Indexed OCR Text

Pages 281-300

تواضعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال الحاكم رحمه الله ( جـ ١ ص ٦١ ) :
حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالري ثنا أبو بكر محمد
ابن العرج الأزرق ثنا هاشم بن القاسم ثنا شيبان أبو معاوية عن أشعث بن
أبي الشعثاء عن أبي بردة عن أبي موسى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم يركب الحمار، ويلبس الصوف، ويعتقل الشاة ، ويأتي مرعاة الضيف.
حدثنا أبو الطيب محمد بن أحمد الحميري ثنا أبو بكر بن محمد بن نعيم
المدني ثنا بشر بن خالد العسكري ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ثنا شيبان
أبو معاوية عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي بردة عن أبي موسى قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يركب الحمار ، ويلبس الصوف ،
ويعتقل الشاة ، ويأتي مراعاة الضيف .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وإنما ذكرته في هذه
المواضع ؛ لأن هذه الخلال من الإيمان .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦: ص ١٢١ ).
ثنا عفان قال : ثنا مهدي ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها
سئلت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعمل في بيته ؟ قالت :
كان يخيط ثوبه ، ويخصف نعله ، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم .
هذا حديث صحيح، وعفان : هو ابن مسلم ، ومهدي : هو ابن ميمون .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٦ ص ٢٥٦ ) :
ثنا حماد بن خالد ثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن يحيى بن
سعيد عن القاسم عن عائشة قال : سئلت ما كان رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم يعمل في بيته ؟ قالت : كان بشرا من البشر ، يفلي ثوبه ، ويحلب شاته ،
ويخدم نفسه .
وأخرجه عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ٣ ص ٢٢٢ ) قال
٢٨١

رحمه الله : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري ، به .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ١٦١ ) :
حدثنا مسدد أخبرنا بشر - يعني ابن المفضل - أخبرنا أبو سلمة سعيد
ابن يزيد عن أبي نضرة عن مطرف قال : قال أبي : انطلقت في وفد بني عامر
إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلنا: أنت سيدنا؟ فقال: ((السيد الله)
قلنا : وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا؟ فقال: «قولوا بقولكم أو بعض قولكم ،
ولا يستجرينكم الشيطان» .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
قال الإمام النسائي رحمه الله في عمل اليوم والليلة ( ص ٢٥٠ )
أخبرنا أبو بكر بن نافع قال : حدثنا بهز قال : حدثنا حماد بن سلمة قال :
ثنا ثابت عن أنس أن، ناسا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
يا خيرنا وابن خيرنا ويا سيدنا وابن سيدنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: ( يأيها الناس عليكم بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان إني لا أريد
أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله تعالى أنا محمد بن عبد الله، عبده ورسوله )).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
الحديث أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٣ ص ١٥٣ ) فقال رحمه الله : حدثني
حسن بن موسى ثنا حماد بن سلمة ، به . و ( ص ٢٤٩ ) فقال : ثنا عفان
ثنا حماد بن سلمة ، به
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٢٤٨ ) :
حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي قال : أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن عبد الرحمن
ابن عرق أخبرنا عبد الله بن بسر قال : كان للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قصعة يحملها أربعة رجال ، يقال لها : الغراء ، فلما أضحوا وسجدوا الضحى
أتي بتلك القصعة ، يعني وقد ثرد فيها ، فالتقوا عليها فلما كثروا جثى رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال أعرابي: ما هذه الجلسة ؟ قال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ((إن الله تعالى جعلني عبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا
٢٨٢

