Indexed OCR Text

Pages 301-320

هشام بن عروة عن أبيه قال : قالت عائشة : يابن أختي كان رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا وإن
قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كل إمرأة من غير مسيس حتى
يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أُسنَتْ
وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا رسول الله ،
يومي لعائشة فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منها ، قالت :
تقول في ذلك : أنزل الله عز وجل وفي أشباهها أراه: ﴿ وإن امرأة خافت من
بعلها تشوزا ﴾ .
هذا حديث حسن .
زهده في الدنيا
1
قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٠٥ ) :
حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي وعثمان بن عمر عن هشام بن
حسّان عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : توفي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
ودرعه مرهونة بعشرين صاعا من طعام أخذه لأهله .
هذا حديث حسن صحيح .
قال أبو عبد الرحمن : هو صحيح على شرط البخاري .
الحديث أخرجه النسائي (جـ ٧ ص ٣٠٣). وابن ماجه ( جـ ٢ ص ٨١٥ )،
وعندهما : بثلاثين صاعًا من شعير .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٠٤ ) :
ثنا يحيى بن إسحاق قال : ثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن
علي بن رباح قال : سمعت عمرو بن العاص يقول : لقد أصبحتم وأمسيتم ترغبون
فيما كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يزهد فيه ، أصبحتم ترغبون
في الدنيا وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يزهد فيها، والله ما أتت
على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة من دهره إلا كان الذي عليه

أكثر مما له قال : فقال له بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: قد رأينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستسلف .
قال الإِمام أحمد : وقال غير يحيى : والله ما مر برسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ثلاثةٍ من الدهر إلا والذي عليه أكثر من الذي له .
هذا حديث صحيح ..
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٩٧ ):
ثنا عبد الله بن يزيد قال : ثنا موسى قال: سمعت أبي يقول : كنت عند
عمرو بن العاص في الإسكندرية فذكروا ما هم فيه من العيش فقال رجل من
الصحابة : لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما شبع أهله من
الخبز الغليث ، قال موسى : يعني الشعير والسلت إذا خلطا .
هذا حديث صحيح ، وموسى : هو ابن علي بن رباح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٩٨ ) :
ثنا عبد الله بن يزيد قال : ثنا موسى قال : سمعت أبي يقول : سمعت عمرو
ابن العاص يخطب الناس بمصر يقول : ما أبعد هديكم من هدي نبيكم صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ، أما هو فكان أزهد الناس في الدنيا وأما أنتم فأرغب الناس فيها .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٠٣ ) :
ثنا عبد الرحمن قال : ثنا موسى - يعني ابن علي - عن أبيه عن عمرو
ابن العاص ، به .
هذا حديث صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٥٣ ) :
ثنا حجاج أنا حريز(١) حدثني سليم بن عامر عن أبي غالب عن أبي أمامة
قال : ما كان يفضل على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
خبز الشعير .
(١) في الأصل : جرير والصواب ما أثبتناه .
٢٠٢

هذا حديث حسن ، وحجاج شيخ الإِمام أحمد : هو ابن محمد المصيصي
وحريز : هو أين عثمان .
وقد رواه الإمام أحمد ( جـ ٥ ص ٢٦٠ ) عن سليم بن عامر سمعت أبا أمامة
قال رحمه الله :
ثنا أبو النضر وأبو المغيرة قالا : ثنا حريز ثنا سليم بن عامر الخبائزي قال :
سمعت أبا أمامة يقول : ما كان يفضل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم خبز الشعير .
هذا حديث صحيح ، وهو من المزيد في متصل الأسانيد إذ قد صرح سليم
ابن عامر بالتحديث .
وقد أخرجه الترمذي ( جـ ٧ ص ٢٤ ) من حديث سليم بن عامر سمعت
أبا أمامة ، فذكره .
ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث صحيح من حديث سليم عن أبي أمامة .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٢٢٥ ) :
حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا حماد عن سعيد بن جمهان عن سفينة
أبي عبد الرحمن أن رجلا أضاف علي بن أبي طالب فصنع له طعاما فقالت فاطمة:
لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأكل معنا ، فدعوه فجاء فوضع
يده على عِضَادَتّي الباب فرأى القرام قد ضرب به في ناحية البيت ، فرجع فقالت
فاطمة لعلي : الحقه انظر ما رجعه فتبعته فقلت : يا رسول الله ، ما ردك فقال :
(((إنه ليس لي قو لنبي أن يدخل بيتا مزوقا)).
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١١١٥ ).
قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٦٨ ) :
حدثنا محمد بن بشّار أخبرنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق
عن أبي ميسرة عن عائشة أنهم ذبحوا شاة فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله
٣٠٣

