Indexed OCR Text
Pages 21-40
والرضا؟ فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأوماً بأصبعه إلى فيه، فقال: «اكتب، فوالذي نفسي بيده ، ما يخرج منه إلا حق )) . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا الوليد بن عبد الله ، وقد وثقه ابن معين . الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٦٢ ) فقال : ثنا يحيى ابن سعيد عن عبيد الله بن الأخنس به. و ( ص ١٩٢ ) بذلك السند . وأخرجه الدارمي ( جـ ١ ص ١٣٦ ) فقال رحمه الله : أخبرنا مسدد ثنا يحيى عن عبيد الله بن الأختس ، به . قال الإمام أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٥٦ ): حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم ابن كليب يعني(١) عن الفلتان بن عاصم قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأنزل عليه ، وكان إذا أنزل عليه دام بصره ، مفتوحة عيناه ، وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله . قال : فكنا نعرف ذلك منه ، فقال للكاتب : (( اكتب: ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) » قال : فقام الأعمى فقال: يا رسول الله ، ما ذنبنا ؟ فأنزل الله ، فقلنا للأعمى: إنه ينزل على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فخاف أن يكون ينزل عليه شيء من أمره ، فبقي قائمًا يقول : أعوذ بغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للكاتب : ((اكتب: ﴿غير أولي الضرر﴾)). الحديث أخرجه البزار ( جـ ٣ ص ٤٥ ) فقال رحمه الله : حدثنا أبو كامل ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن الفلتان يروي بإسناد حسن من هذا . (١) هنا سقط فعاصم بن كليب يرويه عن أبيه، كما في كشف الأستار ( جـ ٣ ص ٤٥). ٢١ وأخرجه ابن حبان رحمه الله كما في الموارد ( ص ٤٢٩ ) فقال رحمه الله: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا عبد الواحد ابن زياد حدثنا عاصم بن كليب حدثني أبي عن خالي الفلتان فذكره . وأخرجه الطبراني ( جـ ١٨ ص ٣٣٤ ) . العمل بالمكاتبة إذا عرف الخط قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٨٢ ) : ثنا جرير عن الأعمش عن ثابت بن عبيد قال : قال زيد بن ثابت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((تُحسنُ السُّريانية؟ إنها تأتيني كتب )) قال: قلت: لا. قال: ((فتعلَّمْها))، فتعلمتها في سبعة عشر يومًا. هذا حديث صحيح . وقد أخرجه أبو داود رحمه الله في سننه ( جـ ١٠ ص ٧٨ ) فقال : ثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت قال : قال زيد بن ثابت: أمرني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فتعلمت کتاب يهود ، وقال: (( إني والله ما آمن يهود على كتابي)) فتعلمته ، فلم يمر إلا نصف شهر حتى حذقته، فكنت أكتب له إذا كَتَبَ، وأقرأ له إذا كُتِبَ إليه. وأخرجه الترمذي ( جـ ٧ ص ٤٩٧ ) فقال : حدثنا علي بن حجر أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، به . ثم قال : هذا حديث حسن صحيح . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٨٦ ): ثنا سليمان بن داود ثنا عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن خارجة ابن زيد ، به . فزاد فيه الأعرج وسليمان بن داود الطيالسي . وعبد الرحمن : هو ابن أبي الزناد . ثم قال الإِمام أحمد بعده : ثنا سريع بن النعمان ثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت قال: أتى رسول الله صلى الله ٢٢ عليه وعلى آله وسلم مَقْدَمّه من المدينة . فذكر نحوه . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٨ ص ١٢٢ ): حدثنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا قرة ، قال : سمعت يزيد بن عبد الله قال : كنا بالمربد فجاء رجل أشعث الرأس ، بيده قطعة أديم أحمر ، فقلنا : أنت من أهل البادية؟ قال : أجل . قلنا : ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك. فناولناها فقرأنا ما فيها ، إذا فيها : (( من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أُقْش: إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم ، سهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وسهم الصُّفِي، أنتم آمنون بأمان الله ورسوله)». فقلنا : من كتب لك هذا الكتاب ؟ قال : رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . هذا حديث صحيح وهو على شرط الشيخين . وقرة هو : ابن خالد . ويزيد بن عبد الله : هو ابن الشِّخِّير . قال الإِمام عبد الرزاق رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٠٠ ) : أخبرنا معمر عن سعيد الجريري عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشَّخِّير قال : جاءنا أعرابي ونحن بالمربد فقال: هل فيكم قارىء يقرأ هذه الرقعة؟ قلنا: كلنا نقرأ. قال: فاقرأوها لي . قال : هذا كتاب كتبه لي محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لبني زهير بن أُقْش، حِّ من عُكْل: (( إنكم إن شهدتم لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة ، وأخرجتم الخمس من الغنيمة، وسهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصَفِيَّه، فإنكم آمنون بأمان الله)). قال: قلنا : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتب لكم هذا الكتاب ؟ قال : نعم ، أتروني أُكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ وغضب ، فضرب بيده على الكتاب فأخذه ، قال : فاتبعناه، فقلنا: حدثنا يا أبا عبد الله (١) عن شيء سمعته من رسول الله (١) كذا في الأصل، ونعله: يا عبد الله ؛ لأنهم لا يعرفون اسمه ولا كنبته، وقد قيل: إنه اثمر بن توقب . صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: سمعته يقول: ((إن مما يذهب كثيرًا من وَحَرِ الصدر ، صوم شهر الصبر ، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر)). هذا حديث صحيح ، والجريري هو : سعيد بن إياس . مختلط ولكن معمرًا روى عنه قبل الاختلاط ، كما في : الكواكب النيرات ، ثم إنه قد توبع . قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله ( جـ ١٤ ص ٣٤٢ ) : حدثنا وكيع عن قرة بن خالد السدوسي عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، به . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٤٠٤ ) : حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثنا سالم بن أبي أمية ، أبو النضر ، قال: جلس إلي شيخ من بني تميم في مسجد البصرة، ومعه صحيفة له في يده. قال: وفي زمان الحجاج . فقال لي : يا عبد الله، أترى هذا الكتاب مغنيًا عني شيئًا عند هذا السلطان ؟ قال: فقلت: وما هذا الكتاب ؟ قال: هذا كتاب من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، كتبه لنا ألا يتعدّى علينا في صدقاتنا. فقلت: لا والله، ما أظن أن يغني عنك شيئًا، وكيف كان شأن هذا الكتاب ؟ قال : قدمت المدينة مع أبي وأنا غلام شاب ، بإبل لنا نبيعها ، وكان أبي صديقًا لطلحة بن عبيد الله التيمي ، فنزلنا عليه ، فقال له أبي : اخرج معي ، فبع لي إبلي هذه . قال : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد نهى أن يبيع حاضر لِيَادٍ ، ولكن سأخرج معك فأجلس وتعرض إبلك، فإذا رضيت من رجل وفاء وصدقا ممن ساومك، أمرتك يبيعه . قال : فخرجنا إلى السوق فوقفنا ظهرنا ، وجلس طلحة قريبا ، فساومنا الرجل حتى إذا أعطانا ما نرضى ، قال له أبي: أبايعه؟ قال : نعم رضيت لكم وفاءه ، فبايعوه. فإيعناه، فلما قبضنا مالنا وفرغنا من حاجتنا ، قال أبي طلحة : خذ لنا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتابا أن لا يعتدي علينا في صدقاتنا. قال : فقال: هذا لكم ولكل مسلم . قال على ذلك إنى أحب أن يكون عندي من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتاب ضخرج بنا حتى جاء بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال: يا رسول الله، إذ هذا الرجل من أهل البادية صديق ٠٤ لنا، وقد أحب أن تكتب له كتابا لا يتعدّى عليه في صدقته . فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هذا له ولكل مسلم)) قال: يا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، إني قد أحب أن يكون عندي منك كتاب على ذلك . قال: فكتب لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الكتاب . هذا حديث حسن . الحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ٢ ص ١٥) فقال رحمه الله : حدثنا القواريري حدثنا يزيد بن زُرَيْع حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا سالم أبو النضر، به . وفيه أن الشيخ قال لسالم : تراه نافعي عند صاحبكم هذا ، فقد والله تعدى علينا في صدقاتنا؟ قال: قلت : لا أظن ، والله . تعليم الصغير قال الإمام أبو محمد الدارمي رحمه الله ( جـ ١ ص ٤٧٣ ) : أخبرنا الأسود بن عامر ثنا زهير عن عبد الله بن عيسى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ليلى قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعنده الحسن بن على ، فأخذ تمرة من تمر الصدقة ، فانتزعها منه ، وقال: ((أما علمت أنه لا تحل لنا الصدقة ). هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا عيسى بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، وقد وثقه ابن معين كما في تهذيب الكمال، والخلاصة . وزهير هو : ابن معاوية . والحديث أخرجه أحمد ( جـ ٤ ص ٣٤٨ ) فقال : ثنا أسود بن عامر ثنا زهير عن عبد الله بن عيسى عن عيسى بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن (١) أبي ليلى أنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله (١) هنا سقط، والصواب: عن أبيه عن أبي ليلى كما تقدم في سند الدارمي وكما سيأتي بعده. ٢٥ وسلم، وعلى بطنه الحسن أو الحسين - شك زهير - قال: فبال حتى رأيت بوله على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَسَاريعَ (١). قال: فوثبنا" إليه . قال: فقال عليه الصلاة والسلام: ((دعوا ابني)) أو (( لا تفزعوا ابني ). ثم دعا بماء، فصبه عليه . قال: فأخذ تمرة من تمر الصدقة .. قال: فأدخلها في فيه ، فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من فيه . وقال الإمام أحمد رحمه الله: ثنا حسن بن موسى ثنا زهير عن عبد الله ابن عيسى عن أبيه عن جده عن أبي ليلى، فذكره بمثل ما عند الإمام أحمد . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٧٢٣ ) حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي قال : قلت للحسن بن علي : ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ قال: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة ، فألقيتها في فمي، فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلعابها ، فألقاها في اثمر ، فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه الثمرة؟ قال: ((إنا لا تأكل الصدقة)) قال: وكان يقول: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة))، قال: وكان يعلمنا هذا الدعاء: ((اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنه لا يذل من واليت)) وربما قال: ((تباركت ربنا وتعاليت)). وقال الإمام أحمد رحمه الله (١٧٢٧ ) : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : سمعت بريد بن أبي مريم يحدث عن أبي الحوراء قال : قلت الحسن بن علي : ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قال: أذكر من رسول الله صفى الله عليه وعلى آله وسلم أني أخذت تمرة من تمر الصدقة ، فجعلتها في فيَّ قال : فنزعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلعابها ، فجعلها في التمر ، فقيل : يا رسول الله ، (١) أي: طرائق كما في النهاية. ٣٦ ما كان عليك من هذه الثمرة لهذا الصبي؟ قال: (( إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة)) قال: وكان يقول: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ربية)) قال: وكان يعلمنا هذا الدعاء: ((اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولّني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت)). قال شعبة: وأظنه قد قال هذه يعني: ((تباركت ربنا وتعاليت)). قال شعبة : وقد حدثني من سمع هذا منه ، ثم إني سمعته حدث بهذا الحديث، مخرجه إلى المهدي، بعد موت أبيه، فلم يشك في: ((تباركت وتعاليت))، فقلت لشعبة : إنك تشك فيه . فقال : ليس فيه شك . هذا حديث صحيح، ورجاله ثقات. وقد ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاه . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ١٢ ص ١٣٣). قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٠٠ ): حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن جَوَّاس الحنفي قالا : أخبرنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء قال : قال الحسن بن علي : علمني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلمات أقولهن في الوتر - قال ابن جواس: في قنوت الوتر - « اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولّني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عادیت ، تباركت ربنا وتعاليت )). حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق ، بإسناده ومعناه . قال في آخره: قال: هذا يقول في الوتر في القنوت . ولم يذكر: أقولهن في الوتر . أبو الحوراء : ربيعة بن شيبان . ٢٧ هذا حديث صحيح . وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها . وأخرجه الترمذي ( جـ ٢ ص ٥٦٢ ) وقال : هذا حديث حسن ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي، واسمه : ربيعة بن شيبان. ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في القنوت شيئا أحسن من هذا. وأخرجه النسائي ( جـ ٣ ص ٢٤٨ ). وابن ماجه ( جـ ١ ص ٣٧٢ ). تعليم الصغيرة العقيدة قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢١٩ ): حدثنا أحمد بن محمد بن موسى أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا ليث بن سعد وابن لهيعة ، عن قيس بن الحجاج قال : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا أبو الوليد أخبرنا ليث بن سعد حدثني قيس بن الحجاج ، المعنى واحد ، عن حنش الصنعاني عن ابن عباس قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوما فقال: « يا غلام ، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف )) . هذا حديث حسن صحيح . قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيح لغيره، رجاله رجال الصحيح ، إلا قيس بن الحجّاج، وقد قال أبو حاتم: إنه صالح . وأقول : لفظة ( صالح ) لا يرتفع بها إلى الحسن ، ولكنْ الحديث له طرق أخرى إلى