عنيدًا)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( كلوا من حواليها،
ودعوا ذروتها يبارك فيها ).
هذا حديث مسلسل بالحمصيين .
الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٠٩٠ ) فقال :
حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي ثنا أبي ثنا
محمد بن عبد الرحمن بن عرق اليَخْصُبي ثنا عبد الله بن بسر أن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أتي بقصعة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( كلوا من جوانبها، وذروا ذروتها يُبارك فيها)).
وأخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٠٨٦ ) فقال :
حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي ثنا أبي أنبأنا
محمد بن عبد الرحمن بن عزّق ثنا عبد الله بن بسر قال: أهدَيْتُ للنبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم شاةً فجثى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على
ركبتيه يأكل ، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: ((إن الله جعلني عبدًا
كريمًا، ولم يجعلني جيارًا عنيدًا». اهـ .
قال الإِمام النسائي رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٠٨ ) :
أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن غزوان قال : أنبأنا الفضل بن موسى عن
الحسين بن واقد قال : حدثني يحيى بن عقيل قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى
يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يكثر الذكر ويُقِلّ ◌ُ اللغو،
ويطيل الصلاة ، ويقصر الخطبة ، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين ،
فيقضي له الحاجة .
هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٣٤ ) :
ثنا أبو كامل ثنا حماد مرة عن ثابت عن أنس ومرة عن حميد عن أنس بن
مالك قال : ما كان أحد من الناس أحب إليهم شخصا من رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: كانوا إذا رأوه لا يقوم له أحد منهم لما يعلمون من كراهيته لذلك.
٢٨٣

هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولا يضره أن حماد تارة يرويه عن
.حميد وأخرى عن ثابت ، فهو مكثر عنهما ، وحميد خاله كما في تحفة الأشراف .
قال الترمذي رحمه الله ( ج ٣ ص ٦٤٦ ) :
حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا مروان بن معاوية عن أيمن بن نابل عن قدامة
ابن عبد الله قال : رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرمي الجمار على
ناقته ، ليس ضرب ولا طرد ولا إليك إليك .
قال أبو عيسى : حديث قدامةُ بن عبد الله حديث حسن صحيح . وإنما
يعرف هذا الحديث من هذا الوجه ، وهو حديث حسن صحيح ، وأيمن بن بابل
هو ثقة عند أهل الحديث .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث صحيح ، وهو من الأحاديث التي ألزم
الدار قطني البخاري ومسلما أن يخرجاها كما في ( ص ١٤٢ ) من الإلزامات .
والحديث أخرجه النسائي ( جـ ٥ ص ٢٧٠ )، وابن ماجه ( جـ ٢
ص١ ١٠٠٩)، وأحمد (جـ ٣ ص ٤١٣)، وابن أبي شيبة ( جـ ١/٤ ص ٢٤٦).
رقة قلبه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال عبد الرزاق رحمه الله ( جـ ٣ ص ٥٦٣ ) :
عن ابن عيينة عن إسماعيل عن قيس عن ابن مسعود قال : لما قتل زيد بن
حارثة أبطأ أسامة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم يأته ، ثم جاءه
بعد ذلك فقام بين يدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدمعت عيناه فبكى
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فلما نزفت عبرته قال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ((لم أبطأت عنا، ثم جئت تحزننا)) قال : فلما كان الغد ،
جاءه فلما رآه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مقبلًا قال: ((إني للاقي منك
اليوم ما لقيت منك أمس ، فلما دنا دمعت عينه فبكى رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
٢٨٤

لا يتمثل به الشيطان
قال الترمذي رحمه الله ( ج ٦ ص ٥٥٥ ) :
حدثنا بندار أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق
عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
(((من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثّل بي)).
هذا حديث حسن صحيح .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث صحيح على شرط مسلم .
الحديث أخرجه أحمد ( جـ ١ ص ٤٤٠ ) ، وأبو يعلى ( جـ ٩ ص ١٦١ )
من حديث عبد الرحمن ، به . وأخرجه أحمد ( جـ ١ ص ٣٧٥ ) فقال رحمه الله :
ثنا إسحاق هو الأزرق ثنا سفيان ، به .
وأخرجه أحمد ( جـ ١ ص ٤٠٠)، وابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٢٨٤ )
من حدیث و کیع عن سفيان ، به .
وأخرجه الدارمي ( جـ ٢ ص ١٦٦) فقال رحمه الله : أخبرنا أبو نعيم
ثنا سفيان ، به .
حالته صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند نزول الوحي عليه
قال الإمام أبو يعلى رحمه الله ( ج ٣ ص ١٥٦ ) :
حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم بن
كليب - يعني(١) عن الفلتان بن عاصم - قال: كنا عند النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم فأنزل عليه ، وكان إذا أُنزل عليه دام بصره ، مفتوحة عيناه وفرغ
سمعه وقلبه لما يأتيه من الله، قال : فكنا نعرف ذلك منه ، فقال للكاتب :
(((اكتب ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله))) قال:
فقام الأعمى فقال : يا رسول الله ، ما ذنبنا ؟ فأنزل الله، فقلنا للأعمى : إنه
(١) هنا سقط فعاصم بن كليب يرويه عن أبيه، كما في كشف الأستار ( جـ ٣ ص ٤٥)
٢٨٥