وسلم: ((ما بقي؟)) قالت: ما بقي منها إلا كتفها، قال: ((بقي كلها غير كتفها)).
هذا حديث صحيح ، وأبو ميسرة الهمداني اسمه عمرو بن شرحبيل .
محبته صلى الله عليه وعلى آله وسلم للخيل والنساء .
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢١٧ ) :
أخبرني أحمد بن حفص قال : حدثني أبي قال : حدثني إبراهيم بن طهمان
عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال : لم يكن شىء أحب إلى
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد النساء من الخيل .
هذا حديث حسن .
وأخرجه أيضا ( جـ ٧ ص ٦٢) بهذا السند .
خصال يحبها صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٨٣٧٤ ) :
ثنا محمد بن بشر ثنا محمد بن عمرو ثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحب الفال الحسن ويكره الطيرة .
هذا حديث حسن .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٣١٣ ) :
حدثنا محمد بن الوزير حدثنا الوليد بن مَزْيَد قال: سمعت ابن جابر قال:
حدثني سليم بن عامر عن ابني بسر السُّلَمِّنِ قالا: دخل علينا رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فقدمنا زبدا وتمرا وكان يحب الزبد والتمر .
هذا حديث صحيح .
الحديث أخرجه ابن ماجة ( جـ ٢ ص ١١٠٦ ) .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٢٢٠ ) :
حدثنا نصر بن علي أخبرنا أبو أحمد عن شيبان بن عبد الرحمن عن عبد الله
٣٠٤

ابن مختار عن موسى بن أنس عن أنس بن مالك قال : كانت للنبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم سكة(١) يتطيب منها .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
رحمته صلى الله عليه وعلى آله وسلم بساكني المدينة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٠٩ ) :
ثنا عثمان بن عمر أنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الله بن
أبي قتادة عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم توضأ ثم صلى بارض
سعد بأصل الحرة عند بيوت السقيا ثم قال: (( اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك
دعاك لأهل مكة ، وأنا محمد عبدك ونبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثلما
دعا به إبراهيم لأهل مكة ، ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم، ومدهم وثمارهم
اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة واجعل ما بها من وباء بخم اللهم إني
قد حرمت أما بين لابتيها كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم)).
هذا حديث صحيح .
يجيب صلى الله عليه وعلى آله وسلم الدعوة
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٥٦٧ ) :
حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا بشر بن مفضل حدثنا سعيد عن
قتادة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( لو أهدي إلي كراع لقبلت ولو دعيت عليه لأجبت)).
حديث أنس حديث حسن صحيح .
(١) سكة : يضم السين المهملة وتشديد الكاف نوع من الطيب عزيز، وقيل: الظاهر
أن المراد بها ظرف فيها طيب ويشعر به قوله: يتطيب منها ؛ لأنه لو أراد نفس الطيب
لقال : يتطيب بها . ١ هـ . عون المعبود .
٣٠٥

رحمته صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأمته
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤١٦ ) :
ثنا حسین بن محمد ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أعطيت خمساً: بعثت إلى
الأحمر والأسود ، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل
لمن كان قبلي ، ونصرت بالرعب شهرا وأعطيت الشفاعة وليس من نبي إلا وقد سأل
شفاعة ، وإني أخبأت شفاعتي ثم جعلتها لمن مات من أمتي لم يشرك بالله شيئا)).
الحديث قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ( جـ ١ ص ٤١١ ): تفرد به
أحمد وقال ( جـ ٢ ص ٢٥٥): وهذا إسناد صحيح ولم أرهم خرجوه .
قال أبو عبد الرحمن : الحديث على شرط الشيخين .
قال الإمام البيهقي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٨ ) :
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا بشر بن بكر حدثني الأوزاعي أخبرني
ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن بعض أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم كان يعود مرضى ومساكين المسلمين وضعفائهم ، ويتبع جنائزهم ،
ولا يصلي عليهم أحد غيره ، وأن امرأة مسكينة من أهل العوالي طال سقمها ،
فکان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل عنها من حضرها من جيرانها
وأمرهم ألا يدفنوها إن حدث بها حدث فيصلي عليها فتوفيت تلك المرأة ليلاً
واحتملوها فأتوا بها مع الجنائز - أو قال : موضع الجنائز - عند مسجد رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليصلي عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
كما أمرهم فوجدوه قد نام بعد صلاة العشاء فكرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم من نومه ، فصلوا عليها ثم انطلقوا بها ، فلما أصبح رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم سأل عنها من حضره من جيرانها فأخبروه خبرها
٣٠٦

