣ ) فقال رحمه الله: ثنا عبد الله بن محمد قال عبد الله: وسمعته
أنا منه قال : ثنا محمد بن بشر عن زكرياء به .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٧٢ ):
حدثنا أحمد بن یونس أخبرنا عبد الرحمن - يعني: ابن أبي الزناد - عن هشام
ابن عروة عن أبيه قال: قالت عائشة: بابن أختي ، كان رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا وإن
١٢١

قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا ، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس ، حتى
يبلغ إلى التي هو يومها ، فيبيت عندها ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت
وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا رسول الله ،
يومي لعائشة . فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منها . قالت :
تقول في ذلك : أنزل الله عز وجل وفي أشباهها أراه: ﴿ وإن امرأة خافت من
بعلها نشوزا ﴾ .
هذا حديث حسن .
ذكر ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم
قال الإمام أبو يعلى رحمه الله ( ج ٦ ص ٣٢٢ ) بتحقيق وتعليق : إرشاد
الحق الأثري :
حدثنا أبو خيثمة حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عبد الله
ابن عبد الله بن الأصم عن يزيد بن الأصم قال : ثقلت ميمونة زوج النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم بمكة وليس عندها من بني أخيها فقالت: أخرجوني من مكة
فإني لا أموت بها ، إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبرني أني لا
أموت بمكة ، فحملوها حتى أتوا بها سرف إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحتها في موضع الفيئة قال : فماتت فلما وضعناها
في لحدها أخذت ردائي فوضعتها تحت خدها في اللحد فأخذه ابن عباس فرمى به .
هذا حديث صحيح .
وقد أخرجه البخاري في التاريخ كما في البداية والنهاية ( جـ ٦ ص ٢٥٦ )
فقال رحمه الله : أنا موسى بن إسماعيل ثنا عبد الواحد بن زياد فذكره .
١٢٢

ذكر صفية بنت حيي رضي الله عنها
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٢٢١ ) :
حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن سفيان حدثني علي بن الأقمر عن أبي
حذيفة عن عائشة قالت : قلت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : حسيك
من صفية كذا وكذا ، قال غير مسدد: تعني قصيرة، فقال: (( لقد قلت كلمة
لو مزج بها البحر لمزجته)). قال: وحكيت له أنسانا فقال: (( ما أُحب أني
حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا )) .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، وأبو حذيفة : هو سلمة بن صهيب
وثقه يعقوب بن سفيان .
الحديث رواه الترمذي ( جـ ٧ ص ٢٠٨) وقال : هذا حديث
حسن صحيح .
ذكر أم المؤمنين جويرية بنت الحارث
رضي الله عنها
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٧٧ ) :
ثنا يعقوب قال : ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن جعفر
ابن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين قالت : لما قسم رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث
في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له وكاتبته على نفسها وكانت
امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم تستعينه في كتابتها ، قالت : فوالله ما هو إلا أن رأيتها على
باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت فدخلت عليه فقالت :
يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد أصابني
١٢٣

من البلاء ما لم يخف عليك ، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو
لابن عم له فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي قال: ((فهل لك
في خير من ذلك؟ ، قالت: وما هو يا سول الله؟ قال: ((أقضي كتابتك
وأتزوجك)) قالت: نعم يا رسول الله، قال: ((قد فعلت)) قالت : وخرج الخبر
إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تزوج جويرية بنت الحارث
فقال الناس : أصهار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فأرسلوا ما
بأيديهم فقالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق ، فما
أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها .
هذا حديث حسن. وقد أخرجه أبو داود ( جـ ١٠ ص ٤٤١ ) فقال
رحمه الله: حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراقي قال: حدثني محمد -
يعني : ابن سلمة - عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير به . ولم يصرح
ابن إسحاق عند أبي داود بالتحديث كما صرح عند أحمد .
وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث كما في أسد الغابة ( جـ ٧ ص ٥٦ )
من رواية يونس بن بكير عنه .
وكذا هو مصرحا بالتحديث في سيرة ابن هشام ( جـ ٢ ص ٢٩٤).
فضل أم سليم رضي الله عنها
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٦ ص ١١٤ ) :
أخبرنا قتيبة قال : حدثنا محمد بن موسى عن عبد الله بن عبد الله بن
أبي طلحة عن أنس قال : تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام
أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها فقالت : إني أسلمت فإن أسلمت
نكحتك ، فأسلم فكان صداق ما بينهما .
أخبرنا محمد بن النضر بن مساور قال : أنبأنا جعفر بن سليمان عن ثابت
عن أنس قال : خطب أبو طلحة أم سليم فقالت : والله ما مثلك يا أبا طلحة
١٢٤