ينزل على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فخاف أن يكون ينزل عليه شيء
من أمره فبقي قائما يقول : أعوذ بغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال: فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للكاتب: ((اكتب ﴿غير أولي الضرر﴾.
الحديث أخرجه البزار (ج ٣ ص ٤٥ ) فقال رحمه الله : حدثنا أبو كامل
ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن الفلتان ، يروى بإسناد
حسن من هذا .
وأخرجه ابن حبان رحمه الله كما في الموارد ( ص ٤٢٩ ) فقال رحمه الله :
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا عبد الواحد
ابن زياد حدثنا عاصم بن كليب حدثني أبي عن خالي الفلتان ، فذكره .
وأخرجه الطبراني| ( جـ ١٨ ص ٣٣٤).
ما جاء في تهلل وجهه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال الإمام عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٦٣٧ ) :
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر عن زكرياء عن خالد بن
سلمة عن البهي عن عروة بن الزبير قال : قالت عائشة : ما علمت حتى دخلت
علي زينب بغير إذن وهي غضبى ، ثم قالت : يا رسول الله ، أحسبك إذا قلبت
لك أَبْنَيَةُ أبي بكر ذُرَيْعَتَيْهَا، ثم أقبلت على فأعرضت عنها ، حتى قال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم : (( دونك فانتصري )، فأقبلت علیها حتى رأيتها وقد ييس
ريقها في فيها، ما ترد علّ شيئا ، فرأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يتهلّل وجهه .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
وزكرياء بن أبي زائدة ، وإن كان مدلّسا فقد عدّه الحافظ في الثانية من
طبقات المدلسين ، والأولى والثانية لا تضر عنعنتهما . والله أعلم .
والحديث أخرجه النسائي في العشرة ( ص ٥٧ )، وأخرجه الإِمام أحمد
٢٨٦

(جـ ٦ ص ٩٣) فقال رحمه الله: ثنا عبد الله بن محمد - قال عبد الله وسمعته
أنا منه - قال: ثنا محمد بن بشر عن زكرياء ، به .
لا يقول إلا الحق
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٧٩ ) :
حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا : أخبرنا يحيى عن عبيد الله بن
الأخنس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث عن يوسف بن مالك عن عبد الله
ابن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا : أتكتب كل شىء تسمعه ورسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضى ؟ فأمسكت عن
الكتاب ، فذكرت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأوماً
بأصبعه إلى فيه فقال: ((اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق)).
هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح ، إلا الوليد بن عبد الله ،
وقد وثقه ابن معین .
الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٦٢ ) فقال: ثنا يحيى
ابن سعيد عن عبيد الله بن الأخنس ، به .
و ( ص ١٩٢) بذلك السند .
وأخرجه الدارمي ( جـ ١ ص ١٣٦) فقال رحمه الله : أخبرنا مسدد ما
يحيى عن عبيد الله بن الأخنس ، به .
خشيته صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربَّه
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٧٢ ) :
حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام أخبرنا يزيد - يعني ابن هارون -
أخبرنا حماد - يعني ابن سلمة - عن ثابت عن مطرف عن أبيه قال : رأيت
٢٨٧

رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى ،
· من البكاء صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا عبد الرحمن بن محمد
ابن سلام، وقد وثقه النسائي والدارقطني بل قد توبع. قال النسائي رحمه الله
(جـ ٣ ص ١٣): أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله عن حماد بن
سلمة ، به .
محبة أصحابه صلى الله عليه وعلى آله وسلم إياه ؛ لإِحسانه.
إليهم وإلى أولادهم وغير ذلك من الخصال الحميدة التي
توفرت فيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي رحمه الله ( جـ ١ ص ٥٤ ) :
حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ذكر النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال : شهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يوما قط كان أحسن
ولا أضوا من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشهدته
يوم موته فما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم .
هذا حديث صحيح .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ١٠ ص ٨٧ ) فقال رحمه الله : حدثنا بشر
ابن هلال الصواف البصري أخبرنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت ، به .
ثم قال : هذا حديث صحيح غريب .
وأخرجه أبو يعلى ( ج ٦ ص ٥١ ) بسند الترمذي ، به .
وأخرجه ( ض ١١٠ ) فقال : حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا جعفر بن
سليمان ، به .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٦١ ) :
ثنا بهز ثنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن
٢٨٨

