Indexed OCR Text
Pages 201-220
عن أبي هريرة قال : جاءت الحمى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت : ابعثني إلى آثر أهلك عندك، فبعثها إلى الأنصار ، فبقيت عليهم ستة أيام ولياليهن ، فاشتد ذلك عليهم ، فأتاهم في ديارهم فشكوا ذلك إليه ، فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدخل دارًا دارًا ، وبيتًا بينًا ، يدعو لهم بالعافية ، فلما رجع تبعته امرأة منهم فقالت : والذي بعثك بالحق ، إني لمن الأنصار ، وإن أبي لمن الأنصار، فادع الله لي كما دعوت للأنصار قال: ((ما شئت، إن شئت دعوت الله أن يعافيك، وإن شئت صبرت ولك الجنة)) قالت : بل أصبر ولا أجعل الجنة خطرا . هذا حديث صحيح . قال الإمام أبو عبد الله بن ماجة رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٢١٠ ): حدثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا ابن المبارك عن حرملة بن عمران قال: سمعت أبا عشانة المعافري قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن ، وأطعمهن وسقاهن ، وكساهن من جدته ، كن له حجابا من النار يوم القيامة )). هذا حديث صحيح ، وأبو عشانة هو : حي بن يؤمن . الحديث أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٤ ص ١٥٤ ) فقال رحمه الله : ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري ثنا حرملة بن عمران ، به . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٣ ص ٢٩٩ ) فقال رحمه الله : حدثنا أبو خيثمة حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حرملة بن عمران ، به . قال النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٢ ) : أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا أبو إياس وهو معاوية بن قرة عن أبيه رضي الله عنه أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعه ابن له فقال له: ((أتحبه ؟)) فقال: أحبك الله كما أحبه فمات ففقده فسأل عنه، فقال: ((ما يسرك أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك)) . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الشيخين . ٢٠١ الحديث أعاده النسائي ( ص ١١٨ ). وأخرجه الإمام أحمد ( جـ ٥ ص ٣٥). قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٣٤٤ ) : حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي قال : أخبرنا حجاج - يعني : ابن محمد - قال : أخبرنا الليث بن سعد قال: حدثني معاوية بن صالح أن عبد الرحمن ابن جبير حدثه عن أبيه عن المقداد بن الأسود قال : ايم الله ، لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله سلم يقول: ((إن السعيد لمن جنب الفتن ، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواها » . هذا حديث حسن على شرط مسلم ، إلا إبراهيم بن الحسن ، وقد قال فيه أبو حاتم : صدوق ، ووثقه النسائي، وقال في موضع آخر : ليس به بأس . استطراد في الصبر قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٤٠١ ) : حدثنا زيد بن أخزم ثنا بشر بن عمر ثنا حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( ما من جرعة أعظم عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله)). هذا حديث صحيح . رجاله رجال الصحيح ، والحسن قد سمع من عبد الله ابن عمر كما في تهذيب التهذيب عن الإمام أحمد رحمه الله . وأخرجه الإمام أحمد ( جـ ٢ ص ١٢٨ ): ثنا علي بن عاصم عن يونس ابن عبيد ، به . ثم قال الإمام أحمد رحمه الله : ثنا شجاع بن الوليد عن عمر بن محمد عن سالم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما تجرّع عبد جرعة أفضل عند الله ٢٠٢ عز وجل من جرعة غيظ يكظمها لوجه الله تعالى)). والحديث بسند الإمام أحمد الثاني على شرط الشيخين . قال الإِمام أحمد رحمه الله ( ٨٠٦١ ) : حدثنا محمد بن بكر حدثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري أخبرني عياض ابن عبد الله بن أبي سرح عن أبي هريرة قال : قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب الناس فذكر الإيمان بالله، والجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال عند الله، قال: فقام رجل، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله وأنا صابر محتسب مقبلا غير مدبر كفر الله عني خطاياي؟ قال: (( نعم))، قال : فكيف قلت؟ قال: فرد عليه القول كما قال: قال: ((نعم))، قال فكيف قلت ؟ قال: فرد عليه القول أيضا، قال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر كفر الله عني خطاياي؟ قال: ((نعم ؛ إلّ الدين، فإن جبريل عليه السلام سارني بذلك)) . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٣ ص ٢١٩ ): أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا صالح بن مهران وكان ثقة قال : حدثنا النعمان بن عبد السلام عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي حتى تزلع - يعني : تشقق - قدماه . هذا حديث حسن . قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٧٣ ) : حدثنا أبو حفص عمرو بن علي أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن عبّاس الجريري قال : سمعت أبا عثمان النهدي يحدّث عن أبي هريرة أنهم أصابهم جوع فأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تمرة تمرة . هذا حديث حسن صحيح . قال أبو عبد الرحمن : هو صحيح على شرط الشيخين . ٢٠٣ قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٤٩ ): ثنا مرحوم ثنا أبو عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حمارا وأردفني خلفه وقال : (( يا أباذر، أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك كيف تصنع؟)) قال: الله ورسوله أعلم، قال: ((تعفف يا أباذر ، أرأيت إن أصاب الناس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد - يعني : القبر - كيف تصنع؟)، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((اصبر))، قال: « يا أباذر، أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا - يعني : حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء - كيف تصنع؟)) قال: الله ورسوله أعلم، قال: ((اقعد في بيتك، وأغلق عليك بابك))، قال: فإن لم أترك؟ قال: ((فائت من أنت منهم ، فكن فیهم )) قال: فآخذ سلاحي قال: « إذا تشار کھم فیما هم فيه ، ولكن إن خشيت أن يروعك شعاع السيف فألق طرف ردائك على وجهك حتى يبوء بإثمه وإنمك». هذا حديث صحيح ، وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن ( ص ٤٦٠) فقال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي ثنا إسحاق بن إبراهيم أنيأنا مرحوم بن عبد العزيز ، به . ثم قال بعده : أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حيان بن موسى أنبأنا عبد الله أنبأنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني، فذكر نحوه . وأخرجه معمر بن راشد في الجامع (جـ ١١ ص ٣٥١) من مصنف عبد الرزاق فرواه معمر عن أبي عمران الجوني ، به . وأخرجه أحمد أيضا (جـ ٥ ص ١٦٣) فقال: ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي ثنا أبو عمران الجوني ، وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٥ ص ١٣) بسند الإمام أحمد هذا وذكر منه قصة اقتتال الناس . ٢٠٤ قال الإمام الترمذي رحمه الله ( ج ٨ ص ٥٥٩ ) : حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث أخبرنا الفضل بن موسى عن عيسى ابن عبيد عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال: حدثني أبي بن كعب قال : لمّا كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا ، ومن المهاجرين ستة ؛ منهم حمزة فمثلوا بهم ، فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم ، قال: فلما كان يوم فتح مكّة ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقيتم به ولئن صبرتم هو خير للصابرين ﴾ . فقال رجل : لا قريش بعد اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((كفوا عن القوم إلا أربعة)). هذا حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب . فضل الله على المريض قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٦٨٩٥ ) : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به: اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه أو أكفته إلي)). هذا حديث حسن : وقد أخرجه معمر في الجامع كما في آخر مصنف عبد الرزاق (جـ ١١ ص ١٩٦). من لم يمرض قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٨٣٧٦ ) : ثنا محمد بن بشر ثنا محمد بن عمرو ثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال : ٢٠٥ دخل أعرابي على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هل أخذتك أم ملدم قط؟)) قال: وما أم ملدم ؟ قال: ((حر يكون بين الجلد واللحم)) قال: ما وجدت هذا قط ، قال: ((فهل أخذك هذا الصداع قط؟)) قال: وما هذا الصداع ؟ قال : ((عرق يضرب على الإِنسان في رأسه)) قال: ما وجدت هذا قط، فلما ولى قال: ((من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا)). هذا حديث حسن . الحديث أخرجه هناد في الزهد ( جـ ١ ص ٢٤٦ ) فقال رحمه الله : حدثنا عبدة عن محمد بن عمرو ، به . وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ( ص ١٧٤ ) فقال رحمه الله : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا أبو بكر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة . الحرص على الموت بالمدينة قال ابن حبان رحمه الله كما في موارد الظمآن ( ص ٢٥٥) : حدثنا ابن قتيبة حدثنا حرملة حدثنا ابن وهب أنبأنا يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله ابن عبد الله عن الصميتة امرأة من بني ليث سمعها تحدث عن صفية بنت أبي عبيد أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من استطاع منكم ألا يموت إلا بالمدينة فليمت بها فإنه من يمت بها يشفع له أويشهد له » . الحديث على شرط مسلم وابن قتيبة شيخ ابن حبان هو محمد بن الحسن ابن قتيبة وصفه الذهبي في التذكرة بالثقة والحفظ . وعزا الحافظ حديثها في الإصابة إلى النسائي وابن أبي عاصم . ٢٠٦ تلقين المحتضر لا إله إلا الله قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ١٥٢ ) : ثنا عبد الصمد ثنا ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل على رجل من بني النجار يعوده فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( يا خال، قل: لا إله إلا الله)) فقال: أو خال أنا أو عم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا بل خال)) فقال له: ((قل لا إله إلا الله)) (١) هو خير لي ؟ قال: (( نعم ). هذا حديث صحيح . وقال الإمام أحمد أيضا ( جـ ٣ ص ١٥٤ ) ثنا حسن ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عاد رجلا من الأنصار فقال: (( يا خال، قل لا إله إلا الله)) فقال : أخال أم عم؟ فقال: ((بل خال)) قال: فخير لي أن أقول لا إله إلا الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( نعم)). الحديث أخرجه أبو يعلى ( ج ٦ ص ٢٢٧ ) فقال رحمه الله : حدثنا زهير حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عاد رجلًا من الأنصار فقال: « يا خال ، قل: لا إله إلا الله)) فقال: خال أم عم؟ قال: ((بل خال)) قال: خير لي أن أقولها ؟ قال: ((نعم)) . . وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ١ ص ٣٧٣ ) فقال : حدثنا محمد بن معمر ثنا الحجاج بن منهال ثنا حماد عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عاد رجلًا من الأنصار فقال: ((يا خال، قل: لا إله إلا الله)) فقال: خال أم عم؟ قال: ((بل خال)) وقال : خير لي أن أقولها ؟ قال: (( نعم)). (١) الظاهر أنه سقط ( قال)، كما يفهم من الروايات الأخرى المشار إليها في التخريج . ٢٠٧ قال النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٥ ) : أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثني أحمد بن إسحاق قال: حدثنا وهيب قال : حدثنا منصور بن صفية عن أمه صفية بنت شيبة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لقنوا هلكاكم قول: لا إله إلا الله)). هذا حديث صحيح . شدة الموت على المؤمن قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٦ ) : أخبرنا محمد بن معمر قال : حدثنا يوسف بن يعقوب قال : حدثنا كهمس عن ابن بريدة عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((المؤمن يموت بعرق الجبين)). هذا حديث صحيح على شرط البخاري . قال الإمام البخاري رحمه الله في الأدب المفرد ( ص ٨٦ ) : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا الربيع بن مسلم قال : حدثنا محمد ابن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((قال الله تعالى للنفس : اخرجي، قالت: لا أخرج إلا كارهة)). هذا حديث صحيح . الأعمال بالخواتيم قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٢٤ ) : ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح حدثني عبد الرحمن بن جبير بن تغير عن أبيه عن عمرو بن الحمق الخزاعي أنه سمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله)) قيل: وما استعمله ؟ قال : ٢٠٨ (( يفتح له عمل صالح بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله » . هذا حديث حسن . الحديث أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ١ ص ٤٣٠) فقال رحمه الله: حدثنا زيد بن الحباب العكلي ثنا معاوية بن صالح قال : أخبرني عبد الرحمن ابن جبير بن نفير عن أبيه قال : سمعت عمرو بن الحمق يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا أراد الله بعبد خيرا عسله)) قيل: وما عسله ؟ قال: «يفتح له عملا صالحا بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله). وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٣ ص ٢٥ ) وفيه: ((إن الله إذا أراد بعبد خيرا عسله)) . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٠٧ ) : ثنا سريج وعفان قالا : ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه لمكتوب في الكتاب من أهل النار فإذا كان قبل موته تحول فعمل بعمل أهل النار ، فمات فدخل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه لمكتوب في الكتاب من أهل الجنة فإذا كان قبل موته تحول فعمل بعمل أهل الجنة فمات فدخلها )) . وقال رحمه الله ( ص ١٠٨) ثنا سريح ثنا ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه ، به . هذا حديث صحيح . وقد أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ٣ ص ٢٣٠ ) فقال رحمه الله : حدثني عبد الله بن مسلمة قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام ابن عروة به . ٢٠٩ جواز الدعاء بالموت إذا خيفت الفتنة قال البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ٤ ص ٥٧ ) : حدثنا صالح بن محمد (١) البغدادي ثنا هارون بن معروف ثنا عبد الله بن وهب حتى عمرو بن الحارث عن عمارة بن غزية عن يحيى بن عروة عن أبيه عن الزبير أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: ((اللهم بارك لي في ديني الذي هو عصمة أمري وفي آخرتي التي فيها مصيري وفي دنياي التي فيها بلاغي، واجعل حياتي زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر)). هذا حديث صحيح . وقول الدارقطني : لا يصح سماعه من أبيه يعني عروة فقد صححه غيره ففي تحفة الأشراف جملة من أحاديث عروة عن أبيه رواه البخاري ثم وجدت في ( تأريخ البخاري ) أن عروة سمع أباه . موت الطاعون شهادة قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٨١ ) : ثنا يزيد ثنا مسلم بن عبيد أبو نصيرة قال : سمعت أبا عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أتاني جبريل عليه السلام بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام، فالطاعون شهادة لأمتي ورحمة لهم ورجس على الكافرين )). هذا حديث صحيح . أنواع من القتل شهادة قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ١٢١ ) : حدثنا هارون بن عبد الله أخبرنا أبو داود الطيالسي وسليمان بن داود (١) قد تصحّف من محمد إلى معاذ، والدليل على أنه تصحف قول الهيثمي في (المجمع ) : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ، غير محمد بن جزرة ، وهو ثقة . ٢١٠ - يعني : أبا أيوب الهاشمي - عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله ، أو دون دمه ، أو دون دينه ، فهو شهيد ) . هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا أبا عبيدة وقد قال ابن معين إنه ثقة، ونقل عن أبي حاتم أنه قال : منكر الحديث ، وقال في موضع آخر : صحيح الحديث كما في تهذيب التهذيب . الحديث رواه الترمذي (جـ ٤ ص ٦٨١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. الغريق له أجر شهيدين قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٧٠ ) : حدثنا محمد بن بكار العيشي أخبرنا مروان ( ح ) وأخبرنا عبد الوهاب ابن عبدالرحيم الجوبري الدمشقي المعنى قال : أخبرنا مروان قال : أخبرنا هلال ابن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد عن أم حرام عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، والغرق له أجر شهيدين ) . هذا حديث حسن . فضل موت الشهادة قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٦٠ ) : أخبرنا سويد بن نصر قال : أنبأنا عبد الله عن ابن جريج قال : أخبرني عكرمة بن خالد أن ابن أبي عمار أخبره عن شداد بن الهاد أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فآمن به واتبعه ثم قال : أهاجر معك ؛ ٢١١ فأوصى به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعض أصحابه فلما كانت غزوة غنم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبيا فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه فقال : ما هذا؟ قالوا : قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ما هذا؟ قال: (( قسمته لك)) قال : ما على هذا اتبعتك ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال: ((إن تصدق الله يصدقك)) فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو فأتي به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((أهو هو؟)) قالوا: نعم قال: ((صدق الله فصدقه)) ثم كفنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قدمه فصلى عليه فكان فيما ظهر من صلاته : ((اللهم هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك فقتل شهيدا أنا شهيد على ذلك)). هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا سويد بن نصر وقد وثقه مسلمة كما في تهذيب التهذيب ، وابن أبي عمار اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار . ما جاء في الواد قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٧٨ ) : ثنا ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة ، عن سلمة ابن يزيد الجعفي قال : انطلقت أنا وأخي إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قلنا: يا رسول الله، إن أمنا مليكة كانت تصل الرحم وتقري الضيف وتفعل وتفعل هلكت في الجاهلية فهل ذلك نافعها شيئا؟ قال: ((لا))، قال : قلنا : فإنها كانت وأدت أختًا لنا في الجاهلية فهل ذلك نافعها شيئا ؟ قال : «الوائدة والموؤدة في النار إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فيعفو الله عنها)). ٢١٢ هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح وقد أخرجه أبو داود (جـ ١٢ ص ٤٩٢) من حديث عامر الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود وذكر البخاري الاختلاف فيه على علقمة في تاريخه ( جـ ٤ ص ٧٢ ) والذي يظهر لي أن علقمة وهو : ابن قيس قد رواه عن ابن مسعود وعن سلمة بن يزيد الجعفي . وحديث علقمة عن سلمة بن يزيد الجعفي من الأحاديث التي ألزم الدار قطني البخاري ومسلما أن يخرجاها . البعد عن أموال الناس وأعراضهم قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٥٨ ) : ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال : سمعت عبد الرحمن بن العداء قال : سمعت أبا أمامة قال : توفي رجل فوجدوا في مئزره دينارًا أو دينارين فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( كية أو كيتان)). عبد الرحمن الذي يشك . ثنا روح ثنا شعبة عن عبد الرحمن من أهل حمص من بني العداء من كندة قال : سمعت أبا أمامة مثله . هذا حديث صحيح وعبد الرحمن بن العداء ترجمته في تعجيل المنفعة وثقه ابن معين . الاستعاذة من الموت في سبيل الله مدبرا ومن الموت لديغا قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٠٩ ) : حدثنا عبيد الله بن عمر أخبرني مكي بن إبراهيم أخبرنا عبد الله(١) بن سعيد عن صيفي مولى أفلح مولى أبي أيوب عن أبي اليسر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يدعو: ((اللهم إني أعوذ بك من الهدم ، وأعوذ بك من التردي ، وأعوذ بك من الغرق ، والحرق ، والهرم ، وأعوذ بك أن يتخبطني (١) عبد الله بن سعيد هو : ابن أبي هند . ٢١٣ الشيطان عند الموت ، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا ، وأعوذ بك أن أموت لديغا)). حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أنبأنا عيسى عن عبد الله بن سعيد حدثني مولى لأبي أيوب عن أبي اليسر زاد فيه ( والغم ) . هذا حديث حسن رجاله رجال الصحيح إلا صيفيا مولى أفلح وقد قال النسائي : لا بأس به . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٨ ص ٢٨٢ ). فضل من مات مرابطًا قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٧٧ ) : حدثنا سعيد بن منصور أخيرنا عبد الله بن وهب أخبرنا أبو هانىء عن عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((كل الميت(١) يختم على عمله إلا المرابط فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن من فتان القبر)) . هذا حديث صحيح وعمرو بن مالك هو : الهمداني الجنسي ، وأبو هانىء هو : حميد بن هانىء . الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٥ ص ٢٥٠) وزاد فيه: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((المجاهد من جاهد نفسه)). ثم قال : حديث فضالة حديث حسن صحيح . انقطاع العمل بالموت قال الحاكم رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٦٠ ): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر ثنا عبد الله بن وهب (١) في فيض القدير أن أبا زرعة قال: الصواب ((كل ميت))، قلت: وهو كما يقول = ٢١٤ أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ((ما من عمل يوم إلا وهو يختم عليه ولا ليلة إلا وهو يختم عليها، حتى إذا حيل بين العبد وبين العمل قالت الحفظة : يا ربنا هذا عمل عبدك قبل أن يحال بينه وبين العمل وأنت أعلم به » . قال عمرو : وحدثني عبد الكريم عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أول من يعلم بموت العبد الحافظ لأنه يعرج بعمله وينزل برزقه فإذا لم يخرج رزق علم أنه ميت . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٦٨٩٥ ) : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به : اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه أو أکفته إلي )». هذا حديث حسن . وقد أخرجه معمر في الجامع كما في آخر مصنف عبدالرزاق ( جـ ١١ ص ١٩٦ ). انتهاء أجل الميت والمقتول والموت بقدر قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٩٧) : ثنا زيد بن يحيى الدمشقي ثنا خالد بن صبيح المري قاضي البلقاء ثنا إسماعيل ابن عبيد الله أنه سمع أم الدرداء تحدث عن أبي الدرداء قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((فرغ الله إلى كل عبد من خمس من أجله، = أبو زرعة عند الترمذي . ٢١٥ ورزقه ، وأثره وشقي أم سعيد)) . هذا حديث صحيح وخالد بن صبيح هو : خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح كما في تهذيب التهذيب . الحديث أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ( جـ ١ ص ١٣٣ و ١٣٤) من طرق إلى خالد بن يزيد بن صبيح ، به . ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الإمام أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٦ ص ٣٢٢) بتحقيق وتعليق : إرشاد الحق الأثري : حدثنا أبو خيثمة حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عبد الله ابن عبد الله بن الأصم عن يزيد بن الأصم قال : ثقلت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة وليس عندها من بني أخيها فقالت : أخرجوني من مكة فإني لا أموت بها إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبرني أني لا أموت بمكة فحملوها حتى أتوا بها سرف إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحتها في موضع الفيئة قال: فماتت فلما وضعناها في لحدها أخذت ردائي فوضعتها تحت خدها في اللحد فأخذه ابن عباس فرمى به. هذا حديث صحيح . وقد أخرجه البخاري في التاريخ كما في البداية والنهاية ( جـ ٦ ص ٢٥٦ ) فقال رحمه الله : أنا موسى بن إسماعيل ثنا عبد الواحد بن زياد ، فذكره قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٣٥٩ ): حدثنا أحمد بن منيع وعلي بن حجر - المعنى واحد - قالا : حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم عن أيوب عن أبي المليح عن أبي عزّة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((إذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة)). ٢١٦ هذا حديث صحيح وأبو عزّة له صحبة اسمه يسار بن عبد . قال أبو عبد الرحمن : هو على شرط الشيخين ، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها . قال الإمام أبو عبد الله ماجة رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٤٢٤ ) : حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري وعمر بن شبة بن عبيدة قالا: ثنا عمر بن علي أخبرني إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: (( إذا كان أجل أحدكم بأرض أو ثبته إليها الحاجة فإذا بلغ أقصى أثره قبضه الله سبحانه فتقول الأرض يوم القيامة : رب هذا ما استودعتني » . هذا حديث صحيح . الحديث أخرجه ابن أبي عاصم رحمه الله في السنة ( جـ ١ ص ١٧٣ ) فقال: حدثنا محمد بن يحيى بن أخي حزم القطيعي حدثنا عمر بن علي عن إسماعيل ابن أبي خالد ، به . وأخرجه الحاكم (جـ ١ ص ٤١، ٤٢) من طريق عمر بن علي المقدمي عن إسماعيل به . ومن طريق محمد بن خالد الوهبي عن إسماعيل ، به . ومن طريق هشيم عن إسماعيل ، به . ثم قال الحاكم : قد أسند هذا الحديث ثلاثة من الثقات عن إسماعيل ووقفه عنه سفيان بن عيينة فنحن على ما شرطنا من إخراج الزيادة من الثقة فى الوصل والسند . اهـ قال أبو عبد الرحمن : زيادة الثقة مقبولة بشروط ، كما ذكرت ذلك مبسوطًا في مقدمة الإلزامات والتتبع وقد توفرت الشروط هنا كما يقول الحاكم رحمه الله. ٢١٧ الحزن لموت الأفاضل قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٨٧ ) : حدثنا بشر بن هلال الصّاف البصري أخيرنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس بن مالك قال: لمّا كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة أضاء منها كل شيء(١)، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا عن رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلّم الأيدي وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا . هذا حديث صحيح غريب . قال أبو عبد الرحمن : هو حسن على شرط مسلم . الحديث أخرجه ابن ماجة ( جـ ١ ص ٥٢٢ ). جواز البكاء على الميت إذا لم يصحبه تسخط قال عبد الرزاق رحمه الله ( ج ٣ ص ٥٦٣ ) : عن ابن عيينة عن إسماعيل عن قيس عن ابن مسعود قال : لما قتل زيد ابن حارثة أبطأً أسامة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم يأته ، ثم جاءه بعد ذلك ، فقام بين يدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدمعت عيناه ، فبكى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما نزفت عبرته ، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لَمَ أبطأت عنا ثم جئت تحزننا؟)) قال: فلما كان الغد جاءه، فلما رآه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مقبلًا قال: «إني للاقٍ منك اليوم ما لقيت منك أمس)) فلما دنا ؛ دمعت عينه ، فبكى رسول الله (١) الإضاءة: كناية عن الفرح والسرور الذي حصل للمسلمين عند دخول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والظلام : كناية عن الحزن والقلق الذي حصل بسبب موت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . ٢١٨ صلى الله عليه وعلى آله وسلم . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٣٤٥ ) : حدثنا عقبة بن مكرم وابن المثنى قالا : أخبرنا وهب بن جرير أخبرنا أبي قال : سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمهل آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم ، ثم أتاهم فقال: ((لا تبكوا على أخي بعد اليوم)) ثم قال: ((ادعوا إلى بني أخي ) فجيء بنا كأنا أفراخ فقال: ((ادعوا إلي الحلاق)) فأمره فحلق رءوسنا . هذا حديث صحيح على شرط مسلم . ما جاء في النياحة وأنها من أمور الجاهلية قال الإمام أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٧): حدثنا عبد الأعلى حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا هشيم سمعت عبد العزيز بن صهيب يحدث عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ثلاث لا يزلن في أمتي حتى تقوم الساعة : النياحة والمفاخرة في الأنساب والأنواء )). حدثنا نصر بن علي حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا هشيم عن عبد العزيز عن أنس قال: قال رسول الله عليه وعلى آله وسلم: ((ثلاث لن يزلن في أمتي ))، وذكر بنحوه . هذا حديث صحيح . غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ثيابه قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٦٧ ) : ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت : ٢١٩ لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اختلفوا فيه فقالوا : والله مانرى(١) كيف نصنع ، أنجرد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه ؟ قالت : فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السنةً حتى والله ما من القوم من رجل إلّا ذقنه في صدره نائما، ثم كلمهم من ناحية البيت لا يدرى من هو فقال : اغسلوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليه ثيابه ، قالت : فثاروا إليه فغسلوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في قميصه يفاض عليه الماء والسدر ويدلكه الرجال بالقميص ، وكانت تقول : لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ، ما غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا نساؤه . هذا حديث حسن ، وقد أخرجه أبو داود ( جـ ٨ ص ١١٣ ) فقال : حدثنا التفيلي أخبرنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق ، به . وأخرجه الحاكم ( جـ ٣ ص ٥٩ ) وقال : صحيح على شرط مسلم . هكذا قال الحاكم رحمه الله ، ومسلم لم يخرج لابن إسحاق إلا نحو خمسة أحاديث في الشواهد والمتابعات . تجريد الميت عن ثيابه عند الغسل قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٦٧ ) : ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت : لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اختلفوا فيه فقالوا: والله ما نرى(١) كيف نصنع ؟ أنجرد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما نجرد موتانا ، أم نغسله وعليه ثيابه؟ قالت : فلما اختلفوا أرسل الله عليه السَّنَةً حتى والله ما من القوم من رجل إلا ذقنه في صدره نائمًا ، ثم كلمهم من ناحية البيت لا يدرى من هو ، فقال : اغسلوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليه (١) في سنن أبي داود : ما ندري كيف نصنع . ٢٢٠