وأنهم كرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها ، فقال لهم
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ولم فعلتم ؟ انطلقوا)) فانطلقوا مع
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى قاموا على قبرها فصفوا وراء
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما يصف للصلاة على الجنازة فصلى عليها
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكبر أربعا كما يكبر على الجنائز .
هذا حديث صحيح .
قال أبو يعلى رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٤٤ ) :
حدثنا أبو خيثمة حدثنا محمد بن حازم حدثنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة
عن جابر بن عبد الله قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على
أصحابه ذات ليلة وهم ينتظرون العشاء فقال:((صلى الناس ورقدوا وأنتم تنتظرونها
أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها، ثم قال: ((لولا ضعف الضعيف وكبر الكبير
لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل ) .
وقال أبو يعلى رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٤٢ ) :
حدثنا أبو بكر حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن سليمان عن أبي سفيان
عن جابر قال : جهز رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جيشا حتى انتصف
الليل أو بلغ ذلك ثم خرج إلينا فقال: ((قد صلى الناس ورقدوا وأنتم تنتظرون
هذه الصلاة أما إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها )) .
هذا حديث صحيح . وزائدة : هو ابن قدامة ، وسليمان : هو ابن مهران
الأعمش ، وليس بابن طرخان كما يقول المحقق ؛ فإن الأعمش مشهور بالرواية
عن أبي سفيان وهو طلحة بن نافع وقد جاء مصرحا به عند ابن أبي شيبة ( جـ ١
ص ٤٠٢ ) من طريق زائدة أنه الأعمش .
وعند الإمام أحمد (جـ ٣ ص ٣٦٧) من طريق عمار بن رزين أنه الأعمش.
٣٠٧

هو صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتقى أمته وأعلمهم بحدود الله
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٣٤ ) :
ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخرجني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
عن رجل من الأنصار أن الأنصاري أخبر عطاء أنه قبل امرأته على عهد رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو صائم فأمر امرأته فسألت النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم عن ذلك فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك)) فأخبرته امرأته فقال : إن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرخص له في أشياء فارجعي إليه فقولي له فرجعت
إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت : قال : إن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم يرخص له في أشياء. فقال: ((أنا أتقاكم الله وأعلمكم بحدود الله ».
هذا حديث صحيح .
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٠٤ ) :
حدثنا أبو حقص عمرو بن علي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عمارة بن
أبي حفصة حدثنا عكرمة عن عائشة قالت : كان على رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ثوبين قطريين غليظين فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه فقدم بزٌّ مِن
الشام لفلان اليهودي فقلت : لو بعثت إليه فاشتريت منه ثويين إلى الميسرة ،
فأرسل إليه فقال : قد علمت ما يريد إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي فقال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كذب ، قد علم أني من أتفاهم الله
وأدّاهم للأمانة » .
حديث عائشة حديث حسن صحيح غريب ، وقد رواه أيضا شعبة عن
عمارة بن أبي حفصة . سمعت محمد بن فراس البصري يقول : سمعت أبا داود
الطيالسي يقول : سئل شعبة يوما عن هذا الحديث فقال : لست أحدثكم حتى
تقوموا إلى حرمي(١) بن عمارة فتقبلوا رأسه ، قال: وحرمي في القوم .
(١) كذا ، وفي تهذيب التهذيب: حتى تقوموا إلى عمارة بن أبي حفصة فتقبلوا رأسه ، =
٣٠٨

قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح على شرط البخاري .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٧ ص ٢٩٤) - وأخرجه الإمام أحمد ( جـ ٦
ص ١٤٧ ) فقال : ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمارة يعني بن أبي حفصة ، به .
صبره صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الجوع
قال الإِمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٥٤ ):
حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن
مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لقد أوذيت في الله
وما يؤذى أحد ، ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد ، ولقد أتت علي ثالثة وما
لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا ما وارى إبط بلال ».
هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح إلا علي بن محمد شيخ ابن ماجه ،
ولابن ماجه شيخان ، كلاهما اسمه علي بن محمد ولكن ابن ماجه بالرواية عن
الطنافسي أشهر فيحمل عليه عند أن يهمله ، والله أعلم .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٧ ص ١٧٠ ) وقال : هذا حديث حسن
صحيح . وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٢٠) فقال : ثنا وكيع ، به .
وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٢٨٦ ) فقال :
ثنا عفّان ثنا حمّاد بن سلمة، به . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٦ ص ١٤٥)
فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن حمّاد بن سلمة ، به .
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ( جـ ١٤ ص ٣٠٠) فقال رحمه الله : حدثنا
و کیع عن حمّاد بن سلمة ، به .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٢٧٠ ) : ثنا عفّان ثنا أبان بن يزيد
ثنا قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يجتمع
له غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف .
هذا حديث صحيح .
= وهو أقرب إذ هو شيخ شعبة فيه عند الإمام أحمد .
٣٠٩

الحديث أخرجه الترمذي في ( الشمائل ص ٧٥ ) فقال رحمه الله: حدثنا
عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا عفّان بن مسلم ، به . ثم قال في تفسير ( الضّفف ) :
قال عبد الله: هو كثرة الأيدي . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٥ ص ٤٢٠ ): حدثنا
زهير حدثنا عفّان ، به .
قال الإمام أحمد بن على بن المثنى أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٩ ص ٢٥٠ ) :
حدثنا أبو خيثمة حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا منصور بن أبي الأسود
قال : حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينام في سجوده فما يعرف نومه إلا بنفخة ثم يقوم
في صلاته .
هذا حديث صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٧٥ ) :
ثنا إسحاق بن عيسى قال : أخبرني مالك عن سمي عن أبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر الناس بالفطر عام الفتح
وقال: ((تقووا لعدوكم )) وصام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال أبو بكر : قال الذي حدثني : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم بالعرج(١) يصب على رأسه الماء من العطش أو من الحر، ثم قيل:
يا رسول الله : إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت ، فلما كان بالكديد
دعا بقدح فشرب فأفطر الناس .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٣ ص ٢١٩ ) :
أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا صالح بن مهران - وكان ثقة - قال :
حدثنا النعمان بن عبد السلام عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن
(١) اسم موضع .
٣١٠

أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي حتى تزلع -
يعني : تشقق - قدماه .
هذا حديث حسن .
صبره صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الجهال
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٦٨ ) :
ثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة قالت : ابتاع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من
رجل من الأعراب جزورا أو جزائر بوسق من تمر الذخرة وتمر الذخرة العجوة
فرجع به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بيته والتمس له المر فلم
يجده فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له: (( يا عبد الله،
إنا قد ابتعنا منك جزورا أو جزائر بوسق من تمر الذخرة فالتمسناه فلم نجده »
قال : فقال الأعرابي : واغدراه ، قالت : فنهمه الناس وقالوا : قاتلك الله أيغدر
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: ((دعوه فإن لصاحب الحق مقالا)) ثم عاد له رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم، فقال: ((يا عبد الله ، إنا ابتعنا منك جزائرك ونحن نظن
أن عندنا ما سمينا لك فالتمسناه فلم نجده )) فقال الأعرابي: واغدراه ، فنهمه الناس
وقالوا : قاتلك الله أيغدر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( دعوه فإن لصاحب الحق مقالا)) فردد ذلك
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرتين أو ثلاثًا فلما رآه لا يفقه عنه
قال لرجل من أصحابه: ((اذهب إلى خويلة بنت حكيم بن أمية فقل لها: رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لك: إن كان عندك وسق من تمر الذخرة
فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء الله ، فذهب إليها الرجل ثم رجع فقال:
قالت : نعم هو عندي يا رسول الله ، فابعث من يقبضه فقال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم للرجل: ((اذهب به فأوفه الذي له)) قال: فذهب به فأوفاء
٣١١