أبيه قال: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حجة الوداع ،
قال : فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة الصبح أو الفجر ،
قال : ثم اتحرف جالسا واستقبل الناس بوجهه ، فإذا هو برجلين من وراء
الناس لم يصليا مع الناس فقال: (( ائتوني بهذين الرجلين)) قال: فأتي بهما ترعد
فرائصهما، فقال: ((ما منعكما أن تصليا مع الناس؟)) قالا : يا رسول الله ،
إنا قد كنا صلينا في الرحال قال : (( فلا تفعلا ، إذا صلى أحدكم في رحله ، ثم
أدرك الصلاة مع الإِمام فليصلها معه فإنها له نافلة )) قال : فقال أحدهما : استغفر
لي يا رسول الله، فاستغفر له، قال: ونهض الناس إلى رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ، ونهضت معهم وأنا يومئذ أشب الرجال وأجلدهم ، قال : فما
زلت أزحم الناس حتى وصلت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فأخذت بيده فوضعتها إما على وجهي أو صدري ، قال : فما وجدت شيئا أطيب
ولا أبرد من يد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، قال: وهو يومئذ
في مسجد الخيف .
هذا حديث صحيح .
وقال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٨٧ ) :
حدثنا بشر بن هلال الصواف البصري أخبرنا جعفر بن سليمان الضبعي
عن ثابت عن أنس بن مالك قال : لمّا كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة أضاء منها كل شيء (١)، فلما كان اليوم
الذي مات فيه أظلم منها كل شيء ، وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم الأيدي وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا .
هذا حديث صحيح غريب .
(١) الإضاءة كناية عن الفرح والسرور الذي حصل للمسلمين عند دخول رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
والظلام كناية عن الحزن والقلق الذي حصل بسبب موت رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم .
٢٨٩

قال أبو عبد الرحمن : هو حسن على شرط مسلم .
الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ١ ص ٥٢٢ ).
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص
حدثنا عباد بن موسى الختلي أخبرنا إسماعيل بن جعفر المدني عن إسرائيل
عن عثمان الشحام عن عكرمة قال : أخبرنا ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولد
تشتم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتقع فيه ، فينهاها فلا تنتهي ، ويزجرها
فلا تنزجر ، قال : فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وتشتمه فأخذ المغول(١) فوضعه في بطنها واتكاً عليها فقتلها ، فوقع
بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم ، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فجمع الناس فقال: (( أنشد الله رجلا فعل ما فعل، لي
عليه حق إلا قام)) قال : فقام الأعمى يتخطى الناس ، وهو يتزلزل ، حتى قعد
بين يدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : يا رسول الله ، أنا صاحبها ،
كانت تشتمك وتقع فيك ، فأنهاها فلا تنتهي ، وأزجرها فلا تنزجر ، ولي منها
ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رقيقة ، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع
فيك فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها فقال النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ألا اشهدوا أن دمها هدر)).
هذا حديث حسن ، رجاله رجال الصحيح .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٧ ص ١٠٧ ).
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٨٨ ):
ثنا عصام بن خالد ثنا الحسن بن أيوب الحضرمي قال : حدثني عبد الله
ابن بسر قال : كانت أختي ربما بعثني بالشيء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله
(١) في عون المعبود: بكسر غين معجمة وفتح واو مثل سيف قصير يشتمل به الرجل
تحت ثيابه فيغطيه، وقيل: حديدة دقيقة لها حد ماض، وقيل: هو سوط في جوفه سيف
دقيق يشده القاتل على وسطه ليغتال به الناس . اهـ .
٢٩٠

