Indexed OCR Text
Pages 361-380
هدف أو حائش نخل فدخل يوما حائطا من حيطان الأنصار ، فإذا جمل قد أتاه فجرجر وذرفت عيناه قال بهز وعفان: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حن وذرفت عيناه فمسح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سراته وذفراه، فسكن فقال: ((من صاحب الجمل؟)) فجاء ى من الأنصار فقال : هو لي يا رسول الله فقال: «أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملككها الله؟ إنه شكا إلى أنك تجيعه وتدئبه )) . هذا حديث صحيح على شرط مسلم وقد أخرج بعضه . وقال الحافظ في النكت الظراف : وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من الطريق التي أخرجها مسلم مطولا ، وزاد فيه : قصة الجمل الذي شكى إليه . وأخرجه الإمام أحمد ( ١٧٥٤ ) فقال : حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال : سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال : ركب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بغلته وأردفني خلفه و کان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا تیرز كان أحب ما تبرز فيه هدف يستتر به أو حائش نخل ، فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه ناضح له فلما رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حن وذرفت عيناه فنزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمسح ذفراه وسراته؛ فسكن فقال: ((من رب هذا الجمل؟)) فجاء شاب من الأنصار فقال: أنا فقال: ((ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكاك إلي وزعم أنك تجيعه وتدئبه)) ثم ذهب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحائط وقضى حاجته ثم توضأ ثم جاء والماء يقطر من لحيته على صدره ، فأسر إلي شيئا لا أحدث به أحداً فحرجنا عليه أن يحدثنا فقال : لا أفضي على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سره حتى ألقى الله . ٣٦١ شهادة الذئب له صلى اله عليه وعلى آله وسلم بالنبوة قال الإمام عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ٢ ص ٦٣ ) : ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا القاسم بن الفضل عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : بينما راع يرعى غنما له إذ جاء ذئب فأخذ منها شاة فحال الراعي بينه وبين الشاة فأقعى الذئب على ذنبه ثم قال : يا راعي اتق الله تحول بيني وبين رزق رزقني الله ، فقال الراعي : العجب من ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنس ! فقال الذئب : أفلا أحدثك بأعجب من ذلك ، رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالحرة يحدث الناس بأنباء ما قد سبق فساق الراعي غنمه حتى أتى المدينة فرواها ناحية ثم أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحدثه فقال التي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((صدقت - ثم قال : - ألا إن من أشراط الساعة أن تكلم الكلاب الإنس ، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله وتخبره فخذه بما أحدث أهله )» . هذا حديث صحيح . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٨٣ ) : ثنا يزيد أنا القاسم بن الفضل الحداني عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبه الراعي فانتزعها منه فأقعى الذئب على ذنبه قال : ألا تتقي الله تنزع مني رزقا ساقه الله إلي فقال : يا عجبى ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنس ! فقال الذئب : ألا أخبرك بأعجب من ذلك ؛ محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق قال : فأقبلى الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة فرواها إلى زاوية من زواياها ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبره فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنودي بالصلاة جامعة ثم خرج فقال الراعي : (((أخبرهم)) فأخيرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((صدق والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإِنس ويكلم الرجل عذبة ٣٦٢ سوطه وشراك نعله ويخبره فخذه بما حدث (١) أهله بعده )). هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، وقد أخرجه ابن حبان ، كما في الموارد (ص٥١٩) قال رحمه الله: أنبأنا أبو يعلى حدثنا هدية بن خالد القيسي حدثنا القاسم بن الفضل الحداني حدثنا الجريري حدثنا أبو نضرة به . فزاد فيه الجريري ، فلعله سمعه من الجريري وهو : سعيد بن إياس أبو مسعود من أبي نضرة فقد رواه العقيلي في الضعفاء ( جـ ٣ ص ٤٧٨ ) عن الفضل عن أبي نضرة به ، ثم روى عن مسلم وهو : ابن إبراهيم قال : كنت عند القاسم ابن الفضل الحداني فأتاه شعبة فسأله عن حديث أبي نضرة - يعني هذا الحديث - قال: فقال شعبة: سمعته من شهر بن حوشب ؟ قال: بلى(٢) حدثنا أبو نضرة فما سكت حتى سكت شعبة . وقد أخرجه الإمام أحمد من طريق آخر إلى أبي سعيد فقال رحمه الله (ج٣ ص٨٨): ثنا أبو اليمان أنا شعيب حدثني عبد الله بن أبي حسين حدثني شهر أن أبا سعيد الخدري حدثه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((بينا أعرابي في بعض نواحي المدينة في غنم له عدا عليه الذئب فأخذ شاة من غنمه ، فأدركه الأعرابي فاستنقذها منه وهجهجه(٢) فعانده الذئب يمشي ثم أقعى مستذفّرًا بذنبه بخاطبه فقال : أخذت رزقا رزقنيه الله قال : واعجبا من ذئب مقع مستذفر بذنبه يخاطبني ! فقال : والله إنك لترك أعجب من ذلك قال: وما أعجب من ذلك ؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في النخلتين بين الحرتين يحدث الناس عن نباً ما قد سبق وما يكون بعد ذلك قال : فنعق الأعرابي بغنمه حتى ألجأها إلى بعض المدينة ثم مشى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى (١) كذا في المسند: ((بما حدث أهله)» وفي تهذيب التهذيب في ترجمة القاسم بن الفضل: (( بما أحدث أهله))، وكذا في الضعفاء للعقيلي (جـ ٣ ص ٤٧٨) وفي موارد الظمان إلى زوائد ابن حبان ( ص ٥١٩ ): ((يحدث أهله )». (٢) وفي تهذيب التهذيب نقلا عن العقيلي قال: لا ، وهو الأقرب. (٣) في القاموس: هجهج بالسبع صاح ، وبالجمل زجره. ٣٦٣ ضرب عليه بابه فلما صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((أين الأعرابي صاحب الغنم ؟)) فقام الأعرابي ، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((حدث الناس بما سمعت وما رأيت)) فحدث الأعرابي الناس بما رأى من الذئب وسمع منه ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند ذلك: (( صدق آيات تكون قبل الساعة والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله فيخيره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده )) . شهر بن حوشب مختلف فيه والراجح ضعفه ، وقد جعل أوله من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو من حديث أبي نضرة من قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . تسابق الإبل إليه لينحرها صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٨٤ ): حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أنبأنا عيسى . وأخبرنا مسدد أخبرنا عيسى - وهذا لفظ إبراهيم - عن ثور عن راشد بن سعد عن عبد الله بن عامر بن لحي عن عبد الله بن قرط عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر )). قال عيسى : قال ثور : وهو اليوم الثاني ، وقال : قرب لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدنات خمس أو ست فطفقن يزدلغن إليه بأيتهن يبدأ فلما وجبت جنوبها قال : فتكلم بكلمة خفيفة لم أفهمها فقلت: ما قال ؟ قال: ((من شاء اقتطع)). هذا حديث حسن ، وثور هو : ابن يزيد . وأخرجه أحمد ( جـ ٤ ص ٣٥٠). وافد الذئاب إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله في مسنده ( جـ ١ ص ٢٦٨ ): أخبرنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن رجل من بني الحارث بن كعب يقال له : أبو الأوبر قال : كنت عند أبي هريرة فأتاه رجل فقال: آآنت نهيت الناس أن يصلوا في نعالهم ؟ فقال : ما نهيت ، ولكن ورب الكعبة لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي خلف المقام وعليه نعلاه ، ثم انصرف وهما عليه . فقال رجل : أنت نهيت الناس أن يصوموا يوم الجمعة؟ فقال : رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا تصوموا يوم الجمعة فإنه يوم عيد إلا أن تصلوه بأيام)). قال : ثم أنشأ يحدث فقال: فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خارجا والناس جلوس عنده ، إذ أقبل الذئب حتى أفعى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم بصبص بذنبه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( هذا الذئب وهو وافد الذئاب فهل ترون أن تجعلوا له من أموالكم شيئا؟ )) قال : فقالوا بأجمعهم : لا والله ما نجعل له شيئا ، قال : فقام رجل فرماه بحجر فأدبر وله عواء فقال : هذا الذئب وما الذئب . هذا حديث صحيح . وأبو الأوبر : هو زياد الحارثي وقد وثقه ابن معين ، كما في تعجيل المنفعة . الشاة التي لم ينز عليها الفحل قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٥٩٨ ) : حدثنا أبو بكر بن عياش حدثتي عاصم عن زر عن ابن مسعود قال : كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط قمر بي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر فقال: (( يا غلام هل من لبن؟)) قال : قلت : نعم ، ولكني مؤتمن قال : ((فهل من شاة لم ينزعليها الفحل؟)، فأتيته بشاة فمسح ضرعها ، ٣٦٥ فنزل لبن فحلبه في إناء فشرب وسقى أبا بكر ثم قال للضرع: ((اقلص)) فقلص قال : ثم أتيته بعد هذا فقلت : يا رسول الله، علمني من هذا القول قال: فمسح رأسي وقال: ((يرحمك الله فإنك غليم معلم)). وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٥٩٩) : حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بإسناده . قال : فأتاه أبو بكر بصخرة منقورة فاحتلب فيها فشرب وشرب أبو بكر وشربت قال : ثم أتيته بعد ذلك قلت: علمني من هذا القرآن قال: ((إنك غلام معلم)) قال: فأخذت من فيه سبعين سورة . هذا حديث حسن . وقال ( ٤٤١٢ ) : حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود قال : كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط، فجاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر وقد فرا من المشركين فقالا: (( يا غلام هل عندك من لبن تسقينا)). فذكره. وفي آخره : فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد . الحديث أخرجه أبو يعلى ( ج ٨ ص ٤٠٢ ) والطيالسي (٤٧ ) وأبو بكر ابن أبي شيبة ( جـ ٧ ص ٥١ ). البركة الإلهية في سفينة قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٢٠ ) : ثنا إسحاق بن عيسى ثنا حماد بن زيد عن سعيد بن جمهان عن سفينة أنه كان يحمل شيئا كثيرا فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( أنت سفينة)). وقال رحمه الله : ثنا عفان أنا حماد بن سلمة عن سعيد بن جمهان أنا سفينة قال : كلما أعيا بعض القوم ألقى علي سيفه وترسه ورمحه حتى حملت من ذلك شيئا كثيرا، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أنت سفينة)). ٣٦٦ وقال رحمه الله : ثنا أبو النضر ثنا حشرج بن نباتة العبسي كوفي ثنا سعيد ابن جمهان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملكا بعد ذلك)) ثم قال لي سفينة : أمسك خلافة أبي بكر وخلافة عمر وخلافة عثمان وأمسك خلافة علي رضي الله تعالى عنهم قال : فوجدناها ثلاثين سنة ثم نظرت بعد ذلك في الخلفاء فلم أجده يتفق لهم ثلاثون سنة فقلت لسعيد : أين لقيت سفينة ؟ قال : لقيته ببطن نخل في زمن الحجاج فأقمت عنده ثمان ليال أسأله عن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : قلت له: ما اسمك ؟ قال : ما أنا بمخبرك ، سماني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سفينة قلت : ولم سماك سفينة ؟ قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعه أصحابه فثقل عليهم متاعهم فقال لي : (( ابسط لي كساءك)، فبسطته فجعلوا فيه متاعهم ثم حملوه علي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((احمل فإنما أنت سفينة)) فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل على إلا أن يجفو . هذا حديث حسن . أخرجه البزار، كما في كشف الأستار ( جـ ٣ ص ٢٧٠) بعضه . إتيان الشجرة إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٩٥٤ ) : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال : أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل من بني عامر فقال : يا رسول الله ، أرفي الخاتم الذي بين كتفيك فإني من أطب الناس فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ألا أريك آية؟)) قال: فنظر إلى نخلة فقال : ادع ذلك العذق قال : فدعاه فجاء ينقر حتى قام بين يديه فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ارجع)) فرجع إلى مكانه ، فقال العامري: يا آل بني عامر ما رأيت كاليوم رجلًا أسحر . ٣٦٧ هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وأبو ظبيان اسمه : حصين بن جندب . الحديث أخرجه الدارمي ( جـ ١ ص ٢٦) فقال رحمه الله : أخبرنا إسحاق ابن إبراهيم ثنا جرير وأبو معاوية عن الأعمش به . فتح الله أسماع الناس ليسمعوا خطبته صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٣٦ ) : حدثنا مسدد أخبرنا عبد الوارث عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال : خطينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن بمنى ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار ، فوضع أصبعيه السبابتين في أذنيه ثم قال بحصى الحذف ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد ، ثم نزل الناس بعد ذلك . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . البركة الإلهية في الطعام القليل قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٧٤ ) : ٹنا و کیع ثنا إسماعيل عن قيس عن د کین بن سعيد الخثعمي قال :أتينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن أربعون وأربعمائة نسأله الطعام ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعمر: ((قم فأعطهم)) قال: يا رسول الله ، ما عندي إلا ما يقيظني والصبية - قال وكيع : القيظ في كلام العرب : أربعة أشهر - قال: ((قم فأعطهم)) قال عمر: يا رسول الله، سمعًا وطاعة، قال : فقام عمر وقمنا معه، فصعد بنا إلى غرفة له فأخرج المفتاح من حجزته ففتح الباب - قال دكين: فإذا في الغرفة من التمر شبيه بالفصيل الرابض - قال: شأنكم ٣٦٨ قال : فأخذ كل رجل منا حاجته ما شاء ، قال: ثم التفت وإني لمن آخرهم وكأنه لم نرزاً منه تمرة . ثنا يعلى بن عبيد ثنا إسماعيل عن قيس عن دكين بن سعيد المزني قال : أثينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أربعين راكبا وأربعمائة نسأله الطعام فقال لعمر: ((اذهب فأعطهم)، فقال: يا رسول الله: ما يقي إلا أصع من تمر ما أرى أن يقيظني، قال: ((اذهب فأعطهم)) قال: سمعا وطاعة قال : فأخرج عمر مفتاح من حجزته ففتح الباب فإذا شبه الفصيل الرابض من تمر فقال : لتأخذوا ، فأخذ كل رجل منا ما أحب ، ثم التفت وأنا من آخر القوم وكأنا لم نرزاً تمرة . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وأخرجه الحميدي ( جـ ٢ ص ٣٩٥) فقال رحمه الله : ثنا سفيان ثنا ابن أبي خالد ، به . ٦ قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٩٨): حدثنا محمد بن بشار أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا سليمان التيمي عن أبي العلاء عن سمرة بن جندب قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نتداول من قصعة من غدوة حتى الليل تقوم عشرة وتقعد عشرة ، قلنا : فما كانت تمد ؟ قال : من أي شيء تعجب ما كانت تمد إلا من هاهنا وأشار بيده إلى السماء . هذا حديث حسن صحيح . وأبو العلاء : اسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير . قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤١٧ ) : ثنا علي بن إسحاق أنا عبد الله - يعني ابن المبارك - قال : أنا الأوزاعي قال : حدثني المطلب بن حنطب المخزومي قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري حدثني أبي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزاة فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نحر بعض ظهورهم وقالوا : يبلغنا الله به فلما رأى عمر بن الخطاب ٣٦٩ . أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد هم أن يأذن لهم في نحر بعض ظهرهم قال: يا رسول الله كيف بنا إذا نحن لقينا القوم غدا رجالاً(١) ولكن إن رأيت يا رسول الله أن تدعو لنا ببقايا أزوادهم فنجمعها ثم تدعو الله فيها بالبركة فإن الله تبارك وتعالى سيبلغنا بدعوتك أو قال: سيبارك لنا في دعوتك ، فدعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر فجمعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو ثم دعا الجيش بأوعيتهم فأمرهم أن يحثوا ، فما بقي في الجيش وعاء إلا ملئوه وبقي مثله ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بدت نواجذه فقال: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله عبد مؤمن بهما إلا حجبت عنه النار يوم القيامة )). هذا حديث صحيح ، رجاله ثقات وقد أخرجه النسائي في اليوم والليلة ( ص ٦٠٧ ) فقال : أخبرنا سويد بن نصر قال : أخبرني عبد الله يعني ابن المبارك ، به . رفع بيت المقدس إلى مكة ليراه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ١ ص ٦٤٥ ) : أخبرنا محمد بن عبد الأعلى في حديثه عن معتمر بن سليمان قال: سمعت عوفا عن زرارة عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (((لما كان ليلة أسري بي ثم أصبحت بمكة)) قال: ((قطعت بأمري وعرفت أن الناس مكذبي )) قال: (( فقعدت معتزلًا حزينا فمر بي عدو الله أبو جهل - فجاء (١) في المسند: جياعا أرجالا، والصواب ما أثبتناه، كما في عمل اليوم والليلة للنسائي ( ص ٦٠٧ ). ٣٧٠ حتى جلس إليه فقال له - كالمستهزىء: هل كان من شيء ؟ قال: ((نعم) قال: ما هو ؟ قال: ((إني أسري بي الليلة)) قال: إلى أين؟ قال: ((إلى بيت المقدس)) قال: ثم أصبحت بين أظهرنا؟ قال: ((نعم)) قال: فلم يره أن يكذبه مخافة أن يجحد الحديث إن دعا له قومه قال : إن دعوت إليك قومك أتحدثهم ؟ قال: ((نعم)) قال أبو جهل: معشر بني كعب بن لؤي هلم فتنفضت المجالس فجاءوا حتى جلسوا إليهما قال : حدث قومك ما حدثتني قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إني أسري بي الليلة)» قالوا: إلى أين؟ قال: ((إلى بيت المقدس)، قال: قالوا: ثم أصبحت بين أظهرنا قال: ((نعم )) قال: فمن بين مصدق ومن بين واضع يده على رأسه مستعجبا للكذب ، قال : وفي القوم من سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد قال : قالوا : هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((فذهبت أنعت لهم فما زلت أُنعت حتى التيس علي بعض النّعت)) قال: (( فجيء بالمسجد حتى وضع)) قال : ((فعت المسجد وأنا أنظر إليه)) قال: وقد كان مع هذا حديث فنسيته أيضا قال القوم : أما النعت فقد أصاب . هذا حديث صحيح . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٨٢٠ ) : حدثنا محمد بن جعفر وروح المعنى قالا : حدثنا عوف عن زرارة بن أو فى عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لما كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة فظعت بأمري وعرفت أن الناس مكذبي فقعدت معتزلا حزينا)» قال: فمر عدو الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزىء: هل كان من شيء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((نعم)) قال: ما هو؟ قال: ((إنه أسري بي الليلة)) قال: إلى أين ؟ قال: (((إلى بيت المقدس)) قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: ((نعم)) قال: فلم ير أنه يكذبه مخافة أن يجحده الحديث إذا دعا قومه إليه، قال : أرأيت إن دعوت قومك تحدثهم ما حدثني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ٣٧١ (( نعم ؛ فقال : ميا معشر بني کعب بن لؤي قال: فانتفضت إليه المجالس وجاءوا حتى جلسوا إليهما قال : حدث قومك بما حدثني فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إني أسري بي الليلة)) قالوا: إلى أين؟ قلت: ((إلى بيت المقدس)) قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: ((نعم)) قال: فمن بين مصفق ، ومن بين واضع يده على رأسه متعجبا للكذب - زعم - قالوا : وهل تستطيع أن تنعت لنا المسجد ؟ وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((فذهبت أنعت ، فما زلت أنعت حتى التبس على بعض النعت)) قال: ((فجيء بالمسجد وأنا أنظر حتى وضع دون(١) دار عقال أو عقيل فنعته وأنا أنظر إليه)) قال : وكان مع هذا نعت لم أحفظه فقال القوم : أما النعت فوالله لقد أصاب . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وأخرجه البزار ( جـ ١ ص ٤٥ ) من كشف الأستار وقال البزارا: وهذا لا نعلم أحدا حدث به إلا عوف عن زرارة . وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ( جـ ١٤ ص ٣٠٥) فقال رحمه الله : حدثنا هوذة بن خليفة قال: حدثنا عوف ، به . الدعوات المستجابة قال الطبراني رحمه الله في الكبير (جـ ١٧ ص ٢٧) وفي الدعاء ( جـ ٣ ص ١٦٦٦ ) : ثنا علي بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا قرة بن خالد ثنا أنس بن سيرين أن أبا زيد بن أخطب رضي الله عنه قال : انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لي: (( جملك الله)) فكان شيخا كبيرا جميلا . هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا علي بن عبد العزيز ، وهو البغوي : ثقة . (١) من هنا سقط من النسخة بتحقيق أحمد شاكر، وكتبناه من طبعة الحلبي . ٣٧٢ وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٤١) : ثنا أبو عاصم ثنا عزرة بن ثابت ثنا علباء بن أحمر ثنا أبو زيد أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مسح وجهه ، ودعا له بالجمال . قال : وأخبرني غير واحد أنه بلغ بضعا ومائة سنة : أسود الرأس واللحية إلا نيذ شعر بيض في رأسه . هذا حديث صحيح، وقد أخرج المرفوع منه أبو يعلى (جـ ١٢ ص ٢٤٠ ). وقد أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٥ ص٧٧): ثنا حرمي بن عمارة ثنا عزرة ابن ثابت الأنصاري ثنا علياء بن أحمر ثنا أبو زيد الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ادن مني)). قال: فمسح بيده على رأسه ولحيته . قال: ثم قال: ((اللهم جمله وأدم جماله)). قال : فلقد بلغ بضعا ومائة سنة وما في رأسه ولحيته بياض إلا نبذ يسير ، ولقد كان منبسط الوجه ، ولم ينقبض وجهه حتى مات . وقال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ١٠٢ ): حدثنا محمد بن بشّار أخبرنا أبو عاصم أخبرنا عزرة بن ثابت أخبرنا علباء بن أحمر أخبرنا أبو زيد بن أخطب قال : مسح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يده على وجهي ودعا لي . قال عزرة : إنه عاش مائة وعشرين سنة ، وليس في رأسه إلا شعيرات بيض . هذا حديث حسن غريب . وأبو زيد اسمه عمرو بن أخطب . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٦٧ ) : ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا ذيال بن عبيد (١) بن حنظلة قال: سمعت حنظلة بن حذيم(٢) جدي أن جده حنيفة قال لحذيم : اجمع لي بتي ؛ فإني أريد أن أوصي ، فجمعهم فقال : إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا في حجري مائة (١) في الأصل : عتبة ، والصواب ما أثبتناه، كما في تهذيب التهذيب. (٢) في الأصل: جذيم، والصواب ما أثبتناه، كما في التقريب بالضبط . ٣٧٣ (((اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل)). قال: فأطبقت عليهم السماء . هذا حديث صحيح على شرط مسلم . وأخرجه الطبراني في الدعاء ( جـ ٣ ص ١٧٨٦ ) فقال رحمه الله : حدثنا عبد الله بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن أبي خلف به . قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٧٠ ) : حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا حبان حدثنا هارون بن موسى حدثنا الزبير بن خِرِّيت عن أبي لبيد عن عروة البارقي قال : دفع إلي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دينارًا لأشتري له شاة فاشتريت له شاتين ، فبعت إحداهما بدينار ، وجئت بالشاة والدينار إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فذكر له ما كان من أمره فقال له : «بارك الله لك في صفقة يمينك)). فكان بعد ذلك يخرج إلى كناسة الكوفة فيربح الربح العظيم ؛ فكان من أكثر أهل الكوفة مالا . حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا حبان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا الزبير بن خريب عن أبي لبيد ... فذكر نحوه . هذا حديث حسن، وحبّان هو ابن هلال . وقد أخرجه البخاري ، ولكن في سنده مبهمون . الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ٨٠٣ ). قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤١٧ ) : ثنا علي بن إسحاق أنا عبد الله - يعني : ابن المبارك - قال : أنا الأوزاعي قال : حدثني المطلب بن حنطب المخزومي قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري حدثني أبي قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزاة فأصاب الناس مخمصة ؛ فاستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نحر بعض ظهورهم وقالوا : يبلغنا الله به ، فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد هم أن يأذن لهم في نحر بعض ٣٧٥ ظهرهم قال : يا رسول الله ، كيف بنا إذا نحن لقينا القوم غدا رجالاً(١)؟! ولكن إن رأيت يا رسول الله أن تدعو لنا ببقايا أزوادهم فنجمعها، ثم تدعو الله فيها بالبركة ؛ فإن الله تبارك وتعالى سيبلغنا بدعوتك ، أو قال : سيبارك لنا في دعوتك . فدعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببقايا أزوادهم ، فجعل الناس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك ، وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر ، فجمعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو ، ثم دعا الجيش بأوعيتهم فأمرهم أن يحتثوا ؛ فما بقي في الجيش وعاء إلا ملئوه وبقي مثله ؛ فضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بدت نواجذه فقال: « أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؛ لا يلقى الله عبد مؤمن بهما إلا حجبت عنه النار يوم القيامة)). هذا حديث صحيح رجاله ثقات ، وقد أخرجه النسائي في اليوم والليلة ( ص ٦٠٧ ) فقال: أخبرنا سويد بن نصر قال : أخبرني عبد الله - يعني : ابن المبارك - به . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٥٦ ): ثنا يزيد بن هارون ثنا حريز(٢) تنا سليم بن عامر عن أبي أمامة ، قال : إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : يا رسول الله ، ائذن لي بالزنا ؛ فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه! مه ! فقال: (( ادنه )) فدنا منه قريبا قال: فجلس قال: ((أتحبه لأمك؟)) قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لأمهاتهم)). قال: ((أتحبه لابنتك؟)) قال: لا والله، يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم». قال: «أفتحبه لأختك ؟ )) قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (( ولا الناس يحبونه لأخواتهم)) قال: (١) في المسند: جياعا أرجالا، والصواب ما أثبتناه، كما في عمل اليوم والليلة للنسائي ( ص ٦٠٧ ). (٢) حريز هو: ابن عثمان الكلاعي ، وقد تصحف في هذا والذي بعده إلى جرير ، والصواب ما أثبتناه . ٣٧٦ (أخحبه لعمتك؟)) قال: لا والله، جعلتي الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لعماتهم)). قال: (( أفتحبه لخالتك؟)). قال: لا والله، جعلني الله فداءك قال: ((ولا الناس يحبونه لخالاتهم)). قال: فوضع يده عليه وقال: «اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه))؛ فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. ثنا أبو المغيرة ثنا حريز حدثني سليم بن عامر أن أبا أمامة حدثه أن غلاما شابا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكره . هذا حديث صحيح ، وياله من موعظة وتوجيه للدعاة إلى الله . كرامات الأولياء وكرامة الولي تعتبر دليلا من دلائل نبوة نبيه إذ لو لم يتبعه ما حصلت له الكرامة قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٥١٣ ) : حدثنا ابن عامر أنا أبو بكر عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال : دخل رجل على أهله فلما رأى ما بهم من الحاجة خرج إلى البرية ، فلما رأت امرأته قامت إلى الرحى فوضعتها وإلى التنور فسرجته ، ثم قالت : اللهم ارزقنا ؛ فنظرت فإذا الجفنة قد امتلأت ، قال: وذهبت إلى التنور فوجدته ممتلئا ، قال : فرجع الزوج ، قال : أصبتم بعدي شيئا ؟ قالت امرأته : نعم ، من ربنا ٧ قام إلى الرحى، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((أما إنه لو لم يرفعها لم تزل تدور إلى يوم القيامة)». هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح ، وابن عامر هو الأسود بن عامر الملقب بشاذان . وقال الإمام إبراهيم الحربي في إكرام الضيف ( ص ٤٦ ) : حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر عن هشام عن محمد عن أبي هريرة أن رجلا دخل على أهله فرأى ما بهم من حاجة فخرج إلى البرية فقالت امرأته : اللهم ارزقنا ما نعتجن ونخبز ؛ فإذا الرحى تطعن وإذا التنور ملأى شواء ، فجاء ٣٧٧ زوجها فقال : أعندك شىء ؟ قالت : نعم ، رزق الله ، فرفع الرحى فنكس ما حولها ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((لو تركها لدارت إلى يوم القيامة)). أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي ؛ نسب إلى جده . وقال البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٤ ص ٢٦٧ ) : حدثنا العباس بن أبي طالب حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال : أتى رجل أهله فرأى ما بهم من الحاجة فخرج إلى البرية ، فقالت امرأته : اللهم ارزقنا ما نطحن، أو ما نعجن، ونخبز ؛ فإذا الجفنة ملأى خبزًا والرحى تطحن والتنور ملأى جنوب شواء ، فجاء زوجها فقال : عندكم شيء ؟ قالت: رزق الله، أو قد رزق الله ، فرفع الرحى فكنس ما حولها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((لو تركتها لطحنت إلى يوم القيامة )). قال البزار : لا نعلم رواه عن هشام إلا أبو بكر بن عياش . قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٠٥ ) : حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أنه قال : رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله أو أبجله ، فحسمه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالنار فانتفخت يده فتر که فنزفه الدم ، فحسمه أخرى فانتفخت . يده ، فلما رأى ذلك قال : اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة ، فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ . فأرسل إليه فحكم أن يقتل رجالهم وتستحيى نساؤهم يستعين بهن المسلمون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أصبت حكم الله فيهم)). وكانوا أربعمائة ، فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات ، هذا حديث حسن صحيح . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن على شرط مسلم . ولا تضر هاهنا عنعنة أبي الزبير إذ الراوي عنه الليث بن سعد، وقد أخرجه الإمام أحمد رحمه الله (+ ٣ ص ٣٥٠) فقال : حدثنا حجین ویونس قالا : حدثنا الليث بن سعد، به. ٣٧٨ قاعد في المسجد فسلمت عليه فقال: ((ما فعل ما قبلك؟)) قلت : قد قضى الله تعالى كل شيء كان على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم يبق شيء قال: ((أفضل شيء؟)) قلت: نعم، قال: (( انظر أن تريحتي منه، فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منه )؛ فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم العتمة دعاني فقال: ((ما فعل الذي قبلك؟)) قال قلت : هو معي لم يأتنا أحد فبات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المسجد . وقص الحديث ، حتى إذا صلى العتمة - يعني: من الغد - دعاني قال: ((ما فعل الذي قبلك؟)) قال: قلت : قد أراحك الله منه يا رسول الله، فكبر وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك ، ثم اتبعته حتى إذا جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته ، فهذا الذي سألتني عنه . حدثنا محمود بن خالد أخبرنا مروان بن محمد أخبرنا معاوية بمعنى إسناد أبي توبة وحديثه قال عند قوله: ما يقضي عني فسكت عني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاغتمزتها . هذا حديث حسن . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢١٦٥ ) : حدثنا عبد الرحمن حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال : رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام بتصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم يلتقطه أو يتبع فيها شيئا قال : قلت : يا رسول الله ، ما هذا؟ قال: (( دم الحسين وأصحابه لم أزل أتتبعه منذ اليوم)). قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم فوجدناه قتل ذلك اليوم . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٥٥٣ ) : حدثنا عفان حدثنا حماد - وهو ابن سلمة - أخبرنا عمار عن ابن عباس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يرى النائم بنصف النهار وهو قائم أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا؟ قال: ((هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم )). فأحصينا ٣٨٠