يرد ، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم ؛
فذاك مهري وما أسألك غيره ، فأسلم فكان ذلك مهرها .
قال ثابت : فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم : الإسلام ،
فدخل بها فولدت له .
هذا حديث صحيح .
وقال الحافظ في الإصابة في ترجمة أم سليم : ولهذا الحديث طرق متعددة .
ذكر زينب امرأة عبد الله بن مسعود
رضي الله عنهما
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٥٨٧ ) :
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن آدم ثنا حفص بن غياث عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت : أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصدقة فقالت زينب امرأة عبد الله : أيجزىء من
الصدقة أن أتصدق على زوجي وهو فقير وبني أخ لي أيتام وأنا أنفق عليهم هكذا
وهكذا وعلى كل حال؟ قال: قال: ((نعم)).
قال : و کانت صنّاع(١) الیدین.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
فضل سمية أم عمار رضي الله عنها
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٨٣٢) :
حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن زر
(١) أي : تصنع باليدين وتكتسب .
١٢٥

عن عبد الله قال : أول من أظهر اسلامه سبعة : رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم، وأبو بكر ، وعمار ، وأمه سمية ، وصهيب ، وبلال ، والمقداد ، فأما
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب ، وأما أبو
بكر فمنعه الله بقومه ، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد
وصهروهم في الشمس ، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال ،
فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الوالدان وأخذوا يطوفون
به شعاب مكة وهو يقول : أحد أُحد .
هذا حديث حسن .
وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٢ ص ١٤٩) و ( جـ ١٤ ص ٣١٣).
فضل خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٦٨ ):
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا جرير عن الأعمش عن تميم بن سلمة
عن عروة عن عائشة أنها قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد
جاءت خولة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تشكو زوجها فكان
يخفى على كلامها فأنزل الله عز وجل: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في
زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركا ... ) الآية.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ١ ص ٦٧ ) و( ص ٦٦٦) ولفظه عند
ابن ماجه في هذا الموضع: قالت عائشة: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء ، إني
لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى على بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي تقول: يا رسول الله ، أكل شبابي ونفرت
له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني ، اللهم إني أشكو
إليك فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: ﴿قد سمع الله قول التي
١٢٦

تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ﴾ .
وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٨ ص ٢١٤) بمثل لفظ ابن ماجه .
وأخرجه أحمد (جـ ٦ ص ٤٦ ) بمثل لفظ النسائي ..
فضل سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٧٢ ) :
ثنا يعقوب قال : ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت : أتت سلمی
مولاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو امرأة أبي رافع مولى رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
تستأذنه على أبي رافع قد ضربها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم لأبي رافع: ((ما لك ولها يا أبا رافع؟)) قال: تؤذيني يا رسول الله، فقال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( بما آذيتيه يا سلمى؟)، قالت : يا
رسول الله ، ما آذيته بشيء ولكنه أحدث وهو يصلي فقلت له : يا أبا رافع ،
إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم
الربح أن يتوضأ فقام فضربني ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يضحك ويقول: (( يا أبا رافع، إنها لم تأمرك إلا بخير)).
هذا حديث حسن .
ذكر أم طليق رضي الله عنها
قال الإمام البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ٢ ص ٣٨ ) :
حدثنا علي بن حرب ثنا محمد بن الفضيل عن المختار بن فلفل عن طلق
١٢٧