وسلم تطرفه إياه فيقبله مني .
هذا حديث حسن .
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٢١٦ ) :
حدثنا علي بن محمد ثنا و کیع عن حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن
أبي هريرة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حامل الحسين
ابن علي على عاتقه ولعابه يسيل عليه .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا علي بن محمد شيخ ابن ماجه ،
وله شيخان كلاهما علي بن محمد ، والظاهر أن المهمل الطنافسي ؛ إذ هو بالرواية
عنه أشهر من القرشي ، والله أعلم .
قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ١ ص ٢٧ ) :
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال : حدثنا ابن المبارك عن محمد بن
عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى
أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، ولا يستطب بيمينه)) وكان يأمر
بثلاثة أحجار وينهى عن الروث/ والرمة (١).
هذا حديث حسن. وقد أخرج مسلم بعضه من حديث سهيل عن القعقاع
عن أبي صالح ، به .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ١ ص ٣٨)، وابن ماجه (جـ ١ ص ٣١٣).
قال الإمام البيهقي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٨ ) :
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا:ثنا أبو العباس ..
محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا بشر بن بكر حدثني الأوزاعي أخبرني
ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن بعض أصحاب رسول الله
(١) الرمة : بكسر الراء وشدة الميم، والرمة والرميم : العظم البالي ، أو الرمة جمع رميم :
أي : العظام البالية . اهـ من عون المعبود .
٢٩١

صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
كان يعود مرضى مساكين المسلمين وضعفائهم ، ويتبع جنائزهم ولا يصلي عليهم
أحد غيره ، وأن امرأة مسكينة من أهل العوالي ، طال سقمها فكان رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل عنها من حضرها من جيرانها وأمرهم ألا
يدفتوها إن حدث بها حدث، فيصلي عليها، فتوفيت تلك المرأة ليلا واحتملوها فأتوا
بها الجنائز - أو قال : موضع الجنائز - عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ليصلي عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما أمرهم فوجدوه
قد نام بعد صلاة العشاء ، فكرهوا أن يهجدوا رسول صلى الله عليه وعلى آله
وسلم من نومه ، فصلوا عليها ثم انطلقوا بها ، فلما أصبح رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم سأل عنها من حضره من جيرانها فأخبروه خيرها وأنهم كرهوا
أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها فقال لهم رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم:((ولمّ فعلتم ؟ انطلقوا)) فانطلقوا مع رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى قاموا على قبرها ، فصفوا وراء رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما يصف للصلاة على الجنازة فصلى عليها رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكبر أربعا كما يكبر على الجنائز .
هذا حديث صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٤٤ ):
ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزیز - يعني ابن محمد الدراوردي - عن محمد
ابن زيد التيمي عن عبد الله بن عامر عن أبيه قال : مر رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم بقبر، فقال: ((ما هذا القبر؟)) قالوا: قبر فلانة، قال: ((أفلا
آذنتموني؟)) قالوا: كنت نائما فكرهنا أن نوقظك، قال: ((فلا تفعلوا، فادعوني
لجنائزكم)) فصف عليها فصلى .
هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٣٤٩ ) :
ثنا يعقوب قال : ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني يحيى بن عباد بن
٢٩٢

عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت : لما وقف رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذي طوى قال أبو قحافة لابنة له من أصغر ولده :
أي بنية اظهري بي على أبي قبيس ، قالت: وقد كف بصره ، قالت : فأشرفت
به عليه فقال : يا بنية ماذا ترين ؟ قالت : أرى سوادًا مجتمعا ، قال : تلك الخيل ،
قالت : وأرى رجلاً يسعى بين ذلك السواد مقبلًا ومديرًا قال:يا بنية ذلك الوازع ،
يعني الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها ، ثم قالت : قد والله انتشر السواد ، فقال :
قد والله إذًا دفعت الخيل فأسرعي بي إلى بيتي، فانحطت به وتلقاه الخيل قبل
أن يصل إلى بيته ، وفي عنق الجارية طوق لها من ورق فتلقاها رجل فاقتلعه من
عنقها ، قالت : فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مكة ودخل
المسجد أتاه أبو بكر بأبيه يعوده ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال: ((هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟)) قال أبو بكر:
يا رسول الله، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه قال : فأجلسه
بين يديه ثم مسح صدره ثم قال له: ((أسلم)) فأسلم ، ودخل به أبو بكر
رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورأسه كأنه ثغامة ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((غيروا هذا من شعره)) ثم قام
أبو بكر فأخذ بيد أخيه فقال : أنشد بالله وبالإِسلام طوق أختي ، فلم يجبه أحد
فقال : يا أخية ، احتسبي طوقك .
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه ابن هشام في السيرة ( جـ ٢ ص ٤٠٥ ) قال ابن إسحاق :
وحدثني يحيى بن عباد ، فذكره .
وفيه بعد قول أبي بكر : احتسبي طوقك ، فوالله إن الأمانة في الناس
اليوم لقليل .
ولعل الإمام أحمد رحمه الله حذفها عمدًا لما فيها من الحكم بقلة الأمانة
في يوم الفتح ، مع أنه يوجد فيهم أفاضل الصحابة .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في النهاية ( جـ ٤ ص ٣٢٨) : يعني به
٢٩٣

