Indexed OCR Text

Pages 221-240

الإِمام يبعث السرية
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٥٠) :
ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن سعد (١) بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه
قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سرية قال لما قدمنا :
(((كيف رأيتم صحابة صاحبكم ، قال : فإما شكوته ، أو شكاه غيري ، قال :
فرفعت رأسي وكنت رجلا مكبابا ، قال : فإذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قد احمر وجهه، قال: وهو يقول: ((من كنت وليه فعلي وليه )» .
هذا حديث صحيح .
وقال الإمام أحمد رحمه الله (جـ ٥ ص ٣٥٨): ثنا وكيع ثنا الأعمش ، به.
وقد أخرجه النسائي في الخصائص ( ص٩٧ ) فقال رحمه الله : أخبرنا محمد
ابن العلاء قال : حدثنا أبو معاوية قال : حدثنا الأعمش ، به .
وأخرج ابن أبي شيبة ( جـ ١٢ ص ٥٧ ) منه المرفوع ، فقال رحمه الله :
حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش ، به .
غزوة بدر
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٩٠١ ) :
حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش
عن عبد الله بن مسعود قال : كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير ، كان أبو لبابة
وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: وكانته
عقبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، قال : فقالا : نحن نمشي عنك ؟
قال: (( ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما) !.
هذا حديث حسن .
(١) في الأصل سعيد والصواب ما أثبتناه وهو السلمي.
٢٢١

وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٩٦٥) حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد ، به .
وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٩ ص ٢٣٤ )، والبزار كما في كشف الأستار
(جـ ٢ ص ٣١٠)، وقال البزار: لا نعلم رواه عن عاصم عن زر عن عبد الله
إلا حماد .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٩٤٨ ) بتحقيق أحمد شاكر :
حدثنا حجاج حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن
علي قال : لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فاجتويناها ، وأصابنا بها وعك ، وكان
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتخيّر عن يدر ، فلما بلغنا أن المشركين قد
أقبلوا ، سار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بدر ، وبدر بثر فسبقنا
المشركون إليها ، فوجدنا فيها رجلين منهم: رجلا من قريش ، ومولى لعقبة بن
أبي معيط ، فأما القرشي فانفلت ، وأما مولى عقبة فأخذناه ، فجعلنا نقول له :
كم القوم ؟ فيقول : هم والله ، كثير عددهم ، شديد بأسهم ، فجعل المسلمون
إذا قال ذلك ضربوه حتى انتهوا به إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال
له: (( كم القوم؟)) قال: هم والله ، كثير عددهم ، شديد بأسهم ، فجهد النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يخبره كم هم فأبى ، ثم إن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم سأله: ((كم ينحرون من الجزر؟)) فقال: عشرا كل يوم ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((القوم ألف كل جزور لمائة
وتبعها ))، ثم إنه أصابنا من الليل طش من مطر، فانطلقنا تحت الشجرة والحجف
نستظل تحتها من المطر ، وبات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو
ربه عز وجل، ويقول: ((اللهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد))، قال: فلما
أن طلع الفجر نادى: (( الصلاة عباد الله الصلاة)) فجاء الناس من تحت الشجر
والحجف ، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وحرض على
القتال، ثم قال: ((إن جمع قريش تحت هذه الضلع الحمراء من الجبل)، فلما
دنا القوم منا وصافقناهم إذا رجل منهم على جمل أحمر يسير في القوم ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يا علي ناد لي حمزة)» - وكان أقربهم
٢٢٢