ابن حبيب عن أبي طليق قال: طلبت مني أم طليق جملا تحج عليه فقلت : قد
جعلته في سبيل الله ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال :
((ضدقت(١) لو أعطيتها كان في سبيل الله وإن عمرة في رمضان تعدل حجة)).
هذا حديث حسن ، من أجل محمد بن فضيل لكنه قد توبع فيرتقي إلى
الصحة والحمد لله. قال الدولاني في الكنى ( ج ١ ص ٤١ ): حدثنا إبراهيم
ابن يعقوب قال : حدثني عمر بن حفص قال : ثنا أبي قال : حدثني المختار بن
فلفل قال : حدثني طلق بن حبيب البصري أن أبا طلق حدثهم أن امرأته أم طلبق
أنته فقالت له : حضر الحج يا أبا طليق وكان له جمل وناقة ، يحج على الناقة
ويغزو على الجمل، فسألته أن يعطيها الجمل تحج عليه ، قال: ألم تعلمي أني
حبسته في سبيل الله؟ قالت : إن الحج في سبيل الله فأعطينيه يرحمك الله ، قال:
ما أريد أن أعطيك ، قالت : فأعطني ناقتك وحج أنت على الجمل ، قال :
لا أوثرك بها على نفسي قالت : فأعطني من نفقتك ، قال : ما عندي فضل عني
وعن عيالي ما أخرج به وما أنزل لكم ، قالت : إنك لو أعطيتني أُخلفك الله ،
قال: فلما أبيت عليها، قالت : فإذا أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فأقرئه مني السلام وأخبره بالذي قلت لك ، قال : فأتيت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأقرأته منها السلام ، وأخبرته بالذي قالت أم طليق
قال: ((صدقت أم طليق لو أعطيتها الجمل كان في سبيل الله، ولو أعطيتها ناقتك
كانت وكنت في سبيل الله، ولو أعطيتها من نفقتك أخلفكها الله )) قال: وإنها
تسألك يا رسول الله ما يعدل؟ قال: ((عمرة في رمضان)).
وقال الطبراني رحمه الله في الكبير ( جـ ٢٢ ص ٣٢٤): ثنا عمرو بن
أبي الطاهر بن السرح ثنا يوسف بن عدي ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن المختار
ابن فلفل به .
(١) هنا اختصار أو سقط يعلم من رواية الدولاتي التي بعد هذه .

فضل من آمن بالنبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ولم يره
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ١٥٥ ) :
ثنا هاشم بن القاسم قال : حدثنا حسن عن ثابت عن أنس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((طوبى لمن آمن بي ورآني مرة، وطوبى
لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات)».
هذا حديث صحيح ، وحسن : هو ابن صالح بن جي .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٥٥ ) :
ثنا هاشم بن القاسم ثنا حسن عن ثابت عن أنس بن مالك قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((وددت أني لقيت إخواني)) قال :
فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : أوليس نحن إخوانك ؟ قال :
أنتم أصحابي ولكن إخواني الذين أمنوا بي ولم يروني )).
هذا حديث صحيح .
وحسن : هو ابن صالح بن حي .
فضل زيد بن عمرو بن نفيل
وقال الحاكم رحمه الله ( ج ٣ ص ٢١٦ ) :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه ثنا الحسن بن علي بن
عفان ثنا أبو أسامة ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن
حاطب عن أسلمة بن زيد عن زيد بن حارثة رضي الله عنهما قال : خرج
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب
فذبحنا له شاة ووضعناها في التنور حتى إذا نضجت استخرجناها فجعلناها في
سفرتنا ، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسير وهو مردفي في
١٢٩