الذي له قالت : فمر الأعرابي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو
جالس في أصحابه فقال : جزاك الله خيرا فقد أوفيت وأطيبت . قالت : فقال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أولئك خيار عباد الله عند الله يوم
القيامة الموفون المطيبون )).
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه عبد بن حميد ( جـ ٣ ص ٢٢٩ ) فقال رحمه الله : حدثني
خالد بن مخلد البجلي قال : حدثني يحيى بن عمير قال : حدثني هشام بن عروة ، به .
يحيى بن عمير المدني روى عنه أربعة وقال أبو حاتم : صالح كما في تهذيب
التهذيب ، فهو يصلح في الشواهد والمتابعات ويرتقي الحديث به إلى صحيح
لغيره ، والله أعلم .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٤٧ ) :
ثنا عفّان ثنا حمّاد بن سلمة أنا أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي عن حكيم
ابن معاوية عن أبية أن أخاه مالكا قال : يا معاوية ، إن محمدا أخذ جيراني فانطلق
إليه ، فإنه قد عرفك وكلمك قال : فانطلقت معه ، فقال : دع لي جيراني فإنهم
قد كانوا أسلموا فأعرض عنه فقام متمعطا (١) فقال: أم والله لئن فعلت إن الناس
يزعمون أنك تأمر بالأمر وتخالف إلى غيره وجعلت أجره وهو يتكلم فقال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما تقول؟)) فقالوا: إنك والله لئن فعلت ذلك
إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره قال: فقال: ((أوقد قالوها ؟
أو قائلهم فلئن فعلت ذلك وما ذاك إلا علّي ، وما عليهم من ذلك من شيء أرسلوا
له جيرانه » .
هذا حديث صحيح .
(١) في النهاية : أي متسخّطًا متغضبًا يجوز أن يكون بالعين والغين.
٣١٢

قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٤ ) :
حدثنا عبد الله بن محمد النغيلي أخبرنا مسكين(١) أخبرنا محمد بن المهاجر
عن ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي أخبرنا سهل بن الحنظلية قال : قدم
على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس
فسألاه فأمر لهما بما سألا وأمر معاوية فكتب لهما بما سألا . فأما الأقرع فأخذ
كتابه فلفه في عمامته وانطلق وأما عيينة فأخذ كتابه وأتى النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم مكانه فقال : يا محمد ، أتراني حاملا إلى قومي كتابا لا أدري
ما فيه كصحيفة المتلمس فأخبر معاوية بقوله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من سأل وعنده ما يغنيه
فإنما يستكثر من النار)) وقال النفيلي في موضع آخر: (( من جمر جهنم)) فقالوا :
يا رسول الله ، وما يغنيه ؟ وقال النفيلي في موضع آخر: وما الغنى الذي لا ينبغي
معه المسألة؟ قال: ((قدر ما يغديه ويعشيه)).
وقال النفيلي في موضع آخر: ((أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم)).
وكان حدثنا به مختصرا على هذه الألفاظ التي ذكرت .
هذا حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٨٠ ) :
ثنا علي بن عبد الله حدثني الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد
ابن جابر قال: حدثني ربيعة بن يزيد قال: حدثني أبو كبشة السلولي أنه سمع سهل
ابن الحنظلية الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن عيينة
والأقرع سألا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئا فأمر معاوية أن يكتب
به لهما ففعل وختمها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأمر بدفعه إليهما
فأما عبينة فقال: ما فيه؟ قال: (( فيه الذي أمرت به )) فقبله وعقده في عمامته
وكان أحكم الرجلين ، وأما الأقرع فقال: أحمل صحيفة لا أدري ما فيها كصحيفة
المتلمس فأخبر معاوية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقولهما . وخرج
(١) هو : ابن بكم .
٣١٣

رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حاجة فمر ببعير مناخ على باب المسجد
من أول النهار ثم مر به آخر النهار وهو على حاله فقال: (( أين صاحب هذا
البغير ؟)، فابتغي فلم يوجد فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
((اتقوا الله في هذه البهائم ثم اركبوها صحاحًا واركبوها سمانًا كالمتسخط آنفا إنه
من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من نار جهنم )) قالوا: يا رسول الله ، ما
يغنيه؟ قال: (( ما يغديه أو يعشيه)).
هذا حديث صحيح .
صبره صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الدعوة إلى الله
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٩٢ ) :
ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: حدثني عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد
عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد القرظي عن ربيعة بن عباد الديلي أنه قال :
رأيت أبا لهب بعكاظ وهو يتبع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو
يقول : يأيها الناس إن هذا قد غوى فلا يغوينكم عن آلهة آبائكم، ورسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفر منه وهو على أثره ونحن نتبعه ونحن غلمان
كأني أنظر إليه أحول ذا غديرتين أبيض الناس وأجملهم .
ثنا محمد بن بشار - بندار - قال : ثنا عبد الوهاب قال: ثنا محمد بن عمرو
عن محمد بن المنكدر عن ربيعة بن عباد قال: رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم بذي المجاز يدعو الناس وخلفه رجل أحول يقول : لايصدنكم هذا عن
دين آلهتكم . قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا عمه أبو لهب .
إلى أن قال أحمد رحمه الله : حدثني أبو سليمان الضبي داود بن عمرو
ابن زهير المسيبي قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن ربيعة بن عباد -
وكان جاهليا أسلم - فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول: ((يأيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا))
ويدخل فجاجها والناس متقصفون عليه، فما رأيت أحدا يقول شيئاً وهو لا يسكت
٣١٤