من المشركين - من صاحب الجمل الأحمر وماذا يقول لهم ؟ ثم قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إن يكن في القوم أحد يأمر بخير فعسى أن
يكون صاحب الجمل الأحمر ، فجاء حمزة ، فقال : هو عتبة بن ربيعة وهو ينهى
عن القتال ، ويقول لهم: يا قوم إني أرى قوما مستميتين ، لا تصلون إليهم وفيكم
خير ، يا قوم أعصبوها اليوم برأسي وقولوا : جبن عتبة بن ربيعة ، وقد علمتم
أني لست بأجبتكم ، فسمع ذلك أبو جهل ، فقال : أنت تقول هذا ؟ والله لو
غيرك يقول هذا لأعضضته ، قد ملأت رئتك جوفك رعبا ، فقال عتبة : إياي تغير
يا مصفر استه ستعلم اليوم أينا الجبان ، قال : فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد
حمية ، فقالوا : من يبارز؟ فخرج فتية من الأنصار ستة ، فقال عتبة : لا نريد
هؤلاء ، ولكن يبارزنا من بني عمنا من بني عبد المطلب، فقال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( قم يا علي، وقم يا حمزة، وقم يا عبيدة بن
الحارث بن عبد المطلب)) فقتل الله تعالى عتبة وشيبة ابني ربيعة ، والوليد بن
عتبة، وجرح عبيدة ، فقتلنا منهم سبعين وأسرنا سبعين ، فجاء رجل من الأنصار
قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرا ، فقال العباس : يا رسول الله ، فقال :
اسكت فقد أيدك الله تعالى بملك كريم ، فقال علي : فأسرنا وأسرنا من بني عبد المطلب :
العباس وعقيلا ونوفل بن الحارث .
هذا حديث صحيح .
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (جـ ٢ ص٣١١، ٣١٢) قريبا من
رواية أحمد .
وقال الهيثمي في المجمع : روى أبو داود من طرق .
رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب ،
وهو ثقة . اهـ .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٤١٠ ) :
حدثنا وهب بن بقية قال : أنبأنا خالد عن داود عن عكرمة عن ابن عباس
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم بدر ((من فعل كذا وكذا
٢٢٣

فله من النفل كذا وكذا )). قال : فتقدم الفتيان ، ولزم المشيخة الرايات فلم
بيرجوها ، فلما فتح الله عليهم قالت المشيخة : كنا ردها لكم لو انهزمتم فتتم إلينا ،
فلا تذهبون بالمغنم ونبقى ، فأبى الفتيان وقالوا : جعله رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم لنا، فأنزل الله تعالى: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال الله
والرسول﴾ إلى قوله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من
المؤمنين لكارهون﴾ يقول: فكان ذلك خيرا لهم ، فكذلك أيضا فأطيعون فإني
أعلم بعاقبة هذا منكم .
حدثنا زياد بن أيوب أخبرنا مشيم قال : أخبرنا داود بن أبي هند عن عكرمة
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يوم بدر: ((من
قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا ، ثم ساق نحوه ،
وحديث خالد أتم .
حدثنا هارون بن محمد بن بكار قال : أخبرنا يزيد بن خالدبن موهب
الهمداني قال : أخبرنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة قال : أخبرنا داود بهذا الحديث
بإسناده ، قال : قسمها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالسواء ،
وحديث خالد أتم .
هذا حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح .
والحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ( جـ ٤ ص ٣٥٦ ) فقال : حدثنا
عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن داود عن عكرمة عن ابن عباس ، به .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٣٠٨ ) :
. حدثنا محمد بن هشام المصري أخبرنا بشر بن المفضل أخبرنا داود عن
أبي نضرة عن أبي سعيد قال : نزلت في يوم بدر: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره ﴾.
هذا حديث حسن رجاله رجال الصحيح إلا محمد بن هشام ، وقد قال :
أبو حاتم صدوق .
٢٢٤

وقال الإمام النسائي في التفسير ( جـ ١ ص ٥٢١ ) :
أنا أبو داود (١) قال: أنا أبو زيد الهروي نا شعبة عن داود بن أبي هند
عن أبي نضرة عن أبي سعيد: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره ﴾ قال: نزلت في أهل بدر.
أنا حميد بن مسعدة عن بشر نا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن
أبي سعيد أنزلت في يوم بدر: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره ﴾ .
هذا حديث صحيح .
وتقدم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
قال الإمام النسائي في التفسير ( جـ ١ ص ٥١٧ ) :
أنا أبو بكر(٢) بن إسحاق نا حسان بن عبد الله نا خلاد بن سليمان
حدثني نافع أنه سأل عبد الله بن عمر قال: قلت: إنا قوم لا نثبت عند قتال
عدونا ، ولا ندري من الفئة؟ قال لي : الفئة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ، فقلت : إن الله يقول في كتابه : ﴿يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين
كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار﴾ قال: إنما أنزلت هذه الآية لأهل بدر
لا لقبلها ولا لبعدها ..
هذا حديث صحيح .
قال أبو عبد الرحمن الوادعي : كونها نزلت في أهل بدر لا يدل على أنها
لا تتناول غيرهم ، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وفي الصحيحين
من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((اجتنبوا السبع
الموبقات )) وذكر منها الفرار من الزحف .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٧٦ ) :
ثنا يعقوب قال : ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني يحيى بن عباد بن
عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله
(١) أبو داود هو : سليمان بن سيف وأبو زيد: هو سعيد بن الربيع كما في تهذيب التهذيب
ترجمة سليمان بن سيف .
(٢) هو محمد بن إسحاق الصغاني.
٢٢٥