أیام الحر من أیام مکة حتی إذا کنا بأعلى الوادي لقي فيه زيد بن عمرو بن نفيل ،
فحيا أحدهما الآخر بتحية الجاهلية ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: ((مالي أرى قومك قد شنفوك (١)؟)) قال: أما والله إن ذلك لتغير
ثابرة ، كانت متى إليهم ولكني أراهم على ضلالة ، قال : فخرجت أبتغي هذا
الدين حتى قدمت على أحبار يثرب فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به فقلت :
ما هذا بالدين الذي أبتغي فخرجت حتى أقدم على أحبار أیلة فوجدتهم يعبدون الله
ولا يشركون به فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي فقال لي حبر من أحبار الشام
إنك تسأل عن دين ، ما نعلم أحدًا يعبد الله به إلا شيخًا بالجزيرة فخرجت حتى
قدمت إليه ، فأخبرته الذي خرجت له فقال : إن كل من رأيته في ضلالة ، إنك
تسأل عن دين هو دين الله ودين ملائكته وقد خرج في أرضك نبي أو هو خارج
يدعو إليه ، ارجع إليه وصدقه واتيعه وآمن بما جاء به فرجعت فلم أحسن شيئا
بعد ، فأناخ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم البعير الذي كان تحته ،
ثم قدمنا إليه السفرة التى كان فيها الشواء فقال: ما هذه؟ فقلنا: ((هذه شاة
ذبحناها لنصب كذا وكذا)) فقال: إني لا آكل ما ذبح لغير الله ، وكان صنما
من نحاس يقال له : إساف ونائلة يتمسح به المشركون إذا طافوا ، فطاف
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وطفت معه فلما مررت مسحت به ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تمسه)) قال زيد : فطفنا
فقلت في نفسي: لأمسنه حتى أنظر ما يقول، فمسحته، فقال: ((ألم تنه؟)) قال زيد:
فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب ما استلمت صنما حتى أكرمه الله بالذي أكرمه
وأنزل عليه الكتاب ، ومات زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يبعث ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( يأتي يوم القيامة أمة وحده)).
صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ومن تأمل هذا الحديث عرف فضل
زيد وتقدمه في الإسلام قبل الدعوة .
قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث حسن ، وليس على شرط مسلم ، فإن
(١) قد شنفوك : أي أبغضوك .
١٣٠

مسلمًا لم يرو محمد بن عمرو بن علقمة إلا في الشواهد كما في تهذيب التهذيب .
فضل النجاشي رحمه الله
قال أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٤٩١ ) :
حدثنا محمد بن المثنّى ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن المثنى بن سعيد عن
قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
خرج بهم فقال: ((صلّوا على أخ لكم مات بغير أرضكم)) قالوا: من هو ؟
قال: ((النجاشي)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
قال أبو داود رحمه، الله ( جـ ٦ ص ١٣٦ ):
حدثنا حجاج بن أبي يعقوب الثقفي أخبرنا معلى بن منصور أخبرنا ابن
المبارك أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله
ابن جحش فمات بأرض الحبشة ، فزوجها النجاشي النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم، وبعث بها إلى النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم مع شرحبيل بن حسنة .
قال أبو داود : حسنة هى أمه .
هذا حديث صحيح رجاله رجال الشیخین إلا حجاج بن أبي يعقوب فمن
رجال مسلم .
وقد رواه يونس عن الزهري مرسلا عقب هذا الحديث ولا يضر .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٦ ص ١١٩ ) فقال : أخبرنا العباس بن محمد
الدوري قال : حدثنا على بن الحسن بن شقيق قال : أنبأنا عبد الله بن المبارك
عن معمر به .
١٣١

