Indexed OCR Text
Pages 221-240
ثيابه ، قالت : فثاروا إليه فغسلوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في قميصه ، يفاض عليه الماء والسدر ، ويدلكه الرجال بالقميص وكانت تقول : لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ، ما غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا نساؤه . هذا حديث حسن وقد أخرجه أبو داود ( جـ ٨ ص ١١٣ ) فقال : حدثنا النفيلي أخبرنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق ، به . وأخرجه الحاكم ( جـ ٣ ص ٥٩ ) وقال : صحيح على شرط مسلم هكذا قال الحاكم رحمه الله، ومسلم لم يخرج لابن إسحاق إلا نحو خمسة أحاديث في الشواهد والمتابعات . الكفن في الثياب البيض قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٣٦٢ ): حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا زهير أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم وإن خير اُكحالكم الإنمد يجلو البصر وينبت الشعر » . هذا حديث حسن على شرط مسلم . الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٤ ص ٧٢ ) وقال: حديث حسن صحيح. أخرج النسائي منه ما يتعلق بالإِنمد ثم قال : عبد الله بن عثمان بن خثيم لين الحديث. وأخرج ابن ماجة منه ما يتعلق بالإثمد ( جـ ٢ ص ١١٥٧ ). و( جـ ٢ ص ١١٨١) ما يتعلق بالثياب. ٢٢١ فضل اتباع الجنائز قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٥٥ ) : أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا خالد قال : حدثنا أشعث عن الحسن عن عبد الله بن المغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( من تبع جنازة حتى يفرغ منها ؛ له قيراطان ، فإن رجع قبل أن يفرغ منها ؛ فله قيراط )) . هذا حديث حسن إن كان أشعث هو : ابن عبد الله الحراني ، وصحيح إن كان أشعث هو : ابن عبد الملك الحمراني ، وكلاهما روى عنه خالد وهو : ابن الحارث ورويا عن الحسن ، وروى عن الحسن أيضًا أشعث بن سوار وأشعث ابن بزاز كما في الميزان . الإسراع بالجنازة قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٢ ) : أخبرنا محمد بن عيد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: أنبأنا عيينة بن عبد الرحمن ابن يونس قال : حدثني أبي قال : شهدت جنازة عبد الرحمن بن سمرة وخرج زياد يمشي بين يدي السرير، فجعل رجال من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير ويمشون على أعقابهم، ويقولون: رويدًا رويدًا؛ بارك الله فيكم، فكانوا يدبون دبيبًا، حتى إذا كنا !ببعض طريق المربد لحقنا أبو بكرة على بغلة، فلما رأى الذي يصنعون ؛ حمل عليهم ببغلته وأهوى إليهم بالسوط وقال : خلوا فوالذي أكرم وجه أبي القاسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنا لنكاد نرمل بها رملًا فانبسط القوم . هذا حديث صحيح . وقد أخرجه أبو داود (جـ ٨ ص ٤٧٠) من طريقين إلى عيينة بن عبد الرحمن وفي إحداهما أن المتوفى عثمان بن أبي العاص . ٢٢٢ وهذا الحديث ذكره ابن أبي حاتم في العلل ( جـ ١ ص ٣٧١ ) وذكر فيه من طريق شعبة عن عيينة بن عبد الرحمن به، وفيه أن الذي حمل عليهم بالسوط عثمان بن أبي العاص، ثم قال: سمعت أبي يقول: روى هذا الحديث هشيم ووكيع وأبو داود الطيالسي وسعدان بن يحيى عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه وقال فيه : فحمل عليهم أبو بكرة بدل عثمان بن أبي العاص وهذا أصح . اهـ . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٦ ): ثنا يحيى عن عيينة ، ووكيع ثنا عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة قال : لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنا لنكاد أن نرمل بها. قال وكيع : أن نرمل بالجنازة رملًا . هذا حديث صحيح . وقال الإِمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٧) : ثنا هشيم عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة قال : لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنا لنرمل بالجنازة رملًا . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٥ ص ٣٨ ): ثنا يحيى بن سعيد عن عيينة ثنا أبي قال : خرجت في جنازة عبد الرحمن بن سمرة قال : فجعل رجال من أهله يستقبلون الجنازة ، فيمشون على أعقابهم ويقولون : رويدا بارك الله فيكم قال : فلحقنا أبو بكرة من طريق المربد فلما رأى أولئك وما يصنعون حمل عليهم ببغلته وأهوى عليهم بالسوط وقال : خلوا فوالذي كرم وجه أبي القاسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنا لنكاد أن نرمل بها . وقال يحيى مرة : لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ٢٢٣ ما يقول الميت وهو على السرير قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٠ ) : أخبرنا سويد بن نصر قال : أنبأنا عبد الله عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن مهران أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال : قدموني قدموني، وإذا وضع الرجل - يعني : السوء - على سريره قال : يا ويلي ، أين تذهبون بي )» . هذا حديث حسن . القيام لجنازة غير المسلم وهكذا المسلم لأدلة أخر قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٨٥٠٨ ) : ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرت به جنازة یهودي فقام فقيل له: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي، فقال: ((إن للموت فزعا)). هذا حديث حسن . الحديث أخرجه ابن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٤٩٢ ). فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري قالا : ثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو ، به . وقال الإمام أبو عبد الله بن ماجة رحمه الله ( جـ ١ ص ٤٩٢ ) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري قالا : ثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: مر على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم بجنازة فقام وقال: ((قوموا فإن للموت فزعا )). هذا حديث حسن . ٢٢٤ الأمر بتوسيع اللحد أو الشق قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ٩ ص ١٨٠ ): حدثنا محمد بن العلاء أنبأنا ابن إدريس أنبأنا عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جنازة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو على القبر يوصي الحافر: ((أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه))، فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء بالطعام ، فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا فنظر آباؤنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يلوك لقمة في فمه ثم قال: ((أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها)) فأرسلت المرأة قالت : يا رسول الله، إني أرسلت إلى البقيع يشترى لي شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إلي بثمنها فلم يوجد فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أطعميه الأسارى)). هذا حديث حسن . صلاة الجنازة أربع تكبيرات قال الإمام البيهقي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٨ ) : وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العلباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا بشر بن بكر حدثني الأوزاعي أخبرني ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعود مرضى مساكين المسلمين وضعفائهم ويتبع جنائزهم ولا يصلي عليهم أحد غيره وأن امرأة مسکینة من أهل العوالي طال سقمها فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل عنها من حضرها من جيرانها وأمرهم ألا يدفنوها إن حدث بها حدث فيصلي عليها فتوفيت تلك المرأة ليلًا واحتملوها فأتوا بها مع ٢٢٥ الجنائز - أو قال : موضع الجنائز - عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليصلي عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما أمرهم فوجدوه قد نام بعد صلاة العشاء فكرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من نوعه فصلوا عليها ثم انطلقوا بها ، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سأل عنها من حضره من جيرانها فأخبروه خبرها وأنهم كرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ولم فعلتم؟ انطلقوا)) فانطلقوا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى قاموا على قبرها فصفوا وراء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما يصف للصلاة على الجنازة فصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكبر أربعاً كما يكبر على الجنائز . هذا حديث صحيح . تكفير المصلين الموحدين على الجنازة قال الإمام أبو عبد الله بن ماجة رحمه الله ( جـ ١ ص ٤٧٧ ) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبيد الله أنبأنا شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له )) . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . إذا حضرت جنائز كان الذكر مما يلي الإمام قال أبو داود رحمه الله ( ج ٨ ص ٤٨٢ ): ثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي حدثنا ابن وهب عن ابن جريج عن يحيى بن صبيح قال : حدثني عمار مولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم ٢٢٦ كلثوم وابنها فجعل الغلام مما يلي الإمام فأنكرت ذلك وفي القوم : ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا : هذه السنة . هذا حديث صحيح . الحديث أخرجه النسائي( جـ ٤ ص ٧١ ). قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٧١ ) : أخبرنامحمد بن رافع قال : أنبأنا عبد الرزاق قال: أنبأنا ابن جريج قال : سمعت نافعا يزعم أن ابن عمر صلى على تسع جنائز جميعا فجعل الرجال يلون الإمام والنساء يلين القبلة فصفهن صفا واحد ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له : زيد، وضعا جميعا، والإمام يومئذ سعيد ابن العاص وفي الناس ابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الإمام فقال رجل : فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة فقلت : ما هذا ؟ قالوا : هي السنة . سنده صحيح، وأثر ابن عمر صحيح ولكنه موقوف عليه. وقول الصحابة الآخرين : هي السنة . من طريق ميهم ، لا ندري من هو الرجل . قيام الإِمام عند رأس الرجل ووسط المرأة قال أبو داود رحمه الله ( ج ٨ ص ٤٨٤ ) : حدثنا داود بن معاذ أخبرنا عبد الوارث عن نافع أبي غالب قال : كنت في سكة المربد فمرت جنازة ومعها ناس كثير ، قالوا : جنازة عبد الله بن عمير فتبعتها ، فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق على بريذينته وعلى رأسه خرقة تقيه من الشمس ، فقلت : من هذا الدهقان ؟ قالوا : هذا أنس بن مالك ، فلما وضعت الجنازة قام أنس فصلى عليها وأنا خلفه لا يحول بيني وبينه شيء فقام عند رأسه فكبر أربع تكبيرات لم يطل ولم يسرع ثم ذهب يقعد فقالوا : يا أبا حمزة ، المرأة ٢٢٧ الأنصارية فقربوها وعليها نعش أخضر فقام عند عجيزتها فصلى عليها نحو صلاته على الرجل ثم جلس فقال العلاء بن زياد : يا أبا حمزة ، هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي الجنازة كصلاتك يكبر عليها أربعًا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة قال : نعم . غزوت معه حنينا فخرج المشركون فحملوا علينا حتى رأينا وراء ظهورنا وفي القوم رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا فهزمهم الله وجعل يجاء بهم فيبايعونه على الإسلام وقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن علي نذر إن جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه . فسكت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجيء بالرجل فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : يا رسول الله ، تبت إلى الله ، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يبايعه ليفي الآخر بنذره قال : فجعل الرجل يتصدى لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليأمره بقتله وجعل بهاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يقتله، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا يصنع شيئًا بايعه فقال الرجل : يا رسول الله، نذري؟ قال: ((إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك))، فقال: يا رسول الله، ألا أو مضت إلي فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنه ليس لنبي أن يومض)). هذا حديث صحيح . فضل الصلاة على الجنازة قال الإمام أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٨٥ ): حدثنا عمر بن شبة حدثنا أبو بكر بن مروان بن الحكم بن يزيد بن عمير الأسيدي حدثنا عبد الوارث ابن سعيد عن شعيب بن الحبحاب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من صلى على جنازة كتب له قيراط فإن انتظر حتى يقضى قضاها كتب له قيراطان» . ٢٢٨ هذا حديث حسن . ورجاله معروفون إلا أبا بكر بن مروان بن الحكم ابن يزيد الأُسيدي . وقد قال أبو حاتم : کتبت عنه وليس به بأس ، كما في الكنى في الجرح والتعديل ( جـ ٩ ص ٣٤٥). الصلاة على القبر قال الإمام البيهقي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٨ ) : وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العلباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا بشر بن بكر حدثني الأوزعي أخبرني ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعود مرضى مساكين المسلمين وضعفائهم ويتبع جنائزهم ولا يصلي عليهم أحد غيره وأن امرأة مسكينة من أهل العوالي طال سقمها ، فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل عنها من حضرها من جيرانها وأمرهم ألا يدفنوها إن حدث بها حدث ، فيصلي عليها فتوفيت تلك المرأة ليلًا واحتملوها فأتوا بها مع الجنائز - أو قال : موضع الجنائز - عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليصلي عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما أمرهم ، فوجدوه قد نام بعد صلاة العشاء فكرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من نومه، فصلوا عليها، ثم انطلقوا بها، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سأل عنها من حضره من جيرانها فأخبروه خبرها وأنهم كرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ولم فعلتم ؟ انطلقوا)) فانطلقوا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى قاموا على قبرها فصفوا وراء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما يصف للصلاة على الجنازة ، فصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكبر أربعا كما يكبر على الجنائز . هذا حديث صحيح . ٢٢٩ قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٤٤ ): ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز - يعني : محمد الدراوردي - عن محمد ابن زيد التيمي عن عبد الله بن عامر عن أبيه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقبر؟ فقال: ((ما هذا القبر؟)) قالوا: قبر فلانة، قال: ((أفلا آذنتموني؟)) قالوا : كنت نائما فكرهنا أن نوقظك، قال: ((فلا تفعلوا فادعوني لجنائزكم ، فصف عليها فصلى . هذا حديث حسن . لا يصلى على المنافق قال البزار رحمه الله ( جـ ١ ص ٣٩١) في كشف الأستار : حدثنا عبد الواحد بن غياث ثنا عبد العزيز بن مسلم ثنا الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال : دعي عمر لجنازة فخرج فيها أو يريدها فتعلقت به فقلت : اجلس يا أمير المؤمنين ، فإنه من (١) أولئك، فقال: نشدتك بالله : أنا منهم ؟ فقال : لا ، ولا أبرىء أحدًا بعدك . هذا حديث حسن . ترك الصلاة على من ارتكب المعاصي ؛ للزجر عن تلك المعصية وغالب العصاة من الموحدين تصلي عليهم قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٩٩ ) : ثنا يعقوب ثنا أبي عن أبيه حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا دعي لجنازة سأل عنها فإن أثنى عليها خير ؛ (١) في الأصل: فإنه عن أولئك، والصواب ما أثبتناه، والمعنى أن هذا الميت من المنافقين الذين أخبرني بهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والمنافق لا تصح عليه الصلاة؛ لأنا قد نهينا عن ذلك . ٢٣٠ قام فصلى عليها، وإن أثنى عليها غير ذلك قال لأهلها: « شأنكم بها)». ولم يصل عليها. ثنا أبو النضر ثنا إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ، فذكر نحوه . هذاحديث صحيح . الحديث أخرجه عبد الله بن حميد في المنتخب ( جـ ١ ص ٢٠٩ ). لا يصلى على من عليه دين إلا أن يلتزم أحد به ، وقضاؤه على إمام المسلمين قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٧٩ ) : حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داود أخبرنا شعبة عن عثمان بن عبد الله ابن موهب قال : سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدّث عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتي برجل ليصلي عليه ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((صلوا على صاحبكم؛ فإن عليه دينا)». قال أبو قتادة : هو علّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((بالوفاء)). قال أبو عيسى : حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح . قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٤ ص ٦٥ ) و(جـ ٧ ص ٣١٧). وابن ماجه ( جـ ٢ ص ٨٠٤ ) . وأحمد ( جـ ٥ ص ٣٠١ و ٣١١). وعبد بن حميد في المنتخب (جـ ١ ص ٢٠٦ ). سند آخر إلى عبد الله بن قتادة : قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٩٧ ) : ثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ٢٣١ عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال : أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بجنازة ليصلي عليها، فقال: ((أعليه دين؟)) قالوا: نعم، ديناران، قال: «أتركهما وفاء؟)) قالوا: لا، قال: ((صلوا على صاحبكم))، قال أبو قتادة: هما علي يا رسول الله، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . وقال رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٠٤ ) : ثنا يعلى بن عبيد ثنا محمد بن عمرو ، به . الحديث أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ١ ص ٢٠٦ ) فقال رحمه الله : أخبرنا يزيد بن هارون أنا محمد بن عمرو ، به . قضاء إمام المسلمين الدين عن المدين قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٧٤ ) : ثنا عبد الله(١) بن يزيد ثنا سعيد - يعني : ابن أبي أيوب - قال : حدثني عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من حمل من