وسلم قالت : لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم في فداء أبي العاص بن الربيع بمال ، وبعثت فيه
بقلادة لها ، كانت لخديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى بها ، قالت : فلما
رآها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رق لها رقة شديدة، وقال: ((إن
رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا)، فقالوا: نعم
يا رسول الله ، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها .
هذا حديث حسن ، وقد أخرجه أبو داود ( جـ ٧ ص ٣٥٦ ) وليس
عند أبي داود تصريح ابن إسحاق بالسماع ، وفيه عند أبي داود زيادة أن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ على أبي العاص أو وعده أن يخلي سبيل زينب
إليه ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زيد بن حارثة ورجلًا من
الأنصار ، فقال : (( كونا ببطن ياجج حتى تمر بكما زينب ، فتصحياها حتى
تأتيا بها .
وقد عرفت أن ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث عند أبي داود ؛ فنحن
تتوقف في هذه الزيادة .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١١٦١ ) :
حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال : سمعت حارثة بن
مضرب يحدث عن علي قال : لقد رأيتنا ليلة بدروما منا إلا نائم إلا رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو ، حتى أصبح ،
وما كان منا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود .
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا الحارثة بن مضرب ، وقد
قال الإمام أحمد : إنه حسن الحديث، ووثقه ابن معين كما في تهذيب التهذيب .
الحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ١ ص ١٤٢ ).
وقال محمد بن نصر رحمه الله في كتاب (الصلاة جـ ١ ص ٢٣١ ):
حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن أبي إسحاق سمع
حارثة بن مضرب سمع عليًّا يقول : لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إلا نائم غير
٢٢٦

رسول الله صلى الله عليه وعلى آلهوسلم يصلي ويدعو حتى أصبح .
هذا حديث صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٦٥٤ ) بتحقيق أحمد شاكر :
حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي
قال : لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
وهو أقربنا إلى العدو ، وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا .
هذا حديث صحيح .
وأخرجه النسائي في الكبرى ( جـ ٥ ص ١٩١ ):
والطبري فى التاريخ ( جـ ٢ ص ٥٣٠ ).
قال الإمام أبو محمد الدرامي رحمه الله ( جـ ٢ ص ٤٠٤ ) : حدثنا عمرو
ابن عاصم ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( أين فلان)) فغمزه رجل منهم فقال : إنه
وإنه، فقال: النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أليس قد شهد بدرا؟)) قالوا:
بلى ، قال: ((فلعل الله أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)).
هذا حديث حسن ، وعاصم هو ابن أبي النجود كما في ( تحفة الأشراف .
الحديث أخرجه أبو داود السجستاني فقال رحمه الله ( ج ١٢ ص
٤٠٥): حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد بن سلمة (ح) وحدثنا أحمد بن
سنان أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة ، به .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٥٠ ) : حدثنا حجين ويونس
قالا : ثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن حاطب بن أبي بلتعة
كتب إلى أهل مكة يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أراد
غزوهم ، فدل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المرأة التى معها
الكتاب ، فأرسل إليها ، فأخذ كتابها من رأسها ، وقال : يا حاطب أفعلت ؟
قال : نعم ، أما إني لم أفعله غشا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
وقال يونس: لم أفعله غشا يا رسول الله ... إلخ ، ولا نفاقًا، قد علمت أن الله
٢٢٧