فضائل أمة محمد صلى الله عليه
وعلى آله وسلم
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٤٣٤ ) :
حدثنا محمد بن يحيى ثنا (١) أبو سلمة حماد بن سلمة عن سعيد بن إياس
الجريري عن أبي نضرة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال: ((نحن آخر الأمم وأول من يحاسب يقال: أين الأمة الأمية ونبيها ؟ فنحن
الآخرون الأولون » .
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح ، وسعيد بن إياس مختلط ولكن
حماد بن سلمة ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في الكواكب النيرات .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٤ ص ١٦ ) :
ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير
عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن رفاعة الجهمي قال : أقبلنا مع
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى إذا كنا بالكديد ، أو قال : بقديد ،
فجعل رجال منا يستأذنون إلى أهليهم فيأذن لهم فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : (( ما بال رجال يكون شق الشجرة
التي تلي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبغض إليهم من الشق الآخر ))
فلم تر عند ذلك من القوم إلا باكيا فقال رجل : إن الذي يستأذنك بعد هذا
لسفيه فحمد الله وقال حينئذ: ((أشهد عند الله لا يموت عبد يشهد أن لا إله
إلا الله وأني رسول الله صدقا من قلبه ثم يسدد إلا سلك في الجنة)) قال: ( وقد
وعدني ربي عز وجل أن يدخل من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب
(١) كذا في النسخة التي بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وفي النسخة التي مع حاشية
السندي وفي مصباح الزجاجة ولكن في مصباح الزجاجة : وأبو سلمة هو موسى بن
إسماعيل، أبو سلمة البوذكي ، فعلم أن هناك سقطا بين محمد بن يحيى وحماد بن
سلمة ، وهو : أبو سلمة موسى بن إسماعيل .
١٣٢

وإني لأرجو ألا يدخلوها حتى تبوأوا أنتم ومن صلح من آبائكم وأزواجكم
وذرياتكم مساكن في الجنة)) وقال: «إذا مضى نصف الليل، أو قال: ثلثا
الليل ، ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا فيقول: لا أسأل عن عبادي أحدًا
غيري ، من ذا يستغفرني فأغفر له ، من ذا الذي يدعوني أستجيب له ، من ذا
الذي يسألني أعطيه. حتى ينفجر الصبح)) .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ويحيى بن أبي كثير وإن كان
مدلسا ولم يصرح بالتحديث في هذا السند فقد صرح في سند بعده فقال الإمام
أحمد رحمه الله: ثنا حسن بن موسى قال: ثنا شیبان عن یحیی - يعني: ابن أبي كثير -
قال : حدثني هلال بن أبي ميمونة رجل من أهل المدينة . فذكره .
وكذا صرح بالتحديث عند خزيمة ( جـ ١ ص ٣١٢) من التوحيد .
الحديث أخرجه الطيالسي من المسند والبزار كما في كشف الأستار ( جـ ٤
ص ٢٠٦ ) .
قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٣٠ ) :
حدثنا أبو كريب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن خالد الحذاء عن عبد الله
ابن شقيق قال : كنت مع رهط بإيلياء فقال رجل منهم : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((يدخل الجنّة بشفاعة رجل من أمتي أكثر
من بني تميم)، فقيل: يا رسول الله، سواك؟ قال: ((سواي)) فلما قام قلت :
من هذا ؟ قالوا : ابن أبي الجدعاء .
هذا حديث حسن صحيح غريب ، وابن أبي الجدعاء : هو عبد الله وإنما
يعرف له هذا الحديث الواحد .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث صحيح على شرط مسلم .
الحديث رواه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٤٤٣ ) والإمام أحمد (جـ ٥
ص ٣٦٦) وقال الحافظ المزي في تحفة الأشراف : رواه غير واحد عن خالد
الحذاء منهم سفيان الثوري ، وبشر بن المفضّل ، وعبد الوهاب الثقفي ، ويزيد
١٣٣