الصديق ذلك اليوم على التعيين ؛ لأن الجيش فيه كثرة ، ولا يكاد أحد يلوي
على أحد مع إنتشار الناس ، ولعل الذي أخذه تأول أنه من حربي ، والله أعلم .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٤ ص ١٢٨ ) :
حدثنا الحسن بن على وابن بشار قالا : أخبرنا عثمان بن عمر قال : أنبأنا
إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن عائشة بنت طلحة عن
أم المؤمنين عائشة أنها قالت : ما رأيت أحدًا كان أشبه سمتا ودلا وهديا - وقال
الحسن: حديثا وكلاما ، ولم يذكر الحسن السمت والهدي والدل - برسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم من فاطمة كرم الله وجهها ، كانت إذا دخلت
عليه قام إليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت
إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها .
هذا حديث حسن .
الحديث رواه الترمذي ( جـ ١٠ ص ٣٧٤ ) وزاد فيه :
فلما عرض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخلت فاطمة فأكبت عليه
فقبلته، ثم رفعت رأسها فبكت ثم أكبت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت، فقلت:
إن كنت لأظن هذه من أعقل النساء فإذا هي من النساء ، فلما توفي النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قلت لها : أرأيت حين أكبيت على النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فرفعتِ رأسك فضحكت ، ما حملك على ذلك ؟ قالت : إني إذن
البذرة ، أخبرني أنه ميت من وجعه هذا ، فبكيت ثم أخبرني أني أسرع أهله لجوقا
به وذلك حين ضحكت .
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، وقد روي هذا الحديث من
غير وجه عن عائشة .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٧٤٠ ) :
حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم بن
عبيد الله بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي
عن أم سلمة بنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
٢٩٤

قالت : لما نزلنا أرض الحبشة ، جاورنا بها خير جار النجاشي ، أمِنَّا على ديننا ،
وعبدنا الله لاتؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه ، فلما بلغ ذلك قريشا ، ائتمروا أن
يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين ، وأن يهدوا للتجاشي هدايا مما يستطرف
من متاع مكة ، وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم ، فجمعوا له أدما كثيرة
ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن
أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروهما أمرهم
وقالوا لهما : ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ، ثم قدموا
النجاشي هداياه ، ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم ، قالت : فخرجا
فقدما على النجاشي ، فنحن عنده بخير دار وعند خير جار ، فلم يبق من بطارقته
بطريق إلاّ دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي ، ثم قالا لكل بطريق منهم :
إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في
دينكم ، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد بعثنا إلى الملك فيهم
أشراف قومهم لنردهم إليهم ، فإذا كلمنا الملك فيهم فتشيروا عليه بأن يسلمهم
إلينا ولا يكلمهم ، فإن قومهم أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابوا عليهم ، فقالوا
لهما: نعم ، ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما ، ثم كلماه فقالا
له : أيها الملك إنه قد صبًا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم
يدخلوا في دينك ، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك
فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم ، فهم أعلى
بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه ، قالت : ولم يكن شيء أبغض
إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم ،
فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك قومهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم،
فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم ، قال : فغضب النجاشي ، ثم قال :
لاها الله أيم الله، إذًا لا أسلمهم إليهما ولا أكاد، قوما جاوروني نزلوا بلادي
واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم ماذا يقول هذان في أمرهم ؟
فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم ، وإن كانوا على غير ذلك
٢٩٥

منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ، ما جاوروني، قالت : ثم أرسل إلى أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدعاهم ، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ،
ثم قال بعضهم لبعض : ما تقولون للرجل إذا جئتموه ؟!قالوا: نقول والله ما علمنا
وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كائن في ذلك ما هو كائن ، فلما
جاؤه وقد دعا النجاشي أساقفتِهِ فنشروا مصاحفهم حوله ، سألهم فقال : ما هذا
الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه
الأمم ؟ قالت : فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له : أيها الملك ، كنا
قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام ،
ونسيء الجوار ، يأكل القوي منا الضعيف ، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا
رسولًا منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده
ونخلع ما كنا نعبد ، نحن وأباؤنا ، من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا يصدق
الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ،
ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة ، وأمرنا أن
نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام . قال :
فعدد عليه أمور الإسلام فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به ، فعبدنا الله
وحده فلم نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا ، فعدا
علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله ،
وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا ،
وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ، ورغبنا في
جوارك ، ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك . قالت : فقال له النجاشي : هل
معك مما جاء به عن الله من شيء ؟ قالت : فقال له جعفر : نعم ، فقال له
النجاشي: فاقرأه على، فقرأ عليه صدرًا من ﴿ كهيعص﴾ قالت: فبكى والله
النجاشي ، حتى أخضل لحيته ، وبكى أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين
سمعوا ما تلا عليهم ، ثم قال النجاشي : إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج
من مشكاة واحدة ، انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدًا ولا أكاد ، قالت أم سلمة :
٢٩٦

فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص : والله لأنيتنهم غدًا عيبهم عندهم ثم
أستأصل به خضراهم ، قالت : فقال عبد الله بن أبي ربيعة ، وكان أتقى الرجلين
فينا : لا تفعل ، فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا ، قال : والله لأخبرنه أنهم
يزعمون أن عيسى بن مريم عبد، قالت : ثم غَدًا عليه الغد فقال له : أيها الملك ،
إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما، فأرسل إليهم فسألهم عما يقولون
فيه؟ قالت : فأرسل إليهم يسألهم عنه . قالت : ولم ينزل بنا مثله، فاجتمع القوم
فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه؟ قالوا: نقول والله فيه ما قال الله
وما جاء به نبينا ، كائنا في ذلك ما هو كائن ، فلما دخلوا عليه قال لهم : ما
تقولون في عيسى بن مريم ؟ فقال له جعفر بن أبي طالب : نقول فيه الذي جاء
به نبينا هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول .
قالت : فضرب النجاشي يده إلى الأرض ، فأخذ منها عودًا، ثم قال : ما عدا
عيسى بن مريم ما قلت هذا العود ، فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال ،
فقال: وإن نخرتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم : الآمنون - من
سبكم غرم ، ثم من سبكم غرم فما أحب أن لي / دبّرًا ذهبا ، وإني آذيت رجلًا
منكم - والدبر بلسان الحبشة الجبل - ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها ،
فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع
الناس في فأطيعهم فيه قالت : فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا
به ، وقمنا عنده بخير دار مع خير جار ، قالت : فوالله إنا على ذلك إذ نزل به-
يعني من ينازعه في ملكه - قالت : فوالله ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن
حزناه عند ذلك تخوفا أن يظهر ذلك على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف من حقنا
ما كان النجاشي يعرف منه ، قالت : وسار النجاشي ، وبينهما عرض النيل ،
قالت : فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : من رجل يخرج
حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر ؟ قالت : فقال الزبير بن العوام : أنا ،
قالت : وكان من أحدث القوم سنا . قالت : فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ،
ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى
٢٩٧

حضرهم ، قالت : ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمکین له في بلاده ،
واستوسق عليه أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بمكة .
هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٩٠١ ) :
حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش
عن عبد الله بن مسعود قال : كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير كان أبو لبابة وعلى
ابن أبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : وكانت عقبة
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: فقالا نحن نمشي عنك ؟ قال :
« ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما)).
هذا حديث حسن .
وقال الإمام أحمد رحمه الله (٣٩٦٥) : حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد به .
وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٩ ص ٢٣٤ )، والبزار كما في كشف الأستار
(جـ ٢ ص ٣١٠) وقال البزار: لا نعلم رواه عن عاصم عن زر عن عبد الله
إلا حماد .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢٦١ ) :
حدثنا الحسن بن علي أخبرنا يحيى بن إسحاق السيلحيني أخبرنا حماد بن
سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن محمد بن كعب عن عبد الله الخطمي قال :
كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أراد أن يستودع الجيش قال :
(( أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم)».
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
أخلاقه صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أهله
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢٤٣ ) :
حدثنا أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى أنبأنا أبو إسحاق الفزاري عن
٢٩٨