مظهر رسوله ، ومتم له أمره ، غير أني كنت عزيزًا بين ظهريهم وكانت والدتي
منهم ، فأردت أن أتخذ عندهم ، فقال عمر: ألا أضرب رأس هذا؟، قال :
(« أتقتل رجلا من أهل بدر ، ما يدريك لعل الله عز وجل قد اطلع على أهل
بدر فقال: اعملوا ما شئتم )).
هذا حديث حسن ، وأبو الزبير وإن كان مدلسا ولم يصرح بالتحديث
فإن الراوي له عنه الليث بن سعد، وما روى عنه إلا ما كان مسموعا له من جابر.
والحديث أخرجه أبو يعلى (جـ ٤° ص ٨٢ ) فقال رحمه الله : حدثنا
كامل - وهو ابن طلحة - حدثنا ليث بن سعد ، به .
أمر بني النضير
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٣٤٤ ) :
حدثنا محمد بن عمر بن علي المقدمي قال : حدثني أشعث بن عبد الله -
يعني : السجستاني - ( ح ) وحدثنا ابن بشار حدثنا ابن أبي عدي وهذا لفظه
( ح ) وحدثنا الحسن بن علي حدثنا وهب بن جرير عن شعبة عن أبي بشر عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كانت المرأة تكون مقلاتا ، فتجعل على نفسها
إن عاش لها ولد أن تهوده ، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار ،
فقالوا : لا ندع أبناءنا فأنزل الله عز وجل: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد
من الغي ﴾ .
قال أبو داود : المقلاة التي لا يعيش لها ولد .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٩ ص ١٩٥ ):
حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني أخبرنا عفان أخبرنا حفص بن غياث أخبرنا
حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله عز وجل : ﴿ ما
قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ﴾ قال : اللينة النخلة ،
٢٢٨

﴿ وليخزي الفاسقين﴾ قال : استنزلوهم من حصونهم ، قال: وأمروا بقطع
النخل فحك في صدورهم ، فقال المسلمون : قد قطعنا بعضا ، وتركنا بعضا ،
فلنسألن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هل لنا فيما قطعنا من أجر ،
وهل علينا فيما تركنا من وزر؟، فأنزل الله : ﴿ ما قطعتم من لينة أو تركتموها
قائمة على أصولها ﴾ الآية .
هذا حديث حسن غريب ، وروى بعضهم هذا الحديث عن حفص بن
غیاث عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير مرسلا ، ولم یذکر فيه عن
ابن عباس .
حدثنا بذلك عبد الله بن عبد الرحمن عن هارون بن معاوية عن حفض
ابن غياث عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم مرسلا ..
قال أبو عيسى : سمع ني محمد بن إسماعيل هذا الحديث .
قال أبو عبد الرحمن : الحديث المتصل أرجح ؛ لأن عفان بن مسلم الذي
وصله أرجح من هارون بن معاوية الذي أرسله ، قال أبو حاتم في عفان بن مسلم :
ثقة إمام متقن ، وقال في هارون بن معاوية : صدوق كما في ( تهذيب التهذيب ).
وقعة أحد
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٤٩٠ ) بتحقيق أحمد شاكر :
حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن عاصم عن شقيق قال : لقي
عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد : مالي أراك قد جفوت أمير
المؤمنين عثمان ، فقال له عبد الرحمن : أبلغه أني لم أفر يوم عينين ، قال عاصم :
يقول : يوم أحد، ولم أتخلف يوم بدر ، ولم أترك سنة عمر ، قال : فانطلق
فخبر ذلك عثمان ، فقال له : أما قوله : إني لم أفر يوم عينين ، فكيف يعيرفي
بذنب ، وقد عفا الله عنه؟ فقال: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان
إنما استزلهم الشيطان بعض ماكسبوا ولقد عفا الله عنهم ﴾ وأما قوله : إني
٢٢٩

تخلفت يوم بدر ، فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم حين ماتت ، وقد ضرب لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بسهمي ، ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد شهد
وأما قوله : إني لم أترك سنة عمر ، فإني لا أطيقها ولا هو ، فأته فحدثه بذلك .
هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٤١٧ ) :
حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله
ابن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم يقول يومئذ: ((أوجب طلحة)) حين صنع برسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما صنع ؛ يعني : حين برك له طلحة فصعد رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ظهره .
هذا حديث حسن وقد خرجه ابن أبي عاصم في السنة ( جـ ٢ ص
٦١٢ ) .
وأبو يعلى ( جـ ٢ ص ٣٣).
والترمذي ( جـ ١٠ ص ٢٤١) وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢١١ ) :
حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة
عن أبي هريرة أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية ، فكره أن يسلم حتى
يأخذه ، فجاء يوم أحد فقال : أين بنو عمي ؟ ، قالوا : بأحد ، قال : أين
فلان ؟ قالوا : بأحد ، قال : أين فلان؟ قالوا : بأحد ، فلبس لامته وركب فرسه
ثم توجه قبلهم ، فلما رآه المسلمون قالوا : إليك عنا يا عمرو قال : إني قد
آمنت ، فقاتل حتى جرح ، فحمل إلى أهله جريحا ، فجاءه سعد بن معاذ فقال
لأخته سلبه : حمية لقومك، أو غضبا لهم ، أم غضبا لله ؟ فقال : بل غضبا لله
ولرسوله ، فمات فدخل الجنة ، وما صلى لله صلاة .
هذا حديث حسن .
٢٣٠

قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٨ ص ٥٥٩ ) :
حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث أخبرنا الفضل بن موسى عن عيسى
ابن عبيد عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال : حدثني أبي بن كعب قال :
لمّا كان يوم أحد، أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلًا ومن المهاجرين ستة ،
منهم حمزة ، فمثلوا بهم ، فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لتربين
عليهم ، قال: فلما كان يوم فتح مكة فأنزل الله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا
يمثل ما عوقيم به ولئن صبرتم هو خير للصابرين﴾. فقال رجل : لا قريش
بعد اليوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كفّوا عن القوم
إلا أربعة)).
هذا حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب .
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( ج ٨ ص ٣٥٨) :
حدثنا عبد بن حميد أخبرنا روح بن عبادة عن حماد بن سلمة عن ثابت
عن أنس عن أبي طلحة قال : رفعت رأسي يوم أحد ، فجعلت أنظر وما منهم
يومئذ أحد إلا بميد تحت حجفته من النعاس ، فذلك قوله تعالى: ﴿ ثم أنزل
عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ﴾ .
هذا حديث حسن صحيح .
قال أبو عبد الرحمن : هو صحيح على شرط مسلم .
ذكر جبل أحد
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٣١ ) :
ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد : ارتج أحد
وعليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ، فقال النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اثبت أحد فما عليك إلا نبي ، وصديق ،
وشهيدان ) .
هذا حديث صحيح .
وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٦ ص ٤٩١) بتحقيق: إرشاد الحق الأثري .
٢٣١

يوم الخندق
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٠٥ ) :
حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أنه قال : رمي يوم
الأحزاب سعد بن معاذ ، فقطعوا أكحله أو أبجله ، فحسمه رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم بالنار ، فانتفخت يده فنزفه الدم ، فحسمه أخرى فانتفخت
يده ، فلمّا رأى ذلك قال: ((اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة))،
فاستمسك عرقه ، فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فأرسل
إليه فحكم أن يقتل رجالهم ، وتستحيى نساؤهم يستعين بهن المسلمون ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أصبت حكم الله فيهم )). وكانوا
أربعمائة ، فلما فرغ من قتلهم ، انفتق عرقه فمات .
هذا حديث حسن صحيح .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن على شرط مسلم . ولا تضرهاهنا
عنعنة أبي الزبير ، إذ الراوي عنه الليث بن سعد ، وقد أخرجه الإمام أحمد
رحمه الله (ج ٣ ص ٣٥٠ ) فقال : حدثنا حجين ويونس قالا : حدثنا الليث
ابن سعد ، به .
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٧ ) :
أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى حدثنا ابن أبي ذئب أخبرنا عمرو
ابن علي قال : حدثنا ابن أبي ذئب قال : حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن
ابن أبي سعيد عن أبيه قال : شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى
غربت الشمس ، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل ، فأنزل الله عز وجل :
﴿ وكفى الله المؤمنين القتال﴾ فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بلالا ، فأقام لصلاة الظهر ، فصلاها كما كان يصليها لوقتها ، ثم أقام العصر ،
فصلاها كما يصليها في وقتها ، ثم أذن للمغرب ، فصلاها كما كان يصليها في وقتها .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
٢٣٢