ابن زريع ، وعلي بن عاصم
وأخرجه أيضا الدارمي ( جـ ٢ ص ٤٢٣ ) فقال رحمه الله: حدثنا المعلّى
ابن أسيد ثنا وهيب عن خالد به .
وأخرجه أبو يعلى ( جـ ١٢ ص ٢٨٠ ) فقال رحمه الله : حدثنا صالح بن
حاتم بن وردان حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثني خالد الحذّاء به .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٨٦٩٢ ) :
حدثنا يحيى بن أبي بكير ثنا زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن
أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «سألت
ربي عز وجل فوعدني أن يدخل من أمتي سبعين ألفا على صورة القمر ليلة البدر ،
فاستزدت فزادني مع كل ألف سبعين ألفا فقلت : أي رب إن لم يكن هؤلاء
مهاجري أمتي ؟ قال : أكملهم لك من الأعراب )).
هذا حديث حسن . وزهير بن محمد يضعف إذا روى عنه الشاميون ،
ويحيى بن أبي بكير كوفي الأصل سكن بغداد كما في تهذيب التهذيب .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣ ) :
ثنا حسن قال حماد : فيما سمعته قال: وسمعت الجريري يحدث عن حكيم
ابن معاوية عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم قال: ((أنتم
توفون سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله عز وجل ، وما بين مصراعين من
مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما وليأتين عليه يوم وإنه لكظيظ )) .
هذا حديث صحيح ، والجريري : هو أبو مسعود سعيد بن إياس اختلط ،
ولكن حماد بن سلمة سمع منه قبل اختلاطه .
والحديث مما ألزم الدار قطني البخاري ومسلما أن يخرجاه .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٤٧ ) :
ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن الجريري عن حكيم بن معاوية عن أبيه
أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((أنتم توفون سبعين أمة أنتم
١٣٤

خيرها وأكرمها على الله تبارك وتعالى )).
هذا حديث صحيح. والجریري: هو أبو مسعود سعید بن إياس مختلط، ولكن
حماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط كما في الكواكب النيرات .
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٣٠٠ ):
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي ومحمد بن بشر قالا: ثنا إسماعيل عن
قيس بن الصنابح الأحمسي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
((ألا إني فرطكم على الحوض، وإني مكاثر بكم الأمم فلا تقتلن بعدي).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
وقد أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٤ ص ٣٥١) فقال رحمه الله : حدثنا يحبى
ابن سعيد ووكيع قالا: حدثنا إسماعيل به . وهو من الأحاديث التي ألزم
الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٥١ ) :
ثنا يحيى بن سعيد ووكيع قالا : ثنا إسماعيل قال : حدثني قيس عن
الصنابحي الأحمسي قال وكيع في حديثه : الصنابحي (١) قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أنا فرطكم على الحوض وإني مكاثر بكم الأمم
فلا تقتلن بعدي)).
ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن إسماعيل عن أبي خالد قال : سمعت قيس
ابن أبي حازم قال: سمعت الصنابحي البجلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم يقول: ((أنا فرطكم على الحوض ومكاثر بكم الأم )).
قال شعبة: أو قال الناس: ((فلا تقتلن بعدي)).
ثنا ابن نمير عن إسماعيل عن قيس عن الصنابحي الأحمسي مثله .
هذا حديث صحيح ، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري
ومسلما أن يخرجاها .
(١) هذا يدل على أن يحيى بن سعيد رواه عن إسماعيل فقال: الصنابح وهو: ابن الأعسر
١٣٥

فائدة :
قال الحافظ في الإصابة في ترجمة الصنابح بن الأعسر راوي الحديث هذا :
ووقع في رواية ابن المبارك ووكيع عن إسماعيل الصنابحي بزيادة ياء وقال الجمهور
من أصحاب إسماعيل : بغير ياء وهو الصواب، ونص ابن المديني والبخاري
ويعقوب بن شيبة وغير واحد على ذلك .
وقال أبو عمر : روى عن الصنابح هذا قيس بن أبي حازم وحده وليس
هو الصنابحي الذي روى عن أبي بكر الصديق ، وهو منسوب إلى قبيلة من اليمن
وهذا اسم لا نسب وذاك تابعي وهذا صحابي وذاك شامي وهذا كوفي . ا هـ المراد
من الإصابة .
قلت : بل قد ذكره بزيادة ياء غير ابن المبارك ووكيع :
(١) ابن نمير عند أحمد (جـ ٤ ص ٣٥١).
(٢) شعبة عند أحمد ( جـ ٤ ص ٣٥١).
(٣) سفيان بن عيينة عند أحمد ( جـ ٤ ص ٣٤٩).
فهؤلاء ثلاثة مع وكيع وابن المبارك .
وروى خالد بن سعيد عن قيس بن أبي حازم عن الصنابحي عند أحمد
(جـ ٤ ص ٣٤٩) ومجالد بن سعيد عند أحمد ( جـ ٤ ص ٣٥١ ) عن قيس
به . فالظاهر أنه يقال فيه : الصنابح وهو الأكثر . والصنابحي قال الحافظ في
الإصابة في ترجمة صنابح بن الأعسر : ويظهر الفرق بين الصنابح بن الأعسر
والصنابحي الذي تقدم أنه تابعي ، فحيث جاءت الرواية عن قيس بن أبي حازم
فهو : ابن الأعسر وهو الصحابي وحديثه موصول ، وحيث جاءت الرواية عن
غير قيس عنه فهو الصنابحي وهو التابعي وحديثه مرسل . ا هـ المراد من الإصابة .
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٤٣٣ ) :
حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري ثنا حسین بن حفص الأصبهاني ٹنا
سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله
١٣٦