يقول: ((يأيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا)). إلا أن وراءه رجلا أحول
وضيء الوجه ذا غديرتين يقول : إنه صابىء كاذب فقلت : من هذا ؟ قالوا:
محمد بن عبد الله وهو يذكر النبوة قلت : من هذا الذي يكذبه ؟ قالوا : عمه
أبو لهب . قلت : إنك كنت يومئذ صغيرا ؟ قال : لا والله إني يومئذ لأعقل .
ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان قال: حدثني سعيد بن سلمة - يعني ابن
أبي الحسام - قال : ثنا محمد بن المنكدر أنه سمع ربيعة بن عباد الديلي يقول :
رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يطوف على الناس بمنى في منازلهم
قبل أن يهاجر إلى المدينة يقول: ((يأيها الناس إن الله عز وجل يأمركم أن تعيدوه
ولا تشركوا به شيئا)) قال : ووراءه رجل يقول: هذا يأمركم أن تدعوا دين
آبائكم فسألت: من هذا الرجل؟ فقيل: هذا أبو لهب.
إلى أن قال أحمد رحمة الله :
حدثني محمد بن بكار قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان عن
أبيه أبي الزناد قال : رأيت رجلا يقال له: ربيعة بن عباد الديلي فذكر نحو ما تقدم
من حديث أبي الزناد .
الحديث بمجموع طرقه صحيح .
قال الإمام أبو بكر بن خزيمة رحمه الله ( جـ ١ ص ٨٢ ) :
نا أبو عمار نا الفضل بن موسى عن يزيد (١) بن زياد - هو ابن الجعد -
عن جامع بن شداد عن طارق المحاربي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم مر في سوق ذي المجاز وعليه حلة حمراء وهو يقول: ((يأيها الناس
قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا)) ورجل يتبعه يرميه بالحجارة قد أدمى كعبيه
وعرقوبيه وهو يقول : يأيها الناس لا تطيعوه فإنه كذّاب فقلت: من هذا؟
قالوا : غلام بني عبد المطلب ، فقلت : من هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة :
قالوا : هذا عبد العزّى أبو لهب .
(١) في الأصل : عن زيد، والصواب ما أثبتناه .
٣١٥

هذا حديث صحيح . وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ( جـ ١٤ ص ٣٠٠)
فقال رحمه الله : حدثنا عبد الله بن نمير وذكر الحديث مثل حديث ابن خزيمة .
وأخرجه البخاري في ( خلق أفعال العباد ص ٦٣ ) فقال رحمه الله : حدثنا
علي بن محمد بن بشر ثنا يزيد بن أبي الجعد ، به . وأخرجه الدارقطني في السنن
(جـ ٣ ص ٤٤) فقال رحمه الله : حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل نا أحمد
ابن محمد بن يحيى بن سعيد القطان نا ابن نمير عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد
نا أبو صخرة جامع بن شداد عن طارق بن عبد الله المحاربي قال : رأيت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرتين مرة بسوق ذي المجاز وأنا في تباعة لي -
هكذا قال - أبيعها فمرّ وعليه حلة حمراء وهو ينادي بأعلى صوته: ((يأيها الناس
قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا)، ورجل يتبعه بالحجارة وقد أدمى كعبيه وهو يقول:
يأيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب ، قلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا غلام بني
عبد المطلب ، قلت : من هذا الذي يتبعه يرميه ؟ قالوا : هذا عمه عبد العزّى :
وهو أبو لهب ، فلما ظهر الإسلام وقدم المدينة أقبلنا في ركب من الربذة وجنوب
الربذة حتى نزلنا قريبا من المدينة ومعنا ظعينة لنا قال : فبينا نحن قعود إذا أتانا رجل
عليه ثوبان أبيضان فسلم فرددنا عليه فقال: ((من أين أقبل القوم ؟)) قلنا: من الربذة
وجنوب الربذة قال: ومعنا جمل أحمر، قال: ((تبيعوني جملكم؟)، قلنا : نعم ،
قال: ((بكم ؟)). قلنا : بكذا وكذا صاعًا من تمر قال: فما استوضعنا شيئًا وقال :
(((قد أخذته )) ثم أخذ برأس الجمل حتى دخل المدينة فتوارى عنا فتلاومنا بيننا،
وقلنا: أعطيتم جملكم من لا تعرفونه فقالت الظعينة: لا تلاوموا فقد رأيت وجه رجل
ما كان ليحقركم، ما رأيت وجه رجل أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه ، فلما كان
العشاء أتانا رجل فقال: السلام عليكم أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم إلیکم وإنه أمر کم أن تأكلوا من هذاحتی تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا ،
قال : فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا فلما كان من الغد دخلنا المدينة ،
فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائم على المنبر يخطب الناس وهو
يقول: « يد المعلي العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك
٣١٦