الحديث أخرجه ابن جرير ( جـ ٢١ ص ١٤٩ ).
وأبو بكر بن أبي شيبة ( جـ ١٤ ص ٤١٩ ) فقال رحمه الله : حدثنا يزيد
ابن هارون قال : أخبرنا ابن أبي ذئب ، به .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٢٥ ) :
ٹنا یحیی ثنا ابن أبي ذئب ثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد
عن أبيه قال : حبسنا يوم الخندق عن الصلوات حتى كان بعد المغرب هويا ،
وذلك قبل أن ينزل فى القتال ما نزل ، فلما كفينا القتال ، وذلك قوله :
﴿ وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا﴾ أمر النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم بلالا ، فأقام الظهر فصلاها كما يصليها في وقتها ، ثم أقام العصر
فصلاها كما يصليها في وقتها ، ثم أقام المغرب فصلاها كما يصليها في وقتها .
ثنا أبو خالد الأحمر عن ابن أبي ذئب ، فذكره بإسناده ومعناه ، وزاد فيه :
قال : وذلك قبل أن ينزل صلاة الخوف ، ﴿فرجالا أو ركبانا ﴾
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
وقال الإمام أحمد رحمه الله (ج ٣ ص ٦٧ ) : ثنا يزيد وحجاج قالا :
أنا ابن أبي ذئب ، به :
وقعة بني قريظة
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٣٣١ ) :
حدثنا عبد الله بن محمد التفيلي قال : حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن
إسحاق قال : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة
قالت : لم تقتل من نسائهم - تعني : بني قريظة - إلا امرأة ، إنها لعندي تحدث
تضحك ظهرا وبطنا ، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقتل رجالهم
بالسوق ، إذ هتف هاتف باسمها : أين فلانة ؟ قالت : أنا ، قلت : وما شأنك ؟
قالت : حدث أحدثته ، قالت : فانطلق بها فضربت عنقها، قالت : فما أنسى
٢٣٣

عجبًا منها أنها تضحك ظهرًا وبطنا ، وقد علمت أنها تقتل !
هذا حديث حسن .
وقد أخرجه الإمام أحمد ( ج ٦ ص ٢٧٧ ) فقال : ثنا يعقوب قال :
ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، به .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٧٩ ):
حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان أخبرنا عبد الملك بن عمير حدثني عطية
القرظي قال : كنت من سبي بني قريظة فكانوا ينظرون ، فمن أنبت الشعر قتل ،
ومن لم ينبت لم يقتل .
حدثنا مسدد أخبرنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير ، بهذا الحديث ،
قال: فكشفوا عانتي ، فوجدوها لم تنبت ، فجعلوني في السبي .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٥ ص ٢٠٨) وقال : هذا حديث حسن صحيح .
وأخرجه النسائي ( جـ ٦ ص ١٥٥) و (ج ٨ ص ٩٢ ).
وابن ماجه ( جـ ٢ ص ٨٤٩ ).
غزوة بني المصطلق
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٧٧ ) :
ثنا يعقوب قال : ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن جعفر
ابن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين قالت : لما قسم رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبايا بني المصطلق ، وقعت جويرية بنت الحارث
في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له ، وكاتبته على نفسها ،
وكانت امرأة حلوة ملاحة، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم تستعينه في كتابتها ، قالت : فوالله ما هو إلا أن
رأيتها على باب حجرتي فكرهتها ، وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت فدخلت عليه ،
٢٣٤

فقالت : يا رسول الله ، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد
أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن
الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسي ، فجئتك أستعينك على كتابتي ، قال :
((فهل لك في خير من ذلك؟)) قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: (( أقضي
كتابتك وأَتزوجك؟)) قالت: نعم يا رسول الله، قال: ((قد فعلت)) قالت:
وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تزوج جويرية
بنت الحارث ، فقال الناس : أصهار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
فأرسلوا ما بأيديهم ، قالت : فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني
المصطلق ، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها .
هذا حديث حسن .
وقد أخرجه أبو داود ( جـ ١٠ ص ٤٤١) فقال رحمه الله : حدثنا عبد العزيز
ابن يحيى أبو الأصبع الحراني قال : حدثني محمد - يعني : ابن سلمة - عن
ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير، به . ولم يصرح ابن إسحاق عند
أبي داود بالتحديث كما صرح عند أحمد .
وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث كما في أسد الغابة ( جـ ٧ ص ٥٦ )
من رواية يونس بن بكير عنه .
وكذا هو مصرحا بالتحديث في سيرة ابن هشام ( جـ ٢ ص ٢٩٤ ).
غزوة الحديبية
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣١٨٧) :
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عكرمة بن عمار قال : حدثني أبو زميل
قال : حدثني عبد الله بن عباس قال : لما خرجت الحرورية اعتزلوا ، فقلت لهم :
إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الحديبية صالح المشركين ، فقال
لعلي: (( اكتب يا علي، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم )» قالوا : لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك ؟ فقال رسول الله صلى الله
٢٣٥