عليه وعلى آله وسلم قال: ((أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون من هذه الأمة
وأربعون من سائر الأمم )) .
هذا حديث حسن ، رجاله رجال الصحيح ، إلا شيخ ابن ماجه عبد الله
ابن إسحاق الجوهري وقد قال أبو حاتم: إنه شيخ وهذه من صيغ التجريح لكنه
متابع ، قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢٥٤ ) : حدثنا حسين بن يزيد
الطحان الكوفي أخبرنا محمد بن فضيل عن ضرار بن مرة عن محارب بن دثار
عن ابن بريدة عن أبيه به . وقال : هذا حديث حسن .
ورواه الإمام أحمد ( جـ ٥ ص ٣٤٧ ) ثنا عفان ثنا عبد العزيز بن مسلم
قال : ثنا أبو سنان عن مجارب بن دثار به . فالحديث ممسند الإمام أحمد رحمه الله
صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٤٤١ ):
حدثنا إسماعيل بن أسد ثنا أبو بدر ثنا زياد بن خيثمة عن نعيم بن أبي هند
عن ربعي بن حراش عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: «خيّرت بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة فاخترت
الشفاعة ، لأنها أعم وأكفى أثرونها للمتقين؟ لا ولكنها للمذنبين الخطائين
المتلوثين » .
هذا حديث رجاله رجال الصحيح ، إلا إسماعيل بن أسد وقد قال ابن
أبي حاتم: کتبت عنه مع أبي وهو ثقة صدوق، وسئل عنه أبي فقال: صدوق،
وقال الدارقطني: ثقة صدوق ورع فاضل، وقال البزّار : ثقة مأمون . اهـ
مختصرا من تهذيب التهذيب .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٠٤ ) :
ثنا عفان ثنا حماد - يعني : ابن سلمة - أنا عاصم عن أبي بردة عن أبي
موسى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحرسه أصحابه فقمت ذات
ليلة فلم أره في منامه وأخذني ما قدم وما حدث فذهيت أنظر فإذا أنا بمعاذ لقي
١٣٧

الذي لقيت فسمعنا صوتا مثل عزيز الرحا فوقفا على مكانهما فجاء النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم من قبل الصوت فقال: ((هل تدرون أين كنت ، وقيم
کنت ؟ أتاني آت من ربي عز وجل فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين
الشفاعة فاخترت الشفاعة )) فقالا: يا رسول الله ، ادع الله عز وجل أن يجعلنا
في شفاعتك فقال: ((أنتم ومن مات لا يشرك بالله شيئا في شفاعتي)) .
وقال الإمام أحمد ( جـ ٥ ص ٢٣٢ ) : ثنا روح ثنا حماد - يعني : ابن
سلمة - ثنا عاصم بن بهدلة عن أبي بردة عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم كان يحرسه أصحابه فذكر نحوه . ا هـ ـ أي نحو حديث
أبي موسى ومعاذ في الشفاعة .
.... قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٢ ص ٨٩ ) :
حدثنا عمرو بن عثمان(١) الحمصي أخبرنا أبي حدثنا حريز عن راشد بن
سعد عن عاصم بن حميد السكوني أنه سمع معاذ بن جبل يقول : بقينا النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاة العتمة نتأخر حتى ظن الظان أنه ليس
بخارج والقائل منا يقول: صلّى، فإنا لكذلك حتى خرج النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فقالوا له كما قالوا فقال: «اعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على
سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم )) .
هذا حديث صحيح ورجاله ثقات حمصيون .
وعاصم بن حميد قد سمع من معاذ كما ترى وقول البزار : إنه لا يعلمه
سمعه من معاذ مدفوع بأن ابن سعد والدارقطني أثبتا سماعه من معاذ ومن علم
حجة على من لم يعلم .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٨٢٠) :
حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن عاصم عن زر عن ابن مسعود أن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قيل له : كيف تعرف من لم يرك من
(١) عثمان هو : ابن سعيد .
١٣٨