هشام بن عروة عن أبيه وعن أبي سلمة عن عائشة أنها كانت مع النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم في سفر قالت : فسابقته فسبقته على رجلي ، فلما حملت
اللحم سابقته فسبقني. فقال: ((هذه بتلك السبقة)).
وأخرجه الإمام أحمد ( جـ ٦ ص ٣٩ ) : ثنا سفيان عن هشام عن أبيه
عن عائشة ، به .
وقال رحمه الله بعده : ثنا معاوية ثنا أبو إسحاق عن هشام بن عروة عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : أخبرتني عائشة ، به .
هذا حديث صحيح .
قال أبو بكر القطيعي في زوائد فضائل الصحابة ( جـ ١ ص ٣٤٩) :
حدثنا علي بن الحسن القطيعي قال : نا موسى بن عبد الرحمن أبو عيسى
المسروقي قال : حدثنا أبو أسامة قال : حدثني محمد بن عمرو قال : حدثني يحيى
ابن عبد الرحمن قال : قالت عائشة : لا أزال هائبة لعمر بعدما رأيت من رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، صنعت حريرة(١) وعندي سودة بنت زمعة جالسة
فقلت لها : كلي فقالت : لا أشتهي ولا آكل ، فقلت : لتأكلن أو لألطخن
وجهك ، فلطخت وجهها فضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو
بيني وبينها ، فأخذت منها فلطخت وجهي ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم يضحك إذ سمعنا صوتا جاءنا ينادي: يا عبد الله بن عمر ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((قوما فاغسلا وجوهكما فإن عمر داخل)) فقال
عمر: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ، الدخل ؟
فقال: ((ادخل ادخل)).
هذا حديث صحيح .
قال الإمام أبو داود رحمه الله ( ج ١٣ ص ٣٤٣ ) :
حدثنا يحيى بن معين أخبرنا حجاج بن محمد أخبرنا يونس بن أبي إسحاق
عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال : استأذن أبو بكر
(١) في النهاية: والحريرة: الحساء المطبوخ والدسم والماء .
٢٩٩

على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسمع صوت عائشة عاليا ، فلما دخل
تناولها ليلطمها وقال : لا أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ، فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحجزه ، فخرج أبو بكر
مغضبا ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين خرج أبو بكر: (( كيف
رأيتني أنقذتك من الرجل)) فمكث أبو بكر أياما ، ثم استأذن على رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجدهما قد اصطلحا ، فقال لهما : أدخلاني في
سلمكما كما أدخلتماني في حربكما ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
( قد فعلنا قد فعلنا)).
هذا حديث صحيح. وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( جـ ٤ ص ٢٧١ )،
فقال رحمه الله : ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث
عن النعمان بن بشير ، به .
وليس فيه : لقد علمت أن عليا أحب إليك من أبي .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٧٥ ) :
ثنا أبو نعيم ثنا يونس ثنا العيزار بن حريث قال : قال النعمان بن بشير
قال : استأذن أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فسمع
صوت عائشة عاليا وهي تقول: والله لقد عرفت أن عليا أحب إليك من أبي
ومني مرتين أو ثلاثا ، فاستأذن أبو بكر فدخل فأهوى إليها ، فقال: يا بنت
فيه ألا أسمعك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ..
الحديث أخرجه النسائي في العشرة ( ص ٢٣٠ ) وفي الخصائص ( ١٢٦ )
بنحو الحديث عند الإمام أحمد وذكر بقية الحديث المتقدم إلى قوله: (( قد فعلنا )).
ورواية يونس عن العيزار لا تعل روايته عن أبي إسحاق عن العيزار بل تقويها
فيحمل على أن يونس سمع من العيزار وسمعه من أبي إسحاق عن العيزار .
والله أعلم .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٧٢ ) :
حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي الزناد - عن
٣٠٠