Indexed OCR Text
Pages 61-80
قال : سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال : ركب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بغلته وأردفني خلفه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا تبرز كان أحب ما تبرز فيه هدف يستر به أو حائش نخل ، فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه ناضح له فلما رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حنَّ وذرفت عيناه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمسح ذفراه وسراته فسكن فقال: « من رب هذا الجمل؟)، فجاء شاب من الأنصار، فقال: أنا فقال: ((ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكاك إلي وزعم أنك تجيعه وتدثبه » ثم ذهب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحائط وقضى حاجته ثم توضأ ثم جاء والماء يقطر من لحيته على صدره ، فأسر إلى شيئا لا أحدث به أحدا ، فحرجنا عليه أن يحدثنا فقال : لا أفضي على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سره حتى ألقى الله . فضل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وخالد بن الوليد رضي الله عنهم قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٩٩، ص ٣٠٠): ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير (١) قال : قدم علینا عبد الله بن رباح فوجدته قد اجتمع إليه ناس من الناس قال : ثنا أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جيش الأمراء وقال: (( عليكم زيد بن حارثة ، فإن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري)) فوثب جعفر فقال : بأبي أنت يا رسول الله وأمي ما كنت أرهب أن تستعمل على زيدا قال: ((امضوا فإنك لا تدري أي ذلك خير)) قال: فانطلق الجيش (١) في الأصل : ابن مشمير، والصواب بالسين كما في تهذيب التهذيب . ٦١ فلبثوا ما شاء الله ثم إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صعد المنبر وأمر أن ينادى الصلاة جامعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ناب خبر - أو - ثاب خبر))، شك عبد الرحمن (( ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو فأصيب زيد شهيدا فاستغفروا له )) فاستغفر له الناس (( ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدا أشهد له . بالشهادة فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا فاستغفروا له ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يمكن من الأمراء هو أمر نفسه)، فرفع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصبعيه وقال: ((اللهم هو سيف من سيوفك فانصره » . وقال عبد الرحمن مرة: فانتصر به فيومئذ سمي خالد سيف الله ، ثم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد )). فتفر الناس في حر شديد مشاة وركبانا . هذا حديث صحيح . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ١ ص ٥٩٨ ) : ثنا يحيى بن آدم ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانىء بن هانىء وهبيرة ابن يريم عن علي رضي الله عنه قال : لما خرجنا من مكة اتبعتنا ابنة حمزة تنادي : يا عم ويا عم ، قال : فتناولتها بيدها فدفعتها إلى فاطمة رضي الله عنها ، فقلت : دونك ابنة عمك ، قال : فلما قدمنا المدينة اختصمنا فيها أنا وجعفر وزيد بن حارثة فقال جعفر : ابنة عمي وخالتها عندي يعني : أسماء بنت عميس ، وقال زيد : ابنة أخي، وقلت : أنا أخذتها وهي ابنة عمي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أما أنت يا جعفر فأشبهتُ خلقي وخلقي، وأما أنت يا على فمني وأنا منك وأما أنت يا زيد فأخونا ومولانا ، والجارية عند خالتها ، فإن الخالة والدة )) قلت: يا رسول الله، ألا أتزوجها؟ قال : إنها ابنة أخي من الرضاعة . هذا حديث حسن . ٦٢ قال الطبراني رحمه الله ( ج ٢ ص ٣٢١ ) : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة قالا : ثنا منجاب بن الحارث أنا علي بن مسهر عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني حدثني جبلة بن حارثة قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: يا رسول الله، أرسل معي أخي زيدا قال: ((هو ذاك فإن انطلق معك لم أمنعه ))، فقال: لا والله يا رسول الله، لا أختار عليك أحدًا أبدا ، قال : فرأيت رأي أخي أفضل من رأيي . هذا حديث حسن لغيره . منجاب بن الحارث من رجال مسلم روى عنه جمع ولم يوثقه معتبر ، وقد توبع فعند الترمذي عن الجراح بن مخلد وغير واحد عن محمد بن عمر بن الرومي عن علي بن مسهر به، كما في تحفة الأشراف . ومحمد بن عمر بن الرومي متكلم فيه يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات . فضائل أسامة بن زيد رضي الله عنه د. قال عبد الرزاق رحمه الله ( جـ ٣ ص ٥٦٣ ): (اثمز عن ابن عيينة عن إسماعيل عن قيس عن ابن مسعود قال: لما قتل زيد ابن حارثة أبطأ أسامة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم يأته ثم جاءه بعد ذلك ، فقام بين يدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدمعت عيناه فبكى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما نزفت عبرته قال النبي صلى الله. عليه وعلى آله وسلم: ((لم أبطأت عنا ثم جئت تحزننا)) قال: فلما كان الغد جاءه فلما رآه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مقبلا قال: ((إفي للافى منك اليوم ما لقيت منك أمس ، فلما دنا دمعت عينه ، فبكى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . ٦٣ قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٥٧٠٧ ) : حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((أسامة أحب الناس إلي)) ما حاشا فاطمة ولا غيرها . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . والقائل ما حاشا فاطمة ولا غيرها : هو عبد الله بن عمر كما في المسند ( ٥٨٤٨) وأصل الحديث في البخاري في المغازي ، كما في تحفة الأشراف . قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٣٢٣) : حدثنا الحسين بن حريث أخبرنا الفضل بن موسى عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت : أُراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ينحي مخاط أسامة قالت عائشة : دعني ، حتى أنا الذي أُفعل قال: (( يا عائشة أحبيه فإني أحبه ». هذا حديث حسن غريب . فضائل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٤٢٥٥ ) : حدثنا معاوية بن عمرو قال : حدثنا زائدة حدثنا عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتاه بين أبي بكر وعمر وعبد الله يصلي فافتح النساء فسحلها ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد)) ثم تقدم يسأل فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((سل تعطه سل تعطه سل تعطه)» فقال فيما سأل : اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أعلى جنة الخلد، قال: فأتى عمر عبد الله ليبشره ، فوجد أبا بكر قد سبقه فقال : إن فعلت لقد كنت سباقا بالخير . ٦٤ هذا حديث حسن . و قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٤٣٤٠ ) : حدثنا عفان حدثنا حماد عن عاصم بن بهدلة به . الحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ١ ص ٢٦) و ( ج ٨ ص ٤٧١، ٤٧٢ ) . وقال الإمام الترمذي رحمه الله ( ج ٣ ص ٢٠ ) : حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا يحيى بن آدم أخبرنا أبو بكر بن عياش عن عاصم معن زر عن عبد الله قال: كنت أصلي والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر وعمر معه فلما جلست بدأت بالثناء على الله، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ثم دعوت لنفسي فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((سل تعطه "سل تعطه)). قال أبو عيسى : حديث عبد الله حديث حسن صحيح . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن ، وعاصم : هو ابن أبي النجود . وقال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله (جـ ١ ص ٤٩ ): حدثنا الحسن بن علي الخلال ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود أن أبا بكر وعمر بشراء أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد)) . هذا حديث حسن . الحديث أخرجه الإمام أحمد ( جـ ١ ص ٧ ) فقال : ثنا يحيى بن آدم به . وقال الإِمام أحمد رحمه الله ( ١٧٥ ) بتحقيق أحمد شاكر : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال : جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة . قال أبو معاوية : وحدثنا الأعمش عن خيثمة عن قيس بن مروان أنه أتى ٦٥ عمر فقال : جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه فغضب وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل فقال : ومن هو ويحك ؟ قال : عبد الله بن مسعود فما زال يطفاً ويسر عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ثم قال : ويحك ، والله ما أعلمه بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه وسأحدثك عن ذلك ، كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين ، وأنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه فخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخرجنا معه فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستمع قراءته ، فلما كدنا أن نعرفه قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد)، قال : ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((سل تعطه سل تعطه)) قال عمر: قلت والله لأغدون إليه فلأبشرنه ، قال : فغدوت لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره ، ولا والله ما سبقته إلى خير قط إلا وسبقني إليه . هذا حديث صحيح ، وقيس بن مروان مستور الحال ، ولكنه تابعه علقمة ابن قيس كما ترى في السند فالحديث صحيح والحمد لله . وقد ذكر الحافظ رحمه الله في النكت الظراف في ترجمة قيس بن مروان أن الحسن بن عبيد الله أدخل ابن علقمة بن قيس وعمر قرئعا الضبي وشيخه قال : فذكرها الترمذي في العلل المفرد وقال إن البخاري حكم بحديث الحسن بن عبيد الله على حديث الأعمش قال : كأنه من أجل زيادة القرثع . قلت : وشيخه . ثم قال الحافظ : إن الدارقطني ذكره في العلل ، ثم قال : وقد ضبطه الأعمش وحديثه الصواب ، ولا يقاس الحسن بن عبيد الله على الأعمش . اهـ مختصراً . قال أبو عبد الرحمن : وما ذكره الدارقطني هو الصواب لا سيما والراوي عن الأعمش أبو معاوية وهو من أثبت الناس في الأعمش ، وكذا رواه سفيان ٦٦ . الثوري كما في تحفة الأشراف ، وهو حافظ كبير ولو غلط الأعمش لنبهه سفيان كما مر بي في حديث في التتبع . والله أعلم . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٩٩١ ) : حدثنا عبد الصمد وحسن بن موسى قالا : حدثنا حماد عن عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه كان يجتني سواكا من الأراك وکان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفؤه فضحك القوم منه فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((م تضحكون؟)) قالوا: يا نبي الله، من دقة ساقيه فقال: ((والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد )). هذا حديث حسن . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٩ ص ٢١٠) والبزار كما في كشف الأستار ( جـ ٣ ص ٢٤٩ ) . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٥٩٨ ) : حدثنا أبو بكر بن عياش حدثني عاصم عن زر عن ابن مسعود قال : كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر بي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر فقال: (( يا غلام هل من لبن؟)) قال : قلت : نعم ، ولكني مؤتمن قال: (( فهل من شاة لم ينز عليه الفحل ؟)) فأتيته بشاة فمسح ضرعها ؛ فنزل لبن فحليه في إناء فشرب وسقى أبا بكر ثم قال للضرع: ((اقلص)) فقلص قال : ثم أتيته بعد هذا فقلت : يا رسول الله، علمني من هذا القول قال: فمسح رأسي وقال: ((يرحمك الله فإنك غليم معلم)). وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٥٩٩) : حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بإسناده . قال : فأتاه أبو بكر بصخرة منقورة فاحتلب فيها فشرب وشرب أبو بكر وشربت . قال : ثم أتيته بعد ذلك قلت: علمني من هذا القرآن قال: ((إنك غلام معلم)» قال: فأخذت من فيه سبعين سورة . ٦٧ هذا حديث حسن . وقال ( ٤٤١٢ ) : حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود قال : كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فجاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر وقد فرا من المشركين فقالا: ((يا غلام، هل عندك من لبن تسقينا؟)) فذكره. وفي آخره: فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد . الحديث أخرجه أبو يعلى ( ج ٨ ص ٤٠٢) والطيالسي ( ٤٧) وأبو بكر ابن أبي شيبة ( جـ ٧ ص ٥١ ). فضائل سعد بن معاذ رضي الله عنه قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٠٠ ) : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا عمرو بن محمد العنقزي قال : حدثنا ابن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ((هذا الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء وشهده سبعون ألفا من الملائكة لقد ضم ضمة ثم فرج عنه)) . هذا حديث صحيح على شرط مسلم . قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٣٤٨) : حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس قال: لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون: ما أخف جنازتها؛ وذلك لحكمه في بني قريظة . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : (((إن الملائكة كانت تحمله)). هذا حديث صحيح غريب . قال أبو عبد الرحمن: هو على شرط مسلم ، إلا أن في رواية معمر عن قتادة شيئا . ٦٨ قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٢٤ ): ٠ ثنا يحيى ثنا عوف(١) ثنا أبو نضرة قال: سمعت أبا سعيد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اهتز العرش لموت سعد بن معاذ)). هذا حديث صحيح . وقد أخرجه عبد بن حميد ( ج ٢ ص ٦١ ) فقال رحمه الله : أنا روح ابن عبادة ثنا عوف به . شيبة وأخرجه ابن أبي ( جـ ١٢ ص ١٤٢ ). وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (ج ٣ ص ٢٥٧) فقال رحمه الله : حدثنا عمرو بن علّ ثنا يحيى - يعني : ابن سعيد « به ثم قال : لا نعلمه روي عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه ، ولا رواه عن أبي نضرة إلا عوف . وأخرجه أبو يعلى (١ جـ ٢ ص ٤٥٠) وابن سعد ( ج ٣ ص ٤٣٤). وأخرجه الحاكم ( جـ ٣ ص ٢٠٦) وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٨٨): حدثنا أبو عمّار حدثنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو حدثني واقد ابن عمرو بن سعد بن معاذ قال : قدم أنس بن مالك فأتيته فقال : من أنت ؟ فقلت : أنا واقد بن عمرو ، قال : فبكى وقال : إنك لشبيه بسعد وإن سعدا كان من أعظم الناس وأطول وإنه بعث إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جبة من ديباج منسوج فيها الذهب ، فلبسها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصعد المنبر فقام أو قعد فجعل الناس يلمسونها فقالوا : ما رأينا كاليوم ثوبا قط، فقال: ((أتعجبون من هذا؟! لمناديل سعد في الجنّة خير مما ترون)). هذا حديث حسن صحيح . (١) في الأصل: عون، والصواب عوف، كما في فضائل الصحابة للإِمام أحمد ( جـ ) ص ٨١٨). والمستدرك ( جـ ٣ ص ٢٠٦). ٦٩ قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن، ومحمد بن عمرو : هو محمد ابن عمرو بن علقمة . الحديث أخرجه النسائي ( ج ٨ ص ١٩٩). وأخرجه أحمد ( جـ ٣ ص ١٢١ ) فقال : ثنا يزيد ثنا محمد بن عمرو به . وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٢ ص ١٤٤ ). قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٠٥): حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أنه قال : رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله أو أبجله فحسمه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالنار فانتفخت يده فنزفه الدم ، فحسمه أخرى فانتفخت يده فلما رأى ذلك قال : اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة ، فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ. فأرسل إليه ، فحكم أن يقتل رجالهم وتستحى نسائهم يستعين بهن المسلمون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أصبت حكم الله فيهم)). وكانوا أربعمائة ، فلما فرغ من قتلهم انقتق عرقه فمات . هذا حديث حسن صحيح . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن على شرط مسلم . ولا تضر هاهنا عنعنة أبي الزبير إذ الراوي عنه الليث بن سعد ، وقد أخرجه الإمام أحمد رحمه الله (جـ ٣ ص ٣٥٠) فقال : حدثنا حجين ويونس قالا : حدثنا الليث بن سعد به . فضائل عمار بن ياسر رضي الله عنه قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٦٥٣٨ ) : حدثنا يزيد أخبرنا العوام حدثنا أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنزي قال: بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار يقول كل واحد منهما أنا قتلته فقال عبد الله بن عمرو : ليطب أحد كما نفسا لصاحبه ، ٧٠ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((تقتله الفئة الباغية)). قال معاوية: فما بالك معنا ؟ قال : إن أبي شكافي إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: (( أطع أباك ما دام حيا ولا تعصه)) فأَنا معكم ولست أقاتل . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا أسود بن مسعود وحنظلة بن خويلد ، وقد وثقهما ابن معين كما في التاريخ من رواية عثمان بن سعيد الدارمي . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٩٩ ) : ثنا عبد الرزاق قال : ثنا معمر عن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم عن أبيه قال : لما قتل عمار بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو ابن العاص فقال: قتل عمار"، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( تقتله الفئة الباغية)، فقام عمرو بن العاص فزعا يرجع(١) حتى دخل على معاوية فقال له معاوية : ما شأنك ؟ قال: قتل عمار . فقال معاوية: قد قتل عمار فماذا؟ قال عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((تقتله الفئة الباغية)» فقال له معاوية : دحضت في بولك ، أو نحن قتلناه ؟ إنما قتله على(٢) وأصحابه ، جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا، أو قال : بين سيوفنا . هذا حديث صحيح . الحديث أخرجه أبو يعلى رحمه الله ( ج ٦ ص ٤٢٧ ) بتحقيق : إرشاد الحق الأثري . (١) أي يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون . (٢) هذا غير مقبول من معاوية رضي الله عنه، ولكن ليس معناه أن معاوية رضي الله عنه قد كفر كما تدعي الرافضة ، ولكنه رضي الله عنه كان مجتهدا فأخطأ وبغيه لا يخرجه عن الإيمان قال الله سبحانه وتعالى : ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ . فسماهم الله مؤمنين . ٧١ قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٩٨ ): ثنا عفان قال : ثنا حماد بن سلمة قال: أنا أبو حفص وكلثوم بن جبر عن أبي غادية قال : قتل عمار بن ياسر فأخبر عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن قاتله وسالبه في النار)). فقيل لعمرو: فإنك هوذا تقاتله قال: إنما قال: ((قاتله وسالبه)). هذا حديث صحيح ، وأبو حفص الظاهر أنه عبد الله بن حفص والله أعلم . فائدة : أبو غادية : هو قاتل عمار وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن العاص ثم صار بعد يستأذن على معاوية ويقول : قاتل عمار ، والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((قاتل عمار في النار)). نسأل الله السلامة. وقال الحافظ في الإصابة بعد ذكره أن أبا غادية قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم العقبة فقال: ((بأيُّها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام )) الحديث . وذكر بعده قتله عمار ، قال الحافظ : فكانوا يتعجبون مته أنه سمع: ((إن دماءكم وأموالكم حرام)). ثم يقتل عمارا . وقال ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة أبي الغادية وهو قاتل عمار بن ياسر رحمة الله عليه ، وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول : قاتل عمار في الباب ، وكان يصف قتله له إذا سئل عنه لا يباليه . وفي قصته عجب عند أهل العلم . روى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ماذكرنا أنه سمعه منه ، ثم قتل عمار رضي الله عنه . قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٣٠٠): حدثنا أبو مصعب المديني أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أبشر يا عمّار تقتلك الفئة الباغية)). ٧٢ هذا حديث صحيح غريب ، من حديث العلاء بن عبد الرحمن . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن . قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٣١٣) : حدثنا الجرّاح بن مخلد البصري أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن خيثمة بن أبي سبرة قال: أتيت المدينة فسألت الله أن يسّر لي جليسا صالحا فيسر لي أبا هريرة فجلست إليه فقلت له : إني سألت الله أن ييسر لي جليسا صالحًا فوفقت إلي ، فقال : من أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة جئت أتمس الخير وأطلبه ، فقال: أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة ؟ وابن مسعود صاحب طهور رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونعليه ؟ وحذيفة صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ و عمّار الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه ؟ وسلمان صاحب الكتابين ؟ قال قتادة : والكتابان الإنجيل والقرآن . هذا حديث حسن غريب صحيح . وخيثمة : هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة نسب إلى جدّه . قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٢٩٩) : حدثنا القاسم بن دينار الكوفي حدثنا عبيد الله بن موسى عن عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن يسار عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما خيّر عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما)). هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد العزيز بن سیاء ، وهو شيخ کوفي روى عنه الناس وله ابن يقال له : يزيد ابن عبد العزيز ثقة روى عنه يحيى بن آدم . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن على شرط مسلم . الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ١ ص ٥٢ ). ٧٣ قال الإمام النسائي رحمه الله ( ج ٨ ص ١١١ ) : أخبرنا إسحاق بن منصور وعمرو بن علي عن عبد الرحمن قال : حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قال رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ملىء عمار إيمانا إلى مشاشه)). هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا أبا عمار وهو : عريب ابن حميد الكوفي ، وقد وثقه أحمد . الحديث أخرجه النسائي في فضائل الصحابة من الکبری ( ص ٥٠ ) وفيها عن عمرو بن شرحبيل قال: حدثنا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم . فضل أبي بن كعب رضي الله عنه قال البخاري رحمه الله في خلق أفعال العباد ( ص ١٧١ ) : حدثنا بذلك قبيصة ثنا سفيان عن أسلم المنقري عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبزى عن أبيه قال أبّ: قال لي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أنزلت على سُورة أمرت أن أقرئكها)) قلت: سميت لك؟ قال: (( نعم)). قلت لأبي: يا أبا المنذر ، فرحت بذلك؟ قال: وما يمعني، وهو يقول: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ﴾ . حدثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن أسلم المنقري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال ليّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحوه . هذا حديث حسن . قال أبو داود رحمه الله ( ج ٣ ص ١٧٥ ) : حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي أخبرنا هشام بن إسماعيل أخبرنا محمد بن ٧٤ شعيب أنبأنا عبد الله بن العلاء بن زبر عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فليس عليه فلما انصرف قال لأبي: ((أصليت معنا؟)) قال: نعم فقال: ((فما منعك؟)). هذا حديث صحيح ، ورواته ثقات كلهم دمشقيون إلا سالما وأباه . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٠٧ ): ثنا یحی بن سعید عن سفيان ثنا سلمة بن کھیل عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى في الفجر فترك آية فلما صلى قال: « أني القوم أبي بن کعب » قال أبي: يا رسول الله، نسخت آية كذا وكذا أو نسيتها؟ قال: « نسيتها ». هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح . فضل زيد بن ثابت رضي الله عنه قال الإمام ابن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٥٥ ) : حدثنا محمد بن المثنّى ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم على بن أبي طالب ، وأقرأهم لكتاب الله أبي بن كعب ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ألا وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح)). حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة مثله(١) غير أنه يقول في حق زيد: ((وأعلمهم بالفرائض)). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يأت من أعله ببرهان تقوم (١) بعد قوله: (مثله ) عند ابن قدامة، وفي النسخة الأخرى: عند أبي قدامة. والظاهر أنها زيادة لا معنى لها ولا توجد في تحفة الأشراف ، لذلك حذفناها. ٧٥ به علة قادحة للحديث . الحديث أخرجه النسائي ( ص ٤١ ) من فضائل الصحابة طبع منفردا وهو من الكبرى . وأخرجه الترمذي ( جـ ٥ ص ٦٦٥ ) بتحقيق إبراهيم عطوة ، وقال : هذا حديث حسن صحيح . فضل أبي ذر جندب بن جادة رضى الله عنه قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٥٦) ثنا عفان ثنا همام ثنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبد الله بن الصامت أنه کان مع أبي ذر فخرج عطاؤه ومعه جارية له فجعلت تقضي حوائجه قال : ففضل معها سبع قال : فأمرها أن تشتري به فلوسا قال : قلت له : لو ادخرته للحاجة تنوبك ؟ أو للضيف ينزل بك ؟ قال : إن خليلي عهد إلي أن أيما ذهب أوفضة أوكي عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله عز وجل . هذا حديث صحيح . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٦٥ ): ثنا يزيد أنا همام بن يحيى ، به . فضائل المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١١٦١ ) : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال : سمعت حارثة ابن مضرب يحدث عن علي قال : لقد رأيتنا ليلة بدر وما منا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح وما كان منا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا حارثة بن مضرب وقد ٧٦ قال الإمام أحمد: إنه حسن الحديث ووثقه ابن معين كما في تهذيب التهذيب ، الحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ١ ص ١٤٢ ). منقبة سلمان رضي الله عنه قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٥٤ ): ثنا يزيد بن الحباب حدثني حسين حدثني عبد الله بن بريدة قال سمعت بريدة يقول: جاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب فوضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما هذا يا سلمان؟)) قال: صدقة عليك وعلى أصحابك، قال: ((ارفعها فإنا لا نأكل الصدقة)) فرفعها فجاء من الغد بمثله فوضعه بين يديه يحمله فقال: ((ما هذا يا سلمان؟ » فقال : هدية لك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه : ((ابسطوا))، فنظر إلى الخاتم الذي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فآمن به، وكان لليهود فاشتراه رسول الله بكذا وكذا درهما وعلى أن يغرس نخلا فيعمل سلمان فيها حتى يطعم، قال : فغرس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم النخل إلا نخلة واحدة غرسها عمر فحملت النخل من عامها ولم تحمل النخلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما شأن هذه؟)) قال عمر: أنا غرستها يا رسول الله، فنزعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم غرسها فحملت من عامها . الحديث أخرجه الترمذي رحمه الله في ( الشمائل ص ١٦ ) فقال : حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث حدثنا علي بن حسين بن واقد حدثني أبي فذكره . هذا حديث صحيح ، وقوله في هذا الحديث: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال له سلمان: إنها صدقة فقال: ((ارفعها ، يخالف المشهور أنه قال لأصحابه : (( كلوا)). ٧٧ قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٤١ ) : ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن ابن إسحق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس قال : حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه قال : كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها : جي وكان أبي دهقان قريته وكنت أحب خلق الله إليه ، فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته - أي: ملازم النار - كما تحبس الجارية وأجهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة قال : وكانت لأبي ضيعة عظيمة قال : فشغل في بنيان له يوما فقال لي : يا بني إني قد شغلت في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب فاطلعها ، وأمرني فيها ببعض ما يريد فخرجت أريد ضيعته فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون وكنت لا أدري ما أمر الناس ؛ لحبس أبي إياي في بيته ، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون قال : فلما رأيتهم أعجبني صلاتهم ورغبت في أمرهم وقلت : هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي ولم آتها فقلت لهم : أين أصل هذا الدين ؟ قالوا : بالشام قال : ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله قال : فلما جئته قال : أي بني ، أين كنت ؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت قال : قلت : يا أبت ، مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم فوالله مازلت عندهم حتى غربت الشمس قال : أي بني ليس في ذلك الدين خير دينك ودين آبائك خير منه قال : قلت : كلا والله إنه خير من ديننا قال : فخافني فجعل في رجلي قيدا ثم حبسني في بيته قال : وبعثت إلى النصارى فقلت لهم : إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم قال : نقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى قال: فأخبروني بهم قال: فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم قال : فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم فألقيت الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها ٧٨ قلت : من أفضل أهل هذا الدين ؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة قال: فجئته فقلت : إني قد رغبت في هذا الدين وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك قال : فادخل ، فدخلت معه قال : فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساکین حتی جمع سبع قلال من ذهب وورق قال : وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه فقلت لهم : إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا قالوا : وما علمك بذلك؟ قال: قلت: أنا أدلكم على كنزه قالوا : فدلنا عليه قال: فأريتهم موضعه قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملؤة ذهبا وورقا فلما رأوها قالوا : والله لا ندفنه أبدا فصلبوه ثم رجموه بالحجارة ، ثم جاءوا برجل آخر فجعلوه بمكانه قال : يقول سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه وأزهد منه في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلاً ونهارا منه قال: فأحببته حبا لم أحبه من قبله وأقمت معه زمانا ثم حضرته الوفاة فقلت له : يا فلان إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه من قبلك وقد حضرك ما ترى من أمر الله تعالى فإلى من توصي بي وما تأمرني ؟ قال : أي بني والله ما أعلم أحدًا اليوم على ما كنت عليه ، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلًا بالموصل وهو فلان فهو على ما كنت عليه فالحق به قال : فلما مات لحقت بصاحب الموصل فقلت له : يا فلان إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك وأخبرني أنك على أمره ، قال: فقال لي : أقم عندي فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه فلم يلبث أن مات وغيب فلما حضرته الوفاة قلت له: یا فلان، إن فلانا اُوصی بي إليك وأمرني باللحوق بك وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى فإلى من توصي بي وما تأمرني ؟ قال : أي بني ، والله ما أعلم رجلا على مثلما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به قال : فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصیبین فجثته فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي قال: فأقم عندي فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه فأقمت ٧٩ مع خير رجل فوالله مالبث أن نزل به الموت فلما حضر قلت له : يا فلان إن فلانًا کان أوصى بي إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي ؟ وما تأمرني؟ قال : أي بني، والله ما نعلم أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية فإنه مثلما نحن عليه فإن أحبيت فأته قال : فإنه على أمرنا قال : فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية وأخبرته خبري فقال: أقم عندي فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم قال : واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة قال : ثم نزل به أمر الله فلما حضر قلت : يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي فلان إلى فلان وأوصى بي فلان إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي وما تأمرني ؟ قال : أي بني ، والله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجرا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل به علامات لا تخفى ؛ يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل قال : ثم مات وغيب فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث ثم مر بي نفر من كلب تجارًا فقلت لهم : تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراقي هذه وغنيمتي هذه ؟ قالوا: نعم ، فأعطيتهموها وحملوني حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني فياعوني من رجل من يهود عبدا ، فمكثت عنده ورأيت النخل ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي ولم يحق لي في نفسي فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة فابتاعني منه فاحتملني إلى المدينة فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي ، فأقمت بها وبعث الله رسوله فأقام بمكة ما أقام لا تسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق ، ثم هاجر إلى المدينة فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل وسيدي جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال : فلان قاتل الله بني قيلة والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي قال: فلما سمعتها أخذتني العرواء حتى ظننت سأسقط على سيدي قال : ونزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك : ماذا تقول ، ماذا تقول ؟ قال : ٨٠