أمتي دينًا، ثم جهد فى قضائه ، فمات ولم يقضه - فأنا وليه )) . وقال رحمه الله (ص ١٥٤): ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء ثنا سعيد - يعني: ابن أبي أيوب - حدثني عقيل عن ابن شهاب ، فذكره . هذا حديث صحيح . وأخرجه أبو يعلى ( ج ٨ ص ٢٥٠) فقال رحمه الله : حدثنا هارون بن معروف حدثنا أبو عبد الرحمن ، به . وأبو عبد الرحمن : هو عبد الله بن يزيد المقرىء . (١) في الأصل : ثنا سعيد - يعني : ابن أبي أيوب - ثنا عبد الله بن يزيد. انقلب ، والصواب ما أثبتناه . ٢٣٢ ما جاء في أنه لا يصلى على الطفل قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٨ ص ٤٧٦ ) : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد أخبرنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت : مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهرا، فلم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . هذا حديث حسن . وقد أخرجه الإمام أحمد رحمه الله في المسند ( جـ ٦ ص ٢٦٧ ) فقال : ثنا يعقوب قال : ثنا أبي عن ابن إسحاق ، به . الصلاة على الغائب إذا لم يصل عليه ببلده قال أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٤٩١ ) : حدثنا محمد بن المثنى ثنا عيد الرحمن بن مهدي عن المثنى بن سعيد عن قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج بهم فقال: ((صلّوا على أخ لكم مات بغير أرضكم)) قالوا : من هو ؟ قال: ((النجاشى)). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . جواز الدفن ليلا قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٨ ص ٤٤٤ ) : حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع أخبرنا أبو نعيم عن محمد بن مسلم عن عمرو ابن دينار قال: أخبرني جابر بن عبد الله - أو سمعت جابر بن عبد الله - قال : ٢٣٣ رأى ناس نارًا في المقبرة، فأتوها فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في القبر، وإذا هو يقول: ((ناولوني صاحبكم)) فإذا الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر . هذا حديث حسن . (( استغفروا لأخيكم )) قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٩ ص ٤١ ) : حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي حدثنا هشام عن عبد الله بن بحير بن ريسان عن هاني مولى عثمان بن عفان عن عثمان بن عفان قال : كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا فرغ من دفن الميت ؛ وقف عليه فقال: ((استغفروا لأخيكم واسألوا له بالتثبيت فإنه الآن يسأل)) . هذا حديث حسن . أحدث الناس عهدًا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٧٨٧ ) : حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني أبي إسحاق بن يسار عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل عن مولاه عبد الله بن الحارث قال : اعتمرت مع علي بن أبي طالب في زمان عمر ، أو زمان عثمان ، فنزل على أخته أم هانىء بنت أبي طالب ، فلما فرغ من عمرته رجع فسكب له غسل ؛ فاغتسل ؛ فلما فرغ من غسله ، دخل عليه نفر من أهل العراق ، فقالوا : يا أبا حسن ، جئناك نسألك عن أمر نحب أن تخبرنا عنه ، قال : أظن المغيرة يحدثكم أنه كان أحدث الناس عهدًا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ قالوا : أجل ، عن ذلك جئنا نسألك، قال : أحدث الناس عهدًا ٢٣٤ برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قثم بن العباس . هذا حديث حسن . دفن الميت الكافر قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٨٠٧ ) : حدثنا إبراهيم بن العباس حدثنا الحسن بن يزيد الأصم قال : سمعت السدي إسماعيل يذكره عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال : لما توفي أبو طالب أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت : إن عمك الشيخ قد مات ، قال: ((اذهب فواره ثم لا تحدث شيئًا حتى تأتيني)) قال: فواريته ، ثم أتيته قال: ((اذهب فاغتسل، ثم لا تحدث شيئًا حتى تأتيني)) قال: فاغتسلت ثم أتيته ، قال : فدعا لي بدعوات ، ما يسرني أن لي بها حمر النعم وسودها ، قال : وكان علي إذا غسل الميت اغتسل . وقال الإمام عبد الله بن أحمد كما في زوائد المسند ( ١٠٧٤) : حدثنا زكريا زحمويه وحدثنا محمد بن بكار وحدثنا إسماعيل أبو معمر وسريج بن يونس قالوا : حدثنا الحسن بن يزيد الأصم - قال أبو معمر : مولى قريش - قال : أخبرني السدي - وقال زحمويه في حديثه: قال: سمعت السدي - عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال : لما توفي أبو طالب أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت : إن عمك