Indexed OCR Text
Pages 121-140
أنس بن مالك قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الخمر عشرة : عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له )) . هذا حديث غريب من حديث أنس . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن ، شبيب بن بشر وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم : ليّن الحديث ، حديثه حديث الشيوخ ، فالظاهر أن حديثه لا ينزل عن الحسن . والله علم . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ١٢١ ) : حدثنا قتيبة أخبرنا إسماعيل - يعني ابن جعفر - عن داود بن بكر بن أبي الفرات عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ما أسكر كثيره فقليله حرام)). هذا حديث حسن ، رجاله رجال الصحيح ، إلا داود بن بكر وهو حسن الحديث . الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٥ ص ٦٠٥)، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب من حديث جابر . وأخرجه ابن ماجة ( جـ ٢ ص ١١٢٥ ). وقال ابن حبان رحمه الله ( جـ ٧ ص ٣٧٨ ) : أخبرنا حاجب بن أركين ، الحافظ بدمشق ، قال : حدثنا رزق الله بن موسى قال : حدثنا أنس بن عياض قال : حدثنا موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر ، به . وهذا سند صحيح ، فحاحب بن أركين هو : حاجب بن مالك بن أركين، وثقه الخطيب ، وقال الدارقطني : لا بأس به كما في تهذيب تاريخ دمشق . ورزق الله بن موسى ترجمته في تهذيب التهذيب ، قال الخطيب : كان ثقة . فعلى هذا فالحديث صحيح ، والحمد لله . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ١٥١ ) : حدثنا مسدد وموسى بن إسماعيل قالا : أخبرنا مهدي - يعني : ابن ميمون - قال : أخبرنا أبو عثمان - قال موسى : وهو عمرو بن سلم الأنصاري - عن القاسم عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرق فملء الكفّ منه حرام)). هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا أبا عثمان ، وقد وثقه أبو داود . الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٥ ص ٦٠٧ ) وقال : هذا حديث حسن . قال الإمام أبو داود رحمه الله (جـ ١٠ ص ١٦٧ ): حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر النَّمَرِّ قالا : أخبرنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن رجل - قال حفص : من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: نهى عن البلح والتمر والزبيب والتمر . هذل حديث صحيح . الحديث أخرجه النسائي (جـ ٨ ص ٢٨٨) فقال : أخبرنا إسحاق بن منصور قال : أنبأنا عبد الرحمن عن شعبة به . قال الإمام النسائي رحمه الله ( ج ٨ ص ٢٠١ ) : أخبرنا حميد بن مخلد قال : حدثنا سعيد بن الحكم قال : أنبأنا محمد بن جعفر قال : حدثني الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عامر ابن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره » . أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار قال : حدثنا الوليد بن كثير عن الضحاك ابن عثمان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن قليل ما أسكر كثيره . هذا حديث حسن . الحديث أخرجه الدارمي ( جـ ٢ ص ١٥٤) فقال رحمه الله : حدثنا عبد الله بن سعيد أنا أبو أسامة ثنا الوليد بن كثير حدثني الضحاك بن عثمان، به. ١٢٢ قتل شارب الخمر الذي لا ينتهى عنه مستحلا له قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٨ ص ٣١٣ ) : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أنبأنا جرير عن مغيرة عن عبد الرحمن ابن أبي نعيم عن ابن عمر ونفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه ، ثم إن شرب فاجلدوه ، ثم إن شرب فاقتلوه )). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، جرير هو : ابن عبد الحميد ، ومغيرة هو ابن مقسم . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ١٨٤ ) : حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا أبان عن عاصم عن أبي صالح ذكوان عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((إذا شربوا الخمر فاجلدوهم ، ثم إن شربوا فاجلدوهم ، ثم إن شربوا فاجلدوهم ، ثم إن شربوا فاقتلوهم)) . هذا حديث حسن ، وعاصم هو : ابن أبي النجود ، وأبان هو : ابن يزيد العطار . والذي في صحيح البخاري أرجح : أنه أتى بالنعيمان فسبه عمر وقال : ما أكثر ما يؤتى بك ، فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأن يقام عليه حد الخمر ، ولم يأمر بقتله . الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ٨٥٩ ) . وقال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٧٢٢ ) : حدثنا أبو كريب حدثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم عن أبي صالح عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه )» . قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث حسن ، وهو منسوخ في القتل ، بدليل ١٢٣ قصّة النعيمان التي في الصحيح . الحديث أخرجه أبو داود ( جـ ٤ ص ٦٢٣ ) طبعة حمص . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ١٨٧ ) : حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي أخبرنا يزيد بن هارون الواسطي أخبرنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « إذا سکر فاجلدوه ، ثم إن سکر فاجلدوه ، ثم إن سكر فاجلدوه ، فإن عاد الرابعة فاقتلوه )) . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٨ ص ٣١٤) فقال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا شبابة قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، به . وابن ماجه ( جـ ٢ ص ٨٥٩ ). وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٧٧٤٨ ) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه)). هذا حديث حسن على شرط مسلم . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٣١ ): ثنا الضحاك بن مخلد ثنا عبد الحميد - يعني ابن جعفر - ثنا يزيد بن أبي حبيب ثنا مرثد بن عبد الله اليزني قال : ثنا الديلمي أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( إنا بأرض باردة، وإنا لنستعين بشراب يصنع لنا من القمح، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أُسْكِر؟)) قال: نعم ، قال: (( فلا تشربوه)) فأعاد عليه الثانية فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أيسكر؟)) قال: نعم. قال: ((فلا تشربوه)) قال : فأعاد عليه الثالثة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أيسكر ؟! قال: نعم، قال: ((فلا تشربوه)) قال: فإنهم لا يصبرون عنه قال: ((فإن لم يصبروا عنه فاقتلهم .. ١٢٤ ثنا محمد بن عبيد ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد ابن عبد الله اليزني عن ديلم الحميري قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت : يا رسول الله ، أنا بأرض باردة نعالج بها عملا شديدًا، وإنا نتخذ شرابا من هذا القمح تتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا ، قال: (( هل يسكر؟)، قلت: نعم، قال: ((فاجتنبوه))، قال: ثم جئت من بين يديه ، قلت له مثل ذلك، فقال: ((هل يسكر؟))، قلت: نعم، قال: ((فاجتنبوه !، قلت: إن الناس غير تاركيه، قال: ((فإن لم يتركوه فاقتلوهم)). ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبد الحميد بن جعفر قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرئد بن عبد الله اليزني أن دَيْلَمًا أخبرهم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله ، إنا بأرض باردة ، وإنا نشرب شرابًا نتقوى به، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هل يسكر؟)) قال: نعم، قال: ثم أعاد عليه المسألة، قال: ((هل يسكر؟)) قال: نعم، قال: ((فلا تقربوه)؛ قال: فإنهم لن يصبروا، قال: ((فمن لم يصبر عنه فاقتلوه)). هذا حديث صحيح . حد الخمر قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٦ ) : ثنا حجاج أنا شعبة عن أبي التّح عن أبي الوَدَّاك قال: لا أشرب نبيذًا بعدما سمعت أبا سعيد الخدري قال : جيء برجل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قالوا : إنه نشوان، فقال: إنما شربت زيًا وتمرًا في دُبَّاءَةٍ قال : فخفق بالنعال، ونهز بالأيدي، ونهى عن الدُّبَاءِ والزبيب والتمر أن يُخلطا. هذا حديث صحيح ، وأبو الوَدَّاك هو: خُبْرُ بن نوفٍ البَكِيلِي وأبو النّاح هو : يزيد بن حميد ، وحجاج هو ابن محمد المصيصي . ١٢٥ بعض الآنية التي نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الانتباذ فيها ثم نسخ قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٨٧ ) : ثنا عفان قال : حدثنا ثابت بن يزيد أبو زيد قال : ثنا عاصم الأحول عن فضيل بن زيد الرقاشي ، وقد غزى سيع غزوات في إمرة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، أنه أتى عبد الله بن مغفل فقال : أخبرني بما حرم الله علينا من هذا الشراب ؟ فقال : الخمر ، قال : هذا في القرآن أفلا أحدثك ، سمعت محمدًا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدأ بالاسم أو بالرسالة قال : (((شرعي أني اكتفيت)) قال: ((نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمقير)). قال: ما الحنتم ؟ قال: الأخضر والأبيض، قال: ما المقير؟ قال: ما لطخ بالقار من زِّ أو غيره، قال: فانطلقت إلى السوق فاشتريت أفيقة(١) فما زالت معلقة في بيتي. هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا فضيل بن زيد الرقاشي، وترجمته في تعجيل المنفعة قال ابن معين : رجل صدوق ثقة بصري . والحديث أخرجه الدارمي ( جـ ٢ ص ١٥٨ ) قال رحمه الله : أخبرنا أبو النعمان ثنا ثابت بن يزيد ، به . قال البزار رحمه الله كما في ( كشف الأستار) ( جـ ٣ ص ٣٤٧): حدثنا يحيى بن حكيم ثنا ابن أبي عدي عن عيينة (٢) عن أبيه عن أبي بكرة أنه كان ينبذ له في جَرِّ أخضر ، قال : فقدم أبو برزة من غيبة غابها فبدأ بمنزل أبي بكرة فلم يصادفه في المنزل ، فوقف على امرأته فسألها عن أبي بكرة فأخبرته ثم أبصر الجر التي كان فيها النبيذ، فقال: ما في هذه الجر؟ قالت : نبيذ لأبي بكرة ، قال : وددت أنك جعلتيه في سقاء ، فأمرت بذلك النبيذ فجعل في سقاء ، ثم جاء أبو بكرة فأخبرته عن أبي برزة فقال : ما في هذا السقاء ؟ (١)، الأُفِيقَة: سقاء من أدم. وأنئه على تأويل القربة أو الشّنة. اهـ النهاية. (٢) في الأصل : ابن عيينة، والصواب ما أثبتناه . ١٢٦ قالت : أمرنا أبو برزة أن نجعل نبيذك فيه ، قال : ما أنا بشارب مما فيه ، لئن جعلت الخمر في سقاء ليحل لي ولئن جعلت العسل في جَرِّ ليحرم علّ إنا قد عرفنا الذي نهينا عنه ، نهينا عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت ، فأما الدباء فإنا معشر ثقيف ، كنا نأخذ الدباء ، فتخرط فيها عناقيد العنب ، ثم ندفنها حتى تهدر ثم تموت ، وأما النقير : فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخل ، ثم يشدخون فيها الرطب والبسر، ثم يدعوه حتى يهدر ثم يموت ، وأما الخنتم : فجرَار حمر كانت تحمل إلينا فيها الخمر ، وأما المزفت : فهذه الأوعية التي فيها الزفت . قال البزار : لا نعلم أحدا حدث به مفسرا كما حدث به أبو بكرة . قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٦٨ ) : ثنا يحيى بن آدم ثنا مفضل بن مهلهل عن مغيرة(١) عن شباك عن الشعبي عن رجل من ثقيف قال سألنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثلاثا ، فلم يرخص لنا فقلنا: إن أرضنا أرض باردة فسألناه أن يرخص لنا في الطهور فلم يرخص لنا وسألناه أن يرخص لنا في الدباء فلم يرخص لنا فيه ساعة وسألناه أن يرد إلينا أبا بكرة فأبى. وقال: ((هو طليق الله وطليق رسوله)). وكان أبو بكرة خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين حاصر الطائف فأسلم . ثنا الور كاني نا أبو الأحوص عن مغيرة عن شباك عن الشعبي عن رجل من ثقيف عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوه .. هذا حديث صحيح . قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٨ ص ٣٣٢ ) : أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير قال : حدثنا بقية قال : حدثنى الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو عن عبد الله بن الديلمي عن أبيه فيروز قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت : يا رسول الله ، إنا (١) مغيرة هو : ابن مقسم . ١٢٧ أصحاب كرم وقد أنزل الله عز وجل تحريم الخمر، فماذا نصنع ؟ قال : «تتخذونه زبيبًا))، قلت: فنصنع بالزبيب ماذا؟ قال: ((تنقعونه على غدائكم ))، قلت : أفلا نؤخره حتى يشتد؟ قال: «لا تجعلوه في القلل، واجعلوه في الشنان، فإنه إن تأخر صار خلا)) . أخبرنا عيسى بن محمد أبو عمير بن النحاس عن ضمرة عن السيباني عن ابن الديلمي عن أبيه قال : قلنا : يا رسول الله ، إن لنا أعنابا فماذا تصنع بها ؟ قال: ((زيبوها))، قلنا: فما نصنع بالزبيب؟ قال: ((انبذوه على غدائكم، واشربوه على عشائكم ، وانبذوه على عشائكم ، واشربوه على غدائكم ، وانبذوه في الشِّنَان، ولا تنبذوه في القلال، فإنه إن تأخر صار خَلَا)). هذا حديث صحيح ، وضمرة هو : ابن ربيعة ، والسيباني في السند الثاني هو : يحيى بن أبي عمرو . الحديث أخرجه أبو داود (جـ ١٠ ص ١٧٠)، والدارمي (جـ ٢ ص ١٧٥) فقال رحمه الله : أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى ابن أبي عمرو عن السيباني(١) عن عبد الله بن الديلمي عن أبيه ، وذكر الحديث . حدیث مشکل قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٩٦٥ ) : حدثنا روح بن عبادة حدثنا زكرياء حدثنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقت في الخمر حدًّا قال ابن عباس : شرب رجل فسكر ، فلقي يميل في فج ، فانطلق به إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : فلما حاذى بدار عباس انفلت ، فدخل على عباس فالتزمه من ورائه ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فضحك وقال: ((قد فعلها )، ثم لم يأمرهم فيه بشيء. (١) في الأصل: [الشيباني ] والصواب ما أثبتناه كما في التقريب. ١٢٨ هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، وزكرياء هو: ابن إسحاق. قلت: لعل هذا قبل شرعية حد الخمر . وحديث مشكل أيضا قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٤٧ ) : ثنا زيد بن الحباب حدثني حسين ثنا عبد الله بن بريدة قال : دخلت أنا وأبي على معاوية ، فأجلسنا على الفرش ، ثم أتينا بالطعام ، فأكلنا ثم أتينا بالشراب فشرب معاوية ، ثم ناول أبي ، ثم قال : ما شربته منذ حرمه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ثم قال معاوية : كنت أجمل شباب قريش وأجوده ثغرا، وما شيء كنت أجد له لذة كما كنت أجده وأنا شاب غير اللبن أو إنسان حسن الحديث يحدثني . هذا حديث حسن . تحريم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٣٩ ) : ثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة ابن قيس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حجة الوداع : ((إنما هن أربع: لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا)) . ثنا هاشم قال : ثنا أبو معاوية - يعني شيبان - ثنا منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس الأشجعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى حجة الوداع: ((ألا إنما هن أربع: أن لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا ، ولا تسرقوا )» قال : فما أنا بأشح عليهن مني إذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . ١٢٩ هذا حديث صحيح ، وهو من الأحاديث التي ألزم الدار قطني البخاري ومسلما أن يخرجاها . وأخرجه محمد بن نصر في الصلاة ( جـ ١ ص ٤٨٥ ) فقال رحمه الله : حدثنا حميد بن زنجويه وأحمد بن الأزهر قالا : ثنا عبيد الله بن موسى ثنا إسرائيل عن منصور ، به . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٦٨ ): ثنا أبو سعيد وعفان قالا : ثنا ربيعة بن كلثوم حدثني أبي قال : سمعت أبا غادية يقول : بايعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أبو سعيد : فقالت له : بيمينك ؟ قال : نعم - قالا : جميعا في الحديث - وخطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم العقبة فقال: (يأيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ، إلى يوم تلقون ربكم عز وجل كحرمة يومكم هذا ، في شهر كم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟)، قالوا: نعم، قال: ((اللهم أشهد» ثم قال: ((ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض)). هذا حديث صحيح . وأبو الغادية هذا هو قاتل عمار بن ياسر رضي الله عنه ، فكان الناس يتعجبون من جرأته بعد روايته هذا الحديث نسأل الله السلامة ونعوذ بالله من الفتن. وقال عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ( جـ ٤ ص ٧٦ ): حدثني أبو موسى العنزي محمد بن المثنى قال : حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عون عن كلثوم بن جبر قال : كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال : فإذا عنده رجل ، يقال له : أبو الغادية ، استسقى ماء فأتي بإناء مفضض فأبى أن يشرب ، وذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . فذكر هذا الحديث: (( لا ترجعوا بعدي كفارا أو ضلالا » شك ابن أبي عدي ((يضرب بعضكم رقاب بعض)) فإذا رجل يسب فلانا، فقلت: والله لئن أمكنني الله منك في كتيبة ، فلما كان يوم صفين إذا أنا به وعليه درع ، قال : فقطنت إلى الفرجة في جربان الدرع ، فطعنته فقتلته فإذا هو : عمار بن ياسر . قال : ١٣٠ قلت: وأي يد كفتاه، يكره أن يشرب في إناء مفضض، وقد قتل عمار بن ياسر. وقال الإمام أحمد رحمه الله : ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال : ثنا ربيعة بن كلثوم قال : حدثني أبي عن أبي غادية الجهني قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم العقبة فقال: (( يأيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا ؟ ، ألا هل بغلت؟)) قالوا: نعم، قال: ((اللهم هل بلغت؟)). ثنا عفان قال : حدثني ربيعة قال : حدثني أبي قال : سمعت أبا غادية الجهني قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم العقبة فقال : ((يأيها الناس إن دماءكم ... )» فذكر مثله . هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤١١ ) : ثنا إسماعيل ثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة حدثني من سمع خطبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في وسط أيام التشريق فقال: ((يأيها الناس ، ألا إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، أبلغت ؟)) قالوا: بلّغ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم قال: ((أيُّ يوم هذا؟)) قالوا: يوم حرام، قال: (( أَّ شهر هذا؟)) قالوا: شهر حرام، قال: ((أثّ يلد هذا؟)) قالوا: بلد حرام، قال: ((إن الله قد حزّم بينكم دماء كم وأموالكم)) قال : ولا أدري قال : أو أعراضكم أم لا (( كحرمة يومكم هذا، في شهر كم هذا، في بلدكم هذا، أبلّغت؟ )) قالوا: أبلغ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: ((ليبلغ الشاهد الغائب)). هذا حديث صحيح . قال الإمام الدارمي رحمه الله ( جـ ٢ ص ٢٨٧ ) : أخبرنا هاشم بن القاسم ثنا شعبة عن النعمان بن سالم قال : سمعت أوس ١٣١ ابن أوس الثقفي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في وفد ثقيف ، قال : وكنت في أسفل القبة ليس فيها أحد إلا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نائم إذ أتاه رجل فساره فقال: ((اذهب فاقتله))، ثم قال: ((أليس يشهد أن لا إله إلا الله)) - قال شعبة: وأشك ((أن محمدا رسول الله ) - قال : بلي، قال: (( إني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها حرمت علّي دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله )). قال : وهو الذي قتل أبا مسعود . قال : وما مات حتى قتل خير إنسان بالطائف . هذا حديث صحيح . وقد أخرجه أحمد ( جـ ٤ ص ٨ ) فقال رحمه الله : ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة، به . وأخرجه النسائي ( جـ ٧ ص ٨٠ ) فقال رحمه الله : أخبرنا محمد بن بشار قال : حدثنا محمد قال : حدثنا شعبة ، به . وللحديث علة غير قادحة إن شاء الله . قال النسائي رحمه الله (جـ ٧ ص ٨١): أخبرني هارون بن عبد الله قال : حدثنا عبد الله بن بكر قال : حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن النعمان بن سالم أن عمرو بن أوس أخبره أن أباه أوسا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ثم تحرم دماؤهم وأموالهم إلا بحقها)) . هذا من المزيد في متصل الأسانيد ؛ إذ قد صرح النعمان بن سالم أنه سمعه من أوس بن أبي أوس ، فيحمل على أنه سمعه من عمرو بن أوس ثم سمعه من أوس بن أوس ويحتمل أنه سمعه من أوس وثبته فيه عمرو بن أوس ، والله أعلم. وأما قول المعلّق على الدارمي: إن في سنده هاشم بن القاسم قال فيه الحافظ: صدوق تغير، وبقية رجاله ثقات ، فليس بشيء لأن الذي في سند الدارمي هاشم بن القاسم الملقب بقيصر من مشائخ الإمام أحمد وهو ثقة ، راجع تهذيب التهذيب . ثم الحديث لا يدور عليه كما ترى . ولقد ضاق صدري من كثرة تخليطات هذين المعلقين، راجع تخريجهما لحديث الشريد (جـ ٢ ص ٢٤٤)، تري العجب ١٣٢ إذ يعزوان إلى مسلم ما ليس فيه . وحديث أبي عبيدة بن الجراح ( جـ ٢ ص ٣٠٦ ) قالا : رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد ولم يخرجه من هؤلاء إلا أحمد . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٠٥ ) : ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثني أبو مالك الأشجعي حدثني نبيط ابن شريط قال : إني لرديف أبي في حجة الوداع إذا تكلم التبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقمت على عَجُز الراحلة ، فوضعت يدي على عاتق أبي فسمعته يقول: ((أي يوم أحرم؟)) قالوا: هذا اليوم، قال: (( فأي بلد أحرم؟)) قالوا: هذا البلد، قال: ((فأي شهر أحرم؟)) قالوا: هذا الشهر، قال: ((فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا، هل بلغت؟)) قالوا: نعم، قال: ((اللهم اشهد، اللهم اشهد)). هذا حديث صحيح . وقد أخرجه النسائي في الكبرى عن أيوب بن محمد الوزان عن مروان بن معاوية الفزاري عن أبي مالك الأشجعي قال: حدثنا نبيط بن شريط فذكره . اهـ من تحفة الأشراف . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٣٥١ ): حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني أخبرنا محمد بن شعيب عن خالد بن دهقان قال : كنا في غزوة القسطنطينية بذلقية ، فأقبل رجل من أهل فلسطين من أشرافهم وخيارهم يعرفون ذلك له ، يقال له : هانىء بن كلثوم بن شريك الكناني فسلم على عبد الله بن أبي زكرياء - وكان يعرف له حقه - قال لنا خالد : فحدثنا عبد الله بن أبي زكرياء قال : سمعت أم الدرداء تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا أو مؤمن قتل مؤمنا متعمدا)). ١٣٣ فقال هانئ بن كلثوم : سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عبادة بن الصامت أنه سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (( من قتل مؤمنا فاعتبط(١) بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا)). قال لنا خالد : ثم حدثنا ابن أبي زكرياء عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((لا يزال المؤمن معنقاً(٢) صالحا ما لم يصب دما حراما ؛ فإذا أصاب دما حراما بلح )) . وحدث هانىء بن كلثوم عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثله سواء . هذا الحديث يدور على خالد بن دهقان : فأما حديثه عن عبد الله بن أبي زكرياء فصحيح ، وأما حديثه عن هانىء بن كلثوم فضعيف ؛ لأن هانئا لم يوثقه معتبر ، وأما ما ذكر من فضله وشرفه فلا يدل على قبول حديثه ؛ فكم من فاضل مردود الحديث لسوء حفظه . نعم حديثه الثاني مقبول لأنه شاهد لحديث عبد الله بن أبي زكرياء . والله أعلم . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٢١٠ ) : حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا أبو معاوية أخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قتل رجل على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدفعه ، إلى ولي المقتول فقال القاتل : يا رسول الله ، ما أردت قتله ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم للولي: ((أما إنه إن كان صادقا ثم قتلته دخلت النار)) . قال فخلّى سبيله. قال : وكان مكتوفا بنِسْعَةٍ، فخرج بجر نِسْعَتَه، فَسُمِّي ذا النِّسْعَةِ . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . (١) في عون المعبود: [ فاعتبط] وفي بعض النسخ ( فاغتبط ] بالغين المعجمة، ومعناه بالمهملة : أي قتله ظلما لا عن قصاص ، وبالمعجمة من الغبطة الفرح ؛ لأن القاتل يفرح بقتل عدوه . ام مختصرًا . (٢) في النهاية : أي مسرعا في طاعته منبسطا في عمله، وقيل: أراد يوم القيامة .اهـ ١٣٤ الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٤ ص ٦٦٣ ) وقال : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه النسائي ( ج ٨ ص ١٣). وابن ماجه ( جـ ٢ ص ٨٩٧ ). قال الإمام أبو عبد الله بن ماجة رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٢٩٨ ): حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح المصري ثنا عبد الله بن وهب عن أبي هانىء عن عمرو بن مالك الجَنِيِّ أَن فَضَّالة بن عبيد حدثه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب )) . هذا حديث حسن ، رجاله رجال الصحيح ، إلا عمرو بن مالك الجَنْبِيّ ، وقد وثقه ابن معين كما في تهذيب التهذيب . قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٣٧٨ ) : حدثنا شبابة بن سوار قال: ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: جاء أبو العالية إلى والي صاحب لي فقال: هلما، فإنكما أشب مني، وأَوْعَى للحديث مني قال : فانطلقنا حتى أتينا بشر بن عاصم الليثي فقال أبو العالية : حدث هذين حديثك ، قال : حدثني عقبة بن مالك الليثي قال : بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سرية فأغارت على القوم ، فشذ رجل من القوم واتبعه رجل من السرية ومعه سيف شاهر ، فقال الشاذ من القوم : إني مسلم فلم ينظر فيما قال ، فضربه فقتله ، فنمى الحديث إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قولًا شديدًا، فبلغ القاتل ، فبينما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب، إذ قال القائل: والله يا نبي الله ما قال الذي قال