عليه وعلى آله وسلم: ((امح يا علي، اللهم إنك تعلم أني رسولك ، امح يا علي
( واكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله)) والله لرسول الله خير من على ،
وقد محا نفسه ولم يكن محوه ذلك يمحاه من النبوة ، أخرجت من هذه؟ قالوا : نعم.
هذا حديث حسن على شرط مسلم .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٢٧ ) :
ثنا يحيى عن محمد بن أبي يحيى قال : حدثني أبي أن أبا سعيد الخدري
حدثه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما كان يوم الحديبية قال :
((لا توقدوا نارا بليل)) فلما كان بعد ذلك قال: (( أوقدوها واصطنعوا ، فإنه
لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدکم ».
هذا حديث صحيح .
ووالد محمد بن أبي يحيى اسمه سمعان ، وقد وثقه أبو داود ، كما في ترجمة
ابنه محمد ، من تهذيب التهذيب .
والحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ٢ ص ٢٧٢ ).
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٨٦ ) :
ثنا زيد بن الحباب قال : حدثني حسين بن واقد قال : حدثني ثابت البناني
عن عبد الله بن مغفل المزني قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم بالحديبية ، في أصل الشجرة ، التي قال الله تعالى في القرآن ، وكان يقع
من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
وعلي بن أبي طالب وسهيل بن عمرو بين يديه ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: (( اكتب: بسم الله الرحمن
الرحيم )) فأخذ سهيل بن عمرو بيده ، فقال : ما نعرف بسم الله الرحمن الرحيم ،
اكتب في قضيتنا ما نعرف، قال: اكتب باسمك اللهم، فكتب: ((هذا ما صالح
عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أهل مكة )) فأمسك سهيل
ابن عمرو بيده، وقال: لقد ظلمناك إن كنت رسوله ، اكتب في قضيتنا ما
نعرف، فقال: ((اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
٢٣٦

وأنا(١) رسول الله)) فكتب ، فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابًا عليهم
السلاح ، فثاروا في وجوهنا ، فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ، فأخذ الله عز وجل بأبصارهم ، فقدمنا إليهم فأخذناهم ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( هل جئتم في عهد أحد ، أو هل جعل لكم
أحد أمانا؟ ! فقالوا : لا ، فخلى سبيلهم ، فأنزل الله عز وجل: ﴿وهو الذي
كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم بيطن مكة من بعد أن أظفر كم عليهم وكان الله
بما تعملون بصيرا ﴾ .
قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد : قال حماد بن سلمة في هذا
الحديث : عن ثابت عن أنس ، وقال حسين بن واقد : عن عبد الله بن مغفل ،
وهذا هو الصواب إن شاء الله .
هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٣٦٢ ) :
حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نجيح
عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس . أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قد كان أهدى جمل أبي جهل - الذي كان استلب يوم بدر في رأسه برة من
فضة - عام الحديبية في هديه ، وقال في موضع آخر : ليغيظ بذلك المشركين .
هذا حديث حسن .
وقال الإِمام أحمد رحمه الله ( ٢٤٦٦ ) :
حدثنا حسين حدثنا جرير بن حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس:
أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أهدى في بدنة بعیرًا لأبي جهل ،
في أنفه برة من فضة .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وحسين هو : ابن محمد المؤدب .
(١) كذا ولعل هناك سقطا ، وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعلي: «اكتب
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وأنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، كما
في حديث الحديبية الطويل المتفق عليه .
٢٣٧