أدناك)، فقام رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله ، هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع
الذين قتلوا فلانا في الجاهلية فخذ لنا بثأرنا ، فرفع يديه حتى رأينا بياض إبطيه
فقال: ((ألا لا يجني والد على ولده)).
والحديث بهذا السند صحيح وقد تكلمنا عليه في تخريج الإلزامات الطبعة
الثالثة .
وأخرجه ابن حبان رحمه الله هكذا مطولا كما في الموارد ( ص ٤٠٦ )
فقال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنا الفضل بن
موسی عن یزید بن زياد بن أبي الجعد به .
والحديث من الأحاديث التي ألزم الدار قطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها .
يأبى الله له صلى الله عليه وعلى آله وسلم البخل
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤ ) :
ثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد
الخدري قال : قال عمر : يا رسول الله ، لقد سمعت فلانًا وفلانًا يحسنان الثناء ،
يذكران أنك أعطيتهما دينارين، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: (( لكن والله فلا ناما، هو كذلك لقد أعطيته من عشرة إلى مائة فما
يقول ذاك ، أما والله إن أحدكم ليخرج مسألته من عندي يتأبطها - يعني تكون
تحت إبطه - نارًا)) قال: قال عمر: يا رسول الله، لم تعطها إياهم؟ قال: ((فما
أصنع يأبون إلا ذاك ويأبى الله لي البخل)).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
وأخرجه الإمام أحمد أيضا ( ص ١٦ ):
فقال: ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد
الخدري قال : قال عمر: يا رسول الله، سمعت فلانا يقول خيرًا ذكر أنك أعطيته
دينارين، قال: (( لكن غلان لا يقول ذلك ولا يثني به، لقد أعطيته ما بين
٣١٧

العشرة إلى المائة)، أو قال: (( إلى المائتين وإن أحدهم ليسألني المسألة فأعطيها إياه
فيخرج بها متأبطًا، وما هي لهم إلا نار )) . قال عمر : يا رسول الله فلا تعطهم،
قال: (( إنهم يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل)).
اعتماده صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الله
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ من ٣٣٢):
ثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
صهيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحرك شفتيه أيام
حنين بشيء لم يكن يفلعه قبل ذلك ، قال: فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم : « إِن نبيًا کان فیمن كان قبلكم، أعجبته أمته ، فقال : لن يروم هؤلاء
شيء ، فأوحى الله إليه: أن خيرهم بين إحدى ثلاث: إما أن أسلط عليهم عدوًا
من غيرهم فيستبيحهم ، أو الجوع ، أو الموت ، قال : فقالوا: أما القتل أو الجوع
فلا طاقة لنا به ، ولكن الموت)) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: ((فمات في ثلاث سبعون ألفًا)) قال: فقال: ((فأنا أقول الآن: اللهم
بك أحاول وبك أصول وبك أقاتل ».
وقال ( ص ٣٣٣) : ثنا عفان من كتابه قال : ثنا سليمان - يعني
ابن المغيرة - قال : ثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا صلى همس شيئا لا نفهمه ولا يحدثنا
به ، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((قطنتم لي؟ )) قال
قائل : نعم، قال: (( فإني قد ذكرت نبيًا من الأنبياء، أعطي جنودًا من قومه
فقال : من یکافي هؤلاء ، أو من يقوم هؤلاء، أُو کلمة شبيهة بهذه ، شك سليمان
قال: ((فأوحى الله إليه: اختر لقومك بين إحدى ثلاث: إما أن أسلط عليهم
عدوا من غيرهم ، أو الجوع أو الموت ، قال : فاستشار قومه في ذلك فقالوا :
أنت نبي ئگلُ ذلك إليك ، فَقْر لنا ، قال: فقام إلى صلاته قال : و كانوا يفزعون
٣١٨

