Indexed OCR Text
Pages 1-20
2 الطابع الصحي مَّا لَيْسَ في الصَّحِيحَيْنِ مقبل بن هادي الوَراعي الجزء الرابع الناشر القَاهِرة خَارِف: ٨٦٤٢٤٠ توزن مَكْتَدُالعِلْ مُجَّة حي النفر هاتف ٦٨٧٧٠١١٤ ينيتـ الجامع الصحيح ممَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٦هـ - ١٩٩٥م كتاب الفضائل فضائل الصحابة رضوان الله عليهم قال الإمام أبو بكر بن أبي عاصم رحمه الله في السنة ( جـ ٢ ص ٦٣٠ ): حدثنا أبو بكر ثنا زيد بن الحباب ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر أبو زبر(١) الدمشقي ثنا عبد الله بن عامر عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني، والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رآني وصاحب من صاحبني، والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رأى من رآني وصاحب من صاحب من صاحبني )) . ثنا الحوطي ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الله بن العلاء حدثني عبد الله بن عامر اليحصبي عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوه . هذا حديث صحيح ، وأبو بكر شيخ المؤلف هو ابن أبي شيبة ، وقد أخرجه ( جـ ١٢ ص ١٧٨ ). قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٦٧ ) : ثنا هاشم قال : ثنا شيبان عن عاصم عن خيثمة والشعبي عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتهم وشهادتهم أيمانهم ) . ثنا حسن ويونس قالا : ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن خيثمة ابن عبد الرحمن عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((خير هذه الأمة القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين (١) في الأصل: (أبو الزبير) والصواب ما أثبتناه ، كما في تهذيب التهذيب . ٧ يلونهم ، ثم الذين يلون الذين يلونهم)) . قال حسن : ( ثم ينشأ أقوام تسبق أيمانهم شهادتهم وشهادتهم أيمانهم). وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٤ ص ٢٧٦ ): ثنا حسين بن علي عن زائدة عن عاصم عن خيثمة عن النعمان بن بشير به . وقال رحمه الله ( ص ٢٧٧ ) ثنا أسود بن عامر أنا أبو بكر عن عاصم عن خيثمة عن النعمان بن بشير به . هذا حديث حسن . الحديث أخرجه البزار كما في كشف الأستار ( ج ٣ ص ٢٩٠) ثم قال : لا نعلم أحدًا جمع بين الشعبي وخيثمة إلا شيبان . أهـ . قال أبو عبد الرحمن : فعلى هذا يكون ذكر الشعبي شاذا ؛ إذ شيبان - وهو ابن عبد الرحمن - قد خالف حماد بن سلمة وزائدة بن قدامة وأبا بكر ابن عياش . وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٢ ص ١٧٧ ) فقال رحمه الله : حدثنا حسين ابن علي عن زائدة عن عاصم عن خيثمة عن النعمان بن بشير به . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٦٠٠ ) : حدثنا أبو بكر حدثنا عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال : إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير قلوب العباد ؛ فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ؛ فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه ؛ فما رأى المسلمون حسناً(١) فهو عند الله حسن ، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيئ . هذا حديث حسن . وهو موقوف على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . (١) ليس فيه دليل للمستحسنين البدع فإن المسلمين الكاملي الإسلام لا يستحسنون البدع ، ثم هو موقوف على ابن مسعود . ٨ فضل المهاجرين قال أبو داود رحمه الله (جـ ٥ ص ٤٣٦ ) : حدثنا مسدد أخبرنا عبد الوارث عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن بمنى، ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا ، فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فوضع أُصبعيه السبابتين في أذنيه ، ثم قال بحصى الخذف ، ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد ، وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد ، ثم نزل الناس بعد ذلك . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وقال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٣٠ ) : حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن حميد(١) الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : خطب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، الناس بمنى ونزلهم منازلهم فقال: ((لينزل المهاجرون هاهنا - وأشار إلى ميمنة القبلة - والأنصار هاهنا - وأشار إلى ميسرة القبلة - ثم لينزل الناس حولهم). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، والصحابِيّ المبهم لا يضر على "أن غير معمر يروونه عن حميد عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن معاذ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدون ذكر الرجل كما في تهذيب التهذيب في ترجمة عبد الرحمن بن معاذ ، وهو أرجح . وعبد الرحمن بن معاذ صحابي . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٥ ص ٢٤٩ ). (١) حميد الأعرج هو : حميد بن قيس من رجال الجماعة . فضائل الأنصار رضي الله عنهم قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٤٠٧ ) : حدثنا محمود بن غيلان حدثنا بشر بن السري والمؤمّل قالا : أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لي: ((لا يبغض الأنصار أحد يؤمن بالله واليوم الآخر )) . هذا حديث حسن صحيح . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث صحيح والمؤمّل هو ابن إسماعيل به شيء من الضعف ، ولكنه مقرون . وحبيب بن أبي ثابت مدلّس ولم يصرّح بالتحديث ، ولكنه متابع، قال الإمام النسائي في فضائل الصحابة ( ص ٦٨ ) : أخبرنا محمد بن آدم بن سليمان ومحمد بن العلاء عن أبي معاوية عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير به . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ١ ص ٣٠٩) : ثنا عبد الرحمن عن سفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لا يبغضن الأنصار رجل يؤمن بالله ورسوله))، أو ((إلا أبغضه الله ورسوله)). هذا حديث صحيح . فعبد الرحمن هو ابن مهدي ، وسفيان هو الثوري ، وحبيب هو ابن أبي ثابت . وقال الإِمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله ( جـ ١٢ ص ١٦٣ ) : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر » . وهذا أيضا حديث صحيح . ١٠ قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٩٦ ) : ثنا يزيد بن هارون قال : ثنا يحيى بن سعيد أن سعد بن إبراهيم أخبره عن الحكم بن ميناء أن يزيد بن جارية الأنصاري أخبره أنه كان جالسا في نفر من الأنصار فخرج عليهم معاوية فسألهم عن حديثهم فقالوا : كنا في حديث من حديث الأنصار فقال معاوية: ألا أزيدكم حديثا سمعته قالوا : بلى يا أمير المؤمنين ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من أحب الأنصار ؛ أحبه الله. ومن أبغض الأنصار؛ أبغضه الله عز وجل)). هذا حديث صحيح ، وأخرجه محمد بن نصر في الصلاة ( جـ ١ ص ٤٦٠ ) فقال رحمه الله : حدثنا عبد الله بن محمد المسندي ثنا يزيد بن هارون به . وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٢ ص ١٥٨) فقال رحمه الله : حدثنا يزيد ابن هارون به . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٢١٦ ) : ثنا أبو سعيد ثنا شداد أبو طلحة ثنا عبيد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده قال : أنت الأنصار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بجماعتهم فقالوا : إلى متى ننزع من هذه الآبار؛ فلو أتينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فدعا الله لنا ففجر لنا من هذه الجبال عيونا! فجاءوا بجماعتهم إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما رآهم قال: ((مرحبا وأهلا لقد جاءكم إلينا حاجة؟)) قالوا: إي والله يا رسول الله، فقال: « إنكم لن تسألوني اليوم شيئا إلا أوتيتموه ، ولا أسأل الله شيئا إلا أعطانيه)». فأقبل بعضهم على بعض فقالوا : الدنيا تريدون ! فاطلبوا الآخرة ؛ فقالوا بجماعتهم : يا رسول الله ، ادعو الله لنا ، أن يغفر لنا؛ فقال: ((اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار)». هذا حديث حسن . وشداد هو ابن سعيد أبو طلحة الراسبي مختلف فيه ، والظاهر أن حديثه لا ينزل عن الحسن، وأبو سعيد شيخ الإمام أحمد، هو مولى بني هاشم ، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله. ١١ قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٧٦ ) : حدثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : وحدثني عاصم بن عمر بن قادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما أعطي من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب ، ولم یکن في الأنصار منها شيء وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى کثرت فيهم القالة حتى قال قائلهم: لقي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قومه فدخل عليه سعد بن عبادة فقال : يا رسول الله ، إن هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت ، قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شيء ، قال : (((فأين أنت من ذلك يا سعد؟)) قال: يا رسول الله، ما أنا إلا رجل من قومي وما أنا. قال: ((فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة)). قال: فخرج سعد فجمع الناس في تلك الحظيرة ، قال : فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا ، وجاء آخرون فردهم فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال : قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار ، قال : فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل ، ثم قال: (( يا معشر الأنصار ، ما قالة بلغتني عنكم ؟ وجدة وجدتموها في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم الله وعمالة فأغناكم الله ، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟)، قالوا: بل الله ورسوله أمن وأفضل، قال : ((ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟)) قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله، ولله ولرسوله المن والفضل؟ قال: (( أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا فأغنيناك ، أو جدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة (١) من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ؟ أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رحالكم ؟ فوالذي نفس (١) في النهاية اللعاعة: بالضم نبت ناعم في أول ما ينبت ، يعني: أن الدنيا كالنبات الأخضر ، وذكر الحديث هذا . ا هـ مختصرا ١٢ محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار . اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار)). قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا : رضينا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قسما وحظا، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتفرقنا . هذا حديث حسن . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٥٠٠ ) : ثنا أبو اليمان أنا شعیب عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري - وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم - أنه أخبره بعض أصحاب النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج يوما عاصبا رأسه فقال في خطبته: (( أما بعد يا معشر المهاجرين ، فإنكم قد أصبحتم تزيدون وأصبحت الأنصار لاتزيد على هيئتها التي هي عليها اليوم، وإن الأنصار عيني التي آويت إليها ؛ فأكرموا كريمهم وتجاوزوا عن مسيئهم ) . هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٥٢٧ ): ثنا محمد بن عبيد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من أحب الأنصار أحبه الله، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله)) . هذا حديث حسن. وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٣ ص ٢٩٩ ). قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى (ج ٣ ص ٣٢٢): ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة وفي المواسم بمنى يقول: (( من يؤويني من ينصرفي حتى أبلغ رسالة ١٣ ربي وله الجنة؟ ، حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر - كذا قال - فيأتيه قومه فيقولون : احذر غلام قريش لا يفتنك ، ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله إليه من يثرب فآويناه وصدقناه ؛ فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم ببق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ، ثم ائتمروا جميعا فقلنا : حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف ؟! فرحل إليه منا سبعون رجلًا حتى قدموا عليه في الموسم قواعدناه شعب العقبة ، فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا فقلنا : يا رسول الله، نبايعك؟ قال: ((تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم ، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة )) ، قال: فقمنا إليه فيأيعناه وأخذ بيده أسعد بن زرارة - وهو من أصغرهم - فقال : رويدا بُأهل يثرب ؛ فإنا لم نضرب أعناق الإِبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف ؛ فإما أنتم قوم تصرون على ذلك وأجركم على الله وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة ؛ فبينوا ذلك فهو عذر لكم عند الله ، قالوا: أمط عنا يا أسعد ؛ فوالله لا ندع هذه البيعة أبدا ولا نسلبها أبدًا، قال: فقمنا إليه فبايعناه فأخذ علينا وشرط ، ويعطينا على ذلك الجنة . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٣٣٩) : ثنا إسحاق بن عيسى ثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير أنه حدثه جابر بن عبد الله ، فذكر الحديث . هذا حديث حسن . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٩٠): ثنا أسود بن عامر أنا إسرائيل عن عثمان - يعني: ابن المغيرة - عن سالم ١٤ ابن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال : كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول: ((هل من رجل يحملني إلى قومه ؛ فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي ؟)) فأتاه رجل من عمدان فقال: ((ممن أنت؟)) فقال الرجل: من حمدان، قال: ((فهل عند قومك من منعة؟)) قال: نعم ، قال : ثم إن الرجل خشي أن يخفره(١) قومه فأتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: آتيهم فأخبرهم ثم آتيك من عام قابل؟ قال: ((نعم)) فانطلق وجاء وفد الأنصار في رجب . هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا عثمان بن المغيرة ، وقد وثقه أحمد وابن معين وغيرهما كما في تهذيب التهذيب . الحديث أخرجه الدارمي ( جـ ٢ ص ٥٣٢) فقال رحمه الله: حدثنا محمد ابن يوسف عن إسرائيل به ... إلى قوله: ((قد منعوني أن أبلغ كلام ربي ». وقد أخرجه أبو داود (٦جـ ١٣ ص ٥٩) والترمذي ( ج ٨ ص ٢٤٢) وابن ماجه ( جـ ١ ص ٧٣ ) وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . قال الإمام أبو يعلى رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٠٥ ): حدثنا أبو بكر حدثنا معاوية بن هشام حدثنا سفيان عن داود عن عامر عن جابر بن عبد الله قال: لما لقي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم النقباء من الأنصار قال لهم: ((تؤروني وتمنعوني؟)، قالوا: فما لنا؟ قال: ((لكم الجنة)). هذا حديث حسن . وسفيان هو الثوري ، وداود هو ابن أبي هند ، وعامر هو الشعبي . الحديث أخرجه البزار كما في كشف الأستار ( ج ٢ ص ٣٠٧) فقال رحمه الله: حدثنا محمد بن معمر ثنا قبيصة ثنا سفيان عن جابر(١) وداود عن الشعبي به . (١) في الأصل: أن يحقره والأقرب ما أثبتناه .اهـ. (٢) جابر هو : ابن يزيد الجعفي كذاب ، ولا يضر؛ لأنه مقرون بداود بن أبي هنا ١٥ قال الإمام عبد بن حميد رحمه الله في المنتخب ( جـ ٣ ص ١٣٤ ): حدثني هاشم بن القاسم قال : حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: إني لأسعى في الغلمان يقولون : جاء محمد ؛ فأسعى فلا أرى شيئا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق ، فكنا في بعض خراب المدينة ، ثم بعثنا رجلا من أهل البادية ليؤذن بهما الأنصار فاستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار حتى انتهوا إليهما ؛ فقالت الأنصار : انطلقا آمنين مطاعين . فأقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصاحبه بين أظهرهم ، فخرج أهل المدينة حتى إن العواتق لفوق البيوت يتراءينه يقلن : أيهم هو ، أيهم هو ، قال : فما رأينا منظرا شبيها به يومئذ . قال أنس : فلقد رأيته يوم دخل علينا ويوم قبض فلم أر يومين شبيها بهما . هذا حديث صحيح. وقد أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٢٢٢ ) فقال : ثنا هاشم به . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ١٢٢ ) : ثنا يزيد بن هارون أنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس قال : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يركب وأبو بكر رديفه ، وكان أبو بكر يعرف في الطريق لاختلافه إلى الشام ، وكان يمر بالقوم فيقولون : من هذا بين يديك يا أبا بكر ؟ فيقول : هاد يهديني ، فلما دنوا من المدينة ؛ بعث إلى القوم الذين أسلموا من الأنصار إلى أبي أمامة وأصحابه فخرجوا إليهما فقالوا : ادخلا آمنين مطاعين فدخلا ، قال أنس : فما رأيت يوما قط أنور ولا أحسن من يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر المدينة ، وشهدت وفاته فما رأيت يومًا قط أظلم ولا أقبح من اليوم الذي توفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيه . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٢٨٧ ) : ثنا عفان ثنا حماد عن ثابت عن أنس أن أبا بكر كان رديف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين مكة والمدينة ، وكان أبو بكر يختلف إلى الشام ، ١٦ وكان يعرف ، وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعرف ، فكانوا يقولون : يا أبا بكر ، ما هذا الغلام بين يديك ؟ قال : هذا يهديتي السبيل فلما دنوا من المدينة نزلا الحرة وبعثا إلى الأنصار فجاءوا فقالوا : قوما آمنين مطاعين قال: فشهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوء من يوم دخل علينا فيه ، وشهدته يوم مات فما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم . هذا حديث صحيح على شرط مسلم . وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٤ ص ٣٣٧ ) من حديث عفان به . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ١٦٦ ) : حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن ثابت عن أنس أن المهاجرين قالوا : يا رسول الله، ذهبت الأنصار بالأجر كله قال: (( لا ما دعوتم الله لهم ، وأثنيتم عليهم)) . هذا حديث صحيح على شرط مسلم . قال ابن أبي عاصم رحمه الله في الآحاد والمثاني ( جـ ٣ ص ٣٣١): حدثني محمد بن معمر حدثني حرمي بن عمارة نا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أسيد بن حضير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((الأنصار كرشي وعيتي ) هذا حديث صحيح ، والحديث في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه . فضائل أهل بدر رضي الله عنهم قال الإمام البزار كما في كشف الأستار (ج ٣ ص ٢٥٥ ) : حدثنا محمد بن المثنى ثنا عمر بن يونس ثنا عكرمة بن عمار ثنا أبو زميل ثنا ابن عباس قال : سمعت عمر بن الخطاب كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا ١٧ إلى مكة فأطلع الله عليه نبيه فبعث عليا والزبير في أثر الكتاب فأدركا المرأة على بعير فاستخرجاه من قرن من قرونها وما قال لهما نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأرسل إلى حاطب فقال: (( يا حاطب، أنت كتبت هذا الكتاب ؟ » قال: نعم يا رسول الله، قال: ((ما حملك على ذلك؟)) قال: والله إني الناصح لله ورسوله ولكن كنت غريبا في أهل مكة وكان أهلي بين ظهرانيهم فخفت عليهم فكتبت كتابا لا يضر الله ورسوله شيئا، وعسى أن يكون فيه منفعة لأهلي، فقال عمر : فاخترطت سيفي فقلت : يا رسول الله مكني من حاطب فإنه قد كفر فأضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يابن الخطاب ، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل العصابة من أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » . قال البزار : قد وردت قصة حاطب من غير وجه . قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث حسن . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٥٠): حدثنا حجين ويونس قالا : ثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر ابن عبد الله أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أراد غزوهم ، فدل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المرأة التي معها الكتاب فأرسل إليها فأخذ كتابها من رأسها وقال : ((يا حاطب أفعلت؟)) قال: نعم ، أما إني لم أفعله غشا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال يونس : لم أفعله غشا يا رسول الله ولا نفاقا قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتم له أمره غير أني كنت عزيزا بين ظهريهم وكانت والدتي منهم ، فأردت أن أتخذ هذا عندهم ، فقال له عمر : ألا أضرب رأس هذا، قال: (( أتقتل رجلا من أهل بدر ، ما يدريك لعل الله عز وجل قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم)). هذا حديث حسن . وأبو الزبير وإن كان مدلسا ولم يصرح بالتحديث ، فإن الراوي له عنه الليث بن سعد وما روى عنه إلا ما كان مسموعا له من جابر. ١٨ والحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ٤ ص ٨٢ ) فقال رحمه الله : حدثنا كامل ( وهو ابن طلحة ) ، حدثنا ليث بن سعد به . قال أبو داود رحمه الله ( ج ١٢ ص ٤٠٥ ) : حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد بن سلمة . ( ح ) وحدثنا أحمد بن سنان أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . قال موسى: (( فلعل الله - وقال ابن سنان - اطلع الله على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) . هذا حديث حسن . وعاصم : هو ابن أبي النجود . الحديث أخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٢ ص ١٥٥ ) فقال : حدثنا يزيد ابن هارون به . وأخرجه أحمد ( جـ ٢ ص ٢٩٥) فقال رحمه الله : ثنا يزيد به . وقال الإِمام أبو محمد الدارمي رحمه الله ( جـ ٢ ص ٤٠٤ ) : حدثنا عمرو بن عاصم ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((أين فلان؟)) فغمزه رجل منهم فقال : إنه وإنه، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أليس قد شهد بدرا؟)) قالوا: بلى، قال: (( فلعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » . هذا حديث حسن ، وعاصم هو ابن أبي النجود كما في تحفة الأشراف . الحديث أخرجه أبو داود السجستاني فقال رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٤٠٥ ) : حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد بن سلمة ح وحدثنا أحمد ابن سنان أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة به . ١٩ فضل أصحاب الحديبية قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٢٦ ) : ثنا يحيى عن محمد بن أبي يحيى قال : حدثني أبي أن أبا سعيد الخدري حدثه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما كان يوم الحديبية قال : ((لا توقدوا نارًا بليل)) فلما كان بعد ذلك قال: ((أوقدوها واصطنعوا فإنه لا یدرك قوم بعد کم صاعكم ولا مدكم ». هذا حديث صحيح . ووالد محمد بن أبي يحيى اسمه سمعان ، وقد وثقّه أبو داود كما في ترجمة ابنه محمد من تهذيب التهذيب . والحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ٢ ص ٢٧٢). فضائل أهل بدر والحديبية رضي الله عنهم قال الإمام البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ٣ ص ٢٨٧ ): حدثنا الفضل بن يعقوب الرخامي وهلال بن العلاء قال : حدثنا عبد الله ابن جعفر حدثنا عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لن يلج النار أحد شهد بدرا والحديبية » . قال البزار : لا نعلمه رواه إلا عيسى ولا عنه إلا عبد الله بن جعفر . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث صحيح . وعبد الله بن جعفر هو الرقي. وقد ذكر في تهذيب الكمال من شيوخه عيسى بن يونس . ٢٠