ابن عباس، كما أشار إليها الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم. ٢٨ الوعيد لمن يكتم العلم قال الحاكم رحمه الله ( جـ ١ ص ١٠٢ ) : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنباً محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني عبد الله بن عياش عن أبيه عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من كتم علما، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار)). هذا إسناد صحيح من حديث المصريين، على شرط الشيخين، وليس له علة. قال أبو عبد الرحمن: كذا قال الحاكم ، والصحيح أنه ليس على شرطهما؛ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ليس من رجالهما ، كما في تهذيب التهذيب ، ثم عبد الله بن عياش، وأبوه، وأبو عبد الرحمن الحُبُلُي ثلاثتهم من رجال مسلم، وليسوا من رجال البخاري ، كما في تهذيب التهذيب . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٩١ ) : حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد أنبانا علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من سئل عن علم فكتمه ، ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة )) . هذا حديث حسن ، رجاله رجال الصحيح . الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٧ ص ٤٠٨ ) وقال : حديث حسن . وللحديث علة غير قادحة ذكرها الحاكم في المستدرك (جـ ١ ص ١٠١) وَرَدَّها ، حاصلها أنه جاء عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أن الذي لم يزد المبهم أرجح ، وأن الذي زاده واهم ، والله أعلم . وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ( جـ ٩ ص ٥٥ ) فقال رحمه الله: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا عمارة بن زاذان، قال: حدثنا علي بن الحكم، به. ٢٩ وأخرجه الإمام أحمد ( جـ ٢ ص ٢٦٣ ) فقال : ثنا أبو كامل ثنا حماد. عن علي بن الحكم ، به ... و (ص ٤٩٥) فقال رحمه الله : ثنا ابن نمير ، قال : ثنا عمارة بن زاذان عن علي بن الحكم ، به . العلماء الفسقة قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٣٣١ ) : حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي ثنا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي ثنا الهيثم بن حميد ثنا أبو مُعَيْد حفص بن غَيْلَان الْرُّعَيْني عن مكحول عن أنس ابن مالك قال: قيل: يا رسول الله، متى نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: ((إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم)) قلنا: يا رسول الله، وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: ((الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم)). قال زيد : تفسير معنى قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (((والعلم في رذالتكم))؛ إذا كان العلم في الفسّاق. هذا حديث حسن . قال أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٧ ص ١١٨ ): حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا معتمر عن أبيه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (( ليلة أسري بي رأيت قوما تقرض ألسنتهم بمقاريض من نار)) أو قال: « من حديد ، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال : خطباء أمتك » . وقال أبو يعلى رحمه الله ( ص ١٨٠ ) : حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد حدثنا هشام الدَّسْتَوّاني عن المغيرة - تَتَنِ مالك بن دينار عن مالك بن دينار - عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «أتيت على سماء الدنيا ليلة أسري بي، فرأيت فيها رجالًا ٣٠ تقطّع ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار، فقلت: يا جبريل ، ما هؤلاء ؟ قال : هؤلاء خطباء من أمتك » . هذا حديث صحيح . ويزيد هو : ابن زُرَيْع . ومغيرة هو : ابن حبيب . تحريم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٨١٤) : حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال : سمعت عاصما يحدث عن زر عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( من كذب علي متعمدا ، فليتبوأ مقعده من النار)) . هذا حديث حسن . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٨٤٧ ) : حدثنا هاشم حدثنا شيبان عن عاصم . وحدثنا عفان حدثنا حماد حدثنا عاصم ، به . هذا ، والذي ترتب عليه هذا الوعيد هو التعمد ، وأما غير المتعمد فإذا لم يتحر، يكون آثما . والله أعلم . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ١ ص ٤٠٥ ) : ثنا هاشم ثنا شيبان عن عاصم وثنا عفان ثنا حماد ثنا عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من كذب علّ متعمدا ، فليتبوأ مقعده من جهنم ) . قال أحدهم: (( من النار )) . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٩ ص ١٦٢) من حديث حماد بن سلمة به . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ١ ص ٤٠٢ ) : ثنا وهب بن جریر ثنا أبي قال : سمعت عاصما يحدث عن زر . فذكره . ٣١ وأخرجه الترمذي ( جـ ٧ ص ٤١٨ ) فقال رحمه الله : حدثنا أبو هشام الرفاعي أخبرنا أبو بكر بن عياش أخبرنا عاصم ، به . هذا حديث حسن ، من أجل عاصم وهو : ابن أبي النجود . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٤ ): ثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي مسلمة أنه سمع أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال : (( من كذب علي متعمداً ، فليتبوأ مقعده من النار )) . هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وأبو مسلمة هو: سعيد بن يزيد . وأبو نضرة هو : منذر بن مالك . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٤٦٩ ) بتحقيق أحمد شاكر : حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد . ( ح ) وسريخ وحسین قالا : حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عامر بن سعد - قال حسين : ابن أبي وقاص - قال : سمعت عثمان بن عفان يقول : ما يمتعني أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا أكون أوعی أصحابه عنه ، ولكن أشهد لسمعته يقول: ((من قال علّ ما لم أقل، فليتبوأ مقعده من النار)). وقال حسين : أوعی أصحابه عنه . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ١ ص ٣٧٩ ) : حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد أبو بكر الحنفي حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن محمود بن لبيد عن عثمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( من تعمد علّ كذبا، فليتبوأ بيتا في النار)). : هذا حديث صحيح . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٠١ ): ثنا هارون قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث أن أبا ◌ُشَّانة حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يقول: لا أقول اليوم على رسول الله صلى الله عليه ٣٢ وعلى آله وسلم ما لم يقل، سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (من كذب علّ ما لم أقل فليتبوأ بيتا من جهنم)). وسمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (رجلان من أمتي يقوم أحدهما الليل يعالج نفسه إلى الطهور، وعليه عقدة فيتوضأ، فإذا وضاً يديه انحلت عقدة ، وإذا وضاً وجهه انحلت عقدة، وإذا مسح رأسه انحلت عقدة ، وإذا وضاً رجليه انحلت عقدة ، فيقول الله عز وجل للذين وراء الحجاب : انظروا إلى عبدي هذا ، يعالج نفسه يسألني ، ما سألني عبدي فهو له )) . هذا حديث صحيح . وأبو عُشَّانة هو : حَيّ بن يُؤْمِن . قال عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ( ٩٠٣ ) : حدثني عثمان بن محمد بن أبي شيبة حدثنا ابن فضيل عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من حدث عني حديثا يرى أنه كذب، فهو أكذب الكاذبين). هذا حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه ( جـ ١ ص ١٥ ). وهو في البخاري ( ج ١ ص ١٩٩) من حديث منصور ، قال : سمعت ربعي بن حراش يقول : سمعت عليا يقول: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تكذبوا علي؛ فإنه من كذب علّ فليلج النار ». ورواه مسلم ( ج ١ ص ٩ ). التحذير من منافقي العلماء قال الإمام أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ١ ص ٩٧ ) : حدثنا محمد بن عبد الملك ثنا خالد بن الحارث ثنا حسين المعلم عن عبد الله ابن بريدة عن عمران بن حصين قال : حذرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل منافق عليم اللسان . ٣٣ قال البزار : لا نحفظه إلا عن عمر، وإسناد عمر صالح، فأخرجناه عنه وأعدناه عن عمران ؛ لحسن إسناد عمران . اهـ . قال أبو عبد الرحمن: حديث عمران حديث صحيح. رجاله رجال الصحيح. محمد بن عبد الملك هو : ابن أبي الشوارب . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٤٣ ) بتحقيق أحمد شاكر : حدثنا أبو سعيد حدثنا دیلم بن غزوان عبدي حدثنا ميمون الكردي حدثنا أبو عثمان عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إِن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان)). هذا حديث حسن . الحديث أخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ١ ص ٩٧ ). الاستعاذة من علم لا ينفع قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٨ ص ٢٥٤ ) : أخبرنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : أنبأنا سفيان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يتعوذ من أربع : من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ودعاء لا يُسمع، ونفس لا تشبع . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا يزيد بن سنان ، وقد قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه، وهو صدوق ، ثقة، ووثقه النسائي. وأبو سنان هو : ضرار بن مرة . قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٨ ص ٢٦٣ ) : حدثنا قتيبة قال : حدثنا خلف عن حفص عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يدعو بهذه الدعوات: ((اللهم إني أعوذ بك من علم ٣٤ لا ينفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يُسمع، ونفس لا تشبع » ثم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع ؟ . حفص هو : ابن أخي أنس ، وخلف بن خليفة . الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٢٨٣) فقال: ثنا عفان ثنا خلف بن خليفة عن حفص بن عمر عن أنس ، به . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ١٩٢ ) : ثنا بهز وثنا أبو كامل قالا : ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من قول لا يُسمع، وعمل لا يُرفع، وقلب لا يخشع، وعلم لا ينفع )). وقال أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٢٥٥ ) : ثنا حسن بن موسى ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، وعمل لا يرفع، وقلب لا يخشع، وقول لا يسمع)). وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٥ ص ٢٣٢) فقال رحمه الله : حدثنا أبو نصر اتمار حدثنا حماد ، به . ثم قال : حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا حماد ، به . طريق ثالثة إلى أنس : قال الإمام محمد بن حبان أبو حاتم رحمه الله ( جـ ٦ ص ٧٨ ) : أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى - بعسكر مكرم - قال : حدثنا هريم ابن عبد الأعلى قال : حدثنا معتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يقول : حدثنا أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع، وأعوذ بك من قلب لا يخشع)). هذا حديث صحيح . وعبد الله بن محمد بن موسى هو : الملقب بعبدان ٣٥ الأهوازي ، ترجمته في تاريخ بغداد ( جـ ٩ ص ٣٧٨) قال الخطيب : كان أحد الحفاظ الأثبات . عقوبة المفتي الزائغ قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١ ص ٤٢ ) : حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال : انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخرج ومعه دَرَقَة ، ثم استر بها ، ثم بال ، فقلنا : انظروا إليه، يبول كما تبول المرأة. فسمع ذلك، فقال: (( ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل ، كانوا إذا أصابهم البول ، قطعوا ما أصابه البول منهم ، فنهاهم ، فعذب في قبره)) . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وعبد الواحد بن زياد وإن كان في روايته عن الأعمش كلام ، فقد تابعه أبو معاوية ووكيع ، عند الإمام أحمد (ج ٤ ص ١٩٦). والحديث مما ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاه. الحديث أخرجه النسائي (جـ ١ ص ٢٦)، وابن ماجه (جـ ١ ص ١٢٤). إلم المفتي إذا لم يثبت في محواه قال الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله في مسنده ( جـ ١ ص ٣٤١): أخبرنا المقرىء نا سعید بن أبي أيوب حدثني بكر بن عمرو عن أبي عثمان مسلم بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من قال علي ما لم أقل، فليتبوأ مقعده من النار، ومن استشاره أخوه المسلم ، فأشار عليه بغير رشد ، فقد خانه ، ومن أُفْتِي فتيا بغير تثبت ، فإن إثمها على من أفتاه)) . ٣٦ هذا حديث حسن . والمقرىء هو : عبد الله بن يزيد . الميزان في دخول العالم إلى السلطان قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٤٣ ) : ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو دخل ونحن تسعة وبيننا وسادة من أدم، فقال: ((إنها ستكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون ، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فليس مني، ولست منه، وليس بوارد علّ الحوض ، ومن لم يصدقهم بكذبهم ويعنهم على ظلمهم ، فهو مني وأنا منه، وهو وارد علّ الحوض)). هذا حديث صحيح . وقال الترمذي رحمه الله ( ج ٦ ص ٥٣٧ ) : حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الوهاب عن مسعر عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن وتسعة؛ مخمسة وأربعة - أحد العددين من العرب، والآخر من العجم - فقال: (( اسمعوا، هل سمعتم ؟ إنه سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فليس مني ولست منه ، وليس بوارد علي الحوض ، ومن لم يدخل عليهم ، ولم يعنهم على ظلمهم ، ولم يصدقهم بكذبهم ، فهو منّي وأنا منه ، وهو وارد علّ الحوض » . هذا حديث صحيح غريب، لا نعرفه من حديث مسعر إلا من هذا الوجه. قال هارون : وحدثني محمد بن عبد الوهاب عن سفيان عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله ٣٧ وسلم ، نحوه . قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح ، ورواته ثقات . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٧ ص ١٦٠ ). الخوف على طالب العلم من الميل إلى الدنيا قال الإمام الترمذي رحمه الله ( ج ٦ ص ٦٢٩ ) : حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا الحسن بن سوّار أخبرنا الليث بن سعد عن معاوية ابن صالح عن عبد الرحمن ابن جبير بن نفير ، حدثه عن أبيه عن كعب بن عياض قال: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لكل أمّة فتنة ، وفتنة أمتي المال ) . هذا حديث حسن صحيح غريب ، إنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن . وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها . قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٤٦ ) : حدثنا سويد بن نصر أخبرنا عبدالله بن المبارك عن زكريا بن أبي زائدة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها أمن حرص المرء على المال والشرف لدينه )). هذا حديث حسن صحيح . قال أبو عبدالرحمن: هو صحيح . وابن كعب هو : عبد الرحمن بن عبد الله ابن كعب بن مالك . أو عبد الله بن كعب ، كما في تحفة الأحوذي . ٣٨ الإقبال على الدنيا يضعف حفظ طالب العلم قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٣٧٥ ) : حدثنا محمد بن بشّار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمر بن سليمان قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفّان عن أبيه قال : خرج زيد بن ثابت من عند مروان بنصف النهار ، قلت : ما بعَث إليه هذه الساعة إلا لشيء سأل عنه فسألته فقال : سألناً عن أشياء سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يقول: ((من كانت الدنيا همه ، فرّق الله عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له . ومن كانت الآخرة نيته، جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة)). هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح إلا عمر بن سليمان، وعبد الرحمن ابن أبان. وقد وثّق الأولَ ابنُ معين والنسائي، والثاني النسائي، كما في تهذيب التهذيب. الطالب المقتصد قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٥٩ ) : ثنا يزيد بن هارون أنا جرير بن حازم ثنا الحسن عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق أنه أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقرأ عليه: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعلم مثقال ذرة شرا يره ﴾. قال: حسبي لا أبالي ألا أسمع غيرها. ثنا أسود بن عامر ثنا جرير قال : سمعت الحسن قال : قدمت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسمعته يقرأ هذه الآية . فذكر معناه . ثنا عفان ثنا جرير بن حازم قال : سمعت الحسن قال : قدم عمُّ الفرزدقِ صعصعةُ المدينة ، لما سمع: ﴿من يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره ﴾ قال: حسبي ، لا أبالي ألا أسمع غير هذا. هذا حديث صحيح . ٣٩ وقد أخرجه النسائي في التفسير، فقال ( جـ ٢ ص ٢٧٦ ) : أنا إبراهيم بن يونس بن محمد نا أبي نا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول : نا صعصعة عم الفرزدق قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسمعته يقول: ﴿من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شُرَّا يره﴾ قال: ما أبالي ألا أسمع غيرها ، حسبي حسبي. قال الإمام أبو داود رحمه الله ( ج ٣ ص ٩ ) : حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا حسين بن علي عن زائدة عن سليمان عن أبي صالح عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لرجل: ((كيف تقول في الصلاة ؟)) قال: أتشهد، وأقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار . أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندقة معاذ. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((حولها ندندن)). هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين . وجهالة الصحابي لا تضر ؛ لأن الصحابة كلهم عدول . الحديث أخرجه ابن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٢٩٥ ) فقال : حدثنا يوسف بن موسى القطان ثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لرجل. فذكر الحديث. قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٩ ص ٣١٤): حدثنا أبو كريب أخبرنا زيد بن حباب عن معاوية بن صالح عن عمرو ابن قيس عن عبد الله بن بسر أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كارت على، فأخبرني بشيءٍ أُنشبت به. قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله)). هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه . الحديث أخرجه ابن ماجة ( جـ ٢ ص ١٢٤٦ ). قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٧٢ ) : ثنا أبر كامل ثنا زهير ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الأحنف بن قيس، ٤٠