أمتك؟ فقال: (( إنهم غر محجلون بلق من آثار الوضوء)).
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ٨ ص ٤٦٢ ).
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٧٦٠ ) :
حدثنا أبو النضر وحسن بن موسى قالا : حدثنا شيبان عن عاصم عن
زر عن ابن مسعود قال : أخر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة
العشاء ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة قال: (( أما إنه ليس
من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله في هذه الساعة غيركم)) قال: ((وأنزل هؤلاء
الآيات: ﴿ ليسوا سواء من أهل الكتاب﴾ حتى بلغ: ﴿ وما يفعلوا من خير
فلن يكفروه والله عليم بالمتقين )).
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه البزار وقال عقبه : لا نعلم رواه عن عاصم بهذا الإسناد
إلا شيبان .
وأخرجه أبو يعلى كما في المقصد العلي ( جـ ١ ص ٢٧٥ ).
وابن حبان كما في الموارد ( ص ٩١ ).
قال الإمام أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢٢٨ ) :
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا الصعق بن حزن حدثنا عبد الحكم البناني
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((أتاني
جبريل بمثل المرآة . البيضاء فيها نكتة سوداء قلت : يا جبريل ما هذه ؟ قال :
هذه الجمعة جعلها الله عيدا لك ولأمتك فأنتم قبل اليهود والنصارى ، فيها ساعة
لا يوافقها عبد يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه)) قال: ((قلت: ما هذه النكتة
السوداء؟ قال: هذا يوم القيامة تقوم يوم الجمعة ونحن ندعوه عندنا المزيد )
قال: ((قلت: ما يوم المزيد؟ قال : إن الله جعل في الجنة وأديا أفيح وجعل
فيه كثبانا من المسك الأبيض فإذا كان يوم الجمعة ينزل الله فيه فوضعت فيه منابر
١٣٩

من ذهب للأقبياء وكراسي من در للشهداء وينزلن الحور العين من الغرف ،
فحمدوا الله ومجدوه ، قال : ثم يقول الله : اكسوا عبادي فيكسون ، ويقول :
اطعموا عبادي فيطعمون ، ويقول : اسقوا عبادي فيسقون ، ويقول : طيبوا
عبادي فيطيبون ، ثم يقول : ماذا تريدون ؟ فيقولون : ربنا رضوانك قال :
يقول : رضيت عنكم ثم يأمرهم فينطلقون وتصعد الحور العين الغرف وهي من
زمردة خضراء ومن ياقوتة حمراء» .
هذا حديث حسن .
فضائل قريش
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٥٨ ):
ثنا أبو النضر ثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم دخل عليها فقال: (( لولا أن تبطر قريش او لأخبرتها بما لها
عند الله عز وجل )).
هذا حديث صحيح .
ووالد إسحاق : هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي .
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٤٠٨ ) :
حدثنا أبو كريب أخبرنا أبو يحيى الحماني عن الأعمش عن طارق بن عبد
الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: ((اللهم أذقت أول قريش نكالا فأذق آخرهم نوالا» .
هذا حديث حسن صحيح غريب .
حدثنا عبد الوهّاب الورّاق حدثني يحيى بن سعيد الأموي عن الأعمش
نحوه . قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث حسن على شرط الشيخين.
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٨١ ) :
ثنا يزيد بن هارون قال : أنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن طلحة بن
١٤٠