إلا تعوذًا من القتل، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعمن يليه من الناس فعل ذلك مرتين ، كل لك يعرض عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم يصبر أن قال الثالثة مثل ذلك ، فأقبل عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بوجهه، تُعرَف المساءة فى وجهه ، فقال : (((إن الله أبى علّ فيمن قتل مؤمنا)) ثلاث مرات يقول ذلك. هذا حديث صحيح . ١٣٥ وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١١٠ ) : ثنا هاشم قال : ثنا سليمان(١) عن حميد بن هلال عن بشر بن عاصم قال : ثنا عقبة بن مالك الليثي قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب إذ قال القائل: يا رسول الله ، والله ما قال الذي قال إلا تعوذًا من القتل ، فذكر قصته فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، تعرف المساءة في وجهه، ثم قال: «إن الله عز وجل أبى علّ من قتل مؤمنا» قالها ثلاث مرات. ثنا يونس ثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن يونس بن عبيد عن حميد بن هلال قال : جمع بيني وبين بشر بن عاصم رجل فحدثني عن عقبة بن مالك أن سرية لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غشوا أهل ماء صبحًا ، فبرز رجل من أهل الماء فحمل عليه رجل من المسلمين فقال : إني مسلم فقتله ، فلما قدموا أخبروا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك ، فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (( أما بعد ، فما بال المسلم يقتل الرجل وهو يقول : إني مسلم )، فقال الرجل: إنما قالها متعوذًا، فصرف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجهه ومد يده اليمنى فقال : « أبى الله على من قتل مسلمًا)) ثلاث مرات . هذا حديث صحيح . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٦٧ ): ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي عمران الجَوْنّ قال: قلت لجُنْدُب: إني قد بايعت هؤلاء - يعني ابن الزبير - وإنهم يريدون أن أخرج معهم إلى الشام، فقال : أمسك ، فقلت : إنهم يأبون ، قال : افتد بمالك، قال : قلت : إنهم يأبون إلا أن أقاتل معهم بالسيف ، فقال جندب : حدثني فلان أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة فيقول : يا رب ، سل هذا فيمَ قتلني» . (١) هو : ابن المغيرة . ١٣٦ قال شعبة : وأحسبه قال: (( فيقول : علام قتلته؟ فيقول : قتلته على ملك فلان))، قال : فقال جندب : فاتقها . هذا حديث صحيح . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٧٣ ) : ثنا جهز ثنا حماد بن سلمة قال : أنا أبو عمران، به . وقال رحمه الله (ص ٣٧٥): حدثنا حجاج ثنا شعبة عن أبي عمران، به. وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٦٣ ) : ثنا حجاج قال : ثنا شعبة عن أبي عمران قال : قلت لجندب : إني فد بايعت هؤلاء - يعني ابن الزبير - وإنهم يريدون أن أخرج معهم إلى الشام ؟ فقال : أمسك ، فقلت : إنهم يأبون ، فقال: افتد بمالك ، قال: قلت : إنهم يأبون إلا أن أضرب معهم بالسيف ، فقال جندب : حدثني فلان أن رسول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة يقول : يا رب، سل هذا فيمَ قتلني)). قال شعبة فأحسبه (( فيقول: علام قتلته ، فيقول: قتلته على ملك فلان)) قال : فقال جندب : فاتقها . هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، ومن قول شعبة: فأحسبه، مشكوك فيه يتوقف فيه . وقال الإِمام النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٨٤ ) : أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم قال : حدثنا حجاج قال : أخبرني شعبة عن أبي عمران الجوني قال : حدثني جندب قال حدثني فلان أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة فيقول : سل هذا فيم قتلني ؟ فيقول: قتلته على ملك فلان)). قال جندب : فاتقها . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا عبد الله بن محمد بن تميم ، وقد وثقه النسائي . ١٣٧ قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٨٤ ) : أخبرنا إبراهيم بن المستمر قال : حدثنا عمرو بن عاصم قال : حدثنا معتمر عن أبيه عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((بجيء الرجل آخذ بيد الرجل فيقول: يا رب، إن هذا قتلني ، فيقول له الله: لم قتلته ؟ فيقول : قتلته لتكون العزة لك ، فيقول فإنها لي، ويجيء الرجل آخذ بيد الرجل فيقول: إن هذا قتلني ، فيقول الله له : لم قتلته ؟ فيقول : لتكون العزة لفلان ، فيقول : فإنها ليست لفلان ، فيبوء بإثمه)). هذا حديث حسن ، رجاله رجال الصحيح ، إلا إبراهيم بن المستمِّرّ ، وقد قال النسائي : إنه صدوق . قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٨٧ ) : أخبرنا محمد بن رافع قال : حدثنا شبابة بن سوار قال : حدثني ورقاء عن عمرو بن علي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه في يده ، وأوْدَاجُه تَشْخُب دمًا يقول : يا رب ، قتلني ، حتى يدنيه من العرش)) قال: فذكروا إلا ابن عباس التوبة فتلا هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدًا﴾ قال: ما نسخت منذ نزلت ، وأنى له التوبة ؟ !. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٨ ص ٣٨٤ ) وقال : هذا حديث حسن . وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن دينار نحوه ولم يرفعه . اهـ . قال أبو عبد الرحمن : الصحيح من أقوال أهل العلم أن له توبة كما في آيات الفرقان ، وغيرها من الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة . ١٣٨ طلب العفو من ولي المقتول قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ٨٩٧ ) : حدثنا أبو عمير عيسى بن محمد النحاس وعيسى بن يونس والحسين بن أبي السُّي العسقلاني قالوا : ثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شَوْذَب عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : أتى رجل بقاتل وليه إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اعف)) فأبى، فقال: ((خذ أُرْشَكَ))، فأبى، قال: ((اذهب فاقتله، فإنك مثله))، قال : فُلُحِقَ به، فقيل له: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم قد قال: ((اقتله فإنك مثله ، فخلّى سبيله : قال : فُرُؤي يجر نِسْعَتَه ذاهبًا إلى أهله، قال: كأنه قد كان أُوْثَقَه . قال أبو عمير في حديثةٌ: قال ابن شوذب : عن عبد الرحمن بن القاسم ، فليس لأحد بعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم أن يقول: ((اقتله فإنك مثله)). قال ابن ماجه : هذا حديث الرّمْلِيِّين ، ليس إلا عندهم . هذا حديث صحيح . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٨ ص ١٧ ). قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٢٠٩ ) : حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا بكر بن عبد الله المُزَني عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو . هذا حديث حسن ، رجاله رجال الصحيح ، إلا عبد الله بن عبد الله المزني ، وقد قال ابن معين والنسائيّ : ليس به بأس ، ووثقه الدارقطني . الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ٨٩٨ ). ١٣٩ النفس بالنفس قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٦ ) : حدثنا محمد بن سنان الباهلي أخبرنا إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا في إحدى ثلاث : رجل زنى بعد إحصان فإنّه يرجم ، ورجل خرج محاربا بالله(١) ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، أو يَقْتُل نفسا فيقتل بها)). هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الشيخين ، إلا محمد بن سنان ، فمن مشايخ البخاري ولم يخرج له مسلم . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٧ ص ١٠١ ) فقال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال : حدثنا أبو عامر العقدي عن إبراهيم بن طهمان ، به . وأخرجه أيضا ( ج ٨ ص ٢٣ ). والذي أذكر أن مسلما قد أخرج السند ولم يخرج المتن . قال الإمام أبو داود رحمه الله (جـ ٢ ص ٣١٤) : حدثنا محمد بن مسعود المَصِّيصي أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاوسا عن ابن عباس عن عمر أنه سأل في قضية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك فقام حَمَلٍ بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمِسْطَحٍ فقتلها وجنينها ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بغرة وأن تقتل . هذا حديث صحيح . واعلم أنه قد اختلف في وصل هذا الحديث وانقطاعه ، فابن جريج عند أحمد وأبي داود وابن ماجه يرويه موصولًا، وابن عيينة عند عبد الرزاق ( جـ ١٠ ص ٥٨ ) وعند الطبراني ( جـ ٤ ص ٩ ) يرويه موصولا وقد جاء عن ابن عيينة (١) في عون المعبود: الباء زائدة في المفعول كقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ١٤٫