إذا فرعوا إلى الصلاة قال : فصلى ، قال : أما عدو من غيرهم فلا ، أو الجوع
فلا ، ولكن الموت ، قال : فسلط عليهم الموت ثلاثة أيام ، فمات منهم سبعون
ألفا ، فهمسي الذي ترون أني أقول : اللهم يارب بك أقاتل وبك أصاول ، ولا
حول ولا قوة إلا بالله )) .
ثنا عفّان قال : ثنا حمّاد بن سلمة ، بهذا الحديث سواء بهذا الكلام كله
وبهذا الإسناد، ولم يقل: ((كانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة)).
ثنا عمان ثنا حمّاد - يعني ابن سلمة - ثنا ثابت ، بنحو حديث وكيع
المتقدم وفيه : أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسلم كان يوم حنين يحرك
شفتيه بعد صلاة الفجر .
كراهيته صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يبقى
في بيته شيء من المال المعد للصدقة
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٨ ص ٣٠٦) :
حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع أخبرنا معاوية - يعني ابن سلام - عن زید
أنه سمع أبا سلام قال: حدثني عبد الله الهوزني قال : لقيت بلالًا مؤذن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحلب ، فقلت : يا بلال ، حدثني كيف كانت
نفقة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ قال : ما كان له شيء ، كنت
أنا الذي أُلي ذلك منه منذ بعثه الله ، حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم، وكان إذا أتاه الإِنسان مسلما فرآه عاريًا يأمرني فانطلق فأستقرض
فأشتري له البردة ، فأكسوه وأطعمه ، حتى اعترضني رجل من المشركين فقال :
يا بلال ، إن عندي سعة. فلا تستقرض من أحد إلّا مني ففعلت ، فلما أن كان
ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة ، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من
التجار فلما أن رآني قال : يا حبشي ؟ قلت : یالباه ، نتجهمني ، وقال لي قولا
غليظا ، وقال لي : أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قال: قلت : قريب ، قال :
إنما بينك وبينه أربع، فآخذك بالذي عليك فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل
٣١٩

ذلك، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس ، حتى إذا صليت العتمة رجع
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أهله فاستأذنت عليه فأذن لي .
قلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي إن المشرك الذي كنت أتدين منه قال لي كذا
وكذا وليس عندك ما تقضي عني ولا عندي ، وهو فاضحي فأذن لي أن آبر
إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله تعالى رسوله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ما يقضي عني ، فخرجت حتى إذا أتيت منزلي فجعلت
سيفي وجراني ونعلي ومجني عند رأسي ، حتى إذا انشق عمود الصبح الأول أردت
أن أنطلق ، فإذا إنسان يسعى يدعو : يا بلال ، أجب رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم فانطلقت حتى أتيته ، فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحماهن ،
فاستأذنت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أبشر فقد جاء الله
بقضائك)) ثم قال: ((ألم تر الركائب المناخات الأربع)) فقلت: بلى ، فقال:
(( إن لك رقابهن وما عليهن، فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلي عظيم فدك،
فاقبضهن واقض دينك ، ففعلت ، فذكر الحديث ثم انطلقت إلى المسجد فإذا
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قاعد في المسجد فسلمت عليه فقال :
(( ما فعل ما قبلك؟)) قلت: قد قضى الله تعالى كل شيء كان على رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم، فلم بيق شيء قال: ((أفضل شيء ؟)) قلت : نعم قال :
(( انظر أن تريحني منه، فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني »
فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم العمتة دعاني فقال: ((ما فعل
الذي قبلك ؟)) قال: قلت : هو معي لم يأتنا أحد ، فبات رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم في المسجد .
وقص الحديث حتى إذا صلى العتمة ، يعني من الغد ، دعاني قال : (( ما
فعل الذي قبلك ؟ )) قال : قلت : قد أراحك الله منه يا رسول الله ، فكبر
وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت ، وعنده ذلك ثم أتبعته حتى إذا جاء أزواجه
فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته فهذا الذي سألتني عنه .
حدثنا محمود بن خالد أخبرنا مروان بن محمد أخبرنا معاوية ، بمعنى إسناد .
٣٢٠