قال الإمام البزار رحمه الله كما في ( كشف الأستار جـ ٣ ص ٢٨٧ ) :
حدثنا الفضل بن يعقوب الرخامي وهلال بن العلاء قال : حدثنا عبد الله
ابن جعفر حدثنا عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي أوفى
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لن يلج النار أحد شهد بدرا
والحديبية)) .
قال البزار : لا نعلمه رواه إلا عيسى ، ولا عنه إلا عبد الله بن جعفر .
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيح . وعبد الله بن جعفر هو :
الرقي . وقد ذكر في تهذيب الكمال من شيوخه عيسى بن يونس .
غزوة عسفان
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٠٤ ) :
حدثنا سعيد بن منصور أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد
عن أبي عياش الزرقي قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بعسفان ، وعلى المشركين خالد بن الوليد ، فصلينا الظهر ، فقال المشركون :
لقد أصبنا غرة لقد أصبنا غفلة، لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة ، فنزلت
آية القصر بين الظهر والعصر ، فلما حضرت العصر قام رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم مستقبل القبلة، والمشركون أمامه ، فصف خلف رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم صف ، وصف بعد ذلك الصف صف آخر ، فركع
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد
الصف الذي يلونه ، وقام الآخرون يحرسونهم ، فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا ،
سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين ،
وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ، ثم ركع رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم، وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه ، وقام
الآخرون يحرسونهم ، فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والصف
الذي يليه ، سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعًا، فسلم عليهم جميعًا ، فصلاها
٢٣٨

بعسفان ، وصلاها يوم بني سليم .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٣ ص ١٧٦ و ١٧٧ ).
غزوة ذي قرد
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٠٦٣ ) :
حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : صلى رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم صلاة الخوف بذي قرد - أرض من أرض بني سليم - نصف
الناس خلفه صفين ، صفر موازي العدو ، وصف خلفه ، فصلى بالصف الذي
يليه ركعة ، ثم نكص هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وهؤلاء إلى مصاف هؤلاء،
فصلى بهم ركعة أخرى .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
وأخرجه النسائي .
غزوة خيبر
قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ٩ ص ٢٧٤ ) :
حدثنا أيوب بن محمد الرقي أخبرنا عمر بن أيوب أخبرنا جعفر بن برقان
عن ميمون بن مهران عن مقسم عن ابن عباس قال : افتتح رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم خيبر واشترط أن له الأرض ، وكل صفراء وبيضاء ، قال
أهل خيبر : فنحن أعلم بالأرض منكم فأعطناها على أن لكم نصف الثمرة ولنا
نصف ، فزعم أنه أعطاهم على ذلك ، فلما كان حين يصرم النخل بعثه إليهم
عبد الله بن رواحة ، فحرز عليهم النخل ، وهو الذي يسميه أهل المدينة: الخرص،
فقال في ذكره كذا وكذا ، قالوا : أكثرت علينا يابن رواحة ، قال: فأنا إلى
٢٣٩

حرز النخل ، وأعطيكم نصف الذي قلت ، قالوا : هذا الحق ، وبه تقوم السماء
والأرض ، قد رضينا أن نأخذه بالذي قلت .
حدثنا علي بن سهل الرملي حدثنا زيد بن أبي الزرقاء عن جعفر بن برقان ،
بإسناده ومعناه ، قال : فحزر ، وقال عند قوله : وكل صفراء وبيضاء : يعني :
الذهب والفضة له .
حدثنا محمد بن سليمان الأنباري أخبرنا كثير - يعني : ابن هشام - عن
جعفر بن برقان أخبرنا ميمون عن مقسم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
حين افتح خيبر ، فذكر نحو حديث زيد، قال : فحزر النخل ، وقال : فأنا
إلي جذاذ النخل ، وأعطيكم نصف الذي قلت .
هذا حديث صحيح ولا يضره أرسال كثير بن هشام ، فقد خالفه عمر
ابن أيوب وزيد بن أبي الزرقاء وهما ثقتان ، وهو أيضًا ثقة ، فرجح روايتهما على
روايته ، والله أعلم .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٣٧١ ) :
حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن
محمد بن أبي مجالد عن عبد الله بن أبي أوفى قال : قلت : هل كنتم تخمسون -
يعني : الطعام - في عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ فقال :
أصبنا طعامًا يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف .
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ، ومحمد بن أبي المجالد مترجم
في تهذيب التهذيب ، في عبد الله ؛ لأنه بعبد الله أشهر .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٩ ص ٢٨٠ ) :
حدثنا ابن أبي خلف أخبرنا محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان عن
أبي الزبير عن جابر أنه قال: لما أفاء الله على رسوله خيبر، فأقرهم رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم ، فبعث عبد الله
ابن رواحة فخرصها عليهم .
حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا : أنبأنا
٢٤٠