الشيخ قد مات ، قال: ((اذهب فواره ولا تحدث من أمره شيئًا حتى تأتيني )« فواريته ثم أتيته، فقال: ((اذهب فاغتسل ولا تحدث شيئًا حتى تأتيني)) فاغتسلت ثم أتيته ، فدعا لي بدعوات ما يسرني بهن حمر النعم وسودها . وقال ابن بكار فى حديثه : قال السدي : وكان علي إذا غسل ميتا اغتسل . هذا حديث حسن . ٢٣٥ لا يقبر في المسجد ولا بينى مسجد على قبور قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٦٩١ ) : حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا إبراهيم بن ميمون حدثنا سعد بن سمرة بن جندب عن أبيه عن أبي عبيدة قال : آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أخرجوا يهود أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٦٩٤ ) : حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا إبراهيم بن ميمون عن سعد بن سمرة عن سمرة بن جندب عن أبي عبيدة بن الجراح قال : كان آخر ما تكلم به نبي الله: ((أن أخرجوا يهود الحجاز من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد » . هذا حديث صحيح ، ورجاله ثقات . وقد أخرجه أبو يعلى ( جـ ٢ ص ١٧٧ ) فقال رحمه الله : حدثنا أبو خيثمة حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثني سعد بن سمرة بن جندب عن أبيه عن أبي عبيدة قال : آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( أخرجوا يهود الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب ، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبورهم مساجد)) . قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٥٨ ) : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد (ح) وحدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وقال موسى في حديثه: فيما يحسب عمرو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: ((الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة)). هذا حديث صحيح ، ولا يضره إرسال الثوري له ، فقد وصله حماد بن سلمة كما ترى عند أبي داود وعند ابن ماجه . ٢٣٦ وكذا عبد الواحد بن زياد عند أبي داود كما ترى، وعند أحمد (جـ ٣ ص ٩٦)، وعند ابن حبان كما في موارد الظمآن (ص ١٠٤)، وعند الحاكم (جـ ١ ص ٢٥١)، وكذا وصله عمارة بن غزية عند الحاكم والبيهقي ( جـ ٢ ص ٤٣٥)، فيحمل على أن عمرو بن يحيى كان يحدث به على الوجهين ، وينتفي عنه الاضطراب الذي قاله الترمذي ، إذ من شرط الاضطراب تكافؤ الطرق ، وهنا الواصلون .له أكثر ، وأما عبد العزيز بن محمد الدراوردي ومحمد بن إسحاق ، فقد اختلف عليهما في وصله وإرساله ، كما قاله الترمذي - رحمه الله - ولكنهما ليسا بالحافظين . هذا ومن رجح الإرسال ، فهو لم يستوعب طرقه كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه : اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ، وقال رحمه الله : إن سنده جيد . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٨٦ ) : حدثنا سفيان عن حمزة بن المغيرة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( اللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . هذا حديث حسن . عذاب القبر ونعيمه قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٣٩ ): ثنا يزيد بن هارون قال : أنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة قالت : جاءت يهودية فاستطعمت على باني فقالت : أطعموني ، أعاذكم الله من فتنة الدجال ، ومن فتنة عذاب القبر، قالت: فلم أزل أحبسها حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقلت: يا رسول الله، ماتقول هذه اليهودية؟ قال: ((وما تقول؟)) قلت: تقول : أعاذكم الله من فتنة الدجال ، ومن فتنة عذاب القبر، قالت عائشة : فقام رسول الله صلى الله عليه ٢٣٧ وعلى آله وسلم فرفع يديه مدا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ، ومن فتنة عذاب القبر، ثم قال: ((أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته منه، وسأحذر كموه تحذيرًا لم يحذره نبي أمته ، إنه أعور والله عز وجل ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه : كافر يقرؤه كل مؤمن ، فأما فتنة القبر في تفتنون ، وعني تسألون ، فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف ، ثم يقال له: فيم كنت ؟ فيقول: في الإسلام ، فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول : محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءنا بالبينات من عند الله عز وجل فصدقناه ؛ فيفرج له فرجة قبل النار ، فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا فيقال له : انظر إلى ما وقاك الله عز وجل ، ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها ، فيقال له : هذا مقعدك منها ، ويقال : على اليقين كنت ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء الله . وإذا كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعا مشغوفًا فيقال له: فيم كنت ؟ فيقول: لا أدري ، فيقال : ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون قولًا فقلت كما قالوا، فتفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها ، وما فيها ، فيقال له : انظر إلى ما صرف الله عز وجل عنك ، ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا ، ويقال له : هذا مقعدك منها كنت على الشك ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء الله، ثم يعذب)) قال محمد بن عمرو: فحدثني سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل الصالح قالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، واخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح له ، فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان فيقال : مرحبًا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، ادخلي حميدة وأبشري ، ويقال: بروح وريحان ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل ، فإذا كان الرجل السوء قالوا : اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، اخرجي منه ذميمة، وأبشري ٢٣٨ بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج ، فما يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال : من هذا؟ فيقال : فلان فيقال: لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء ، فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح فيقال له ... )). ويرد مثلما في حديث عائشة سواء . هذا حديث صحيح ، وحديث عائشة ، وكذا حديث أبي هريرة بعضهما فى الصحيح من وجهين آخرين . قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٤٢٣ ) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل صالحا قالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيفتح لها فيقال : من هذا ؟ فيقولون : فلان ، فيقال : مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان ، فلان يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل . وإذا كان الرجل السوء قال : اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فلا يفتح لها فيقال : من هذا؟ فيقال : فلان ، فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمة فإنها لا تفتح لك أبواب السماء ، فيرسل بها من السماء ثم تصير إلى القبر)). هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين . ٢٣٩ الحديث أخرجه النسائي في التفسير ( جـ ٢ ص ١٧٧ ) فقال: أنا عمرو ابن سواد بن الأسود أنا ابن وهب أنا ابن أبي ذئب ، به . وأخرجه الإمام أحمد ( جـ ١٦ ص ٣١٣) فقال : حدثنا حسين بن محمد حدثنا ابن أبي ذئب ، به . قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٨ ) : أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال:حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي عن قتادة عن قسامة بن زهير عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إذا حضر المؤمن أنته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء ، فيقولون : اخرجي راضية مرضيا عنك، إلى روح الله وريحان ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك ، حتى إنه ليناوله بعضهم بعضا ، حتى يأتون به باب السماء فيقولون : ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض ، فيأتون به أرواح المؤمنين ، فلهم أشد فرحًا به من أحدكم بغائبه ، يقدم عليه فيسألونه ، ماذا فعل فلان ؟ ماذا فعل فلان ؟ فيقولون : دعوه فإنه كان في غم الدنيا ، فإذا قال : أما أتاكم ؟ قالوا : ذهب به إلى أمه الهاوية ، وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح فيقولون : اخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى عذاب الله عز وجل ، فتخرج كأنتن ريح جيفة ، حتى يأتون به باب الأرض ، فيقولون : ما أنتن هذه الريح ، حتى يأتون به أرواح الكفار » . هذا حديث صحيح ، وقد رواه همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في تحفة الأشراف . وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي أرجح من همام، فيعتبر همام شاذًا والله أعلم. وقد ذكر ابن أبي حاتم حديث همام في العلل ( جـ ١ ص ٣٥٣) فقال عن أبيه: إن رواية هشام أشبه، لأن هشامًا أحفظ ، وقد تابع هشامًا القاسم بن الفضل .اهـ . بالمعنى . ٢٤٠