Indexed OCR Text
Pages 481-500
البادية عليه جبة سيجان مزرورة بالديباج فقال : ألا إن صاحبكم هذا قد وضع كل فارس بن فارس، قال: يريد أن يضع كل فارس بن فارس ويرفع كل راع ابن راع ، قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمجامع جبته وقال: ((ألا أرى عليك لباس من لايعقل)) ثم قال: (( إن نبي الله نوحا صلى الله عليه وسلم ، لما حضرته الوفاة قال لابنه : إني قاص عليك الوصية ؛ آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين : آمرك بلا إله إلا الله فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة؛ رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله، وسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق ، وأنهاك عن الشرك والكبر )) قال: قلت: أو قيل: يا رسول الله ، هذا الشرك قد عرفناه فما الكبر؟ قال: أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان حسنان؟ قال: ((لا)) قال: أن يكون لأحدنا حلة يلبسها؟ قال: ((لا)) قال: الكبر هو أن يكون لأحدنا دابة يركبها؟ قال: ((لا)) قال: أفهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه ؟ قال: ((لا)) قيل: يا رسول الله، فما الكبر؟ قال: ((سفه الحق وغمص الناس)). قال الإمام أحمد رحمه الله (٧١٠١ ): حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي حدثنا الصقعب بن زهير يحدث عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار به مختصرا. هذا حديث صحيح . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٦٧٥٠ ) : حدثنا عفان حدثنا حماد - يعني : ابن سلمة - عن ثابت عن أبي أيوب أن نوفا وعبد الله بن عمرو - يعني: ابن العاص - اجتمعا فقال نوف: لو أن السموات والأرض وما فيها وضع في كفة الميزان ، ووضعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى ؛ لرجحت بهن ، ولو أن السموات والأرض وما فيهن كن طبقا من حديد فقال رجل: لا إله إلا الله لخرقتهن حتى تنتهي إلى الله عز وجل . فقال عبد الله بن عمرو: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المغرب نقب من عقب ورجع من رجع، فجاء صلى الله عليه وعلى آله ٤٨١ وسلم وقد كاد يحسر ثيابه عن ركبتيه فقال: ((أبشروا معشر المسلمين هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء يباهي به الملائكة يقول: هؤلاء عبادي قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى » . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٦٧٥٢ ) : حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي أيوب الأزدي عن نوف وعبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثله . وزاد : وإن كاد يحسر ثوبه عن ركبتيه وقد حفزه النفس . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . فضل الاستغفار قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٩ ص ٢٥٣ ) : حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن العبد إذا أخطاً خطيئة ، نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه ، وإن عاد ؛ زيد فيها حتي تعلو قلبه وهو الران الذي ذكر الله: ﴿ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ﴾ .. هذا حديث حسن صحيح . قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث حسن . الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٤١٨ ). وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٧٩٣٩ ) : حدثنا صفوان بن عيسي أخبرنا محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((إن المؤمن إذا أذنب ؛ كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ونزع واستغفر؛ صقل قلبه وإن زاد زادت حتى يعلو قلبه ذاك الرين الذي ذكر الله عز وجل ٤٨٢ في القرآن: ﴿ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾)). هذا حديث حسن . أخرجه الترمذي ( جـ ٩ ص ٢٥٣ ) وقال : هذا حديث حسن صحيح . قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٢٥٤ ) : حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي ثنا أبي ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق سمعت عبد الله بن بسر يقول : قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا)). هذا حديث صحيح . ورجاله حمصيون ثقات . الحديث أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ( ص ٣٣٠ ). فضل التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٣ ص ٧٦ ) : أخبرنا موسى بن حزام الترمذي قال : حدثنا يحيى بن آدم عن ابن إدريس عن هشام بن حسان عن محمد بن سیرین عن کثیر بن أفلح عن زيد بن ثابت قال: أُمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ويحمدوا ثلاثا وثلاثين ویکبروا أربعا وثلاثين ، فأوتي رجل من الأنصار في منامه فقيل له : أمركم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدوا ثلاثا وثلاثين وتكبروا أربعا وثلاثين ؟ قال : نعم قال : فاجعلوها خمسا وعشرين واجعلوا فيها التهليل، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكر ذلك له فقال: ((اجعلوها كذلك)). هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ؛ إلا كثير بن أفلح وقد وثقه النسائي . الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٥ ص ٤٧٩ ) بتحقيق إبراهيم عطوة فقال الترمذي رحمه الله : حدثنا يحيى بن خلف حدثنا ابن أبي عدي عن هشام بن حسان ، به . ٤٨٣ ثم قال الترمذي : هذا حديث صحيح وأخرجه ابن خزيمة رحمه الله ( جـ ١ ص ٣٧٠ ) فقال رحمه الله : نا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا هشام بن حسان به ( ح ) وحدثنا الحسين بن الحسن أخبرنا الثقفي حدثنا هشام ، به . وأخرجه أحمد ( جـ ٥ ص ١٨٤ ). وأخرجه الطبراني في الدعاء ( جـ ٢ ص ١١٣٥ ). والحاكم (جـ ١ ص ٢٥٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ ، وإنما اتفقا على حديث سُمّي عن أبي صالح عن أبي هريرة : ذهب أهل الدثور بالأجور، وليس فيها الرؤيا وهذه الزيادة . قال الإمام النسائي رحمه الله في عمل اليوم والليلة ( ص ٤٨٥ ) : أخبرنا محمد بن علي بن حسن بن شقيق قال : أبي أخبرنا ، قال : أخبرنا أبو حمزة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((خير الكلام أربع لا تبالي بأيتهن بدأت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)). هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا شيخ النسائي وقد وثقه، ووصفه الحاكم بأنه محدّث مرو ، وأبو حمزة هو : السكري محمد بن مطرف . قال الإمام النسائي رحمه الله في : عمل اليوم والليلة ( ص ٤٨٥ ) : أخبرنا على بن المنذر قال: حدثنا ابن فضيل قال : حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أحب الكلام إلى الله أربع لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر )). هذا حديث حسن ، رجاله رجال الصحيح ؛ إلا علي بن المنذر وقد قال أبو حاتم: إنه صدوق ثقة. وإبهام الصحابي لا يضر على أن الظاهر أنه أبو هريرة كما في الحديث المتقدم . ٤٨٤ قال الإمام النسائي رحمه الله في عمل اليوم والليلة ( ص ٤٨٥ ) : أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل عن ضرار بن مرة عن أبي صالح الحنفي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن الله اصطفى من الكلام أربعا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فمن قال : سبحان الله ، كتب له عشرون حسنة وحطت عنه عشرون سيئة ، ومن قال : الله أكبر فمثل ذلك ، ومن قال : لا إله إلا الله فمثل ذلك، ومن قال : الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه ؟ كتب له ثلاثون حسنة وحطت عنه ثلاثون سيئة )) . هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وأبو صالح الحنفي اسمه: عبد الرحمن ابن قيس . وقد أخرجه الإمام أحمد رحمه الله (جـ ٢ ص ٣٠٢) فقال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا إسرائيل به . و ( ص ٣١٠ ) : فقال : ثنا عبد الرزاق أنا إسرائيل عن أبي سنان به ، وأبو سنان هو : ضرار بن مرة . وأخرجه ( ج ٣ ص ٣٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به . و ( ص ٣٧ ) من طريق عبد الرزاق به . قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٢٥٢ ) : حدثنا أبو بشر بکر بن خلف حدثني یحی بن سعید عن موسى بن أبي عيسى الطّان(١) عن عون بن عبد الله عن أبيه أو عن أخيه عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: (( إن مما تذكرون من جلال الله التسبيح والتهليل والتحميد ينعطفن حول العرش ، فن دوي كدوي النحل تذكّر بصاحبها ، أما يحب أحدكم أن یکون له أو لا یزال له من يذكّر به )). هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ؛ إلا بكر بن خلف ، وقد (١) كذا [الطحّان] في ابن ماجه، وفي تهذيب الكمال، وتهذيب التهذيب، والتقريب، والخلاصة: [ الحنّاط]، وجاء ضبطه في تقريب التهذيب، فالظاهر أن الحنّاط هو الصواب . والله أعلم . ٤٨٥ قال أبو حاتم : ثقة كما في تهذيب التهذيب . ولا يضر تردد عون أهو عن أبيه أم عن أخيه ؟ فكلاهما ثقة ، فأبوه هو : عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وأخوه هو : عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة . قال الإمام أحمد بن عمر بن أبي عاصم في كتاب السنة (جـ ٢ ص ٢٦٣) رحمه الله : ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الله بن العلاء (١) وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر قالا: ثنا أبو سلام(٢) الأسود قال : حدثني أبو سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم « بخ بخ ما أثقلهن في الميزان : لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر والولد الصالح يتوفى للمرء فيحتسبه». هذا حديث صحيح . وقد أخرجه ابن سعد ( جـ ٧ص ٤٣٣ ) فقال رحمه الله : أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر(٣) عن عبد الله بن العلاء بن زبر قالا : حدثنا أبو سلام الأسود قال: سمعت أبا سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ابن جابر في حديثه : ولقيته في مسجد الكوفة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( بخ بخ الخمس ما أتقلهن في الميزان: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر والولد الصالح يتوفى للمرء فيحتسبه ). طريق أخرى إلى أبي سلام : قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٣٤٣): ثنا عفّان ثنا أبان ثنا يحيى (١) في الأصل: عبد الله بن عبد الأعلى، والصواب ما أثبتناه، كما ستراه في طبقات ابن سعد. (٢) هو : ممطور الحبشي . (٣) عن عبد الله، والصواب : وعبد الله. ٤٨٦ ابن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام عن مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( بخ بخ خمس ما أثقلهن في الميزان : لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله والولد الصالح يتوفى فيحتسبه والده)، وقال: ((بخ بخ بخمس من لقي الله مستيقنا بهن؛ دخل الجنة: يؤمن بالله واليوم الآخر وبالجنة والنار والبعث بعد الموت والحساب)). يحيى بن أبي كثير مدلّس ولم يصرح بالتحديث ، فنحن نتوقف في الزيادة وهي من بعد قوله: (( فيحتسبه والده )). (( سبحانك لا إله إلا أنت)) قال الإمام محمد بن نصر المروزي رحمه الله في قيام الليل ( ص ١٢٩ ): حدثنا إسحاق أخبرنا المخزومي ثنا وهيب عن خالد الحذاء عن محمد بن عباد عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في صلاة الليل في سجوده: ((سبحانك لا إله إلا أنت)). هذا حديث صحيح . والمخزومي هو : مغيرة بن سلمة ترجمته في تهذيب التهذيب . الحديث أخرجه الطبراني في الدعاء ( جـ ٢ ص ١٠٥٢ ) فقال رحمه الله: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا معلى بن أسد العمي ثنا وهيب ، به . (((سبحان الملك القدوس)) قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٠٦ ) : ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل وزبيد اليامي عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يقرأ في الوتر بـ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و﴿ قل يأيها الكافرون﴾، و﴿ قل هو الله أحد﴾ فإذا سلم قال: ((سبحان الملك القدوس سبحان الملك ٤٨٧ القدوس سبحان الملك القدوس » ورفع بها صوته . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، وابن عبد الرحمن بن أبزى هو : سعيد كما جاء مصرحا به في المسند . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٠٦ ) : ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة وحجاج قال : حدثني شعبة قال : سمعت قتادة يحدث عن زرارة قال حجاج في حديثه: قال : سمعت زرارة عن عبد الرحمن ابن أبزى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يوتر بـ (سبح اسم ربك الأعلى ﴾ . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٠٦ ): حدثنا بهز ثنا همام أنا قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ في الوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ . و﴿ قل يأيها الكافرون﴾، و﴿ قل هو الله أحد) وكان إذا سلم قال: ((سبحان الملك القدوس» يطولها ثلاثا . الاستعاذة من أربع خصال سيئة قال الإمام النسائي رحمه الله ( ج ٨ ص ٢٦٣ ) : حدثنا قتيبة قال : حدثنا خلف عن حفص عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يدعو بهذه الدعوات: ((اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ونفس لا تشبع)، ثم يقول: ((اللهم إلى أعوذ بك من هؤلاء الأربع )) . حفص هو : ابن أخي أنس ، وخلف بن خليفة . الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله (جـ ٣ ص ٢٨٣) فقال: ثنا عفان ثنا خلف بن خليفة عن حفص بن عمر عن أنس ، به . ٤٨٨ وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٩٢ ): ثنا بهز وثنا أبو كامل قالا : ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من قول لا يسمع، وعمل لا يرفع ، وقلب لا يخشع، وعلم لا ينفع )) . وقال أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٢٥٥ ) : ثنا حسن بن موسى ثنا حماد ابن سلمة عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: « اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وعمل لا يرفع، وقلب لا يخشع، وقول لا يسمع )) . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٥ ص ٢٣٢) فقال رحمه الله : حدثنا أبو نصر التمار حدثنا حماد به . ثم قال : حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا حماد، به . طريق ثالثة إلى أنس : قال الإمام محمد بن حبان أبو حاتم رحمه الله ( ج ٦ ص ٧٨ ) : أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى بعسكر مكرم قال: حدثنا هريم بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يقول : حدثنا أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (( اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع ، وأعوذ بك من قلب لا يخشع )) . هذا حديث صحيح ، وعبد الله بن محمد بن موسى هو المقلب بعبدان الأهوازي ترجمته في تاريخ بغداد ( جـ ٩ ص ٣٧٨) قال الخطيب : كان أحد الحفاظ الأثبات . قال الإمام النسائي رحمه الله ( ج ٨ ص ٢٥٤ ) : أخبرنا يزيد بن سنان قال : حدثنا عبد الرحمن قال : أنبأنا سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يتعوذ من أربع : من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع ، ونفس لا تشبع . ٤٨٩ هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا يزيد بن سنان وقد قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه وهو صدوق ثقة ، ووثقه النسائي . وأبو سنان: هو ضرار بن مرة . الاستعاذة من الفقر والظلم قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٠٣ ) : حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد أنبأنا إسحاق(١) بن عبد الله عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة، وأعوذ بك من أن أَظْلِم أو أُظْلَم)). هذا حديث صحيح ، على شرط مسلم . الحديث أخرجه النسائي ( ج ٨ ص ٢٦١). وابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٢٦٣ ). والبخاري في الأدب المفرد ( ص ٢٣٦). والطبراني في الدعاء ( جـ ٣ ص ١٤٢٦). الاستعاذة من فتنة الدجال ومن عذاب القبر قال الإِمام أحمد رحمه الله ( ج ٦ ص ١٣٩ ) : ثنا يزيد بن هارون قال : أنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة قالت : جاءت يهودية فاستطعمت على بابي فقالت : أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ، ومن فتنة عذاب القبر. قالت : فلم أزل أحبسها حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: يا رسول الله، ما تقول هذه اليهودية؟ قال: ((وما تقول؟)) قلت: تقول: أعاذكم الله من فتنة الدجال ، ومن خنة عذاب القبر. قالت عائشة: فقام رسول الله صلى الله (١) هو : إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة . ٤٩٠ عليه وعلى آله وسلم فرفع يديه مدا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ، ومن فتنة عذاب القبر، ثم قال: ((أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته منه وسأحذر كموه تحذيرا لم يحذره نبي أمته ، إنه أعور والله عز وجل ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن، فأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون، فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف ، ثم يقال له : فيم كنت ؟ فيقول: في الإسلام . فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول : محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءنا بالبينات من عند الله عز وجل ، فصدقتاه فيفرج له فرجة قبل النار ، فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له : انظر إلى ما وقاك الله عز وجل، ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها ، فيقال له : هذا مقعدك منها . ويقال : على اليقين كنت ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء الله . وإذا كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعا مشعوفا فيقال له : فيم كنت؟ فيقول: لا أدري فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون قولا فقلت كما قالوا، فتفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له : انظر إلى ما صرف الله عز وجل عنك ، ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا ويقال له : هذا مقعدك منها كنت على الشك ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء الله ، ثم يعذب)» قال محمد بن عمرو : فحدثني سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( إن الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، واخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح له فيقال : من هذا؟ فيقال : فلان فيقال : مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري ويقال : بروح وريحان ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل ، فإذا كان الرجل السوء قالوا : اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، اخرجي منه ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج ٤٩١ فما يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال : من هذا؟ فيقال : فلان فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء ، فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح فيقال له ... )، ويرد مثلما في حديث عائشة سواء. هذا حديث صحيح ، وحديث عائشة وكذا حديث أبي هريرة بعضهما في الصحيح من وجهين آخرين . الاستعاذة من بعض الآفات قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤١١ ) : حدثنا موسى بن إسماعيل أنبأنا حماد أخبرنا قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: (( اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام وسيئء الأسقام » . هذا حديث صحيح ، على شرط مسلم . الاستعاذة من شر بعض الجوارح قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٠٨ ) : حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا محمد بن عبد الله بن الزبير ( ح ) وحدثنا أحمد أخبرنا وكيع المعنى عن سعد بن أوس عن بلال العبسي عن شتير بن شكل عن أبيه - قال في حديث أبي أحمد: شكل بن حميد - قال: قلت: يا رسول الله، علمني دعاء. قال: ((قل: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري ومن شر لساني ومن شر قلبي ومن شر مني )) . هذا حديث حسن، رجاله رجال الصحيح ، إلا سعد بن أوس وهو العبسي. وبلال هو: ابن يحيى العبسي ، وقد قال ابن معين : ليس بهما بأس . ٤٩٢ الحديث أخرجه الترمذي ( ج ٩ ص ٤٦٤ ) وقال : هذا حديث حسن ، ريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سعد بن أوس عن بلال بن يحيى. وأخرجه النسائي ( جـ ٨ ص ٢٥٥ ). وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٢٩ ) : ثنا وكيع قال : حدثني سعد بن أوس عن بلال بن يحبى شيخ لهم عن شُقَر بن شكّل عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله، علمني دعاء أنتفع به قال : ((قل: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وبصري وقلبي ومنّي)). حدثنا أحمد ثنا سعد بن أوس عن بلال العبسي عن شتير بن شكل عن أبيه شكل بن حميد قال: أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فذكر الحديث. هذا حديث حسن . استعاذات أخر قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٣٢ ) : حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح قال : لقيت عقبة بن مسلم فقلت له : بلغني أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال: (( أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم )). قال: أقط ؟ قلت : نعم قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان : حفظ مني سائر اليوم . هذا حديث حسن . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٢ ص ٥٣ ). قال ابن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٢٥٤ ): حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو بكر الحنفي ثنا الضحاك بن عثمان ثني سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( إذا ٤٩٣ دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم )) . هذا حديث حسن . قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٧ ) : أخبرنا أبو داود قال : حدثنا الحسن بن محمد قال : حدثنا زهير قال . حدثنا أبو إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : كنا نذكر بعض الأمر وأنا حديث عهد بالجاهلية فحلفت باللات والعزى، فقال لي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: بئسما قلت الت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبره فإنا لا نراك إلا قد كفرت. فأتيته فأخبرته فقال لي: ((قل: ((( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ثلاث مرات، وتعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات ، واتفل عن يسارك ثلاث مرات ولا تعد له )) . أخبرنا عبد الحميد بن محمد قال : حدثنا خالد قال : حدثنا يونس بن إسحاق عن أبيه قال: حدثني مصعب بن سعد عن أبيه قال : حلفت باللات والعزى فقال لي أصحابي |: بئسما قلت، قلت هجرا، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكرت ذلك له فقال: ((قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وانفث عن يسارك ثلاثا، وتعوذ بالله من الشيطان ثم لا تعد)). هذا حديث صحيح . الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ١ ص ٦٧٨ ) فقال : حدثنا علي بن محمد والحسن بن علي الخلال قالا : ثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد ، به . وأخرجه أحمد ( جـ ١ ص ١٨٣ و ١٨٦) وأبو يعلى (ج ٢ ص ٧٤). قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٩ ص ٣٠٢): حدثنا محمد بن المثنى أخبرنا عبد الملك بن عمر عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن ٤٩٤ عبد الرحمن عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نظر إلى القمر فقال: (( يا عائشة، استعيذي بالله من شر هذا فإن هذا هو الغاسق إذا وقب)). هذا حديث حسن صحيح قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسن، رجاله رجال الصحيح ، إلا الحارث بن عبد الرحمن ، وقد قال النسائي: ليس به بأس ، وقال أحمد بن حنبل : لا أرى به بأسا . كراهيته صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يذكر الله على غير طهارة قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ١ ص ٣٤ ) : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حضين بن المنذر أبي ساسان عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: (( إني كرهت أن أذكر الله تعالى ذكره، إلا على طهر)، أو قال : ((على طهارة)). حديث صحيح . الحديث أخرجه النسائي (جـ ١ ص ٣٧). وابن ماجه ( جـ ١ ص ١٢٦ ). التوسل وأنواعه الثلاثة المشروعة قال الإمام الطبراني رحمه الله في الدعاء ( جـ ٢ ص ٨٦٥ ) : حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج وعبيد بن غنام قالا : ثنا محمد ابن عبد الله بن نمير ثنا محمد بن أبي عبيدة بن معن ثنا أبي عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : ٤٩٥ قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كان ثلاثة نفر يمشون في غب السماء إذ مروا بغار فقالوا: لو أويتم إلى هذا الغار، فأووا إليه فبينما هم فيه إذ وقع حجر من الجبل مما يهبط من خشية الله عز وجل، حتى إذا سد الغار فقال بعضهم لبعض : إنكم لن تجدوا شيئا خيرا من أن يدعو كل امرىء منكم بخير عمل عمله قط ، فقال أحدهم : اللهم كنت رجلا زراعا وكان لي أجراء وكان فيهم رجل يعمل بعمل رجلين فأعطيته أجره كما أعطيت الأجراء فقال : أعمل عمل رجلين وتعطيني أجر رجل واحد ؟ فانطلق وغضب وترك أجره عندي فبذرته على حدة ، فأضعف ثم بذرته فأضعف حتى كفر الطعام فكان أكداسا ، فاحتاج الرجل فأتاني يسألني أجره فقلت : انطلق إلى تلك الأكداس فإنها أجرك فقال : تكلمني وتسخر بي ؟ قلت : ما أسخر بك، فانطلق فأخذها ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء وجهك فاكشفه عنا ، فقال الحجر : قض ، فأبصروا الضوء، فقال الآخر : اللهم راودت امرأة عن نفسها وأعطيتها مائة دينار فلما أمكنتني من نفسها ؛ بكت فقلت : ما يبكيك ؟ قالت : فعلت هذا من| الحاجة، فقلت: انطلقي ولك المائة فتركتها ، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء وجهك فاكشفه عنا ، فقال الحجر : قض ، فانفرجت منه فرجة عظيمة ، فقال الآخر : اللهم كان لي أبوان كبيران وكان لي غنم ، فكنت آتيهما بلبن كل ليلة فأبطأت عنهما ذات ليلة حتى ناما ، فجئت فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أنطلق فيستيقظان ، فقمت بالإِناء على رؤوسهما حتى أصبحت ، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء وجهك فاكشفه ، فقال الحجر : قضى ، فانكشف عنهم فخرجوا يمشون )) . هذا حديث صحيح . محمد بن عبدوس بن كامل السراج قال الخطيب في التاريخ (جـ ٢ ص ٣٨٢): وكان من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث ، أكثر الناس عنه لثقته وضبطه ، وكان كالأخ لعبد الله بن أحمد بن حنبل . ٤٩٦ وساق الخطيب بسنده إلى أحمد بن كامل أنه قال فيه : وكان حسن الحديث كثيره: ثبتًا لا أعلمه غير شيبة ، وأما عبيد بن غنام فترجمه الذهبي في السير (جـ ١٣ ص ٥٥٨ ) وقال: كان مكثّرًا عن ابن أبي شيبة، إلى أن قال: وتأليف أبي نعيم مشحونة بحديث ابن غنام وهو ثقة . وأما محمد بن عبد الله بن نمير فإمام من أئمة الجرح والتعديل ، له ترجمة في مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم . ومحمد بن أبي عبيدة وثقه ابن معين كما في تهذيب التهذيب ، ووالده اسمه : عبد الملك بن معن وثقه ابن معين كما في تهذيب التهذيب . طريق أخرى إلى النعمان بن بشير : قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٤ ص ٢٧٤ ) : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه حدثني عبد الصمد - يعني: ابن معقل - قال : سمعت وهبا يقول : حدثني النعمان بن بشير أنه منمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذكر الرقيم فقال: ((إن ثلاثة كانوا في كهف فوقع الجبل على باب الكهف ؛ فأوصيد عليهم قال قائل منهم: تذاكروا أيكم عمل حسنة لعل الله عز وجل برحمته يرحمنا ، فقال رجل منهم : قد عملت حسنة مرة كان لي أجراء يعملون فجاءني عمال لي فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم ، فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار فاستأجرته بشطر أصحابه فعمل في بقية نهاره كما عمل كل رجل منهم في نهاره كله ، فرأيت على في الذمام ألا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله ، فقال رجل منهم : أتعطي هذا مثلما أعطيتني ولم يعمل إلا نصف نهار؟ فقلت: يا عبد الله، لم أبخسك شيئا من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه ما شئت ، قال : فغضب وذهب وترك أجره قال : فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء الله ثم مرت بي بعد ذلك بقر فاشتريت به فصيلة من البقر ، فبلغت ما شاء الله فمر في بعد حين شيخًا ضعيفًا لا أعرفه فقال : إن لي عندك حقا فذكرنيه حتى عرفته ، فقلت : إياك أبغي هذا حقك فعرضتها عليه جميعها فقال : يا عبد الله ، لا تسخر بي إن لم تصدق على فأعطني ٤٩٧ حقي ، قال: والله لا أسخر بك إنها لحقك ما لي منها شيء، فدفعتها إليه جميعا ، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا ، قال : فانصدع الجبل حتى رأوا منه، وأبصروا ، قال الآخر: قد عملت حسنة مرة، كان لي فضل فأصابت الناس شدة فجاءتني امرأة تطلب مني معروفا قال : فقلت : والله ما هو دون نفسك فأبت على فذهبت ثم رجعت ، فذكرتني بالله فأبيت عليها وقلت : لا والله ما هو دون نفسك فأبت على وذهبت فذكرت لزوجها فقال لها : أعطيه نفسك وأغني عيالك ، فرجعت إلى فناشدتني بالله فأبيت عليها وقلت : والله ما هو دون نفسك ، فلما رأت ذلك أسلمت إلي نفسها قلما تكشفتها وهممت بها ؛ ارتعدت من تحتي فقلت لها: ما شأنك ؟ قالت: أخاف الله رب العالمين ، قلت لها : خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء ، فتركتها وأعطيتها ما يحق علي بما تكشفتها ، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا ، قال : فانصدع حتى عرفوا وتبين لهم ، قال الآخر : عملت حسنة مرة ، كان لي أبوان شيخان كبيران وكانت لي غنم فكنت أطعم أبوئّ وأسقيهما ، ثم رجعت إلى غنمي قال : فأصابني يوما غيث حبسني فلم أبرح حتى أمسيت ، فأتيت أهلي وأخذت محلبي فحلبت وغنمي قائمة فمضيت إلى أبوئيّ فوجدتهما قد ناما قشق علي أن أوقظهما وشق علي أن أترك غنمي فما برحت جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما ، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا )) قال النعمان : لكأني أسمع هذه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((قال الجبل: طاق، ففرج الله عنهم فخرجوا )) . وهذا أيضا سنده صحيح ، وعبد الصمد وثقه أحمد بن حنبل كما في تهذيب التهذيب . وإسماعيل وثقه ابن معين كما في تهذيب التهذيب أيضا . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٤٢ ) : حدثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس انطلقوا يرتادون ٤٩٨ لأهلهم ، فأخذتهم السماء فدخلوا غارا فسقط عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه حصاصة فقال بعضهم لبعض : قد وقع الحجر وعفى الأثر ولا يعلم بمكانكم إلا الله ، فادعوا الله بأوثق أعمالكم ، قال : فقال رجل منهم: اللهم إن كنت تعلم أنه قد كان لي والدان فكنت أحلب لهما في إنائهما فآتيهما فإذا وجدتهما راقدين قمت على رؤوسهما؛ كراهة أن أرد سنتهما في رؤوسهما حتى يستيقظا متى استيقظا اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك ؛ رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج غنا، فزال ثلث الحجر . وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا على عمل يعمله فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان ؛ فزبرته فانطلق فترك أجره ذلك فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال ، فأتاني يطلب أجره فدفعت إليه ذلك كله ولو شئت لم أعطه إلا أجره الأول اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك ؛ رجاء رحمتك ومخافه عذابك ففرج عنا ، قال : فزال ثلثا الحجر . وقال الثالث : اللهم إن كنت تعلم أنه أعجبته امرأة فجعل لها جعلا فلما قدر عليها وقر لها نفسها وسلم لها جعلها اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك ؛ رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا ، فزال الحجر وخرجوا معانيق يتماشون)) قال أبو عبيد بن عبد الله: حدثنا أبو بحر ثنا أبو عوانة عن قتادة قال عبد الله: عن أنس فذكر نحوه . هذا حديث صحيح . وقد أخرجه الطبراني في الدعاء ( جـ ٢ ص ٨٦٨ ) فقال رحمه الله : حدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا أبو عوانة ، به . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٢٠ ) : ثنا وكيع ثني عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال : جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت : يا رسول الله ، علمني كلمات أدعو بهن قال: (( تسبحين الله عز وجل عشرا، وتحمدينه عشرا، وتكبرينه عشرا، ثم سلي حاجتك فإنه يقول: قد فعلت )). هذا حديث: حسن على شرط مسلم . وقد أخرجه الترمذي والنسائي كما في تحفة الأشراف . ٤٩٩ وقال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٢ ص ٥٩٦ ) : حدثنا أحمد بن محمد بن موسى أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا عكرمة ابن عمار قال : حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن أم سليم غدت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت : علمني كلمات أقولهن في صلاتي فقال: ((كيري الله عشرا، وسبحي الله عشرا، واحمديه عشرا، ثم سلي ما شئت يقول : نعم نعم )). قال أبو عيسى : (حديث أنس حديث حسن غريب . قال أبو عبدالرحمن : هو حديث حسن ، ورجاله رجال الصحيح . وقد أخرجه الحاكم ( جـ ١ ص ٢٥٥) فقال رحمه الله : حدثنا علي بن حمشاد العدل ثنا إسماعيل بن قتيبة حدثنا محمد بن مقاتل المروزي حدثنا ابن المبارك ، به . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٧٥ ) بتحقيق أحمد شاكر : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال : جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة . قال أبو معاوية: وحدثنا الأعمش عن خيثمة عن قيس ابن مروان أنه أتى عمر فقال : جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه فغضب وانتفخ حتى كاد يملاً ما بين شعبتي الرحل فقال : ومن هو ويحك ؟ قال : عبد الله بن مسعود فما زال يطفاً ويسر عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ، ثم قال: ويحك والله ما أعلمه بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه ، وسأحدثك عن ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخرجنا معه فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستمع قراءته ، فلما كدنا أن نعرفه قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد)) قال: ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله صلى الله ٥٠٠